← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 5423

المبسوط للسرخسي

شمس الأئمة السرخسي

Полный текст (6 278 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.

стр. 5671

أَقْوَى مِنْ الْقَسْمِ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ، وَإِنَّمَا يُبْدَأُ بِالْأَقْوَى فَيُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ آخِرًا عَلَى خَمْسَةٍ، وَيَكُونُ الْمَالُ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ صَاحِبُ الثُّلُثِ كَانَ حَقُّهُ فِي خَمْسَةٍ وَصَلَ إلَيْهِ سَهْمَانِ بَقِيَ لَهُ ثَلَاثَةٌ فَمَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَهُوَ سَبْعَةٌ، وَهُوَ لَا يَدَّعِيه فَيُسَلَّمُ لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ، وَصَاحِبُ السُّدُسِ كَانَ حَقُّهُ فِي سَهْمَيْنِ وَنِصْفٍ وَصَلَ إلَيْهِ سَهْمٌ بَقِيَ لَهُ سَهْمٌ وَنِصْفٌ فَمَا زَادَ عَلَى سَهْمٍ وَنِصْفٍ إلَى تَمَامِ ثَلَاثَةٍ يَكُونُ بَيْنَ صَاحِبِ الْجَمِيعِ وَصَاحِبِ الثُّلُثِ نِصْفَيْنِ يَبْقَى سَهْمٌ وَنِصْفٌ اسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمْ فِيهِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا فَحَصَلَ لِصَاحِبِ السُّدُسِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ سَهْمٌ وَنِصْفٌ وَعِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ كَانَ لَا يُسَلَّمُ لَهُ إلَّا سَهْمٌ وَاحِدٌ فَقَدْ انْتَفَعَ بِالْإِجَازَةِ، وَحَصَلَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ مَرَّةً سَهْمَانِ، وَمَرَّةً ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ سَهْمٍ، وَمَرَّةً نِصْفُ سَهْمٍ فَيَكُونُ ثَلَاثَةً وَرُبْعًا. وَعِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ مَا كَانَ يُسَلَّمُ إلَّا سَهْمَانِ فَقَدْ انْتَفَعَ بِالْإِجَازَةِ وَسُلِّمَ لَهُ بِهَا سَهْمٌ وَرُبْعٌ فَعَرَفْت أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الطَّرِيقِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْحَسَنُ ثُمَّ تَخْرِيجُ الْمَسْأَلَةِ الْأَصْلِيَّةِ عَلَى تَخْرِيجِ الْحَسَنِ أَنْ يَبْدَأَ بِثُلُثِ الْمَالِ فَيُضْرَبُ فِيهِ صَاحِبُ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالْجَمِيعِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالثُّلُثِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، وَيَضْرِبُ فِيهِ صَاحِبُ الرُّبْعِ بِثَلَاثَةٍ وَصَاحِبُ السُّدُسِ بِسَهْمَيْنِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ، وَإِذَا صَارَ الثُّلُثُ عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ كَانَ جَمِيعُ الْمَالِ أَحَدًا وَخَمْسِينَ فَإِذَا اقْتَسَمُوا الثُّلُثَ عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ فَتَقُولُ صَاحِبُ الثُّلُثِ كَانَ حَقُّهُ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَنِصْفٍ وَصَلَ إلَيْهِ أَرْبَعَةٌ بَقِيَ حَقُّهُ فِي أَحَدٍ وَعِشْرِينَ، وَنِصْفُ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَى تَمَامِ ثُلُثَيْ الْمَالِ ذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ يُسَلَّمُ لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ بِلَا مُنَازَعَةٍ وَصَاحِبُ الثُّلُثِ كَانَ حَقُّهُ فِي سَبْعَةَ عَشَرَ وَصَلَ إلَيْهِ أَرْبَعَةٌ بَقِيَ لَهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ وَنِصْفٍ، وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ بَيْنَ صَاحِبِ الْجَمِيعِ وَصَاحِبِ النِّصْفِ نِصْفَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعَةٌ وَرُبْعٌ وَصَاحِبُ الرُّبْعِ كَانَ حَقُّهُ فِي سَبْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ، وَصَلَ إلَيْهِ ثَلَاثَةٌ بَقِيَ حَقُّهُ فِي تِسْعَةٍ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ فَمَا زَادَ عَلَى تِسْعَةٍ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ إلَى تَمَامِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ لَا مُنَازَعَةَ لَهُ فِيهِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ بَيْنَ صَاحِبِ الثُّلُثِ وَالنِّصْفِ وَالْجَمِيعِ أَثْلَاثًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَهْمٌ وَثُلُثٌ، وَحَقُّ صَاحِبِ السُّدُسِ كَانَ فِي ثَمَانِيَةٍ وَنِصْفٍ وَصَلَ إلَيْهِ سَهْمَانِ بَقِيَ حَقُّهُ فِي سِتَّةٍ وَنِصْفٍ فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَى تِسْعَةٍ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ، وَهُوَ ثُلُثٌ وَرُبْعٌ يَكُونُ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِينَ أَرْبَاعًا فَيَبْقَى سِتَّةٌ وَنِصْفٌ، وَقَدْ اسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمْ فِيهِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا ثُمَّ طَرِيقُ التَّصْحِيحِ يُضْرَبُ الْمَخَارِجُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ، وَإِذَا خُرِّجَتْ الْمَسْأَلَةُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ ظَهَرَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَنْتَفِعُ بِالْإِجَازَةِ كَمَا بَيَّنَّا. قَالَ: وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِنِصْفِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِسُدُسِ

стр. 5672

مَالِهِ فَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ فَإِنَّ صَاحِبَيْ النِّصْفَيْنِ يَأْخُذَانِ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ دُونَ الْمَالِ، وَذَلِكَ الثُّلُثَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الثُّلُثُ فَيَضْرِبُ صَاحِبَا السُّدُسِ بِثُلُثِ الْمَالِ، وَفِي الْمَالِ سِعَةٌ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَ الْمَالِ ثُمَّ يَبْقَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْوَصِيَّةُ بِسُدُسِ الْمَالِ فَيَقْتَسِمُونَ الثُّلُثَ بَيْنَهُمْ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ تِسْعَةٍ قَالَ فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَيْ النِّصْفَيْنِ لَمْ يَبْقَ لَهُمَا مِنْ وَصِيَّتِهِمَا إلَّا سُدُسَ السُّدُسِ، وَهَذَا غَلَطٌ، وَإِنَّمَا الْبَاقِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ لَا سُدُسَ السُّدُسِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْأَلِفُ وَاللَّامُ زِيَادَةٌ مِنْ الْكَاتِبِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ مِنْ وَصِيَّتِهِمْ إلَّا سُدُسُ سُدُسٍ أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سُدُسٌ، وَهَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْعَتِيقَةِ، وَعِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُضْرَبُ فِي الثُّلُثِ بِالثُّلُثِ وَصَاحِبَا السُّدُسِ بِالسُّدُسِ فَيَقْتَسِمُونَ الثُّلُثَ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ وَالْمَالِ يُفَضِّلُ فِيهِ أَحَدُ الْوَرَثَةِ صَاحِبَهُ] (قَالَ ﵁) وَإِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ فِي مَرَضِهِ قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ ثُمَّ قَتَلَ رَجُلٌ الْمَوْلَى عَمْدًا، وَلَهُ ابْنَانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا فَإِنَّ حِصَّةَ الَّذِي لَمْ يَعْفُ عَلَى الْقَاتِلِ خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَإِذَا أَدَّاهَا عَتَقَ الْعَبْدُ كُلُّهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُؤَدَّى مَالُ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ بَدَلُ نَفْسِهِ، وَلَوْ وَجَبَ بِالْخَطَأِ كَانَ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الدِّيَةِ فَيُقَسَّمُ الْكُلُّ قِسْمَةً وَاحِدَةً، وَهَا هُنَا الْعَبْدُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الدِّيَةِ فَكَذَلِكَ إذَا وَجَبَ بِالْعَمْدِ بَعْدَ عِتْقِ أَحَدِ الْوَلِيَّيْنِ، وَقَدْ ظَهَرَ خُرُوجُ قِيمَتِهِ مِنْ الثُّلُثِ فَيُعْتَقُ كُلُّهُ ثُمَّ يُقَسَّمُ كُلُّ الْخَمْسَةِ آلَافٍ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا لِلْعَافِي مِنْهَا سَهْمٌ، وَلِلْآخَرِ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ التَّرِكَةَ سِتَّةُ آلَافٍ أَلْفٌ قِيمَةُ الْعَبْدِ وَنِصْفُ الدِّيَةِ، وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِشَيْءٍ لَكَانَتْ تُقَسَّمُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَنِصْفُ الدِّيَةِ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ فَيَكُونُ حَقُّ الْعَافِي خَمْسَمِائَةٍ، وَحَقُّ الْآخَرِ خَمْسَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةٍ بَيْنَهُمَا يَكُونُ ذَلِكَ اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا فَكَذَلِكَ بَعْدَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بَلْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ بِالْحِصَّةِ فَإِنَّ الْمُسْتَحَقَّ بِالْوَصِيَّةِ فِي حَقِّ الْوَرَثَةِ كَالتَّوَى وَمَا يَتْوَى مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ يَكُونُ عَلَى الشُّرَكَاءِ بِالْحِصَّةِ فَهَذَا مِثْلُهُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الضَّرَرُ عَلَيْهِمْ بِالْحِصَّةِ فَإِذَا قَسَّمْنَا الْبَاقِيَ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا كَمَا كَانَ يُقَسَّمُ الْكُلُّ لَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَصِيَّةٌ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَسْتَوْفِي الْعَافِي شَيْئًا مِنْ الدِّيَةِ، وَقَدْ أَسْقَطَ نَصِيبَهُ بِعَفْوِهِ قُلْنَا مَا يَسْتَوْفِيه فِي حَقِّهِ لَيْسَ بِدِيَةٍ بَلْ هُوَ عِوَضٌ عَمَّا تَلِفَ مِنْ نَصِيبِهِ بِالْعَبْدِ بِاعْتِبَارِ

стр. 5673

حِصَّةِ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ لِلْعَبْدِ فَيُقَدَّمُ فِي الثُّلُثِ عَلَى حَقِّ الْوَرَثَةِ فَيَكُونُ ضَرَرُهُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِالْحِصَّةِ فَيَأْخُذُ هُوَ جُزْءًا مِمَّا فِي يَدِ صَاحِبِهِ مِنْ الْمَالِ عِوَضًا عَمَّا سَلَّمَ لِلْعَبْدِ مِنْ نَصِيبِهِ فَمَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ فِي نَصِيبِهِ فَإِنْ قِيلَ حَقُّهُ كَانَ فِي ثُلُثِ الْعَبْدِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْفُ لَكَانَ الْعَبْدُ يَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ بَيْنَهُمَا فَكَيْف يُضْرَبُ بِنِصْفِ الْعَبْدِ وَحَقُّهُ فِي ثُلُثَيْ الْعَبْدِ قُلْنَا: نَعَمْ كَانَ حَقُّهُ فِي ثُلُثِ الْعَبْدِ لِضِيقِ الْمَحَلِّ، وَقَدْ اتَّسَعَ الْمَحَلُّ بِظُهُورِ خَمْسَةِ آلَافٍ لِلْمَيِّتِ، وَهَذَا لِأَنَّ ضَرَرَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ عَلَى الْوَارِثِينَ بِالْحِصَّةِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ ابْنًا وَامْرَأَةً، وَأَوْصَى بِعَيْنِ مَالِهِ فَإِنَّهُ تُقَسَّمُ التَّرِكَةُ، وَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَمَانِيَةٍ فَيَكُونُ ضَرَرُ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ عَلَيْهِمَا بِحَسَبِ مِيرَاثِهِمَا فَهَاهُنَا كَذَلِكَ فَإِنَّ حَقَّ الَّذِي لَمْ يَعْفُ فِي التَّرِكَةِ أَضْعَافُ حَقِّ الْعَافِي فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ صُورَةُ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ عَلَيْهِمَا بِحَسَبِ ذَلِكَ وَالْوَصِيَّةُ بِقَدْرِ الْأَلْفِ فَجُزْءٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْهُ حِصَّةُ الْعَافِي، وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَثَمَانُونَ وَثُلُثٌ بَقِيَ لَهُ فِي الْعَبْدِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَسِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ، وَقَدْ تَلِفَ ذَلِكَ بِتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ فَيَأْخُذُ ذَلِكَ الْقَدْرَ مِمَّا فِي يَدِ صَاحِبِهِ، وَإِذَا قَسَّمْنَا خَمْسَةَ آلَافٍ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ كَانَ كُلُّ سَهْمٍ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَمِائَةٍ وَسِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَيْنِ. وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ سَعَى الْعَبْدُ فِي ثَلَثِمِائَةٍ وَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ جُمْلَةُ مَالِ الْمَيِّتِ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ فَإِنَّمَا يُسَلَّمُ لِلْعَبْدِ الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ، وَالثُّلُثُ أَلْفَانِ وَثُلُثُ أَلْفٍ يُسَلَّمُ ذَلِكَ الْقَدْرُ مِنْ رَقَبَتِهِ وَيَسْعَى فِيمَا بَقِيَ، وَهُوَ ثُلُثُ أَلْفٍ فَإِذَا أَدَّى السِّعَايَةَ جُمِعَ ذَلِكَ إلَى خَمْسَةِ آلَافٍ، وَاقْتَسَمَهَا الِابْنَانِ عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ سَهْمًا ثَلَاثَةٌ لِلْعَافِي وَالْبَاقِي لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ هَاهُنَا وَصِيَّةٌ لَكَانَتْ قِيمَةُ جَمِيعِ التَّرِكَةِ بَيْنَهُمَا عَلَى هَذِهِ السِّهَامِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْعَافِي فِي نِصْفِ الْعَبْدِ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ، وَحَقُّ الْآخَرِ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ وَنِصْفِ الدِّيَةِ، وَذَلِكَ سِتَّةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةٍ فَإِذَا جُعِلَتْ كُلُّ خَمْسِمِائَةٍ سَهْمًا كَانَ حَقُّ الَّذِي لَمْ يَعْفُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَحَقُّ الْعَافِي ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ فَكَذَلِكَ بَعْدَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ تَكُونُ قِسْمَةُ مَا بَقِيَ مِنْ التَّرِكَةِ بَيْنَهُمَا عَلَى هَذِهِ السِّهَامِ، وَالْبَاقِي مِنْ التَّرِكَةِ خَمْسَةُ آلَافٍ وَثَلَثُمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا فَإِذَا قُسِّمَتْ عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ كَانَ كُلُّ سَهْمٍ مِنْ ذَلِكَ ثَلَثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلْثًا فَيَكُونُ لِلْعَافِي فِي الْحَاصِلِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَلِلَّذِي لَمْ يَعْفُ مَا بَقِيَ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ السِّعَايَةِ كَانَ لِلْعَافِي سُدُسُ الْخَمْسَةِ، وَالْبَاقِي لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ حِينَ هَلَكَ عَلِمْنَا أَنَّ وَصِيَّتَهُ مِثْلُ نِصْفِ الْبَاقِي مِنْ الْمَالِ، وَهُوَ خَمْسَةُ آلَافٍ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تُنَفَّذُ فِي الثُّلُثِ، وَالثُّلُثُ مِثْلُ نِصْفِ مَا يُسَلَّمُ لِلْوَرَثَةِ فَإِذَا كَانَ السَّالِمُ لِلْوَرَثَةِ مِنْ التَّرِكَةِ خَمْسَةَ آلَافٍ

стр. 5674

عَرَفْنَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْعَبْدِ تُنَفَّذُ فِي نِصْفِهِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسِمِائَةٍ وَأَنَّ جُمْلَةَ التَّرِكَةِ سَبْعَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةٍ حَقُّ الْعَافِي مِنْ ذَلِكَ أَلْفٌ وَمِائَتَانِ وَخَمْسُونَ فَإِذَا جُعِلَتْ كُلُّ أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ سَهْمًا يَكُونُ حَقُّ الْعَافِي فِي سَهْمٍ وَحَقُّ الْآخَرِ فِي خَمْسَةٍ، وَإِنَّمَا تُقَسَّمُ التَّرِكَةُ بَعْدَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ عَلَى مَا كَانَتْ تُقَسَّمُ عَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَصِيَّةٌ فَيَكُونُ حَقُّ الْعَافِي سُدُسَ الْخَمْسَةِ آلَافٍ، وَالْبَاقِي كُلُّهُ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ. وَلَوْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ مَعَ ذَلِكَ دَيْنٌ أَلْفُ دِرْهَمٍ قَضَوْا الدَّيْنَ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ آلَافٍ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يُقَدَّمُ فِي التَّرِكَةِ عَلَى الْمِيرَاثِ، وَالْوَصِيَّةِ ثُمَّ يُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَ الِابْنَيْنِ عَلَى سَبْعَةٍ لِلْعَافِي سَهْمٌ، وَلِلْآخَرِ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قُضِيَ الدَّيْنُ كُلُّهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كَانَ الْبَاقِي فِي يَدِ الْوَرَثَةِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، وَإِنَّمَا تُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ لِلْعَبْدِ فِي نِصْفِ ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَلْفَانِ فَهُوَ الَّذِي جُبِيَ مِنْ الْعَبْدِ فَإِذَا ضَمَمْته إلَى نِصْفِ الدِّيَةِ يَكُونُ سَبْعَةَ آلَافٍ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ هَاهُنَا دَيْنٌ، وَلَا وَصِيَّةٌ لَكَانَ حَقُّ الْعَافِي فِي أَلْفِ دِرْهَمٍ نِصْفُ مَا جُبِيَ مِنْ الْعَبْدِ، وَحَقُّ الْآخَرِ فِي سِتَّةِ آلَافٍ فَكَذَلِكَ يُقَسَّمُ مَا بَقِيَ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ، وَتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ لِيَكُونَ ضَرَرُ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ عَلَيْهِمَا بِالْحِصَّةِ، وَإِذَا جُعِلَتْ كُلُّ أَلْفٍ سَهْمًا يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ يَنْقَسِمُ الْبَاقِي، وَهُوَ سَبْعَةُ آلَافٍ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةٍ سُبْعُهُ لِلْعَافِي، وَسِتَّةُ أَسْبَاعِهِ لِلْآخَرِ. وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَبْدَانِ يُسَاوِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَأَعْتَقَهُمَا فِي مَرَضِهِ ثُمَّ قُتِلَ عَمْدًا، وَلَهُ ابْنَانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا، وَغَرِمَ الْآخَرُ خَمْسَةَ آلَافٍ فَإِنَّهُ يَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدَيْنِ فِي خُمُسِ ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّ جُمْلَةَ التَّرِكَةِ تِسْعَةُ آلَافٍ، وَإِنَّمَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ لَهُمَا فِي ثُلُثِهِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ قِيمَتِهِ، وَيَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي رُبْعِ قِيمَتِهِ فَإِذَا أَدَّيَا ذَلِكَ ضُمَّ إلَى الْخَمْسَةِ آلَافٍ فَيُقَسِّمُهُ الِابْنَانِ عَلَى تِسْعَةِ أَسْهُمٍ سَهْمَانِ لِلْعَافِي، وَسُبْعُهُ لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ هَاهُنَا وَصِيَّةٌ لَكَانَ حَقُّ الْعَافِي فِي أَلْفَيْنِ، وَحَقُّهُ فِي سَبْعَةِ آلَافٍ فَكَذَلِكَ بَعْدَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ يُقَسَّمُ الْبَاقِي عَلَى مِقْدَارِ حَقَّيْهِمَا، وَتُجْعَلُ كُلُّ أَلْفٍ سَهْمًا فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ شَيْئًا يَسْعَى الْبَاقِي فِي سِتِّمِائَةٍ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ قِيمَتُهُ أَلْفَانِ فَإِذَا ضَمَمْته إلَى نِصْفِ الدِّيَةِ يَكُونُ سَبْعَةَ آلَافٍ يُقَسَّمُ ذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِابْنَيْنِ أَخْمَاسًا؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي نِصْفِ الثُّلُثِ سَهْمٌ مِنْ سِتَّةٍ، وَحَقُّ الْوَرَثَةِ فِي أَرْبَعَةٍ وَخُمُسُ سَبْعَةِ آلَافٍ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ، وَظَهَرَ أَنَّ السَّالِمَ لَهُ مِنْ قِيمَتِهِ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ، وَيَسْعَى فِي سِتِّمِائَةٍ، وَظَهَرَ أَنَّ السَّالِمَ لِلْآخَرِ أَيْضًا أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ، وَأَنَّ جُمْلَةَ الْمَالِ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ وَأَرْبَعُمِائَةٍ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ لَهُمَا فِي أَلْفَيْنِ وَثَمَانِمِائَةٍ، وَحَصَلَ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ خَمْسَةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةٍ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ ثُمَّ مَا فِي يَدِ الِاثْنَيْنِ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سَهْمًا فَمَا أَصَابَ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَنِصْفًا فَهُوَ لِلَّذِي

стр. 5675

لَمْ يَعْفُ، وَمَا أَصَابَ ثَمَانِيَةً وَنِصْفًا فَهُوَ لِلْعَافِي؛ لِأَنَّ جُمْلَةَ الْمَالِ فِي الْحَاصِلِ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ وَأَرْبَعُمِائَةٍ. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَصِيَّةٌ لَكَانَ لِلْعَافِي مِنْ ذَلِكَ أَلْفٌ وَسَبْعُمِائَةٍ، وَلِلَّذِي لَمْ يَعْفُ سِتَّةُ آلَافٍ وَسَبْعُمِائَةٍ فَالسَّبِيلُ أَنْ نَجْعَلَ كُلَّ مِائَةٍ سَهْمًا فَيَكُونُ حَقُّ الْعَافِي سَبْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَحَقُّ الَّذِي لَمْ يَعْفُ سَبْعَةٌ وَسِتُّونَ سَهْمًا فَجُمْلَتُهُ أَرْبَعَةٌ وَثَمَانُونَ فَكَذَلِكَ بَعْدَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّتَيْنِ يُقَسَّمُ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ سَهْمًا سَبْعَةَ عَشَرَ لِلْعَافِي، وَالْبَاقِي لِلْآخَرِ إلَّا أَنَّهُ خَرَّجَهُ فِي الْكِتَابِ مِنْ نِصْفِ ذَلِكَ إلَى اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، وَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ انْكَسَرَ بِالْإِنْصَافِ فَجُعِلَ لِلْعَافِي ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ، وَهُوَ نِصْفُ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَلِلَّذِي لَمْ يَعْفُ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَنِصْفُ نِصْفِ سَبْعَةٍ وَسِتِّينَ فَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ أَلْفُ دِرْهَمٍ سِوَى الْعَبْدَيْنِ فَإِنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدَيْنِ أَلْفًا وَسِتَّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَصِيَّةً فَيَسْعَى الْعَافِي مِنْهُمَا فِي أَرْبَعِمِائَةٍ، وَقَدْ اسْتَحَقَّ مِنْ الْمَيِّتِ أَلْفًا وَسِتَّمِائَةٍ، وَمَا بَقِيَ مِنْهُ تَاوٍ فَجُمْلَةُ التَّرِكَةِ تِسْعَةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةٍ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ سِتَّةُ آلَافٍ فَإِذَا ضَمَمْته إلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ الْبَاقِي يَكُونُ ثَمَانِيَةَ آلَافٍ، خُمُسُ ذَلِكَ لِلْعَبْدِ الْبَاقِي بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ، وَذَلِكَ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةٍ فَإِذَا تَبَيَّنَ وَصِيَّةُ الْعَبْدِ الْبَاقِي تَبَيَّنَ أَنَّ السَّالِمَ لِلْمَيِّتِ مِنْ رَقَبَتِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ اسْتَحَقَّ مِنْهُ بِقَدْرِ أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةٍ فَيَكُونُ جُمْلَةُ الْمَالِ تِسْعَةَ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةٍ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ لَهُمَا فِي ثُلُثِ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَمِائَتَيْنِ دَخَلَ يَدَ الْوَرَثَةِ سِتَّةُ آلَافٍ وَأَرْبَعُمِائَةٍ ثُمَّ يُقَسَّمُ بَيْنَ الِابْنَيْنِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ سَهْمًا فَمَا أَصَابَ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ وَنِصْفًا فَهُوَ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ، وَمَا أَصَابَ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا وَنِصْفًا فَهُوَ لِلْعَافِي؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَصِيَّةٌ فَإِنَّ نِصْفَ الدِّيَةِ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ خَاصَّةً وَالْبَاقِي، وَهُوَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةٍ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفَانِ وَثَلَثُمِائَةٍ فَيَكُونُ حَقُّ الْعَافِي فِي أَلْفَيْنِ وَثَلَثِمِائَةٍ، وَإِذَا جُعِلَتْ كُلُّ مِائَةٍ سَهْمًا يَكُونُ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ، وَحَقُّ الَّذِي لَمْ يَعْفُ فِي سَبْعَةِ آلَافٍ وَثَلَثِمِائَةٍ، وَإِذَا جُعِلَتْ كُلُّ مِائَةٍ سَهْمًا يَكُونُ ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَسَبْعِينَ، وَجُمْلَةُ السِّهَامِ سِتَّةٌ وَتِسْعُونَ فَكَذَلِكَ بَعْدَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ يُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى هَذِهِ السِّهَامِ لِيَكُونَ ضَرَرُ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ عَلَيْهِمَا بِالْحِصَّةِ، وَلِأَنَّ الْكِتَابَ خَرَّجَ الْمَسْأَلَةَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْكَسْرُ بِالْإِنْصَافِ. قَالَ: وَإِذَا تَرَكَ الرَّجُلُ عَبْدَيْنِ يُسَاوِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَقَدْ أَعْتَقَهُمَا فِي مَرَضِهِ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمَا ثُمَّ قُتِلَ عَمْدًا، وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ فَعَفَا أَحَدُهُمْ عَنْ الْجِنَايَةِ فَعَلَى الْقَاتِلِ ثُلُثَا الدِّيَةِ، وَالْعَتِيقِ مِنْ الْعَبْدَيْنِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَسِتُّمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ؛ لِأَنَّ جُمْلَةَ مَالِ الْمَيِّتِ هَذَا الْمِقْدَارُ وَهُوَ رَقَبَتُهُمَا مَعَ ثُلُثَيْ الدِّيَةِ فَيُسَلَّمُ لَهُمَا الثُّلُثُ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ، وَذَلِكَ ثَلَثُمِائَةٍ وَخَمْسُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ وَخَمْسَةُ أَتْسَاعٍ فَعَلَيْهِمَا السِّعَايَةُ

стр. 5676

فِيمَا بَقِيَ مِنْ قِيمَتِهِمَا، وَذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَأَرْبَعَةُ أَتْسَاعٍ فَإِذَا أَدَّيَا ضُمَّ ذَلِكَ إلَى ثُلُثَيْ الدِّيَةِ، وَيُقَسَّمُ ذَلِكَ عَلَى اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا أَرْبَعَةٌ مِنْهَا لِلْعَافِي وَالْبَاقِي لِلْآخَرَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ يَكُنْ هَاهُنَا وَصِيَّةٌ لَكَانَ جَمِيعُ التَّرِكَةِ بَيْنَهُمْ عَلَى هَذِهِ السِّهَامِ فَإِنَّ مِقْدَارَ أَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَهُوَ قِيمَةُ الْعَبْدَيْنِ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَلْفٌ وَثُلُثُ أَلْفٍ فَإِذَا جُعِلَتْ كُلُّ أَلْفٍ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ كَانَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا، وَثُلُثَيْ الدِّيَةِ إذَا جُعِلَتْ كُلُّ أَلْفٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ يَكُونُ عِشْرِينَ سَهْمًا فَيَكُونُ حَقُّ الْعَافِي أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ، وَحَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرَيْنِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَهْمًا فَكَذَلِكَ بَعْدَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ يُضْرَبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الْبَاقِي بِجَمِيعِ حَقِّهِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ عَلَى اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا لِلْعَافِي أَرْبَعَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرَيْنِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَإِذَا مَاتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ شَيْئًا عَتَقَ مِنْ رَقَبَةِ الْبَاقِي مِنْهُمَا خُمُسُ ثَمَانِيَةِ آلَافٍ وَثُلُثَا أَلْفٍ فَيَسْعَى فِيمَا بَقِيَ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ مِنْهُمْ مُسْتَوْفٍ لِوَصِيَّتِهِ، وَقَدْ تَوَى مَا عَلَيْهِ مِنْ السِّعَايَةِ فَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْحَالِ رَقَبَةُ الْبَاقِي مَعَ ثُلُثَيْ الدِّيَةِ، وَحَقُّ الْبَاقِي مِنْهُمَا فِي نِصْفِ الثُّلُثِ وَحَقُّ الْوَرَثَةِ فِي الثُّلُثَيْنِ فَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ خَمْسَةٌ لِلْعَافِي وَأَرْبَعَةٌ لِلْوَرَثَةِ فَقَدْ انْكَسَرَ الْأَلْفُ بِالْأَثْلَاثِ وَالْأَخْمَاسِ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي خَمْسَةٍ فَيَكُونُ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ تَضْرِبُ ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ مِائَةً وَثَلَاثِينَ لِلْبَاقِي خُمُسُ ذَلِكَ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ. وَإِذَا سَلَّمَ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ هَذَا الْمِقْدَارَ تَبَيَّنَ أَنَّ السَّالِمَ لِلْمَيِّتِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَأَنَّ جَمِيعَ الْمَالِ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَخَمْسُونَ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ لِلْعَبْدَيْنِ فِي اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ، وَحَصَلَ لِلْوَرَثَةِ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ ثُمَّ تُقَسَّمُ الدُّيُونُ مِنْ السِّعَايَةِ وَثُلُثَيْ الدِّيَةِ عَلَى اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ سَهْمًا لِلْعَافِي مِنْهُمْ سِتَّةُ أَسْهُمٍ، وَالْبَاقِي لِلْآخَرَيْنِ فَهَذَا طَرِيقُ الِاخْتِصَارِ، وَاعْتَبَرَهُ مُحَمَّدٌ ﵀ فَأَمَّا عَلَى طَرِيقِ الْبَسْطِ الَّذِي بَيَّنَّا فَنَقُولُ لَوْ لَمْ يَكُنْ هَاهُنَا وَصِيَّةٌ لَكَانَ جُمْلَةُ الْمَالِ مِائَةً وَسِتَّةً وَخَمْسِينَ مَقْسُومٌ بَيْنَهُمْ فَأَمَّا مِائَةُ سَهْمٍ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا، وَثُلُثَا الدِّيَةِ بَيْنَ الَّذِينَ لَمْ يَعْفُوَا سِتَّةً وَخَمْسِينَ هَذَا لِلْعَبْدِ الْبَاقِي، وَمَا جُبِيَ مِنْ الْعَبْدِ الْمَيِّتِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ انْكَسَرَ بِالْأَثْلَاثِ فَاضْرِبْ سِتَّةً وَخَمْسِينَ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَصِيرُ مِائَةً وَثَمَانِيَةً وَسِتِّينَ وَسِهَامَ ثُلُثَيْ الْوَرَثَةِ فَيَصِيرُ ثَلَثَمِائَةٍ فَتَكُونُ جُمْلَتُهُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَثَمَانِيَةً وَسِتِّينَ لِلَّذِي عَفَا سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ، وَلِلْآخَرَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَتَا سَهْمٍ وَسِتَّةٍ أَسْهُمٍ فَكَذَلِكَ بَعْدَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ تَكُونُ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى هَذَا، وَلَكِنَّهُ اعْتَبَرَ طَرِيقَ الْإِيجَازِ فَقَالَ لَمَّا وَجَبَ قِسْمَةُ ثَمَانِيَةِ آلَافٍ وَثُلُثَيْ أَلْفَيْنِ بَيْنَ الْبَاقِي وَالْوَرَثَةُ عَلَى خَمْسَةٍ تُضْرَبُ ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثِينَ فِي خَمْسَةٍ فَتَكُونُ

стр. 5677

خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ، وَثُلُثُ الْبَاقِي خُمُسُ ذَلِكَ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثَانِ، وَيُسَلَّمُ لِلْمَيِّتِ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ رَقَبَتِهِ إذَا ضَمَمْته إلَى هَذَا تَكُونُ الْجُمْلَةُ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ هَاهُنَا وَصِيَّةٌ لَكَانَ مِقْدَارُ ثُلْثَيْ الدِّيَةِ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ ضَرَبْته فِي خَمْسَةٍ فَتَكُونُ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا بَيْنَ الَّذِينَ لَمْ يَعْفُوا نِصْفَيْنِ وَمَا بَقِيَ، وَذَلِكَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِتَّةٌ وَتِسْعُونَ فَكَذَلِكَ بَعْدَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ يُقَسَّمُ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمْ عَلَى هَذِهِ السِّهَامِ حَقُّ الْعَافِي فِي سِتَّةِ أَسْهُمٍ وَيَسْعَى فِي سَهْمٍ، وَحَقُّ الْآخَرَيْنِ فِي خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ سَهْمًا وَسَبْعَةِ أَتْسَاعِ سَهْمٍ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ عَلَى هَذَا، وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الدَّرَاهِمُ سَهْلٌ إذَا تَأَمَّلْته. قَالَ: وَإِذَا أَوْصَى الرَّجُلُ لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ يُسَاوِي أَرْبَعَةَ آلَافٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ ثُمَّ قَتَلَ رَجُلٌ الْمُوصِيَ عَمْدًا، وَلَهُ ابْنَانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا فَلِلْمُوصَى لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ، وَيُرَدُّ رُبْعُ الْعَبْدِ إلَى الْخَمْسَةِ آلَافٍ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ الْقَاتِلِ فَيَقْتَسِمُهَا الِابْنَانِ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ سَهْمًا لِلْعَافِي مِنْهُمَا اثْنَا عَشَرَ؛ لِأَنَّ جُمْلَةَ مَالِ الْمَيِّتِ تِسْعَةُ آلَافٍ فَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي ثُلُثِهِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ، وَثَلَاثَةُ آلَافٍ قِيمَةُ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ ثُمَّ لَوْ لَمْ يَكُنْ هَاهُنَا وَصِيَّةٌ لَكَانَ الْمِائَتَانِ بَيْنَ الِابْنَيْنِ أَتْسَاعًا لِلْعَافِي تُسْعَا ذَلِكَ، وَهُوَ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَالْبَاقِي لِلْآخَرِ وَكَذَلِكَ بَعْدَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ مَا بَقِيَ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ عَلَى هَذِهِ السِّهَامِ إلَّا أَنَّ مَا يُصِيبُ الْعَافِي يَكُونُ بَعْضُ ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ، وَبَعْضُهُ فِي الدِّيَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مَا يُسَلَّمُ لَهُ مِنْ الْعَبْدِ، وَمِنْ الدِّيَةِ فَالسَّبِيلُ فِي مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَنْ تَضْرِبَ تِسْعَةً فِي سِتَّةٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ كَانَ حَقُّ الْعَافِي مِنْ ذَلِكَ فِي سَهْمَيْنِ ضَرَبْتهمَا فِي سِتَّةٍ فَيَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا فَيَأْخُذُ نِصْفَ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ، وَالْبَاقِي مِنْ الْعَبْدِ رُبْعُهُ مِقْدَارُ ذَلِكَ بِالسِّهَامِ تِسْعَةٌ فَنِصْفُهُ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ، وَيَكُونُ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ هَذِهِ الِاثْنَا عَشَرَ سَهْمًا، وَذَلِكَ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ فِي نِصْفِ الدِّيَةِ، وَيَكُونُ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سَهْمًا نِصْفُ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الْمَالِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِي تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ يَكُونُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمَا، وَقَدْ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْوَصِيَّةِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ فَجُعِلَ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنَّمَا فُعِلَ هَذَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ الْبَاقِي سَعَى بِهِ، وَهُوَ دَرَاهِمُ مِنْ جِنْسِ الدِّيَةِ فَقُسِّمَ الْكُلُّ قِسْمَةً وَاحِدَةً، وَهَا هُنَا الْعَبْدُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الدِّيَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ قِسْمَةِ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَمَا كَانَ جَمِيعُ الْعَبْدِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ يُعْطَى الْعَافِي مِنْ الدِّيَةِ مِقْدَارَ مَا بَقِيَ مِنْ حَقِّهِ بِمَا نَفَّذْنَا مِنْهُ الْوَصِيَّةَ بِاعْتِبَارِ نَصِيبِ الِابْنِ الْآخَرِ فَلِهَذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

стр. 5678

[بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ وَالْمُحَابَاةِ] (قَالَ ﵀): وَإِذَا بَاعَ الرَّجُلُ فِي مَرَضِهِ عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقِيمَتُهُ أَلْفَانِ ثُمَّ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ آخَرَ يُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَالْمُحَابَاةُ أَوْلَى مِنْ الْعِتْقِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْوَصَايَا، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ لِلْمُحَابَاةِ قُوَّةٌ مِنْ حَيْثُ السَّبَبُ، وَهُوَ أَنَّ سَبَبَهُ عَقْدُ الضَّمَانِ، وَلِلْعِتْقِ قُوَّةٌ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الرَّدَّ فَإِذَا بَدَأَ بِالْمُحَابَاةِ كَانَتْ مُقَدَّمَةً فِي الثُّلُثِ، وَإِذَا بَدَأَ بِالْعِتْقِ تَحَاصَّا فِيهِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ الْعِتْقُ أَوْلَى عَلَى كُلِّ حَالٍ فَعِنْدَهُمَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ مَجَّانًا؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ، وَرَدَّ الْعَبْدَ لِمَا لَزِمَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ، وَلَمْ يَرْضَ بِهِ، وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْعَقْدَ، وَأَدَّى كَمَالَ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الْمُحَابَاةُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ بَدَأَ بِهَا فَيُسَلَّمُ الْعَبْدُ لِلْمُشْتَرِي بِالْأَلْفِ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ فَيَسْعَى الْعَبْدُ فِي قِيمَتِهِ لِلْوَرَثَةِ فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الْمُعْتَقِ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يَبْدَأُ بِالْمُحَابَاةِ كَمَا بَيَّنَّا ثُمَّ يُسَلَّمُ لِلْمُعْتَقِ بَاقِي الثُّلُثِ مِنْ قِيمَتِهِ، وَهُوَ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ؛ لِأَنَّ جُمْلَةَ الْمَالِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةٍ، وَقَدْ سُلِّمَ لِلْمُشْتَرِي بِالْمُحَابَاةِ مِقْدَارُ ذَلِكَ أَلْفٌ فَيُسَلَّمُ لِلْعَبْدِ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ، وَعِنْدَهُمَا الْعِتْقُ مُقَدَّمٌ فَيُسَلَّمُ لِلْعَبْدِ مِقْدَارُ الثُّلُثِ، وَيَسْعَى فِيمَا بَقِيَ، وَهُوَ ثَلَثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ، وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي كَمَا بَيَّنَّا فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ شَيْئًا فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْعَبْدَ بِأَلْفٍ وَثَلَثِمِائَةٍ وَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ، وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مَا كَانَ يُسَلَّمُ لَهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ شَيْءٌ قَبْلَ سَلَامَةِ الْمُحَابَاةِ لِلْمُشْتَرِي، وَقَدْ هَلَكَ فَصَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، وَإِنَّمَا الْمَالُ فِي الْحَاصِلِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَيُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْمُحَابَاةِ بِقَدْرِ ثُلُثِ الْمَالِ وَثُلُثِ الْأَلْفَيْنِ ثُلُثَا أَلْفٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ، وَيَتَخَيَّرُ؛ لِأَنَّهُ لَزِمَهُ زِيَادَةٌ فِي الثَّمَنِ، وَلَمْ يَرْضَ بِالِالْتِزَامِ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ الْعِتْقُ مُقَدَّمٌ فَالْعَبْدُ فِيمَا مَرَّ مُسْتَوْفٍ لِوَصِيَّتِهِ، وَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَنْ يَغْرَمَ كَمَالَ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ يَتَحَاصَّانِ فِي الثُّلُثِ، وَالْمُحَابَاةِ مِثْلُ قِيمَةِ الْعَبْدِ فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَيُعْتَقُ نِصْفُ الْعَبْدِ، وَيَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي عَبْدَهُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ؛ لِأَنَّ السَّالِمَ لَهُ مِنْ الْمُحَابَاةِ بِقَدْرِ نِصْفِ الثُّلُثِ، وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي لِمَا لَزِمَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ فَإِنْ اخْتَارَ فَسْخَ الْبَيْعِ عَتَقَ الْعَبْدُ كُلُّهُ، وَبَطَلَتْ عَنْهُ السِّعَايَةُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمُحَابَاةِ كَانَتْ فِي ضِمْنِ الْبَيْعِ فَتَبْطُلُ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ، وَبِبُطْلَانِهَا يَنْعَدِمُ مُزَاحَمَةُ الْمُشْتَرِي مَعَ الْعَبْدِ فِي الثُّلُثِ فَيُعْتَقُ الْعَبْدُ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي أَخْذَ الْعَبْدِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ مَاتَ

стр. 5679

الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ شَيْئًا فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْعَبْدَ بِأَلْفٍ وَسِتِّمِائَةٍ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مَاتَ مُسْتَوْفِيًا لِوَصِيَّتِهِ، وَتَوَى مَا عَلَيْهِ مِنْ السِّعَايَةِ، وَذَلِكَ خَمْسُمِائَةٍ فَيَكُونُ ضَرَرُ التَّوَى عَلَى الْمُشْتَرِي، وَعَلَى الْوَرَثَةِ بَعْدَ حَقِّهِمَا خُمُسُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَذَلِكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَنِصْفٌ، وَإِنْ شِئْت قُلْت الْبَاقِي، وَهُوَ أَلْفَا دِرْهَمٍ مَقْسُومٌ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْوَرَثَةِ أَخْمَاسًا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَضْرِبُ فِيهِ بِنِصْفِ الثُّلُثِ، وَالْوَرَثَةُ بِالثُّلُثَيْنِ فَإِنَّمَا يُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي بِالْمُحَابَاةِ خُمُسُ ذَلِكَ، وَهُوَ أَرْبَعُمِائَةٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ أَلْفًا وَسِتَّمِائَةٍ، وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ السَّالِمَ لِلْعَبْدِ الْمَيِّتِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَهُوَ أَرْبَعُمِائَةٍ فَيَكُونُ جُمْلَةُ ذَلِكَ أَلْفَيْنِ وَأَرْبَعُمِائَةٍ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ لَهُمَا فِي ثُلُثِ ذَلِكَ، وَهُوَ ثَمَانِمِائَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي أَرْبَعِمِائَةٍ، وَلَوْ أَعْتَقَ ثُمَّ حَابَى ثُمَّ أَعْتَقَ تَخَلَّصَ الْمُعْتَقُ الْأَوَّلُ، وَالْمُشْتَرِي فِي الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ الثَّانِي انْفَرَدَ عَنْ الْمُحَابَاةِ فَلَا يُزَاحِمُهُمَا، وَالْعِتْقُ الْأَوَّلُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُحَابَاةِ فَيُزَاحِمُهُمَا فِي الثُّلُثِ ثُمَّ مَا أَصَابَ الْمُعْتَقَ الْأَوَّلَ يُشَارِكُهُ فِيهِ الْمُعْتَقُ الْآخَرُ لِلْمُجَانَسَةِ، وَالْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمَا، وَإِذَا كَانَ الثَّانِي مَحْجُوبًا بِصَاحِبِ الْمُحَابَاةِ فَإِذَا اسْتَوْفَى هُوَ حَقَّهُ خَرَجَ مِنْ الْبَيْنِ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَسْتَقِيمُ هَذَا، وَلَمْ يَصِلْ إلَى صَاحِبِ الْمُحَابَاةِ كَمَالُ حَقِّهِ فَمَا يَأْخُذُهُ صَاحِبُ الْعِتْقِ الثَّانِي يَسْتَرِدُّهُ مِنْهُ صَاحِبُ الْمُحَابَاةِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّهِ قُلْنَا لَا كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ اسْتَرَدَّ ذَلِكَ مِنْهُ الْمُعْتَقُ الْأَوَّلُ لَكَانَ حَقُّهُمَا فِي الثُّلُثِ سَوَاءً ثُمَّ يُؤَدِّي إلَى وَقْتٍ لَا يَنْقَطِعُ، وَالسَّبِيلُ فِي الدَّوْرِ أَنْ يُقْطَعَ فَإِنْ نَقَضَ صَاحِبُ الْمُحَابَاةِ الْبَيْعَ لِمَا لَزِمَهُ مِنْ زِيَادَةٍ الثَّمَنِ كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَ الْمُعْتَقِ نِصْفَيْنِ لِاسْتِوَاءِ حَقِّهِمَا فَإِنَّ عِنْدَ الْمُجَانَسَةِ الْمُتَقَدِّمَ وَالْمُتَأَخِّرَ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ جَمَعَهُمَا حَالَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ حَالَةُ الْمَرَضِ. وَلَوْ أَعْتَقَ ثُمَّ حَابَى ثُمَّ أَعْتَقَ ثُمَّ حَابَى فَالثُّلُثُ بَيْنَ الْمُعْتَقِ الْأَوَّلِ، وَبَيْنَ صَاحِبَيْ الْمُحَابَاةِ أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ الْمُحَابِينَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَسَبَبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَقْدُ الضَّمَانِ فَاسْتَوَيَا، وَالْمُعْتَقُ الْأَوَّلُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِمَا فَيُزَاحِمُهُمَا فِي الثُّلُثِ، وَإِذَا قُسِّمَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا وَصَلَ الْمُعْتَقَ الْآخَرَ فَمَا أَصَابَ الْمُعْتَقَ فِيهِمَا أَصَابَ صَاحِبَ الْمُحَابَاةِ الْآخَرِ فَيَقْتَسِمُونَ ذَلِكَ كُلَّهُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا أَمَّا مُزَاحَمَتُهُ مَعَ الْمُعْتَقِ الْأَوَّلِ فَلِلْمُجَانَسَةِ، وَمَعَ صَاحِبِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ كَانَ مُقَدَّمًا عَلَى هَذِهِ الْمُحَابَاةِ إلَّا أَنَّهُ كَانَ مَحْجُوبًا بِحَقِّ صَاحِبِ الْمُحَابَاةِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ اسْتَوْفَى هُوَ حِصَّتَهُ، وَخَرَجَ مِنْ الْبَيِّنِ فَيُقَسَّمُ مَا بَقِيَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَثْلَاثًا بِالسَّوِيَّةِ، وَلَوْ حَابَى ثُمَّ أَعْتَقَ ثُمَّ حَابَى فَالثُّلُثُ بَيْنَ صَاحِبَيْ الْمُحَابَاةِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي السَّبَبِ، وَالْمُجَانَسَةِ بَيْنَهُمَا، وَلَا مُزَاحَمَةَ لِلْعَتِيقِ مَعَ صَاحِبِ الْمُحَابَاةِ الْأَوَّلِ فَإِذَا سَلَّمَ نِصْفَ الثُّلُثِ لِصَاحِبِ الْمُحَابَاةِ الْأَوَّلِ دَخَلَ الْمُعْتَقُ فِي النِّصْفِ الَّذِي أَصَابَ صَاحِبَ الْمُحَابَاةِ الْآخَرَ فَيَتَحَاصَّانِ فِيهِ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ كَانَ مُقَدَّمًا عَلَى الْمُحَابَاةِ

стр. 5680

الْأَخِيرَةِ فَهُوَ مُزَاحِمٌ لَهُ فِيمَا يَخُصُّهُ. وَلَوْ حَابَى ثُمَّ أَعْتَقَ ثُمَّ حَابَى ثُمَّ أَعْتَقَ فَالثُّلُثُ بَيْنَ صَاحِبَيْ الْمُحَابَاةِ نِصْفَانِ لِلْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمَا فِي السَّبَبِ، وَلَا مُزَاحَمَةَ لِوَاحِدٍ مِنْ الْمُعْتَقِينَ مَعَ الْمُحَابَاةِ فِيمَا أَصَابَهُ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ كَانَ مُقَدَّمًا عَلَى الْمُحَابَاةِ الْأَخِيرَةِ فَيَكُونُ هُوَ مُزَاحِمًا لَهُ فِي حِصَّتِهِ ثُمَّ يُشَارِكُ الْمُعْتَقُ الْآخَرُ الْمُعْتَقَ الْأَوَّلَ فِيمَا أَصَابَهُ لِلْمُسَاوَاةِ، وَالْمُجَانَسَةِ بَيْنَهُمَا، وَإِنَّمَا كَانَ الْمُعْتَقُ الْآخَرُ مَحْجُوبًا لِصَاحِبَيْ الْمُحَابَاةِ، وَقَدْ خَرَجَا مِنْ الْبَيِّنِ قَالَ: وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ الْمُحَابَاةُ وَسَائِرُ الْوَصَايَا سِوَى الْعِتْقِ الْبَاتِّ أَوْ التَّدْبِيرِ أَوْ الْعِتْقِ الَّذِي يَقَعُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِغَيْرِ أَجَلٍ سَوَاءٌ يَتَحَاصَّانِ فِي الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ، وَهِيَ لَا تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ كَالْهِبَةِ، وَقَدْ ثَبَتَ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ الْعِتْقَ الْمُنَفَّذَ مُقَدَّمٌ عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا فَكَذَلِكَ عَلَى سَائِرِ الْمُحَابَاةِ، وَثَبَتَ بِطَرِيقِ الْمَعْنَى الْمُحَابَاةُ وَسَائِرُ الْوَصَايَا فَيَتَحَاصَّانِ فِي الثُّلُثِ. قَالَ: وَإِذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ فِي مَرَضِهِ عَلَى رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَبَضَهَا، وَوَهَبَهَا لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ، وَقَبَضَهَا، وَهُوَ غَيْرُ وَارِثٍ ثُمَّ أَعْتَقَ عَبْدًا ثُمَّ مَاتَ بُدِئَ بِالْعِتْقِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ سَبَبَ هَذِهِ الْوَصَايَا اسْتَوَى فِي الْقُوَّةِ، وَهُوَ أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ تَبَرُّعٌ، وَهَذَا دَلِيلٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فِي أَنَّهُ يَنْظُرُ إلَى السَّبَبِ دُونَ الْحُكْمِ فَإِنَّ الْهِبَةَ لِذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ، وَالصَّدَقَةِ لَا رُجُوعَ فِيهَا بِخِلَافِ سَائِرِ الْوَصَايَا ثُمَّ مَعَ ذَلِكَ يَسْتَوِي بَيْنَهُمَا، وَبَيْنَ سَائِرِ الْوَصَايَا إلَّا أَنَّهُمَا يَقُولَانِ التَّصَدُّقُ وَالْهِبَةُ تَمْلِيكٌ فَيَكُونُ مُحْتَمِلًا لِلرُّجُوعِ فِيهِ إلَّا أَنَّ حُصُولَ الْمَقْصُودِ بِهِ، وَهُوَ نَيْلُ الثَّوَابِ وَصِلَةُ الرَّحِمِ لَا يَرْجِعُ فِيهِ لَا أَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَمِلٍ لِلْفَسْخِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ إسْقَاطٌ لِلرِّقِّ وَالْمُسْقِطُ يَتَلَافَى مَا يَتَصَوَّرُ فَلَا يَتَصَوَّرُ الرُّجُوعُ فِيهِ، وَلَوْ لَمْ يُعْتَقْ مَعَ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَلَكِنَّهُ حَابَى فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ يُبْدَأُ بِالْمُحَابَاةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ عَقْدُ الضَّمَانِ فَيَكُونُ مُقَدَّمًا عَلَى التَّبَرُّعِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَصْلِهِ تَقْدِيمُ الْمُحَابَاةِ عَلَى الْعِتْقِ إذَا بَدَأَ بِهَا فَلَأَنْ يُقَدَّمَ عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا أَوْلَى، وَعِنْدَهُمَا يَتَحَاصَّانِ صَاحِبُ الْمُحَابَاةِ وَصَاحِبُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ عِنْدَهُمَا كَغَيْرِهَا مِنْ الْوَصَايَا سِوَى الْعِتْقِ، وَقَدْ اسْتَوَتْ فِي الْحُكْمِ فَإِنَّ الْمُوصِيَ لَا يَنْفَرِدُ بِفَسْخِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ كَمَا لَا يَنْفَرِدُ بِفَسْخِ الْبَيْعِ الَّذِي فِيهِ الْمُحَابَاةُ فَيَتَحَاصُّونَ فِي الثُّلُثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. [بَابُ الْوَصِيَّةِ فِي الْعِتْقِ وَالدَّيْنِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ] (قَالَ ﵀) كَانَ لِرَجُلٍ مِائَةُ دِرْهَمٍ عَيْنٌ، وَمِائَةُ دِرْهَمٍ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ ثُلُثَ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ سُمِّيَ لَهُ ثُلُثُ الْمَالِ، وَمُطْلَقُ اسْمِ الْمَالِ يَتَنَاوَلُ الْعَيْنَ دُونَ

стр. 5681

الدَّيْنِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ، وَلَهُ دُيُونٌ عَلَى النَّاسِ لَمْ يَحْنَثْ ثُمَّ مَا خَرَجَ مِنْ الدَّيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ أُخِذَ مِنْهُ ثُلُثُهُ حَتَّى خَرَجَ الدَّيْنُ كُلُّهُ؛ لِأَنَّهُ يُعَيِّنُ الْخَارِجَ مَالًا لَهُ فَيَلْتَحِقُ بِمَا كَانَ عَيْنًا فِي الِابْتِدَاءِ، وَلَا يُقَالُ لِمَا لَمْ يَثْبُتْ حَقُّهُ فِي الدَّيْنِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ فَكَيْف يَثْبُتُ حَقُّهُ فِيهِ إذَا خَرَجَ فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا غَيْرُ مُمْتَنَعٍ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَالِ لَا يَثْبُتُ حَقُّهُ فِي الْقِصَاصِ فَإِذَا انْقَلَبَ مَالًا ثَبَتَ حَقُّهُ فِيهِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَالِ شَرِيكُ الْوَارِثِ فِي التَّرِكَةِ إلَّا أَنَّ الْمِلْكَ فِي الدَّيْنِ يَثْبُتُ بِالْإِرْثِ، وَلَا يَثْبُتُ بِالْوَصِيَّةِ كَالْمِلْكِ فِي الْقِصَاصِ، وَإِذَا تَعَيَّنَ الدَّيْنُ، وَالْمُوصَى لَهُ شَرِيكُ الْوَارِثِ فِي مَالِ الْمَيِّتِ، وَهَذَا الْمُتَعَيَّنُ مَالُ الْمَيِّتِ جَعَلْنَاهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا حَتَّى يَكُونَ السَّالِمُ لِلْمُوصَى لَهُ قَدْرَ الثُّلُثِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمِائَةِ الْعَيْنِ وَثُلُثِ الدَّيْنِ، وَفِي الْحَقِيقَةِ مَسَائِلُ هَذَا الْبَابِ نَظِيرُ مَسَائِلِ الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ الْمُرْسَلِ، وَالْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ الْعَيْنِ إلَّا أَنَّ هُنَاكَ التَّفْرِيعُ عَلَى نُقْصَانِ الْمَالِ بِالْهَلَاكِ وَالِاسْتِحْقَاقِ، وَهَا هُنَا التَّفْرِيعُ عَلَى نُقْصَانِ زِيَادَةِ الْمَالِ بِخُرُوجِ الدَّيْنِ، وَالْمَعْنَى جَامِعٌ لِلْفَصْلَيْنِ. فَنَقُولُ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِثُلُثِ الْمِائَةِ الْعَيْنِ اقْتَسَمَا ثُلُثَ الْمِائَةِ الْعَيْنِ نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمَا قَبْلَ خُرُوجِ الدَّيْنِ سَوَاءٌ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْ انْفَرَدَ اسْتَحَقَّ ثُلُثَ الْمِائَةِ الْعَيْنِ فَإِذَا اجْتَمَعَا قُسِّمَ ثُلُثُ الْعَيْنِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسُونَ دِرْهَمًا ضُمَّتْ إلَى الْعَيْنِ، وَكَانَ ثُلُثُ جَمِيعِ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْعَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ وَحَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَالِ فِي خَمْسِينَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ فَيُجْعَلُ تَفَاوُتُ مَا بَيْنَ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّمَا يَضْرِبُ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثَلَاثَةً، وَالْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْعَيْنِ بِسَهْمَيْنِ فَيَكُونُ الْعَيْنُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ وَالثُّلُثَانِ عَشَرَةٌ ثُمَّ صَاحِبُ ثُلُثِ الْعَيْنِ حَقُّهُ مُقَدَّمٌ فَيَأْخُذُ خُمُسَ الثُّلُثِ، وَذَلِكَ عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ الْعَيْنِ، وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَ صَاحِبِ ثُلُثِ الْمَالِ، وَالْوَرَثَةِ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَالِ شَرِيكُ الْوَارِثِ فِي التَّرِكَةِ. قَالَ: وَلَوْ كَانَ أَوْصَى بِثُلُثِ الْعَيْنِ لِرَجُلٍ وَبِثُلُثِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ لِآخَرَ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ اقْتَسَمَا ثُلُثَ الْعَيْنِ فَكَانَ لِصَاحِبَيْ الْوَصِيَّةِ ثُلُثُ ذَلِكَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ الثُّلُثُ لِصَاحِبَيْ الْوَصِيَّةِ فِي الْعَيْنِ، وَالثُّلُثَانِ لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسُونَ فَقَدْ ظَهَرَ جَمِيعُ مَا هُوَ مَحَلُّ حَقِّ صَاحِبِ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ عَلَى مَا بَيَّنَّا أَنَّ حَقَّهُ فِي الْحَالِ الْمَحَلِّ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَصِيَّتُهُ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْوَارِثِ فَيُضْرَبُ هُوَ فِي الثُّلُثِ بِجَمِيعِ وَصِيَّتِهِ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ، وَالْآخَرُ إنَّمَا يُضْرَبُ بِثُلُثِ

стр. 5682

الْعَيْنِ فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا لِهَذَا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَالِ شَرِيكُ الْوَارِثِ، وَإِنَّمَا يَضْرِبُ هُوَ بِثُلُثِ مَا تَعَيَّنَ مِنْ الْمَالِ فَذَلِكَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى خَمْسَةٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّ حَقَّ صَاحِبِ الثُّلُثِ فِي الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَ سِتَّةً وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُضْرَبُ فِي الثُّلُثِ بِأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ الْمُتَعَيِّنَ مِنْ الْمَالِ هَذَا الْمِقْدَارُ، وَوَصِيَّتُهُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ تَبْطُلُ ضَرْبًا، وَاسْتِحْقَاقًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّمَا يُضْرَبُ هُوَ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ، وَالْآخَرُ بِسَهْمَيْنِ فَكَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا مَقْسُومًا عَلَى خَمْسَةٍ. وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ الْعَيْنِ، وَلِآخَرَ بِثُلُثِ الدَّيْنِ فَثُلُثُ الْعَيْنِ لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْعَيْنِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ وَصِيَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُضَافَةٌ إلَى مَحَلِّ عَيْنٍ، وَأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ وَصِيَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَحِلِّ خَاصَّةً فَلِهَذَا لَا يُزَاحِمُ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الدَّيْنِ صَاحِبُ الْعَيْنِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْعَيْنِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْعَيْنِ خَمْسُونَ دِرْهَمًا ضَمَمْته إلَى الْمِائَةِ، وَأَخَذَ صَاحِبُ الْوَصِيَّةِ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثَ، وَاقْتَسَمَاهُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ ثُلُثِ الدَّيْنِ يَضْرِبُ فِي الثُّلُثَيْنِ بِجَمِيعِ مَا تَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ فَإِنَّ حَقَّهُ فِيهِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْوَارِثِ فَهُوَ يَضْرِبُ بِخَمْسِينَ وَثُلُثٍ وَصَاحِبُ الْعَيْنِ بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ، وَكَانَتْ الْقِسْمَةُ عَلَى خَمْسَةٍ فَمَا أَصَابَ صَاحِبَ وَصِيَّةِ الْعَيْنِ، وَهُوَ عِشْرُونَ دِرْهَمًا كَانَ لَهُ فِي الْعَيْنِ، وَمَا أَصَابَ الْآخَرَ، وَهُوَ ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا كَانَ لَهُ فِي الْخَارِجِ وَالدَّيْنِ. قَالَ: وَلَوْ كَانَ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِرَجُلٍ، وَبِثُلُثِ الدَّيْنِ لِآخَرَ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسُونَ دِرْهَمًا اقْتَسَمَ صَاحِبُ الْوَصِيَّةِ الثُّلُثَ نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ مِنْ الْمَالِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَإِنَّمَا يَضْرِبُ صَاحِبَا ثُلُثِ الْمَالِ بِخَمْسِينَ، وَكَذَلِكَ صَاحِبُ ثُلُثِ الدَّيْنِ يَضْرِبُ بِمَا تَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ، وَذَلِكَ خَمْسُونَ فَكَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَلَكِنْ يَصِيرُ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الدَّيْنِ، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا يَأْخُذُ مِنْ الْخَارِجِ مِنْ الدَّيْنِ ثُمَّ مَا بَقِيَ مِنْهُ مَعَ الْمِائَةِ الْعَيْنِ يُقَسَّمُ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَالِ وَبَيْنَ الْوَارِثِ أَخْمَاسًا؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَالِ شَرِيكُ الْوَارِثِ. وَلَوْ كَانَ أَوْصَى بِثُلُثِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ لِرَجُلٍ، وَبِثُلُثِ الدَّيْنِ لِآخَرَ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسُونَ دِرْهَمًا ضُمَّتْ إلَى الْعَيْنِ، وَكَانَ ثُلُثُ ذَلِكَ بَيْنَ صَاحِبَيْ الْوَصِيَّةِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ ثَلَاثَةٌ لِصَاحِبِ الْوَصِيَّةِ فِي الدَّيْنِ فِي الْخَارِجِ مِنْهُ، وَخَمْسَةٌ مِنْهَا لِلْآخَرِ سَهْمَانِ فِي الْعَيْنِ، وَثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ فِي الْخَارِجِ مِنْ الدَّيْنِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ حَقُّهُمَا فِيهِ عَلَى السَّوَاءِ، وَذَلِكَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا فَصَاحِبُ ثُلُثِ الدَّيْنِ إنَّمَا يَضْرِبُ فِي الثُّلُثِ بِخَمْسِينَ وَصَاحِبُ ثُلُثِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ إنَّمَا يُضْرَبُ بِثَلَاثَةٍ وَثَمَانِينَ، وَثُلُثُ الْعَيْنِ

стр. 5683

قَدْرُ الْخَارِجِ مِنْ الدَّيْنِ فَيُجْعَلُ كُلُّ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَيْنِ سَهْمًا فَيَكُونُ حَقُّ صَاحِبِ ثُلُثِ الدَّيْنِ فِي ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ، وَحَقُّ الْآخَرِ فِي خَمْسَةٍ فَيُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَمَانِيَةٍ، وَمَا أَصَابَ صَاحِبَ الدَّيْنِ يَأْخُذُ جَمِيعَهُ مِنْ الْخَارِجِ مِنْ الدَّيْنِ، وَمَا أَصَابَ الْآخَرَ يَأْخُذُ خَمْسَةً مِنْ الْعَيْنِ، وَثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهِ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى مِقْدَارِ وَصِيَّتِهِ فِي الْمَحَلَّيْنِ، وَأَمَّا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ثَلَاثَةٌ لِصَاحِبِ ثُلُثِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ، وَثَلَاثَةٌ لِصَاحِبِ ثُلُثِ الدَّيْنِ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَصْلَيْنِ لَهُ أَحَدُهُمَا اعْتِبَارُ الْقِسْمَةِ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْحَقَّيْنِ فِي مَحَلٍّ هُوَ عَيْنٌ، وَالْآخَرُ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ ضَرْبًا، وَاسْتِحْقَاقًا فَيَقُولُ مُنَازَعَتُهُمَا فِي الْخَارِجِ مِنْ الدَّيْنِ سَوَاءٌ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَلِصَاحِبِ ثُلُثِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ مِنْ الْعَيْنِ ثَلَاثَةٌ فَيَكُونُ جَمِيعُ حَقِّهِ ثَمَانِيَةً وَخَمْسِينَ وَثُلُثًا إلَّا أَنَّ ذَلِكَ فَوْقَ ثُلُثِ الْمُتَعَيَّنِ مِنْ الْمَالِ فَتُطْرَحُ الزِّيَادَةُ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ حَقِّهِ، وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ فَإِنَّمَا يَضْرِبُ هُوَ فِي الثُّلُثِ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَصَاحِبُ ثُلُثِ الْعَيْنِ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ثُلُثُ ذَلِكَ، وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ، وَثُلُثَانِ لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الدَّيْنِ كُلِّهِ فِي الْخَارِجِ مِنْ الدَّيْنِ، وَثُلُثَا ذَلِكَ لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ مِنْ الْخَارِجِ مِنْ الدَّيْنِ، وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِهِ مِنْ الْمَالِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ وَصِيَّتَهُ فِي الْمَالَيْنِ كَانَتْ بِهَذَا الْمِقْدَارِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ مِنْ الدَّيْنِ وَثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا مِنْ الْعَيْنِ، وَمَا طَرَحْنَا مِنْ أَحَدِ الْمَحَلَّيْنِ لَا يَكُونُ خَاصَّةً بَلْ يَكُونُ مِنْهُمَا بِالْحِصَّةِ فَلِهَذَا اسْتَوْفَى مَا أَصَابَهُ مِنْ الْمَحَلَّيْنِ بِحَسَبِ حَقِّهِ فِيهِمَا. وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ آخَرَ مَعَهُمَا بِثُلُثِ الْعَيْنِ، وَلَمْ يَخْرُجُ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ كَانَ ثُلُثُ الْعَيْنِ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْعَيْنِ، وَبَيْنَ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْعَيْن، وَالدَّيْنِ نِصْفَيْنِ لِاسْتِوَاءِ حَقِّهِمَا فِي الْعَيْنِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسُونَ دِرْهَمًا كَانَ ثُلُثُ جَمِيعِ ذَلِكَ بَيْنَ أَصْحَابِ الْوَصَايَا عَلَى عَشَرَةٍ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا لِصَاحِبِ ثُلُثِ الدَّيْنِ، وَسَهْمَانِ لِصَاحِبِ ثُلُثِ الْعَيْنِ وَخَمْسَةٌ لِلثَّالِثِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ ثُلُثِ الدَّيْنِ يَضْرِبُ بِخَمْسِينَ وَصَاحِبُ ثُلُثِ الْعَيْنِ يَضْرِبُ بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ وَصَاحِبُ ثُلُثِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ يَضْرِبُ بِثَلَاثَةٍ وَثَمَانِينَ وَثُلُثٍ فَإِذَا جُعِلَ كُلُّ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَيْنِ سَهْمًا يَصِيرُ حَقُّ صَاحِبِ ثُلُثِ الْعَيْنِ سَهْمَيْنِ، وَحَقُّ صَاحِبِ ثُلُثِ الدَّيْنِ ثَلَاثَةً، وَحَقُّ الْآخَرِ خَمْسَةً فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عَلَى عَشَرَةٍ، وَيَسْتَوْفِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا أَصَابَهُ فِي مَحَلِّ حَقِّهِ فَأَمَّا قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا لِصَاحِبِ ثُلُثِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ سِتَّةٌ وَلِصَاحِبِ ثُلُثِ الْعَيْنِ أَرْبَعَةٌ، وَلِصَاحِبِ ثُلُثِ الدَّيْنِ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّ عَلَى أَصْلِهِ الْخَارِجَ مِنْ الدَّيْنِ مَقْسُومٌ بَيْنَ الدَّيْنِ لَهُمْ وَصِيَّةً فِي الدَّيْنِ نِصْفَيْنِ

стр. 5684

لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَصَاحِبُ ثُلُثِ الْعَيْنِ إنَّمَا يَضْرِبُ بِثَلَاثَةٍ وَثُلُثٍ وَصَاحِبُ ثُلُثِ الدَّيْنِ يَضْرِبُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَحَقُّ صَاحِبِ ثُلُثِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ فِي ثَمَانِيَةٍ وَخَمْسِينَ وَثُلُثٍ إلَّا أَنَّهُ لَا يَضْرِبُ بِمَا زَادَ عَلَى الْخَمْسِينَ لِمَا بَيَّنَّا فَإِذَا جَعَلْنَا كُلَّ ثَمَانِيَةٍ وَثُلُثٍ سَهْمًا نِصْفُ الْخَمْسِينَ سِتَّةُ أَسْهُمٍ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثُ أَرْبَعَةٍ فَتَكُونُ جُمْلَةُ السِّهَامِ ثَلَاثَةٌ كُلُّهُ فِي الْخَارِجِ مِنْ الدَّيْنِ، وَلِصَاحِبِ ثُلُثِ الْعَيْنِ أَرْبَعَةٌ كُلُّهُ فِي الْعَيْنِ، وَالثَّالِثُ سِتَّةٌ فِي الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ جَمِيعًا عَلَى مِقْدَار حَقِّهِ مِنْهُمَا أَسْبَاعًا كَمَا بَيَّنَّا. فَإِنْ قِيلَ لِمَاذَا اعْتَبَرَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ الْقِسْمَةَ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ فِي الْخَارِجِ مِنْ الدَّيْنِ، وَفِي الْعَيْنِ اعْتَبَرَ الْقِسْمَةَ بِطَرِيقِ الْعَوْلِ، وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَوْضِعَيْنِ إنَّمَا أَوْصَى بِالثُّلُثِ قُلْنَا نَعَمْ، وَلَكِنْ وَصِيَّتُهُمَا فِي الْخَارِجِ مِنْ الدَّيْنِ ضَعِيفَةٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ تَنْفِيذُهَا إلَّا بِاعْتِبَارِ مَالٍ آخَرَ، وَهُوَ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الدَّيْنِ، وَفِي الْوَصِيَّةِ الضَّعِيفَةِ عِنْدَ الْقِسْمَةِ بِاعْتِبَارِ الْمُنَازَعَةِ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ الَّتِي جَاوَزَتْ الثُّلُثَ فَأَمَّا وَصِيَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْعَيْنِ فَوَصِيَّتُهُ قَوِيَّةٌ؛ لِأَنَّ تَنْفِيذَهَا يُمْكِنُ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ مَالٍ آخَرَ فَاعْتَبَرَ الْعَوْلَ فِيهِ لِهَذَا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا أَوْصَى لِأَحَدِهِمْ بِثُلُثِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ، وَلَكِنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ مُرْسَلًا فَقَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ ثَبَتَ الْعَيْنُ بَيْنَ صَاحِبِ ثُلُثِ الْمَالِ وَثُلُثِ الْعَيْنِ أَنْ يَخْرُجَ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ ثُلُثُ الْعَيْنِ بَيْنَ صَاحِبِ ثُلُثِ الْمَالِ وَثُلُثِ الْعَيْنِ نِصْفَيْنِ لِاسْتِوَاءِ حَقِّهِمَا فِي الْعَيْنِ، وَلَا شَيْءَ لِصَاحِبِ ثُلُثِ الدَّيْنِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ حَقِّهِ فَإِنْ خَرَجَ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسُونَ دِرْهَمًا فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةٍ سَهْمَانِ مِنْهَا لِصَاحِبِ وَصِيَّةِ الْعَيْنِ، وَثَلَاثَةٌ لِصَاحِبِ ثُلُثِ الْمَالِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ ثُلُثِ الْعَيْنِ يَضْرِبُ فِي الثُّلُثِ بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَصَاحِبَ ثُلُثِ الدَّيْنِ يَضْرِبُ بِجَمِيعِ مَا خَرَجَ مِنْ الدَّيْنِ الْعَيْنِ ثُمَّ يُقَسَّمُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْعَيْنِ، وَبِرُبْعِ الدَّيْنِ، وَالْمُؤَدَّى عَلَى سِتِّمِائَةٍ وَسِتَّةٍ وَتِسْعِينَ سَهْمًا؛ لِأَنَّهُ يَحْتَسِبُ بِسِهَامِ صَاحِبِ الرُّبْعِ هَاهُنَا، وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ ثُلُثُ الْمَالِ مِائَتَيْنِ وَثَمَانِيَةً وَسِتِّينَ، وَالثُّلُثَانِ ضِعْفُ ذَلِكَ خَمْسُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ ثُمَّ تُطْرَحُ سِهَامُ مَنْ لَمْ يُؤَدِّ مِنْ الثُّلُثِ، وَذَلِكَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ مِائَةٌ وَسِتُّونَ إذَا ضَمَمْته إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ يَصِيرُ سِتَّمِائَةٍ وَسِتَّةً وَتِسْعِينَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ مِنْهَا أَرْبَعُونَ كُلُّهَا مِنْ الْمِائَةِ الْعَيْنِ، وَلِلْمُؤَدَّى مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ كُلُّهُ مِمَّا أَدَّى، وَلِصَاحِبِ الرُّبْعِ خَمْسَةَ عَشَرَ كُلُّهُ مِنْ الْمُؤَدَّى أَيْضًا، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ. وَلَوْ خَرَجَتْ الْمِائَةُ الْأُخْرَى قُسِّمَ الْمَالُ كُلُّهُ عَلَى ثَمَانِمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَسَبُ بِسِهَامِ حَقِّ صَاحِبِ الْخُمُسِ أَيْضًا فَقَدْ تَعَيَّنَ مَحَلُّ حَقِّهِ فَيَكُونُ سِهَامُ الثُّلُثِ عَلَى مِائَتَيْنِ وَثَمَانِينَ، وَالثُّلُثَانِ ضِعْفُ ذَلِكَ خَمْسُمِائَةٍ وَسِتُّونَ

стр. 5685

فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ ثَمَانِمِائَةٍ، وَأَرْبَعِينَ لِصَاحِبِ ثُلُثِ الْعَيْنِ أَرْبَعُونَ، وَلِصَاحِبِ الرُّبْعِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَلِلْأَكْبَرِ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ، وَلِصَاحِبِ الْخُمُسِ اثْنَا عَشَرَ، وَلِلْأَصْغَرِ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ يَسْتَوْفِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَقَّهُ فِي مَحَلِّهِ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ فَالْمِائَةُ الْعَيْنُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ، وَالْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْعَيْنِ عَلَى ثَلَثِمِائَةِ سَهْمٍ لِصَاحِبِ ثُلُثِ الْعَيْنِ مِنْهَا عِشْرُونَ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، وَهَذَا تَطْوِيلٌ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَسْتَقِيمُ مِنْ جُزْءٍ مِنْ عِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ ثَلَثِمِائَةٍ، وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَبَيَان ذَلِكَ أَنَّ الْقِسْمَةَ عِنْدَهُمَا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ، وَقَدْ انْكَسَرَتْ الْمِائَةُ بِالْأَثْلَاثِ وَالْأَرْبَاعِ وَالْأَخْمَاسِ فَصَارَتْ كُلُّ مِائَةٍ عَلَى سِتِّينَ سَهْمًا إلَّا أَنَّهُ لَا يُحْتَسَبُ بِسِهَامِ حَقِّ صَاحِبِ الرُّبْعِ وَالْخُمُسِ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ مَحَلُّ حَقِّهِمَا فَإِنَّمَا يَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْغَرِيمَيْنِ فِي الثُّلُثِ بِسِتِّينَ وَصَاحِبُ ثُلُثِ الْعَيْنِ بِعِشْرِينَ فَتَكُونُ الثَّلَاثُمِائَةِ أَرْبَعِينَ سَهْمًا، وَالثُّلُثَانِ مِائَتَيْنِ وَثَمَانِينَ ثُمَّ تُطْرَحُ سِهَامُ حَقِّ الْغَرِيمَيْنِ يَبْقَى حَقُّ صَاحِبِ ثُلُثِ الْعَيْنِ فِي عِشْرِينَ، وَحَقُّ الْوَرَثَةِ فِي مِائَتَيْنِ وَثَمَانِينَ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ عَلَى ثَلَثِمِائَةٍ، وَعَلَى مَا قُلْنَا مِنْ الِاخْتِصَارِ لِمَا بُيِّنَ أَنَّهُ لَا يُحْتَسَبُ بِنَصِيبِ صَاحِبِ الرُّبْعِ، وَالْخُمُسِ فَإِنَّمَا يَصِيرُ كُلُّ غَرِيمٍ فِي الثُّلُثِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَصَاحِبُ ثُلُثِ الْعَيْنِ بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ فَإِذَا جَعَلْت الْأَقَلَّ سَهْمًا كَانَ سِهَامُ الثُّلُثِ سَبْعَةٌ وَالثُّلُثَانِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ثُمَّ يُطْرَحُ سِهَامُ الْغَرِيمَيْنِ يَبْقَى حَقُّ ثُلُثِ الْعَيْنِ فِي سَهْمٍ، وَحَقُّ الْوَرَثَةِ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنْ خَرَجَتْ الْمِائَةُ الَّتِي أَوْصَى بِرُبْعِهَا ضُمَّتْ إلَى الْمِائَةِ الْعَيْنِ ثُمَّ كَانَتْ الْقِسْمَةُ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ سَهْمٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ مَحَلُّ حَقِّ صَاحِبِ الرُّبْعِ، وَالْقِسْمَةُ بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ فَكَانَ حَقُّ الْأَكْثَرِ فِي سِتِّينَ، وَحَقُّ صَاحِبِ الرُّبْعِ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ. وَحَقُّ الْأَصْغَرِ فِي سِتِّينَ، وَذَلِكَ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ، وَحَقُّ صَاحِبِ ثُلُثِ الْعَيْنِ فِي عِشْرِينَ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِائَةً وَخَمْسَةً وَخَمْسِينَ هَذَا ثُلُثُ الْمَالِ، وَالثُّلُثَانِ ثَلَثُمِائَةٍ وَعَشَرَةٌ إلَّا أَنْ يُطْرَحَ نَصِيبُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَذَلِكَ سِتُّونَ يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ خَمْسَةٌ وَتِسْعُونَ فَإِذَا ضَمَمْته إلَى ثَلَثِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ يَكُونُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَخَمْسَةً فَتُقَسَّمُ الْعَيْنُ بَيْنَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَعَلَى مَا قُلْنَا مِنْ الِاخْتِصَارِ صَاحِبُ الرُّبْعِ يَضْرِبُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، وَكُلُّ غَرِيمٍ يَضْرِبُ بِمِائَةٍ وَصَاحِبُ ثُلُثِ الْعَيْنِ بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ فَيُجْعَلُ كُلُّ مِائَةٍ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ لِلْكَسْرِ بِالْأَثْلَاثِ وَالْأَرْبَاعِ فَصَاحِبُ ثُلُثِ الْعَيْنِ يَضْرِبُ بِأَرْبَعَةٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْغَرِيمَيْنِ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَصَاحِبُ الرُّبْعِ بِثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ، وَالثُّلُثَانِ اثْنَانِ وَسِتُّونَ ثُمَّ يُطْرَحُ نَصِيبُ

стр. 5686

الْمَدْيُونِ يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ تِسْعَةَ عَشَرَ فَإِذَا ضَمَمْته إلَى اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ يَكُونُ أَحَدًا وَثَمَانِينَ فَتُقَسَّمُ الْعَيْنُ بَيْنَهُمْ عَلَى هَذَا لِصَاحِبِ الرُّبْعِ ثَلَاثَةٌ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ، وَالْغَرِيمُ الْمُؤَدِّي اثْنَا عَشَرَ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، وَفِي الْكِتَابِ خَرَّجَهُ مِنْ خَمْسَةِ أَمْثَالِهِ فَإِنْ خَرَجَتْ الْمِائَةُ الْأُخْرَى اقْتَسَمُوا جَمِيعَ الْمَالِ عَلَى خَمْسِمِائَةِ سَهْمٍ، وَسَهْمٍ، وَهُوَ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُطَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَسَبُ حَقُّ صَاحِبِ الرُّبْعِ وَالْخُمُسِ هَاهُنَا فَقَدْ تَعَيَّنَ مَحَلُّ حَقُّهُمَا فَيُضْرَبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْغَرِيمَيْنِ بِسِتِّينَ وَصَاحِبُ الْخُمُسِ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَصَاحِبُ الرُّبْعِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَصَاحِبُ ثُلُثِ الْعَيْنِ بِعِشْرِينَ فَتَكُونُ جُمْلَةُ سِهَامِ الْوَصَايَا مِائَةً وَسَبْعَةً وَسِتِّينَ فَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ، وَالثُّلُثَانِ ضِعْفُ ذَلِكَ، وَذَلِكَ ثَلَثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ فَإِذَا ضَمَمْت إلَيْهِ الثُّلُثَ فَيَكُونُ خَمْسَمِائَةٍ سَهْمٍ وَسَهْمٍ فَتُقَسِّمْ الْمَالَ بَيْنَهُمْ عَلَى ذَلِكَ عِشْرُونَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ، وَخَمْسَةَ عَشَرَ لِصَاحِبِ الرُّبْعِ، وَاثْنَا عَشَرَ لِصَاحِبِ الْخُمُسِ، وَلِكُلِّ غَرِيمٍ سِتُّونَ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ذَلِكَ مِنْ مَحَلِّ حَقِّهِ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ. وَلَوْ كَانَ أَوْصَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْغَرِيمَيْنِ بِمَا عَلَيْهِ، وَلِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِرُبْعِ الْمِائَتَيْنِ الدَّيْنِ قُسِّمَتْ الْمِائَةُ الْعَيْنُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَالِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ وَسَبْعِينَ سَهْمًا لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ مِنْ ذَلِكَ تِسْعُونَ سَهْمًا، وَمَا بَقِيَ فَلِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِي كُلِّ مِائَةٍ مِنْ الدَّيْنِ ثَلَاثَةُ وَصَايَا. وَصِيَّةٌ بِجَمِيعِهَا، وَبِثُلُثِهَا، وَبِرُبْعِهَا، وَالْقِسْمَةُ عِنْدَهُ عَلَى طَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ، وَقَدْ صَارَ كُلُّ مِائَةٍ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا فِي الْحَاصِلِ لِحَاجَتِنَا إلَى حِسَابٍ لَهُ ثُلُثٌ وَرُبْعٌ وَيَنْقَسِمُ نِصْفُ سُدُسِهِ نِصْفَيْنِ ثُمَّ قُلْنَا مَا عَلَى الْأَكْثَرِ، وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ يُسَلَّمُ لَهُ بِلَا مُنَازَعَةٍ، وَيُفَاوَتُ مَا بَيْنَ الثُّلُثِ وَالرُّبْعِ، وَذَلِكَ سَهْمٌ لَا مُنَازَعَةَ فِيهِ لِصَاحِبِ الرُّبْعِ فَيَكُونُ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ نِصْفَيْنِ، وَقَدْ اسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمْ فِي الرُّبْعِ، وَهُوَ سِتَّةٌ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا فَحَصَلَ لِكُلِّ غَرِيمٍ مِمَّا عَلَيْهِ تِسْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالرُّبْعِ مِمَّا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَهْمَانِ، وَلِلْمُوصِي بِالثُّلُثِ مِمَّا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةٌ، وَلَهُ مِنْ الْمِائَةِ رُبْعُ الثُّلُثِ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ فَجُمْلَةُ حَقِّهِ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا إلَّا أَنَّهُ لَا يُحْتَسَبُ بِنِصْفِ صَاحِبِ الرُّبْعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ حَقِّهِ فَإِنَّمَا يُضْرَبُ كُلُّ غَرِيمٍ بِتِسْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَالْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ سَهْمًا فَجُمْلَةُ هَذِهِ السِّهَامِ اثْنَانِ وَخَمْسُونَ فَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ، وَالثُّلُثَانِ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ إلَّا أَنَّهُ يُطْرَحُ نَصِيبُ الْغَرِيمَيْنِ، وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ يَبْقَى حَقُّ الْوَرَثَةِ فِي مِائَةٍ وَأَرْبَعَةٍ، وَحَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَيُقَسَّمُ الْمِائَةُ الْعَيْنُ بَيْنَهُمْ عَلَى مِائَةٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا أَرْبَعَةَ عَشَرَ لِصَاحِبِ ثُلُثِ الْعَيْنِ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ. وَفِي الْكِتَابِ قَدْ خَرَّجَهُ

стр. 5687

مِنْ خَمْسَةِ أَمْثَالِ مَا ذَكَرْنَا، وَهُوَ تَطْوِيلٌ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ، وَكَأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ جَعْلٍ كَأَنَّهُ مِائَةٌ عَلَى سِتِّينَ سَهْمًا، وَلَكِنْ لَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ هَاهُنَا لِانْعِدَامِ الْوَصِيَّةِ بِالْخُمُسِ فَإِنْ قِيلَ هَذَا الْجَوَابُ لَا يَسْتَقِيمُ فَإِنَّكُمْ قُلْتُمْ لَا يُحْتَسَبُ بِسِهَامِ حَقِّ صَاحِبِ الثُّلُثِ فِي الدَّيْنِ، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ مَحَلُّ حَقِّهِ أَيْضًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُحْتَسَبَ بِنَصِيبِهِ مِنْ الدَّيْنِ، وَإِنَّمَا يَحْتَسِبُهُ بِنَصِيبِهِ مِنْ الْمِائَةِ الْعَيْنِ فَقَطْ قُلْنَا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَالِ شَرِيكُ الْوَرَثَةِ، وَقَدْ وَجَبَ الِاحْتِسَابُ بِسِهَامِ حَقِّ الْغَرِيمَيْنِ، وَحَقِّ الْوَرَثَةِ فِي ذَلِكَ الدَّيْنِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْوَرَثَةِ فَمَنْ ضَرُورَةِ الِاحْتِسَابِ بِحَقِّهِمْ الِاحْتِسَابُ بِحَقِّ صَاحِبِ الثُّلُثِ أَيْضًا، وَلَا ضَرُورَةَ فِي حَقِّ الْمُوصَى لَهُ بِرُبْعِ الدَّيْنِ فَلِهَذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَإِنْ خَرَجَتْ إحْدَى الْمِائَتَيْنِ ضُمَّتْ إلَى الْعَيْنِ ثُمَّ قُسِّمَتْ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَصَاحِبِ الثُّلُثِ وَصَاحِبِ الرُّبْعِ، وَالْمُؤَدَّى عَلَى سَبْعِمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ، وَهُوَ يَخْرُجُ مُسْتَقِيمًا مِنْ خُمُسِ ذَلِكَ عَلَى مَا بَيَّنَّا أَنَّهُ يُحْتَسَبُ فِي الْقِسْمَةِ هَاهُنَا بِسِهَامِ صَاحِبِ الرُّبْعِ فِي الْمُؤَدَّى، وَذَلِكَ سَهْمَانِ، وَحَقُّ الْمُؤَدِّي فِي تِسْعَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ ذَلِكَ أَحَدًا وَعِشْرِينَ، وَحَقُّ الْغَرِيمِ الْآخَرِ فِي تِسْعَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ، وَحَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ، وَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ، وَالثُّلُثَانِ ضِعْفُ ذَلِكَ مِائَةً وَثَمَانِيَةً إلَّا أَنَّهُ يُطْرَحُ نَصِيبُ مَنْ لَمْ يُؤَدِّ مِنْ الثُّلُثِ، وَذَلِكَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَبْقَى خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ إذَا ضَمَمْته إلَى مِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ يَكُونُ ذَلِكَ مِائَةً وَثَلَاثَةً وَأَرْبَعِينَ فَيُقَسَّمُ مَا تَعَيَّنَ بَيْنَهُمْ عَلَى هَذَا لِصَاحِبِ الرُّبْعِ سَهْمَانِ، وَلِلْمُؤَدِّي تِسْعَةَ عَشَرَ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، وَفِي الْكِتَابِ خَرَّجَهُ مِنْ خَمْسَةِ أَمْثَالِ مَا ذَكَرْنَا فَإِنْ خَرَجَتْ الْمِائَةُ الْأُخْرَى فَهُوَ عَلَى قِيَاسِ مَا بَيَّنَّا يُعْتَبَرُ سِهَامُ صَاحِبِ الرُّبْعِ فِي الْمِائَةِ الْأُخْرَى أَيْضًا يَكُونُ الثُّلُثُ سِتَّةً وَخَمْسِينَ، وَلِثُلُثِ الْمِائَةِ اثْنَا عَشَرَ فَيَكُونُ جُمْلَةُ الْمَالِ عَلَى مِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَسِتِّينَ لِصَاحِبِ الرُّبْعِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، وَفِي الْكِتَابِ خَرَّجَهُ مِنْ خَمْسَةِ أَمْثَالِ مَا ذَكَرْنَا فَجَعَلَ الْقِسْمَةَ مِنْ ثَمَانِمِائَةٍ، وَالْعَيْنَ سَهْمًا. وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْعَيْنِ شَيْءٌ اقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ، وَالْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمِائَةِ الْعَيْنِ عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَسَبُ بِوَصِيَّةِ صَاحِبِ الرُّبْعِ إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ حَقِّهِ، وَلَكِنَّ كُلَّ غَرِيمٍ يَضْرِبُ فِي الثُّلُثِ ثَمَانِيَةً وَصَاحِبُ ثُلُثِ الْمَالِ يَضْرِبُ بِثُلُثِ الْمَالِ، وَذَلِكَ مِائَةٌ أَيْضًا فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، وَإِذَا صَارَ الثُّلُثُ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَالثُّلُثَانِ سِتَّةٌ ثُمَّ يُطْرَحُ نَصِيبُ الْغَرِيمَيْنِ، وَيَبْقَى حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ فِي سَهْمٍ، وَحَقِّ الْوَرَثَةِ فِي سِتَّةٍ فَيُقَسَّمُ الْمِائَةُ الْعَيْنُ بَيْنَهُمَا أَسْبَاعًا فَإِنْ خَرَجَتْ إحْدَى الْمِائَتَيْنِ

стр. 5688

ضُمَّتْ إلَى الْعَيْنِ، وَقُسِّمَ بَيْنَهُمْ عَلَى مِائَةٍ وَخَمْسَةٍ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ اعْتِبَارُ وَصِيَّةِ صَاحِبِ الرُّبْعِ فِي الْمِائَةِ الَّتِي خَرَجَتْ، وَقَدْ انْكَسَرَ كُلُّ مِائَةٍ بِالْأَثْلَاثِ وَالْأَرْبَاعِ، وَيُجْعَلُ كُلُّ مِائَةٍ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ فَإِنَّمَا يُضْرَبُ كُلُّ غَرِيمٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ، وَالْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ كَذَلِكَ، وَالْمُوصَى لَهُ بِالرُّبْعِ بِثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عَلَى تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ، وَالثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةٌ وَسَبْعُونَ إلَّا أَنَّهُ يُطْرَحُ نَصِيبُ الَّذِي لَمْ يُؤَدِّ، وَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ إذَا ضَمَمْت ذَلِكَ إلَى ثَمَانِيَةٍ وَسَبْعِينَ يَصِيرُ ذَلِكَ كُلُّهُ مِائَةً وَخَمْسَةً فَلِهَذَا كَانَتْ قِسْمَةُ الْعَيْنِ بَيْنَهُمْ عَلَى هَذَا فَإِنْ خَرَجَتْ الْمِائَةُ الْبَاقِيَةُ قُسِّمَ جَمِيعُ الْمَالِ بَيْنَهُمْ عَلَى اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سَهْمًا؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالرُّبْعِ إنَّمَا يَضْرِبُ بِرُبْعِ الْمِائَتَيْنِ، وَذَلِكَ خَمْسُونَ، وَكُلُّ غَرِيمٍ يَضْرِبُ بِمِائَةٍ، وَالْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَالِ يَضْرِبُ بِمِائَةٍ أَيْضًا فَإِذَا جَعَلْت كُلَّ خَمْسِينَ سَهْمًا تَصِيرُ سِهَامُ الْوَصَايَا سَبْعَةَ أَسْهُمٍ فَهُوَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ ضِعْفُ ذَلِكَ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالرُّبْعِ سَهْمٌ إلَّا أَنَّ هَذَا السَّهْمَ نَصِفُهُ بِمَا أَدَّى كُلُّ غَرِيمٍ فَلِذَلِكَ ضُعِّفَ الْحِسَابُ فَجُعِلَ الْقِسْمُ مِنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالرُّبْعِ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ غَرِيمٍ أَرْبَعَةٌ، وَيَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ مَحَلِّ حَقِّهِ ثُمَّ يُقَسَّمُ مَا بَقِيَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَصَاحِبِ الثُّلُثِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْوَرَثَةِ فِي ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ، وَحَقَّ صَاحِبِ الثُّلُثِ فِي أَرْبَعَةٍ فَإِنْ جَعَلْت كُلَّ أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ سَهْمًا يَكُونُ حَقُّ الْوَرَثَةِ سَبْعَةَ أَسْهُمٍ، وَحَقُّ صَاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمًا فَلِهَذَا قَالَ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةٍ. قَالَ: وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ مِائَةُ دِرْهَمٍ عَيْنًا، وَمِائَتَانِ عَلَى رَجُلَيْنِ دَيْنًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةٌ فَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبَيْ الدَّيْنِ بِمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثُلُثُ الْعَيْنِ، وَلِلْوَرَثَةِ ثُلُثَاهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَسَبُ بِوَصِيَّةِ الْغَرِيمَيْنِ هَاهُنَا فَإِنَّ مَحَلَّ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ فَمَا لَمْ يَتَعَيَّنْ شَيْءٌ مِنْهُ بِالْأَدَاءِ لَا يُحْتَسَبُ بِوَصِيَّتِهِ فِيهِ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِأَجْنَبِيٍّ آخَرَ فَتَبْقَى الْمِائَةُ الْعَيْنُ مَقْسُومَةً بَيْنَ الْوَرَثَةِ، وَالْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَالِ أَثْلَاثًا فَإِنْ خَرَجَتْ إحْدَى الْمِائَتَيْنِ ضُمَّتْ إلَى الْعَيْنِ، وَقَسَّمْنَا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى سَبْعَةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا بَيْنَ الْوَرَثَةِ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالْمِائَةِ الَّتِي لَمْ تَخْرُجْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَيَّنَ إحْدَى الْمِائَتَيْنِ وَجَبَ الِاحْتِسَابُ بِوَصِيَّةِ الْمُوصَى لَهُ بِهَا فِي هَذِهِ الْمِائَةِ، وَمِنْ ضَرُورَتِهِ الِاحْتِسَابُ بِوَصِيَّةِ الْمُوصَى لَهُ بِالْمِائَةِ الْأُخْرَى أَيْضًا؛ لِأَنَّ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ اسْتِيفَاءِ نَصِيبِهِ، وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ فَوْقَ حَقِّهِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُجْعَلَ مُسْتَوْفِيًا حَقَّهُ مِمَّا عَلَيْهِ. إذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ كُلُّ مِائَةٍ مِنْ الدَّيْنِ صَارَ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سَهْمٌ مِنْهَا بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ، وَخَمْسَةٌ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ بِهَا، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ مِنْ الْمِائَةِ الْعَيْنِ سَهْمَانِ فَيَكُونُ جُمْلَةُ سِهَامِ الْوَصَايَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ هُوَ

стр. 5689

الثُّلُثُ، وَالثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ عَلَى اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سَهْمًا إلَّا أَنَّهُ يُطْرَحُ نَصِيبُ الَّذِي لَمْ يُؤَدِّ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ فَيَبْقَى تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ سَهْمًا فَتُقَسَّمُ الْعَيْنُ لِلْمُوصَى لَهُ الْمُؤَدَّى مِنْ ذَلِكَ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ يَأْخُذُهُ عِوَضًا عَمَّا يُسَلَّمُ لِصَاحِبِهِ مِنْ حَقِّهِ، وَإِنَّمَا يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ الْمِائَةِ الَّتِي أَدَّاهَا، وَالْبَاقِي مِنْ الْمَالِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْوَرَثَةِ فِي ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ، وَحَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ فِي أَرْبَعَةٍ فَإِذَا جَعَلْت كُلَّ أَرْبَعَةٍ سَهْمًا تَكُونُ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الدَّيْنِ غَيْرُ خَمْسِينَ دِرْهَمًا مِنْ إحْدَى الْمِائَتَيْنِ ضَمَمْت الْخَمْسِينَ إلَى الْمِائَةِ الْعَيْنِ ثُمَّ اقْتَسَمَتْهَا الْوَرَثَةُ وَصَاحِبُ الثُّلُثِ أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَسَبُ هَاهُنَا بِشَيْءٍ مِنْ وَصِيَّتِهِ صَاحِبَيْ الدَّيْنِ فَقَدْ بَقِيَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِقْدَارُ حَقِّهِ، وَزِيَادَةٌ فَلَا يُسَلَّمُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا شَيْءٌ مِنْ الْعَيْنِ، وَإِنَّمَا كَانَ لِوَصِيَّتِهِمَا لِضَرُورَةِ تَعَيُّنٍ شَيْءٍ لَحِقَ أَحَدُهُمَا، وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ هَاهُنَا فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَحْتَسِبُ بِوَصِيَّتِهِمَا، وَالْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَالِ شَرِيكٌ لِلْوَارِثِ فَيُقَسَّمُ مَا تَعَيَّنَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا إلَى أَنْ يُؤَدِّيَ أَحَدُهُمَا مِمَّا عَلَيْهِ مِقْدَارَ الزِّيَادَةِ عَلَى نَصِيبِهِ مِنْ الْمِائَةِ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إلَّا بِقَدْرِ نَصِيبِهِ وَصَارَ هُوَ مُسْتَوْفِيًا لِنَصِيبِهِ جُعِلَ هَذَا، وَمَا لَوْ أَدَّى جَمِيعَ الْمِائَةِ سَوَاءٌ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْقِسْمَةُ عَلَى سَبْعَةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا كَمَا بَيَّنَّا، وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فِي هَذَا كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ إلَّا فِي فَصْلٍ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ الدَّيْنُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَحِينَئِذٍ يُقَسَّمُ مَا تَعَيَّنَ عِنْدَهُمَا عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ لِلْمُؤَدِّي سَهْمٌ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ غَرِيمٍ يُضْرَبُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَصَاحِبُ الثُّلُثِ كَذَلِكَ فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَالثُّلُثَانِ سِتَّةٌ إلَّا أَنَّهُ يُطْرَحُ السَّهْمُ الَّذِي هُوَ نَصِيبُ مَنْ لَمْ يُؤَدِّ، وَتُقَسَّمُ الْعَيْنُ بَيْنَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ لِلْمُؤَدِّي سَهْمٌ مِنْ ذَلِكَ يَأْخُذُهُ مِمَّا أَدَّى عَلَى سَبِيلِ الْعَرْضِ عَمَّا لَهُ فِي ذِمَّةِ صَاحِبِهِ إنْ كَانَ أَدَّى جَمِيعَ الْمِائَةِ، وَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ يُقَاصُّ ذَلِكَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَوْقَ حَقِّهِ ثُمَّ يُقَسَّمُ مَا بَقِيَ بَيْنَ صَاحِبَيْ الثُّلُثِ وَالْوَرَثَةِ عَلَى مِقْدَارِ حَقِّهِمَا أَسْبَاعًا لِصَاحِبِ الثُّلُثِ سَبْعَةٌ وَلِلْوَرَثَةِ سِتَّةُ أَسْبَاعِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ [بَابُ الْوَصِيَّةِ فِي الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ] (قَالَ ﵀) وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ مِائَةُ دِرْهَمٍ عَيْنًا وَمِائَةُ دِرْهَمٍ دَيْنًا عَلَى أَحَدِ ابْنَيْهِ فَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثٍ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا غَيْرَ ابْنَيْهِ وَلَا مَالًا غَيْرَ هَاتَيْنِ الْمِائَتَيْنِ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَالِ نِصْفُ الْمِائَةِ الْعَيْنُ وَفِي تَخْرِيجِ الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ شَرِيكُ

стр. 5690

الْوَارِثِ وَحَقُّهُ فِي سَهْمٍ وَحَقُّ الِابْنَيْنِ فِي سَهْمَيْنِ إلَّا أَنَّ الْمَدْيُونَ مُسْتَوْفٍ حَقَّهُ مِمَّا عَلَيْهِ فَيُطْرَحُ سَهْمٌ لِأَنَّ عَلَيْهِ مِثْلَ حَقِّهِ وَالزِّيَادَةَ وَيَبْقَى فِي الْعَيْنِ حَقُّ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَحَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَحَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي سَهْمٍ فَلِهَذَا تُقْسَمُ الْعَيْنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَالثَّانِي أَنَّ الدَّيْنَ فِي حُكْمِ التَّاوِي فَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْقِسْمَةِ وَلَكِنْ تُقْسَمُ الْعَيْنُ بَيْنَ الِابْنَيْنِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ أَثْلَاثًا إلَّا أَنَّ نَصِيبَ الِابْنِ الْمَدْيُونِ لَا يُسَلَّمُ لَهُ لِأَنَّ عَلَيْهِ لِلْآخَرَيْنِ هَذَا الْقَدْرَ وَزِيَادَةً وَيَسْتَوْفِيَانِ هَذَا الْقَدْرَ قَضَاءً مِمَّا لَهُمَا عَلَيْهِ فَإِنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ إذَا ظَفِرَ بِجِنْسِ حَقِّهِ مِنْ مَالِ الْمَدْيُونِ أَخَذَهُ وَحَقُّهُمَا سَوَاءٌ قَبْلَهُ فَيَقْتَسِمَانِ هَذَا الثُّلُثَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَعَلَى الطَّرِيقَيْنِ يُسَلِّمُ لِلْآخَرَيْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ خُمُسَهُ وَتَبَيَّنَ أَنَّ السَّالِمَ لِلْمَدْيُونِ مِمَّا عَلَيْهِ مِثْلُ هَذَا لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ تَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ فَإِذَا ضَمَمْته إلَى الْعَيْنِ صَارَ الْمَالُ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَقَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي مِثْلِهَا خَمْسَةٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَ طُرُقِ الْحِسَابِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا وَلَا نَشْتَغِلُ بِإِعَادَةِ تِلْكَ الطَّرِيقِ هَاهُنَا فَإِنَّ مَنْ سَلَكَ طَرِيقَ الْوَرَعِ مِنْ أَصْحَابِنَا لَا يَسْتَحْسِنُ الِاشْتِغَالَ بِتِلْكَ الطَّرِيقِ وَقَدْ أَشَرْنَا إلَى بَعْضِ ذَلِكَ فِي حِسَابِ الْوَصَايَا. وَلَوْ كَانَ أَوْصَى بِرُبْعِ مَالِهِ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ الْمِائَةُ الْعَيْنُ أَمَّا عَلَى طَرِيقِ الْأَوَّلِ فَلِأَنَّك تَحْتَاجُ إلَى حِسَابٍ يَنْقَسِمُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ نِصْفَيْنِ وَأَقَلُّ ذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ ابْنٍ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ يُطْرَحُ نَصِيبُ الِابْنِ الْمَدْيُونِ، وَيُضْرَبُ لِلِابْنِ الْآخَرِ فِي الْعَيْنِ بِثَلَاثَةٍ وَالْمُوصَى لَهُ بِسَهْمَيْنِ فَكَانَتْ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ وَعَلَى الطَّرِيقِ الْآخَرِ الْمُوصَى لَهُ بِالرُّبْعِ يُسَلَّمُ لَهُ رُبْعُ الْعَيْنِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ بَيْنَ الِابْنَيْنِ نِصْفَيْنِ نَصِيبُ الِابْنِ الْمَدْيُونِ مِنْ الْعَيْنِ سَبْعَةٌ وَثَلَاثُونَ وَنِصْفٌ وَلَكِنْ لَا يُسَلَّمُ لَهُ بَلْ يَسْتَوْفِيَانِ قَضَاءً مِمَّا لَهُمَا قِبَلَهُ وَحَقُّهُمَا قِبَلَهُ أَخْمَاسًا فَيَسْتَوْفِيَانِ هَذَا الْقَدْرَ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا فَفِي الْحَاصِلِ يُسَلِّمُ لِلْمُوصَى خُمُسَا الْعَيْنِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَلِلِابْنِ سِتُّونَ وَيَتَعَيَّنُ مِنْ الدَّيْنِ مِثْلُ ذَلِكَ فَيَكُونُ جُمْلَةُ الْمَالِ مِائَةً وَسِتِّينَ وَقَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي رُبْعِهَا أَرْبَعِينَ إلَى أَنْ يُنْسَبَ خُرُوجُ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ فَيُمْسِكُ الِابْنُ الْمَدْيُونُ بِمِقْدَارِ حِصَّتِهِ وَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَسِتُّونَ فَيُؤَدِّي خَمْسَةً وَعِشْرِينَ فَيُقْسَمُ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ وَالِابْنِ الْآخَرِ أَخْمَاسًا خُمُسَاهُ لِلْمُوصَى لَهُ وَذَلِكَ عَشَرَةٌ فَإِذَا ضَمَّهُ إلَى أَرْبَعِينَ يُسَلَّمُ لَهُ خَمْسُونَ كَمَالُ الرُّبْعِ وَيُسَلَّمُ لِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ. وَلَوْ كَانَ أَوْصَى بِخُمُسِ مَالِهِ فَالْمِائَةُ الْعَيْنُ بَيْنَ الِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَالْمُوصَى لَهُ أَثْلَاثًا لِأَنَّ أَصْلَ الْحِسَابِ مِنْ خَمْسَةٍ لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ وَهُوَ الْخُمُسُ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ ثُمَّ يَطْرَحُ نَصِيبَ الِابْنِ الْمَدْيُونِ فَيَضْرِبُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرِينَ فِي الْعَيْنِ بِسِهَامِ حَقِّهِ

стр. 5691

فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا لِهَذَا وَعَلَى الطَّرِيقِ الْآخَرِ يَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ خُمُسَ الْعَيْنِ وَذَلِكَ عِشْرُونَ وَلِكُلِّ ابْنٍ نِصْفُ مَا بَقِيَ وَذَلِكَ أَرْبَعُونَ إلَّا أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ لِلْمَدْيُونِ نَصِيبَهُ وَلَكِنْ الْآخَرَيْنِ يَأْخُذَانِ ذَلِكَ قَضَاءً مِمَّا لَهُمَا قِبَلَهُ وَحَقُّهُمَا قِبَلَهُ أَثْلَاثًا فَيَقْسِمَانِ هَذِهِ الْأَرْبَعِينَ بَيْنَهُمَا لِلْمُوصَى لَهُ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٍ إذَا ضَمَّهُ إلَى الْعِشْرِينَ يَكُونُ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا وَذَلِكَ ثُلُثُ الْمِائَةِ، وَلِلِابْنِ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي خُمُسِ ذَلِكَ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا فَإِذَا تَيَسَّرَ خُرُوج مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ أَمْسَكَ الْمَدْيُونُ كَمَالَ حَقِّهِ مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ، وَذَلِكَ ثَمَانُونَ فَأَدَّى عِشْرِينَ فَاقْتَسَمَهُ الْمُوصَى لَهُ وَالِابْنُ الْآخَرُ أَثْلَاثًا لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ ذَلِكَ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ فَإِذَا ضَمَّهُ إلَى مَا كَانَ أَخَذَهُ كَانَتْ الْجُمْلَةُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَذَلِكَ خُمُسُ الْمِائَتَيْنِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ الْعَيْنِ وَثُلُثِ الدَّيْنِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ الْمَالِ فِي التَّخْرِيجِ إلَّا أَنَّ مَا يُسَلَّمُ لِلْمُوصَى لَهُ هَاهُنَا يَكُونُ مُقَدَّمًا فِي التَّنْفِيذِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُوصِي بِالْعَيْنِ، وَفِيمَا تَقَدَّمَ هُوَ شَرِيكُ الْوَارِثِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ كَانَتْ بِثُلُثِ الْمَالِ مُرْسَلًا، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْفَرْقَ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى بِرُبْعِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ فَهُوَ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِي التَّخْرِيجِ إلَّا أَنَّ هَاهُنَا الْمُوصَى لَهُ يَأْخُذُ نِصْفَ الْعَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ أَوْصَى لَهُ بِرُبْعِ الْمَالِ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ تَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ قَدْرُ الرُّبْعِ وَزِيَادَةٌ، وَحَقُّ الْمُوصَى لَهُ مُقَدَّمٌ هَاهُنَا فِي التَّنْفِيذِ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ فَجَمِيعُ وَصِيَّتِهِ هَاهُنَا تُخْرَجُ مِنْ ثُلُثِ الْمُتَعَيَّنِ مِنْ الْمَالِ لِأَنَّ وَصِيَّتَهُ بِقَدْرِ خَمْسِينَ دِرْهَمًا رُبْعُ الْمَالَيْنِ، وَقَدْ تَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ هَذَا الْمِقْدَارُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الِابْنَ الْمَدْيُونَ يَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِمَّا عَلَيْهِ فَإِذَا أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ نِصْفَ الْعَيْنِ وَسَلَّمَ الِابْنَ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ نِصْفَ الْعَيْنِ ظَهَرَ أَنَّ الْمُتَعَيِّنَ مِنْ الدَّيْنِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنَّ حَقَّ الِاثْنَيْنِ فِي التَّرِكَةِ سَوَاءٌ فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّ الْمُتَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ مِقْدَارُ خَمْسِينَ تَبَيَّنَ أَنَّ وَصِيَّةَ الْمُوصَى لَهُ مَا جَاوَزَ مِنْ الثُّلُثِ فَلِهَذَا يُعْطِي جَمِيعَ حَقِّهِ مُقَدَّمًا عَلَى حَقِّ الْوَارِثِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فَهُنَاكَ إنَّمَا أَوْصَى لَهُ بِرُبْعِ الْمَالِ فَهُوَ بِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ يَكُونُ شَرِيكَ الْوَارِثِ بِرُبْعِ الْمَالِ فَلِهَذَا لَا يَنْفُذُ جَمِيعُ وَصِيَّتِهِ مِنْ الْقَدْرِ الْمُتَعَيَّنِ مِنْ الْمَالِ وَاسْتَوْضَحَ هَذَا الْفَرْقُ بِمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ فَأَوْصَى بِرُبْعِهِ لِإِنْسَانٍ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الدَّيْنِ عَشَرَةٌ أَوْ عِشْرُونَ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يُسَلَّمُ لَهُ لِلْمُوصَى لَهُ بِرُبْعِ الدَّيْنِ، وَيَكُونُ حَقُّهُ فِي ذَلِكَ مُقَدَّمًا عَلَى حَقِّ الْوَارِثِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لَهُ بِرُبْعِ الْمَالِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِخُمُسِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ اسْتَوْفَى الْمُوصَى لَهُ جَمِيعَ حَقِّهِ مِنْ الْعَيْنِ، وَذَلِكَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا لِأَنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ مِنْ دَيْنِهِ مِقْدَارُ حَقِّهِ وَالزِّيَادَةُ، وَحَقُّهُ فِيمَا تَعَيَّنَ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْوَرَثَةِ، وَجَمِيعُ وَصِيَّتِهِ دُونَ ثُلُثَيْ مَا تَعَيَّنَ فَلِهَذَا يَأْخُذُ جَمِيعَ حَقِّهِ مِنْ

стр. 5692

الْمَالِ الْعَيْنِ. وَلَوْ كَانَ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِرَجُلٍ، وَبِرُبْعِ مَالِهِ لِآخَرَ فَالْقَوْلُ أَنَّ الْوَصِيَّتَيْنِ جَاوَزَتَا الثُّلُثَ فَيُعْزَلُ لِتَنْفِيذِهِمَا ثُلُثُ الْمُتَعَيَّنِ مِنْ الْمَالِ، وَذَلِكَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا نِصْفُ الْعَيْنِ ثُمَّ يُقْسَمُ ذَلِكَ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُمَا عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ يَضْرِبُ بِثُلُثِ مَا تَعَيَّنَ، وَذَلِكَ خَمْسُونَ. وَالْمُوصَى لَهُ بِالرُّبْعِ يَضْرِبُ بِمَا تَعَيَّنَ، وَذَلِكَ سَبْعَةٌ وَثَلَاثُونَ وَنِصْفٌ فَإِذَا جَعَلْت تَفَاوُتَ مَا بَيْنَ الْأَكْثَرِ وَالْأَقَلِّ، وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَنِصْفٌ بَيْنَهُمَا يَكُونُ حَقُّ صَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ، وَحَقُّ صَاحِبِ الرُّبْعِ ثَلَاثَةً فَلِهَذَا قُسِمَ نِصْفُ الْعَيْنِ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةٍ إلَّا أَنْ يَتَيَسَّرَ خُرُوجُ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ فَحِينَئِذٍ يُمْسِكُ الْمَدْيُونُ كَمَالَ حَقِّهِ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ، وَيُؤَدِّي ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا فَيَأْخُذُ الِابْنُ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ نِصْفَهَا، وَيُقْسَمُ نِصْفُهَا بَيْنَ الْمُوصَى لَهُمَا عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْقِسْمَةِ الْأُولَى. وَإِنْ قَسَمْته عَلَى طَرِيقِ السِّهَامِ قُلْت قَدْ انْكَسَرَتْ الْمِائَةُ بِالْأَثْلَاثِ وَالْأَرْبَاعِ فَيَحْتَاجُ إلَى حِسَابٍ لَهُ ثُلُثٌ وَرُبْعٌ، وَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ فَالْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ يَضْرِبُ بِالثُّلُثِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَالْمُوصَى لَهُ بِالرُّبْعِ يَضْرِبُ بِثَلَاثَةِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ عَلَى مَا يُسْلَمُ لَهُمَا بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةٍ. وَلَوْ كَانَ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ وَخُمُسِهِ كَانَ نِصْفُ الْعَيْنِ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُمَا عَلَى ثَمَانِيَةٍ لِأَنَّ حَقَّ صَاحِبِ الثُّلُثِ فِي كُلِّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ سَهْمٌ يَكُونُ حَقُّ صَاحِبِ الثُّلُثِ فِي خَمْسِينَ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ، وَحَقُّ صَاحِبِ الْخُمُسِ ثَلَاثَةٌ فَلِهَذَا يُقْسَمُ مَحَلُّ الْوَصِيَّةِ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَمَانِيَةٍ، وَعَلَى الطَّرِيقِ الْآخَرِ يَحْتَاجُ إلَى حِسَابٍ لَهُ خُمُسٌ فَخُمُسُهُ ثَلَاثَةٌ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَمَانِيَةٍ. وَلَوْ كَانَ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ وَرُبْعِهِ وَخُمْسِهِ كَانَ نِصْفُ الْعَيْنِ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ سَهْمًا عِشْرِينَ مِنْهَا لِصَاحِبِ الثُّلُثِ، وَخَمْسَةَ عَشَرَ لِصَاحِبِ الرُّبْعِ وَاثْنَا عَشَرَ لِصَاحِبِ الْخُمُسِ لِأَنَّ صَاحِبَ الثُّلُثِ يَضْرِبُ بِخَمْسِينَ، وَصَاحِبُ الرُّبْعِ خَمْسَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَحَقُّ صَاحِبِ الْخُمُسِ اثْنَا عَشَرَ سَهْمًا فَيَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي مَحَلِّ الْوَصِيَّةِ بِسِهَامِ حَقِّهِ، وَعَلَى طَرِيقِ السِّهَامِ يَحْتَاجُ إلَى حِسَابٍ لَهُ ثُلُث وَرُبْعٌ وَخُمُسٌ، وَذَلِكَ بِأَنْ نَضْرِبَ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ ثُمَّ فِي خَمْسَةٍ فَتَكُونَ سِتِّينَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالرُّبْعِ رُبْعُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْخُمُسِ خُمُسُهُ اثْنَا عَشَرَ فَإِذَا جَمَعْت بَيْنَ هَذِهِ السِّهَامِ كَانَتْ سَبْعَةً وَأَرْبَعِينَ سَهْمًا وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ، وَبِخُمُسِ مَالِهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ وَصَّى بِثُلُثِ مَالِهِ وَخُمُسِ مَالِهِ لِأَنَّ الْوَصِيَّتَيْنِ جَاوَزَتَا الثُّلُثَ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ عِنْدَ مُجَاوَزَةِ الثُّلُثِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَصِيَّتَيْنِ بِالْعَيْنِ. وَبَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ مُرْسَلًا فِي أَنَّهُ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ لَهُمَا فِي نِصْفِ الْعَيْنِ فَأَمَّا فِي الْقِسْمَةِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هَذَا وَالْأَوَّلُ أَيْضًا سَوَاءٌ لِأَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ

стр. 5693

الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ فِي سِتَّةٍ وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ فَقَدْ تَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ مِقْدَارُ حَقِّهِ فِيهَا وَزِيَادَةٌ، وَحَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِخُمُسِ الْمَالِ فِي خُمُسِ مَا تَعَيَّنَ، وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا إلَّا أَنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى ثُلُثِ الْمُتَعَيِّنِ مِنْ الْمَالِ تَبْطُلُ وَصِيَّتُهُ فِي الزِّيَادَةِ ضَرْبًا وَاسْتِحْقَاقًا فَإِنَّمَا يَضْرِبُ هُوَ بِخُمُسِ الْآخَرِ بِثَلَاثِينَ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمَا ثَمَانِيَةَ أَسْهُمٍ كَمَا فِي الْفَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فَالْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ يَضْرِبُ فِيهِ بِجَمِيعِ حَقِّهِ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ فَالسَّبِيلُ أَنْ يَجْعَلَ كُلَّ عَشَرَةٍ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ فَيَكُونُ حَقُّ صَاحِبِ الْخُمُسِ فِي تِسْعَةِ أَسْهُمٍ، وَحَقِّ صَاحِبِ الثُّلُثِ فِي عِشْرِينَ سَهْمًا فَيُقْسَمُ نِصْفُ الْعَيْنِ بَيْنَهُمَا عَلَى تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا، وَقَدْ فَسَّرَهُ بَعْدَ هَذَا، وَنَصَّ عَلَى الْخِلَافِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ. وَلَوْ كَانَ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِرُبْعِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ اقْتَسَمَا نِصْفَ الْعَيْنِ نِصْفَيْنِ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَالِ حَقُّهُ فِي خَمْسِينَ ثُلُثُ الْمُتَعَيَّنِ مِنْ الْمَالِ، وَكَذَلِكَ حَقّ الْمُوصَى لَهُ بِرُبْعِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ فَقَدْ تَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ مِقْدَارُ حَقِّهِ فِيهِمَا وَزِيَادَةٌ، وَحَقُّهُ فِيهِمَا مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْوَرَثَة فَلِهَذَا ضَرَبَ هُوَ بِخَمْسٍ كَمَا ضَرَبَ صَاحِبُ الثُّلُثِ فَكَانَ قِسْمَةُ نِصْفِ الْعَيْنِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِرُبْعِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ اقْتَسَمَا نِصْفَ الْعَيْنِ نِصْفَيْنِ لِأَنَّ الْمُتَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ نِصْفُهُ، وَفِيهِ وَفَاءٌ بِوَصِيَّةِ صَاحِبِ الدَّيْنِ، وَزِيَادَةٌ فَهُوَ يَضْرِبُ بِجَمِيعِ وَصِيَّتِهِ، وَذَلِكَ خَمْسُونَ، وَصَاحِبُ ثُلُثِ الْمَالِ يَضْرِبُ بِخَمْسِينَ أَيْضًا ثُلُثَ الْمُتَعَيِّنِ مِنْ الْمَالِ فَكَانَ مَحَلُّ الْوَصِيَّةِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. وَلَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَبِخُمُسِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ كَانَ نِصْفَ الْعَيْنِ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُمَا أَتْسَاعًا، لِصَاحِبِ الثُّلُثِ خَمْسَةٌ، وَلِصَاحِبِ الْخُمُسِ أَرْبَعَةٌ لِأَنَّ صَاحِبَ الْخُمْسِ يَضْرِبُ بِجَمِيعِ حَقِّهِ، وَذَلِكَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فَقَدْ تَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ مِقْدَارُ حَقِّهِ وَزِيَادَةٌ، وَصَاحِبُ الثُّلُثِ يَضْرِبُ بِخَمْسٍ فَإِذَا جَعَلْت كُلَّ عَشَرَةٍ سَهْمًا كَانَ لِصَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ خَمْسَةٌ، وَلِصَاحِبِ الْخُمُسِ أَرْبَعَةٌ فَلِهَذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمَا أَتْسَاعًا. وَلَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِثُلُثِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ، وَبِرُبْعِ مَالِهِ كَانَ نِصْفُ الْعَيْنِ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا تِسْعَةٌ مِنْهَا لِصَاحِبِ الرُّبْعِ، وَسِتَّةَ عَشَرَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَأَمَّا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ، وَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ قَبْلَ هَذَا، وَأَجَابَ فِيهَا بِجَوَابٍ مُبْهَمٍ فَقَالَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ وَصِيَّتِهِ بِثُلُثِ الْمَالِ، وَبِرُبْعِ الْمَالِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ بِمَا ذُكِرَ هَاهُنَا أَنَّ مُرَادَهُ هُنَاكَ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَهُمَا فِي أَنَّ تَنْفِيذَهُمَا مِنْ نِصْفِ الْعَيْنِ خَاصَّةً أَوْ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَهُمَا فِي التَّخْرِيجِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ خَاصَّةً دُونَ قَوْلِهِمَا ثُمَّ بَيَانُ التَّخْرِيجِ عَلَى قَوْلِهِمَا

стр. 5694

أَنَّ صَاحِبَ ثُلُثِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ يَضْرِبُ فِي مَحَلِّ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ الْعَيْنِ وَثُلُثِ الدَّيْنِ جَمِيعًا فَقَدْ تَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ فَوْقَ ثُلُثٍ وَثُلُثُ الدَّيْنِ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ، وَصَاحِبُ رُبْعِ الْمَالِ إنَّمَا يَضْرِبُ بِسَبْعَةٍ وَثَلَاثِينَ وَنِصْفِ رُبْعِ مَا تَعَيَّنَ مِنْ الْمَالِ فَقَدْ انْكَسَرَ الْعُشْرُ بِالْأَثْلَاثِ وَالْأَرْبَاعِ فَالسَّبِيلُ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ عَشَرَةٍ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مَكَانَ حَقِّ صَاحِبِ الرُّبْعِ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعِينَ، وَحَقُّ صَاحِبِ ثُلُثِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ فِي ثَمَانِينَ، وَلَكِنَّ بَيْنهمَا مُوَافَقَةً بِالْخُمْسِ فَيَقْتَصِرُ بِالْخَمْسَةِ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ عَلَى خُمْسِهَا، وَذَلِكَ تِسْعَةٌ، وَمِنْ ثَمَانِينَ عَلَى خُمُسِهَا، وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ فَصَاحِبُ الرُّبْعِ يَضْرِبُ بِتِسْعَةٍ، وَصَاحِبُ الثُّلُثِ بِسِتَّةَ عَشَرَ فَكَانَتْ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَصَاحِبُ ثُلُثِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ إنَّمَا يَضْرِبُ بِخَمْسِينَ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَى تَمَامِ سِتَّةٍ وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ جَاوَزَ الثُّلُثَ فَبَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ فِي ذَلِكَ ضَرْبًا وَاسْتِحْقَاقًا، وَصَاحِبُ الرُّبْعِ إنَّمَا يَضْرِبُ بِسَبْعَةٍ وَثَلَاثِينَ وَنِصْفٍ فَإِذَا جَعَلْت كُلَّ اثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ سَهْمًا يَكُونُ حَقُّ صَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ، وَحَقَّ صَاحِبِ الرُّبْعِ ثَلَاثَةً فَلِهَذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ. وَلَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِرُبْعِ مَالِهِ وَبِخُمْسِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ اقْتَسَمَا نِصْفَ الْعَيْنِ عَلَى أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا خَمْسَةَ عَشَرَ سَهْمًا لِصَاحِبِ الرُّبْعِ وَسِتَّةَ عَشَرَ لِصَاحِبِ الْخُمْسِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْخُمْسِ إنَّمَا يَضْرِبُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَصَاحِبُ رُبْعِ الْمَالِ إنَّمَا يَضْرِبُ بِسَبْعَةٍ وَثَلَاثِينَ وَنِصْفٍ فَيَكُونُ كُلُّ عَشَرَةٍ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ فَحَقُّ صَاحِبِ الْخُمْسِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَحَقُّ صَاحِبِ الرُّبْعِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَلَوْ أَوْصَى مَعَ هَذَا بِثُلُثِ مَالِهِ اقْتَسَمَ أَصْحَابُ الْوَصَايَا نِصْفَ الْعَيْنِ عَلَى أَحَدٍ وَخَمْسِينَ سَهْمًا لِأَنَّ صَاحِبَ الثُّلُثِ إنَّمَا يَضْرِبُ بِثُلُثِ مَا تَعَيَّنَ، وَذَلِكَ خَمْسُونَ، وَقَدْ جَعَلْنَا كُلَّ عَشَرَةٍ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ فَيَصِيرُ حَقُّهُ فِي عِشْرِينَ سَهْمًا إذَا ضَمَمْت ذَلِكَ إلَى أَحَدٍ يَكُونُ أَحَدًا وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِينَ فَيُقْسَمُ مَحَلُّ الْوَصِيَّةِ، وَهُوَ نِصْفُ الْعَيْنِ بَيْنَهُمْ عَلَى هَذَا لِصَاحِبِ الثُّلُثِ عِشْرِينَ، وَلِصَاحِبِ الرُّبْعِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَلِصَاحِبِ الْخُمُسِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلَكِنَّهُ أَوْصَى بِثُلُثِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ اقْتَسَمَ أَصْحَابُ الْوَصَايَا نِصْفَ الْعَيْنِ عَلَى سَبْعَةٍ وَخَمْسِينَ سَهْمًا، وَثُلُثَيْ سَهْمٍ لِصَاحِبِ الْخُمُسِ مِنْهُمَا سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِصَاحِبِ الرَّدِّ خَمْسَةَ عَشَرَ وَالْبَاقِي لِصَاحِبِ الثُّلُثِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لِأَنَّ صَاحِبَ ثُلُثِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ إنَّمَا يَضْرِبُ بِسِتَّةٍ وَسِتِّينَ دِرْهَمًا وَثُلُثَيْنِ، وَصَاحِبُ الْخُمُسِ بِأَرْبَعِينَ، وَصَاحِبُ رُبْعِ الْمَالِ بِسَبْعَةٍ وَثَلَاثِينَ وَنِصْفٍ فَيُجْعَلُ كُلُّ عَشَرَةٍ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الرُّبْعِ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَلِصَاحِبِ الْخُمُسِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَتِسْعُونَ

стр. 5695

وَلِصَاحِبِ ثُلُثِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ ثَمَانُونَ فَجُمْلَتُهُ تَكُونُ مِائَةً وَثَلَاثِينَ وَسَبْعِينَ وَفِي الْكِتَابِ اقْتَصَرَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَجُوزُ بِالْكَسْرِ بِالْأَثْلَاثِ فَجَعَلَ مَحَلَّ الْوَصِيَّةِ بَيْنَهُمْ عَلَى سَبْعَةٍ وَخَمْسِينَ وَثُلُثَيْ سَهْمٍ، وَجَعَلَ لِصَاحِبِ الْخُمُسِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَهُوَ ثُلُثُ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَلِصَاحِبِ الرُّبْعِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَهُوَ ثُلُثُ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ وَثُلُثَانِ، وَهُوَ ثُلُثُ ثَمَانِينَ. فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ بِالتَّخْرِيجِ عَلَى الْأَصْلَيْنِ الْمَعْرُوفَيْنِ لَهُ أَنَّ فِي الْوَصَايَا فِي الْعَيْنِ تَكُونُ الْقِسْمَةُ عَلَى طَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ، وَأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ تَبْطُلُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ ضَرْبًا وَاسْتِحْقَاقًا فَنَقُولُ قَدْ تَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسُونَ وَاجْتَمَعَ فِيهَا ثَلَاثُ وَصَايَا وَصِيَّةٌ بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٌ لِصَاحِبِ ثُلُثِ الدَّيْنِ، وَبِعِشْرِينَ لِصَاحِبِ خُمُسِ الدَّيْنِ، وَبِاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ لِصَاحِبِ رُبْعِ الْمَالِ فَمَا زَادَ عَلَى عِشْرِينَ إلَى تَمَامِ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ لَا مُنَازَعَةَ فِيهِ لِصَاحِبِ الْخُمُسِ وَالرُّبْعِ فَيُسَلِّمُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ ثُمَّ مَا زَادَ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ إلَى تَمَامِ عِشْرِينَ لَا مُنَازَعَةَ فِيهِ لِصَاحِبِ الرُّبْعِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرِينَ يَدَّعِي ذَلِكَ، وَفِي الْمَالِ سَعَةٌ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَبْعَةً وَنِصْفًا فَإِذًا قَدْ رَجَعْنَا مِنْ الْخَمْسِينَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ، وَثُلُثًا يَبْقَى أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَثُلُثَانِ اسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمْ فِيهِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ وَتِسْعُونَ ثُمَّ تَخْرِيجُهُ مِنْ حَيْثُ السِّهَامُ فَذَلِكَ أَيْسَرُ فَنَقُولُ قَدْ انْكَسَرَتْ الْعَشَرَةُ بِالْأَثْلَاثِ وَالْأَرْبَاعِ فَيُجْعَلُ كُلُّ عَشَرَةٍ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ فَيَصِيرُ الْخَمْسُونَ الدَّيْنُ عَلَى سِتِّينَ سَهْمًا، حَقُّ صَاحِبِ الْخُمُسِ فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَحَقُّ صَاحِبِ الرُّبْعِ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَهُوَ تِسْعَةٌ لَا مُنَازَعَةَ فِيهِ لِصَاحِبِ الرُّبْعِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرِينَ يَدَّعِيه، وَفِي الْمَالِ سَعَةٌ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تِسْعَةً، وَيَبْقَى هُنَاكَ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ اسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمْ فِيهِ فَانْكَسَرَ بِالْأَثْلَاثِ فَتَضْرِبُ سِتِّينَ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ مِائَةً وَثَمَانِينَ كَانَ مَا أَخَذَ صَاحِبُ الثُّلُثِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ ضُرِبَتْ فِي ثَلَاثَةٍ فَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ، وَمَا أَخَذَ صَاحِبُ الْخُمُسُ تِسْعَةٌ ضَرَبْته فِي ثَلَاثَةٍ فَذَلِكَ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَثَمَانِيَةٌ وَسَبْعُونَ بَيْنَهُمْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ فَحَصَلَ لِصَاحِبِ ثُلُثِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ مِنْ الدَّيْنِ مِائَةٌ وَوَاحِدٌ وَلِصَاحِبِ الْخُمُسِ ثَلَاثَةٌ وَخَمْسُونَ، وَلِصَاحِبِ الرُّبْعِ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ ثُمَّ الْمِائَةُ الْعَيْنُ تَصِيرُ عَلَى ثَلَثِمِائَةٍ وَسِتِّينَ كُلُّ خَمْسِينَ عَلَى مِائَةٍ وَثَمَانِينَ لِصَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ مِنْ ذَلِكَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ فَجُمْلَةُ مَالِهِ مِائَتَانِ وَأَحَدٌ وَعِشْرُونَ إلَّا أَنَّ ثُلُثَ الْمُتَعَيَّنِ مِنْ الْمَالِ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ وَصِيَّتِهِ يَبْطُلُ ضَرْبًا وَاسْتِحْقَاقًا فَهُوَ إنَّمَا يُضْرَبُ بِمِائَةٍ وَثَمَانِينَ، وَصَاحِبٌ الْخُمُسِ حَقُّهُ مِنْ الْعَيْنِ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ

стр. 5696

وَمِنْ الدَّيْنِ ثَلَاثَةٌ وَخَمْسُونَ فَيَكُونُ جُمْلَةُ ذَلِكَ مِائَةً وَسِتَّةَ عَشَرَ فَإِذَا جَمَعْت بَيْنَ هَذِهِ السِّهَامِ كَانَتْ الْجُمْلَةُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَأَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا فَيُقْسَمُ نِصْفُ الْعَيْنِ بَيْنَهُمْ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ لِصَاحِبِ الرُّبْعِ مِائَةٌ وَسِتَّةَ عَشَرَ، وَلِصَاحِبِ الْخُمُسِ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ. وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِرُبْعِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِرُبْعِ الْعَيْنِ، وَلِآخَرَ بِرُبْعِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ كَانَ نِصْفُ الْعَيْنِ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةٍ لِأَنَّ صَاحِبَ رُبُعِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ يُضْرَبُ بِخَمْسِينَ كَمَالَ حَقِّهِ، وَصَاحِبُ رُبُعِ الْعَيْنِ يُضْرَبُ بِسَبْعَةٍ وَثَلَاثِينَ وَنِصْفِ رُبُعِ مَا تَعَيَّنَ مِنْ الْمَالِ فَيُجْعَلُ كُلُّ اثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ سَهْمًا فَيَصِيرُ حَقُّهُ فِي ثَلَاثَةٍ، وَحَقُّ الْآخَرِ فِي أَرْبَعَةٍ فَلِهَذَا كَانَ تُضْرَبُ الْعَيْنُ بَيْنَهُمْ عَلَى سَبْعَةٍ. وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِرَجُلٍ، وَبِثُلُثِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ فَعَلَى قَوْلِهِمَا نِصْفُ الْعَيْنِ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةٍ لِأَنَّ صَاحِبَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ يَضْرِبُ بِسِتَّةٍ وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ، وَصَاحِبُ ثُلُثِ الْمَالِ يَضْرِبُ بِخَمْسِينَ فَإِذَا جَعَلْت كُلَّ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثًا سَهْمًا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةٍ، وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ نِصْفَانِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْعَيْنِ لَا يَضْرِبُ بِمَا زَادَ عَلَى الْخَمْسِينَ فَيَسْتَوِي هُوَ بِصَاحِبِ ثُلُثِ الْمَالِ. وَلَوْ أَوْصَى بِخُمُسِ مَالِهِ لِرَجُلٍ، وَبِخُمُسِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ لِآخَرَ فَنِصْفُ الْعَيْنِ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةٍ لِأَنَّ صَاحِبَ خُمُسِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ إنَّمَا يَضْرِبُ بِأَرْبَعِينَ، وَصَاحِبُ خُمُسِ الْمَالِ إنَّمَا يَضْرِبُ بِثَلَاثِينَ خُمُسِ الْعَيْنِ وَالْمَالِ فَإِذَا جَعَلْت كُلَّ عَشَرَةٍ سَهْمًا صَارَ حَقُّ أَحَدِهِمَا فِي أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ، وَحَقُّ الْآخَرِ فِي ثَلَاثَةٍ فَلِهَذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةٍ. وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ الْعَيْنِ، وَلِآخَرَ بِثُلُثِ الدَّيْنِ كَانَ نِصْفُ الدَّيْنِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ مِقْدَارُ وَصِيَّةِ صَاحِبِ الدَّيْنِ، وَزِيَادَةٌ فَهُوَ يَضْرِبُ بِجَمِيعِ وَصِيَّتِهِ فِي مَحَلِّ الْوَصِيَّةِ، وَهُوَ نِصْفُ الْعَيْنِ كَمَا يَضْرِبُ صَاحِبُ الْعَيْنِ بِجَمِيعِ وَصِيَّتِهِ فَلِلْمُسَاوَاةِ كَانَ نِصْفُ الْعَيْنِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى بِرُبْعِ الْعَيْنِ لِرَجُلٍ، وَرُبُعِ الدَّيْنِ لِآخَرَ إلَّا أَنَّهَا هُنَا إذَا اقْتَسَمَا نِصْفَ الْعَيْنِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَقَدْ وَصَلَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَالُ حَقِّهِ فَمَا يَخْرُجُ مِنْ الدَّيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ لِلِابْنِ خَاصَّةً، وَفِي الْأَوَّلِ مَا وَصَلَ إلَيْهِمَا كَمَالُ حَقِّهِمَا فَإِذَا خَرَجَ الدَّيْنُ أَمْسَكَ الْمَدْيُونُ كَمَالَ حَقِّهِ، وَأَدَّى الْفَضْلَ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ فَكَانَ نِصْفُ ذَلِكَ لِلِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَنِصْفُهُ بَيْنَ صَاحِبَيْ الْوَصِيَّةِ نِصْفَانِ. وَلَوْ كَانَ أَوْصَى بِخُمُسِ الْعَيْنِ لِرَجُلٍ، وَبِخُمُسِ الدَّيْنِ لِآخَرَ أَخَذَ جَمِيعَ وَصِيَّتِهِمَا بِقَدْرٍ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا لِأَنَّ وَصِيَّتَهُمَا دُونَ نِصْفِ الْعَيْنِ فَإِنَّ وَصِيَّتَهُمَا بِقَدْرِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَنِصْفُ الْعَيْنِ خَمْسُونَ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَالَ حَقِّهِ يَبْقَى مِنْ الْعَيْنِ سِتُّونَ فَهِيَ لِلِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَقَدْ سَلَّمَ لِلْمَدْيُونِ

стр. 5697

مِثْلَ ذَلِكَ مِمَّا عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَتَيَسَّرَ خُرُوجُ الدَّيْنِ فَحِينَئِذٍ يُمْسِكُ الْمَدْيُونُ كَمَالَ حَقِّهِ، وَذَلِكَ ثَمَانُونَ، وَيُؤَدِّي إلَى أَخِيهِ عِشْرِينَ وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ الْعَيْنِ لِرَجُلٍ، وَبِرُبْعِ الدَّيْنِ لِآخَرَ كَانَ نِصْفُ الْعَيْنِ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةٍ لِصَاحِبِ الرُّبْعِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْآخَرِ أَرْبَعَةٌ لِأَنَّ وَصِيَّتَهُمَا فَوْقَ نِصْفِ الْعَيْنِ هَاهُنَا فَإِنَّمَا يَقُولُ نِصْفُ الْعَيْنِ لِتَنْفِيذِ الْوَصِيَّتَيْنِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ ثُلُثُ الْمُتَعَيِّنِ مِنْ الْمَالِ ثُمَّ يَضْرِبُ فِيهِ صَاحِبُ ثُلُثِ الْعَيْنِ بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ، وَصَاحِبُ رُبْعِ الدَّيْنِ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فَإِذَا جَعَلْت تَفَاوُتَ مَا بَيْنَ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ سَهْمًا يَكُونُ لِهَذَا ثَلَاثَةٌ، وَلِلْآخَرِ أَرْبَعَةٌ، وَمَا خَرَجَ مِنْ الدَّيْنِ أَخَذَ نِصْفَهُ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَا وَصِيَّتَهُمَا ثُمَّ مَا يَخْرُجُ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ لِلِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْبَاقِيَ مِنْ وَصِيَّتِهِمَا ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ فَإِذَا خَرَجَ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ، وَأَخَذَا نِصْفَهُ فَاقْتَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةٍ فَقَدْ اسْتَوْفَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَالَ وَصِيَّتِهِ فَمَا يَخْرُجُ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ لِلِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ. وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِرَجُلٍ، وَبِثُلُثِ الْعَيْنِ لِآخَرَ، وَبِرُبْعِ الدَّيْنِ لِآخَرَ كَانَ نِصْفُ الْعَيْنِ بَيْنَهُمْ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا لِأَنَّ صَاحِبَ ثُلُثِ الْمَالِ يَضْرِبُ بِخَمْسِينَ ثُلُثِ الْمُتَعَيِّنِ مِنْ الْمَالِ، وَصَاحِبُ ثُلُثِ الْعَيْنِ يَضْرِبُ بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ، وَصَاحِبُ رُبْعِ الدَّيْنِ يَضْرِبُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فَإِذَا جَعَلْت كُلَّ ثَمَانِيَةٍ وَثُلُثٍ سَهْمًا يَصِيرُ حَقُّ صَاحِبِ ثُلُثِ الْمَالِ سِتَّةَ أَسْهُمٍ، وَحَقُّ صَاحِبِ رُبْعِ الدَّيْنِ ثَلَاثَةٌ فَلِهَذَا قُسِّمَ مَحَلُّ الْوَصِيَّةِ بَيْنَهُمْ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا. وَلَوْ كَانَ أَوْصَى بِثُلُثِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ مَكَانَ وَصِيَّتِهِ بِثُلُثِ الْمَالِ مُرْسَلًا فَنِصْفُ الْعَيْنِ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّ صَاحِبَ ثُلُثِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ يَضْرِبُ بِسِتَّةٍ وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ فَإِذَا جَعَلْت كُلَّ ثَمَانِيَةٍ وَثُلُثٍ سَهْمًا يَكُونُ حَقُّهُ فِي ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ فَلِهَذَا كَانَتْ قِسْمَتُهُ الْعَيْنَ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ لِصَاحِبِ ثُلُثِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ ثَمَانِيَةٌ، وَلِصَاحِبِ ثُلُثِ الْعَيْنِ أَرْبَعَةٌ، وَلِصَاحِبِ رُبُعِ الدَّيْنِ ثَلَاثَةٌ فَأَمَّا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ نِصْفُ الْعَيْنِ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْأَصْلَيْنِ الْمَعْرُوفَيْنِ لَهُ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَوَجْهُ التَّخْرِيجِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسُونَ، وَفِيهِ وَصِيَّتَانِ لِصَاحِبِ ثُلُثِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ، وَلِصَاحِبِ رُبْعِ الدَّيْنِ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ بِمِقْدَارِ ثَمَانِيَةٍ وَثُلُثٍ تَفَاوَتَ مَا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ يُسْلَمُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ بِلَا مُنَازَعَةٍ يَبْقَى أَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ وَثُلُثَانِ، وَقَدْ اسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمَا فِيهِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِشْرُونَ وَخَمْسَةُ أَسْدَاسٍ فَكَانَ لِصَاحِبِ رُبْعِ الدَّيْنِ عِشْرُونَ وَخَمْسَةُ أَسْدَاسٍ، وَلِلْآخَرِ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَسُدُسٌ قَبْلَهُ مِنْ الْعَيْنِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ فَيَكُونُ جُمْلَةُ حَقِّهِ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعَةَ أَسْدَاسٍ فَالسَّبِيلُ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ أَرْبَعَةٍ

стр. 5698

وَسُدُسٍ سَهْمًا فَيَكُونُ حَقُّ صَاحِبِ رُبْعِ الدَّيْنِ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ، وَحَقُّ صَاحِبِ ثُلُثِ الْعَيْنِ ثَمَانِيَةَ أَسْهُمٍ فَكَانَ حَقُّ صَاحِبِ ثُلُثِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعَةَ أَتْسَاعٍ إلَّا أَنَّهُ لَا يَضْرِبُ بِمَا زَادَ عَلَى الْخَمْسِينَ لِأَنَّ وَصِيَّتَهُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ تَبْطُلُ ضَرْبًا وَاسْتِحْقَاقًا فَإِنَّمَا يَضْرِبُ هُوَ بِخَمْسِينَ فَإِذَا جَعَلْت كُلَّ أَرْبَعَةٍ وَسُدُسٍ سَهْمًا يَكُونُ ذَلِكَ اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا فَهُوَ يَضْرِبُ بِاثْنَيْ عَشَرَ، وَصَاحِبُ ثُلُثِ الدَّيْنِ بِثَمَانِيَةٍ، وَصَاحِبُ رُبْعِ الدَّيْنِ بِخَمْسَةٍ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ سَهْمًا فَيُقْسَمُ نِصْفُ سَهْمٍ عَلَى ذَلِكَ. وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ مِائَةُ دِرْهَمٍ عَيْنًا، وَمِائَتَا دِرْهَمٍ عَلَى أَحَدِ ابْنَيْهِ فَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِرُبْعِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِثُلُثِ الْعَيْنِ، وَلِآخَرَ بِخُمُسِ الدَّيْنِ فَنِصْفُ الْعَيْنِ بَيْنَ أَصْحَابِ الْوَصَايَا عَلَى مِائَةٍ وَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لِأَنَّ صَاحِبَ رُبْعِ الْمَالِ إنَّمَا يَضْرِبُ بِسَبْعَةٍ وَثَلَاثِينَ وَنِصْفٍ وَصَاحِبُ ثُلُثِ الدَّيْنِ يَضْرِبُ بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ وَصَاحِبُ خُمُسِ الدَّيْنِ يَضْرِبُ بِأَرْبَعِينَ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسُونَ، وَذَلِكَ فَوْقَ حَقِّهِ فَقَدْ انْكَسَرَ عَلَى عَشَرَةٍ بِالْأَثْلَاثِ وَالْأَرْبَاعِ فَيُحْمَلُ كُلُّ عَشَرَةٍ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ فَكَانَ حَقُّ صَاحِبِ خُمُسِ الدَّيْنِ فِي ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَحَقُّ صَاحِبِ رُبْعِ الْمَالِ فِي خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَحَقُّ صَاحِبِ ثُلُثِ الْعَيْنِ فِي أَرْبَعِينَ فَإِذَا جَمَعْت بَيْنَ هَذِهِ السِّهَامِ كَانَتْ الْجُمْلَةُ مِائَةً وَثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ سَهْمًا فَلِهَذَا قُسِّمَ نِصْفُ الْعَيْنِ بَيْنَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَأَمَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَنِصْفُ الْعَيْنِ بَيْنَ أَصْحَابِ الْوَصَايَا عَلَى مِائَتَيْنِ وَسِتِّينَ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ مِمَّا تَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ وَصِيَّتَانِ وَصِيَّةٌ بِأَرْبَعِينَ مِنْهَا لِصَاحِبِ الْخُمُسِ وَبِاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ لِصَاحِبِ رُبُعِ الْمَالِ فَقَدْرُ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَنِصْفٍ خَرَجَ عَنْ مُنَازَعَةِ صَاحِبِ الرُّبْعِ فَيُسَلَّمُ لِصَاحِبِ الْخُمُسِ يَبْقَى اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَنِصْفٌ اسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمَا فِيهِ فَكَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ عَشْرٌ وَرُبْعٌ فَقَدْ انْكَسَرَ الدِّرْهَمُ بِالْأَرْبَاعِ، وَلِصَاحِبِ ثُلُثِ الْعَيْنِ مِنْ الْعَيْنِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ، وَلِصَاحِبِ رُبْعِ الْمَالِ مِنْ ذَلِكَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَجُمْلَةُ مَا أَصَابَ الرُّبْعُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَرُبْع، وَلِصَاحِبِ الْخُمُسِ ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ فَقَدْ انْكَسَرَ بِالْأَثْلَاثِ وَالْأَرْبَاع فَالسَّبِيلُ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ دِرْهَمٍ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا فَيَصِيرُ مَا تَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ، وَذَلِكَ خَمْسُونَ سِتُّمِائَةٍ وَالْمِائَةُ الْعَيْنِ أَلْفٌ وَمِائَتَانِ، وَلَكِنَّك تَجْعَلُ الْمُوَافَقَةَ بَيْنَهُمَا بِالْخُمُسِ فَاخْتُصِرَ مِنْ سِتِّمِائَةٍ عَلَى خُمُسِهَا، وَهُوَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ وَالْمِائَةُ الْعَيْنِ عَلَى مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ ثُمَّ نَعُودُ إلَى الْأَصْلِ فَنَقُولُ حَقُّ صَاحِبِ خُمُسِ الدَّيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ وَتِسْعِينَ، وَحَقُّ صَاحِبِ الرُّبْعِ فِي ثَلَاثِينَ مِقْدَارَ سِتَّةٍ وَسِتِّينَ تُسَلَّمُ لِصَاحِبِ الْخُمُسِ بِلَا مُنَازَعَةٍ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ اسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمَا فِيهِ فَكَانَ

стр. 5699

بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَحَصَلَ لِصَاحِبِ رُبْعِ الْمَالِ مِنْ الدَّيْنِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِصَاحِبِ خُمُسِ الدَّيْنِ مَرَّةً سِتَّةٌ وَسِتُّونَ، وَمَرَّةً سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ فَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَتِسْعُونَ، وَلِصَاحِبِ الرُّبْعِ مِنْ الْمِائَةِ الْعَيْنِ سِتُّونَ سَهْمًا. فَإِذَا ضَمَمْت إلَيْهِ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ يَكُونُ سَبْعَةً وَثَمَانِينَ لِصَاحِبِ ثُلُثِ الْعَيْنِ ثَمَانُونَ ثُلُثٌ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ فَإِذَا جَمَعْت بَيْنَ هَذِهِ السِّهَامِ كَانَتْ الْجُمْلَةُ مِائَتَيْنِ وَسِتِّينَ، وَإِنَّ ثَلَاثَةً وَتِسْعِينَ مَعَ سَبْعَةٍ وَثَمَانِينَ يَكُونُ مِائَةً وَثَمَانِينَ إذَا ضَمَمْت إلَى ذَلِكَ ثَمَانِينَ يَكُونُ مِائَتَيْنِ وَسِتِّينَ، وَكَانَتْ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَوْصَى بِرُبْعِ مَالِهِ، وَلَكِنَّهُ أَوْصَى بِرُبْعِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ كَانَ نِصْفُ الْعَيْنِ عَلَى تِسْعَةٍ وَثَمَانِينَ سَهْمًا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لِأَنَّ صَاحِبَ خُمُسِ الدَّيْنِ يَضْرِبُ بِأَرْبَعِينَ وَصَاحِبَ رُبْعِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ إنَّمَا يَضْرِبُ بِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ مِقْدَارُ الرُّبْعِ فَهُوَ يَضْرِبُ بِجَمِيعِ وَصِيَّتِهِ فِيهَا، وَصَاحِبُ الْعَيْنِ بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ فَتُجْعَلُ كُلُّ عَشَرَةٍ عَلَى سِتَّةٍ لِأَنَّهُ انْكَسَرَ كُلُّ عَشَرَةٍ بِالْأَثْلَاثِ وَالْأَنْصَافِ فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ سِتَّةً. وَإِذَا صَارَ كُلُّ عَشَرَةٍ عَلَى سِتَّةٍ فَسِهَامُ مَا تَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ ثَلَاثُونَ، وَسِهَامُ الْمِائَةِ الْعَيْنِ سِتُّونَ ثُمَّ صَاحِبُ خُمُسِ الدَّيْنِ إنَّمَا يَضْرِبُ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ مَا تَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ، وَصَاحِبُ رُبْعِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ إنَّمَا يَضْرِبُ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ ثَلَاثُونَ بِسِهَامِ مَا تَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ سِهَامَ رُبْعِ الْمِائَةِ الْعَيْنِ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ إذَا ضَمَمْته إلَى خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَكُونُ تِسْعَةً وَسِتِّينَ، وَصَاحِبُ ثُلُثِ الْعَيْنِ يَضْرِبُ بِعِشْرِينَ سِهَامَ ثُلُثِ الْعَيْنِ فَيَكُونُ ذَلِكَ تِسْعَةً وَثَمَانِينَ فَلِهَذَا كَانَتْ قِسْمَةُ نِصْفِ الْعَيْنِ بَيْنَهُمْ عَلَى تِسْعَةٍ وَثَمَانِينَ سَهْمًا، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ ﵁: وَكَانَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ يَقُولُ إنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ لِأَنَّهُ مَلَّ مِنْ ذَلِكَ، وَيُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ عَلَى الْأَصْلَيْنِ اللَّذَيْنِ بَيَّنَّاهُمَا لَهُ فَنَقُولُ اجْتَمَعَ فِيمَا تَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ وَصِيَّتَانِ لِصَاحِبِ الْخُمُسِ بِأَرْبَعِينَ، وَلِصَاحِبِ الرُّبْعِ بِخَمْسِينَ إلَّا أَنَّ الْقِسْمَةَ عِنْدَهُ عَلَى طَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ فَالْعَشَرَةُ تُسَلَّمُ لِصَاحِبِ الرُّبْعِ بِلَا مُنَازَعَةٍ، وَنِصْفُ الْبَاقِي بِالْمُنَازَعَةِ لَهُ ثَلَاثُونَ، وَلِصَاحِبِ الْخُمُسِ عِشْرُونَ، وَلِصَاحِبِ الرُّبْعِ مِنْ الْعَيْنِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَيَجْتَمِعُ لَهُ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ إلَّا أَنَّ فِيمَا زَادَ عَلَى الْخَمْسِينَ تَبْطُلُ وَصِيَّتُهُ ضَرْبًا وَاسْتِحْقَاقًا فَإِنَّمَا يَضْرِبُ هُوَ بِخَمْسِينَ، وَصَاحِبُ الْخُمُسِ بِعِشْرِينَ، وَصَاحِبُ ثُلُثِ الْعَيْنِ بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ فَيُجْعَلُ كُلُّ عَشَرَةٍ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ لِانْكِسَارِ الْعَشَرَةِ بِالْأَثْلَاثِ فَيَكُونُ حَقُّ صَاحِبِ ثُلُثِ الْعَيْنِ عَشَرَةً، وَحَقُّ صَاحِبِ رُبْعِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ لِأَنَّ حَقَّهُ كَانَ فِي خَمْسِينَ، وَقَدْ جَعَلْنَا كُلَّ عَشَرَةٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ خَمْسَةَ

стр. 5700

عَشَرَ، وَحَقُّ صَاحِبِ رُبْعِ الدَّيْنِ كَانَ فِي عِشْرِينَ فَيَكُونُ سِتَّةً فَإِذَا جَمَعْت بَيْنَ هَذِهِ السِّهَامِ كَانَ أَحَدًا وَثَلَاثِينَ سَهْمًا فَيُقْسَمُ نِصْفُ الْعَيْنِ بَيْنَهُمْ عَلَى أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ بِهَذَا. وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ مِائَتَا دِرْهَمٍ عَيْنًا وَمِائَةٌ عَلَى أَحَدِ ابْنَيْهِ دَيْنًا فَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِرُبْعِ الدَّيْنِ، وَلِآخَرَ بِخُمُسِ الْعَيْنِ فَالْمَالُ كُلُّهُ عَيْنٌ لِأَنَّ نِصْفَ الْعَيْنِ مَحَلٌّ لِتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ، وَنِصْفُهُ لِلِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِائَةُ دِرْهَمٍ، وَيُسَلَّمُ لِلْمَدْيُونِ مِنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَذَلِكَ جَمِيعُ مَا عَلَيْهِ فَظَهَرَ أَنَّ الْمَالَ قَدْ تَعَيَّنَ كُلُّهُ فَيَعُولُ لِمِائَةِ، وَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ لِتَنْفِيذِ الْوَصَايَا فَيَضْرِبُ فِيهِ الْمُوصَى لَهُ بِرُبْعِ الدَّيْنِ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَالْمُوصَى لَهُ بِخُمُسِ الْعَيْنِ بِأَرْبَعِينَ وَالْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَالِ بِمِائَةٍ فَالسَّبِيلُ أَنْ يَجْعَلَ كُلَّ عَشَرَةٍ عَلَى سَهْمَيْنِ فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ عِشْرُونَ، وَلِصَاحِبِ رُبْعِ الدَّيْنِ خَمْسَةٌ، وَلِصَاحِبِ خُمُسِ الْعَيْنِ ثَمَانِيَةٌ فَإِذَا جَمَعْت بَيْنَ هَذِهِ السِّهَامِ كَانَ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَالثُّلُثَانِ ضِعْفُ ذَلِكَ فَيَكُونُ جُمْلَةُ الْمَالِ بَيْنَهُمْ عَلَى تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ سَهْمًا عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ مِائَةُ دِرْهَمٍ عَيْنًا، وَمِائَةٌ عَلَى امْرَأَتِهِ دَيْنًا ثُمَّ مَاتَ وَتَرَكَ امْرَأَتَهُ وَابْنَهُ، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ فَالْمِائَةُ الْعَيْنِ بَيْنَ الِابْنِ وَالْمُوصَى لَهُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا فَالسَّبِيلُ فِي هَذَا أَنْ يُصَحِّحَ الْفَرِيضَةَ فَيُخْرِجَهَا مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ سَهْمٌ، وَلِلِابْنِ سَبْعَةٌ ثُمَّ يَزِيدُ الْمُوصَى لَهُ مِثْلَ نِصْفِ الْفَرِيضَةِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِثُلُثِ الْمَالِ، وَبِكُلِّ عَدَدٍ رَدَّتْ عَلَيْهِ مِثْلَ نِصْفِهِ تَكُونُ الزِّيَادَةُ ثُلُثَ الْجُمْلَةِ فَإِذَا زِدْت أَرْبَعَةً عَلَى ثَمَانِيَةٍ صَارَ اثْنَيْ عَشَرَ ثُمَّ يُطْرَحُ نَصِيبُ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهَا مُسْتَوْفِيَةٌ لِحَقِّهَا بِمَا عَلَيْهَا فَيَضْرِبُ الِابْنُ فِي الْعَيْنِ بِسَبْعَةٍ وَالْمُوصَى لَهُ بِأَرْبَعَةٍ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَحَدَ عَشَرَ. وَلَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِرُبْعِ مَالِهِ كَانَتْ الْمِائَةُ الْعَيْنُ بَيْنَهُمَا عَلَى تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْمُوصَى لَهُ ثَمَانِيَةٌ، وَلِلِابْنِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ لَا بَلْ يَزِيدُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ مِثْلُ ثُلُثِهِ، وَلَيْسَ لَهُ ثُلُثٌ صَحِيحٌ فَاضْرِبْ ثَمَانِيَةً فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ يَزِيدُ عَلَيْهِ مِثْلَ ثُلُثِهِ ثَمَانِيَةً فَيَكُونُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ يُطْرَحُ مِنْ ذَلِكَ نَصِيبُ الْمَرْأَةِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَيَضْرِبُ الِابْنُ بِأَحَدٍ وَعِشْرِينَ وَالْمُوصَى لَهُ بِثَمَانِيَةٍ. وَلَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِخُمْسِ مَالِهِ فَالْمِائَةُ الْعَيْنُ بَيْنَهُمَا عَلَى تِسْعَةِ أَسْهُمٍ لِأَنَّك تَزِيدُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ مِثْلُ رُبْعِهَا، وَذَلِكَ سَهْمَانِ ثُمَّ تَطْرَحُ نَصِيبَ الْمَرْأَةِ سَهْمًا يَبْقَى تِسْعَةٌ تُقْسَمُ الْعَيْنُ عَلَى ذَلِكَ لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمَانِ، وَلِلِابْنِ سَبْعَةٌ فَإِنْ كَانَ مَكَانَ الِابْنِ أَخٌ لِأَبٍ، وَأُمٍّ، وَقَدْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فَالْعَيْنُ بَيْنَ الْأَخِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ عَلَى خَمْسَةٍ لِأَنَّ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ فَتَزِيدُ عَلَيْهِ لِلْمُوصَى لَهُ مِثْلُ نِصْفِهِ سَهْمَيْنِ فَيَكُونُ سِتَّةً ثُمَّ يَطْرَحُ نَصِيبَ الْمَرْأَةِ فَيَبْقَى حَقُّ الِابْنِ فِي ثَلَاثَةٍ، وَحَقُّ الْمُوصَى لَهُ فِي سَهْمَيْنِ فَعَلَى ذَلِكَ تُقْسَمُ الْعَيْنُ بَيْنَهُمَا. وَلَوْ تَرَكَ مِائَةً عَيْنًا، وَمِائَةً عَلَى

стр. 5701

امْرَأَتِهِ دَيْنًا وَمِائَةً عَلَى ابْنِهِ دَيْنًا، وَتَرَكَ مَعَ ذَلِكَ بِنْتًا، وَقَدْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ فَالْمِائَة الْعَيْنُ بَيْنَ الْبِنْتِ وَالْمُوصَى لَهُ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ لِأَنَّ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَالْقِسْمَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْمُوصَى لَهُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلِابْنِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلِابْنَةِ سَبْعَةٌ فَيُزَادُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ مِثْلُ نِصْفِهِ اثْنَا عَشَرَ ثُمَّ يُطْرَحُ نَصِيبُ الِابْنِ وَالْمَرْأَةِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسْتَوْفٍ حَقَّهُ مِمَّا عَلَيْهِ. وَإِنَّمَا تُقْسَمُ الْعَيْنُ بَيْنَ الِابْنَةِ وَالْمُوصَى لَهُ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ لِلِابْنَةِ سَبْعَةٌ، وَلِلْمُوصَى لَهُ اثْنَا عَشَرَ فَإِنْ أَدَّتْ الْمَرْأَةُ مَا عَلَيْهَا صَارَ الْمَالُ كُلُّهُ عَيْنًا مَقْسُومًا عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا لِأَنَّهَا إذَا أَدَّتْ مَا عَلَيْهَا فَقَدْ صَارَ نَصِيبُ الِابْنِ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِ. وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ جُمْلَةَ الْمَالِ ثَلَثُمِائَةٍ اقْسِمْهَا عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا يَكُونُ كُلُّ مِائَةٍ اثْنَيْ عَشَرَ، وَنَصِيبُ الِابْنِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَعَرَفْنَا أَنَّ نَصِيبَهُ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةٍ فَيَجِبُ لَهُ مَا عَلَيْهِ، وَلِلْمَرْأَةِ نَصِيبُهَا بِمَا عَلَيْهَا ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، وَيُؤَدِّي مَا بَقِيَ فَيَكُونُ ذَلِكَ مَعَ الْمِائَةِ الْعَيْنِ مَقْسُومًا بَيْنَ الِابْنَةِ وَالْمُوصَى لَهُ وَالِابْنُ عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا لِأَنَّهُ قَدْ وَصَلَ إلَى الِابْنِ اثْنَا عَشَرَ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ يَبْقَى حَقُّهُ فِي سَهْمَيْنِ، وَحَقُّهُمَا فِي تِسْعَةَ عَشَرَ كَمَا بَيَّنَّا. وَلَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِخُمُسِ مَالِهِ، وَلَمْ تُؤَدِّ الْمَرْأَةُ شَيْئًا فَالْمَالُ الَّذِي عَلَى الِابْنِ عَيْنٌ لِأَنَّ نَصِيبَهُ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةٍ، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُطْرَحُ نَصِيبُ الْمَرْأَةِ وَيَقْسِمُ الْمِائَةَ الْعَيْنَ مَعَ مَا عَلَى الِابْنِ بَيْنَهُمْ عَلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ كَانَتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَزِدْنَا الْمُوصَى لَهُ بِالْخُمُسِ مِثْلَ رُبْعِهَا سِتَّةً فَيَكُونُ ثَلَاثِينَ ثُمَّ يُطْرَحُ نَصِيبُ الْمَرْأَةِ ثَلَاثَةً يَبْقَى سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ فَيَكُونُ كُلُّ مِائَةٍ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَنِصْفٍ فَحَقُّ الِابْنِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَعَرَفْنَا أَنَّ نَصِيبَهُ أَكْثَرُ مِنْ الْمِائَةِ فَلِهَذَا قَسَمْنَا الْمِائَتَيْنِ عَلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْخُمُسِ سِتَّةٌ وَلِلِابْنَةِ سَبْعَةٌ وَلِلِابْنِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَنِصْفٌ قَدْ كَانَ مُسْتَوْفِيًا لَهُ، وَيَسْتَوْفِي نِصْفَ سَهْمٍ مِمَّا بَقِيَ. قَالَ: وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ مِائَةُ دِرْهَمٍ عَيْنًا، وَمِائَةٌ عَلَى ابْنَتِهِ دَيْنًا ثُمَّ مَاتَ وَتَرَكَ مِنْ الْوَرَثَةِ امْرَأَتَهُ وَابْنَتَهُ وَابْنَهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُمْ، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ فَالْمِائَةُ الْعَيْنُ بَيْنَ الِابْنِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمُوصَى لَهُ عَلَى تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ ذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ وَلِلِابْنِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَلِلْمَرْأَةِ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْمَرْأَةِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلِابْنِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَلِلِابْنَةِ سَبْعَةٌ ثُمَّ تُزَادُ الْوَصِيَّةُ بِثُلُثِ الْمَالِ مِثْلُ نِصْفِهِ اثْنَيْ عَشَرَ فَيَكُونُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ ثُمَّ يُطْرَحُ مِنْ ذَلِكَ نَصِيبُ الِابْنَةِ لِأَنَّهَا مُسْتَوْفِيَةٌ حَقَّهَا مِمَّا عَلَيْهَا فَيَبْقَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ فَلِهَذَا تُقْسَمُ الْعَيْنُ بَيْنَهُمْ عَلَى تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ كَمَا بَيَّنَّا. وَإِذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ مِائَةُ دِرْهَمٍ عَيْنًا، وَمِائَةٌ عَلَى زَوْجِهَا دَيْنًا مِنْ صَدَاقِهَا فَأَوْصَتْ لِرَجُلٍ بِرُبْعِ مَالِهَا ثُمَّ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ مِنْ الْوَرَثَةِ زَوْجَهَا وَأُمَّهَا وَأُخْتَيْهَا لِأَبِيهَا

стр. 5702

وَأُمِّهَا، وَأُخْتَيْنِ لِأُمِّهَا فَالْمِائَةُ الْعَيْنُ تُقْسَمُ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْأَخَوَاتِ وَالْمُوصَى لَهُ عَلَى أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ لِأَنَّا نُصَحِّحُ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ فَنَقُولُ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ سَهْمٌ، وَلِلْأُخْتَيْنِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ سَهْمَانِ، وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ عَشَرَةٍ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ أُمِّ الْفُرُوجِ ثُمَّ تُزَادُ الْوَصِيَّةُ بِالرُّبْعِ مِثْلُ ثَلَاثَةٍ، وَلَيْسَ لِلْعَشَرَةِ ثُلُثٌ صَحِيحٌ فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي عَشَرَةٍ فَيَكُونُ ثَلَاثِينَ ثُمَّ يُزَادُ لِلْمُوصَى لَهُ مِثْلُ ثُلُثِهَا عَشَرَةٌ ثُمَّ يُطْرَحُ نَصِيبُ الزَّوْجِ لِأَنَّ عَلَيْهِ فَوْقَ حَقِّهِ، وَنَصِيبُهُ كَانَ ثَلَاثَةً ضَرَبْنَاهَا فِي ثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ تِسْعَةً فَإِذَا طَرَحْت ذَلِكَ مِنْ أَرْبَعِينَ يَبْقَى أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ فَتُقْسَمُ الْعَيْنُ بَيْنَهُمْ عَلَى هَذَا لِلْمُوصَى لَهُ عَشَرَةٌ، وَقَدْ كَانَ لِلْأُمِّ سَهْمٌ ضَرَبْنَاهُ فِي ثَلَاثَةٍ فَهُوَ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُخْتَيْنِ لِلْأُمِّ سَهْمَانِ ضَرَبْنَاهُمَا فِي ثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ سِتَّةً، وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَرْبَعَةٌ ضَرَبْنَاهَا فِي ثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ. قَالَ: وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ عَلَى امْرَأَتِهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ دَيْنًا فَمَاتَ وَتَرَكَ مِائَةً عَيْنًا، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِخُمُسِ مَالِهِ، وَتَرَكَ مِنْ الْوَرَثَةِ امْرَأَتَهُ وَابْنَيْهِ، وَأَبَوَيْهِ فَالْمِائَةُ الْعَيْنِ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ وَبَيْنَ الِابْنَيْنِ وَالْأَبَوَيْنِ عَلَى مِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا لِأَنَّ هَذِهِ الْفَرِيضَةَ إذَا صَحَّحْتهَا كَانَتْ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ فَإِنَّهَا مَسْأَلَةُ الْمِنْبَرِيَّةِ ثُمَّ يُزَادُ لِلْمُوصَى لَهُ رُبْعٌ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ فَتَكُونُ مِائَةً وَخَمْسَةً وَثَلَاثِينَ إلَّا أَنَّهُ يُطْرَحُ نَصِيبُ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهَا اسْتَوْفَتْ حَقَّهَا مِمَّا عَلَيْهَا، وَقَدْ كَانَ نَصِيبُهَا ثَلَاثَةً ضَرَبْنَاهَا فِي أَرْبَعَةٍ فَتَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ وَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ فَتُقْسَمُ الْعَيْنُ بَيْنَهُمْ عَلَى هَذَا لِلْمُوصَى لَهُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِلِابْنَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ. وَقَدْ كَانَ لَهُمَا سِتَّةَ عَشَرَ، وَضَرَبْنَا ذَلِكَ فِي أَرْبَعَةٍ، وَيُحْسَبُ لِلْمَرْأَةِ نَصِيبُهَا مِمَّا عَلَيْهِ سَبْعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسَبْعَةُ أَتْسَاعٍ فَيُؤَدِّي مَا بَقِيَ فَيَقْتَسِمُونَهُ عَلَى مَا وَصَفْنَا. قَالَ: وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ عَيْنًا، وَعَشَرَةٌ عَلَى أَحَدِ ابْنَيْهِ دَيْنًا فَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِخُمُسِ مَالِهِ إلَّا دِرْهَمًا فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ يَأْخُذُ مِنْ الْعَشَرَةِ الْعَيْنِ دِرْهَمَيْنِ وَنِصْفًا، وَيَأْخُذُ الِابْنُ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ، وَطَرِيقُ التَّخْرِيجِ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنَّا لَا نَعْتَبِرُ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الِابْتِدَاءِ، وَلَكِنْ يُعْطِي الْمُوصَى لَهُ بِالْخُمُسِ خُمُسِ الْعَيْنِ، وَذَلِكَ دِرْهَمَانِ ثُمَّ يَسْتَرْجِعُ بِالِاسْتِثْنَاءِ أَحَدَهُمَا فَيَكُونُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ تِسْعَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ، وَلَكِنْ لَا يُعْطِي الِابْنُ الْمَدْيُونَ نَصِيبَهُ فَإِنَّ عَلَيْهِ فَوْقَ حَقِّهِ بَلْ يُقْسَمُ ذَلِكَ بَيْنَ الِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَبَيْنَ الْمُوصَى لَهُ عَلَى مِقْدَارِ حَقِّهِمَا قَبْلَهُ، وَحَقُّهُمَا أَثْلَاثًا فَإِنَّ دِرْهَمَيْنِ مِنْ الدَّيْنِ لِلْمُوصَى لَهُ لِأَنَّهُ خُمُسُ الْعَشَرَةِ الدَّيْنِ، وَلِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةٌ فَإِذَا اقْتَسَمَا أَرْبَعَةً وَنِصْفًا بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ، وَلِلِابْنِ ثَلَاثَةٌ فَقَدْ أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ مَرَّةً سَهْمًا قَدْرُهُ دِرْهَمٌ

стр. 5703

وَنِصْفٌ، وَأَخَذَ الِابْنُ مَرَّةً أَرْبَعَةً وَنِصْفًا، وَمَرَّةً ثَلَاثَةً فَيَكُونُ ذَلِكَ تِسْعَةً، وَقَدْ تَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ مِثْلُ ذَلِكَ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْعَيْنَ تِسْعَةَ عَشَرَ وَنِصْفٌ خُمُسُ ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي ثَلَاثَةٍ وَنِصْفٍ وَاسْتَرْجَعْنَا بِالِاسْتِثْنَاءِ دِرْهَمًا إلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الِابْنُ الْمَدْيُونُ مَا عَلَيْهِ فَحِينَئِذٍ يُمْسِكُ مِنْ ذَلِكَ كَمَالَ حَقِّهِ ثَمَانِيَةً وَنِصْفًا، وَيُؤَدِّي مَا بَقِيَ، وَهُوَ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ فَيُقْسَمُ بَيْنَ الِابْنِ وَالْمُوصَى لَهُ عَلَى مِقْدَارِ حَقِّهِمَا أَثْلَاثًا فَيَحْصُلُ لِلْمُوصَى لَهُ ثَلَاثَةٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي أَنْ تَجْعَلَ الْعَشَرَةَ الْعَيْنِ مَقْسُومَةً بَيْنَ الِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَبَيْنَ الْمُوصَى لَهُ عَلَى مِقْدَارِ حَقِّهِمَا أَثْلَاثًا لِأَنَّ الْمَدْيُونَ اسْتَوْفَى حَقَّهُ مِمَّا عَلَيْهِ فَتُطْرَحُ سِهَامُهُ فَإِذَا طُرِحَتْ قَسَمْنَا الْعَشَرَةَ أَثْلَاثًا، وَكَانَ لِلْمُوصَى لَهُ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ ثُمَّ مِنْهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ دِرْهَمٍ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى دِرْهَمٌ مِنْ خُمُسِ جَمِيعِ الْمَالِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، وَهُوَ رُبْعٌ مَا يُسَلَّمُ لِلْمُوصَى لَهُ، وَرُبْعُ ثَلَاثَةٍ وَثُلُثٍ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ فَيَبْقَى لِلْمُوصَى لَهُ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ، وَيُسَلَّمُ لِلِابْنِ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ وَالتَّخْرِيجُ كَمَا بَيَّنَّا. وَعَلَى طَرِيقِ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ نَقُولُ السَّبِيلُ أَنْ يَجْعَلَ الْخَارِجَ مِنْ الدَّيْنِ دِينَارًا، وَيَضُمُّهُ إلَى الْعَشَرَةِ الْعَيْنِ فَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ عَشَرَةٌ خُمُسُ ذَلِكَ، وَذَلِكَ دِرْهَمٌ وَخُمُسُ دِينَارٍ ثُمَّ يَسْتَرْجِعُ بِالِاسْتِثْنَاءِ دِرْهَمًا فَيَضُمُّهُ إلَى الْبَاقِي فَيَكُونُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ نِصْفَيْنِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٌ وَخُمُسَا دِينَارٍ، وَحَاجَتُنَا إلَى دِينَارَيْنِ فَإِنَّا جَعَلْنَا الْخَارِجَ مِنْ الدَّيْنِ، وَهُوَ نَصِيبُ الِابْنِ الْمَدْيُونِ دِينَارًا فَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ دِينَارٍ قِصَاصٌ بِمِثْلِهَا يَبْقَى فِي يَدِ الْوَرَثَةِ تِسْعَةُ دَرَاهِمَ يَعْدِلُ دِينَارًا أَوْ خُمُسًا فَتَبَيَّنَ أَنَّ قِيمَةَ الدِّينَارِ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ، وَإِنْ حِينَ جَعَلْنَا الْخَارِجَ مِنْ الدَّيْنِ دِينَارًا كَانَ ذَلِكَ يُجْزَى سَبْعَةً وَنِصْفًا، وَأَعْطَيْنَا الْمُوصَى لَهُ دِرْهَمَيْنِ وَخُمُسَ دِينَارٍ قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ فَكَانَتْ ثَلَاثَةً وَنِصْفًا اسْتَرْجَعْنَا مِنْهُ دِرْهَمًا يَبْقَى لَهُ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ فَاسْتَقَامَ، وَطَرِيقُ الْجَبْرِ فِيهِ أَنْ تَجْعَلَ الْخَارِجَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْئًا، وَتَضُمَّهُ إلَى الْعَشَرَةِ الْعَيْنِ، وَيُعْطَى الْمُوصَى لَهُ خُمُسَ ذَلِكَ دِرْهَمَيْنِ، وَخُمُسَ شَيْءٍ فَيَسْتَرْجِعُ بِالِاسْتِثْنَاءِ دِرْهَمًا، وَيَحْصُلُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ تِسْعَةُ دَرَاهِمَ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَيْءٍ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ قِصَاصًا بِمِثْلِهَا يَبْقَى فِي أَيْدِيهِمْ تِسْعَةُ دَرَاهِمَ تَعْدِلُ شَيْئًا وَخُمُسَ شَيْءٍ فَأَكْمَلَ ذَلِكَ شَيْئَيْنِ بِأَنْ تَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ مِثْلَ ثُلُثَيْهِ، وَزِدْ مَا يَعْدِلُهُ أَيْضًا مِثْلَ مِثْلَيْهِ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ فَيَكُونُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الشَّيْئَيْنِ يَعْدِلَانِ خَمْسَةَ عَشَرَ عَرَفْنَا أَنَّ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ يَعْدِلُ تِسْعَةَ دَرَاهِمَ وَنِصْفًا فَأَمَّا حِينَ جَعَلْنَا الْخَارِجَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْئًا كَانَ ذَلِكَ بِمَعْنَى سَبْعَةٍ وَنِصْفٍ، وَطَرِيقُ الْخَطَّائِينَ فِي ذَلِكَ أَنْ تَجْعَلَ الْخَارِجَ مِنْ الدَّيْنِ دِرْهَمًا فَيَكُونُ عَدْلُ أَحَدَ عَشَرَ ثُمَّ يُعْطِي الْمُوصَى لَهُ خُمُسَ ذَلِكَ دِرْهَمَيْنِ وَخُمُسًا، وَيَسْتَرْجِعُ بِالِاسْتِثْنَاءِ

стр. 5704

دِرْهَمًا فَيَكُونُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ تِسْعَةُ دَرَاهِمَ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ، وَحَاجَةُ الْوَرَثَةِ إلَى دِرْهَمَيْنِ ظَهَرَ الْخَطَأُ بِزِيَادَةِ سَبْعَةٍ وَأَرْبَعَةِ أَخْمَاسٍ فَعُدْ إلَى الْأَصْلِ وَاجْعَلْ الْخَارِجَ مِنْ الدَّيْنِ دِرْهَمَيْنِ فَأَعْطِ الْمُوصَى لَهُ خُمُسَ ذَلِكَ دِرْهَمَيْنِ وَخُمُسَ دِرْهَمٍ وَاسْتَرْجِعْ بِالِاسْتِثْنَاءِ دِرْهَمًا فَيَكُونُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ عَشَرَةٌ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ، وَحَاجَتُهُ إلَى أَرْبَعَةٍ ظَهَرَ الْخَطَأُ بِزِيَادَةِ سِتَّةٍ وَثَلَاثَةِ أَخْمَاسٍ، وَكَانَ الْخَطَأُ الْأَوَّلُ بِزِيَادَةِ سَبْعَةٍ وَأَرْبَعَةِ أَخْمَاسٍ فَلَمَّا زِدْنَا فِي النَّصِيبِ دِرْهَمَيْنِ ثَبَتَ خَطَأُ دِرْهَمٍ وَخُمُسٍ، وَبَقِيَ خَطَأُ سِتَّةٍ وَثَلَاثَةِ أَخْمَاسٍ فَعَرَفْنَا أَنَّ كُلَّ دِرْهَمٍ يُؤَثِّرُ فِي دِرْهَمٍ وَخُمُسٍ، وَبَقِيَ خَطَأُ سِتَّةٍ وَخُمُسٍ فَالسَّبِيلُ أَنْ يَزِيدَ مَا يُذْهِبُ خَطَأً مَا بَقِيَ، وَذَلِكَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٌ فَإِنَّ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ يُذْهِبُ خَطَأَ ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ دِرْهَمٍ إذَا كَانَ مَا بَيْنَ كُلِّ دِرْهَمٍ خُمُسٌ فَإِذَا زِدْنَا هَذَا فِي الْخَارِجِ مِنْ الدَّيْنِ ظَهَرَ أَنَّ الْخَارِجَ مِنْ الدَّيْنِ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ وَالتَّخْرِيجُ إلَخْ كَمَا بَيَّنَّا. وَعِنْدَ مَعْرِفَةِ طَرِيقِ الْخَطَّائِينَ يَتَيَسَّرُ التَّخْرِيجُ عَلَى طَرِيقِ الْجَامِعِينَ قَالَ: وَلَوْ كَانَ أَوْصَى لَهُ بِخُمُسِ مَالِهِ إلَّا ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ مِنْ الْعَشَرَةِ وَالْعَيْنُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ دِرْهَمٍ يَكُونُ لِلَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ مِنْهَا تِسْعَةُ دَرَاهِمَ وَسُدُسٌ. أَمَّا عَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ فَنَقُولُ لَا يُعْتَبَرُ الدَّيْنُ فِي الِابْتِدَاءِ لِأَنَّهُ تَاوٍ، وَلَا الِاسْتِثْنَاءِ، وَلَكِنْ يُعْطِي الْمُوصَى لَهُ خُمُسَ الْعَيْنِ، وَذَلِكَ دِرْهَمَانِ ثُمَّ يَسْتَرْجِعُ مِنْهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، وَفِي يَدِهِ دِرْهَمَانِ فَالدِّرْهَمُ الثَّالِثُ يَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَيُسَمَّى هَذَا وَمَالًا عَلَيْهِ عَلَى الْمَالِ فَإِذَا اسْتَرْجَعْنَا مِنْهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ ثَلَاثَةً صَارَ مَعَنَا أَحَدَ عَشَرَ فَيُقْسَمُ ذَلِكَ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ نِصْفَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةٌ وَنِصْفٌ إلَّا أَنَّ نَصِيبَ الِابْنِ الْمَدْيُونِ يَأْخُذُهُ الِابْنُ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَالْمُوصَى لَهُ قِصَاصًا بِحَقِّهِمَا، وَحَقُّهُمَا قَبْلَهُ أَثْلَاثًا فَإِنَّ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ تِلْكَ الْعَشَرَةِ دِرْهَمَيْنِ، وَلِلِابْنِ أَرْبَعَةٌ فَيُقْسَمُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ هَذِهِ الْخَمْسَةُ وَنِصْفٌ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ثُلُثُ ذَلِكَ دِرْهَمٌ وَخَمْسَةُ أَسْدَاسٍ لِلْمُوصَى لَهُ فَإِذَا أَخَذَ ذَلِكَ قَضَى مَا عَلَيْهِ بِدِرْهَمٍ، وَتَبْقَى لَهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ وَهُوَ تِسْعَةُ دَرَاهِمَ وَسُدُسٌ، وَيُسَلَّمُ لِلْمَدْيُونِ مِثْلُ ذَلِكَ مِمَّا عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَتَيَسَّرَ خُرُوجُ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ فَحِينَئِذٍ يُمْسِكُ الْمَدْيُونُ مِمَّا عَلَيْهِ كَمَالَ حَقِّهِ تِسْعَةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٌ لِأَنَّ خُمُسَ الْمَالِ أَرْبَعَةٌ وَالْمُسْتَثْنَى ثَلَاثَةٌ فَإِنَّمَا يَبْقَى لِلْمُوصَى لَهُ دِرْهَمٌ وَالْبَاقِي بَيْنَ الِاثْنَيْنِ، وَذَلِكَ تِسْعَةَ عَشَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تِسْعَةٌ وَنِصْفٌ فَيُؤَدِّي الْمَدْيُونُ نِصْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ يُقْسَمُ ذَلِكَ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ وَالِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ أَثْلَاثًا عَلَى مِقْدَارِ حَقِّهِمَا فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسْتَوْفِيًا كَمَالَ حَقِّهِ. وَعَلَى الطَّرِيقِ الثَّانِي السَّبِيلُ أَنْ تُقْسَمَ الْعَيْنُ بَيْنَ الِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَالْمُوصَى لَهُ عَلَى مِقْدَارِ حَقِّهِمَا أَثْلَاثًا، وَيَحْصُلُ لِلْمُوصَى لَهُ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ ثُمَّ يَسْتَرْجِعُ

стр. 5705

مِنْهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ مَا سَلَّمَ لَهُ كَانَ مِقْدَارُ ذَلِكَ دِرْهَمَيْنِ وَنِصْفًا فَتَبْقَى خَمْسَةُ أَسْدَاسِ دِرْهَمٍ ثُمَّ التَّخْرِيجُ إلَى آخِرِهِ كَمَا بَيَّنَّا، وَتَخْرِيجُهُ عَلَى طَرِيقِ الْحِسَابِ عَلَى نَحْوِ مَا قُلْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى. قَالَ: وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِدِرْهَمٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ بِدِرْهَمَيْنِ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ غَيْر ابْنِهِ فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ يَأْخُذُ جَمِيعَ وَصِيَّتِهِ مِنْ الْعَشَرَةِ الْعَيْنِ لِأَنَّ مَا سُمِّيَ لَهُ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثِ الْعَيْنِ وَالْمُوصَى لَهُ بِقَدْرِ سَهْمَيْنِ مِنْ الْمَالِ، وَحَقُّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْوَرَثَةِ فِي الثُّلُثِ فَلِهَذَا قُلْنَا يَأْخُذُ جَمِيعَ وَصِيَّتِهِ سَوَاءٌ أَوْصَى لَهُ بِثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ أَوْ خَمْسَةٍ، وَإِنْ كَانَ أَوْصَى لَهُ بِسِتَّةٍ فَحِينَئِذٍ لَا يَأْخُذُ إلَّا خَمْسَةً لِأَنَّ ثُلُثَ الْمُتَعَيِّنِ مِنْ الْمَالِ خَمْسَةٌ فَإِنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ نَصِيبُ الِابْنِ الْمَدْيُونِ، وَذَلِكَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ مِثْلُ نِصْفِ الْعَيْنِ فَإِنَّ السَّالِمَ لِلِابْنِ الْآخَرِ نِصْفُ الْعَيْنِ فَلِهَذَا يَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ نِصْفَ الْعَيْنِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ كَانَ الْخَارِجُ بَيْنَ الِابْنِ وَالْمُوصَى لَهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى الْمُوصَى لَهُ كَمَالُ حَقِّهِ، وَهُوَ سِتَّةُ دَرَاهِمَ ثُمَّ يُسَلِّمُ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ. قَالَ فَإِنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِدِرْهَمٍ، وَلِآخَرَ بِخُمُسِ مَالِهِ فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالدِّرْهَمِ يَأْخُذُ مِنْ الْعَيْنِ دِرْهَمًا، وَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ بِالْخُمُسِ مِنْ الْعَيْنِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَسُدُسًا وَالْبَاقِي لِلِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِخُمُسِ الْمَالِ شَرِيكُ الْوَارِثِ فَكَمَا أَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ بِمَالٍ مُسَمًّى يَكُونُ مُقَدَّمًا عَلَى حَقِّ الْوَارِثِ فَكَذَلِكَ يَكُونُ مُقَدَّمًا عَلَى حَقِّ مَنْ هُوَ شَرِيكُ الْوَارِثِ فَيَبْدَأُ، وَبِالْمُوصَى لَهُ بِالْخُمُسِ بِالدِّرْهَمِ فَيُعْطِي دِرْهَمًا يَبْقَى تِسْعَةَ دَرَاهِمَ فَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ بِالْخُمُسِ خُمُسَ الْعَيْنِ دِرْهَمَيْنِ يَبْقَى سَبْعَةً بَيْنَ الِابْنَيْنِ نِصْفَيْنِ، وَلَكِنَّ الِابْنَ الْمَدْيُونَ لَا يُعْطِي نَصِيبَهُ بَلْ يَكُونُ نَصِيبُهُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْخَمْسِ، وَلِلِابْنِ الْآخَرِ مَكَانٌ مَا لَهُمَا عَلَيْهِ، وَحَقُّهُمَا قَبْلَهُ أَثْلَاثٌ لِأَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ فِي الدِّرْهَمَيْنِ مِمَّا عَلَيْهِ، وَحَقُّ الِابْنِ فِي أَرْبَعَةٍ فَيَقْتَسِمَانِ نَصِيبَهُ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا لِلْمُوصَى لَهُ دِرْهَمٌ وَسُدُسٌ فَقَدْ أَخَذَ مَرَّةً دِرْهَمَيْنِ فَصَارَ لَهُ ثَلَاثَةٌ وَسُدُسٌ، وَلِلِابْنِ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ، وَقَدْ تَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ مِثْلُ ذَلِكَ الْمُتَعَيِّن خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةُ أَسْدَاسٍ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي خُمُسِ ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَسُدُسٌ إلَى أَنْ يَتَيَسَّرَ خُرُوجُ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ فَيُمْسِكُ الْمَدْيُونُ نَصِيبَهُ مِمَّا عَلَيْهِ سَبْعَةً وَنِصْفًا، وَيُؤَدِّي دِرْهَمَيْنِ وَنِصْفًا فَيُقْسَمُ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ وَالِابْنِ الْآخَرِ أَثْلَاثًا حَتَّى يَحْصُلَ لِلْمُوصَى لَهُ كَمَالُ حَقِّهِ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، وَلِلِابْنِ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ، وَعَلَى الطَّرِيقِ الْآخَرِ يُجْعَلُ كَأَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ عَيْنٌ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَصِيَّةَ الْمُوصَى لَهُ بِالدِّرْهَمِ فِي مُقَاسَمَةِ الْوَرَثَةِ فَيَكُونُ حَقُّ صَاحِبِ الْخُمُسِ فِي أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ، وَحَقُّ الِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فِي ثَمَانِيَةٍ فَتُقْسَمُ الْعَيْنُ بَيْنَهُمَا عَلَى مِقْدَارِ حَقِّهِمَا

стр. 5706

أَثْلَاثًا لِأَنَّ الِابْنَ الْمَدْيُونَ يَسْتَوْفِي حَقَّهُ مِمَّا عَلَيْهِ فَيَحْصُلُ لِلْمُوصَى لَهُ ثَلَاثَةٌ، وَثُلُثٌ ثُمَّ نَقُولُ وَصِيَّةُ صَاحِبِ الدِّرْهَمِ مِثْلُ رُبْعِ وَصِيَّةِ صَاحِبِ الْخُمُسِ فَيَسْتَرِدُّ مِنْ الِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ مِثْلَ رُبْعِ مَا أَخَذَ مِنْهُ الْمُوصَى لَهُ بِالْخُمُسِ، وَذَلِكَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ دِرْهَمٍ فَيَضُمُّ إلَى مَا فِي يَدِهِ فَيَصِيرُ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَسُدُسًا ثُمَّ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِالدِّرْهَمِ مُقَدَّمٌ فَيُعْطِي دِرْهَمًا مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ، وَيَبْقَى لِلْمُوصَى لَهُ بِالْخُمُسِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَسُدُسٌ وَالتَّخْرِيجُ كَمَا بَيَّنَّا. وَلَوْ كَانَ الْمَالُ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا عَيْنًا وَاثْنَيْ عَشَرَ عَلَى أَحَدِ ابْنَيْهِ دَيْنًا، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِسُدُسِ الْمَالِ يَأْخُذُ مِنْ الْعَيْنِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَسُبْعَ دِرْهَمَ لِأَنَّ وَصِيَّتَهُ لِأَحَدِهِمَا بِدِرْهَمَيْنِ مِنْ الْعَيْنِ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ كَمَا بَيَّنَّا فَيَأْخُذُ دِرْهَمَيْنِ وَالْمُوصَى لَهُ بِسُدُسِ الْمَالِ يَأْخُذُ مِنْ الْعَيْنِ دِرْهَمَيْنِ فَسُدُسُ الْمَالِ بَيْنَهُ وَبَيْن الِابْنِ الْآخَرِ عَلَى مِقْدَارِ حَقِّهِمَا قَبْلَهُ أَسْبَاعًا فَإِنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَهُ فِي الدِّرْهَمَيْنِ، وَحَقَّ الِابْنِ فِي خَمْسَةٍ فَسُبْعَاهُ دِرْهَمٌ فَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ سُبُعَا هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ، وَلِلِابْنِ خَمْسَةُ أَسْبَاعِهِ، وَكُلُّ سُبُعِ أَرْبَعَةٍ أَتْسَاعٍ فَسُبْعَاهُ دِرْهَمٌ وَسُبُعٌ إذَا ضَمَّ ذَلِكَ إلَى الدِّرْهَمَيْنِ كَانَ ثَلَاثَةً وَسُبُعًا يَبْقَى فِي يَدِ الِابْنِ سِتَّةٌ وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي سُدُسِ ذَلِكَ ثَلَاثَةً وَسَبْعًا إلَى أَنْ يَثْبُتَ خُرُوجُ الدَّيْنِ فَيُمْسِك الِابْنُ الْمَدْيُونُ حِصَّتَهُ، وَذَلِكَ تِسْعَةُ دَرَاهِمَ، وَيُؤَدِّي ثَلَاثَةً فَيَقْتَسِمُهَا الِابْنُ وَصَاحِبُ سُدُسِ الْمَالِ أَسْبَاعًا سُبْعَاهُ لِلْمُوصَى لَهُ، وَذَلِكَ تُسْعُ دِرْهَمٍ إذَا ضَمَّهُ إلَى مَا أَخَذَ يَحْصُلُ لَهُ أَرْبَعَةٌ سُدُسِ الْمَالِ، وَيَبْقَى لِلْأَبِ دِرْهَمٌ وَسُبْعٌ إذَا ضَمَّهُ إلَى مَا أَخَذَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ تِسْعَةُ دَرَاهِمَ كَمَالُ حَقِّهِ، وَعَلَى الطَّرِيقِ الْآخَرِ يُجْعَلُ الْمَالُ كُلُّهُ كَأَنَّهُ عَيْنٌ، وَلَا تُعْتَبَرُ الْوَصِيَّةُ بِسُدُسِ الْعَيْنِ فِي الِابْتِدَاءِ فَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ بِسُدُسِ الْمَالِ، وَلِلِابْنِ الْآخَرِ عَلَى مِقْدَارِ حَقِّهِمَا أَسْبَاعًا سُبْعَاه لِلْمُوصَى لَهُ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ ثُمَّ وَصِيَّةُ الْمُوصَى لَهُ بِسُدُسِ الْعَيْنِ مِثْلُ نِصْفِ وَصِيَّةِ الْمُوصَى لَهُ بِسُدُسِ الْمَالِ فَيَسْتَرِدُّ مِنْ الِابْنِ مِثْلَ نِصْفِ مَا أَخَذَهُ الْمُوصَى لَهُ، وَذَلِكَ دِرْهَمٌ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعٍ فَإِذَا ضَمَّ ذَلِكَ إلَى ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثَةِ أَسْبَاعٍ يَكُونُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَسُبْعَا يَأْخُذُهُ الْمُوصَى لَهُ، وَذَلِكَ دِرْهَمٌ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعٍ فَإِذَا ضَمَّ ذَلِكَ إلَى ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثَةِ أَسْبَاعٍ يَكُونُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَسُبْعًا يَأْخُذُ الْمُوصِي بِسُدُسِ الْعَيْنِ مِنْ ذَلِكَ دِرْهَمَيْنِ لِأَنَّ حَقَّهُ مُقَدَّمٌ، وَيَبْقَى لِلْمُوصَى لَهُ بِسُدُسِ الْمَالِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَسُبُعٌ وَالتَّخْرِيجُ كَمَا بَيَّنَّا. وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ مِائَةُ دِرْهَمٍ عَيْنًا، وَمِائَةٌ عَلَى أَحَدِ ابْنَيْهِ دَيْنًا فَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِنِصْفِ الْعَيْنِ أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ نِصْفَهَا لِأَنَّ وَصِيَّتَهُ مَا زَادَتْ عَلَى ثُلُثِ الْمُتَعَيِّنِ مِنْ الْمَالِ فَقَدْ تَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ مِثْلُ نِصْفِ الْعَيْنِ، وَهُوَ نَصِيبُ الِابْنِ الْمَدْيُونِ فَلِهَذَا يَنْفُذُ لِلْمُوصَى لَهُ مِثْلُ جَمِيعِ وَصِيَّتِهِ فَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِثُلْثَيْ الْعَيْنِ أَخَذَ أَيْضًا نِصْفَهَا لِأَنَّ وَصِيَّتَهُ زَادَتْ

стр. 5707

عَلَى الثُّلُثِ وَالْمُتَعَيَّنُ مِنْ الدَّيْنِ يَكُونُ مِثْلَ نَصِيبِ الِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَلَوْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي ثُلُثِ الْعَيْنِ كَانَ السَّالِمُ لِلِابْنِ ثَلَاثَةً وَثُلُثًا، وَيَتَعَيَّنُ مِنْ الدَّيْنِ مِثْلُ ذَلِكَ فَيَحْصُلُ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ فِي نِصْفِ الْمَالِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فَلِهَذَا يُسَلَّمُ لَهُ نِصْفُ الْعَيْنِ. وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِنِصْفِ مَالِهِ، وَأَجَازَ الِابْنَانِ الْوَصِيَّةَ لَهُ، وَلَمْ يُجِزْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا أَجَازَ صَاحِبُهُ فَإِجَازَةُ الِابْنِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ بَاطِلَةٌ فِي الْمَالِ. أَمَّا قَوْلُهُ: وَلَمْ يُجِزْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا أَجَازَ صَاحِبُهُ فَإِنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ هَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ إنَّ إجَازَةَ الِابْنِ الْمَدْيُونِ بَاطِلَةٌ فَلِأَنَّ الْمَدْيُونَ لَا يُسَلَّمُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْعَيْنِ. وَأَمَّا مِنْ الْإِجَازَةِ فِي سَلَامَةِ شَيْءٍ مِنْ الْمَالِ مِنْهَا لِلْمُوصَى لَهُ فَإِنَّمَا تَعْمَلُ إجَازَةُ مَنْ يَكُونُ مُتَمَكِّنًا مِنْ اسْتِيفَاءِ شَيْءٍ مِنْ الْعَيْنِ دُونَ مَنْ لَا يَكُونُ مُتَمَكِّنًا. (أَلَا تَرَى) أَنَّ الِابْنَ الَّذِي أَجَازَ وَصِيَّةَ أَبِيهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا بِأَنْ كَانَ قَاتِلًا كَانَتْ إجَازَتُهُ بَاطِلَةً فَهَذَا مِثْلُهُ. ثُمَّ يَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ نِصْفَ الْعَيْنِ، وَذَلِكَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا بِلَا مِنَّةٍ لِأَحَدٍ، وَيَكُونُ لِلِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ النِّصْفُ الْبَاقِي، وَقَدْ أَجَازَ لِلْمُوصَى لَهُ وَصِيَّتَهُ فَيُعْطِيه مِنْ هَذَا النِّصْفِ اثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفًا فَيُؤْمَرُ بِدَفْعِ ذَلِكَ الْقَدْرِ إلَى الْمُوصَى لَهُ، وَعَلَى الطَّرِيقِ الْآخَرِ يَجْعَلُ كَأَنَّ الْمَالَ عَيْنٌ فَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ الثُّلُثُ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ بِلَا مِنَّةِ الْإِجَازَةِ يَبْقَى مِنْ حَقِّهِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ نِصْفُ ذَلِكَ فِي حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ، وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ فَيُعْطِي لَهُ مِنْ الْعَيْنِ الثُّلُثَ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ، يَبْقَى سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ نِصْفَيْنِ ثُمَّ لَا يُعْطِي الْمَدْيُونُ نَفْسَهُ بَلْ يَقْسِمُهُ الْآخَرَانِ عَلَى مِقْدَارِ حَقِّهِمَا قَبْلَهُ، وَحَقُّهُمَا قَبْلَهُ سَوَاءٌ فَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَيْنِ فَيَحْصُلُ لَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا ثُمَّ إنَّ الْمُوصَى لَهُ يَأْخُذُ مِنْ الِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ مِثْلَ رُبْعِ نَصِيبِهِ الْأَصْلِيِّ، وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ فَيَصِيرُ لَهُ ثَمَانِيَةٌ وَخَمْسُونَ وَثُلُثٌ. وَيَأْخُذُ أَيْضًا مِثْلَ رُبْعِ مَا أَخَذَهُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ، وَهُوَ فِي أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ وَسُدُسٍ فَيَكُون ذَلِكَ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ وَنِصْفًا. وَإِنَّمَا يَأْخُذُ مِثْلَ أَرْبَعَةٍ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ إنَّمَا أَجَازَ لَهُ الْوَصِيَّةَ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ إلَى تَمَامِ النِّصْفِ، وَمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ إلَى تَمَامِ النِّصْفِ يَكُونُ رُبْعَ الثُّلُثَيْنِ فَعَرَفْنَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنَّمَا أَجَازَ لَهُ الْوَصِيَّةَ فِي رُبْعِ مَا يُسَلِّمُ لَهُ إلَى أَنْ يَتَيَسَّرَ خُرُوجُ الدَّيْنِ فَحِينَئِذٍ الِابْنُ الْمَدْيُونُ يُمْسِك مِيرَاثَهُ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ، وَيُؤَدِّي ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَنِصْفًا فَيَقْسِمُ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ ثُمَّ يَسْتَوْفِي الْمُوصَى لَهُ مِنْ الِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ رُبْعُ مَا أَخَذَ بِاعْتِبَارِ إجَازَتِهِ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَسُدُسٌ فَيُسَلِّمُ لَهُ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ، وَيَأْخُذُ مِنْ الِابْنِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ مَا أَجَازَ الْوَصِيَّةَ فِيهِ

стр. 5708

لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَيَّنَ الدَّيْنُ عَمِلَتْ إجَازَتُهُ، وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ فَيَصِيرُ لَهُ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ، وَقَدْ كَانَ السَّالِمُ لَهُ بِلَا مِنَّةٍ خَمْسُونَ، وَظَهَرَ الْآنَ أَنَّ ثُلُثَ الْمَالِ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ فَيَأْخُذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَيْضًا ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثًا حَتَّى يَسْلَمَ لَهُ كَمَالُ مِائَةِ دِرْهَمٍ، وَيَبْقَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسُونَ دِرْهَمًا فَإِنْ قَالَ الِابْنُ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ: قَدْ أَجَزْت لَهُ جَمِيعَ وَصِيَّتِهِ، وَجَمِيعُ مَا أَجَازَ لَهُ أَخِي مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ مِنْ الْمِائَةِ الْعَيْنِ ثُلُثَهَا لِأَنَّ إجَازَةَ الْمَدْيُونِ فِي الْعَيْنِ إنَّمَا تَصِحُّ بِحَقِّ الِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَجَازَ هُوَ إجَازَتَهُ فَكَمَا أَنَّ وَصِيَّةَ الْمُوصِي تَنْفُذُ بِإِجَازَتِهِ فِي حَقِّهِ، وَإِذَا نَفَذَتْ إجَازَتُهُمَا قُلْنَا: الْمِائَةُ الْعَيْنُ تُقْسَمُ بَيْنَ الِابْنِ وَالْمُوصَى لَهُ عَلَى مِقْدَارِ حَقِّهِمَا، وَحَقُّ الْمُوصَى لَهُ مِائَةٌ فِي دِرْهَمٍ، وَحَقُّ كُلِّ ابْنٍ فِي خَمْسِينَ فَتُقْسَمُ الْمِائَةُ الْعَيْنُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ثُلُثَاهَا لِلْمُوصَى لَهُ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ وَثُلُثُهَا لِلِابْنِ، وَقَدْ تَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ مِثْلُ ذَلِكَ فَظَهَرَ أَنَّ الْمُتَعَيَّنَ مِنْ الْمَالِ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ، وَإِنَّمَا نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي نِصْفِهَا فَإِذَا تَيَسَّرَ خُرُوجُ الدَّيْنِ أَمْسَكَ الْمَدْيُونُ حِصَّتَهُ، وَذَلِكَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا، وَأَدَّى خَمْسِينَ فَاقْتَسَمَهَا الِابْنُ وَالْمُوصَى لَهُ أَثْلَاثًا لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثَاهَا، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ فَيَصِلُ إلَيْهِ كَمَالُ حَقِّهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ، وَيُسَلَّمُ لِكُلِّ ابْنٍ خَمْسُونَ دِرْهَمًا. وَلَوْ كَانَ أَوْصَى لَهُ بِنِصْفِ الْعَيْنِ، وَنِصْفِ الدَّيْنِ فَأَجَازَ الْوَارِثَانِ ذَلِكَ فَإِجَازَةُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ بَاطِلَةٌ، وَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ ثُلُثَيْ الْمَالِ الْعَيْنِ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ نِصْفُهُ بِاعْتِبَارِ نَصِيبِ الِابْنِ الْمَدْيُونِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَالِ الْعَيْنِ حَقُّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْوَارِثِ، وَقَدْ أَجَازَ الِابْنُ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَصِيَّتَهُ، وَإِجَازَتُهُ صَحِيحَةٌ فِي حَقِّهِ فَيَضْرِبُ الْمُوصَى لَهُ بِنِصْفِ الْعَيْنِ وَنِصْفِ الدَّيْنِ، وَذَلِكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَالِابْنُ إنَّمَا يَضْرِبُ فَلِهَذَا كَانَتْ الْعَيْنُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثَاهَا، وَلِلِابْنِ ثُلُثُهَا. فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا سَلَّمَ لِلِابْنِ ثُلُثَهَا، وَظَهَرَ أَنَّ الْمُتَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ ثُلُثُهَا قُلْنَا السَّالِمُ لِلِابْنِ ثُلُثُ الْعَيْنِ فِي الصُّورَةِ، وَفِي الْحُكْمِ نِصْفُ الْعَيْنِ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ إنَّمَا اسْتَحَقَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ إجَازَتِهِ فَيَكُونُ كَالسَّالِمِ لَهُ فِي حُكْمٍ، وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْمُتَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ فِي الْحُكْمِ خَمْسُونَ دِرْهَمًا. وَلَوْ أَجَازَ لَهُ الِابْنُ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَصِيَّتَهُ، وَأَجَازَ أَيْضًا مَا أَجَازَ لَهُ أَخُوهُ أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ مِنْ الْمَالِ الْمُعَيَّنِ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ دِرْهَمًا وَالِابْنُ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِإِجَازَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِتَّةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَثُلُثَيْ دِرْهَمٍ نِصْفَ ذَلِكَ فِي الدَّيْنِ وَنِصْفُهُ فِي الْعَيْنِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ إجَازَةَ الِابْنِ الْمَدْيُونِ فِي الْعَيْنِ غَيْرُ صَحِيحٍ بِحَقِّ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ يُجِزْ الِابْنُ الْآخَرُ إجَازَتَهُ لَكَانَ الْمُوصَى لَهُ يَأْخُذُ سِتَّةً وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ فَإِذَا أَجَازَ إجَازَتَهُ أَخَذَ مَعَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةً

стр. 5709

وَثُلُثَا حِصَّتِهِ مِنْ الْإِجَازَةِ فِي الْمِائَةِ الْعَيْنِ فَتَكُونُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ دِرْهَمًا. وَعَلَى الطَّرِيقِ الْآخَرِ تُقْسَمُ الْمِائَةُ الْعَيْنُ أَثْلَاثًا ثُمَّ الْمُوصَى لَهُ يَأْخُذُ مِنْ الِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ حِصَّةَ إجَازَتِهِ فِي الْمِائَةِ الْعَيْنِ، وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ، وَيُقْسَمُ نَصِيبُ الِابْنِ الْمَدْيُونِ، وَهُوَ ثُلُثُ الْمِائَةِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَيُسَلَّمُ لَهُ أَيْضًا سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ فَيَكُونُ ذَلِكَ ثَمَانِيَةً وَخَمْسِينَ وَثُلُثًا. وَالنِّصْفُ الَّذِي أَخَذَهُ الِابْنُ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ يَأْخُذُهُ أَيْضًا بِالْإِجَازَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ تَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ، وَإِنَّمَا يُسَلَّمُ لَهُ عِوَضًا عَنْ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ، وَقَدْ أَجَازَ وَصِيَّتَهُ فِيهِ فَيَكُونُ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ فِيهِ مُقَدَّمًا عَلَى حَقِّهِ فَإِذَا ضَمَّ ذَلِكَ إلَى مَا أَخَذَهُ كَانَ لَهُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فَإِذَا ثَبَتَ خُرُوجُ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ أَمْسَكَ الْمَدْيُونُ مِنْ ذَلِكَ خَمْسِينَ، وَدَفَعَ مِنْ ذَلِكَ إلَيْهِمَا خَمْسِينَ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّ حِصَّةَ الْإِجَازَةِ فِي الدَّيْنِ قَدْ وَصَلَتْ إلَيْهِ فَبَقِيَ حَقُّهُمَا فِيمَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ سَوَاءٌ فَإِذَا اقْتَسَمَا هَذِهِ الْخَمْسِينَ نِصْفَيْنِ سَلَّمَ لِلْمُوصَى لَهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ كَمَالَ حَقِّهِ، وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسُونَ. وَلَوْ كَانَ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ أَجَازَ أَوْ لَمْ يُجِزْ فَهُوَ سَوَاءٌ، وَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ نِصْفَ الْعَيْنِ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَسْتَغْنِي عَنْ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ فِي اسْتِحْقَاقِ ثُلُثِ الْمَالِ بِالْوَصِيَّةِ، وَهُوَ شَرِيكُ الْوَرَثَةِ بِالثُّلُثِ فِيمَا يَتَعَيَّنُ مِنْ الْمَالِ، وَمَا يَتْوِي مِنْهُ. وَلَوْ كَانَ أَوْصَى بِثُلُثِ الْعَيْنِ وَبِثُلُثِ الدَّيْنِ لِرَجُلٍ فَأَجَازَ أَخَذَ مِنْ الْعَيْنِ مِائَةً وَخَمْسِينَ وَثُلُثًا. قَالَ ﵁: وَاعْلَمْ بِأَنَّ إجَازَتَهُمَا هَاهُنَا فِي الِابْتِدَاءِ مُعْتَبَرَةٌ، وَفِي الِانْتِهَاءِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ ثُمَّ نِصْفُ الْعَيْنِ، وَهُوَ خَمْسُونَ سَالِمٌ لِلْمُوصَى لَهُ بِلَا مِنَّةِ الْإِجَازَةِ يَبْقَى إلَى تَمَامِ حَقِّهِ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ فَإِنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ مِقْدَارُ حَقِّهِ وَالزِّيَادَةُ فِيهِ، وَحَقُّهُ مُقَدَّمٌ، وَمَا يُسَلَّمُ لَهُ بِالْإِجَازَةِ يَكُونُ مِنْ جِهَةِ الِابْنَيْنِ نِصْفَيْنِ إلَّا أَنَّ إجَازَةَ الِابْنِ الْمَدْيُونِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي الْعَيْنِ، وَإِجَازَةُ الِابْنِ الْآخَرِ مُعْتَبَرَةٌ فَيَأْخُذُ حِصَّتَهُ ثَمَانِيَةً وَثُلُثًا فَلِهَذَا كَانَ لَهُ ثَمَانِيَةٌ وَخَمْسُونَ وَثُلُثٌ فَإِنْ أَجَازَ الِابْنُ الْآخَرُ مَا أَجَازَ لَهُ الِابْنُ الْمَدْيُونُ أَيْضًا أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ مِنْ الْمِائَةِ الْعَيْنِ سِتَّةً وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ لِأَنَّ حِصَّةَ الْمَدْيُونِ إنَّمَا كَانَتْ لَا تُسَلَّمُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْإِجَازَةِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الِابْنِ الْآخَرِ فَإِذَا رَضِيَ بِهِ الِابْنُ الْآخَرُ أَخَذَ كَمَالَ حَقِّهِ فَقَدْ تَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ مِقْدَارُ حَقِّهِ، وَقَدْ صَحَّتْ الْإِجَازَةُ مِنْهُمَا جَمِيعًا، وَحَقُّهُ فِيمَا تَعَيَّنَ يُقَدَّمُ عَلَى حَقِّ الْوَرَثَةِ قَالَ ﵁ طَعَنَ عِيسَى فِي هَذَا الْفَصْلِ وَقَالَ إنَّهُ أَعْطَى الْمُوصَى لَهُ جَمِيعَ وَصِيَّتِهِ قَبْلَ خُرُوجِ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ، وَلَمْ يَفْعَلْ مِثْلَ هَذَا فِيمَا تَقَدَّمَ لَا فِي الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ الْمَالِ، وَلَا فِي الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ، وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لَا فَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا سَبَقَ، وَلَكِنَّا نَقُولُ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا لِإِظْهَارِ تَأْثِيرِ الْإِجَازَةِ فَإِنَّ إجَازَتَهُمَا بَعْدَ خُرُوجِ الدَّيْنِ

стр. 5710

لَغْوٌ فَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ جَمِيعُ وَصِيَّتِهِ قَبْلَ خُرُوجِ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ صَارَتْ مِنْهُ الْإِجَازَةُ لَغْوًا أَصْلًا وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ بِخِلَافِ مَا سَبَقَ فَهُنَاكَ الْإِجَازَةُ مُؤَثِّرَةٌ بَعْدَ خُرُوجِ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِنِصْفِ الْمَالِ فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ يَقَعُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ إذَا خَرَجَ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ بَطَلَتْ الْإِجَازَةُ، وَأَمْسَكَ الِابْنُ الْمَدْيُونُ سِتَّةً وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ كَمَالَ حَقِّهِ، وَأَعْطَى ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ إلَى أَخِيهِ، وَقَدْ سَلَّمَ لِلْمُوصَى لَهُ كَمَالَ حَقِّهِ. وَلَوْ كَانَ أَوْصَى بِنِصْفِ مَالِهِ فَأَجَازَ الِابْنُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَلَمْ يُجِزْ الْآخَرُ فَإِجَازَتُهُ بَاطِلَةٌ لِأَنَّ الْمَدْيُونَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ الْعَيْنِ، وَلَا تَتَعَيَّنُ إجَازَتُهُ فِيهِ، وَلِأَنَّهُ مُسْتَوْفٍ جَمِيعَ مِيرَاثِهِ، وَلَكِنَّ الْمُوصَى لَهُ يَأْخُذُ نِصْفَ الْعَيْنِ فَإِذَا خَرَجَ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ اقْتَسَمَاهُ نِصْفَيْنِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ سِتَّةً وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ كَمَالَ حَقِّهِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُوصَى لَهُ عَلَى الِابْنِ الْمَدْيُونِ بِسِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَيْنِ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَيَّنَ الْمَالُ كُلُّهُ عُلِمَتْ إجَازَتُهُ فِي حِصَّتِهِ، وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَثُلُثَا دِرْهَمٍ فَيَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْهُ، وَيَبْقَى لِلِابْنِ الْمَدْيُونِ خَمْسُونَ دِرْهَمًا لِأَنَّهُ فِي حَقِّهِ يُجْعَلُ كَأَنَّهُمَا أَجَازَا، وَقَدْ سَلَّمَ الِابْنُ الْآخَرُ سِتَّةً وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ لِأَنَّهُ فِي حَقِّهِ يُجْعَلُ كَأَنَّهُمَا لَمْ يُجِيزَا. وَإِذَا تَرَكَ الرَّجُلُ ابْنَيْنِ، وَلَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَتَرَكَ دَارًا تُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِمَالِهِ فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الدَّارِ، وَلِلِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ ثُلُثُ الدَّارِ فِي يَدِ الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ حَتَّى يَرْفَعَ إلَى الْقَاضِي الْأَمْرَ بِخِلَافِ مَا سَبَقَ فَإِنَّ هُنَاكَ الْمَالَ الْعَيْنَ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ فَنَصِيبُ الْمَدْيُونِ مِنْهُ يَأْخُذُهُ الْمُوصَى لَهُ وَالِابْنُ الْآخَرُ قَضَاءً بِمَا لَهُمَا عَلَيْهِ لِأَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ إذَا ظَفِرَ بِجِنْسِ حَقِّهِ يَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ، وَهَا هُنَا نَصِيبُهُ مِنْ الدَّارِ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَلَا يَبْقَى، وَصَاحِبُ الدَّيْنِ يَأْخُذُهُ لِمَا فِي أَخْذِهِ مِنْ مَعْنَى الْبَيْعِ، وَذَلِكَ لَا يَتِمُّ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ وَحْدَهُ، وَلَكِنَّهُ يُوقَفُ فِي أَيْدِيهِمَا لِمَا لَهُ مِنْ الدَّيْنِ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ الْمَرْهُونِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَالْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ مَحْبُوسٌ بِالْقَبْضِ وَالِابْنُ مَحْبُوسٌ بِالْجَعْلِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ ذَلِكَ إلَى الِابْنِ الْمَدْيُونِ ازْدَادَ نَصِيبُهُ عَلَى نَصِيبِ الِابْنِ الْآخَرِ مِنْ التَّرِكَةِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ ثُمَّ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي فَيَقُولُ الْقَاضِي لِلِابْنِ الْمَدْيُونِ أَدِّ ثُلُثَيْ الْأَلْفِ الَّتِي لَهُمَا عَلَيْك، وَإِلَّا بِعْنَا ثُلُثَ الدَّارِ الَّذِي صَارَ لَك، وَأَوْفَيْنَا هَؤُلَاءِ حُقُوقَهُمْ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ نُصِّبَ لِلنَّظَرِ وَدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْجَانِيَيْنِ، وَذَلِكَ فِيمَا قُلْنَا فَإِنْ أَدَّى إلَيْهِمَا ثُلُثَيْ الْأَلْفِ أَخَذَ ثُلُثَ الدَّارِ؛ لِأَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِمَا كَمَالُ حَقِّهِمَا، وَيَصِلُ إلَيْهِ كَمَالَ حَقِّهِ أَيْضًا. وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَاعَهُ الْقَاضِي فَأَخَذَا ثَمَنَهُ نِصْفَيْنِ. قِيلَ: هَذَا قَوْلُهُمَا فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فَلَا يَبِيعُ الْقَاضِي نَصِيبَهُ مِنْ الدَّارِ لِأَنَّ لَهُمَا عَلَيْهِ دَيْنًا، وَمِنْ أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ -
следующие страницы →