Полный текст (6 278 стр.). Показаны 5636–5675 · переход к 5641.
стр. 5636
فَقَدْ تَمَّ الشَّرْطُ.
وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ فَقَدْ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ
وَلَوْ أَوْصَى لِأُمِّ وَلَدِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ أَبَدًا أَوْ وَقَّتَ لِذَلِكَ وَقْتًا فَهُوَ كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِحَمْلِ اللَّفْظِ عَلَى أَدْنَى مَا يَتَنَاوَلُهُ بَعْدَ تَصْرِيحِهِ بِالتَّأْبِيدِ أَوْ بَعْدَ التَّوْقِيتِ نَصًّا بَلْ مَا نَصَّ عَلَيْهِ أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَوَصِيَّتُهَا بَاطِلَةٌ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَعْتِقُوهَا إنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ عِنْدِ وَلَدِي إلَى شَهْرٍ أَوْ قَالَ: هِيَ حُرَّةٌ إنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ شَهْرًا فَإِذَا تَزَوَّجَتْ قَبْلَ الشَّهْرِ أَوْ خَرَجَتْ مِنْ عِنْدِ وَلَدِهِ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ لَهَا لِفَوَاتِ الشَّرْطِ
وَلَوْ أَوْصَى لَهَا بِالْعِتْقِ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ فُلَانًا بِعَيْنِهِ فَقَبِلَتْ ذَاكَ عَتَقَتْ مِنْ ثُلُثِهِ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الشَّرْطَ مُطْلَقًا فَيَتَنَاوَلُ الْأَدْنَى وَيَتِمُّ بِوُجُودِ ذَلِكَ مِنْهَا بَعْدَ مَوْتِهِ سَاعَةً فَيَجِبُ إعْتَاقُهَا وَبَعْدَ مَا عَتَقَتْ لَا يُمْكِنُ رَدُّهَا إلَى الرِّقِّ.
وَلَوْ أَوْصَى لَهَا بِالْعِتْقِ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ فُلَانًا بِعَيْنِهِ أَبَدًا فَقَبِلَتْ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تُعْتَقُ مِنْ ثُلُثِهِ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ تَتَزَوَّجْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّا عِلْمنَا أَنَّ الْمَوْلَى لَمْ يَقْصِدْ تَأْخِيرَ عِتْقِهَا امْتِنَاعَهَا عَنْ التَّزَوُّجِ أَبَدًا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْعِتْقُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ شَرْطٌ وَإِنَّمَا شَرَطَ قَبُولَهَا ذَلِكَ وَامْتِنَاعَهَا مِنْ التَّزَوُّجِ بَعْدَ مَوْتِهِ سَاعَةً وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ، ثُمَّ لَا مَنْفَعَةَ لِلْمَوْلَى فِي هَذَا الشَّرْطِ فَفَوَاتُهُ لَا يُوجِبُ عَلَيْهَا السِّعَايَةَ فِي شَيْءٍ بَعْدَ مَا عَتَقَتْ.
وَإِنْ كَانَ فُلَانًا ذَلِكَ وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ وَقَدْ أَعْتَقَهَا عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَهُ فَأَبَتْ أَنْ تُزَوِّجَهُ نَفْسَهَا فَإِنَّهَا تَسْعَى فِي قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ فِي التَّزَوُّجِ بِهِ مَنْفَعَةُ الْوَارِثِ وَاشْتِرَاطُ مَنْفَعَةٍ لِوَارِثِهِ عَلَيْهَا كَاشْتِرَاطِهِ مَنْفَعَةً لِنَفْسِهِ.
وَلَوْ أَعْتَقَهَا فِي حَيَاتِهِ عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ فَأَبَتْ كَانَتْ عَلَيْهَا السِّعَايَةُ فِي قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الَّذِي فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُوجِبُهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ، وَالِامْتِنَاعُ مِنْهَا يَلْزَمُهَا رَدُّ مَا بِمُقَابَلَتِهِ وَالْعِتْقُ بَعْدَ مَا نَفَذَ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ فَكَانَ الرَّدُّ بِإِيجَابِ السِّعَايَةِ عَلَيْهَا
وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ عَلَى أَنْ لَا يُفَارِقَ وَلَدَهُ أَبَدًا، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ وَيُبَاعُ فِي الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ وَالْمِيرَاثِ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْوَرَثَةُ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُمْ لِكَوْنِ الدَّيْنِ مُحِيطًا بِالتَّرِكَةِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ وَصِيَّةِ الْأَبِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَلَى الدَّيْنِ جَازَ عِتْقُ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي هُوَ عَيْنٌ مُحِيطٌ لَا يَمْنَعُ مِلْكَ الْوَارِثِ فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ الْآخَرِ.
وَإِذَا نَفَذَ الْعِتْقُ مِنْهُمْ ضَمِنُوا الدَّيْنَ لِلْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ تَعَلَّقَ بِمَالِيَّةِ رَقَبَتِهِ وَقَدْ أَتْلَفُوا ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِالْإِعْتَاقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[بَابُ وَصِيَّةِ الصَّبِيِّ وَالْوَارِثِ]
(قَالَ ﵀) وَإِذَا أَوْصَى الصَّبِيُّ بِوَصِيَّةٍ فَوَصِيَّتُهُ بَاطِلَةٌ سَوَاءٌ مَاتَ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ
стр. 5637
أَوْ بَعْدَهُ عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَصِيَّتُهُ بِمَا يَرْجِعُ إلَى الْخَيْرِ وَيَكُونُ مُسْتَحْسَنًا عِنْدَ أَهْلِ الصَّلَاحِ صَحِيحَةٌ يَجِبُ تَنْفِيذُهَا، وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ فِي الْمَجْنُونِ وَاسْتَدَلَّ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ أَجَازَ وَصِيَّةَ غُلَامٍ يَفَاعٍ أَوْ قَالَ: يَافِعٌ، وَهُوَ الَّذِي قَارَبَ الْبُلُوغَ وَلَمْ يَبْلُغْ بَعْدُ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ أَوَانَ وُجُوبِ الْوَصِيَّةِ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَبِالْمَوْتِ يَسْتَغْنِي هُوَ عَنْ الْمَالِ، وَإِنَّمَا لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي حَيَاتِهِ لِمَعْنَى النَّظَرِ لَهُ حَتَّى يَبْقَى لَهُ الْمَالُ فَيَصْرِفُهُ إلَى حَوَائِجِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَمَعْنَى النَّظَرِ لَهُ فِي تَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ إذَا مَاتَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَكْتَسِبُ الزُّلْفَى وَالدَّرَجَةَ بَعْدَ مَا اسْتَغْنَى عَنْ الْمَالِ بِنَفْسِهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ أَحَبُّ الْمِيرَاثِ وَالصَّبِيُّ فِي الْإِرْثِ عَنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ مُسَاوٍ لِلْبَالِغِ فَكَذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ قَالَ: وَلَا يَلْزَمُنِي عَلَى قَوْلِي هَذَا أَنَّ إسْلَامَهُ لَا يَصِحُّ بِنَفْسِهِ، وَأَنَّ قَبُولَ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلصَّبِيِّ إذَا أَمْكَنَ تَحْصِيلُهُ لَهُ بِوَلِيِّهِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ عَقْلُهُ وَرُشْدُهُ.
وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ تَحْصِيلُهُ بِوَلِيِّهِ يُعْتَبَرُ فِيهِ عَقْلُهُ وَرُشْدُهُ تَوْفِيرًا لِلْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ وَالْإِسْلَامُ يَحْصُلُ لَهُ بِغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ قَبُولُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فَأَمَّا اكْتِسَابُ الْأَجْرِ بِالْوَصِيَّةِ فَلَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ لَهُ بِغَيْرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ عَقْلِهِ فِيهِ وَأَصْحَابُنَا ﵏ يَقُولُونَ: هَذَا تَمْلِيكُ الْمَالِ بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ عَقْلِهِ فِيمَا يَنْفَعُهُ دُونَ مَا يَضُرُّهُ.
(أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَمْ يُعْتَبَرْ عَقْلُهُ فِي حَقِّ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَضُرُّهُ بِاعْتِبَارِ أَصْلِ الْوَضْعِ فَكَذَلِكَ تَمْلِيكُ الْمَالِ بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ فِيهِ ضَرَرٌ بِاعْتِبَارِ أَصْلِ الْوَضْعِ.
وَإِنْ تَصَوَّرَ فِي الْوَصِيَّةِ مَنْفَعَةً فَذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الْحَالِ، وَفِي التَّصَرُّفَاتِ يُعْتَبَرُ أَصْلُ الْوَضْعِ لَا الْأَحْوَالِ (أَلَا تَرَى) أَنَّ الطَّلَاقَ قَدْ يَنْفَعُهُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ بِأَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ الْفَقِيرَةَ وَيَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا الْمُوسِرَةِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ هَذَا فَهَذَا مِثْلُهُ، وَكَمَا أَنَّ مَنْفَعَةَ الْوَصِيَّةِ لَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُهَا لَهُ بِوَلِيِّهِ فَمَنْفَعَةُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ مِنْ حَيْثُ الْأَجْرُ وَصِلَةِ الرَّحِمِ لَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُهَا بِوَلِيِّهِ، وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَمْلِكُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَتَأْوِيلُ حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ الْغُلَامُ بَالِغًا وَلَكِنَّهُ كَانَ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالْبُلُوغِ وَمِثْلُهُ يُسَمَّى يَافِعًا بِطَرِيقِ الْمَجَازِ.
(أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَمْ يَسْتَفْسِرْ وَصِيَّتَهُ كَانَتْ بِعَمَلِ الْقُرْبَةِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الصَّبِيُّ: إذَا أَدْرَكْت، ثُمَّ مِتُّ فَثُلُثِي لِفُلَانٍ فَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الصَّبِيِّ هَدَرٌ فِي التَّبَرُّعَاتِ كَمَا هُوَ هَدَرٌ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، ثُمَّ لَا يَصِحُّ مِنْهُ إضَافَةُ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ إلَى مَا بَعْدَ الْبُلُوغِ كَمَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ غَيْرُهُمَا فَكَذَلِكَ إضَافَةُ التَّبَرُّعِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ إذَا قَالَ: إذَا أُعْتِقْتُ فَثُلُثُ مَالِي وَصِيَّةٌ لِفُلَانٍ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ مُخَاطَبٌ لَهُ قَوْلٌ مُلْزِمٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَيَصِحُّ إضَافَةُ التَّبَرُّعِ إلَى حَالَةِ حَقِيقَةِ مِلْكِهِ فَأَمَّا الصَّبِيُّ فَغَيْرُ مُخَاطَبِ
стр. 5638
وَلَيْسَ لَهُ قَوْلٌ مُلْزِمٌ فِي التَّبَرُّعَاتِ أَصْلًا فَأَمَّا الْمُكَاتَبُ إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ، ثُمَّ أَدَّى فَعَتَقَ، ثُمَّ مَاتَ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ هِيَ صَحِيحَةٌ، وَهَذَا نَظِيرُ مَا سَبَقَ فِي كِتَابِ الْعَتَاقِ
إذَا قَالَ الْمُكَاتَبُ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فِيمَا اسْتَقْبَلَ فَهُوَ حُرٌّ، ثُمَّ عَتَقَ فَمَلَكَ مَمْلُوكًا.
وَإِذَا أَوْصَى الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ بِمَالِهِ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَهُوَ جَائِزٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ حُكْمَنَا لَا يُجْرَى عَلَى وَرَثَتِهِ وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ امْتِنَاعَ نُفُوذِ الْوَصِيَّةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لَحِقَ الْوَرَثَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ إذَا أَجَازُوا كَانَ نَافِذًا، وَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ حَقٌّ مَرْعِيٌّ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ مَنْ فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي حَقِّ مَنْ هُوَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ كَالْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْحُرْمَةِ فِي هَذَا بِسَبَبِ الْأَمَانِ، وَالْأَمَانُ كَانَ لِحَقِّهِ لَا لِحَقِّ وَرَثَتِهِ وَمِنْ حَقِّهِ تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ لَا إبْطَالُهَا.
وَإِنْ أَوْصَى بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ أَجَزْتُ وَصِيَّتَهُ وَرَدَدْت الْبَاقِيَ عَلَى وَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُرَاعَاةً لِحَقِّ الْمُسْتَأْمَنِ أَيْضًا لَا لِحَقِّ وَرَثَتِهِ، وَمِنْ حَقّه تَسْلِيمُ مَالِهِ إلَى وَرَثَتِهِ إذَا فَرَغَ عَنْ حَاجَتِهِ وَتَصَرُّفِهِ وَالزِّيَادَةُ عَلَى مِقْدَارِ مَا أَوْصَى بِهِ فَارِغٌ عَنْ ذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَذَلِكَ صَحِيحٌ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الثُّلُثِ.
وَإِنْ شَهِدَ عَلَى وَصِيَّتِهِ أَهْلُ الذِّمَّةِ أَجَزْتُ ذَلِكَ.
وَإِنْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ مِلَّتِهِ؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ وَشَهَادَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى الْمُسْتَأْمَنِ مَقْبُولَةٌ.
وَلَوْ أَوْصَى لَهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ بِوَصِيَّةٍ جَازَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَا دَامَ فِي دَارِنَا فَهُوَ فِي الْمُعَامَلَاتِ بِمَنْزِلَةِ الذِّمِّيِّ بِدَلِيلِ عُقُودِ التَّمْلِيكَاتِ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ وَذَكَر فِي الْأَمَالِي أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ لِلْمُسْتَأْمَنِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي دَارِنَا صُورَةً فَهُوَ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ حُكْمًا حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ الرُّجُوعِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إطَالَةِ الْمَقَامِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَوَصِيَّةُ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ لِمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ لِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ تَأْثِيرًا فِي قَطْعِ الْعِصْمَةِ وَالْمُوَالَاةِ وَمُحَمَّدٌ قَالَ: الْوَصِيَّةُ تَبَرُّعٌ بِالتَّمْلِيكِ ابْتِدَاءً بَعْدَ الْمَوْتِ فَتُعْتَبَرُ بِالتَّبَرُّعِ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَذَلِكَ صَحِيحٌ مِنْ الْمُسْلِمِ الْمُسْتَأْمَنِ فَكَذَلِكَ هَذَا.
وَإِنْ أَوْصَى الْحَرْبِيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِوَصِيَّةٍ، ثُمَّ أَسْلَمَ أَهْلُ الدَّارِ، وَصَارُوا ذِمَّةً، ثُمَّ اخْتَصَمُوا فِي تِلْكَ الْوَصِيَّةِ، فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا أَجَزْتُهَا.
وَإِنْ كَانَتْ قَدْ اُسْتُهْلِكَتْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَبْطَلْتُهَا مِنْ قِبَلِ أَنِّي لَا آخُذُ أَهْلَ الْحَرْبِ بِمَا اغْتَصَبَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضِ فَالْمُسْتَهْلِكُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ بِمَنْزِلَةِ الْمَغْصُوبِ وَالْمُسْتَهْلِكُ لَا ضَمَانَ فِيهِ عَلَى الْمُسْتَهْلِكِ وَمَا كَانَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ فَالْإِسْلَامُ الْمَوْجُودُ مِنْهُ بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَقْصُودَ بِمَنْزِلَةِ الْمُقْتَرِنِ بِالْعَقْدِ فَيَجِبُ تَنْفِيذُهَا وَلَا تَجُوزُ وَصِيَّةُ الذِّمِّيِّ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ الْتَزَمُوا أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ فِيمَا يَرْجِعُ
стр. 5639
إلَى الْمُعَامَلَاتِ فَكَمَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَصِيَّةِ، وَالْوَصِيَّةَ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ لَا تَجُوزُ مِنْ الْمُسْلِمِ مُرَاعَاةً لِحَقِّ وَرَثَتِهِ فَكَذَلِكَ لَا تَجُوزُ مِنْ الذِّمِّيِّ.
وَإِنْ أَوْصَى لِغَيْرِ أَهْلِ مِلَّتِهِ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ فِي حُكْمِ الْإِرْثِ فَكَذَلِكَ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ
وَإِنْ أَوْصَى لِحَرْبِيٍّ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَمْ تَجُزْ لَتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ بَيْنَهُمَا حَقِيقَةً وَحُكْمًا؛ وَلِهَذَا لَا يَجْرِي التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا
وَإِنْ أَوْصَى الذِّمِّيُّ لِلْبِيعَةِ أَوْ لِلْكَنِيسَةِ أَنْ يُنْفَقَ عَلَيْهَا فِي إصْلَاحِهَا أَوْ أَوْصَى أَنْ يُبْنَى بِمَالِهِ بِيعَةٌ أَوْ كَنِيسَةٌ أَوْ بَيْتُ نَارٍ أَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُذْبَحَ لِعِيدِهِمْ أَوْ لِلْبِيعَةِ أَوْ لِبَيْتِ نَارِهِمْ ذَبِيحَةً جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَمْ يَجُزْ شَيْءٌ مِنْهُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ.
(وَوَصَايَا أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ): مِنْهَا أَنْ يُوصِيَ بِمَا هُوَ قُرْبَةٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمْ كَالْوَصِيَّةِ بِالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَالْإِسْرَاجِ فِي الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ فَهَذَا يَجِبُ تَنْفِيذُهُ مِنْ ثُلُثِهِ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا يَجِبُ تَنْفِيذُهُ إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُسْلِمًا فَإِنَّهُمْ يَتَقَرَّبُونَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِذَلِكَ بِزَعْمِهِمْ.
وَإِنْ كَانُوا لَا يُثَابُونَ عَلَى ذَلِكَ.
وَوَجْهٌ مِنْهَا أَنْ يُوصَى بِمَا هُوَ قُرْبَةٌ عِنْدَنَا مَعْصِيَةٌ عِنْدَهُمْ كَالْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ وَالْغَزْوِ إلَى الرُّومِ إذَا كَانَ الْمُوصِي مِنْهُمْ فَهَذِهِ الْوَصِيَّةُ تَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ الْقُرْبَةَ فِيهِ وَإِنَّمَا أُمِرْنَا أَنْ نَبْنِيَ الْأَحْكَامَ عَلَى مَا يَعْتَقِدُونَ إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ لِأَقْوَامٍ مُعَيَّنِينَ يَصْرِفُونَهُ إلَى هَذِهِ الْجِهَةِ فَحِينَئِذٍ تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ لِأَعْيَانِهِمْ لَا لِمَعْنَى الْقُرْبَةِ، وَهُوَ نَظِيرُ الْمُسْلِمِ يُوصِي بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ لِلْمُغَنِّيَاتِ أَوْ لِلنَّائِحَاتِ، فَإِنْ كَانُوا أَقْوَامًا بِعَيْنِهِمْ يُحْصَوْنَ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ لَهُمْ وَإِلَّا بَطَلَتْ.
وَوَجْهٌ مِنْهَا أَنْ يُوصِيَ بِمَا هُوَ قُرْبَةٌ عِنْدَهُمْ مَعْصِيَةٌ عِنْدَنَا، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ بِمَنْزِلَةِ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَجِبُ تَنْفِيذُهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَجْهِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ مَعْنَى الْقُرْبَةِ حَتَّى يُقَالَ: إنَّهَا وَقَعَتْ لِلَّهِ تَعَالَى فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِقَوْمٍ مُعَيَّنِينَ كَانَ كَانَ الْمُوصَى لَهُ مَجْهُولًا جَهَالَةً مُسْتَبْهِمَةً فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ.
وَإِنْ كَانَ لِأَقْوَامٍ مُعِينِينَ فَهَذِهِ وَصِيَّةٌ مِنْهُ لَهُمْ فَيَجِبُ تَنْفِيذُهَا كَمَا فِي الْوَجْهِ الثَّانِي وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: الْمُوصِي فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ قَصَدَ التَّقَرُّبَ إلَى رَبِّهِ فَيَجِبُ تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ.
وَإِنْ كَانَ لَا يُثَابُ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ مَعْصِيَةً فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ إصْرَارَهُ عَلَى الْكُفْرِ وَاشْتِغَالَهُ بِالْوَصِيَّةِ مَعْصِيَةٌ مِنْهُ، وَهُوَ غَيْرُ مُثَابٍ عَلَى مَا يُوصِي بِهِ مِنْ الصَّدَقَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ يَجِبُ تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّا أُمِرْنَا بِأَنَّ نَبْنِيَ أَحْكَامَهُمْ عَلَى مَا يَعْتَقِدُونَ.
(أَلَا تَرَى) أَنَّا نُجَوِّزُ التَّصَرُّفَ مِنْهُمْ فِي الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ بِنَاءً عَلَى اعْتِقَادِهِمْ، وَإِنَّمَا نَعْتَبِرُ مَا يُظْهِرُونَ مِنْ غَيْرِ أَنْ نَعْتَبِرَ حَقِيقَةَ مَا يُضْمِرُونَ فِي ذَلِكَ، وَلِهَذَا يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ فِي الْخُصُومَاتِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ فِيمَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِغَيْرِ اعْتِقَادِهِمْ لَا اعْتِقَادِ الْمُسْلِمِينَ فَكَذَلِكَ فِيمَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ.
وَإِنْ بَنِي فِي حَيَاتِهِ بِيعَةً أَوْ كَنِيسَةً أَوْ بَيْتَ نَارٍ، ثُمَّ
стр. 5640
مَاتَ كَانَ مِيرَاثًا أَمَّا عِنْدهمَا؛ فَلِأَنَّ هَذِهِ مَعْصِيَةٌ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْوَقْفِ وَالْوَقْفُ عِنْدَهُ لَا يَلْزَمُ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ، وَلَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُضَافًا إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَهَذَا بِخِلَافِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ مِنْ الْمُسْلِمِ فَإِنَّ ذَلِكَ تَقَرُّبٌ بِتَحْرِيرِ تِلْكَ الْبُقْعَةِ وَجَعْلِهَا لِلَّهِ تَعَالَى خَالِصًا (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ يُعِدُّهَا لِعِبَادِ اللَّهِ تَعَالَى فَأَمَّا بُقْعَةُ الْبِيَعِ فَإِنَّمَا يَعُدُّهَا لِلتَّبَرُّكِ وَعِبَادَةِ الشَّيَاطِينِ، فَلَا تَتَحَرَّرُ بِهِ عَنْ مِلْكِهِ؛ فَلِهَذَا تَصِيرُ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ.
وَوَصِيَّةُ الذِّمِّيِّ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّهَا مَالٌ مُتَقَوِّمٌ فِي حَقِّهِمْ بِمَنْزِلَةِ الشَّاةِ وَالْعَصِيرِ فِي حَقِّنَا.
وَلَوْ أَوْصَى الذِّمِّيُّ إلَى الْمُسْلِمِ فَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَنَا وَالشَّافِعِيُّ لَا يُجَوِّزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ يَخْلُفُ الْمُوصِي وَكَمَا أَنَّ اخْتِلَافَ الدِّينِ يَمْنَعُ الْخِلَافَةَ بِسَبَبِ الْإِرْثِ فِي الْمِلْكِ وَالتَّصَرُّفِ، فَكَذَلِكَ يَمْنَعُ الْخِلَافَةَ فِي التَّصَرُّفِ بِجِهَةِ الْإِيصَاءِ إلَيْهِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: تَفْوِيضُ التَّصَرُّفِ بِجِهَةِ الْإِيصَاءِ إلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِالْوَصِيَّةِ كَتَفْوِيضِ التَّصَرُّفِ إلَيْهِ فِي الْوَكَالَةِ فِي حَيَاتِهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي التَّرِكَةِ خَمْرٌ أَوْ خِنْزِيرٌ فَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُوَكِّلَ بَيْعَ ذَلِكَ مَنْ يَثِقُ بِأَمَانَتِهِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا يُبَاشِرُهُ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ شَرْعًا وَمَنْهِيٌّ عَنْهُ.
وَإِذَا شَهِدَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِدَيْنٍ عَلَى الذِّمِّيِّ وَالْوَصِيُّ مُسْلِمٌ فَالشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ لَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْوَصِيِّ إنَّمَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ فَيَكُونُ الْقَضَاءُ بِهِ عَلَى الْمَيِّتِ وَعَلَى وَرَثَتِهِ، وَهِيَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ.
(أَلَا تَرَى) أَنَّ ذِمِّيًّا لَوْ وَكَّلَ بِخُصُومَتِهِ مُسْلِمًا فَشَهِدَ عَلَيْهِ شُهُودٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ جَازَتْ الشَّهَادَةُ، قَالَ: وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ بِمَا تَوَلَّاهُ الْوَصِيُّ مِنْ عُقُودِهِ؛ لِأَنَّ مُبَاشَرَتَهُ الْعَقْدَ لِغَيْرِهِ بِمَنْزِلَةِ مُبَاشَرَتِهِ لِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَهَادَةٍ هِيَ حُجَّةٌ فِي حَقِّهِ
وَلَوْ أَوْصَى الذِّمِّيُّ لِلْمُسْلِمِ أَوْ الْمُسْلِمُ لِلذِّمِّيِّ بِوَصِيَّةٍ جَازَ ذَلِكَ عِنْدَنَا اعْتِبَارًا لِلتَّبَرُّعِ بِالتَّمْلِيكِ بَعْدَ الْوَفَاةِ بِالتَّبَرُّعِ حَالَةَ الْحَيَاةِ
وَلَوْ أَوْصَى الْمُسْلِمُ بِبَيْتٍ لَهُ يُبْنَى مَسْجِدًا فَهُوَ جَائِزٌ مِنْ ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّهُ تَقَرَّبَ بِتِلْكَ الْبُقْعَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى حِينَ جَعَلَهَا مُعَدَّةً لِإِقَامَةِ الطَّاعَةِ فِيهَا.
وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ جَازَ فَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَى بَعْدَ مَوْتِهِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُرَمَّ مَسْجِدٌ مَبْنِيٌّ أَوْ يُلْقَى فِيهِ حَصًى أَوْ يُجَصَّصَ أَوْ يُعَلَّقَ عَلَيْهِ أَبْوَابٌ فَهُوَ جَائِزٌ مِنْ ثُلُثِهِ لِوُجُودِ مَعْنَى الْقُرْبَةِ فِيمَا أَوْصَى بِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إذَا أَوْصَى بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ لِلْمَسْجِدِ، وَذَكَر فِي نَوَادِرِ هِشَامٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ فَيَقُولُ: لِمَرَمَّةِ الْمَسْجِدِ أَوْ لِعِمَارَتِهِ أَوْ لِمَصَالِحِهِ فَإِنَّ مُطَلَّقَ قَوْلِهِ لِلْمَسْجِدِ يُوجِبُ التَّمْلِيكَ مِنْ الْمَسْجِدِ كَقَوْلِهِ لِفُلَانٍ، وَالْمَسْجِدُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ مِنْ ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ يُقَيِّدُ مُطَلَّقَ لَفْظِهِ، وَفِي الْعُرْفِ إنَّمَا يُفْهَمُ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ مَرَمَّةُ الْمَسْجِدِ أَوْ عِمَارَتُهُ.
وَإِنْ جَعَلَ
стр. 5641
السُّفْلَ مَسْجِدًا وَالْعُلُوَّ مَسْكَنًا أَوْ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ فَهُوَ مِيرَاثٌ يُبَاعُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَسَاجِدِ الْكَعْبَةَ وَتِلْكَ الْبُقْعَةُ جُعِلَتْ لِلَّهِ تَعَالَى وَتَحَرَّرَتْ عَنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ فَكُلُّ مَا يَكُونُ فِي مَعْنَى ذَلِكَ فَهُوَ نَافِذٌ وَمَا لَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَاهُ فَلَيْسَ بِمَسْجِدٍ وَعَلَى قَوْلِ الْحَسَنِ إنْ جَعَلَ السُّفْلَ مَسْجِدًا دُونَ الْعُلُوِّ جَازَ.
وَإِنْ جَعَلَ الْعُلُوَّ مَسْجِدًا دُونَ السُّفْلِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ مَالُهُ قَرَارٌ وَتَأْبِيدٌ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ جَوَّزَ ذَلِكَ كُلَّهُ حِينَ قَدِمَ بَغْدَادَ وَرَأَى ضِيقَ الْمَنَازِلِ بِأَهْلِهَا، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْحَبْسَ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ
وَإِذَا أَوْصَى الْمُسْلِمُ بِبِيعَةٍ أَوْ كَنِيسَةٍ فَوَصِيَّتُهُ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَتَقَرَّبُ إلَيَّ اللَّهِ تَعَالَى بِمِثْلِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ، وَهُوَ لَمْ يَقَعْ لِإِنْسَانٍ بِعَيْنِهِ
وَلَوْ أَوْصَى الْمُسْلِمُ بِغَلَّةِ جَارِيَةٍ تَكُونُ فِي نَفَقَةِ الْمَسْجِدِ وَمَرَمَّتِهِ فَانْهَدَمَ الْمَسْجِدُ وَقَدْ اجْتَمَعَ مِنْ غَلَّتِهَا شَيْءٌ أُنْفِقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي بِنَائِهِ؛ لِأَنَّ وَصِيَّتَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ تَقَعُ لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ، وَمِنْ الْمَصَالِحِ بِنَاءُ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الِانْهِدَامِ.
وَلَوْ انْهَدَمَ الْمَسْجِدُ وَلَيْسَ بِيَدِهِ غَلَّةٌ مُجْتَمِعَةٌ فَإِنِّي أَبْنِي الْمَسْجِدَ ثَانِيًا وَأُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ غَلَّتِهَا يَعْنِي بِطَرِيقِ الِاسْتِقْرَاضِ فَيُقْضَى ذَلِكَ مِنْ غَلَّتِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
وَإِنْ شَاءَ أَجْمَعُوا عَلَى بِنَاءِ الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ فِيهِ إلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ
[بَابُ الْوَصِيَّةِ بِسُدُسِ دَارِهِ]
(قَالَ ﵀): وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ فِي مَرَضِهِ: ثُلُثِي لِفُلَانٍ أَوْ سُدُسِي لِفُلَانٍ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ فَهُوَ فِي الْقِيَاسِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَحُكْمُهُمَا مُخْتَلِفٌ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ مُرَادَهُ الْهِبَةُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ الْوَصِيَّةُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَحُكْمُهُمَا مُخْتَلِفٌ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ مُطْلَقَ هَذَا اللَّفْظِ يَتَنَاوَلُ الْهِبَةَ، وَالْمَوْهُوبُ مَجْهُولٌ غَيْرُ مَقْبُوضٍ، وَذَلِكَ دُونَ هِبَةِ الْمُشَاعِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ حَقِيقَةَ هَذَا اللَّفْظِ يَتَنَاوَلُ اللَّفْظَ نَفْسَهُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: ثُلُثِي وَسُدُسِي وَنَفْسُهُ لَا تَحْتَمِلُ الْإِيجَابَ لِلْغَيْرِ وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَنَّهُ مَالٌ أَمْ لَا وَأَيُّ مِقْدَارِ مَالِهِ، وَمِنْ أَيِّ جِنْسِ مَالِهِ وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ فَجَعَلَ ذَلِكَ وَصِيَّةً مِنْ جَمِيعِ تَرِكَتِهِ كَمَا سُمِّيَ؛ لِأَنَّ حَقِيقَتَهُ تُسْقِطُ اعْتِبَارَهُ بِدَلِيلِ الْعُرْفِ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي بَنَفْسَجًا يُنْصَرَفُ إلَى الدَّيْنِ دُونَ الْوَرِقِ بِدَلِيلِ الْعُرْفِ، وَالْعُرْفُ الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَ بِإِطْلَاقِ هَذَا اللَّفْظِ فِي الْمَرَضِ إيجَابُ الْوَصِيَّةِ فِي ثُلُثِ الْمَالِ فَكَأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ بِثُلُثِي أَيْ بِالثُّلُثِ الَّذِي جَعَلَ لِي الشَّرْعُ حَقَّ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِالْوَصِيَّةِ بَعْدَ مَوْتِي عَلَى مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -
стр. 5642
«إنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ» الْحَدِيثُ
وَإِذَا قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ سُدُسُ دَارِي لِفُلَانٍ: فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَلَيْسَ هَذَا بِإِقْرَارٍ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ مَا جَعَلَهُ لِفُلَانٍ إلَى نَفْسِهِ أَوَّلًا فِيهِ، تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ إيجَابُهُ لَهُ لَا الْإِخْبَارُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ، وَبِذِكْرِ هَذَا اللَّفْظِ فِي حَالَةِ الْوَصِيَّةِ يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ الْوَصِيَّةُ دُونَ الْهِبَةِ، وَالشُّيُوعُ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَتِمَّةُ الْقَبْضِ وَأَصْلُ الْقَبْضِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي مَعْنَى الْوَصِيَّةِ فَكَذَلِكَ الْقِسْمَةُ بِخِلَافِ الْهِبَةِ.
وَلَوْ قَالَ: لَهُ السُّدُسُ فِي دَارِي فَهَذَا إقْرَارٌ؛ لِأَنَّ اللَّامَ لِثَبَاتِ الْمِلْكِ فَقَدْ أَخْبَرَ بِمِلْكِهِ فِي سُدُسٍ مُنَكَّرٍ وَجَعَلَ دَارِهِ ظَرْفًا لِذَلِكَ السُّدُسِ فَلَا يَصِيرُ هُوَ بِإِضَافَةِ الظَّرْفِ إلَى نَفْسِهِ بِمُضِيفِ مِلْكِ السُّدُسِ إلَى نَفْسِهِ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ تَمْلِيكًا مِنْهُ ابْتِدَاءً فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ ذَرَّةٌ فِي كَفِّي لِفُلَانٍ أَوْ نَوَاةٌ فِي كُمِّي لِفُلَانٍ
وَلَوْ قَالَ: لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِي لَمْ يَكُنْ هَذَا إقْرَارًا، وَهُوَ وَصِيَّةٌ إذَا كَانَ ذَكَر فِي وَصِيَّتِهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فِي مَالِي؛ لِأَنَّ حَرْفَ " فِي " لِلظَّرْفِ وَحَرْفَ " مِنْ " لِلتَّبْعِيضِ فَإِذَا جَعَلَ الْأَلْفَ بَعْضًا مِنْ مَالِهِ كَانَ مُضِيفًا الْأَلْفَ إلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ مُوجِبًا لِفُلَانٍ
وَإِنْ قَالَ: عَبْدِي هَذَا لِفُلَانٍ أَوْ دَارِي هَذِهِ لِفُلَانٍ فَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ سُدُسُ دَارِي لِفُلَانٍ فِي الْقِيَاسِ إنْ لَمْ يَقْبِضْهَا فِي حَيَاتِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ بِخِلَافِ قَوْلِهِ سُدُسُ دَارِي لِفُلَانٍ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ هَذَا اللَّفْظِ لِلتَّمْلِيكِ فِي الْحَالِ فَفِي الْعَبْدِ وَالدَّارِ يُمْكِنُ تَحْصِيلُ مَقْصُودِهِ مَعَ اعْتِبَارِ حَقِيقَةِ اللَّفْظِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ فِيهَا يَصِحُّ، وَفِي قَوْلِهِ سُدُسُ دَارِي لَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُ مَقْصُودِهِ مَعَ مُرَاعَاةِ حَقِيقَةِ اللَّفْظِ؛ فَلِهَذَا حَمَلْنَا ذَلِكَ عَلَى الْوَصِيَّةِ
وَلَوْ قَالَ: دِرْهَمٌ مِنْ دَرَاهِمِي لِفُلَانٍ فَلَيْسَ هَذَا بِإِقْرَارٍ؛ لِأَنَّ " مِنْ " لِلتَّبْعِيضِ فَقَدْ جَعَلَ مَا أَوْجَبَهُ لِفُلَانٍ مِنْ بَعْضِ مِلْكِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: بَيْتٌ مِنْ دَارِي لِفُلَانٍ فَلَيْسَ هَذَا بِإِقْرَارٍ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: بَيْتٌ فِي دَارِي
وَلَوْ قَالَ: سُدُسُ دَارِي لِفُلَانٍ وَلَمْ يَقُلْ: بَعْدَ مَوْتِي وَلَمْ يَقُلْ: ذَلِكَ فِي حَالَةِ الْوَصِيَّةِ فَهَذِهِ هِبَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ حَمْلُ لَفْظِهِ عَلَى الْوَصِيَّةِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ، وَلَيْسَ فِي لَفْظِهِ مَا يَدُلُّ وَلَا فِي حَالِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَتَكُونُ هَذِهِ هِبَةً غَيْرَ مَقْسُومَةٍ وَلَا مَقْبُوضَةٍ.
وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْت بِأَنْ يُوهَبَ لِفُلَانٍ سُدُسُ دَارِي بَعْدَ مَوْتِي وَصِيَّةً أَوْ يُتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ وَصِيَّةً أَجَزْتُ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: سُدُسُ دَارِي لِفُلَانٍ بَعْدَ مَوْتِي هِبَةً أَوْ صَدَقَةً جَازَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لِمَا قَالَ: بَعْدَ مَوْتِي فَقَدْ صَرَّحَ بِالْوَصِيَّةِ فَإِنَّهُ أَضَافَ التَّصَرُّفَ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالتَّصَرُّفُ الْمُضَافُ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ يَكُونُ وَصِيَّةً فَيَجِبُ تَنْفِيذُهَا مِنْ الثُّلُثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
стр. 5643
[بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْكَمَالِ]
(قَالَ ﵀): رَجُلٌ تَرَكَ خَمْسَ بَنِينَ وَبِنْتًا فَأَوْصَى لِأَحَدِ بَنِيهِ بِكَمَالِ الرُّبُعِ بِنَصِيبِهِ فَأَجَازُوا فَالْقِسْمَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ الرُّبُعُ مِنْ ذَلِكَ تِسْعَةٌ وَنَصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ سِتَّةٌ وَكَمَالُ الرُّبُعِ ثَلَاثَةٌ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْآخَرِينَ لِكُلِّ ابْنٍ سِتَّةٌ وَلِلِابْنَةِ ثَلَاثَةٌ فَتَخْرِيجُهُ عَلَى طَرِيقِ الْكِتَابِ أَنْ تَقُولَ: أَصْلُ الْفَرِيضَةِ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا وَصِيَّةٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ، وَلِلِابْنَةِ سَهْمٌ فَاطْرَحْ نَصِيبَ الْمُوصَى لَهُ، وَذَلِكَ سَهْمَانِ وَاضْرِبْ مَا بَقِيَ، وَهُوَ تِسْعَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ لِأَجَلِ الْوَصِيَّةِ بِكَمَالِ الرُّبُعِ فَيَكُونُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ سَهْمًا فَهُوَ الْمَالُ، وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنْ تَأْخُذَ مَا طَرَحْتُ، وَذَلِكَ سَهْمَانِ فَتَضْرِبُهُمَا فِي أَرْبَعَةٍ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةً، ثُمَّ اطْرَحْ مِنْ ذَلِكَ اثْنَيْنِ يَبْقَى سِتَّةٌ فَإِذَا ظَهَرَ الْمَالُ وَالنَّصِيبُ يَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ رُبُعَ الْمَالِ تِسْعَةً، سِتَّةٌ مِنْ ذَلِكَ مِيرَاثُهُ بِلَا مِنَّةِ الْإِجَازَةِ وَثَلَاثَةٌ الْوَصِيَّةُ فَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ وَصِيَّتَهُ ثَلَاثَةُ أَسَهْمَ يُرْفَعُ ذَلِكَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ فَإِذَا رُفِعَتْ ثَلَاثَةٌ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ بَيْنَ خَمْسَةِ بَنِينَ وَبِنْتٍ لِكُلِّ ابْنٍ سِتَّةٌ مِثْلُ النَّصِيبِ وَلِلِابْنَةِ ثَلَاثَةٌ.
وَطَرِيقُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُجْعَلَ الْمَالُ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَأَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ لِحَاجَتِك إلَى الْحِسَابِ لَهُ رُبُعٌ صَحِيحٌ، ثُمَّ يُدْفَعُ إلَى الْمُوصَى لَهُ الرُّبُعَ، وَذَلِكَ دِينَارٌ وَدِرْهَمٌ وَيُسْتَرَدُّ مِنْهُ بِالنَّصِيبِ دِينَارٌ فَيَصِيرُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ وَثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَحَاجَتُهُمْ إلَى خَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَنِصْفٍ؛ لِأَنَّا جَعَلْنَا نَصِيبَ الِابْنِ دِينَارًا فَأَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ الَّتِي فِي أَيْدِيهمْ قِصَاصٌ بِمِثْلِهَا يَبْقَى لَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ يَعْدِلُ دِينَارًا وَنِصْفًا فَانْكَسَرَ فَإِذَا ضُوعِفَ يَكُونُ سِتَّةً دَرَاهِمَ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ، ثُمَّ اقْلِبْ الْقَضِيَّةَ فَيَصِيرُ كُلُّ دِينَارٍ بِمَعْنَى سِتَّةٍ فَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَأَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ كُلُّ دِرْهَمٍ بِمَعْنَى ثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ سِتَّةٌ وَثَلَاثِينَ، ثُمَّ أَعْطَيْنَا الْمُوصَى لَهُ دِينَارًا وَدِرْهَمًا، وَذَلِكَ تِسْعَةٌ وَاسْتَرْجَعْنَا مِنْهُ بِالنَّصِيبِ دِينَارًا، وَذَلِكَ سِتَّةٌ فَظَهَرَ التَّخْرِيجُ كَمَا بَيَّنَّا.
وَطَرِيقُ الْجَبْرِ فِيهِ أَنْ يَأْخُذَ مَالًا فَيُعْطِيَ الْمُوصَى لَهُ رُبُعَهُ، ثُمَّ يَسْتَرِدُّ بِالنَّصِيبِ شَيْئًا فَيَكُونُ فِي بِدَلِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ مَالٍ وَشَيْءٌ، وَحَاجَةُ الْوَرَثَةِ إلَى خَمْسَةِ أَشْيَاءَ وَنِصْفِ شَيْءٍ؛ لِأَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ شَيْئًا فَاجْعَلْ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ قِصَاصًا يَبْقَى فِي يَدِك ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَالٍ يَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ وَنِصْفَ شَيْءٍ فَزِدْ عَلَى مَا يَعْدِلُهُ مِثْلُ ذَلِكَ وَذَلِكَ شَيْءٌ وَنِصْفُ شَيْءٍ فَإِذَا زِدْت عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ وَنِصْفٍ شَيْئًا وَنِصْفَ شَيْءٍ يَصِيرُ سِتَّةَ أَشْيَاءَ فَظَهَرَ أَنَّ الْمَالَ الْكَامِلَ يَعْدِلُ سِتَّةَ أَشْيَاءَ فَإِذَا أَرَدْت تَصْحِيحَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَنْكَسِرُ فَاضْرِبْ سِتَّةً فِي سِتَّةٍ فَيَكُونُ سِتَّةً
стр. 5644
وَثَلَاثِينَ فَهُوَ الْمَالُ، الرُّبُعُ مِنْهُ تِسْعَةٌ، وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ شَيْئًا، وَضَرَبْنَا كُلَّ شَيْءٍ فِي سِتَّةٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّ النَّصِيبَ سِتَّةٌ، وَطَرِيقُ الْخَطَأَيْنِ فِيهِ أَنْ يَجْعَلَ ثُلُثَ الْمَالِ أَرْبَعَةً وَيُعْطِي الْمُوصَى لَهُ ثَلَاثَةً كَمَالَ الرُّبُعِ وَيَسْتَرِدُّ مِنْهُ بِالنَّصِيبِ سَهْمًا فَيَضُمُّ ذَلِكَ إلَى مَا فِي يَدِ الْوَرَثَةِ فَيَصِيرُ عَشَرَةً وَحَاجَتُهُمْ إلَى خَمْسَةٍ وَنِصْفٍ لِأَنَّا جَعَلْنَا نَصِيبَ الْمُوصَى لَهُ سَهْمًا فَظَهَرَ الْخَطَأُ بِزِيَادَةِ أَرْبَعَةٍ وَنِصْفٍ فَعُدْ إلَى الْأَصْلِ وَزِدْ فِي النَّصِيبِ نِصْفَ سَهْمٍ فَتَبَيَّنَّ أَنَّ النَّصِيبَ سَهْمٌ وَنِصْفٌ وَحَاجَتُهُمْ إلَى ثَمَانِيَةٍ وَرُبُعٍ؛ لِأَنَّا جَعَلْنَا نَصِيبَ الِابْنِ سَهْمًا وَنِصْفًا فَيَكُونُ لِخَمْسَةِ بَنِينَ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ وَلِلِابْنَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ فَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَرُبُعٌ فَظَهَرَ الْخَطَأُ الثَّانِي بِزِيَادَةِ سَهْمَيْنِ وَرُبُعٍ، وَكَانَ الْخَطَأُ الْأَوَّلُ بِزِيَادَةِ أَرْبَعَةٍ وَنِصْفٍ فَلَمَّا زِدْنَا فِي النَّصِيبِ نِصْفَ سَهْمٍ أَذْهَب نِصْفَ الْخَطَإِ فَالسَّبِيلُ أَنْ تَزِيدَ سَهْمًا كَامِلًا لِيَذْهَبَ جَمِيعُ الْخَطَإِ فَيَسْتَرِدَّ بِالنَّصِيبِ مِنْ الْمُوصَى لَهُ سَهْمَيْنِ يَضُمُّهُ إلَى مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ فَيَكُونُ ثَلَاثَةً، ثُمَّ يَضُمُّ ذَلِكَ إلَى مَا فِي يَدِ الْوَرَثَةِ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ فَتَصِيرُ أَحَدَ عَشَرَ مَقْسُومًا بَيْنَ خَمْسَةِ بَنِينَ وَالِابْنَةِ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ وَلِلِابْنَةِ سَهْمٌ فَاسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ، فَإِذَا عَرَفَتْ طَرِيقَ الْخَطَإِ فَطَرِيقُ الْجَابِرِينَ تَخَرَّجَ عَلَيْهِ مُسْتَقِيمًا أَيْضًا
وَلَوْ تَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَابْنَةً، وَأَوْصَى لِلِابْنَةِ بِالرُّبُعِ بِنَصِيبِهَا، وَأَوْصَى بِثُلُثَيْ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ، فَأَجَازُوا فَالْفَرِيضَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ، نَصِيبُ الِابْنَةِ مِنْ ذَلِكَ خَمْسَةٌ وَتَمَامُ الرُّبُعِ سَبْعَةٌ وَثُلُثَا مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ سِتَّةٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ عَشَرَةٌ.
أَمَّا عَلَى طَرِيقِ الْكِتَابِ فَنَقُولُ: أَصْلُ الْفَرِيضَةِ بِدُونِ الْوَصِيَّةِ عَلَى سَبْعَةٍ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ وَلِلِابْنَةِ سَهْمٌ فَاطْرَحْ نَصِيبَ الْمُوصَى لَهُمَا، وَذَلِكَ وَاحِدٌ، ثُمَّ اضْرِبْ مَا بَقِيَ، وَهُوَ سِتَّةٌ فِي ثَلَاثَةٍ لِوَصِيَّتِهِ بِثُلُثَيْ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، ثُمَّ زِدْ عَلَى ذَلِكَ سَهْمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَوْصَى بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ كُنَّا نَزِيدُ سَهْمًا وَاحِدًا.
وَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثَيْ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ تَزِيدُ سَهْمَيْنِ فَيَكُونُ ذَلِكَ عِشْرِينَ، ثُمَّ يُضْرَبُ ذَلِكَ فِي أَرْبَعَةٍ لِمَكَانِ وَصِيَّتِهِ بِكَمَالِ الرُّبُعِ فَيَكُونُ ثَمَانِينَ، فَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ وَجُمْلَةُ الْمَالِ مِائَتَانِ وَأَرْبَعُونَ الرُّبُعُ مِنْ ذَلِكَ سِتُّونَ.
وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنْ تَأْخُذَ مَا طَرَحَتْ، وَهُوَ وَاحِدٌ فَتَضْرِبَ ذَلِكَ فِي أَرْبَعَةٍ، ثُمَّ تَطْرَحَ وَاحِدًا، ثُمَّ تَضْرِبَ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَصِيرَ تِسْعَةً، ثُمَّ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونَ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ، ثُمَّ تَطْرَحَ مِنْ ذَلِكَ سَهْمَيْنِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ كُنَّا نَطْرَحُ مِنْ مَبْلَغِ عَدَدِ النَّصِيبِ سَهْمًا.
فَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثَيْ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ نَطْرَحُ لِأَجَلِ ذَلِكَ سَهْمَيْنِ يَبْقَى خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، وَهُوَ النَّصِيبُ فَإِذَا أَخَذَتْ الِابْنَةُ رُبُعَ الْمَالِ سِتِّينَ، وَاسْتَرَدَّ مِنْهَا بِالنَّصِيبِ، فَإِذَا أَخَذَتْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَبْقَى لَهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِقْدَارُ وَصِيَّتِهَا، ثُمَّ يُرْفَعُ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ، وَهُوَ ثَمَانُونَ يَبْقَى خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ لِلْمُوصَى لَهُ
стр. 5645
بِثُلُثَيْ مَا بَقِيَ ثُلُثَا ذَلِكَ، وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ يَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ يُضَمُّ ذَلِكَ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ مِائَةً وَسِتِّينَ فَيَكُونُ مِائَةً وَخَمْسَةً وَسَبْعِينَ بَيْنَ ثَلَاثَةِ بَنِينَ وَابْنَةٍ لِكُلِّ ابْنٍ خَمْسُونَ وَلِلِابْنَةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِثْلُ نَصِيبِهَا فَاسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ.
وَطَرِيقُ الْجَبْرِ فِي ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ ثُلُثَ مَالِ مَجْهُولٍ فَيُعْطِيَ الْمُوصَى لَهُ بِالرُّبُعِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الثُّلُثِ رُبُعُ الْجَمِيعِ، ثُمَّ يَسْتَرِدَّ مِنْهَا بِالنَّصِيبِ شَيْئًا فَيَكُونَ الْبَاقِي مِنْ الثُّلُثِ سَهْمًا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَشَيْءٍ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى سَهْمٌ وَثُلُثَا شَيْءٍ يُضَمُّ ذَلِكَ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ، وَذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ وَثُلُثُ سَهْمٍ وَثُلُثُ شَيْءٍ وَذَلِكَ يَعْدِلُ سَبْعَةَ أَشْيَاءَ؛ لِأَنَّا جَعَلْنَا نَصِيبَ الِابْنَةِ شَيْئًا فَيُجْعَلُ ذَلِكَ ثُلُثَ شَيْءٍ قِصَاصًا يَبْقَى ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ وَثُلُثٌ يَعْدِلُ ذَلِكَ سِتَّةُ أَشْيَاءَ وَثُلُثُ شَيْءٍ فَزِدْ عَلَيْهِ بِقَدْرِ ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ وَثُلُثَيْ سَهْمٍ لِيَتِمَّ الْمَالُ وَزِدْ عَلَى مَا يَعْدِلُهُ، وَهُوَ سِتَّةُ أَشْيَاءَ وَثُلُثَا شَيْءٍ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلَا طَرِيقَ لِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ إلَّا بِأَنْ تَضْرِبَ سِتَّةً فِي ثَمَانِيَةٍ يَكُونُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ، وَثُلُثَيْنِ فِي ثَمَانِيَةٍ يَكُونُ خَمْسَةً وَثُلُثًا، وَسِتَّةٌ فِي ثُلُثٍ اثْنَانِ، وَثُلُثَانِ فِي ثُلُثٍ تُسْعَانِ، فَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَخَمْسَةُ أَتْسَاعٍ، ثُمَّ تَزِيدُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ مَرَّاتٍ سِتَّةً وَثُلُثَيْنِ، فَذَلِكَ عِشْرُونَ وَثُلُثَا سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعَةُ أَتْسَاعٍ فَيَكُونُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعَةَ أَتْسَاعٍ إذَا زِدْت ذَلِكَ عَلَى خَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسَةِ أَتْسَاعٍ كَانَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمَالَ الْكَامِلَ ثَمَانُونَ وَلَيْسَ لَهُ ثُلُثٌ صَحِيحٌ فَيُضْرَبُ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَصِيرُ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ فَهُوَ جَمِيعُ الْمَالِ، الثُّلُثُ ثَمَانُونَ وَالرُّبُعُ سِتُّونَ وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ شَيْئًا، وَقَدْ ضَرَبْنَا كُلَّ شَيْءٍ فِي ثَمَانِيَةٍ وَثُلُثِ، ثُمَّ يُضْرَبُ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةٍ كَمَا ضَرَبْنَا أَصْلَ الْمَالِ فَيَكُونُ ذَلِكَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ فَظَهَرَ أَنَّ النَّصِيبَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، ثُمَّ التَّخْرِيجُ كَمَا بَيَّنَّا فِي الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ قَالَ: ثُمَّ بَيْنَ هَذِهِ الْأَجْزَاءِ مُوَافَقَةٌ بِالْخَمْسِ فَيُخْتَصَرُ عَلَى الْخَمْسِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ، وَخُمُسِ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعُونَ، وَخُمْسُ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ خَمْسَةٍ فَهُوَ النَّصِيبُ، وَخُمْسُ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ سَبْعَةٍ، وَخُمْسُ خَمْسِينَ الَّذِي هُوَ نَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ عَشَرَةٌ فَاسْتَقَامَ.
قَالَ: ﵀ رَجُلٌ أَوْصَى بِدَارِهِ تُبَاعُ لِرَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِقَرْضٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ سَنَةً فَاسْتَهْلَكَ الْوَارِثُ الْمَالَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ، وَقَدْ كَانَ أَبُوهُ تَرَكَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَدَارًا قِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَإِنَّهُ تُبَاعُ الدَّارُ مِنْ الَّذِي أَوْصَى لَهُ بِبَيْعِ الدَّارِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَيُسْتَوْفَى مِنْهُ الْأَلْفُ فَيَدْفَعُ ذَلِكَ إلَى الْمُوصَى لَهُ بِالْقَرْضِ سَنَةً، ثُمَّ يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ فَهُوَ لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْبَيْعُ مُحَابَاةٌ وَإِنَّمَا تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْفَرْضِ فِي جَمِيعِ الثُّلُثِ، وَالثُّلُثُ ثَمَنُ الدَّارِ فَيُقْرَضُ ذَلِكَ مِنْهُ سَنَةً، وَلَا يُقَالُ: الْأَجَلُ لَا يَلْزَمُ فِي الْقَرْضِ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ فَأَمَّا بَعْدَ الْمَوْتِ فَالْأَجَلُ يَلْزَمُ فِي الْقَرْضِ
стр. 5646
لِأَنَّ الْقَرْضَ بِمَنْزِلَةِ الْعَارِيَّةِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ تُعَارَ دَارُهُ مِنْ فُلَانٍ سَنَةً كَانَ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ فَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَى بِأَنْ يُقْرَضَ الْأَلْفُ مِنْهُ سَنَةً فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ فَقَدْ فُرِّغَ الْأَلْفُ مِنْ الْوَصِيَّةِ فَيُرَدُّ عَلَى الْوَارِثِ.
رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ أَرْبَعَةَ بَنِينَ، وَأَوْصَى لِأَحَدِهِمْ بِالثُّلُثِ بِنَصِيبِهِ وَبِرُبُعِ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ الْآخَرِ فَأَجَازَا قَالَ: هِيَ مِنْ تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا النَّصِيبُ، ثَمَانِيَةٌ وَتَكْمِلَةُ الثُّلُثِ خَمْسَةٌ، وَرُبُعُ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ سَهْمَانِ.
وَتَخْرِيجُهُ عَلَى طَرِيقِ الْكِتَابِ أَنْ نَقُولَ: أَصْلُ الْفَرِيضَةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ فَيُطْرَحُ نَصِيبُ الْمُوصَى لَهُ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ، ثُمَّ تَضْرِبَ ذَلِكَ فِي أَرْبَعَةٍ لِوَصِيَّتِهِ بِرُبُعِ مَا يَبْقَى فَيَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ، ثُمَّ تَزِيدُ عَلَيْهِ سَهْمًا فَيَكُونُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، ثُمَّ تَضْرِبُ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةٍ لِوَصِيَّتِهِ بِتَكْمِلَةِ الثُّلُثِ فَيَكُونُ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ سَهْمًا فَهُوَ الْمَالُ، الثُّلُثُ مِنْهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ.
وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنْ تَأْخُذَ وَاحِدًا وَتَضْرِبُهُ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونَ ثَلَاثَةً، ثُمَّ تَطْرَحَ مِنْهُ سَهْمًا لِمَكَانِ وَصِيَّتِهِ بِرُبُعِ مَا يَبْقَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَاسْتَرْجَعَتْ مِنْهُ بِالنَّصِيبِ ثَمَانِيَةً بَقِيَ خَمْسَةٌ فَهُوَ مِقْدَارُ الْوَصِيَّةِ لَهُ فَإِذَا رَفَعْتَ ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ بَقِيَ ثَمَانِيَةٌ لِلْمُوصَى لَهُ بِرُبُعِ مَا يَبْقَى رُبُعُ ذَلِكَ سَهْمَانِ بَقِيَ سِتَّةٌ فَتَضُمُّ ذَلِكَ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ سِتَّةً وَعِشْرِينَ. فَيَكُونُ ذَلِكَ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ بَيْنَ أَرْبَعَةِ بَنِينَ لِكُلِّ ابْنٍ ثَمَانِيَةٌ.
وَطَرِيقُ الْجَبْرِ فِيهِ أَنْ تَأْخُذَ ثُلُثَ مَالِ مَجْهُولٍ فَتُعْطِيه الْمُوصَى لَهُ بِتَكْمِلَةِ الثُّلُثِ، ثُمَّ تَسْتَرِدُّ مِنْهُ بِالنَّصِيبِ شَيْئًا فَتُعْطِي الْمُوصَى لَهُ بِرُبُعِ مَا يَبْقَى رُبُعَ ذَلِكَ الشَّيْءِ يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ شَيْءٍ تَعْدِلْ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ؛ لِأَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ شَيْئًا فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ شَيْءٍ قِصَاصٌ بِمِثْلِهِ يَبْقَى ثُلُثَا الْمَالِ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ وَرُبُعُ شَيْءٍ فَيَكْمُلُ الْمَالُ بِأَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ بِمِثْلِ نِصْفِهِ، ثُمَّ يَزِيدَ عَلَى مَا يَعْدِلُهُ مِثْلَ نِصْفِهِ وَذَلِكَ شَيْءٌ وَسِتَّةُ أَثْمَانِ شَيْءٍ وَقَدْ انْكَسَرَ بِالْأَثْمَانِ فَيُضْرَبُ ثَلَاثَةً وَرُبُعَ فِي ثَمَانِيَةٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ سِتَّةً وَعِشْرِينَ يَزِيدُ عَلَيْهِ مِثْلَ نِصْفِهِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ فَظَهَرَ أَنَّ الْمَالَ الْكَامِلَ يَعْدِلُ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ شَيْئًا وَضَرَبْنَا كُلَّ شَيْءٍ فِي ثَمَانِيَةٍ فَإِذَا ظَهَرَ أَنَّ النَّصِيبَ ثَمَانِيَةٌ وَالثُّلُثَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ اسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ كَمَا بَيَّنَّا.
فَإِنْ تَرَكَ أَبَوَيْهِ وَامْرَأَتَهُ وَثَلَاثَ بَنَاتٍ فَأَوْصَى لَأَحَدَاهُنَّ بِالثُّلُثِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ بِنَصِيبِهَا وَالْأُخْرَى بِالْخُمْسِ بِنَصِيبِهَا فَأَجَازُوا ذَلِكَ. قَالَ: هِيَ مِنْ مِائَةِ سَهْمٍ وَخَمْسَةِ أَسْهُمٍ، وَالْوَصِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ بَقِيَ وَاحِدٌ وَثَمَانُونَ لِلْمَرْأَةِ مِنْهَا تِسْعَةٌ، وَلِلْأَبَوَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَنَاتِ سِتَّةَ عَشَرَ، فَأَعْطِ صَاحِبَةَ الثُّلُثِ مَعَ نَصِيبِهَا تِسْعَةَ عَشَرَ وَصَاحِبَةَ الْخُمْسِ مَعَ نَصِيبِهَا خَمْسَةً، وَالتَّخْرِيجُ عَلَى طَرِيقِ الْكِتَابِ أَنْ تُصَحَّحَ الْفَرِيضَةُ فَيَكُونَ أَصْلُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِحَاجَتِنَا إلَى ثُمُنٍ وَسُدُسٍ وَثُلُثَيْنِ وَيَعُولُ بِثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ مِنْ
стр. 5647
سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ حَظُّ الْبَنَاتِ سِتَّةَ عَشَرَ بَيْنَهُنَّ أَثْلَاثًا لَا يَسْتَقِيمُ، فَتَضْرِبُ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ وَاحِدًا وَثَمَانِينَ يَسْتَقِيمُ مِنْهَا لِلْمَرْأَةِ تِسْعَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَبَوَيْنِ اثْنَا عَشَرَ، وَلِكُلِّ ابْنَةٍ سِتَّةَ عَشَرَ، ثُمَّ يُحْتَاجُ لِمَعْرِفَةِ الْوَصِيَّةِ إلَى حِسَابٍ لَهُ ثُلُثٌ وَخُمُسٌ وَذَلِكَ بِأَنْ يُضْرَبَ ثَلَاثَةٌ فِي خَمْسَةٍ فَيَكُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ يُطْرَحَ نَصِيبُ الِابْنَتَيْنِ الْمُوصَى لَهُمَا مِنْ أَحَدٍ وَثَمَانِينَ، وَذَلِكَ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَبْقَى تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَاضْرِبْ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبْعَمِائَةٍ وَخَمْسَةً وَثَلَاثِينَ، فَهُوَ مَبْلَغُ الْمَالِ،
وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنْ نَأْخُذَ نَصِيبَ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَر فَيُضْرَبَ ذَلِكَ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ بَعْدَ مَا يُطْرَحُ مِنْهُ الثُّلُثُ وَالْخُمْسُ وَالثُّلُثُ خَمْسَةٌ، وَالْخُمْسُ ثَلَاثَةٌ فَإِذَا طَرْحَتَهُمَا بَقِيَ سَبْعَةٌ فَاضْرِبْ سِتَّةَ عَشَرَ فِي سَبْعَةٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِائَةً وَاثْنَيْ عَشَرَ هَذَا نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، ثُمَّ بَيْنَ الْمَالِ وَبَيْنَ النَّصِيبِ مُوَافَقَةٌ بِالسُّبْعِ فَيُخْتَصَرُ عَلَى السَّبْعِ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَسُبْعُ سَبْعِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ، وَسُبْعُ مِائَةٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ سِتَّةَ عَشَرَ فَعِنْدَ الِاخْتِصَارِ الْمَالُ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ، وَالنَّصِيبُ سِتَّةَ عَشَرَ، وَثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ فَيُعْطَى الْمُوصَى لَهُمَا بِالثُّلُثِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ وَيَسْتَرِدُّ مِنْهُمَا بِالنَّصِيبِ سِتَّةَ عَشَرَ يَبْقَى وَصِيَّتُهُمَا تِسْعَةَ عَشَرَ، وَخُمُسُ جَمِيعِ الْمَالِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ فَيُعْطَى ذَلِكَ الْمُوصَى لَهُمَا بِالْخُمْسِ نَصِيبَهَا مِنْ ذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ، وَوَصِيَّتَهُمَا خَمْسَةً فَإِذَا ظَهَرَ مِقْدَارُ وَصِيَّتِهِمَا، وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ يُرْفَعُ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ، وَيَبْقَى وَاحِدَةٌ وَثَمَانُونَ مَقْسُومًا بَيْنَهُمْ بِالْمِيرَاثِ لِلْمَرْأَةِ تِسْعَةٌ وَلِلْأَبَوَيْنِ الْأَرْبَعَةُ وَعِشْرُونَ، وَلِلْبَنَاتِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ بَيْنَهُنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِتَّةَ عَشَرَ مِثْلُ نَصِيبِهَا، وَطَرِيقُ الْجَبْرِ فِيهِ أَنْ تَأْخُذَ مَالًا مَجْهُولًا فَتُعْطِيَ ثُلُثَهُ إحْدَاهُمَا وَخُمُسًا لِلْأُخْرَى، وَقَدْ انْكَسَرَ الْمَالُ بِالْأَثْلَاثِ وَالْأَخْمَاسِ فَظَهَرَ فِيهِ عَدَدُ السِّهَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ بِطَرِيقِ الضَّرُورَةِ فَلِصَاحِبَةِ الثُّلُثِ خَمْسَةٌ، وَلِصَاحِبَةِ الْخُمْسِ ثَلَاثَةٌ، ثُمَّ تَسْتَرْجِعُ بِالنَّصِيبِ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا شَيْئًا فَتَضُمُّ ذَلِكَ إلَى مَا فِي يَدِك فَيَصِيرُ مَعَك سَبْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ مِائَةٍ وَسِتِّينَ، وَحَاجَتُك إلَى خَمْسَةِ أَشْيَاءَ وَنِصْفِ ثُمُنِ شَيْءٍ؛ لِأَنَّا جَعَلْنَا نَصِيبَ كُلِّ ابْنَةٍ شَيْئًا فَلَهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ، وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ بَقِيَ وَرَاءَ ذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ نَصِيبُ الْأَبَوَيْنِ وَالْأُمِّ،
وَإِذَا كَانَ سِتَّةَ عَشْرَ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ فَأَحَدَ عَشَرَ يَكُونُ شَيْئَيْنِ وَثُلُثُ سَهْمٍ نِصْفُ ثُمُنِ شَيْءٍ فَإِذَا عَرَفَتْ هَذَا قُلْت الشَّيْئَانِ بِمِثْلِهِمَا قِصَاصٌ يَبْقَى سَبْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ مَالٍ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ، وَنِصْفُ ثُمُنٍ وَالْمَالُ نَاقِصٌ فَيَزِيدُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ وَمِثْلُ سُبْعِهِ، وَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَجْزَاءٍ حَتَّى يَتِمَّ الْمَالُ، ثُمَّ يَزِيدُ عَلَى مَا يَعْدِلُهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ وَنِصْفِ ثُمُنٍ سُبْعٌ صَحِيحٌ،
стр. 5648
فَالسَّبِيلُ أَنْ يُضْرَبَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ وَنِصْفِ ثُمُنٍ فِي مَخْرَجِ نِصْفِ الثُّمُنِ، وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ فَيَكُونُ ذَلِكَ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ يُضَمُّ إلَيْهِ مِثْلُهُ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةً وَتِسْعِينَ، وَمِثْلُ سُبْعِهِ وَهُوَ سَبْعَةٌ فَيَكُونُ مِائَةً وَخَمْسَةً، فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمَالَ الْكَامِلَ يَعْدِلُ مِائَةً وَخَمْسَةً وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ شَيْئًا وَضَرَبْنَا كُلَّ شَيْءٍ فِي تِسْعَةَ عَشَرَ فَظَهَرَ أَنَّ النَّصِيبَ سِتَّةَ عَشَرَ، ثُمَّ التَّخْرِيجُ إلَى آخِرِهِ كَمَا بَيَّنَّا
وَإِنْ تَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَامْرَأَةً فَأَوْصَى لِأَحَدِ بَنِيهِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الثُّلُثِ بِنَصِيبِهِ وَلِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ بِرُبُعِ الثُّلُثِ قَالَ: هِيَ مِنْ مِائَتَيْنِ وَثَمَانِيَةٍ وَثَمَانِينَ لِلْأَجْنَبِيِّ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ بِالْمِيرَاثِ وَلَيْسَ لِلِابْنِ وَصِيَّةٌ هَهُنَا؛ لِأَنَّ مِيرَاثُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الثُّلُثِ وَإِنَّمَا، يَتَبَيَّنُ لَك هَذَا إذَا صَحَحْت الْفَرِيضَةَ فَتَقُولُ: لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ سَهْمٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَالْبَاقِي وَهُوَ سَبْعَةٌ بَيْنَ الْبَنِينَ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثًا لَا يَسْتَقِيمُ فَتَضْرِبُ ثَمَانِيَةً فِي ثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ لِلْمَرْأَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ، فَعَرَفْنَا أَنَّهُ مَا أَوْصَى لِلِابْنِ بِشَيْءٍ وَطَلَب مِنْهُ أَنْ تَجُوزَ بِدُونِ حَقِّهِ فَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ وَصِيَّتِهِ لِلِابْنِ، وَتَبْقَى وَصِيَّتُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ بِرُبُعِ الثُّلُثِ، فَالسَّبِيلُ أَنْ نَضْرِبَ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ فِي حِسَابٍ لَهُ ثُلُثٌ وَرُبُعٌ، وَأَقَلُّ ذَلِكَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ، فَإِذَا ضَرَبْتَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ يَكُونُ ذَلِكَ مِائَتَيْنِ وَثَمَانِيَةً وَثَمَانِينَ، الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ سِتَّةٌ وَتِسْعُونَ، وَإِنَّمَا أَوْصَى لِلْأَجْنَبِيِّ بِرُبُعِ الثُّلُثِ، وَرُبُعُ سِتَّةٍ وَتِسْعِينَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ.
وَإِذَا رَفَعْتَ مِنْ مِائَتَيْنِ وَثَمَانِيَةٍ وَثَمَانِينَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ يَبْقَى مِائَتَانِ وَأَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ لِلْمَرْأَةِ ثُمُنُ ذَلِكَ وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ، يَبْقَى مِائَتَانِ وَإِحْدَى وَثَلَاثُونَ بَيْنَ الْبَنِينَ الثَّلَاثَةِ لِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ فَاسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ، فَإِذَا تَرَكَ امْرَأَةً وَثَلَاثَ أَخَوَاتٍ وَجَدًّا فَأَوْصَى لِأَحَدِ أَخَوَاتِهِ بِالثُّلُثِ بِنَصِيبِهَا وَلِلْأُخْرَى خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْوَصِيَّةِ، فَأَجَازُوا قَالَ: هِيَ مِنْ مِائَتَيْنِ وَإِحْدَى وَسِتِّينَ سَهْمًا الْوَصِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَعِشْرُونَ لِإِحْدَى الْأُخْتَيْنِ وَصِيَّتُهَا سِتَّةٌ وَسِتُّونَ، وَلِلْأُخْرَى خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْوَصِيَّةِ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأَخَوَاتِ وَالْجَدِّ فِي قَوْلِ زَيْدٍ: لِلْجَدِّ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ عِشْرُونَ، فَأَمَّا التَّخْرِيجُ عَلَى طَرِيقِ الْكِتَابِ فَأَنْ تُصَحِّحَ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ، وَهِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأَخَوَاتِ وَالْجَدِّ بِالْمُقَاسَمَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلْجَدِّ مِنْ السُّدُسِ وَمِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ، وَعَلَى أَصْلِ زَيْدٍ يُنْظَرُ فِي الْجَدِّ إلَى الْمُقَاسَمَةِ، وَإِلَى السُّدُسِ، وَإِلَى ثُلُثِ مَا بَقِيَ فَأَيُّ ذَلِكَ كَانَ خَيْرًا لَهُ أُعْطِيَ ذَلِكَ وَالْمُقَاسَمَةُ هَاهُنَا خَيْرٌ، ثُمَّ قِسْمَةُ ثَلَاثَةٍ عَلَى خَمْسَةٍ لَا تَسْتَقِيمُ فَتُضْرَبُ أَرْبَعَةٌ فِي خَمْسَةٍ فَيَكُونُ عِشْرِينَ لِلْمَرْأَةِ خَمْسَةٌ، وَلِلْجَدِّ سِتَّةٌ، وَلِكُلِّ أُخْتٍ ثَلَاثَةٌ، ثُمَّ يَحْتَاجُ فِي مَعْرِفَةِ
стр. 5649
الْوَصِيَّةِ إلَى حِسَابٍ لَهُ ثُلُثٌ وَلِثُلُثِهِ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ، وَأَقَلُّ ذَلِكَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِأَنْ تَضْرِبَ ثَلَاثَةً فِي سِتَّةٍ، ثُمَّ تَطْرَحَ مِنْ أَصْلِ الْفَرِيضَةِ نَصِيبَ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِ نَصِيبِ الْأُخْرَى، وَهُوَ سَهْمَانِ وَنِصْفٌ يَبْقَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَنِصْفٌ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ الْمَبْلَغُ مِائَتِي سَهْمٍ وَإِحْدَى وَسِتِّينَ سَهْمًا.
وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنْ نَأْخُذَ نَصِيبَ إحْدَى الْأَخَوَاتِ وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ فَنَضْرِبَ ذَلِكَ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَهُوَ أَنْ نَطْرَحَ مِنْهَا الثُّلُثَ وَخَمْسَةَ أَسْدَاسِ الثُّلُثِ وَذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ، يَبْقَى سَبْعَةٌ وَثَلَاثَةٌ فِي سَبْعَةٍ يَكُونُ أَحَدًا وَعِشْرِينَ فَهُوَ النَّصِيبُ الْكَامِلُ، وَثُلُثُ الْمَالِ سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ فَتُعْطِي الْمُوصَى لَهَا بِالثُّلُثِ سَبْعَةً وَثَمَانِينَ وَتَسْتَرِدُّ مِنْهَا بِالنَّصِيبِ أَحَدًا وَعِشْرِينَ يَبْقَى سِتَّةٌ وَسِتُّونَ فَإِذَا تَبَيَّنَتْ وَصِيَّتُهَا تَبَيَّنَتْ وَصِيَّةُ الْأُخْرَى، وَهُوَ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ هَذَا الْمِقْدَارِ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ فَيَكُونُ جُمْلَةُ الْوَصِيَّةِ لَهُمَا مِائَةً وَأَحَدًا وَعِشْرِينَ إذَا رَفَعَتْ ذَلِكَ مِنْ مِائَتَيْنِ وَإِحْدَى وَسِتِّينَ يَبْقَى مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ مِنْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ يَبْقَى مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ بِالْمُقَاسَمَةِ لِلْجَدِّ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ، وَلِكُلِّ أُخْتٍ وَاحِدٌ وَعِشْرُونَ مِثْلَا النَّصِيبِ فَاسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ، وَطَرِيقُ الْجَبْرِ فِيهِ أَنْ نَأْخُذَ مَالًا مَجْهُولًا فَنُعْطِيَ الثُّلُثَ إحْدَى الْأَخَوَاتِ وَخَمْسَةَ أَسْدَاسِ الثُّلُثِ لِلْأُخْرَى فَيَظْهَرَ فِي الْمَالِ عَدَدُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ السِّهَامِ بِطَرِيقِ الضَّرُورَةِ، وَأَعْطَيْنَا إحْدَاهُمَا سِتَّةً وَالْأُخْرَى خَمْسَةً، ثُمَّ اسْتَرْجَعْنَا مِنْ إحْدَاهُمَا شَيْئًا، وَمِنْ الْأُخْرَى خَمْسَةَ أَسْدَاسِ شَيْءٍ فَيَصِيرُ مَعَنَا سَبْعَةُ أَسْهُمٍ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ مَالٍ وَشَيْءٍ وَخَمْسَةُ أَسْدَاسٍ وَشَيْءٍ، وَحَاجَتُنَا إلَى سِتَّةٍ أَشْيَاءَ وَثُلُثَيْ شَيْءٍ فَقَدْ جَعَلْنَا نَصِيبَ الْأُخْتِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ مِنْ عِشْرِينَ شَيْئًا كَمَا بَيَّنَّا فَعَرَفْنَا أَنَّ حَاجَتَنَا إلَى سِتَّةِ أَشْيَاءَ وَثُلُثَيْ شَيْءٍ، فَشَيْءٌ وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِ شَيْءٍ بِمِثْلِهِ قِصَاصٌ يَبْقَى أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ وَخَمْسَةُ أَسْدَاسٍ بَعْدَ ذَلِكَ سَبْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ مَالٍ، وَالْمَالُ نَاقِصٌ فَأَكْمِلْهُ بِأَنْ تَزِيدَ عَلَيْهِ مِثْلَهُ وَمِثْلَ أَرْبَعَةِ أَسْبَاعِهِ.
وَإِذَا زِدْتَ عَلَى الْمَالِ هَذَا فَزِدْ عَلَى مَا يَعْدِلُهُ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِ شَيْءٍ مِثْلَهُ وَمِثْلَ أَرْبَعَةِ أَسْبَاعِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ، فَالسَّبِيلُ أَنْ تَضْرِبَ ثَلَاثَةً فِي سَبْعَةٍ فَيَكُونُ أَحَدًا وَعِشْرِينَ، وَإِنَّمَا فَعَلْنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّا ضَمَمْنَا إلَى أَرْبَعَةٍ وَخَمْسَةِ أَسْدَاسِ مِثْلِهِ فَيَكُونُ الْكَسْرُ عَلَى الْأَثْلَاثِ، ثُمَّ تَضْرِبُ أَرْبَعَةً وَخَمْسَةَ أَسْدَاسٍ فِي أَحَدٍ وَعِشْرِينَ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِائَةَ سَهْمٍ وَسَهْمَيْنِ وَنِصْفًا يُضَمُّ إلَيْهِ مِثْلُهُ فَذَلِكَ مِائَتَانِ وَثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَمِثْلُ أَرْبَعَةِ أَسْبَاعِهِ فَلِكُلِّ سَبْعَةٍ مِنْ مِائَةٍ وَاحِدٌ وَنِصْفٌ يَكُونُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَنَصَفًا، فَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِهِ يَكُونُ ثَمَانِيَةً وَخَمْسِينَ إذَا ضَمَمْت ذَلِكَ إلَى مِائَتَيْنِ وَثَلَاثَةٍ يَكُونُ مِائَةً وَإِحْدَى
стр. 5650
وَسِتِّينَ، وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمَالَ الْكَامِلَ مِائَتَانِ وَأَحَدٌ وَسِتُّونَ، وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ شَيْئًا وَضَرَبْنَا كُلَّ شَيْءٍ فِي أَحَدٍ وَعِشْرِينَ فَتَبَيَّنَ أَنَّ النَّصِيبَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، ثُمَّ التَّخْرِيجُ كَمَا بَيَّنَّا أَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ الْأَخَوَاتُ كَالْأَجَانِبِ لَا يَرِثْنَ مَعَ الْجَدِّ فَجَازَتْ الْوَصِيَّةُ كَأَنَّهُ أَوْصَى لِصَاحِبَةِ الثُّلُثِ بِكَمَالِ الثُّلُثِ بِنَصِيبِهَا إنْ كَانَتْ وَارِثَةً.
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَارِثَةً فَبِالثُّلُثِ وَلِلْأُخْرَى خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الثُّلُثِ فَاحْتَجْنَا إلَى حِسَابٍ لَهُ ثُلُثٌ وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِ، وَأَقَلُّهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَاضْرِبْهُ فِي أَصْلِ الْفَرِيضَةِ وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ فَيَصِيرُ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ فَثُلُثُهُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِ الثُّلُثِ عِشْرُونَ، فَكَانَتْ وَصِيَّةُ إحْدَاهُمَا أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَوَصِيَّةُ الْأُخْرَى عِشْرِينَ، وَمَبْلَغُهُمَا أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ لِلْمَرْأَةِ رُبُعُهُ سَبْعَةٌ، وَالْبَاقِي وَهُوَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ لِلْجَدِّ هَذَا إذَا أَجَزْنَ.
وَإِنْ لَمْ يُجِزْنَ جَعَلْتَ الثُّلُثَ عَلَى سِهَامِ الْوَصَايَا، وَوَصِيَّةَ إحْدَاهُمَا الثُّلُثَ سِتَّةً مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَوَصِيَّةَ الْأُخْرَى بِخَمْسَةِ أَسْدَاسِ الثُّلُثِ خَمْسَةً، فَمَبْلَغُهُمَا أَحَدَ عَشَرَ، وَالثُّلُثَانِ ضِعْفُهُ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ، وَالْجَمِيعُ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَالثُّلُثُ لِأَصْحَابِ الْوَصَايَا بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا يَبْقَى اثْنَانِ وَعِشْرُونَ رُبُعُهُ لِلْمَرْأَةِ خَمْسَةٌ وَنِصْفٌ، وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ
فَإِنْ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَخَمْسَ بَنَاتٍ فَأَوْصَى لِابْنِهِ بِخَمْسَةِ أَسْدَاسِ الثُّلُثِ بِنَصِيبِهِ، وَأَوْصَى لِإِحْدَى الْبَنَاتِ بِالْخُمْسِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ بِنَصِيبِهَا فَأَجَازُوا فَهِيَ مِنْ ثَلَثِمِائَةٍ وَسِتِّينَ سَهْمًا الْوَصِيَّةُ مِنْهَا أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ سَهْمًا لِلِابْنِ مِنْ ذَلِكَ سِتَّةُ أَسْهُمٍ وَلِلِابْنَةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَالْبَاقِي مِيرَاثٌ بَيْنَهُمْ.
وَتَخْرِيجُهُ عَلَى طَرِيقِ الْكِتَابِ أَنْ تُصَحَّحَ الْفَرِيضَةُ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ سَبْعَةٍ لِلِابْنِ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ ابْنَةٍ سَهْمٌ، ثُمَّ يُحْتَاجُ فِي مَعْرِفَةِ الْوَصِيَّةِ إلَى حِسَابٍ لَهُ خُمْسٌ وَسُدُسٌ وَثُلُثٌ ذَلِكَ بِأَنْ يَضْرِبَ الْمَخَارِجَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ خَمْسَةٌ وَسِتَّةٌ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ فِي ثَلَاثَةٍ يَكُونُ تِسْعِينَ، ثُمَّ تَطْرَحُ مِنْ أَصْلِ الْفَرِيضَةِ نَصِيبَ الْمُوصَى لَهُمَا، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ فَتَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي تِسْعِينَ يَكُونُ ذَلِكَ ثَلَثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ فَهُوَ مَبْلَغُ الْمَالِ، وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنْ تَأْخُذَ نَصِيبَ الِابْنِ وَذَلِكَ سَهْمَانِ فَتَضْرِبَ ذَلِكَ فِي تِسْعِينَ بَعْدَ مَا تَطْرَحُ مِنْهَا الْخُمُسَ وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِ الثُّلُثِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَالْخُمُسُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ إذَا طَرَحْتَ مِنْ تِسْعِينَ ثَلَاثَةً وَأَرْبَعِينَ يَبْقَى سَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ، فَإِذَا ضَرَبْتَ نَصِيبَ الِابْنِ، وَذَلِكَ سَهْمَانِ فِي سَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَكُونُ ذَلِكَ أَرْبَعَةً وَتِسْعِينَ.
وَإِذَا تَبَيَّنَ نَصِيبُ الِابْنِ تَبَيَّنَ نَصِيبُ الِابْنَةِ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهَا نِصْفُ نَصِيبِهِ، وَذَلِكَ سَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ، ثُمَّ ثُلُثُ الْمَالِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ فَخَمْسَةُ أَسْدَاسِ الثُّلُثِ مِائَةٌ وَنَصِيبُ الِابْنِ أَرْبَعَةٌ وَتِسْعُونَ
стр. 5651
فَتَبَيَّنَ أَنَّ نَصِيبَ الْوَصِيَّةِ لَهُ كَانَتْ بِسِتَّةِ أَسْهُمٍ تَمَامَ خَمْسَةِ أَسْدَاسِ الثُّلُثِ وَخُمُسُ ثَلَثِمِائَةٍ وَسِتِّينَ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ نَصِيبُ الِابْنَةِ مِنْ ذَلِكَ سَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَظَهَرَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُمَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ.
وَإِذَا رَفَعْتَ مِقْدَارَ وَصِيَّتِهِمَا، وَذَلِكَ أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ ثَلَثِمِائَةٍ وَسِتِّينَ يَبْقَى ثَلَثُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ بَيْنَ الِابْنِ وَالْبَنَاتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، فَلِلِابْنِ أَرْبَعَةٌ وَتِسْعُونَ مِثْلُ نَصِيبِهِ وَلِكُلِّ ابْنَةٍ سَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِثْلُ نَصِيبِ الِابْنَةِ فَاسْتَقَامَ، وَطَرِيقُ الْجَبْرِ يَتَيَسَّرُ تَخْرِيجُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَا سَبَقَ إذَا تَأَمَّلَتْ فِي ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ فِي الِاشْتِغَالِ بِهِ إلَّا مُجَرَّدُ التَّطْوِيلِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ
فَإِنْ تَرَكَ امْرَأَتَيْهِ وَأَبَوَيْهِ وَثَلَاثَ بَنَاتٍ فَأَوْصَى لِإِحْدَى امْرَأَتَيْهِ بِنَصِيبِهَا بِالْخُمُسِ وَلِلْأُخْرَى بِالسُّدُسِ بِنَصِيبِهَا وَبِرُبُعِ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ فَأَجَازُوا قَالَ: هِيَ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ سَهْمًا الْوَصِيَّةُ مِنْهَا مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَسِتُّونَ بَيْنَهُمَا لِصَاحِبَةِ الْخُمْسِ مِنْ ذَلِكَ سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ وَمِيرَاثُهَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ فَذَلِكَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ خُمُسُ جَمِيعِ الْمَالِ، وَلِصَاحِبَةِ الثُّلُثِ تِسْعَةٌ وَسِتُّونَ وَمِيرَاثُهَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ فَذَلِكَ تِسْعُونَ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ، وَلِصَاحِبَةِ رُبُعٍ مَا بَقِيَ سِتَّةُ أَسْهُمٍ وَأَمَّا تَخْرِيجُهُ عَلَى طَرِيقِ الْكِتَابِ فَأَنْ نَقُولَ: أَصْلُ الْفَرِيضَةِ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَلِلْبَنَاتِ الثُّلُثَانِ، وَلِلْمَرْأَتَيْنِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ سَهْمٍ فَتَعُولُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ الْوَصِيَّةِ احْتَجْتَ إلَى حِسَابٍ لَهُ خُمُسٌ وَسُدُسٌ وَثُلُثٌ فَتَضْرِبُ خَمْسَةً فِي سِتَّةٍ فَتَكُونُ ثَلَاثِينَ، ثُمَّ تَطْرَحُ الْمَرْأَتَيْنِ وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ مِنْ أَصْلِ الْفَرِيضَةِ يَبْقَى سِتَّةٌ فَتَضْرِبُ ذَلِكَ فِي تِسْعِينَ فَيَكُونُ خَمْسَمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ سَهْمًا الْخُمُسُ مِنْ ذَلِكَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَالسُّدُسُ مِنْ ذَلِكَ تِسْعُونَ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ الْمَرْأَتَيْنِ أَنْ تَأْخُذَا نَصِيبَهُمَا، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ فَيُضْرَبُ فِي تِسْعِينَ بَعْدَ مَا يُطْرَحُ مِنْ ذَلِكَ الْخُمُسُ وَالسُّدُسُ وَخُمُسُ تِسْعِينَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَالسُّدُسُ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَإِذَا طَرَحْتَهُمَا مِنْ تِسْعِينَ يَبْقَى سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ فَإِذَا ضَرَبْتَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ فِي سَبْعَةٍ وَخَمْسِينَ يَكُونُ ذَلِكَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ فَاطْرَحْ مِنْهُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ مِقْدَارِ مَا أَخَذَتْ فِي الِابْتِدَاءِ يَبْقَى اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ فَإِذَا أَعْطَيْنَا إحْدَاهُمَا مِائَةً وَثَمَانِيَةً وَاسْتَرْجَعْنَا مِنْهَا بِالنَّصِيبِ أَحَدًا وَعِشْرِينَ يَبْقَى سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ، فَهَذِهِ وَصِيَّتُهَا وَأَعْطَيْنَا الْأُخْرَى تِسْعِينَ فَاسْتَرْجَعْنَا مِنْهَا أَحَدًا وَعِشْرِينَ يَبْقَى تِسْعَةٌ وَسِتُّونَ فَهَذِهِ وَصِيَّتُهَا، فَإِذَا ضَمَمْتَ تِسْعَةً وَسِتِّينَ إلَى سَبْعَةٍ وَثَمَانِينَ يَكُونُ ذَلِكَ مِائَةً وَسِتَّةً وَخَمْسِينَ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ لِلْمُوصَى لَهُ بِرُبُعِ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ رُبُعُ ذَلِكَ سِتَّةٌ، وَيُضَمُّ
стр. 5652
مَا بَقِيَ، وَهُوَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ ثَلَثِمِائَةٍ وَسِتِّينَ فَيَكُونُ ثَلَثَمِائَةٍ وَثَمَانِيَةً وَسَبْعِينَ مَقْسُومًا بَيْنَهُمْ بِالْمِيرَاثِ لِلْمَرْأَتَيْنِ مِنْ ذَلِكَ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ قَسَمْتَهَا بَيْنَهُمْ مَعَ الْعَوْلِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ مِثْلُ نَصِيبِهَا، وَلِلْأَبَوَيْنِ مِائَةٌ وَاثْنَا عَشَرَ سَهْمًا لِكُلِّ وَاحِدٍ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ وَلِلْبَنَاتِ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ لِكُلِّ ابْنَةٍ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ وَثُلُثَانِ فَاسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ
فَإِنْ تَرَكَ خَمْسَ بَنَاتٍ وَأَبَوَيْنِ، وَأَوْصَى لِإِحْدَى بَنَاتِهِ بِالثُّلُثِ بِنَصِيبِهَا وَبِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْوَصِيَّةِ لِآخَرَ فَأَقَرَّ الْأَبُ بِابْنٍ وَأَنْكَرَ الْبَنَاتُ وَأَجَازُوا كُلُّهُمْ الْوَصِيَّةَ فَالْفَرِيضَةُ مِنْ ثَمَانِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ الْوَصِيَّةُ مِنْهَا ثَلَثُمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٌ وَسَبْعُونَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ مِنْ ذَلِكَ مِائَتَانِ وَسِتَّةَ عَشَرَ، وَمِيرَاثُهَا سِتُّونَ فَذَلِكَ تَمَامُ الثُّلُثِ وَلِلْأُخْرَى مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَسِتُّونَ فَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ وَصِيَّةِ الْأَوَّلِ، وَيَدْخُلُ الِابْنُ مَعَ الْأَبِ فِي نَصِيبِهِ، وَهُوَ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ فَيَأْخُذُ مِنْهَا أَرْبَعِينَ أَوَّلًا نَقُولُ: إقْرَارُ أَحَدِ الْوَرَثَةِ بِوَارِثٍ آخَرَ صَحِيحٌ فِي حَقِّهِ عَلَى أَنْ يُشَارِكَ الْمُقَرَّ لَهُ فِي نَصِيبِهِ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ يُعَامَلُ فِي إقْرَارِهِ كَأَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ حَقٌّ، ثُمَّ تَصْحِيحُ الْفَرِيضَةِ بِدُونِ هَذَا الْإِقْرَارِ فَنَقُولُ: أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَلِلْبَنَاتِ أَرْبَعَةٌ وَعَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ الْأَبُ لِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأَوْلَادِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ أَسْبَاعًا فَنَضْرِبُ سِتَّةً فِي سَبْعَةٍ فَيَكُونُ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ لِلْأَبِ مِنْ ذَلِكَ سَبْعَةٌ، وَهُوَ السُّدُسُ وَلِلْأُمِّ كَذَلِكَ يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ بَيْنَ الِابْنِ وَالْبَنَاتِ لِلِابْنِ ثَمَانِيَةٌ وَلِكُلِّ ابْنَةٍ أَرَبَعَةٌ فَتَبَيَّنَّ أَنَّ نَصِيبَ الِابْنِ بِزَعْمِ الْأَبِ ثَمَانِيَةٌ وَنَصِيبُ الْأَبِ سَبْعَةٌ فَالسُّدُسُ الَّذِي هُوَ نَصِيبُ الْأَبِ يُضْرَبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ بِجَمِيعِ حَقِّهِ فَيَصِيرُ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ.
وَإِذَا صَارَ السُّدُسُ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ كَانَ جَمِيعُ الْمَالِ تِسْعِينَ هَذَا وَجْهُ تَصْحِيحِ سِهَامِ الْفَرِيضَةِ.
وَإِذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ الْوَصِيَّةِ احْتَجْتَ إلَى حِسَابٍ لَهُ ثُلُثٌ وَرُبُعٌ، وَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ، ثُمَّ تَطْرَحُ مِنْ أَصْلِ الْفَرِيضَةِ نَصِيبَ إحْدَى الْبَنَاتِ وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ نَصِيبِ الْأُخْرَى عَلَى حَسَبِ وَصِيَّتِهِ لَهُمَا، وَنَصِيبُ إحْدَى الْبَنَاتِ اثْنَا عَشَرَ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ نَصِيبِ الْأُخْرَى تِسْعَةٌ فَذَلِكَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ إذَا طَرَحْتَ ذَلِكَ مِنْ تِسْعِينَ يَبْقَى تِسْعَةٌ وَسِتُّونَ فَإِذَا ضَرَبْتَ تِسْعَةً وَسِتِّينَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ يَكُونُ ذَلِكَ تَمَامُ مِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ فَهُوَ مَبْلَغُ الْمَالِ الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ مِائَتَانِ وَسِتَّةٌ وَسَبْعُونَ فَتَأْخُذُ إحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ ذَلِكَ وَتَسْتَرِدُّ مِنْهَا نَصِيبَهَا وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَنْ تَأْخُذَ نَصِيبهَا اثْنَيْ عَشَرَ وَتَضْرِبَ ذَلِكَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ بَعْدَ مَا تَطْرَحُ مِنْهَا ثُلُثَهَا وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الثُّلُثِ ثُلُثُهَا أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ فَذَلِكَ سَبْعَةٌ إذَا طَرَحْتَ سَبْعَةً مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ تَبَقَّى خَمْسَةٌ تَضْرِبُ اثْنَيْ عَشَرَ فِي خَمْسَةٍ فَيَكُونُ سِتِّينَ
стр. 5653
فَهُوَ نَصِيبُهَا إذَا رَفَعْتَ ذَلِكَ مِنْ مِائَتَيْنِ وَسِتَّةٍ وَسَبْعِينَ يَبْقَى مِائَتَانِ وَسِتَّةَ عَشَرَ، فَهُوَ وَصِيَّتُهَا، وَوَصِيَّةُ الْأُخْرَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ ذَلِكَ مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَسِتُّونَ فَإِذَا ضَمَمْتَ ذَلِكَ إلَى مِائَتَيْنِ وَسِتَّةَ عَشَرَ يَكُونُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَمَانِيَةً وَسَبْعِينَ إذَا رَفَعْتَ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ يَبْقَى هُنَاكَ أَرْبَعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ مَقْسُومَةً بَيْنَهُمْ لِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ وَلِلْبَنَاتِ ثَلَثُمِائَةٍ بَيْنَهُنَّ أَخْمَاسًا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِتُّونَ مِثْلُ النَّصِيبِ، ثُمَّ مَا أَخَذَ الْأَبُ يُقْسَمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقَرِّ لَهُ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ كُلُّ جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ خَمْسَةً فَثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ ذَلِكَ لِلِابْنِ وَذَلِكَ أَرْبَعُونَ سَهْمًا وَسَبْعَةٌ لِلْأَبِ وَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ سَهْمًا فَاسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ
وَلَوْ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ عَيْنًا وَعَشَرَةً دِينًا عَلَى أَحَدِهِمَا، وَأَوْصَى بِخُمُسِ مَالِهِ إلَّا إلَّا دِرْهَمًا فَإِنَّك تَرْفَعُ مِنْ الْعَيْنِ دِرْهَمَيْنِ لِلْمُوصَى لَهُ، وَذَلِكَ خُمُسُ الْمَالِ، ثُمَّ تَسْتَرْجِعُ مِنْهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ دِرْهَمًا فَتَرُدُّ ذَلِكَ عَلَى الِابْنَيْنِ فَتَصِيرُ الْعَيْنُ فِي أَيْدِيهمَا تِسْعَةً نِصْفُ ذَلِكَ لِلِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَنِصْفُهُ نَصِيبُ الِابْنِ الْمَدْيُون فَلَا يُعْطَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ فَوْقَ حَقِّهِ، وَلَكِنْ يُقْسَمُ ذَلِكَ بَيْنَ الِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَالْمُوصَى لَهُ أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ فِي خُمُسِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْمَدْيُون وَحَقَّ الِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فِي خُمُسِ ذَلِكَ فَمَا تَعَيَّنَ لَهُمَا مِنْ ذَلِكَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ثُلُثُهُ، وَهُوَ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ لِلْمُوصَى لَهُ وَثُلُثَاهُ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ لِلِابْنِ فَقَدْ وَصَلَ إلَى الِابْنِ مَرَّةً أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ وَمَرَّةً ثَلَاثَةٌ، وَذَلِكَ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ وَقَدْ تَعَيَّنَ مِنْ الدَّيْنِ مِثْلُ ذَلِكَ لِلِابْنِ الْمَدْيُونِ فَكَانَ جُمْلَةُ الْمَالِ الْعَيْنِ سَبْعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَنِصْفًا خُمُسُ ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي الدَّفْعَتَيْنِ فِي ذَلِكَ فَاسْتَرْجَعْنَا دِرْهَمًا بِالِاسْتِثْنَاءِ فَبَقِيَ لَهُ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ، وَالْمَقْسُومُ بَيْنَ الِابْنَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ
وَلَوْ كَانَ أَوْصَى بِالْخُمُسِ إلَّا دِرْهَمَيْنِ فَالسَّبِيلُ أَنْ يُعْطَى لِلْمُوصَى لَهُ خُمُسُ الْعَشَرَةِ وَذَلِكَ دِرْهَمَانِ، ثُمَّ اسْتَرْجِعْهُمَا بِالِاسْتِثْنَاءِ فَيَصِيرُ فِي يَدِك عَشَرَةُ دَرَاهِمَ بَيْنَ الِابْنَيْنِ نِصْفَيْنِ فَيَأْخُذُ الِابْنُ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ خَمْسَةً وَالْخَمْسَةُ الَّتِي هِيَ نَصِيبُ الِابْنِ الْمَدْيُونِ تُقْسَمُ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ وَالِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ أَثْلَاثًا كَمَا بَيَّنَّا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ فَيُسَلَّمُ لِلْمُوصَى لَهُ دِرْهَمٌ وَثُلُثَا دِرْهَمٍ وَلِلِابْنِ فِي الْمَرَّتَيْنِ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ فَظَهَرَ أَنَّ الْمُتَعَيِّنَ مِنْ الدَّيْنِ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ وَأَنَّ جُمْلَةَ الْمَالِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَثُلُثُ خُمُسٍ ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثَانِ وَقَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي هَذَا الْمِقْدَارِ فِي الدَّفْعَتَيْنِ، وَاسْتَرْجَعْنَا بِالِاسْتِثْنَاءِ دِرْهَمَيْنِ بَقِيَ لَهُ دِرْهَمٌ وَثُلُثَا دِرْهَمٍ
وَلَوْ أَوْصَى بِخُمُسِ مَالِهِ لِرَجُلٍ إلَّا دِرْهَمًا مِنْهُ لِآخَرَ فَإِنَّك تَأْخُذُ ثُلُثَ الْعَشَرَةِ الْعَيْنِ فَتُعْطِي صَاحِبَ
стр. 5654
الدِّرْهَمِ دِرْهَمًا وَيَبْقَى فِي يَدِ الْمُوصَى لَهُ بِالْخُمُسِ إلَّا دِرْهَمًا دِرْهَمَانِ وَثُلُثٌ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْمُسْتَثْنَى حَقُّهُ فِي الثُّلُثِ مُقَدَّمٌ، فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْخُمُسِ شَرِيكُ الْوَارِثِ فِي التَّرِكَةِ، وَالْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ بِشَيْءٍ مُسَمًّى حَقُّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْوَارِثِ؛ فَلِهَذَا يُعْطَى صَاحِبُ الدِّرْهَمِ مِنْ الثُّلُثِ دِرْهَمًا وَيَبْقَى لِلْآخَرِ مِنْ الثُّلُثِ دِرْهَمَانِ وَثُلُثٌ وَيُسَلَّمُ لِلِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ إلَى أَنْ يَتَيَسَّرَ خُرُوجُ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ فَحِينَئِذٍ الْقِسْمَةُ وَاضِحَةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ.
وَلَوْ تَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبَ أَحَدِهِمْ لِرَجُلٍ وَبِثُلُثِ مَالِهِ لِآخَرَ، فَأَجَازُوا فَالْفَرِيضَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ اثْنَانِ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ وَاحِدٌ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ سَهْمٌ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ النَّصِيبِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ كَابْنِ آخَرَ فَكَأَنَّهُ تَرَكَ أَرْبَعَ بَنِينَ وَأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فَالْفَرِيضَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الِابْنَيْنِ سَهْمٌ فَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ النَّصِيبِ سَهْمًا مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ الثُّلُثَيْنِ.
وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا فَالْفَرِيضَةُ مِنْ تِسْعَةٍ فَالثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَبَيْنَ صَاحِبِ النَّصِيبِ سَهْمَانِ مِنْ ذَلِكَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَسَهْمٌ لِلْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ عَلَى اعْتِبَارِ أَحْوَالِهِمَا عِنْدَ الْإِجَازَةِ فَإِنَّهُمْ لَوْ أَجَازُوا كَانَ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ضِعْفَ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى مِقْدَارِ حَقِّهِمَا أَثْلَاثًا، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ﵀ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ الْوَاقِعَةَ فِي حَقِّ الْوَرَثَةِ تَبْطُلُ عِنْدَ عَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَا تَبْطُلُ فِي حَقِّ الضَّرَرِ بِهَا فِي الثُّلُثِ فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ سَهْمَانِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ مِنْ تِسْعَةٍ لِحَاجَتِنَا إلَى حِسَابٍ يَنْقَسِمُ ثُلُثَاهُ أَثْلَاثًا لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ ثُلُثٍ الثُّلُثَيْنِ، وَذَلِكَ سَهْمَانِ وَفِي حَالِ عَدَمِ الْإِجَازَةِ الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ النَّصِيبِ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الثُّلُثَيْنِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا جَعَلَ الْمُوصِي نَصِيبَ أَحَدِ وَرَثَتِهِ عِيَارًا لِمَا أَوْجَبَهُ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ وَنَصِيبُ أَحَدِ الِابْنَيْنِ سَهْمَانِ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ أَوْجَبَ لِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ النَّصِيبِ سَهْمَيْنِ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثَلَاثَةً، فَيُقْسَمُ ذَلِكَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى مِقْدَارِ حَقِّهِمَا فَتَكُونُ الْوَصِيَّةُ عَلَى خَمْسَةٍ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ وَلِصَاحِبِ النَّصِيبِ سَهْمَانِ
(مَسْأَلَةٌ): قَالَهَا مُحَمَّدٌ ﵀ فِي وَصِيِّ الْأُمِّ فِيمَا تَرَكَتْ مِنْ الْمِيرَاثِ وَوَصِيِّ الْأَخِ وَالْعَمِّ وَابْنِ الْعَمِّ وَجَمِيعِ مَنْ يُورَثُ مِنْ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ وَالْغَائِبُ مِنْ الْوَرَثَةِ بِمَنْزِلَةِ وَصِيِّ الْأَبِ وَوَصِيِّ الْجَدِّ أَبِ الْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ وَلَا وَصِيُّ أَبٍ فِي الْكَبِيرِ الْغَائِبِ فَكُلُّ شَيْءٍ جَائِزٌ لِوَصِيِّ الْأَبِ عَلَى الْوَارِثِ الْكَبِيرِ الْغَائِبِ فَهُوَ جَائِزٌ لِوَصِيِّ مَنْ ذَكَرْنَاهُ وَمَا لَا فَلَا، وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ لِوَصِيِّ مِنْ سَمَّيْنَاهُ حَقُّ
стр. 5655
الْحِفْظِ وَمَنْعِ مَا يُخْشَى عَلَيْهِ التَّلَفُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْحِفْظِ وَحِفْظُ الدَّيْنِ أَيْسَرُ مِنْ حِفْظِ الْعَيْنِ كَمَا إذَا أَوْصَى الْأَبُ فِي حَقِّ الْكَبِيرِ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ الْحِفْظُ، وَهَذَا لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْحِفْظَ مِنْ حَقِّ الْمَيِّتِ رُبَّمَا يَظْهَرُ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَحْتَاجُ إلَى قَضَائِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَالْوَصِيُّ قَائِمٌ مَقَامَهُ فِيمَا هُوَ مِنْ حَقِّهِ وَالثَّانِي أَنَّ وَصِيَّ الْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ، وَلِلْأُمِّ وِلَايَةُ الْحِفْظِ عَلَى وَلَدِهَا الصَّغِيرِ فِي مَالِهِ كَمَا أَنَّ لَهَا وِلَايَةَ حِفْظِ نَفْسِهِ فَكَذَلِكَ لِوَصِيِّ الْأُمِّ ذَلِكَ.
وَلَوْ أَنَّ وَصِيَّ الْأَبِ بَاعَ رَقِيقًا أَوْ شَيْئًا مِنْ الْمِيرَاثِ عَلَى الْكَبِيرِ الْغَائِبِ جَازَ بَيْعُهُ فِيمَا سِوَى الْعَقَارِ، وَلَا يَجُوزُ فِي الْعَقَارِ فَكَذَلِكَ وَصِيُّ الْأُمِّ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ، وَمَنْ ذَكَرنَا مِنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ الْغَائِبِ وَلَا يَتَّجِرُ وَصِيُّ الْأَبِ عَلَى الْكَبِيرِ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّ التِّجَارَةَ تَصَرُّفٌ دُونَ الْحِفْظِ وَلَيْسَ لَهُ سِوَى الْحِفْظِ فِي حَقِّ الْكَبِيرِ الْغَائِبِ، فَكَذَلِكَ وَصِيُّ الْأُمِّ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ وَكُلِّ شَيْءٍ وَرِثَهُ الْكَبِيرُ الْغَائِبُ مِنْ غَيْرِ ابْنِهِ فَلَيْسَ لِوَصِيِّ أَبِيهِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ حَقِّ الْحِفْظِ لَهُ فِي الْمَوْرُوثِ عَنْ الْأَبِ لِحَقِّ الْأَبِ، وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ فِيمَا وَرِثَهُ الْكَبِيرُ مِنْ غَيْرِ الْأَبِ فَكَذَلِكَ وَصِيُّ الْأُمِّ، وَأَمَّا وَصِيُّ الْأَبِ عَلَى الْوَلَدِ الصَّغِيرِ، فَأَمْرُهُ عَلَيْهِ جَائِزٌ فِيمَا بَاعَ وَاشْتَرَى فِي جَمِيعِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَبِ، وَلِلْأَبِ وِلَايَةٌ مُطْلَقَةٌ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ فَتَثْبُتُ تِلْكَ الْوِلَايَةُ لِوَصِيِّهِ الَّذِي هُوَ قَائِمٌ مَقَامَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[كِتَابُ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ]
(قَالَ) الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ ﵁ وَعَنْ وَالِدَيْهِ: اعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ مَسَائِلِ هَذَا الْكِتَابِ وَتَرْتِيبِهَا مِنْ عَمَلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ﵀ فَأَمَّا أَصْلُ التَّخْرِيجِ وَالتَّفْرِيعِ فَمِنْ صَنْعَةِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ، وَقَدْ كَانَ لَهُ مِنْ الْبَرَاعَةِ فِي عِلْمِ الْحِسَابِ مَا لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ لَكِنَّهُ كَانَ شَكِسَ الْخُلُقَ فَكَانَ لَا يُؤَلِّفُ مَعَهُ لِصِغَرِهِ، وَكَانَ يَخْلُو فَيُصَنِّفُ ثُمَّ عَثَرَ مُحَمَّدٌ ﵀ عَلَى تَصْنِيفَاتِهِ سِرًّا فَانْتَسَخَ مِنْ ذَلِكَ مَا ظَهَرَ فِي بَعْضِ أَبْوَابِ الْجَامِعِ، وَأَكْثَرُ كُتُبِ الْحِسَابِ مِنْ تِلْكَ الْجُمْلَةِ خُصُوصًا هَذَا الْكِتَابَ، وَفِيهِ مِنْ دَقَائِقِ الْفِقْهِ وَالْحِسَابِ مَا لَمْ يُوجَدْ مِثْلُهُ فِي غَيْرِهِ ثُمَّ بَدَأَ الْكِتَابَ بِوَصِيَّةِ الرَّجُلِ بِثُلُثِ مَالِهِ لِأَنَّ مَحَلَّ الْوَصِيَّةِ الثُّلُثُ شَرْعًا قَالَ ﵊ «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ» الْحَدِيثَ، وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ فِي مُشْكِلِ الْآثَارِ أَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ أَنْكَرَ صِحَّةَ هَذَا اللَّفْظِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
стр. 5656
- ﷺ ؛ لِأَنَّ فِي لَفْظِ التَّصَدُّقِ مَا يُنْبِئُ عَنْ التَّقَرُّبِ فَلَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَتَقَرَّبُ إلَى عِبَادِهِ قَالَ: وَلَيْسَ كَمَا ظَنُّوا، وَمُرَادُهُ ﷺ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لَكُمْ ثُلُثَ أَمْوَالِكُمْ لِتَكْتَسِبُوا بِهِ لِأَنْفُسِكُمْ فِي حَالِ حَاجَتِكُمْ إلَى ذَلِكَ، وَلَفْظُ التَّصَدُّقِ مُسْتَعَارٌ لِهَذَا الْمَعْنَى، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥]، وَالِاسْتِقْرَاضُ يَكُونُ لِلْحَاجَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَحْتَاجُ إلَى عِبَادِهِ فَيَسْتَقْرِضُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّ لَفْظَ الْقَرْضِ عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ وَالِاسْتِعَارَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَتَقَرَّبُ إلَى عِبَادِهِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِيمَا يَأْثُرُهُ عَنْ رَبِّهِ: «لَا أَزَالَ أَتَقَرَّبُ إلَى عَبْدِي وَهُوَ يَتَبَاعَدُ عَنِّي. وَقَالَ مَنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْت إلَيْهِ ذِرَاعًا».
ثُمَّ نَقُولُ: الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ شَرِيكُ الْوَارِثِ فِي التَّرِكَةِ، وَلِهَذَا يُزَادُ حَقُّهُ بِزِيَادَةِ التَّرِكَةِ، وَيُنْتَقَصُ بِنُقْصَانِ التَّرِكَةِ، وَلَا يُقَدَّمُ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ لَهُ عَلَى تَسْلِيمِ الْمِيرَاثِ إلَى الْوَارِثِ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ ثَبَتَ لَهُ بِمِثْلِ مَا ثَبَتَ بِهِ الِاسْتِحْقَاقُ لِلْوَارِثِ، وَهُوَ السَّهْمُ السَّابِعُ الْمَذْكُورُ مِمَّنْ يَمْلِكُ الْإِيجَابَ لَهُ فَالْمِيرَاثُ لِلْوَرَثَةِ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى بِذِكْرِ السِّهَامِ وَالسُّدُسِ وَالرُّبْعِ وَالثُّلُثِ؛ فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ وَالسُّدُسِ تَكُونُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَالثَّانِي أَنَّ الْإِيجَابَ فِي الِابْتِدَاءِ كَانَ إلَى الْمُوصِي لِلْأَقَارِبِ وَالْأَجَانِبِ جَمِيعًا ثُمَّ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى نَصِيبَ الْأَقَارِبِ فِي آيَةِ الْمَوَارِيثِ فَبَقِيَ الْإِيجَابُ لِلْأَجَانِبِ فِي مَحَلِّ الْوَصِيَّةِ عَلَى مَا كَانَ إلَى الْمُوصِي، وَهُوَ بِهَذَا الْإِيجَابِ يَجْعَلُ الْمُوصِيَ خَلِيفَةَ نَفْسِهِ فِيمَا سُمِّيَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ خَلِيفَتُهُ شَرْعًا.
(أَلَا تَرَى) أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِثُلُثِ الْمَالِ صَحِيحَةٌ فِيمَنْ لَا مَالَ لَهُ فِي الْحَالِ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ أَثْبَتَ لَهُ الْخِلَافَةَ ثُمَّ مَلَكَ الْمَالَ مِنْ ثَمَرَاتِ تِلْكَ الْخِلَافَةِ، وَلِهَذَا كَانَ وُجُوبُهَا بِالْمَوْتِ بِمَنْزِلَةِ الْوِرَاثَةِ.
إذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ إذَا أَوْصَى الرَّجُلُ بِثُلُثِ مَالِهِ لِرَجُلٍ، وَلَهُ ثَلَاثُونَ دِينَارًا قِيمَتُهَا ثَلَثُمِائَةِ دِرْهَمٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا كَانَ لَهُ ثُلُثُ الدَّنَانِيرِ أَوْ ثُلُثُ الدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّ مَالَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ الْجِنْسَانِ، وَقَدْ أَوْجَبَ لَهُ الْوَصِيَّةَ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلَيْسَ صَرْفُ هَذَا الْإِيجَابِ إلَى أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَيَسْتَحِقُّ ثُلُثَ كُلِّ جِنْسٍ، وَهُوَ شَرِيكُ الْوَارِثِ فَكَمَا أَنَّ حَقَّ الْوَارِثِ يَثْبُتُ فِي ثُلُثَيْ كُلِّ جِنْسٍ فَكَذَلِكَ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ فِي ثُلُثِ كُلِّ جِنْسٍ فَإِنْ هَلَكَ مِنْهَا عِشْرُونَ دِينَارًا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ قَبْلَهُ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْعَشَرَةِ الْبَاقِيَةِ أَوْ ثُلُثُ ثَلَثِمِائَةِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ مَا هَلَكَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي صَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فَإِنَّ وُجُوبَ الْوَصِيَّةِ بِالْمَوْتِ، وَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُ ثُلُثَ مَالِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَكَذَلِكَ مَا هَلَكَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي قَبْلَ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ مُبَقَّاةٌ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ الْمُوَرِّثِ، وَلِهَذَا لَوْ ظَهَرَ فِيهَا زِيَادَةٌ يُقْضَى
стр. 5657
مِنْ الزِّيَادَةِ دَيْنُهُ، وَتُنَفَّذُ وَصِيَّتُهُ فَكَانَ الْهَالِكُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِمَنْزِلَةِ الْهَالِكِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْمَالِ يَوْمَ تَقَعُ الْقِسْمَةُ، وَالثَّانِي أَنَّ الْمَالَ بِالْمَوْتِ صَارَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ، وَالْأَصْلُ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ إذَا تَوَى مِنْهُ شَيْءٌ أَنَّ الْتَوَى يَكُونُ مِنْ نَصِيبِ الشُّرَكَاءِ بِالْحِصَّةِ، وَالْبَاقِي كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَعْضُهُمْ بِإِدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَيْهِ بِالتَّوَى بِأَوْلَى مِنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَوْصَى لَهُ بِسُدُسِ مَالِهِ فَإِنَّمَا لَهُ سُدُسُ الْبَاقِي مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، وَلَوْ كَانَ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ الدَّنَانِيرِ أَوْ ثُلُثِ الدَّرَاهِمِ ثُمَّ مَاتَ، وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا غَيْرَهَا كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ كُلِّ جِنْسٍ إلَّا أَنَّ فِي هَذَا الْفَصْلِ يُقَدَّمُ تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ عَلَى حَقِّ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ عِنْدَ الْمَوْتِ مَالًا يُسَمَّى فَيَكُونُ هُوَ فِي مَعْنَى الْغَرِيمِ فِي أَنَّهُ تُقَدَّمُ حُجَّتُهُ فِي مَحَلِّهِ عَلَى حَقِّ الْوَارِثِ.
(أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ أَمْوَالٌ سِوَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ لَوْ هَلَكَتْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ بَعْدَهُ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَمَامِ مِلْكِهِ فِيهِمَا وَقْتَ الْإِيصَاءِ لِتَصْحِيحِ الْوَصِيَّةِ فَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْعَيْنَ بِهَذَا الْإِيجَابِ فَلَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَارِثِ شَرِكَةٌ بَلْ يَكُونُ حَقُّهُ مُقَدَّمًا عَلَى حَقِّ الْوَارِثِ فِي الْعَيْنِ الَّذِي ثَبَتَ اسْتِحْقَاقُهُ لَهُ فَيُعْطِي لَهُ ثُلُثَ الدَّنَانِيرِ، وَثُلُثَ الدَّرَاهِمِ، وَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ لِلْوَارِثِ فَإِنْ هَلَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ سِوَاهُمَا مَالٌ فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ يَسْتَحِقُّ الدَّنَانِيرَ الْعَشَرَةَ مَعَ ثُلُثِ الدَّرَاهِمِ إذَا كَانَ يُخْرِجُ ثُلُثَ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ فِي هَذَيْنِ الْجِنْسَيْنِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْوَارِثِ فَكَانَ حَقُّهُ كَالْأَصْلِ، وَحَقُّ الْوَارِثِ فِيهِمَا كَالتَّبَعِ، وَالْأَصْلِ أَنَّ الْمَالَ الَّذِي يَشْتَمِلُ عَلَى أَصْلٍ وَتَبَعٍ إذَا هَلَكَ مِنْهُ نَجْعَلُ الْهَالِكَ مِنْ التَّابِعِ دُونَ الْأَصْلِ كَمَالِ الْمُضَارَبَةِ إذَا كَانَ فِيهَا رِبْحٌ فَعَرَفْنَا أَنَّ بِهَلَاكِ بَعْضِ الْمَالِ لَا يَقُومُ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْوَصِيَّةِ فَيَجِبُ تَنْفِيذُ جَمِيعِ وَصِيَّتِهِ مِمَّا بَقِيَ إذَا وَجَدَ شَرْطَهُ، وَهُوَ كَوْنُهُ خَارِجًا مِنْ ثُلُثِهِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَاهُمَا فَلَهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ نِصْفُهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَنِصْفُهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّ بِهَلَاكِ بَعْضِ الدَّنَانِيرِ لَمْ يَبْطُلْ شَيْءٌ مِنْ وَصِيَّتِهِ فَقَدْ تَبْقَى مِنْ الدَّنَانِيرِ مِقْدَارُ مَا أَوْصَى لَهُ بِمِقْدَارِهِ، وَبِبَقَاءِ ذَلِكَ يَبْقَى جَمِيعُ وَصِيَّتِهِ فِيهَا إلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ فِي أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ بِدُونِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ، وَإِنَّمَا يَتَقَرَّرُ اسْتِحْقَاقُهُ فِي ثُلُثِ الْبَاقِي مِنْ الْمَالِ، وَذَلِكَ فِي الْمَالَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ فَيَكُونُ نِصْفُ حَقِّهِ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَنِصْفُهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ بِأَنْ تَجْعَلَ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّنَانِيرِ كَأَنَّهُ دَرَاهِمُ فَيَكُونُ مَالُهُ أَرْبَعَمِائَةٍ، لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ ذَلِكَ، وَذَلِكَ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَثُلُثُ نِصْفِ ذَلِكَ مِنْ
стр. 5658
الدَّرَاهِمِ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ وَنِصْفُ ذَلِكَ مِنْ الدَّنَانِيرِ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَثُلُثَا دِينَارٍ أَوْ نَجْعَلُ الدَّرَاهِمَ دَنَانِيرَ فَيَكُونُ الْكُلُّ بِمَعْنَى أَرْبَعِينَ دِينَارًا، وَالتَّخْرِيجُ كَمَا بَيَّنَّا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ فَإِنَّ هُنَاكَ حَقَّهُ مُخْتَلِطٌ بِحَقِّ الْوَارِثِ فَبَعْدَ هَلَاكِ بَعْضِ الْمَالِ إنَّمَا يَبْقَى مِنْ وَصِيَّتِهِ فِي كُلِّ مَالٍ بِقَدْرِ مَا يَبْقَى مِنْهُ فَلِهَذَا كَانَ لَهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَثُلُثُ الدَّرَاهِمِ.
وَلَوْ كَانَ أَوْصَى لَهُ بِسُدُسِ الدَّنَانِيرِ وَسُدُسِ الدَّرَاهِمِ ثُمَّ هَلَكَ مِنْ الدَّنَانِيرِ عِشْرُونَ دِينَارًا أَخَذَ السُّدُسَ كُلَّهُ مِنْ الْبَاقِي؛ لِأَنَّ جَمِيعَ وَصِيَّتِهِ بَاقٍ بَعْدَ هَلَاكِ بَعْضِ الدَّنَانِيرِ، وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ فَإِنَّ جَمِيعَ وَصِيَّتِهِ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْمَالِ مَا يُزَادُ ثُلُثُهُ عَلَى هَذَا الْمِقْدَارِ فَيَأْخُذُ جَمِيعَ وَصِيَّتِهِ.
(أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ فِي الْمَالَيْنِ زِيَادَةٌ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوصَى لَهُ إلَّا مِقْدَارُ مَا سُمِّيَ لَهُ فَكَذَلِكَ إذَا هَلَكَ بَعْضُ الْمَالِ. قُلْنَا: لَا يَبْطُلُ شَيْءٌ مِنْ وَصِيَّتِهِ لِكَوْنِ حَقِّهِ مُقَدَّمًا عَلَى حَقِّ الْوَارِثِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي غَيْرُ الْوَصِيَّةِ فِيهِ.
وَلَوْ هَلَكَ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَيْضًا مِائَتَا دِرْهَمٍ، وَقَدْ كَانَ أَوْصَى لَهُ بِسُدُسِ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ سُدُسَ الْمِائَةِ الْبَاقِيَةِ، وَسُدُسَ الْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ؛ لِأَنَّ مَا هَلَكَ صَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ شَرِيكُ الْوَارِثِ فِي الْبَاقِي بِسَهْمٍ شَائِعٍ سَمَّاهُ لَهُ الْمُوصِي فَيَأْخُذُ ذَلِكَ السَّهْمَ مِنْ الْمَالَيْنِ فَإِنْ كَانَ أَوْصَى لَهُ بِسُدُسِ الدَّرَاهِمِ وَسُدُسِ الدَّنَانِيرِ كَانَ لَهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ الْبَاقِيَةِ ثُلُثُهَا، وَمِنْ الدَّرَاهِمِ الْبَاقِيَةِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ وَصِيَّتِهِ بَاقٍ بِبَقَاءِ ثُلُثِ كُلِّ نَوْعٍ؛ لِأَنَّهُ لَا تُنَفَّذُ لَهُ الْوَصِيَّةُ إلَّا فِي ثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ، وَثُلُثُهُ بِقَدْرِ سِتَّةٍ وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ إذَا جُعِلَتْ الْعَشَرَةُ دَنَانِيرَ بِمَعْنَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَيَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ الْمَالَيْنِ نِصْفَيْنِ نِصْفَهُ مِمَّا بَقِيَ مِنْ الدَّنَانِيرِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ، وَنِصْفَهُ مِمَّا بَقِيَ مِنْ الدَّرَاهِمِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ بَلْ هَذَا مَالٌ لَهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالَيْنِ.
وَإِذَا تَرَكَ الرَّجُلُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَمِائَةَ شَاةٍ قِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِسُدُسِ مَالِهِ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَ الْقِيمَةِ أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ سُدُسَ الْبَاقِي مِنْ الْقِيمَةِ، وَسُدُسَ الدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ شَرِيكُ الْوَارِثِ حُكْمًا إذْ الْهَالِكُ يَكُونُ مِنْ نَصِيبِ الشُّرَكَاءِ بِالْحِصَصِ فَكَذَلِكَ الْمُسْتَحَقُّ إذَا اسْتَحَقَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالًا لَهُ، وَإِنَّمَا أَوْجَبَ لَهُ الْمُوصِي سُدُسَ مَالِهِ، وَمَالُهُ نِصْفُ الْقِيمَةِ، وَجَمِيعُ الدَّرَاهِمِ فَيَسْتَحِقُّ سُدُسَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الدَّرَاهِمِ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ ثُلُثَ مَا بَقِيَ مِنْ كُلِّ مَالٍ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ صَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ.
وَلَوْ كَانَ أَوْصَى بِسُدُسِ الْغَنَمِ وَسُدُسِ الدَّرَاهِمِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْمَالَيْنِ أَخَذَ ثُلُثَ مَا بَقِيَ كُلَّهُ نِصْفَهُ فِي الْغَنَمِ وَنِصْفَهُ فِي الدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ هَاهُنَا مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْوَارِثِ فَقَدْ أَوْجَبَ الْوَصِيَّةَ لَهُ فِي عَيْنٍ فَيَتَعَيَّنُ
стр. 5659
جَمِيعُ وَصِيَّتِهِ بِاعْتِبَارِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالَيْنِ، وَبِالِاسْتِحْقَاقِ لَا يَبْطُلُ شَيْءٌ مِنْ وَصِيَّتِهِ كَمَا إذَا هَلَكَ بَعْضُ الْمَالَيْنِ وَزُفَرُ ﵀ يَقُولُ فِي هَذَا الْمَوْضِع لِلْمُوصَى لَهُ سُدُسُ مَا بَقِيَ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ بِالِاسْتِحْقَاقِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا لَهُ وَصَحَّتْ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ بِاعْتِبَارِ قِيَامِ مِلْكِهِ، وَفِيهِ الْإِيصَاءُ فَلَا يَسْتَحِقُّ إلَّا سُدُسَ مَا كَانَ مَمْلُوكًا فَأَمَّا بِالْهَلَاكِ فَلَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْكُلَّ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا لَهُ وَقْتَ الْإِيصَاءِ فَاسْتَحَقَّ هُوَ سُدُسَ الْجَمِيعِ ثُمَّ تَبْقَى وَصِيَّتُهُ بِبَقَاءِ مَحَلِّهَا، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْوَصَايَا، وَأَصْلُهَا فِيمَا ذُكِرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَاسْتُحِقَّ مِنْهَا دِرْهَمَانِ فَلِلْمُوصَى لَهُ جَمِيعُ الدِّرْهَمِ الْبَاقِي إذَا كَانَ يُخْرِجُ مِنْ ثُلُثِهِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ زُفَرَ لَهُ ثُلُثُ الدِّرْهَمِ الْبَاقِي، وَلَوْ كَانَ هَلَكَ مِنْهَا دِرْهَمَانِ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ جَمِيعُ الدِّرْهَمِ الْبَاقِي بِالِاتِّفَاقِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَكَانَ الْغَنَمِ إبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ ثِيَابٌ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ أَوْ شَيْءٌ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ.
فَأَمَّا إذَا تَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِسُدُسٍ إلَّا عَبْدًا وَسُدُسَ الدَّرَاهِمِ، أَوْ أَوْصَى لَهُ بِسُدُسِ مَالِهِ ثُمَّ هَلَكَ عَبْدٌ كَانَ لَهُ فِي الْوَجْهَيْنِ سُدُسُ الْعَبْدِ الْبَاقِي، وَسُدُسُ الدَّرَاهِمِ، وَكَذَلِكَ الِاسْتِحْقَاقُ. أَمَّا فِي الْوَصِيَّةِ بِسُدُسِ الْمَالِ فَالْجَوَابُ وَاضِحٌ، وَفِي الْوَصِيَّةِ بِسُدُسٍ إلَّا عَبْدًا وَالدَّرَاهِمَ. قِيلَ: هَذَا الْجَوَابُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ ﵏ فَهَذَا وَمَا سَبَقَ سَوَاءٌ، وَيَكُون لَهُ نِصْفُ الْعَبْدِ الْبَاقِي مَعَ سُدُسِ الدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُمَا الرَّقِيقَ يُقَسَّمُ قِسْمَةً وَاحِدَةً بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ.
(أَلَا تَرَى) أَنَّهَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بِمُطْلَقِ التَّسْمِيَةِ فِي الْعُقُودِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى التَّوَسُّعِ كَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ فَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِسُدُسِ الرَّقِيقِ كَالْوَصِيَّةِ بِسُدُسِ الْغَنَمِ، وَسُدُسِ الْإِبِلِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الرَّقِيقُ لَا يُقَسَّمُ قِسْمَةً وَاحِدَةً عَلَى وَجْهِ الْجَبْرِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْقِسْمَةِ الِانْتِفَاعُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمُعَادَلَةِ فِي الْمَنْفَعَةِ لِلْإِجْبَارِ عَلَى الْقِسْمَةِ، وَذَلِكَ فِي الْعَبِيدِ مُتَعَذَّرٌ لِمَا فِيهَا مِنْ التَّفَاوُتِ الْعَظِيمِ فِي الْمَنْفَعَةِ، وَذَلِكَ فِي الْعَبْدِ بِاعْتِبَارِ التَّفَاوُتِ فِي الْمَعَانِي الْبَاطِنَةِ فَتَكُونُ الْعَبِيدُ بِمَنْزِلَةِ أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ.
وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِسُدُسِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ مِنْ أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، وَاسْتُحِقَّ جِنْسَانِ أَوْ هَلَكَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا سُدُسُ الْبَاقِي فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ أَوْصَى لَهُ بِسُدُسٍ إلَّا عَبْدَ الثَّلَاثَةِ فَاسْتُحِقَّ عَبْدَانِ أَوْ هَلَكَا لَمْ يَأْخُذْ إلَّا سُدُسَ الْعَبْدِ الْبَاقِي.
(أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ الْكُلُّ لَهُ يَسْتَحِقُّ بِتِلْكَ التَّسْمِيَةِ نِصْفَ الْعَبْدِ الْبَاقِي بِطَرِيقِ الْإِجْبَارِ عَلَى الْقِسْمَةِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ هَلَاكِ الْعَبْدَيْنِ بِخِلَافِ صِنْفٍ وَاحِدٍ مِمَّا تُوجَدُ فِيهِ الْقِسْمَةُ بِطَرِيقِ الْإِجْبَارِ، وَقِيلَ هَذَا الْجَوَابُ قَوْلُهُمْ جَمِيعًا كَمَا أُطْلِقَ فِي الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ عِنْدَهُمَا، وَإِنْ كَانَ يُقَسَّمُ قِسْمَةً وَاحِدَةً فَقِيلَ: الْقِسْمَةُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَاسِ
стр. 5660
الْمُخْتَلِفَةِ.
(أَلَا تَرَى) أَنَّ مَالَ الْمُضَارَبَةِ إذَا كَانَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى بِهَا الْمُضَارِبُ عَبْدَيْنِ كُلَّ عَبْدٍ يُسَاوِي أَلْفًا لَمْ يَمْلِكْ الْمُضَارِبُ شَيْئًا مِنْهُمَا، وَيُجْعَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَشْغُولًا بِرَأْسِ الْمَالِ بِمَنْزِلَةِ الْجِنْسَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى بِهَا مِائَةَ شَاةٍ تُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَإِنَّ الْمُضَارِبَ يَمْلِكُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ فَذَلِكَ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ يُفْصَلُ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ.
وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْعَبِيدِ دَارٌ فَاسْتُحِقَّ نِصْفُهَا مَقْسُومًا أَوْ غَيْرَ مَقْسُومٍ فَهُمَا سَوَاءٌ فَإِنْ كَانَ أَوْصَى لَهُ بِسُدُسِ مَالِهِ فَلَهُ سُدُسُ الْبَاقِي، وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِسُدُسِ الدَّارِ وَسُدُسِ الدَّرَاهِمِ أَخَذَ ثُلُثَ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّارِ وَسُدُسَ الدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّ الدَّارَ الْوَاحِدَةَ تُقَسَّمُ قِسْمَةً وَاحِدَةً، وَاسْتِحْقَاقُ نِصْفِهَا لَا يُبْطِلُ شَيْئًا مِنْ وَصِيَّتِهِ.
(أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُسْتَحَقَّ مِنْهَا شَيْءٌ كَانَ يَأْخُذُ ثُلُثَ نِصْفِهَا بِتِلْكَ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْقِسْمَةِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ النِّصْفِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْهَلَاكَ فِي الدَّارِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقُ فَإِنْ كَانَ مَكَانَ الدَّارِ ثَلَاثَةُ دُورٍ مُتَفَرِّقَةٍ أَوْ مُجْتَمَعَةٍ إلَّا أَنَّ كُلَّ دَارٍ مِنْهَا عَلَيْهَا حَائِطٌ عَلَى حِدَةٍ فَأَوْصَى لَهُ بِسُدُسِ مَالِهِ أَوْ بِسُدُسِ الدُّورِ وَالدَّرَاهِمِ فَاسْتُحِقَّ دَارَانِ مِنْهَا فَلَهُ سُدُسُ الدَّرَاهِمِ، وَسُدُسُ الدَّارِ الْبَاقِيَةِ فِي الْوَجْهَيْنِ أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فَلِأَنَّ الدُّورَ كَالْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا لَا تُقَسَّمُ قِسْمَةً وَاحِدَةً، وَإِنَّمَا تُقَسَّمُ كُلُّ دَارٍ عَلَى حِدَةٍ، وَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُطْلِقَانِ الْقَوْلَ فِي الدُّورِ أَنَّهَا تُقَسَّمُ قِسْمَةً وَاحِدَةً، وَلَكِنَّهُمَا يَقُولَانِ إنَّ رَأْيَ الْإِمَامِ النَّظَرُ فِي قِسْمَةِ الدُّورِ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَرَى النَّظَرَ فِي حُكْمِ أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ فَلِذَلِكَ قُلْنَا لَا يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ إلَّا سُدُسُ الْبَاقِي.
وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسُدُسِ مَالِهِ وَقَدْ تَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَثَلَاثَةَ أَثْوَابٍ أَحَدُهَا هَرَوِيٌّ، وَالْآخَرُ مَرْوِيٌّ، وَالْآخَرُ قُوصِيٌّ فَهَلَكَ ثَوْبَانِ مِنْهَا فَلَهُ سُدُسُ الْبَاقِي. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَوْصَى لَهُ بِسُدُسِ الثِّيَابِ وَسُدُسِ الدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّ الثِّيَابَ أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ هَاهُنَا.
(أَلَا تَرَى) أَنَّ مُطْلَقَ التَّسْمِيَةِ لَا يُثْبِتُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْعُقُودِ، وَالْأَجْنَاسُ الْمُخْتَلِفَةُ لَا تُقَسَّمُ قِسْمَةً وَاحِدَةً، وَإِنَّمَا اسْتَحَقَّ الْمُوصَى لَهُ سُدُسَ كُلِّ ثَوْبٍ بِمَا أَوْجَبَ لَهُ الْمُوصِي فَبَعْدَ هَلَاكِ الثَّوْبَيْنِ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الثَّوْبِ الْبَاقِي إلَّا سُدُسَهُ، وَلَوْ هَلَكَ نِصْفُ الدَّرَاهِمِ أَيْضًا فَإِنْ كَانَ أَوْصَى لَهُ بِسُدُسِ مَالِهِ فَلَهُ سُدُسُ الْبَاقِي، وَإِنْ كَانَ أَوْصَى لَهُ بِسُدُسِ الدَّرَاهِمِ، وَسُدُسِ الثِّيَابِ كَانَ لَهُ سُدُسُ الْبَاقِي، وَثُلُثُ الدَّرَاهِمِ الْبَاقِيَةِ؛ لِأَنَّ فِي الدَّرَاهِمِ وَصِيَّتَهُ تَبْقَى بِبَقَاءِ مَا بَقِيَ مِنْهَا، وَقَدْ كَانَ أَوْصَى لَهُ مِنْهَا بِسُدُسٍ، وَذَلِكَ ثُلُثُ الدَّرَاهِمِ الْبَاقِيَةِ فَيَأْخُذُهَا كُلَّهَا، وَهُوَ مَا اسْتَحَقَّ مِنْ الثَّوْبِ الْبَاقِي إلَّا سُدُسَهُ بِمَا أَوْجَبَ لَهُ الْمُوصِي فَلِهَذَا لَا يَأْخُذُ مِنْ الثَّوْبِ الْبَاقِي إلَّا سُدُسَهُ، وَإِذَا تَرَكَ ثَلَثَمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَعِدْلًا زُطِّيًّا يُسَاوِي ثَلَثَمِائَةٍ، وَقَدْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِثُلُثِ
стр. 5661
الْعِدْلِ، وَثُلُثِ الدَّرَاهِمِ فَإِنَّ الْمُوصِيَ يَقْتَسِمَانِ الثُّلُثَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِاسْتِوَاءِ حَقَّيْهِمَا فَإِنَّ ثُلُثَ الْعِدْلِ وَثُلُثَ الدَّرَاهِمِ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ إذْ لَا مَالَ لَهُ سِوَى هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُمَا نِصْفَيْنِ نِصْفُ ذَلِكَ يَأْخُذُهُ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْعِدْلِ، وَثُلُثُ الدَّرَاهِمِ مِنْ الْمَالَيْنِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ شَرِيكُ الْوَارِثِ فَكَمَا أَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ بِمَالٍ مُعَيَّنٍ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْوَارِثِ فِي التَّنْفِيذِ فِي مَحَلِّهِ فَكَذَلِكَ هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَالِ.
فَإِذَا أَخَذَ هُوَ سُدُسَ الْعِدْلِ، وَسُدُسَ الدَّرَاهِمِ خَرَجَ مِنْ الْبَيِّنِ ثُمَّ يُقَسَّمُ مَا بَقِيَ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَالِ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ أَخْمَاسًا؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَضْرِبُ فِي الْبَاقِي بِسَهْمٍ، وَالْوَرَثَةُ بِحَقِّهِمْ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ فَإِنْ ضَاعَ نِصْفُ الدَّرَاهِمِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ بَعْدَهُ اقْتَسَمَا ثُلُثَ مَا بَقِيَ يَضْرِبُ فِيهِ صَاحِبُ ثُلُثِ الْمَالِ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ، وَالْآخَرُ بِأَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ؛ لِأَنَّ بِمَا هَلَكَ مِنْ الدَّرَاهِمِ يَبْطُلُ مِنْ وَصِيَّةِ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَالِ بَعْضُ وَصِيَّتِهِ، وَلَا يَبْطُلُ مِنْ وَصِيَّةِ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْعَيْنِ شَيْءٌ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْعَيْنِ مِقْدَارُ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ، وَزِيَادَةٌ فَإِذًا حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَالِ فِي ثُلُثِ الْمَالِ يَوْمَ تَقَعُ الْقِسْمَةُ، وَذَلِكَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ، وَالْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْعَيْنِ فِي الْمِائَتَيْنِ مِائَةٌ فَمَا بَقِيَ مِنْ الدَّرَاهِمِ، وَمِائَةٌ ثُلُثُ الْعِدْلِ فَيُجْعَلُ كُلُّ خَمْسِينَ سَهْمًا فَيَكُونُ حَقُّهُ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ، وَحَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَالِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، وَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةٍ، وَالثُّلُثَانِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ جُمْلَتُهُ أَحَدًا وَعِشْرِينَ لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْعَيْنِ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ يَأْخُذُهُ مُقَدَّمًا مِنْ الْمَالَيْنِ نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِيهِمَا سَوَاءٌ ثُمَّ يُقَسَّمُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالَيْنِ بَيْنَ الْوَارِثِ وَبَيْنَ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَالِ عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا يَضْرِبُ الْوَارِثُ فِي ذَلِكَ بِجَمِيعِ حَقِّهِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَالْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ فِي ثَلَاثٍ فَأَمَّا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْعَيْنِ تَبْطُلُ وَصِيَّتُهُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ ضَرْبًا وَاسْتِحْقَاقًا عِنْدَ عَدَمِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ فَإِنَّمَا يَضْرِبُ هُوَ فِي الثُّلُثِ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَيْنِ، وَذَلِكَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ، وَكَذَلِكَ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَالِ، وَلِهَذَا كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
قَالَ: وَإِذَا تَرَكَ الرَّجُلُ ثَلَثَمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَجِرَابٍ هَرَوِيٍّ يُسَاوِي سِتَّمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَأَوْصَى لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِلْآخَرِ بِسُدُسِ الْجِرَابِ وَثُلُثِ الدَّرَاهِمِ فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَالِ يَضْرِبُ فِي الثُّلُثِ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ، وَيَضْرِبُ الْمُوصَى لَهُ الْآخَرُ بِسَهْمَيْنِ فَمَا أَصَابَ الْمُوصَى لَهُ بِسُدُسِ الْجِرَابِ وَثُلُثِ الدَّرَاهِمِ كَانَ لَهُ نِصْفُ ذَلِكَ فِي الْجِرَابِ وَنِصْفُهُ فِي الدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّ وَصِيَّتَهُ بِقَدْرِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ سُدُسَ الْجِرَابِ وَثُلُثَ الدَّرَاهِمِ، وَوَصِيَّةُ الْآخَرِ بِثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ، وَذَلِكَ ثَلَثُمِائَةٍ فَإِذَا
стр. 5662
جُعِلَتْ كُلُّ مِائَةٍ سَهْمًا كَانَ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَالِ فِي ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ، وَحَقُّ الْآخَرِ فِي سَهْمَيْنِ فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ، وَالثُّلُثَانِ عَشَرَةٌ حَقُّ الْوَرَثَةِ فَيَكُونُ الْجُمْلَةُ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ سَهْمَانِ مِنْ ذَلِكَ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِالْعَيْنِ بِأَحَدِهِمَا أَوَّلًا مِنْ الْمَالَيْنِ نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْمَالَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ ثُمَّ يُقَسَّمُ مَا بَقِيَ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ يَضْرِبُ فِيهِ الْوَرَثَةُ بِعَشَرَةٍ، وَالْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ بِالثَّلَاثَةِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا فَإِنْ لَمْ يَقْتَسِمُوا شَيْئًا حَتَّى هَلَكَ نِصْفُ الْجِرَابِ لَمْ يَبْطُلْ شَيْءٌ مِنْ وَصِيَّةِ الْمُوصَى لَهُ بِالْعَيْنِ فَهُوَ يَضْرِبُ فِي الثُّلُثِ بِثَمَانِينَ، وَالْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَالِ فَكَذَلِكَ يَضْرِبُ بِثَمَانِينَ، وَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ حَتَّى تَقَعَ الْقِسْمَةُ فَلِهَذَا كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ نِصْفَ الثُّلُثِ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَيْنِ يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ الْمَالَيْنِ نِصْفَيْنِ.
ثُمَّ يُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَالْمُوصِي لَهُ بِالثُّلُثِ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ فَإِنْ ضَاعَ كَأَنْ ضَاعَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَلَمْ يَضِعْ مِنْ الْجِرَابِ شَيْءٌ ضَرَبَ الْمُوصَى لَهُ بِالْعَيْنِ فِي الثُّلُثِ بِأَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ، وَضَرَبَ الْآخَرُ فِيهِ بِخَمْسَةٍ؛ لِأَنَّ وَصِيَّتَهُ بَاقِيَةٌ كُلُّهَا فَهُوَ يَضْرِبُ بِثَمَانِينَ، وَالْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ إنَّمَا يَضْرِبُ بِثُلُثِ الْبَاقِي مِنْ الْمَالِ، وَالْبَاقِي سَبْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ، وَالْجِرَابُ وَنِصْفُ الدَّرَاهِمِ فَثُلُثُ ذَلِكَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ إذَا جُعِلَتْ كُلُّ خَمْسِينَ سَهْمًا يَكُونُ لَهُ خَمْسَةٌ، وَلِلْآخَرِ أَرْبَعَةٌ فَكَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى تِسْعَةٍ، وَجُمْلَةُ الْمَالِ عَلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَيْنِ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ يَأْخُذُهَا أَوَّلًا مِنْ الْمَالَيْنِ نِصْفَيْنِ ثُمَّ يُقَسَّمُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ يَضْرِبُونَ بِجَمِيعِ حَقِّهِمْ، وَذَلِكَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَالْمُوصَى لَهُ بِخَمْسَةٍ.
قَالَ: وَلَوْ تَرَكَ ثَلَثَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَسَيْفًا يُسَاوِي مِائَةَ دِرْهَمٍ، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِرُبْعِ مَالِهِ، وَأَوْصَى لِآخَرَ بِسُدُسِ السَّيْفِ وَثُلُثِ الدَّرَاهِمِ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَيْنِ سَهْمَانِ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالرُّبْعِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ؛ لِأَنَّ جُمْلَةَ الْمَالِ أَرْبَعُمِائَةٍ فَوَصِيَّةُ الْمُوصَى لَهُ بِالرُّبْعِ مِائَةُ دِرْهَمٍ، وَوَصِيَّةُ الْآخَرِ بِسُدُسِ السَّيْفِ وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ، وَسُدُسِ الدَّرَاهِمِ وَذَلِكَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا فَيَكُونُ ذَلِكَ سِتَّةً وَسِتِّينَ فَإِذَا جَعَلْت تَفَاوُتَ مَا بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْأَكْثَرِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ بَيْنَهُمَا يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَيْنِ سَهْمًا فَلِذَا كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ، وَجُمْلَةُ الْمَالِ عَلَى خَمْسِينَ: عَشْرٌ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَيْنِ مِنْ ذَلِكَ سَهْمَانِ رُبْعُ ذَلِكَ فِي السَّيْفِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ فِي الدَّرَاهِمِ بِحَسَبِ وَصِيَّتِهِ فِي كُلِّ الْمَالِ ثُمَّ الْبَاقِي بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالرُّبْعِ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَضْرِبُ فِي الْبَاقِي بِجَمِيعِ حَقِّهِ فَإِنْ لَمْ يَقْتَسِمُوا حَتَّى ضَاعَ مِائَةُ دِرْهَمٍ كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَ صَاحِبَيْ الْوَصِيَّةِ عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا؛ لِأَنَّ هَلَاكَ
стр. 5663
بَعْضِ الدَّرَاهِمِ لَا يُبْطِلُ مِنْ وَصِيَّةِ الْمُوصَى لَهُ بِالْعَيْنِ شَيْئًا فَهُوَ يَضْرِبُ فِي الثُّلُثِ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ وَالْمُوصَى لَهُ بِالرُّبْعِ إنَّمَا يَضْرِبُ بِرُبْعِ مَا بَقِيَ، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا فَاجْعَلْ تَفَاوُتَ مَا بَيْنَ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ.
وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِالْعَيْنِ ثَمَانِيَةَ أَسْهُمٍ، وَحَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِالرُّبْعِ تِسْعَةً، وَإِنْ شِئْت قُلْت قَدْ انْكَسَرَتْ الْمِائَةُ بِالْأَثْلَاثِ وَالْأَرْبَاعِ فَتُجْعَلُ الْمِائَةُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا لِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَيْنِ ثُلُثَا ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِرُبْعِ الْمَالِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ ذَلِكَ تِسْعَةٌ فَإِذَا جَمَعْت بَيْنَهُمَا كَانَ تِسْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَهُوَ الثُّلُثُ، وَجُمْلَةُ الْمَالِ أَحَدٌ وَخَمْسُونَ سَهْمًا لِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَيْنِ مِنْهَا ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ رُبْعُ ذَلِكَ فِي السَّيْفِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الدَّرَاهِمِ، وَالْبَاقِي مَقْسُومٌ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ بِالرُّبْعِ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعِينَ سَهْمًا؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ يَضْرِبُونَ بِجَمِيعِ حَقِّهِمْ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَالْمُوصَى لَهُ بِالرُّبْعِ يَضْرِبُ بِتِسْعَةٍ فَإِنْ هَلَكَ مِنْ الدَّرَاهِمِ مِائَةٌ أُخْرَى قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَالثُّلُثُ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُمَا عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْعَيْنِ يَضْرِبُ بِسِتَّةٍ وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ عَلَى حَالِهِ وَالْآخَرُ إنَّمَا يَضْرِبُ بِرُبْعِ الْبَاقِي، وَذَلِكَ خَمْسُونَ فَإِذَا جَعَلْت تَفَاوُتَ مَا بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ إنَّمَا يُضْرَبُ وَالْأَكْثَرُ، وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ لِلْمُوصَى لَهُ بِالرُّبْعِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْآخَرِ أَرْبَعَةٌ فَلِهَذَا كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةٍ، وَجُمْلَةُ الْمَالِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَيْنِ أَرْبَعَةٌ رُبْعُ ذَلِكَ فِي السَّيْفِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الدَّرَاهِمِ، وَالْبَاقِي مَقْسُومٌ بَيْنَ الْآخَرِ، وَالْوَرَثَةِ عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ يَضْرِبُ فِي الْبَاقِي بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَالْمُوصَى لَهُ بِالرُّبْعِ بِثَلَاثَةٍ.
وَإِذَا تَرَكَ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَتَرَكَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ سِوَاهُ فَأَوْصَى بِالْعَبْدِ لِرَجُلٍ، وَبِثُلُثِ مَالِهِ لِآخَرَ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّ الْقِسْمَةَ فِي الْعَبْدِ بَيْنَهُمَا عَلَى طَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ فَيَكُونُ عَلَى سِتَّةٍ أَيْضًا خَمْسَةٌ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ وَسَهْمٌ لِلْآخَرِ، وَكُلُّ أَلْفٍ مِنْ الْأَلْفَيْنِ يَكُونُ عَلَى سِتَّةٍ أَيْضًا فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثُلُثُ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ فَحَصَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةٌ فَلِهَذَا كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَعِنْدَهُمَا يُقَسَّمُ الْعَبْدُ عَلَى طَرِيقِ الْعَوْلِ أَرْبَاعًا لِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سَهْمٌ مِنْ الْعَبْدِ ثُمَّ يُجْعَلُ كُلُّ أَلْفٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ إذْ لَيْسَ فِيهَا عَوْلٌ فَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سَهْمَانِ مِنْ الْأَلْفَيْنِ، وَسَهْمٌ مِنْ الْعَبْدِ فَلَهُ ثَلَاثَةٌ أَيْضًا فَلِهَذَا كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَقَدْ اتَّفَقَ الْجَوَابُ مَعَ اخْتِلَافِ التَّخْرِيجِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ هَذَا فِي الْوَصَايَا فَإِنْ لَمْ يَقْتَسِمُوا حَتَّى هَلَكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ صَارَ عَلَى سِتَّةٍ، وَالْأَلْفُ الْبَاقِيَةُ كَذَلِكَ عَلَى سِتَّةٍ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ مِنْهَا سَهْمَانِ وَلَهُ مِنْ الْعَبْدِ سَهْمٌ
стр. 5664
فَهُوَ يُضْرَبُ فِي الثُّلُثِ بِثَلَاثَةٍ، وَالْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ بِأَرْبَعَةٍ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ؛ وَإِنْ كَانَ خَمْسَةٌ إلَّا أَنَّهُ إنَّمَا يُضْرَبُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ، وَثُلُثُ الْبَاقِي أَرْبَعَةٌ فَوَصِيَّتُهُ فِيمَا زَادَ عَلَى أَرْبَعَةٍ تَبْطُلُ ضَرْبًا وَاسْتِحْقَاقًا كَمَا هُوَ أَصْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فَلِهَذَا يَضْرِبُ هُوَ بِأَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ.
وَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةٍ، وَجُمْلَةُ الْمَالِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ كُلُّهُ فِي الْعَبْدِ فَيَأْخُذُهُ، وَمَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ يُضَمُّ إلَى الْأَلْفِ الْبَاقِيَةِ فَيُقَسَّمُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ، وَصَاحِبُ الثُّلُثِ عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا يَضْرِبُ الْوَارِثُ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَالْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ بِثَلَاثَةٍ. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَصِيرُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سَهْمٌ ثُمَّ الْأَلْفُ الْبَاقِيَةُ تَكُونُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سَهْمٌ فَكَانَ حَقُّهُ فِي سَهْمَيْنِ، وَحَقُّ الْآخَرِ فِي ثَلَاثَةٍ فَلِهَذَا كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ، وَجُمْلَةُ الْمَالِ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ كُلُّهُ فِي الْعَبْدِ ثُمَّ يُقَسَّمُ مَا بَقِيَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سَهْمَانِ، وَذَلِكَ سُدُسُ مَا بَقِيَ فِي الْحَاصِلِ يَأْخُذُهُ مِنْ الْمَالَيْنِ، وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِ مَا بَقِيَ لِلْوَرَثَةِ.
وَإِذَا تَرَكَ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَوْصَى بِعِتْقِ الْعَبْدِ، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ الْأَلْفِ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا يُقَسَّمُ أَخْمَاسًا لِلْعَبْدِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ بِعِتْقٍ مِنْهُ ذَلِكَ، وَيَسْعَى فِيمَا بَقِيَ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْعِتْقِ غَيْرُ مُقَدَّمَةٍ عَلَى الْوَصِيَّةِ الْأُخْرَى إنَّمَا ذَلِكَ فِي الْعِتْقِ الْمُنَفَّذِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الرُّجُوعَ عَنْهُ فَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ فِي احْتِمَالِ الرُّجُوعِ عَنْهُ كَغَيْرِهِ فَيُضْرَبُ الْعَبْدُ فِي الثُّلُثِ بِقِيمَتِهِ، وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَالْآخَرُ بِثُلُثِ الْأَلْفَيْنِ فَيَكُونُ التَّفَاوُتُ مَا بَيْنَ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ، وَذَلِكَ ثَلَثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثُ سَهْمٍ فَيَكُونُ لِلْعَبْدِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْأَلْفِ سَهْمَانِ فَإِذَا صَارَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ كَانَ جَمِيعُ الْمَالِ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، وَالْمَالُ ثَلَاثَةُ أَلْفٍ فَكُلُّ آلَافٍ عَلَى خَمْسَةٍ ثُمَّ يُسَلَّمُ لِلْعَبْدِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ رَقَبَتِهِ، وَذَلِكَ سِتُّمِائَةٍ وَيَسْعَى لِلْوَرَثَةِ فِي أَرْبَعِمِائَةٍ، وَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْأَلْفَيْنِ خُمُسَيْ الْأَلْفِ، وَذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةٍ فَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ مِنْ الْأَلْفَيْنِ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةٍ، وَقَدْ اسْتَوْفَوْا مِنْ الْعَبْدِ أَرْبَعَمِائَةٍ فَيُسَلَّمُ لَهُمْ أَلْفَانِ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي أَلْفٍ هَذَا إنْ أَدَّى الْعَبْدُ السِّعَايَةَ، وَإِنْ كَانَ مُفْلِسًا لَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ قُسِّمَتْ الْأَلْفَانِ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْأَلْفَيْنِ، وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ عَلَى سِتَّةٍ؛ لِأَنَّ مَا فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ تَاوٍ فَيَعُولُ هُوَ بِوَصِيَّتِهِ، وَيَبْقَى حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْأَلْفَيْنِ فِي أَرْبَعِمِائَةٍ، وَحَقُّ الْوَرَثَةِ فِي أَلْفَيْنِ فَيُجْعَلُ كُلُّ أَرْبَعِمِائَةٍ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ حَقُّ الْوَرَثَةِ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ، وَحَقُّ الْمُوصَى لَهُ سَهْمًا فَيَأْخُذُ سُدُسَ الْأَلْفَيْنِ، وَذَلِكَ ثَلَثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ، وَتَبَيَّنَ أَنَّ السَّالِمَ
стр. 5665
لِلْعَبْدِ مِنْ رَقَبَتِهِ مِثْلُ هَذَا، وَمِثْلُ نِصْفِهِ، وَذَلِكَ خَمْسُمِائَةٍ فَالْمُتَعَيَّنُ مِنْ الْمَالِ أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ لَهُمَا فِي ثَمَانِمِائَةٍ وَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ، وَسُلِّمَ لِلْوَرَثَةِ ضِعْفُ ذَلِكَ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ فَاسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الْعَبْدُ السِّعَايَةَ فَإِذَا قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ أَمْسَكَ مِقْدَارَ وَصِيَّتِهِ، وَذَلِكَ سِتُّمِائَةٍ فَأَدَّى أَرْبَعَمِائَةٍ فَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْأَلْفَيْنِ مِنْ ذَلِكَ سِتَّةً وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ حَتَّى يَتِمَّ لَهُ أَرْبَعُمِائَةٍ كَمَالُ حَقِّهِ، وَتَأْخُذُ الْوَرَثَةُ ثَلَثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا حَتَّى يُسَلَّمَ كَمَالُ الْأَلْفَيْنِ، وَفِي الْكِتَابِ يَقُولُ مَا خَرَجَ مِنْ السِّعَايَةِ أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ مِنْ الْوَرَثَةِ مِثْلَ سُدُسِ الْخَارِجِ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا بَيَّنَّا إذَا تَأَمَّلْت.
وَإِذَا تَرَكَ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَأَوْصَى بِعِتْقِهِ وَتَرَكَ أَيْضًا أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِلْآخَرِ بِسُدُسِ الْأَلْفَيْنِ بِعَيْنِهِمَا فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا؛ لِأَنَّ وَصِيَّةَ الْعَبْدِ بِقِيمَتِهِ، وَهِيَ أَلْفٌ فَيُضْرَبُ فِي الثُّلُثِ بِجَمِيعِهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ بِالْبَرَاءَةِ عَنْ السِّعَايَةِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ بِالْأَلْفِ الْمُرْسَلَةِ يَسْتَحِقُّ الضَّرْبَ بِجَمِيعِهَا، وَإِنْ جَاوَزَتْ الثُّلُثَ وَصَاحِبُ ثُلُثِ الْمَالِ وَصِيَّتُهُ سِتُّمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ وَصَاحِبُ ثُلُثِ الْأَلْفِ وَصِيَّتُهُ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ فَيَجْعَلُ هَذَا سَهْمًا فَيَكُونُ حَقُّهُ فِي سَهْمٍ وَاحِدٍ، وَحَقُّ صَاحِبِ الثُّلُثِ فِي أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ، وَحَقُّ الْعَبْدِ فِي سِتَّةِ أَسْهُمٍ فَإِذَا جَمَعْت بَيْنَ هَذِهِ السِّهَامِ كَانَتْ أَحَدَ عَشَرَ، وَهُوَ الثُّلُثُ، وَالْجُمْلَةُ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ لِلْعَبْدِ مِنْ ذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ وَنِصْفٌ يُسَلَّمُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ سِتَّةٌ، وَيَسْعَى فِي عَشَرَةٍ وَنِصْفٍ، وَالْمُوصَى لَهُ بِسُدُسِ الْأَلْفِ يَأْخُذُ سَهْمًا مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ وَنِصْفٍ مِنْ الْأَلْفِ، وَيُجْمَعُ مَا بَقِيَ فَيُقَسَّمُ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَالِ، وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ عَلَى سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا لِلْوَرَثَةِ مِنْ ذَلِكَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ هَذَا إذَا أَدَّى الْعَبْدُ مَا عَلَيْهِ مِنْ السِّعَايَةِ فَإِنْ لَمْ يَقْتَسِمُوا حَتَّى ضَاعَ نِصْفُ الدَّرَاهِمِ، وَاسْتُحِقَّ نِصْفُ الْعَبْدِ قَسَّمْت الثُّلُثَ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ؛ لِأَنَّ وَصِيَّةَ الْعَبْدِ تَرْجِعُ إلَى نِصْفِ رَقَبَتِهِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ، وَوَصِيَّةُ صَاحِبِ الثُّلُثِ تَرْجِعُ إلَى سَهْمَيْنِ؛ لِأَنَّ ثُلُثَ الْمَالِ ثَلَثُمِائَةٍ، وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ، وَلَمْ يُنْتَقَصْ مِنْ وَصِيَّةِ صَاحِبِ السُّدُسِ الْأَلْفِ شَيْءٌ فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عَلَى سِتَّةٍ، وَالْمَالُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ نِصْفُ الْعَبْدِ الْبَاقِي تِسْعَةٌ يُسَلَّمُ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ، وَهُوَ ثُلُثُ النِّصْفِ، وَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْ النِّصْفِ، وَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ بِسُدُسِ الْأَلْفِ مِنْ الْخَمْسِمِائَةِ إلَى السِّعَايَةِ فَيَكُونُ مَقْسُومًا بَيْنَ الْوَرَثَةِ، وَالْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَهْمًا لِلْوَرَثَةِ مِنْ ذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ، وَلِلْمُوصَى لَهُ سَهْمَانِ عَلَى قَدْرِ سَبْعَةٍ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سُبْعُ ذَلِكَ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ سَهْمٍ مِنْ سَبْعَةٍ، وَبَيْنَ سَهْمَيْنِ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ.
وَقَالَ
стр. 5666
مُحَمَّدٌ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ، وَلِآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ مُرْسِلًا قُسِّمَ الثُّلُثُ عَلَى وَصَايَاهُمَا فَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ حِصَّتَهُ مِنْ الثُّلُثِ فِيمَا أَوْصَى لَهُ ثُمَّ يُعْطِي صَاحِبَ الثُّلُثِ مِنْ الَّذِي أَوْصَى بِهِ بِعَيْنِهِ لِلرَّجُلِ مِثْلَ ثُلُثِ مَا أَخَذَ ذَلِكَ الرَّجُلُ، وَمَا بَقِيَ مِنْ حِصَّتِهِ جُعِلَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ؛ لِأَنَّ وَصِيَّتَهُ شَائِعَةٌ فِي الْمَالَيْنِ جَمِيعًا فَيَجِبُ تَنْفِيذُهَا مِنْ كُلِّ مَالٍ بِحِصَّتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[بَابُ الْوَصِيَّةِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ]
(قَالَ ﵀) وَإِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِجَمِيعِ مَالِهِ فَأَجَازَ ذَلِكَ الْوَرَثَةُ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ يُقَسَّمُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى طَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا مُنَازَعَةَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَيُسَلِّمُ ذَلِكَ لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ، وَهُوَ ثُلُثَا الْمَالِ فَقَدْ اسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمَا فِي الثُّلُثِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَحَصَلَ لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْمَالِ، وَلِصَاحِبِ سُدُسِ الثُّلُثِ الْمَالُ قَالَ الْحَسَنُ ﵀، وَهَذَا خَطَأٌ بَلْ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يُقَسَّمُ الْمَالُ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِقِسْمَةِ الثُّلُثِ فَإِنَّ حَقَّهُمَا فِيهِ عَلَى السَّوَاءِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ثُمَّ يَأْتِي إلَى الثُّلُثَيْنِ فَيَقُولُ كَانَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمَانِ مِنْ سِتَّةٍ، وَوَصَلَ إلَيْهِ سَهْمٌ فَإِنَّمَا بَقِيَ مِنْ حَقِّهِ سَهْمٌ وَاحِدٌ فَلَا مُنَازَعَةَ فِيهِ لَهُ فِيمَا زَادَ عَلَى سَهْمٍ وَاحِدٍ مِنْ الثُّلُثَيْنِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ فَيُسَلَّمُ ذَلِكَ لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ، وَيَبْقَى سَهْمٌ اسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمَا فِيهِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَحَصَلَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمٌ، وَنِصْفٌ مِنْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ الرُّبْعُ، وَحَصَلَ لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ، وَتَخْرِيجُ الْحَسَنِ ﵀ أَصَحُّ فَإِنَّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ ﵀ يُؤَدِّي إلَى أَنْ لَا يَنْتَفِعَ صَاحِبُ الثُّلُثِ بِالْإِجَازَةِ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ تَجُزْ الْوَصِيَّةُ لَهُمَا كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ثُمَّ يَأْخُذُ صَاحِبُ الثُّلُثِ سُدُسًا آخَرَ مِنْ الْوَرَثَةِ بِالْإِجَازَةِ لِيُسَلِّمَ لَهُ كَمَالَ حَقِّهِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ يَنْبَغِي أَنْ يَنْتَفِعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْإِجَازَةِ، وَذَلِكَ فِيمَا قُلْنَا. وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ الْقِسْمَةُ عَلَى طَرِيقِ الْعَوْلِ فَيُضْرَبُ صَاحِبُ الْجَمِيعِ بِثَلَاثٍ وَصَاحِبُ الثُّلُثِ بِسَهْمٍ فَيَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا، وَإِنْ لَمْ تَجُزْ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ فَعِنْدَهُمَا يُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ وَصِيَّةَ صَاحِبِ الْجَمِيعِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ تَبْطُلُ ضَرْبًا وَاسْتِحْقَاقًا
قَالَ: وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِثُلُثَيْ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِجَمِيعِ مَالِهِ فَأَجَازُوا فَفِي قِيَاسِ قَوْل
стр. 5667
أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ ﵀ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثَيْنِ لَا مُنَازَعَةَ فِيهِ لِصَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ، وَلَا لِصَاحِبِ الثُّلُثِ فَيُسَلَّمُ لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ ثُمَّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ إلَى تَمَامِ الثَّلَاثِينَ لَا مُنَازَعَةَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَصَاحِبُ الْجَمِيعِ وَصَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ يَدَّعِيَانِهِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَقَدْ اسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمْ فِي الثُّلُثِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا يَحْتَاجُ إلَى حِسَابٍ لَهُ ثُلُثٌ يَنْقَسِمُ أَثْلَاثًا، وَيَنْقَسِمُ نِصْفَيْنِ، وَذَلِكَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يُسَلَّمُ لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ مَرَّةً سِتَّةً، وَمَرَّةً ثَلَاثَةً، وَمَرَّةً سَهْمَيْنِ فَذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ مَرَّةً ثَلَاثَةً، وَمَرَّةً سَهْمَيْنِ فَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمَيْنِ، وَأَمَّا عَلَى تَخْرِيجِ الْحَسَنِ فَيَقُولُ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ أَوَّلًا بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا بِالتَّسْوِيَةِ فَيَكُونُ الْمَالُ مِنْ تِسْعَةٍ ثُمَّ حَقُّ صَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ فِي تِسْعَةٍ وَصَلَ إلَيْهِ سَهْمٌ يَبْقَى لَهُ خَمْسَةٌ فَمَا زَادَ عَلَى خَمْسَةٍ مِنْ الثُّلُثَيْنِ، وَهُوَ سَهْمٌ وَاحِدٌ لَا مُنَازَعَةَ فِيهِ لِصَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ فَيَأْخُذُهُ صَاحِبُ الْجَمِيعِ، وَحَقُّ صَاحِبِ الثُّلُثِ كَانَ فِي ثَلَاثَةٍ وَصَلَ إلَيْهِ سَهْمٌ بَقِيَ لَهُ سَهْمَانِ فَمَا زَادَ عَلَى السَّهْمَيْنِ إلَى تَمَامِ خَمْسَةٍ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ لَا مُنَازَعَةَ فِيهَا فَيَكُونُ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ نِصْفَيْنِ، وَقَدْ اسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمْ فِي سَهْمَيْنِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا فَقَدْ انْكَسَرَ بِالْأَثْلَاثِ وَالْأَنْصَافِ فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْنِ فَيَكُونُ سِتَّةً ثُمَّ سِتَّةً فِي تِسْعَةً أَصْلُ الْمَالِ فَيَكُونُ أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ مِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ.
وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ الْقِسْمَةُ عَلَى طَرِيقِ الْعَوْلِ يُضْرَبُ فِيهِ صَاحِبُ الْجَمِيعِ بِثَلَاثَةٍ وَصَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ بِسَهْمَيْنِ وَالثُّلُثُ بِسَهْمٍ فَيَكُونُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ، وَإِنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ عِنْدَهُمَا يُقَسَّمُ عَلَى سِتَّةٍ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا.
قَالَ: وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِنِصْفِهِ، وَلِآخَرَ بِنِصْفِهِ فَأَجَازُوا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ يَأْخُذُ صَاحِبَا النِّصْفِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سُدُسَ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُنَازَعَةَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ مَعَهُمَا فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي الزِّيَادَةَ إلَى تَمَامِ النِّصْفِ، وَفِي الْمَالِ سِعَةٌ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذَلِكَ الْقَدْرَ ثَلَاثَةٌ اسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمْ فِيهِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا فَحَصَلَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ تِسْعَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرَيْنِ ثَلَاثَةُ أَتْسَاعٍ، وَنِصْفُ تُسْعٍ، وَإِنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ هُمَا إنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ فَجَمِيعُهُ مَقْسُومٌ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَمَانِيَةٍ بِطَرِيقِ الْعَوْلِ يَضْرِبُ فِيهِ صَاحِبُ النِّصْفِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِثَلَاثَةٍ وَصَاحِبُ الثُّلُثِ بِسَهْمَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةٍ فَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ وَبِنِصْفِ مَالِهِ وَبِثُلُثَيْ مَالِهِ، وَبِخَمْسَةِ أَسْدَاسِ مَالِهِ فَأَجَازُوا أَمَّا قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ ﵀ فَإِنَّمَا زَادَ عَلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ إلَى خَمْسَةِ أَسْدَاسٍ لَا يَدَّعِيهِ
стр. 5668
أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَّا صَاحِبُ خَمْسَةِ أَسْدَاسٍ فَيَأْخُذُ ذَلِكَ بِلَا مُنَازَعَةٍ، وَهُوَ سُدُسُ الْمَالِ ثُمَّ زَادَ عَلَى النِّصْفِ إلَى الثُّلُثَيْنِ لَا يَدَّعِيه إلَّا صَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ وَصَاحِبُ خَمْسَةِ أَسْدَاسٍ، وَفِي الْمَالِ سِعَةٌ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سُدُسًا آخَرَ ثُمَّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ إلَى تَمَامِ النِّصْفِ، وَذَلِكَ سُدُسٌ وَاحِدٌ لَا يَدَّعِيه صَاحِبُ الثُّلُثِ، وَيَدَّعِيه الْبَاقُونَ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا.
وَالثُّلُثُ الْبَاقِي اسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمْ فِيهِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا فَقَدْ انْكَسَرَ بِالْأَثْلَاثِ وَالْأَرْبَاعِ فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ فَيَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ ثُمَّ اثْنَيْ عَشَرَ فِي سِتَّةٍ فَيَكُونُ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ فَصَاحِبُ خَمْسَةِ أَسْدَاسٍ يَأْخُذُ مَرَّةً اثْنَيْ عَشَرَ، وَمَرَّةً أَرْبَعَةً فَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، وَمَرَّةً سِتَّةً فَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ وَصَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ أَخَذَ مَرَّةً اثْنَيْ عَشَرَ، وَمَرَّةً أَرْبَعَةً، وَمَرَّةً سِتَّةً فَذَلِكَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَصَاحِبُ النِّصْفِ أَخَذَ مَرَّةً أَرْبَعَةً، وَمَرَّةً سِتَّةً فَذَلِكَ عَشَرَةٌ وَصَاحِبُ الثُّلُثِ مَا أَخَذَ إلَّا سِتَّةً فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى هَذَا، وَعَلَى تَخْرِيجِ الْحَسَنِ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ أَوَّلًا بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا بِالسَّوِيَّةِ فَيَكُونُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ثُمَّ صَاحِبُ خَمْسَةِ أَسْدَاسٍ حَقُّهُ فِي عَشَرَةٍ وَصَاحِبُ الثُّلُثِ حَقُّهُ فِي ثَمَانِيَةٍ، وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَهْمًا فَمَا زَادَ عَلَى سَبْعَةٍ إلَى ثَمَانِيَةٍ، وَهُوَ سَهْمٌ وَاحِدٌ يَأْخُذُهُ صَاحِبُ خَمْسَةِ أَسْدَاسٍ بِلَا مُنَازَعَةٍ وَصَاحِبُ النِّصْفِ حَقُّهُ فِي سِتَّةٍ وَصَلَ إلَيْهِ وَاحِدٌ بَقِيَ لَهُ خَمْسَةٌ فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَى تَمَامِ سَبْعَةٍ، وَذَلِكَ سَهْمَانِ هُوَ لَا يُنَازَعُ فِيهِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرَيْنِ يَدَّعِيه فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَمَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةٍ إلَى تَمَامِ خَمْسَةٍ، وَذَلِكَ سَهْمَانِ لَا يَدَّعِيه صَاحِبُ الثُّلُثِ فَيَكُونُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَثْلَاثًا وَالْبَاقِي، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ اسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمْ فِيهِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا، وَقَدْ انْكَسَرَ بِالْأَثْلَاثِ وَالْأَرْبَاعِ فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ فَيَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ ثُمَّ اثْنَيْ عَشَرَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ فَيَكُونُ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ مِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ.
وَإِنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا كَمَا بَيَّنَّا فَإِنْ كَانَ أَوْصَى مَعَ هَذَا أَيْضًا بِجَمِيعِ مَالِهِ فَعَلَى تَخْرِيجِ مُحَمَّدٍ نَقُولُ مَا زَادَ عَلَى خَمْسَةِ أَسْدَاسٍ لَا يَدَّعِيه أَحَدٌ سِوَى صَاحِبِ الْجَمِيعِ فَيَأْخُذُهُ بِلَا مُنَازَعَةٍ، وَفِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثَيْنِ إلَى خَمْسَةِ أَسْدَاسٍ لَا مُنَازَعَةَ لِصَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ فَيَكُونُ بَيْنَ صَاحِبِ خَمْسَةِ أَسْدَاسٍ وَصَاحِبِ الْجَمِيعِ نِصْفَيْنِ، وَمَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ إلَى تَمَامِ الثُّلُثَيْنِ، وَذَلِكَ سُدُسٌ آخَرُ لَا يَدَّعِيه صَاحِبُ النِّصْفِ فَيَكُونُ بَيْنَ الثُّلُثَيْنِ وَصَاحِبِ خَمْسَةِ أَسْدَاسٍ وَصَاحِبِ الْجَمِيعِ أَثْلَاثًا، وَمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ إلَى تَمَامِ النِّصْفِ، وَهُوَ سُدُسٌ آخَرُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ صَاحِبِ النِّصْفِ أَرْبَاعًا، وَقَدْ اسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمْ فِي الثُّلُثِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا فَقَدْ انْكَسَرَ بِالْأَخْمَاسِ وَالْأَثْلَاثِ وَالْأَنْصَافِ فَالسَّبِيلُ أَنْ تُضْرَبُ هَذِهِ الْمَخَارِجُ
стр. 5669
بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ إلَّا أَنَّ الْأَرْبَعَةَ تَجْزِي عَنْ اثْنَيْنِ فَيُضْرَبُ خَمْسَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ فَتَكُونُ عِشْرِينَ ثُمَّ فِي ثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ سِتِّينَ ثُمَّ يُضْرَبُ أَصْلُ الْفَرِيضَةِ، وَهُوَ سِتَّةٌ فِي سِتِّينَ فَيَكُونُ ثَلَثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ مِنْهُ يَصِحُّ التَّخْرِيجُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَلَى تَخْرِيجِ الْحَسَنِ الثُّلُثُ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا أَوَّلًا فَيَكُونُ الْمَالُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ صَاحِبُ خَمْسَةِ أَسْدَاسٍ حَقُّهُ فِي اثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ وَصَلَ إلَيْهِ سَهْمٌ بَقِيَ لَهُ أَحَدَ عَشَرَ وَنِصْفٌ، وَقَدْ انْكَسَرَ بِالْإِنْصَافِ فَأُضْعِفُهُ فَيَكُونُ الْمَالُ مِنْ ثَلَاثِينَ وَصَلَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمَانِ، وَحَقُّ صَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ فِي عِشْرِينَ وَصَلَ إلَيْهِ سَهْمَانِ بَقِيَ لَهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَى عِشْرِينَ، وَذَلِكَ سَهْمَانِ بَيْنَ صَاحِبِ الْجَمِيعِ، وَالْخَمْسَةُ أَسْدَاسٍ نِصْفَيْنِ ثُمَّ مَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ إلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ بَيْنَهُمَا، وَبَيْنَ صَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ أَثْلَاثًا ثُمَّ مَا زَادَ عَلَى ثَمَانِيَةٍ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ بَيْنَهُمْ، وَبَيْنَ صَاحِبِ النِّصْفِ أَرْبَاعًا ثُمَّ الْبَاقِي، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى الْقِسْمَةُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ فِي جَمِيعِ الْمَالِ فَيَكُونُ عَلَى عِشْرِينَ سَهْمًا؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْجَمِيعِ يُضْرَبُ بِسِتَّةٍ وَصَاحِبُ خَمْسَةِ الْأَسْدَاسِ بِخَمْسَةٍ وَصَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ وَصَاحِبُ النِّصْفِ بِثَلَاثَةٍ وَصَاحِبُ الثُّلُثِ بِسَهْمَيْنِ، وَعِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ يَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عَلَى عِشْرِينَ سَهْمًا.
قَالَ: وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِرُبْعِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِسُدُسِ مَالِهِ فَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَصِيَّتَهُ كَامِلَةً؛ لِأَنَّ الْمَالَ وَفَّى بِمَا أَوْجَبَهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَزِيَادَةٍ، وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا ضَرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الثُّلُثِ بِوَصِيَّتِهِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى طَرِيقِ الْعَوْلِ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ الْوَصَايَا كُلَّهَا، وَقَعَتْ فِي الثُّلُثِ، وَاسْتَوَتْ فِي الْقُوَّةِ فَيَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِجَمِيعِ حَقِّهِ فَإِنْ كَانَ أَوْصَى مَعَ هَذَا بِجَمِيعِ مَالِهِ، وَبِنِصْفِ مَالِهِ، وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ فَإِنَّ أَبَا يُوسُفَ ﵀ ذَكَرَ أَنَّ قِيَاسَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فِي ذَلِكَ أَنَّ لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ نِصْفَ الْمَالِ، وَسُدُسُ الْمَالِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِ الثُّلُثِ أَثْلَاثًا، وَنِصْفُ سُدُسٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ صَاحِبِ الرُّبْعِ أَرْبَاعًا، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ صَاحِبِ السُّدُسِ أَخْمَاسًا قَالَ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْقِسْمَةِ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ فَبَعْضُ الْوَصَايَا قَدْ جَاوَزَتْ الثُّلُثَ، وَإِذَا وَجَبَ بِاعْتِبَارِ الْقِسْمَةِ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ سَقَطَ اعْتِبَارُ الْقِسْمَةِ بِطَرِيقِ الْعَوْلِ؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا تَضَادًّا عِنْدَ الْقِسْمَةِ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ فَيَكُونُ التَّخْرِيجُ مَا قَالَ إنَّ كُلَّ جُزْءٍ فَرَغَ مِنْ مُنَازَعَةِ بَعْضِهِمْ فَيَدَّعِي ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَيُقَسَّمُ ذَلِكَ بَيْنَ الَّذِينَ يَدَّعُونَهُ بِالسَّوِيَّةِ قَالَ مُحَمَّدٌ ﵀: وَلَيْسَ هَذَا بِقِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْوَصَايَا الَّتِي لَمْ تُجَاوِزْ الثُّلُثَ أَنَّ كُلَّ إنْسَانٍ يَضْرِبُ فِي الثُّلُثِ بِوَصِيَّتِهِ، وَلَا نَجْعَلُ لِبَعْضِهِمْ شَيْئًا دُونَ بَعْضٍ، وَلَكِنْ قِيَاسُ
стр. 5670
قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَكَانَ إلَى الْوَرَثَةِ إجَازَتُهُ وَرَدُّهُ فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ عَلَى مَا وَصَفَهُ أَبُو يُوسُفَ.
وَأَمَّا الثُّلُثُ الَّذِي لَيْسَ إلَى الْوَرَثَةِ إجَازَتُهُ وَلَا رَدُّهُ فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ يُقَسَّمُ عَلَيْهِ لَوْ لَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ، وَقَدْ وُجِدَ هَاهُنَا مَحَلُّ الْقِسْمَةِ بِطَرِيقِ الْعَوْلِ، وَمَحَلُّ الْقِسْمَةِ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِهِمَا جَمِيعًا فَيَكُونُ الْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ النِّصْفَ لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ خَالِصًا وَالسُّدُسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِ النِّصْفِ نِصْفَانِ ثُمَّ يَبْقَى الثُّلُثُ الَّذِي لَا إجَازَةَ فِيهِ لِلْوَرَثَةِ فَهُوَ بَيْنَ أَصْحَابِ الْوَصَايَا كُلِّهِمْ يَقْتَسِمُونَهُ كَمَا كَانُوا يَقْتَسِمُونَهُ لَوْ لَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ يَضْرِبُ فِيهِ صَاحِبُ الْجَمِيعِ وَصَاحِبُ النِّصْفِ وَصَاحِبُ الثُّلُثِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالثُّلُثِ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَصَاحِبُ الرُّبْعِ بِثَلَاثٍ وَصَاحِبُ السُّدُسِ بِسَهْمَيْنِ فَإِذَا جَمَعْت بَيْنَ هَذِهِ السِّهَامِ بَلَغَتْ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَإِذَا صَارَ سِهَامُ الثُّلُثِ سَبْعَةَ عَشَرَ فَسِهَامُ جَمِيعِ الْمَالِ أَحَدٌ وَخَمْسُونَ ثُمَّ إذَا أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ بِالْجَمِيعِ نِصْفَ ذَلِكَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَنِصْفًا فَقَدْ انْكَسَرَ بِالْإِنْصَافِ فَأُضْعِفَهُ فَيَكُونُ سِهَامُ الْمَالِ مِائَةً وَاثْنَيْنِ مِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ قَالَ: وَلَوْ كَانَ قَوْلُهُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْأَوَّلِ الَّذِي قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ لَكَانَتْ الْإِجَازَةُ بِبَعْضِ وَصِيَّةِ بَعْضِهِمْ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَارِثِ عَلَى الْمُوصَى لَهُ هَذِهِ الْوِلَايَةُ أَنْ يُنْقِصَ نَصِيبَهُ بِالْإِجَازَةِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِسُدُسِ مَالِهِ فَأَجَازُوا فَفِي قِيَاسِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ ثُلُثُ الْمَالِ وَسُدُسُهُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ صَاحِبِ الثُّلُثِ نِصْفَيْنِ، وَالثُّلُثُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ صَاحِبِ السُّدُسِ أَثْلَاثًا فَنَصِيبُ صَاحِبِ السُّدُسِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ ثُلُثُ سُدُسٍ، وَهُوَ سَهْمٌ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا كَانَ لَهُ خُمُسُ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ يُضْرَبُ فِي الثُّلُثِ بِالسُّدُسِ بِسَهْمٍ وَيُضْرَبُ الْآخَرَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالثُّلُثِ سَهْمَيْنِ فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ خَمْسَةً، وَسِهَامُ الْمَالِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَعِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ يُسَلَّمُ لَهُ سَهْمٌ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَيُنْتَقَصُ حَقُّهُ بِالْإِجَازَةِ، وَهَذَا لَا يَسْتَقِيمُ فَعَرَفْنَا أَنَّ الطَّرِيقَ مَا قُلْنَا، وَهُوَ أَنَّ صَاحِبَ الْجَمِيعِ يَأْخُذُ ثُلُثَيْ الْمَالِ ثُمَّ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عَلَى طَرِيقِ الْعَوْلِ فَيَكُونُ أَخْمَاسًا قَالَ الْحَسَنُ ﵀.
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُحَمَّدٌ غَيْرُ صَحِيحٍ أَيْضًا فَإِنَّ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ يُؤَدِّي إلَى أَنْ لَا يَنْتَفِعَ صَاحِبُ السُّدُسِ وَصَاحِبُ الثُّلُثِ بِالْإِجَازَةِ أَصْلًا بَلْ يُسَلَّمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِنْدَ وُجُودِ الْإِجَازَةِ مَا يُسَلَّمُ لَهُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنْتَفِعُ إذَا انْفَرَدَ بِهِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْجَمِيعِ يَنْبَغِي أَنْ يَنْتَفِعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالْإِجَازَةِ، وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَهَبْت إلَيْهِ مِنْ الْبُدَاءَةِ بِقَسْمِ الثُّلُثِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ بِطَرِيقِ الْعَوْلِ تَكُونُ عَنْ مُوَافَقَةٍ فَهَذَا
стр. 5671
أَقْوَى مِنْ الْقَسْمِ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ، وَإِنَّمَا يُبْدَأُ بِالْأَقْوَى فَيُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ آخِرًا عَلَى خَمْسَةٍ، وَيَكُونُ الْمَالُ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ صَاحِبُ الثُّلُثِ كَانَ حَقُّهُ فِي خَمْسَةٍ وَصَلَ إلَيْهِ سَهْمَانِ بَقِيَ لَهُ ثَلَاثَةٌ فَمَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَهُوَ سَبْعَةٌ، وَهُوَ لَا يَدَّعِيه فَيُسَلَّمُ لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ، وَصَاحِبُ السُّدُسِ كَانَ حَقُّهُ فِي سَهْمَيْنِ وَنِصْفٍ وَصَلَ إلَيْهِ سَهْمٌ بَقِيَ لَهُ سَهْمٌ وَنِصْفٌ فَمَا زَادَ عَلَى سَهْمٍ وَنِصْفٍ إلَى تَمَامِ ثَلَاثَةٍ يَكُونُ بَيْنَ صَاحِبِ الْجَمِيعِ وَصَاحِبِ الثُّلُثِ نِصْفَيْنِ يَبْقَى سَهْمٌ وَنِصْفٌ اسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمْ فِيهِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا فَحَصَلَ لِصَاحِبِ السُّدُسِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ سَهْمٌ وَنِصْفٌ وَعِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ كَانَ لَا يُسَلَّمُ لَهُ إلَّا سَهْمٌ وَاحِدٌ فَقَدْ انْتَفَعَ بِالْإِجَازَةِ، وَحَصَلَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ مَرَّةً سَهْمَانِ، وَمَرَّةً ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ سَهْمٍ، وَمَرَّةً نِصْفُ سَهْمٍ فَيَكُونُ ثَلَاثَةً وَرُبْعًا.
وَعِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ مَا كَانَ يُسَلَّمُ إلَّا سَهْمَانِ فَقَدْ انْتَفَعَ بِالْإِجَازَةِ وَسُلِّمَ لَهُ بِهَا سَهْمٌ وَرُبْعٌ فَعَرَفْت أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الطَّرِيقِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْحَسَنُ ثُمَّ تَخْرِيجُ الْمَسْأَلَةِ الْأَصْلِيَّةِ عَلَى تَخْرِيجِ الْحَسَنِ أَنْ يَبْدَأَ بِثُلُثِ الْمَالِ فَيُضْرَبُ فِيهِ صَاحِبُ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالْجَمِيعِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالثُّلُثِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، وَيَضْرِبُ فِيهِ صَاحِبُ الرُّبْعِ بِثَلَاثَةٍ وَصَاحِبُ السُّدُسِ بِسَهْمَيْنِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ، وَإِذَا صَارَ الثُّلُثُ عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ كَانَ جَمِيعُ الْمَالِ أَحَدًا وَخَمْسِينَ فَإِذَا اقْتَسَمُوا الثُّلُثَ عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ فَتَقُولُ صَاحِبُ الثُّلُثِ كَانَ حَقُّهُ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَنِصْفٍ وَصَلَ إلَيْهِ أَرْبَعَةٌ بَقِيَ حَقُّهُ فِي أَحَدٍ وَعِشْرِينَ، وَنِصْفُ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَى تَمَامِ ثُلُثَيْ الْمَالِ ذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ يُسَلَّمُ لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ بِلَا مُنَازَعَةٍ وَصَاحِبُ الثُّلُثِ كَانَ حَقُّهُ فِي سَبْعَةَ عَشَرَ وَصَلَ إلَيْهِ أَرْبَعَةٌ بَقِيَ لَهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ وَنِصْفٍ، وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ بَيْنَ صَاحِبِ الْجَمِيعِ وَصَاحِبِ النِّصْفِ نِصْفَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعَةٌ وَرُبْعٌ وَصَاحِبُ الرُّبْعِ كَانَ حَقُّهُ فِي سَبْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ، وَصَلَ إلَيْهِ ثَلَاثَةٌ بَقِيَ حَقُّهُ فِي تِسْعَةٍ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ فَمَا زَادَ عَلَى تِسْعَةٍ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ إلَى تَمَامِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ لَا مُنَازَعَةَ لَهُ فِيهِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ بَيْنَ صَاحِبِ الثُّلُثِ وَالنِّصْفِ وَالْجَمِيعِ أَثْلَاثًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَهْمٌ وَثُلُثٌ، وَحَقُّ صَاحِبِ السُّدُسِ كَانَ فِي ثَمَانِيَةٍ وَنِصْفٍ وَصَلَ إلَيْهِ سَهْمَانِ بَقِيَ حَقُّهُ فِي سِتَّةٍ وَنِصْفٍ فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَى تِسْعَةٍ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ، وَهُوَ ثُلُثٌ وَرُبْعٌ يَكُونُ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِينَ أَرْبَاعًا فَيَبْقَى سِتَّةٌ وَنِصْفٌ، وَقَدْ اسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمْ فِيهِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا ثُمَّ طَرِيقُ التَّصْحِيحِ يُضْرَبُ الْمَخَارِجُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ، وَإِذَا خُرِّجَتْ الْمَسْأَلَةُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ ظَهَرَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَنْتَفِعُ بِالْإِجَازَةِ كَمَا بَيَّنَّا.
قَالَ: وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِنِصْفِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِسُدُسِ
стр. 5672
مَالِهِ فَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ فَإِنَّ صَاحِبَيْ النِّصْفَيْنِ يَأْخُذَانِ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ دُونَ الْمَالِ، وَذَلِكَ الثُّلُثَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الثُّلُثُ فَيَضْرِبُ صَاحِبَا السُّدُسِ بِثُلُثِ الْمَالِ، وَفِي الْمَالِ سِعَةٌ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَ الْمَالِ ثُمَّ يَبْقَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْوَصِيَّةُ بِسُدُسِ الْمَالِ فَيَقْتَسِمُونَ الثُّلُثَ بَيْنَهُمْ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ تِسْعَةٍ قَالَ فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَيْ النِّصْفَيْنِ لَمْ يَبْقَ لَهُمَا مِنْ وَصِيَّتِهِمَا إلَّا سُدُسَ السُّدُسِ، وَهَذَا غَلَطٌ، وَإِنَّمَا الْبَاقِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ لَا سُدُسَ السُّدُسِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْأَلِفُ وَاللَّامُ زِيَادَةٌ مِنْ الْكَاتِبِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ مِنْ وَصِيَّتِهِمْ إلَّا سُدُسُ سُدُسٍ أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سُدُسٌ، وَهَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْعَتِيقَةِ، وَعِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُضْرَبُ فِي الثُّلُثِ بِالثُّلُثِ وَصَاحِبَا السُّدُسِ بِالسُّدُسِ فَيَقْتَسِمُونَ الثُّلُثَ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ وَالْمَالِ يُفَضِّلُ فِيهِ أَحَدُ الْوَرَثَةِ صَاحِبَهُ]
(قَالَ ﵁) وَإِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ فِي مَرَضِهِ قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ ثُمَّ قَتَلَ رَجُلٌ الْمَوْلَى عَمْدًا، وَلَهُ ابْنَانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا فَإِنَّ حِصَّةَ الَّذِي لَمْ يَعْفُ عَلَى الْقَاتِلِ خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَإِذَا أَدَّاهَا عَتَقَ الْعَبْدُ كُلُّهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُؤَدَّى مَالُ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ بَدَلُ نَفْسِهِ، وَلَوْ وَجَبَ بِالْخَطَأِ كَانَ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الدِّيَةِ فَيُقَسَّمُ الْكُلُّ قِسْمَةً وَاحِدَةً، وَهَا هُنَا الْعَبْدُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الدِّيَةِ فَكَذَلِكَ إذَا وَجَبَ بِالْعَمْدِ بَعْدَ عِتْقِ أَحَدِ الْوَلِيَّيْنِ، وَقَدْ ظَهَرَ خُرُوجُ قِيمَتِهِ مِنْ الثُّلُثِ فَيُعْتَقُ كُلُّهُ ثُمَّ يُقَسَّمُ كُلُّ الْخَمْسَةِ آلَافٍ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا لِلْعَافِي مِنْهَا سَهْمٌ، وَلِلْآخَرِ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ التَّرِكَةَ سِتَّةُ آلَافٍ أَلْفٌ قِيمَةُ الْعَبْدِ وَنِصْفُ الدِّيَةِ، وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِشَيْءٍ لَكَانَتْ تُقَسَّمُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَنِصْفُ الدِّيَةِ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ فَيَكُونُ حَقُّ الْعَافِي خَمْسَمِائَةٍ، وَحَقُّ الْآخَرِ خَمْسَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةٍ بَيْنَهُمَا يَكُونُ ذَلِكَ اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا فَكَذَلِكَ بَعْدَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بَلْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ بِالْحِصَّةِ فَإِنَّ الْمُسْتَحَقَّ بِالْوَصِيَّةِ فِي حَقِّ الْوَرَثَةِ كَالتَّوَى وَمَا يَتْوَى مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ يَكُونُ عَلَى الشُّرَكَاءِ بِالْحِصَّةِ فَهَذَا مِثْلُهُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الضَّرَرُ عَلَيْهِمْ بِالْحِصَّةِ فَإِذَا قَسَّمْنَا الْبَاقِيَ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا كَمَا كَانَ يُقَسَّمُ الْكُلُّ لَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَصِيَّةٌ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَسْتَوْفِي الْعَافِي شَيْئًا مِنْ الدِّيَةِ، وَقَدْ أَسْقَطَ نَصِيبَهُ بِعَفْوِهِ قُلْنَا مَا يَسْتَوْفِيه فِي حَقِّهِ لَيْسَ بِدِيَةٍ بَلْ هُوَ عِوَضٌ عَمَّا تَلِفَ مِنْ نَصِيبِهِ بِالْعَبْدِ بِاعْتِبَارِ
стр. 5673
حِصَّةِ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ لِلْعَبْدِ فَيُقَدَّمُ فِي الثُّلُثِ عَلَى حَقِّ الْوَرَثَةِ فَيَكُونُ ضَرَرُهُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِالْحِصَّةِ فَيَأْخُذُ هُوَ جُزْءًا مِمَّا فِي يَدِ صَاحِبِهِ مِنْ الْمَالِ عِوَضًا عَمَّا سَلَّمَ لِلْعَبْدِ مِنْ نَصِيبِهِ فَمَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ فِي نَصِيبِهِ فَإِنْ قِيلَ حَقُّهُ كَانَ فِي ثُلُثِ الْعَبْدِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْفُ لَكَانَ الْعَبْدُ يَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ بَيْنَهُمَا فَكَيْف يُضْرَبُ بِنِصْفِ الْعَبْدِ وَحَقُّهُ فِي ثُلُثَيْ الْعَبْدِ قُلْنَا: نَعَمْ كَانَ حَقُّهُ فِي ثُلُثِ الْعَبْدِ لِضِيقِ الْمَحَلِّ، وَقَدْ اتَّسَعَ الْمَحَلُّ بِظُهُورِ خَمْسَةِ آلَافٍ لِلْمَيِّتِ، وَهَذَا لِأَنَّ ضَرَرَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ عَلَى الْوَارِثِينَ بِالْحِصَّةِ.
(أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ ابْنًا وَامْرَأَةً، وَأَوْصَى بِعَيْنِ مَالِهِ فَإِنَّهُ تُقَسَّمُ التَّرِكَةُ، وَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَمَانِيَةٍ فَيَكُونُ ضَرَرُ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ عَلَيْهِمَا بِحَسَبِ مِيرَاثِهِمَا فَهَاهُنَا كَذَلِكَ فَإِنَّ حَقَّ الَّذِي لَمْ يَعْفُ فِي التَّرِكَةِ أَضْعَافُ حَقِّ الْعَافِي فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ صُورَةُ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ عَلَيْهِمَا بِحَسَبِ ذَلِكَ وَالْوَصِيَّةُ بِقَدْرِ الْأَلْفِ فَجُزْءٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْهُ حِصَّةُ الْعَافِي، وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَثَمَانُونَ وَثُلُثٌ بَقِيَ لَهُ فِي الْعَبْدِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَسِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ، وَقَدْ تَلِفَ ذَلِكَ بِتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ فَيَأْخُذُ ذَلِكَ الْقَدْرَ مِمَّا فِي يَدِ صَاحِبِهِ، وَإِذَا قَسَّمْنَا خَمْسَةَ آلَافٍ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ كَانَ كُلُّ سَهْمٍ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَمِائَةٍ وَسِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَيْنِ.
وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ سَعَى الْعَبْدُ فِي ثَلَثِمِائَةٍ وَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ جُمْلَةُ مَالِ الْمَيِّتِ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ فَإِنَّمَا يُسَلَّمُ لِلْعَبْدِ الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ، وَالثُّلُثُ أَلْفَانِ وَثُلُثُ أَلْفٍ يُسَلَّمُ ذَلِكَ الْقَدْرُ مِنْ رَقَبَتِهِ وَيَسْعَى فِيمَا بَقِيَ، وَهُوَ ثُلُثُ أَلْفٍ فَإِذَا أَدَّى السِّعَايَةَ جُمِعَ ذَلِكَ إلَى خَمْسَةِ آلَافٍ، وَاقْتَسَمَهَا الِابْنَانِ عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ سَهْمًا ثَلَاثَةٌ لِلْعَافِي وَالْبَاقِي لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ هَاهُنَا وَصِيَّةٌ لَكَانَتْ قِيمَةُ جَمِيعِ التَّرِكَةِ بَيْنَهُمَا عَلَى هَذِهِ السِّهَامِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْعَافِي فِي نِصْفِ الْعَبْدِ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ، وَحَقُّ الْآخَرِ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ وَنِصْفِ الدِّيَةِ، وَذَلِكَ سِتَّةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةٍ فَإِذَا جُعِلَتْ كُلُّ خَمْسِمِائَةٍ سَهْمًا كَانَ حَقُّ الَّذِي لَمْ يَعْفُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَحَقُّ الْعَافِي ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ فَكَذَلِكَ بَعْدَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ تَكُونُ قِسْمَةُ مَا بَقِيَ مِنْ التَّرِكَةِ بَيْنَهُمَا عَلَى هَذِهِ السِّهَامِ، وَالْبَاقِي مِنْ التَّرِكَةِ خَمْسَةُ آلَافٍ وَثَلَثُمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا فَإِذَا قُسِّمَتْ عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ كَانَ كُلُّ سَهْمٍ مِنْ ذَلِكَ ثَلَثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلْثًا فَيَكُونُ لِلْعَافِي فِي الْحَاصِلِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَلِلَّذِي لَمْ يَعْفُ مَا بَقِيَ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ السِّعَايَةِ كَانَ لِلْعَافِي سُدُسُ الْخَمْسَةِ، وَالْبَاقِي لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ حِينَ هَلَكَ عَلِمْنَا أَنَّ وَصِيَّتَهُ مِثْلُ نِصْفِ الْبَاقِي مِنْ الْمَالِ، وَهُوَ خَمْسَةُ آلَافٍ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تُنَفَّذُ فِي الثُّلُثِ، وَالثُّلُثُ مِثْلُ نِصْفِ مَا يُسَلَّمُ لِلْوَرَثَةِ فَإِذَا كَانَ السَّالِمُ لِلْوَرَثَةِ مِنْ التَّرِكَةِ خَمْسَةَ آلَافٍ
стр. 5674
عَرَفْنَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْعَبْدِ تُنَفَّذُ فِي نِصْفِهِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسِمِائَةٍ وَأَنَّ جُمْلَةَ التَّرِكَةِ سَبْعَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةٍ حَقُّ الْعَافِي مِنْ ذَلِكَ أَلْفٌ وَمِائَتَانِ وَخَمْسُونَ فَإِذَا جُعِلَتْ كُلُّ أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ سَهْمًا يَكُونُ حَقُّ الْعَافِي فِي سَهْمٍ وَحَقُّ الْآخَرِ فِي خَمْسَةٍ، وَإِنَّمَا تُقَسَّمُ التَّرِكَةُ بَعْدَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ عَلَى مَا كَانَتْ تُقَسَّمُ عَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَصِيَّةٌ فَيَكُونُ حَقُّ الْعَافِي سُدُسَ الْخَمْسَةِ آلَافٍ، وَالْبَاقِي كُلُّهُ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ.
وَلَوْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ مَعَ ذَلِكَ دَيْنٌ أَلْفُ دِرْهَمٍ قَضَوْا الدَّيْنَ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ آلَافٍ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يُقَدَّمُ فِي التَّرِكَةِ عَلَى الْمِيرَاثِ، وَالْوَصِيَّةِ ثُمَّ يُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَ الِابْنَيْنِ عَلَى سَبْعَةٍ لِلْعَافِي سَهْمٌ، وَلِلْآخَرِ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قُضِيَ الدَّيْنُ كُلُّهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كَانَ الْبَاقِي فِي يَدِ الْوَرَثَةِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، وَإِنَّمَا تُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ لِلْعَبْدِ فِي نِصْفِ ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَلْفَانِ فَهُوَ الَّذِي جُبِيَ مِنْ الْعَبْدِ فَإِذَا ضَمَمْته إلَى نِصْفِ الدِّيَةِ يَكُونُ سَبْعَةَ آلَافٍ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ هَاهُنَا دَيْنٌ، وَلَا وَصِيَّةٌ لَكَانَ حَقُّ الْعَافِي فِي أَلْفِ دِرْهَمٍ نِصْفُ مَا جُبِيَ مِنْ الْعَبْدِ، وَحَقُّ الْآخَرِ فِي سِتَّةِ آلَافٍ فَكَذَلِكَ يُقَسَّمُ مَا بَقِيَ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ، وَتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ لِيَكُونَ ضَرَرُ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ عَلَيْهِمَا بِالْحِصَّةِ، وَإِذَا جُعِلَتْ كُلُّ أَلْفٍ سَهْمًا يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ يَنْقَسِمُ الْبَاقِي، وَهُوَ سَبْعَةُ آلَافٍ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةٍ سُبْعُهُ لِلْعَافِي، وَسِتَّةُ أَسْبَاعِهِ لِلْآخَرِ.
وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَبْدَانِ يُسَاوِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَأَعْتَقَهُمَا فِي مَرَضِهِ ثُمَّ قُتِلَ عَمْدًا، وَلَهُ ابْنَانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا، وَغَرِمَ الْآخَرُ خَمْسَةَ آلَافٍ فَإِنَّهُ يَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدَيْنِ فِي خُمُسِ ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّ جُمْلَةَ التَّرِكَةِ تِسْعَةُ آلَافٍ، وَإِنَّمَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ لَهُمَا فِي ثُلُثِهِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ قِيمَتِهِ، وَيَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي رُبْعِ قِيمَتِهِ فَإِذَا أَدَّيَا ذَلِكَ ضُمَّ إلَى الْخَمْسَةِ آلَافٍ فَيُقَسِّمُهُ الِابْنَانِ عَلَى تِسْعَةِ أَسْهُمٍ سَهْمَانِ لِلْعَافِي، وَسُبْعُهُ لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ هَاهُنَا وَصِيَّةٌ لَكَانَ حَقُّ الْعَافِي فِي أَلْفَيْنِ، وَحَقُّهُ فِي سَبْعَةِ آلَافٍ فَكَذَلِكَ بَعْدَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ يُقَسَّمُ الْبَاقِي عَلَى مِقْدَارِ حَقَّيْهِمَا، وَتُجْعَلُ كُلُّ أَلْفٍ سَهْمًا فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ شَيْئًا يَسْعَى الْبَاقِي فِي سِتِّمِائَةٍ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ قِيمَتُهُ أَلْفَانِ فَإِذَا ضَمَمْته إلَى نِصْفِ الدِّيَةِ يَكُونُ سَبْعَةَ آلَافٍ يُقَسَّمُ ذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِابْنَيْنِ أَخْمَاسًا؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي نِصْفِ الثُّلُثِ سَهْمٌ مِنْ سِتَّةٍ، وَحَقُّ الْوَرَثَةِ فِي أَرْبَعَةٍ وَخُمُسُ سَبْعَةِ آلَافٍ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ، وَظَهَرَ أَنَّ السَّالِمَ لَهُ مِنْ قِيمَتِهِ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ، وَيَسْعَى فِي سِتِّمِائَةٍ، وَظَهَرَ أَنَّ السَّالِمَ لِلْآخَرِ أَيْضًا أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ، وَأَنَّ جُمْلَةَ الْمَالِ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ وَأَرْبَعُمِائَةٍ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ لَهُمَا فِي أَلْفَيْنِ وَثَمَانِمِائَةٍ، وَحَصَلَ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ خَمْسَةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةٍ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ ثُمَّ مَا فِي يَدِ الِاثْنَيْنِ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سَهْمًا فَمَا أَصَابَ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَنِصْفًا فَهُوَ لِلَّذِي
стр. 5675
لَمْ يَعْفُ، وَمَا أَصَابَ ثَمَانِيَةً وَنِصْفًا فَهُوَ لِلْعَافِي؛ لِأَنَّ جُمْلَةَ الْمَالِ فِي الْحَاصِلِ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ وَأَرْبَعُمِائَةٍ.
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَصِيَّةٌ لَكَانَ لِلْعَافِي مِنْ ذَلِكَ أَلْفٌ وَسَبْعُمِائَةٍ، وَلِلَّذِي لَمْ يَعْفُ سِتَّةُ آلَافٍ وَسَبْعُمِائَةٍ فَالسَّبِيلُ أَنْ نَجْعَلَ كُلَّ مِائَةٍ سَهْمًا فَيَكُونُ حَقُّ الْعَافِي سَبْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَحَقُّ الَّذِي لَمْ يَعْفُ سَبْعَةٌ وَسِتُّونَ سَهْمًا فَجُمْلَتُهُ أَرْبَعَةٌ وَثَمَانُونَ فَكَذَلِكَ بَعْدَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّتَيْنِ يُقَسَّمُ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ سَهْمًا سَبْعَةَ عَشَرَ لِلْعَافِي، وَالْبَاقِي لِلْآخَرِ إلَّا أَنَّهُ خَرَّجَهُ فِي الْكِتَابِ مِنْ نِصْفِ ذَلِكَ إلَى اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، وَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ انْكَسَرَ بِالْإِنْصَافِ فَجُعِلَ لِلْعَافِي ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ، وَهُوَ نِصْفُ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَلِلَّذِي لَمْ يَعْفُ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَنِصْفُ نِصْفِ سَبْعَةٍ وَسِتِّينَ فَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ أَلْفُ دِرْهَمٍ سِوَى الْعَبْدَيْنِ فَإِنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدَيْنِ أَلْفًا وَسِتَّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَصِيَّةً فَيَسْعَى الْعَافِي مِنْهُمَا فِي أَرْبَعِمِائَةٍ، وَقَدْ اسْتَحَقَّ مِنْ الْمَيِّتِ أَلْفًا وَسِتَّمِائَةٍ، وَمَا بَقِيَ مِنْهُ تَاوٍ فَجُمْلَةُ التَّرِكَةِ تِسْعَةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةٍ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ سِتَّةُ آلَافٍ فَإِذَا ضَمَمْته إلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ الْبَاقِي يَكُونُ ثَمَانِيَةَ آلَافٍ، خُمُسُ ذَلِكَ لِلْعَبْدِ الْبَاقِي بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ، وَذَلِكَ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةٍ فَإِذَا تَبَيَّنَ وَصِيَّةُ الْعَبْدِ الْبَاقِي تَبَيَّنَ أَنَّ السَّالِمَ لِلْمَيِّتِ مِنْ رَقَبَتِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ اسْتَحَقَّ مِنْهُ بِقَدْرِ أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةٍ فَيَكُونُ جُمْلَةُ الْمَالِ تِسْعَةَ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةٍ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ لَهُمَا فِي ثُلُثِ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَمِائَتَيْنِ دَخَلَ يَدَ الْوَرَثَةِ سِتَّةُ آلَافٍ وَأَرْبَعُمِائَةٍ ثُمَّ يُقَسَّمُ بَيْنَ الِابْنَيْنِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ سَهْمًا فَمَا أَصَابَ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ وَنِصْفًا فَهُوَ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ، وَمَا أَصَابَ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا وَنِصْفًا فَهُوَ لِلْعَافِي؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَصِيَّةٌ فَإِنَّ نِصْفَ الدِّيَةِ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ خَاصَّةً وَالْبَاقِي، وَهُوَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةٍ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفَانِ وَثَلَثُمِائَةٍ فَيَكُونُ حَقُّ الْعَافِي فِي أَلْفَيْنِ وَثَلَثِمِائَةٍ، وَإِذَا جُعِلَتْ كُلُّ مِائَةٍ سَهْمًا يَكُونُ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ، وَحَقُّ الَّذِي لَمْ يَعْفُ فِي سَبْعَةِ آلَافٍ وَثَلَثِمِائَةٍ، وَإِذَا جُعِلَتْ كُلُّ مِائَةٍ سَهْمًا يَكُونُ ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَسَبْعِينَ، وَجُمْلَةُ السِّهَامِ سِتَّةٌ وَتِسْعُونَ فَكَذَلِكَ بَعْدَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ يُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى هَذِهِ السِّهَامِ لِيَكُونَ ضَرَرُ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ عَلَيْهِمَا بِالْحِصَّةِ، وَلِأَنَّ الْكِتَابَ خَرَّجَ الْمَسْأَلَةَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْكَسْرُ بِالْإِنْصَافِ.
قَالَ: وَإِذَا تَرَكَ الرَّجُلُ عَبْدَيْنِ يُسَاوِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَقَدْ أَعْتَقَهُمَا فِي مَرَضِهِ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمَا ثُمَّ قُتِلَ عَمْدًا، وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ فَعَفَا أَحَدُهُمْ عَنْ الْجِنَايَةِ فَعَلَى الْقَاتِلِ ثُلُثَا الدِّيَةِ، وَالْعَتِيقِ مِنْ الْعَبْدَيْنِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَسِتُّمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ؛ لِأَنَّ جُمْلَةَ مَالِ الْمَيِّتِ هَذَا الْمِقْدَارُ وَهُوَ رَقَبَتُهُمَا مَعَ ثُلُثَيْ الدِّيَةِ فَيُسَلَّمُ لَهُمَا الثُّلُثُ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ، وَذَلِكَ ثَلَثُمِائَةٍ وَخَمْسُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ وَخَمْسَةُ أَتْسَاعٍ فَعَلَيْهِمَا السِّعَايَةُ
следующие страницы →