← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 5423

المبسوط للسرخسي

شمس الأئمة السرخسي

Полный текст (6 278 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.

стр. 5111

الدَّيْنِ مِنْهُ. فَأَمَّا ذِمَّةُ الْعَبْدِ فَمَحَلٌّ صَالِحٌ لِذَلِكَ فَالدَّيْنُ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ وَالْأَجَلُ فِيهِ صَحِيحٌ فَلَا سَبِيلَ لِلْغُرَمَاءِ عَلَى مَنْعِ الْمَوْلَى مِنْ التَّصَرُّفِ أَوْ مُطَالَبَتِهِ بِشَيْءٍ حَتَّى يَحِلَّ دَيْنُهُمْ فَإِذَا حَلَّ ضَمَّنُوهُ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ عَلَيْهِمْ مَحَلَّ حَقِّهِمْ وَهُوَ الْمَالِيَّةُ وَلِأَنَّ الْمَوْلَى كَالْمُحْتَمِلِ عَنْ الْعَبْدِ لِغُرَمَائِهِ مِقْدَارَ مَالِيَّةِ رَقَبَتِهِ وَالدَّيْنُ إذَا حَلَّ عَلَى الْأَصِيلِ بِمُضِيِّ الْأَجَلِ حَلَّ عَلَى الْكَفِيلِ فَكَانَ لَهُمْ أَنْ يُضَمِّنُوهُ قِيمَتَهُ بَعْد حَلِّ الْمَالِ وَلَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَى الثَّمَنِ أَجَازُوا الْبَيْعَ أَوْ لَمْ يُجِيزُوا؛ لِأَنَّهُ كَانَ جَائِزًا بِدُونِ إجَازَتِهِمْ وَكَانَ الثَّمَنُ لِلْمَوْلَى سَالِمًا كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ فَلَا يَتَغَيَّرُ ذَلِكَ بِإِجَازَتِهِمْ وَلِأَنَّ ضَمَانَ الْقِيمَةِ دَيْنٌ لَهُمْ فِي ذِمَّةِ الْمَوْلَى وَيُعْتَبَرُ مَحَلُّ قَضَاءِ الدَّيْنِ إلَى الْمَدْيُونِ فَلَا سَبِيلَ لِلْغُرَمَاءِ عَلَى الثَّمَنِ كَمَا لَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَى سَائِرِ أَمْلَاكِ الْمَوْلَى بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ بَعْدَ حَلِّ الْمَالِ فَأَجَازُوهُ؛ لِأَنَّ نُفُوذَ الْبَيْعِ هُنَاكَ يَكُونُ بِإِجَازَتِهِمْ فَيَتَحَوَّلُ حَقُّهُمْ عَنْ مَالِيَّةِ الْعَبْدِ إلَى بَدَلِهِ وَهَهُنَا نُفُوذُ الْبَيْعِ كَانَ بِدُونِ إجَازَتِهِمْ وَكَانَ الثَّمَنُ سَالِمًا لِلْمَوْلَى كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ قَبْلَ حُلُولِ الْمَالِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ حَلِّهِ. وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَهُ لِرَجُلٍ وَسَلَّمَهُ فَإِنْ تَوِيَ مَا عَلَى الْمَوْلَى مِنْ الْقِيمَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ سَبِيلٌ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ تَجَدَّدَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فِي الْعَبْدِ بِتَجَدُّدِ سَبَبِهِ وَلَا حَقَّ لَهُمْ فِي هَذَا الْمِلْكِ وَلَا سَبِيلَ لَهُمْ إلَى نَقْضِ سَبَبِهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى بَاشَرَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَقُّ الْمَنْعِ فَلَا يَثْبُتُ لَهُمْ حَقُّ الْإِبْطَالِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ دَيْنَهُمْ عَلَى الْعَبْدِ يَتَأَخَّرُ إلَى عِتْقِهِ بِمَنْزِلَةِ مَرِيضٍ وَهَبَ عَبْدًا لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ كَثِيرٌ فَبَاعَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ، ثُمَّ مَاتَ الْوَاهِبُ الْأَوَّلُ فَلَا سَبِيلَ لِغُرَمَائِهِ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا عَلَى مَنْ فِي يَدِهِ وَإِنَّمَا لَهُمْ الْقِيمَةُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُتْلِفًا مَحَلَّ حَقِّهِمْ بِتَصَرُّفِهِ فَإِنْ تَوَتْ تِلْكَ الْقِيمَةُ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا عَلَى مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ سَبِيلٌ. وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَسْتَخْدِمَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ إذَا كَانَ دَيْنُهُ إلَى أَجَلٍ؛ لِأَنَّهُ مَالِكُ رَقَبَتِهِ وَالْمَنْفَعَةُ تُمَلَّكُ بِمِلْكِ الرَّقَبَةِ وَلَا سَبِيلَ لِلْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ فِي مُطَالَبَتِهِ بِشَيْءٍ فِي الْحَالِ فَيَتَعَذَّرُ عَلَى الْمَوْلَى اسْتِخْدَامُهُ مُرَاعَاةً لِحَقِّهِمْ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُمْ حَقَّ الْمُطَالَبَةِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَالِاسْتِسْعَاءِ فِيهِ وَبِاسْتِخْدَامِ الْمَوْلَى إيَّاهُ يَفُوتُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ أَوْ يَتَمَكَّنُ فِيهِ نُقْصَانٌ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَى الْعَبْدِ فِي مُطَالَبَتِهِ بِشَيْءٍ فَكَيْفَ يَثْبُتُ لَهُمْ السَّبِيلُ عَلَى الْمَوْلَى فِي مَنْعِهِ مِنْ السَّفَرِ بِهِ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ حَقٍّ ثَابِتٍ لَهُمْ وَهُوَ الْمُطَالَبَةُ بِبَيْعِ الرَّقَبَةِ وَقَضَاءُ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ، وَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهُ

стр. 5112

وَيَرْهَنَهُ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا؛ لِمَا قُلْنَا فَإِنْ حَلَّ الدَّيْنُ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ كَانَ عُذْرًا وَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَنْقُضُوا الْإِجَارَةَ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ لَوَازِمِ الْعُقُودِ فَإِنَّهَا تُنْتَقَضُ بِالْعُذْرِ، وَالْحَاجَةِ إلَى دَفْعِ الضَّرَرِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهَا تُنْتَقَضُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْمُبَاشِرِ لِلْعَقْدِ فَلَأَنْ تُنْقَضَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ غَيْرِ الْمُبَاشِرِ أَوْلَى وَتُنْقَضُ لِلرَّدِّ بِسَبَبِ فَسَادِ الْبَيْعِ وَالرَّدِّ بِسَبَبِ الْعَيْبِ فِي الْبَيْعِ فَيُنْقَضُ أَيْضًا لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ فِي الْمُطَالَبَةِ بِبَيْعِ الرَّقَبَةِ بَعْدَ حَلِّ الْمَالِ. فَأَمَّا الرَّهْنُ فَهُوَ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ وَلَا يَثْبُتُ لِلْغُرَمَاءِ بَعْدَ حَلِّ الْأَجَلِ نَقْضُ الرَّهْنِ كَمَا لَا يَثْبُتُ لَهُمْ حَقُّ نَقْضِ الْبَيْعِ الَّذِي نَفَذَ مِنْ الْمَوْلَى وَلَكِنَّهُمْ يُضَمِّنُونَ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ حَقِّهِمْ فِي الْمُطَالَبَةِ بِإِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَالِيَّةِ الرَّقَبَةِ وَبِالْبَيْعِ فَيَضْمَنُ لَهُمْ الْقِيمَةَ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ بِإِبْطَالِ الْمَالِيَّةِ فِيهِ وَبِالْإِعْتَاقِ فَإِذَا أَرَادُوا تَضْمِينَهُ فَافْتَكَّهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَدَفَعَهُ إلَيْهِمْ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ الْحَيْلُولَةَ قَدْ ارْتَفَعَتْ وَإِنْ افْتَكَّهُ بَعْدَ مَا قَضَى عَلَيْهِ الْقَاضِي بِضَمَانِ الْقِيمَةِ فَالْقِيمَةُ عَلَيْهِ وَالْعَبْدُ لَهُ وَلَا سَبِيلَ لِلْغُرَمَاءِ عَلَى الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ تَحَوَّلَ - بِقَضَاءِ الْقَاضِي إلَى الْقِيمَةِ وَالسَّبَبُ الْمُوجِبُ لَهُ كَانَ قَائِمًا وَقْتَ الْقَضَاءِ فَلَا يَعُودُ حَقُّهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِانْعِدَامِ الْحَيْلُولَةِ بِالْفِكَاكِ كَالْمَغْصُوبِ إذَا عَادَ مِنْ إبَاقِهِ بَعْدَ مَا قَضَى الْقَاضِي عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَتِهِ، وَلَوْ أَبَى الْمَوْلَى أَنْ يَفْتَكَّهُ فَقَضَى الْغُرَمَاءُ الدَّيْنَ لِيَبِيعُوهُ فِي دَيْنِهِمْ كَانَ لَهُمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ وَحَقُّهُ يَسْقُطُ بِوُصُولِ دَيْنِهِ إلَيْهِ وَإِنَّمَا يَقْصِدُونَ بِهَذَا تَخْلِيصَ مَحَلِّ حَقِّهِمْ فَلَا يَكُونُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ فَأَمَرَهُ مَوْلَاهُ أَنْ يَكْفُلَ عَنْ رَجُلٍ بِأَلْفٍ فَقَالَ الْعَبْدُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ: إنْ لَمْ يُعْطِك فُلَانٌ مَا لَكَ عَلَيْهِ وَهُوَ أَلْفٌ فَهُوَ عَلَيَّ فَالضَّمَانُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ إنَّمَا كَانَ مَحْجُورًا عَنْ الْكَفَالَةِ لِحَقِّ الْمَوْلَى فَإِذَا رَضِيَ الْمَوْلَى بِكَفَالَتِهِ كَانَ هُوَ وَالْحُرُّ سَوَاءً، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ إنْ مَاتَ فُلَانٌ وَلَمْ يُعْطِكَ هَذَا الْمَالَ الَّذِي لَك عَلَيْهِ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى مَا قَالَ وَقَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ مَعْنَى صِحَّةِ تَعْلِيقِ الْكَفَالَةِ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ فَإِنْ أَخْرَجَهُ الْمَوْلَى عَنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ، ثُمَّ مَاتَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَ الْمَكْفُولَ لَهُ حَقَّهُ فَإِنَّ الْمَكْفُولَ لَهُ يُضَمِّنُ الْمَوْلَى الْأَقَلَّ مِنْ دَيْنِهِ وَمِنْ قِيمَتِهِ وَلَا يَبْطُلُ بَيْعُ الْمَوْلَى فِي الْعَبْدِ وَلَا هِبَتُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي مَعْنَى الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ عَلَى الْعَبْدِ حِينَ تَصَرَّفَ الْمَوْلَى مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ سَبِيلٌ عَلَى مُطَالَبَتِهِ بِشَيْءٍ يَوْمَئِذٍ وَهُوَ دُونَهُ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْوُجُوبِ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا قَبْلَ وُجُودِ شَرْطِهِ وَإِنْ وَجَدَ سَبَبَهُ وَهُوَ الْكَفَالَةُ، ثُمَّ قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ هُنَاكَ الْغَرِيمَ لَا يُبْطِلُ تَصَرُّفَ الْمَوْلَى فَهَهُنَا أَوْلَى وَأَمَّا تَضْمِينُ الْمَكْفُولِ لَهُ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ فَلِأَنَّهُ

стр. 5113

فَوَّتَ عَلَيْهِ مَحَلَّ حَقِّهِ بِتَصَرُّفِهِ وَقَدْ كَانَ سَبَبُ وُجُوبِ الْمَالِ مُنْعَقِدًا وَإِنْ كَانَتْ الْمُطَالَبَةُ بِهِ مُتَأَخِّرَةً فَيَكُونُ الْمَوْلَى ضَامِنًا لَهُ قِيمَتَهُ بِتَفْوِيتِ الْمَالِ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي ضَمَانِ الدَّرَكِ لَوْ أَمَرَ عَبْدَهُ أَنْ يَضْمَنَ الدَّرَكَ فِي دَارِ بَاعَهَا الْمَوْلَى، ثُمَّ إنَّ الْمَوْلَى بَاعَهُ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الدَّارُ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُضَمِّنَ الْمَوْلَى الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الثَّمَنِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ فَوَّتَ عَلَيْهِ مَحَلَّ حَقِّهِ فَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهُ الْمَوْلَى مِنْ مِلْكِهِ حَتَّى لَحِقَ الْعَبْدَ دَيْنٌ يُحِيطُ بِرَقَبَتِهِ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الدَّارُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْعَبْدَ يَلْزَمُهُ مَا ضَمِنَ مَعَ الدَّيْنِ الَّذِي فِي عُنُقِهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الضَّمَانِ لِلدَّرَكِ كَانَ صَحِيحًا لِكَوْنِ الْعَبْدِ فَارِغًا عَنْ حَقِّ الْغُرَمَاءِ عِنْدَ ذَلِكَ وَقَدْ تَعَذَّرَ الْوُجُوبُ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَيَكُونُ هَذَا دَيْنًا؛ لِأَنَّ مَا عَلَى الْعَبْدِ كَسَائِرِ دُيُونِهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ. وَلَوْ حَفَرَ الْعَبْدُ التَّاجِرُ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ الْمَوْلَى مِنْ مِلْكِهِ ثُمَّ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ دَابَّةٌ تُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَعَطِبَتْ فَلَا سَبِيلَ لِصَاحِبِهَا عَلَى الْعَبْدِ وَلَا عَلَى الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَ أَخْرَجَهُ الْمَوْلَى مِنْ مِلْكِهِ لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ مُطَالَبًا بِشَيْءٍ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الْعَبْدِ صُنْعٌ هُوَ جِنَايَةٌ فِي الْمِلْكِ الَّذِي تَجَدَّدَ لِلْمُشْتَرِي فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَكِنَّهُ يُضَمِّنُ مَوْلَاهُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ قِيمَةِ الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّ عِنْدَ وُقُوعِ الدَّابَّةِ فِي الْبِئْرِ يَصِيرُ الْعَبْدُ مُتْلِفًا لَهُ بِالْحَفْرِ السَّابِقِ، وَذَلِكَ الْحَفْرُ جِنَايَةٌ مِنْهُ فِي مِلْكِ الْمَوْلَى يَسْتَحِقُّ بِهِ صَاحِبُ الدَّابَّةِ مَالِيَّةَ رَقَبَتِهِ لَوْ لَمْ يُخْرِجْهُ الْمَوْلَى عَنْ مِلْكِهِ فَبِإِخْرَاجِهِ يَكُونُ مُفَوِّتًا عَلَيْهِ مَحَلَّ حَقِّهِ؛ فَلِهَذَا يَضْمَنُ لَهُ الْمَوْلَى الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ قِيمَةِ الدَّابَّةِ فَإِنْ تَوِيَتْ الْقِيمَةُ عَلَيْهِ لَمْ يَتَّبِعْ عَبْدَهُ بِشَيْءٍ حَتَّى يُعْتَقَ فَيُؤْخَذُ بِقِيمَةِ الدَّابَّةِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ كَانَ وَاجِبًا فِي ذِمَّتِهِ بِاعْتِبَارِ جِنَايَتِهِ وَكَانَ لَا يُطَالِبُ بِهِ لِحَقِّ مَوْلَاهُ الَّذِي حَدَثَ لَهُ فَإِذَا سَقَطَ حَقُّهُ بِالْعِتْقِ كَانَ مُطَالِبًا بِقَضَاءِ دَيْنِهِ. وَإِذَا كَانَ عَلَى الْعَبْدِ التَّاجِرِ دَيْنٌ إلَى أَجَلٍ فَبَاعَهُ مَوْلَاهُ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ أَوْ رَجَعَ إلَيْهِ بِإِقَالَةٍ أَوْ عَيْبٍ بَعْدَ الْقَبْضِ بِغَيْرِ حُكْمٍ، ثُمَّ حَلَّ الدَّيْنُ فَلَا سَبِيلَ لِلْغُرَمَاءِ أَمَّا فِي الشِّرَاءِ فَلَا إشْكَالَ أَنَّ الْمِلْكَ مُتَجَدِّدٌ لَهُ بِتَجَدُّدِ السَّبَبِ، وَكَذَلِكَ فِي الْإِقَالَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِغَيْرِ حُكْمٍ فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى بَيْعٍ مُتَجَدِّدٍ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا فَكَانَ وُجُودُ هَذَا الْعَوْدِ إلَيْهِ كَعَدَمِهِ وَعَوْدُ هَذَا الْعَبْدِ إلَيْهِ كَعَوْدِ عَبْدٍ آخَرَ فَإِنَّ اخْتِلَافَ سَبَبِ الْمِلْكِ بِمَنْزِلَةِ اخْتِلَافِ الْعَيْنِ؛ فَلِهَذَا ضَمَّنُوا الْمَوْلَى قِيمَتَهُ، وَلَوْ رَجَعَ الْعَبْدُ إلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءِ قَاضٍ أَوْ خِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ فِي أَصْلِ الْبَيْعِ، ثُمَّ حَلَّ الدَّيْنُ أَخَذُوا الْعَبْدَ بِهِ وَلَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَى الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ عَادَ إلَيْهِ بِسَبَبٍ هُوَ فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ فَإِنَّمَا يَعُودُ إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ الَّذِي كَانَ مَشْغُولًا بِحَقِّ غُرَمَائِهِ وَيَنْعَدِمُ بِهِ السَّبَبُ الْمُوجِبُ لِلضَّمَانِ عَلَى الْمَوْلَى وَهُوَ تَفْوِيتُ مَحَلِّ حَقِّهِمْ. وَإِنْ مَاتَ فِي يَدِ الْمَوْلَى

стр. 5114

بَعْدَ مَا رَجَعَ إلَيْهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ دَيْنُهُمْ، ثُمَّ حَلَّ الدَّيْنُ فَلَا ضَمَانَ لَهُمْ عَلَى الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ حِينَ انْفَسَخَ مِنْ الْأَصْلِ صَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيْعِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَى الْمَوْلَى ضَمَانٌ إذَا حَلَّ دَيْنُهُمْ، وَكَذَلِكَ الْمَوْلَى لَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ، ثُمَّ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ بِحُكْمٍ أَوْ بِغَيْرِ حُكْمٍ فَإِنَّ الْمَوْلَى يَبْرَأُ مِنْ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ وَإِعَادَةٌ إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ عِنْدَنَا وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي الْهِبَةِ فَإِذَا عَادَ مَحَلُّ حَقِّهِمْ صَارَتْ الْإِزَالَةُ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ، وَلَوْ بَاعَهُ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي بَرِئَ الْمَوْلَى مِنْ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ لَا يَتَقَرَّرُ السَّبَبُ الْمُوجِبُ لِلضَّمَانِ عَلَى الْمَوْلَى وَإِنَّمَا يَكُونُ بِالتَّسْلِيمِ، وَلَوْ تَقَرَّرَ السَّبَبُ بِالْبَيْعِ فَبِالْمَوْتِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ مِنْ الْأَصْلِ وَيَعُودُ إلَى مِلْكِ الْمَوْلَى مَشْغُولًا بِحَقِّ الْغُرَمَاءِ كَمَا كَانَ فَهُوَ كَمَا لَوْ انْتَقَضَ الْبَيْعُ بِالرَّدِّ بِخِيَارِ الشَّرْطِ ثُمَّ مَاتَ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ مَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ فَقَدْ حَلَّ عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقُّ الْعَبْدِ وَقَدْ اُسْتُغْنِيَ عَنْهُ بِمَوْتِهِ وَوُجُوبُ الدَّيْنِ كَانَ فِي ذِمَّتِهِ وَقَدْ خَرَجَتْ ذِمَّتُهُ مِنْ أَنْ تَكُونَ مَحَلًّا صَالِحًا لِوُجُوبِ الدَّيْنِ فِيهِ فَهُوَ وَمَوْتُ الْحُرِّ سَوَاءٌ وَعَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهُ إلَى أَجَلِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ كَانَ ثَابِتًا فِي حَقِّ الْمَوْلَى وَلَمْ يَقَعْ لَهُ فِيهِ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْكَفِيلِ فِيمَا لَزِمَهُ مِنْ الْقِيمَةِ وَالدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ إذَا حَلَّ عَلَى الْأَصِيلِ بِمَوْتِهِ يَبْقَى الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ حَلَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يُوجِدْ الْمَوْلَى الْقِيمَةَ إلَّا إلَى الْأَجَلِ فِي حَقِّ الْمَوْلَى لِحَاجَتِهِ إلَى ذَلِكَ وَقِيَامِ ذِمَّتِهِ مَحَلًّا صَالِحًا لِوُجُوبِ الْحَقِّ فِيهَا. وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الْعَبْدِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ أَلْفٌ حَالَّةٌ وَأَلْفٌ إلَى أَجَلٍ فَبَاعَهُ الْمَوْلَى أَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ فَلِصَاحِبِ الدَّيْنِ الْحَالِّ أَنْ يَنْقُضَهُ إلَّا أَنْ يَقْضِيَ الْمَوْلَى دَيْنَهُ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ فِي حُكْمِ نَقْضِ تَصَرُّفِ الْمَوْلَى كَالْمَعْدُومِ وَقِيَامُ صَاحِبِ الدَّيْنِ الْحَالِّ كَافٍ فِي نَقْضِ تَصَرُّفِ الْمَوْلَى فَإِنْ قَضَاهُ جَازَ مَا صَنَعَ الْمَوْلَى مِنْ ذَلِكَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ جَمِيعُ حَقِّهِ وَلَا سَبِيلَ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ عَلَى الْعَبْدِ فِي الْحَالِ فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ الْآخَرُ لَمْ يُشَارِكْ الْأَقَلَّ فِيمَا أَخَذَ مِنْ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ أَصْلَ الدَّيْنِ لَمْ يَكُنْ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَالْمَقْبُوضُ مِنْ مَحَلٍّ لَا شَرِكَةَ بَيْنَهُمَا فِيهِ وَهُوَ مِلْكُ الْمَوْلَى وَلَكِنَّهُ يَتَّبِعُ الْمَوْلَى بِالْأَقَلِّ مِنْ دَيْنِهِ وَمِنْ جَمِيعِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْآخَرِ سَقَطَ بِوُصُولِ دَيْنِهِ إلَيْهِ وَكَانَ الْمَوْلَى مُتَطَوِّعًا فِيمَا قَضَاهُ كَأَجْنَبِيٍّ آخَرَ وَصَارَ كَانَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا الدَّيْن الْمُؤَجَّلَ فَبَاعَهُ الْمَوْلَى (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى حَلَّ الدَّيْنُ فَإِنَّ الْعَبْدَ كُلَّهُ يُبَاعُ لِلْغَرِيمِ الْآخَرِ فِي دَيْنِهِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الْمَوْلَى فَكَذَلِكَ إذَا بَاعَهُ كَانَ ضَامِنًا بِجَمِيعِ قِيمَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ أَقَلَّ مِنْهُ، وَلَوْ لَمْ يَقْضِ الْمَوْلَى صَاحِبَ الدَّيْنِ الْحَالِّ حَقَّهُ

стр. 5115

فَنَقَضَ الْبَيْعَ وَطَلَبَ مِنْ الْقَاضِي بِبَيْعِهِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَبِيعُهُ بِمُطَالَبَتِهِ، ثُمَّ يَدْفَعُ إلَيْهِ نِصْفَ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ بِبَيْعِ الْقَاضِي يَتَحَوَّلُ حَقُّ الْغُرَمَاءِ إلَى الْعَبْدِ مِنْ الثَّمَنِ وَأَصْلُ الِاسْتِحْقَاقِ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ ثَابِتٌ وَإِنْ كَانَتْ الْمُطَالَبَةُ مُتَأَخِّرَةً إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ وَاسْتِحْقَاقُ الثَّمَنِ بِثُبُوتِ حَقِّهِ مِنْ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ فَكَانَ ذَلِكَ بَائِعًا سَلَامَةً جَمِيعَ الثَّمَنِ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ الْحَالِّ فَيَدْفَعُ إلَيْهِ نِصْفَ الثَّمَنِ وَيَدْفَعُ النِّصْفَ إلَى الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ حَقُّ صَاحِبِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ وَلَكِنَّ مُطَالَبَتَهُ بِهِ تَتَأَخَّرُ إلَى حُلُولِ الدَّيْنِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ قَبْلَ حُلُولِ الْمَالِ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبِيلٌ عَلَى رَقَبَتِهِ وَكَسْبِهِ فَكَذَلِكَ عَلَى بَدَلِ الرَّقَبَةِ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبِيلٌ كَانَ الْمَوْلَى أَحَقَّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مِلْكِهِ وَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ ﵀ لَا يَتَّبِعُ الْقَاضِيَ بِحَلِّ الدَّيْنِ الْآخَرِ عَلَى الْعَبْدِ وَيَكُونُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَتَحَوَّلُ بِبَيْعِ الْقَاضِي إلَى الثَّمَنِ وَالثَّمَنُ عَيْنٌ لَا يَقْبَلُ الْأَجَلَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَوْتِ الْحُرِّ وَلَكِنَّا نَقُولُ الدَّيْنُ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ حَتَّى إذَا عَتَقَ كَانَ لِلْغَرِيمِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ إنْ شَاءَ فَيَبْقَى الدَّيْنُ بِبَقَاءِ الْأَجَلِ فِي ذِمَّتِهِ فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ الْآخَرُ أَعْطَاهُ الْمَوْلَى مَا فِي يَدِهِ وَإِنْ هَلَكَ ذَلِكَ فِي يَدِ الْمَوْلَى فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْبَدَلِ حُكْمُ الْمُبْدَلِ، وَلَوْ هَلَكَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمَوْلَى لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَوْلَى فِيهِ ضَمَانٌ وَيَتَّبِعُ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْغَرِيمَ الْأَوَّلَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ؛ لِأَنَّ ثَمَنَ الْعَبْدِ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَإِنَّمَا يُسَلِّمُ لَهُ الْمَقْبُوضَ بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْبَاقِي لِلْغَرِيمِ الْآخَرِ وَلَمْ يُسَلِّمْ لَهُ ذَلِكَ؛ فَلِهَذَا يَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَ مَا أَخَذَ فَإِنْ لَمْ يَهْلَكْ ذَلِكَ وَلَكِنَّ هَذَا الْغَرِيمَ أَبَرَأَ مِنْ دَيْنِهِ أَوْ وَهَبَهُ فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَأْخُذُ هَذِهِ الْخَمْسَمِائَةِ مِنْ الْمَوْلَى لِتَمَامِ حَقِّهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِجَمِيعِ الْعَيْنِ بِدَيْنِهِ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ سَلَامَةُ النِّصْفِ لَهُ لِمُزَاحَمَةِ الْآخَرِ وَقَدْ زَالَتْ مُزَاحَمَتُهُ بِالْإِبْرَاءِ وَلِأَنَّ نِصْفَ دَيْنِ الْأَوَّلِ بَاقٍ عَلَى الْعَبْدِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسَلَّمَ لِلْمَوْلَى شَيْءٌ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ مَعَ قِيَامِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ يُبْرِئْهُ وَلَكِنَّ الْمَوْلَى نَقَدَ غَرِيمًا لَهُ تِلْكَ الْخَمْسَمِائَةِ الَّتِي فِي يَدِهِ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُ وَتَصَرُّفُهُ فِيهَا قَبْلَ حَلِّ الْأَجَلِ كَتَصَرُّفِهِ فِي الرَّقَبَةِ فَلَا يَمْتَنِعُ نُفُوذُهُ لِحَقِّ صَاحِبِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ وَلَكِنْ إذَا حَلَّ دَيْنُهُ ضَمِنَ الْمَوْلَى لَهُ تِلْكَ الْخَمْسَمِائَةِ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَيْهِ مَحَلَّ حَقِّهِ بِتَصَرُّفِهِ فَإِنْ تَوِيَتْ عَلَيْهِ رَجَعَ عَلَى الْأَوَّلِ فِيمَا قَبَضَ فَيُشَارِكُهُ فِيهِ، ثُمَّ رَجَعَا عَلَى الْغَرِيمِ الَّذِي قَضَاهُ الْمَوْلَى بِالْخَمْسِمِائَةِ الَّتِي اقْتَضَاهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَ رَجَعَ عَلَى الْأَوَّلِ بِنِصْفِ مَا قَبَضَ ثَبَتَ لِلْأَوَّلِ حَقُّ الرُّجُوعِ فِي نِصْفِ مَا بَقِيَ فِي يَدِ الْمَوْلَى وَنَقَضَ تَصَرُّفَ الْمَوْلَى فِيهِ، ثُمَّ يُشَارِكُ فِيهِ الْغَرِيمَ الْآخَرَ فَلَا يَزَالُ هَكَذَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى جَمِيعِهِ؛ فَلِهَذَا كَانَ لَهُمَا حَقُّ نَقْضِ تَصَرُّفِ الْمَوْلَى وَالرُّجُوعِ عَلَى الْقَابِضِ بِالْخَمْسِمِائَةِ الَّتِي قَبَضَهَا مِنْ الْمَوْلَى

стр. 5116

وَلَوْ لَمْ يَبِعْ الْقَاضِي الْعَبْدَ لِلْغَرِيمِ وَلَكِنَّ الْمَوْلَى بَاعَهُ بِرِضَى صَاحِبِ الدَّيْنِ الْحَالِّ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الرَّاضِيَ مُسْقِطٌ حَقَّهُ فِي إبْطَالِ الْبَيْعِ وَلَا حَقَّ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ فِي إبْطَالِ الْبَيْعِ ثُمَّ يُعْطِي نِصْفَ الثَّمَنِ صَاحِبَ الدَّيْنِ الْحَالِّ وَيُسَلِّمُ لِلْمَوْلَى نِصْفَ الثَّمَنِ فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ الْآخَرُ أَخَذَ صَاحِبُهُ مِنْ الْمَوْلَى نِصْفَ الْقِيمَةِ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى مُفَوِّتٌ عَلَيْهِ مَحَلَّ حَقِّهِ وَلَيْسَ بِمُحَوَّلٍ حَقَّهُ إلَى الثَّمَنِ إذْ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ تَحْوِيلِ حَقِّهِ مِنْ مَحَلٍّ إلَى مَحَلٍّ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَهُنَاكَ إنَّمَا بَاعَهُ الْقَاضِي وَلِلْقَاضِي وِلَايَةُ تَحْوِيلِ وِلَايَةِ الْحَقِّ مِنْ الرَّقَبَةِ إلَى الثَّمَنِ؛ فَلِهَذَا كَانَ الْمَوْلَى ضَامِنًا نِصْفَ الْقِيمَةِ لِلثَّانِي هَهُنَا وَمَا قَبَضَ مِنْ نِصْفِ الثَّمَنِ فَهُوَ مَالٌ سَالِمٌ لَهُ فَإِنْ تَوِيَ مَا عَلَى الْمَوْلَى مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الَّذِي أَخَذَ نِصْفَ الثَّمَنِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الثَّمَنِ هَهُنَا مَا كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَلَا شَرِكَةَ بَيْنَهُمَا فِي أَصْلِ الدَّيْنِ فَإِنْ قِيلَ لِمَاذَا لَا يَأْخُذُ الْأَوَّلُ جَمِيعَ الثَّمَنِ مِنْ الْمَوْلَى؟ لِمَ لَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي شَرِكَةٌ مِنْ الْأَوَّلِ فِي الثَّمَنِ؟ قُلْنَا؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى ضَامِنٌ لِلثَّانِي نِصْفَ الْقِيمَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ - يُسَلِّمَ مَا هُوَ عِوَضٌ مِنْ ذَلِكَ النِّصْفِ مِنْ الثَّمَنِ لِلْمَوْلَى؛ فَلِهَذَا يُعْطِي لِلْأَوَّلِ نِصْفَ الثَّمَنِ وَلَا يَضْمَنُ لِلثَّانِي إلَّا نِصْفَ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ نِصْفَ بَدَلِ الْمَالِيَّةِ فَمَنَعَ ذَلِكَ ثُبُوتَ حَقِّ الثَّانِي فِي تَضْمِينِ الْمَوْلَى جَمِيعَ الْقِيمَةِ. وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَأْذُونِ دُيُونٌ إلَى آجَالٍ مُخْتَلِفَةٍ فَبَاعَهُ الْمَوْلَى قَبْلَ أَنْ يَحُلَّ شَيْءٌ مِنْهَا، ثُمَّ حَلَّ الدَّيْنُ الْأَوَّلُ فَإِنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ تُقَسَّمُ عَلَى الدَّيْنِ مَا حَلَّ مِنْهُ وَمَا لَمْ يَحُلَّ فَمَا أَصَابَ الَّذِي حَلَّ مِنْهَا مِنْ الْقِيمَةِ أَخَذَهُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ حَلَّ دَيْنُهُ مِنْ غُرَمَائِهِ؛ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْمَوْلَى ضَامِنٌ قِيمَتَهُ بِتَفْوِيتِهِ مَحَلَّ حَقِّ الْغُرَمَاءِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حِصَّتُهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَا يُطَالِبُهُ بِهِ إلَّا بَعْدَ حَلِّ دَيْنِهِ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ فَحَلَّ أَلْفٌ مِنْهَا فَطَلَبَ صَاحِبُهَا مِنْ الْقَاضِي بَيْعَ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ وَيُعْطِيهِ ثُلُثَ ثَمَنِهِ وَيَضَعُ الثُّلُثَيْنِ الَّذِي هُوَ حَقُّ الْآخَرَيْنِ فِي يَدِ الْمَوْلَى حَتَّى يَحُلَّ دَيْنُهُمَا فَإِذَا حَلَّ دَيْنٌ آخَرُ أَعْطَى صَاحِبَهُ حِصَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ وَذَلِكَ ثُلُثَ الثَّمَنِ فَإِذَا حَلَّ الثَّالِثُ أَعْطَاهُ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ فَإِنْ تَوِيَ الثُّلُثُ الْبَاقِي عَلَى الْمَوْلَى رَجَعَ الثَّالِثُ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ فَيَأْخُذُ مِنْهُمَا ثُلُثَ مَا فِي أَيْدِيهِمَا؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا حِينَ كَانَ الْبَيْعُ مِنْ الْقَاضِي وَكَانَ شَرْطُ سَلَامَةِ الثُّلُثَيْنِ لِلْأَوَّلَيْنِ أَنْ يُسَلِّمَ الثُّلُثَ لِلثَّالِثِ فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ كَانَ التَّاوِي مِنْ حُقُوقِهِمْ وَالْبَاقِي مَقْسُومٌ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمْ فَرَجَعَ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ بِثُلُثِ مَا فِي أَيْدِيهِمَا لِيُسَوِّيَ بَيْنَهُمْ فِي ثَمَنِهِ فَإِنْ لَقِيَ أَحَدَهُمَا أَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمَا فِي الثَّمَنِ سَوَاءٌ ثُمَّ يَرْجِعَانِ جَمِيعًا عَلَى الْآخَرِ بِثُلُثِ مَا فِي يَدِهِ فَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ لِيُسَلِّمَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَ الثُّلُثَيْنِ وَيَسْتَوُوا فِي الضَّرَرِ

стр. 5117

الْحَاصِلِ بِالتَّوَى فَإِنْ لَقِيَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَحْدَهُ أَخَذَ مِنْهُ رُبُعَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ فِي يَدِهِ نِصْفُ الثُّلُثِ وَفِي يَدِ مَنْ لَقِيَهُ نِصْفُ الثُّلُثِ وَفِي يَدِ مَنْ لَقِيَهُ الثُّلُثُ فَيَضُمُّ مَا فِي يَدِهِ حَتَّى يَكُونَ الْبَاقِي فِي يَدِهِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الثُّلُثِ وَفِي يَدِ هَذَا الْآخَرِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الثُّلُثِ أَيْضًا فَإِنْ لَقِيَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ الْآخَرُ أَخَذَ مِنْهُمَا تُسْعَ مَا فِي أَيْدِيهِمَا؛ لِأَنَّ الْمُسَاوَاةَ بَيْنَهُمْ بِذَلِكَ تَحْصُلُ وَإِذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ ذَلِكَ جَعَلْت الثَّمَنَ كُلَّهُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ فَسِهَامُ الثُّلُثَيْنِ ثَابِتَةٌ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمَانِ وَثُلُثَا سَهْمٍ وَاَلَّذِي فِي يَدِ هَذَا الَّذِي لَقِيَهُمَا نِصْفُ الثُّلُثِ سَهْمَانِ وَفِي يَدِ الْآخَرِ سِتَّةٌ فَيَأْخُذُ مِنْهُمَا ثُلُثَيْ سَهْمٍ وَثُلُثَا سَهْمٍ مِنْ سِتَّةٍ يَكُونُ تُسْعُهَا فَيَحْصُلُ لَهُ سَهْمَانِ وَثُلُثَا سَهْمٍ وَبَقِيَ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَهْمَانِ وَثُلُثَا سَهْمٍ. وَإِذَا قَالَ الْمَأْذُونُ بِأَمْرِ مَوْلَاهُ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ لِرَجُلٍ إنْ مَاتَ فُلَانٌ وَلَمْ يُعْطِكَ أَلْفَكَ الَّتِي عَلَيْهِ فَأَنَا ضَامِنٌ لَهَا حَتَّى أَدْفَعَهَا إلَيْكَ، ثُمَّ لَحِقَ الْعَبْدَ دَيْنٌ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ الْقَاضِي فِي دَيْنِهِمْ بِأَلْفٍ فَإِنَّهُ - يَدْفَعُهَا كُلَّهَا إلَى الْغَرِيمِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُزَاحِمَ لَهُ فِي الثَّمَنِ فَإِنَّ الْمُزَاحَمَةَ بِاعْتِبَارِ وُجُوبِ الدَّيْنِ عَلَى الْعَبْدِ وَلَمْ يَجِبْ لِلْمَكْفُولِ لَهُ شَيْءٌ بَعْدَ وُجُودِ سَبَبِهِ قَبْلَ شَرْطِهِ وَبِهِ فَارَقَ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ وَتَأْثِيرُ الْأَجَلِ فِي الْمَنْعِ فِي الْمُطَالَبَةِ لَا فِي نَفْيِ أَصْلِ الْوُجُوبِ وَالْمُتَعَلِّقُ بِالشَّرْطِ لَا يَكُونُ مَوْجُودًا قَبْلَ الشَّرْطِ فَإِذَا دَفَعَ الثَّمَنَ إلَى الْغَرِيمِ اسْتَوْثَقَ مِنْهُ بِكَفِيلٍ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمَكْفُولِ لَهُ بِعَرْضِ اللُّزُومِ فَإِنَّ سَبَبَهُ وَهُوَ الْكَفَالَةُ مُقَرَّرٌ فَلِتَقَرُّرِ السَّبَبِ يَجِبُ النَّظَرُ لَهُ بِالِاسْتِيثَاقِ فَإِذَا لَزِمَ الْعَبْدَ ضَمَانُ مَا كَفَلَ بِهِ أَخَذَ الْمَكْفُولُ مِنْ الْغَرِيمِ نِصْفَ الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ إذَا ثَبَتَ عِنْدَ وُجُودِ شَرْطِهِ فَإِنَّمَا يُحَالُ بِهِ عَلَى سَبَبِهِ وَهُوَ الْكَفَالَةُ؛ وَلِهَذَا لَوْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ فِي الصِّحَّةِ كَانَ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ دُيُونِ الصِّحَّةِ بِقَدْرِهِ وَهُوَ أَنَّ حَقَّ الْمَكْفُولِ بِقَدْرِهِ وَهُوَ أَنَّ حَقَّ الْمَكْفُولِ لَهُ أَخَذَ سَبَبَهَا مِنْ الدَّيْنِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْبَيْعِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْوُجُوبَ يَكُونُ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ وَمِنْ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ السَّبَبَ كَانَ مُتَقَرِّرًا قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ فَيَتَوَفَّرُ حَظُّهُ عَلَيْهِمَا فَيَقُولُ لِشَبَهِهِ بِالدَّيْنِ الْحَالِّ يَدْفَعُ الثَّمَنَ كُلَّهُ إلَى الْغَرِيمِ الْأَوَّلِ قَبْلَ أَنْ يَجِبَ دَيْنُ الْكَفَالَةِ بِالدَّيْنِ وَلِشَبَهِهِ بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ قُلْنَا إذَا تَحَقَّقَ لُزُومُ دَيْنِ الْكَفَالَةِ رَجَعَ الْمَكْفُولُ لَهُ عَلَى الْغَرِيمِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ. وَإِذَا كَانَ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ حَالٌّ فَوَهَبَهُ مَوْلَاهُ لِرَجُلٍ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ فَالْهِبَةُ بَاطِلَةٌ إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا الْغُرَمَاءُ؛ لِأَنَّهُمْ أَحَقُّ بِمَالِيَّةِ الْعَبْدِ مِنْ الْمَوْلَى وَفِي الْهِبَةِ تَفْوِيتُ مَحَلِّ حَقِّهِمْ فَلَا يَنْفُذُ إلَّا بِإِجَازَتِهِمْ فَإِنْ أَجَازُوهَا بَطَلَ دَيْنُهُمْ لَا عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ سَقَطَ عَنْ ذِمَّةِ الْعَبْدِ وَلَكِنْ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُمْ

стр. 5118

عَلَى الْمَوْلَى وَلَا عَلَى الْعَبْدِ حَتَّى يُعْتَقَ؛ لِأَنَّهُمْ رَضُوا بِصُنْعِ الْمَوْلَى وَالْمِلْكُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ حَادِثٌ بَعْدَ الدَّيْنِ فَلَا يَسْتَحِقُّ بِذَلِكَ الدَّيْنِ وَلَكِنْ يَتَأَخَّرُ حَقُّهُمْ فِي الْمُطَالَبَةِ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ لِانْعِدَامِ مَحَلِّ الِاسْتِيفَاءِ فَإِذَا عَتَقَ اتَّبَعُوهُ بِجَمِيعِ دَيْنِهِمْ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ كُلُّهُ إلَى أَجَلٍ جَازَتْ الْهِبَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْغُرَمَاءِ فِي الْمُطَالَبَةِ بِشَيْءٍ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْمَوْلَى بِاعْتِبَارِ مِلْكِهِ وَلِلْغُرَمَاءِ عَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهُ إذَا حَلَّ دَيْنُهُمْ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَيْهِمْ مَحَلَّ حَقِّهِمْ بِتَصَرُّفِهِ فَإِذَا أَخَذُوا الْقِيمَةَ مِنْهُ أَوْ قَضَى بِهَا - الْقَاضِي عَلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعَ فِي هِبَتِهِ فَلَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَى الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ تَحَوَّلَ إلَى الْقِيمَةِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَقَدْ كَانَ السَّبَبُ قَائِمًا عِنْدَ الْقَضَاءِ فَلَا يَتَحَوَّلُ إلَى الْعَبْدِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ قَدِيمُ مِلْكِهِ بِالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمَوْلَى بَعْدَ ذَلِكَ فِي التِّجَارَةِ فَلَحِقَهُ دَيْنٌ بِيعَ فِي الدَّيْنِ الْآخَرِ خَاصَّةً لِوُجُودِ الرِّضَا مِنْ الْمَوْلَى بِتَعَلُّقِ هَذَا الدَّيْنِ بِمَالِيَّةِ رَقَبَتِهِ وَلَا سَبِيلَ لِلْأَوَّلِينَ عَلَى هَذَا الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ تَحَوَّلَ إلَى الْقِيمَةِ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمَوْلَى فَكَمَا لَا سَبِيلَ لِلْآخَرِينَ عَلَى الْقِيمَةِ إذَا أَخَذَهَا الْأَوَّلُونَ فَكَذَلِكَ لَا سَبِيلَ لِلْأَوَّلِينَ عَلَى الثَّمَنِ وَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُ بِيعَ فَبُدِئَ بِدَيْنِ الْآخَرِينَ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْأَوَّلِينَ أَيْضًا فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ حَتَّى يَتَّبِعُوهُ بَعْدَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّا بَيَّنَّا أَنَّ حَقَّهُمْ تَحَوَّلَ إلَى الْقِيمَةِ فَلَا يَبْقَى عَلَى الْعَبْدِ فِي حَالِ رِقِّهِ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِ الْآخَرِينَ كَانَ لِلْأَوَّلِينَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مِلْكُ الْمَوْلَى وَدَيْنُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ يُقْضَى مِنْ مِلْكِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَوْلَى دَيْنٌ سِوَى ذَلِكَ اقْتَسَمَ هَذَا الْبَاقِيَ الْأَوَّلُونَ وَأَصْحَابُ دَيْنِ الْمَوْلَى تَصَرَّفَ فِيهِ أَصْحَابُ دَيْنِ الْمَوْلَى بِدُيُونِهِمْ الْأَوَّلُونَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ فِي ذِمَّةِ الْمَوْلَى بِقَدْرِ قِيمَةِ الْعَبْدِ. وَإِذَا كَانَ عَلَى الْمَأْذُونِ أَلْفُ دِرْهَمٍ حَالَّةٌ وَأَلْفُ دِرْهَمٍ إلَى أَجَلٍ فَوَهَبَهُ مَوْلَاهُ لِرَجُلٍ وَسَلَّمَهُ فَلِصَاحِبِ الدَّيْنِ الْحَالِّ أَنْ يَرُدَّ الْهِبَةَ؛ لِأَنَّ تَوَجُّهَ الْمُطَالَبَةِ لَهُ عِلَّةٌ تَامَّةٌ تَمْنَعُ نُفُوذَ تَصَرُّفِ الْمَوْلَى فَإِنْ أَجَازَهَا جَازَتْ لِوُجُودِ الرِّضَا مِنْهُ وَلَا سَبِيلَ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ عَلَى الْعَبْدِ حَتَّى يَحُلَّ دَيْنُهُ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ سِوَى دَيْنِهِ عَلَى الْعَبْدِ كَانَتْ الْهِبَةُ صَحِيحَةً فَإِنْ حَلَّ دَيْنُ الْآخَرِ ضَمِنَ الْمَوْلَى قَدْرَ الْقِيمَةِ لَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ لِلْغَرِيمِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ بِإِجَازَةِ الْهِبَةِ أَبْطَلَ حَقَّهُ فِي حَالِ رِقِّ الْعَبْدِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَبْرَأهُ عَنْ دَيْنِهِ وَقَدْ فَوَّتَ الْمَوْلَى عَلَى الْآخَرِ مَحَلَّ حَقِّهِ فَيَضْمَنُ لَهُ جَمِيعَ الْقِيمَةِ، وَلَوْ أَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ الْحَالِّ لَمْ يُجِزْ الْهِبَةَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْعَبْدِ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمَوْلَى نِصْفَ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ ثَابِتٌ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ الْمُطَالَبَةُ بِهِ مُتَأَخِّرَةً وَالْقِيمَةُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَى الْعَبْدِ كَالثَّمَنِ عِنْدَ بَيْعِ الْقَاضِي إيَّاهُ وَقَدْ بَيَّنَّا هُنَاكَ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ.

стр. 5119

لِصَاحِبِ الدَّيْنِ الْحَالِّ إلَّا حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ فَهَهُنَا أَيْضًا لَا يُسَلِّمُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ الْحَالِّ إلَّا حِصَّتَهُ مِنْ الْقِيمَةِ، وَذَلِكَ النِّصْفِ فَإِنْ ضَمِنَهُ، ثُمَّ حَضَرَ الْعَبْدُ فَالْهِبَةُ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ سَقَطَ عَنْ الْعَبْدِ بِوُصُولِ حِصَّتِهِ مِنْ الضَّمَانِ إلَيْهِ وَالدَّيْنُ الْآخَرُ مُؤَجَّلٌ لَا يَمْنَعُ الْهِبَةَ فَإِذَا حَلَّ دَيْنُ الْآخَرِ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَّبِعَ الْمَوْلَى بِنِصْفِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ مَحَلَّ حَقِّهِ بِتَصَرُّفِهِ فَإِنْ شَارَكَ الْأَوَّلَ فِيمَا أَخَذَ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ وَجَبَتْ لَهُمَا فِي ذِمَّةِ الْمَوْلَى مُشْتَرَكَةً بِسَبَبٍ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا - يُسَلِّمُ الْمَقْبُوضَ لِلْأَوَّلِ بِشَرْطِ أَنْ يُسَلِّمَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ لِلْآخَرِ فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ كَانَ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ الْأَوَّلَ فِيمَا أَخَذَ، ثُمَّ يَتَّبِعَانِ الْمَوْلَى بِنِصْفِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ لَمَّا صَارَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا كَانَ الْبَاقِي مُشْتَرَكًا أَيْضًا. وَلَوْ لَمْ يَحُلَّ الدَّيْنُ الثَّانِي حَتَّى رَجَعَ الْمَوْلَى فِي هِبَتِهِ، ثُمَّ حَلَّ كَانَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَتَّبِعَ نِصْفَ الْعَبْدِ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُبَاعَ لَهُ؛ لِأَنَّ تَحَوُّلَ حَقِّهِ إلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْقَبْضِ أَوْ - بِقَضَاءِ الْقَاضِي لَهُ بِهَا وَلَمْ يُوجَدْ فَقَدْ عَادَ الْعَبْدُ بِالرُّجُوعِ إلَى قَدِيمِ مِلْكِ الْمَوْلَى فَكَانَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِبَيْعِ حِصَّتِهِ مِنْهُ فِي الدَّيْنِ، وَذَلِكَ نِصْفُهُ وَإِنْ شَاءَ شَارَكَ الْأَوَّلَ فِيمَا أَخَذَ؛ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ وُجُوبَ الْقِيمَةِ لَهُمَا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ إذَا غَصَبَهُ غَاصِبٌ فَأَبَقَ، ثُمَّ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا خَاصَمَ الْغَاصِبَ وَضَمَّنَهُ نِصْفَ الْقِيمَةِ، ثُمَّ رَجَعَ الْعَبْدُ كَانَ لِلْآخَرِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفَ الْعَبْدِ وَإِنْ شَاءَ شَارَكَ الْأَوَّلَ فِيمَا أَخَذَ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ فَإِنْ شَارَكَهُ فِي ذَلِكَ يُبَاعُ نِصْفُ الْعَبْدِ فِي دَيْنِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ لَمَّا صَارَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا كَانَ الْبَاقِي كَذَلِكَ فَيُبَاعُ نِصْفُهُ فِي دَيْنِهِمَا؛ لِأَنَّ فِي هَذَا النِّصْفِ الْحَقَّ بَاقٍ فِي الْعَبْدِ. وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ اعْوَرَّ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ الْوَاهِبُ ضَمَّنَ الْمَوْلَى رُبُعَ قِيمَتِهِ وَبِيعَ نِصْفُهُ فِي دَيْنِهِ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ مِنْ الْآدَمِيِّ نِصْفُهُ، وَلَوْ عَادَ الْكُلُّ إلَيْهِ بِالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ كَانَ يُبَاعُ نِصْفُهُ فِي الدَّيْنِ، وَلَوْ هَلَكَ الْكُلُّ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ كَانَ الْمَوْلَى ضَامِنًا نِصْفَ قِيمَتِهِ فَالْجُزْءُ يُعْتَبَرُ بِالْكُلِّ وَلِفَوَاتِ النِّصْفِ ضُمِّنَّ الْمَوْلَى رُبُعَ قِيمَتِهِ وَبِعَوْدِ النِّصْفِ إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ بِالرُّجُوعِ يُبَاعُ نِصْفُهُ فِي دَيْنِهِ، وَلَوْ اعْوَرَّ بَعْدَ مَا رَجَعَ إلَى الْمَوْلَى لَمْ يَضْمَنْ مِنْ عَوَرِهِ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ هَلَكَ الْعَبْدُ بَعْدَ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا فَإِنَّهُ بِالرُّجُوعِ عَادَ إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ فَعَوَرُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَهَلَاكِهِ قَبْلَ الْهِبَةِ فَكَذَلِكَ إذَا اعْوَرَّ قُلْنَا لَا يَضْمَنُ الْمَوْلَى شَيْئًا وَلَكِنْ يُبَاعُ نِصْفُهُ أَعْوَرَ فِي دَيْنِهِ. وَإِذَا كَفَلَ الْمَأْذُونُ عَنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ بِأَمْرِ مَوْلَاهُ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِمْ بَاعَهُ الْمَوْلَى فَلِلْمَكْفُولِ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ أَحَقَّ بِمَالِيَّتِهِ مِنْ الْمَوْلَى. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِقَضَاءِ دَيْنِ الْكَفَالَةِ وَيُبَاعُ لَهُ فِيهِ كَمَا يُبَاعُ فِي سَائِرِ دُيُونِهِ، وَلَوْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِنَفْسِ رَجُلٍ لَمْ يَكُنْ

стр. 5120

لِلْمَكْفُولِ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ أَحَقَّ بِمَالِيَّتِهِ بِهَذِهِ الْكَفَالَةِ (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَا يُطَالِبُ بِبَيْعِهِ فِي هَذِهِ الْكَفَالَةِ فَكَانَتْ الْمَالِيَّةُ خَالِصَ حَقِّ الْمَوْلَى؛ فَلِهَذَا نَفَذَ بَيْعُهُ وَهَذَا؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ إنَّمَا يَنْقُضُ بَيْعَ الْمَوْلَى لِيَسْتَسْعِيَهُ فِي دَيْنِهِ وَلَا حَقَّ لِصَاحِبِ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ فِي اسْتِسْعَائِهِ فِي شَيْءٍ وَلَكِنْ يَبِيعُ الْعَبْدَ بِكَفَالَتِهِ حَيْثُ كَانَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةَ بِتَسْلِيمِ النَّفْسِ فَلَا يَسْقُطُ ذَلِكَ بِبَيْعِ الْمَوْلَى إيَّاهُ وَهَذَا عَيْبٌ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ بِهِ إنْ شَاءَ؛ لِأَنَّهُ يُحْبَسُ بِهِ وَيُؤْمَرُ بِطَلَبِ الْمَكْفُولِ بِنَفْسِهِ لِيُسَلِّمَهُ وَفِيهِ حَيْلُولَةٌ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَ مَقْصُودِهِ مِنْ الْخِدْمَةِ فَيَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الرَّدِّ لِأَجْلِهِ كَمَا يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ رَدِّ الْجَارِيَةِ بِعَيْبِ النِّكَاحِ إنْ شَاءَ فَإِنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ عَلَى أَنَّهُ كَفِيلٌ بِنَفْسِ الْمَطْلُوبِ إنْ لَمْ يُعْطِ الْمَطْلُوبَ مَا عَلَيْهِ إلَى كَذَا، وَكَذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ بِعَيْبِ هَذِهِ الْكَفَالَةِ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ بِشَيْءٍ عَلَى الْعَبْدِ فِي الْحَالِ فَالْتِزَامُ تَسَلُّمِ النَّفْسِ مِنْهُ كَانَ مُعَلَّقًا بِالشَّرْطِ وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ مَعْدُومٌ قَبْلَهُ فَإِذَا وَجَبَ عَلَى الْعَبْدِ لِوُجُودِ شَرْطِهِ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِهَا حِينَ اشْتَرَاهُ؛ لِأَنَّ الْحَيْلُولَةَ وَقَعَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخِدْمَةِ بِسَبَبٍ كَانَ سَابِقًا عَلَى بَيْعِهِ فَإِنَّ ثُبُوتَ الْحُكْمِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ يَكُونُ مُحَالًا بِهِ عَلَى السَّبَبِ وَإِنْ كَأَنْ عَلِمَ بِهَا حِينَ اشْتَرَاهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِهَذَا الْعَيْبِ أَبَدًا؛ لِأَنَّ تَمَكُّنَهُ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ لِدَفْعِ ضَرَرٍ لَمْ يَرْضَ بِالْتِزَامِهِ. قَالَ: وَالْحُكْمُ فِي بَيْعِ الْمَوْلَى شَيْئًا مِنْ رَقِيقِ الْمَأْذُونِ أَوْ هِبَتِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌّ أَوْ مُؤَجَّلٌ عَلَى مَا وَصَفْنَا فِي الْمَأْذُونِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ مُطَالَبَةَ صَاحِبِ الدَّيْنِ بِإِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ الْكَسْبِ وَالرَّقَبَةِ فَكَمَا أَنَّ فِي الرَّقَبَةِ إذَا انْعَدَمَتْ الْمُطَالَبَةُ لِلتَّأْجِيلِ فِي الدَّيْنِ جُعِلَ فِي حَقِّ تَصَرُّفِ الْمَوْلَى كَأَنَّهُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ فِي تَصَرُّفِهِ فِي كَسْبِهِ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ فِي حُكْمِ النُّفُوذِ وَحُكْمِ تَضْمِينِ الْمَوْلَى عِنْدَ حَلِّ الدَّيْنِ وَفِي الْأَصْلِ إشَارَةٌ إلَى مُخَالِفٍ لَهُ فِي هَذَا الْجَوَابِ وَاسْتَشْهَدَ عَلَيْهِ بِشَوَاهِدَ قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَعْتَقَ رَقِيقَ الْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ يَحُلَّ دَيْنُ الْعَبْدِ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ يَنْبَغِي لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ أَنْ لَا يُجَوِّزَ عِتْقَهُ فِي الرَّقِيقِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا وَكَانَ مُحِيطًا بِرَقَبَتِهِ وَمَا فِي يَدِهِ (أَرَأَيْت) لَوْ أَنَّ الْمَوْلَى لَوْ حَجَر عَلَيْهِ وَالدَّيْنَ عَلَيْهِ مُؤَجَّلٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الرَّقِيقَ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ فَبَيْعُ الْمَوْلَى فِي هَذَا كُلِّهِ جَائِزٌ وَهُوَ ضَامِنٌ لِلْقِيمَةِ إذَا حَلَّ الدَّيْنُ وَقِيلَ الْمُخَالِفُ أَبُو يُوسُفَ ﵀ فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُجَوِّزُ بَيْعَ الْمَوْلَى كَسْبَ الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ بِالتَّأْجِيلِ لَا يَنْعَدِمُ وُجُوبُ أَصْلِ الدَّيْنِ وَحَاجَةُ الْمَأْذُونِ إلَى قَضَائِهِ وَحَاجَتُهُ فِي كَسْبِهِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى حَقِّ الْمَوْلَى

стр. 5121

فَكَانَ الْمَوْلَى مَمْنُوعًا مِنْ إثْبَاتِ يَدِهِ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ فِيهِ وَيَجُوزُ الْعِتْقُ؛ لِأَنَّ تَقَرُّرَ الْعِتْقِ لَا يَسْتَدْعِي الْيَدَ، فَأَمَّا إذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا عَلَى الْعَبْدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحِيطًا بِكَسْبِهِ وَرَقَبَتِهِ لَا يَمْنَعُ نُفُوذَ عِتْقِ الْمَوْلَى فِي رَقَبَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى يَخْلُفُ عَبْدَهُ فِي كَسْبِهِ خِلَافَةَ الْوَارِثِ الْمُورِثَ وَالدَّيْنُ عَلَى الْمُورِثِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُحِيطًا بِالتَّرِكَةِ لَا يَمْنَعُ مِلْكَ الْوَارِثِ فِي التَّرِكَةِ وَنُفُوذَ عِتْقِهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ الْأَخِيرِ وَفِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ يَمْنَعُ ذَلِكَ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي أَوَّلِ الزِّيَادَاتِ فَكَذَلِكَ الدَّيْنُ عَلَى الْعَبْدِ. فَأَمَّا إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُحِيطًا بِكَسْبِهِ وَرَقَبَتِهِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ الْمَوْلَى لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْ كَسْبِهِ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ فِي كَسْبِهِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ الْمَوْلَى يَمْلِكُ كَسْبَهُ حَتَّى يَنْفُذَ عِتْقُهُ فِي رَقَبَتِهِ كَمَا يَمْلِكُ عِتْقَهُ؛ لِأَنَّ الْكَسْبَ بِمَنْزِلَةِ الرَّقَبَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ حَقَّ الْغَرِيمِ فِيهِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْمَوْلَى وَإِنَّهُ لَا يُسَلِّمُ لِلْمَوْلَى إلَّا بِشَرْطِ الْفَرَاغِ مِنْ دَيْنِ الْعَبْدِ فَكَمَا أَنَّ قِيَامَ الدَّيْنِ عَلَيْهِ لَا يُنَافِي مِلْكَ الْمَوْلَى فِي رَقَبَتِهِ فَكَذَلِكَ لَا يُنَافِي مِلْكَهُ فِي كَسْبِهِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْكَسْبَ يُمْلَكُ بِمِلْكِ الرَّقَبَةِ وَلَهُ مِلْكٌ مُطْلَقٌ فِي رَقَبَتِهِ فَيَمْلِكُ كَسْبَهُ وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ فَرَقَبَتُهُ مَمْلُوكَةٌ لِلْمَوْلَى مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ يَدًا وَقَدْ مَلَكَ بَدَلَ الرَّقَبَةِ وَهُوَ دَيْنُ الْكِتَابَةِ مِنْ وَجْهٍ فَكَذَلِكَ يَمْنَعُ بَقَاءَ مِلْكِهِ فِي رَقَبَتِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ؛ فَلِهَذَا لَا يَكُونُ مَالِكًا كَسْبَهُ، فَأَمَّا رَقَبَةُ الْعَبْدِ بَعْدَ لُحُوقِ الدَّيْنِ إيَّاهُ فَمَمْلُوكَةٌ لِلْمَوْلَى مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ يَمْلِكُ اسْتِخْلَاصَهُ لِنَفْسِهِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ وَلَا يَمْلِكُ إبْطَالَ حَقِّ الْمُكَاتَبِ بِفَسْخِ الْكِتَابَةِ وَهَذَا بِخِلَافِ الدَّيْنِ فِي التَّرِكَةِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ إنَّمَا يَمْلِكُ الْفَاضِلَ عَنْ حَاجَةِ الْمَيِّتِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ الْمَشْغُولَ بِالْجِهَازِ وَالْكَفَنِ لَا يَكُونُ مَمْلُوكًا لِلْوَارِثِ فَكَذَلِكَ الْمَشْغُولُ بِالدَّيْنِ وَهَهُنَا مِلْكُ الْمَوْلَى كَسْبَ الْعَبْدِ لَا يَتَعَلَّق بِفَرَاغِهِ مِنْ حَاجَةِ الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَتْ سَلَامَتُهُ لَهُ تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ حَاجَتَهُ إلَى النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ لَا يَمْنَعُ مِلْكَ الْمَوْلَى فِي كَسْبِهِ فَكَذَلِكَ حَاجَتُهُ إلَى الدَّيْنِ وَلِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ الْمِيرَاثَ بَعْدَ الدَّيْنِ فَحَالُ قِيَامِ الدَّيْنِ كَحَالِ حَيَاةِ الْمُورِثِ فِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ أَوْ أَنَّ الْمِيرَاثَ وَالْحُكْمَ لَا يُسْبَقُ أَوَانُهُ، فَأَمَّا خِلَافَةُ الْمَوْلَى عَبْدَهُ فِي مِلْكِ الْكَسْبِ وَاعْتِبَارُ الرِّقِّ يُنَافِي الْأَهْلِيَّةَ لِمِلْكِ الْمَالِ وَالْكَسْبُ مُوجِبُ الْمِلْكِ فِي الْمَكْسُوبِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْمُكْتَسِبُ مِنْ أَهْلِهِ وَقَعَ الْمِلْكُ لِمَنْ يَخْلُفُهُ وَهَذَا الْمَعْنَى قَائِمٌ حَالَ قِيَامِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ وَأَبُو حَنِيفَةَ ﵀ يَقُولُ الْمَوْلَى يَخْلُفُ عَبْدَهُ فِي مِلْكِ الْكَسْبِ خِلَافَ الْوَارِثِ الْمُورِثَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِإِكْسَابِهِ وَسَلَامَتُهُ لَهُ مُتَعَلِّقَةٌ بِفَرَاغِهِ عَنْ حَاجَةِ الْعَبْدِ فَكَمَا أَنَّ

стр. 5122

الدَّيْنَ الْمُحِيطَ بِالتَّرِكَةِ يَمْنَعُ مِلْكَ الْوَارِثِ فِي التَّرِكَةِ فَكَذَلِكَ الدَّيْنُ الْمُحِيطُ بِالْكَسْبِ وَالرَّقَبَةِ يَمْنَعُ مِلْكَ الْمَوْلَى وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْخِلَافَةَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ جَمِيعًا بِاعْتِبَارِ انْعِدَامِ الْأَهْلِيَّةِ لِلْمِلْكِ فِي الْمُكْتَسَبِ فَالْمَيِّتُ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْمَالِكِيَّةِ كَالرَّقِيقِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكِيَّةَ عِبَارَةٌ عَنْ الْقُدْرَةِ وَالِاسْتِيلَاءِ وَالْمَوْتُ يُنَافِي ذَلِكَ كَالرِّقِّ بَلْ أَظْهَرُ فَالرِّقُّ يُنَافِي مَالِكِيَّةَ الْمَالِ دُونَ النِّكَاحِ وَالْمَوْتُ يُنَافِيهِمَا جَمِيعًا، ثُمَّ لِقِيَامِ حَاجَةِ الْمَيِّتِ إلَى قَضَاءِ دُيُونِهِ يُجْعَلُ كَالْمَالِكِ حُكْمًا حَتَّى لَا يَمْلِكَ الْوَارِثُ كَسْبَهُ فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لِقِيَامِ حَاجَتِهِ يُجْعَلُ كَالْمَالِكِ حُكْمًا وَهَذِهِ الْحَاجَةُ لَيْسَتْ كَالْحَاجَةِ إلَى الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ فَإِنَّ الرَّقِيقَ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَوْجِبُ النَّفَقَةَ عَلَى الْمَوْلَى إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ وَلَيْسَ الْكَسْبُ نَظِيرَ الرَّقَبَةِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَيْسَ يَخْلُفُهُ فِي مِلْكِ الرَّقَبَةِ بَلْ كَانَ مَالِكًا لِلرَّقَبَةِ لَا بِالِاكْتِسَابِ مِنْ الْعَبْدِ فَبَقِيَ مِلْكُهُ فِي الرَّقَبَةِ بَعْدَ لُحُوقِ الدَّيْنِ وَهُوَ نَظِيرُ الْمُكَاتَبِ فَالْمَوْلَى مَالِكٌ رَقَبَتَهُ حَتَّى يَنْفُذَ مِنْهُ الْعِتْقُ فِي - رَقَبَتِهِ وَتُؤَدَّى بِهِ كَفَّارَتُهُ وَبِهِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ مِلْكَهُ فِي الرَّقَبَةِ مُطْلَقٌ وَمَعَ ذَلِكَ لِقِيَامِ حَاجَتِهِ لَا يَمْلِكُ الْمَوْلَى كَسْبَهُ فَكَذَلِكَ فِي الْعَبْدِ الْمَدْيُونِ لَا يَمْلِكُ كَسْبَهُ وَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ رَقَبَتَهُ وَلَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ. وَإِذَا أَقَرَّ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِاسْتِهْلَاكِ أَلْفِ دِرْهَمٍ لِرَجُلٍ لَمْ يُؤْخَذْ بِهِ حَتَّى يُعْتَقَ فَإِذَا عَتَقَ أَخَذَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَنْ الْإِقْرَارِ لِحَقِّ الْمَوْلَى فَبِإِقْرَارِهِ لَا يَظْهَرُ وُجُوبُ الدَّيْنِ فِي حَقِّ الْمَوْلَى وَلَكِنْ يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ لَا تُهْمَةَ فِي إقْرَارِهِ فِي حَقِّهِ فَيُؤَاخَذُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَإِنْ ضَمِنَ عَنْهُ رَجُلٌ هَذَا الدَّيْنَ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ أُخِذَ بِهِ الْكَفِيلُ حَالًا؛ لِأَنَّ أَصْلَ الدَّيْنِ وَاجِبٌ عَلَى الْعَبْدِ وَإِنَّمَا تَأَخَّرَتْ الْمُطَالَبَةُ فِي حَقِّهِ لِانْعِدَامِ الْمَحَلِّ فَإِذَا ضَمِنَهُ عَنْهُ رَجُلٌ فَقَدْ ضَمِنَ دَيْنًا وَاجِبًا فَيُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ عَلَى مُفْلِسٍ إذَا ضَمِنَهُ إنْسَانٌ أُخِذَ بِهِ فِي الْحَالِ لِهَذَا الْمَعْنَى فَإِذَا اشْتَرَاهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ فَأَعْتَقَهُ أَوْ أَمْسَكَهُ بَطَلَ دَيْنُهُ عَنْ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنًا وَلَكِنَّهُ يَأْخُذُ الْكَفِيلَ بِالْأَقَلِّ مِنْ الثَّمَنِ وَمِمَّا ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَوْ كَانَ مَعْرُوفًا عَلَى الْعَبْدِ تَحَوَّلَ بِالْبَيْعِ إلَى الثَّمَنِ سَوَاءٌ بِيعَ مِنْ صَاحِبِ الدَّيْنِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَهَذَا الدَّيْنُ بِمَنْزِلَةِ الْمَعْرُوفِ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ فَيُحَوَّلُ إلَى الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَحَوَّلُ إلَى الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ مِنْ الثَّمَنِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْهُ فَبِقَدْرِ ذَلِكَ يَكُون الْكَفِيلُ مُطَالِبًا وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ سَقَطَ عَنْ الْكَفِيلِ بِسُقُوطِهِ عَنْ الْأَصِيلِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِهِ وَلَكِنَّ صَاحِبَهُ وَهَبَهُ مِنْهُ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ بَطَلَ دَيْنُهُ عَنْ الْعَبْدِ وَعَنْ الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ هَهُنَا سَقَطَ عَنْ الْأَصِيلِ وَالْمَوْلَى لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنًا وَلَمْ يُخَلِّفْ الْعَبْدُ مَحَلًّا آخَرَ يُمْكِنُ تَحْوِيلُ الدَّيْنِ إلَيْهِ وَبَرَاءَةُ الْأَصِيلِ بِأَيِّ سَبَبٍ كَأَنْ تُوجِبَ بَرَاءَةَ

стр. 5123

الْكَفِيلِ فَإِنْ رَجَعَ فِي هِبَتِهِ لَمْ يَعُدْ الدَّيْنُ أَبَدًا وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ ﵀. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ يَعُودُ الدَّيْنُ بِرُجُوعِهِ فِي الْهِبَةِ وَأَصْلُ الْخِلَافِ فِي الدَّيْنِ الْمَعْرُوفِ عَلَى الْعَبْدِ وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ هَهُنَا إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ الزِّيَادَاتِ وَجْهُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀ أَنَّ الدَّيْنَ بِالْهِبَةِ سَقَطَ عَنْ الْعَبْدِ لَا إلَى بَدَلٍ فَكَانَ كَالسَّاقِطِ عَنْهُ بِالْإِبْرَاءِ وَبَعْدَ الْإِبْرَاءِ لَا يُتَصَوَّرُ عَوْدُ الدَّيْنِ إذَا تَمَّ السُّقُوطُ بِالْقَبُولِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ السَّاقِطَ يَكُونُ مُتَلَاشِيًا وَالْعَوْدُ يُتَصَوَّرُ فِي الْقَائِمِ دُونَ الْمُتَلَاشِي بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى بِالدَّيْنِ شَيْئًا أَوْ صَالَحَ عَلَى عَيْنٍ فَهَلَكَ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ هُنَاكَ لَمْ يَسْقُطْ وَإِنَّمَا تَحَوَّلَتْ الْمُطَالَبَةُ إلَى الْمُشْتَرِي وَإِلَى مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ، وَكَذَلِكَ الْحَوَالَةُ فَإِنَّ الدَّيْنَ لَا يَسْقُطُ بِهَا وَلَكِنْ يَتَحَوَّلُ إلَى ذِمَّةِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بِالتَّوَى إلَى الْمُحِيلِ وَأَبُو يُوسُفَ ﵀ يَقُولُ بِالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ بِفَسْخِ الْعَقْدِ مِنْ الْأَصْلِ وَتَعُودُ الْعَيْنُ إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ وَسُقُوطُ الدَّيْنِ كَانَ بِحُكْمِ الْهِبَةِ فَإِذَا انْفَسَخَ عَادَ الدَّيْنُ كَمَا إذَا سَقَطَ الدَّيْنُ بِالشِّرَاءِ أَوْ الصُّلْحِ بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ فَالسَّبَبُ هُنَاكَ غَيْرُ مُحْتَمِلٍ لِلْفَسْخِ بَعْدَ تَمَامِهِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الدَّيْنَ لَوْ كَانَ لِصَبِيٍّ فَوَهَبَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ مِنْهُ وَقَبَضَهُ هُوَ أَوْ وَصِيُّهُ سَقَطَ الدَّيْنُ، ثُمَّ إذَا رَجَعَ الْوَاهِبُ لَوْ قُلْنَا بِأَنَّهُ لَا يَعُودُ الدَّيْنُ كَانَ فِيهِ إلْحَاقُ الضَّرَرِ بِالصَّبِيِّ وَإِسْقَاطُ دَيْنُهُ مَجَّانًا، وَذَلِكَ مَمْلُوكٌ لِلصَّبِيِّ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَوْلِ بِعَوْدِ الدَّيْنِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَقَدْ رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَالْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵃ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ بَعْدَ سُقُوطِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى زِيَادَةٍ حَادِثَةٍ فِي مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَالزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ تَمْنَعُ الْوَاهِبَ مِنْ الرُّجُوعِ وَلَكِنْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ هَذِهِ زِيَادَةٌ لَا تُغَيِّرُ صِفَةَ الْعَيْنِ فَتَكُونُ كَزِيَادَةِ السِّعْرِ فَلَا يَمْنَعُ الْوَاهِبَ مِنْ الرُّجُوعِ (أَلَا تَرَى) أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا أَقَرَّ عَلَى الْعَبْدِ بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَصِرْ قَابِضًا، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا وَالْمُشْتَرِي بِالتَّعَيُّبِ يَصِيرُ قَابِضًا وَلَكِنَّ هَذَا التَّعْيِيبَ لَمَّا لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْعَيْنِ لَمْ يُجْعَلْ بِهِ قَابِضًا فَهَذَا مِثْلُهُ وَقَدْ أَمْلَيْنَا فِي أَوَّلِ شَرْحِ الزِّيَادَاتِ هَذِهِ الْفُصُولَ بِفُرُوعِهَا. وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الْعَبْدِ لِشَرِيكَيْنِ وَبَعْضُهُ حَالٌّ وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ فَوَهَبَهُ الْمَوْلَى لِأَحَدِهِمَا وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ فَلِشَرِيكِهِ أَنْ يَنْقُضَ الْهِبَةَ لِمَكَانِ حَقِّهِ فِي الْمُطَالَبَةِ بِالدَّيْنِ الْحَالِّ كَمَا لَوْ وَهَبَهُ لِأَجْنَبِيٍّ آخَرَ فَإِنْ نَقَضَهَا بِيعَ الْعَبْدُ فَاسْتَوْفَى الْهِبَةَ حَقَّهُ مِنْ الثَّمَنِ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِلْمَوْلَى وَلَا شَيْءَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ عَلَى الْمَوْلَى وَلَا عَلَى الْعَبْدِ وَلَا عَلَى الشَّرِيكِ؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ حِينَ قَبَضَ الْعَبْدَ بِحُكْمِ الْهِبَةِ فَقَدْ مَلَكَهُ وَإِنْ كَانَ النَّقْضُ مُسْتَحِقًّا لِحَقِّ الْآخَرِ كَالْمَرِيضِ إذَا وَهَبَ عَبْدَهُ وَسَلَّمَهُ صَارَ مِلْكًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَإِذَا مَلَكَهُ

стр. 5124

سَقَطَ دَيْنُهُ وَلَا يَعُودُ بَعْدَ ذَلِكَ إذْن فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ إذَا نَقَضَ الْآخَرُ الْهِبَةَ عَادَ الدَّيْنُ كُلُّهُ إلَى الْعَبْدِ كَمَا فِي الْأَوَّلِ. وَلَوْ بَاعَهُ الْمَوْلَى مِنْ أَحَدِهِمَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفَا دِرْهَمٍ فَأَبْطَلَ الْآخِرُ الْبَيْعَ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ قَبْلَهُ بِيعَ لَهُمَا فَاقْتَسَمَا ثَمَنَهُ وَلَمْ يَبْطُلْ مِنْ دَيْنِ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ؛ لِأَنَّ بِالْبَيْعِ تَحَوَّلَ حَقُّهُ إلَى الثَّمَنِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ آخَرَ لَا يَسْقُطُ بِهِ دَيْنُهُ وَلَكِنْ يَتَحَوَّلُ إلَى الثَّمَنِ بِخِلَافِ الْهِبَةِ؛ فَلِهَذَا يُبَاعُ الْعَبْدُ هَهُنَا فِي دَيْنِهِمَا بَعْدَ نَقْضِ الْبَيْعِ. وَإِذَا كَانَ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ فَبَاعَهُ الْمَوْلَى مِنْ صَاحِبِ الدَّيْنِ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ فَالثَّمَنُ لِلْمَوْلَى وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يَحُلَّ الدَّيْنُ فَيَدْفَعَ الثَّمَنَ إلَى الْغَرِيمِ وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ زُفَرَ ﵀ يَحُلُّ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِالْبَيْعِ فَيَكُونُ الثَّمَنُ لِلْغَرِيمِ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي الْبَيْعِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ آخَرَ إذَا كَانَ الْقَاضِي هُوَ الَّذِي بَاشَرَهُ حَتَّى يُحَوِّلَ بِهِ الدَّيْنَ إلَى الثَّمَنِ، وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَهُ الْمَوْلَى مِنْ صَاحِبِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْبَيْعِ مِنْ صَاحِبِ الدَّيْنِ لَا يَكُونُ جَانِيًا فِي حَقِّهِ ضَامِنًا لَهُ شَيْئًا فَإِنْ تَوِيَ الثَّمَنُ فِي يَدِ الْمَوْلَى لَمْ يَكُنْ لِلْغَرِيمِ عَلَى الْمَوْلَى سَبِيلٌ؛ لِأَنَّهُ فِي الْبَيْعِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ جَانِيًا فِي حَقِّ الْغَرِيمِ فَهَلَاكُ الثَّمَنِ فِي يَدِهِ كَهَلَاكِ الْعَبْدِ قَبْلَ الْبَيْعِ. وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ لِآخَرَ مِثْلُ دَيْنِ الْمُشْتَرِي فَحَلَّ ضَمِنَ نِصْفَ الْقِيمَةِ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ الَّذِي لَمْ يَشْتَرِ الْعَبْدَ؛ لِأَنَّهُ فِي حَقِّهِ جَانٍ بِتَفْوِيتِ مَحَلِّ حَقِّهِ بِالْبَيْعِ فَيَضْمَنُ لَهُ نِصْفَ الْقِيمَةِ ثُمَّ يُسَلِّمُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يُشَارِكُهُ الْمُشْتَرِي فِيهِ كَانَ شَرِيكًا فِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْعَبْدِ أَوْ لَمْ يَكُنْ شَرِيكًا؛ لِأَنَّ وُجُوبَ ضَمَانِ الْقِيمَةِ عَلَى الْمَوْلَى بِاعْتِبَارِ جِنَايَتِهِ وَهُوَ غَيْرُ جَانٍ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي حِينَ سَاعَدَهُ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ فَلَا يَثْبُتُ لَهُ حَقٌّ فِي قِيمَتِهِ، وَلَوْ شَارَكَ الْآخَرَ فِيمَا قَبَضَ مِنْ الْقِيمَةِ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ وَلَكِنْ يَأْخُذُهُ الْمَوْلَى مِنْهُ، ثُمَّ يَأْتِي الشَّرِيكُ الْآخَرُ فَيَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ الْمَوْلَى فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي إثْبَاتِ الْمُشَارَكَةِ لَهُ فِي الْمَقْبُوضِ. وَلَوْ أَمَرَ الْمَوْلَى عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ فَكَفَلَ لِرَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّ الْغَرِيمَ إنْ مَاتَ وَلَمْ يَدْفَعْ الْمَالَ إلَى رَبِّ الْمَالِ فَالْعَبْدُ ضَامِنٌ لِلْمَالِ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ كَفَالَتَهُ بِإِذْنِ الْمَوْلَى إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ كَكَفَالَةِ الْحُرِّ فَإِنْ بَاعَهُ الْمَوْلَى مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفٍ أَوْ بِأَقَلَّ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ وَيَقْبِضُ الثَّمَنَ فَيَصْنَعُ بِهِ مَا بَدَا لَهُ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ دَيْنِ الْكَفَالَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالشَّرْطِ فَلَا يَكُونُ ثَابِتًا قَبْلَهُ فَإِنْ مَاتَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْمَالَ كَانَ لِلَّذِي اشْتَرَى الْعَبْدَ مِنْ الْمَوْلَى أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمَوْلَى فَيَأْخُذَهُ مِنْهُ قَضَاءً مِنْ دَيْنِهِ؛ لِأَنَّ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ يَثْبُتُ الْمَالُ عَلَى الْعَبْدِ مُضَافًا إلَى سَبَبِهِ وَيَكُونُ هَذَا فِي مَعْنَى الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ فَيَتَحَوَّلُ إلَى الثَّمَنِ بِبَيْعِهِ إيَّاهُ مِنْ الطَّالِبِ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ هَلَكَ مِنْ الْمَوْلَى

стр. 5125

لَمْ يَضْمَنْ الْمَوْلَى شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ جَانٍ فِي حَقِّ الْمَكْفُولِ لَهُ حِينَ اشْتَرَى مِنْهُ الْعَبْدَ فَإِقْدَامُهُ عَلَى الشِّرَاءِ يَكُونُ رِضًا بِبَيْعِهِ مُحَالَةً وَإِنْ هَلَكَ بَعْضُهُ أَخَذَ الْبَاقِيَ بِدَيْنِهِ وَالْهَالِكُ صَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فَإِنْ هَلَكَ الثَّمَنُ مِنْ الْمَوْلَى، ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا رَدَّهُ إنْ شَاءَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ عَلَى الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى كَانَ عَامِلًا لَهُ فِي بَيْعِهِ وَقَبْضِ ثَمَنِهِ (أَلَا تَرَى) أَنَّ حَقَّهُ تَحَوَّلَ إلَى الثَّمَنِ وَكَانَ هُوَ أَحَقَّ لَهُ عِنْدَ وُجُوبِ دَيْنِهِ عَلَى الْعَبْدِ بِوُجُودِ شَرْطِهِ فَلَوْ رَجَعَ عَلَى الْمَوْلَى بِشَيْءٍ كَانَ لِلْمَوْلَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ أَيْضًا وَهَذَا لَا يَكُونُ مُفْسِدًا وَلَكِنْ يُبَاعُ لَهُ الْعَبْدُ الْمَرْدُودُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْ ثَمَنِهِ الثَّمَنَ الَّذِي نَقَدَ الْبَائِعَ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ أَخَذَ هَذَا الْفَضْلَ مِنْ دَيْنِهِ الْأَوَّلِ وَإِنْ نَقَصَ الْآخَرُ عَنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ شَيْءٌ مِنْ النُّقْصَانِ؛ لِمَا بَيَّنَّا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [بَابُ تَوْكِيلِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ فِي الْخُصُومَةِ وَغَيْرِهَا] (قَالَ: ﵀) تَوْكِيلُ الْمَأْذُونِ بِالْخُصُومَةِ لَهُ وَعَنْهُ جَائِزٌ مِثْلُ الْحُرِّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صَنِيعِ التُّجَّارِ وَمِمَّا لَا يَجِدُ التَّاجِرُ مِنْهُ بُدًّا وَانْفِكَاكُ الْحَجْرِ فِيهِ بِالْإِذْنِ كَانْفِكَاكِ الْحَجْرِ عَنْهُ بِالْعِتْقِ فَكُلُّ مَا يَصِحُّ مِنْهُ مِنْ هَذَا الْبَابِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَهُوَ صَحِيحٌ بَعْدَ الْإِذْنِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْوَكِيلُ مَوْلَاهُ أَوْ بَعْضَ غُرَمَائِهِ أَوْ ابْنَهُ أَوْ ابْنَ الْمُدَّعِي أَوْ مُكَاتَبَهُ أَوْ عَبْدًا مَأْذُونًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ صَالِحٌ لِلنِّيَابَةِ عَنْهُ فِي تِجَارَاتِهِ وَاسْتِيفَاءِ حُقُوقِهِ فَيَصْلُحُ نَائِبًا عَنْهُ فِي الْمُطَالَبَةِ بِحُقُوقِهِ وَالْخُصُومَةِ فِيهَا وَإِقْرَارُ وَكِيلِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَاضِي جَائِزٌ وَإِنْ أَنْكَرَ مَوْلَاهُ أَوْ غُرَمَاؤُهُ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِيمَا هُوَ مِنْ جَوَابِ الْخَصْمِ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوَكِّلِ كَمَا فِي الْحُرِّ وَقَدْ بَيَّنَّا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ فَإِقْرَارُ وَكِيلِ الْعَبْدِ هَهُنَا فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي كَإِقْرَارِ الْعَبْدِ وَإِقْرَارُ الْعَبْدِ صَحِيحٌ وَإِنْ كَذَّبَهُ مَوْلَاهُ وَغُرَمَاؤُهُ فَكَذَلِكَ إقْرَارُ وَكِيلِهِ وَإِنْ أَقَرَّ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي فَقَدَّمَهُ خَصْمُهُ إلَى الْقَاضِي وَادَّعَى إقْرَارَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَيْهِ أَلْزَمَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ هَذَا إقْرَارٌ مُسْتَأْنَفٌ مِنْهُ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي مَعَ حِكَايَتِهِ مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ الْإِقْرَارَيْنِ فِي غَيْرِ مَجْلِسِهِ فَإِقْرَارُهُ الْمُسْتَأْنَفُ مُلْزِمٌ لِمُوَكِّلِهِ وَمَا كَانَ مِنْهُ مِنْ الْحِكَايَةِ سَاقِطُ الِاعْتِبَارِ. وَإِنْ قَالَ: أَقْرَرْتُ بِهِ قَبْلَ أَنْ تُوكِلَنِي وَقَالَ الْخَصْمُ أَقَرَّ بِهِ فِي الْوَكَالَةِ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ إقْرَارٌ مُسْتَأْنَفٌ مِنْهُ وَسَوَاءٌ كَانَ إقْرَارُهُ السَّابِقُ قَبْلَ التَّوْكِيلِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ بِاعْتِبَارِ إقْرَارِهِ الْمُسْتَأْنَفِ فِي مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَدَّعِي هُوَ تَارِيخًا سَابِقًا فِي إقْرَارِهِ حِينَ أَسْنَدَهُ إلَى مَا قَبْلَ التَّوْكِيلِ وَخَصْمُهُ يُنْكِرُ هَذَا التَّارِيخَ وَحَقِيقَةُ الْمَعْنَى

стр. 5126

فِيهِ أَنَّهُ يُنْكِرُ صِحَّةَ التَّوْكِيلِ؛ لِأَنَّهُ حِينَ كَانَ مُقِرًّا قَبْلَ التَّوْكِيلِ لَا يَصْلُحُ نَائِبًا فِي الْخُصُومَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَقَبُولُهُ الْوَكَالَةَ إقْرَارٌ مِنْهُ بِصِحَّتِهَا فَإِذَا ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ صَحِيحَةً كَانَ مُنَاقِضًا وَإِنْ صَدَّقَهُ خَصْمُهُ فِي أَنَّهُ أَقَرَّ قَبْلَ الْوَكَالَةِ أَخْرَجَهُ الْقَاضِي مِنْ الْوَكَالَةِ وَلَمْ يَقْضِ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الْمُنَاقِضَ إذَا صَدَّقَهُ خَصْمُهُ كَانَ قَوْلُهُ مَقْبُولًا مِنْهُ، وَقَدْ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَصِرْ وَكِيلًا، وَإِنْشَاءُ الْإِقْرَارِ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي مِمَّنْ هُوَ وَكِيلٌ يَكُونُ مُلْزِمًا لِلْمُوَكِّلِ وَإِذَا تَصَادَقَا أَنَّهُ لَمْ يَصِرْ وَكِيلًا لَا يَقْضِي الْقَاضِي عَلَى الْمُوَكِّلِ بِإِقْرَارِهِ بِشَيْءٍ وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُ إنْشَاءَ الْإِقْرَارِ، وَلَوْ جَحَدَ الْوَكِيلُ الْإِقْرَارَ لَمْ يَسْتَحْلِفْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْخَصْمَ لَا يَدَّعِي لِنَفْسِهِ بِهَذَا الْإِقْرَارِ شَيْئًا عَلَى الْوَكِيلِ إنَّمَا يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِخَصْمٍ لَهُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ فِي غَيْرِ مَجْلِسِهِ وَكَيْفَ يَسْتَحْلِفُهُ وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِخَصْمٍ لَهُ فَإِنْ أَقَامَ الْخَصْمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِهِ قَبْلَ الْوَكَالَةِ أَوْ بَعْدَمَا أَخْرَجَهُ الْقَاضِي عَنْ الْوَكَالَةِ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ إقْرَارُ مَنْ لَيْسَ بِوَكِيلٍ وَهُوَ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ ثَبَتَ أَنَّهُ لَيْسَ بِخَصْمٍ لَهُ وَأَنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ بِإِحْضَارِ الْوَكِيلِ لِلْخُصُومَةِ مَعَهُ فَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَيْهِ فَيَكُونُ الثَّابِتُ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ وَإِنَّمَا لَا يَسْتَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَحْلَفَ كَانَ فِي مَعْنَى النِّيَابَةِ عَنْ الْمُوَكِّلِ وَالنِّيَابَةُ لَا تُجْزِئُ فِي الِاسْتِحْلَافِ وَتُجْزِئُ فِي قَبُولِ الْبَيِّنَةِ. وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي عَلَى الْعَبْدِ وَكَّلَ مَوْلَى الْعَبْدِ بِخُصُومَتِهِ وَعَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ كَانَتْ بَاطِلَةً؛ لِأَنَّهَا لَوْ صَحَّتْ نَفَذَ إقْرَارُهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي وَفِيهِ بَرَاءَةٌ لِعَبْدِهِ وَقَوْلُ الْمَوْلَى فِي ذَلِكَ غَيْرُ مَقْبُولٍ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ أَوْ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالْخُصُومَةِ يَمْلِكُ الْقَبْضَ فَكَانَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ التَّوْكِيلِ بِالْقَبْضِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الطَّالِبَ إذَا وَكَّلَ مَوْلَى الْعَبْدِ بِقَبْضِ دَيْنِهِ مِنْ الْعَبْدِ لَمْ يَجُزْ التَّوْكِيلُ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ بِهِ غَرِيمًا مِنْ غُرَمَائِهِ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لِلْغَرِيمِ فِيهِ أَظْهَرُ، وَلَوْ كَانَ الْوَكِيلُ ابْنَ الْغَرِيمِ أَوْ مُكَاتِبَهُ أَوْ عَبْدَهُ كَانَ جَائِزًا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَقَرَّ مُوَكِّلُهُ بِالْقَبْضِ وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ لِلْوَكِيلِ فَهُوَ كَأَجْنَبِيٍّ آخَرَ فِي حَقِّ الْإِقْرَارِ بِهِ بِخِلَافِ الْمَوْلَى وَالْغَرِيمِ بِنَفْسِهِ. وَإِذَا قَبَضَ الْمَوْلَى مَا فِي يَدِ الْمَأْذُونِ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ، ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ فِيهِ دَعْوَى فَوَكَّلَ الْعَبْدُ بِخُصُومَتِهِ وَكِيلًا لَمْ يَجُزْ تَوْكِيلُهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ كَسْبًا لَهُ وَصَارَ كَسَائِرِ أَمْلَاكِ الْمَوْلَى فَلَا يَكُونُ الْعَبْدُ خَصْمًا فِيهِ وَتَوْكِيلُهُ فِيمَا لَيْسَ بِخَصْمٍ فِيهِ بَاطِلٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَهُ بَعْدَمَا وَكَّلَ الْعَبْدُ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ قَبْلَ أَنْ يُقِرَّ الْوَكِيلُ بِمَا ادَّعَى الْمُدَّعِي، ثُمَّ أَقَرَّ لَهُ فَإِقْرَارُهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ خَصْمًا فِيهِ قَبْلَ إقْرَارِ الْوَكِيلِ وَأَكْثَرُ مَا فِي الْبَابِ أَنْ يُجْعَلَ إقْرَارُ

стр. 5127

الْوَكِيلِ كَإِقْرَارِ الْمُوَكِّلِ، وَإِقْرَارُ الْمُوَكَّلِ بِهِ بَعْدَمَا أَخَذَهُ الْمَوْلَى مِنْهُ بَاطِلٌ فَكَذَلِكَ إقْرَارُ الْوَكِيلِ، وَلَوْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ كَانَتْ الْوَكَالَةُ صَحِيحَةً وَالْإِقْرَارُ جَائِزًا؛ لِأَنَّ أَخْذَ الْمَوْلَى بِمَنْزِلَةِ الْغَصْبِ لِمَكَانِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ فَلَا يَخْرُجُ الْمَأْخُوذُ بِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ كَسْبَ الْعَبْدِ وَكَمَا يَجُوزُ إقْرَارُ الْعَبْدِ بِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَكَذَلِكَ إقْرَارُ وَكِيلِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى حَجَرَ عَلَيْهِ وَقَبَضَ مَا فِي يَدِهِ، ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ بَعْضَ مَا فِي يَدِهِ فَتَوْكِيلُ الْعَبْدِ فِي ذَلِكَ بَاطِلٌ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْخُصُومَةِ فِيهِ بِمَا فَعَلَهُ الْمَوْلَى وَتَوْكِيلُ الْمَوْلَى بِالْخُصُومَةِ فِيهِ صَحِيحٌ وَإِقْرَارُ وَكِيلِهِ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى هُوَ الْخَصْمُ فِي ذَلِكَ. وَلَوْ ادَّعَى الْعَبْدُ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ فَوَكَّلَ بِالْخُصُومَةِ بَعْدَمَا حَجَرَ عَلَيْهِ الْمَوْلَى جَازَ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْخَصْمُ فِي بَقَاءِ تِجَارَاتِهِ فَإِنْ أَقَرَّ الْوَكِيلُ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّ الْعَبْدَ قَدْ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ كَانَ إقْرَارُهُ بِهِ أَيْضًا كَإِقْرَارِ الْعَبْدِ فَيَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى وَالْغُرَمَاءِ، وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْعَبْدِ قِبَلَ الْخَصْمِ فَإِقْرَارُهُ بِهِ أَيْضًا كَإِقْرَارِ الْعَبْدِ بِهِ يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فِيمَا فِي يَدِهِ مِنْ الْمَالِ دُونَ - رَقَبَتِهِ وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ فِي شَيْءٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ هَذَا الْفَصْلِ. وَإِذَا وَجَبَ لِلْمَأْذُونِ وَلِشَرِيكٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَجَحَدَهَا فَوَكَّلَ الْعَبْدُ وَشَرِيكُهُ بِخُصُومَتِهِ مَوْلَى الْعَبْدِ وَعَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَأَقَرَّ الْمَوْلَى عِنْدَ الْقَاضِي بِاسْتِيفَائِهِ مَا الْمَالَ جَازَ إقْرَارُهُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ بَلْ فِيهِ ضَرَرٌ فَهُوَ كَأَجْنَبِيٍّ آخَرَ يَنْفُذُ إقْرَارُهُ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ جَحَدَاهُ فَإِنْ ادَّعَى الشَّرِيكُ عَلَى الْعَبْدِ أَنَّهُ قَبَضَ نَصِيبَهُ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الشَّرِيكَ يَرْجِعُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ بِنِصْفِ حِصَّتِهِ فَيُبَاعُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ بِإِقْرَارِ الْمَوْلَى ثَبَتَ وُصُولُ نَصِيبِ الْعَبْدِ إلَيْهِ فَكَأَنَّهُ ثَبَتَ ذَلِكَ بِإِقْرَارِ الْعَبْدِ فَكَانَ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِنِصْفِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ بِإِقْرَارِ الْمَوْلَى نَصِيبُ الشَّرِيكِ إلَيْهِ فِي حَقِّ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ نَائِبًا عَنْ الشَّرِيكِ فِي الْخُصُومَةِ مَعَ الْمَطْلُوبِ لَا مَعَ الْعَبْدِ وَصِحَّةُ إقْرَارِهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ وَكِيلٌ فِي الْخُصُومَةِ، وَلِأَنَّ فِي ثُبُوتِ وُصُولِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ إلَيْهِ مَنْفَعَةَ الْعَبْدِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُسَلِّمُ الْمَقْبُوضَ أَوْ يَثْبُتُ لِلْعَبْدِ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ قَبَضَ شَيْئًا وَإِقْرَارُ الْمَوْلَى لَا يَصِحُّ بِذَلِكَ؛ فَلِهَذَا كَانَ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَرْجِعَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ بِنِصْفِ حِصَّتِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مَوْلَاهُ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْمَوْلَى عَلَى الْعَبْدِ بِوُصُولِ نَصِيبِهِ إلَيْهِ لَا يَكُونُ صَحِيحًا فِي حَقِّ غُرَمَائِهِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَنْفُذُ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ بِكَوْنِهِ وَكِيلًا فِي الْخُصُومَةِ وَهُوَ كَانَ وَكِيلًا فِي الْخُصُومَةِ مَعَ الْمَطْلُوبِ لَا مَعَ الْأَجْنَبِيِّ فَإِقْرَارُهُ عَلَى الْعَبْدِ الْآنَ كَإِقْرَارِهِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ. وَإِذَا اسْتَوْفَى الْعَبْدُ دَيْنَهُ وَفَضَلَ شَيْءٌ رَجَعَ الْأَجْنَبِيُّ بِحِصَّتِهِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْفَاضِلَ

стр. 5128

خَالِصُ مِلْكِ الْمَوْلَى وَقَدْ أَقَرَّ بِوُصُولِ نَصِيبِ الْعَبْدِ إلَيْهِ وَلِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَرْجِعَ فِي ذَلِكَ بِنِصْفِهِ بِحُكْمِ إقْرَارِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ صَدَّقَ الْمَوْلَى فِيمَا أَقَرَّ بِهِ عَلَيْهِمَا وَكَذَّبَهُ الْعَبْدُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ بِتَصْدِيقِ الشَّرِيكِ ثَبَتَ وُصُولُ نَصِيبِهِ إلَيْهِ وَبِإِقْرَارِ الْمَوْلَى عَلَى عَبْدِهِ ثَبَتَ وُصُولُ نَصِيبِ الْعَبْدِ إلَيْهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَغَيْرُ مُشْكِلٍ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنَّهُ يُثْبِتُ وُصُولَ نَصِيبِهِ إلَيْهِ فِي حَقِّ الْمَوْلَى وَيَكُونُ إقْرَارُ الْمَوْلَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ كَإِقْرَارِ الْعَبْدِ ثُمَّ بِإِقْرَارِ الْعَبْدِ ثَبَتَ وُصُولُ نَصِيبِهِ إلَيْهِ فِي حَقِّ غُرَمَائِهِ فَكَذَلِكَ بِإِقْرَارِ الْمَوْلَى؛ فَلِهَذَا لَا يَرْجِعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ، وَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ هُوَ الَّذِي وَكَّلَ الْعَبْدَ بِالْخُصُومَةِ فِي دَيْنِهِ وَلَمْ يُوَكِّلْ الْمَوْلَى بِذَلِكَ فَأَقَرَّ الْعَبْدُ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلشَّرِيكِ قِبَلَ الْغَرِيمِ أَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ اسْتَوْفَى مِنْ الْغَرِيمِ نَصِيبَهُ وَجَحَدَ ذَلِكَ الشَّرِيكُ بَرِئَ الْغَرِيمُ مِنْ حِصَّةِ الشَّرِيكِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ وَكِيلِهِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ كَإِقْرَارِهِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى بَرَاءَةِ خَصْمِهِ وَيَتْبَعُ الْعَبْدُ الْغَرِيمَ بِنِصْفِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ فِي نَصِيبِ نَفْسِهِ بِشَيْءٍ فَإِذَا أَخَذَهُ شَارَكَهُ الْغَرِيمُ فِيهِ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ فِي إقْرَارِ الْعَبْدِ شَيْئَيْنِ إبْطَالَ حَقِّ الشَّرِيكِ عَلَى الْغَرِيمِ، وَسَلَامَةَ مَا يَقْبِضُهُ لَهُ وَقَوْلُهُ مَقْبُولٌ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى إبْطَالِ حَقِّ الشَّرِيكِ عَلَى الْغَرِيمِ لَا بِتَوْكِيلِهِ بِخُصُومَتِهِ فَيَكُونُ رَاضِيًا بِإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ وَلَكِنَّ إقْرَارَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي سَلَامَةِ الْمَقْبُوضِ لَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ دَعْوَى مِنْهُ فَكَانَ الْمَقْبُوضُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ دَيْنٍ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَهُوَ نَظِيرُ الْمُودَعِ فِي مَالٍ مُشْتَرَكٍ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ رَدَّ عَلَى أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي بَرَاءَتِهِ عَنْ الضَّمَانِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي سَلَامَةِ الْبَاقِي لِلْآخَرِ بَلْ يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا. وَلَوْ كَانَ لِلْعَبْدِ وَلِشَرِيكِهِ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ هُوَ مُقِرٌّ بِهَا فَغَابَ الْغَرِيمُ وَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّ شَرِيكَهُ قَدْ قَبَضَ حَقَّهُ وَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِنِصْفِهِ فَجَحَدَ الشَّرِيكُ وَوَكَّلَ مَوْلَى الْعَبْدِ بِخُصُومَةِ الْعَبْدِ فِي ذَلِكَ وَعَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ أَوْ وَكَّلَ الشَّرِيكُ بَعْضَ غُرَمَاءِ الْعَبْدِ فَأَقَرَّ الْوَكِيلُ أَنَّ الشَّرِيكَ قَدْ اسْتَوْفَى نَصِيبَهُ مِنْ الْغَرِيمِ فَإِقْرَارُهُ بَاطِلٌ وَلَا يَكُونُ وَكِيلًا فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَجُرُّ بِهِ إلَى نَفْسِهِ مَالًا فَإِنَّهُ إذَا صَحَّ إقْرَارُهُ عَلَى الشَّرِيكِ سَلَّمَ لِلْعَبْدِ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْغَرِيمِ مِنْ نَصِيبِهِ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لِمَوْلَاهُ وَلِغُرَمَائِهِ؛ فَلِهَذَا لَا يَكُونُ وَكِيلًا فِيهِ بِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الطَّعْنِ، لَوْ كَانَ الشَّرِيكُ ادَّعَى عَلَى الْعَبْدِ الِاسْتِيفَاءَ فَوَكَّلَ الْعَبْدُ بِالْخُصُومَةِ لِمَوْلَاهُ أَوْ بَعْضِ غُرَمَائِهِ فَأَقَرَّ الْوَكِيلُ عَلَى الْعَبْدِ بِالِاسْتِيفَاءِ جَازَ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لِلْمُقِرِّ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ

стр. 5129

بَلْ عَلَيْهِ فِيهِ ضَرَرٌ وَهُوَ كَأَجْنَبِيٍّ آخَرَ فِيهِ وَإِقْرَارُ الْوَكِيلِ عِنْدَ الْقَاضِي كَإِقْرَارِ الْمُوَكِّلِ، وَلَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِذَلِكَ رَجَعَ عَلَيْهِ الشَّرِيكُ بِنِصْفِ مَا قَبَضَ فَهَذَا كَذَلِكَ أَيْضًا، وَإِذَا حَضَرَ الْغَرِيمُ وَادَّعَى أَنَّ الْعَبْدَ قَدْ قَبَضَ مَا قَالَ الْوَكِيلُ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ إنَّمَا كَانَ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ مَعَ الشَّرِيكِ لَا مَعَ الْغُرَمَاءِ فَإِقْرَارُهُ فِي حَقِّ الْغَرِيمِ لَا يَكُونُ نَافِذًا عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ إقْرَارِ الْوَكِيلِ لِضَرُورَةِ أَنَّهُ مِنْ جَوَابِ الْخَصْمِ، وَذَلِكَ فِي حَقِّ خَصْمِهِ دُونَ غَيْرِهِ؛ فَلِهَذَا كَانَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْغَرِيمِ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَالْوَكِيلُ هُوَ الْمَوْلَى فَيُصَدِّقُ عَلَى عَبْدِهِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ جَوَازَ إقْرَارِهِ عَلَيْهِ الْآنَ لَيْسَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ جَوَابُ الْخَصْمِ وَلَكِنْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مِلْكُهُ وَفِي ذَلِكَ الْغَرِيمُ وَالْخَصْمُ سَوَاءٌ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ قَبْلَ التَّوْكِيلِ لَوْ أَقَرَّ بِهِ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ جَازَ إقْرَارُهُ، فَأَمَّا فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ فَصِحَّةُ إقْرَارِهِ بِاعْتِبَارِ التَّوْكِيلِ بِالْخُصُومَةِ كَمَا بَيَّنَّا ثُمَّ الْغَرِيمُ قَدْ بَرِئَ مِنْ نِصْفِ حَقِّ الشَّرِيكِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قَبَضَهُ مِنْ الْعَبْدِ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْغَرِيمِ، وَذَلِكَ خَمْسُمِائَةٍ وَيَرْجِعُ الشَّرِيكُ بِنِصْفِ حَقِّهِ عَلَى الْغَرِيمِ، وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ فَمَا أَخَذَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنْ شَيْءٍ اقْتَسَمَاهُ أَثْلَاثًا عَلَى قَدْرِ حَقَّيْهِمَا عَلَى الْغَرِيمِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ سَبْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ. وَإِذَا كَانَ لِرَجُلَيْنِ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ أَلْفٌ فَادَّعَى الْعَبْدُ عَلَى أَحَدِهِمَا أَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى نَصِيبَهُ وَجَحَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَوَكَّلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَوْلَى الْعَبْدِ بِذَلِكَ فَالتَّوْكِيلُ بَاطِلٌ وَإِقْرَارُ الْمَوْلَى بِهِ بَاطِلٌ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ فِي إقْرَارِهِ مَنْفَعَةَ الْمَوْلَى وَهُوَ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ عَبْدِهِ عَنْ نَصِيبِهِ وَسَلَامَةُ مَالِيَّتِهِ لِلْمَوْلَى بِذَلِكَ الْقَدْرِ، وَإِذَا حَضَرَ الْغَرِيمُ الْآخَرُ فَادَّعَى مَا أَقَرَّ بِهِ الْمَوْلَى عَلَى شَرِيكِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ بِنِصْفِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْمَوْلَى بِهِ كَانَ بَاطِلًا؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ فِي حَقِّ الشَّرِيكِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْوَكِيلُ غَرِيمًا لِلْعَبْدِ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْمَوْلَى فِي هَذَا الْإِقْرَارِ أَظْهَرُ مِنْ مَنْفَعَةِ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ بِهِ مُوَكِّلُهُ مِنْ مُزَاحَمَتِهِ فِي مَالِيَّةِ الْعَبْدِ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَكَّلَ صَاحِبَهُ بِخُصُومَةِ الْعَبْدِ فِي ذَلِكَ فَادَّعَى عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ اسْتَوْفَى مِنْ الْعَبْدِ حِصَّتَهُ جَازَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَعَلَى شَرِيكِهِ وَيَبْطُلُ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسُمِائَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ، ثُمَّ مَا أَخَذَ الشَّرِيكُ الْوَكِيلُ مِنْ الْخَمْسِمِائَةِ الْبَاقِيَةِ أَخَذَ صَاحِبُهُ مِنْهُ نِصْفَهُ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ إقْرَارِهِ فِي بَرَاءَةِ الْغَرِيمِ لَا فِي سَلَامَةِ الْبَاقِي لَهُ إذْ هُوَ مُتَّهَمٌ فِي ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ الْوَكِيلُ غَرِيمًا لِلْعَبْدِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَكِيلِ شَرِكَةٌ فِي الْمَالِ الَّذِي عَلَى الْعَبْدِ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ فِيمَا فِيهِ الْمَنْفَعَةِ لَهُ وَهُوَ دَفْعُ مُزَاحَمَةِ الْمُوَكِّلِ عَنْ نَفْسِهِ فِي مَالِيَّةِ الْعَبْدِ. وَإِذَا وَجَبَ لِرَجُلَيْنِ عَلَى عَبْدٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى

стр. 5130

صَاحِبِهِ أَنَّهُ قَبَضَ نَصِيبَهُ مِنْ الدَّيْنِ فَأَنْكَرَ شَرِيكُهُ وَوَكَّلَ بِذَلِكَ مَوْلَى الْعَبْدِ أَوْ الْعَبْدَ أَوْ غَرِيمًا لِلْعَبْدِ بِخُصُومَتِهِ فَأَقَرَّ الْوَكِيلُ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّ مُوَكِّلَهُ قَدْ قَبَضَ مَا ادَّعَاهُ شَرِيكُهُ لَمْ يَجُزْ تَوْكِيلُهُ وَلَا إقْرَارُهُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ إنْ كَانَ هُوَ الْوَكِيلُ فَهُوَ بِهَذَا الْإِقْرَارِ يُبْرِئُ نَفْسَهُ وَالْمَوْلَى يُبْرِئُ بِهِ عَبْدَهُ وَالْغَرِيمُ يُزِيلُ بِهِ مُزَاحَمَةَ الْمُوَكَّلِ مَعَهُ فِي مَالِيَّةِ الْعَبْدِ فَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُمْ بِذَلِكَ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ جَازَ إقْرَارُ الْمَوْلَى أَوْ الْغَرِيمِ بِذَلِكَ كَانَ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ مَا قَبَضَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيُبْرِئُ الْعَبْدَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي هُوَ الْمُوَكِّلَ فَأَقَرَّ وَكِيلُهُ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ الدَّيْنِ شَيْئًا جَازَ إقْرَارُهُ عَلَى الْمُدَّعَى وَكَانَ حَقُّهُمَا عَلَى الْعَبْدِ بِحَالِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لِلْوَكِيلِ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ وَهُوَ فِيهِ كَأَجْنَبِيٍّ آخَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [بَابُ شِرَاءِ الْمَأْذُونِ وَبَيْعِهِ] (قَالَ ﵀) شِرَاءُ الْمَأْذُونِ وَبَيْعُهُ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ جَائِزٌ حَالًّا كَانَ أَوْ إلَى أَجَلٍ سَوَاءٌ كَانَ بَيْعًا بِثَمَنٍ أَوْ مُقَابَضَةَ عَرَضٍ بِعَرَضٍ أَوْ سَلَمًا؛ لِأَنَّهُ مُنْفَكُّ الْحَجْرِ عَنْهُ فِيمَا هُوَ تِجَارَةٌ، وَهَذِهِ كُلُّهَا مِنْ عُقُودِ التِّجَارَاتِ، وَالتَّاجِرُ يَحْتَاجُ إلَيْهَا يَعْنِي الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ بِالْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ وَالْإِسْلَامُ إلَى الْغَيْرِ وَقَبُولُ السَّلَمِ مِنْ الْغَيْرِ وَالْمُحَابَاةُ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ مِنْ صَنِيعِ التُّجَّارِ عَادَةً وَمَا لَا يَقْدِرُ التَّاجِرُ عَلَى التَّحَرُّزِ عَنْهُ فِي كُلِّ تِجَارَةٍ وَيَحْتَاجُ إلَيْهِ لِإِظْهَارِ الْمُسَامَحَةِ مِنْ نَفْسِهِ فِي الْمُعَامَلَةِ. فَأَمَّا تَصَرُّفُهُ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ فَجَائِزٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ بَيْعًا كَانَ أَوْ شِرَاءً سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَلَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ فِي الْمُكَاتَبِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ يَأْذَنُ لَهُ أَبُوهُ فِي التِّجَارَةِ فَيَتَصَرَّفُ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ وَطَرِيقُهُمَا أَنَّ الْمُحَابَاةَ الْفَاحِشَةَ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ مَنْ لَا يَمْلِكُ الْهِبَةَ كَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ بِالْمُحَابَاةِ الْفَاحِشَةِ وَأَنَّهُ مَتَى حَصَلَ ذَلِكَ مِنْ الْمَرِيضِ كَانَ مُعْتَبَرًا مِنْ ثُلُثِهِ كَالْهِبَةِ، ثُمَّ هَؤُلَاءِ لَا يَمْلِكُونَ الْهِبَةَ فَكَذَلِكَ لَا يَمْلِكُونَ التَّصَرُّفَ بِالْمُحَابَاةِ الْفَاحِشَةِ وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ ضِدٌّ؛ لِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالتِّجَارَةِ فَالْمَقْصُودُ بِالتِّجَارَةِ الِاسْتِرْبَاحُ دُونَ إتْلَافِ الْمَالِ وَإِنَّمَا لَمْ يَنْفُذْ هَذَا الْعَقْدُ مِنْ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الصَّبِيِّ فَإِذْنُهُمَا لَهُ إنَّمَا يَصِحُّ لِتَوَفُّرِ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ لَا لِلْإِضْرَارِ بِهِ فَحَالُهُ فِيمَا يُلْحِقُ الضَّرَرَ بِهِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ بَعْدَ الْإِذْنِ كَمَا قَبْلَهُ وَأَبُو حَنِيفَةَ ﵀ يَقُولُ انْفِكَاكُ الْحَجْرِ عَنْهُ بِالْإِذْنِ فِي وُجُوهِ التِّجَارَاتِ كَانْفِكَاكِ الْحَجْرِ عَنْهُ بِالْعِتْقِ وَالْبُلُوغِ عَنْ عَقْلٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ

стр. 5131

بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَالْيَسِيرِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْإِذْنِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ تِجَارَةٌ فَإِنَّ التِّجَارَةَ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ وَهَذَا التَّصَرُّفُ فِي جَمِيعِ الْمَحَلِّ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ تَجِبُ الشُّفْعَةُ لِلشَّفِيعِ فِي الْكُلِّ بِخِلَافِ الْهِبَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِتِجَارَةٍ وَبِخِلَافِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا الْوِلَايَةُ فِي التِّجَارَةِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ مُطْلَقًا بَلْ مُقَيَّدًا بِشَرْطِ الْأَحْسَنِ وَالْأَصْلَحِ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ لَا يَصِحَّ التَّصَرُّفُ مِنْ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ، ثُمَّ يَصِحُّ ذَلِكَ مِنْ الصَّبِيِّ بَعْدَ الْإِذْنِ كَالْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ، وَالْعَقْدُ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ مِنْ صَنِيعِ التُّجَّارِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ مِنْ ذَلِكَ بُدًّا وَرُبَّمَا يَقْصِدُونَ ذَلِكَ لِاسْتِجْلَابِ قُلُوبِ الْمُهَاجِرِينَ فَيُسَامِحُونَ فِي التَّصَرُّفِ لِتَحْصِيلِ مَقْصُودِهِمْ مِنْ الرِّبْحِ فِي تَصَرُّفٍ آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَانَ هَذَا وَالْغَبْنُ الْيَسِيرُ سَوَاءً، وَبِأَنْ كَانَ يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْمَرِيضِ مِنْ الثُّلُثِ لِعَدَمِ الرِّضَى بِهِ مِنْ غُرَمَائِهِ وَوَرَثَتِهِ فَذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ مِنْ الْمَأْذُونِ كَالْغَبْنِ الْيَسِيرِ، ثُمَّ أَبُو حَنِيفَةَ فِي تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ فَرَّقَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَفِي تَصَرُّفِ الْمَأْذُونِ سَوَّى بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ بِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الْعُهْدَةِ فَكَانَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ مُتَّهَمًا فِي أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ فَلَمَّا ظَهَرَ الْغَبْنُ أَرَادَ أَنْ يَلْزَمَهُ الْآمِرُ وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي تَصَرُّفِ الْمَأْذُونِ؛ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ لِنَفْسِهِ لَا يَرْجِعُ بِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الْعُهْدَةِ عَلَى أَحَدٍ فَكَانَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي حَقِّهِ سَوَاءً. وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْمَأْذُونِ جَارِيَةٌ فَبَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ لِغُلَامٍ وَسَلَّمَ الْجَارِيَةَ وَلَمْ يَقْبِضْ الْغُلَامَ حَتَّى ذَهَبَتْ عَيْنُ الْجَارِيَةِ أَوْ شَلَّتْ يَدُهَا، ثُمَّ مَاتَ الْغُلَامُ فَالْمَأْذُونُ بِالْجَارِيَةِ إنْ شَاءَ أَخَذَ جَارِيَتَهُ وَلَا يَتْبَعُ الْمُشْتَرِي بِنُقْصَانِهَا وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبْضِهَا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ قَدْ انْتَقَضَ بِمَوْتِ الْغُلَامِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لِفَوَاتِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ فَيَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِمِلْكِهِ إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لِلْجَارِيَةِ عَجَزَ عَنْ رَدِّهَا كَمَا قَبَضَهَا؛ لِأَنَّهَا تَعَيَّبَتْ فِي يَدِهِ فَيَثْبُتُ لِلْعَبْدِ الْخِيَارُ فَإِنْ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا فَلَيْسَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي نُقْصَانُهَا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَبَضَهَا بِحُكْمِ عَقْدٍ صَحِيحٍ، وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ ضَمَانَ الْأَوْصَافِ وَالْفَائِتُ وَصْفٌ مِنْ غَيْرِ صُنْعِ أَحَدٍ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ فَاتَ وَصْفٌ مِنْ أَوْصَافِهَا فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ اخْتَارَ الْأَخْذَ لَمْ يَتْبَعْ الْبَائِعَ بِشَيْءٍ مِنْ النُّقْصَانِ وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ النُّقْصَانِ فَكَذَلِكَ إذَا حَدَثَ النُّقْصَانُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْأَصْلِ بِحُكْمِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَإِذَا أَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا فَقَدْ عَجَزَ الْمُشْتَرِي عَنْ رَدِّهَا مَعَ تَقَرُّرِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلرَّدِّ فَيَرُدُّ قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ تَقُومُ مَقَامَ الْعَيْنِ عِنْدَ تَعَذُّرِ رَدِّ الْعَيْنِ وَإِنَّمَا يَعْتَبِرُ قِيمَتَهَا حِينَ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ، وَذَلِكَ وَقْتُ الْقَبْضِ فَيَعْتَبِرُ قِيمَتَهَا عِنْدَ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمَغْصُوبَةِ، وَلَوْ كَانَ حَدَثَ لَهَا ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ

стр. 5132

الْغُلَامِ أَخَذَ الْمَأْذُونُ جَارِيَتَهُ وَنُقْصَانَهَا؛ لِأَنَّ بِمَوْتِ الْغُلَامِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ بَطَلَ الْبَيْعُ فَبَقِيَتْ الْجَارِيَةُ مَقْبُوضَةً بِحُكْمِ عَقْدٍ فَاسِدٍ وَالْأَوْصَافُ تُضْمَنُ فِي الْقَبْضِ بِحُكْمِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ كَمَا لَوْ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا مِنْ الْأَصْلِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ ضَعِيفٌ فِي نَفْسِهِ فَإِنَّمَا يَثْبُتُ الضَّمَانُ بِهِ بِاعْتِبَارِ الْقَبْضِ وَالْأَوْصَافِ تَفَرَّدَ بِالْقَبْضِ وَالتَّنَاوُلِ فَتَفَرَّدَ بِضَمَانِ الْقَبْضِ كَمَا فِي الْمَغْصُوبَةِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَهُنَاكَ الْعَقْدُ صَحِيحٌ وَضَمَانُ الْمَقْبُوضِ بِمَا يُقَابِلُهُ إنَّمَا يَكُونُ بِحُكْمِ الْعَقْدِ دُونَ الْقَبْضِ وَالْأَوْصَافِ لَا تُفْرَدُ بِالْعَقْدِ فَلَا تُفْرَدُ بِضَمَانِهِ فَإِنْ كَانَ حَدَثَ بِهَا عَيْبَانِ أَحَدُهُمَا قَبْلَ هَلَاكِ الْغُلَامِ وَالْآخَرُ بَعْدَ هَلَاكِهِ، فَإِنْ شَاءَ الْمَأْذُونُ أَخَذَهَا وَنُقْصَانَ عَيْبِهَا الْآخَرَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ يَوْمَ دَفْعِهَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يُجْعَلُ فِي نُقْصَانِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّمَنَيْنِ كَأَنَّهُ لَا عَيْبَ سِوَاهُ. وَلَوْ لَمْ يَحْدُثْ ذَلِكَ وَلَكِنْ قَطَعَ رَجُلٌ يَدَهَا أَوْ فَقَأَ عَيْنَهَا أَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ أَوْ وَلَدَتْ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا، ثُمَّ هَلَكَ الْغُلَامُ لَمْ يَكُنْ لِلْمَأْذُونِ إلَّا قِيمَتُهَا يَوْمَ دَفْعِهَا؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ فِيهَا زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ عُقْرٍ أَوْ أَرْشٍ أَوْ وَلَدٍ، وَذَلِكَ فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَمُنِعَ فَسْخُ الْعَقْدِ فِيهَا لِمَعْنَى الرِّبَا حَقٌّ لِلشَّرْعِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي الْبُيُوعِ فَلَا يَتَغَيَّرُ ذَلِكَ بِرِضَا الْغَيْرِ وَيَكُونُ حَقُّهُ فِي قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ رَدُّ عَيْنِهَا مَعَ بَقَاءِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لَهُ فَيَجِبُ قِيمَتُهَا يَوْمَ دَفْعِهَا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ الْغُلَامِ أَخَذَ الْمَأْذُونُ جَارِيَتَهُ مَعَ هَذِهِ الزِّيَادَاتِ؛ لِأَنَّ بِمَوْتِ الْغُلَامِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَكَانَتْ كَالْمَقْبُوضَةِ بِحُكْمِ عَقْدٍ فَاسِدٍ وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمَغْصُوبَةِ فِي أَنَّهَا تُرَدُّ بِزَوَائِدِهَا الْمُنْفَصِلَةِ وَالْمُتَّصِلَةِ وَفِي أَرْشِ الْعَيْنِ وَالْيَدِ يَتَخَيَّرُ الْعَبْدُ إنْ شَاءَ أَخَذَ بِهِ الْمُشْتَرِي لِفَوَاتِ ذَلِكَ الْجُزْءِ فِي ضَمَانِهِ وَإِنْ شَاءَ أَتْبَعَ بِهِ الْجَانِي وَقَدْ بَيَّنَّا فِي الْبُيُوعِ هَذَا التَّفْرِيعَ فِي الْبَيْعِ إذَا كَانَ فَاسِدًا مِنْ الْأَصْلِ فَهُوَ أَيْضًا فِيمَا إذَا فَسَدَ الْعَقْدُ قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ وَلَدَتْ، ثُمَّ هَلَكَ الْغُلَامُ فَلَمْ يُقْضَ لَهُ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ حَتَّى هَلَكَ الْوَلَدُ فَيَقُولُ الْوَلَدُ حِينَ هَلَكَ مِنْ غَيْرِ صُنْعِ أَحَدٍ صَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ نُقْصَانُ الْوِلَادَةِ فِي الْجَارِيَةِ فَيُجْعَلُ كَمَا لَوْ انْتَقَصَتْ بِعَيْبٍ حَادِثٍ فِيهَا مِنْ غَيْرِ صُنْعِ أَحَدٍ قَبْلَ هَلَاكِ الْغُلَامِ فَيَتَخَيَّرُ الْمَأْذُونُ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْجَارِيَةَ وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَهَا وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهَا يَوْمَ دَفْعِهَا، وَلَوْ كَانَ مَكَانُ الْجَارِيَةِ دَابَّةً لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي ذَلِكَ خِيَارٌ إذَا هَلَكَ الْوَلَدُ وَأَخَذَ الْأُمَّ؛ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ نُقْصَانٌ فِي بَنِي آدَمَ دُونَ الدَّوَابِّ وَالْوَلَدُ إذَا هَلَكَ صَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَكَانَ لِلْغُلَامِ أَنْ يَأْخُذَ الْأُمَّ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَادِرٌ عَلَى رَدِّهَا كَمَا قَبَضَ فَإِنْ كَانَتْ وَلَدَتْ وَلَدًا فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ مَاتَ الْغُلَامُ فَعَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةُ الْجَارِيَةِ وَلَا يَرُدُّ الْجَارِيَةَ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي قَدْ تَقَرَّرَ فِي الْوَلَدِ وَالْعِتْقُ مِنْهُ لِلْمِلْكِ وَالنَّهْيُ يَكُونُ مُتَقَرِّرًا؛ وَلِهَذَا يَكُونُ

стр. 5133

وَلَاؤُهُ لَهُ وَمَعَ سَلَامَةِ الْوَلَدِ لَهُ لَا يَكُونُ مُتَمَكِّنًا مِنْ رَدِّ الْجَارِيَةِ. وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ الْوَلَدُ بَعْدَ الْعِتْقِ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ فَأَرَادَ الْمَأْذُونُ جَارِيَتَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْوَلَدُ تَرَكَ وَلَدًا آخَرَ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ الثَّانِيَ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَوَّلِ فَإِنَّ بَقَاءَ الْأَوَّلِ بَعْدَ الْعِتْقِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ وَلَاءَهُ لِلْمُشْتَرِي وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ عِنْدَ بَقَاءِ وَلَدِ الْوَلَدِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ جُزْءٌ مِنْ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ الْمِلْكِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَرَكَ وَلَدًا آخَرَ وَلَاؤُهُ لِلْمُشْتَرِي فَلِلْعَبْدِ أَنْ يَأْخُذَ الْجَارِيَةَ إنْ شَاءَ وَلَا يَأْخُذَ نُقْصَانًا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ مَاتَ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ فَصَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، فَإِنْ قِيلَ فَأَيْنَ ذَهَبَ قَوْلُكُمْ إنَّ الْعِتْقَ أَنْهَى لِلْمِلْكِ قُلْنَا الْمُنْهَى يَكُونُ مُتَقَرِّرًا إلَى أَنْ انْتَهَى فَلَا يَكُونُ قَائِمًا بَعْدَ الِانْتِهَاءِ كَعَقْدِ الْإِجَارَةِ فَإِنَّهُ يَنْتَهِي بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَلَا يَكُونُ بَاقِيًا بَعْدَهُ، وَالْمَانِعُ مِنْ رَدِّ الْجَارِيَةِ بَقَاءُ شَيْءٍ مِنْ الزِّيَادَةِ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ رَدِّهَا، وَذَلِكَ يُوجَدُ عِنْدَ بَقَاءِ الْوَلَاءِ عَلَى الْوَلَدِ وَلَا يُوجَدُ بَعْدَ مَوْتِ الْوَلَدِ لَا إلَى خَلَفٍ وَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي بِالْقِيمَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَا سَبِيلَ لِلْعَبْدِ عَلَى الْجَارِيَةِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ تَحَوَّلَ إلَى قِيمَتِهَا بِالْقَضَاءِ، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي حِينَ قَبْضِهَا قَطَعَ يَدَهَا أَوْ وَطِئَهَا وَهِيَ بِكْرٌ أَوْ ثَيِّبٌ أَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا فَقَتَلَهَا الْمُشْتَرِي، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَإِنْ شَاءَ الْمَأْذُونُ أَخَذَ الْجَارِيَةَ وَلَمْ يَضْمَنْ الْمُشْتَرِي شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ يَوْمَ دَفْعِهَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانٌ بِهَذِهِ الْأَفْعَالِ فَإِنَّهَا حَصَلَتْ فِي مِلْكٍ صَحِيحٍ تَامٍّ فَكَانَ حُدُوثُ هَذِهِ الْمَعَانِي بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي كَحُدُوثِهَا بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَهُنَاكَ يَتَخَيَّرُ الْمَأْذُونُ، وَإِنْ أَرَادَ أَخْذَهَا لَمْ يَضْمَنْ الْمُشْتَرِي شَيْئًا فَهَذَا كَذَلِكَ. وَقَدْ بَيَّنَّا فِي الْبُيُوعِ أَنَّ وَطْءَ الثَّيِّبِ بِمَنْزِلَةِ اسْتِيفَاءِ جُزْءٍ مِنْ الْعَيْنِ فِي حُكْمِ الرَّدِّ حَتَّى لَا يَرُدَّهَا بِالْعَيْبِ بَعْدَهُ إلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ كَمَا لَوْ كَانَتْ بِكْرًا فَهَهُنَا كَذَلِكَ، وَلَوْ كَانَتْ بَهِيمَةً فَوَلَدَتْ فَقَتَلَ الْمُشْتَرِي وَلَدَهَا وَلَمْ تُنْقِصْهَا الْوِلَادَةُ شَيْئًا فَالْمَأْذُونُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ مِنْ قِيمَةِ وَلَدِهَا، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَتَهَا يَوْمَ دَفْعِهَا إلَيْهِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَثْبُتَ لَهُ الْخِيَارُ كَمَا لَوْ هَلَكَ الْوَلَدُ مِنْ غَيْرِ صُنْعِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّهُ قَالَ الْمُشْتَرِي اسْتَفَادَ هَهُنَا بِمِلْكِ الْوَلَدِ الْبَرَاءَةَ عَنْ الضَّمَانِ فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي إثْبَاتِ الْخِيَارِ لِلْمَأْذُونِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْوَلِيُّ فَهَلَكَ فَإِنَّ هُنَاكَ بِمِلْكِهِ مَا اسْتَفَادَ الْبَرَاءَةَ عَنْ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ إعْتَاقَهُ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ بَاطِلٌ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلضَّمَانِ عَلَيْهِ، وَقَتْلُهُ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ عَلَيْهِ ثُمَّ الْوَلَدُ فِي حُكْمِ جُزْءٍ مِنْ عَيْنِهَا فَإِتْلَافُ وَلَدِهَا كَإِتْلَافِ جُزْءٍ مِنْ عَيْنِهَا، وَذَلِكَ مُعْتَبَرٌ فِي إثْبَاتِ الْخِيَارِ لِلْمَأْذُونِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ حَابِسٌ لِذَلِكَ الْجُزْءِ حُكْمًا بِالْقَتْلِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ إذَا رَضِيَ الْمَأْذُونُ

стр. 5134

بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ بَقَاءُ الزِّيَادَةِ فِي مِلْكِهِ بَعْدَ رَدِّهَا وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ هَهُنَا، وَلَوْ كَانَ هَذَا كُلُّهُ مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ هَلَاكِ الْغُلَامِ فَإِنَّ لِلْعَبْدِ أَنْ يَأْخُذَ الْجَارِيَةَ وَعُقْرَهَا وَأَرْشَهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا إذَا قُتِلَ الْوَلَدُ؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ هَلَاكِ الْغُلَامِ كَالْمَقْبُوضَةِ بِحُكْمِ شِرَاءٍ فَاسِدٍ، وَفِي إيجَابِ الْعُقْرِ عَلَى الْمُشْتَرِي الْحُرِّ بِوَطْءِ الْمُشْتَرَاةِ شِرَاءً فَاسِدًا اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ فِي الْعُقْرِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي الْبُيُوعِ. وَلَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ زَادَتْ فِي بَدَنِهَا قَبْلَ هَلَاكِ الْغُلَامِ أَوْ بَعْدَهُ أَخَذَهَا الْمَأْذُونُ بِزِيَادَتِهَا أَمَّا بَعْدَ هَلَاكِ الْغُلَامِ فَغَيْرُ مُشْكِلٍ؛ لِأَنَّهَا كَالْمَقْبُوضَةِ بِحُكْمِ شِرَاءٍ فَاسِدٍ وَأَمَّا قَبْلَ هَلَاكِ الْغُلَامِ فَلِأَنَّهُ لَا مُعْتَبَرَ بِالزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ فِي بَابِ الْبَيْعِ فِي الْمَنْعِ مِنْ الرَّدِّ وَالْفَسْخِ وَقَدْ بَيَّنَّا اخْتِلَافَ الرِّوَايَةِ فِي ذَلِكَ فِي الْبُيُوعِ حَيْثُ نَصَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فِي أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْمُخَالِفِ كَالزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ وَأَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ مَا ذَكَرَهُ هُنَا فَالزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ تَبَعٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَحَقُّ الْمَأْذُونِ فِي اسْتِرْدَادِهَا عِنْدَ هَلَاكِ الْغُلَامِ حَقٌّ قَوِيٌّ فَيَثْبُتُ ذَلِكَ فِيمَا هُوَ تَبَعٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَكَذَلِكَ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْوُجُوهِ لَوْ لَمْ يَمُتْ الْعَبْدُ وَلَكِنَّ الْمَأْذُونَ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ فَرَدَّهُ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ أَوْ غَيْرِ حُكْمٍ أَوْ رَدَّهُ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ فَالرَّدُّ فِي هَذَا وَالْمَوْتُ قَبْلَ الْقَبْضِ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَنْفَسِخُ فِي الْغُلَامِ بِالرَّدِّ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ كَمَا يَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ. وَلَوْ كَانَ الْمَأْذُونُ اشْتَرَطَ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْغُلَامِ الَّذِي اشْتَرَاهُ فَقَبَضَهُ وَدَفَعَ الْجَارِيَةَ فَذَهَبَ عَيْنُهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ فِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ أَحَدٍ أَوْ وَطِئَهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ أَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا، ثُمَّ إنَّ الْمَأْذُونَ رَدَّ الْغُلَامَ بِخِيَارِهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْجَارِيَةَ وَوَلَدَهَا وَعُقْرَهَا وَنِصْفَ قِيمَتِهَا إنْ كَانَتْ عَيْنُهَا ذَهَبَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ فِعْلِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ أَحَدٍ، وَإِنْ ذَهَبَتْ مِنْ فِعْلِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي أَخَذَهَا وَنِصْفَ قِيمَتِهَا إنْ شَاءَ مِنْ الْجَانِي وَإِنْ شَاءَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَرَجَعَ بِهِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْجَانِي؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَهُ الْخِيَارَ فِيمَا اشْتَرَى اشْتِرَاطٌ فِيمَا بَاعَ وَخِيَارُهُ فِيمَا بَاعَ خِيَارُ الْبَائِعِ وَالْمَقْبُوضُ يَتْبَعُ فِيهِ خِيَارَ الْبَائِعِ وَيَكُونُ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ بِمَنْزِلَةِ الْمَغْصُوبِ وَالْمُشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا؛ فَلِهَذَا كَانَ الْحُكْمُ فِيهَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ. وَكَذَلِكَ لَوْ قَتَلَهَا غَيْرُ الْمُشْتَرِي وَقَدْ ازْدَادَتْ قِيمَتُهَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلِلْمَأْذُونِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُشْتَرِيَ قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبَضَهَا حَالَّةً إنْ شَاءَ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْقَاتِلِ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ قَتْلِهَا عَلَى عَاقِلَتِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَإِنْ شَاءَ الْمَأْذُونُ رَجَعَ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ بِقِيمَتِهَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمَغْصُوبَةِ هَهُنَا دُونَ الْمُشْتَرَاةِ شِرَاءً فَاسِدًا يَمْلِكُهَا الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ وَمَعَ خِيَارِ الشَّرْطِ لِلْبَائِعِ لَا يَمْلِكُهَا بِالْقَبْضِ بَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ بَائِعِهَا مَضْمُونَةٌ فِي يَدِ الْبَائِعِ كَالْمَغْصُوبَةِ، ثُمَّ إنْ

стр. 5135

اخْتَارَ الْمَأْذُونُ تَضْمِينَ الْمُشْتَرِي يَمْلِكُهَا بِالضَّمَانِ فَجِنَايَةُ الْقَاتِلِ حَصَلَتْ عَلَى مِلْكِهِ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِقِيمَتِهَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَيَتَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ؛ لِأَنَّ هَذَا رِبْحٌ حَصَلَ لَا عَلَى مِلْكِهِ فَإِنَّهَا مَا كَانَتْ مَمْلُوكَةً لَهُ عِنْدَ الْقَتْلِ، وَسَوَاءٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إنْ كَانَ مَا وَصَفْنَا قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ الْمَأْذُونُ نَقْضَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ بِنَفْسِهَا مَمْلُوكَةٌ لِبَائِعِهَا فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا. (أَلَا تَرَى) أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ أَعْتَقَ الْغُلَامَ الَّذِي بَاعَ أَوْ أَعْتَقَ الْجَارِيَةَ الَّتِي اشْتَرَى لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ مَا دَامَ خِيَارُ الْمَأْذُونِ بَاقِيًا؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْمَأْذُونِ فِيمَا بَاعَ خِيَارُ الْبَائِعِ فَيُمْنَعُ دُخُولُهَا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَخِيَارُهُ فِيمَا اشْتَرَى خِيَارُ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ خَارِجًا مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ، وَلَوْ قَبَضَ لِكَوْنِ الْبَيْعِ مُطْلَقًا فِي جَانِبِهِ؛ فَلِهَذَا لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَإِذَا بَاعَ الْمَأْذُونُ جَارِيَةً لِرَجُلٍ بِغُلَامٍ فَقَبَضَ الرَّجُلُ الْجَارِيَةَ وَلَمْ يَدْفَعْ الْغُلَامَ حَتَّى هَلَكَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ فَعِتْقُهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ بِهَلَاكِ الْجَارِيَةِ فَسَدَ الْعَقْدُ فِي الْجَارِيَةِ، وَلَوْ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا فِيهَا فِي الِابْتِدَاءِ مَلَكَهَا الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ وَيَنْفُذُ عِتْقُهُ فِيهَا فَكَذَلِكَ إذَا فَسَدَ الْعَقْدُ فِيهَا بِهَلَاكِ الْغُلَامِ يَبْقَى مِلْكُ الْمُشْتَرِي لِبَقَاءِ قَبْضِهِ فَيَنْفُذُ عِتْقُهُ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبَضَهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ قَتَلَهَا الْمُشْتَرِي أَوْ قَتَلَهَا أَجْنَبِيٌّ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبَضَهَا وَلَا سَبِيلَ لِلْمَأْذُونِ عَلَى الْقَاتِلِ الْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ صَادَفَ مِلْكَ الْمُشْتَرِي لَا مِلْكَ الْمَأْذُونِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرَاةِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ لَمْ يَرْجِعْ الْمُشْتَرِي بِالْقِيمَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ مِلْكِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَقْبِضْ الْجَارِيَةَ مِنْ الْمَأْذُونِ حَتَّى أَعْتَقَهَا فَإِنْ كَانَ أَعْتَقَهَا قَبْلَ مَوْتِ الْغُلَامِ جَازَ عِتْقُهُ؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ وَإِنْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَعِتْقُهَا بَاطِلٌ لِفَسَادِ الْعَقْدِ فِيهَا بِمَوْتِ الْغُلَامِ، وَالْمُشْتَرَاةُ شِرَاءً فَاسِدًا لَا تَكُونُ مَمْلُوكَةً قَبْلَ الْقَبْضِ لِلْمُشْتَرِي، وَلَوْ قَبَضَ الْجَارِيَةَ وَلَمْ يَدْفَعْ الْغُلَامَ حَتَّى حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ فَرَدَّهُ الْمَأْذُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ بِحُكْمٍ أَوْ بِغَيْرِ حُكْمٍ، ثُمَّ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ فَعِتْقُهُ بَاطِلٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ رَدَّهُ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَوْ رَدَّهُ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِحُكْمٍ أَوْ رَدَّهُ بِالْإِقَالَةِ؛ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا الْعَقْدَ انْفَسَخَ فِيهِمَا جَمِيعًا أَمَّا مِنْ الْأَصْلِ أَوْ فِي الْجَارِيَةِ سَوَاءٌ كَانَ بِحُكْمٍ أَوْ بِغَيْرِ حُكْمٍ فَعَادَتْ هِيَ إلَى مِلْكِ الْمَأْذُونِ وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي؛ فَلِهَذَا لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ فِيهَا بِخِلَافِ مَا إذَا هَلَكَ الْغُلَامُ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ الْعَقْدَ فِي الْجَارِيَةِ قَدْ فَسَدَ وَلَمْ يُنْتَقَضْ بِغَيْرِ نَقْضٍ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ فِي الِابْتِدَاءِ لَوْ اشْتَرَاهَا بِقِيمَةِ الْعَبْدِ الْهَالِكِ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا فِيهَا وَيَمْلِكُهَا الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ حَتَّى يَنْفُذَ عِتْقُهُ فِيهَا مَا لَمْ يُنْتَقَضْ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا فَكَذَلِكَ إذَا مَاتَ الْعَبْدُ بَقِيَتْ هِيَ مَمْلُوكَةً لِلْمُشْتَرِي مَعَ فَسَادِ الْعَقْدِ فِيهَا فَتُعْتَقُ بِإِعْتَاقِ الْمُشْتَرِي إيَّاهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 5136

[بَابُ هِبَةِ الْمَأْذُونِ ثَمَنَ مَا بَاعَهُ] قَالَ: ﵀) وَإِذَا بَاعَ الْمَأْذُونُ جَارِيَةً وَدَفَعَهَا، ثُمَّ وَهَبَ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ بَعْضَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ حَطَّ عَنْهُ فَذَلِكَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْإِسْقَاطَ بِغَيْرِ عِوَضٍ تَبَرُّعٌ كَالتَّمْلِيكِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَهُوَ مُنْفَكُّ الْحَجْرِ فِي التِّجَارَاتِ دُونَ التَّبَرُّعَاتِ فَإِنْ كَانَ وَهَبَ بَعْضَ الثَّمَنِ أَوْ حَطَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ بِعَيْبٍ طَعَنَ بِهِ الْمُشْتَرِي فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْحَطَّ بِسَبَبِ الْعَيْبِ مِنْ صَنِيعِ التُّجَّارِ، ثُمَّ هُوَ بِمُقَابَلَةِ هَذَا الْإِسْقَاطِ عِوَضٌ وَهُوَ إسْقَاطُ حَقِّ الْمُشْتَرِي فِي الرَّدِّ وَهَذَا إسْقَاطٌ بِحِصَّةِ الْجُزْءِ الْفَائِتِ مِنْ الثَّمَنِ وَعَجْزُهُ عَنْ تَسْلِيمِ ذَلِكَ الْجُزْءِ يُسْقِطُ حَقَّهُ فِي عِوَضِهِ فَكَانَ هَذَا إسْقَاطًا بِعِوَضٍ، وَلَوْ حَطُّوا عَنْهُ جَمِيعَ الثَّمَنِ أَوْ وَهَبَهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّا نَتَيَقَّنُ أَنَّ جَمِيعَ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ بِمُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الْفَائِتِ فَكَانَ إسْقَاطًا بِغَيْرِ عِوَضٍ، ثُمَّ حَطُّ جَمِيعِ الثَّمَنِ لَا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَلَكِنَّهُ بَرٌّ مُبْتَدَأٌ وَحَطُّ بَعْضِ الثَّمَنِ يَلْتَحِقُ بِالْعَقْدِ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ عَقْدٌ بِمَا بَقِيَ فَيَصِحُّ مِنْ الْمَأْذُونِ إذَا كَانَ مُفِيدًا. وَلَوْ اشْتَرَى الْمَأْذُونُ جَارِيَةً وَقَبَضَهَا، ثُمَّ وَهَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ لِلْعَبْدِ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ عَلَى الْعَبْدِ وَالْمُتَبَرِّعُ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ وَالْعَبْدُ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَهُ لِلْمَوْلَى وَقَبِلَهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ هِبَتِهِ لِلْعَبْدِ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى يَخْلُفُ الْعَبْدَ فِي كَسْبِهِ خِلَافَةَ الْوَارِثِ الْمُورِثَ وَهِبَةُ صَاحِبِ الدَّيْنِ دَيْنَهُ لِلْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُورِثِ بِمَنْزِلَةِ هِبَتِهِ مِنْ الْمُورِثِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْمُورِثِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَكَذَلِكَ الْمَوْلَى هَهُنَا، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا الْمَوْلَى فِي هَذَا الْوَجْهِ وَلَمْ يَقْبَلْهَا الْعَبْدُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ كَانَتْ الْهِبَةُ بَاطِلَةً وَالْمَالُ عَلَى الْعَبْدِ بِحَالِهِ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْهِبَةِ امْتِنَاعٌ عَنْ التَّمَلُّكِ لِإِزَالَةِ الْمِلْكِ الثَّابِتِ لَهُ وَهَذَا الِامْتِنَاعُ صَحِيحٌ مِنْ الْمَوْلَى وَالْعَبْدِ جَمِيعًا بِخِلَافِ هِبَةِ شَيْءٍ مِنْ أَكْسَابِهِ ابْتِدَاءً فَإِنْ وَهَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ لِلْعَبْدِ أَوْ لِمَوْلَاهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ، ثُمَّ وَجَدَ بِالْجَارِيَةِ عَيْبًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّهَا رَدَّهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ وَالْمَقْصُودُ بِالرَّدِّ سَلَامَةُ الثَّمَنِ لَهُ، وَقَدْ سُلِّمَ لَهُ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْهِبَةِ فَلَا يَسْتَوْجِبُ عِنْدَ الرَّدِّ شَيْئًا آخَرَ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَفِي الْقِيَاسِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ ﵀ يَرُدُّهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ الثَّمَنِ وَقَدْ بَيَّنَّا نَظِيرَ هَذَا فِي كِتَابِ الرَّهْنِ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ يَرُدُّهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ يَتَعَذَّرُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّ إخْرَاجَ الْعَيْنِ عَنْ مِلْكِهِ لَا يَصِحُّ مِنْ الْعَبْدِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي كُلِّ ثَمَنٍ كَانَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ عَرَضًا بِعَيْنِهِ فَوَهَبَ الْمَأْذُونُ الْعَرَضَ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ فَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي فَالْهِبَةُ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسْخٌ لِلْعَقْدِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ وَالْمَأْذُونُ يَمْلِكُ الْإِقَالَةَ إذَا سَاعَدَهُ صَاحِبُهُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ بَيْعِ الْمَبِيعِ

стр. 5137

قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ اسْمٌ خَاصٌّ لِمُبَادَلَةِ مَالٍ بِمَالٍ وَالْفَسْخُ لَيْسَ بِتَمْلِيكٍ، وَلَفْظُ الْهِبَةِ فِيهِ تَوَسُّعٌ قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى التَّمْلِيكِ وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْإِسْقَاطِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ مَجَازًا عَنْ الْفَسْخِ إذَا تَعَذَّرَ تَصْحِيحُهُ بِطَرِيقِ التَّمْلِيكِ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْمُشْتَرِي الْهِبَةَ فَالْهِبَةُ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لَا يُفْرَدُ بِالْفَسْخِ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ. وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي وَهَبَ الْجَارِيَةَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْعَبْدُ فَقَبِلَهَا الْعَبْدُ جَازَ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَكَانَ ذَلِكَ فَسْخًا لِلْعَقْدِ، وَإِنْ وَهَبَهَا لِلْمَوْلَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَهَذَا نَقْضٌ صَحِيحٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ كَسْبَ الْعَبْدِ خَالِصُ مِلْكِ الْمَوْلَى وَهُوَ يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِطَرِيقِ النَّقْضِ كَمَا يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِطَرِيقِ الْإِيجَابِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَقَبِلَهَا الْمَوْلَى وَقَبَضَهَا فَهَذَا لَيْسَ بِنَقْضٍ لِلْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَ التَّصَرُّفِ فِي كَسْبِ عَبْدِهِ الْمَدْيُونِ فَلَا يَمْلِكُ نَقْضَ بَيْعِهِ وَلَكِنَّ هَذِهِ هِبَةٌ صَحِيحَةٌ مِنْ الْمَوْلَى وَهُوَ بِنَاءٌ عَلَى أَصْلِ مُحَمَّدٍ ﵀، فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ فَلَا يَصِحُّ وَقَدْ بَيَّنَّا الْمَسْأَلَةَ فِي الْبُيُوعِ أَنَّ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي لَا تَتِمُّ إلَّا بِالْقَبْضِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا تَصِحُّ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تَصِحُّ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ تَسْلِيطٌ عَلَى الْقَبْضِ، وَالْقَابِضُ نَائِبٌ عَنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ إنَّمَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ بَعْدَ قَبْضِهِ، وَلَوْ تَقَابَضَا ثُمَّ وَهَبَ الْعَبْدُ الْعَرَضَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَقَبِلَهُ فَالْهِبَةُ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا تَكُونُ فَسْخًا فَإِنَّ كَوْنَهُ فَسْخًا بِاعْتِبَارِ مَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ، وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَكَانَ هَذَا إبْرَاءً مُبْتَدَأً فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَأْذُونِ، وَلَوْ وَهَبَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ لِلْمَأْذُونِ أَوْ لِمَوْلَاهُ جَازَتْ الْهِبَةُ عَلَى سَبِيلِ الْبِرِّ الْمُبْتَدَأِ فَإِنْ وَجَدَ الْمَأْذُونُ بِالْعَرَضِ عَيْبًا وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّهُ بِالْعَيْبِ رَدَّهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ فَالْجَارِيَةُ الَّتِي هِيَ عِوَضُ الْعَرَضِ قَدْ عَادَتْ بِعَيْنِهَا إلَى مَا كَانَتْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْهِبَةُ مِنْ الْعَبْدِ أَوْ مِنْ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ كَسْبَ الْعَبْدِ خَالِصُ حَقِّ الْمَوْلَى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَقَدْ وَهَبَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ لِلْعَبْدِ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَوْ رَدَّ الْعَرَضَ رَدَّهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَإِنْ كَانَ قَدْ وَهَبَهَا لِمَوْلَاهُ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الْعَرَضَ بِالْعَيْبِ وَيُضَمِّنَهُ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ يَوْمَ قَبَضَهَا؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى مِنْ كَسْبِ عَبْدِهِ الْمَدْيُونِ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَلَوْ وَهَبَهَا الْمُشْتَرِي لِأَجْنَبِيٍّ كَانَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَرُدَّ الْعَرَضَ بِالْعَيْبِ وَعِنْدَ الرَّدِّ يَجِبُ عَلَى بَائِعِ الْعَرَضِ رَدُّ الْجَارِيَةِ وَقَدْ تَعَذَّرَ رَدُّهَا عَلَيْهِ فَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبَضَهَا. وَلَوْ بَاعَ الْمَأْذُونُ جَارِيَةً بِعَرَضٍ بِعَيْنِهِ وَتَقَابَضَا فَحَدَثَ فِي الْجَارِيَةِ عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ فِعْلِ أَحَدٍ أَوْ مِنْ فِعْلِ الْمُشْتَرِي أَوْ مِنْ فِعْلِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا أَوْ وُطِئَتْ وَهِيَ بِكْرٌ أَوْ ثَيِّبٌ، ثُمَّ وَهَبَهَا

стр. 5138

الْمُشْتَرِي لِلْعَبْدِ أَوْ لِمَوْلَاهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَأْذُونُ بِالْعَرَضِ عَيْبًا رَدَّهُ وَضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا هُوَ مُوجِبُ الرَّدَّ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ هَهُنَا قَبْلَ الرَّدِّ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَهَبْ الْجَارِيَةَ حَتَّى رَدَّ الْعَرَضَ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَلَا يَسْتَرِدَّ الْجَارِيَةَ إمَّا لِلزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ فِي يَدِ مُشْتَرِيهَا أَوْ لِحُدُوثِ الْعَيْبِ فِيهَا فَإِذَا كَانَ حَقُّهُ هَهُنَا فِي اسْتِرْدَادِ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ لَا يَبْطُلُ بِعَوْدِ الْجَارِيَةِ بِالْهِبَةِ وَلَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ رَدُّ الْعَرَضِ بِالْعَيْبِ. وَلَوْ اشْتَرَى الْمَأْذُونُ جَارِيَةً مِنْ رَجُلٍ بِغُلَامٍ قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَبِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَتَقَابَضَا، ثُمَّ وَهَبَ الْبَائِعُ بِالْأَلْفِ وَالْغُلَامِ الْغُلَامَ لِلْمَأْذُونِ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَأْذُونُ بِالْجَارِيَةِ عَيْبًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا؛ لِأَنَّ نِصْفَهَا بِمُقَابَلَةِ الْغُلَامِ وَقَدْ عَادَ إلَيْهِ الْغُلَامُ بِعَيْنِهِ بِالْهِبَةِ، فَلَوْ رَدَّ ذَلِكَ النِّصْفَ يَرُدُّهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ فَإِذَا تَعَذَّرَ الرَّدُّ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ تَعَذَّرَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَى الْبَائِعِ بِتَبْعِيضِ الْمِلْكِ عَلَيْهِ، وَالْمُشْتَرِي لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الْهِبَةُ لِلْمَوْلَى وَلَا دَيْنَ عَلَى الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَالْهِبَةُ لِلْمَوْلَى كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْجَارِيَةَ بِالْعَيْبِ وَيَأْخُذَ مِنْ الْبَائِعِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقِيمَةَ الْغُلَامِ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ مِنْ الْمَوْلَى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَالْهِبَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ آخَرَ فَإِنْ تَصَرَّفَ الْعَبْدُ كَانَ لِغُرَمَائِهِ دُونَ مَوْلَاهُ إنْ أَخَذَ ذَلِكَ ثُمَّ أَبْرَأَهُ الْغُرَمَاءُ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ وَهَبُوهُ لَهُ أَوْ لِلْمَوْلَى أَوْ وَرَثَةِ الْمَوْلَى مِنْ الْغَرِيمِ لَمْ يَرُدَّ عَلَى الْبَائِعِ شَيْئًا مِمَّا أَخَذَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ بِمَا اعْتَرَضَ مِنْ السَّبَبِ لَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْأَخْذَ لَمْ يَكُنْ بِحَقٍّ وَأَنَّ قِيمَةَ الْغُلَامِ مَعَ الْأَلْفِ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً لَهُ يَوْمئِذٍ وَالْعَارِضُ مِنْ السَّبَبِ لَا يُؤَثِّرُ فِيمَا انْتَهَى حُكْمُهُ بِالِاسْتِيفَاءِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ [بَابُ الْإِقَالَةِ] (قَالَ ﵀) الْمَأْذُونُ فِي إقَالَةِ الْبَيْعِ كَالْحُرِّ لِأَنَّهُ فَسْخٌ أَوْ بَيْعٌ مُبْتَدَأٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا وَالْمَأْذُونُ يَمْلِكُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنْ اشْتَرَى الْمَأْذُونُ جَارِيَةً فَزَادَتْ فِي يَدِهِ حَتَّى صَارَ الثَّمَنُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ، ثُمَّ أَقَالَهُ الْبَيْعَ فِيهَا فَهُوَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَلَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَهُوَ بِنَاءٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَأْذُونَ إذَا بَاعَ شَيْئًا مِنْ كَسْبِهِ أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا مِمَّا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَمَّا كَانَ يَمْلِكُ ابْتِدَاءَ التَّصَرُّفِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَكَذَلِكَ الْإِقَالَةُ وَعِنْدَهُمَا لَا يَمْلِكُ ابْتِدَاءَ التَّصَرُّفِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لِحَقِّ الْمَوْلَى أَوْ لِلْغُرَمَاءِ فَكَذَلِكَ لَا يَمْلِكُ الْإِقَالَةَ؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِمَنْزِلَةِ

стр. 5139

الْبَيْعِ الْمُبْتَدَأِ وَالْإِقَالَةُ مِنْ الْمَأْذُونِ بَعْدَ حَجْرِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ابْتِدَاءَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بَعْدَ الْحَجْرِ. وَإِذَا بَاعَ الْمَأْذُونُ شَيْئًا أَوْ اشْتَرَى، ثُمَّ إنَّ الْمَوْلَى أَقَالَ الْبَيْعَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الْمَأْذُونُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ يَوْمئِذٍ فَمَا صَنَعَ الْمَوْلَى مِنْ ذَلِكَ عَلَى عَبْدِهِ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْكَسْبَ خَالِصُ حَقِّهِ وَالْمَأْذُونُ فِي حُكْمِ الْعَقْدِ كَانَ مُتَصَرِّفًا لَهُ فَتَصِحُّ الْإِقَالَةُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَوْمئِذٍ فَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى فِي كَسْبِهِ كَأَجْنَبِيٍّ آخَرَ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ قِيَامُ الدَّيْنِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِقَالَةِ لَا عِنْدَ ابْتِدَاءِ التَّصَرُّفِ؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ الْجَدِيدِ فَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ قَائِمًا عِنْدَ الْإِقَالَةِ لَا يَصِحُّ مِنْ الْمَوْلَى هَذَا التَّصَرُّفُ كَمَا لَا يَصِحُّ ابْتِدَاءُ الْبَيْعِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ قَائِمًا يَوْمَئِذٍ صَحَّ مِنْهُ لِمُصَادَفَتِهِ مَحَلَّهُ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ عِنْدَ الْإِقَالَةِ فَقَضَى الْمَوْلَى الدَّيْنَ أَوْ أَبْرَأَ الْغُرَمَاءُ الْعَبْدَ مِنْ دَيْنِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَفْسَخَ الْقَاضِي الْإِقَالَةَ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا مِنْ كَسْبِهِ ثُمَّ سَقَطَ دَيْنُهُ بِهَذَا الطَّرِيقِ، وَإِنْ فَسَخَ الْقَاضِي الْإِقَالَةَ، ثُمَّ أَبْرَأَهُ الْغُرَمَاءُ مِنْ الدَّيْنِ فَالْفَسْخُ مَاضٍ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِفَسْخِ الْإِقَالَةِ وَهُوَ حَقُّ الْغُرَمَاءِ كَانَ قَائِمًا حِينَ قَضَى الْقَاضِي بِهِ فَلَا يَبْطُلُ ذَلِكَ الْفَسْخُ بِسُقُوطِ الدَّيْنِ بَعْدَهُ كَمَا إذَا زَالَ الْعَيْبُ بَعْدَمَا قَضَى الْقَاضِي بِالْفَسْخِ. وَإِذَا بَاعَ عَرَضًا بِثَمَنٍ وَتَقَابَضَا، ثُمَّ تَقَايَلَا وَالْعَرَضُ بَاقٍ وَالثَّمَنُ هَالِكٌ قَبْلَ الْإِقَالَةِ أَوْ بَعْدَهَا فَالْإِقَالَةُ مَاضِيَةٌ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ بَاقِيًا وَالْعَرَضُ هَالِكًا قَبْلَ الْإِقَالَةِ أَوْ بَعْدَهَا فَالْإِقَالَةُ بَاطِلَةٌ، وَهَذِهِ فُصُولٌ قَدْ بَيَّنَّاهَا فِي الْبُيُوعِ فِي بَيْعِ الْعَرَضِ بِالثَّمَنِ، وَفِي بَيْعِ الْعَرَضِ بِالْعَرَضِ، وَفِي السَّلَمِ، وَفِي بَيْعِ النُّقُودِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَمَا فِيهَا مِنْ الْفُرُوقِ وَقَدْ اسْتَقْصَيْنَا فِي بَيَانِهَا فِي الْبُيُوعِ، فَإِذَا بَاعَ الْمَأْذُونُ جَارِيَةً بِأَلْفٍ وَتَقَابَضَا، ثُمَّ قَطَعَ الْمُشْتَرِي يَدَهَا أَوْ وَطِئَهَا أَوْ ذَهَبَتْ عَيْنُهَا مِنْ غَيْرِ فِعْلِ أَحَدٍ ثُمَّ تَقَايَلَا الْبَيْعَ وَلَا يَعْلَمُ الْعَبْدُ بِذَلِكَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ بِالْإِقَالَةِ عَلَى أَنْ تَعُودَ إلَيْهِ كَمَا خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ وَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ غَيْرَ مَعِيبَةٍ وَالْآنَ تَعُودُ إلَيْهِ مَعِيبَةً فَلَا يَتِمُّ رِضَاهُ بِهَا؛ فَلِهَذَا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ، وَحَالُ الْبَائِعِ عِنْدَ الْإِقَالَةِ كَحَالِ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْعَقْدِ، وَلَوْ حَدَثَ بِالْمَبِيعِ عَيْبٌ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فَهَذَا مِثْلُهُ. وَإِنَّمَا الْإِشْكَالُ إذَا وَطِئَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَإِنَّ مَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً ثَيِّبًا ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ وَطِئَهَا قَبْلَ الْعَقْدِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِذَلِكَ وَهَهُنَا قَالَ: لِلْعَبْدِ أَنْ يَرُدَّهَا إذَا عَلِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَانَ وَطِئَهَا قَبْلَ الْإِقَالَةِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي الْمُشْتَرَاةِ بِمَنْزِلَةِ التَّعْيِيبِ، وَالْمُسْتَوْفَى بِالْوَطْءِ فِي - حُكْمِ جُزْءٍ مِنْ الْعَيْنِ؛ وَلِهَذَا لَوْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهَا عَيْبًا بَعْدَ الْوَطْءِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا إلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ فَكَذَلِكَ وَطْءُ الْمُشْتَرِي إيَّاهَا فِي حُكْمِ الْإِقَالَةِ بِمَنْزِلَةِ التَّعْيِيبِ؛ فَلِهَذَا يُخَيَّرُ

стр. 5140

الْعَبْدُ وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْضَى بِأَنْ يَطَأَهَا الْمُشْتَرِي زَمَانًا، ثُمَّ يَقْبَلُ الْعَقْدَ فِيهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْمُبْتَدَأِ، فَالْمُشْتَرِي هُنَاكَ يَرْغَبُ فِيهَا بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الْبَائِعَ وَطِئَهَا قَبْلَ الْعَقْدِ، وَلَوْ كَانَ الْوَاطِئُ أَوْ الْقَاطِعُ أَجْنَبِيًّا فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْعُقْرُ أَوْ الْأَرْشُ ثُمَّ تَقَايَلَا الْبَيْعَ وَالْعَبْدُ يَعْلَمُ بِذَلِكَ أَوْ لَا يَعْلَمُ فَالْإِقَالَةُ بَاطِلَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ صَحِيحَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَهُوَ بِنَاءٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي كِتَابِ الصُّلْحِ أَنَّ الْإِقَالَةَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ تَصْحِيحُهُ فَسْخًا كَانَ بَاطِلًا وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ كَذَلِكَ وَبَعْدَ الْقَبْضِ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْإِقَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ جَعْلُهَا بَيْعًا فَحِينَئِذٍ يُجْعَلُ فَسْخًا، وَذَلِكَ فِي الْمَنْقُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ الْإِقَالَةُ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ تَكُونُ فَسْخًا، فَأَمَّا بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ بِجِنْسٍ آخَرَ غَيْرِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ تَكُونُ بَيْعًا مُسْتَقْبَلًا وَالثَّمَنُ الْأَوَّلُ إنَّمَا يَكُونُ فَسْخًا إذَا كَانَ الْمَحَلُّ قَابِلًا لِلْفَسْخِ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ قَابِلًا لِذَلِكَ كَانَ بَيْعًا مُبْتَدَأً وَوُجُوهُ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ بَيَّنَّاهَا فِي كِتَابِ الصُّلْحِ وَالْآنَ نَقُولُ الْعُقْرُ وَالْأَرْشُ زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ وَهِيَ تَمْنَعُ الْفَسْخَ حَقًّا لِلشَّرْعِ فَلَا تَصِحُّ الْإِقَالَةُ بَعْدَهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الْإِقَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ الْمُسْتَقْبَلِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ كَذَلِكَ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْفَسْخِ فَجَوَّزَ الْإِقَالَةَ هَهُنَا بِطَرِيقِ الْبَيْعِ الْمُسْتَقْبَلِ. وَلَوْ اشْتَرَى الْمَأْذُونُ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهَا وَلَمْ يَدْفَعْ الثَّمَنَ حَتَّى وَهَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ لِلْعَبْدِ، ثُمَّ تَقَايَلَا فَالْإِقَالَةُ بَاطِلَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ؛ لِأَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الْإِقَالَةَ فَسْخٌ وَلَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا هَهُنَا فَسْخًا فَإِنَّهُ بِالْفَسْخِ يَرُدُّهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ قَابِلٌ لِلْفَسْخِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَهَبْ الثَّمَنَ مِنْهُ كَانَ الْفَسْخُ صَحِيحًا وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي حُرًّا كَانَ الْفَسْخُ صَحِيحًا فَعَرَفْنَا أَنَّ الْمَحَلَّ قَابِلٌ لِلْفَسْخِ وَالْإِقَالَةَ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَلَوْ صَحَّتْ كَانَ فَسْخًا بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَالْعَبْدُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ رَدِّ الْجَارِيَةِ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الْإِقَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ الْمُسْتَقْبَلِ فَكَأَنَّهُ بَاعَهَا ابْتِدَاءً مِنْ الْبَائِعِ بِأَلْفٍ، وَذَلِكَ صَحِيحٌ فَيَأْخُذُ الْعَبْدُ الْأَلْفَ مِنْ الْبَائِعِ وَيَدْفَعُ إلَيْهِ الْجَارِيَةَ، وَلَوْ أَقَالَهُ الْبَيْعَ بِمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ بِجَارِيَةٍ أُخْرَى أَوْ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ كَانَتْ الْإِقَالَةُ بَاطِلَةً فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهَا فَسْخٌ عِنْدَهُ وَمَا سُمِّيَ فِيهَا مِنْ الثَّمَنِ بَاطِلٌ فَلَوْ رَدَّهَا رَدَّهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ هَذَا جَائِزٌ، أَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَهَذَا غَيْرُ مُشْكِلٍ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ الْإِقَالَةُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ بِجِنْسٍ غَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ تَكُونُ بَيْعًا مُبْتَدَأً فَكَأَنَّهُ بَاعَهَا ابْتِدَاءً بِمَا سُمِّيَ مِنْ الثَّمَنِ فَيَكُونُ صَحِيحًا. وَلَوْ كَانَ الْمَأْذُونُ لَمْ يَقْبِضْ

стр. 5141

الْجَارِيَةَ حَتَّى وَهَبَ الْبَائِعُ ثَمَنَهَا، ثُمَّ تَقَايَلَا فَالْإِقَالَةُ بَاطِلَةٌ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُمَا بَيْعًا فَيَكُونُ فَسْخًا، فَلَوْ صَحَّحْنَاهَا لَكَانَ مُخْرِجًا إيَّاهَا مِنْ مِلْكِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَالَهُ بِثَمَنٍ آخَرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِنَّ بَيْعَ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ جِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَلَا بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَكَانَ الْجَوَابُ فِي الْفُصُولِ سَوَاءً، وَلَوْ لَمْ يَتَقَايَلَا الْبَيْعَ وَلَكِنَّهُ رَأَى بِالْجَارِيَةِ عَيْبًا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا فَلَمْ يَرْضَ بِهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ رَآهَا فَلَمَّا رَآهَا لَمْ يَرْضَ بِهَا فَنَقَضَ الْبَيْعَ وَقَدْ كَانَ الْبَائِعُ وَهَبَ لَهُ الثَّمَنَ فَقَبَضَهُ بَطَلَ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ فَسْخٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَكَذَلِكَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَكُونُ فِي الرَّدِّ إخْرَاجُهَا مِنْ مِلْكِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَالْمَأْذُونُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ حِينَ اشْتَرَاهَا اشْتَرَطَ فِيهَا الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ وَهَبَ لَهُ الْبَائِعُ الثَّمَنَ، ثُمَّ رَدَّهَا بِالْخِيَارِ فَرَدُّهُ جَائِزٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي قَوْلِهِمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِنَاءً عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي الْبُيُوعِ أَنَّ خِيَارَ الْمُشْتَرِي عِنْدَهُ يَمْنَعُ دُخُولَ الْمَبِيعِ فِي مِلْكِهِ فَهُوَ بِهَذَا الرَّدِّ لَا يُخْرِجُ الْعَيْنَ عَنْ مِلْكِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَلَكِنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ تَمَلُّكِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ الْعَبْدِ كَالِامْتِنَاعِ مِنْ قَبُولِ الْهِبَةِ وَعِنْدَهُمَا السِّلْعَةُ دَخَلَتْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَهَذَا الرَّدُّ إخْرَاجٌ لَهَا مِنْ مِلْكِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَالْمُكَاتَبُ فِي جَمِيعِ مَا وَصَفْنَا كَالْمَأْذُونِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ بِكَسْبِهِ كَالْمَأْذُونِ بَلْ أَوْلَى فَإِنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَتَبَرَّعُ بِإِذْنِ الْمَوْلَى وَمِنْ الْمَأْذُونِ يَصِحُّ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ. وَلَوْ بَاعَ الْمَأْذُونُ جَارِيَةً مِنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَتَقَابَضَا، ثُمَّ تَقَايَلَا فَلَمْ يَقْبِضْ الْعَبْدُ الْجَارِيَةَ حَتَّى قَطَعَ رَجُلٌ يَدَهَا أَوْ وَطِئَهَا فَنَقَصَهَا الْوَطْءُ كَانَ الْعَبْدُ بِالْخِيَارِ لِلتَّغْيِيرِ الْحَاصِلِ فِيهَا بَعْدَ الْإِقَالَةِ قَبْلَ الرَّدِّ، وَلَوْ اخْتَارَ أَخْذَهَا أَتْبَعَ الْوَاطِئَ أَوْ الْجَانِيَ بِالْعُقْرِ أَوْ الْأَرْشِ؛ لِأَنَّهَا عَادَتْ إلَى مِلْكِهِ فَفِعْلُ الْوَاطِئِ أَوْ الْجَانِي حَصَلَ فِي مِلْكِهِ فَيَكُونُ الْعُقْرُ وَالْأَرْشُ لَهُ، أَوْ إنْ نَقَضَ الْإِقَالَةَ فَالْعُقْرُ وَالْأَرْشُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهَا تَعُودُ إلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا كَانَتْ قَبْلَ الْإِقَالَةِ وَصَارَ الْحَالُ بَعْدَ الْإِقَالَةِ قَبْلَ الرَّدِّ هَهُنَا كَالْجَانِي بَعْدَ الشِّرَاءِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْمَبِيعَةُ إذَا وُطِئَتْ بِالشُّبْهَةِ وَنَقَصَهَا الْوَطْءُ، أَوْ جَنَى عَلَيْهَا قَبْلَ الْقَبْضِ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ أَخَذَهَا وَأَتْبَعَ الْجَانِيَ أَوْ الْوَاطِئَ بِالْعُقْرِ وَالْأَرْشِ، وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ وَالْعُقْرُ وَالْأَرْشُ لِلْبَائِعِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْإِقَالَةِ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْأَلْفِ عَرَضٌ بِعَيْنِهِ كَانَ الْعَبْدُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْجَارِيَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَأَتْبَعَ الْجَانِيَ أَوْ الْوَاطِئَ بِالْأَرْشِ وَالْعُقْرِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي يَوْمَ قَبَضَهَا وَسَلَّمَ لَهُ الْجَارِيَةَ وَأَرْشَهَا وَعُقْرَهَا لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ هَهُنَا لَا تَبْطُلُ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يَأْخُذَ الْجَارِيَةَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ هَلَكَتْ فَإِنَّ فِي بَيْعِ الْمُقَايَضَةِ هَلَاكَ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ كَمَا لَا يُمْنَعُ

стр. 5142

بَقَاءُ الْإِقَالَةِ لَا يُمْنَعُ ابْتِدَاءُ الْإِقَالَةِ بِخِلَافِ ابْتِدَاءِ الْبَيْعِ وَإِذَا بَقِيَتْ الْإِقَالَةُ وَقَدْ تَعَذَّرَ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ عَيْنِ الْجَارِيَةِ لِلتَّغْيِيرِ الْحَاصِلِ فِيهَا فِي ضَمَانِهِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ قَبِلَهَا الْجَانِي كَانَ الْعَبْدُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَتْبَعَ عَاقِلَةَ الْجَانِي بِقِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ حَصَلَتْ عَلَى مِلْكِهِ، وَإِنْ شَاءَ أَتْبَعَ الْمُشْتَرِيَ بِقِيمَتِهَا حَالَّةً؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ لَمْ تَبْطُلْ وَقَدْ تَعَذَّرَ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّهَا فَيَلْزَمُهُ رَدُّ قِيمَتِهَا، وَهَذِهِ الْقِيمَةُ ضَمَانُ الْعَقْدِ فَتَكُونُ حَالَّةً فِي مَالِهِ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي بِقِيمَتِهَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ؛ لِأَنَّهَا عَادَتْ إلَى أَصْلِ مِلْكِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَتْ الْجَارِيَةُ بَعْدَ الْإِقَالَةِ كَانَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهَا لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ هَلَاكَ الْجَارِيَةِ لَا يَمْنَعُ بَقَاءَ الْإِقَالَةِ كَمَا لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْإِقَالَةِ فَعَلَيْهِ رَدُّ قِيمَتِهَا، وَلَوْ كَانَ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ مِنْ فِعْلِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِقَالَةِ يُخَيَّرُ الْعَبْدُ فَإِنْ شَاءَ ضَمِنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبَضَهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ رَدُّ عَيْنِهَا كَمَا قَبَضَهَا، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْجَارِيَةَ وَرَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ بَعْدَ الْإِقَالَةِ مَضْمُونَةٌ بِنَفْسِهَا حَتَّى لَوْ هَلَكَتْ يَجِبُ ضَمَانُ قِيمَتِهَا فَتَكُونُ كَالْمَغْصُوبَةِ فَيَضْمَنُ الْمُشْتَرِي نُقْصَانَ الْعَيْبِ بِخِلَافِ الْمَبِيعَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّهَا مَضْمُونَةٌ بِالثَّمَنِ فَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَتْبَعَ الْبَائِعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ مِنْ الْقِيمَةِ إذَا أَرَادَ أَخْذَهَا وَلَكِنْ يُسْقِطُ حِصَّةَ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ التَّعْيِيبَ حَصَلَ بِقَوْلِ الْبَائِعِ وَالْأَوْصَافُ بِالتَّنَاوُلِ تَصِيرُ مَقْصُودَةً، وَلَوْ كَانَ الْعَيْبُ أَحْدَثَهُ فِيهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْإِقَالَةِ، ثُمَّ تَقَايَلَا ثُمَّ عَلِمَ الْعَبْدُ بِالْعَيْبِ تَخَيَّرَ لِمَكَانِ التَّغْيِيرِ فَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبَضَهَا؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ رَدُّهَا كَمَا قَبَضَهَا، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا مَعِيبَةً وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُشْتَرِي حَصَلَ فِي مِلْكٍ صَحِيحٍ لَهُ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلضَّمَانِ عَلَيْهِ فَهُوَ وَمَا لَوْ تَعَيَّبَتْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ سَوَاءٌ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَفِعْلُ الْمُشْتَرِي هُنَاكَ لَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا بِالْإِقَالَةِ عَادَتْ إلَى الْعَبْدِ وَهِيَ مَضْمُونَةٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِنَفْسِهَا عَلَى مَا قَرَّرْنَا، وَلَوْ كَانَ الْعَيْبُ أَحْدَثَهُ فِيهَا رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ قَبْلَ الْإِقَالَةِ ثُمَّ تَقَايَلَا فَالْإِقَالَةُ جَائِزَةٌ وَلَا سَبِيلَ لِلْعَبْدِ عَلَى الْجَارِيَةِ وَلَكِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبَضَهَا؛ لِأَنَّهُ بِحُدُوثِ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ فِيهَا تَعَذَّرَ الْفَسْخُ فَكَأَنَّهَا مَاتَتْ وَمَوْتُهَا قَبْلَ الْإِقَالَةِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقَالَةِ وَيَكُونُ حَقُّ الْعَبْدِ فِي قِيمَتِهَا يَوْمَ قَبَضَهَا لِتَعَذُّرِ رَدِّ الْعَيْنِ فِي قِيَامِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلرَّدِّ. وَلَوْ بَاعَ الْعَبْدُ إبْرِيقَ فِضَّةٍ فِيهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَتَقَابَضَا، ثُمَّ تَقَايَلَا وَافْتَرَقَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَالْإِقَالَةُ مُنْتَقَضَةٌ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي حُكْمِ الْإِقَالَةِ كَالْحُرِّ وَقَدْ بَيَّنَّا فِي الصَّرْفِ أَنَّ الْإِقَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْعَقْدِ الْجَدِيدِ فِي حُكْمِ اسْتِحْقَاقِ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ الشَّرْعِ وَالرَّدُّ بَعْدَ الْقَبْضِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ بِمَنْزِلَةِ

стр. 5143

الْإِقَالَةِ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَإِنْ فُسِخَ مِنْ الْأَصْلِ فَلَا يَبْطُلُ بِتَرْكِ التَّقَابُضِ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ. وَلَوْ بَاعَ الْمَأْذُونُ جَارِيَةً مِنْ رَجُلٍ بِجَارِيَةٍ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَلْفٌ وَتَقَابَضَا، ثُمَّ تَقَايَلَا وَلَمْ يَتَقَابَضَا حَتَّى وَلَدَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَدًا قِيمَتُهُ مِثْلُ قِيمَةِ أُمِّهِ فَلَهُمَا أَنْ يَتَقَابَضَا الْجَارِيَتَيْنِ وَوَلَدَيْهِمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَادَتْ بِالْإِقَالَةِ إلَى مِلْكِ مَنْ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِهِ بِالْعَقْدِ، ثُمَّ وَلَدَتْ عَلَى مِلْكِهِ فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا مَعَ وَلَدِهَا كَالْمَبِيعَةِ إذَا وَلَدَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنْ لَمْ يَتَقَابَضَا حَتَّى مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ وَأَرَادَا أَخْذَ الْوَلَدَيْنِ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَأْخُذُ الْوَلَدَ الَّذِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ مَعَ نِصْفِ قِيمَةِ أُمِّهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حِينَ وَلَدَتْ فَالْأُخْرَى تَنْقَسِمُ عَلَى قِيمَتِهَا وَقِيمَةِ وَلَدِهَا وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ فَانْقَسَمَتْ نِصْفَيْنِ وَقَدْ هَلَكَتْ الْأَمَتَانِ فَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ صَاحِبِهِ الْوَلَدَ الَّذِي فِي يَدِهِ مَعَ نِصْفِ قِيمَةِ أُمِّهِ اعْتِبَارًا لِلْبَعْضِ بِالْكُلِّ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَلَدَيْنِ خَمْسَمِائَةٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَأْخُذَ الْوَلَدَ الَّذِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَيَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِثُلُثِ قِيمَةِ الْأُمِّ الَّتِي هَلَكَتْ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ انْقِسَامَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْأُمِّ وَعَلَى الْوَلَدِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ فَيَكُونُ أَثْلَاثًا فَبَعْدَ هَلَاكِ الْأَمَتَيْنِ إنَّمَا تَبْقَى الْإِقَالَةُ فِيمَا هُوَ حِصَّةُ الْوَلَدِ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَحِصَّةُ وَلَدِ هَذِهِ مِنْ الْأُخْرَى الثُّلُثُ فَعَرَفْنَا أَنَّ بَقَاءَ الْإِقَالَةِ فِي ثُلُثِ الْأُخْرَى فَيَرْجِعُ بِثُلُثِ قِيمَتِهَا، فَأَمَّا فِي ثُلُثَيْهِمَا فَقَدْ بَطَلَتْ الْإِقَالَةُ بِهَلَاكِ الْعِوَضَيْنِ جَمِيعًا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، فَالِانْقِسَامُ هُنَاكَ نِصْفَانِ لِاسْتِوَاءِ الْقِيمَتَيْنِ فَبَقِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَلَدَيْنِ بِبَقَاءِ الْإِقَالَةِ فِي نِصْفِ الْأُمِّ الْأُخْرَى حِصَّةَ هَذَا الْوَلَدِ فِيهَا؛ فَلِهَذَا كَانَ الرُّجُوعُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ، وَلَوْ هَلَكَ الْوَلَدُ وَبَقِيَتْ الْأَمَتَانِ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْجَارِيَةَ الَّتِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَلَمْ يَتْبَعْهُ بِشَيْءٍ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ حَدَثَ مِنْ غَيْرِ صُنْعِ أَحَدٍ وَمَاتَ كَذَلِكَ فَصَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، وَلَوْ هَلَكَتْ الْأَمَتَانِ وَأَخَذَا الْوَلَدَيْنِ فَإِنَّ الَّذِي فِي يَدِهِ الْوَلَدُ الْحَيُّ يَدْفَعُهُ إلَى صَاحِبِهِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ ثُلُثَ قِيمَةِ الْأُمِّ الَّتِي هَلَكَتْ فِي يَدِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ الْإِقَالَةِ بِاعْتِبَارِ الْوَلَدِ الْحَيِّ وَإِنَّمَا يَبْقَى فِيمَا يَخُصُّهُ مِنْ الْجَارِيَةِ الْأُخْرَى وَحِصَّةُ ثُلُثِ الْجَارِيَةِ الْأُخْرَى؛ فَلِهَذَا رَجَعَ بِثُلُثِ قِيمَتِهَا، وَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ بَطَلَتْ الْإِقَالَةُ كُلُّهَا بِهَلَاكِ الْعِوَضَيْنِ قَبْلَ الرَّدِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [بَابُ تَأْخِيرِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ الدَّيْنَ] (قَالَ: ﵀) وَإِذَا وَجَبَ لِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ غَصْبٍ

стр. 5144

أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَأَخَّرَهُ الْعَبْدُ عَنْهُ سَنَةً فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ مِنْ صَنِيعِ التُّجَّارِ، وَهُوَ مُنْفَكُّ الْحَجْرِ عَنْهُ فِيمَا هُوَ مِنْ صَنِيعِ التُّجَّارِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ لَا يُسْقِطُ الدَّيْنَ وَإِنَّمَا يُؤَخِّرُ الْمُطَالَبَةَ، وَلَوْ تَرَكَ الْمُطَالَبَةَ زَمَانًا مِنْ غَيْرِ تَأْجِيلٍ لَمْ يَكُنْ بِهِ مُتَبَرِّعًا عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ فَكَذَلِكَ إذَا أَجَّلَهُ سَنَةً، وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى أَنْ أَخَّرَ ثَمَنَ بَعْضِهِ وَحَطَّ عَنْهُ بَعْضَهُ كَانَ الْحَطُّ بَاطِلًا وَالتَّأْخِيرُ جَائِزًا اعْتِبَارًا لِلْبَعْضِ بِالْكُلِّ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ الْوَاجِبُ لَهُ قَرْضًا اقْتَرَضَهُ فَتَأْجِيلُهُ غَيْرُ لَازِمٍ كَمَا فِي الْحُرِّ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ. وَلَوْ وَجَبَ لِلْمَأْذُونِ وَلِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَهُمَا فِيهِ شَرِيكَانِ فَأَخَّرَ الْعَبْدُ نَصِيبَهُ مِنْهُ فَالتَّأْخِيرُ بَاطِلٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀، وَهُوَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَدْ بَيَّنَّا الْمَسْأَلَةَ فِي الْحُرَّيْنِ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ فَكَذَلِكَ فِي الْعَبْدِ مَعَ الْحُرِّ وَبَيَّنَّا أَنَّ عَلَى قَوْلِهِمَا الَّذِي لَمْ يُؤَخِّرْ الدَّيْنَ يَأْخُذُ حِصَّتَهُ فَيَكُونُ لَهُ خَاصَّةً فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ كَانَ الْعَبْدُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ شَرِيكِهِ نِصْفَ مَا أَخَذَ؛ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ كَانَ دَيْنًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَبِالتَّأْجِيلِ لَمْ تَبْطُلْ الشَّرِكَةُ فَإِنَّ قِسْمَةَ الدَّيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا تَجُوزُ إلَّا أَنَّ الْأَجَلَ كَانَ مَانِعًا مِنْ مُشَارَكَةِ الْقَابِضِ فَإِذَا ارْتَفَعَ هَذَا الْمَانِعُ كَانَ لَهُ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي الْمَقْبُوضِ، ثُمَّ يَتْبَعَانِ الْغَرِيمَ بِالْبَاقِي وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ لَهُ الْمَقْبُوضَ وَاخْتَارَ اتِّبَاعَ الْغَرِيمِ بِنَصِيبِهِ فِي الدَّيْنِ، وَلَوْ اقْتَضَى الْعَبْدُ شَيْئًا قَبْلَ حَلِّ الْأَجَلِ كَانَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَهُ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ سَقَطَ فِيمَا اقْتَضَاهُ الْعَبْدُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَلِأَنَّ الْمَقْبُوضَ مِنْ دَيْنٍ مُشْتَرَكٍ وَلَا مَانِعَ لِلشَّرِيكِ مِنْ مُشَارَكَتِهِ فِي الْمَقْبُوضِ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهُ مِنْ الدَّيْنِ حَالٌّ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الدَّيْنُ كُلُّهُ مُؤَجَّلًا فَقَبَضَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِنْهُ قَبْلَ حَلِّهِ كَانَ لِلْآخَرِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقُّ الْمَطْلُوبِ فَهُوَ فِي مِقْدَارِ مَا أَوْفَى قَبْلَ حَلِّهِ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الْأَجَلِ فَسَقَطَ ذَلِكَ فِي حَقِّ الشَّرِيكَيْنِ جَمِيعًا وَالْحُكْمُ فِي هَذَا الْحُرِّ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ كُلُّهُ حَالًّا فَلِلَّذِي لَمْ يَقْبِضْ أَنْ يُشَارِكَ الْقَابِضَ فِي الْمَقْبُوضِ. وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا فَأَجَّلَهُ الْعَبْدُ سَنَةً، ثُمَّ قَبَضَ الشَّرِيكُ حِصَّتَهُ، ثُمَّ أَبْطَلَ الْغَرِيمُ الْأَجَلَ الَّذِي أَجَّلَهُ الْعَبْدَ بِرِضًى مِنْهُ قَبْلَ مُضِيِّهِ فَقَدْ بَطَلَ الْأَجَلُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ الْغَرِيمِ وَقَدْ أَسْقَطَهُ وَلَكِنْ لَا سَبِيلَ لِلْعَبْدِ عَلَى مَا قَبَضَ شَرِيكُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالتَّأْجِيلِ - حُكْمَانِ أَحَدُهُمَا سُقُوطُ حَقِّهِ عَنْ مُشَارَكَةِ الْقَابِضِ فِي الْمَقْبُوضِ قَبْلَ حَلِّ الْأَجَلِ وَالْآخَرُ سُقُوطُ حَقِّهِ عَنْ مُطَالَبَةِ الْمَدْيُونِ قَبْلَ حَلِّ الْأَجَلِ فَإِسْقَاطُ الْغَرِيمِ الْأَجَلَ عَامِلٌ فِي حَقِّهِ وَلَيْسَ بِعَامِلٍ فِي حَقِّ الْقَابِضِ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ فَيُجْعَلُ الْأَجَلُ فِي حَقِّهِ كَالْقَائِمِ، وَهُوَ نَظِيرُ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ إذَا كَانَ بِهِ كَفِيلٌ فَأَسْقَطَ الْأَصِيلُ

стр. 5145

الْأَجَلَ بَقِيَ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ شَارَكَهُ فِي الْمَقْبُوضِ إنْ شَاءَ وَإِنْ لَمْ يَنْقَضِ الْأَجَلُ وَلَكِنَّ الْغَرِيمَ مَاتَ فَحَلَّ عَلَيْهِ شَارَكَ الْعَبْدُ شَرِيكَهُ فِيمَا قَبَضَ؛ لِأَنَّ انْتِقَاضَ الْأَجَلِ بِالْمَوْتِ ثَابِتٌ حُكْمًا فَيَظْهَرُ فِي حَقِّ مُطَالَبَةِ الْغَرِيمِ وَحَقِّ مُشَارَكَةِ الْقَابِضِ فِي الْمَقْبُوضِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ كَانَ عَنْ قَصْدٍ مِنْ الْغَرِيمِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْكَفِيلِ فَإِنَّ الْأَصِيلَ إذَا مَاتَ بَقِيَ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ الْأَجَلَ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَابِتٌ مَقْصُودٌ وَالْغَرِيمُ بِالْمَوْتِ قَدْ اسْتَغْنَى عَنْ الْأَجَلِ وَالْكَفِيلُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ فَبَقِيَ الْأَجَلُ فِي حَقِّهِ، فَأَمَّا هَاهُنَا فَالْأَجَلُ فِي حَقِّ الْغَرِيمِ خَاصَّةً، فَأَمَّا مُشَارَكَةُ الْقَابِضِ فِي الْمَقْبُوضِ فَلَا أَجَلَ فِيهِ مَقْصُودًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ - عَيْنٌ وَالْعَيْنُ لَا تَقْبَلُ الْأَجَلَ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى قِيَامِ الْمَانِعِ فِي حَقِّ الَّذِي أَجَّلَهُ وَلَمْ يَبْقَ الْمَانِعُ بَعْدَ مَوْتِ الْغَرِيمِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا فَأَمَّا بَعْدَ إسْقَاطِ الْأَجَلِ مِنْ الْغَرِيمِ قَصْدًا فَالْمَانِعُ كَالْقَائِمِ فِي حَقِّ الشَّرِيكِ حُكْمًا فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ يَقَعُ الْفَرْقُ. وَلَوْ لَمْ يَمُتْ وَلَكِنَّهُمَا تَنَاقَضَا الْأَجَلَ، ثُمَّ قَبَضَ الشَّرِيكُ حَقَّهُ كَانَ لِلْعَبْدِ أَنْ يُشَارِكَهُ؛ لِأَنَّهُمَا حِينَ تَنَاقَضَا لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْأَجَلِ حَقٌّ سِوَى الْغَرِيمِ فَصَحَّتْ مُنَاقَضَتُهُ مُطْلَقًا فَصَارَ الدَّيْنُ حَالًّا فَإِذَا قَبَضَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يُشَارِكَهُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَهُنَاكَ حِينَ تَنَاقَضَا كَانَ حَقُّ الشَّرِيكِ ثَابِتًا فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ مِنْ حَيْثُ تَأَخُّرُ رُجُوعِ الشَّرِيكِ عَلَيْهِ فِي الْمَقْبُوضِ فَلَا يَعْمَلُ انْقِضَاضُهُ فِي حَقِّهِ يُوَضِّحُهُ أَنَّ هُنَاكَ حِينَ قَبَضَ مَعَ قِيَامِ الْأَجَلِ لَمْ يَثْبُتْ لِلشَّرِيكِ حَقُّ الْمُشَارَكَةِ فِي الْمَقْبُوضِ إلَّا بَعْدَ حَلِّ الْأَجَلِ فَلَوْ ثَبَتَ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِتَصَرُّفِ الْغَرِيمِ وَتَصَرُّفُهُ فِي حَقِّ الْغَيْرِ لَا يَكُونُ صَحِيحًا وَهَا هُنَا حِينَ قَبَضَ بَعْدَ مُنَاقَضَةِ الْأَجَلِ حَقُّ الشَّرِيكِ ثَابِتٌ فِي الْمُشَارَكَةِ وَمُنَاقَضَةُ الْأَجَلِ لَمْ يَكُنْ تَصَرُّفًا مِنْهُ فِي حَقِّ الْغَيْرِ فَكَانَ صَحِيحًا، وَلَوْ كَانَ الْمَالُ حَالًّا فَقَبَضَ الشَّرِيكُ حَقَّهُ ثُمَّ إنَّ الْعَبْدَ أَخَّرَ الْغَرِيمُ حَقَّهُ وَهُوَ يَعْلَمُ بِقَبْضِهِ أَوْ لَا يَعْلَمُ فَتَأْخِيرُهُ جَائِزٌ عِنْدَهُمَا وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى مَا قَبَضَ شَرِيكُهُ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ؛ لِأَنَّ كَوْنَ نَصِيبِهِ مُؤَجَّلًا مَانِعٌ لَهُ مِنْ الرُّجُوعِ عَلَى شَرِيكِهِ فِي الْمَقْبُوضِ قَبْلَ حَلِّ الْأَجَلِ، وَلَوْ كَانَ هَذَا الْمَانِعُ قَائِمًا عِنْدَ الْقَبْضِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُشَارِكَهُ فَكَذَلِكَ إذَا ثَبَتَ هَذَا الْمَانِعُ بِالتَّأْجِيلِ بَعْدَ قَبْضِهِ وَلِأَنَّ نَصِيبَهُ فِي حِصَّةِ الْغَرِيمِ عَلَى حَالِهِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ لِلْقَابِضِ مَا قَبَضَ وَاخْتَارَ اتِّبَاعَ الْغَرِيمِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ فَإِذَا صَحَّ تَأْجِيلُهُ فِي نَصِيبِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ صَاحِبَهُ فِي الْمَقْبُوضِ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ فَإِذَا حَلَّ أَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ مَا قَبَضَ إنْ شَاءَ فَإِنْ قِيلَ لِمَاذَا لَمْ يُجْعَلْ تَصَرُّفُهُ فِي نَصِيبِهِ مِنْ حَيْثُ التَّأْجِيلُ مُسْقِطًا حَقَّهُ فِي مُشَارَكَةِ الْقَابِضِ؟ قُلْنَا: لِأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ تَأْجِيلِهِ فِي نَصِيبِهِ

стр. 5146

وَبَيْنِ ثُبُوتِ حَقِّهِ فِي الْمُشَارَكَةِ فِي الْمَقْبُوضِ بَعْدَ حَلِّ الْأَجَلِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُشَارَكَةِ بِاعْتِبَارِ الشَّرِكَةِ فِي أَصْلِ الدَّيْنِ وَبِتَأْجِيلِهِ لَا يَنْعَدِمُ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ مَا لَهُمَا إلَى سَنَةٍ فَقَبَضَ الشَّرِيكُ عَاجِلًا، ثُمَّ إنَّ الْعَبْدَ أَخَّرَ حَقَّهُ لِلْغَرِيمِ سَنَةً أُخْرَى، وَهُوَ يَعْلَمُ بِقَبْضِهِ أَوْ لَا يَعْلَمُ فَتَأْخِيرُهُ جَائِزٌ عِنْدَهُمَا وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى مَا قَبَضَ شَرِيكُهُ حَتَّى يَمْضِيَ السَّنَتَانِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْأَجَلِ بَعْدَ قَبْضِ الشَّرِيكِ بِمَنْزِلَةِ أَصْلِ التَّأْجِيلِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُهُ مِنْ الْمُشَارَكَةِ قَبْلَ حَلِّ الْأَجَلِ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ فِي الْمُشَارَكَةِ بَعْدَ حَلِّ الْأَجَلِ فَكَذَلِكَ الزِّيَادَةُ فِي الْأَجَلِ، وَلَوْ كَانَ الْمَالُ حَالًّا فَأَخَذَ الشَّرِيكُ حَقَّهُ فَسَلَّمَهُ لَهُ الْعَبْدُ كَانَ تَسْلِيمُهُ جَائِزًا عِنْدَهُمْ؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ حَقَّهُ فِي الْمُشَارَكَةِ بِعِوَضٍ، وَهُوَ مَا يُسْتَوْفَى مِنْ الْغَرِيمِ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الدَّيْنِ، وَذَلِكَ مِنْ صَنِيعِ التُّجَّارِ فَيَكُونُ صَحِيحًا مِنْ الْعَبْدِ وَلَا يَرْجِعُ الْعَبْدُ عَلَى الْقَابِضِ بِشَيْءٍ حَتَّى يَتْوَى مَا عَلَى الْغَرِيمِ فَإِذَا تَوِيَ مَا عَلَيْهِ رَجَعَ عَلَى شَرِيكِهِ فَيُشَارِكُهُ فِي الْمَقْبُوضِ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ لَهُ الْمَقْبُوضَ بِشَرْطِ أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ مَا فِي ذِمَّةِ الْغَرِيمِ فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمَ عَادَ حَقُّهُ كَمَا كَانَ كَالْمُحْتَالِ عَلَيْهِ إذَا مَاتَ مُفْلِسًا. وَلَوْ كَانَ الْمَالُ إلَى سَنَةٍ فَاشْتَرَى الْعَبْدُ مِنْ الْغَرِيمِ جَارِيَةً بِحِصَّتِهِ فَلِلشَّرِيكِ أَنْ يَأْخُذَ الْعَبْدَ بِنِصْفِ حَقِّهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَوْفِيًا نَصِيبَهُ بِطَرِيقِ الْمُقَاصَّةِ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ فِي الشِّرَاءِ بِالدَّيْنِ فَكَأَنَّهُ اسْتَوْفَاهُ حَقِيقَةً وَأَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ إذَا اسْتَوْفَى نَصِيبَهُ قَبْلَ حَلِّ الْأَجَلِ كَانَ لِلْآخَرِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهِ فَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ نَصِيبِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ، ثُمَّ وَجَدَ الْعَبْدُ بِالْجَارِيَةِ عَيْبًا فَرَدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ بِقَضَاءِ قَاضٍ عَادَ الْمَالُ إلَى أَجَلِهِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ وَسُقُوطُ الْأَجَلِ كَانَ مِنْ حُكْمِ الْبَيْعِ وَوُقُوعُ الْمُقَاصَّةِ بِالثَّمَنِ وَقَدْ بَطَلَ ذَلِكَ بِانْفِسَاخِ الْعَقْدِ مِنْ الْأَصْلِ فَعَادَ الْمَالُ إلَى أَجَلِهِ وَاسْتَرَدَّ الْعَبْدُ مِنْ شَرِيكِهِ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ اسْتَوْفَى نَصِيبَهُ بِالْمُقَاصَّةِ وَقَدْ بَطَلَ ذَلِكَ مِنْ الْأَصْلِ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ اسْتَوْفَى مِنْهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ، وَلَوْ كَانَ رَدَّهَا بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَوْ بِإِقَالَةٍ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الشَّرِيكِ بِشَيْءٍ مِمَّا أَعْطَاهُ؛ لِأَنَّ هَذَا السَّبَبَ بِمَنْزِلَةِ الْعَقْدِ الْمُبْتَدَأِ فِي حَقِّ الشَّرِيكِ فَلَا يَتَبَيَّنُ بِهِ بُطْلَانُ الْمُقَاصَّةِ وَحُكْمُ الِاسْتِيفَاءِ مِنْ الْعَبْدِ لِنَصِيبِهِ فِي حَقِّ الشَّرِيكِ؛ فَلِهَذَا لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَيَكُونُ لِلْعَبْدِ وَلِشَرِيكِهِ عَلَى الْغَرِيمِ الْخَمْسُمِائَةِ الْبَاقِيَةُ إلَى أَجَلِهَا وَلِلْعَبْدِ عَلَى الْغَرِيمِ خَمْسُمِائَةٍ حَالَّةً فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مُؤَجَّلًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ وَالرَّدَّ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي فَسْخٌ فِي حَقِّهِمَا وَالْأَجَلَ فِي هَذَا الْمَالِ مِنْ حَقِّهِمَا وَلَكِنَّ هَذَا بِنَاءٌ عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي بَيَّنَّا فِيمَا أَمْلَيْنَاهُ مِنْ شَرْحِ الزِّيَادَاتِ أَنَّ الْإِقَالَةَ وَالرَّدَّ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي فَسْخٌ فِي حَقِّهِمَا فِيمَا هُوَ مِنْ حُكْمِ ذَلِكَ الْعَقْدِ خَاصَّةً، فَأَمَّا فِيمَا لَيْسَ مِنْ حُكْمِ ذَلِكَ فَالْعَقْدُ يَكُونُ

стр. 5147

بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ الْمُبْتَدَأِ وَعَوْدُ الْأَجَلِ لَيْسَ مِنْ حُكْمِ ذَلِكَ الْعَقْدِ فَيُجْعَلُ فِي حَقِّهِ كَالْبَيْعِ الْمُبْتَدَأِ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِخَمْسِمِائَةٍ مُطْلَقَةٍ فَتَكُونُ حَالَّةً. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ مِنْ الْغَرِيمِ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ إلَّا أَنَّ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِنِصْفِ الْأَلْفِ هَاهُنَا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَوْفِيًا جَمِيعَ الدَّيْنِ بِطَرِيقِ الْمُقَاصَّةِ وَأَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ إنْ اسْتَوْفَى الدَّيْنَ كَانَ لِلْآخَرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِنِصْفِ ذَلِكَ الدَّيْنِ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا فَإِنْ كَانَ حِينَ إقَالَةِ الْبَيْعِ أَوْ رَدِّهِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ شَرَطَ عَلَيْهِ الْبَائِعٌ أَنَّ الثَّمَنَ إلَى أَجَلِهِ كَانَ إلَى أَجَلِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ الْمُبْتَدَأِ لَكِنْ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ شَرْطًا، وَهُوَ نَظِيرُ الْمُشْتَرِي بِالنِّسْبَةِ إذَا وَلَّاهُ غَيْرُهُ مُطْلَقًا يَكُونُ الثَّمَنُ فِي حَقِّ الْبَائِعِ حَالًّا إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَطَ فِي التَّوْلِيَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ إلَى أَجَلِهِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُؤَجَّلًا كَمَا شَرَطَ. [بَابُ وَكَالَةِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ بِالْبَيْعِ] (قَالَ: ﵀) وَلِلْمَأْذُونِ لَهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ لِغَيْرِهِ بِالشِّرَاءِ بِالنَّقْدِ اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَلْتَزِمُ الثَّمَنَ فِي ذِمَّتِهِ بِمُقَابَلَةِ مِلْكٍ يَحْصُلُ لِغَيْرِهِ فَيَكُونُ فِي مَعْنَى الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ عَنْ الْغَيْرِ وَالْمَأْذُونُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ الْمَوْلَى إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلِأَنَّهُ يَلْتَزِمُ الْعُهْدَةَ مِنْ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ لَهُ فِي ذَلِكَ فَيَكُونُ تَبَرُّعًا مِنْهُ؛ وَلِهَذَا لَا يَتَوَكَّلُ بِالشِّرَاءِ لِغَيْرِهِ بِالنَّسِيئَةِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الثَّمَنَ بِالشِّرَاءِ كَمَا يَجِبُ عَلَى الْمَأْذُونِ يَجِبُ لَهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَتَكُونُ الْعَيْنُ مَحْبُوسَةً فِي يَدِهِ إلَى أَنْ يَصِلَ الثَّمَنُ إلَيْهِ فَلَا يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ فِي ذَلِكَ بَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ الثَّمَنِ بِخِلَافِ الْكَفَالَةِ فَإِنَّهُ يَلْتَزِمُ الْمَالَ فِي ذِمَّتِهِ بِالْكَفَالَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ بِمُقَابَلَتِهِ فِي - يَدِهِ عَيْنٌ مَحْبُوسَةً وَبِخِلَافِ الشِّرَاءِ بِالنَّسِيئَةِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَوْجِبُ حَبْسَ الْعَيْنِ بِالثَّمَنِ هَاهُنَا كَمَا أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَسْتَوْجِبُ الْحَبْسَ عَلَيْهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الْكَفَالَةِ، ثُمَّ هَذَا التَّوْكِيلُ مَنْفَعَةٌ لِلْمَأْذُونِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ فِي بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ إلَى الِاسْتِعَانَةِ بِغَيْرِهِ وَمَنْ لَا يُعِينُ غَيْرَهُ لَا يُعَانُ عِنْدَ حَاجَتِهِ وَإِذَا تَوَكَّلَ بِالشِّرَاءِ نَسِيئَةً صَارَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ تَنْفِيذُ شِرَائِهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَهُوَ يَمْلِكُ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ نَفَذَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ كَالْحُرِّ إذَا اشْتَرَى لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَأَنْ يَتَوَكَّلَ لِغَيْرِهِ بِالْبَيْعِ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ جَمِيعًا إنَّمَا يَلْتَزِمُ تَسْلِيمَ الْعَيْنِ وَلَا يَلْتَزِمُ فِي ذِمَّتِهِ شَيْئًا مِنْ الْبَدَلِ، وَهُوَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ ذَلِكَ فِي التَّصَرُّفَاتِ وَلِأَنَّ التَّوْكِيلَ عَنْ الْغَيْرِ بِالشِّرَاءِ أَوْ بِالْبَيْعِ مِنْ نَوْعِ التِّجَارَةِ فَإِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ تِجَارَةً وَهُمْ الْبَاعَةُ يَتَوَكَّلُونَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ

стр. 5148

لِلنَّاسِ. وَلِلْمَأْذُونِ أَنْ يُوَكِّلَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ غَيْرَهُ كَمَا يَفْعَلُهُ الْحُرُّ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ مِنْ صَنِيعِ التُّجَّارِ وَلِأَنَّهُ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ ذَلِكَ فِي تِجَارَتِهِ فَإِنَّ التِّجَارَةَ نَوْعَانِ حَاضِرَةٌ وَغَائِبَةٌ وَإِذَا اشْتَغَلَ بِأَحَدِهِمَا بِنَفْسِهِ يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَسْتَعِينَ فِي الْآخَرِ بِغَيْرِهِ لَكِنْ لَا يَفُوتُهُ مَقْصُودُ النَّوْعَيْنِ. وَإِذَا بَاعَ الْمَأْذُونُ جَارِيَةَ رَجُلٍ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ قَتَلَهَا الْآمِرُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ بَطَلَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ مِنْ نَائِبِهِ كَبَيْعِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَالْمَبِيعُ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِالثَّمَنِ لَوْ هَلَكَ فَلَا يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُنَافَاةِ فَإِذَا لَمْ تَجِبْ الْقِيمَةُ بِحُقُوقِ فَوَاتِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ حِينَ تَلِفَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُخَلِّفْ بَدَلًا بَطَلَ الْبَيْعُ فَإِنْ قَتَلَهَا الْمَأْذُونُ قِيلَ لِمَوْلَاهُ ادْفَعْهُ بِالْجِنَايَةِ أَوْ افْدِهِ كَمَا لَوْ قَتَلَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ بِالْوَكَالَةِ لَا يَثْبُتُ لِلْمَأْذُونِ فِيهَا مِلْكٌ وَلَا حَقُّ مِلْكٍ فَقَتْلُهُ إيَّاهَا جِنَايَةٌ عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ وَجِنَايَةُ الْمَمْلُوكِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ تُوجِبُ عَلَى الْمَوْلَى الدَّفْعَ أَوْ الْفِدَاءَ فَأَيُّهُمَا فَعَلَ كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ لِتَغَيُّرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ حِينَ تَحَوَّلَ الْبَيْعُ إلَى الْبَدَلِ فَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مَا قَامَ مَقَامَ الْجَارِيَةِ وَأَدَّى الثَّمَنَ كَمَا لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ عَبْدًا آخَرَ سِوَى الْوَكِيلِ، وَلَوْ كَانَ مَوْلَى الْعَبْدِ هُوَ الَّذِي قَتَلَهَا وَعَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ قِيمَتُهَا إلَى ثَلَاثِ سِنِينَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِمَوْلَى الْعَبْدِ فِيهَا مِلْكٌ وَلَا حَقُّ مِلْكٍ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ وَالْقِيمَةَ لَلْمُوَكِّلِ وَإِنْ شَاءَ أَدَّى الثَّمَنَ فَاسْتَوْفَى قِيمَتَهَا مِنْ عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ. وَلَوْ كَانَ الْمَأْذُونُ بَاعَ جَارِيَةً مِمَّا فِي يَدِهِ مِنْ رَجُلٍ بِجَارِيَةٍ، ثُمَّ قَتَلَهَا الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهَا بَطَلَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي التَّصَرُّفِ فِي كَسْبِهِ كَالْحُرِّ فِي التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ فَالْمَبِيعُ فِي يَدِهِ مَضْمُونٌ بِمَا يُقَابِلُهُ وَيَسْتَوِي إنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ لِفَوَاتِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ، وَكَذَلِكَ إنْ قَتَلَهَا الْمَوْلَى وَلَا دَيْنَ عَلَى الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ كَسْبَ الْعَبْدِ خَالِصُ مِلْكِ الْمَوْلَى وَالْعَبْدُ بَائِعٌ لِلْمَوْلَى مِنْ وَجْهٍ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهَا لَوْ هَلَكَتْ بَطَلَ مِلْكُ الْمَوْلَى عَمَّا يُقَابِلُهَا فَكَذَلِكَ إذَا قَتَلَهَا الْمَوْلَى وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَالْمَوْلَى ضَامِنٌ لَقِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ كَسْبَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِغُرَمَائِهِ، وَلَوْ قَتَلَهَا الْمَوْلَى قَبْلَ الْبَيْعِ كَانَ ضَامِنًا لَقِيمَتِهَا لِغُرَمَائِهِ فَبَعْدَ الْبَيْعِ أَوْلَى وَهَذِهِ الْقِيمَةُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقَّ الْمِلْكِ فِي كَسْبِهِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَسْلَمُ لَهُ إذَا فَرَغَ مِنْ دَيْنِهِ وَالْعَاقِلَةُ لَا تُتَحَمَّلُ عَنْهُ لَهُ فَتَكُونُ الْقِيمَةُ فِي مَالِهِ سَوَاءٌ قَتَلَهَا عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ لِتَغْيِيرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ وَكَانَتْ الْقِيمَةُ لِغُرَمَاءِ الْعَبْدِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْقِيمَةَ وَأَدَّى الثَّمَنَ وَتَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ إنْ كَانَ فِي الْقِيمَةِ عَلَى الثَّمَنِ فَضْلٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ رِبْحٌ حَصَلَ لَا عَلَى ضَمَانِهِ. وَلَوْ كَانَ

стр. 5149

الْمَوْلَى دَفَعَ إلَى عَبْدِهِ جَارِيَةً لَهُ لَيْسَتْ مِنْ تِجَارَةِ الْعَبْدِ وَأَمَرَهُ بِبَيْعِهَا فَبَاعَهَا وَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى قَتَلَهَا مَوْلَى الْعَبْدِ فَالْبَيْعُ مُنْتَقَضٌ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي هَذَا التَّصَرُّفِ كَانَ نَائِبًا عَنْ الْمَوْلَى كَالْحُرِّ وَهِيَ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْمَوْلَى بِالثَّمَنِ فَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ لِتَفْوِيتِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ فِيهَا وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ هُوَ الَّذِي قَتَلَهَا فَإِنْ اخْتَارَ الْمَوْلَى دَفَعَ الْعَبْدُ بِالْجِنَايَةِ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ؛ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ صَارَتْ مَمْلُوكَةً لِلْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ وَالْعَبْدُ إنَّمَا جَنَى عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَذَلِكَ يُوجِبُ الْخِيَارَ لِلْمَوْلَى بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ فَإِنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ فَهُنَاكَ لَا يَجِبُ فِي ذِمَّتِهِ شَيْءٌ مِنْ قِيمَتِهَا وَلَكِنْ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ الْعَبْدِ وَإِذَا اخْتَارَ الدَّفْعَ قَامَ الْعَبْدُ مَقَامَ الْجَارِيَةِ وَيُخَيِّرُ الْمُشْتَرِي لِلتَّغْيِيرِ وَإِذَا اخْتَارَ الْفِدَاءَ انْتَقَضَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَقَدْ صَارَ الضَّمَانُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ وَإِذَا صَارَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ بَطَلَ الشِّرَاءُ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا يَكُونُ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ كَمَا لَوْ كَانَ هُوَ الَّذِي قَتَلَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَارَ الْمُشْتَرِي إمْضَاءَ الْعَقْدِ، وَوُجُوبُ تَسْلِيمِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ كَوُجُوبِ تَسْلِيمِ الْجَارِيَةِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَتْلِ. وَإِذَا كَانَ بَيْنَ الْمَأْذُونِ وَبَيْنَ حُرٍّ جَارِيَةٌ فَأَمَرَهُ الْحُرُّ بِبَيْعِهَا فَبَاعَهَا الْعَبْدُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَقَرَّ الْعَبْدُ أَنَّ شَرِيكَهُ قَدْ قَبَضَ جَمِيعَ الثَّمَنِ أَوْ نِصْفَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي وَكَذَّبَهُ الشَّرِيكُ فَإِقْرَارُ الْعَبْدِ صَحِيحٌ فِي بَرَاءَةِ الْمُشْتَرِي مِنْ نِصْفِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ فِي النِّصْفِ بِقَبْضٍ مُبْرِئٍ، وَهُوَ قَبْضُ الْمُوَكِّلِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَبَضَهُ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْقَبْضِ يَمْلِكُهُ الْمَأْذُونُ كَإِنْشَاءِ الْقَبْضِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعِ التُّجَّارِ، ثُمَّ يَحْلِفُ الْعَبْدُ بِدَعْوَى الشَّرِيكِ؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ أَتْلَفَ حَقَّهُ فِي الثَّمَنِ بِإِقْرَارِهِ بِالْقَبْضِ كَاذِبًا، وَلَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ لَزِمَهُ فَإِذَا أَنْكَرَهُ يَحْلِفُ لِرَجَاءِ نُكُولِهِ فَإِنْ حَلَفَ أَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي نِصْفَ الثَّمَنِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ حُجَّةٌ لَهُ فِي بَرَاءَتِهِ عَنْ ضَمَانِ ذَلِكَ النِّصْفِ الَّذِي زَعَمَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ قَبَضَهُ وَلَيْسَتْ بِحُجَّةٍ فِي وُصُولِ ذَلِكَ إلَى الشَّرِيكِ حَقِيقَةً وَلَا فِي سَلَامَةِ مَا بَقِيَ لَهُ خَالِصًا فَهَذَا الَّذِي يَقْبِضُهُ جُزْءٌ مِنْ دَيْنٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ صَارَ كَالتَّاوِي وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ غَرِمَ نِصْفَ الثَّمَنِ لِلشَّرِيكِ لِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ أَتْلَفَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَيَأْخُذُ مِنْ الْمُشْتَرِي نِصْفَ الثَّمَنِ فَيَسْلَمُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ وَصَلَ إلَى الشَّرِيكِ جَمِيعُ حَقِّهِ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا دَعْوَى لِأَحَدٍ عَلَيْهِ فَالْمُشْتَرِي لَمْ يُعَامِلْهُ بِشَيْءٍ وَالْعَبْدُ بِالنُّكُولِ صَارَ مُقِرًّا بِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا فَلَا يُسْمَعُ مِنْهُ دَعْوَى الْقَبْضِ لِتَخَلُّفِهِ، وَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ هُوَ الَّذِي أَقَرَّ أَنَّ الْعَبْدَ قَبَضَ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي وَكَذَّبَهُ الْعَبْدُ بَرِئَ الْمُشْتَرِي مِنْ نِصْفِ الثَّمَنِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ فِي نَصِيبِهِ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا يَمْلِكُ قَبْضًا يُوجِبُ بَرَاءَةَ الْمُشْتَرِي

стр. 5150

وَيَمْلِكُ الْإِقْرَارَ بِقَبْضٍ مُبْرِئٍ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَهُ بِنَفْسِهِ كَانَ إقْرَارُهُ مُبْرِئًا لِلْمُشْتَرِي فَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ أَنَّ الْبَائِعَ قَبَضَهُ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا دَعْوَى لِلْعَبْدِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ النِّصْفِ بَعْدَ إقْرَارِ الْمُوَكِّلِ عَلَيْهِ بِقَبْضٍ مُبْرِئٍ كَمَا لَا دَعْوَى فِي ذَلِكَ لِلْوَكِيلِ بَعْدَ إبْرَاءِ الْمُوَكِّلِ إيَّاهُ وَيُحَلِّفُ الْآمِرُ الْعَبْدَ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ أَنَّهُ قَبَضَ الثَّمَنَ وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ دَفْعِ نَصِيبِهِ إلَيْهِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ فَإِذَا أَنْكَرَ يُسْتَحْلَفُ لِرَجَاءِ نُكُولِهِ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ نِصْفُ الثَّمَنِ لِلْآمِرِ وَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ مِنْ نَصِيبِ الْآمِرِ وَأَخَذَ الْعَبْدُ مِنْ الْمُشْتَرِي نِصْفَ الثَّمَنِ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ الْآمِرُ؛ لِأَنَّ الْآمِرَ صَارَ مُتْلِفًا نَصِيبَهُ بِإِقْرَارِهِ أَنَّ الْعَبْدَ قَبَضَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِيَ عَنْ نَصِيبِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَلَا يَكُونُ لَهُ مُشَارَكَةُ الْعَبْدِ فِيمَا يَقْبِضُ مِنْ نَصِيبِهِ، وَلَوْ أَقَرَّ الْآمِرُ أَنَّ الْعَبْدَ قَبَضَ نِصْفَ الثَّمَنِ بَرِئَ الْمُشْتَرِي مِنْ رُبُعِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ نِصْفُ مَا أَقَرَّ بَعْضُهُ نَصِيبُ الْآمِرِ، وَهُوَ فِي نَصِيبِهِ يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ بِقَبْضٍ مُبْرِئٍ فَإِذَا بَرِئَ مِنْ رُبُعِ الثَّمَنِ بَقِيَ عَلَى الْمُشْتَرِي سَبْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا فَمَا قَبَضَ الْعَبْدُ مِنْهُمَا فَلِلْآمِرِ ثُلُثُهُ وَلِلْعَبْدِ ثُلُثَاهُ عَلَى قَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ حَقِّهِمَا فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ بَقِيَ حَقُّ الْعَبْدِ فِي خَمْسِمِائَةٍ وَحَقُّ الْآمِرِ فِي مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ، وَلَوْ أَقَرَّ الْآمِرُ أَنَّ الْعَبْدَ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ أَنَّهُ وَهَبَهُ لَهُ فَإِقْرَارُهُ بَاطِلٌ وَالثَّمَنُ كُلُّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِإِقْرَارِهِ كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ، وَلَوْ عَايَنَا هِبَةَ الْعَبْدِ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي كَانَ بَاطِلًا فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَالْعَبْدُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ فِيمَا بَاعَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ وَأَنْكَرَهُ الْآمِرُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْعَبْدِ إنَّمَا يَصِحُّ بِمَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَ الْهِبَةِ وَالْإِبْرَاءِ فَكَذَلِكَ لَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِالْقَبْضِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ إنْشَاءَ الْقَبْضِ فَيَمْلِكُ الْإِقْرَارَ بِهِ أَيْضًا. وَلَوْ كَانَ شَرِيكُ الْعَبْدِ هُوَ الَّذِي وَلِيَ الْبَيْعَ بِأَمْرِ الْعَبْدِ، ثُمَّ أَقَرَّ عَلَى الْعَبْدِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ بِقَبْضِ حِصَّتِهِ كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ هُوَ الَّذِي وَلِيَ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ وَالْحُرَّ فِي الْإِقْرَارِ بِالْقَبْضِ يَسْتَوِيَانِ كَمَا فِي إنْشَاءِ الْقَبْضِ، وَلَوْ أَقَرَّ الْبَائِعُ عَلَى الْعَبْدِ بِالْإِبْرَاءِ وَالْهِبَةِ كَانَ بَاطِلًا كَمَا لَوْ عَايَنَا الْإِبْرَاءَ وَالْهِبَةَ مِنْ الْعَبْدِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ عَلَى الْبَائِعِ بِأَنَّهُ وَهَبَ الثَّمَنَ أَوْ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِيَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ بِالْهِبَةِ وَالْإِبْرَاءِ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا يَمْلِكُهُ عَلَى غَيْرِهِ بِغَيْرِ دَعْوَى الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ الْإِبْرَاءَ عَنْ الثَّمَنِ فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ حَلَفَ أَخَذَ جَمِيعَ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ نَكَلَ بَرِئَ الْمُشْتَرِي مِنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ وَلِلْعَبْدِ أَنْ يُضَمِّنَ الْبَائِعَ نِصْفَ الثَّمَنِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ يَبْرَأُ مِنْ حِصَّةِ الْبَائِعِ مِنْ الثَّمَنِ
следующие страницы →