← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 5423

المبسوط للسرخسي

شمس الأئمة السرخسي

Полный текст (6 278 стр.). Показаны 5601–5640 · переход к 5606.

стр. 5601

النَّصِيبِ أَنْ تَأْخُذَ النَّصِيبَ، وَهُوَ وَاحِدٌ وَتَضْرِبَهُ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونَ تِسْعَةً، ثُمَّ تَزِيدَ عَلَيْهِ سَهْمًا كَمَا فَعَلْته فِي أَصْلِ الْمَالِ فَيَكُونُ عَشَرَةً، وَهُوَ النَّصِيبُ الْكَامِلُ إذَا رَفَعْتَهُ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ بَقِيَ تِسْعَةٌ اسْتَرْجِعْ بِالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ النَّصِيبِ مِثْلَ ثُلُثِ مَا بَقِيَ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، وَضُمَّ ذَلِكَ إلَى تِسْعَةٍ فَيَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ، ثُمَّ تَضُمُّ ذَلِكَ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ فَيَكُونُ خَمْسِينَ بَيْنَ خَمْسَةِ بَنِينَ لِكُلِّ ابْنٍ عَشَرَةٌ مِثْلُ كَامِلٍ. وَطَرِيقُ الْجَبْرِ فِيهِ أَنْ تَأْخُذَ مِثْلَ ثُلُثِ مَالٍ مَجْهُولٍ فَتُعْطِيَ بِالْوَصِيَّةِ بِالنَّصِيبِ شَيْئًا، ثُمَّ تَسْتَرْجِعُ بِالِاسْتِثْنَاءِ مِثْلَ ثُلُثِ مَا بَقِيَ، وَذَلِكَ ثُلُثُ الثُّلُثِ إلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ فَيَصِيرُ مَعَك أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ مَالٍ إلَّا شَيْئًا وَثُلُثَ شَيْءٍ تَضُمُّهُ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ، فَيَكُونُ الْجُمْلَةُ مَالًا وَتُسْعَ مَالٍ إلَّا شَيْئًا وَثُلُثَ شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ فَاجْبُرْهُ بِشَيْءٍ وَثُلُثَ شَيْءٍ وَزِدْ عَلَى مَا يَعْدِلُهُ مِثْلَهُ فَصَارَ مَالًا وَتُسْعَ مَالٍ يَعْدِلُ سِتَّةَ أَشْيَاءَ وَثُلُثَ شَيْءٍ، وَالْمَالُ زَائِدٌ بِعَشَرَةٍ فَاطْرَحْ مِنْهُ عَشْرًا وَاطْرَحْ مِمَّا يَعْدِلُهُ الْعَشْرَ أَيْضًا، وَلَيْسَ لِسِتَّةٍ وَثُلُثٍ عُشْرٌ صَحِيحٌ فَاضْرِبْ سِتَّةً وَثُلُثًا فِي عَشَرَةٍ فَيَكُونُ ثَلَاثَةً وَسِتِّينَ وَثُلُثٌ اطْرَحْ مِنْهُ عَشْرَةُ، وَهُوَ سِتَّةٌ وَثُلُثٌ، بَقِيَ سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ فَظَهَرَ أَنَّ الْمَالَ الْكَامِلَ سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ. وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ شَيْئًا، وَضَرَبْنَا كُلَّ شَيْءٍ فِي عَشَرَةٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّ النَّصِيبَ الْكَامِلَ عَشَرَةٌ وَالتَّخْرِيجُ كَمَا بَيَّنَّا. وَلَوْ قَالَ: إلَّا رُبْعَ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ النَّصِيبِ كَانَتْ الْفَرِيضَةُ مِنْ خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ النَّصِيبُ مِنْهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَالِاسْتِثْنَاءُ بِثَلَاثَةٍ. وَتَخْرِيجُهُ عَلَى طَرِيقِ الْكِتَابِ أَنْ تَزِيدَ عَلَى عَدَدِ الْبَنِينَ سَهْمًا لِلْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ، ثُمَّ تَضْرِبَ ذَلِكَ فِي أَرْبَعَةٍ الْوَصِيَّةُ بِرُبْعِ مَا بَقِيَ فَيَكُونُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، ثُمَّ تَزِيدَ عَلَيْهِ سَهْمًا فَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، وَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ وَالثُّلُثَانِ خَمْسُونَ، فَالْمَالُ كُلُّهُ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ. وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنْ تَضْرِبَ النَّصِيبَ، وَهُوَ سَهْمٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ، ثُمَّ تَزِيدَ عَلَيْهِ سَهْمًا فَالنَّصِيبُ الْكَامِلُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ إذَا رَفَعْتهَا مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ مَعَ اثْنَيْ عَشَرَ فَتَسْتَرْجِعُ بِالِاسْتِثْنَاءِ مِثْلَ رُبْعِ مَا بَقِيَ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَتَضُمُّ ذَلِكَ إلَى اثْنَيْ عَشَرَ فَيَكُونُ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ تَضُمُّ ذَلِكَ ثُلُثَيْ الْمَالِ، وَهُوَ خَمْسُونَ فَيَكُونُ خَمْسَةً وَسِتِّينَ بَيْنَ خَمْسَةِ بَنِينَ لِكُلِّ ابْنٍ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِثْلُ نَصِيبٍ كَامِلٍ. وَطَرِيقُ الْجَبْرِ فِيهِ أَنْ تَأْخُذَ ثُلُثَ الْمَالِ، وَتُعْطِيَ بِالْوَصِيَّةِ بِالنَّصِيبِ شَيْئًا، ثُمَّ تَسْتَرْجِعُ بِالِاسْتِثْنَاءِ مِثْلَ رُبْعِ مَا بَقِيَ فَيَصِيرُ مَعَك خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ مَالٍ إلَّا شَيْئًا وَرُبْعَ شَيْءٍ تَضُمُّهُ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ مَالًا وَاثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ مَالٍ إلَّا شَيْئًا وَرُبْعَ شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ فَاجْبُرْهُ بِشَيْءٍ وَرُبْعِ شَيْءٍ وَزِدْ عَلَى مَا يَعْدِلُهُ مِثْلَهُ فَصَارَ مَالًا وَجُزْءًا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ يَعْدِلُ سِتَّةَ أَشْيَاءَ وَرُبْعٍ الْمَالُ زَائِدٌ فَاطْرَحْ مِنْ الْجُمْلَةِ جُزْءًا

стр. 5602

مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ لِتَبْيِينِ الْمَالِ الْكَامِلِ، وَاطْرَحْ مِمَّا يَعْدِلُهُ مِثْلَ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِسِتَّةٍ وَرُبْعِ جُزْءٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ عُشْرٌ صَحِيحٌ فَاضْرِبْ سِتَّةً وَرُبْعًا فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ ذَلِكَ أَحَدًا وَثَمَانِينَ وَرُبْعًا، ثُمَّ اطْرَحْ مِنْهُ جُزْءًا مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَهُوَ سِتَّةٌ وَرُبْعٌ يَبْقَى خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ فَهُوَ الْمَالُ. وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ شَيْئًا وَضَرَبْنَا كُلَّ شَيْءٍ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَتَبَيَّنَ أَنَّ النَّصِيبَ الْكَامِلَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَالتَّخْرِيجُ كَمَا بَيَّنَّا. وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ ابْنَتَيْنِ وَأُمًّا وَامْرَأَةً وَعَصَبَةً، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ إحْدَى ابْنَتَيْهِ وَثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ فَالْفَرِيضَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَسِتِّينَ، وَالنَّصِيبُ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ اثْنَانِ، وَالسَّبِيلُ فِي تَخْرِيجِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ نُصَحِّحَ الْفَرِيضَةَ الْأُولَى بِدُونِ الْوَصِيَّةِ فَنَقُولُ: أَصْلُ الْفَرِيضَةِ مِنْ سِتَّةٍ لِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ سَهْمٌ، وَلِلْمَرْأَةِ ثُمُنٌ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ سَهْمٍ وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِمَكَانِ الْكَسْرِ بِاعْتِبَارِ نَصِيبِ الْمَرْأَةِ إلَّا أَنَّ فِي مَعْرِفَةِ حُكْمِ نَصِيبِ الْمَرْأَةِ لَا حَاجَةَ لَنَا فِي ذَلِكَ فَيَجْعَلُ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ مِنْ سِتَّةٍ، ثُمَّ يَزِيدُ عَلَيْهَا مِثْلَ نَصِيبِ إحْدَى الِابْنَتَيْنِ، وَذَلِكَ سَهْمَانِ لِوَصِيَّتِهِ بِالنَّصِيبِ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةً، ثُمَّ تَضْرِبُ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، ثُمَّ تَطْرَحُ مَا زِدْتَ، وَذَلِكَ سَهْمٌ بَقِيَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ فَهُوَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَالْمَالُ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ. وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنْ تَأْخُذَ سَهْمَيْنِ وَتَضْرِبَ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونَ سِتَّةً، ثُمَّ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، ثُمَّ تَطْرَحَ مِنْهَا سَهْمَيْنِ يَبْقَى سِتَّةَ عَشَرَ فَهُوَ النَّصِيبُ، إذَا رَفَعْت ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ يَبْقَى سِتَّةٌ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ ثُلُثُ ذَلِكَ اثْنَانِ، بَقِيَ أَرْبَعَةٌ تَضُمُّهَا إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ أَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ، لِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سِتَّةَ عَشَرَ مِثْلُ النَّصِيبِ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ سِتَّةٌ وَالْبَاقِي، وَهُوَ سَهْمَانِ لِلْعَصَبَةِ. وَعَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ فَالسَّبِيلُ أَنْ تَأْخُذَ ثُلُثَ مَالٍ، وَتُعْطِيَ بِالْوَصِيَّةِ بِالنَّصِيبِ شَيْئًا، وَبِالْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى ثُلُثَ الْمَالِ الْبَاقِي يَبْقَى مَعَك تُسْعَا مَالٍ إلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ تَضُمُّهُ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ فَيَكُونَ ثَمَانِيَةَ أَتْسَاعِ مَالٍ إلَّا ثُلُثَيْ شَيْءِ الْبَاقِي، وَذَلِكَ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ؛ لِأَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ شَيْئًا وَنَصِيبُ إحْدَى الِابْنَتَيْنِ ثُلُثُ الْمَالِ، فَيَظْهَرُ أَنَّ حَاجَتَنَا إلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ فَاجْبُرْ ثَمَانِيَةَ أَتْسَاعِ مَالٍ بِثُلُثِ شَيْءٍ، وَزِدْ عَلَى مَا يَعْدِلُهُ ثَلَاثَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ جُزْءٌ صَحِيحٌ، وَالْمَالُ نَاقِصٌ فَزِدْ عَلَيْهِ مِثْلَ ثُمُنِهِ، وَزِدْ عَلَيْهِ مَا يَعْدِلُهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ ثُمُنٌ صَحِيحٌ فَاضْرِبْ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ وَثُلُثَيْ شَيْءٍ فِي ثَمَانِيَةٍ فَيَصِيرُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَثُلُثًا، ثُمَّ زِدْ عَلَيْهِ مِثْلَ ثُمُنِهِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثَانِ فَيَكُونُ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ فَهُوَ الْمَالُ الْكَامِلُ الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ. وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ شَيْئًا

стр. 5603

وَضَرَبْنَا كُلَّ شَيْءٍ فِي ثَمَانِيَةٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّ النَّصِيبَ ثَمَانِيَةٌ إذَا رَفَعْتَهُ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ، لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ سَهْمٌ، ثُمَّ يَضُمُّ مَا بَقِيَ، وَهُوَ سَهْمَانِ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ، وَهُوَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ فَيَكُونُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ، لِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ سِتَّةَ عَشَرَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثَمَانِيَةٌ مِثْلُ النَّصِيبِ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ وَلِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ، وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ فَخَرَجَ عَلَى هَذَا الطَّرِيقِ مُسْتَقِيمًا عَلَى النِّصْفِ مِمَّا أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ ﵀. وَلَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ إحْدَى الِابْنَتَيْنِ إلَّا ثُلُثَ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ النَّصِيبِ فَالْفَرِيضَةُ مِنْ سِتِّمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَالنَّصِيبُ مِائَةٌ وَسِتُّونَ، وَثُلُثُ الْبَاقِي سِتَّةَ عَشَرَ فَقَدْ طَوَّلَ مُحَمَّدٌ ﵀ الْحِسَابَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِيُخْرِجَ مِيرَاثَ الْمَرْأَةِ مُسْتَقِيمًا، وَلَا حَاجَةَ بِنَا إلَى ذَلِكَ فِي مَعْرِفَةِ الْوَصِيَّةِ، وَالْمَسْأَلَةُ تَخْرُجُ مِنْ دُونِ هَذَا الْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّ الْفَرِيضَةَ مِنْ سِتَّةٍ، ثُمَّ تَزِيدُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ مِثْلَ نَصِيبِ إحْدَى الِابْنَتَيْنِ سَهْمَيْنِ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةً، ثُمَّ تَضْرِبُ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، ثُمَّ تَزِيدُ عَلَيْهِ سَهْمَيْنِ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ فِي مَسَائِلِ الِاسْتِثْنَاءِ فَيَكُونُ سِتَّةً وَعِشْرِينَ فَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ، وَالثُّلُثَانِ ضِعْفُ ذَلِكَ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ فَيَكُونُ جُمْلَةُ الْمَالِ ثَمَانِيَةً وَسَبْعِينَ. وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنْ تَأْخُذَ النَّصِيبَ سَهْمَيْنِ وَتَضْرِبَ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونَ سِتَّةً، ثُمَّ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، ثُمَّ تَزِيدَ عَلَيْهِ سَهْمَيْنِ فَيَكُونَ عِشْرِينَ فَهُوَ النَّصِيبُ الْكَامِلُ، إذَا رَفَعْته مِنْ الثُّلُثِ يَبْقَى سِتَّةٌ فَتَسْتَرْجِعَ بِالِاسْتِثْنَاءِ مِثْلَ ثُلُثِ مَا يَبْقَى وَذَلِكَ سَهْمَانِ فَيَصِيرَ مَعَك مِنْ الثُّلُثِ ثَمَانِيَةً تَضُمَّهَا إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ فَيَكُونَ ذَلِكَ سِتِّينَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ، لِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعُونَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عِشْرُونَ مِثْلُ النَّصِيبِ الْكَامِلِ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ عَشَرَةٌ وَلِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لِلسِّتِّينَ ثُمُنٌ صَحِيحٌ فَلِهَذَا ضَرَبَ مُحَمَّدٌ ﵀ أَصْلَ الْحِسَابِ ثَمَانِيَةً وَسَبْعِينَ فِي ثَمَانِيَةٍ فَيَكُونُ سِتَّمِائَةٍ، وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَخَرَّجَ الْمَسْأَلَةَ مِنْ ذَلِكَ لِأَجْلِهَا. وَطَرِيقُ الْجَبْرِ فِيهِ أَنْ تَأْخُذَ ثُلُثَ مَالٍ فَتُعْطِيَ بِالنَّصِيبِ شَيْئًا، وَتَسْتَرْجِعَ بِالِاسْتِثْنَاءِ مِثْلَ ثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنْ ذَلِكَ ثُلُثُ الثُّلُثِ إلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ فَيَكُونُ مَعَك أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ مَالٍ إلَّا شَيْئًا، وَثُلُثَ شَيْءٍ تَضُمُّهُ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ فَتَصِيرُ الْجُمْلَةُ مَالًا وَتُسْعَ مَالٍ إلَّا شَيْئًا وَثُلُثَ شَيْءٍ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ؛ لِأَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ شَيْئًا، وَنَصِيبُ إحْدَى الِابْنَتَيْنِ ثُلُثُ الْمَالِ وَجَبْرُهُ بِشَيْءٍ وَثُلُثِ شَيْءٍ وَزِدْ عَلَى مَا يَعْدِلُهُ مِثْلَهُ فَكَانَ مَالًا وَتُسْعَ مَالٍ يَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ وَثُلُثَ شَيْءٍ، وَالْمَالُ زَائِدٌ فَاطْرَحْ الزِّيَادَةَ، وَهُوَ عُشْرُ الْجُمْلَةِ، وَاطْرَحْ مَا يَعْدِلُهُ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا، وَلَيْسَ لِأَرْبَعَةٍ وَثَلَاثَةٍ عُشْرٌ صَحِيحٌ فَاضْرِبْ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ وَثُلُثًا فِي عَشَرَةٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ ثَلَاثَةً وَأَرْبَعِينَ وَثُلُثًا، ثُمَّ اطْرَحْ مِنْهُ عُشْرَهُ وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَثُلُثٌ يَبْقَى تِسْعَةٌ

стр. 5604

وَثَلَاثُونَ فَهُوَ الْمَالُ الْكَامِلُ، الثُّلُثُ مِنْهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ. وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ شَيْئًا فَضَرَبْنَا كُلَّ شَيْءٍ فِي عَشَرَةٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّ النَّصِيبَ الْكَامِلَ عَشَرَةٌ إذَا رَفَعْتهَا مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ فَتَسْتَرْجِعُ بِالِاسْتِثْنَاءِ مِثْلَ ثُلُثِ مَا بَقِيَ سَهْمًا فَيَصِيرُ مَعَك مِنْ الثُّلُثِ أَرْبَعَةً تَضُمُّهَا إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ سِتَّةً وَعِشْرِينَ فَيَصِيرُ ذَلِكَ ثَلَاثِينَ مَقْسُومَةً بَيْنَ الْوَرَثَةِ، لِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ عِشْرُونَ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشَرَةٌ مِثْلُ النَّصِيبِ الْكَامِلِ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ خَمْسَةٌ، وَلِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ، وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ لِلْعَصَبَةِ فَاسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ مِنْ نِصْفِ مَا أَخْرَجْنَا عَلَى طَرِيقِ الْكِتَابِ. وَلَوْ كَانَ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ الْمَرْأَةِ وَثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ فَالْفَرِيضَةُ مِنْ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعَةٍ وَثَلَاثِينَ وَالنَّصِيبُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَثُلُثُ الْبَاقِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَالتَّخْرِيجُ عَلَى طَرِيقِ الْكِتَابِ أَنَّ تَصْحِيحَ الْفَرِيضَةِ هَاهُنَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ الْمَرْأَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ نَصِيبِ الْمَرْأَةِ مُسْتَقِيمًا فَتَجْعَلُ الْفَرِيضَةَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ، وَالْبَاقِي، وَهُوَ سَهْمٌ لِلْعَصَبَةِ، ثُمَّ تَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ مِثْلَ نَصِيبِ الْمَرْأَةِ ثَلَاثَةً لِوَصِيَّتِهِ بِمِثْلِ نَصِيبِهَا فَيَكُونُ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ تَضْرِبُ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةٍ لِوَصِيَّتِهِ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ فَيَكُونُ إحْدَى وَثَمَانِينَ، ثُمَّ تَطْرَحُ مَا زِدْنَا، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ بَقِيَ ثَمَانِيَةٌ وَسَبْعُونَ فَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ، وَالثُّلُثَانِ ضِعْفُ ذَلِكَ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَخَمْسُونَ فَيَكُونُ جُمْلَةُ الْمَالِ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعَةٍ وَثَلَاثِينَ. وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنْ تَأْخُذَ النَّصِيبَ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَتَضْرِبَهَا فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونَ تِسْعَةً، ثُمَّ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونَ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ، ثُمَّ تَطْرَحَ ثَلَاثَةً يَبْقَى أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فَهُوَ النَّصِيبُ إذَا رَفَعْت ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ ثَمَانِيَةً وَسَبْعِينَ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ، لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ ثُلُثُ ذَلِكَ، وَذَلِكَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَبْقَى سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ تَضُمُّهَا إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَخَمْسُونَ فَيَكُونُ جُمْلَتُهُ مِائَةً وَاثْنَيْنِ وَتِسْعِينَ لِلْمَرْأَةِ ثُمُنُ ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مِثْلُ مَا أَعْطَيْنَا الْمُوصَى لَهُ بِنَصِيبِهَا وَقِسْمَةُ الْبَاقِي بَيْنَ الْوَرَثَةِ مَعْلُومَةٌ كَمَا بَيَّنَّا. وَطَرِيقُ الْجَبْرِ فِيهِ أَنْ تَأْخُذَ ثُلُثَ مَالٍ وَتُعْطِيَ بِالْوَصِيَّةِ بِالنَّصِيبِ شَيْئًا وَبِالْوَصِيَّةِ الْأُخْرَى ثُلُثَ مَا بَقِيَ يَبْقَى مَعَك تُسْعَا مَالٍ إلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ تَضُمُّهُ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةَ أَتْسَاعِ مَالٍ إلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ ثَمَانِيَةَ أَشْيَاءَ؛ لِأَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ شَيْئًا وَنَصِيبُ الْمَرْأَةِ الثُّمُنُ فَعَرَفْنَا أَنَّ حَاجَةَ الْوَرَثَةِ إلَى ثَمَانِيَةِ أَشْيَاءَ فَاجْبُرْ ثَمَانِيَةَ أَتْسَاعِ مَالٍ بِثُلُثَيْ شَيْءٍ وَزِدْ عَلَى مَا يَعْدِلُهُ مِثْلَهُ فَيَصِيرُ ثَمَانِيَةَ أَتْسَاعِ مَالٍ يَعْدِلُ ثَمَانِيَةَ أَشْيَاءَ وَثُلُثَيْ شَيْءٍ، وَالْمَالُ نَاقِصٌ فَزِدْ عَلَيْهِ، مِثْلَ ثُمُنِهِ وَزِدْ عَلَى مَا يَعْدِلُهُ مِثْلَهُ وَلَيْسَ لِثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثِينَ ثُمُنٌ صَحِيحٌ فَاضْرِبْ ثَمَانِيَةَ أَشْيَاءَ وَثُلُثَيْ شَيْءٍ فِي ثَمَانِيَةٍ فَيَكُونُ سَبْعَةً وَسِتِّينَ وَثُلُثًا، ثُمَّ زِدْ عَلَيْهِ مِثْلَ ثُمُنِهِ

стр. 5605

وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ فَيَصِيرُ الْمَالُ ثَمَانِيَةً وَسَبْعِينَ فَهُوَ الْمَالُ الْكَامِلُ الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ. وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ شَيْئًا، وَضَرَبْنَا كُلَّ شَيْءٍ فِي ثَمَانِيَةٍ فَعَرَفْنَا أَنَّ النَّصِيبَ ثَمَانِيَةٌ إذَا رَفَعْتهَا مِنْ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ بَقِيَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ ذَلِكَ بَقِيَ اثْنَا عَشَرَ يَضُمُّ ذَلِكَ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ ثَمَانِيَةٌ مِثْلُ النَّصِيبِ، وَالتَّخْرِيجُ فِي الْمِيرَاثِ كَمَا بَيَّنَّا. وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَمْسُ بَنِينَ فَأَوْصَى لِأَحَدِهِمْ بِكَمَالِ الرُّبْعِ بِنَصِيبِهِ وَبِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ لِآخَرَ فَأَجَازُوا، فَالْفَرِيضَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ النَّصِيبُ اثْنَانِ وَيُكَمِّلُهُ الرُّبْعُ وَاحِدٌ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثُ وَاحِدٌ. وَتَخْرِيجُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى طَرِيقِ الْكِتَابِ أَنْ نَقُولَ: الْمَالُ لَوْلَا الْوَصِيَّةُ بَيْنَ الْبَنِينَ الْخَمْسَةِ عَلَى خَمْسَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمٌ فَإِذَا أَوْصَى لِأَحَدِهِمْ بِكَمَالِ الرُّبْعِ بِنَصِيبِهِ فَهَذِهِ وَصِيَّةٌ مِنْهُ لِلْوَارِثِ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ، فَإِذَا أَجَازُوا فَالسَّبِيلُ أَنْ يَطْرَحَ نَصِيبَ الِابْنِ الْمُوصَى لَهُ، وَهُوَ سَهْمٌ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ، ثُمَّ يَضْرِبُ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةٍ لِوَصِيَّتِهِ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ فَيَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ فَهُوَ الْمَالُ، الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَالرُّبْعُ ثَلَاثَةٌ وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنْ تَأْخُذَ النَّصِيبَ، وَهُوَ وَاحِدٌ فَتَضْرِبُهُ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ ثَلَاثَةٌ، ثُمَّ تَطْرَحْ مِنْهُ وَاحِدًا يَبْقَى اثْنَانِ فَهُوَ النَّصِيبُ، فَإِذَا دَفَعْت إلَى الِابْنِ الْمُوصَى لَهُ كَمَالَ الرُّبْعِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَاسْتَرْجَعْت مِنْهُ مِقْدَارَ النِّصْف وَذَلِكَ اثْنَانِ بَقِيَ وَاحِدٌ فَعَرَفْنَا أَنَّ وَصِيَّتَهُ بِتَكْمِلَةِ الرُّبْعِ وَاحِدٌ، فَإِذَا رَفَعْت ذَلِكَ السَّهْمَ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ أَرْبَعَةٍ بَقِيَ ثَلَاثَةٌ، لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ مَا يَبْقَى ثُلُثُ ذَلِكَ، وَهُوَ سَهْمٌ يَبْقَى سَهْمَانِ يَضُمُّهُمَا إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ ثَمَانِيَةٍ فَيَكُونُ عَشَرَةً بَيْنَ خَمْسَةِ بَنِينَ، لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ مِثْلُ النَّصِيبِ فَإِذَا ضَمَّ الِابْنُ الْمُوصَى لَهُ هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ إلَى السَّهْمِ الَّذِي أَخَذَهُ بِالْوَصِيَّةِ حَصَلَ لَهُ ثَلَاثَةٌ، وَذَلِكَ كَمَالُ رُبْعِ الْمَالِ بِنَصِيبِهِ، وَطَرِيقُ الْجَبْرِ فِي ذَلِكَ أَنْ تَأْخُذَ ثُلُثَ مَالٍ فَتُعْطِيَ الِابْنَ الْمُوصَى لَهُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِكَمَالِ الرُّبْعِ بِنَصِيبِهِ وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ الرُّبْعَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثُّلُثِ؛ فَلِهَذَا تُعْطِيهِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الثُّلُثِ، ثُمَّ تَسْتَرْجِعُ مِنْهُ بِالنَّصِيبِ شَيْئًا فَتَضُمُّهُ إلَى مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ، وَتُعْطِي الْمُوصَى لَهُ الْآخَرَ ثُلُثَ مَا يَبْقَى، وَهُوَ ثُلُثُ شَيْءٍ وَثُلُثَيْ رُبْعِ الثُّلُثِ، بَقِيَ مَعَنَا ثُلُثَا رُبْعِ الثُّلُثِ وَثُلُثَا شَيْءٍ فَتَضُمُّ ذَلِكَ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ فَيَصِيرُ ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ وَثُلُثَ جُزْءٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ مَالٍ وَثُلُثَيْ شَيْءٍ وَذَلِكَ يَعْدِلُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ؛ لِأَنَّا جَعَلْنَا النِّصْفَ شَيْئًا. فَقُلْنَا: شَيْءٌ قِصَاصٌ بِمِثْلِهِ يَبْقَى ثَمَانِيَةُ أَجْزَاءٍ مَعَنَا وَثُلُثَا جُزْءٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ مَالٍ يَعْدِلُ ذَلِكَ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ وَثُلُثًا، وَأَرْبَعَةً وَثُلُثَ مِثْلِ نِصْفِ ثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثِينَ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ بِمَعْنَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَأَنَّا فِي الِابْتِدَاءِ أَعْطَيْنَا الِابْنَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ اسْتَرْجَعْنَا مِنْهُ بِالنَّصِيبِ شَيْئًا، وَذَلِكَ بِمَعْنَى جُزْءٍ يَبْقَى لَهُ بِالْوَصِيَّةِ بِالتَّكْمِلَةِ

стр. 5606

جُزْءٌ وَاحِدٌ فَكَانَ الْبَاقِي مِنْ الثُّلُثِ ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ أَعْطَيْنَا الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى جُزْءًا وَاحِدًا يَبْقَى جُزْءٌ، وَإِنْ ضَمَمْنَا ذَلِكَ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ ثَمَانِيَةِ أَجْزَاءٍ فَيَكُونُ عَشَرَةً بَيْنَ خَمْسَةِ بَنِينَ لِكُلِّ ابْنٍ جُزْءَانِ مِثْلُ النَّصِيبِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ مُسْتَثْنًى، وَهُوَ الشَّيْءُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [بَابُ الْعَيْنِ بِالدَّيْنِ] (قَالَ ﵀): وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ لَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا دَيْنٌ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَتَرَكَ عَشَرَةً عَيْنًا، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَ ذَلِكَ، وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُمَا وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ فَإِنَّ الْفَرِيضَةَ مِنْ ثَلَاثَةٍ الثُّلُثُ وَاحِدٌ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الِابْنَيْنِ وَاحِدٌ فَاطْرَحْ نَصِيبَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَاقْسِمْ الْعَيْنَ عَلَى سَهْمَيْنِ لِلْمُوصَى لَهُ خَمْسَةٌ وَلِلِابْنِ خَمْسَةٌ وَفِي تَخْرِيجِ الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ فِي سَهْمٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَحَقَّ كُلِّ ابْنٍ فِي سَهْمٍ، وَالِابْنُ الْمَدْيُونُ مُسْتَوْفٍ حَقَّهُ مِمَّا عَلَيْهِ وَزِيَادَةً فَهُوَ لَا يُزَاحِمُ الْآخَرِينَ فِي قِسْمَةِ الْعَيْنِ وَلَكِنَّ الْعَشَرَةَ الْعَيْنَ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ وَبَيْنَ الِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ نِصْفَانِ لِاسْتِوَاءِ حَقَّيْهِمَا فِي التَّرِكَةِ، فَإِذَا أَخَذَ الِابْنُ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ خَمْسَةً تَبَيَّنَ أَنَّ الِابْنَ الْمَدْيُونَ صَارَ مُسْتَوْفِيًا مِثْلَ ذَلِكَ مِمَّا عَلَيْهِ خَمْسَةٌ، وَأَنَّ الْمُتَعَيِّنَ مِنْ التَّرِكَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ أَعْطَيْنَا الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثُلُثَ ذَلِكَ خَمْسَةً فَاسْتَقَامَ إلَى أَنْ يَتَيَسَّرَ خُرُوجُ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ فَإِذَا تَيَسَّرَ ذَلِكَ أَمْسَكَ الِابْنُ الْمَدْيُونُ تَمَامَ نَصِيبِهِ مِمَّا عَلَيْهِ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ، وَأَدَّى ثَلَاثَةً وَثُلُثًا فَكَانَ ذَلِكَ بَيْنَ الِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَبَيْنَ الْمُوصَى لَهُ نِصْفَيْنِ كَمَا كَانَتْ الْعَشَرَةُ الْعَيْنُ فَأَخَذَ الْمُوصَى لَهُ مَرَّةً خَمْسَةً وَمَرَّةً دِرْهَمًا وَثُلُثَيْنِ وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ ثُلُثُ الْعِشْرِينَ وَسَلِمَ لِكُلِّ ابْنٍ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ. وَطَرِيقٌ آخَرُ أَنَّ الدَّيْنَ فِي حُكْمِ التَّاوِي مَا لَمْ يَخْرُجْ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْقِسْمَةِ، وَلَكِنَّ الْعَشَرَةَ الْعَيْنَ تُقْسَمُ أَثْلَاثًا فَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ ثُلُثَهَا ثَلَاثَةً وَثُلُثًا، وَالِابْنُ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَبْقَى ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ نَصِيبُ الِابْنِ الْمَدْيُونِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُعْطَى لَهُ ذَلِكَ فَإِنَّ لَهُمَا عَلَيْهِ هَذَا الْمِقْدَارَ وَزِيَادَةً، وَصَاحِبُ الدَّيْنِ مَتَى ظَفِرَ بِجِنْسِ حَقِّهِ مِنْ مَالِ الْمَدْيُونِ يَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ فَهُمَا يَأْخُذَانِ ذَلِكَ بِهَذَا الطَّرِيقِ فَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ لِاسْتِوَاءِ حَقَّيْهِمَا فِي ذِمَّتِهِ فَحَصَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةٌ إلَّا أَنْ يَتَيَسَّرَ خُرُوجُ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ، ثُمَّ الْقِسْمَةُ كَمَا بَيَّنَّا. وَطَرِيقُ الْجَبْرِ فِيهِ أَنَّ جُزْءًا مِنْ الدَّيْنِ قَدْ تَعَيَّنَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ نَصِيبُ الِابْنِ الْمَدْيُونِ، وَحَاجَتُنَا إلَى مَعْرِفَةِ مِقْدَارِ ذَلِكَ فَالسَّبِيلُ أَنْ تَجْعَلَ الْخَارِجَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْئًا، وَتَضُمَّهُ إلَى الْعَشَرَةِ الْعَيْنِ فَتَقْسِمَ ذَلِكَ أَثْلَاثًا لِلْمُوصَى لَهُ الثُّلُثُ وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ

стр. 5607

وَثُلُثُ ثُلُثِ شَيْءٍ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ مِثْلُ ذَلِكَ وَحَاجَتُنَا إلَى شَيْئَيْنِ؛ لِأَنَّا جَعَلْنَا الْخَارِجَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْئًا وَهُوَ نَصِيبُ أَحَدِ الِاثْنَيْنِ فَكَانَ حَاجَتُنَا إلَى سِتِّينَ وَثُلُثَيْ شَيْءٍ قِصَاصٌ بِمِثْلِهِ يَبْقَى فِي يَدِ الِاثْنَيْنِ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ وَذَلِكَ يَعْدِلُ شَيْئًا وَثُلُثَ شَيْءٍ. وَإِذَا كَانَتْ سِتَّةً وَثُلُثَيْنِ يَعْدِلُ شَيْئًا وَثُلُثَ شَيْءٍ عَرَفْنَا أَنَّ الَّذِي يَعْدِلُ الشَّيْءَ مِنْ الدَّرَاهِمِ خَمْسَةٌ، وَأَنَّا حِينَ جَعَلْنَا الْخَارِجَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْئًا كَانَ ذَلِكَ بِمَعْنَى خَمْسَةِ دَرَاهِمَ، ثُمَّ أَعْطَيْنَا الْمُوصَى لَهُ ثُلُثَ الْعَشَرَةِ وَثُلُثَ شَيْءٍ، وَذَلِكَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، ثُمَّ التَّخْرِيجُ إلَى آخِرِهِ كَمَا بَيَّنَّا، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِثُلُثِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَيِّنَ مِنْ الدَّيْنِ قَدْرُ الثُّلُثِ وَزِيَادَةٌ فَيَجِبُ تَنْفِيذُ وَصِيَّةِ الْمُوصَى لَهُ بِاعْتِبَارِ مَا تَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ فَكَانَ هَذَا، وَالْوَصِيَّةُ بِثُلُثِ الْمَالِ سَوَاءٌ. وَلَوْ لَمْ يُوصِ لَهُ بِالثُّلُثِ، وَلَكِنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِرُبْعِ مَالِهِ فَالْعَيْنُ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ وَبَيْنَ الِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ عَلَى خَمْسَةٍ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِحَاجَتِنَا إلَى الْحِسَابِ إذَا رَفَعْنَا مِنْهُ الرُّبْعَ يُقْسَمُ مَا بَقِيَ نِصْفَيْنِ، وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ ابْنٍ ثَلَاثَةٌ، ثُمَّ عَلَى أَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ تُطْرَحُ سِهَامُ الِابْنِ الْمَدْيُونِ وَتُقْسَمُ الْعَيْنُ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ وَالِابْنِ الْآخَرِ عَلَى مِقْدَارِ حَقِّهِمَا فَيَضْرِبُ الِابْنُ فِيهَا بِثَلَاثَةٍ وَالْمُوصَى لَهُ بِسَهْمَيْنِ فَكَانَتْ الْقِسْمَةُ عَلَى خَمْسَةٍ لِلْمُوصَى لَهُ خُمْسَا الْعَشَرَةِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، وَلِلِابْنِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا سِتَّةٌ وَظَهَرَ أَنَّ الْمُتَعَيِّنَ مِنْ الدَّيْنِ سِتَّةٌ بِاعْتِبَارِ نَصِيبِ الِابْنِ الْمَدْيُونِ، فَيَكُونُ الْمُتَعَيِّنُ فِي الْحَاصِلِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي رُبْعِهَا أَرْبَعَةٍ إلَى أَنْ يَتَيَسَّرَ خُرُوجُ مَا بَقِيَ فَيُمْسِكُ الِابْنُ الْمَدْيُونُ تَمَامَ نَصِيبِهِ مِمَّا عَلَيْهِ، وَذَلِكَ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ وَيُؤَدِّي دِرْهَمَيْنِ وَنِصْفًا فَيَقْسِمُ ذَلِكَ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ وَالِابْنِ الْآخَرِ عَلَى خَمْسَةٍ خُمْسُهَا وَهُوَ دِرْهَمٌ لِلْمُوصَى لَهُ فَقَدْ أَخَذَ أَرْبَعَةً مَرَّةً وَمَرَّةً دِرْهَمًا، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ كَمَالُ رُبْعِ الْعِشْرِينَ، وَحَصَلَ لِلِابْنِ الْآخَرِ مَرَّةً سِتَّةٌ وَمَرَّةً دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ وَذَلِكَ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ وَسَلَّمَ لِلِابْنِ الْمَدْيُونِ مِمَّا عَلَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ فَاسْتَقَامَ. وَعَلَى الطَّرِيقِ الْآخَرِ لَا يُعْتَبَرُ الدَّيْنُ فِي الْقِسْمَةِ وَتُقْسَمُ الْعَيْنُ بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةٍ لِلْمُوصَى لَهُ رُبْعُهَا، وَذَلِكَ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ، وَلِلِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِهَا وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا، وَلِلِابْنِ الْمَدْيُونِ مِثْلُ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا يُعْطِي لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ لَهُمَا فَوْقَ ذَلِكَ فَيَسْتَوْفِيَانِ ذَلِكَ مِنْ حَقِّهِمَا وَيَقْتَسِمَانِهِ أَخْمَاسًا عَلَى مِقْدَارِ حَقِّهِمَا فِي ذِمَّتِهِ خُمْسَا ذَلِكَ، وَهُوَ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ لِلْمُوصَى لَهُ فَحَصَلَ لَهُ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ، وَرُبْعٌ لِلِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ يَحْصُلُ لَهُ سِتَّةٌ إلَى أَنْ يَتَيَسَّرَ خُرُوجُ بَقِيَّةِ الدَّيْنِ، ثُمَّ الْقِسْمَةُ كَمَا بَيَّنَّا. وَعَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ يُجْعَلُ الْخَارِجُ مِنْ الدَّيْنِ شَيْئًا، وَيُضَمُّ الْعَشَرَةَ إلَى الْعَيْنِ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ لِلْمُوصَى لَهُ رُبْعُهَا دِرْهَمَانِ وَنِصْفُ وَرُبْعُ شَيْءٍ، وَلِلِابْنَيْنِ مَا بَقِيَ وَحَاجَةُ

стр. 5608

الِابْنَيْنِ إلَى شَيْئَيْنِ؛ لِأَنَّا جَعَلْنَا الْخَارِجَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْئًا، وَفِي يَدِهِمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ شَيْءٍ فَيُجْعَلُ ذَلِكَ قِصَاصًا بِمِثْلِهِ يَبْقَى فِي يَدِهِمَا سَبْعَةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٌ يَعْدِلُ شَيْئًا وَرُبْعَ شَيْءٍ فَظَهَرَ أَنَّ الدَّيْنَ يَعْدِلُ مِنْ الدَّرَاهِمِ سِتَّةً، وَإِنَّا حِينَ جَعَلْنَا الْخَارِجَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْئًا كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنَى سِتَّةِ دَرَاهِمَ، ثُمَّ التَّخْرِيجُ كَمَا بَيَّنَّا. وَلَوْ كَانَ أَوْصَى لَهُ بِالْخُمْسِ كَانَ لَهُ ثُلُثُ الْعَيْنِ وَلِلِابْنِ ثُلُثَاهُ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ مِنْ خَمْسَةٍ لِحَاجَتِنَا إلَى حِسَابٍ لَهُ خُمْسٌ صَحِيحٌ وَأَقَلُّ ذَلِكَ خَمْسَةٌ، لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ وَالْبَاقِي، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ نِصْفَيْنِ فَعَلَى إحْدَى الطَّرِيقَيْنِ يَطْرَحُ نَصِيبَ الِابْنِ الْمَدْيُونِ وَيَقْسِمُ الْعَيْنَ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ وَالِابْنِ الْآخَرِ فَيَضْرِبُ الِابْنُ فِيهَا بِسَهْمَيْنِ وَالْمُوصَى لَهُ بِسَهْمٍ فَلَهُ ثُلُثُ الْعَشَرَةِ الْعَيْنِ وَلِلِابْنِ ثُلُثَاهَا فَظَهَرَ أَنَّ الْمُتَعَيِّنَ مِنْ الدَّيْنِ ثُلُثَاهَا أَيْضًا سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ، وَأَنَّ جُمْلَةَ الْعَيْنِ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ خُمْسَ ذَلِكَ ثَلَاثَةً وَثُلُثًا إلَى أَنْ يَتَيَسَّرَ خُرُوجُ بَقِيَّةِ الدَّيْنِ فَيُمْسِكُ الِابْنُ الْمَدْيُونُ حِصَّتَهُ مِمَّا عَلَيْهِ، وَذَلِكَ ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ وَيُؤَدِّي دِرْهَمَيْنِ فَيَكُونُ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ لِلْمُوصَى لَهُ الثُّلُثُ، وَهُوَ ثُلُثَا دِرْهَمٍ فَقَدْ أَخَذَ مَرَّةً ثَلَاثَةً وَثُلُثًا وَمَرَّةً ثُلُثَيْ دِرْهَمٍ فَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ خُمْسُ الْعِشْرِينَ، وَالْبَاقِي وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ نِصْفَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَانِيَةٌ، وَقَدْ أَخَذَ الِابْنُ مَرَّةً سِتَّةً وَثُلُثَيْنِ وَمَرَّةً دِرْهَمًا وَثُلُثًا، وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ كَمَالُ حَقِّهِ، وَعَلَى الطَّرِيقِ الْآخَرِ الدَّيْنُ تَاوٍ فَتُقْسَمُ الْعَيْنُ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا يَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ خُمْسَهَا دِرْهَمَيْنِ، وَالِابْنُ خُمْسَهَا أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، وَذَلِكَ مِثْلُ نَصِيبِ الِابْنِ الْمَدْيُونِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُعْطَى ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُمَا يَأْخُذَانِهَا قِصَاصًا مِمَّا لَهُمَا عَلَيْهِ فَيَقْتَسِمَانِ ذَلِكَ أَثْلَاثًا عَلَى مِقْدَارِ حَقَّيْهِمَا فَلَهُ ثُلُثُ ذَلِكَ وَهُوَ دِرْهَمٌ وَثُلُثٌ لِلْمُوصَى لَهُ فَقَدْ أَخَذَ مَرَّةً دِرْهَمَيْنِ وَمَرَّةً دِرْهَمًا وَثُلُثَ وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ، وَأَخَذَ الِابْنُ مَرَّةً أَرْبَعَةً وَمَرَّةً دِرْهَمَيْنِ وَثُلُثَيْنِ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ، ثُمَّ التَّخْرِيجُ كَمَا بَيَّنَّا وَعَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ يُجْعَلُ الْخَارِجُ مِنْ الدَّيْنِ شَيْئًا فَتَضُمُّهُ إلَى الْعَشَرَةِ الْعَيْنِ وَتُعْطِي الْمُوصَى لَهُ خُمْسَ ذَلِكَ دِرْهَمَيْنِ وَخُمْسٌ يَبْقَى فِي يَدِ الِاثْنَيْنِ ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ، وَحَاجَتُنَا إلَى شَيْئَيْنِ وَأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ شَيْءٍ فَيَجْعَلُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ شَيْءٍ قِصَاصًا بِمِثْلِهَا يَبْقَى فِي يَدِهِمَا ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ يَعْدِلُ شَيْئًا وَخُمْسَ شَيْءٍ فَظَهَرَ أَنَّ الدَّيْنَ بِعَدْلِ الشَّيْءِ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ، وَإِنَّا حِينَ جَعَلْنَا لِلْمُتَعَيَّنِ مِنْ الدَّيْنِ شَيْئًا كَانَ ذَلِكَ سِتَّةً وَثُلُثَيْنِ، ثُمَّ التَّخْرِيجُ كَمَا ذَكَرْنَا. وَلَوْ كَانَ أَوْصَى لَهُ بِدِرْهَمٍ أَوْ بِأَكْثَرَ إلَى خَمْسَةِ دَرَاهِمَ أَخَذَ وَصِيَّتَهُ كُلَّهَا مِنْ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالدَّرَاهِمِ الْمُرْسَلَةِ تَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ مُقَدَّمًا عَلَى حَقِّ الْوَارِثِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ ثُلُثَ مَا تَعَيَّنَ مِنْ الْمَالِ خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْمُتَعَيَّنِ خَمْسَةَ عَشَرَ. وَإِذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ أَوْ أَقَلَّ أَمْكَنَ تَنْفِيذُهَا فِي الْحَالِ مِنْ ثُلُثِ

стр. 5609

الْعَيْنِ فَكَذَلِكَ وَجَبَ تَنْفِيذُهَا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَالْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ شَرِيكُ الْوَارِثِ فِي التَّرِكَةِ (أَلَا تَرَى) أَنَّ هُنَاكَ يَزْدَادُ حَقُّهُ بِزِيَادَةِ التَّرِكَةِ وَيُنْتَقَصُ بِنُقْصَانِهَا؛ فَلِهَذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ كَمَا بَيَّنَّا. وَلَوْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ وَبِالرُّبْعِ كَانَ لِلِابْنِ نِصْفُ الْعَيْنِ وَنِصْفُ الْعَيْنِ بَيْنَ صَاحِبَيْ الْوَصِيَّةِ عَلَى سَبْعَةٍ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ، وَلِصَاحِبِ الرُّبْعِ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّيْنِ حَازَا الثُّلُثَ، وَلَكِنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَنْفُذُ فِي أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ الْمُتَعَيَّنِ مِنْ الْمَالِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الثُّلُثَ الْمُتَعَيَّنَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ نِصْفُ الْعَيْنِ فَيَعْزِلُ ذَلِكَ لِتَنْفِيذِ الْوَصِيَّتَيْنِ، ثُمَّ يَضْرِبُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ حَقِّهِ فَيَحْتَاجُ إلَى حِسَابٍ لَهُ ثُلُثٌ وَرُبْعٌ، وَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ فَثُلُثُهَا أَرْبَعَةٌ وَرُبْعُهَا ثَلَاثَةٌ، فَإِذَا ضَرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِحَقِّهِ كَانَتْ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ وَلِصَاحِبِ الرُّبْعِ ثَلَاثَةٌ وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ الْعَيْنِ وَلِآخَرَ بِرُبْعِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ كَانَ نِصْفُ الْعَيْنِ بَيْنَ صَاحِبَيْ الْوَصِيَّةِ يَضْرِبُ فِيهَا صَاحِبُ الْعَيْنِ بِثَلَاثَةٍ وَثُلُثٍ، وَصَاحِبُ رُبْعِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ بِخَمْسَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ مِقْدَارُ خَمْسَةٍ فَالْمُوصَى لَهُ بِرُبْعِ الْعَيْنِ، وَالدَّيْنِ يَضْرِبُ فِي مَحَلِّ الْوَصِيَّةِ بِجَمِيعِ حَقِّهِ، وَذَلِكَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَالْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْعَيْنِ يَضْرِبُ بِجَمِيعِ وَصِيَّتِهِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثٌ، فَيُقْسَمُ مَحَلُّ الْوَصِيَّةِ، وَهُوَ نِصْفُ الْعَيْنِ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَثُلُثٍ، ثُمَّ يَحْتَسِبُ الِابْنُ الْمَدْيُونُ نَصِيبَهُ مِمَّا عَلَيْهِ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ، وَيُؤَدِّي مَا بَقِيَ فَيَأْخُذُ الِابْنُ نِصْفَهُ وَصَاحِبُ الْوَصِيَّةِ نِصْفَهُ فَيَقْتَسِمَانِ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَثُلُثٍ كَمَا فَعَلَاهُ فِي الْقِسْمَةِ الْأُولَى. وَلَوْ أَوْصَى بِرُبْعِ الْعَيْنِ لِرَجُلٍ وَثُلُثِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ الْآخَرِ فَإِنَّ لِأَهْلِ الْوَصِيَّةِ نِصْفَ الدَّيْنِ يَضْرِبُ فِيهَا صَاحِبُ رُبْعِ الْعَيْنِ بِجَمِيعِ وَصِيَّتِهِ دِرْهَمَيْنِ وَنِصْفٍ وَصَاحِبُ ثُلُثِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ بِجَمِيعِ وَصِيَّتِهِ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ فَوْقَ ثُلُثِهَا فَيَكُونُ مَحَلُّ الْوَصِيَّةِ بَيْنَهُمَا عَلَى تِسْعَةٍ وَسُدُسٍ إلَى أَنْ يَتَيَسَّرَ خُرُوجُ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ، ثُمَّ التَّخْرِيجُ كَمَا بَيَّنَّا. وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِهَذَا، وَلَكِنَّهُ أَوْصَى بِنِصْفِ الْمَالِ كُلِّهِ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ وَأَجَازَ الِابْنُ الْمَدْيُونُ، وَلَمْ يُجِزْ الْآخَرُ فَإِنَّ الْعَيْنَ بَيْنَ الِابْنِ وَصَاحِبِ الْوَصِيَّةِ نِصْفَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُعْتَبَرَ بِإِجَازَةِ الِابْنِ الْمَدْيُونِ فِي قِسْمَةِ الْعَيْنِ وَالِابْنُ الْآخَرُ لَمْ يُجِزْ الْوَصِيَّةَ فَكَانَ الْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ فِي الْمُقَاسَمَةِ مَعَهُ كَالْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ؛ فَلِهَذَا يَقْتَسِمَانِ الْعَيْنَ نِصْفَيْنِ إلَى أَنْ يَتَيَسَّرَ خُرُوجُ الدَّيْنِ فَحِينَئِذٍ يُحْتَسَبُ لِلِابْنِ الْمَدْيُونِ نَصِيبُهُ مِمَّا عَلَيْهِ خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّهُ مُجِيزٌ لِلْوَصِيَّةِ فَيُجْعَلُ فِي حَقِّهِ كَأَنَّهُمَا أَجَازَا. وَلَوْ أَجَازَا كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ نِصْفُ الْمَالِ عَشَرَةٌ، وَكُلُّ ابْنٍ خَمْسَةٌ؛ فَلِهَذَا يُحْتَسَبُ لِلِابْنِ الْمَدْيُونِ خَمْسَةٌ، وَيُؤَدِّي مِمَّا بَقِيَ، وَهُوَ خَمْسَةٌ فَيَأْخُذُ الِابْنُ مِنْهَا دِرْهَمًا وَثُلُثَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُجِزْ الْوَصِيَّةَ فَيُجْعَلُ فِي حَقِّهِ كَأَنَّهُمَا لَمْ يُجِيزَا

стр. 5610

وَتَمَامُ حَقِّهِ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ، وَقَدْ وَصَلَ إلَيْهِ خَمْسَةٌ فَيَأْخُذُ الْأَبُ دِرْهَمًا وَثُلُثَيْنِ كَمَالَ حَقِّهِ وَيَأْخُذُ صَاحِبُ الْوَصِيَّةِ ثَلَاثَةً وَثُلُثًا فَحَصَلَ لِلْمُوصَى لَهُ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثُ سَبْعَةٍ وَثُلُثَانِ بِلَا مِنَّةِ أَحَدٍ؛ لِأَنَّهُ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ وَدِرْهَمٌ وَثُلُثَانِ حِصَّةُ الْمُجِيزِ فَضْلُ مَا بَيْنَ الثُّلُثِ وَالنِّصْفِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْفَضْلَ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ فَحِصَّةُ الْمُجِيزِ نِصْفُهَا دِرْهَمٌ وَثُلُثَانِ وَلَوْ تَرَكَ ابْنًا وَامْرَأَةً وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ عَيْنًا وَعَشَرَةً عَلَى امْرَأَتِهِ دَيْنًا، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِدِرْهَمَيْنِ، وَلِآخَرَ بِمَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ، وَلِآخَرَ بِالرُّبْعِ فَأَبَوْا أَنْ يُجِيزُوا فَإِنَّ الْفَرِيضَةَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ الثُّلُثُ أَرْبَعَةٌ وَلِلْمَرْأَةِ الثُّمْنُ بَعْدَ الثُّلُثِ، وَذَلِكَ سَهْمٌ فَاطْرَحْ نَصِيبَهَا؛ لِأَنَّ عَلَيْهَا فَوْقَهَا وَاقْسِمْ الْعَيْنَ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا سَبْعَةٌ لِلِابْنِ وَالْأَرْبَعَةُ لِأَهْلِ الْوَصِيَّةِ، فَإِذَا تَبَيَّنَ مَحَلُّ الْوَصِيَّةِ بِهَذِهِ الْقِسْمَةِ يَضْرِبُ فِيهَا صَاحِبُ الدَّيْنِ بِدِرْهَمَيْنِ، وَصَاحِبُ الرُّبْعِ بِمَا أَصَابَ ثَلَاثَةً، وَلَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ يَضْرِبُ صَاحِبُ الرُّبْعِ، ثُمَّ مَا أَصَابَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ مِنْ سِهَامِ الْفَرِيضَةِ فَقَدْ سَمَّى لَهُ الرُّبْعَ وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي كِتَابِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنُ كَذَلِكَ إلَى أَنْ يَتَيَسَّرَ خُرُوجُ الدَّيْنِ فَحِينَئِذٍ الْمَرْأَةُ يُحْسَبُ نَصِيبُهَا مِمَّا عَلَيْهَا وَذَلِكَ دِرْهَمٌ وَخَمْسَةُ أَثْمَانٍ وَثُلُثٌ؛ لِأَنَّ الْوَصَايَا قَدْ اسْتَغْرَقَتْ الثُّلُثَ، فَإِنَّ مِيرَاثَهَا ثُمْنُ الثُّلُثَيْنِ، وَثُلُثَا الْمَالِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ، وَثُمْنُ ذَلِكَ دِرْهَمٌ وَخَمْسَةُ أَثْمَانٍ وَثُلُثُ ثُمْنٍ أَوْ ثُمْنُ ثُلُثِ دِرْهَمٍ فَهُمَا سَوَاءٌ وَيُؤَدِّي مَا بَقِيَ فَيَكُونُ بَيْنَ الِابْنِ وَصَاحِبِ الْوَصِيَّةِ بِالرُّبْعِ وَصَاحِبِ الْوَصِيَّةِ بِالدِّرْهَمَيْنِ مَقْسُومًا عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا فِي الْعَشَرَةِ الْعَيْنِ، وَلَا شَيْءَ لِصَاحِبِ الْوَصِيَّةِ مِمَّا بَقِيَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ الْوَصِيَّتَيْنِ شَيْءٌ فَثُلُثُ الْمَالِ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ، وَإِحْدَى الْوَصِيَّتَيْنِ دِرْهَمَانِ، وَالْأُخْرَى الرُّبْعُ خَمْسَةٌ فَذَلِكَ سَبْعَةٌ فَعَرَفْنَا أَنَّ الْوَصِيَّتَيْنِ جَاوَزَتَا الثُّلُثَ فَلَا يَكُونُ لِصَاحِبٍ مَا بَقِيَ شَيْءٌ وَلَوْ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَعَشَرَةً عَيْنًا وَعَشَرَةً عَلَى أَحَدِ ابْنَيْهِ دَيْنًا، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ الْعَيْنِ، وَلِآخَرَ بِرُبْعِ الدَّيْنِ فَإِنَّ الْعَيْنَ تُقْسَمُ أَثْلَاثًا فَيَأْخُذُ صَاحِبُ ثُلُثِ الْعَيْنِ ثُلُثَهَا، وَالِابْنُ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ ثُلُثَهَا، وَيَبْقَى ثُلُثُهَا نَصِيبُ الِابْنِ الْمَدْيُونِ، فَلَا يُعْطَى ذَلِكَ بَلْ يَضْرِبُ فِيهَا الِابْنُ بِمَا بَقِيَ لَهُ وَصَاحِبُ الْوَصِيَّةِ بِالدَّيْنِ بِرُبْعِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ رُبْعُهَا وَزِيَادَةٌ فَيَضْرِبُ هُوَ بِجَمِيعِ وَصِيَّتِهِ وَيَقْسِمُ نَصِيبَ الِابْنِ الْمَدْيُونِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ بَيْنَهُمَا عَلَى هَذَا، وَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْعَيْنِ مِنْ هَذَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى كَمَالَ حَقِّهِ فَإِذَا تَيَسَّرَ خُرُوجُ الدَّيْنِ أَمْسَكَ الِابْنُ الْمَدْيُونُ نَصِيبَهُ مِمَّا عَلَيْهِ، وَذَلِكَ سَبْعَةٌ وَقِيرَاطٌ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِثُلُثِ الْعَيْنِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ، وَرُبْعِ الدَّيْنِ، وَذَلِكَ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ فَيَكُونُ خَمْسَةً وَخَمْسَةَ أَسْدَاسٍ، وَذَلِكَ دُونَ جَمِيعِ الْمَالِ فَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَالَ حَقِّهِ يَبْقَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُدُسٌ بَيْنَ الِابْنَيْنِ نِصْفَيْنِ

стр. 5611

لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبْعَةٌ وَقِيرَاطٌ وَالْقِيرَاطُ نِصْفُ السُّدُسِ؛ فَلِهَذَا قَالَ: يُمْسِكُ لِلِابْنِ الْمَدْيُونِ نَصِيبَهُ مِمَّا عَلَيْهِ سَبْعَةٌ وَقِيرَاطٌ، وَيُؤَدِّي مَا بَقِيَ فَيَقْتَسِمُهُ صَاحِبُ رُبْعِ الدَّيْنِ وَالِابْنُ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ عَلَى مَا بَقِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا كَانَا اقْتَسَمَا ثُلُثَ الْعَيْنِ بَيْنَهُمَا عَلَى مِقْدَارِ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَقَدْ خَرَجَ جَوَابُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي كِتَابِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنُ بِخِلَافِ هَذَا، وَمَا ذَكَرْنَا هُنَاكَ أَدَقُّ نُبَيِّنُ ذَلِكَ إذَا انْتَهَيْنَا إلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَكَ ابْنَيْنِ لَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ دَيْنًا وَتَرَكَ عَشَرَةً عَيْنًا وَتَرَكَ رَجُلَيْنِ غَرِيمَيْنِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَأَوْصَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْغَرِيمَيْنِ بِمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَأَوْصَى لِآخَرَ بِثُلُثِ الْعَيْنِ فَجَاءَ أَحَدُ الْغَرِيمَيْنِ بِمَا عَلَيْهِ فَأَدَّاهُ وَالْآخَرُ لَا شَيْءَ لَهُ فَإِنَّ هَذِهِ الْعَشَرَةَ الْعَيْنَ وَالْعَشَرَةَ الَّتِي عَلَى الِابْنِ عَيْنٌ كُلُّهَا تُقْسَمُ عَلَى سِتِّينَ سَهْمًا فَيَأْخُذُ أَهْلُ الْوَصِيَّةِ مَا أَصَابَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثًا، وَيَأْخُذُ الِابْنَانِ مَا أَصَابَا سِتَّةً وَأَرْبَعِينَ وَثُلُثَيْنِ لِكُلِّ ابْنٍ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ وَثُلُثٌ، وَالْوَجْهُ فِي تَخْرِيجِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ نَقُولَ: وَصِيَّتُهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْغَرِيمَيْنِ بِمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَوَصِيَّتُهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا عَلَيْهِ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ مِثْلَ مَا يُعْطِيهِ؛ فَلِأَنَّ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ صَاحِبِهِ، وَقَدْ ظَفِرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجِنْسِ حَقِّهِ مِمَّا هُوَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ مَا فِي ذِمَّتِهِ. وَلَوْ كَانَ فِي يَدِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ قَضَاءً مِنْ حَقِّهِ، فَإِذَا كَانَ فِي ذِمَّتِهِ يَتَمَلَّكُهُ أَيْضًا قَضَاءً لِحَقِّهِ إذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ: حِينَ أَدَّى أَحَدُهُمَا مَا عَلَيْهِ فَقَدْ صَارَ الْمَالُ الْعَيْنُ عِشْرِينَ فَتَبَيَّنَ أَنَّ جَمِيعَ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الِابْنِ الْآخَرِ قَدْ تَعَيَّنَ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَنْفُذُ فِي أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ. وَإِذَا ضَمَمْنَا مَا عَلَى الِابْنِ إلَى الْعَيْنِ كَانَ ثُلُثُ الْجُمْلَةِ عَشَرَةً وَنَحْنُ نَتَيَقَّنُ أَنَّ مِقْدَارَ الثُّلُثِ يُسَلَّمُ لِلِابْنِ الْمَدْيُونِ؛ فَلِهَذَا تَعَيَّنَ جَمِيعُ مَا عَلَيْهِ، ثُمَّ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْعَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ وَثُلُثٍ وَحَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْغَرِيمَيْنِ فِي عَشَرَةٍ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ وَثُلُثٌ. وَإِذَا صَارَ الثُّلُثُ بَيْنَ أَصْحَابِ الْوَصَايَا عَلَى ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ وَثُلُثٍ فَالثُّلُثَانِ سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ وَثُلُثَانِ، فَالْجُمْلَةُ سَبْعُونَ إلَّا أَنَّهُ يَطْرَحُ نَصِيبَ الْغَرِيمِ الْمُفْلِسِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ فَوْقَ حَقِّهِ وَزِيَادَةً؛ فَلِهَذَا جَعَلْت الْقِسْمَةَ فِيمَا بَقِيَ وَهُوَ سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ وَثُلُثَانِ بَيْنَ الِابْنَيْنِ نِصْفَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ وَثُلُثٌ فَيُحْسَبُ لِلِابْنِ الْمَدْيُونِ مِمَّا عَلَيْهِ وَيُسْتَوْفَى الْفَضْلُ مِنْ الْعَيْنِ، وَيُحْسَبُ لِلْغَرِيمِ الْمُقَدَّمِ نَصِيبُهُ مِمَّا عَلَيْهِ فَيَحْصُلُ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ فِي ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ وَثُلُثٍ، وَلِلِاخْتِصَارِ وَجْهٌ بِأَنْ يَجْعَلَ كُلَّ ثَلَاثَةٍ وَثُلُثٍ سَهْمًا فَيَكُونُ حَقُّ أَصْحَابِ الْوَصَايَا سَبْعَةَ أَسْهُمٍ وَالْجُمْلَةُ عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ وَثُلُثَيْنِ، ثُمَّ يَطْرَحُ نَصِيبَ الْمُقَدَّمِ ثَلَاثَةً، وَيَقْسِمُ الثُّلُثَانِ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا فَيَكُونُ كُلُّ سَهْمٍ مِنْ

стр. 5612

ذَلِكَ دِرْهَمًا وَثُلُثَيْنِ فَيَحْصُلُ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْعَيْنِ دِرْهَمٌ وَثُلُثَانِ، وَلِلْمُوصَى لَهُ الْمُؤَدِّي خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الِابْنَيْنِ أَحَدَ عَشَرَ فَيَسْتَوْفِي الِابْنُ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ أَحَدَ عَشَرَ وَثُلُثَيْنِ فَيَسْتَوْفِي الْمَدْيُونُ دِرْهَمًا وَثُلُثَيْنِ فَيُسَلِّمُ لَهُ مَا عَلَيْهِ، وَهُوَ عَشَرَةٌ وَيُحْسَبُ لِلْمُوصَى لَهُ الْمُقَدَّمُ كَمَا عَلَيْهِ خَمْسَةٌ أَيْضًا فَيَحْصُلُ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ فِي أَحَدَ عَشَرَ وَثُلُثَيْنِ وَيُسَلَّمُ لِلِابْنَيْنِ ضِعْفُ ذَلِكَ إلَى أَنْ يَتَيَسَّرَ خُرُوجُ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ فَحِينَئِذٍ يُقْسَمُ الْكُلُّ عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا فَيُمْسِكُ الْغَرِيمُ الْمَدْيُونُ نَصِيبَهُ مِمَّا عَلَيْهِ وَيُؤَدِّي مَا بَقِيَ فَيَقْتَسِمُهُ أَهْلُ الْوَصِيَّةِ وَالْوَرَثَةُ عَلَى مَا اقْتَسَمُوا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَوْ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَعَشَرَةً دَيْنًا عَلَى أَحَدِهِمَا وَعَشَرَةً عَيْنًا، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثَيْ الدَّيْنِ فَنَصِيبُ الْعَيْنِ لِلِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ هُوَ نَصِيبُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَكَأَنَّهُ خَرَجَ عَلَيْهِ مِمَّا عَلَيْهِ، فَيَبْدَأُ بِصَاحِبِ الْوَصِيَّةِ وَيَأْخُذُ الْخَمْسَةَ كُلَّهَا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ فِي مَحَلٍّ غَيْرِ مُقَدَّمٍ فِي التَّنْفِيذِ عَلَى حَقِّ الْوَرَثَةِ إذَا كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ، وَهَا هُنَا مِقْدَارُ الْخَمْسَةِ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَبِاعْتِبَارِ مَا تَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ، وَهُوَ نَصِيبُ الِابْنِ الْمَدْيُونِ، فَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ ذَلِكَ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ إلَى الْمَدْيُونِ، ثُمَّ يَسْتَرِدَّهُ بِاعْتِبَارِ دَيْنِهِ قَبْلَهُ، فَإِذَا تَيَسَّرَ خُرُوجُ مَا عَلَى الْمَدْيُونِ يَحْسِبُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ نَصِيبَهُ مِمَّا عَلَيْهِ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ فَيُؤَدِّي الْفَضْلَ ثَلَاثَةً وَثُلُثًا وَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ كَمَا اقْتَسَمَا الْعَشَرَةَ الْعَيْنَ فَيَحْصُلُ لِلْمُوصَى لَهُ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ مِقْدَارُ ثُلُثَيْ الدَّيْنِ، وَهُوَ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ وَيُسَلَّمُ لِكُلِّ ابْنٍ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ. وَلَوْ أَوْصَى مَعَ هَذَا بِثُلُثِ الْعَيْنِ لِآخَرَ فَإِنَّ نِصْفَ الْعَيْنِ بَيْنَ صَاحِبَيْ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إنَّمَا تَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ وَبِاعْتِبَارِ مَا تَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ ثُلُثُ الْمَالِ نِصْفُ الْعَيْنِ، ثُمَّ يَضْرِبُ فِيهِ صَاحِبُ ثُلُثِ الْعَيْنِ بِثَلَاثَةٍ وَثُلُثٍ، وَصَاحِبُ ثُلُثَيْ الْمَالِ بِثَلَاثَةٍ وَثُلُثٍ فَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ، وَيَجِبُ لِلَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ نَصِيبُهُ مِمَّا عَلَيْهِ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ وَيُؤَدِّي ثَلَاثَةً وَثُلُثًا فَيَأْخُذُ الِابْنُ نِصْفَهَا وَصَاحِبُ الْوَصِيَّةِ نِصْفَهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ قَالَ الْحَاكِمُ الْجَلِيلُ ﵀: وَهَذَا الْجَوَابُ عَلَى هَذَا السُّؤَالِ غَلَطٌ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى لِأَحَدِهِمَا بِثُلُثَيْ الدَّيْنِ فَأَمَّا أَنْ يَضْرِبَ بِجَمِيعِ وَصِيَّتِهِ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ أَوْ بِمَا تَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسَةً، فَأَمَّا أَنْ يَضْرِبَ بِثَلَاثَةٍ وَثُلُثٍ كَمَا يَضْرِبُ بِهِ صَاحِبُ ثُلُثِ الْعَيْنِ فَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ، وَقَدْ أَجَابَ بِمِثْلِهِ فِي كِتَابِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ. وَإِذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِثُلُثِ الدَّيْنِ، وَهُوَ صَوَابٌ؛ لِأَنَّ ثُلُثَ الدَّيْنِ وَثُلُثَ الْعَيْنِ سَوَاءٌ لَكِنَّ مَشَايِخَنَا ﵏ عَلَى تَصْوِيبِ الْحَاكِمِ فِيمَا ذَكَرَ. قَالَ ﵀ وَلِمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَجْهٌ صَحِيحٌ أَيْضًا فَإِنَّ نِصْفَ الدَّيْنِ صَارَ فِي حُكْمِ الْمُتَعَيَّنِ وَلَوْ تَعَيَّنَ جَمِيعُهُ لَكَانَ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثَيْ الدَّيْنِ يَضْرِبُ فِي مَحَلِّ الْوَصِيَّةِ

стр. 5613

بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِذَا تَعَيَّنَ نِصْفُهُ فَإِنَّمَا يَضْرِبُ بِثَلَاثَةٍ وَثُلُثَيْنِ. يُوَضِّحُهُ أَنَّ الْمُتَعَيِّنَ مِنْ الدَّيْنِ فِي حَقِّ وَصِيَّةِ صَاحِبِ الدَّيْنِ لَا يَزِيدُ عَلَى سِتَّةٍ وَثُلُثٍ؛ لِأَنَّ وَصِيَّةَ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْعَيْنِ فِي ثُلُثِ الْعَيْنِ مُقَدَّمٌ، وَإِنَّمَا يَبْقَى لِلِابْنَيْنِ ثُلُثَا الْعَيْنِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ وَالْمُتَعَيِّنُ مِنْ الدَّيْنِ فِي حَقِّ الْمُوصَى لَهُ بِالدَّيْنِ قَدْرَ نَصِيبِ الِابْنِ الْمَدْيُونِ مِنْ الْعَيْنِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ؛ فَلِهَذَا قَالَ: يَضْرِبُ بِثَلَاثَةٍ وَثُلُثٍ فِي مَحَلِّ الْوَصِيَّةِ كَمَا يَضْرِبُ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْعَيْنِ، وَلَكِنَّ هَذَا مُسْتَقِيمٌ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ فَبَعْدَ خُرُوجِ الدَّيْنِ لَا وَجْهَ لِلْقِسْمَةِ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ أَوْصَى لِأَحَدِهِمَا بِثُلُثِ الدَّيْنِ، وَلِآخَرَ بِثُلُثِ الْعَيْنِ وَلَوْ تَرَكَ مَعَ هَذَا ثَوْبًا قِيمَتُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَأَوْصَى لِآخَرَ بِالثَّوْبِ فَإِنَّ نَصِيبَ الثَّوْبِ مِنْ الثَّوْبِ أَرْبَعَةٌ غَيْرَ رُبْعٍ وَنَصِيبَ صَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ غَيْرَ رُبْعٍ، وَيَكُونُ ثُلُثُ ذَلِكَ فِي الثَّوْبِ وَثُلُثَاهُ فِي الْعَشَرَةِ، وَيَأْخُذُ الِابْنُ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ سَبْعَةً وَنِصْفًا، وَيَأْخُذُ مَا بَقِيَ مِنْ الثَّوْبِ وَتَمَامَ سَبْعَةٍ وَنِصْفٍ مِمَّا بَقِيَ مِنْ الْعَشَرَةِ وَيَحْسِبُ لِلَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ نَصِيبَهُ ثَمَانِيَةً وَثُلُثًا إلَى آخِرِهِ، وَوَجْهُ تَخْرِيجِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ نَقُولَ: اجْتَمَعَ فِي الثَّوْبِ وَصِيَّتَانِ وَصِيَّةٌ بِجَمِيعِهِ وَثُلُثِهِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ عَلَى طَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَيَكُونُ الثَّوْبُ بَيْنَهُمَا عَلَى سِتَّةٍ، خَمْسَةٌ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثَّوْبِ وَسَهْمٌ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ، ثُمَّ كُلُّ خَمْسَةٍ مِنْ الْعَشَرَةِ الْعَيْنِ تَكُونُ عَلَى سِتَّةِ، وَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ تَبْلُغُ سِهَامُ الْوَصَايَا عَشَرَةٌ. وَحَقُّ الْوَرَثَةِ فِي ضِعْفِ ذَلِكَ عِشْرِينَ إلَّا أَنَّهُ يَطْرَحُ سِهَامَ الِابْنِ الْمَدْيُونِ فِي الْحَالِ وَيَقْسِمُ الْعَيْنَ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا فِي الْحَاصِلِ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ لِلِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَالثَّوْبُ مَعَ دِرْهَمَيْنِ وَنِصْفٍ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُمَا نِصْفَانِ، نِصْفُ ذَلِكَ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثَّوْبِ كُلِّهِ فِي الثَّوْبِ، وَنِصْفُهُ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَالِ ثُلُثُ ذَلِكَ فِي الثَّوْبِ وَثُلُثَاهُ فِي الْعَشَرَةِ عَلَى حِسَابِ أَصْلِ حَقِّهِ فِي الثَّوْبِ وَالْعَشَرَةِ فَيُسَلَّمُ لَهُ مِنْ الْعَشَرَةِ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ وَمِنْ الثَّوْبِ قَدْرُ دِرْهَمٍ وَرُبْعٍ إلَى أَنْ يَتَيَسَّرَ خُرُوجُ الدَّيْنِ هَذَا كُلُّهُ مُسْتَقِيمٌ إلَّا حَرْفًا وَقَعَ فِيهِ الْغَلَطُ مِنْ جِهَةِ الْكِتَابِ وَهُوَ أَنَّهُ قَالَ: يَأْخُذُ الِابْنُ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْ الثَّوْبِ وَتَمَامَ سَبْعَةٍ وَنِصْفٍ مِمَّا بَقِيَ مِنْ الْعَشَرَةِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ الثَّوْبِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الثَّوْبِ أَخَذَهُ الْمُوصَى لَهُ بِالثَّوْبِ وَرُبْعَهُ أَخَذَهُ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَالِ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ تَخْرِيجِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا لَوْ قَسَمْنَا الثَّوْبَ عَلَى طَرِيقِ الْعَوْلِ يَكُونُ الثَّوْبُ بَيْنَهُمَا هَكَذَا فَأَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ مِنْ الثَّوْبِ حَتَّى يَأْخُذَهُ

стр. 5614

الِابْنُ فَعَرَفْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يَأْخُذُ سَبْعَةً وَنِصْفًا مِنْ الْعَشَرَةِ الْعَيْنِ فَإِذَا تَيَسَّرَ خُرُوجُ الدَّيْنِ فَنَقُولُ: جُمْلَةُ الْمَالِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، وَإِنَّمَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي ثُلُثِهَا وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ وَيَكُونُ نَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ ثَمَانِيَةً وَثُلُثًا أَيْضًا فَيَحْسِبُ لِلِابْنِ الْمَدْيُونِ نَصِيبَهُ مِمَّا عَلَيْهِ وَيُؤَدِّي دِرْهَمًا وَثُلُثَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِسْمَةَ فِي الثُّلُثِ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ بَيْنَ صَاحِبَيْ الْوَصِيَّةِ، وَيَضْرِبُ مَعَهُ فِيهَا صَاحِبُ الثَّوْبِ بِخَمْسَةِ أَسْدَاسِ الثَّوْبِ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثٌ وَيَضْرِبُ مَعَهُ الْآخَرُ بِسَبْعَةٍ وَنِصْفٍ ذَلِكَ ثُلُثُ الْعِشْرِينَ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ، وَسُدُسُ الثَّوْبِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الثَّوْبِ فَيَكُونُ سَبْعَةً وَنِصْفًا فَمَا أَصَابَ صَاحِبُ الثَّوْبِ كَانَ فِي الثَّوْبِ، وَمَا أَصَابَ الْآخَرُ كَانَ فِي الثَّوْبِ لَهُ مِنْ ذَلِكَ خُمْسُ مَا بَقِيَ مِنْهُ، وَالْبَاقِي مِنْ نَصِيبِهِ فِي الدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْأَصْلِ كَانَ فِي الثَّوْبِ فِي ثَلَاثَةٍ مِقْدَارُ ذَلِكَ دِرْهَمٌ وَثُلُثَانِ، وَفِي الْمَالِ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ فَإِذَا جَعَلْت كُلَّ دِرْهَمٍ وَثُلُثَيْنِ سَهْمًا يَكُونُ ذَلِكَ أَرْبَعَةً فَعَرَفْنَا أَنَّ أَصْلَ حَقِّهِ فِي الْمَحَلَّيْنِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ خُمْسِ نَصِيبِهِ فِي الثَّوْبِ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ فِي الدَّرَاهِمِ. وَإِنْ شِئْت قُلْت يَأْخُذُ مِنْ الثَّوْبِ مِثْلَ ثُلُثِ مَا أَصَابَ صَاحِبُ الثَّوْبِ وَيَأْخُذُ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّرَاهِمِ، وَهَذَا وَالْأَوَّلُ فِي الْمَعْنَى سَوَاءٌ إذَا تَأَمَّلْت، وَإِنَّ مِثْلَ ثُلُثِ مَا أَخَذَهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ خُمْسُ حَقِّ صَاحِبِ ثُلُثِ الْمَالِ وَإِذَا تَرَكَ ابْنَيْنِ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ عَيْنًا وَثَلَثَمِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَحَدِ ابْنَيْهِ دَيْنًا وَسَيْفًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ فَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِالسَّيْفِ وَلِآخَرَ بِثُلُثِ الْعَيْنِ فَلِأَهْلِ الْوَصِيَّةِ نِصْفُ الْعَيْنِ يَضْرِبُ فِيهِ صَاحِبُ السَّيْفِ بِخَمْسَةِ أَسْدَاسِ السَّيْفِ وَصَاحِبُ الثُّلُثِ بِسُدُسِ السَّيْفِ وَثُلُثِ الْمِائَتَيْنِ إلَى آخِرِهِ؛ لِأَنَّ قِسْمَةَ السَّيْفِ بَيْنَهُمَا عَلَى طَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقِيمَةُ السَّيْفِ عَلَى سِتَّةٍ خَمْسَةِ أَسْدَاسِهِ لِصَاحِبِ السَّيْفِ وَسُدُسِهِ لِصَاحِبِ ثُلُثِ الْعَيْنِ، ثُمَّ صَارَ كُلُّ مِائَةٍ مِنْ الْعَيْنِ عَلَى سِتَّةٍ أَيْضًا فَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثُلُثُ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ فَتَكُونُ سِهَامُ الْوَصِيَّتَيْنِ عَشَرَةً. وَإِذَا صَارَ الثُّلُثُ عَشَرَةً فَالثُّلُثَانِ عِشْرُونَ، ثُمَّ يَطْرَحُ سِهَامَ الِابْنِ الْمَدْيُونِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ فَوْقَ حَقِّهِ وَتُقْسَمُ الْعَيْنُ بَيْنَ الِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَبَيْنَ الْمُوصَى لَهُمَا نِصْفَيْنِ، لِلْمُوصَى لَهُمَا بِالسَّيْفِ وَقَدْرِ الْخَمْسِينَ مِنْ الْمِائَتَيْنِ وَلِلِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ لَهُ قَدْرُ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ مِنْ الْعَيْنِ وَيُحْسَبُ لِلْمَدْيُونِ مِثْلُهُ مِمَّا عَلَيْهِ فَيَسْتَقِيمُ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ، ثُمَّ الْمَعْزُولُ لِتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُمَا نِصْفَانِ لِاسْتِوَاءِ حَقِّهِمَا نِصْفُ ذَلِكَ، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ لِلْمُوصَى لَهُمَا بِالسَّيْفِ كُلِّهِ فِي السَّيْفِ وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ السَّيْفِ وَنِصْفُ ذَلِكَ لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْعَيْنِ ثُلُثُ ذَلِكَ فِي السَّيْفِ، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَثُلُثَاهُ فِي الْمِائَتَيْنِ وَذَلِكَ خَمْسُونَ عَلَى مِقْدَارِ أَصْلِ حَقِّهِ فِي الْمَحَلَّيْنِ إلَى أَنْ يَتَيَسَّرَ خُرُوجُ الدَّيْنِ فَحِينَئِذٍ يُحْسَبُ لِلِابْنِ

стр. 5615

الْمَدْيُونِ نَصِيبُهُ مِمَّا عَلَيْهِ مِائَتَا دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ جُمْلَةَ الْمَالِ خَمْسُمِائَةٍ وَالسَّيْفُ وَقِيمَتَهُ مِائَةٌ، وَذَلِكَ سِتُّمِائَةٍ تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي ثُلُثِهَا وَيُسَلَّمُ لِكُلِّ ابْنٍ ثُلُثُهَا وَذَلِكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَيُؤَدِّي مِائَةً فَإِذَا أَدَّاهَا اقْتَسَمُوا الثُّلُثَ بَيْنَهُمْ فَيَضْرِبُ فِيهِ صَاحِبُ السَّيْفِ بِخَمْسَةِ أَسْدَاسِ السَّيْفِ وَصَاحِبُ الثُّلُثِ بِسُدُسِ السَّيْفِ وَثُلُثِ خَمْسِمِائَةٍ فَمَا أَصَابَ صَاحِبُ السَّيْفِ كَانَ فِي السَّيْفِ وَمَا أَصَابَ صَاحِبُ الثُّلُثِ كَانَ فِي السَّيْفِ أَوْ نَقُولُ: الِابْنُ الْآخَرُ يَأْخُذُ مِنْ هَذِهِ الْمِائَةِ مَا بَقِيَ مِنْ حَقِّهِ وَذَلِكَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ وَحَقُّهُ فِي مِائَتَيْنِ لَمْ يَسْتَقْبِلْ قِسْمَةَ الثُّلُثِ بَيْنَ صَاحِبَيْ الْوَصِيَّةِ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرَهُ. قَالَ الْحَاكِمُ الْجَلِيلُ: ﵀ قَوْلُهُ يَضْرِبُ بِثُلُثِ خَمْسِمِائَةٍ خَطَأٌ بَيِّنٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ الْعَيْنِ فَكَيْفُ يَضْرِبُ بِثُلُثِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ، وَقَوْلُهُ: يَضْرِبُ بِسُدُسِ السَّيْفِ أَيْضًا غَيْرُ سَدِيدٍ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِثُلُثِ الْعَيْنِ لَا تَقَعُ عَلَى الْعُرُوضِ، وَإِنَّمَا تَقَعُ عَلَى النَّقْدِ خَاصَّةً وَقَدْ ذَكَرَ نَحْوَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ فَقَالَ: لَوْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ الْعَيْنِ وَبِثُلُثِ كَذَا وَسَمَّى تِلْكَ الْعُرُوضَ. وَإِذَا حَمَلَ عَلَى ذَلِكَ وَجَبَ تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِمَا إذَا خَرَجَ مِنْ الدَّيْنِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ؛ لِأَنَّ وَصِيَّتَهُمَا تَخْرُجُ الْآنَ مِنْ ثُلُثِ مَا يُعَيَّنُ مِنْ الْمَالِ أَمَّا طَعْنُهُ فِي اللَّفْظِ الْأَوَّلِ فَهُوَ عَلَى مَا قَالَهُ وَأَمَّا طَعْنُهُ فِي اللَّفْظِ الثَّانِي فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْعَيْنِ فِيمَا هُوَ مُتَعَيِّنٌ بِمَنْزِلَةِ اسْمِ الْمَالِ فِيمَا هُوَ مُتَمَوَّلٌ وَاسْمُ الْمَالِ فِي الْوَصِيَّةِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ مَا يُتَمَوَّلُ مَالُ الزَّكَاةِ وَغَيْرُهُ فِيهِ سَوَاءٌ. وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ يَخْتَصُّ بِمَالِ الزَّكَاةِ فَكَذَلِكَ اسْمُ الْعَيْنِ فِي الْوَصِيَّةِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ مُتَعَيِّنٍ النَّقْدُ وَالنَّسِيئَةُ فِيهِ سَوَاءٌ وَكَأَنَّهُ بَالَغَ فِي الْبَيَانِ فِي كِتَابِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ فَسَمَّى ذَلِكَ الْعُرُوضَ لِإِزَالَةِ هَذَا الْإِبْهَامِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: إذَا خَرَجَ مِنْ الدَّيْنِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ فَقَدْ وَجَبَ تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِمَا فَهُوَ مُسْتَقِيمٌ وَبَيَانُهُ أَنَّ جُمْلَةَ الْعَيْنِ مِنْ الْمَالِ ثَلَثُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ إنَّمَا يَعْزِلُ ذَلِكَ لِتَنْفِيذِ الْوَصِيَّتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَتَا بِالسَّيْفِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَبِثُلُثِ الْمِائَتَيْنِ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ فَعَرَفْنَا أَنَّ بِخُرُوجِ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ مِنْ الدَّيْنِ يَجِبُ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّتَيْنِ، وَأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ مِمَّا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ مِثْلُ نِصْفِ الْعَيْنِ بِسَبَبِ الِابْنِ الْمَدْيُونِ وَلَوْ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَامْرَأَةً، وَعَلَى امْرَأَتِهِ عَشَرَةٌ دِينًا وَعَلَى أَحَدِ ابْنَيْهِ دَيْنٌ عَشَرَةٌ وَتَرَكَ ثَوْبًا يُسَاوِي خَمْسَةً وَأَوْصَى بِالثَّوْبِ لِرَجُلٍ فَإِنَّ الثَّوْبَ يُقْسَمُ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ وَالِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ سَهْمًا لِصَاحِبِ الْوَصِيَّةِ ثَمَانِيَةٌ وَلِلِابْنِ سَبْعَةٌ؛ لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ إنَّمَا تَسْتَقِيمُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْمُوصَى لَهُ ثَمَانِيَةٌ، وَلِلْمَرْأَةِ ثُمْنُ مَا بَقِيَ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ، ثُمَّ تُطْرَحُ سِهَامُ الِابْنِ وَسِهَامُ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهَا فَوْقَ ذَلِكَ يَبْقَى الثَّوْبُ فَيَضْرِبُ

стр. 5616

فِيهِ الِابْنُ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ بِمِقْدَارِ حَقِّهِ، وَهُوَ سَبْعَةٌ وَالْمُوصَى لَهُ بِثَمَانِيَةٍ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَيُحْسَبُ لِلِابْنِ الْمَدْيُونِ نَصِيبُهُ مِمَّا عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ نَصِيبُهَا مِمَّا عَلَيْهَا فَتَسْتَقِيمُ الْقِسْمَةُ إلَى تَيَسُّرِ خُرُوجِ الدَّيْنَيْنِ فَحِينَئِذٍ يُسَلَّمُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ جَمِيعُ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّهُ مُوصًى لَهُ بِالْعَيْنِ وَقِيمَتُهُ دُونَ الثُّلُثِ فَيَكُونُ حَقُّهُ فِيهِ مُقَدَّمًا عَلَى حَقِّ الْوَارِثِ، وَيَبْقَى الْمَالُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا لِلْمَرْأَةِ الثُّمْنُ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ يُمْسِكُ ذَلِكَ مِمَّا عَلَيْهَا وَيُؤَدِّي سَبْعَةً وَنِصْفًا وَلِكُلِّ ابْنٍ ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ فَيُمْسِكُ الِابْنُ الْمَدْيُونُ مِمَّا عَلَيْهِ نَصِيبَهُ وَيُؤَدِّي دِرْهَمًا وَرُبْعًا فَيَحْصُلُ فِي يَدِ الِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ مِثْلِ مَا حَبَسَهُ الْمَدْيُونُ فَاسْتَقَامَ وَلَوْ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى إحْدَاهُمَا مِائَةُ دِرْهَمٍ وَعَلَى أَحَدِ ابْنَيْهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَتَرَكَ خَادِمًا تُسَاوِي مِائَةَ دِرْهَمٍ فَأَعْتَقَهَا عِنْدَ الْمَوْتِ فَإِنَّ الْخَادِمَ تَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَصِيَّةٌ فَتَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ وَثُلُثُ مَالِهِ نِصْفُ الْعَيْنِ وَهُوَ نِصْفُ رَقَبَتِهَا فَيُسَلَّمُ لَهَا ذَلِكَ وَتَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا لِلْمَرْأَةِ مِنْ ذَلِكَ ثُمْنُهُ وَلِلِابْنِ سَبْعَةُ أَثْمَانِهِ فَتَصِيرُ الْمَرْأَةُ الْمَدْيُونَةُ مُسْتَوْفِيَةً مِمَّا عَلَيْهَا مِثْلُ مَا وَصَلَ إلَى الْمَرْأَةِ الْأُخْرَى وَالِابْنُ الْمَدْيُونُ مُسْتَوْفٍ مِمَّا عَلَيْهِ مِثْلُ مَا وَصَلَ إلَى الِابْنِ الْآخَرِ فَيَسْتَقِيمُ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ إلَى أَنْ يَتَيَسَّرَ خُرُوجُ الدِّينَيْنِ فَحِينَئِذٍ يُرَدُّ عَلَى الْخَادِمِ مَا أُخِذَ مِنْهَا مِنْ السِّعَايَةِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ جَمِيعَ الْمَالِ ثَلَثُمِائَةٍ وَقِيمَتُهَا مِائَةٌ فَهِيَ خَارِجَةٌ مِنْ الثُّلُثِ فَيَرُدُّ عَلَيْهَا مَا أُخِذَ مِنْهَا، وَالْمَالُ الْمَقْسُومُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ ثُمْنُ ذَلِكَ لِلْمَرْأَتَيْنِ، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ فَتُمْسِكُ الْمَدْيُونَةُ مِمَّا عَلَيْهَا مِقْدَارَ حَقِّهَا وَتُؤَدِّي سَبْعَةً وَثَمَانِينَ وَنِصْفًا إلَى الِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَيُمْسِكُ الِابْنُ الْمَدْيُونُ نَصِيبَهُ مِمَّا عَلَيْهِ سَبْعَةً وَثَمَانِينَ وَنِصْفًا، وَيُؤَدِّي مَا بَقِيَ اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ إلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا دَيْنَ عَلَيْهَا فَقَدْ وَصَلَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَالُ حَقِّهِ قَالَ: وَإِذَا تَرَكَ ابْنَيْنِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ وَتَرَكَ رَجُلَيْنِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَشَرَةٌ وَأَوْصَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الرَّجُلَيْنِ بِمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَأَوْصَى لِآخَرَ بِالثُّلُثِ، ثُمَّ أَدَّى أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ فَإِنَّ هَذِهِ الْعَشَرَةَ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي عَلَى الِابْنَيْنِ يُجْمَعُ كُلُّهُ فَيُقْسَمُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَبَيْنَ صَاحِبِ الثُّلُثِ، وَاَلَّذِي أَدَّى الْعَشَرَةَ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعِينَ سَهْمًا؛ لِأَنَّ وَصِيَّتَهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَوَصِيَّتُهُ بِمَا عَلَيْهِ سَوَاءٌ وَبِأَدَاءِ أَحَدِهِمَا صَارَ مَا عَلَى الِابْنَيْنِ فِي حُكْمِ الْمُتَعَيَّنِ أَمَّا مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ؛ فَلِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَانِ يُسَلَّمُ لَهُمَا وَذَلِكَ مِقْدَارُ مَا عَلَيْهِمَا فَمِنْ حَيْثُ الْحَقِيقَةُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْقِسْمَةِ أَكْثَرُ مِمَّا عَلَيْهِ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَشَرَةَ الَّتِي أَدَّى أَحَدُ الْغَرِيمَيْنِ صَارَتْ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ

стр. 5617

بِالثُّلُثِ وَبَيْن الْمُؤَدِّي أَسْدَاسًا فَبِاعْتِبَارِ الْقِسْمَةِ عَلَى طَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَهُ السُّدُسُ، وَلِلْمُؤَدِّي خَمْسَةٌ وَلِلْآخَرِ مِمَّا عَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ خَمْسَةٌ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سَهْمٌ، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ عَلَى كُلِّ ابْنٍ يَصِيرُ سِتَّةً، فَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالسُّدُسِ أَرْبَعَةٌ فَجُمْلَةُ مَا لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سِتَّةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَخَوَيْنِ خَمْسَةٌ، فَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ هَذَا مَبْلَغُ سِهَامِ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَانِ ضِعْفُ ذَلِكَ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ إلَّا أَنَّ نَصِيبَ الْغَرِيمِ الَّذِي لَمْ يُؤَدِّ يُطْرَحُ، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ يَبْقَى لِلْأَخَوَيْنِ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا وَلِلْوَرَثَةِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ سَهْمًا أَحَدَ عَشَرَ مِنْ ذَلِكَ لِأَصْحَابِ الْوَصِيَّتَيْنِ لِصَاحِبِ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ سِتَّةٌ وَلِصَاحِبِ الْعَشَرَةِ خَمْسَةٌ، وَلِلْوَرَثَةِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعِينَ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَوْقَ مَا عَلَيْهِ؛ فَلِهَذَا جُعِلَ مَا عَلَيْهِمَا كَالْمُتَعَيَّنِ فِي الْقِسْمَةِ فَإِذَا قَدَرَ الْآخَرُ عَلَى الْأَدَاءِ يُحْسَبُ لَهُ نَصِيبُهُ مِمَّا عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنْ يُقْسَمَ الْمَالُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ سَهْمًا فَيُمْسِكُ نَصِيبَهُ مِمَّا عَلَيْهِ خَمْسَةً وَيُؤَدِّي مَا بَقِيَ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعِينَ سَهْمًا كَمَا بَيَّنَّا فِي الْقِسْمَةِ الْأُولَى وَلَوْ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ وَامْرَأَةً وَخَادِمًا يُسَاوِي مِائَةَ دِرْهَمٍ وَتَرَكَ عَلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ، وَأَوْصَى لِلرَّجُلِ بِمَا عَلَيْهِ وَأَوْصَى أَنْ يَعْتِقَ الْخَادِمُ فَإِنَّ الْخَادِمَ يُعْتَقُ مِنْهَا خُمْسُهَا وَتَسْعَى فِي أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْعِتْقِ تُقَدَّمُ بِالتَّنْفِيذِ عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا فَوَصِيَّةُ الْخَادِمِ مِثْلُ وَصِيَّةِ الرَّجُلِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهَا مِثْلُ مَا أَوْصَى بِهِ لِلْآخَرِ فَكَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى سَهْمَيْنِ وَالثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ إلَّا أَنَّهُ يَطْرَحُ سَهْمَ الْمَدْيُونِ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ فَوْقَ نَصِيبِهِ وَيَبْقَى الْخَادِمُ فَتَضْرِبُ هِيَ بِسَهْمٍ فِيهَا وَالْوَرَثَةُ بِأَرْبَعَةٍ؛ فَلِهَذَا يُعْتَقُ خُمْسُهَا وَتَسْعَى لِلْوَرَثَةِ وَتَسْعَى فِي أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ قِيمَتِهَا فَإِذَا أَدَّى الْمَدْيُونُ مَا عَلَيْهِ يُحْسَبُ لَهُ نَصِيبُهُ مِمَّا عَلَيْهِ، وَذَلِكَ فِي الْحَاصِلِ ثُلُثُ مَا عَلَيْهِ نِصْفُ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ وَيُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ وَيَدْفَعُ مِنْ ذَلِكَ إلَى الْخَادِمِ تَمَامَ الثُّلُثِ مِنْ قِيمَتِهَا وَيَأْخُذُ الْوَرَثَةُ الْفَضْلَ فَحَصَلَ لِلْوَرَثَةِ مِنْ جِهَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثَانِ وَنَفَذَ بِالْوَصِيَّةِ لَهُمَا فِي سِتَّةٍ وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. فَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فَبِخِلَافِ هَذَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ، فَقَالَ: إنَّ الْخَادِمَ يَسْعَى فِي عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ عِنْدَ عَدَمِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ لَا يَضْرِبُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ وَصِيَّتِهِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالْعِتْقِ يَضْرِبُ بِجَمِيعِ وَصِيَّتِهِ فِي الثُّلُثِ، وَهَهُنَا أَوْصَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنِصْفِ الْمَالِ، وَالْمَدْيُونُ إنَّمَا يَضْرِبُ فِي الثُّلُثِ

стр. 5618

بِمِقْدَارِ ثُلُثِ الْمَالِ وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ، وَالْخَادِمُ تَضْرِبُ بِجَمِيعِ قِيمَتِهَا، وَهُوَ مِائَةٌ فَإِذَا جَعَلْتَ كُلَّ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ سَهْمًا صَارَ ذَلِكَ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ لِلْخَادِمِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْمَدْيُونِ سَهْمَانِ وَالثُّلُثَانِ عَشَرَةٌ، ثُمَّ يَطْرَحُ نَصِيبَ الْمَدْيُونِ وَيَضْرِبُ الْوَرَثَةُ فِي الْخَادِمِ بِعَشَرَةٍ، وَالْخَادِمُ بِثَلَاثَةٍ؛ فَلِهَذَا قَالَ: تَسْعَى فِي عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ قِيمَتِهَا إلَى أَنْ يَتَيَسَّرَ خُرُوجُ الدَّيْنِ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِذَا قَسَمْتَ الدُّيُونَ يُصِيبُهُ مِمَّا عَلَيْهِ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ وَثُلُثَانِ؛ لِأَنَّ لَهُ سَهْمَيْنِ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِذَا قَسَمْتَ الْمِائَتَيْنِ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ كَانَ كُلُّ سَهْمٍ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثًا فَلِهَذَا يُمْسِكُ سِتَّةً وَعِشْرِينَ وَثُلُثَيْنِ، وَيُؤَدِّي مَا بَقِيَ فَإِذَا أَدَّاهُ رَدَّ عَلَى الْخَادِمِ إلَى تَمَامِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي خُمْسِ الْمَالِ فِي الْحَاصِلِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَخُمْسُ الْمِائَتَيْنِ أَرْبَعُونَ فَقَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ لَهُمَا فِي سِتَّةٍ وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ، وَأَخَذَ الْوَرَثَةُ مِنْ الْخَادِمِ سِتِّينَ دِرْهَمًا وَمِنْ الْمَدْيُونِ ثَلَاثَةً وَسَبْعِينَ وَثُلُثًا فَذَلِكَ مِائَةٌ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ ضِعْفَ مَا نَفَّذْنَا فِيهِ الْوَصِيَّةَ فَاسْتَقَامَ وَلَوْ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَأَلْفَيْنِ عَيْنًا وَأَلْفًا دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ، وَأَوْصَى لِصَاحِبِ الدَّيْنِ بِمَا عَلَيْهِ، وَأَوْصَى لِآخَرَ بِأَلْفٍ مِنْ الْعَيْنِ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ بِالْعَيْنِ أَرْبَعَمِائَةٍ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُوصَى لَهُ الْمَدْيُونُ عَلَى سَهْمَيْنِ فَتَكُونُ الْفَرِيضَةُ مِنْ سِتَّةٍ يُطْرَحُ سَهْمُ الْمَدْيُونِ وَتُقْسَمُ الْعَيْنُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالْعَيْنِ عَلَى خَمْسَةٍ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَيْنِ خُمْسًا وَخُمْسُ الْعَيْنِ أَرْبَعُمِائَةٍ، فَإِذَا خَرَجَ الدَّيْنُ فَالْمُوصَى لَهُ الْمَدْيُونُ يُحْبَسُ مِمَّا عَلَيْهِ مِقْدَارُ حَقِّهِ، وَذَلِكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ نِصْفُ الثُّلُثِ، وَيُؤَدِّي مَا بَقِيَ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ عَلَى خَمْسَةٍ لَهُ الْخُمْسُ مِنْهُ حَتَّى يَصِيرَ مُسْتَوْفِيًا الْخَمْسَمِائَةِ كَمَالَ حَقِّهِ وَيَحْصُلُ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ فِي أَلْفٍ وَيُسَلِّمُ لِلْوَرَثَةِ أَلْفًا. وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْأَلْفَيْنِ دَيْنًا عَلَى أَحَدِ الِابْنَيْنِ كَانَ لِصَاحِبِ الْوَصِيَّةِ مِنْ الْأَلْفِ الْعَيْنِ ثُلُثِهَا؛ لِأَنَّ الِابْنَ الْمَدْيُونَ مُسْتَوْفٍ حَقَّهُ مِمَّا عَلَيْهِ فَيَطْرَحُ نَصِيبَهُ، وَذَلِكَ سَهْمَانِ يَبْقَى لِلِابْنِ الْآخَرِ سَهْمَانِ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْعَيْنِ سَهْمٌ فَكَانَتْ الْقِسْمَةُ فِي الْأَلْفِ الْعَيْنِ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ ثُلُثُهَا إلَى أَنْ يَتَيَسَّرَ خُرُوجُ الدِّينَيْنِ فَحِينَئِذٍ يُحْسَبُ لِلِابْنِ الْمَدْيُونِ نَصِيبُهُ مِمَّا عَلَيْهِ، وَهُوَ ثَمَانُمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَيُؤَدِّي مَا يَبْقَى فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ فَيَأْخُذُ الْمُوصَى نَصِيبَهُ مِنْ ذَلِكَ وَالْمُوصَى لَهُ الْآخَرُ يُمْسِكُ نَصِيبَهُ مِمَّا عَلَيْهِ خَمْسَمِائَةٍ، وَيُؤَدِّي مَا بَقِيَ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ لِلِابْنَيْنِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْعَيْنِ وَاحِدٌ فَيُسَلِّمُ فِي الْحَاصِلِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الِابْنَيْنِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ لَهُمَا فِي أَلْفٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسُمِائَةٍ، وَإِنَّمَا جُعِلَ نَصِيبُ الِابْنِ الْمَدْيُونِ مِمَّا عَلَيْهِ ثَمَانَمِائَةٍ قَبْلَ أَدَاءِ الْمُوصِي لَهُ الْمَدْيُونِ؛ لِأَنَّ مَا عَلَيْهِ يُضَمُّ إلَى الْأَلْفِ

стр. 5619

الْعَيْنِ، ثُمَّ يُقْسَمُ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ، وَبَيْنَ الِابْنَيْنِ عَلَى خَمْسَةٍ فَلِلِابْنِ الْمَدْيُونِ خُمْسَا ذَلِكَ، وَذَلِكَ ثَمَانُمِائَةٍ؛ فَلِهَذَا قَالَ: يُحْسَبُ لَهُ ثَمَانُمِائَةٍ، وَيُؤَدِّي مِائَتَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. [بَابُ الدَّعْوَى مِنْ بَعْضِ الْوَرَثَةِ لِلْوَارِثِ] (قَالَ ﵀) وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ، وَتَرَكَ ابْنَيْنِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أُخْتًا يَعْنِي بِنْتًا لِلْمَيِّتِ، وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ فَإِنَّ الْأُخْتَ تَأْخُذُ مِنْ الْمُقِرِّ بِهَا ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ عِنْدَنَا، وَقَالَ: ابْنُ أَبِي لَيْلَى خُمْسَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَأْخُذُ مِنْهُ الْفَاضِلَ عَلَى نَصِيبِهِ بِزَعْمِهِ بِمَا فِي يَدِهِ وَأَصْلُ التَّرِكَةِ بِزَعْمِهِ عَلَى خَمْسَةٍ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ وَفِي يَدِهِ نِصْفُ الْمَالِ سَهْمَانِ وَنِصْفٌ فَالْفَاضِلُ عَلَى نَصِيبِهِ بِزَعْمِهِ نِصْفُ سَهْمٍ مِنْ سَهْمَيْنِ وَنِصْفٍ، وَذَلِكَ خُمْسُ مَا فِي يَدِهِ. يُوَضِّحُهُ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهَا بِسَهْمٍ مِنْ جَمِيعِ التَّرِكَةِ نِصْفُ ذَلِكَ السَّهْمِ فِي يَدِهِ وَنِصْفُهُ فِي يَدِ أَخِيهِ، وَالْأَخُ يَظْلِمُهَا بِالْجُحُودِ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ شَيْئًا مِمَّا لَهَا فِي يَدِ الْجَاحِدِ، وَإِنَّمَا تَأْخُذُ مِنْ الْمُقِرِّ مِقْدَارَ مَا لَهَا مِنْ الْحَقِّ فِي يَدِهِ وَذَلِكَ نِصْفُ سَهْمٍ خُمْسُ مَا فِي يَدِهِ. وَجْهُ قَوْلِنَا إنَّ الَّذِي فِي يَدِ الْمُقِرِّ جُزْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ وَفِي زَعْمِهَا أَنَّ حَقَّهَا فِي التَّرِكَةِ فِي سَهْمٍ وَحَقَّ الْمُقِرِّ فِي سَهْمَيْنِ، وَزَعْمُهُ مُعْتَبَرٌ فِي حَقِّهِ فَيَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيمَا فِي يَدِهِ بِحِصَّتِهِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْجَاحِدَ اسْتَوْفَى زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ فَيُجْعَلُ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ غَصَبَهُ غَاصِبٌ فَلَا يَكُونُ ضَرَرُهُ عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ دُونَ الْبَعْضِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُجْعَلُ الْجَاحِدُ مَعَ مَا فِي يَدِهِ فِي حَقِّ الْمُقِرِّ كَالْمَعْدُومِ فَكَأَنَّهُ جَمِيعُ التَّرِكَةِ مَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ وَهُوَ الْوَارِثُ خَاصَّةً فَيُقْسَمُ ذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُخْتِهِ أَثْلَاثًا. وَلَوْ لَمْ يُقِرَّ بِأُخْتٍ وَأَقَرَّ بِزَوْجَةٍ لِأَبِيهِ أَعْطَاهَا سُبْعَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ الْمَيِّتَ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَامْرَأَةً فَتَكُونُ الْفَرِيضَةُ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ لِلْمَرْأَةِ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ فَتَضْرِبُ هِيَ فِيمَا فِي يَدِهِ بِسَهْمَيْنِ، وَهُوَ بِسَبْعَةٍ فَيُعْطِيهَا سُبْعَ مَا فِي يَدِهِ وَعَنْدَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى مَا فَضَلَ نَصِيبُهُ مِمَّا فِي يَدِهِ وَذَلِكَ نِصْفُ الثُّمْنِ. وَلَوْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مَعْرُوفَةٌ سِوَاهَا فَإِنَّ الْمُقِرَّ يُعْطِي هَذِهِ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ بِزَعْمِهِ الْفَرِيضَةَ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ لِكُلِّ امْرَأَةٍ سَهْمٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ فَهُوَ يَضْرِبُ فِيمَا هُوَ فِي يَدِهِ بِسَبْعَةٍ وَالْمُقِرُّ لَهَا بِسَهْمٍ فَيُعْطِيهَا ثُمْنَ مَا فِي يَدِهِ وَلَوْ تَرَكَ ابْنًا وَبِنْتًا وَزَوْجَةً فَادَّعَتْ الِابْنَةُ أُخْتًا لَهَا أَعْطَتْهَا نِصْفَ مَا فِي يَدِهَا؛ لِأَنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّ حَقَّهُمَا فِي التَّرِكَةِ سَوَاءٌ فَإِنْ كَانَتْ أَقَرَّتْ بِأَخٍ لَهَا أَعْطَتْ ثُلُثَيْ مَا فِي يَدِهَا؛ لِأَنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّ حَقَّهُمَا ضِعْفُ حَقِّهَا وَلَوْ تَرَكَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَأُخْتًا فَادَّعَتْ الْأُخْتُ أَخًا، وَأَقَرَّ بِذَلِكَ الزَّوْجُ وَجَحَدَتْ الْأُمُّ

стр. 5620

فَالْفَرِيضَةُ مِنْ عِشْرِينَ؛ لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ بِزَعْمِ الْأُمِّ تَسْتَقِيمُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ، وَأَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لَهَا سَهْمَانِ وَهُوَ الرُّبْعُ وَعَلَى زَعْمِ الزَّوْجِ وَالْأُخْتِ الْفَرِيضَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ سَهْمٌ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ أَثْلَاثًا لَا يَسْتَقِيمُ فَانْكَسَرَتْ بِالْأَثْلَاثِ فَاضْرِبْ سِتَّةً فِي ثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَلِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَلِلْأَخِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُخْتِ سَهْمَانِ فَإِقْرَارُ الْأَخِ وَالْأُخْتِ لَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا فِي حَقِّ الْأُمِّ، وَجُحُودُهُمَا لَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا فِي حَقِّهَا فَتُجْعَلُ فِي حَقِّ الْمُقِرِّينَ الْقِسْمَةُ عَلَى الْفَرِيضَةِ الثَّانِيَةِ فَحَقُّهَا خَمْسَةَ عَشَرَ، وَفِي حَقِّ الْأُمِّ تُجْعَلُ الْقِسْمَةُ عَلَى الْفَرِيضَةِ الْأُولَى، وَحَقُّهَا رُبْعُ الْمَالِ فَالسَّبِيلُ أَنْ يُضَمَّ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ مِثْلُ ثَلَاثَةٍ حَتَّى لَا يَكُونَ الْمَضْمُومُ رُبْعَ الْمَبْلَغِ، وَهُوَ نَصِيبُ الْأُمِّ وَمِثْلُ ثَلَاثَةٍ خَمْسَةٌ فَإِذَا ضَمَمْت خَمْسَةً إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ كَانَ عِشْرِينَ لِلْأُمِّ خَمْسَةٌ فَإِذَا أَخَذَتْ نَصِيبَهَا قُسِمَ مَا بَقِيَ، وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ عَلَى مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ لِلزَّوْجِ سَبْعَةٌ وَلِلْأَخِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُخْتِ سَهْمَانِ وَلَوْ تَرَكَتْ زَوْجًا وَأُخْتًا فَأَقَرَّ الزَّوْجُ أَنَّ لَهَا أَخًا وَجَحَدَتْ الْأُخْتُ فَإِنَّ الزَّوْجَ يُعْطِيهِ خُمْسَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ بِزَعْمِهِ الْفَرِيضَةَ مِنْ سِتَّةٍ لَهُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ فَيَقْسِمُ مَا فِي يَدِهِ بَيْنَهُمَا بِاعْتِبَارِ زَعْمِهِ؛ فَلِهَذَا يَأْخُذُ خُمْسَ مَا فِي يَدِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِأُخْتٍ مِثْلَ الْأُخْتِ الْمَعْرُوفَةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ فَالْفَرِيضَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ يَعُولُ بِسَهْمٍ وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّ حَقَّهَا فِي سَهْمَيْنِ وَحَقَّهُ فِي ثَلَاثَةٍ فَيُعْطِيهَا خُمْسَ مَا فِي يَدِهِ وَلَوْ تَرَكَتْ زَوْجًا وَأُخْتًا لِأَبٍ وَأُمٍّ فَأَقَرَّ الزَّوْجُ بِأُخْتٍ لِأَبٍ أَعْطَاهَا رُبْعَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهَا خَلَفَتْ بِزَعْمِهِ زَوْجًا وَأُخْتًا لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأُخْتًا لِأَبٍ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ سَهْمٌ فَهِيَ تَضْرِبُ فِيمَا فِي يَدِهِ بِسَهْمٍ وَهُوَ بِثَلَاثَةٍ؛ فَلِهَذَا يُعْطِيهَا رُبْعَ مَا فِي يَدِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِأَخٍ أَوْ أُخْتٍ لِأُمٍّ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الْمُقِرِّ لَهُ سَهْمٌ بِزَعْمِهِ، وَهُوَ السُّدُسُ. وَإِنْ أَقَرَّ بِهِمَا لِأُمٍّ أَعْطَاهَا خُمْسَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: تَرَكَتْ زَوْجًا وَأُخْتًا لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأَخًا وَأُخْتًا لِأُمٍّ فَيَكُونُ لَهُمَا الثُّلُثُ سَهْمَانِ مِنْ سِتَّةٍ وَيَعُولُ بِسَهْمَيْنِ فَحَقُّهُمَا بِزَعْمِهِ فِي سَهْمَيْنِ وَحَقُّهُ فِي ثَلَاثَةٍ؛ فَلِهَذَا يُعْطِيهَا خُمْسَ مَا فِي يَدِهِ وَلَوْ تَرَكَتْ زَوْجًا وَأُخْتًا لِأَبٍ فَأَقَرَّ الزَّوْجُ بِأُمٍّ فَإِنَّهُ يُعْطِيهَا خُمْسَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمَا بِزَعْمِهِ الثُّلُثُ سَهْمَانِ مِنْ سِتَّةٍ وَحَقَّهُ فِي ثَلَاثَةٍ وَلَوْ تَرَكَتْ زَوْجًا وَأُخْتًا لِأَبٍ فَأَقَرَّ الزَّوْجُ بِأُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَعْطَاهَا نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ حَقَّهَا فِي التَّرِكَةِ سَوَاءٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا

стр. 5621

ثَلَاثَةٌ مِنْ سَبْعَةٍ وَلَوْ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَامْرَأَةً فَأَقَرَّ أَحَدُ الِابْنَيْنِ بِامْرَأَتَيْنِ أَعْطَاهُمَا أَرْبَعَةً مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا مِمَّا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ خَلَفَ ثَلَاثَ نِسْوَةٍ وَابْنَيْنِ فَلِلنِّسْوَةِ الثُّمْنُ بَيْنَهُنَّ أَثْلَاثًا لَا يَسْتَقِيمُ، وَلِلِابْنِ سَبْعَةٌ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لَا يَسْتَقِيمُ فَيَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْنِ فَيَكُونُ سِتَّةً، ثُمَّ يَضْرِبُ ثَمَانِيَةً فِي سِتَّةٍ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ مِنْهُ تَصِحُّ الْقِسْمَةُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ ابْنٍ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، فَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّ حَقَّهَا فِي أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ يَضْرِبَانِ بِذَلِكَ فِيمَا فِي يَدِهِ وَهُوَ وَاحِدٌ وَعِشْرُونَ؛ فَلِهَذَا أَعْطَاهُمَا أَرْبَعَةً مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ مِمَّا فِي يَدِهِ وَلَوْ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَأَبَوَيْنِ فَأَقَرَّتْ إحْدَى الِابْنَتَيْنِ بِامْرَأَةٍ أَعْطَتْهَا ثَلَاثَةً مِنْ أَحَدَ عَشَرَ مِمَّا فِي يَدِهَا؛ لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ بِزَعْمِهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ ثَمَانِيَةٌ، وَلِلْمَرْأَةِ الثُّمْنُ ثَلَاثَةٌ فَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَهِيَ الْمِنْبَرِيَّةُ الَّتِي أَجَابَ فِيهَا عَلِيٌّ ﵁ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى الْبَدِيهَةِ فَقَالَ: انْقَلَبَ ثُمْنُهَا تُسْعًا فَإِذَا هِيَ تَزْعُمُ أَنَّ حَقَّ الْمَرْأَةِ ثَلَاثَةٌ وَحَقَّهَا فِي ثَمَانِيَةٍ فَيُقْسَمُ مَا فِي يَدِهَا بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ تَرَكَ امْرَأَةً وَابْنَةً وَأَبَوَيْنِ فَأَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِامْرَأَةٍ أُخْرَى أَعْطَتْهَا نِصْفَ مَا فِي يَدِهَا؛ لِأَنَّ نَصِيبَ النِّسَاءِ مِنْ التَّرِكَةِ فِي يَدِهَا، وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّ حَقَّهَا فِي التَّرِكَةِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ فَإِنْ أَقَرَّتْ لَهَا إحْدَى الِابْنَتَيْنِ أَيْضًا فَإِنَّهَا تَأْخُذُ نِصْفَ مَا فِي يَدِ الْمَرْأَةِ، وَلَا تَأْخُذُ مِنْ الِابْنَةِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ مِيرَاثَ النِّسَاءِ الثُّمْنُ وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ اثْنَتَيْنِ وَذَلِكَ الثُّمْنُ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ وَهِيَ مُقِرَّةٌ لِلْأُخْرَى بِنَصِيبِهَا مِنْ ذَلِكَ فَلَا تَأْخُذُ مِنْ الِابْنَةِ شَيْئًا لِذَلِكَ وَلَوْ تَرَكَ ابْنَتَيْنِ وَأَبَوَيْنِ فَأَقَرَّتْ إحْدَى الِابْنَتَيْنِ بِامْرَأَةٍ وَصَدَّقَتْهَا الْأُمُّ فَالْفَرِيضَةُ مِنْ تِسْعِينَ سَهْمًا لِلِابْنَتَيْنِ سِتُّونَ وَلِلْأَبَوَيْنِ ثَلَاثُونَ فَخُذْ نَصِيبَ الْأُمِّ خَمْسَةَ عَشَرَ وَنَصِيبَ الِابْنَةِ ثَلَاثِينَ، وَذَلِكَ نِصْفُ الْمَالِ مِنْ الْحَاصِلِ، وَأَعْطِ الْمَرْأَةَ مِنْ ذَلِكَ تِسْعَةً وَلِلِابْنَةِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَلِلْأُمِّ اثْنَيْ عَشَرَ، وَقَدْ طَوَّلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهُمَا يَزْعُمَانِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَهَا ثَلَاثَةٌ وَلِلِابْنَةِ ثَمَانِيَةٌ، وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمَا وَهُوَ نِصْفُ الْمَالِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ تَضْرِبُ فِيهِ الْمَرْأَةُ بِثَلَاثَةٍ وَالْأُمُّ بِأَرْبَعَةٍ وَالِابْنَةُ بِثَمَانِيَةٍ فَتَسْتَقِيمُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَوْ جَحَدَتْ الْأُمُّ وَلَمْ تُقِرَّ قُسِمَتْ مَا فِي يَدِ الِابْنَةِ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ تَطْوِيلٌ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ أَيْضًا فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْقِسْمَةَ تَسْتَقِيمُ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ. وَلَوْ لَمْ تُقِرَّ الِابْنَةُ بِالْمَرْأَةِ وَأَقَرَّتْ الْأُمُّ قَسَمْنَا مَا فِي يَدِهَا عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ لِلْأُمِّ اثْنَا عَشَرَ وَلِلْمَرْأَةِ تِسْعَةٌ، وَهَذَا أَيْضًا تَطْوِيلٌ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ تَسْتَقِيمُ مِنْ سَبْعَةٍ؛ لِأَنَّهَا تَضْرِبُ فِيمَا فِي يَدِهَا فَحَقُّهَا أَرْبَعَةٌ وَالْمَرْأَةُ ثَلَاثَةٌ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةٍ وَلَوْ تَرَكَتْ زَوْجًا وَأَخًا فَادَّعَى الزَّوْجُ ابْنَةً كَبِيرَةً لَهَا مِنْ غَيْرِهِ قَاسَمَهَا مَا فِي يَدِهِ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَنِصْفٍ؛ لِلزَّوْجِ سَهْمٌ وَنِصْفٌ وَلِلِابْنَةِ ثَلَاثَةٌ

стр. 5622

لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ حَقَّهُ الرُّبْعُ سَهْمٌ وَنِصْفٌ مِنْ سِتَّةٍ فَيُقْسَمُ مَا فِي يَدِهِ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ وَفِي الْحَاصِلِ تُعْطِيهِ ثُلُثَيْ مَا فِي يَدِهَا؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ حَقَّهُ فِي ثَمَانِيَةٍ وَحَقَّهَا فِي أَرْبَعَةٍ فَيُعْطِيهَا ثُلُثَيْ مَا فِي يَدِهَا. وَإِذَا كَانَ الْوَرَثَةُ اثْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا عَلَى ابْنَةٍ لِلِابْنِ بِشَرِكَةٍ أَوْ بِوَدِيعَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ مَجْهُولَةٍ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ فَإِنَّهُ يَسْتَوْفِيهِ كُلَّهُ مِنْ نَصِيبِ الْمُقِرِّ عِنْدَنَا، وَقَالَ: ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَأْخُذُ مِنْهُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَذْهَبُنَا مَذْهَبُ عَلِيٍّ ﵁ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْإِقْرَارِ قَالَ: وَلَوْ أَقَرَّ بِشَرِكَةٍ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِهِ فَإِنْ كَانَ أَقَرَّ بِشَرِكَةِ النِّصْفِ أَخَذَ مِنْ حِصَّتِهِ الثُّلُثَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ الْمَالَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ لِلْمُقِرِّ لَهُ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ فَهُوَ يَضْرِبُ فِيمَا فِي يَدِهِ بِسَهْمٍ وَالْمُقِرُّ لَهُ بِسَهْمَيْنِ فَيُعْطِي ثُلُثَيْ مَا فِي يَدِهِ. وَإِنْ كَانَ أَقَرَّ بِالثُّلُثِ أَخَذَ مِنْهُ النِّصْفَ؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ الْمَالَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ لِلْمُقِرِّ لَهُ سَهْمٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ فَحَقُّهُ فِيمَا فِي يَدِهِ مِثْلُ حَقِّ الْمُقِرِّ لَهُ بِزَعْمِهِ؛ فَلِهَذَا أُخِذَ مِنْهُ نِصْفُ مَا فِي يَدِهِ قَالَ: وَإِذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ ابْنَانِ وَعَبْدَانِ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمَا قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثُمِائَةٍ فَأَقَرَّ أَحَدُ الِابْنَيْنِ أَنَّ أَبَاهُمَا أَعْتَقَ هَذَا بِعَيْنِهِ فِي مَرَضِهِ وَأَقَرَّ الْآخَرُ أَنَّهُ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا لَا يَدْرِي أَيَّهمَا هُوَ فَإِنَّ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِعَيْنِهِ يُعْتَقُ مِنْهُ ثُلُثَا نَصِيبِهِ، وَيَسْعَى لَهُ فِي الثُّلُثِ الْآخَرِ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ وَيُعْتَقُ مِنْ نَصِيبِ الْآخَرِ الثُّلُثُ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَيَسْعَيَانِ لَهُ فِي ثُلُثَيْ نَصِيبِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدَيْنِ صَارَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَالْعِتْقُ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ فَاَلَّذِي أَقَرَّ بِالْعِتْقِ لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ فَقَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ، وَذَلِكَ ثُلُثَا رَقَبَتِهِ، وَإِقْرَارُهُ نَافِذٌ فِي نَصِيبِهِ غَيْرُ نَافِذٍ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ فَيُعْتَقُ ثُلُثَا نَصِيبٍ وَيَسْعَى لَهُ فِي ثُلُثِ نَصِيبِهِ وَالنِّصْفُ مِنْ الْآخَرِ مَمْلُوكٌ لَهُ وَقَدْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ اسْتِدَامَةُ الرِّقِّ بِإِقْرَارِ شَرِيكِهِ فَيَسْعَى لَهُ الْآخَرُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ وَقَدْ أَقَرَّ الْآخَرُ بِالثُّلُثِ مُبْهَمًا؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ الْمُبْهَمَ بِالْمَوْتِ يَشِيعُ فِيهِمَا فَيَنْفُذُ إقْرَارُهُ فِي نَصِيبِهِ مُبْهَمًا فَيُعْتَقُ ثُلُثُ نَصِيبِهِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ فِي ثُلُثَيْ نَصِيبِهِ. وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَعْتَقَ هَذَا بِعَيْنِهِ وَأَقَرَّ الْآخَرُ أَنَّهُ أَعْتَقَ هَذَا بِعَيْنِهِ سَعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلَّذِي أَقَرَّ لَهُ فِي ثُلُثِ نَصِيبِهِ مِنْهُ، وَلِلَّذِي أَنْكَرَ عِتْقَهُ فِي جَمِيعِ نَصِيبِهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ دُونَ صَاحِبِهِ، وَقَدْ تَعَذَّرَ اسْتِدَامَةُ الرِّقِّ فِي نَصِيبِهِ مِنْ الْآخَرِ بِإِقْرَارِ صَاحِبِهِ. وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا فِي مَرَضِهِ، وَلَا يَدْرِي أَيَّهُمَا هُوَ، وَأَنْكَرَ الْآخَرُ عَتَقَ مِنْ نَصِيبِ الْمُقِرِّ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ نَصِيبِهِ لِإِقْرَارِهِ وَالثُّلُثُ لَهُمَا وَيَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ فِي نَصِيبِهِ كَامِلًا لِإِنْكَارِهِ عِتْقَهُمَا جَمِيعًا. وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَعْتَقَ هَذَا بِعَيْنِهِ وَقَالَ أَحَدُهُمَا أَعْتَقَ هَذَا الْآخَرَ أَيْضًا

стр. 5623

عَتَقَ ثُلُثَا الَّذِي شَهِدَا لَهُ وَيَسْعَى الْآخَرُ فِي جَمِيعِ قِيمَتِهِ لَهُمَا؛ لِأَنَّ الَّذِي شَهِدَا لَهُ أَوْلَى بِالثُّلُثِ مِنْ الْآخَرِ فَإِنَّ شَهَادَتَهُمَا لَهُ حُجَّةٌ بِمَنْزِلَةِ شَهَادَةِ غَيْرِهِمَا. وَلَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ بِالْعِتْقِ لِأَحَدِهِمَا كَانَ هُوَ أَوْلَى بِالثُّلُثِ مِنْ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْوَارِثُ؛ لِأَنَّ رِقَّ الْآخَرِ يَفْسُدُ بِإِقْرَارِ أَحَدِهِمَا بِعِتْقِهِ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ فَتَلْزَمُهُ السِّعَايَةُ فِي جَمِيعِ قِيمَتِهِ لَهُمَا. وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَعْتَقَ هَذَا بِعَيْنِهِ فِي صِحَّتِهِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَعْتَقَ هَذَا الْآخَرَ فِي مَرَضِهِ عَتَقَ نَصِيبُ الشَّاهِدِ مِنْ الَّذِي شَهِدَ لَهُ فِي الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الصِّحَّةِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ فَهُوَ مُقِرٌّ بِحُرِّيَّتِهِ، وَإِقْرَارُهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ فِي نَصِيبِهِ وَيَسْعَى لَلْآخَرِ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِإِنْكَارِهِ عِتْقَهُ وَيُعْتَقُ ثُلُثَا نَصِيبِ الَّذِي شَهِدَ لَهُ فِي الْمَرَضِ مِنْ الَّذِي شَهِدَ لَهُ وَيَسْعَى لَهُ فِي ثُلُثِ نَصِيبِهِ وَلِأَخِيهِ فِي جَمِيعِ نَصِيبِهِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالثُّلُثِ لِهَذَا الْآخَرِ، وَإِقْرَارُهُ فِي نَصِيبِهِ صَحِيحٌ، وَفِي زَعْمِهِ أَنَّ شَرِيكَهُ صَارَ مُتْلِفًا لِنَصِيبِهِ مِنْ الْآخَرِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ، وَأَنَّ مَالَ الْمَيِّتِ رَقَبَتَانِ فَالثُّلُثُ مِنْهُ ثُلُثَا رَقَبَةٍ؛ فَلِهَذَا يُعْتَقُ ثُلُثَا نَصِيبِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ [بَابُ إقْرَارِ الْمَرِيضِ وَأَفْعَالُهُ] (قَالَ ﵀): وَإِذَا كَانَ عَلَى الْمَرِيضِ دَيْنٌ فِي الصِّحَّةِ فَغَصَبَ فِي مَرَضِهِ مِنْ إنْسَانٍ شَيْئًا، ثُمَّ قَضَاهُ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ لَمْ يَكُنْ لِغُرَمَاءِ الصِّحَّةِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ فَكَذَلِكَ إذَا رَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَحْكِي عَيْنَهُ، وَهَذَا بَدَلُ مَالٍ وَصَلَ إلَى الْمَرِيضِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِمِثْلِ قِيمَتِهِ وَنَقَدَ ثَمَنَهُ فَلَا يَكُونُ لِغُرَمَاءِ الصِّحَّةِ عَلَى الْبَائِعِ سَبِيلٌ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ مَا أَتْلَفَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا حِينَ وَصَلَ إلَيْهِ مَا تَكُونُ مَالِيَّتُهُ مِثْلَ مَالِيَّةِ مَا أَدَّى، وَكَذَلِكَ مَا أَخَذَهُ فَأَنْفَقَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي كِسْوَتِهِ وَطَعَامِهِ وَدَوَائِهِ، ثُمَّ قَضَاهُ فَإِنَّهُ قَدْ وَصَلَ إلَيْهِ مَا تَكُونُ مَالِيَّتُهُ مِثْلَ مَالِيَّةِ مَا أَدَّى، ثُمَّ حَاجَتُهُ فِي مَالِهِ تُقَدَّمُ عَلَى حَقِّ غُرَمَائِهِ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا أَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَأَعْطَاهُمَا ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ وَكَانَا أُسْوَةَ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ مِثْلُ مَا يَكُونُ مَا أَدَّى فِي صِفَةِ الْمَالِيَّةِ، فَكَانَ هَذَا إبْطَالًا مِنْهُ لَحِقَ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ عَنْ ذَلِكَ الْمَالِ وَتَخْصِيصُ بَعْضِ غُرَمَائِهِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَالْمَرِيضُ مَمْنُوعٌ عَنْ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ الدَّيْنَ وَجَبَ لَهُمَا بِسَبَبٍ لَا تُهْمَةَ فِيهِ فَكَانَ أُسْوَةُ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ فِي مَالِهِ. وَلَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ أَنَّ دَيْنَهُ الَّذِي عَلَى هَذَا الرَّجُلِ لِفُلَانٍ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ غُرَمَاءُ الصِّحَّةِ دَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ فِي الْمَرَضِ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى الْغَيْرِ كَإِقْرَارِهِ بِعَيْنٍ لَهُ فِي يَدِهِ أَوْ فِي يَدِ غَيْرِهِ وَذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ مِنْهُ فِي حَقِّ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ

стр. 5624

الدَّيْنِ مِنْ غَرِيمِهِ، وَهُوَ غَيْرُ وَارِثٍ، وَقَدْ كَانَ الدَّيْنُ فِي الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ مُسَلَّطٌ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ وَقَدْ ثَبَتَ لِلْغَرِيمِ حَقُّ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ عِنْدَ إقْرَارِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ مِنْهُ فَلَا يَتَغَيَّرُ ذَلِكَ بِمَرَضِهِ، وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّطٍ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ الْوَاجِبِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ بَلْ هُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَلِكَ لِحَقِّ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ كَمَا هُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ تَمْلِيكِهِ مِنْهُ بِالْهِبَةِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ بَيْعَ الْمَرِيضِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ بِالْمُحَابَاةِ وَغَيْرِ الْمُحَابَاةِ وَمَا يَجِبُ فِيهِ مِنْ الشُّفْعَةِ لِلْوَارِثِ وَغَيْرِ الْوَارِثِ وَمَا ذَلِكَ مِنْ اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ وَأَنَّ بَيْعَهُ مِنْ وَارِثِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ أَصْلًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا وَابْنِ أَبِي لَيْلَى إذَا بَاعَ بِالْقِيمَةِ أَوْ بِأَكْثَرَ. جَازَ قَالَ: وَلَوْ أَوْصَى رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ بِثُلُثِهِ يَضَعُهُ حَيْثُ أَحَبَّ أَوْ يَجْعَلُهُ حَيْثُ أَحَبَّ فَهُمَا سَوَاءٌ وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ لِنَفْسِهِ وَلِمَنْ أَحَبَّ مِنْ وَلَدِهِ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوصِي فِي الْوَضْعِ وَالْجَعْلِ، وَالْمُوصَى لَهُ وَضَعَهُ فِيهِ أَوْ فِي وَلَدِهِ أَوْ جَعَلَهُ لَهُ جَازَ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَضْعَ وَالْجَعْلَ يَتَحَقَّقُ مِنْهُ فِي نَفْسِهِ كَمَا يَتَحَقَّقُ فِي غَيْرِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ لِأَحَدٍ مِنْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوصِي فَإِنْ جَعَلَهُ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَيَرُدُّ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَحَدًا؛ لِأَنَّهُ مُمْتَثِلٌ أَمْرَ الْمُوصِي فَيَنْتَهِي بِهِ مَا فَوَّضَ إلَيْهِ وَيَصِيرُ فِعْلُهُ كَفِعْلِ الْمُوصِي. وَلَوْ فَعَلَهُ الْمُوصَى لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ كَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا وَكَانَ مَرْدُودًا عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ فَهَذَا مِثْلُهُ. وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ إلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ مَنْ شَاءَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ نَفْسَهُ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْإِعْطَاءِ مِنْ جِهَةِ الْمُوصِي وَهُوَ لَا يَكُونُ مُعْطِيًا نَفْسَهُ كَمَا يَكُونُ جَاعِلًا لَهَا وَاضِعًا عِنْدَهَا أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ أَوْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَضَعَهُ فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْإِيتَاءِ وَالْأَدَاءِ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِالصَّرْفِ إلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ وَجَدَ رِكَازًا لَهُ أَنْ يَضَعَ الْخُمْسَ فِي نَفْسِهِ إذَا كَانَ مَصْرِفًا لَهُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ جَعْلُ الْخُمْسِ لِمَصَارِفِ الْخُمْسِ وَوَضْعُهَا فِيهِمْ وَقَدْ جَعَلَ ذَلِكَ. وَلَوْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَقَالَ: قَدْ جَعَلْتُ ثُلُثِي لِرَجُلٍ سَمَّيْته فَصَدَّقُوهُ فَقَالَ الْوَصِيُّ: هُوَ هَذَا وَخَالَفَهُ الْوَرَثَةُ لَمْ يُصَدَّقْ الْوَصِيُّ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِمَا هُوَ خِلَافُ حُكْمِ الشَّرْعِ وَهُوَ إثْبَاتُ الِاسْتِحْقَاقِ بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ هَاهُنَا بِمَنْزِلَةِ الشَّاهِدِ وَشَهَادَةُ الْوَاحِدِ لَا تَكُونُ حُجَّةً بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ هُنَاكَ أَوْصَى إلَيْهِ بِالْوَضْعِ وَالْوَاضِعُ يَكُونُ مُتَسَبِّبًا بِالتَّصَرُّفِ عَلَى وَجْهِ النِّيَابَةِ لَا شَاهِدًا فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَصِيَّةً بِمَا يُخَالِفُ الشَّرْعَ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ لِلْوَصِيِّ: اعْتِقْ أَيَّ عَبِيدِي شِئْت كَانَ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ أَيَّهمْ شَاءَ. وَلَوْ قَالَ: قَدْ أَعْتَقْت عَبْدِي فَسَمَّيْته لِلْوَصِيِّ فَصَدَّقُوهُ فِي ذَلِكَ لَمْ يُصَدَّقْ. وَلَوْ أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ أَنْ يَضَعَا ثُلُثَهُ حَيْثُ شَاءَا وَيُعْطِيَاهُ مَنْ شَاءَا وَاخْتَلَفَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أُعْطِيهِ فُلَانًا وَقَالَ الْآخَرُ: لَا بَلْ فُلَانًا لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْ الرَّجُلَيْنِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّيْنِ

стр. 5625

لَمْ يُجْمِعَا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا، وَإِنَّمَا فَوَّضَ الْمُوصِي الرَّأْيَ فِي الْوَضْعِ إلَيْهِمَا، وَهَذَا شَيْءٌ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الرَّأْيِ لِاخْتِيَارِ الْمَصْرِفِ، وَرَأْيُ الْوَاحِدِ لَا يَكُونُ كَرَأْيِ الْمُثَنَّى. وَلَوْ قَالَ: قَدْ أَوْصَيْتُ بِثُلُثِي لِفُلَانٍ وَقَدْ سَمَّيْته لِلْوَصِيَّيْنِ فَصَدِّقُوهُمَا، فَقَالَ: هُوَ هَذَا وَشَهِدَا لَهُ بِذَلِكَ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا لِخُلُوِّهَا عَنْ التُّهْمَةِ وَشَهَادَةُ الْمُثَنَّى حُجَّةٌ تَامَّةٌ. وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ أَبْطَلْت قَوْلَهُمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَشْهَدُ بِغَيْرِ مَا شَهِدَ بِهِ صَاحِبُهُ وَلَوْ أَوْصَى بِعَبْدِهِ أَنْ يَعْتِقَ، ثُمَّ أَوْصَى لَهُ أَنْ يُبَاعَ أَوْ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ فَهَذَا رُجُوعٌ عَنْ الْوَصِيَّةِ الْأُولَى لِلْمُنَافَاةِ بَيْنَ التَّصَرُّفَيْنِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُعْتَقَ نِصْفُهُ بَعْدَ مَا أَوْصَى بِبَيْعِهِ مِنْ رَجُلٍ أَوْ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ كَانَتْ الثَّانِيَةُ رُجُوعًا عَنْ الْأُولَى فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ. وَإِنْ أَضَافَ الثَّانِيَةَ إلَى نِصْفِهِ؛ لِأَنَّ بَيْنَ التَّصَرُّفَيْنِ فِي الْعَقْدِ الْوَاحِدِ مُنَافَاةً. وَإِنْ أَوْصَى بِهِ لِرَجُلٍ، ثُمَّ أَوْصَى بِهِ أَنْ يُبَاعَ لِرَجُلٍ آخَرَ تَحَاصَّا فِيهِ، وَكَذَلِكَ إنْ بَدَأَ بِالْبَيْعِ، ثُمَّ بِالْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَمْلِيكُ أَحَدِهِمَا بِعِوَضٍ وَالْآخَرُ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي عَبْدٍ وَاحِدٍ صَحِيحٍ فَلَا يَكُونُ إقْدَامُهُ عَلَى الثَّانِيَةِ دَلِيلَ الرُّجُوعِ عَنْ الْأُولَى. وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ قَالَ فِي حَيَاتِهِ لِعَبْدَيْهِ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ جَازَتْ الشَّهَادَةُ إمَّا عِنْدَهُمَا؛ فَلِأَنَّ الدَّعْوَى لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي عِتْقِ الْعَبْدِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الْعِتْقُ الْمُبْهَمُ يَشِيعُ فِيهِمَا بِالْمَوْتِ فَتَتَحَقَّقُ الدَّعْوَى مِنْهُمَا، وَيُجْعَلُ الثَّابِتُ مِنْ إقْرَارِهِ بِشَهَادَتِهِمَا كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ. وَلَوْ سَمِعَا ذَلِكَ مِنْهُ، ثُمَّ مَاتَ عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ فَهَذَا مِثْلُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ [بَابُ الشَّهَادَةِ فِي الْوَصِيَّةِ وَغَيْرِهَا] (قَالَ ﵀) وَإِذَا شَهِدَ الْوَصِيَّانِ أَنَّهُ أَوْصَى إلَى هَذَا مَعَهُمَا فَإِنْ كَذَّبَهُمَا ذَلِكَ الرَّجُلُ فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهُمَا مُتَّهَمَانِ فِيهَا وَأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ بِشَهَادَتِهِمَا مَنْ يُعِينُهُمَا عَلَى التَّصَرُّفِ. وَإِنْ ادَّعَاهَا الرَّجُلُ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا اسْتِحْسَانًا، وَفِي الْقِيَاسِ لَا تَجُوزُ لِأَجْلِ التُّهْمَةِ وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ. فَقَالَ: لَوْ سَأَلَا مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَجْعَلَ هَذَا الرَّجُلَ وَصِيًّا مَعَهُمَا، وَالرَّجُلُ رَاغِبٌ فِي ذَلِكَ كَانَ عَلَى الْقِيَاسِ لِلْقَاضِي أَنْ يُجِيبَهُمَا إلَى ذَلِكَ فَلَا يُتَّهَمَانِ فِي إخْرَاجِ الْكَلَامِ مَخْرَجَ الشَّهَادَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَأَمَّا إذَا كَانَ الرَّجُلُ مُكَذِّبًا لَهُمَا فَهُمَا مُتَّهَمَانِ فِي إخْرَاجِ الْكَلَامِ مَخْرَجَ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ سَأَلَا ذَلِكَ مِنْ الْقَاضِي لَمْ يُجِبْهُمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الرَّجُلُ رَاغِبًا فِيهِ، ثُمَّ إذَا كَذَّبَهُمَا الرَّجُلُ أَدْخَلْتُ مَعَهُمَا آخَرَ؛ لِأَنَّ فِي ضِمْنِ شَهَادَتِهِمَا إقْرَارًا مِنْهُمَا يُوصِي آخَرُ مَعَهُمَا لِلْمَيِّتِ، وَإِقْرَارُهُمَا حُجَّةٌ عَلَيْهِمَا فَلَا يَتَمَكَّنَانِ مِنْ

стр. 5626

التَّصَرُّفِ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ مَاتَ أَحَدُ الْأَوْصِيَاءِ الثَّلَاثَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ صَدَّقَهُمَا وَقَالَ: لَا أَقْبَلُ الْوَصِيَّةَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ الْقَبُولُ وَلَكِنْ يَتَعَذَّرُ عَلَى الْوَصِيَّيْنِ التَّصَرُّفُ بِدُونِ رَأْيِ الثَّالِثِ فَيُدْخِلُ الْقَاضِي مَعَهُمَا وَصِيًّا ثَالِثًا، وَهَذَا الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ فِي فُصُولٍ أَرْبَعَةٍ أَحَدُهَا مَا بَيَّنَّا، وَالثَّانِي: إذَا شَهِدَا ابْنَا الْمَيِّتِ أَنَّ أَبَاهُمَا أَوْصَى إلَى هَذَا فَفِي الْقِيَاسِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا يُنَصِّبَانِ نَائِبًا عَنْ أَبِيهِمَا وَمَنْ يَتَصَرَّفُ لَهُمَا. وَلَوْ شَهِدَا أَنَّ أَبَاهُمَا وَكَّلَ هَذَا الرَّجُلَ فِي حَيَاتِهِ وَالْأَبُ غَائِبٌ لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَةُ فَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَا بِالْوَصِيَّةِ وَفِي الِاسْتِحْسَان إذَا كَانَ الرَّجُلُ مُدَّعِيًا لِلْوَصِيَّةِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لِخُلُوِّهَا عَنْ التُّهْمَةِ فَإِنَّهُمَا لَوْ سَأَلَا مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَجْعَلَ هَذَا الرَّجُلَ وَصِيًّا وَالرَّجُلُ رَاغِبٌ فِيهِ أَجَابَهُمَا الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الرَّجُلُ مُدَّعِيًا لِلْوَصِيَّةِ وَبِخِلَافِ الْوَكَالَةِ فَإِنَّهُمَا لَوْ سَأَلَاهُ أَنْ يُوَكِّلَ هَذَا الرَّجُلَ عَنْ أَبِيهِمَا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْقَاضِي وِلَايَةٌ فِي مَالِ أَبِيهِمَا وَالثَّالِثِ: الْمُوصَى لَهُمَا إذَا شَهِدَا أَنَّ الْمُوصِي أَوْصَى إلَى هَذَا فَهُوَ الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ شَرِيكُ الْوَارِثِ فَهُوَ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ كَالْوَارِثِ، وَالرَّابِعُ: غَرِيمَانِ لَهُمَا عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَوْصَى إلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الْقِيَاسِ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ شَهِدَا فِي حَيَاتِهِ أَنَّهُ وَكَّلَ هَذَا الرَّجُلَ بِقَضَاءِ دُيُونِهِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ مَنْفَعَةً لَهُمَا فَإِنَّهُمَا يُطَالِبَانِهِ بِقَضَاءِ دَيْنِهِمَا، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ إذَا كَانَ الرَّجُلُ مُدَّعِيًا لِلْوَصِيَّةِ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُنَصِّبَ وَصِيًّا بِالْتِمَاسِهِمَا مِنْ غَيْرِ شَهَادَةٍ فَلَا يُتَّهَمَانِ فِي إخْرَاجِ الْكَلَامِ مَخْرَجَ الشَّهَادَةِ وَلَوْ أَنَّ غَرِيمَيْنِ لِلْمَيِّتِ عَلَيْهِمَا دَيْنٌ شَهِدَا أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى إلَى هَذَا جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا لَخُلُوِّهَا عَنْ التُّهْمَةِ فَإِنَّهُمَا يُنَصِّبَانِ بِشَهَادَتِهِمَا مَنْ يُطَالِبَا بِقَضَاءِ الدَّيْنِ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ لِخُلُوِّهَا عَنْ التُّهْمَةِ. وَلَوْ شَهِدَ ابْنَا الْمَيِّتِ الْمُوصَى أَوْ أَبُوهُ، وَرَجُلٌ آخَرُ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى إلَيْهِ أَبْطَلْته؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ لِلْوَصِيِّ بِثُبُوتِ وِلَايَةِ التَّصَرُّفِ لَهُ، وَالْوِلَادَةُ تَمْنَعُ قَبُولَ شَهَادَةِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ. وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ ابْنَا أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى إلَى أَبِيهِمَا، وَإِلَى هَذَا الْآخَرِ فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ لِأَبِيهِمَا، وَالْمَشْهُودُ بِهِ كَلَامٌ وَاحِدٌ فَإِذَا بَطَلَ فِي حَقِّ أَبِيهِمَا بَطَلَ فِي حَقِّ الْآخَرِ وَشَهَادَةُ ابْنَيْ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى أَنَّ الْمُوصَى عَزَلَهُ وَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ آخَرَ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ عَلَى أَبِيهِمَا بِالْعَزْلِ وَيَشْهَدَانِ لِلْأَجْنَبِيِّ بِوِلَايَةِ التَّصَرُّفِ. وَكَذَلِكَ شَهَادَةُ ابْنَيْ الْغَرِيمَيْنِ أَوْ غَرِيمَيْهِ عَلَى أَنَّهُ عَزَلَ هَذَا، وَأَوْصَى بِوِلَايَةِ التَّصَرُّفِ إلَى الْآخَرِ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ بِثُبُوتِ الْوِلَايَةِ لِلثَّانِي وَبِنَقْلِ وِلَايَةِ التَّصَرُّفِ مِنْ الْأَوَّلِ إلَى الثَّانِي فَلَا تَتَمَكَّنُ التُّهْمَةُ فِيهِمَا، وَاخْتِلَافُ الشَّاهِدَيْنِ

стр. 5627

عَلَى أَنَّهُ أَوْصَى إلَيْهِ فِي الْوَقْتِ وَالْمَكَانِ لَا تَفْسُدُ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّ الْإِيصَاءَ إلَى الْعَيْنِ قَوْلٌ تَكَرَّرَ فَلَا يَخْتَلِفُ الْمَشْهُودُ بِهِ بِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ. وَلَوْ شَهِدَ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ وَكِيلِي فِيمَا تَرَكْت بَعْدَ مَوْتِي جَعَلَهُ وَصِيًّا لَهُ؛ لِأَنَّ النَّائِبَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَصِيٌّ سَوَاءٌ شَهِدَ بِلَفْظَةِ الْوِصَايَةِ أَوْ بِلَفْظَةِ الْوَكَالَةِ. قَالَ: وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَصِيِّ لِلْمُوصَى لِلْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي شَهَادَتِهِ بِإِثْبَاتِ حَقِّ الْقَبْضِ لِنَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ الْوَصِيُّ لِلْمَيِّتِ شَهَادَةً بَعْدَ أَنْ يُدْرِكَ وَرَثَتُهُ وَيَقْبِضُوا مَا لَهُمْ لَمْ أُجِزْ شَهَادَتَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَبَضَ ذَلِكَ جَازَ قَبْضُهُ عَلَيْهِمْ فَكَانَ هُوَ الْخَصْمُ فِي ذَلِكَ فَلَا شَهَادَةَ لَهُ فِيمَا كَانَ خَصْمًا فِيهِ. وَلَوْ شَهِدَ الْوَصِيُّ لِوَارِثٍ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ عَلَى الْمَيِّتِ بِدَيْنٍ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ لَهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَفِي قَوْلِهِمَا وَابْنِ أَبِي لَيْلَى ﵏ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِلْكَبِيرِ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِلصَّغِيرِ؛ لِأَنَّهُ إذَا شَهِدَ لِلصَّغِيرِ فَهُوَ الَّذِي يَقْبِضُ. وَإِذَا شَهِدَ لِلْكَبِيرِ فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الْقَبْضِ فِيمَا لِلْكَبِيرِ الْحَاضِرِ فَلَا تَتَمَكَّنُ التُّهْمَةُ فِي شَهَادَتِهِ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: كَانَ هُوَ الْخَصْمُ فِيمَا شَهِدَ بِهِ حِينَ كَانَ هَذَا الْكَبِيرُ صَغِيرًا فَلَا يَكُونُ شَاهِدًا فِيهِ. وَقَدْ بَيَّنَّا الْمَسْأَلَةَ فِي الشَّهَادَاتِ وَأَمَّا فِيمَا لَيْسَ مِنْ الْمِيرَاثِ فَإِنَّ شَهَادَةَ الْوَصِيِّ لِلصَّغِيرِ لَا تُقْبَلُ عَلَى الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْقَابِضُ، وَتَجُوزُ لِلْكَبِيرِ؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ إنَّمَا صَارَ خَصْمًا بِقَبُولِهِ الْوِصَايَةَ فِيمَا هُوَ مِنْ جُمْلَةِ مِيرَاثِ الْمَيِّتِ فَأَمَّا فِيمَا لِلْوَارِثِ الْكَبِيرِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ لَا بِطَرِيقِ الْإِرْثِ، فَهُوَ أَجْنَبِيٌّ وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ لِرَجُلٍ عَلَى الْمَيِّتِ بِدَيْنٍ وَشَهِدَ رَجُلَانِ لِلشَّاهِدَيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ بِدَيْنٍ فَهُوَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ تَبْطُلُ شَهَادَتُهُمْ، وَهَذِهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ أَحَدُهَا لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالِاتِّفَاقِ، وَهُوَ أَنْ يَشْهَدَ رَجُلَانِ لِرَجُلَيْنِ بِوَصِيَّةِ الْمَيِّتِ لَهُمَا بِالثُّلُثِ، وَيَشْهَدَ الْمَشْهُودُ لَهُمَا لِلشَّاهِدَيْنِ بِالْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُمْ فَشَهَادَةُ كُلِّ فَرِيقٍ لَاقَتْ مَحَلًّا مُشْتَرَكًا بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ لَهُ، وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي الشَّهَادَةُ مَقْبُولَةٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَهُوَ أَنْ يَشْهَدَ الرَّجُلَانِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُمَا بِهَذَا الْعَبْدِ وَيَشْهَدَ الْآخَرُ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لِلشَّاهِدَيْنِ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ فَالشَّهَادَةُ تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ يُثْبِتُ الْحَقَّ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِمَا فِي مَحَلٍّ لَا شَرِكَةَ لَهُمَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَالْفَصْلُ الثَّالِثُ عَلَى الْخِلَافِ، وَهُوَ فَصْلُ الدَّيْنِ فَأَبُو يُوسُفَ يَقُولُ: حَقُّ الْغُرَمَاءِ بَعْدَ الْمَوْتِ يَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ؛ وَلِهَذَا لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْوَارِثِ، وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُحِيطًا بِهَا فَشَهَادَةُ كُلِّ فَرِيقٍ تُلَاقِي مَحَلًّا مُشْتَرَكًا فَهُوَ نَظِيرُ مَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ إثْبَاتِ الدَّيْنِ بَعْدَ الْمَوْتِ الِاسْتِيفَاءُ مِنْ التَّرِكَةِ وَبِاعْتِبَارِ الْمَقْصُودِ تَتَحَقَّقُ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمْ فِيهِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ قَالَا: كُلُّ

стр. 5628

فَرِيقٍ إنَّمَا يَشْهَدُ لِلْفَرِيقِ الْآخَرِ بِالدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ. وَلَوْ شَهِدَا بِذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ كَانَتْ الشَّهَادَةُ مَقْبُولَةً، فَكَذَلِكَ إذَا شَهِدُوا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ بِالْمَوْتِ لَا يَتَحَوَّلُ مِنْ الذِّمَّةِ إلَى التَّرِكَةِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ التَّرِكَةَ لَوْ هَلَكَتْ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ، وَأَنَّ لِلْوَارِثِ أَنْ يَسْتَخْلِصَ التَّرِكَةَ لِنَفْسِهِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ فَلَا تَتَمَكَّنُ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمْ هَهُنَا بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ، فَإِنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ ثَبَتَ فِي عَيْنِ التَّرِكَةِ حَتَّى لَا يَبْقَ بَعْدَ هَلَاكِ التَّرِكَةِ وَلَوْ أَرَادَ الْوَارِثُ أَنْ يَسْتَخْلِصَ التَّرِكَةَ لِنَفْسِهِ وَيَقْضِيَ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ فَكَانَتْ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمْ ثَابِتَةً فِي التَّرِكَةِ بِاعْتِبَارِ شَهَادَتِهِمَا، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ بِذَلِكَ ابْنَا هَذَيْنِ لِهَذَيْنِ وَابْنَا هَذَيْنِ لِهَذَيْنِ فَهَذَا، وَالْأَوَّلُ فِي الْفُصُولِ الثَّلَاثَةِ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ كَمَا تَمْنَعُ قَبُولَ شَهَادَةِ الشَّرِيكِ لِنَفْسِهِ تَمْنَعُ قَبُولَ شَهَادَةِ ابْنِهِ لَهُ وَلَوْ شَهِدَ الْمَيِّتُ أَوْ غَيْرُهُمَا بِدَيْنٍ لِرَجُلَيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ شَهِدَ هَذَانِ الرَّجُلَانِ بِدَيْنٍ لِآخَرَ عَلَى الْمَيِّتِ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُمَا يَضُرَّانِ أَنْفُسَهُمَا فَإِنَّ دَيْنَهُمَا قَدْ ثَبَتَ فِيهَا وَبِشَهَادَتِهِمَا يُثْبِتَانِ مَنْ يُزَاحِمُهُمَا فِي التَّرِكَةِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ تَتَمَكَّنُ تُهْمَةُ الْمُوَاضَعَةِ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ لِنَفْعِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ بِشَهَادَتِهِ، وَلَا يَتَمَكَّنُ مِثْلُ ذَلِكَ هَهُنَا وَإِذَا شَهِدَ الْوَصِيَّانِ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ أَوْ بِوَصِيَّةٍ فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ لِخُلُوِّهَا عَنْ التُّهْمَةِ فَإِنْ دَفَعَا ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَشْهَدَا بِهِ، ثُمَّ شَهِدَ فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهُمَا صَارَا ضَامِنَيْنِ لِمَا دَفَعَا بِغَيْرِ حُجَّةٍ فَهُمَا بِشَهَادَتِهِمَا يَدْفَعَانِ الضَّمَانَ عَنْ أَنْفُسِهِمَا، وَكَذَلِكَ شَهَادَةُ ابْنَيْهِمَا أَوْ أَبَوَيْهِمَا لَا تُقْبَلُ بَعْدَ الدَّفْعِ؛ لِأَنَّهُمَا يَدْفَعَانِ الضَّمَانَ بِشَهَادَتِهِمَا عَنْ أَبِيهِمَا أَوْ ابْنَيْهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ] (قَالَ ﵀): وَإِذَا أَوْصَى رَجُلٌ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا أَوْ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَّا دِينَارًا فَهُوَ كَمَا قَالَ: يُعْطَى مِمَّنْ ثُلُثُهُ دِينَارٌ إلَّا دِرْهَمًا، وَهَذَا قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ يُعْطَى مَا سُمِّيَ لَهُ أَوَّلًا وَالِاسْتِثْنَاءُ بَاطِلٌ وَقَدْ بَيَّنَّا الْمَسْأَلَةَ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بِخِلَافِ الْجِنْسِ لَغْوٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لِإِخْرَاجِ مَا وَرَاءَهُ. وَلَوْلَاهُ لَكَانَ الْكَلَامُ مُتَنَاوِلًا لَهُ، وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ فَلَا يَكُونُ هَذَا اسْتِثْنَاءً عَلَى الْحَقِيقَةِ بَلْ يَكُونُ اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا بِمَعْنَى لَكِنْ فَمَعْنَاهُ أَوْصَيْت لَهُ بِالدِّينَارِ وَلَكِنْ لَمْ أُوصِ لَهُ بِدِرْهَمٍ فَلَا يَكُونُ رُجُوعًا عَلَى شَيْءٍ وَهُمَا يَقُولَانِ: الْمُجَانَسَةُ فِي الْمِقْدَارِ ثَابِتَةٌ مَعْنًى مِنْ حَيْثُ إنَّهَا ثَبَتَتْ فِي الذِّمَّةِ ثُبُوتًا صَحِيحًا، وَإِنَّمَا كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ عِبَارَةً

стр. 5629

عَمَّا وَرَاءَ الْمُسْتَثْنَى بِطَرِيقِ الْمَعْنَى دُونَ الصُّورَةِ فَكَانَ اعْتِبَارُ الْمَعْنَى فِيهِ مُرَجِّحًا؛ فَلِهَذَا صَحَّ اسْتِثْنَاءُ الْمُقَدَّرِ مِنْ الْمُقَدَّرِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ صُورَةً فَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ: كُرُّ حِنْطَةٍ إلَّا دِرْهَمًا أَوْ كُرُّ شَعِيرٍ إلَّا مَخْتُومَ حِنْطَةٍ نَقَصَ مِنْ الشَّعِيرِ قِيمَةُ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: لَهُ دَارِي هَذِهِ أَوْ عَبْدِي هَذَا إلَّا مِائَةَ دِرْهَمٍ فَعِنْدَهُمَا يَبْطُلُ مِنْ ذَلِكَ قِيمَةُ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَيَجُوزُ لَهُ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ، وَهَذَا مُشْكِلٌ فَإِنَّ الدَّارَ وَالْعَبْدَ لَيْسَا بِمُقَدَّرَيْنِ وَلَكِنَّهُمَا يَشْتَرِطَانِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَثْنَى مُقَدَّرًا وَالْمُسْتَثْنَى هُنَا مُقَدَّرٌ، وَكَأَنَّهُمَا يَعْتَبِرَانِ الِاسْتِثْنَاءَ فَاعْتِبَارُ الْمَالِيَّةِ فِي الْمُقَدَّرَاتِ يُعْرَفُ بِالتَّسْمِيَةِ فَيَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْقَدْرِ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ مُقَدَّرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُقَدَّرٍ أَوْ يَقُولُ: هَذَا فِي مَعْنَى وَصِيَّةٍ بِبَيْعِ الدَّارِ وَالْعَبْدِ مِنْهُ بِمِائَةٍ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: جَعَلْت مِلْكَ هَذِهِ الدَّارِ وَمَالِيَّتَهَا مُحَابَاةً إلَّا بِقَدْرِ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَإِنِّي لَا أَخْلُفُهَا لَهُ بِعِوَضٍ. وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ قِيمَتُهَا أَلْفًا، فَأَوْصَى بِبَيْعِهَا مِنْهُ بِمِائَةٍ جَازَتْ الْمُحَابَاةُ مِنْ الثُّلُثِ فَهَاهُنَا كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ هُنَاكَ التَّمْلِيكَ مُضَافٌ إلَى جَمِيعِ الدَّارِ وَهَهُنَا إلَى مَا وَرَاءَ الْمُسْتَثْنَى مَعْنًى وَقِيمَةُ مِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ الدَّارِ يَكُونُ لِلْوَرَثَةِ وَالْبَاقِي لِلْمُوصَى لَهُ وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْت لَهُ بِمَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ وَالْعِشْرِينَ أَوْ مِنْ الْعَشَرَةِ إلَى الْعِشْرِينَ أَوْ مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إلَى الْعِشْرِينَ فَهُوَ سَوَاءٌ، وَلَهُ تِسْعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا لَهُ تَمَامُ الْعِشْرِينَ اسْتِحْسَانًا وَرَوَى زُفَرُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ لَهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: بِمَا بَيْنَ الْمِائَةِ إلَى الْمِائَتَيْنِ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ يَدْخُلُ الْغَايَتَانِ اسْتِحْسَانًا فَلَهُ الْمِائَتَانِ، وَفِي رِوَايَةِ زُفَرَ لَا يَدْخُلُ الْغَايَتَانِ فَلَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ تَدْخُلُ الْغَايَةُ الْأُولَى لِلضَّرُورَةِ، وَلَا تَدْخُلُ الْغَايَةُ الثَّانِيَةُ فَلَهُ مِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ وَقَدْ بَيَّنَّا الْمَسْأَلَةَ فِي الْإِقْرَارِ. وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي عَشَرَةٍ فَلَهُ عَشَرَةٌ وَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ عِشْرُونَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ حَرْفَ فِي بِمَعْنَى حَرْفِ الْوَاوِ أَوْ بِمَعْنَى حَرْفِ مَعَ وَعِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ لَهُ مِائَةٌ بِطَرِيقِ الْحِسَابِ، فَإِنَّك إذَا سَأَلْت وَاحِدًا مِنْ الْحُسَّابِ كَمْ عَشَرَةٌ فِي عَشَرَةٍ يَقُول: مِائَةٌ وَلَكِنَّا نَقُولُ: لَهُ عَشَرَةٌ؛ لِأَنَّ حَرْفَ فِي لِلظَّرْفِ وَالْعَشَرَةُ لَا تَصْلُحُ ظَرْفًا لِلْعَشَرَةِ فَيَلْغُو آخِرُ كَلَامِهِ، وَيُجْعَلُ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَمَعَ مَجَازًا وَبِالْمَجَازِ لَا يَثْبُتُ تَمْلِيكُ الْمَالِ كَمَا لَا يَثْبُتُ بِالسَّكِّ وَالضَّرْبِ مِنْ حَيْثُ الْحِسَابُ تَكْثُرُ السِّهَامُ لَا أَصْلُ الْمَالِ فَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ. وَإِنْ ضَرَبْتهَا فِي عَشَرَةٍ أَوْ فِي مِائَةٍ تَكْثُرُ السِّهَامُ فِيهَا، وَلَا يَزْدَادُ وَزْنُهَا. وَلَوْ قَالَ: بِعَشَرَةِ أَذْرُعٍ فِي عَشَرَةِ أَذْرُعٍ مِنْ دَارِهِ أَوْ أَرْضِهِ جَعَلْت لَهُ مِائَةَ ذِرَاعٍ مُكَسَّرَةً؛ لِأَنَّ لِذَوِي الْمِسَاحَاتِ طُولًا وَعَرْضًا فَقَوْلُهُ: فِيهَا عَشَرَةٌ فِي عَشَرَةٍ لِبَيَانِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَذَلِكَ لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا مِائَةَ ذِرَاعٍ مُكَسَّرَةٍ بِخِلَافِ الدَّرَاهِمِ فَلَيْسَ فِيهَا لَا طُولٌ، وَلَا عَرْضٌ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ

стр. 5630

مِقْدَارُهَا بِالْوَزْنِ وَبِأَوَّلِ كَلَامِهِ صَارَ مِقْدَارُ الْوَزْنِ مَعْلُومًا فَيَكُونُ آخِرُ كَلَامِهِ خَالِيًا عَنْ الْفَائِدَةِ وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِثَوْبٍ سَبْعٌ فِي أَرْبَعٍ جَعَلْت لَهُ ذَلِكَ كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّ لِلثَّوْبِ طُولًا وَعَرْضًا فَإِنَّمَا مُرَادُهُ بِهَذَا اللَّفْظِ فِيهِ بَيَانُ الطُّولِ وَالْعَرْضِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْأَكْثَرُ لِبَيَانِ طُولِهِ، وَالْأَقَلُّ لِبَيَانِ الْعَرْضِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ اسْمَ الثَّوْبِ لَا يَتَغَيَّرُ بِزِيَادَةِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَنُقْصَانِهِمَا، وَإِنَّمَا يَتَغَيَّرُ الْوَصْفُ فَكَانَ قَوْلُهُ: سَبْعًا فِي أَرْبَعٍ بَيَانًا لِصِفَةِ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ مِنْ الثَّوْبِ بِخِلَافِ الدَّرَاهِمِ فَبِزِيَادَةِ الْمِقْدَارِ يَتَبَدَّلُ الِاسْمُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلْمِائَةِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ بِحَالٍ، وَكَذَلِكَ لَا يُقَالُ: لَهَا عَشْرُ مَرَّاتٍ عَشَرَةٌ فِي الْعَادَةِ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا إلْغَاءُ آخِرِ الْكَلَامِ فِيهِ وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِحِنْطَةٍ فِي جُوَالِقَ أَعْطَيْته الْحِنْطَةَ دُونَ الْجُوَالِقِ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ لَهُ مَظْرُوفًا فِي ظَرْفٍ، فَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْمَظْرُوفَ خَاصَّةً، وَذَكَرَ الْجُوَالِقَ لِتَعْيِينِ مَحَلِّ الْجُوَالِقِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ حَرْفَ فِي لِلظَّرْفِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ: أَوْصَى لَهُ بِكَذَا، وَلَا يُقَالُ أَوْصَى لَهُ فِي كَذَا، فَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْوَصِيَّةَ بِهَذَا اللَّفْظِ مَا اتَّصَلَ بِهِ حَرْفُ الْبَاءِ، وَهُوَ الْحِنْطَةُ دُونَ مَا اتَّصَلَ بِهِ حَرْفُ فِي، وَهُوَ الْجُوَالِقُ وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِهَذَا الْجِرَابِ الْهَرَوِيِّ أَعْطَيْته الْجِرَابَ وَمَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَلَ حَرْفَ الْبَاءِ بِالْجِرَابِ وَالْجِرَابُ الْهَرَوِيُّ اسْمٌ لِلْجِرَابِ الْمَمْلُوءِ بَيَانًا دُونَ الْجِرَابِ فَارِغًا وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِهَذَا الدَّنِّ الْخَلِّ أَعْطَيْته الدَّنَّ وَمَا فِيهِ كَأَنَّهُ قَالَ: بِهَذَا الدَّنِّ وَالْخَلِّ فَيَكُونُ حَرْفُ الْبَاءِ مُتَّصِلًا بِهِمَا جَمِيعًا مَعْنًى؛ وَلِأَنَّهُ وَصَلَ هَذَا الْحَرْفَ بِالدَّنِّ وَسَمَّى الدَّنَّ الْخَلَّ، وَإِنَّمَا يُسَمَّى بِهِ حَقِيقَةً إذَا كَانَ مَمْلُوءًا خَلًّا. وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِقَوْصَرَّةِ تَمْرٍ وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِسَيْفٍ أَعْطَيْته السَّيْفَ بِجَفْنِهِ وَحَمَائِلِهِ؛ لِأَنَّ اسْمَ السَّيْفِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَتَنَاوَلُ الْكُلَّ وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِسَرْجٍ أَعْطَيْته السَّرْجَ وَمَا حَمَلَ مِنْ مَتَاعِهِ وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِقُبَّةٍ أَعْطَيْته عِيدَانَ الْقُبَّةِ مِنْ غَيْرِ كِسْوَةٍ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ لَلْعِيدَانِ (أَلَا تَرَى) أَنَّ فِي الْعَادَةِ لَا يَكُونُ مَعَ الْقُبَّةِ كِسْوَةٌ، وَلَكِنْ كُلُّ مَالِكٍ يَتَّخِذُ كِسْوَةَ الْقُبَّةِ لِنَفْسِهِ عَلَى حَسَبِ مَا يُرِيدُهُ بِخِلَافِ السَّرْجِ وَالسَّيْفِ. وَلَوْ أَوْصَى بِقُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ أَعْطَيْته الْقُبَّةَ بِالْكَنُودِ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ يُطْلَقُ عَلَى الْكُلِّ عَادَةً (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَا يَتَّخِذُ كُلُّ مَالِكٍ لَلْعِيدَانِ إلَّا كَنُودًا آخَرَ عَادَةً. وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِحَجَلَةٍ فَلَهُ الْكِسْوَةُ دُونَ الْعَوْدِ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْحَجَلَةِ يَتَنَاوَلُ الْكِسْوَةَ بِدُونِ الْعِيدَانِ وَالْعِيدَانُ بِدُونِ الْكِسْوَةِ لَهَا اسْمٌ آخَرُ وَهِيَ الْقُبَّةُ فَلِهَذَا لَا يَسْتَحِقُّ بِاسْمِ الْقُبَّةِ الْكِسْوَةَ، وَلَا بِاسْمِ الْحَجَلَةِ الْعِيدَانَ وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِسَلَّةٍ زَعْفَرَانٍ أَعْطَيْته الزَّعْفَرَانَ دُونَ السَّلَّةِ وَكَانَ يَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ أَنْ يَسْتَحِقَّ السَّلَّةَ؛ لِأَنَّهُ وَصَلَ حَرْفَ الْبَاءِ بِالسَّلَّةِ وَلَكِنَّهُ تَرَكَ الْقِيَاسَ لِعُرْفِ النَّاسِ فَإِنَّهُمْ إذَا قَالُوا: سَلَّةُ زَعْفَرَانٍ فَإِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ بَيَانَ مِقْدَارِ الزَّعْفَرَانِ لَا حَقِيقَةَ السَّلَّةِ كَمَا يُقَالُ: كَيْلُ حِنْطَةٍ

стр. 5631

وَكَيْلُ شَعِيرٍ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِهَذَا الْعَسَلِ، وَهُوَ فِي زِقٍّ أَعْطَيْتُهُ الْعَسَلَ دُونَ الزِّقِّ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: بِهَذَا السَّمْنِ أَوْ الزَّيْتِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ سَمَّى فِي وَصِيَّتِهِ لَهُ الْمَظْرُوفَ وَبِتَسْمِيَةِ الْمَظْرُوفِ لَا يَسْتَحِقُّ الظَّرْفَ؛ فَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ الْوِعَاءِ شَيْءٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ [بَابُ الْوَصِيَّةِ بِمَا فِي الْبَطْنِ] (قَالَ ﵀): وَإِذَا أَوْصَى رَجُلٌ لِرَجُلٍ بِمَا فِي بَطْنِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ، ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا وَصِيَّةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِالْمَعْدُومِ وَلَمْ يَعْلَمْ وُجُودَهُ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصَى حَقِيقَةً، وَلَا حُكْمًا، وَوُجُوبُ الْوَصِيَّةِ بِالْمَوْتِ فَمَا لَمْ تَكُنْ الْعَيْنُ مَعْلُومَةَ الْوُجُودِ عِنْدَ وُجُوبِ الْوَصِيَّةِ لَا تَكُونُ الْوَصِيَّةُ بِهِ صَحِيحَةً وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ أَدْنَى مُدَّةِ الْحَبَلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْوَلَدُ مِنْ عُلُوقٍ حَادِثٍ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمَا فِي بَطْنِ الْحَيَوَانِ لَا تَصِحُّ قَبْلَ الْوُجُودِ، وَإِسْنَادُ الْعُلُوقِ إلَى وَقْتٍ سَابِقٍ يَكُونُ لِضَرُورَةِ الْحَاجَةِ إلَى إثْبَاتِ نِسْبَةٍ، وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ هَهُنَا. وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَجَبَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِوُجُودِهِ عِنْدَ وُجُوبِ الْوَصِيَّةِ، وَهُوَ حَالَةُ الْمَوْتِ وَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَ فِي بَطْنِ فُلَانَةَ جَارِيَةٌ فَلَهَا وَصِيَّةُ أَلْفٍ. وَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا غُلَامٌ فَلَهُ وَصِيَّةُ أَلْفَيْنِ فَوَلَدَتْ جَارِيَةً لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا يَوْمًا، ثُمَّ وَلَدَتْ غُلَامًا بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمَيْنِ فَلَهَا جَمِيعُ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِوُجُودِ الَّذِي انْفَصَلَ قَبْلَ تَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصَى وَهُمَا تَوْأَمَانِ خُلِقَا مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ فَمِنْ ضَرُورَةِ الْحُكْمِ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا فِي وَقْتِ الْحُكْمِ بِوُجُودِ الْآخَرِ فِيهِ وَالْوَصِيَّةُ أُخْتُ الْمِيرَاثِ وَفِي الْمِيرَاثِ الْجَنِينُ فِي الْبَطْنِ وَالْمَوْلُودُ فِي الْحُكْمِ سَوَاءٌ إذَا انْفَصَلَ حَيًّا فَكَذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ، ثُمَّ شَرْطُ الْوَصِيَّةِ بِالْأَلْفِ وُجُودُ الْجَارِيَةِ فِي بَطْنِهَا، وَقَدْ وُجِدَ الشَّرْطَانِ. وَإِنْ وَلَدَتْ غُلَامَيْنِ أَوْ جَارِيَتَيْنِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَذَلِكَ إلَى الْوَرَثَةِ يُعْطُونَ أَيَّ الْغُلَامَيْنِ شَاءُوا أَوْ أَيَّ الْجَارِيَتَيْنِ شَاءُوا؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ الْوَصِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا وَمِثْلُ هَذِهِ الْجَهَالَةِ الْيَسِيرَةِ الْمُسْتَدْرَكَةِ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِثَلَاثَةٍ لِفُلَانٍ أَوْ فُلَانٍ وَالْبَيَانُ إلَى الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُمْ قَائِمُونَ مَقَامَ مُوَرِّثِهِمْ وَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَ الَّذِي فِي بَطْنِك غُلَامٌ فَلَهُ أَلْفَانِ. وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةٌ فَلَهَا أَلْفٌ فَوَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةً فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمَذْكُورَ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ مَا فِي بَطْنِهَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إنْ كَانَ مَا فِي بَطْنِك أَوْ جَمِيعِ مَا فِي بَطْنِك وَلَمْ يَكُنْ جَمِيعُ مَا فِي بَطْنِهَا عَلَى إحْدَى الْوَصِيَّتَيْنِ اللَّذَيْنِ بِهِمَا عَلَّقَ اسْتِحْقَاقَ الْوَصِيَّةِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إنْ كَانَ حَمْلُك فَهُوَ اسْمُ جَمِيعِ الْمَذْكُورِ لِجَمِيعِ

стр. 5632

الْمَجْهُولِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]، ثُمَّ الْعِدَّةُ لَا تَنْقَضِي إلَّا بِوَضْعِ جَمِيعِ مَا فِي الْبَطْنِ وَإِذَا تَرَكَ امْرَأَةً حُبْلَى فَأَوْصَى رَجُلٌ لِمَا فِي بَطْنِهَا وَصِيَّةً، ثُمَّ وَضَعَتْ الْوَلَدَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةٍ وَجَبَتْ لَهُ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّا نُسْنِدُ الْعُلُوقَ إلَى حَالِ حَيَاتِهِ لِضَرُورَةِ الْحَاجَةِ إلَى إثْبَاتِ نَسَبِ الْوَلَدِ مِنْهُ. وَإِذَا أَسْنَدْنَا فَقَدْ حَكَمْنَا بِكَوْنِ الْوَلَدِ مَوْجُودًا فِي الْبَطْنِ حِينَ أَوْجَبَ لَهُ الْوَصِيَّةَ فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ عِلْمِنَا حَقِيقَةً. وَإِنْ وَلَدَتْ مَيِّتًا فَلَا وَصِيَّةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْوَصِيَّةَ إلَّا بِاعْتِبَارِ صِفَةِ الْحَيَاةِ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، وَلَا يَعْلَمُ ذَلِكَ حِينَ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِخِلَافِ مَا إذَا انْفَصَلَ حَيًّا، ثُمَّ مَاتَ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ فِي حُكْمِ الْمِيرَاثِ الَّذِي انْفَصَلَ مَيِّتًا لَا يُجْعَلُ وَلَدًا فِي حُكْمِ الِاسْتِحْقَاقِ فَكَذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ. وَإِنْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ أَحَدُهُمَا حَيٌّ، وَالْآخَرُ مَيِّتٌ فَالْوَصِيَّةُ لِلْحَيِّ مِنْهُمَا بِخِلَافِ مَا إذَا وَلَدَتْهُمَا حَيَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ تَمَّ اسْتِحْقَاقُ الْوَصِيَّةِ لَهُمَا فَبِمَوْتِ أَحَدِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ يَصِيرُ نَصِيبُهُ لِوَرَثَتِهِ وَأَمَّا إذَا انْفَصَلَ أَحَدُهُمَا مَيِّتًا فَلَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَا يَصِحُّ ضَمُّهُ إلَى الْحَيِّ فَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ كُلُّهَا لِلْحَيِّ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَوْصَى لِحَيٍّ وَمَيِّتٍ وَهُمَا مُنْفَصِلَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ [بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْجُزْءِ وَالسَّهْمِ] (قَالَ ﵀) وَإِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ فَلَهُ أَحْسَنُ سِهَامِ وَرَثَتِهِ سِهَامٌ يُزَادُ ذَلِكَ عَلَى الْفَرِيضَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحْسَنُ السِّهَامِ أَكْثَرَ مِنْ السُّدُسِ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ: لَهُ السُّدُسُ فَيَتَنَاوَلُهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي سِهَامِ وَرَثَتِهِ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ ﵏ يُزَادُ عَلَى الْفَرِيضَةِ لِلْمُوصَى لَهُ بِسَهْمٍ كَسَهْمِ أَحَدِهِمْ قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ إلَّا أَنَّهُ إذَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ رُدَّ إلَى الثُّلُثِ إنْ لَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ؛ لَا لِأَنَّ السَّهْمَ لَا يَتَنَاوَلُ ذَلِكَ بَلْ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَنْفُذُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ بِدُونِ الْإِجَازَةِ. وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ التَّرِكَةَ بِمَوْتِهِ تَصِيرُ سَهْمًا بَيْنَ وَرَثَتِهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمٌ فَتَسْمِيَةُ السَّهْمِ لِلْمُوصَى لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إنَّمَا تَتَنَاوَلُ أَحَدَ تِلْكَ السِّهَامِ، وَلَا يَثْبُتُ إلَّا أَقَلُّهَا؛ لِأَنَّ فِي كَوْنِ الْأَقَلِّ مُرَادًا تَيَقُّنٌ وَفِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ شَكٌّ وَأَبُو حَنِيفَةَ اعْتَبَرَ السُّدُسَ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ حِينَ سُئِلَ عَمَّنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ فَقَالَ: لَهُ السُّدُسُ وَهَكَذَا نَقَلَ عَنْ إيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ قَالُوا: السَّهْمُ السُّدُسُ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ لَفْظَةَ السَّهْمِ إنَّمَا تَتَنَاوَلُ سَهْمَ مَنْ يَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ وَرَثَتِهِ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ لَا بِاعْتِبَارِ سَبَبٍ عَارِضٍ وَذَلِكَ الْقَرَابَةُ دُونَ الزَّوْجِيَّةِ فَمَا يَكُونُ عَارِضًا فِي مُزَاحَمَةِ مَا هُوَ

стр. 5633

أَصْلِيٌّ كَالْمَعْدُومِ وَسِهَامُ مَنْ يَسْتَحِقُّ بِالْقَرَابَةِ السُّدُسَ أَوْ الثُّلُثَ أَوْ النِّصْفَ فَأَمَّا الرُّبْعُ وَالثُّمْنُ إنَّمَا يُسْتَحَقُّ بِالزَّوْجِيَّةِ فَيَتَنَاوَلُ اللَّفْظُ أَدْنَى مَا يُسْتَحَقُّ مِنْ السِّهَامِ بِالْقَرَابَةِ وَهُوَ السُّدُسُ حَتَّى لَا يُزَادَ عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنْ يَنْقُصُ عَنْهُ إذَا كَانَ فِي سَهْمِ وَرَثَتِهِ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُوجِبُ لَهُ مِثْلَ سَهْمِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ فَلَا يُسْتَحَقُّ إلَّا الْمُتَيَقِّنُ بِهِ، وَهُوَ الْأَقَلُّ، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ السَّهْمَ دُونَ الثُّلُثِ عَرَفْنَا أَنَّهُ مَالِكُ أَدَاءِ الثُّلُثِ لَا النِّصْفِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِالنِّصْفِ فَيَتَعَيَّنُ السُّدُسُ مُرَادًا لَهُ. يُوَضِّحُهُ أَنَّ أَعْدَلَ الْأَعْدَادِ فِي خُرُوجِ سِهَامِ الْفَرَائِضِ مِنْهُ السِّتَّةُ فَإِنَّهَا تَشْتَمِلُ عَلَى مَا يُسْتَحَقُّ مِنْ السِّهَامِ بِالْقَرَابَةِ الْأَصْلِيَّةِ كَالسُّدُسِ وَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ الدَّرَاهِمَ تَجْرِي عَلَى الْأَسْدَاسِ فَيُجْعَلُ لِلسُّدُسِ سَبِيلًا عَلَى حِدَةٍ، وَلَا يُجْعَلُ ذَلِكَ لَلثُّمْنِ، وَلَا لِلرُّبْعِ فَعَرَفْنَا أَنَّ السُّدُسَ عَدْلٌ فِي هَذَا الْبَابِ فَيُسْتَحَقُّ ذَلِكَ بِالتَّسْمِيَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحْسَنَ سِهَامِ وَرَثَتِهِ دُونَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُزَادُ ذَلِكَ الْقَدْرُ عَلَى سِهَامِ الْفَرِيضَةِ؛ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ الْمُوصَى لَهُ شَرِيكَ وَرَثَتِهِ بِسَهْمٍ وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ تَحْوِيلَ سَهْمِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى ذَلِكَ فَعَرَفْنَا أَنَّ الْمُرَادَ إيجَابُ مِثْلِ أَحَدِ السِّهَامِ لَهُ، وَمِثْلُ الشَّيْءِ غَيْرُهُ وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ بِنَصِيبٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ بِطَائِفَةٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ بِبَعْضِ مَالِهِ أَوْ بِشِقْصٍ مِنْ مَالِهِ أَعْطَاهُ الْوَرَثَةُ مَا شَاءُوا؛ لِأَنَّهُ سَمَّى لَهُ شَيْئًا مَجْهُولًا وَلَيْسَ لَنَا عِبَارَةٌ مِنْ جِنْسِ مَا سَمَّى لِيَصْرِفَ مِقْدَارَ الْمُسَمَّى بِالرُّجُوعِ إلَى عِبَارَةِ الْمُوصِي، وَجَهَالَةُ الْمُوصَى بِهِ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ وَالْوَارِثُ فِي الْبَيَانِ يُقَامُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ بِخِلَافِ السَّهْمِ فَقَدْ وَجَدْنَا هُنَاكَ عِيَارًا مِنْ جِنْسِ مَا سَمَّى عِنْدَ وُجُوبِ الْوَصِيَّةِ يُمْكِنُ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ مِقْدَارَ الْوَصِيَّةِ وَذَلِكَ سِهَامُ وَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ إلَّا شَيْئًا أَوْ إلَّا قَلِيلًا أَوْ إلَّا يَسِيرًا أَوْ بِزُهَاءِ أَلْفٍ أَوْ بِعَامَّةِ هَذِهِ الْأَلْفِ أَوْ جُلِّ هَذِهِ الْأَلْفِ أَوْ بِعِظَمِ هَذِهِ الْأَلْفِ، وَذَلِكَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَلَهُ النِّصْفُ مِنْ ذَلِكَ، وَمَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ فَهُوَ إلَى الْوَرَثَةِ يُعْطُونَ مِنْهُ مَا شَاءُوا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ مُسْتَثْنًى مَجْهُولٍ، وَأَنَّ جَهَالَتَهُ تُوجِبُ جَهَالَةَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَلَكِنَّ الْوَصِيَّةَ فِي الْمَجْهُولِ صَحِيحَةٌ، ثُمَّ فِي الْعَادَةِ الْمُسْتَثْنَى بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ يَكُونُ دُونَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَالْكَلَامُ الْمُقَيَّدُ بِالِاسْتِثْنَاءِ يَكُونُ عِبَارَةً عَمَّا وَرَاءَ ذَلِكَ الْمُسْتَثْنَى فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ أَوْصَى بِنِصْفِ الْأَلْفِ، وَزِيَادَةٍ فَيَكُونُ الْقَوْلُ فِي مِقْدَارِ بَيَانِ الزِّيَادَةِ إلَى الْوَرَثَةِ، ثُمَّ عَادَ إلَى بَيَانِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ: إذَا أَوْصَى بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ وَلَهُ ابْنَتَانِ وَامْرَأَةٌ وَأَبَوَانِ فَلَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَلَاثِينَ سَهْمًا عِنْدَهُمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْفَرِيضَةَ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ بَعْدَ الْعَوْلِ وَأَخَسُّ السِّهَامِ نَصِيبُ الْمَرْأَةِ فَيُزَادُ لِلْمُوصَى لَهُ مِثْلُ نَصِيبِهَا فَيَكُونُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَلَاثِينَ وَكَانَ لَهُ عَشَرَةُ بَنِينَ وَعَشَرَةُ بَنَاتٍ فَلَهُ سَهْمٌ مِنْ أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّ

стр. 5634

الْمَالَ بَيْنَ أَوْلَادِهِ عَلَى ثَلَاثِينَ سَهْمًا وَأَخَسُّ السِّهَامِ سَهْمُ بِنْتٍ فَيُزَادُ ذَلِكَ عَلَى سِهَامِ الْفَرِيضَةِ لِلْمُوصَى لَهُ. وَلَوْ كَانَتْ امْرَأَةٌ لَهَا أَبَوَانِ وَابْنَتَانِ وَزَوْجٌ فَلِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ وَنِصْفٍ؛ لِأَنَّ أَصْلَ هَذِهِ الْفَرِيضَةِ مِنْ بَعْدِ الْعَوْلِ مِنْ سَبْعَةٍ وَنِصْفٍ لِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلزَّوْجِ الرُّبْعُ سَهْمٌ وَنِصْفٌ وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ فَزِدْنَا عَلَى ذَلِكَ مِثْلَ أَخَسِّ السِّهَامِ، وَذَلِكَ سَهْمٌ وَلَوْ تَرَكَتْ الْمَرْأَةُ أُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَأُمًّا وَزَوْجًا جَعَلْت لَهُ سَهْمًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْفَرِيضَةَ بَعْدَ الْعَوْلِ مِنْ عَشَرَةٍ لِلْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ سَهْمَانِ وَلِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ فَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ سَهْمٌ لِلْمُوصَى لَهُ وَلَوْ تَرَكَتْ زَوْجًا وَأَخَوَيْنِ وَأَوْصَتْ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهَا فَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَهُ السُّدُسُ؛ لِأَنَّ سَهْمَ أَحَدِ الْوَرَثَةِ زَائِدٌ عَلَى السُّدُسِ فَلَهُ السُّدُسُ؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَخَوَيْنِ فَرِيضَةٌ مَعْلُومَةٌ، وَإِنَّمَا الْفَرِيضَةُ مِنْ سِتَّةٍ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا أَعْدَلُ الْأَعْدَادِ كَمَا بَيَّنَّا وَفِي قَوْلِهِمَا لَهُ الْخُمْسُ؛ لِأَنَّ أَخَسَّ الْأَنْصِبَاءِ الرُّبْعُ، وَهُوَ نَصِيبُ أَحَدِ الْأَخَوَيْنِ فَيُزَادُ عَلَى أَرْبَعَةٍ لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ وَهُوَ الْخُمْسُ وَلَوْ تَرَكَ الرَّجُلُ امْرَأَةً وَأُمًّا وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ فَأَوْصَى بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ جَعَلْت لِصَاحِبِ الْوَصِيَّةِ سَهْمًا مِنْ تِسْعَةِ أَسْهُمٍ وَنِصْفٍ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَنِصْفٍ بَعْدَ الْعَوْلِ لِلْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ سَهْمَانِ وَلِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِلْمَرْأَةِ سَهْمٌ وَنِصْفٌ فَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ، ثُمَّ يُزَادُ لِلْمُوصَى لَهُ مِثْلُ أَخَسِّ السِّهَامِ سَهْمًا؛ فَلِهَذَا كَانَ لَهُ سَهْمٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَنِصْفٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ [بَابُ الْوَصِيَّةِ عَلَى الشَّرْطِ] (قَالَ ﵀): وَإِذَا أَوْصَى الرَّجُلُ لِأَمَتِهِ أَنْ تُعْتَقَ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ، ثُمَّ مَاتَ فَقَالَتْ: لَا أَتَزَوَّجُ فَإِنَّهَا تُعْتَقُ مِنْ ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ قَبُولُهَا الِامْتِنَاعَ مِنْ التَّزَوُّجِ وَقَدْ قَبِلَتْ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهَا عَلَى مَالٍ عَتَقَتْ بِنَفْسِ الْقَبُولِ فَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَى بِعِتْقِهَا عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ تَجِبُ الْوَصِيَّةُ لَهَا بِنَفْسِ الْقَبُولِ فَتُعْتَقُ مِنْ ثُلُثِهِ. يُوَضِّحُهُ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْمَوْلَى بِهَذَا اللَّفْظِ انْعِدَامَ التَّزَوُّجِ مِنْهَا أَبَدًا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِمَوْتِهَا، وَبَعْدَ مَوْتِهَا لَا يُتَصَوَّرُ عِتْقُهَا فَعَرَفْنَا أَنَّ مُرَادَهُ انْعِدَامُ التَّزَوُّجِ عَقِيبَ مَوْتِهِ، وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ حِينَ قَبِلَتْ أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ فَتُعْتَقُ، ثُمَّ الِامْتِنَاعُ مِنْ التَّزَوُّجِ لَا يَصِيرُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ جَازَ نِكَاحُهَا وَلَمْ تَبْطُلْ وَصِيَّتُهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ عَتَقَتْ وَالْعِتْقُ بَعْدَ مَا نَفَذَ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلَى فِي هَذَا الشَّرْطِ مَنْفَعَةٌ ظَاهِرَةٌ وَلَا لِوَرَثَتِهِ

стр. 5635

فَفَوَاتُهُ لَا يُوجِبُ عَلَيْهَا السِّعَايَةَ كَمَا لَوْ كَانَ شَرَطَ عَلَيْهَا أَنْ تَصُومَ أَوْ تُصَلِّيَ تَطَوُّعًا يُوَضِّحُهُ أَنَّ الْقَدْرَ الْمَشْرُوطَ امْتِنَاعُهَا مِنْ الزَّوَاجِ عَقِيبَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَعْقُبْ ذَلِكَ. وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: هِيَ حُرَّةٌ إنْ ثَبَتَتْ عَلَى الْإِسْلَامِ أَوْ عَلَى أَنْ لَا تَرْجِعَ عَنْ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَقَامَتْ عَلَى الْإِسْلَامِ سَاعَةً بَعْدَ مَوْتِهِ فَهِيَ حُرَّةٌ مِنْ ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ الشَّرْطُ ثَبَاتُهَا عَلَى الْإِسْلَامِ إلَى وَقْتِ مَوْتِهَا، فَإِنَّ الْجَزَاءَ وَهُوَ الْعِتْقُ لَا يُتْرَكُ فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَاللَّفْظُ إذَا تَعَذَّرَ فِيهِ اعْتِبَارُ الْأَقْصَى يُعْتَبَرُ الْأَدْنَى وَذَلِكَ فِي أَنْ تَثْبُتَ عَلَى الْإِسْلَامِ سَاعَةً بَعْدَ مَوْتِهِ، ثُمَّ ظَاهِرُ مَا قَالَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ يَتَنَجَّزُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ تَنْجِيزٍ، وَتَأْوِيلُهُ أَنَّهُ لَمْ يُضِفْ ذَلِكَ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَأَمَّا إذَا أَضَافَهُ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ، فَإِنَّهَا لَا تُعْتَقُ حَتَّى تُعْتَقَ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ إذَا لَمْ يَتَنَجَّزْ بِنَفْسِ الْمَوْتِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّنْفِيذِ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ بَيَّنَّا مَا فِي هَذَا مِنْ الْكَلَامِ فِي كِتَابِ الْعَتَاقِ فِي قَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ. وَلَوْ أَوْصَى لِأُمِّ وَلَدِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ أَوْ قَالَ: إنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ أَوْ عَلَى أَنْ تَثْبُتَ مَعَ وَلَدِي فَقَبِلَتْ وَفَعَلَتْ مَا شَرَطَ عَلَيْهَا بَعْدَ مَوْتِهِ يَوْمًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَلَهَا الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ وُجُودُ أَدْنَى مَا يَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ لِعِلْمِنَا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْأَقْصَى فَيَتِمُّ اسْتِحْقَاقُهَا بِقَبُولِهَا لِوُجُودِ ذَلِكَ الْأَدْنَى مِنْهَا، ثُمَّ لَوْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ تَبْطُلْ وَصِيَّتُهَا وَلَوْ أَوْصَى لِخَادِمَةٍ أَنْ تُقِيمَ مَعَ أَبِيهِ أَوْ مَعَ ابْنَيْهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَا، ثُمَّ هِيَ حُرَّةٌ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُمَا، وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ، فَإِنْ كَانَا كَبِيرَيْنِ خَدَمَتْهُمَا حَتَّى تَتَزَوَّجَ الْجَارِيَةُ وَيُصِيبَ الْغُلَامُ خَادِمًا أَوْ مَالًا يَبْلُغُ خَادِمًا يَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ خِدْمَتِهَا. وَإِنْ كَانَا صَغِيرَيْنِ تَخْدُمُهُمَا حَتَّى يُدْرِكَا فَإِذَا أَدْرَكَا عَتَقَتْ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ اللَّفْظِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَتَفَاهَمُ النَّاسُ فِي مُخَاطَبَاتِهِمْ، وَهُوَ شَرَطَ عَلَيْهَا الْخِدْمَةَ إلَى غَايَةٍ، وَهُوَ اسْتِغْنَاؤُهُمَا عَنْ خِدْمَتِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ تِلْكَ الْغَايَةِ، وَهِيَ اسْتِغْنَاءُ الْكَبِيرِ عَنْ خِدْمَتِهَا فَإِذَا كَانَا صَغِيرَيْنِ فَاسْتِغْنَاؤُهُمَا يَكُونُ بِالْإِدْرَاكِ؛ لِأَنَّهُمَا عِنْدَ ذَلِكَ يَتَمَكَّنَانِ مِنْ الْقِيَامِ بِخِدْمَتِهِمَا فَإِذَا وُجِدَتْ تِلْكَ الْغَايَةُ فَقَدْ وُجِدَ مَا شُرِطَ عَلَيْهَا فَيَجِبُ إعْتَاقُهَا مِنْ ثُلُثِهِ حَتَّى إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهَا أُعْتِقَتْ وَسَعَتْ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهَا لِلْوَرَثَةِ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ مَاتَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَغْنِيَا بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ بِالْعِتْقِ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ. وَإِذَا أَوْصَى النَّصْرَانِيُّ بِخَادِمَةٍ لَهُ بِالْعِتْقِ إنْ ثَبَتَتْ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ عَلَى الْإِسْلَامِ فَثَبَتَتْ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ سَاعَةً أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّهَا تُعْتَقُ مِنْ ثُلُثِهِ، فَإِنْ تَغَيَّرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ تَبْطُلْ وَصِيَّتُهَا وَعِتْقُهَا مَاضٍ. وَإِنْ أَسْلَمَتْ عَقِيبَ مَوْتِهِ بِلَا فَصْلٍ وَلَمْ تَثْبُتْ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ، فَإِنَّهَا لَا تُعْتَقُ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَدْنَى مَا يَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ وَشَرْطُ ثُبُوتِ الْوَصِيَّةِ ثَبَاتُهَا عَلَى مَا شَرَطَ عَلَيْهَا، وَهُوَ أَنْ تَثْبُتَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَإِنْ ثَبَتَتْ عَلَى ذَلِكَ سَاعَةً

стр. 5636

فَقَدْ تَمَّ الشَّرْطُ. وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ فَقَدْ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ وَلَوْ أَوْصَى لِأُمِّ وَلَدِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ أَبَدًا أَوْ وَقَّتَ لِذَلِكَ وَقْتًا فَهُوَ كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِحَمْلِ اللَّفْظِ عَلَى أَدْنَى مَا يَتَنَاوَلُهُ بَعْدَ تَصْرِيحِهِ بِالتَّأْبِيدِ أَوْ بَعْدَ التَّوْقِيتِ نَصًّا بَلْ مَا نَصَّ عَلَيْهِ أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَوَصِيَّتُهَا بَاطِلَةٌ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَعْتِقُوهَا إنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ عِنْدِ وَلَدِي إلَى شَهْرٍ أَوْ قَالَ: هِيَ حُرَّةٌ إنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ شَهْرًا فَإِذَا تَزَوَّجَتْ قَبْلَ الشَّهْرِ أَوْ خَرَجَتْ مِنْ عِنْدِ وَلَدِهِ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ لَهَا لِفَوَاتِ الشَّرْطِ وَلَوْ أَوْصَى لَهَا بِالْعِتْقِ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ فُلَانًا بِعَيْنِهِ فَقَبِلَتْ ذَاكَ عَتَقَتْ مِنْ ثُلُثِهِ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الشَّرْطَ مُطْلَقًا فَيَتَنَاوَلُ الْأَدْنَى وَيَتِمُّ بِوُجُودِ ذَلِكَ مِنْهَا بَعْدَ مَوْتِهِ سَاعَةً فَيَجِبُ إعْتَاقُهَا وَبَعْدَ مَا عَتَقَتْ لَا يُمْكِنُ رَدُّهَا إلَى الرِّقِّ. وَلَوْ أَوْصَى لَهَا بِالْعِتْقِ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ فُلَانًا بِعَيْنِهِ أَبَدًا فَقَبِلَتْ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تُعْتَقُ مِنْ ثُلُثِهِ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ تَتَزَوَّجْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّا عِلْمنَا أَنَّ الْمَوْلَى لَمْ يَقْصِدْ تَأْخِيرَ عِتْقِهَا امْتِنَاعَهَا عَنْ التَّزَوُّجِ أَبَدًا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْعِتْقُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ شَرْطٌ وَإِنَّمَا شَرَطَ قَبُولَهَا ذَلِكَ وَامْتِنَاعَهَا مِنْ التَّزَوُّجِ بَعْدَ مَوْتِهِ سَاعَةً وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ، ثُمَّ لَا مَنْفَعَةَ لِلْمَوْلَى فِي هَذَا الشَّرْطِ فَفَوَاتُهُ لَا يُوجِبُ عَلَيْهَا السِّعَايَةَ فِي شَيْءٍ بَعْدَ مَا عَتَقَتْ. وَإِنْ كَانَ فُلَانًا ذَلِكَ وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ وَقَدْ أَعْتَقَهَا عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَهُ فَأَبَتْ أَنْ تُزَوِّجَهُ نَفْسَهَا فَإِنَّهَا تَسْعَى فِي قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ فِي التَّزَوُّجِ بِهِ مَنْفَعَةُ الْوَارِثِ وَاشْتِرَاطُ مَنْفَعَةٍ لِوَارِثِهِ عَلَيْهَا كَاشْتِرَاطِهِ مَنْفَعَةً لِنَفْسِهِ. وَلَوْ أَعْتَقَهَا فِي حَيَاتِهِ عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ فَأَبَتْ كَانَتْ عَلَيْهَا السِّعَايَةُ فِي قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الَّذِي فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُوجِبُهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ، وَالِامْتِنَاعُ مِنْهَا يَلْزَمُهَا رَدُّ مَا بِمُقَابَلَتِهِ وَالْعِتْقُ بَعْدَ مَا نَفَذَ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ فَكَانَ الرَّدُّ بِإِيجَابِ السِّعَايَةِ عَلَيْهَا وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ عَلَى أَنْ لَا يُفَارِقَ وَلَدَهُ أَبَدًا، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ وَيُبَاعُ فِي الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ وَالْمِيرَاثِ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْوَرَثَةُ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُمْ لِكَوْنِ الدَّيْنِ مُحِيطًا بِالتَّرِكَةِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ وَصِيَّةِ الْأَبِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَلَى الدَّيْنِ جَازَ عِتْقُ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي هُوَ عَيْنٌ مُحِيطٌ لَا يَمْنَعُ مِلْكَ الْوَارِثِ فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ الْآخَرِ. وَإِذَا نَفَذَ الْعِتْقُ مِنْهُمْ ضَمِنُوا الدَّيْنَ لِلْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ تَعَلَّقَ بِمَالِيَّةِ رَقَبَتِهِ وَقَدْ أَتْلَفُوا ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِالْإِعْتَاقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. [بَابُ وَصِيَّةِ الصَّبِيِّ وَالْوَارِثِ] (قَالَ ﵀) وَإِذَا أَوْصَى الصَّبِيُّ بِوَصِيَّةٍ فَوَصِيَّتُهُ بَاطِلَةٌ سَوَاءٌ مَاتَ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ

стр. 5637

أَوْ بَعْدَهُ عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَصِيَّتُهُ بِمَا يَرْجِعُ إلَى الْخَيْرِ وَيَكُونُ مُسْتَحْسَنًا عِنْدَ أَهْلِ الصَّلَاحِ صَحِيحَةٌ يَجِبُ تَنْفِيذُهَا، وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ فِي الْمَجْنُونِ وَاسْتَدَلَّ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ أَجَازَ وَصِيَّةَ غُلَامٍ يَفَاعٍ أَوْ قَالَ: يَافِعٌ، وَهُوَ الَّذِي قَارَبَ الْبُلُوغَ وَلَمْ يَبْلُغْ بَعْدُ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ أَوَانَ وُجُوبِ الْوَصِيَّةِ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَبِالْمَوْتِ يَسْتَغْنِي هُوَ عَنْ الْمَالِ، وَإِنَّمَا لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي حَيَاتِهِ لِمَعْنَى النَّظَرِ لَهُ حَتَّى يَبْقَى لَهُ الْمَالُ فَيَصْرِفُهُ إلَى حَوَائِجِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَمَعْنَى النَّظَرِ لَهُ فِي تَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ إذَا مَاتَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَكْتَسِبُ الزُّلْفَى وَالدَّرَجَةَ بَعْدَ مَا اسْتَغْنَى عَنْ الْمَالِ بِنَفْسِهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ أَحَبُّ الْمِيرَاثِ وَالصَّبِيُّ فِي الْإِرْثِ عَنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ مُسَاوٍ لِلْبَالِغِ فَكَذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ قَالَ: وَلَا يَلْزَمُنِي عَلَى قَوْلِي هَذَا أَنَّ إسْلَامَهُ لَا يَصِحُّ بِنَفْسِهِ، وَأَنَّ قَبُولَ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلصَّبِيِّ إذَا أَمْكَنَ تَحْصِيلُهُ لَهُ بِوَلِيِّهِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ عَقْلُهُ وَرُشْدُهُ. وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ تَحْصِيلُهُ بِوَلِيِّهِ يُعْتَبَرُ فِيهِ عَقْلُهُ وَرُشْدُهُ تَوْفِيرًا لِلْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ وَالْإِسْلَامُ يَحْصُلُ لَهُ بِغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ قَبُولُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فَأَمَّا اكْتِسَابُ الْأَجْرِ بِالْوَصِيَّةِ فَلَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ لَهُ بِغَيْرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ عَقْلِهِ فِيهِ وَأَصْحَابُنَا ﵏ يَقُولُونَ: هَذَا تَمْلِيكُ الْمَالِ بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ عَقْلِهِ فِيمَا يَنْفَعُهُ دُونَ مَا يَضُرُّهُ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَمْ يُعْتَبَرْ عَقْلُهُ فِي حَقِّ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَضُرُّهُ بِاعْتِبَارِ أَصْلِ الْوَضْعِ فَكَذَلِكَ تَمْلِيكُ الْمَالِ بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ فِيهِ ضَرَرٌ بِاعْتِبَارِ أَصْلِ الْوَضْعِ. وَإِنْ تَصَوَّرَ فِي الْوَصِيَّةِ مَنْفَعَةً فَذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الْحَالِ، وَفِي التَّصَرُّفَاتِ يُعْتَبَرُ أَصْلُ الْوَضْعِ لَا الْأَحْوَالِ (أَلَا تَرَى) أَنَّ الطَّلَاقَ قَدْ يَنْفَعُهُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ بِأَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ الْفَقِيرَةَ وَيَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا الْمُوسِرَةِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ هَذَا فَهَذَا مِثْلُهُ، وَكَمَا أَنَّ مَنْفَعَةَ الْوَصِيَّةِ لَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُهَا لَهُ بِوَلِيِّهِ فَمَنْفَعَةُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ مِنْ حَيْثُ الْأَجْرُ وَصِلَةِ الرَّحِمِ لَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُهَا بِوَلِيِّهِ، وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَمْلِكُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَتَأْوِيلُ حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ الْغُلَامُ بَالِغًا وَلَكِنَّهُ كَانَ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالْبُلُوغِ وَمِثْلُهُ يُسَمَّى يَافِعًا بِطَرِيقِ الْمَجَازِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَمْ يَسْتَفْسِرْ وَصِيَّتَهُ كَانَتْ بِعَمَلِ الْقُرْبَةِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الصَّبِيُّ: إذَا أَدْرَكْت، ثُمَّ مِتُّ فَثُلُثِي لِفُلَانٍ فَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الصَّبِيِّ هَدَرٌ فِي التَّبَرُّعَاتِ كَمَا هُوَ هَدَرٌ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، ثُمَّ لَا يَصِحُّ مِنْهُ إضَافَةُ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ إلَى مَا بَعْدَ الْبُلُوغِ كَمَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ غَيْرُهُمَا فَكَذَلِكَ إضَافَةُ التَّبَرُّعِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ إذَا قَالَ: إذَا أُعْتِقْتُ فَثُلُثُ مَالِي وَصِيَّةٌ لِفُلَانٍ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ مُخَاطَبٌ لَهُ قَوْلٌ مُلْزِمٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَيَصِحُّ إضَافَةُ التَّبَرُّعِ إلَى حَالَةِ حَقِيقَةِ مِلْكِهِ فَأَمَّا الصَّبِيُّ فَغَيْرُ مُخَاطَبِ

стр. 5638

وَلَيْسَ لَهُ قَوْلٌ مُلْزِمٌ فِي التَّبَرُّعَاتِ أَصْلًا فَأَمَّا الْمُكَاتَبُ إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ، ثُمَّ أَدَّى فَعَتَقَ، ثُمَّ مَاتَ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ هِيَ صَحِيحَةٌ، وَهَذَا نَظِيرُ مَا سَبَقَ فِي كِتَابِ الْعَتَاقِ إذَا قَالَ الْمُكَاتَبُ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فِيمَا اسْتَقْبَلَ فَهُوَ حُرٌّ، ثُمَّ عَتَقَ فَمَلَكَ مَمْلُوكًا. وَإِذَا أَوْصَى الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ بِمَالِهِ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَهُوَ جَائِزٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ حُكْمَنَا لَا يُجْرَى عَلَى وَرَثَتِهِ وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ امْتِنَاعَ نُفُوذِ الْوَصِيَّةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لَحِقَ الْوَرَثَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ إذَا أَجَازُوا كَانَ نَافِذًا، وَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ حَقٌّ مَرْعِيٌّ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ مَنْ فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي حَقِّ مَنْ هُوَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ كَالْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْحُرْمَةِ فِي هَذَا بِسَبَبِ الْأَمَانِ، وَالْأَمَانُ كَانَ لِحَقِّهِ لَا لِحَقِّ وَرَثَتِهِ وَمِنْ حَقِّهِ تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ لَا إبْطَالُهَا. وَإِنْ أَوْصَى بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ أَجَزْتُ وَصِيَّتَهُ وَرَدَدْت الْبَاقِيَ عَلَى وَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُرَاعَاةً لِحَقِّ الْمُسْتَأْمَنِ أَيْضًا لَا لِحَقِّ وَرَثَتِهِ، وَمِنْ حَقّه تَسْلِيمُ مَالِهِ إلَى وَرَثَتِهِ إذَا فَرَغَ عَنْ حَاجَتِهِ وَتَصَرُّفِهِ وَالزِّيَادَةُ عَلَى مِقْدَارِ مَا أَوْصَى بِهِ فَارِغٌ عَنْ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَذَلِكَ صَحِيحٌ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الثُّلُثِ. وَإِنْ شَهِدَ عَلَى وَصِيَّتِهِ أَهْلُ الذِّمَّةِ أَجَزْتُ ذَلِكَ. وَإِنْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ مِلَّتِهِ؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ وَشَهَادَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى الْمُسْتَأْمَنِ مَقْبُولَةٌ. وَلَوْ أَوْصَى لَهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ بِوَصِيَّةٍ جَازَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَا دَامَ فِي دَارِنَا فَهُوَ فِي الْمُعَامَلَاتِ بِمَنْزِلَةِ الذِّمِّيِّ بِدَلِيلِ عُقُودِ التَّمْلِيكَاتِ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ وَذَكَر فِي الْأَمَالِي أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ لِلْمُسْتَأْمَنِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي دَارِنَا صُورَةً فَهُوَ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ حُكْمًا حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ الرُّجُوعِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إطَالَةِ الْمَقَامِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَوَصِيَّةُ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ لِمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ لِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ تَأْثِيرًا فِي قَطْعِ الْعِصْمَةِ وَالْمُوَالَاةِ وَمُحَمَّدٌ قَالَ: الْوَصِيَّةُ تَبَرُّعٌ بِالتَّمْلِيكِ ابْتِدَاءً بَعْدَ الْمَوْتِ فَتُعْتَبَرُ بِالتَّبَرُّعِ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَذَلِكَ صَحِيحٌ مِنْ الْمُسْلِمِ الْمُسْتَأْمَنِ فَكَذَلِكَ هَذَا. وَإِنْ أَوْصَى الْحَرْبِيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِوَصِيَّةٍ، ثُمَّ أَسْلَمَ أَهْلُ الدَّارِ، وَصَارُوا ذِمَّةً، ثُمَّ اخْتَصَمُوا فِي تِلْكَ الْوَصِيَّةِ، فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا أَجَزْتُهَا. وَإِنْ كَانَتْ قَدْ اُسْتُهْلِكَتْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَبْطَلْتُهَا مِنْ قِبَلِ أَنِّي لَا آخُذُ أَهْلَ الْحَرْبِ بِمَا اغْتَصَبَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضِ فَالْمُسْتَهْلِكُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ بِمَنْزِلَةِ الْمَغْصُوبِ وَالْمُسْتَهْلِكُ لَا ضَمَانَ فِيهِ عَلَى الْمُسْتَهْلِكِ وَمَا كَانَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ فَالْإِسْلَامُ الْمَوْجُودُ مِنْهُ بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَقْصُودَ بِمَنْزِلَةِ الْمُقْتَرِنِ بِالْعَقْدِ فَيَجِبُ تَنْفِيذُهَا وَلَا تَجُوزُ وَصِيَّةُ الذِّمِّيِّ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ الْتَزَمُوا أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ فِيمَا يَرْجِعُ

стр. 5639

إلَى الْمُعَامَلَاتِ فَكَمَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَصِيَّةِ، وَالْوَصِيَّةَ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ لَا تَجُوزُ مِنْ الْمُسْلِمِ مُرَاعَاةً لِحَقِّ وَرَثَتِهِ فَكَذَلِكَ لَا تَجُوزُ مِنْ الذِّمِّيِّ. وَإِنْ أَوْصَى لِغَيْرِ أَهْلِ مِلَّتِهِ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ فِي حُكْمِ الْإِرْثِ فَكَذَلِكَ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ وَإِنْ أَوْصَى لِحَرْبِيٍّ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَمْ تَجُزْ لَتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ بَيْنَهُمَا حَقِيقَةً وَحُكْمًا؛ وَلِهَذَا لَا يَجْرِي التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ أَوْصَى الذِّمِّيُّ لِلْبِيعَةِ أَوْ لِلْكَنِيسَةِ أَنْ يُنْفَقَ عَلَيْهَا فِي إصْلَاحِهَا أَوْ أَوْصَى أَنْ يُبْنَى بِمَالِهِ بِيعَةٌ أَوْ كَنِيسَةٌ أَوْ بَيْتُ نَارٍ أَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُذْبَحَ لِعِيدِهِمْ أَوْ لِلْبِيعَةِ أَوْ لِبَيْتِ نَارِهِمْ ذَبِيحَةً جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَمْ يَجُزْ شَيْءٌ مِنْهُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ. (وَوَصَايَا أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ): مِنْهَا أَنْ يُوصِيَ بِمَا هُوَ قُرْبَةٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمْ كَالْوَصِيَّةِ بِالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَالْإِسْرَاجِ فِي الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ فَهَذَا يَجِبُ تَنْفِيذُهُ مِنْ ثُلُثِهِ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا يَجِبُ تَنْفِيذُهُ إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُسْلِمًا فَإِنَّهُمْ يَتَقَرَّبُونَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِذَلِكَ بِزَعْمِهِمْ. وَإِنْ كَانُوا لَا يُثَابُونَ عَلَى ذَلِكَ. وَوَجْهٌ مِنْهَا أَنْ يُوصَى بِمَا هُوَ قُرْبَةٌ عِنْدَنَا مَعْصِيَةٌ عِنْدَهُمْ كَالْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ وَالْغَزْوِ إلَى الرُّومِ إذَا كَانَ الْمُوصِي مِنْهُمْ فَهَذِهِ الْوَصِيَّةُ تَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ الْقُرْبَةَ فِيهِ وَإِنَّمَا أُمِرْنَا أَنْ نَبْنِيَ الْأَحْكَامَ عَلَى مَا يَعْتَقِدُونَ إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ لِأَقْوَامٍ مُعَيَّنِينَ يَصْرِفُونَهُ إلَى هَذِهِ الْجِهَةِ فَحِينَئِذٍ تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ لِأَعْيَانِهِمْ لَا لِمَعْنَى الْقُرْبَةِ، وَهُوَ نَظِيرُ الْمُسْلِمِ يُوصِي بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ لِلْمُغَنِّيَاتِ أَوْ لِلنَّائِحَاتِ، فَإِنْ كَانُوا أَقْوَامًا بِعَيْنِهِمْ يُحْصَوْنَ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ لَهُمْ وَإِلَّا بَطَلَتْ. وَوَجْهٌ مِنْهَا أَنْ يُوصِيَ بِمَا هُوَ قُرْبَةٌ عِنْدَهُمْ مَعْصِيَةٌ عِنْدَنَا، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ بِمَنْزِلَةِ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَجِبُ تَنْفِيذُهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَجْهِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ مَعْنَى الْقُرْبَةِ حَتَّى يُقَالَ: إنَّهَا وَقَعَتْ لِلَّهِ تَعَالَى فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِقَوْمٍ مُعَيَّنِينَ كَانَ كَانَ الْمُوصَى لَهُ مَجْهُولًا جَهَالَةً مُسْتَبْهِمَةً فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ. وَإِنْ كَانَ لِأَقْوَامٍ مُعِينِينَ فَهَذِهِ وَصِيَّةٌ مِنْهُ لَهُمْ فَيَجِبُ تَنْفِيذُهَا كَمَا فِي الْوَجْهِ الثَّانِي وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: الْمُوصِي فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ قَصَدَ التَّقَرُّبَ إلَى رَبِّهِ فَيَجِبُ تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ. وَإِنْ كَانَ لَا يُثَابُ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ مَعْصِيَةً فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ إصْرَارَهُ عَلَى الْكُفْرِ وَاشْتِغَالَهُ بِالْوَصِيَّةِ مَعْصِيَةٌ مِنْهُ، وَهُوَ غَيْرُ مُثَابٍ عَلَى مَا يُوصِي بِهِ مِنْ الصَّدَقَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ يَجِبُ تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّا أُمِرْنَا بِأَنَّ نَبْنِيَ أَحْكَامَهُمْ عَلَى مَا يَعْتَقِدُونَ. (أَلَا تَرَى) أَنَّا نُجَوِّزُ التَّصَرُّفَ مِنْهُمْ فِي الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ بِنَاءً عَلَى اعْتِقَادِهِمْ، وَإِنَّمَا نَعْتَبِرُ مَا يُظْهِرُونَ مِنْ غَيْرِ أَنْ نَعْتَبِرَ حَقِيقَةَ مَا يُضْمِرُونَ فِي ذَلِكَ، وَلِهَذَا يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ فِي الْخُصُومَاتِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ فِيمَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِغَيْرِ اعْتِقَادِهِمْ لَا اعْتِقَادِ الْمُسْلِمِينَ فَكَذَلِكَ فِيمَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ. وَإِنْ بَنِي فِي حَيَاتِهِ بِيعَةً أَوْ كَنِيسَةً أَوْ بَيْتَ نَارٍ، ثُمَّ

стр. 5640

مَاتَ كَانَ مِيرَاثًا أَمَّا عِنْدهمَا؛ فَلِأَنَّ هَذِهِ مَعْصِيَةٌ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْوَقْفِ وَالْوَقْفُ عِنْدَهُ لَا يَلْزَمُ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ، وَلَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُضَافًا إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَهَذَا بِخِلَافِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ مِنْ الْمُسْلِمِ فَإِنَّ ذَلِكَ تَقَرُّبٌ بِتَحْرِيرِ تِلْكَ الْبُقْعَةِ وَجَعْلِهَا لِلَّهِ تَعَالَى خَالِصًا (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ يُعِدُّهَا لِعِبَادِ اللَّهِ تَعَالَى فَأَمَّا بُقْعَةُ الْبِيَعِ فَإِنَّمَا يَعُدُّهَا لِلتَّبَرُّكِ وَعِبَادَةِ الشَّيَاطِينِ، فَلَا تَتَحَرَّرُ بِهِ عَنْ مِلْكِهِ؛ فَلِهَذَا تَصِيرُ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ. وَوَصِيَّةُ الذِّمِّيِّ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّهَا مَالٌ مُتَقَوِّمٌ فِي حَقِّهِمْ بِمَنْزِلَةِ الشَّاةِ وَالْعَصِيرِ فِي حَقِّنَا. وَلَوْ أَوْصَى الذِّمِّيُّ إلَى الْمُسْلِمِ فَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَنَا وَالشَّافِعِيُّ لَا يُجَوِّزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ يَخْلُفُ الْمُوصِي وَكَمَا أَنَّ اخْتِلَافَ الدِّينِ يَمْنَعُ الْخِلَافَةَ بِسَبَبِ الْإِرْثِ فِي الْمِلْكِ وَالتَّصَرُّفِ، فَكَذَلِكَ يَمْنَعُ الْخِلَافَةَ فِي التَّصَرُّفِ بِجِهَةِ الْإِيصَاءِ إلَيْهِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: تَفْوِيضُ التَّصَرُّفِ بِجِهَةِ الْإِيصَاءِ إلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِالْوَصِيَّةِ كَتَفْوِيضِ التَّصَرُّفِ إلَيْهِ فِي الْوَكَالَةِ فِي حَيَاتِهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي التَّرِكَةِ خَمْرٌ أَوْ خِنْزِيرٌ فَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُوَكِّلَ بَيْعَ ذَلِكَ مَنْ يَثِقُ بِأَمَانَتِهِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا يُبَاشِرُهُ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ شَرْعًا وَمَنْهِيٌّ عَنْهُ. وَإِذَا شَهِدَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِدَيْنٍ عَلَى الذِّمِّيِّ وَالْوَصِيُّ مُسْلِمٌ فَالشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ لَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْوَصِيِّ إنَّمَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ فَيَكُونُ الْقَضَاءُ بِهِ عَلَى الْمَيِّتِ وَعَلَى وَرَثَتِهِ، وَهِيَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ ذِمِّيًّا لَوْ وَكَّلَ بِخُصُومَتِهِ مُسْلِمًا فَشَهِدَ عَلَيْهِ شُهُودٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ جَازَتْ الشَّهَادَةُ، قَالَ: وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ بِمَا تَوَلَّاهُ الْوَصِيُّ مِنْ عُقُودِهِ؛ لِأَنَّ مُبَاشَرَتَهُ الْعَقْدَ لِغَيْرِهِ بِمَنْزِلَةِ مُبَاشَرَتِهِ لِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَهَادَةٍ هِيَ حُجَّةٌ فِي حَقِّهِ وَلَوْ أَوْصَى الذِّمِّيُّ لِلْمُسْلِمِ أَوْ الْمُسْلِمُ لِلذِّمِّيِّ بِوَصِيَّةٍ جَازَ ذَلِكَ عِنْدَنَا اعْتِبَارًا لِلتَّبَرُّعِ بِالتَّمْلِيكِ بَعْدَ الْوَفَاةِ بِالتَّبَرُّعِ حَالَةَ الْحَيَاةِ وَلَوْ أَوْصَى الْمُسْلِمُ بِبَيْتٍ لَهُ يُبْنَى مَسْجِدًا فَهُوَ جَائِزٌ مِنْ ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّهُ تَقَرَّبَ بِتِلْكَ الْبُقْعَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى حِينَ جَعَلَهَا مُعَدَّةً لِإِقَامَةِ الطَّاعَةِ فِيهَا. وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ جَازَ فَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَى بَعْدَ مَوْتِهِ. وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُرَمَّ مَسْجِدٌ مَبْنِيٌّ أَوْ يُلْقَى فِيهِ حَصًى أَوْ يُجَصَّصَ أَوْ يُعَلَّقَ عَلَيْهِ أَبْوَابٌ فَهُوَ جَائِزٌ مِنْ ثُلُثِهِ لِوُجُودِ مَعْنَى الْقُرْبَةِ فِيمَا أَوْصَى بِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إذَا أَوْصَى بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ لِلْمَسْجِدِ، وَذَكَر فِي نَوَادِرِ هِشَامٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ فَيَقُولُ: لِمَرَمَّةِ الْمَسْجِدِ أَوْ لِعِمَارَتِهِ أَوْ لِمَصَالِحِهِ فَإِنَّ مُطَلَّقَ قَوْلِهِ لِلْمَسْجِدِ يُوجِبُ التَّمْلِيكَ مِنْ الْمَسْجِدِ كَقَوْلِهِ لِفُلَانٍ، وَالْمَسْجِدُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ مِنْ ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ يُقَيِّدُ مُطَلَّقَ لَفْظِهِ، وَفِي الْعُرْفِ إنَّمَا يُفْهَمُ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ مَرَمَّةُ الْمَسْجِدِ أَوْ عِمَارَتُهُ. وَإِنْ جَعَلَ
следующие страницы →