← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 5423

المبسوط للسرخسي

شمس الأئمة السرخسي

Полный текст (6 278 стр.). Показаны 5566–5605 · переход к 5571.

стр. 5566

بِانْفِرَادِهِ يَثْبُتُ الْحُكْمُ بِخِلَافِ الْوَكِيلَيْنِ فَإِنَّ الْوَكَالَةَ إنَابَةٌ، وَإِنَّمَا جَعَلَهُمَا نَائِبَيْنِ عَنْهُ فِي التَّصَرُّفِ فَلَا تَثْبُتُ الْإِنَابَةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ، وَبَيَانُ أَنَّ ثُبُوتَ حَقِّ التَّصَرُّفِ الْفَرْقُ لِلْمُوصِي، لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ زَوَالِ وِلَايَةِ الْمُوصِي وَالْإِنَابَةُ تَسْتَدْعِي قِيَامَ وِلَايَةِ الْمَنُوبِ عَنْهُ، وَتُبْطِلُ سُقُوطَ وِلَايَتِهِ كَالْوَكَالَةِ. وَأَمَّا الْوِلَايَةُ بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ فَتَسْتَدْعِي سُقُوطَ وِلَايَةِ مَنْ هُوَ أَصْلٌ لِيَصِيرَ الْخَلَفُ قَائِمًا مُقَامَهُ كَالْجَدِّ مَعَ الْأَبِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ قَالَا: سَبَبُ هَذِهِ الْوِلَايَةِ التَّفْوِيضُ فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ سَبَبِ التَّفْوِيضِ، وَإِنَّمَا فَوَّضَ إلَيْهِمَا حَقَّ التَّصَرُّفِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي هَذَا السَّبَبِ بِمَنْزِلَةِ شَطْرِ الْعِلَّةِ وَشَطْرُ الْعِلَّةِ لَا يُثْبِتُ شَيْئًا مِنْ الْحُكْمِ بِخِلَافِ الْأَخَوَيْنِ فَالسَّبَبُ هُنَاكَ الْأُخُوَّةُ، وَهِيَ مُتَكَامِلَةٌ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُوَضِّحُهُ أَنَّ وِلَايَةَ التَّصَرُّفِ لِلْوَصِيِّ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي بِاعْتِبَارِ اخْتِيَارِ الْمُوصِي وَرِضَاهُ بِهِ، وَهُوَ إنَّمَا رَضِيَ بِرَأْيِ الْمُثَنَّى فَرَأْيُ الْوَاحِدِ لَا يَكُونُ كَرَأْيِ الْمُثَنَّى، وَمَقْصُودُهُ تَوْفِيرُ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ وَعَلَى وَرَثَتِهِ، وَذَلِكَ عِنْدَ اجْتِمَاعِ رَأْيَيْهِمَا أَظْهَرُ فَأَشْبَهَتْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ الْوَكَالَةَ فَأَمَّا الْأَشْيَاءُ الْمَعْدُودَةُ فَهُوَ تَجْهِيزُ الْمَيِّتِ وَشِرَاءُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلصَّغِيرِ وَقَضَاءُ الدَّيْنِ وَرَدُّ الْوَدِيعَةِ وَتَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ فِي الْعَيْنِ وَقَبُولُ الْهِبَةِ وَالْخُصُومَةُ وَالْقِيَاسُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَنْ لَا يَنْفَرِدَ أَحَدُهُمَا بِهِ لِمَا قُلْنَا، وَلَكِنَّا اسْتَحْسَنَّا؛ لِأَنَّ التَّجْهِيزَ لَا يُمْكِنُ تَأْخِيرُهُ وَرُبَّمَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا غَائِبًا فَفِي اشْتِرَاطِ اجْتِمَاعِهِمَا إلْحَاقُ الضَّرَرِ لَا تَوْفِيرُ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ شِرَاءُ مَا لَا بُدَّ لِلصَّبِيِّ مِنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لِحَاجَتِهِ فَلَا يَحْتَمِلُ التَّأْخِيرَ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُوصِيَ رَضِيَ بِرَأْيِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ فِيهِ عِنْدَ تَحَقُّقِ الْحَاجَةِ، وَأَمَّا قَضَاءُ الدَّيْنِ؛ فَلِأَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ يَسْتَبِدُّ بِاسْتِيفَائِهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فِيهِ إلَى فِعْلٍ أَوْ رَأْيٍ مِنْ الْوَصِيِّ فَرَدُّ الْوَدِيعَةِ كَذَلِكَ، وَالْوَصِيَّةُ بِالْعَيْنِ إذَا كَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ كَذَلِكَ فَالْوَصِيُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ فَكَذَلِكَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُعِينَهُ عَلَى ذَلِكَ بِالتَّسْلِيمِ وَالْخُصُومَةِ مِمَّا لَا يَتَحَقَّقُ اجْتِمَاعُهُمَا عَلَيْهِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُمَا، وَإِنْ حَضَرَا لَمْ يَتَكَلَّمْ إلَّا أَحَدُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ تَكَلَّمَا جَمِيعًا لَمْ يَفْهَمْ الْقَاضِي كَلَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ وَلِهَذَا مَلَكَ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ الْخُصُومَةَ وَالتَّفَرُّدَ بِهَا أَمَّا قَبُولُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَدْعِي الْوِلَايَةَ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ الصَّبِيَّ يَقْبَلُ بِنَفْسِهِ وَمَنْ يَعُولُهُ، وَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا لَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْهِبَةَ لَهُ فَأَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ بِذَلِكَ أَوْلَى فَأَمَّا اقْتِضَاءُ الدَّيْنِ وَاسْتِرْدَادُ الْوَدِيعَةِ فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ؛ لِأَنَّ هَذَا يَقْبَلُ التَّأْخِيرَ، وَيَتَحَقَّقُ اجْتِمَاعُهُمَا عَلَيْهِ وَفِيهِ تَوْفِيرُ الْمَنْفَعَةِ؛ لِأَنَّ حِفْظَ الْوَاحِدِ لَا يَكُونُ كَحِفْظِ الْمُثَنَّى وَإِنَّمَا رَضِيَ الْمُوصِي بِحِفْظِهِمَا وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الْكِتَابِ فَأَمَّا إذَا أَوْصَى إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ وَقَدْ قَالَ كَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا إنَّ هَاهُنَا يَنْفَرِدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا

стр. 5567

بِالتَّصَرُّفِ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلَيْنِ إذَا وُكِّلَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ، وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْفَصْلَيْنِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْوَصِيَّةِ يَكُونُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَعِنْدَ الْمَوْتِ إنَّمَا نُثْبِتُ الْوَصِيَّةَ لَهُمَا مَعًا بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ بِالْإِيصَاءِ إلَى الثَّانِي يَقْصِدُ إشْرَاكَهُ مَعَ الْأَوَّلِ، وَهُوَ يَمْلِكُ الرُّجُوعَ عَنْ الْوَصِيَّةِ إلَى الْأَوَّلِ فَيَمْلِكُ إشْرَاكَ الثَّانِي مَعَهُ، وَقَدْ يُوصِي الْإِنْسَانُ إلَى غَيْرِهِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ إتْمَامِ مَقْصُودِهِ وَحْدَهُ، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ لَهُ عَجْزُهُ عَنْ ذَاكَ فَيَضُمُّ لَهُ غَيْرَهُ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ إلَيْهِمَا مَعًا بِخِلَافِ الْوَكِيلَيْنِ فَإِنَّ رَأْيَ الْمُوَكِّلِ قَائِمٌ هُنَاكَ. وَإِذَا عَجَزَ الْوَكِيلُ يُمَكِّنُ الْمُوَكَّلَ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ بِنَفْسِهِ فَلَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ ضَمَّ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا كَانَ قَصْدُهُ إنَابَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنَابَهُ بِانْفِرَادِهِ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا جَعَلَ الْقَاضِي مَكَانَهُ وَصِيًّا آخَرَ أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ؛ فَلِأَنَّ الْآخَرَ عَاجِزٌ عَنْ التَّفَرُّدِ بِالتَّصَرُّفِ، وَالْقَاضِي قَائِمٌ مُقَامَ الْمَيِّتِ فِي النَّظَرِ فَيُعْجِزُهُ بِنَفْسِهِ عَنْ النَّظَرِ فَيَضُمُّ إلَيْهِ وَصِيًّا آخَرَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الْحَيُّ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ فَإِنَّمَا كَانَ الْمُوصِي قَصَدَ أَنْ يَخْلُفَ مُتَصَرِّفِينَ فِي حُقُوقِهِ وَتَحْصِيلُ مَقْصُودِهِ بِنَصْبِ وَصِيٍّ آخَرَ هَاهُنَا؛ لِأَنَّ رَأْيَ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا بَاقٍ حُكْمًا بِرَأْيِ مَنْ نَصَبَهُ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْحَيَّ لَا يَنْفَرِدُ بِالتَّصَرُّفِ هَاهُنَا؛ لِأَنَّ الْمُوصِي مَا رَضِيَ بِرَأْيِهِ وَحْدَهُ، وَلَا يَكُونُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَرْضَى بِمَا يَعْلَمُ أَنَّ الْمُوصِي لَمْ يَرْضَ بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى إلَى غَيْرِهِ. وَإِذَا مَاتَ وَأَوْصَى إلَى آخَرَ فَهُوَ وَصِيُّهُ فِي تَرِكَتِهِ وَتَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ عِنْدَنَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَكُونُ وَصِيًّا فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ بِحَالٍ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: لَا يَكُونُ وَصِيًّا فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يُوصِيَ إلَيْهِ بِوَصِيَّةِ الْأَوَّلِ وَجْهُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْوَصِيَّ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ مُفَوَّضٌ إلَيْهِ بِوَصِيَّةِ الْأَوَّلِ التَّصَرُّفُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِعَقْدٍ فَهُوَ كَالْمُفَوَّضِ إلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ بِالْعَقْدِ، وَهُوَ الْوَكِيلُ، ثُمَّ الْوَكَالَةُ تَنْقَطِعُ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ، وَلَا يَمْلِكُ الْوَكِيلُ أَنْ يُوَكِّلَ بِهِ غَيْرَهُ فَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ إذَا مَاتَ وَلَا مَعْنَى لِلْفَرْقِ؛ لِأَنَّ حَقَّ التَّصَرُّفِ لِلْوَصِيِّ إنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ سُقُوطِ وِلَايَةِ وَصِيٍّ؛ لِأَنَّ حَقَّ التَّصَرُّفِ إنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي فُوِّضَ إلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، وَإِنَّمَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِاعْتِبَارِ قِيَامِ وِلَايَةِ الْمُوصِي حُكْمًا كَمَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُ بِالْمَالِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِاعْتِبَارِ قِيَامِ مِلْكِهِ فِيهِ حُكْمًا وَفِقْهُ مَا بَيَّنَّا أَنَّ الْمُوصِيَ رَضِيَ بِرَأْيِهِ وَالنَّاسُ فِي الرَّأْيِ يَتَفَاوَتُونَ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ رِضًا بِرَأْيِ غَيْرِهِ؛ وَلِهَذَا لَا يُوَكِّلُ الْوَصِيُّ أَيْضًا عِنْدِي، وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ الْوَصِيُّ يَتَصَرَّفُ بِوِلَايَةٍ مُنْتَقِلَةٍ إلَيْهِ فَيَمْلِكُ الْإِيصَاءَ إلَى الْغَيْرِ كَالْجَدِّ وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الْوِلَايَةَ الَّتِي كَانَتْ ثَابِتَةً لِلْمُوصِي تَنْتَقِلُ فِي الْمَالِ إلَى الْوَصِيِّ فِي النَّفْسِ وَإِلَى الْجَدِّ فِي النَّفْسِ، ثُمَّ

стр. 5568

الْجَدُّ فِيمَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ قَائِمٌ مُقَامَ الْأَبِ فَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ فِيمَا انْتَقَلَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ خَلَفٌ عَنْ الْأَوَّلِ وَبِاعْتِبَارِ هَذِهِ الْخِلَافَةِ يُجْعَلُ الْأَوَّلُ قَائِمًا حُكْمًا وَالْخَلَفُ يَعْمَلُ عَمَلَ الْأَصْلِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَصْلِ، وَمِنْ شَرْطِ ثُبُوتِ الْخِلَافَةِ إعْدَامُ الْأَصْلِ. يُوَضِّحُهُ أَنَّ مَقْصُودَ الْمُوصِي أَنْ يَتَدَارَكَ بِرَأْيِهِ مَا فَرَّطَ فِيهِ بِنَفْسِهِ وَلَمَّا اسْتَعَانَ بِهِ فِي ذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ قَدْ تَخْتَرِمُهُ الْمَنِيَّةُ قَبْلَ تَتْمِيمِ مَقْصُودِهِ فَقَدْ صَارَ رَاضِيًا بِإِيصَائِهِ إلَى الْغَيْرِ فِي ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْصِيلِ مَقْصُودِهِ، وَبِهِ فَارَقَ الْوَكِيلَ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ هُنَاكَ قَائِمٌ يُمْكِنُهُ أَنْ يُحَصِّلَ مَقْصُودَهُ بِنَفْسِهِ فَلَا يَضْمَنُ لِوَكِيلِهِ الرِّضَا بِوَكِيلِ غَيْرِهِ أَوْ الْإِيصَاءَ إلَى غَيْرِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، فَأَمَّا ابْنُ أَبِي لَيْلَى فَيَقُولُ: هُوَ بِمُطْلَقِ الْإِيصَاءِ يَجْعَلُ الْوَصِيَّ خَلَفًا عَنْهُ فِيمَا هُوَ مِنْ حَوَائِجِهِ وَحُقُوقِهِ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا، وَهَذَا مَقْصُورٌ عَلَى تَرِكَتِهِ فَأَمَّا التَّصَرُّفُ فِي تَرِكَةِ الْمُوصِي فَلَيْسَ مِنْ حَوَائِجِهِ فِي شَيْءٍ فَلَا يَمْلِكُ الْوَصِيُّ ذَلِكَ إلَّا بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهِ. وَلَكِنَّا نَقُولُ بَعْدَ قَبُولِهِ الْوَصِيَّةَ وَمَوْتِ الْمُوصِي صَارَ التَّصَرُّفُ فِي تَرِكَةِ الْأَوَّلِ وَأَوْلَادُهُ الصِّغَارُ مِنْ حَوَائِجِهِ فِيمَا هُوَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ التَّصَرُّفِ فِي تَرِكَةِ نَفْسِهِ يُوَضِّحُهُ أَنَّهُ جَعَلَ الثَّانِيَ خَلَفًا عِنْد قَائِمًا مُقَامَهُ فِي كُلِّ مَكَان يَمْلِكُهُ بِنَفْسِهِ مِمَّا يَقْبَلُ النَّقْلَ إلَى الْغَيْرِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَقَدْ كَانَ مَلَكَ التَّصَرُّفَ فِي التَّرِكَتَيْنِ جَمِيعًا فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَيَخْلُفُهُ الْوَصِيُّ الثَّانِي فِيهِمَا جَمِيعًا بِمُطْلَقِ الْإِيصَاءِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ كَذَلِكَ إلَى أَنْ يَخُصَّ تَرِكَتَهُ عِنْدَ الْإِيصَاءِ إلَى الثَّانِي فَحِينَئِذٍ يُعْمَلُ تَخْصِيصُهُ؛ لِأَنَّهُ نَظَرَ لِنَفْسِهِ فِي هَذَا التَّخْصِيصِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَتَحَمَّلُ، وَبَالَ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ حَيًّا وَمَيِّتًا. وَإِذَا قَبِلَ الْوَصِيُّ الْوَصِيَّةَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي، ثُمَّ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْهَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَالْوَصِيَّةُ لَهُ لَازِمَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَوْفِيرُ الْمَنْفَعَةِ عَلَى الْمُوصِي وَدَفْعُ الضَّرَرِ عَنْهُ وَبَعْدَ مَا قَبِلَ الْوَصِيُّ لَوْ جَازَ لَهُ الرَّدُّ بَعْدَ الْمَوْتِ تَضَرَّرَ بِهِ الْمُوصَى؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ النَّظَرَ وَالْإِيصَاءَ إلَى الْغَيْرِ اعْتِمَادًا عَلَى قَبُولِهِ وَيَصِيرُ هَذَا الْوَصِيُّ بِالْقَبُولِ كَالْغَارِّ لَهُ وَالْغَرُورُ حَرَامٌ وَالضَّرَرُ مَدْفُوعٌ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ فَإِنَّ هُنَاكَ، وَإِنْ قَبِلَهُ فِي حَيَاتِهِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَاكَ تَوْفِيرُ الْمَنْفَعَةِ عَلَى الْمُوصَى لَهُ وَلَيْسَ فِي رَدِّهِ مَعْنَى الضَّرَرِ وَالْغَرُورُ حَقُّ الْمُوصِي؛ لِأَنَّهُ إذَا رَدَّهُ لَا يَضِيعُ الْمَالُ بَلْ يَصِيرُ إلَى وَارِثِهِ وَذَلِكَ خَيْرٌ لِلْمُوصِي شَرْعًا فَأَمَّا إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْوَصِيُّ حَتَّى مَاتَ الْمُوصِي فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَبِلَهُ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِالتَّصَرُّفِ فِي حَقِّ الْغَيْرِ فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِدُونِ قَبُولِهِ كَالْوَكَالَةِ، وَلَيْسَ فِي رَدِّهِ هُنَا غَرُورٌ مِنْ جِهَتِهِ، وَإِنَّمَا الْمُوصِي هُوَ الَّذِي اغْتَرَّ حِينَ لَمْ يَعْرِفْ عَنْ حَالِهِ أَنَّهُ يَقْبَلُ الْوَصِيَّةَ أَمْ لَا، فَإِنْ رَدَّهُ فِي وَجْهِ الْمُوصِي فَقَالَ الْمُوصِي مَا كَانَ ظَنِّي بِك هَذَا فَمَنْ يَقْبَلُ وَصِيَّتِي إذَا أَمْكَثَ حَتَّى

стр. 5569

مَاتَ الْمُوصِي، ثُمَّ قَبِلَ لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةً؛ لِأَنَّ بِرَدِّهِ فِي وَجْهِهِ بَطَلَتْ الْوِصَايَةُ فَلَا يُمْكِنُ قَبُولُهَا بَعْدَ ذَلِكَ. وَلَوْ أَنَّهُ رَدَّهَا فِي غَيْرِ وَجْهِ الْمُوصِي، ثُمَّ قَبِلَهَا بِأَنْ سَمِعَ كَلَامَ النَّاسِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ وَصِيًّا عِنْدَنَا، وَقَالَ زُفَرُ: ﵀ يَكُونُ وَصِيًّا؛ لِأَنَّ رَدَّهُ فِي غَيْرِ وَجْهِ الْمُوصِي إنَّمَا يَتِمُّ إذَا بَلَغَ الْمُوصِي فَإِذَا لَمْ يَبْلُغْهُ حَتَّى قَبِلَ صَارَ كَأَنَّ الرَّدَّ لَمْ يُوجَدْ. وَلَكِنَّا نَقُولُ: قَبْلَ الْقَبُولِ هُوَ يَنْفَرِدُ بِالرَّدِّ فِي وَجْهِ الْمُوصِي، وَفِي حَالِ غَيْبَتِهِ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ بِرَدِّهِ، وَلَا يُعْتَبَرُ الْقَبُولُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَلَوْ قَبِلَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ رَدَّهَا فِي حَيَاتِهِ فَقَدْ لَزِمَتْهُ الْوَصِيَّةُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَبِلَهَا فِي وَجْهِهِ بَلْ؛ لِأَنَّ أَوَانَ وِلَايَتِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَالْقَبُولُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَكُونُ أَلْزَمَ مِنْهُ قَبْلَ أَوَانِهِ، ثُمَّ دَلِيلُ الْقَبُولِ كَصَرِيحِ الْقَبُولِ حَتَّى لَوْ بَاعَ بَعْضَ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ أَوْ اشْتَرَى لِلْوَرَثَةِ بَعْضَ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ أَوْ اقْتَضَى مَالًا أَوْ قَضَاهُ لَزِمَتْهُ الْوَصِيَّةُ لِوُجُودِ دَلِيلِ الْقَبُولِ وَالرِّضَى بِهِ كَالْمَشْرُوطِ لَهُ الْخِيَارُ إذَا وُجِدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِجَازَةِ أَوْ الْفَسْخِ كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ التَّصْرِيحِ بِذَلِكَ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ ﵊ «لِبَرِيرَةَ: إنْ وَطِئَك الزَّوْجُ فَلَا خِيَارَ لَك»، وَإِذَا اشْتَكَى الْوَرَثَةُ أَوْ بَعْضُهُمْ الْوَصِيَّ إلَى الْقَاضِي فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْزِلَهُ حَتَّى تَبْدُوَ لَهُ مِنْهُ خِيَانَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ اخْتَارَهُ وَرَضِيَ بِهِ وَالشَّاكِي قَدْ يَكُونُ ظَالِمًا فِي شَكْوَاهُ فَمَا لَمْ يَتَبَيَّنْ خِيَانَتَهُ لَا يَحْتَاجُ الْقَاضِي إلَى النِّيَابَةِ عَنْ الْمَيِّتِ فِي النَّظَرِ لَهُ وَالِاسْتِبْدَالِ بِهِ، فَإِنْ عَلِمَ مِنْهُ خِيَانَةً عَزَلَهُ عَنْ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ اعْتَمَدَ فِي اخْتِيَارِهِ أَمَانَتَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ بِخِيَانَتِهِ عَزَلَهُ وَالْقَاضِي بَعْدَ مَوْتِهِ قَائِمٌ مُقَامَهُ نَظَرًا مِنْهُ لِلْمَيِّتِ، وَإِنْ كَانَ الْوَصِيُّ هُوَ الَّذِي شَكَا إلَى الْقَاضِي عَجْزَهُ عَنْ التَّصَرُّفِ فَعَلَى الْقَاضِي أَنْ يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ عَلِمَ عَدَالَتَهُ وَعَجْزَهُ عَنْ الِاسْتِبْدَالِ ضَمَّ إلَيْهِ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَإِمَّا أَنْ يَتَصَرَّفَ الْوَصِيُّ بِالْعَجْزِ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي حُقُوقِ نَفْسِهِ أَوْ يَتْرُكَ التَّصَرُّفَ فِي حَوَائِجِ الْمُوصِي فَيَتَمَكَّنُ الْخَلَلُ فِي مَقْصُودِهِ وَيَرْتَفِعُ هَذَا الْخَلَلُ بِضَمِّ غَيْرِهِ إلَيْهِ، وَإِنْ ظَهَرَ عِنْدَهُ عَجْزُهُ عَنْ الْقِيَامِ بِالْوَصِيَّةِ اسْتَبْدَلَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالنَّظَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ. وَلَوْ ظَهَرَ عِنْدَ الْمُوصِي فِي حَيَاتِهِ عَجْزُهُ اسْتَبْدَلَ بِهِ فَكَذَلِكَ مَنْ قَامَ مُقَامَهُ فِي النَّظَرِ، وَهُوَ الْقَاضِي. وَإِذَا أَوْصَى إلَى عَبْدِ غَيْرِهِ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ، وَإِنْ أَجَازَ مَوْلَاهُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ وِلَايَةٌ، وَالرِّقُّ يَنْفِي وِلَايَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَيَمْنَعُ وِلَايَتَهُ عَلَى غَيْرِهِ؛ وَلِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ تَحْصِيلِ مَقْصُودِ الْمُوصِي؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ لِمَوْلَاهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَمْنَعُهُ مِنْ التَّبَرُّعِ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ بَعْدَ إجَازَتِهِ عَلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْإِعَارَةِ مِنْهُ لِلْعَبْدِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ اللُّزُومُ، فَإِذَا رَجَعَ عَنْهُ كَانَ عَاجِزًا عَنْ التَّصَرُّفِ، وَكَذَلِكَ إنْ أَوْصَى إلَى عَبْدِهِ، وَالْوَرَثَةُ كِبَارٌ أَوْ فِيهِمْ كَبِيرٌ فَلِلْكَبِيرِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ

стр. 5570

التَّصَرُّفِ، وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَهُ مِنْهُ فَيَمْنَعُهُ الْمُشْتَرِي مِنْ التَّصَرُّفِ، فَإِنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ صِغَارًا كُلُّهُمْ فَالْوَصِيَّةُ إلَيْهِمْ جَائِزَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ الَّذِي يَنْفِي الْوِلَايَةَ قَائِمٌ فِي عَبْدِهِ كَمَا هُوَ فِي عَبْدِ غَيْرِهِ؛ وَلِأَنَّهُ صَارَ مَمْلُوكًا لِلْوَرَثَةِ، وَإِثْبَاتُ الْوِلَايَةِ لِلْمَمْلُوكِ عَلَى الْمَالِكِ مِنْ أَبْعَدِ مَا يَكُونُ كَمَا لَوْ كَانَ فِيهِمْ كَبِيرٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: أَوْصَى إلَى مُخَاطَبٍ مُطَّلِعٍ فَيَجُوزُ كَمَا لَوْ أَوْصَى إلَى مُكَاتَبِهِ أَوْ مُكَاتَبِ غَيْرِهِ وَمَعْنَى قَوْلِنَا مُطَّلِعٌ أَيْ مُسْتَنِدٌ بِالتَّصَرُّفِ فِي حَوَائِجِ الْمُوصِي عَلَى وَجْهٍ لَا يَمْلِكُ أَحَدٌ مَنْعَهُ عَنْ ذَلِكَ وَلَا اكْتِسَابَ سَبَبٍ يَمْنَعُهُ. وَلَوْ كَانَ الرِّقُّ يَمْنَعُ الْإِيصَاءَ إلَيْهِ لَمْ تَجُزْ الْوَصِيَّةُ إلَى الْمُكَاتَبِ لِقِيَامِ الرِّقِّ فِيهِ إلَّا أَنَّهُمَا يَقُولَانِ: الْمُكَاتَبُ لَا يَصِيرُ مَمْلُوكًا لِلْوَارِثِ فَلَا يُؤَدِّي إلَى إثْبَاتِ الْوِلَايَةِ لِلْمَمْلُوكِ عَلَى الْمَالِكِ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: الصِّغَارُ مِنْ الْوَرَثَةِ، وَإِنْ كَانُوا يَمْلِكُونَ رَقَبَةَ الْعَبْدِ فَلَا يَمْلِكُونَ التَّصَرُّفَ عَلَيْهِ فَيَجُوزُ إثْبَاتُ وِلَايَةِ التَّصَرُّفِ لَهُ فِي حُقُوقِهِمْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِيهِمْ كَبِيرٌ وَإِنَّمَا اسْتَحْسَنَ أَبُو حَنِيفَةَ هَذَا لِمَا رَأَى فِيهِ مِنْ تَوَفُّرِ الْمَنْفَعَةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَعَلَى وَرَثَتِهِ فَإِنَّ مَنْ رَبَّى عَبْدَهُ وَأَحْسَنَ إلَيْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ شَفَقَتَهُ عَلَى الصِّغَارِ مِنْ أَوْلَادِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَكْثَرُ مِنْ شَفَقَةِ الْأَجْنَبِيِّ؛ وَلِهَذَا اخْتَارَهُ لِلْوَصِيَّةِ فَلِتَوْفِيرِ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ جَوَّزَ الْوِصَايَةَ إلَيْهِ اسْتِحْسَانًا كَالْوَصِيَّةِ إلَى مُكَاتَبِهِ، فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْ الْمُكَاتَبَةِ عَادَ قِنًّا فَيَكُونُ الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الْعَبْدِ، وَإِذَا أَوْصَى الْمُسْلِمُ إلَى ذِمِّيٍّ أَوْ إلَى حَرْبِيٍّ مُسْتَأْمَنٍ أَوْ غَيْرِ مُسْتَأْمَنٍ فَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ فِي الْوَصِيَّةِ إثْبَاتَ الْوِلَايَةِ لِلْوَصِيِّ عَلَى سَبِيلِ الْخِلَافَةِ عَنْهُ، وَلَا وِلَايَةَ لِلذِّمِّيِّ وَلَا لِلْحَرْبِيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ، ثُمَّ الْوَصِيُّ يَخْلُفُ الْمُوصِيَ فِي التَّصَرُّفِ كَمَا أَنَّ الْوَارِثَ يَخْلُفُ الْمُوَرِّثَ فِي الْمِلْكِ بِالتَّصَرُّفِ، ثُمَّ الْكَافِرُ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ فَكَذَلِكَ لَا يَكُونُ وَصِيًّا لِلْمُسْلِمِ وَكَذَلِكَ إنْ أَوْصَى الذِّمِّيُّ إلَى الْحَرْبِيِّ لَمْ تَجُزْ لِهَذَا الْمَعْنَى. وَلَوْ أَوْصَى الذِّمِّيُّ إلَى الذِّمِّيِّ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ لِبَعْضِهِمْ عَلَى الْبَعْضِ وِلَايَةٌ بِالْقَرَابَةِ فَكَذَلِكَ بِالتَّفْوِيضِ، وَأَحَدُهُمَا يَرِثُ صَاحِبَهُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا لَهُ أَيْضًا. وَلَوْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَوْ إلَى امْرَأَةٍ أَوْ أَعْمَى أَوْ مَحْدُودٍ فِي قَذْفٍ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ وَالْخِلَافَةِ إرْثًا وَتَصَرُّفًا. وَلَوْ أَوْصَى إلَى فَاسِقٍ مِنْهُمْ مُتَخَوِّفٍ عَلَى مَالِهِ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ الْإِيصَاءَ إلَى الْغَيْرِ إنَّمَا يَجُوزُ شَرْعًا لِيَتِمَّ بِهِ نَظَرُ الْمُوصِي لِنَفْسِهِ وَلِأَوْلَادِهِ وَبِالْإِيصَاءِ إلَى الْفَاسِقِ لَا يَتِمُّ مَعْنَى النَّظَرِ وَلَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ بَاطِلَةٌ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ وَصِيًّا بَلْ يَصِيرُ وَصِيًّا لِكَوْنِ الْفَاسِقِ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ وَالْخِلَافَةِ إرْثًا وَتَصَرُّفًا حَتَّى لَوْ تَصَرَّفَ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ، وَلَكِنَّ الْقَاضِيَ يُخْرِجُهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ وَيَجْعَلُ مَكَانَهُ وَصِيًّا آخَرَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ

стр. 5571

يَحْصُلْ نَظَرُ الْمُوصِي لِنَفْسِهِ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَدَارَكَ ذَلِكَ، وَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى عَجَزَ عَنْ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ بِالْمَوْتِ أَنَابَ الْقَاضِي مَنَابَهُ فِي نَصْبِ وَصِيٍّ آخَرَ لَهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَوْصَى مَكَانَهُ وَصِيًّا آخَرَ لِهَذَا، وَإِذَا أَوْصَى إلَى رَجُلٍ بِمَالِهِ فَهُوَ وَصِيٌّ فِي مَالِهِ وَوَلَدِهِ وَسَائِرِ أَسْبَابِهِ عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَكُونُ وَصِيًّا إلَّا فِيمَا جَعَلَهُ وَصِيًّا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيضُ التَّصَرُّفِ إلَى الْغَيْرِ فَيَخْتَصُّ بِمَا خَصَّهُ بِهِ الْمُفَوِّضُ كَالتَّوْكِيلِ وَلَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ الْوَصِيَّ تَثْبُتُ لَهُ الْوِلَايَةُ فَيُثْبِتُ هَذِهِ الْوِلَايَةَ إيجَابُ الْمُوصِي، وَقِيلَ يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ كَوِلَايَةِ الْقَضَاءِ لَمَّا كَانَ سَبَبُ التَّقْلِيدِ كَانَ قَابِلًا لِلتَّخْصِيصِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْإِيصَاءَ إلَى الْغَيْرِ مَشْرُوعٌ بِحَاجَةِ الْمُوصِي، وَهُوَ أَعْلَمُ بِحَاجَتِهِ فَرُبَّمَا يَكُونُ التَّفْرِيطُ مِنْهُ فِي نَوْعٍ دُونَ نَوْعٍ فَنَجْعَلُهُ وَصِيًّا فِيمَا فَرَّطَ فِيهِ، وَرُبَّمَا يُؤْتَمَنُ هَذَا الْوَصِيُّ عَلَى نَوْعٍ دُونَ نَوْعٍ أَوْ يُعْرَفُ هِدَايَتُهُ فِي نَوْعٍ مِنْ التَّصَرُّفِ دُونَ نَوْعٍ، وَرُبَّمَا يَعْرِفُ شَفَقَةَ الْأُمِّ عَلَى الْأَوْلَادِ، وَلَا يَأْتَمِنُهَا عَلَى مَالِهِمْ فَيَجْعَلُ الْغَيْرَ وَصِيًّا عَلَى الْمَالِ دُونَ الْأَوْلَادِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ فَكَانَ هَذَا تَخْصِيصًا مُقَيَّدًا فَيَجِبُ اعْتِبَارُهُ، وَوَجْهُ قَوْلِنَا أَنَّهُ يَنْصَرِفُ بِوِلَايَةٍ مُنْتَقِلَةٍ إلَيْهِ فَيَكُونُ كَالْجَدِّ، وَكَمَا أَنَّ تَصَرُّفَ الْجَدِّ لَا يَخْتَصُّ بِنَوْعٍ دُونَ نَوْعٍ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مُقَامَ الْأَبِ عِنْدَ عَدَمِهِ فَكَذَلِكَ تَصَرُّفُ الْوَصِيِّ فِيمَا يَقْبَلُ النَّقْلَ إلَيْهِ وَدَلِيلُ صِحَّةِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَنَّ الْإِيصَاءَ يَتِمُّ بِقَوْلِهِ أَوْصَيْت إلَيْك مُطْلَقًا. وَلَوْ كَانَ طَرِيقُهُ طَرِيقَ الْإِنَابَةِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِالتَّنْصِيصِ عَلَى مَا هُوَ الْمَقْصُودُ كَالتَّوْكِيلِ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ: وَكَّلْتُك بِمَالِي لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: جَعَلْتُك حَاكِمًا لَا يَمْلِكُ تَنْفِيذَ الْقَضَاءِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ ذَلِكَ، وَهَهُنَا لَمَّا صَحَّ الْإِيصَاءُ إلَيْهِ مُطْلَقًا عَرَفْنَا أَنَّهُ إثْبَاتٌ لِلْوِلَايَةِ بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ وِلَايَتَهُ بَعْدَ زَوَالِ وِلَايَةِ الْمُوصِي بِخِلَافِ التَّوْكِيلِ وَالتَّقْلِيدِ فِي الْحُكُومَةِ، وَلَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ الْإِيصَاءَ تَفْوِيضٌ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ هَذَا التَّفْوِيضُ إنَّمَا يُعْمَلُ بَعْدَ زَوَالِ وِلَايَةِ الْمُوصِي وَعَجْزِهِ عَنْ النَّظَرِ كَانَ جَوَازُهُ لِحَاجَتِهِ، وَالْحَاجَةُ تَتَجَدَّدُ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَهُوَ عِنْدَ الْإِيصَاءِ لَا يَعْرِفُ حَقِيقَةَ مَا يَحْتَاجُونَ فِيهِ إلَى النَّائِبِ بَعْدَهُ فَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ لِلْوَصِيِّ حَقُّ التَّصَرُّفِ فِي جَمِيعِ الْأَنْوَاعِ تَضَرَّرَ بِهِ الْمُوصِي، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِهَذَا التَّخْصِيصِ لَمْ يَقْصِدْ تَنْفِيذَ وِلَايَتِهِ بِمَا سُمِّيَ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ نَوْعًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ أَهَمَّ عِنْدَهُ وَالْإِنْسَانُ فِي مِثْلِ هَذَا يَذْكُرُ الْأَهَمَّ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّ رَأْيَ الْمُوَكِّلِ قَائِمٌ عِنْدَ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ فَإِذَا تَجَدَّدَتْ الْحَاجَةُ أَمْكَنَهُ أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِتَفْوِيضِهِ إلَيْهِ أَوْ إلَى غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ فِي التَّقْلِيدِ، فَإِنَّ رَأْيَ الْمُقَلِّدِ قَائِمٌ فَيُمْكِنُهُ أَنْ يَفْصِلَ بِنَفْسِهِ أَوْ يُفَوِّضَ ذَلِكَ إلَيْهِ أَوْ إلَى غَيْرِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَلَوْ أَوْصَى بِمَالِهِ الْمُعَيِّنِ إلَى رَجُلٍ وَبِتَقَاضِي الدَّيْنِ إلَى آخَرَ

стр. 5572

فَهُمَا وَصِيَّانِ فِي الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ جَمِيعًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَصِيٌّ فِيمَا سُمِّيَ لَهُ خَاصَّةً، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَيْضًا وَجْهُ قَوْلِهِ أَنَّ الْمُوصِيَ أَحْسَنَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ هَهُنَا حِينَ اخْتَارَ التَّصَرُّفَ فِي الْعَيْنِ بِمَنْ يَكُونُ أَمِينًا قَادِرًا عَلَى التَّصَرُّفِ فِيهِ، وَاخْتَارَ لِتَقَاضِي الدَّيْنِ مَنْ يَكُونُ مُهْتَدِيًا إلَى ذَلِكَ وَفِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ إنَّمَا قُلْنَا تَتَعَدَّى الْوِصَايَةُ مِنْ نَوْعٍ إلَى نَوْعٍ؛ لِأَنَّ بِهِ تَمَامَ النَّظَرِ لِلْمَيِّتِ وَتَمَامُ النَّظَرِ هَهُنَا فِي أَنْ يَخْتَصَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا سُمِّيَ لَهُ فَإِنَّمَا يُخْتَارُ لِيَتَقَاضَى إلَى النَّاسِ وَلِلتَّصَرُّفِ فِي الْعَيْنِ أَمِينُ النَّاسِ. يُوَضِّحُهُ أَنَّ هُنَاكَ التَّصَرُّفَ فِي بَعْضِ الْأَنْوَاعِ لِلْوَصِيِّ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ وَفِي الْبَعْضِ مَسْكُوتٌ عَنْهُ فَيَلْحَقُ بِالْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَهَهُنَا التَّصَرُّفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيمَا سُمِّيَ لَهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فَلَا يَلْحَقُ غَيْرُ الْمَنْصُوصِ بِالْمَنْصُوصِ، وَفِي إثْبَاتِ الشَّرِكَةِ بَيْنَهُمَا قَصْرُ وِلَايَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَمَّا سُمِّيَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَرِدُ بِالتَّصَرُّفِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا ثَبَتَتْ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: الْإِيصَاءُ إلَى الْغَيْرِ مَمْلُوكٌ لِلْمُوصِي شَرْعًا، وَالتَّقْيِيدُ بِنَوْعٍ دُونَ نَوْعٍ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَيَّدَ تَصَرُّفَهُ بِنَوْعٍ وَنَهَاهُ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي سَائِرِ الْأَنْوَاعِ، وَلَكِنْ لَمْ يُوصِ إلَى غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي الْكُلِّ عَرَفْنَا أَنَّ التَّقْيِيدَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُ فَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ مِنْ كَلَامِهِ مَا يَكُونُ مَمْلُوكًا لَهُ، وَذَلِكَ الْإِيصَاءُ إلَيْهِمَا. يُوَضِّحُهُ أَنَّ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَحَدَ النَّوْعَيْنِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ وَالْآخَرَ مَسْكُوتٌ عَنْهُ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي الْوَاحِدِ إذَا نُصَّ لَهُ عَلَى نَوْعٍ تَتَعَدَّى وِلَايَتُهُ إلَى سَائِرِ الْأَنْوَاعِ فَكَذَلِكَ هَهُنَا، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَوْعًا خَاصًّا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِسَائِرِ الْأَنْوَاعِ يَثْبُتُ لَهُمَا وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي سَائِرِ الْأَنْوَاعِ عَلَى سَبِيلِ الشَّرِكَةِ فَكَذَلِكَ فِي النَّوْعِ الَّذِي سُمِّيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ لَا تَقْبَلُ التَّمْيِيزَ فِي الْأَنْوَاعِ عَلَى أَنْ يَكُونَ نَائِبُهُ فِي بَعْضِهَا عَلَى وَجْهِ الِاخْتِصَاصِ، وَفِي بَعْضِهَا عَلَى وَجْهِ الشَّرِكَةِ. وَلَوْ قَالَ فُلَانٌ وَصِيِّي حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ، ثُمَّ الْوَصِيَّةُ إلَى فُلَانٍ فَهُوَ كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى هَذَا لِكَوْنِ مَنْ يَخْتَارُهُ لِوَصِيَّتِهِ غَائِبًا فَيَحْتَاجُ إلَى نَصْبِ غَيْرِهِ لِكَيْ لَا يَضِيعَ مَالُهُ إلَى أَنْ يَقْدَمَ الْغَائِبُ، ثُمَّ إذَا قَدِمَ فَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْوَصِيَّةِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ الْخَاصَّةَ إلَى الْوَصِيِّ الْأَوَّلِ قَدْ انْتَهَتْ بِقُدُومِ الثَّانِي فَهُوَ كَالْمُنْتَهِي بِبُلُوغِ الْوَلَدِ، وَقَدْ جَعَلَ الْوَصِيَّةَ لِلثَّانِي مُعَلَّقَةً بِقُدُومِهِ وَالْوَصِيَّةُ تَقْبَلُ التَّعْلِيقَ، ثُمَّ بِهَذَا الْفَصْلِ يَسْتَدِلُّ مُحَمَّدٌ ﵀ فَيَقُولُ: التَّقْيِيدُ تَارَةً يَكُونُ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ وَتَارَةً يَكُونُ مِنْ حَيْثُ النَّوْعُ، ثُمَّ لَمَّا صَحَّ النَّوْعُ لَهُ أَنْ يُقَيِّدَ بِصَرْفِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِزَمَانٍ فَكَذَلِكَ يَصِحُّ تَقْيِيدُهُ بِالنَّوْعِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَمَّى نَوْعًا، وَلَمْ يَذْكُرْ سَائِرَ

стр. 5573

الْأَنْوَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَمَّى جُزْءًا مِنْ الزَّمَانِ كَالْوَصِيَّةِ إلَيْهِ شَهْرًا أَوْ سَنَةً كَانَ وَصِيًّا بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ إلَى أَنْ يُدْرِكَ الْوَلَدُ، ثُمَّ إذَا نَصَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى جُزْءٍ مِنْ الزَّمَانِ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّهُ قَالَ: إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَهُمَا وَصِيَّانِ فَعَلَى هَذَا يَنْدَفِعُ السُّؤَالُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ فِي حَقِّ الثَّانِي تَنْضَافُ إلَى مَا بَعْدَ قُدُومِهِ، وَفِي حَقِّ الْآخَرِ مُطْلَقَةٌ فَيَتَصَرَّفُ الْأَوَّلُ إلَى أَنْ يَقْدَمَ فُلَانٌ؛ لِأَنَّ الْمُضَافَ إلَى وَقْتٍ أَوْ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ لَا يَكُونُ مَوْجُودًا قَبْلَهُ فَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطُ صَارَ الثَّانِي وَصِيًّا وَالْأَوَّلُ وَصِيٌّ فَيَشْتَرِكَانِ فِي التَّصَرُّفِ. وَلَوْ سَلَّمْنَاهُ فَالْفَرْقُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ حَيْثُ إنَّ هَهُنَا لَا تَثْبُتُ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا بِحَالٍ، فَإِنَّ الْعَقْدَ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا مُطْلَقٌ وَفِي الْآخَرِ مُعَلَّقٌ فَأَمَّا هَهُنَا فَتَثْبُتُ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا فِيمَا سِوَى النَّوْعَيْنِ اللَّذَيْنِ نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَالْعَقْدُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُطْلَقٌ؛ وَلِأَنَّ ثُبُوتَ الْخِلَافَةِ لَهُمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي؛ فَلِهَذَا تَثْبُتُ الْوَصِيَّةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي النَّوْعَيْنِ جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى بِبَعْضِ وَلَدِهِ وَمِيرَاثِهِمْ إلَى رَجُلٍ وَبِبَقِيَّةِ وَلَدِهِ وَمِيرَاثِهِمْ إلَى آخَرَ فَهُمَا وَصِيَّانِ فِي جَمِيعِ الْمَالِ وَالْوَلَدِ اسْتِحْسَانًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْمُوصِي كَانَتْ ثَابِتَةً فِي الْكُلِّ، وَهِيَ مِمَّا تَقْبَلُ النَّقْلَ إلَى الْغَيْرِ بِالْإِيصَاءِ فَيَقُومَانِ مَقَامَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الْوَصِيَّانِ فِي الْمَالِ عِنْدَ مَنْ يَكُونُ فَإِنَّهُ يَكُونُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ، وَإِنْ اخْتَلَفَا اسْتَوْدَعَاهُ رَجُلًا، وَإِنْ أَحَبَّا كَانَ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّ حِفْظَ الْمَالِ إلَيْهِمَا، وَيَتَعَذَّرُ اجْتِمَاعُهُمَا عَلَى حِفْظِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ؛ لِأَنَّهُمَا يَنْقَطِعَانِ بِذَلِكَ عَنْ أَشْغَالِهِمَا فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَحْفَظَ نِصْفَهُ كَالْمُودِعِينَ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ، وَإِنْ أَحَبَّا اسْتَوْدَعَاهُ رَجُلًا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَوْ كَانَ وَاحِدًا كَانَ لَهُ أَنْ يُودِعَ الْمَالَ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوصِي فِيمَا لَهُ مِنْ وِلَايَةِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ وَالْإِيدَاعُ يَدْخُلُ فِي هَذَا وَقَدْ يَعْجِزُ الْوَصِيُّ عَنْ الْحِفْظِ بِنَفْسِهِ لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِ فَإِذَا جَازَ لِلْوَصِيِّ الْوَاحِدِ أَنْ يُودِعَ الْمَالَ جَازَ لِلْوَصِيَّيْنِ ذَلِكَ، وَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُمَا جَازَ؛ لِأَنَّهُمَا لَمَّا جَازَ لَهُمَا أَنْ يُودِعَاهُ غَيْرَهُمَا فَلَأَنْ يَجُوزَ لَهُمَا أَنْ يُودِعَاهُ أَحَدَهُمَا، وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى مُوَافَقَةِ رَأْيِ الْمُوصِي كَانَ أَوْلَى. قَالَ: وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَتَّجِرَ بِنَفْسِهِ بِمَالِ الْيَتِيمِ وَيَدْفَعَهُ مُضَارَبَةً وَيُشَارِكَ بِهِ لَهُمْ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ﵀ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ سِوَى التِّجَارَةِ فِي مَالِهِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ جَعَلَهُ قَائِمًا مُقَامَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ لِيَكُونَ الْمَالُ مَحْفُوظًا عِنْدَهُ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ هَذَا الْمَقْصُودُ إذَا كَانَ هُوَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ بِنَفْسِهِ فَلَا يَمْلِكُ دَفْعَهُ إلَى غَيْرِهِ لِلتَّصَرُّفِ كَالْوَكِيلِ. وَلَكِنَّا نَقُولُ: هُوَ قَائِمٌ مُقَامَ الْمُوصِي فِي وِلَايَتِهِ فِي

стр. 5574

مَالِ الْوَلَدِ، وَقَدْ كَانَ لِلْمُوصِي أَنْ يَفْعَلَ هَذَا كُلَّهُ فِي مَالِهِ فَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ مَا يَكُونُ أَصْلَحَ لِلْيَتِيمِ وَأَحْسَنَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢] وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْيَتَامَى قُلْ إصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾ [البقرة: ٢٢٠] وَقَدْ يَكُونُ الْأَحْسَنُ فِي تَفْوِيضِ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ إلَى غَيْرِهِ بِبَعْضِ هَذِهِ الْأَسْبَابِ لِعَجْزِهِ عَنْ مُبَاشَرَةِ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ إمَّا لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِ أَوْ لِقِلَّةِ هِدَايَتِهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إذَا لَمْ يُشْهِدْ الْوَصِيُّ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِالْمَالِ مُضَارَبَةً كَانَ مَا اشْتَرَى لِلْوَرَثَةِ، وَهَذَا قَوْلُهُمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِمْ قَائِمٌ مُقَامَهُمْ. وَلَوْ تَصَرَّفُوا بِأَنْفُسِهِمْ كَانَ الرِّبْحُ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِمْ فَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ إذَا تَصَرَّفَ، ثُمَّ هُوَ كَتَبَ أَعْمَلُ فِيهِ مُضَارَبَةً يُرِيدُ أَنْ يَتَمَلَّكَ عَلَيْهِمْ بَعْضَ الرِّبْحِ الْحَاصِلِ، وَهُوَ لَيْسَ بِأَمِينٍ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُشْهِدَ قَبْلَ الْعَمَلِ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِالْمَالِ مُضَارَبَةً؛ لِأَنَّهُ بِهَذَا الْإِشْهَادِ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِمْ عَلَيْهِمْ بَلْ يَبْقَى بَعْضُ مَا يَحْصُلُ بِعَمَلِهِ عَلَى مِلْكِهِ وَيَجْعَلُ بَعْضَ ذَلِكَ لَهُمْ بِاعْتِبَارِ مَالِهِمْ فَلَا تَتَمَكَّنُ التُّهْمَةُ فِي تَصَرُّفِهِ؛ فَلِهَذَا يَجُوزُ. وَلَوْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ وَالْوَرَثَةُ صِغَارٌ فَقَاسَمَ الْوَصِيُّ أَهْلَ الْوَصِيَّةِ فَأَعْطَاهُمْ الثُّلُثَ، وَأَمْسَكَ الثُّلُثَيْنِ لِلْوَرَثَةِ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مُقَامَ الْوَرَثَةِ فَإِنَّ الْمُوصِيَ أَثْبَتَ لَهُ هَذِهِ الْخِلَافَةَ لِحَاجَةِ وَرَثَتِهِ إلَى ذَلِكَ؛ وَلِيَكُونَ قَائِمًا مَقَامَهُ فِي النَّظَرِ لَهُمْ إلَى أَنْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ النَّظَرِ لِأَنْفُسِهِمْ فَجَازَتْ مُقَاسَمَتُهُ مَعَ أَصْحَابِ الْوَصِيَّةِ كَمَا تَجُوزُ مُقَاسَمَةُ الْوَرَثَةِ مَعَهُمْ أَنْ لَوْ كَانُوا بَالِغِينَ، فَإِنْ هَلَكَتْ حِصَّةُ الْوَرَثَةِ فِي يَدِ الْوَصِيِّ لَمْ يَرْجِعُوا عَلَى أَهْلِ الْوَصِيَّةِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْهَلَاكَ بَعْدَ تَمَامِ الْقِسْمَةِ يَكُونُ عَلَى مَنْ وَقَعَ الْهَلَاكُ فِي قَسْمِهِ، فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ كَبِيرًا وَصَاحِبُ الْوَصِيَّةِ صَغِيرًا فَأَعْطَى الْوَصِيُّ الْوَارِثَ الثُّلُثَيْنِ، وَأَمْسَكَ الثُّلُثَ لِصَاحِبِ الْوَصِيَّةِ لَمْ تَصِحَّ هَذِهِ الْقِسْمَةُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ حَتَّى إذَا هَلَكَ الثُّلُثُ فِي يَدِ الْوَصِيِّ كَانَ لِصَاحِبِ الْوَصِيَّةِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْوَارِثِ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ فَلَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الْمُقَاسَمَةِ مَعَ الْوَرَثَةِ، ثُمَّ الْمُوصَى لَهُ يَتَمَلَّكُ الْمَالَ ابْتِدَاءً بِالْعَقْدِ إلَّا أَنْ يَبْقَى لَهُ مَا كَانَ مِنْ الْمِلْكِ لِلْمَيِّتِ فِي الْمُقَاسَمَةِ وَلَا وِلَايَةَ لِلْوَصِيِّ فِي تَمَيُّزِ الْمِلْكِ الثَّابِتِ لَهُ بِقَبُولِهِ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ فَأَمَّا الْوَارِثُ فَيَخْلُفُ الْمَوْرُوثَ فِي مِلْكِهِ وَيَبْقَى لَهُ مَا كَانَ ثَابِتًا لِلْمَوْرُوثِ وَلِهَذَا يَرُدُّ بِالْعَيْبِ فَيَقُومُ الْوَصِيُّ مُقَامَهُ فِي تَمْيِيزِ ذَلِكَ الْمِلْكِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ خَلَفٌ عَنْ الْمَيِّتِ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْقِسْمَةَ لَمْ تَصِحَّ هَهُنَا فَمَا هَلَكَ مِنْ الْمَالِ يَهْلَكُ عَلَى الشَّرِكَةِ وَمَا يَبْقَى يَبْقَى عَلَى الشَّرِكَةِ. وَلَوْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ صِغَارًا فَقَالَ الْوَصِيُّ: أَنْفَقْت عَلَيْهِمْ كَذَا دِرْهَمًا، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ نَفَقَةَ مِثْلِهِمْ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ أَوْ زِيَادَةَ شَيْءٍ قَلِيلٍ فَهُوَ مُصَدَّقٌ فِيهِ، وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ إنْ اتَّهَمُوهُ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْمُحْتَمَلِ مَعَ الْيَمِينِ

стр. 5575

ثُمَّ هُوَ مُسَلَّطٌ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ بِالْمَعْرُوفِ وَبِالْقَلِيلِ مِنْ الزِّيَادَةِ لَا يَخْرُجُ إنْفَاقُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِالْمَعْرُوفِ؛ لِأَنَّ التَّحَرُّزَ عَنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَالْمُسَلَّطُ عَلَى الشَّيْءِ إذَا أُخْبِرَ فِيمَا سُلِّطَ عَلَيْهِ بِمَا لَا يُكَذِّبُهُ الظَّاهِرُ فِيهِ يَجِبُ قَبُولُ قَوْلِهِ كَالْمُودِعِ يَدَّعِي رَدَّ الْوَدِيعَةِ. وَإِنْ اتَّهَمُوهُ فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ لِدَفْعِ التُّهْمَةِ، وَإِذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ صَغِيرٌ وَكَبِيرٌ فَقَاسَمَ الْوَصِيُّ الْكَبِيرَ، وَأَعْطَاهُ حِصَّتَهُ وَأَمْسَكَ حِصَّةَ الصَّغِيرِ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الصَّغِيرِ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ وَالْمُقَاسَمَةُ مَعَ الْكَبِيرِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ تَمَيَّزَ بِهِ مِلْكُهُ عَنْ مِلْكِ غَيْرِهِ فَيَكُونُ فِعْلُهُ كَفِعْلِ الصَّغِيرِ بَعْدَ بُلُوغِهِ. وَإِذَا كَانَتْ الْوَرَثَةُ صِغَارًا، فَقَالَ الْوَصِيُّ: أَنْفَقْت عَلَى هَذَا كَذَا، وَعَلَى هَذَا كَذَا، وَكَانَتْ نَفَقَةُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ فَهُوَ مُصَدَّقٌ فِيمَا يُعْرَفُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَاجَةِ، وَرُبَّمَا تَكُونُ حَاجَةُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ لَأَنْ كَانَ أَكْبَرَ سِنًّا، أَوْ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ فِي الْأَكْلِ فَبِاخْتِيَارِهِ مَعَ التَّفَاوُتِ لَا يَزُولُ احْتِمَالُ الصِّدْقِ فِي كَلَامِهِ وَلَا يَخْرُجُ الظَّاهِرُ مِنْ أَنْ يَكُونَ شَاهِدًا لَهُ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ، وَإِذَا قَالَ الْوَصِيُّ لِلْوَارِثَيْنِ وَهُمَا كَبِيرَانِ: قَدْ أَعْطَيْتُكُمَا أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَهُوَ الْمِيرَاثُ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: صَدَقْت وَقَالَ الْآخَرُ: كَذَبْت فَإِنَّ الَّذِي صَدَّقَهُ ضَامِنٌ لِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا يُؤَدِّيهَا إلَى شَرِيكِهِ بَعْدَ مَا يَحْلِفُ شَرِيكُهُ مَا قَبَضَ الْخَمْسَمِائَةِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَصِيِّ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ أَخْبَرَ بِأَدَاءِ الْأَمَانَةِ، وَقَدْ أَقَرَّ الَّذِي صَدَّقَهُ بِقَبْضِ خَمْسِمِائَةٍ، وَأَنْكَرَ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ قَبَضَ وَقَوْلُ الْوَصِيِّ غَيْرُ مَقْبُولٍ عَلَيْهِ فِي وُصُولِ الْخَمْسِمِائَةِ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مَقْبُولًا فِي بَرَاءَتِهِ عَنْ الضَّمَانِ وَإِنَّمَا بَقِيَ مِنْ التَّرِكَةِ الْخَمْسُمِائَةِ الَّتِي أَقَرَّ الْمُصَدِّقُ بِقَبْضِهَا فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ نِصْفَهَا إلَى شَرِيكِهِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ شَرِيكُهُ مَا قَبَضَ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْمُصَدِّقَ يَدَّعِي الِاخْتِصَاصَ بِهَذِهِ الْخَمْسِمِائَةِ وَالْوَصِيُّ يَشْهَدُ لَهُ بِذَلِكَ وَلَا يَثْبُتُ الِاخْتِصَاصُ بِقَوْلِهِمَا وَمَا زَادَ عَلَى هَذِهِ الْخَمْسِمِائَةِ مِنْ التَّرِكَةِ كَالْبَادِي. وَإِذَا قَسَّمَ الْوَصِيُّ التَّرِكَةَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ، وَهُمْ صِغَارٌ وَعَزَلَ لِكُلِّ إنْسَانٍ نَصِيبَهُ أَوْ كَانُوا صِغَارًا وَكِبَارًا وَذَلِكَ مِنْهُ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْكِبَارِ لَمْ يَجُزْ وَمَا هَلَكَ يَهْلَكُ مِنْهُمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ لِتَمْيِيزِ الْأَنْصِبَاءِ وَالْوَاحِدُ لَا يَنْفَرِدُ بِذَلِكَ، ثُمَّ الْوَصِيُّ لَا يَنْفَرِدُ بِالتَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْيَتَامَى مَعَ نَفْسِهِ إلَّا لِمَنْفَعَةٍ ظَاهِرَةٍ تَكُونُ لَهُمْ وَبِالْقِسْمَةِ لَا يَحْصُلُ ذَلِكَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَكَانَتْ قِسْمَتُهُ بَاطِلَةً وَمَا هَلَكَ يَهْلَكُ عَلَى الشَّرِكَةِ وَمَا بَقِيَ يَبْقَى عَلَى الشَّرِكَةِ، وَإِذَا قَضَى الْوَصِيُّ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ بِشُهُودٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ قَضَى ذَلِكَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوصِي فِي حَوَائِجِهِ وَتَفْرِيغِ الذِّمَّةِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ حَوَائِجِهِ وَقَدْ كَانَ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَنْ يَأْخُذَ دَيْنَهُ إذَا ظَفِرَ بِجِنْسِ حَقِّهِ مِنْ التَّرِكَةِ فَلِلْمُوصِي أَنْ

стр. 5576

يُعْطِيَهُ ذَلِكَ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ الْقَاضِي، وَإِنْ لَحِقَ الْمَيِّتَ دَيْنٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ ضَامِنٌ لِحِصَّةِ الْغَرِيمِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ خَصَّ بَعْضَ الْغُرَمَاءِ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ، وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ ذَلِكَ فَإِنَّ حَقَّ الْغُرَمَاءِ تَعَلَّقَ بِالتَّرِكَةِ، وَفِي التَّخْصِيصِ إبْطَالُ حَقِّ بَعْضِهِمْ وَلَا وِلَايَةَ لِلْوَصِيِّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي إبْطَالِ حَقِّهِ فَيَكُونُ دَفْعُهُ جِنَايَةً فِي حَقِّ الْغَرِيمِ الْآخَرِ. وَإِنْ كَانَ أَعْطَى الْأَوَّلَ بِأَمْرِ الْقَاضِي فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ دَفْعَهُ بِأَمْرِ الْقَاضِي كَدَفْعِ الْقَاضِي، وَلَكِنَّ الْغَرِيمَ يَتَّبِعُ الْقَابِضَ وَالْقَاضِي بِهَذَا لَا يَصِيرُ ضَامِنًا شَيْئًا فَالْمَأْمُورُ مِنْ جِهَتِهِ بِالدَّفْعِ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ الْغَرِيمَ يَتَّبِعُ الْقَابِضَ بِحِصَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ الْمَقْبُوضَ كَانَ مَشْغُولًا بِحَقَّيْهِمَا، ثُمَّ لَيْسَ فِي الدَّفْعِ بِأَمْرِ الْقَاضِي إبْطَالُ حَقِّ الْآخَرِ عَنْ الْمَدْفُوعِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْلُومًا لِلْقَاضِي فَالْقَابِضُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْجُحُودِ وَأَمَّا إذَا دَفَعَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي فَذَلِكَ مِنْهُ إبْطَالٌ لِحَقِّ الْآخَرِ أَوْ بِغَيْرِ نَصٍّ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَابِضَ رُبَّمَا يَجْحَدُ الْقَبْضَ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ فَلَا يَتَمَكَّنُ الْغَرِيمُ الْآخَرُ مِنْ اتِّبَاعِهِ. قَالَ: وَلَوْ كَانَ أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ فَدَفَعَا إلَى رَجُلٍ دَيْنًا وَشَهِدَا أَنَّهُ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ لَحِقَ الْمَيِّتَ دَيْنٌ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَهَادَةِ غَيْرِهِمَا فَهُمَا ضَامِنَانِ لِجَمِيعِ مَا دَفَعَا؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا بِالدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِتَمَكُّنِ التُّهْمَةِ فِيهَا فَقَدْ صَارَا ضَامِنَيْنِ لِمَا دَفَعَا إلَى الطَّالِبِ مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ، وَإِنَّمَا قَصَدَا بِشَهَادَتِهِمَا إسْقَاطَ الضَّمَانِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا فَإِذَا بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمَا بِذَلِكَ بَقِيَ دَفْعُهُمَا الْمَالَ الْمُدَّعَى جِنَايَةً فِي حَقِّ مَنْ أَثْبَتَ دَيْنَهُ بِشَهَادَةِ غَيْرِهِمَا فَكَانَا ضَامِنَيْنِ لِجَمِيعِ مَا دَفَعَا. وَلَوْ لَمْ يَكُونَا دَفَعَا حَتَّى شَهِدَا عِنْدَ الْقَاضِي فَقَضَى الْقَاضِي بِالدَّيْنِ الْأَوَّلِ فَهُمَا فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَجَانِبِ وَإِنَّمَا دَفَعَا بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ بِشَهَادَتِهِمَا وَأَمَرَهُمَا بِالدَّفْعِ، ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى دَيْنٍ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا ضَمَانٌ؛ لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ فِي شَهَادَتِهِمَا بِالدَّيْنِ الْأَوَّلِ فَهُمَا فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَجَانِبِ، وَإِنَّمَا دَفَعَا بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ بِأَمْرِ الْقَاضِي فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا، وَلَكِنَّ الْغَرِيمَ يَتَّبِعُ الْمَقْضِيَّ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْهُ حِصَّتَهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَقْبُوضَ كَانَ مَشْغُولًا بِحَقِّهِمَا. قَالَ: وَلَوْ شَهِدَ وَارِثَانِ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَهِيَ كَشَهَادَةِ غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لَهُمَا فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ بَلْ عَلَيْهِمَا فِيهَا ضَرَرٌ، وَالْوَصِيُّ مُصَدَّقٌ فِي كَفَنِ الْمَيِّتِ فِيمَا يُكَفَّنُ بِهِ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُسَلَّطٌ عَلَى ذَلِكَ أَمِينٌ مَنْصُوبٌ لَهُ. وَلَوْ اشْتَرَى الْوَصِيُّ الْكَفَنَ مِنْ مَالِهِ وَنَقَدَ لَهُ الثَّمَنَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي مَالِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ كَفَنٌ وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ الْكَفَنَ لَا يُمْكِنُ تَأْخِيرُهُ وَقَدْ لَا يَكُونُ مَالُ الْمَيِّتِ حَاضِرًا يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ فِي الْحَالِ فَيَحْتَاجُ الْوَصِيُّ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ بِهِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ، وَكَذَلِكَ الْوَارِثُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا فِيمَا أَدَّاهُ مِنْ مَالِ

стр. 5577

نَفْسِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَضَى الْوَصِيُّ أَوْ الْوَارِثُ مِنْ مَالِهِ دَيْنًا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ بِشُهُودٍ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ فِي مَالِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَأْخُوذُ، وَهُوَ الَّذِي يُخَاصَمُ فِي دَيْنِ الْمَيِّتِ مَعْنَاهُ قَدْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فِي حَالٍ لَا يَتَيَسَّرُ عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ فَيَحْتَاجُ إلَى الْأَدَاءِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ بِهِ فِي مَالِ الْمَيِّتِ. وَلَا فَرْقَ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ بَيْنَ أَدَائِهِ مِنْ مَالِهِ وَبَيْنَ أَدَائِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ بِهِ فِي مَالِهِ، وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ يَشْتَرِي لِلْيَتِيمِ الطَّعَامَ وَالْكُسْوَةَ مِنْ مَالِهِ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ أَوْ يُؤَدِّي مِنْ مَالِ نَفْسِهِ خَرَاجَهُمْ بِشُهُودٍ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ فِي مَالِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ شِرَاءَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الصَّبِيُّ لَا يَقْبَلُ التَّأْخِيرَ وَفِي الْخَرَاجِ بَعْدَ مَا طُولِبَ بِالْأَدَاءِ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّأْخِيرِ فَيُؤَدِّي مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِعَدَمِ تَيْسِيرِ الْأَدَاءِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا يُصَدَّقُ عَلَى أَدَاءِ الْخَرَاجِ وَلَا شِرَاءِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ إلَّا بِشَهَادَةِ شُهُودٍ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي لِنَفْسِهِ دَيْنًا فِي مَالِ الْمَيِّتِ، وَهُوَ لَمْ يُجْعَلْ أَمِينًا فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ عِنْدَهُ مَالٌ فَقَالَ: أَدَّيْت مِنْهُ وَأَنْفَقْت مِنْهُ عَلَيْهِ فَهُوَ مُصَدَّقٌ عَلَى ذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِيمَا فِي يَدِهِ مِنْ الْمَالِ فَهُوَ يَنْفِي الضَّمَانَ عَنْ نَفْسِهِ بِمَا يُخْبِرُ بِهِ مِمَّا هُوَ مُحْتَمَلٌ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ نَظِيرُ الْمُودَعِ إذَا أَمَرَهُ الْمُودِعُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْ الْوَدِيعَةِ فَزَعَمَ أَنَّهُ قَدْ قَضَى صَاحِبَ الدَّيْنِ دَيْنَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ الْيَمِينِ فِي بَرَاءَةِ نَفْسِهِ عَنْ الضَّمَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَمَرَهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، فَقَالَ: قَدْ قَضَيْت لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي إثْبَاتِ حَقِّ الرُّجُوعِ لَهُ عَلَيْهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَإِذَا قَبَضَ الْوَصِيُّ دَيْنًا كَانَ لِلْمَيِّتِ عَلَى إنْسَانٍ كَتَبَ لَهُ الْبَرَاءَةَ بِمَا قَبَضَ، وَلَمْ يَكْتُبْ الْبَرَاءَةَ مِنْ كُلٍّ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ لِلْمَيِّتِ مَالًا سِوَى ذَلِكَ فَيَكُونُ بِمَا يَكْتُبُ عَلَيْهِ الْبَرَاءَةَ مِنْ كُلٍّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ مُبْطِلًا لِحَقِّ الْمَيِّتِ؛ وَلِأَنَّهُ أَمِينٌ فِيمَا يَقْبِضُهُ فَإِنَّمَا يَكْتُبُ لَهُ الْبَرَاءَةَ عَمَّا هُوَ أَمِينٌ فِيهِ، وَهُوَ مَا وَصَلَتْ إلَيْهِ يَدُهُ. وَلَوْ أَقَرَّ الْوَصِيُّ أَنَّ هَذَا جَمِيعُ مَا لَهُ عَلَيْهِ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ مُجَازِفٌ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ لَا طَرِيقَ لَهُ إلَى مَعْرِفَةِ كَوْنِ الْمَقْبُوضِ جَمِيعَ مَا لَهُ لِلْمَيِّتِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ الْمُوصِي بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَالِمٌ بِمَا أَقَرَّ بِهِ؛ وَلِأَنَّهُ مُسْقِطٌ لِمَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ جِهَتِهِ، وَهُوَ يَمْلِكُ الْإِسْقَاطَ فَأَمَّا الْوَصِيُّ فَلَا يَمْلِكُ إسْقَاطَ شَيْءٍ مِنْ حَقِّ الْوَرَثَةِ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُ الِاسْتِيفَاءَ، ثُمَّ هَذَا مِنْ الْوَصِيِّ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ، وَمِنْ الْمُوصِي إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ وَكَذَلِكَ إبْرَاءُ الْوَصِيِّ الْغَرِيمَ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَقُولَ: بَرِئْت الْآنَ مِنْ الْمَالِ الَّذِي كَانَ عَلَيْك فَحِينَئِذٍ هُوَ إقْرَارٌ بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ بِبَرَاءَتِهِ بِفِعْلٍ مِنْ الْمَطْلُوبِ مُتَّصِلٌ بِالطَّالِبِ، وَذَلِكَ إيفَاءُ الْمَالِ، وَفِي قَوْلِهِ بَرِئْت كَذَلِكَ الْجَوَابُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ هُوَ لَفْظُ إبْرَاءٍ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الْكَفَالَةِ، وَإِذَا أَخَذَ الصَّبِيُّ مَالَ الْوَرَثَةِ

стр. 5578

إلَى رَجُلٍ لَمْ يَجُزْ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا، وَكَذَلِكَ إنْ حَطَّ شَيْئًا عَنْ الْغَرِيمِ؛ لِأَنَّ هَذَا إسْقَاطٌ فِي الدَّيْنِ الْوَاجِبِ لَا بِعَقْدٍ هُوَ ثَابِتٌ فِي الِاسْتِيفَاءِ فَيَكُونُ فِي الْإِسْقَاطِ كَأَجْنَبِيٍّ آخَرَ وَالتَّأْخِيرُ إسْقَاطُ الْمُطَالَبَةِ إلَى مُدَّةٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْإِبْرَاءِ فَإِذَا احْتَالَ بِهِ عَلَى إنْسَانٍ أَمْلَأَ مِنْ الْغَرِيمِ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إسْقَاطُ حَقِّهِمْ بَلْ فِيهِ تَصَرُّفٌ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُمْ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ فِي ذِمَّةِ الْمَلِيءِ يَكُونُ أَقْوَى مِنْهُ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَى لَهُمْ عَيْنًا. وَإِنْ كَانَ الَّذِي احْتَالَ عَلَيْهِ مُفْلِسًا وَالْغَرِيمُ مَلِيئًا فَالْحَوَالَةُ بَاطِلَةٌ وَالْمَالُ عَلَى الْأَوَّلِ عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لَهُمْ فِي هَذَا التَّصَرُّفِ بَلْ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ مَأْمُورٌ بِقُرْبَانِ مَا لَهُمْ عَلَى الْأَصْلَحِ وَالْأَحْسَنِ، وَكَذَلِكَ إذَا صَالَحَ عَلَى حَقِّ الْيَتِيمِ، فَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ خَيْرًا لَهُ يَوْمَ صَالَحَ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ شَرًّا لَهُ لَمْ يَجُزْ مَعْنَاهُ إذَا كَانَ الدَّيْنُ لِلْيَتِيمِ وَلَا حُجَّةَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ فَصَالَحَ الْوَصِيُّ عَلَى مَالٍ يَسْتَوْفِيهِ لِلْيَتِيمِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ يَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لِلْيَتِيمِ بَيِّنَةٌ فَالصُّلْحُ شَرٌّ لَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إسْقَاطِ بَعْضِ حَقِّهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ إثْبَاتِهِ فَإِنَّ مَبْنَى الصُّلْحِ عَلَى الْحَطِّ وَالتَّجَوُّزِ بِدُونِ الْحَقِّ، وَكَذَلِكَ إنْ ابْتَاعَ لِنَفْسِهِ مِنْ مَتَاعِهِمْ شَيْئًا، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ خَيْرًا لَهُمْ، فَإِنْ ابْتَاعَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ جَازَ، وَإِنْ كَانَ ثَمَنَ الْمِثْلِ أَوْ دُونَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ، وَفِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ ﵀ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ، وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا بَاعَ مَالَ نَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ، فَإِنْ كَانَ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فَأَمَّا الْأَبُ إذَا فَعَلَ هَذَا مَعَ نَفْسِهِ يَجُوزُ فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ ﵏ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ أَوْ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ. وَفِي قَوْلِ زُفَرَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ كَالْوَكِيلِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى تَضَادِّ الْأَحْكَامِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُسْتَزِيدًا مُسْتَنْقِصًا مُسْلِمًا مُتَسَلِّمًا طَالِبًا مُطَالِبًا، ثُمَّ فِي حَقِّ نَفْسِهِ هُوَ مُتَّهَمٌ، وَلَيْسَ لِلْأَبِ وَالْوَصِيِّ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى وَجْهٍ يُؤَدِّي إلَى التُّهْمَةِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَا يُعَامِلُ الْأَجْنَبِيَّ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ لِأَجْلِ التُّهْمَةِ فَكَذَلِكَ لَا يُعَامِلُ نَفْسَهُ فِي ذَلِكَ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْأَبَ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي حَقِّ وَلَدِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ مِنْ الشَّفَقَةِ عَلَيْهِ مَا يُؤْثِرُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَيَكُونُ تَصَرُّفُهُ مَعَ نَفْسِهِ وَتَصَرُّفُهُ مَعَ أَجْنَبِيٍّ آخَرَ سَوَاءً فِي انْتِفَاءِ التُّهْمَةِ، ثُمَّ فِي هَذَا التَّصَرُّفِ يَكُونُ نَائِبًا مَحْضًا فِي جَانِبِ الصَّغِيرِ؛ وَلِهَذَا لَوْ بَلَغَ الصَّغِيرُ كَانَتْ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ يُمْكِنُهُ الْتِزَامُ سَبَبِ إلْزَامِ الْعُهْدَةِ إيَّاهُ بِأَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَإِذَا صَارَ نَائِبًا فِي جَانِبِهِ لَا يُؤَدِّي إلَى تَضَادِّ الْأَحْكَامِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ، وَأَمَّا وَجْهُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي الْوَصِيَّيْنِ إنَّمَا تَرَكْنَا الْقِيَاسَ فِي الْأَبِ لِمَعْنَى وُفُورِ شَفَقَتِهِ وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ فِي حَقِّ الْوَصِيِّ فَيُؤْخَذُ فِيهِ بِالْقِيَاسِ

стр. 5579

أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ مَعَ نَفْسِهِ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ لِهَذَا. وَلَوْ كَانَ هُوَ مَالِكًا لِلتَّصَرُّفِ مَعَ نَفْسِهِ لَمَلَكَ مِثْلَ قِيمَتِهِ كَمَا يَمْلِكُ ذَلِكَ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ اسْتَحْسَنَا إذَا كَانَ لِلصَّبِيِّ فِي تَصَرُّفِهِ مَنْفَعَةٌ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى وُفُورِ الشَّفَقَةِ وَإِيثَارِهِ الصَّبِيَّ عَلَى نَفْسِهِ فِيمَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالتَّصَرُّفِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَقْصُودَ فِيهِ سِوَى الْمَالِيَّةِ فَبِاعْتِبَارِ هَذَا الْمَعْنَى يُلْتَحَقُ بِمَنْ هُوَ وَافِرُ الشَّفَقَةِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ نَائِبًا فِي جَانِبِ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ أَنْ يُلْزِمَهُ الْعُهْدَةَ بِالْإِذْنِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ كَالْأَبِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ تَصَرُّفُهُ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ مَا يَنْفِي التُّهْمَةَ عَنْهُ وَلَا مَا يَكُونُ جَائِزًا لِنُقْصَانِ تَفْوِيتِ الْمَقْصُودِ بِالْعَيْنِ عَلَى الصَّبِيِّ، وَإِذَا نَفَّذَ الْوَصِيُّ أُمُورَ الْمَيِّتِ وَسَلَّمَ الْبَاقِيَ إلَى الْوَارِثِ، وَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ عَلَى الْوَارِثِ كِتَابَ بَرَاءَةٍ لِلْوَصِيِّ مِنْ كُلِّ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَلِلْوَارِثِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَنْ مَا سَلَّمَ إلَيْهِ جَمِيعَ حَقِّهِ فَلَعَلَّهُ أَخْفَى بَعْضَ ذَلِكَ أَوْ أَتْلَفَهُ فَإِنَّ الْخِيَانَةَ مِنْ الْأَوْصِيَاءِ ظَاهِرَةٌ وَأَدَاءَ الْأَمَانَةِ مِنْهُمْ نَادِرٌ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ الْبَرَاءَةَ إلَّا بِمَا أَخَذَ مِنْهُ بِعَيْنِهِ فَهَذَا هُوَ الْعَدْلُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ عَلَى طَرِيقَةِ الْقِيَاسِ مَنْ اسْتَوْفَى حَقَّ نَفْسِهِ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَكْتُبَ الْبَرَاءَةَ لِغَيْرِهِ، وَلَكِنْ لِأَجْلِ النَّظَرِ لِلْوَصِيِّ يَأْمُرُهُ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ الْبَرَاءَةَ وَإِنَّمَا يَكْتُبُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَصَوَّرُ هُوَ بِهِ، وَذَلِكَ فِي أَنْ يَكْتُبَ الْبَرَاءَةَ مِمَّا أَخَذَ مِنْهُ بِعَيْنِهِ قَالَ: وَإِذَا أَعْطَى الْوَصِيُّ أَحَدَ الْوَرَثَةِ، وَهُوَ كَبِيرٌ نَصِيبَهُ مِمَّا وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ الْمِيرَاثِ، وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ، ثُمَّ جَحَدَ وَقَالَ: لَمْ يَكُنْ عِنْدِي غَيْرُ هَذَا فَهُوَ ضَامِنٌ لِأَلْفٍ أُخْرَى حِصَّةَ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْهُ الْإِقْرَارُ بِوُصُولِ الْأَلْفَيْنِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مِنْ ضَرُورَةِ دَفْعِهِ أَلْفًا إلَى أَحَدِهِمَا إقْرَارَهُ أَنَّ الْمَدْفُوعَ نَصِيبُهُ أَقَرَّ بِأَنَّ عِنْدَهُ مِثْلَ ذَلِكَ لِلصَّغِيرِ فَالثَّابِتُ بِضَرُورَةِ النَّصِّ كَالثَّابِتِ بِالنَّصِّ فَكَانَ فِي الْجُحُودِ بَعْدَ ذَلِكَ مُنَاقِضًا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَيَضْمَنُ لِلصَّغِيرِ أَلْفًا أُخْرَى، وَإِذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ صَغِيرٌ كَانَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ الْعَقَارَ وَسَائِرَ الْمِيرَاثِ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَوْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حِصَّةَ الْكِبَارِ مِنْ الْعَقَارِ وَإِنَّمَا يَبِيعُ حِصَّةَ الصِّغَارِ خَاصَّةً، وَكَذَلِكَ لَا يَبِيعُ إلَّا بِقَدْرِ الدَّيْنِ مِنْ الْعَقَارِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالْقِيَاسُ هَذَا؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَلَى نَصِيبِ الصَّغِيرِ دُونَ نَصِيبِ الْكَبِيرِ اعْتِبَارًا لِحَالَةِ الِاخْتِلَاطِ بِحَالَةِ الِانْفِرَادِ، وَكَذَلِكَ وِلَايَتُهُ بِاعْتِبَارِ الدَّيْنِ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَفِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ يُجْعَلُ كَأَنَّهُ لَا دَيْنَ عَلَى الْمَيِّتِ وَلَا صَغِيرَ فِي وِلَايَتِهِ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْعَقَارَ وَأَبُو حَنِيفَةَ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ: لَمَّا ثَبَتَتْ لَهُ الْوِلَايَةُ فِي بَيْعِ الْبَعْضِ ثَبَتَتْ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ بِسَبَبِ الْوِصَايَةِ لَا تَحْتَمِلُ التَّجَزُّؤ

стр. 5580

وَهَذَا؛ لِأَنَّ فِي بَيْع الْبَعْضِ إضْرَارًا بِالصَّغِيرِ وَالْكَبِير جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ يَثْبُت بِهِ نَصِيبُ الْكَبِيرِ وَالْأَشْقَاصُ لَا يُشْتَرَى بِمَا يُشْتَرَى بِهِ الْجُلُّ فَكَانَ فِي بَيْع الْكُلِّ تَوَفُّرُ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِمْ وَلِلْوَصِيِّ وِلَايَةٌ فِي نَصِيبِ الْكَبِيرِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى تَوْفِيرِ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ يَمْلِك الْحِفْظ وَبَيْع الْمَنْقُولَات حَالّ غِيبَته لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَنْفَعَة لَهُ قَالَ، وَإِذَا أَوْصَى بِالثُّلُثِ فِي أَشْيَاء يُشْتَرَى بِهِ وَيَتَصَدَّق بِهَا وَالْوَرَثَة كُلّهمْ كِبَار فَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيع الْعَقَار كُلّه فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَوْفِيرِ الْمَنْفَعَة عَلَى الْوَرَثَةِ وَعِنْدَهُمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيع مِنْ الْعَقَار غَيْر الثُّلُث؛ لِأَنَّ ثُبُوت الْوِلَايَة لَهُ بِسَبَبِ الْوَصِيَّة فَيَقْتَصِر عَلَى مَعْدِن الْوَصِيَّة، وَهُوَ الثُّلُثُ، فَإِنْ كَانَتْ الْوَرَثَة كِبَارًا كُلّهمْ وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَيْن وَلَمْ يُوصِ بِشَيْءِ، فَإِنْ كَانَتْ الْكِبَار غُيَّبًا أَوْ بَعْضهمْ كَانَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيع الْحَيَوَان وَالْعُرُوض؛ لِأَنَّهُ يَمْلِك حِفْظَ التَّرِكَة إلَى أَنْ يَحْضُرُوا فَيَقْتَسِمُوا وَبَيْع الْحَيَوَان وَالْعُرُوض مِنْ الْحِفْظ؛ لِأَنَّهُ يَخْشَى عَلَيْهَا التَّلَف وَحِفْظُ الثَّمَنِ أَيْسَر وَلَيْسَ لَهُ وِلَايَة بَيْع الْعَقَار؛ لِأَنَّهَا مُخْتَصَّة بِنَفْسِهَا فَبَيْعهَا لَيْسَ مِنْ الْحِفْظ. وَإِنْ كَانُوا حُضُورًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبِيع شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ يُسْلَم الْكُلّ إلَيْهِمْ لِيَنْظُرُوا فِيهِ لِأَنْفُسِهِمْ بِالْبَيْعِ أَوْ الْقِسْمَة بَيْنهمْ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَمَكَّنُونَ مِنْ النَّظَر لِأَنْفُسِهِمْ إذَا كَانُوا حُضُورًا فَلَا حَاجَة إلَى نَظَّرَ الْوَصِيّ لَهُمْ، وَإِنْ كَانُوا غُيَّبًا فَأَجْر الْوَصِيّ عَبْدًا أَوْ دَابَّة فَهُوَ جَائِز؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَاب النَّظَر وَالْحِفْظ، فَإِنَّ الْمَنْفَعَة أَقْرَب إلَى الْهَلَاك مِنْ الْعَيْن؛ لِأَنَّهَا لَا تَبْقَى وَقْتَيْنِ فَفِي اسْتِبْدَال ذَلِكَ بِمَا يَبْقَى لَهُمْ، وَهِيَ الْأُجْرَة تُوَفِّر الْمَنْفَعَة عَلَيْهِمْ وَمَا اشْتَرَى الْوَصِيّ لِلرَّقِيقِ مِنْ الْكِسْوَة فَلَا ضَمَان عَلَى الْوَصِيّ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ أُمَّيْنِ حَافِظ لَهُمْ بِحَقِّ فَهَلَاكه فِي يَده كَهَلَاكِهِ فِي أَيْدِيهمْ، وَإِذَا قَسَمَ الْوَصِيّ الْمَال بَيْنهمْ وَهُمْ كِبَار فَأَعْطَى نَصِيب الْحُضُور مِنْهُمْ وَأَمْسَكَ نَصِيب الْغَائِب فَهُوَ جَائِز؛ لِأَنَّهُ فِي الْعُرُوض يَمْلِك الْبَيْع فِي نَصِيب الْغَائِب فَيَمْلِك الْقِسْمَة أَيْضًا، وَهَذَا؛ لِأَنَّ فِي قَسَمَتْهُ مَعْنَى الْحِفْظ فِي حَقّ الْغَائِب؛ لِأَنَّهُ يَتَمَيَّز بِالْقِسْمَةِ مُلْكه مِنْ مِلْك غَيْره وَإِذَا قَسَمَ الْوَصِيَّانِ مَالَ الْوَرَثَةِ وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَائِفَةً فَقَالَ أَحَدُهُمَا الَّذِي عِنْدِي لِفُلَانٍ خَاصَّةً وَاَلَّذِي عِنْدَك لِفُلَانٍ فَقِسْمَتُهُمَا بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّيْنِ فِي التَّصَرُّفِ كَوَصِيٍّ وَاحِدٍ وَالْوَصِيُّ الْوَاحِدُ لَوْ قَاسَمَ نَفْسَهُ لَمْ تَجُزْ الْقِسْمَةُ فَكَذَلِكَ الْوَصَايَا، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَسْتَبِدُّ بِالتَّصَرُّفِ عِنْدَهُمَا وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَيَسْتَبِدُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالتَّصَرُّفِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ فَإِذَا اجْتَمَعَا فِي تَصَرُّفٍ كَانَا فِي ذَلِكَ كَشَخْصٍ وَاحِدٍ وَقَدْ اجْتَمَعَا فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ فَهُمَا فِيهِ كَوَصِيٍّ وَاحِدٍ. وَلَوْ غَابَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ فَقَاسَمَ الْآخِرُ الْوَرَثَةَ وَأَعْطَى الْكِبَارَ حِصَّتَهُمْ وَأَمْسَكَ حِصَّةَ الصَّغِيرِ، فَإِنَّ

стр. 5581

ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ حَتَّى إذَا ضَاعَتْ حِصَّةُ الصَّغِيرِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا قَبَضَ الْكِبَارُ بِحِصَّتِهِ وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ تَجُوزُ هَذِهِ الْقِسْمَةُ، وَهَذَا يُقْدِمُ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ بَيْعِ أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ وَشِرَائِهِ لِلْيَتِيمِ بِدُونِ رِضَا صَاحِبِهِ، وَإِذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ وَدِيعَةٌ عِنْدَ رَجُل فَأَمَرَهُ الْوَصِيُّ أَنْ يُقْرِضَهَا أَوْ يَهَبَهَا أَوْ يُسْلِفَهَا فَأَمْرُهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مُبَاشَرَةَ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ بِنَفْسِهِ فَلَا يَعْتَبِرُ أَمَرَهُ بِهِ وَيَكُونُ الضَّمَانُ عَلَى الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُسْتَهْلِكُ لِلْمَالِ بِدَفْعِهِ إلَى الْغَيْرِ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ مِنْهُ، وَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَى رَجُلٍ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ جَازَ وَبَرِئَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ بِهَذَا يَصِيرُ مُوَكِّلًا لِلْقَابِضِ بِالْقَبْضِ، وَهُوَ يَمْلِكُ الْقَبْضَ بِنَفْسِهِ فَيَمْلِكُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ. يُوَضِّحُهُ أَنَّهُ لَوْ قَبَضَ بِنَفْسِهِ وَدَفَعَهُ إلَى هَذَا الرَّجُلِ وَدِيعَةً كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا مِنْهُ فَكَذَلِكَ إذَا أَمَرَ مَنْ فِي يَدِهِ بِأَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ. وَلَوْ أَمَرَهُ الْوَصِيُّ بِأَنْ يَعْمَلَ بِالْمَالِ مُضَارَبَةً أَوْ يَشْتَرِيَ بِهِ مَتَاعًا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا؛ لِأَنَّ هَذَا تَصَرُّفٌ يَمْلِكُ الْوَصِيُّ مُبَاشَرَتَهُ بِنَفْسِهِ فَيُعْتَبَرُ أَمْرُهُ فِيهِ وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ شِرَاءِ الصَّبِيِّ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ إقْرَارِ الْوَارِثِ] (قَالَ ﵀): وَإِذَا أَقَرَّ الْوَارِثُ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى بِالثُّلُثِ لِفُلَانٍ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى بِالثُّلُثِ لِآخَرَ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ، وَلَا شَيْءَ لِلَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْوَارِثُ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ حُجَّةٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ وَالْإِقْرَارُ حُجَّةٌ فِي حَقِّ الْمُقِرِّ خَاصَّةً فَوَصِيَّةُ الْمَشْهُودِ لَهُ ثَابِتَةٌ فِي حَقِّ الْمُقَرِّ لَهُ وَوَصِيَّةُ الْمُقَرِّ لَهُ لَيْسَتْ بِثَابِتَةٍ فِي حَقِّ الْمَشْهُودِ لَهُ وَمَحَلُّ الْوَصِيَّةِ الثُّلُثُ. وَإِذَا صَارَ الثُّلُثُ مُسْتَحَقًّا لِلْمَشْهُودِ لَهُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي لَمْ يَبْقَ لِلْمُقَرِّ لَهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ إنَّمَا أَقَرَّ لَهُ بِالثُّلُثِ وَصِيَّةً وَالِاسْتِحْقَاقُ بِالْوَصِيَّةِ لَا يَكُونُ إلَّا فِي مَحِلِّهَا قَالَ: وَلَوْ أَقَرَّ الْوَارِثُ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى بِالثُّلُثِ لِفُلَانٍ، ثُمَّ قَالَ: بَعْدَ ذَلِكَ بَلْ أَوْصَى بِهِ لِفُلَانٍ أَوْ قَالَ: أَوْصَى بِهِ لِفُلَانٍ لَا بَلْ لِفُلَانٍ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَحَقَّ الثُّلُثَ بِإِقْرَارِ الْوَارِثِ لَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَمْلِكُ الْوَارِثُ إبْطَالَ اسْتِحْقَاقِهِ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ وَقَوْلُهُ لَا بَلْ لِاسْتِدْرَاكِ الْغَلَطِ بِالرُّجُوعِ عَنْ الْأَوَّلِ وَإِقَامَةِ الثَّانِي مَقَامَهُ وَلَمْ يَصِحَّ رُجُوعُهُ وَمَا بَقِيَ الثُّلُثُ مُسْتَحَقًّا لِلْأَوَّلِ لَا يَمْلِكُ الْمُقِرُّ إيجَابَهُ لِغَيْرِهِ فَإِقْرَارُهُ لِلثَّانِي صَادَفَ مَحَلًّا هُوَ مُسْتَحَقٌّ لِغَيْرِهِ فَكَانَ الْأَوَّلُ أَحَقَّ بِهِ. قَالَ وَلَوْ أَقَرَّ إقْرَارًا مُتَّصِلًا فَقَالَ: أَوْصَى بِالثُّلُثِ لِفُلَانٍ، وَأَوْصَى بِهِ لِفُلَانٍ جَعَلْتُ الثُّلُثَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَكَ الثَّانِيَ مَعَ الْأَوَّلِ فِي الثُّلُثِ

стр. 5582

وَالْعَطْفُ لِلِاشْتِرَاكِ، وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ الْمُتَّصِلَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إذَا كَانَ فِي آخِرِهِ مَا يُغَيِّرُ مُوجِبَ أَوَّلِهِ يَتَوَقَّفُ أَوَّلُهُ عَلَى آخِرِهِ وَيَصِيرُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَقَرَّ لَهُمَا مَعًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ كَلَامُهُ مُتَّصِلًا؛ لِأَنَّ الْبَيَانَ الْمُغَيِّرَ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ يَصِحُّ مَوْصُولًا لَا مَفْصُولًا وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي الْإِقْرَارِ قَالَ: وَإِذَا أَقَرَّ أَنَّهُ أَوْصَى بِهِ لِفُلَانٍ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا بَلْ لِفُلَانٍ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ حَتَّى يَدْفَعَ مِثْلَهُ إلَى الثَّانِي، وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ بِالْكَلَامِ الثَّانِي أَقَرَّ أَنَّ الثُّلُثَ كَانَ مُسْتَحَقًّا لِلثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَقَدْ دَفَعَهُ إلَى الْأَوَّلِ بِاخْتِيَارِهِ فَصَارَ مُسْتَهْلِكًا لِلْمَدْفُوعِ، وَيَجْعَلُ ذَلِكَ كَالْقَائِمِ فِي حَقِّهِ فَلَزِمَهُ دَفْعُ مِثْلِهِ إلَى الثَّانِي، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ لِلْأَوَّلِ وَلَوْ كَانَ دَفَعَهُ إلَى الْأَوَّلِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي لَمْ يَضْمَنْ لِلثَّانِي شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ مَا اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ فَإِنَّ الدَّفْعَ كَانَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَمَحَلُّ الْوَصِيَّةِ تَعَيَّنَ فِيمَا قَضَى بِهِ الْقَاضِي لِلْأَوَّلِ فَيَكُونُ هُوَ شَاهِدًا لِلثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ. وَالشَّاهِدُ إذَا رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَهُنَاكَ هُوَ الَّذِي دَفَعَ بِنَفْسِهِ فَكَانَ مُسْتَهْلِكًا، وَتَعْيِينُهُ فِي حَقِّ الثَّانِي غَيْرُ صَحِيحٍ فَيُجْعَلُ فِي حَقِّ الثَّانِي كَأَنَّ مَحَلَّ الْوَصِيَّةِ فِي يَدِهِ عَلَى حَالِهِ، وَلَوْ أَقَرَّ لِرَجُلٍ بِوَصِيَّةِ أَلْفٍ بِعَيْنِهَا، وَهُوَ الثُّلُثُ، ثُمَّ أَقَرَّ لِآخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالثُّلُثِ، ثُمَّ رَفَعَ إلَى الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَنْقُدُ الْأَلْفَ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ، وَالْمَالُ فَارِغٌ عَنْ حَقِّ الْغَيْرِ وَبِقَضَاءِ الْقَاضِي يَتَعَيَّنُ الْمَدْفُوعُ إلَى الْأَوَّلِ مَحَلًّا لِلْوَصِيَّةِ، وَلَا يَكُونُ لِلثَّانِي عَلَى الْوَارِثِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْوَصِيَّةِ فِي يَدِهِ وَيَتَبَيَّنُ أَنَّ الْوَارِثَ فِي الْكَلَامِ الثَّانِي كَانَ شَاهِدًا لِلثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ لَا مُقِرًّا لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَشَهَادَةُ الْوَرَثَةِ عَلَى الْوَصِيَّةِ جَائِزَةٌ كَمَا تَجُوزُ شَهَادَةُ غَيْرِ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ بَلْ عَلَيْهِ فِيهَا ضَرَرٌ. قَالَا: وَإِذَا شَهِدَ وَارِثَانِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لِفُلَانٍ بِالثُّلُثِ فَدَفَعَا ذَلِكَ إلَيْهِ، ثُمَّ شَهِدَا إنَّمَا كَانَ أَوْصَى بِهِ لِآخَرَ، وَقَالَا: أَخْطَأْنَا فَإِنَّهُمَا لَا يُصَدَّقَانِ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُمَا رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا بَعْدَ تَمَامِ الِاسْتِحْقَاقِ لِلْأَوَّلِ فَلَا يَعْمَلُ رُجُوعُهَا فِي حَقِّهِ، وَهُمَا ضَامِنَانِ لِلثُّلُثِ يَدْفَعَانِهِ إلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا صَحِيحٌ، وَقَدْ أَقَرَّا أَنَّهُمَا اسْتَهْلَكَا مَحَلَّ حَقِّ الثَّانِي بِالدَّفْعِ إلَى الْأَوَّلِ فَكَانَا ضَامِنَيْنِ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَكُونَا دَفَعَا شَيْئًا أَجَزْتُ شَهَادَتَهُمَا لِلْآخَرِ، وَأَبْطَلْتُ وَصِيَّةَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ لِلْأَوَّلِ عَلَى الْآخَرِ فَإِنَّ مَحَلَّ الْوَصِيَّةِ مَا ثَبَتَ مُسْتَحَقًّا لِلْأَوَّلِ، وَقَدْ شَهِدَا أَنَّ اسْتِحْقَاقَ ذَلِكَ الْمَحَلِّ لِلثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ فَوَجَبَ قَبُولُ شَهَادَتِهِمَا لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ عَنْهُمَا خِلَافَ الْأَوَّلِ فَقَدْ صَارَا ضَامِنَيْنِ هُنَاكَ لِأَنَّهُمَا مُتَّهَمَانِ فِي حَقِّ الْأَوَّلِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا قَصَدَا بِشَهَادَتِهِمَا لِلثَّانِي إسْقَاطَ الضَّمَانِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا قَالَ: وَإِذَا كَانَتْ الْوَرَثَةُ ثَلَاثَةً وَالْمَالُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ

стр. 5583

فَأَخَذَ كُلُّ إنْسَانٍ أَلْفًا، ثُمَّ أَقَرَّ أَحَدُهُمْ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى بِالثُّلُثِ لِفُلَانٍ وَجَحَدَ الْآخَرَانِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُعْطِيه ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ يُعْطِيهِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ وَفِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ مَا فِي يَدِهِ وَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّ الْمُقِرَّ فِي حَقِّ نَفْسِهِ كَانَ مَا أَقَرَّ بِهِ حَقٌّ، وَلَا يُصَدَّقُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، فَإِذَا كَانَا اثْنَيْنِ فَالْمُقِرُّ يَزْعُمُ أَنَّ حَقَّهُ فِي التَّرِكَةِ وَحَقَّ الْمُقِرِّ لَهُ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: لَهُ الثُّلُثُ وَصِيَّةٌ وَالثُّلُثَانِ بَيْنِي وَبَيْنَ آخَرَ نِصْفَانِ، وَإِذَا كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ حَقَّهُمَا سَوَاءٌ يَقْسِمُ مَا فِي يَدِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَمَا لَوْ أَقَرَّا بِأَخٍ آخَرَ، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُمَا يَزْعُمَانِ أَنَّ حَقَّ الْجَاحِدِ فِي ثُلُثِ الْمَالِ، وَقَدْ أَخَذَ نِصْفَ الْمَالِ فَمَا أَخَذَهُ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ كَالتَّاوِي فَلَا يَكُونُ ضَرَرُ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، وَكَذَلِكَ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ الْمُقِرُّ يَزْعُمُ أَنَّ لِلْمَقَرِّ لَهُ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ بَيْنَنَا أَثْلَاثًا، وَحَقُّهُ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْ تِسْعَةٍ وَحَقِّي فِي سَهْمَيْنِ فَيَجْعَلُ مَا فِي يَدِهِ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا بِاعْتِبَارِ زَعْمِهِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْجَاحِدَ مَعَ مَا أَخَذَ يُجْعَلُ كَالْمَعْدُومِ، وَكَأَنَّ جَمِيعَ التَّرِكَةِ مَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ، وَهُوَ الْوَارِثُ، فَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ الثُّلُثَ إلَى الْمُقِرِّ لَهُ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ. يُوَضِّحُهُ أَنَّا لَوْ أَخَذْنَا بِالْقِيَاسِ فَأَمَرْنَاهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ، ثُمَّ أَقَرَّ الِابْنُ الْآخَرُ بِالْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ الْآخَرِ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ إلَيْهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ أَيْضًا فَيُؤَدِّي إلَى تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ فِي نِصْفِ الْمَالِ، وَالْوَصِيَّةُ لَا تَنْفُذُ فِي أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ؛ فَلِهَذَا أَخَذْنَا بِالْقِيَاسِ. وَلَوْ كَانَ الْمَالُ أَلْفًا عَيْنًا، وَأَلْفًا دَيْنًا عَلَى أَحَدِهِمَا فَأَقَرَّ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَنَّ أَبَاهُمَا أَوْصَى لِهَذَا بِالثُّلُثِ أَخَذَ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفِ ثُلُثَهَا، وَكَانَ لِلْمُقِرِّ ثُلُثَاهَا؛ لِأَنَّ فِي زَعْمِ الْمُقِرِّ أَنَّ حَقَّ الْمُقَرِّ لَهُ فِي ثُلُثِ كُلِّ أَلْفٍ، وَكَانَ مَنَعَهُ الِابْنُ الْمَدْيُونُ حَقَّهُ فِي الدَّيْنِ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مِنْ الْعَيْنِ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ؛ فَلِهَذَا يُعْطِيهِ ثُلُثَ الْعَيْنِ الَّذِي فِي يَدِهِ، وَفِي الْقِيَاسِ يُعْطِيهِ نِصْفَ ذَلِكَ لِإِقْرَارِهِ أَنَّ حَقَّهُمَا فِي التَّرِكَةِ سَوَاءٌ. وَلَوْ كَانَ الْمَالُ كُلُّهُ عَيْنًا فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفًا، ثُمَّ أَقَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِيَالِهِ الرَّجُلَ غَيْرَ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ صَاحِبُهُ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا يَأْخُذُ ثُلُثَ مَا فِي يَدِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ، وَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ تَرْكَ الْقِيَاسِ أَحْسَنُ مِنْ الْقِيَاسِ، وَأَنَّ الْقِيَاسَ فِي هَذَا فَاحِشٌ قَبِيحٌ يَعْنِي أَنَّ الْقَوْلَ بِهِ يُؤَدِّي إلَى تَنْفِيذ الْوَصِيَّة ةِ فِي نِصْفِ الْمَالِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ الْمَيِّتَ لَوْ تَرَكَ امْرَأَةً وَابْنًا فَأَخَذَتْ الْمَرْأَةُ الثُّمُنَ، ثُمَّ أَقَرَّتْ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لِهَذَا بِالثُّلُثِ فَإِنَّ الْمُقِرَّ لَهُ يَأْخُذ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهَا. وَلَوْ أَخَذْنَا بِالْقِيَاسِ لَكَانَ يَأْخُذُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ مَا فِي يَدِهَا؛ لِأَنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَحَقُّهَا فِي وَاحِدٍ، وَهُوَ ثُمُنُ مَا بَقِيَ فَبِهَذَا وَنَحْوِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْأَخْذَ بِالْقِيَاسِ هَهُنَا قَبِيحٌ قَالَ: وَلَوْ تَرَكَ اثْنَيْنِ

стр. 5584

وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَاقْتَسَمَاهَا نِصْفَيْنِ، ثُمَّ غَابَ أَحَدُهُمَا فَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْحَاضِرِ بِوَصِيَّةٍ بِالثُّلُثِ أَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ حَقَّهُمَا فِي التَّرِكَةِ عَلَى السَّوَاءِ فَأَخَذْنَا بِالْقِيَاسِ هَهُنَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ هَهُنَا وَصِيَّةُ الْمَشْهُودِ لَهُ ثَبَتَتْ فِي حَقِّ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ حَتَّى إذَا رَجَعَ الْغَائِبُ كَانَ لَهُمَا أَنْ يَرْجِعَا عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَاهُ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ فَلَا يُجْعَلُ هُوَ مَعَ مَا فِي يَدِهِ كَالْمَعْدُومِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ. يُوَضِّحُهُ: أَنَّ هَهُنَا لَوْ أَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ أَيْضًا عَلَى الْغَائِبِ، ثُمَّ اجْتَمَعَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا إلَّا الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَلَا يُؤَدِّي هَذَا إلَى تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ فِي أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ عَلَى مَا بَيَّنَّا. وَإِذَا أَقَرَّ الْوَارِثُ بِوَصِيَّةٍ لِرَجُلٍ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ بِعِتْقٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِدَيْنٍ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى إبْطَالِ الْوَصِيَّةِ وَالْعِتْقِ وَكَانَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ فِي نَصِيبِهِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الدَّيْنِ جَمِيعُ التَّرِكَةِ، وَقَدْ بَقِيَ فِي يَدِهِ جُزْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ فَيُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْهُ بِإِقْرَارِهِ، وَأَصْلُ هَذَا الْفَرْقِ فِيمَا إذَا أَقَرَّ أَحَدُ الِابْنَيْنِ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ، فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِقَضَاءِ جَمِيعِ الدَّيْنِ مِنْ نَصِيبِهِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ فَإِنْ أَقَرَّ الْوَارِثُ بِدَيْنٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِدَيْنٍ يَبْدَأُ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ إقْرَارِهِ عَلَى الْمَيِّتِ بِالدَّيْنِ بِاعْتِبَارِ مَا فِي يَدِهِ مِنْ التَّرِكَةِ، وَقَدْ صَارَ ذَلِكَ مُسْتَحَقًّا لِلْأَوَّلِ، وَهُوَ فَارِغٌ حِينَ الْإِقْرَارِ لَهُ، إنَّمَا أَقَرَّ لِلثَّانِي وَالْمَحَلُّ مَشْغُولٌ بِحَقِّ غَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ مَا لَمْ يَفْرُغْ الْمَحَلُّ مِنْ حَقِّ الْأَوَّلِ كَالرَّاهِنِ إذَا أَقَرَّ بِالْمَرْهُونِ لِإِنْسَانٍ فَإِنْ أَقَرَّ لَهُمَا فِي كَلَامٍ مُتَّصِلٍ اسْتَوَيَا؛ لِأَنَّ فِي آخِرِ كَلَامِهِ مَا يُغَيِّرُ مُوجِبَ أَوَّلِهِ، وَإِذَا قَالَ الْوَارِثُ: لِفُلَانٍ كَذَا مِنْ الدَّيْنِ وَلِفُلَانٍ كَذَا مِنْ الْوَدِيعَةِ، الْوَدِيعَةُ بِعَيْنِهَا، وَهُوَ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ فَإِنَّهُمَا يَتَحَاصَّانِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَ أَقَرَّ الْوَدِيعَةِ فَقَدْ أَقَرَّ هُنَاكَ بِدَيْنٍ شَاغِلٍ لِمَا فِي يَدِهِ مِنْ التَّرِكَةِ فَيَكُونُ هَذَا بِمَعْنَى إقْرَارِهِ بِوَدِيعَةٍ مُسْتَهْلَكَةٍ فَكَأَنَّهُ اسْتَهْلَكَهَا بِتَقْدِيمِ الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ عَلَيْهَا، وَالْإِقْرَارُ بِوَدِيعَةٍ مُسْتَهْلَكَةٍ إقْرَارٌ بِالدَّيْنِ، وَكَأَنَّهُ أَقَرَّ بِدَيْنَيْنِ فِي كَلَامٍ مَوْصُولٍ، إنْ بَدَأَ الْوَدِيعَةِ، ثُمَّ بِالدَّيْنِ بُدِئَ الْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهَا، وَلَا دَيْنَ هُنَاكَ فَصَارَتْ عَيْنُهَا مُسْتَحَقَّةً لِلْمُقَرِّ لَهُ، ثُمَّ الْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ إنَّمَا يَصِحُّ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ لَا فِيمَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ تَرِكَتِهِ. وَإِذَا أَقَرَّ بِوَدِيعَةٍ بِعَيْنِهَا، ثُمَّ بِوَدِيعَةٍ أُخْرَى بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ بُدِئَ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ الْعَيْنَ بِنَفْسِهِ بِنَفْسِ الْإِقْرَارِ، وَالْإِقْرَارُ الثَّانِي لَا يَصِحُّ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْأَوَّلُ، وَهَذَا بِخِلَافِ الدَّيْنَيْنِ؛ لِأَنَّ مُوجِبَ ثُبُوتِ الدَّيْنَيْنِ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا فِي التَّرِكَةِ فَكَانَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ مَا يُغَيِّرُ مُوجِبَ أَوَّلِهِ، وَهَهُنَا لَيْسَ مُوجِبَ ثُبُوتِ الْوَدِيعَةِ بِأَعْيَانِهِمَا الشَّرِكَةُ بَيْنَ الْمُقَرِّ لَهُمَا فِي شَيْءٍ بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسْتَحِقُّ مَا أُقِرَّ لَهُ بِهِ بِعَيْنِهِ فَلَيْسَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ مَا يُغَيِّرُ مُوجِبَ أَوَّلِهِ

стр. 5585

فَلِهَذَا كَانَ الْمُتَّصِلُ وَالْمُنْقَطِعُ فِي هَذَا سَوَاءً حَتَّى إنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِوَدِيعَتَيْنِ بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمَا فَهُوَ وَالْإِقْرَارُ بِدَيْنَيْنِ سَوَاءٌ. قَالَ: وَإِذَا أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ بِدَيْنٍ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ بَقِيَّتُهُمْ لَزِمَهُ فِي نَصِيبِهِ جَمِيعُ الدَّيْنِ عِنْدَنَا بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ، وَفِي الْحَقِيقَةِ لَا فَرْقَ، فَإِنَّا نَجْعَلُ فِي مَوْضِعَيْنِ الْجَاحِدَ مَعَ مَا فِي يَدِهِ كَالْمَعْدُومِ، وَكَانَ الْوَارِثُ هُوَ الْمُقِرُّ، وَالتَّرِكَةُ مَا فِي يَدُهُ. وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ يُؤْمَرُ بِقَضَاءِ جَمِيعِ الدَّيْنِ مِمَّا فِي يَدِهِ إذَا كَانَ يَفِي بِذَلِكَ، وَلَا يُؤْمَرُ بِأَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ بِالْوَصِيَّةِ إلَّا الثُّلُثَ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ شَرِيكُ الْوَارِثِ وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمِيرَاثِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهُ إلَّا بَعْدَ قَضَاءِ جَمِيعِ الدَّيْنِ. وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا، فَقَالَ: هَذِهِ الْوَدِيعَةُ لِفُلَانٍ لَا بَلْ لِفُلَانٍ أَوْ قَالَ: هِيَ لِفُلَانٍ، ثُمَّ قَالَ: بَعْدَ مَا سَكَتَ وَلِفُلَانٍ مَعَهُ فَإِنَّهَا لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَحَقَّهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَمْلِكُ الْوَارِثُ الرُّجُوعَ عَنْهُ، وَلَا الْإِشْرَاكَ لِغَيْرِهِ فِيهِ. وَلَوْ قَالَ: هِيَ وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ، ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهَا كَانَتْ لِهَذَا الْآخَرِ، وَأَنَّهُ قَدْ أَخْطَأَ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلثَّانِي مِثْلَهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَهْلَكَهَا بِالدَّفْعِ إلَى الْأَوَّلِ بِزَعْمِهِ، وَإِذَا لَمْ يَدْفَعْ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَهْلِكٍ شَيْئًا، إنَّمَا هُوَ شَاهِدٌ لِلثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ، وَعَلَى الْمَيِّتِ، وَقَدْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا شَيْئًا. قَالَ: وَلَوْ قَالَ: أُوصِي إلَى هَذَا بِالثُّلُثِ وَلِهَذَا عَلَى أَبِي دَيْنٌ أَلْفُ دِرْهَمٍ فِي كَلَامٍ مُتَّصِلٍ وَالدَّيْنُ يَسْتَغْرِقُ جَمِيعَ الْمَالِ أَجَزْتُ الدَّيْنَ، وَأَبْطَلْتُ الْوَصِيَّةَ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ وَفِي آخِرِ كَلَامِهِ مَا يُغَيِّرُ مُوجِبَ أَوَّلِهِ؛ لِأَنَّ مُوجِبَ أَوَّلِ كَلَامِهِ اسْتِحْقَاقُ الْمُقِرِّ لَهُ ثُلُثَ التَّرِكَةِ فِي الْوَصِيَّةِ مُطْلَقًا، وَمُوجِبُ آخِرِ كَلَامِهِ أَنْ يَكُونَ اسْتِحْقَاقُ الْوَصِيَّةِ مُؤَخَّرًا عَنْ الدَّيْنِ، وَالْبَيَانُ مُعْتَبَرٌ صَحِيحٌ إذَا كَانَ مَوْصُولًا (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أُوصِي إلَى فُلَانٍ بِالثُّلُثِ، وَأُعْتِقُ هَذَا الْعَبْدَ، وَهُوَ الثُّلُثُ صَدَّقْتُهُ فِي الْعِتْقِ، وَأَبْطَلْتُ الْوَصِيَّةَ؛ لِأَنَّهَا بَيَانٌ مُعْتَبَرٌ فَالْعِتْقُ الْمُنَفَّذُ مُقَدَّمٌ فِي الثُّلُثِ عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا، إنْ فَصَلَ مِنْ الْإِقْرَارَيْنِ أَجَزْتُ الثُّلُثَ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّ الْبَيَانَ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ لَا يَصِحُّ مَفْصُولًا فَيَبْقَى مَحَلُّ الْوَصِيَّةِ مُسْتَحَقًّا لِلْأَوَّلِ، وَقَدْ فَسَدَ رِقُّ الْعَبْدِ بِإِقْرَارِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِي جَمِيعِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ سُقُوطَ السِّعَايَةِ عَنْهُ بِاعْتِبَارِ الْوَصِيَّةِ وَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْوَصِيَّةِ فَعَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي قِيمَتِهِ. وَلَوْ أَقَرَّ الْوَارِثُ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى لِفُلَانٍ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ، وَأَنَّهُ قَدْ أَجَازَهُ بَعْدُ مَوْتِ أَبِيهِ، ثُمَّ مَاتَ الْوَارِثُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَهُ الْمُوصَى لَهُ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ يُبْدَأُ بِهَا مِنْ مَالِ أَبِيهِ قَبْلَ دَيْنِ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ الْوَارِثُ مِنْ الْوَصِيَّةِ وَالْإِجَازَةِ كَالْمُعَايَنَةِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي ذَلِكَ حِينَ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ وَاسْتِحْقَاقُ الْمُوصَى لَهُ عِنْدَ إجَازَةِ الْوَارِثِ يَكُونُ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ مِنْ جِهَةِ الْمُوَرِّثِ فَتَمَّ اسْتِحْقَاقُهُ بِنَفْسِ الْإِقْرَارِ بِهِ، ثُمَّ إقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ إنَّمَا يَشْغَلُ

стр. 5586

تَرِكَتَهُ لَا مَا كَانَ مُسْتَحَقًّا بِعَيْنِهِ لِغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ قَدْ اسْتَهْلَكَ مَالَ أَبِيهِ فَهُوَ دَيْنٌ فِيمَا تَرَكَ الْوَارِثُ يُحَاصُّ صَاحِبُهُ صَاحِبَ دَيْنِ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِذَلِكَ بَعْدَ مَا اسْتَهْلَكَهُ إقْرَارٌ بِالدَّيْنِ عَلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ، ثُمَّ بِدَيْنٍ، ثُمَّ مَاتَ تَحَاصَّ الْغُرَمَاءُ فِي تَرِكَتِهِ قَالَ: وَإِذَا شَهِدَ وَارِثَانِ عَلَى الْوَصِيَّةِ جَازَتْ وَشَهَادَتُهُمَا عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ فِي شَهَادَتِهِمَا فَإِنْ كَانَا غَيْرَ عَدْلَيْنِ أَوْ أَقَرَّا، وَلَمْ يَشْهَدَا بِالْحِصَّةِ فَشَهَادَتُهُمَا فِي نَصِيبِهِمَا؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُمَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى غَيْرِهِمَا وَكَذَلِكَ شَهَادَتُهُمَا بِدُونِ صِفَةِ الْعَدَالَةِ لَا تَكُونُ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِمَا، إنَّمَا هِيَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمَا، وَلَا يُقَالُ إذَا شَهِدَا فِي الِابْتِدَاءِ، وَهُمَا عَدْلَانِ فَهُمَا مُتَّهَمَانِ فِي إخْرَاجِ الْكَلَامِ مَخْرَجَ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ لَمْ يَذْكُرَا لَفْظَةَ الشَّهَادَةِ لَزِمَهُمَا فِي نَصِيبِهِمَا خَاصَّةً، وَهَذَا؛ لِأَنَّ فِي الْوَصِيَّةِ يَتَأَتَّى هَذَا الْإِشْكَالُ فَإِنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا أَوْ أَقَرَّا لَمْ يَلْزَمْهُمَا إلَّا مِقْدَارُ حِصَّتِهِمَا، إنَّمَا هَذَا الْإِشْكَالُ فِي الدَّيْنِ، وَمَعَ هَذَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُمَا قَبْلَ الشَّهَادَةِ قَضَاءُ شَيْءٍ مِنْ نَصِيبِهِ لِتَمَكُّنِ التُّهْمَةِ فِي إخْرَاجِهِمَا الْكَلَامَ مَخْرَجَ الشَّهَادَةِ، وَلَوْ شَهِدَا، وَهُمَا عَدْلَانِ عَلَى الْوَصِيَّةِ وَعَلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ أَنَّهُمْ أَجَازُوهَا بَعْدَ الْمَوْتِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجُرَّا بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ إلَى أَنْفُسِهِمَا شَيْئًا. وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِالثُّلُثِ لِهَذَا الرَّجُلِ، وَشَهِدَ وَارِثَانِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ لِهَذَا وَجَعَلَهُ لِهَذَا الْآخَرِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ لِلثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ، وَلَا يَجُرَّانِ إلَى أَنْفُسِهِمَا شَيْئًا. وَلَوْ لَمْ يَشْهَدَا عَلَى الرُّجُوعِ، وَلَكِنْ شَهِدَا بِالثُّلُثِ لِلْآخَرِ تَحَاصَّا فِي الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ فِي شَهَادَتِهَا فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ فِي حَقِّهِمَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحِقُّ لِلثُّلُثِ عَلَيْهِمَا وَاحِدًا أَوْ مَثْنَى. وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَوْصَى لِهَذَا الْأَجْنَبِيِّ، وَشَهِدَ وَارِثَانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِالثُّلُثِ؛ لِهَذَا الْوَارِثِ، وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ فَالثُّلُثُ لِلْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْأَجْنَبِيِّ الثُّلُثَ سَبَبُهُ أَقْوَى مِنْ حَيْثُ إنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ؛ وَلِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ اسْتِحْقَاقُ الثُّلُثِ لِلْأَجْنَبِيِّ ثَبَتَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْوَارِثِ فِيهِ فَشَهَادَتُهُمَا عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ وَبِدُونِ الْإِجَازَةِ لَا مُزَاحَمَةَ لِلْوَارِثِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ فِي مَحَلِّ الْوَصِيَّةِ. قَالَ: وَلَوْ شَهِدَ وَارِثَانِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ وَصِيَّتِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ، وَجَعَلَهَا لِهَذَا الْوَارِثِ، وَأَنَّهُمَا مَعَ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ قَدْ سَلَّمُوا لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ الْأَوَّلِ وَفِي قَوْلِهِ الْآخَرِ لَا تُقْبَلْ شَهَادَةِ الْوَارِثِينَ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ ﵀ وَجْهُ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْوَرَثَةَ بِالْإِجَازَةِ قَدْ أَخْرَجُوا الثُّلُثَ مِنْ حَقِّ أَنْفُسِهِمْ فَهَذِهِ شَهَادَةٌ بِالِاسْتِحْقَاقِ لِلثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ فَلَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ التُّهْمَةُ كَمَا لَوْ شَهِدَا بِذَلِكَ لِلْأَجْنَبِيِّ؛ وَجْهُ قَوْلِهِ الْآخَرِ: أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ اسْتَحَقَّ الثُّلُثَ عَلَيْهِمَا فَهُمَا يُبْطِلَانِ ذَلِكَ الِاسْتِحْقَاقَ

стр. 5587

بِشَهَادَتِهِمَا عَلَى الرُّجُوعِ فَيُتَّهَمَانِ فِي ذَلِكَ وَهَذَا؛ لِأَنَّهُمَا يُوجِبَانِ لِلثَّانِي مَعَ ذَلِكَ الِاسْتِحْقَاقِ حَتَّى يَكُونَ تَحْوِيلًا مِنْ الْأَوَّلِ إلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لِلْأَوَّلِ ثَابِتٌ مِنْ غَيْرِ إجَازَتِهِمْ، وَالِاسْتِحْقَاقُ لِلثَّانِي لَا يَثْبُتُ إلَّا بِإِجَازَتِهِمْ وَلِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لِلثَّانِي مَعَ إجَازَتِهِمْ مُخْتَلَفٌ فِيهِ. فَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَقُولُ: لَا وَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ، وَإِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ، وَلَوْ قَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ مُعْتَمِدًا عَلَى ظَاهِرِ الْخَبَرِ يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ يَجُرَّانِ إلَى أَنْفُسِهِمَا شَيْئًا بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَا بِهَا لِأَجْنَبِيٍّ آخَرَ. [بَاب إقْرَارِ الْوَارِثِ بِالْعِتْقِ] (قَالَ ﵀): وَإِذَا مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ وَارِثًا وَاحِدًا وَثَلَاثَةَ أَعْبُدَ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ فَقَالَ: ذَلِكَ الْوَارِثُ أَعْتَقَ أَبِي هَذَا فِي مَرَضِهِ، ثُمَّ قَالَ: بَعْدَ ذَلِكَ لَا بَلْ هَذَا، ثُمَّ قَالَ: لَا بَلْ هَذَا فَإِنَّهُمْ يُعْتَقُونَ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ حِينَ أَقَرَّ لِلْأَوَّلِ عَتَقَ كُلُّهُ إذْ لَيْسَ فِي قِيمَتِهِ فَضْلٌ عَلَى الثُّلُثِ، ثُمَّ بِالْكَلَامِ الثَّانِي رَجَعَ عَنْ الْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ، وَأَقَرَّ لِلثَّانِي وَرُجُوعُهُ بَاطِلٌ وَلَكِنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَ الْأَوَّلَ بِإِقْرَارِهِ فَيُجْعَلُ ذَلِكَ كَالْقَائِمِ فِي حَقِّهِ فَيُعْتَقُ الثَّانِي كُلُّهُ بِإِقْرَارِهِ وَكَذَلِكَ الثَّالِثُ، إنَّمَا هَذَا بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِهِ بِالثُّلُثِ لِفُلَانٍ وَصِيَّةً وَدَفَعَهُ إلَيْهِ، ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى التَّسْلِيمِ فَنَفْسُ الْإِقْرَارِ بِهِ بِمَنْزِلَةِ التَّسْلِيمِ فِي الْمَالِ. وَلَوْ قَالَ فِي كَلَامٍ مُتَّصِلٍ: أَعْتَقَ أَبِي هَذَا وَهَذَا، وَإِذَا سَعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ فِي آخِرِ كَلَامِهِ مَا يُغَيِّرُ مُوجِبَ أَوَّلِهِ فَيَتَوَقَّفُ أَوَّلُهُ عَلَى آخِرِهِ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُمْ فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ فَقَالَ: أَعْتَقَهُمْ الْمَيِّتُ فَيُعْتِقُ ثُلُثَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ. وَلَوْ قَالَ: أَعْتَقَ أَبِي هَذَا، ثُمَّ سَكَتَ، ثُمَّ قَالَ وَهَذَا، ثُمَّ سَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا عَتَقَ الْأَوَّلُ كُلُّهُ وَنِصْفُ الثَّانِي وَثُلُثُ الثَّالِثِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالثُّلُثِ لِلْأَوَّلِ فِي الْكَلَامِ الْأَوَّلِ فَيُعْتَقُ كُلُّهُ، ثُمَّ فِي الْكَلَامِ الثَّانِي أَقَرَّ أَنَّ الثُّلُثَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ نِصْفَانِ فَيَكُونُ إقْرَارُهُ لِلثَّانِي بِنِصْفِ الثُّلُثِ صَحِيحًا فَيُعْتَقْ نِصْفُهُ وَإِبْطَالُهُ اسْتِحْقَاقَ الْأَوَّلِ فِي النِّصْفِ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ يُجْعَلُ هُوَ فِي حَقِّ الثَّانِي كَالْمُسْتَهْلِكِ لِذَلِكَ النِّصْفِ، ثُمَّ أَقَرَّ فِي الْكَلَامِ لِلثَّالِثِ أَنَّ الثُّلُثَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثٌ فَيَصِحُّ إيجَابُ الثُّلُثِ لِلثَّالِثِ، وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ عَنْ شَيْءٍ عَمَّا أَوْجَبَهُ لِلْأَوَّلَيْنِ بَلْ يُجْعَلُ هُوَ كَالْمُسْتَهْلِكِ لِمَا زَادَ عَلَى مِقْدَارِ حَقِّ الْأَوَّلَيْنِ فِي حَقِّ الثَّالِثِ. وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ هَذَا فِي مَرَضِهِ، وَهُوَ الثُّلُثُ وَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ أَعْتَقَ هَذَا الْآخَرَ، وَهُوَ الثُّلُثُ فَاَلَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ حُرٌّ وَيَسْعَى الَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْوَارِثُ فِي قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ إنَّمَا أَقَرَّ لَهُ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ، وَقَدْ صَارَ مَحَلُّ الْوَصِيَّةِ

стр. 5588

كُلُّهُ لِلَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَلَوْ أَقَرَّ الْوَارِثُ أَنَّ أَبَاهُ دَبَّرَ هَذَا الْعَبْدَ فِي مَرَضِهِ، ثُمَّ سَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: وَأَعْتَقَ هَذَا الْآخَرَ فِي مَرَضِهِ فَإِنَّ الْمُدَبَّرَ يُعْتَقُ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ وَيُعْتَقُ مِنْ الْآخَرِ نِصْفُ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالتَّدْبِيرِ لَهُ وَإِقْرَارَهُ بِالْعِتْقِ فِي مَرَضِهِ سَوَاءٌ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابِ الْعِتْقِ أَنَّ الْأَوَّلَ يُعْتَقُ كُلُّهُ، وَأَنَّهُ يُعْتَقُ مِنْ الثَّانِي نِصْفُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى إقْرَارِ الْوَارِثِ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ هَذَا، وَهُوَ يُنْكِرُ أُخِذَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ مِنْ إقْرَارِهِ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ وَلَوْ عَايَنَا إقْرَارَهُ بِذَلِكَ كَانَ مُؤَاخَذًا بِهِ سَوَاءٌ أَقَرَّ بِذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِ أَبِيهِ أَوْ بَعْدَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّهُ أَقَرَّ بِذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِ أَبِيهِ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ فَالشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ كُلُّهُ يَعْنِي أَنَّ الْإِقْرَارَ قَوْلٌ، وَالْقَوْلُ فِيمَا يُعَادُ، وَيُكَرَّرُ وَحُكْمُ الْإِقْرَارِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَبَعْدَ الْمَوْتِ وَاحِدٌ فِي حَقِّهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدَيْ الْإِقْرَارِ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْمَكَانِ أَوْ الزَّمَانِ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ فَهَذَا قِيَاسُهُ. [بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ عَلَى مَالٍ أَوْ خِدْمَةٍ] (قَالَ ﵀): وَإِذَا أَوْصَى الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ بِأَنْ يُؤَدِّيَ كَذَا، وَكَذَا وَيُعْتَقُ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى مَا قَالَ إنْ كَانَ الَّذِي شُرِطَ عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ مِثْلِهَا أَوْ دُونِهَا بِمِقْدَارِ ثُلُثِ مَالِهِ فَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ عَنْ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ حَطَّ عَنْهُ ثُلُثَ الْمَالِ وَيَسْعَى فِيمَا بَقِيَ اعْتِبَارًا لِمَا أَوْصَى بِهِ بِمَالٍ نَقَدَهُ فِي مَرَضِهِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ هَذَا فِي مَعْنَى الْوَصِيَّةِ بِبَيْعِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ أَوْصَى بِبَيْعِهِ مِنْ مَعْلُومٍ بِثَمَنٍ مُسَمًّى وَجَبَ تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ فَإِنْ حَطَّ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ فِي قِيمَتِهِ يَجْعَلُ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، وَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَى بِأَنْ يُبَاعَ مِنْ نَفْسِهِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ مَنْفَعَةُ الْمُوصِي أَيْضًا مِنْ حَيْثُ الْوَلَاءُ، إنَّمَا جَعَلْنَا هَذَا فِي مَعْنَى الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ عَلَيْهِ أَدَاءَ مَا يَقُومُ مَقَامَ مَالِيَّةِ رَقَبَةٍ فِي تَوَفُّرِ الْمَنْفَعَةِ عَلَى الْوَرَثَةِ وَدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُمْ فَإِنَّ حَقَّهُمْ فِي الْمَالِيَّةِ، وَذَلِكَ يَسْلَمْ لَهُمْ بِهَذَا الطَّرِيقِ فَإِنْ أَعْتَقَ مَعَ هَذَا عَبْدًا عَلَى غَيْرِ جُعْلٍ بُدِئَ بِالْعِتْقِ مِنْ غَيْرِ جُعْلٍ، ثُمَّ أَعْتَقْنَا هَذَا الْآخَرَ بِمَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى مَا بَيَّنَّا؛ لِأَنَّ مَا نَفَذَ مِنْ الْعِتْقِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ مُقَدَّمُ عَلَى مَا أَوْصَى بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِتْقًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ فَإِنَّ مَا بَعْدَهُ صَارَ بِحَيْثُ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ، وَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى التَّنْفِيذِ وَمَا أَوْصَى بِهِ لَيْسَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ؛ فَلِهَذَا قَدَّمْنَا الْعِتْقَ الْمُنَفَّذَ فِي ثُلُثِهِ، وَإِذَا أَوْصَى أَنْ يَخْدُمَ عَبْدُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَرَثَتَهُ سَنَةً، ثُمَّ يُعْتَقُ لَمْ يَجُزْ

стр. 5589

إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْوَرَثَةُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِخِدْمَةِ الْعَبْدِ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ بِالرَّقَبَةِ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْوَرَثَةُ، ثُمَّ الْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ لِلْعَبْدِ مُرَتَّبَةٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْهَا، فَإِذَا بَطَلَتْ الْأُولَى لِعَدَمِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ تَبْطُلُ الثَّانِيَةُ لِفَوَاتِ شَرْطِهَا. فَإِذَا صَحَّتْ الْأُولَى بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَهُمْ كِبَارٌ يَجِبُ تَنْفِيذُ الْأُخْرَى جَزْمًا عَلَى خِدْمَةِ الْعَبْدِ سَنَةً كَمَا أَوْصَى بِهِ، وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يَخْدُمَ جَمِيعَ الْوَرَثَةِ سَنَةً، ثُمَّ هُوَ حُرٌّ فَهَذَا جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ إيثَارُ بَعْضِ الْوَرَثَةِ، وَلَكِنَّهُ إيفَاءُ مَا كَانَ مِنْ اسْتِخْدَامِ الْوَرَثَةِ إيَّاهُ سَنَةً بَعْدَ مَوْتِهِ، ثُمَّ أَوْصَى بِعِتْقِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَجِبُ تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ سَلَامَةَ خِدْمَتِهِ لَهُمْ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ لَا بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ، وَالْإِرْثُ لَا يُرَدُّ لِكَرَاهَةِ الْوَرَثَةِ فَإِنْ قِيلَ الْخِدْمَةُ لَا تُوَرَّثُ قُلْنَا نَعَمْ مَقْصُودًا وَلَكِنَّهَا تُوَرَّثُ تَبَعًا لِمِلْكِ الرَّقَبَةِ وَلَمَّا لَمْ يَجِبْ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ فِي الْحَالِ صَارَتْ الرَّقَبَةُ مَعَ الْخِدْمَةِ مَمْلُوكَةً لَهُمْ إرْثًا عَلَى أَنْ يُعَادَ إلَى الْمَيِّتِ حُكْمًا عِنْدَ الْإِعْتَاقِ، وَهُوَ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ لِتَسْلِيمِ الْوَلَاءِ لَهُ، ثُمَّ مَقْصُودُ مَنْ كَرِهَ مِنْهُمْ إبْطَالَ الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ، وَالْوَارِثُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ فِي مَحَلِّ الْوَصِيَّةِ، وَهُوَ الثُّلُثُ فَإِنْ أَوْصَى أَنْ يَخْدُمَ فُلَانًا سَنَةً، ثُمَّ هُوَ حُرٌّ وَفُلَانٌ غَيْرُ وَارِثٌ فَهُوَ جَائِزٌ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ وَصِيَّتَيْنِ تَصِحُّ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدَةً فَيَصِحُّ تَرَتُّبُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى أَيْضًا، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَقْبَلَ الْخِدْمَةَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْخِدْمَةَ هَهُنَا تُسَلَّمُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْوَصِيَّةِ، وَلِلْمُوصَى لَهُ حَقُّ الرَّدِّ فِي الْمُوصَى بِهِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالرَّقَبَةِ بَعْدَ هَذَا. وَإِذَا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ الْأُولَى بِرَدِّهِ بَطَلَتْ الثَّانِيَةُ حُكْمًا؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَهَا مُرَتَّبَةً عَلَى الْأُولَى، وَقَدْ فَاتَ شَرْطُهَا حِينَ رَدِّ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ قُتِلَ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ سَنَةٍ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْخِدْمَةِ تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُوصَى لَهُ فَإِنَّ الْإِرْثَ لَا يَجْرِي فِي مُجَرَّدِ الْمَنْفَعَةِ فَوَارِثُ الْمُوصَى لَهُ لَا يَخْلُفُهُ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ إذَا خَدَمَ فُلَانًا سَنَةً أَوْ إنْ خَدَمَ سَنَةً فَهُوَ حُرٌّ فَإِنَّ الشَّرْطَ يَفُوتُ بِمَوْتِ فُلَانٍ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ فَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ فَإِنْ كَانَ فُلَانٌ غَائِبًا فَقَدِمَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ فَالْخِدْمَةُ تَكُونُ لَهُ مِنْ يَوْمِ قَدِمَ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى ذَكَرَ سَنَةً مُنَكَّرَةً، وَلَا حَاجَةَ إلَى تَعْيِينِ السَّنَةِ الَّتِي تَعْقُبُ مَوْتَهُ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ فِي الْمُوصَى بِهِ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ، وَلَوْ قَالَ: يَخْدُمُ فُلَانًا هَذِهِ السَّنَةَ، ثُمَّ هُوَ حُرٌّ فَلَمْ يَقْدُمْ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ بِالْخِدْمَةِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا فَإِنَّهُ عَيَّنَ الْوَصِيَّةَ لِلْمَنَافِعِ الَّتِي تَحْدُثُ فِي السَّنَةِ الَّتِي عَيَّنَهَا، وَذَلِكَ يَفُوتُ بِمُضِيِّهَا، وَيَبْطُلُ الْعِتْقُ أَيْضًا لِفَوَاتِ شَرْطِهِ، وَلَوْ قَالَ: يَخْدُمُ فُلَانًا سَنَةً، ثُمَّ هُوَ حُرٌّ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ يَخْدُمُ فُلَانًا يَوْمًا وَالْوَرَثَةَ يَوْمَيْنِ فَإِذَا مَضَتْ ثَلَاثُ سِنِينَ عَتَقَ؛ لِأَنَّ

стр. 5590

الْوَصِيَّةَ تَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ وَفِي تَسْلِيمِ الْعَبْدِ إلَى الْمُوصَى لَهُ لِيَخْدُمَهُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ قَصْرُ يَدِ الْوَارِثِ عَنْ جَمِيعِ التَّرِكَةِ لِمَكَانِ الْوَصِيَّةِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَحَقُّ الْوَرَثَةِ ضِعْفُ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ فَقُلْنَا يَخْدُمُ الْمُوصَى لَهُ يَوْمًا، وَالْوَرَثَةَ يَوْمَيْنِ حَتَّى يَمْضِيَ ثَلَاثُ سِنِينَ فَيَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا كَمَالَ حَقِّهِ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ وَيُتِمُّ بِهِ شَرْطَ الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ، فَيُعْتَقُ ثُلُثَهُ وَعَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لِلْوَرَثَةِ وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يَخْدُمَ وَرَثَتَهُ سَنَةً، ثُمَّ هُوَ حُرٌّ فَصَالَحُوهُ مِنْ الْخِدْمَةِ عَلَى دَرَاهِمَ وَعَجَّلُوا عِتْقَهُ جَازَ؛ لِأَنَّ الْخِدْمَةَ مُسْتَحَقَّةٌ لَهُمْ بِالْمِيرَاثِ فَيَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ بِالْمَالِ، وَيُجْعَلُ وُصُولُ الْبَدَلِ إلَيْهِمْ كَوُصُولِ الْمُبْدَلِ بِأَنَّهُ يَخْدُمُهُمْ سَنَةً فَيُعْتَقُ مِنْهُ ثُلُثُهُ، ثُمَّ هُمْ أَسْقَطُوا حَقَّهُمْ عَنْ الْخِدْمَةِ بِعِوَضٍ، وَلَوْ أَسْقَطُوهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَعَجَّلُوا الْعِتْقَ جَازَ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ صَارَ رَاضِيًا بِالْتِزَامِ وَلَائِهِ، فَكَذَلِكَ إذَا أَسْقَطُوهُ بِعِوَضٍ. وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ هَذِهِ الْجَارِيَةَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ فَوَلَدَتْ وَلَدًا، وَأَغَلَّتْ عَلَيْهِ قَبْلَ السَّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا، فَذَلِكَ لِلْوَرَثَةِ، وَتُعْتَقُ هِيَ مِنْ الثُّلُثِ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا سَبَقَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْعِتْقِ لَا تَسْرِي إلَى الْوَلَدِ، وَلَا إلَى الْكَسْبِ وَالْغَلَّةِ، وَالْوَرَثَةُ بِمَنْزِلَةِ الْمِلْكِ لَهُمَا فِيمَا هُوَ فَارِغٌ عَنْ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ لَهُمْ فِيهَا قَدْ تَقَرَّرَ، وَالْبَاقِي لِمِلْكِ الْمَيِّتِ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّا نَجْعَلُهَا كَالْبَاقِيَةِ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ حُكْمًا لِضَرُورَةِ الْحَاجَةِ إلَى تَنْفِيذِ وَصِيَّتِهَا، وَفِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ هِيَ مَمْلُوكَةٌ لِلْوَرَثَةِ، إنْ جَنَتْ جِنَايَةً فَذَلِكَ إلَى الْوَارِث إنْ شَاءَ دَفَعَهَا بِالْجِنَايَةِ، وَأَبْطَلَ الْعِتْقَ، وَإِنْ شَاءَ فَدَاهَا بِالْأَرْشِ، وَأَعْتَقَهَا عَنْ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِكِ لَهَا فِي حُكْمِ الْجِنَايَةِ فَإِنْ اخْتَارَ دَفْعَهَا دَفَعَ بِهِ مَحَلَّ الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ، وَهُوَ مِلْكُ الْمَيِّتِ، إنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَقَدْ طَهُرَتْ عَنْ الْجِنَايَةِ وَبَقِيَتْ مَحَلًّا لِلْعِتْقِ عَنْ الْمَيِّتِ كَمَا كَانَتْ، وَالْوَارِثُ مُتَبَرِّعٌ فِي الْفِدَاءِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَجْبُورٍ عَلَى ذَلِكَ، وَإِذَا أَعْتَقَهَا أَحَدُ الْوَرَثَةِ عَنْ نَفْسِهِ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ فَهُوَ حُرٌّ عَنْ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِكِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَنْفِيذِ عِتْقِهِ، ثُمَّ عِتْقُهَا مُسْتَحَقٌّ عَنْ الْمَيِّتِ، وَمَا اُسْتُحِقَّ فِي عَيْنٍ بِجِهَةٍ فَعَلَى أَيِّ وَجْهٍ أُتِيَ بِهِ يَقَعُ عَنْ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ حِصَّةُ مَنْ بَقِيَ مِنْ الْوَرَثَةِ مِنْ قِيمَةِ الْخِدْمَةِ لِاحْتِبَاسِ ذَلِكَ عِنْدَهُ حَتَّى نَفَذَ الْعِتْقُ فِيهِ مِنْ بَعْضِ الْوَرَثَةِ. وَذَلِكَ مُتَقَوِّمٌ فِيمَا هُوَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَإِذَا كَانَ أَعْتَقَهُ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَى أَحَدٍ إذَا كَانَ يُخْرِجُ قِيمَتَهَا مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ هَذَا تَنْفِيذٌ لِلْوَصِيَّةِ، وَأَحَدُ الْوَرَثَةِ بِمَنْزِلَةِ جَمَاعَتِهِمْ فِي تَنْفِيذِ جَمِيعِ وَصِيَّةِ الْمُوصِي فِي الْعِتْقِ بَعْدَ مَوْتِهِ، إنْ دَبَّرَهَا وَارِثٌ عَنْ نَفْسِهِ، ثُمَّ مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ عَنْ الْمَيِّتِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَهَا بِشَرْطٍ آخَرَ، وَقَدْ يُوجَدُ الشَّرْطُ، إنْ لَمْ يَمُتْ فَتَدْبِيرُهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إعْتَاقَهَا عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يَمْلِكُ تَدْبِيرَهَا عَنْ نَفْسِهِ أَيْضًا وَلَيْسَ فِي التَّدْبِيرِ تَنْفِيذُ وَصِيَّةِ الْمَيِّتِ

стр. 5591

وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْوَصِيُّ لِإِنْسَانٍ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ: اعْتِقْهَا عَنْ الْمَيِّتِ فَأَعْتَقَهَا أَوْ اُحْتُضِرَ الْوَصِيُّ فَأَوْصَى إلَى آخَرَ أَنْ يُعْتِقَهَا عَنْ الْمَيِّتِ جَازَ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمَأْمُورِ بِالْعِتْقِ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ إذَا أَمَرَ غَيْرَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ نَائِبٌ مَحْضٌ، وَالْآمِرُ مَا أَنَابَهُ مَنَابَ نَفْسِهِ فِي الْوَصِيَّةِ إلَى الْغَيْرِ وَلِلْوَصِيِّ وِلَايَةُ تَحْصِيلِ الْمَقْصُودِ بِنَفْسِهِ، وَفِي أَمْرِهِ غَيْرَهُ بِذَلِكَ وَإِيصَائِهِ إلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ تَحْصِيلُ مَقْصُودِ الْمُوصِي فَيَصِحُّ ذَلِكَ مِنْ الْوَصِيِّ. وَإِذَا أَوْصَى بِعِتْقِ مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْبَطْنِ كَالْمُنْفَصِلِ فِي حُكْمِ مَقْصُودِ الْمُعْتِقِ فِيهِ فَإِنْ أَعْتَقَ الْأُمَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ فَهِيَ حُرَّةٌ عَنْهُ، وَمَا فِي بَطْنِهَا حُرٌّ عَنْ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ تَابِعٌ لِلْأُمِّ فِي الْعِتْقِ الَّذِي أَوْجَبَهُ الْمُعْتِقُ فِيهَا. وَلَوْ أَعْتَقَ الْجَنِينَ أَحَدُهُمَا عَتَقَ عَنْ الْمَيِّتِ فَكَذَلِكَ إذَا أَعْتَقَ الْأُمَّ أَحَدُهُمْ، وَقَدْ صَارَتْ الْأُمُّ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمْ بِالْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّهَا فَارِغَةٌ عَنْ الْوَصِيَّةِ، فَإِذَا أَعْتَقَهَا أَحَدُهُمْ يُخَيَّرُ شُرَكَاؤُهُ كَمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي عِتْقِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ الْمَمْلُوكَ الْمُشْتَرَكَ، إنْ دَبَّرَهَا قَبْلَ أَنْ تَلِدَ فَتَدْبِيرُهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ نَصِيبَهُ مِنْهَا، وَمِنْ ضَرُورَةِ نُفُوذِ التَّدْبِيرِ مِنْهُ فِي نَصِيبِهِ مِنْهَا نُفُوذُهُ فِي نَصِيبِهِ مِنْ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ لَا يَنْفَصِلُ عَنْهَا فِي حُكْمِ التَّدْبِيرِ كَمَا لَا يَنْفَصِلُ فِي حُكْمِ الْعِتْقِ، فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ جُزْءٍ مِنْهَا وَتَبْطُلُ وَصِيَّةُ الْمَيِّتِ فِي الْجَنِينِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَمْلُوكُ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِ الْمُوصِي حُكْمًا لِيُعْتَقَ عَنْهُ فَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لَهُ، وَيَنْفُذُ التَّدْبِيرُ مِنْ الَّذِي دَبَّرَ فِي بَعْضِ الْجَنِينِ عَنْ نَفْسِهِ بِتَقَرُّرِ مِلْكِهِ، وَيَسْتَحِقُّ وَلَاءَهُ ضَرُورَةً فَيَفُوتُ بِهِ مَحَلُّ الْوَصِيَّةِ. وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ جَارِيَتَهُ فُلَانَةَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ، وَهِيَ الثُّلُثُ فَبَاعَهَا الْوَرَثَةُ فَبَيْعُهُمْ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ حُكْمًا مَشْغُولَةٌ بِحَاجَتِهِ فَبَيْعُهُمْ إيَّاهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَبَيْعِهِمْ إيَّاهَا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ كَبَيْعِ الْوَرَثَةِ التَّرِكَةَ الْمُسْتَغْرَقَةَ بِالدَّيْنِ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ فَهَذَا أَيْضًا كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ فِي الْبَيْعِ إبْطَالَ الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ أَصْلًا فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ الْمُشْتَرِي، فَالْوَلَدُ وَلَدُهُ، وَالْمُشْتَرِي مَغْرُورٌ مِنْ جِهَةِ الْوَرَثَةِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ بِالْوَصِيَّةِ حِينَ اشْتَرَاهَا وَوَلَدُ الْمَغْرُورِ حُرٌّ بِالْقِيمَةِ إلَّا أَنَّ هَهُنَا لَا قِيمَةَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ لِلْوَرَثَةِ، وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ بِهَا عَلَيْهِمْ لِأَجْلِ الْغُرُورِ فَلَا فَائِدَةَ فِي إيجَابِهَا، وَعَلَيْهِ الْعُقْرُ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ وَإِيجَابُ الْعُقْرِ مُقَيَّدٌ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَرْجِعُ بِمَا يَغْرَمُ مِنْ الْعُقْرِ عَلَى الْبَائِع بِسَبَبِ الْغُرُورِ، وَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ، وَتُؤْخَذُ الْجَارِيَةُ وَتُعْتَقُ عَنْ الْمَيِّتِ بَعْدَ سَنَةٍ كَمَا أَوْصَى. وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ جَارِيَتِهِ، وَقِيمَتُهَا أَلْفٌ، وَلَهُ أَلْفَانِ فَهَلَكَتْ الْأَلْفَانِ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَهَا الْوَصِيُّ فَإِنَّ الْجَارِيَةَ يُعْتَقُ ثُلُثُهَا وَتَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ مَا هَلَكَ مِنْ الْمَالِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْوَرَثَةِ صَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، وَهُوَ وَالْهَالِكُ قَبْلَ

стр. 5592

مَوْتِ الْمُوصِي سَوَاءٌ، فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْجَارِيَةُ فَلَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُث فَيُعْتَقُ ثُلُثُهَا وَتَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْوَصِيَّةِ إذَا لَمْ يَقْبَلْهَا الْمُوصَى لَهُ] (قَالَ ﵀): قَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ لَا حُكْمَ لِقَبُولِ الْمُوصَى لَهُ وَرَدِّهِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي؛ لِأَنَّ أَوَانَ وُجُوبِ الْوَصِيَّةِ مَا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَلَا مُعْتَبَرَ بِالْقَبُولِ وَالرَّدِّ قَبْلَ أَوَانِهِ، فَإِذَا مَاتَ الْمُوصِي فَإِنْ قَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ فَالْمِلْكُ لَهُ فِي الْمُوصَى بِهِ قَبَضَهُ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ؛ لِأَنَّ بِمُجَرَّدِ الْقَبُولِ يَلْزَمُ الْعَقْدُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَمْلِكُ أَحَدٌ إبْطَالَهُ فَيَثْبُتُ حُكْمُهُ، وَهُوَ الْمِلْكُ بِخِلَافِ الْهِبَةِ بَعْدَ الْقَبُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ، إنْ رَدَّ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ بَطَلَتْ بِرَدِّهِ عِنْدَنَا وَفِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ لَا تَبْطُلُ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ زُفَرَ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ بِالْوَصِيَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْمِلْكِ بِالْإِرْثِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ عَقِبَ الْمَوْتِ، ثُمَّ الْإِرْثُ لَا يَرْتَدُّ بِرَدِّ الْوَارِثِ فَكَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ هَاهُنَا يَثْبُتُ بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ، وَهُوَ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ صَارَ خَلَفًا عَنْ الْمُوصِي فِي مِلْكِ الْمُوصَى بِهِ كَالْوَارِثِ فِي التَّرِكَةِ وَجْهُ قَوْلِ عُلَمَائِنَا ﵏ أَنَّ هَذَا تَمْلِيكُ الْمَالِ بِالْعَقْدِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْقَبُولِ أَوْ مِمَّا يَقُومُ مَقَامَهُ كَالتَّمْلِيكِ لِسَائِرِ الْعُقُودِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ لِلْمُوصَى لَهُ ابْتِدَاءً؛ وَلِهَذَا لَا يُرَدُّ بِالْعَيْبِ، وَلَا يَصِيرُ مَغْرُورًا فِيمَا اشْتَرَاهُ الْمُوصِي، وَالْمِلْكُ الْمُتَجَدِّدُ يَسْتَدْعِي شَيْئًا مُبْتَدَأً، وَأَحَدٌ لَا يَمْلِكُ تَتْمِيمَ سَبَبِ الْمِلْكِ لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ بِخِلَافِ الْمِيرَاثِ، فَإِنَّهُ يَبْقَى لِلْوَارِثِ الْمِلْكُ الَّذِي كَانَ ثَابِتًا لِلْمُوَرِّثِ حَتَّى يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ، وَلَا يَصِيرُ مَغْرُورًا فِيمَا اشْتَرَاهُ الْمُوَرِّثُ، وَالْبَقَاءُ لَا يَسْتَدْعِي سَبَبًا مُبْتَدَأً أَوْ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ؛ وَلِأَنَّهُ إدْخَالُ الشَّيْءِ فِي مِلْكِهِ قَصْدًا مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَفِي الْمِيرَاثِ الْمِلْكُ ثَبَتَ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنْ الْمُوَرِّثِ (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَمْنَعَهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ، وَلِلشَّرْعِ هَذِهِ الْوِلَايَةُ، فَأَمَّا مَا هُنَا فَإِنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ بِإِيجَابِ الْمُوصِي بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ بِالرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْقَبُولِ مِنْ الْمُوصَى لَهُ لِانْعِدَامِ وِلَايَةِ الْمُوصِي عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ تَنْفِيذَ الْوَصِيَّةِ لِمَنْفَعَةِ الْمُوصَى لَهُ. وَلَوْ أَثْبَتْنَا الْمِلْكَ لَهُ قَبْلَ قَبُولِهِ تَضَرَّرَ بِهِ، فَإِنَّهُ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِعَبْدٍ أَعْمَى تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ إذَا أَثْبَتَ الْمِلْكَ لَهُ. وَلَوْ أَوْصَى بِدِنَانٍ مُسْكِرَةٍ أَوْ بِزِبْلٍ اجْتَمَعَتْ فِي دَارِهِ. وَلَوْ ثَبَتَ الْمِلْكُ لَهُ بِغَيْرِ قَبُولِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ نَقْلُهَا شَاءَ أَوْ أَبَى، وَفِي هَذِهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِ مَا لَا يَخْفَى، وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِآنِيَةٍ أَوْ بِمَمْلُوكٍ لَهُ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ أَوْ مَمْلُوكٍ قَدْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ إنْ مَلَكَهُ، لَوْ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ

стр. 5593

مِنْ غَيْرِ قَبُولِهِ لَكَانَ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ، وَلَاؤُهُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُلْزِمَهُ الْوَلَاءَ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ. وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِزَوْجَتِهِ أَوْ مِلْكِهَا بِدُونِ قَبُولِهِ نَفَذَ نِكَاحُهُ وَلَيْسَ لِلْمُوصِي وِلَايَةُ إفْسَادِ نِكَاحِهِ؛ فَلِهَذَا قُلْنَا بِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ مَا لَمْ يَقْبَلْ، وَكَذَلِكَ إنْ أَوْصَى بِأُمِّ وَلَدِهِ فَمَا لَمْ يَقْبَلْهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُوصَى لَهُ بِالْوَصِيَّةِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي حَتَّى مَاتَ فَفِي الْقِيَاسِ وَرَثَتُهُ بِمَنْزِلَتِهِ لَا يُجْبَرُونَ عَلَى الْقَبُولِ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ زُفَرَ ﵀؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ إنَّمَا يَخْلُفُونَهُ بِالْقِيَامِ فِي الْمِلْكِ الَّذِي كَانَ ثَابِتًا لَهُ فِي حَيَاتِهِ وَهَا هُنَا الْمِلْكُ مَا كَانَ ثَابِتًا لَهُ فِي حَيَاتِهِ قَبْلَ قَبُولِ الْوَصِيَّةِ، إنَّمَا كَانَ الثَّابِتُ لَهُ حَقُّ الْقَبُولِ، وَهُوَ حَقٌّ مُتَأَكِّدٌ لَا يَمْلِكُ غَيْرُهُ إبْطَالَهُ فَيَقُومُ وَارِثُهُ فِيهِ مَقَامَهُ فَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ مَا لَمْ يَقْبَلْ الْوَارِثُ وَهَذَا لِأَنَّ مَوْتَ الْمُوصَى لَهُ مُنَافٍ لِلْوَصِيَّةِ لَا مُتَمِّمٌ لَهَا. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ مَاتَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، وَهَا هُنَا الْوَصِيَّةُ مَا كَانَتْ تَامَّةً قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ الْمَوْتُ الَّذِي هُوَ الْمُنَافِي مُتَمِّمًا لِلْوَصِيَّةِ وَلَكِنَّا نَدَعُ الْقِيَاسَ فِي هَذَا، وَنَجْعَلُهَا مِنْ مَالِ الْمُوصَى لَهُ اسْتِحْسَانًا حَتَّى إذَا كَانَتْ أُمَّ وَلَدِهِ تُعْتَقُ، وَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ أُمِّ وَلَدِهِ تَصِيرُ مَمْلُوكَةً لِوَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ قَدِيمٌ مِنْ جِهَةِ الْمُوصِي عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَكَّنُ هُوَ، وَلَا مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ إبْطَالِهِ، إنَّمَا بَقِيَ حَقُّ الرَّدِّ لِلْمُوصَى لَهُ، وَذَلِكَ يَبْطُلُ بِمَوْتِهِ كَالْمُشْتَرِي إذَا شَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ مَاتَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ تَمَّ الْمِلْكُ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ لَهُ حَقُّ الرَّدِّ، وَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَتِمُّ الْمِلْكُ، فَهَذَا مِثْلُهُ وَهَذَا؛ لِأَنَّ حَقَّ الرَّدِّ إنَّمَا كَانَ ثَابِتًا لَهُ لِحَاجَتِهِ إلَى دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ، وَقَدْ انْتَهَتْ حَاجَتُهُ بِمَوْتِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ حَيًّا لَمْ يَعْلَمْ بِالْوَصِيَّةِ، وَكَانَ يَطَؤُهَا بِالنِّكَاحِ حَتَّى وَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا، ثُمَّ عَلِمَ بِالْوَصِيَّةِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ؛ لِأَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى وَطْئِهَا قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْوَصِيَّةِ لَا يَكُونُ دَلِيلَ الْقَبُولِ وَالرِّضَا مِنْهُ بِالْوَصِيَّةِ، وَالنِّكَاحُ كَانَ قَائِمًا بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْقَبُولِ وَحِلُّ الْوَطْءِ ثَابِتٌ لَهُ بِحُكْمِ النِّكَاحِ؛ فَلِهَذَا نَفَى خِيَارَهُ فِي الْقَبُولِ إذَا عَلِمَ بِالْوَصِيَّةِ، فَإِنْ قَبِلَهَا كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا، وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ ثَابِتُ النَّسَبِ، وَأَوْلَادُهُ أَحْرَارٌ إنْ كَانُوا يَخْرُجُونَ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُمْ حَدَثُوا بَعْدَ تَمَامِ الْوَصِيَّةِ مِنْ جِهَةِ الْمُوصِي، وَبَعْدَ تَمَامِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلْمِلْكِ قَبْلَ ثُبُوتِ الْمِلْكِ فَكَانُوا بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ الْحَادِثِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ إذَا تَمَّ الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي، إنْ رَدَّ الْوَصِيَّةَ فَهِيَ وَأَوْلَادُهَا لِلْوَرَثَةِ وَالنِّكَاحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا قَائِمٌ، وَنَسَبُ الْأَوْلَادِ مِنْهُ ثَابِتٌ. وَلَوْ أَوْصَى رَجُلٌ لِرَجُلَيْنِ بِثُلُثِهِ فَرَدَّ أَحَدُهُمَا الْوَصِيَّةَ بَعْدَ مَوْتِهِ كَانَ لِلْآخَرِ حِصَّتُهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ إذَا قَبِلَ؛ لِأَنَّ فِي حَقِّ الرَّادِّ مِنْهُمَا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ بِرَدِّهِ وَلَوْ بَطَلَتْ بِسَبَبٍ آخَرَ بِأَنْ كَانَ وَارِثًا جَازَ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ فَكَذَلِكَ إذَا بَطَلَتْ بِرَدِّهِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الشُّيُوعَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ بِخِلَافِ الْهِبَةِ

стр. 5594

فَإِنَّ الْقِسْمَةَ مَشْرُوطَةٌ فِي الْهِبَةِ لِيَتِمَّ الْقَبْضُ، وَالْقَبْضُ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِوُقُوعِ الْمِلْكِ فِي الْوَصِيَّةِ، وَإِذَا أَوْصَى رَجُلٌ بِوَصِيَّةٍ فَقَبِلَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ، ثُمَّ رَدَّهَا عَلَى الْوَرَثَةِ فَرَدُّهُ جَائِزٌ إذَا قَبِلُوا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ عَلَيْهِمْ فَسْخٌ لِلْوَصِيَّةِ، وَهُمْ قَائِمُونَ مَقَامَ الْمَيِّتِ، وَلَوْ تُصُوِّرَ مِنْهُ الرَّدُّ عَلَى الْمَيِّتِ كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا إذَا قَبِلَهُ، فَكَذَلِكَ إذَا رَدَّهَا عَلَى الْوَرَثَةِ الَّذِينَ يَقُومُونَ مَقَامَهُ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ فَسْخَ الْعَقْدِ مُعْتَبَرٌ بِالْعَقْدِ فَإِذَا كَانَ أَصْلُ هَذَا الْعَقْدِ يَتِمُّ بِالْإِيجَابِ، وَالْقَبُولُ كَذَلِكَ يَجُوزُ فَسْخُهُ بِالتَّرَاضِي وَبِهَذَا فَارَقَ الصَّدَقَةَ وَالْهِبَةَ فَإِنَّ ذَلِكَ ابْتِدَاءُ التَّمْلِيكِ وَالشُّيُوعِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ مَعَ صِحَّتِهِ، وَهَذَا فَسَخَ الْوَصِيَّةَ وَالشُّيُوعُ لَا يُؤَثِّرُ فِي فَسْخِ الْوَصِيَّةِ كَمَا لَا يُؤَثِّرُ فِي أَصْلِ الْوَصِيَّةِ، إنْ رَدَّهَا عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ دُونَ الْبَعْضِ فَفِي الْقِيَاسِ هَذَا بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ هَذَا تَمْلِيكٌ مِنْهُ لِمَنْ رَدَّهَا عَلَيْهِ فَيَكُونُ التَّمَلُّكُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَالْإِعْطَاءِ، وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ فَنَجْعَلُ ذَلِكَ كَالرَّدِّ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْعَقْدِ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُوصِي، وَالرَّدُّ فَسْخٌ لِذَلِكَ الْعَقْدِ فَيَجُوزُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُوصِي أَيْضًا، وَأَحَدُ الْوَرَثَةِ يَقُومُ مَقَامَ الْوَرَثَةِ فِي حُقُوقِهِمْ كَجَمَاعَتِهِمْ، فَكَانَ الرَّدُّ عَلَى أَحَدِهِمْ بِمَنْزِلَةِ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ أَوْ هَذَا فَسْخٌ لِقَبُولِهِ، وَهُوَ يَنْفَرِدُ بِفَسْخِ الْقَبُولِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، إنَّمَا كَانَ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ الْوَرَثَةِ إذَا أَبَوْا ذَلِكَ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُمْ، وَعَنْ مُوَرِّثِهِمْ فَإِذَا رَضُوا بِذَلِكَ أَوْ رَضِيَ بِهِ أَحَدُهُمْ، وَهُوَ قَائِمٌ مَقَامَهُمْ فِي فَسْخِ الْقَبُولِ مِنْهُمْ، وَصَارَ كَأَنَّهُ رَدَّهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبَلَ فَيَكُونُ مِيرَاثًا لِلْوَرَثَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ فَوَهَبَهُ الطَّالِبُ لِلْوَرَثَةِ أَوْ لِبَعْضِهِمْ فَهُوَ هِبَةٌ لَهُمْ كُلِّهِمْ كَأَنَّهُ وَهَبَهُ لِلْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْمَنْفَعَةِ بِهَذِهِ الْهِبَةِ لِلْمَيِّتِ، وَأَنَّهُ يُبَرِّئُ ذِمَّتَهُ لَهَا، وَأَحَدُ الْوَرَثَةِ يَقُومُ مَقَامَهُ فِيمَا هُوَ مِنْ حَقِّهِ. وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِخَادِمٍ، ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي فَوَهَبَ إنْسَانٌ لِلْخَادِمِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَالْخَادِمُ هِيَ الثُّلُثُ، ثُمَّ قَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ فَلَهُ الْخَادِمُ وَثُلُثُ الْأَلْفِ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ مِنْ جِهَةِ الْمُوصِي قَدِيمٌ لَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْمِلْكُ لِلْمُوصَى لَهُ لِانْعِدَامِ الْقَبُولِ مِنْهُ، وَالْكَسْبُ الْحَادِثُ بَعْدَ تَمَامِ السَّبَبِ يَثْبُتُ فِيهِ حُكْمُ السَّبَبِ فَإِذَا قَبِلَ فَلَهُ الْخَادِمُ وَثُلُثُ الْأَلْفِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ خَرَجَ جَمِيعُ الْأَلْفِ مِنْ الثُّلُثِ سُلِّمَتْ لَهُ فَكَذَلِكَ يُسَلَّمُ لَهُ ثُلُثُهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا فَإِنْ هَلَكَ بَعْضُ الْمَالِ فَلَهُ الْخَادِمُ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الثُّلُثِ فَلَهُ ذَلِكَ مِنْ الْوَلَدِ، وَالْهِبَةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ الثُّلُثُ مِنْ الْخَادِمِ وَوَلَدِهَا، وَمَا وُهِبَ لَهَا بِالْحِصَّةِ لَا يُقَدَّمُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ؛ لِأَنَّ حُدُوثَ ذَلِكَ بَعْدَ تَمَامِ السَّبَبِ، وَقَبْلَ تَمَامِ الْمِلْكِ بِمَنْزِلَةِ الْمُقْتَرِنِ بِأَصْلِ السَّبَبِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ الْمَبِيعَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ إذَا وَلَدَتْ جُعِلَ الْوَلَدُ كَالْمَوْجُودِ عِنْدَ الْعَقْدِ فِي اقْتِسَامِ الثَّمَنِ عِنْدَ الْقَبْضِ

стр. 5595

فَكَذَلِكَ هَاهُنَا. وَلَوْ كَانَ جَمِيعُ ذَلِكَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ، وَأَوْصَى بِالْكُلِّ كَأَنْ يُسَلِّمَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ مِنْ الْكُلِّ بِالْحِصَّةِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ التَّرِكَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ مُبْقَاةٌ عَلَى حُكْمِ الْمَيِّتِ وَكَذَلِكَ الْمُوصَى بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ ثُبُوتُ حُكْمِ الْوَصِيَّةِ فِي الْوَلَدِ وَالْكَسْبِ لَيْسَ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ التَّبَعِيَّةِ لَا يَبْقَى بَعْدَ الِانْفِصَالِ، وَلَا تُعْتَبَرُ السِّرَايَةُ؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ إلَى غَيْرِ مُتَوَلِّدٍ مِنْ الْأَصْلِ لَا تَكُونُ، وَالْكَسْبُ غَيْرُ مُتَوَلِّدٍ مِنْ الْأَصْلِ فَعَرَفْنَا أَنَّ ثُبُوتَ الْحُكْمِ فِي الْوَلَدِ، وَالْكَسْبِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُجْعَلُ كَالْمَوْجُودِ وَيَصِيرُ كَأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَنَاوَلَتْهُ قَصْدًا وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: الْجَارِيَةُ هِيَ الْمَقْصُودَةُ بِالْوَصِيَّةِ وَالْكَسْبُ وَالْوَلَدُ تَبَعٌ فَإِنَّمَا يَبْدَأُ مِنْ مَحَلِّ الْوَصِيَّةِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ اسْتِقْرَارَ الْحُكْمِ يَكُونُ فِي مَحَلِّهِ فَيَكُونُ هُوَ فِيمَا هُوَ الْمَقْصُودُ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ وُجُوبَ الْوَصِيَّةِ بِالْمَوْتِ وَعِنْدَ الْمَوْتِ الْمَوْجُودُ أُمٌّ فَقَطْ، وَالْمُوجِبُ إنَّمَا أَوْجَبَ الْوَصِيَّةَ فِيهَا، ثُمَّ يَثْبُتُ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ فِيمَا يَحْدُثُ مِنْ الْكَسْبِ، وَالْوَلَدُ بَعْدَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ وَالِانْفِصَالُ لَا يُنَافِي التَّبَعِيَّةَ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ وَلَدَ الْمَبِيعَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ يَكُونُ مَمْلُوكًا تَبَعًا وَلِهَذَا لَا يَمْنَعُ رَدَّ الْأَصْلِ بِالْعَيْبِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ حُكْمَ الْوَصِيَّةِ لَا يَثْبُتُ فِي الْكَسْبِ، وَالْوَلَدُ الْحَادِثُ قَبْلَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْحُكْمِ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِهِ فِي الْأَصْلِ فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَنَقُولُ: الْوَصِيَّةُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ أَضْعَفُ مِنْ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ وَمَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ فِيهِ تَبَعًا يَكُونُ أَضْعَفُ مِمَّا يَثْبُتُ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ فِيهِ مَقْصُودًا فَيَتَعَيَّنُ لِلْقَوِيِّ مَحَلٌّ أَقْوَى وَلِلضَّعِيفِ مَحَلٌّ يَلِيقُ بِهِ. يُوَضِّحُهُ: أَنَّا لَوْ أَخَذْنَا بِمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ أَدَّى إلَى أَنْ تَبْطُلَ الْوَصِيَّةُ فِي الْأَصْلِ لِمَكَانِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الثُّلُثُ بِقَدْرِ قِيمَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَلِدَ يَجِبُ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ فِي جَمِيعِهَا، ثُمَّ إذَا وَلَدَتْ وَلَدًا قِيمَتُهُ مِثْلُ قِيمَتِهَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي نِصْفِ الْأُمِّ وَنِصْفِ الْوَلَدِ أَوْ فِي ثُلُثَيْ الْأُمِّ وَثُلُثَيْ الْوَلَدِ فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ تَبْطُلَ الْوَصِيَّةُ فِي بَعْضِ الْأَصْلِ لِأَجْلِ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ فِي التَّبَعِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّبَعُ مُبْطِلًا لِلْحُكْمِ الثَّابِتِ فِي الْأَصْلِ بِحَالٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْوَصِيَّةِ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ] (قَالَ ﵀): وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ خَمْسُ بَنِينَ فَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ وَثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ فَالْفَرِيضَةُ مِنْ أَحَدٍ وَخَمْسِينَ سَهْمًا لِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ وَلِصَاحِبِ ثُلُثِ مَا بَقِيَ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ ثَمَانِيَةٌ فَتَخْرِيجُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى طَرِيقِ الْكِتَابِ أَنْ نَقُولَ: السَّبِيلُ

стр. 5596

أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَمْسَةِ الْبَنِينَ ثَمَانِيَةً، وَتَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ سَهْمًا بِثَمَانِيَةٍ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، وَمِثْلُ الشَّيْءِ غَيْرُهُ، ثُمَّ يَضْرِبُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةٍ لِأَجْلِ وَصِيَّتِهِ لَهُ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، ثُمَّ تَطْرَحُ السَّهْمَ الَّذِي زِدْتَهُ بَقِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ فَهُوَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ ضِعْفُ ذَلِكَ فَيَكُونُ جَمِيعُ الْمَالِ أَحَدًا وَخَمْسِينَ، إنَّمَا طَرَحْنَا هَذَا السَّهْمَ الزَّائِدَ لِتَبْيِينِ مِقْدَارِ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ، وَلَا وَصِيَّةَ فِي الثُّلُثَيْنِ فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ السَّهْمِ الزَّائِدِ فِيهِ؛ فَلِهَذَا طَرَحْنَاهُ فَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ ثُلُثَ الْمَالِ سَبْعَةَ عَشَرَ فَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ النَّصِيبِ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَأْخُذَ النَّصِيبَ، وَهُوَ وَاحِدٌ وَتَضْرِبُهُ فِي ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ تِسْعَةً، ثُمَّ تَطْرَحُ مِنْ ذَلِكَ سَهْمًا كَمَا طَرَحْت فِي الِابْتِدَاءِ يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ، فَهُوَ النَّصِيبُ فَإِذَا رَفَعْت ذَلِكَ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ يَبْقَى تِسْعَةٌ فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ مَا يَبْقَى، وَثُلُثُ ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ يَبْقَى سِتَّةٌ نُضِيفُهَا إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ فَيَكُونُ أَرْبَعِينَ بَيْنَ خَمْسَةِ بَنِينَ لِكُلِّ ابْنٍ ثَمَانِيَةٌ مِثْلُ النَّصِيبِ فَاسْتَقَامَ، وَالْعَامَّةُ يُسَمُّونَ هَذَا طَرِيقَ الْحَشْوِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ مُحَمَّدًا ﵀ حَشَا بِهِ كُتُبَهُ وَالْحُسَّابُ يُسَمُّونَهُ طَرِيقَ الْيُتْمِ، وَالْيُتْمُ هُوَ الْأَصْلُ وَلَكِنَّ كُلَّ مَا يَعْتَمِدُونَهُ فِي كُتُبِ الْحِسَابِ لِكَثْرَةِ مَا يَقَعُ فِيهِ مِنْ الِاخْتِلَافِ، وَيَحْتَاجُ إلَى تَغْيِيرِ بَعْضِ الشَّرْطِ فِي كُلِّ نَوْعٍ فَزَعَمُوا أَنَّ الطَّرِيقَ الَّذِي أُحْكِمَ فِيهِ شَرْطٌ وَاحِدٌ يُخَرَّجُ عَلَيْهِ أَنْوَاعُ الْمَسَائِلِ أَوْلَى بِالتَّأَمُّلِ، وَأَرَادُوا بِذَلِكَ الطَّرِيقِ الْجَبْرَ. فَأَمَّا الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا فَاخْتَارُوا هَذَا الطَّرِيقَ؛ لِأَنَّهُ أَلِيقُ بِكَلَامِ الْفُقَهَاءِ وَطَرِيقُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ يَعْتَمِدُهُ أَهْلُ الْحِسَابِ، وَهُوَ فِي الْمَعْنَى مِثْلُ طَرِيقِ الْجَبْرِ وَلَكِنَّهُ أَقْرَبُ إلَى فَهْمِ مَنْ يَكُونُ مُبْتَدِئًا فِي عِلْمِ الْحِسَابِ، وَبَيَانُ تَخْرِيجِ الْمَسْأَلَةِ عَلَيْهِ: أَنْ يَجْعَلَ ثُلُثَ الْمَالِ دِينَارًا أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ لِحَاجَتِك إلَى الْحِسَابِ إذَا رَفَعْتَ مِنْهُ النَّصِيبَ يَكُونُ لِمَا بَقِيَ ثُلُثٌ صَحِيحٌ فَيُعْطِي بِالْوَصِيَّةِ بِالنَّصِيبِ دِينَارًا وَبِالْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى دِرْهَمًا يُبْقِي مِنْ الثَّلَاثَةِ دِرْهَمًا يَضُمُّ ذَلِكَ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ، وَهُوَ دِينَارٌ أَوْ سِتَّةُ دَرَاهِمَ فَحَصَلَ فِي يَدِك دِينَارَانِ وَثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَحَاجَتُك إلَى خَمْسَةِ دَنَانِيرَ؛ لِأَنَّك جَعَلْتَ النَّصِيبَ دِينَارًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ ابْنٍ دِينَارٌ فَتَجْعَلُ الدَّنَانِيرَ مِثْلَهَا قِصَاصًا يَبْقَى فِي يَدِك ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ تَعْدِلُ بِعَدْلِ ثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ فَاقْلِبْ الْفِضَّةَ فَاجْعَلْ آخِرَ الدَّرَاهِمِ آخِرَ الدَّنَانِيرِ، وَآخِرَ الدَّنَانِيرِ آخِرَ الدَّرَاهِمِ، فَصَارَ كُلُّ دِينَارٍ بِمَعْنَى ثَمَانِيَةٍ، وَكُلُّ دِرْهَمٍ بِمَعْنَى ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ عُدْ إلَى الْأَصْلِ، وَقُلْ قَدْ جَعَلْتُ الثُّلُثَ دِينَارًا وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فَجُمْلَتُهُ سَبْعَةَ عَشَرَ أَعْطَيْنَا بِالنَّصِيبِ دِينَارًا، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ فَثُلُثٌ يَبْقَى دِرْهَمٌ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، وَحَصَلَ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ دِينَارَانِ كُلُّ دِينَارٍ ثَمَانِيَةٌ فَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ وَثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ كُلُّ دِرْهَمٍ بِثَلَاثَةٍ فَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ إذَا جَمَعْتَ بَيْنَهُمَا يَكُونُ الْكُلُّ أَرْبَعِينَ بَيْنَ خَمْسَةِ بَنِينَ لِكُلِّ

стр. 5597

ابْنٍ ثَمَانِيَةٌ مِثْلُ النَّصِيبِ. وَأَمَّا طَرِيقُ الْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ، وَهُوَ الَّذِي يَعْتَمِدُهُ الْحُسَّابُ فَهِيَ أَنْ تَأْخُذَ ثُلُثَ مَالٍ مَجْهُولٍ فَتُعْطِيَ بِالْوَصِيَّةِ بِالنَّصِيبِ شَيْئًا يَبْقَى مَعَك ثُلُثُ مَالٍ إلَّا شَيْءٌ فَتُعْطِي بِالْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ ثُلُثَ ذَلِكَ، وَذَلِكَ تُسْعُ مَالٍ إلَّا ثُلُثُ شَيْءٍ يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ فِي يَدِك تُسْعَا مَالٍ إلَّا ثُلُثَا شَيْءٍ يُضَمُّ ذَلِكَ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ فَيَصِيرُ ثَمَانِيَةَ أَتْسَاعِ مَالٍ إلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ؛ لِأَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ شَيْئًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ ابْنٍ شَيْءٌ فَاجْبُرْ ثَمَانِيَةَ أَتْسَاعِ مَالٍ بِثُلُثَيْ شَيْءٍ، وَزِدْ عَلَى مَا يُقَابِلُهُ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ ثُلُثَيْ شَيْءٍ فَصَارَ مَعَنَا ثَمَانِيَةُ أَتْسَاعِ مَالٍ يَعْدِلُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ وَثُلُثُ شَيْءٌ غَيْرَ أَنَّ الْمَالَ نَاقِصٌ تُسْعُهُ، وَهُوَ ثُمُنُ مَا مَعَنَا فَزِيدَ عَلَيْهِ مِثْلُ ثُمُنِهِ وَيَزِيدُ عَلَى خَمْسَةِ أَشْيَاءَ وَثُلُثَيْ شَيْءٍ مِثْلَ ثُمُنِهِ أَيْضًا، وَلَيْسَ لِذَلِكَ ثُمُنٌ صَحِيحٌ فَانْكَسَرَ بِالْأَثْمَانِ فَاضْرِبْ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ وَثُلُثَيْ شَيْءٍ فِي ثَمَانِيَةٍ فَيَكُونُ خَمْسَةً، وَأَرْبَعِينَ وَثُلُثًا؛ لِأَنَّ خَمْسَةً فِي ثَمَانِيَةٍ بِأَرْبَعِينَ وَثُلُثَيْنِ فِي ثَمَانِيَةٍ بِخَمْسَةٍ وَثُلُثٍ زِدْ عَلَى ذَلِكَ مِثْلَ ثُمُنِهِ وَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَثُلُثَانِ فَيَكُونُ أَحَدًا وَخَمْسِينَ فَظَهَرَ أَنَّ الْمَالَ الْكَامِلَ أَحَدٌ وَخَمْسُونَ فَالثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ شَيْئًا وَضَرَبْنَا كُلَّ شَيْءٍ فِي ثَمَانِيَةٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّ النَّصِيبَ ثَمَانِيَةٌ إذَا رَفَعْتَهَا مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ بَقِيَ تِسْعَةٌ لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى ثَلَاثَةٌ بَقِيَ سِتَّةٌ تَضُمُّهَا إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ أَرْبَعَةٍ وَثَلَاثِينَ فَيَكُونُ أَرْبَعِينَ بَيْنَ خَمْسَةِ بَنِينَ لِكُلِّ ابْنٍ ثَمَانِيَةٌ مِثْلُ النَّصِيبِ. فَأَمَّا بَيَانُ طَرِيقِ الْخَطَّائِينَ وَتُسَمَّى طَرِيقَ التَّقْدِيرِ أَيْضًا أَنْ يَجْعَلَ الثُّلُثَ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ، وَيُعْطِي بِالْوَصِيَّةِ بِالنَّصِيبِ سَهْمًا، وَبِالْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى سَهْمًا يَبْقَى سَهْمَانِ يَضُمُّهُمَا إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ ثَمَانِيَةٍ يَكُونُ عَشَرَةً وَحَاجَةُ الْبَنِينَ إلَى خَمْسَةٍ؛ لِأَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ سَهْمًا فَظَهَرَ الْخَطَأُ بِالزِّيَادَةِ خَمْسًا فَعُدْ إلَى الْأَصْلِ وَاجْعَلْ الثُّلُثَ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ، ثُمَّ أَعْطِ بِالنَّصِيبِ سَهْمَيْنِ وَبِثُلُثِ مَا يَبْقَى سَهْمًا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ سَهْمَانِ ضُمَّهُمَا إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ عَشَرَةٍ كَانَ اثْنَيْ عَشَرَ وَحَاجَتُنَا إلَى عَشَرَةٍ إلَّا أَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ سَهْمَيْنِ فَظَهَرَ الْخَطَأُ الثَّانِي بِزِيَادَةِ سَهْمَيْنِ وَكَانَ الْخَطَأُ الْأَوَّلُ بِالزِّيَادَةِ خَمْسًا فَلَمَّا زِدْنَا سَهْمًا أَذْهَبَ الْخَطَأَ بِثُلُثِهِ وَبَقِيَ مِنْ الْخَطَأِ سَهْمَانِ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ كُلَّ سَهْمٍ يُؤَثِّرُ فِي ثُلُثِهِ فَالسَّبِيلُ أَنْ يَزِيدَ مَا يُذْهِبُ الْخَطَأَ سَهْمَيْنِ وَذَلِكَ ثُلُثَا سَهْمٍ فَيُجْعَلُ الثُّلُثُ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ يُعْطِي بِالنَّصِيبِ سَهْمَيْنِ وَثُلُثَيْنِ وَثُلُثُ مَا يَبْقَى سَهْمٌ وَيَضُمُّ السَّهْمَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ، وَهُوَ أَحَدَ عَشَرَ وَثُلُثٌ فَيَصِيرُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ بَيْنَ خَمْسَةِ بَنِينَ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ وَثُلُثَانِ مِثْلُ النَّصِيبِ فَإِنْ أَرَدْت تَصْحِيحَ الْحِسَابِ قُلْت قَدْ انْكَسَرَ بِالْأَثْلَاثِ وَالسَّبِيلُ أَنْ يَضْرِبَ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ فِي ثُلُثُهُ فَيَصِيرُ سَبْعَةَ عَشَرَ فَهُوَ الثُّلُثُ، وَقَدْ كَانَ النَّصِيبُ سَهْمَيْنِ وَثُلُثَيْنِ ضَرَبْت ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ فَهُوَ

стр. 5598

ثَمَانِيَةٌ وَكَانَ الْمَقْسُومُ بَيْنَ الْبَنِينَ الْخَمْسَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثًا ضَرَبْت ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ أَرْبَعَةً بَيْنَ خَمْسَةِ بَنِينَ لِكُلِّ ابْنٍ ثَمَانِيَةٌ مِثْلُ النَّصِيبِ وَطَرِيقُ الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ، وَهُوَ مِنْ فُرُوعِ الْخَطَأَيْنِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَ أَنَّ الْخَطَأَ الْأَوَّلَ كَانَ بِزِيَادَةِ خَمْسَةٍ وَالْخَطَأَ الثَّانِي كَانَ بِزِيَادَةِ سَهْمَيْنِ فَاضْرِبْ الْمَالَ الْأَوَّلَ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فِي الْخَطَأِ الثَّانِي، وَهُوَ سَهْمَانِ فَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ، وَاضْرِبْ الْمَالَ الثَّانِي، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ فِي الْخَطَأِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ خَمْسَةٌ فَيَكُونُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، ثُمَّ اطْرَحْ الْأَقَلَّ مِنْ الْأَكْثَرِ، فَإِذَا طَرَحْت ثَمَانِيَةً مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ بَقِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ فَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ. وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنْ يَأْخُذَ النَّصِيبَ الْأَوَّلَ، وَهُوَ وَاحِدٌ وَيَضْرِبَهُ فِي الْخَطَأِ الثَّانِي فَيَكُونُ اثْنَيْنِ وَيَأْخُذَ النَّصِيبَ الثَّانِي، وَذَلِكَ اثْنَانِ يَضْرِبُهُمَا فِي الْخَطَأِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ خَمْسَةٌ يَكُونُ عَشَرَةً، ثُمَّ اطْرَحْ الْأَقَلَّ مِنْ الْأَكْثَرِ يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ، وَهُوَ النَّصِيبُ وَالتَّخْرِيجُ إلَخْ كَمَا بَيَّنَّا وَطَرِيقُ الْجَامِعِ الْأَكْبَرِ، وَهُوَ مِنْ فُرُوعِ الْخَطَأَيْنِ أَيْضًا أَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَ أَنَّ الْخَطَأَ الْأَوَّلَ كَانَ بِزِيَادَةِ خَمْسَةٍ فَالسَّبِيلُ أَنْ تُضَعِّفَ الْمَالَ سِوَى النَّصِيبِ فَيَكُونُ الثُّلُثُ سَبْعَةً أَعْطِ بِالنَّصِيبِ سَهْمًا يَبْقَى سِتَّةٌ لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى ثُلُثُ ذَلِكَ سَهْمَانِ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ يَضُمُّ ذَلِكَ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَحَاجَتُنَا إلَى خَمْسَةٍ؛ لِأَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ سَهْمًا فَظَهَرَ الْخَطَأُ الثَّانِي بِزِيَادَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَيَضْرِبُ الْمَالَ الْأَوَّلَ، وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ فِي الْخَطَأِ الثَّانِي، وَهُوَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ فَيَضْرِبُ الْمَالَ الثَّانِي، وَهُوَ سَبْعَةٌ فِي الْخَطَأِ الْأَوَّلِ وَخَمْسَةٌ فَيَكُونُ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ، ثُمَّ اطْرَحْ الْأَقَلَّ مِنْ الْأَكْثَرِ فَإِذَا طَرَحْت خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ مِنْ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ يَبْقَى سَبْعَةَ عَشَرَ فَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ. وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنْ يَطْرَحَ أَقَلَّ الْخَطَأَيْنِ مِنْ أَكْثَرِهِمَا بِلَا ضَرْبٍ، وَأَقَلُّ الْخَطَأَيْنِ خَمْسَةٌ، وَأَكْثَرُهُمَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَإِذَا طَرَحْت خَمْسَةً مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ بَقِيَ ثَمَانِيَةٌ فَهُوَ النَّصِيبُ وَالتَّخْرِيجُ إلَى آخِرِهِ كَمَا ذَكَرْنَا. وَطَرِيقُ السُّطُوحِ، وَهُوَ بُرْهَانُ الْجَبْرِ بِعَمَلِ الْمُهَنْدِسِينَ أَنْ تَأْخُذَ مُرَبَّعًا مُسْتَوِيَ الْأَضْلَاعِ وَالزَّوَايَا فَتَخُطَّ فِي طُولِهِ خَطَّيْنِ فَيَصِيرَ ثَلَاثَةَ سُطُوحٍ، ثُمَّ فِي عَرْضِهِ ثَلَاثَةَ خُطُوطٍ فَيَصِيرَ فِي كُلِّ سَطْحٍ أَرْبَعَةً، ثُمَّ تَبْدَأَ بِالسَّطْحِ الَّذِي عَلَى يَمِينِكَ وَتَدْفَعَ الْبَيْتَ الْأَوَّلَ مِنْ النَّصِيبِ وَتُتِمَّ ذَلِكَ وَتَدْفَعَ الْبَيْتَ الثَّانِي مِنْهُ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى وَسَمِّ ذَلِكَ قِطْعَةً بَقِيَ مِنْ هَذَا السَّطْحِ بَيْتَانِ هُمَا قِطْعَتَانِ، وَتَجْمَعُهُمَا إلَى السَّطْحَيْنِ الْآخَرَيْنِ فَيَكُونُ ذَلِكَ نَصِيبَيْنِ وَثَمَانِ قِطَاعٍ وَحَاجَتُنَا إلَى خَمْسَةِ أَنْصِبَاءٍ فَيُعْطِي نَصِيبَيْنِ إلَى اثْنَيْنِ، وَيُبْقِي ثَمَانَ قِطَاعٍ بَيْنَ ثَلَاثَةِ بَنِينَ لِكُلِّ ابْنٍ قِطْعَتَانِ وَثُلُثَا قِطْعَةٍ فَظَهَرَ أَنَّ النَّصِيبَ بِمَعْنَى قِطْعَتَيْنِ وَثُلُثَيْ قِطْعَةٍ، وَإِنَّا حِينَ أَعْطَيْنَا الْمُوصَى لَهُ النَّصِيبَ بَيْتًا كَانَ ذَلِكَ بِمَعْنَى قِطْعَتَيْنِ وَثُلُثَيْ قِطْعَةٍ، وَإِنَّ الَّذِي

стр. 5599

حَصَلَ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ نَصِيبَانِ كُلُّ نَصِيبٍ قِطْعَتَانِ وَثُلُثَا قِطْعَةٍ فَذَلِكَ خَمْسَةُ قِطَاعٍ مَعَ ثَمَانِ قِطَاعٍ فَيَكُونُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ قِطْعَةً وَثُلُثَ قِطْعَةٍ بَيْنَ خَمْسَةِ بَنِينَ لِكُلِّ ابْنٍ قِطْعَتَانِ وَثُلُثَا قِطْعَةٍ مِثْلَ مَا أَعْطَيْنَا بِالنَّصِيبِ فَاسْتَقَامَ، وَهَذَا صُورَتُهُ، ثُمَّ الْحَاصِلُ بَعْدَ هَذَا أَنْ تُخْرِجَهَا عَلَى طَرِيقِ الْكِتَابِ وَعَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ، وَهُوَ الْأَصْلُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِسَابِ وَتَدَعَ مَا سِوَى ذَلِكَ لِلتَّحَرُّزِ عَنْ التَّطَوُّلِ وَالِاشْتِغَالِ بِمَا لَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ فَائِدَةٍ وَلَوْ كَانَ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ وَبِرُبُعِ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ الْآخَرِ فَالْفَرِيضَةُ مِنْ تِسْعَةٍ وَسِتِّينَ لِصَاحِبِ النَّصِيبِ أَحَدَ عَشَرَ وَلِصَاحِبِ رُبُعِ مَا بَقِيَ ثَلَاثَةٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ أَحَدَ عَشَرَ وَبَيَانُهُ عَلَى طَرِيقِ الْكِتَابِ أَنْ تَأْخُذَ عَدَدَ الْبَنِينَ، وَهُمْ خَمْسَةٌ فَتَزِيدَ عَلَيْهِ سَهْمًا بِالْوَصِيَّةِ بِالنَّصِيبِ، ثُمَّ تَضْرِبَ ذَلِكَ فِي أَرْبَعَةٍ لِمَكَانِ الْوَصِيَّةِ بِرُبُعِ مَا يَبْقَى فَيَصِيرُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، ثُمَّ تَطْرَحَ مِنْهُ سَهْمًا يَبْقَى ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ فَهُوَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ ضِعْفُ ذَلِكَ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ تِسْعَةً وَسِتِّينَ، فَهُوَ الْمَالُ وَالثُّلُثُ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ. وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنْ تَأْخُذَ النَّصِيبَ، وَهُوَ وَاحِدٌ وَتَضْرِبَهُ فِي أَرْبَعَةٍ، ثُمَّ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَصِيرَ اثْنَيْ عَشَرَ، ثُمَّ تَطْرَحَ مِنْهُ وَاحِدًا يَبْقَى أَحَدَ عَشَرَ فَهُوَ النَّصِيبُ فَإِذَا رَفَعْت مِنْ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ أَحَدَ عَشَرَ بَقِيَ اثْنَا عَشَرَ لِلْمُوصَى لَهُ بِرُبُعِ مَا يَبْقَى ثَلَاثَةٌ يَبْقَى تِسْعَةٌ تَضُمُّ ذَلِكَ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَأَرْبَعِينَ فَيَكُونَ خَمْسَةً وَخَمْسِينَ بَيْنَ خَمْسَةِ بَنِينَ لِكُلِّ ابْنٍ أَحَدَ عَشَرَ مِثْلُ النَّصِيبِ. وَطَرِيقُ الْجَبْرِ فِي ذَلِكَ أَنْ تَأْخُذَ ثُلُثَ مَالٍ مَجْهُولٍ وَتُعْطِيَ بِالْوَصِيَّةِ بِالنَّصِيبِ شَيْئًا، وَبِالْوَصِيَّةِ بِرُبْعِ مَا يَبْقَى رُبْعَ مَا بَقِيَ، وَهُوَ رُبْعُ الثُّلُثِ إلَّا رُبْعَ شَيْءٍ بَقِيَ مَعَك ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثُّلُثِ إلَّا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ شَيْءٍ فَتَضُمُّ ذَلِكَ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ فَيَصِيرُ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ مَالٍ إلَّا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ شَيْءٍ وَذَلِكَ يَعْدِلُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ فَاجْبُرْ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ شَيْءٍ وَزِدْ عَلَى مَا يُقَابِلُهُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ شَيْءٍ فَيَصِيرُ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ مَالٍ يَعْدِلُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ شَيْءٍ فَالْمَالُ نَاقِصٌ فَأَكْمِلْهُ بِأَنْ تَزِيدَ عَلَيْهِ جُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ، وَزِدْ عَلَى مَا يُقَابِلُهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ جُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءٌ صَحِيحٌ فَاضْرِبْ خَمْسَةً وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ فِي أَحَدَ عَشَرَ فَيَكُونُ ثَلَاثَةً وَسِتِّينَ وَرُبُعٍ فَإِنَّ خَمْسَةً فِي أَحَدَ عَشَرَ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ فِي أَحَدَ عَشَرَ ثَمَانِيَةٌ وَرُبُعٌ، ثُمَّ زِدْ عَلَيْهِ مِثْلَ جُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءٍ مِنْهُ، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ فَيَكُونُ

стр. 5600

تِسْعَةً وَسِتِّينَ، وَهُوَ الْمَالُ الْكَامِلُ. وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ شَيْئًا وَضَرَبْنَاهُ فِي أَحَدَ عَشَرَ فَتَبَيَّنَ أَنَّ النَّصِيبَ أَحَدَ عَشَرَ وَالتَّخْرِيجُ إلَى آخِرِهِ كَمَا بَيَّنَّا وَلَوْ كَانَ أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، وَالْآخَرُ بِخُمُسِ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ فَالْفَرِيضَةُ مِنْ سَبْعَةٍ وَثَمَانِينَ لِصَاحِبِ النَّصِيبِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَلِلْآخَرِ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَأَمَّا تَخْرِيجُهُ عَلَى طَرِيقِ الْكِتَابِ فَأَنْ تَزِيدَ عَلَى عَدَدِ الْبَنِينَ وَاحِدًا لِلْوَصِيَّةِ بِالنَّصِيبِ فَيَكُونُ سِتَّةً، ثُمَّ تَضْرِبُ ذَلِكَ فِي خَمْسَةٍ لِوَصِيَّتِهِ بِخُمُسِ مَا بَقِيَ فَيَكُونُ ثُلُثَيْنِ، ثُمَّ تَطْرَحُ مَا زِدْت، وَهُوَ وَاحِدٌ يَبْقَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَالثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةٌ وَخَمْسُونَ فَيَكُونُ جُمْلَةُ الْمَالِ سَبْعَةً وَثَمَانِينَ، وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنْ تَأْخُذَ النَّصِيبَ، وَذَلِكَ وَاحِدٌ وَتَضْرِبُهُ فِي خَمْسَةٍ، ثُمَّ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ تَطْرَحُ مِنْهَا وَاحِدًا يَبْقَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَهُوَ النَّصِيبُ فَإِذَا رَفَعْت ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ لِلْمُوصَى لَهُ بِخُمُسِ مَا بَقِيَ خُمُسُ ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ يَبْقَى اثْنَا عَشَرَ تَضُمُّهُ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ ثَمَانِيَةٍ وَخَمْسِينَ فَيَصِيرُ سَبْعِينَ بَيْنَ خَمْسَةِ بَنِينَ لِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِثْلُ النَّصِيبِ. وَطَرِيقُ الْجَبْرِ فِي ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ ثُلُثَ مَالٍ مَجْهُولٍ وَتُعْطِي بِالْوَصِيَّةِ بِالنَّصِيبِ شَيْئًا يَبْقَى ثُلُثُ مَالٍ إلَّا شَيْءٌ وَيُعْطِي بِالْوَصِيَّةِ الْأُخْرَى خُمُسَ ذَلِكَ، وَهُوَ خُمُسُ الثُّلُثِ إلَّا خُمُسَ شَيْءٍ بَقِيَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الثُّلُثِ إلَّا أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ شَيْءٍ، وَيَضُمُّ ذَلِكَ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ فَتَصِيرُ الْجُمْلَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْمَالِ إلَّا أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ شَيْءٍ وَذَلِكَ يَعْدِلُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ فَاجْبُرْهُ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ شَيْءٍ وَزِدْ عَلَى مَا يَعْدِلُهُ مِثْلَهُ فَيَصِيرُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا، ثُمَّ زِدْ عَلَى مَا يَعْدِلُهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ جُزْءٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ جُزْءٌ صَحِيحٌ فَتَضْرِبُ خَمْسَةَ وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ ذَلِكَ أَحَدًا وَثَمَانِينَ وَخُمُسًا؛ لِأَنَّ خَمْسَةً فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَبْعُونَ، وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَحَدَ عَشَرَ وَخُمُسٌ، ثُمَّ زِدْ عَلَيْهِ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جُزْءٍ مِنْهُ، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ فَيَكُونُ سَبْعَةً وَثَمَانِينَ فَهُوَ الْمَالُ الْكَامِلُ، الثُّلُثُ مِنْهُ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ. وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ شَيْئًا، وَضَرَبْنَا فِي كُلِّ شَيْءٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَتَبَيَّنَ أَنَّ النَّصِيبَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، ثُمَّ التَّخْرِيجُ إلَى آخِرِهِ كَمَا بَيَّنَّا وَلَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا ثُلُثَ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ النَّصِيبِ فَالْفَرِيضَةُ مِنْ سَبْعَةٍ وَخَمْسِينَ النَّصِيبُ عَشَرَةٌ وَالِاسْتِثْنَاءُ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ عَشَرَةٌ. وَتَخْرِيجُهُ عَلَى طَرِيقِ الْكِتَابِ أَنْ تَأْخُذَ عَدَدَ الْبَنِينَ خَمْسَةً فَتَزِيدَ عَلَيْهَا سَهْمًا بِالْوَصِيَّةِ بِالنَّصِيبِ، ثُمَّ تَضْرِبَ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، ثُمَّ تَزِيدَ عَلَيْهَا سَهْمًا مِثْلَ مَا زِدْت أَوَّلًا فَيَكُونَ تِسْعَةَ عَشَرَ فَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ وَثُلُثَانِ ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ فَالْجُمْلَةُ سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ. وَمَعْرِفَةُ

стр. 5601

النَّصِيبِ أَنْ تَأْخُذَ النَّصِيبَ، وَهُوَ وَاحِدٌ وَتَضْرِبَهُ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونَ تِسْعَةً، ثُمَّ تَزِيدَ عَلَيْهِ سَهْمًا كَمَا فَعَلْته فِي أَصْلِ الْمَالِ فَيَكُونُ عَشَرَةً، وَهُوَ النَّصِيبُ الْكَامِلُ إذَا رَفَعْتَهُ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ بَقِيَ تِسْعَةٌ اسْتَرْجِعْ بِالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ النَّصِيبِ مِثْلَ ثُلُثِ مَا بَقِيَ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، وَضُمَّ ذَلِكَ إلَى تِسْعَةٍ فَيَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ، ثُمَّ تَضُمُّ ذَلِكَ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ فَيَكُونُ خَمْسِينَ بَيْنَ خَمْسَةِ بَنِينَ لِكُلِّ ابْنٍ عَشَرَةٌ مِثْلُ كَامِلٍ. وَطَرِيقُ الْجَبْرِ فِيهِ أَنْ تَأْخُذَ مِثْلَ ثُلُثِ مَالٍ مَجْهُولٍ فَتُعْطِيَ بِالْوَصِيَّةِ بِالنَّصِيبِ شَيْئًا، ثُمَّ تَسْتَرْجِعُ بِالِاسْتِثْنَاءِ مِثْلَ ثُلُثِ مَا بَقِيَ، وَذَلِكَ ثُلُثُ الثُّلُثِ إلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ فَيَصِيرُ مَعَك أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ مَالٍ إلَّا شَيْئًا وَثُلُثَ شَيْءٍ تَضُمُّهُ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ، فَيَكُونُ الْجُمْلَةُ مَالًا وَتُسْعَ مَالٍ إلَّا شَيْئًا وَثُلُثَ شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ فَاجْبُرْهُ بِشَيْءٍ وَثُلُثَ شَيْءٍ وَزِدْ عَلَى مَا يَعْدِلُهُ مِثْلَهُ فَصَارَ مَالًا وَتُسْعَ مَالٍ يَعْدِلُ سِتَّةَ أَشْيَاءَ وَثُلُثَ شَيْءٍ، وَالْمَالُ زَائِدٌ بِعَشَرَةٍ فَاطْرَحْ مِنْهُ عَشْرًا وَاطْرَحْ مِمَّا يَعْدِلُهُ الْعَشْرَ أَيْضًا، وَلَيْسَ لِسِتَّةٍ وَثُلُثٍ عُشْرٌ صَحِيحٌ فَاضْرِبْ سِتَّةً وَثُلُثًا فِي عَشَرَةٍ فَيَكُونُ ثَلَاثَةً وَسِتِّينَ وَثُلُثٌ اطْرَحْ مِنْهُ عَشْرَةُ، وَهُوَ سِتَّةٌ وَثُلُثٌ، بَقِيَ سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ فَظَهَرَ أَنَّ الْمَالَ الْكَامِلَ سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ. وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ شَيْئًا، وَضَرَبْنَا كُلَّ شَيْءٍ فِي عَشَرَةٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّ النَّصِيبَ الْكَامِلَ عَشَرَةٌ وَالتَّخْرِيجُ كَمَا بَيَّنَّا. وَلَوْ قَالَ: إلَّا رُبْعَ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ النَّصِيبِ كَانَتْ الْفَرِيضَةُ مِنْ خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ النَّصِيبُ مِنْهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَالِاسْتِثْنَاءُ بِثَلَاثَةٍ. وَتَخْرِيجُهُ عَلَى طَرِيقِ الْكِتَابِ أَنْ تَزِيدَ عَلَى عَدَدِ الْبَنِينَ سَهْمًا لِلْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ، ثُمَّ تَضْرِبَ ذَلِكَ فِي أَرْبَعَةٍ الْوَصِيَّةُ بِرُبْعِ مَا بَقِيَ فَيَكُونُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، ثُمَّ تَزِيدَ عَلَيْهِ سَهْمًا فَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، وَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ وَالثُّلُثَانِ خَمْسُونَ، فَالْمَالُ كُلُّهُ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ. وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنْ تَضْرِبَ النَّصِيبَ، وَهُوَ سَهْمٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ، ثُمَّ تَزِيدَ عَلَيْهِ سَهْمًا فَالنَّصِيبُ الْكَامِلُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ إذَا رَفَعْتهَا مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ مَعَ اثْنَيْ عَشَرَ فَتَسْتَرْجِعُ بِالِاسْتِثْنَاءِ مِثْلَ رُبْعِ مَا بَقِيَ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَتَضُمُّ ذَلِكَ إلَى اثْنَيْ عَشَرَ فَيَكُونُ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ تَضُمُّ ذَلِكَ ثُلُثَيْ الْمَالِ، وَهُوَ خَمْسُونَ فَيَكُونُ خَمْسَةً وَسِتِّينَ بَيْنَ خَمْسَةِ بَنِينَ لِكُلِّ ابْنٍ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِثْلُ نَصِيبٍ كَامِلٍ. وَطَرِيقُ الْجَبْرِ فِيهِ أَنْ تَأْخُذَ ثُلُثَ الْمَالِ، وَتُعْطِيَ بِالْوَصِيَّةِ بِالنَّصِيبِ شَيْئًا، ثُمَّ تَسْتَرْجِعُ بِالِاسْتِثْنَاءِ مِثْلَ رُبْعِ مَا بَقِيَ فَيَصِيرُ مَعَك خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ مَالٍ إلَّا شَيْئًا وَرُبْعَ شَيْءٍ تَضُمُّهُ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ مَالًا وَاثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ مَالٍ إلَّا شَيْئًا وَرُبْعَ شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ فَاجْبُرْهُ بِشَيْءٍ وَرُبْعِ شَيْءٍ وَزِدْ عَلَى مَا يَعْدِلُهُ مِثْلَهُ فَصَارَ مَالًا وَجُزْءًا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ يَعْدِلُ سِتَّةَ أَشْيَاءَ وَرُبْعٍ الْمَالُ زَائِدٌ فَاطْرَحْ مِنْ الْجُمْلَةِ جُزْءًا

стр. 5602

مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ لِتَبْيِينِ الْمَالِ الْكَامِلِ، وَاطْرَحْ مِمَّا يَعْدِلُهُ مِثْلَ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِسِتَّةٍ وَرُبْعِ جُزْءٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ عُشْرٌ صَحِيحٌ فَاضْرِبْ سِتَّةً وَرُبْعًا فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ ذَلِكَ أَحَدًا وَثَمَانِينَ وَرُبْعًا، ثُمَّ اطْرَحْ مِنْهُ جُزْءًا مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَهُوَ سِتَّةٌ وَرُبْعٌ يَبْقَى خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ فَهُوَ الْمَالُ. وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ شَيْئًا وَضَرَبْنَا كُلَّ شَيْءٍ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَتَبَيَّنَ أَنَّ النَّصِيبَ الْكَامِلَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَالتَّخْرِيجُ كَمَا بَيَّنَّا. وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ ابْنَتَيْنِ وَأُمًّا وَامْرَأَةً وَعَصَبَةً، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ إحْدَى ابْنَتَيْهِ وَثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ فَالْفَرِيضَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَسِتِّينَ، وَالنَّصِيبُ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ اثْنَانِ، وَالسَّبِيلُ فِي تَخْرِيجِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ نُصَحِّحَ الْفَرِيضَةَ الْأُولَى بِدُونِ الْوَصِيَّةِ فَنَقُولُ: أَصْلُ الْفَرِيضَةِ مِنْ سِتَّةٍ لِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ سَهْمٌ، وَلِلْمَرْأَةِ ثُمُنٌ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ سَهْمٍ وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِمَكَانِ الْكَسْرِ بِاعْتِبَارِ نَصِيبِ الْمَرْأَةِ إلَّا أَنَّ فِي مَعْرِفَةِ حُكْمِ نَصِيبِ الْمَرْأَةِ لَا حَاجَةَ لَنَا فِي ذَلِكَ فَيَجْعَلُ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ مِنْ سِتَّةٍ، ثُمَّ يَزِيدُ عَلَيْهَا مِثْلَ نَصِيبِ إحْدَى الِابْنَتَيْنِ، وَذَلِكَ سَهْمَانِ لِوَصِيَّتِهِ بِالنَّصِيبِ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةً، ثُمَّ تَضْرِبُ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، ثُمَّ تَطْرَحُ مَا زِدْتَ، وَذَلِكَ سَهْمٌ بَقِيَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ فَهُوَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَالْمَالُ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ. وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنْ تَأْخُذَ سَهْمَيْنِ وَتَضْرِبَ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونَ سِتَّةً، ثُمَّ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، ثُمَّ تَطْرَحَ مِنْهَا سَهْمَيْنِ يَبْقَى سِتَّةَ عَشَرَ فَهُوَ النَّصِيبُ، إذَا رَفَعْت ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ يَبْقَى سِتَّةٌ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ ثُلُثُ ذَلِكَ اثْنَانِ، بَقِيَ أَرْبَعَةٌ تَضُمُّهَا إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ أَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ، لِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سِتَّةَ عَشَرَ مِثْلُ النَّصِيبِ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ سِتَّةٌ وَالْبَاقِي، وَهُوَ سَهْمَانِ لِلْعَصَبَةِ. وَعَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ فَالسَّبِيلُ أَنْ تَأْخُذَ ثُلُثَ مَالٍ، وَتُعْطِيَ بِالْوَصِيَّةِ بِالنَّصِيبِ شَيْئًا، وَبِالْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى ثُلُثَ الْمَالِ الْبَاقِي يَبْقَى مَعَك تُسْعَا مَالٍ إلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ تَضُمُّهُ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ فَيَكُونَ ثَمَانِيَةَ أَتْسَاعِ مَالٍ إلَّا ثُلُثَيْ شَيْءِ الْبَاقِي، وَذَلِكَ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ؛ لِأَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ شَيْئًا وَنَصِيبُ إحْدَى الِابْنَتَيْنِ ثُلُثُ الْمَالِ، فَيَظْهَرُ أَنَّ حَاجَتَنَا إلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ فَاجْبُرْ ثَمَانِيَةَ أَتْسَاعِ مَالٍ بِثُلُثِ شَيْءٍ، وَزِدْ عَلَى مَا يَعْدِلُهُ ثَلَاثَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ جُزْءٌ صَحِيحٌ، وَالْمَالُ نَاقِصٌ فَزِدْ عَلَيْهِ مِثْلَ ثُمُنِهِ، وَزِدْ عَلَيْهِ مَا يَعْدِلُهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ ثُمُنٌ صَحِيحٌ فَاضْرِبْ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ وَثُلُثَيْ شَيْءٍ فِي ثَمَانِيَةٍ فَيَصِيرُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَثُلُثًا، ثُمَّ زِدْ عَلَيْهِ مِثْلَ ثُمُنِهِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثَانِ فَيَكُونُ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ فَهُوَ الْمَالُ الْكَامِلُ الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ. وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ شَيْئًا

стр. 5603

وَضَرَبْنَا كُلَّ شَيْءٍ فِي ثَمَانِيَةٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّ النَّصِيبَ ثَمَانِيَةٌ إذَا رَفَعْتَهُ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ، لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ سَهْمٌ، ثُمَّ يَضُمُّ مَا بَقِيَ، وَهُوَ سَهْمَانِ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ، وَهُوَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ فَيَكُونُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ، لِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ سِتَّةَ عَشَرَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثَمَانِيَةٌ مِثْلُ النَّصِيبِ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ وَلِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ، وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ فَخَرَجَ عَلَى هَذَا الطَّرِيقِ مُسْتَقِيمًا عَلَى النِّصْفِ مِمَّا أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ ﵀. وَلَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ إحْدَى الِابْنَتَيْنِ إلَّا ثُلُثَ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ النَّصِيبِ فَالْفَرِيضَةُ مِنْ سِتِّمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَالنَّصِيبُ مِائَةٌ وَسِتُّونَ، وَثُلُثُ الْبَاقِي سِتَّةَ عَشَرَ فَقَدْ طَوَّلَ مُحَمَّدٌ ﵀ الْحِسَابَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِيُخْرِجَ مِيرَاثَ الْمَرْأَةِ مُسْتَقِيمًا، وَلَا حَاجَةَ بِنَا إلَى ذَلِكَ فِي مَعْرِفَةِ الْوَصِيَّةِ، وَالْمَسْأَلَةُ تَخْرُجُ مِنْ دُونِ هَذَا الْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّ الْفَرِيضَةَ مِنْ سِتَّةٍ، ثُمَّ تَزِيدُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ مِثْلَ نَصِيبِ إحْدَى الِابْنَتَيْنِ سَهْمَيْنِ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةً، ثُمَّ تَضْرِبُ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، ثُمَّ تَزِيدُ عَلَيْهِ سَهْمَيْنِ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ فِي مَسَائِلِ الِاسْتِثْنَاءِ فَيَكُونُ سِتَّةً وَعِشْرِينَ فَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ، وَالثُّلُثَانِ ضِعْفُ ذَلِكَ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ فَيَكُونُ جُمْلَةُ الْمَالِ ثَمَانِيَةً وَسَبْعِينَ. وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنْ تَأْخُذَ النَّصِيبَ سَهْمَيْنِ وَتَضْرِبَ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونَ سِتَّةً، ثُمَّ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، ثُمَّ تَزِيدَ عَلَيْهِ سَهْمَيْنِ فَيَكُونَ عِشْرِينَ فَهُوَ النَّصِيبُ الْكَامِلُ، إذَا رَفَعْته مِنْ الثُّلُثِ يَبْقَى سِتَّةٌ فَتَسْتَرْجِعَ بِالِاسْتِثْنَاءِ مِثْلَ ثُلُثِ مَا يَبْقَى وَذَلِكَ سَهْمَانِ فَيَصِيرَ مَعَك مِنْ الثُّلُثِ ثَمَانِيَةً تَضُمَّهَا إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ فَيَكُونَ ذَلِكَ سِتِّينَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ، لِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعُونَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عِشْرُونَ مِثْلُ النَّصِيبِ الْكَامِلِ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ عَشَرَةٌ وَلِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لِلسِّتِّينَ ثُمُنٌ صَحِيحٌ فَلِهَذَا ضَرَبَ مُحَمَّدٌ ﵀ أَصْلَ الْحِسَابِ ثَمَانِيَةً وَسَبْعِينَ فِي ثَمَانِيَةٍ فَيَكُونُ سِتَّمِائَةٍ، وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَخَرَّجَ الْمَسْأَلَةَ مِنْ ذَلِكَ لِأَجْلِهَا. وَطَرِيقُ الْجَبْرِ فِيهِ أَنْ تَأْخُذَ ثُلُثَ مَالٍ فَتُعْطِيَ بِالنَّصِيبِ شَيْئًا، وَتَسْتَرْجِعَ بِالِاسْتِثْنَاءِ مِثْلَ ثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنْ ذَلِكَ ثُلُثُ الثُّلُثِ إلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ فَيَكُونُ مَعَك أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ مَالٍ إلَّا شَيْئًا، وَثُلُثَ شَيْءٍ تَضُمُّهُ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ فَتَصِيرُ الْجُمْلَةُ مَالًا وَتُسْعَ مَالٍ إلَّا شَيْئًا وَثُلُثَ شَيْءٍ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ؛ لِأَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ شَيْئًا، وَنَصِيبُ إحْدَى الِابْنَتَيْنِ ثُلُثُ الْمَالِ وَجَبْرُهُ بِشَيْءٍ وَثُلُثِ شَيْءٍ وَزِدْ عَلَى مَا يَعْدِلُهُ مِثْلَهُ فَكَانَ مَالًا وَتُسْعَ مَالٍ يَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ وَثُلُثَ شَيْءٍ، وَالْمَالُ زَائِدٌ فَاطْرَحْ الزِّيَادَةَ، وَهُوَ عُشْرُ الْجُمْلَةِ، وَاطْرَحْ مَا يَعْدِلُهُ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا، وَلَيْسَ لِأَرْبَعَةٍ وَثَلَاثَةٍ عُشْرٌ صَحِيحٌ فَاضْرِبْ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ وَثُلُثًا فِي عَشَرَةٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ ثَلَاثَةً وَأَرْبَعِينَ وَثُلُثًا، ثُمَّ اطْرَحْ مِنْهُ عُشْرَهُ وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَثُلُثٌ يَبْقَى تِسْعَةٌ

стр. 5604

وَثَلَاثُونَ فَهُوَ الْمَالُ الْكَامِلُ، الثُّلُثُ مِنْهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ. وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ شَيْئًا فَضَرَبْنَا كُلَّ شَيْءٍ فِي عَشَرَةٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّ النَّصِيبَ الْكَامِلَ عَشَرَةٌ إذَا رَفَعْتهَا مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ فَتَسْتَرْجِعُ بِالِاسْتِثْنَاءِ مِثْلَ ثُلُثِ مَا بَقِيَ سَهْمًا فَيَصِيرُ مَعَك مِنْ الثُّلُثِ أَرْبَعَةً تَضُمُّهَا إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ سِتَّةً وَعِشْرِينَ فَيَصِيرُ ذَلِكَ ثَلَاثِينَ مَقْسُومَةً بَيْنَ الْوَرَثَةِ، لِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ عِشْرُونَ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشَرَةٌ مِثْلُ النَّصِيبِ الْكَامِلِ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ خَمْسَةٌ، وَلِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ، وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ لِلْعَصَبَةِ فَاسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ مِنْ نِصْفِ مَا أَخْرَجْنَا عَلَى طَرِيقِ الْكِتَابِ. وَلَوْ كَانَ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ الْمَرْأَةِ وَثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ فَالْفَرِيضَةُ مِنْ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعَةٍ وَثَلَاثِينَ وَالنَّصِيبُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَثُلُثُ الْبَاقِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَالتَّخْرِيجُ عَلَى طَرِيقِ الْكِتَابِ أَنَّ تَصْحِيحَ الْفَرِيضَةِ هَاهُنَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ الْمَرْأَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ نَصِيبِ الْمَرْأَةِ مُسْتَقِيمًا فَتَجْعَلُ الْفَرِيضَةَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ، وَالْبَاقِي، وَهُوَ سَهْمٌ لِلْعَصَبَةِ، ثُمَّ تَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ مِثْلَ نَصِيبِ الْمَرْأَةِ ثَلَاثَةً لِوَصِيَّتِهِ بِمِثْلِ نَصِيبِهَا فَيَكُونُ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ تَضْرِبُ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةٍ لِوَصِيَّتِهِ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ فَيَكُونُ إحْدَى وَثَمَانِينَ، ثُمَّ تَطْرَحُ مَا زِدْنَا، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ بَقِيَ ثَمَانِيَةٌ وَسَبْعُونَ فَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ، وَالثُّلُثَانِ ضِعْفُ ذَلِكَ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَخَمْسُونَ فَيَكُونُ جُمْلَةُ الْمَالِ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعَةٍ وَثَلَاثِينَ. وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنْ تَأْخُذَ النَّصِيبَ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَتَضْرِبَهَا فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونَ تِسْعَةً، ثُمَّ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونَ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ، ثُمَّ تَطْرَحَ ثَلَاثَةً يَبْقَى أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فَهُوَ النَّصِيبُ إذَا رَفَعْت ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ ثَمَانِيَةً وَسَبْعِينَ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ، لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ ثُلُثُ ذَلِكَ، وَذَلِكَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَبْقَى سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ تَضُمُّهَا إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَخَمْسُونَ فَيَكُونُ جُمْلَتُهُ مِائَةً وَاثْنَيْنِ وَتِسْعِينَ لِلْمَرْأَةِ ثُمُنُ ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مِثْلُ مَا أَعْطَيْنَا الْمُوصَى لَهُ بِنَصِيبِهَا وَقِسْمَةُ الْبَاقِي بَيْنَ الْوَرَثَةِ مَعْلُومَةٌ كَمَا بَيَّنَّا. وَطَرِيقُ الْجَبْرِ فِيهِ أَنْ تَأْخُذَ ثُلُثَ مَالٍ وَتُعْطِيَ بِالْوَصِيَّةِ بِالنَّصِيبِ شَيْئًا وَبِالْوَصِيَّةِ الْأُخْرَى ثُلُثَ مَا بَقِيَ يَبْقَى مَعَك تُسْعَا مَالٍ إلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ تَضُمُّهُ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةَ أَتْسَاعِ مَالٍ إلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ ثَمَانِيَةَ أَشْيَاءَ؛ لِأَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ شَيْئًا وَنَصِيبُ الْمَرْأَةِ الثُّمُنُ فَعَرَفْنَا أَنَّ حَاجَةَ الْوَرَثَةِ إلَى ثَمَانِيَةِ أَشْيَاءَ فَاجْبُرْ ثَمَانِيَةَ أَتْسَاعِ مَالٍ بِثُلُثَيْ شَيْءٍ وَزِدْ عَلَى مَا يَعْدِلُهُ مِثْلَهُ فَيَصِيرُ ثَمَانِيَةَ أَتْسَاعِ مَالٍ يَعْدِلُ ثَمَانِيَةَ أَشْيَاءَ وَثُلُثَيْ شَيْءٍ، وَالْمَالُ نَاقِصٌ فَزِدْ عَلَيْهِ، مِثْلَ ثُمُنِهِ وَزِدْ عَلَى مَا يَعْدِلُهُ مِثْلَهُ وَلَيْسَ لِثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثِينَ ثُمُنٌ صَحِيحٌ فَاضْرِبْ ثَمَانِيَةَ أَشْيَاءَ وَثُلُثَيْ شَيْءٍ فِي ثَمَانِيَةٍ فَيَكُونُ سَبْعَةً وَسِتِّينَ وَثُلُثًا، ثُمَّ زِدْ عَلَيْهِ مِثْلَ ثُمُنِهِ

стр. 5605

وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ فَيَصِيرُ الْمَالُ ثَمَانِيَةً وَسَبْعِينَ فَهُوَ الْمَالُ الْكَامِلُ الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ. وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ شَيْئًا، وَضَرَبْنَا كُلَّ شَيْءٍ فِي ثَمَانِيَةٍ فَعَرَفْنَا أَنَّ النَّصِيبَ ثَمَانِيَةٌ إذَا رَفَعْتهَا مِنْ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ بَقِيَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ ذَلِكَ بَقِيَ اثْنَا عَشَرَ يَضُمُّ ذَلِكَ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ ثَمَانِيَةٌ مِثْلُ النَّصِيبِ، وَالتَّخْرِيجُ فِي الْمِيرَاثِ كَمَا بَيَّنَّا. وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَمْسُ بَنِينَ فَأَوْصَى لِأَحَدِهِمْ بِكَمَالِ الرُّبْعِ بِنَصِيبِهِ وَبِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ لِآخَرَ فَأَجَازُوا، فَالْفَرِيضَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ النَّصِيبُ اثْنَانِ وَيُكَمِّلُهُ الرُّبْعُ وَاحِدٌ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثُ وَاحِدٌ. وَتَخْرِيجُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى طَرِيقِ الْكِتَابِ أَنْ نَقُولَ: الْمَالُ لَوْلَا الْوَصِيَّةُ بَيْنَ الْبَنِينَ الْخَمْسَةِ عَلَى خَمْسَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمٌ فَإِذَا أَوْصَى لِأَحَدِهِمْ بِكَمَالِ الرُّبْعِ بِنَصِيبِهِ فَهَذِهِ وَصِيَّةٌ مِنْهُ لِلْوَارِثِ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ، فَإِذَا أَجَازُوا فَالسَّبِيلُ أَنْ يَطْرَحَ نَصِيبَ الِابْنِ الْمُوصَى لَهُ، وَهُوَ سَهْمٌ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ، ثُمَّ يَضْرِبُ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةٍ لِوَصِيَّتِهِ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ فَيَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ فَهُوَ الْمَالُ، الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَالرُّبْعُ ثَلَاثَةٌ وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنْ تَأْخُذَ النَّصِيبَ، وَهُوَ وَاحِدٌ فَتَضْرِبُهُ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ ثَلَاثَةٌ، ثُمَّ تَطْرَحْ مِنْهُ وَاحِدًا يَبْقَى اثْنَانِ فَهُوَ النَّصِيبُ، فَإِذَا دَفَعْت إلَى الِابْنِ الْمُوصَى لَهُ كَمَالَ الرُّبْعِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَاسْتَرْجَعْت مِنْهُ مِقْدَارَ النِّصْف وَذَلِكَ اثْنَانِ بَقِيَ وَاحِدٌ فَعَرَفْنَا أَنَّ وَصِيَّتَهُ بِتَكْمِلَةِ الرُّبْعِ وَاحِدٌ، فَإِذَا رَفَعْت ذَلِكَ السَّهْمَ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ أَرْبَعَةٍ بَقِيَ ثَلَاثَةٌ، لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ مَا يَبْقَى ثُلُثُ ذَلِكَ، وَهُوَ سَهْمٌ يَبْقَى سَهْمَانِ يَضُمُّهُمَا إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ ثَمَانِيَةٍ فَيَكُونُ عَشَرَةً بَيْنَ خَمْسَةِ بَنِينَ، لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ مِثْلُ النَّصِيبِ فَإِذَا ضَمَّ الِابْنُ الْمُوصَى لَهُ هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ إلَى السَّهْمِ الَّذِي أَخَذَهُ بِالْوَصِيَّةِ حَصَلَ لَهُ ثَلَاثَةٌ، وَذَلِكَ كَمَالُ رُبْعِ الْمَالِ بِنَصِيبِهِ، وَطَرِيقُ الْجَبْرِ فِي ذَلِكَ أَنْ تَأْخُذَ ثُلُثَ مَالٍ فَتُعْطِيَ الِابْنَ الْمُوصَى لَهُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِكَمَالِ الرُّبْعِ بِنَصِيبِهِ وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ الرُّبْعَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثُّلُثِ؛ فَلِهَذَا تُعْطِيهِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الثُّلُثِ، ثُمَّ تَسْتَرْجِعُ مِنْهُ بِالنَّصِيبِ شَيْئًا فَتَضُمُّهُ إلَى مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ، وَتُعْطِي الْمُوصَى لَهُ الْآخَرَ ثُلُثَ مَا يَبْقَى، وَهُوَ ثُلُثُ شَيْءٍ وَثُلُثَيْ رُبْعِ الثُّلُثِ، بَقِيَ مَعَنَا ثُلُثَا رُبْعِ الثُّلُثِ وَثُلُثَا شَيْءٍ فَتَضُمُّ ذَلِكَ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ فَيَصِيرُ ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ وَثُلُثَ جُزْءٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ مَالٍ وَثُلُثَيْ شَيْءٍ وَذَلِكَ يَعْدِلُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ؛ لِأَنَّا جَعَلْنَا النِّصْفَ شَيْئًا. فَقُلْنَا: شَيْءٌ قِصَاصٌ بِمِثْلِهِ يَبْقَى ثَمَانِيَةُ أَجْزَاءٍ مَعَنَا وَثُلُثَا جُزْءٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ مَالٍ يَعْدِلُ ذَلِكَ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ وَثُلُثًا، وَأَرْبَعَةً وَثُلُثَ مِثْلِ نِصْفِ ثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثِينَ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ بِمَعْنَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَأَنَّا فِي الِابْتِدَاءِ أَعْطَيْنَا الِابْنَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ اسْتَرْجَعْنَا مِنْهُ بِالنَّصِيبِ شَيْئًا، وَذَلِكَ بِمَعْنَى جُزْءٍ يَبْقَى لَهُ بِالْوَصِيَّةِ بِالتَّكْمِلَةِ
следующие страницы →