Полный текст (6 278 стр.). Показаны 5776–5815 · переход к 5781.
стр. 5776
ابْنٍ أَوْ بِأَخٍ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ بِهِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ أَنْكَرَهُ الْمَرِيضُ وَقَالَ: لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ ثُمَّ أَوْصَى بِمَالِهِ كُلِّهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ، فَالْمَالُ كُلُّهُ لِلْمُوصَى لَهُ وَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ بِهِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لَمْ يَثْبُتْ بِإِقْرَارِهِ وَكَانَ إقْرَارُهُ بِمَنْزِلَةِ إيجَابِ الْمَالِ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ، وَرُجُوعُهُ عَنْ ذَلِكَ صَحِيحٌ، فَإِنْ أَنْكَرَهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الرَّاجِعِ عَمَّا أَوْجَبَهُ لَهُ، فَلِهَذَا سُلِّمَ الْمَالُ كُلُّهُ لَهُ، وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِمَالِهِ لِأَحَدٍ كَانَ مَالُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ دُونَ الْمُقَرِّ بِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُقَرِّ بِهِ قَدْ بَطَلَ بِجُحُودِهِ.
فَإِنْ قِيلَ: كَلَامُهُ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ فَكَيْف يَصِحُّ رُجُوعُهُ عَنْهُ؟، قُلْنَا: لَا كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ إيجَابِ الْمَالِ لَهُ بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ، وَهُوَ الْوَصِيَّةُ.
(أَلَا تَرَى) أَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ لَوْ كَانَ ظَاهِرًا لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمَالَ إلَّا بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وَلَوْ لَمْ يُقِرَّ الْمَرِيضُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ لَهُ عَمَّةٌ أَوْ مَوْلَى نِعْمَةٍ، فَأَقَرَّتْ الْعَمَّةُ أَوْ مَوْلَى النِّعْمَةِ بِأَخٍ لِلْمَيِّتِ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ أَوْ بِعَمٍّ أَوْ بِابْنِ عَمٍّ ثُمَّ أَنْكَرَهُ ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ أَخَذَ الْمُقَرُّ بِهِ الْمِيرَاثَ كُلَّهُ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ الْمَعْرُوفَ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ فِي اسْتِحْقَاقِ مَالِهِ، وَإِقْرَارُهُ حُجَّةٌ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَوْ جُدِّدَ الْإِقْرَارُ بِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَرِيضِ كَانَ جَمِيعُ الْمَالِ لِلْمُقَرِّ بِهِ، فَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ.
وَإِنْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِزَوْجٍ وَابْنَةٍ لَهَا مِنْ غَيْرِ هَذَا الزَّوْجِ، فَصَدَّقَهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا أَقَرَّتْ بِهِ لَهُ خَاصَّةً، وَجَحَدَ صَاحِبُهُ ثُمَّ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهَا فَلِلزَّوْجِ نِصْفُ الْمَالِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهَا بِالزَّوْجِيَّةِ صَحِيحٌ، وَإِقْرَارَهَا بِالِابْنَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي حَقِّ الزَّوْجِ، فَيَأْخُذُ الزَّوْجُ النِّصْفَ ثُمَّ لَمَّا لَمْ يُوجَدْ مَا يَسْتَحِقُّ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْوَرَثَةِ فَيُعْتَبَرُ إقْرَارُهَا بِالِابْنَةِ فِيمَا بَقِيَ فَيَكُونُ لَهَا النِّصْفُ الْبَاقِي، وَلَوْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ فِيمَا أَقَرَّتْ بِهِ مِنْ نَسَبِ الِابْنَةِ، وَجَحَدَتْ الِابْنَةُ الزَّوْجَ كَانَ لِلزَّوْجِ رُبْعُ الْمَالِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ حُجَّةٌ فِي حَقِّهِ فَالْتَحَقَتْ بِالِابْنَةِ الْمَعْرُوفَةِ عِنْدَ تَصْدِيقِهِ فِي حَقِّهِ فَيَكُونُ لَهُ رُبْعُ الْمَالِ، وَالْبَاقِي لِلِابْنَةِ.
وَلَوْ أَقَرَّتْ فِي مَرَضِهَا أَوْ صِحَّتِهَا بِزَوْجٍ وَابْنَةٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ لِأَبٍ فَصَدَّقَهَا كُلُّ وَاحِدٍ فِيمَا أَقَرَّتْ لَهُ بِهِ خَاصَّةً، فَلِلزَّوْجِ نِصْفُ الْمَالِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهَا بِالزَّوْجِيَّةِ صَحِيحٌ وَلِمَنْ سَمَّى الزَّوْجُ مِنْ جَمِيعِ مَنْ سَمَّيْنَا غَيْرُ صَحِيحٍ فِي حَقِّ الزَّوْجِ فَيَأْخُذُ الزَّوْجُ نِصْفَ الْمَالِ، ثُمَّ الْبَاقِي يُقَسَّمُ بَيْنَ مَنْ بَقِيَ عَلَى تِسْعَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ اسْتَوَوْا فِي أَنَّ إقْرَارَهَا لَهُمْ بِالنَّسَبِ لَا يَصِحُّ فَيُجْعَلُ فِيمَا بَيْنَهُمْ كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَعْرُوفٌ بِالنَّسَبِ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِهِ، وَلَوْ كَانُوا مَعْرُوفِينَ كَانَتْ الْقِسْمَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ: لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ سِتَّةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ سَهْمَانِ، وَالْبَاقِي، وَهُوَ سَهْمٌ لِلْأُخْتِ، وَقَدْ أَخَذَ الزَّوْجُ كَمَالَ حَقِّهِ فَيَطْرَحُ سِهَامًا وَيُقَسِّمُ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمْ عَلَى تِسْعَةٍ: لِلِابْنَةِ سِتَّةٌ وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ، فَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِمْ لَمْ يُصَدِّقُوهَا وَلَمْ يُكَذِّبُوهَا حَتَّى مَاتَتْ ثُمَّ صَدَّقُوهَا بَعْدَ مَوْتِهَا عَلَى مَا بَيَّنَّا فَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ
стр. 5777
الْجَوَابُ كَذَلِكَ وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ لَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْإِقْرَارِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ بَعْدَ مَوْتِهَا بَاطِلٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَيُقَسَّمُ الْمِيرَاثُ كُلُّهُ عَلَى سِتَّةٍ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ فِي الْحُكْمِ كَأَنَّهُ مَا أَقَرَّ إلَّا بِالثَّلَاثَةِ سِوَى الزَّوْجِ فَيَكُونُ لِلِابْنَةِ نِصْفُ ثَلَاثَةٍ مِنْ سِتَّةٍ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ سَهْمٌ، وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ، وَهُوَ سَهْمَانِ. وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ، وَهُوَ غَلَطٌ، فَإِنَّ الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةٌ فَيَكُونُ لِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ، وَهُوَ سَهْمَانِ، وَلَوْ كَانُوا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فِي حَيَاتِهَا وَتَكَاذَبُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ إلَّا الزَّوْجَ فَإِنَّهُ أَقَرَّ بِالْأُمِّ كَانَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي عَلَى تِسْعَةِ أَسْهُمٍ كَمَا بَيَّنَّا، ثُمَّ يُضَمُّ لِلْأُمِّ نَصِيبُهَا إلَى نَصِيبِ الزَّوْجِ فَيَقْتَسِمَانِ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ: لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ قَدْ صَدَّقَ بِهَا فَالْتَحَقَتْ فِي حَقِّهِ بِأُمٍّ مَعْرُوفَةٍ فَمَا يَحْصُلُ فِي أَيْدِيهمَا يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا عَلَى مِقْدَارِ حَقِّهِمَا عَلَى خَمْسَةٍ: لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ، وَفِي هَذَا بَعْضُ الشُّبْهَةِ؛ لِأَنَّ بِوُجُوبِ الْأُمِّ لَا يَتَحَوَّلُ نَصِيبُ الزَّوْجِ إلَى الرُّبْعِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَضْرِبُ هُوَ بِالنِّصْفِ سِتَّةً، وَلَكِنْ نَقُولُ: الزَّوْجُ إنَّمَا يَضْرِبُ بِثَلَاثَةٍ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ تَرَكَتْ زَوْجًا، وَإِمَّا فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ.
فَإِنْ قِيلَ: فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَا فِي أَيْدِيهمَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ أَخَذَتْ النِّصْفَ الْبَاقِيَ مَعَ الزَّوْجِ قُلْنَا: هِيَ بِالْأُمِّيَّةِ تَسْتَحِقُّ الثُّلُثَ، ثُمَّ الْبَاقِي يُرَدُّ عَلَيْهَا، وَلَا يُعْتَبَرُ الرَّدُّ فِي الْمُزَاحَمَةِ عِنْدَ ضِعْفِ الْمَالِ؛ فَلِذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ
، وَلَوْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ فَصَدَّقَهُ الْأَخُ فِي ذَلِكَ ثُمَّ أَوْصَى بِمَالِهِ لِرَجُلٍ آخَرَ، ثُمَّ مَاتَ، فَقَالَ الْأَخُ: لَسْتُ لَهُ بِأَخٍ وَكَانَ إقْرَارُهُ لِي بَاطِلًا، فَالْمَالُ كُلُّهُ لِلْمُوصَى لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِمَالِهِ لِأَحَدٍ، فَالْمَالُ كُلُّهُ لِبَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْأَخَ صَارَ رَادًّا لِمَا أَوْجَبَهُ لَهُ حِينَ أَنْكَرَ الْأُخُوَّةَ
وَلَوْ أَقَرَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ وَابْنَةٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ لِأَبٍ فَصَدَّقَتْهُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فِي نَفْسِهَا وَكَذَّبَتْهُ فِي الْبَقِيَّةِ ثُمَّ مَاتَ فَلِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ، وَالْبَاقِي لِلِابْنَةِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ وَالِابْنَةِ صَحِيحٌ فَالْتَحَقَتَا بِالْمَعْرُوفَتَيْنِ، فَلِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ، وَالْبَاقِي لِلِابْنَةِ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ وَلَا شَيْءَ لِلْأُمِّ، وَالْأُخْتِ؛ لِأَنَّ الِابْنَةَ بَعْدَ ثُبُوتِ نَسَبِهَا مُسْتَحِقَّةٌ لِجَمِيعِ الْمَالِ، وَإِذَا أَقَرَّ بِابْنِ ابْنٍ أَوْ بِأَخٍ لَهُ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ ثُمَّ قُتِلَ عَمْدًا، فَلَيْسَ لِلْمُقَرِّ بِهِ فِي الْقَوَدِ قَوْلٌ وَلَكِنَّهُ إلَى الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُوصَى لَهُ، وَالْمُوصَى لَهُ بِالْمَالِ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْقَوَدِ وَلِأَنَّ إقْرَارَهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيمَا يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ بِهِ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ فِي الْقِصَاصِ.
(أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ أَوْفَى بِذِمَّةٍ لِرَجُلٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ مِنْهُ. فَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ لَهُ بِنَسَبٍ لَا يَثْبُتُ ذَلِكَ النَّسَبُ بِإِقْرَارِهِ، وَلَكِنَّ الرَّأْيَ إلَى الْإِمَامِ فَإِنْ شَاءَ اسْتَوْفَى الْقِصَاصَ، وَإِنْ شَاءَ صَالَحَ الْقَاتِلَ عَلَى الدِّيَةِ، فَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى
стр. 5778
ذَلِكَ فَالدِّيَةُ لِلْمُقَرِّ بِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ كَمَا يَثْبُتُ فِي سَائِرِ الْأَقْوَادِ، فَكَذَلِكَ فِي حَقِّ الْمُقَرِّ بِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ أَقَرَّ بِبَعْضِ مَنْ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ بِإِقْرَارِهِ كَانَ الْقَوَدُ لِلْمُقَرِّ بِهِ، وَإِذَا صَدَّقَهُ بِنَسَبِهِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ الثَّابِتَ بِإِقْرَارِهِ كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ، وَلَوْ كَانَ أَقَرَّ بِامْرَأَةٍ ثُمَّ مَاتَ، فَالْقَوَدُ إلَيْهَا وَإِلَى الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ صَحِيحٌ فَتَلْتَحِقُ بِامْرَأَةٍ مَعْرُوفَةٍ، فَيَكُونُ لَهَا رُبْعُ الْقَوَدِ، وَالْبَاقِي لِلْإِمَامِ إنْ شَاءَ اسْتَوْفَيَا، وَإِنْ شَاءَ صَالَحَا عَلَى الذِّمَّةِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا، فَإِنْ صَالَحَا عَلَى الْأَقَلِّ مِنْ الذِّمَّةِ كَانَ رُبْعُ ذَلِكَ لَهَا؛ لِأَنَّ صُلْحَهَا صَحِيحٌ فِي نَصِيبِهَا، وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ أَرْبَاعٍ فَيُصَالِحُ الْإِمَامُ فِيهِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ، وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ أَخًا لِأَبٍ وَأُمٍّ فَأَقَرَّ الْأَخُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ مَوْتِهِ بِابْنَةِ ابْنِ ابْنِ الْمَيِّتِ، ثُمَّ أَنْكَرَهَا فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَهُوَ سَوَاءٌ فَيَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهَا بِنِصْفِ مِيرَاثِهِ، وَذَلِكَ مُلْزِمٌ إيَّاهُ وَلَا يُعْتَبَرُ إنْكَارُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنْ أَعْطَاهَا نِصْفَ الْمَالِ ثُمَّ أَقَرَّ بِابْنَةِ ابْنِ الْمَيِّتِ، فَإِنْ دَفَعَ إلَى الْأُولَى بِغَيْرِ قَضَاءٍ دَفَعَ إلَى هَذِهِ نِصْفَ جَمِيعِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهَا مُسْتَحِقَّةٌ لِنِصْفِ الْمَالِ دُونَ الْأُولَى، وَمَا دَفَعَهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ مَحْسُوبٌ عَلَيْهِ مِنْ نَصِيبِهِ فَيُجْعَلُ كَالْقَائِمِ فِي يَدِهِ، وَلَوْ كَانَ دَفَعَ إلَى تِلْكَ بِقَضَاءٍ دَفَعَ إلَى هَذِهِ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ بِزَعْمِهِ خَلَفَ ابْنَةَ ابْنٍ وَابْنَةَ ابْنِ ابْنٍ وَأَخًا: فَلِابْنَةِ الِابْنِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْرَى السُّدُسُ، وَالْبَاقِي، وَهُوَ سَهْمَانِ لِلْأَخِ وَمَا دَفَعَهُ إلَى الْأُولَى زِيَادَةً عَلَى حَقِّهَا بِقَضَاءِ قَاضٍ لَا يَكُونُ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ فَيُجْعَلُ ذَلِكَ كَالتَّاوِي فَتَضْرِبُ الثَّانِيَةُ فِيمَا بَقِيَ بِثُلُثِهِ، وَهُوَ سَهْمَانِ؛ فَلِهَذَا يُعْطِيهَا ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّهَا هِيَ الْمُسْتَحِقَّةُ لِلنِّصْفِ، وَأَنَّ لِلْأَخِ مَا بَقِيَ بَعْدَ السُّدُسِ، وَإِذَا قُتِلَ الرَّجُلُ عَمْدًا وَلَهُ أَخٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَأَقَرَّ الْأَخُ بِابْنَةٍ لِلْمَقْتُولِ، فَإِنَّهُ هُوَ الْخَصْمُ فِي الدِّيَةِ يُقْبَلُ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ وَيُحْضِرُ مَعَهُ الِابْنَةَ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا.
فَإِذَا قَضَى الْقَاضِي بِالدَّمِ تَرَكَا جَمِيعًا الْقَتْلَ أَوْ أَمَرَا مَنْ يَقْتُلُ بِحَضْرَتِهِمَا وَلَا يَقْتُلُ حَتَّى يَحْضُرَا؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَحِيحٌ فِي نَصِيبِهِ بِاعْتِبَارِ زَعْمِ صَاحِبِهِ فَلَا يَقْتُلُ إلَّا بِحَضْرَتِهِمَا، فَأَمَّا الْإِثْبَاتُ بِالْبَيِّنَةِ صَحِيحٌ مِنْ الْأَخِ، وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْ الْبَيِّنَةَ إلَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ بِنَاءً عَلَى التَّوْكِيلِ بِإِثْبَاتِ الْقَوْلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْخِلَافِ فِيهِ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ، وَلَوْ كَانَ الْأَخُ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْبَلُ أَيْضًا الْبَيِّنَةَ حَتَّى يَحْضُرَ الِابْنُ، وَالْأَخُ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الْأَخَ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلدَّمِ فِي الْحُكْمِ، وَقَدْ زَعَمَ الْأَخُ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ هُوَ الِابْنُ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَحْضُرَا جَمِيعًا لِإِثْبَاتِ الْقَوَدِ بِالْبَيِّنَةِ، ثُمَّ إمَّا أَنْ يَتَوَلَّيَا قَتْلَهُ أَوْ بِأَمْرِ أَحَدِهِمَا صَاحِبَهُ فَيَقْتُلُهُ بِحَضْرَةِ الْآخَرِ
وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ
стр. 5779
وَأَخَاهُ لِأُمِّهِ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَصَدَّقَهُ الْأَخُ مِنْ الْأُمِّ بِأَنَّهُ أَخُوهُ مِنْ أُمِّهِ، وَصَدَّقَهُ الْأَخُ مِنْ الْأَبِ بِأَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ مَعَ الْأَخِ لِأَبٍ فَيُقَاسِمهُ مَا فِي يَدِهِ نِصْفَيْنِ، وَلَا يَدْخُلُ مَعَ الْأَخِ لِأُمٍّ؛ لِأَنَّ فِي يَدِ الْأَخِ لِأُمٍّ السُّدُسَ، وَهُوَ لَا يَنْقُصُ مِنْ السُّدُسِ، وَإِنْ كَثُرَتْ الْإِخْوَةُ مِنْ الْأَبِ، وَقَدْ زَعَمَ الْأَخُ لِأَبٍ أَنَّهُ مُسَاوٍ لَهُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ، وَهُوَ سُدُسَانِ وَنِصْفٌ، وَإِنَّمَا أَقَرَّ الْأَخُ لِأُمٍّ بِأَنَّ لَهُ مِنْ التَّرِكَةِ السُّدُسَ، وَقَدْ وَصَلَ إلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَا يُزَاحِمُهُ فِي شَيْءٍ مِمَّا فِي يَدِهِ
وَإِذَا هَلَكَتْ الْمَرْأَةُ وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأَخَاهَا لِأَبِيهَا فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ أَخُوهَا لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا، وَصَدَّقَهُ الزَّوْجُ بِذَلِكَ وَصَدَّقَهُ الْأَخُ بِأَنَّهُ أَخُوهَا لِأَبِيهَا؛ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ لَا يَنْقُصُ مِنْهُ، وَالنِّصْفُ الْبَاقِي بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ نِصْفَانِ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الزَّوْجِ لَا يَتَغَيَّرُ بِالْأَخِ مِنْ الْأَبِ، وَإِنَّمَا أَقَرَّ الزَّوْجُ لَهُ بِمَا يَسْتَحِقُّ بِالْعُصُوبَةِ فِي يَدِ الْأَخِ لِأَبٍ، وَهُوَ مُصَدِّقٌ بِالْعُصُوبَةِ لَهُ مُكَذِّبٌ لَهُ فِيمَا يَدَّعِي مِنْ التَّرْجِيحِ عَلَيْهِ؛ فَلِهَذَا كَانَ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَكَذَلِكَ لَوْ صَدَّقَهُ الزَّوْجُ أَنَّهُ أَخُوهَا لِأُمِّهَا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ إنَّمَا يُقِرُّ لَهُ بِالسُّدُسِ بِالْفَرِيضَةِ وَيَصِلُ إلَيْهِ سُدُسٌ وَنِصْفُ سُدُسٍ بِإِقْرَارِ الْأَخِ لِأَبٍ، وَإِنْ كَانَ الْأَخُ مِنْ الْأَبِ أَقَرَّ بِأَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ وَأَقَرَّ الزَّوْجُ بِأَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ أَخَذَ الْمُقَرُّ بِهِ مِنْ الْأَخِ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ أَخًا لِأُمٍّ وَأَخًا لِأَبٍ وَزَوْجًا، فَيَكُونُ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَخِ لِأُمٍّ السُّدُسُ سَهْمٌ، وَالْبَاقِي، وَهُوَ سَهْمَانِ لِلْأَخِ لِأَبٍ، فَفِي هَذَا إقْرَارٌ بِأَنَّ حَقَّهُ فِي التَّرِكَةِ مِثْلُ نِصْفِ حَقِّ الْمُقِرِّ؛ فَلِهَذَا يُعْطِيه ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ فَيَضُمُّهُ إلَى نَصِيبِ الزَّوْجِ فَيَقْتَسِمَانِهِ أَثْلَاثًا لِلزَّوْجِ ثُلُثَاهُ وَلِلْمُقَرِّ بِهِ ثُلُثُهُ؛ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِ الزَّوْجِ أَخَوَيْنِ لِأَبٍ وَزَوْجًا، فَالْفَرِيضَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ: لِلزَّوْجِ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ أَخٍ سَهْمٌ فَعَلَى هَذَا يُقَسَّمُ مَا فِي يَدِهِ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، فَالْمُرَادُ يَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ هَذَا الْجَوَابِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَهُوَ مَا إذَا أَقَرَّ الزَّوْجُ بِأَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ أَنْ يَأْخُذَ هُوَ نِصْفَ مَا فِي يَدِ الْأَخِ لِأَبٍ وَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الزَّوْجِ وَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ لَهَا بِزَعْمِ الزَّوْجِ أَخًا لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأَخًا لِأَبٍ وَزَوْجًا فَيَكُونُ الْمَالُ بَيْنَ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَالزَّوْجِ نِصْفَيْنِ عَلَى سَهْمَيْنِ فَمَا يَصِلُ إلَيْهِمَا يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا عَلَى اعْتِبَارِ زَعْمِهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ
[كِتَابُ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ]
قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ ﵀ إمْلَاءً بَدَأَ الْكِتَابَ بِمَا ذُكِرَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ﵀ فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ
стр. 5780
عَبْدَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قَالَ: يُسْتَسْعَى فِي قِيمَتِهِ وَبِهِ نَأْخُذُ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَصِيَّةٌ، وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ، فَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ مِثْلَ قِيمَتِهِ، أَوْ أَكْثَرَ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ، فَقَدْ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَوَجَبَ عَلَى الْعَبْدِ رَدُّ رَقَبَتِهِ، وَلَكِنَّ الْعِتْقَ بَعْدَ نُفُوذِهِ لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ وَالرَّدَّ، فَيَكُونُ رَدُّهُ بِإِيجَابِ السِّعَايَةِ عَلَيْهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ السِّعَايَةُ فِي أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ مَالِيَّةِ رَقَبَتِهِ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الْمَوْلَى أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ سَعَى فِي مِقْدَارِ الدَّيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ لِلْغُرَمَاءِ، وَفِي ثُلُثَيْ مَا بَقِيَ لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّ مَالَ الْمَيِّتِ مَا بَقِيَ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ، فَإِنَّمَا سَلِمَ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَعَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لِلْوَرَثَةِ
وَإِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ فِي مَرَضِهِ عَبْدًا قِيمَتُهُ ثَلَثُمِائَةٍ، وَلَا مَالَ لِلْمَوْلَى سِوَاهُ، وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَعَلَى الْعَبْدِ السِّعَايَةُ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ يُسَلَّمُ لَهُ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ، فَإِنْ عَجَّلَ الْعَبْدُ مِنْ السِّعَايَةِ لِمَوْلَاهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَأَنْفَقَهَا الْمَوْلَى عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ، فَإِنَّهُ يُعْتَقُ مِنْ الْعَبْدِ ثُلُثُ الْمِائَةِ الْبَاقِيَةِ، وَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْهَا؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةَ تَظْهَرُ فِيمَا أَدَّى، وَهُوَ قَدْرُ الثُّلُثَيْنِ مِنْهُ فَيَخْرُجُ ذَلِكَ الْقَدْرُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُعْتَبَرًا مِنْ ثُلُثِهِ.
(أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ فَأَدَّاهَا إلَى الْمَوْلَى لَمْ يُعْتَبَرْ خُرُوجُهُ مِنْ الثُّلُثِ، فَكَذَلِكَ إذَا أَدَّى ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ إلَى الْمَوْلَى، وَمَا أَنْفَقَهُ الْمَوْلَى عَلَى نَفْسِهِ لَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى غَيْرَ مَمْنُوعٍ مِنْ إنْفَاقِ الْمَالِ عَلَى نَفْسِهِ، فَإِنَّ حَاجَتَهُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى حَاجَةِ وَرَثَتِهِ، وَمَا أَنْفَقَهُ لَيْسَ بِقَائِمٍ عِنْدَ مَوْتِهِ فَلَا يُحْتَسَبُ مِنْ مَالِهِ فَإِنَّمَا يَبْقَى مَالُهُ ثُلُثَ الْعَبْدِ، قَدْ أَوْصَى لَهُ بِذَلِكَ فَيَسْلَمُ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ ثُلُثُ هَذَا الثُّلُثِ وَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْهِ، وَهُوَ مَعْنَى تَعْلِيلُ مُحَمَّدٍ ﵀؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَمْ يَتْرُكْ إلَّا مِائَةَ دِرْهَمٍ، وَلَوْ كَانَ عَجَّلَ لَهُ قِيمَتَهُ كُلَّهَا، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى، وَهِيَ عِنْدَهُ رَدَّ عَلَى الْعَبْدِ مِنْهَا مِائَةَ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُ مُوصًى لَهُ بِثَلَثِمِائَةٍ، وَمَالُ الْمَوْلَى عِنْدَ مَوْتِهِ ثَلَثُمِائَةٍ، وَهُوَ مَا اسْتَوْفَاهُ مِنْ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ بِاعْتِبَارِ الْمُعَاوَضَةِ تَخْرُجُ رَقَبَتُهُ مِنْ أَنْ تَكُونَ مَحْسُوبَةً مِنْ مَالِهِ، فَتَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَذَلِكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَهَذَا؛ لِأَنَّ مَا أَدَّاهُ الْعَبْدُ إنَّمَا أَدَّاهُ مِنْ كَسْبٍ هُوَ أَحَقُّ بِهِ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى مُكَاتَبٍ أَوْ حُرٍّ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَيَكُونُ أَحَقَّ بِكَسْبِهِ.
وَلَوْ أَنَّ الْمَوْلَى أَنْفَقَ مِنْهَا مِائَةَ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ، فَقَدْرُ مَا أَنْفَقَهُ لَا يَكُونُ مَحْسُوبًا مِنْ مَالِهِ، وَإِنَّمَا مَالُهُ مَا بَقِيَ فَيُرَدُّ ثُلُثُهُ عَلَى الْعَبْدِ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ، وَلَوْ أَنْفَقَهَا كُلَّهَا، ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ وَصِيَّةٌ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا فَحَاجَتُهُ فِي النَّفَقَةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى حَقِّ الْوَارِثِ، وَالْمُوصَى لَهُ، وَهُوَ حُرٌّ لَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ سَلِمَتْ بِعِوَضٍ لَهُ فِيهِ وَفَاءٌ، وَهُوَ مَا إذَا أَدَّاهُ مِنْ قِيمَتِهِ فَهُوَ قَدْ أَدَّى ذَلِكَ مِنْ كَسْبٍ هُوَ خَالِصُ حَقِّهِ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَأَنْفَقَهُ عَلَى نَفْسِهِ
стр. 5781
ثُمَّ مَاتَ، وَلَوْ تَرَكَ الْمَوْلَى مَالًا أَوْ اكْتَسَبَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ، ثُمَّ مَاتَ، وَهُوَ عَبْدٌ كَانَ لِلْعَبْدِ الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَزِيدَهُ عَلَى الثَّلَثِمِائَةِ وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِرَقَبَتِهِ وَقِيمَةُ رَقَبَتِهِ ثَلَثُمِائَةٍ فَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَلَا يَسْتَحِقُّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَثِمِائَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبَبَ لَهُ فِي اسْتِحْقَاقِ الزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ عَلَى الْمَوْلَى دَيْنٌ كَانَ الدَّيْنُ فِي ذَلِكَ الْمَالِ يَبْدَأُ بِهِ لِكَوْنِهِ مُقَدَّمًا عَلَى الْوَصِيَّةِ، ثُمَّ يَكُونُ لِلْعَبْدِ ثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ الدَّيْنِ إلَّا أَنْ يَزِيدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَثِمِائَةٍ فَحِينَئِذٍ لَا يَسْتَحِقُّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِمِائَةٍ
وَإِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ عَبْدًا فِي مَرَضِهِ، وَقِيمَتُهُ ثَلَثُمِائَةٍ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَاكْتَسَبَ الْعَبْدُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ السَّيِّدِ وَتَرَكَ ابْنَةً، ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ سِوَى مَالِهِ قَبْلَ الْعَبْدِ مِنْ السِّعَايَةِ، وَالْمِيرَاثِ، فَإِنَّ لِلْمَوْلَى مِنْ الْأَلْفِ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا: سِعَايَةُ الْعَبْدِ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَمِيرَاثُهُ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَثَمَانُونَ، وَالْبَاقِي لِلِابْنَةِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَنْبَنِي عَلَى أَصْلٍ مِنْهَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْعِتْقِ الْمُنَفَّذِ فِي الْمَرَضِ لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْعَبْدِ قَبْلَ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ مُسْلِمًا إلَى الْعَبْدِ بِنَفْسِهِ وَلَزِمَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ فِي الْمَرَضِ مَقْبُوضَةٍ لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُتَصَدِّقِ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُتَصَدِّقِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِرَقَبَتِهِ لِإِنْسَانٍ، ثُمَّ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ الْمُوصِي؛ لِأَنَّ وُجُوبَ تِلْكَ الْوَصِيَّةِ بِالْمَوْتِ فَيُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْمُوصَى لَهُ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي لَهُ، وَمِنْهَا أَنَّ كُلَّمَا ظَهَرَ زِيَادَةٌ فِي مَالِ الْمَيِّتِ يَزْدَادُ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكُ الْوَارِثِ، فَيَزْدَادُ حَقُّهُ بِزِيَادَةِ مَالِ الْمَيِّتِ كَمَا يَزْدَادُ الْوَارِثُ، وَمِنْهَا أَنَّ الْمُوصَى بِهِ يَكُونُ مَحْسُوبًا مِنْ مَالِ الْمُوصِي لَهُ وَيَكُونُ مَقْسُومًا بَيْنَ وَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ، وَمِنْهَا أَنَّ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ آخِرُ الْعَصَبَاتِ يَرِثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ، وَمِنْهَا أَنَّ سَهْمَ الدَّوْرِ سَاقِطٌ؛ لِأَنَّهُ سَاعٍ بِالْفَسَادِ، فَالسَّبِيلُ طَرْحُهُ، وَإِنَّمَا يُطْرَحُ مِنْ قَبْلِ خُرُوجِ الدَّوْرِ مِنْ قَبْلِهِ.
ثُمَّ فِي تَخْرِيجِ الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا اعْتِبَارُ الدَّوْرِ فِي مَالِ الْمَوْلَى، وَالْبَاقِي اعْتِبَارُهُ فِي مَالِ الْعَبْدِ فَيَبْدَأُ بِالتَّخْرِيجِ عَلَى اعْتِبَارِ الدَّوْرِ مِنْ جَانِبِ الْمَوْلَى، فَنَقُولُ: أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ يَرْتَفِعُ مِنْ الْأَلْفِ مِقْدَارُ قِيمَتِهِ لِلْمَوْلَى بِطَرِيقِ السِّعَايَةِ وَذَلِكَ ثَلَثُمِائَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَسْعَى عِنْدَهُ مُكَاتَبٌ فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ عَنْهُ مَا لَمْ يُحْكَمْ بَحْرِيَّته، وَالْحُكْمُ بِحُرِّيَّتِهِ بَعْدَ أَدَاءِ السِّعَايَةِ مِنْ مَالِهِ وَيُتَوَهَّمُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي جَمِيعِ قِيمَتِهِ بِأَنْ يَظْهَرَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ؛ فَلِهَذَا يَعْزِلُ لِلْمَوْلَى بِجِهَةِ السِّعَايَةِ ثَلَثَمِائَةٍ يَبْقَى سَبْعُمِائَةٍ، فَهُوَ مَالُ الْعَبْدِ مِيرَاثٌ بَيْنَ الِابْنَةِ، وَالْمَوْلَى نِصْفَيْنِ، فَيَصِيرُ مَالُ الْمَوْلَى سِتَّمِائَةٍ وَخَمْسِينَ تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي ثُلُثِ ذَلِكَ، وَهُوَ سَهْمٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ هَذَا السَّهْمُ يَكُونُ مَالُ الْعَبْدِ
стр. 5782
مَقْسُومًا بَيْنَ الِابْنَةِ، وَالْمَوْلَى نِصْفَيْنِ فَانْكَسَرَ بِالْأَنْصَافِ فَأُضَعِّفُهُ فَيَكُونُ سِتَّةً: سَهْمَانِ لِلْعَبْدِ بِالْوَصِيَّةِ وَيَعُودُ أَحَدُهُمَا إلَى الْمَوْلَى بِالْمِيرَاثِ فَيَصِيرُ لِلْوَرَثَةِ خَمْسَةٌ، وَحَقُّهُمْ فِي أَرْبَعَةٍ فَهَذَا السَّهْمُ الْخَامِسُ هُوَ السَّهْمُ الدَّائِرُ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ فِي ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ بِالْمِيرَاثِ إلَى الْمَوْلَى نِصْفُ مَا يَحْصُلُ لِلْعَبْدِ بِالْوَصِيَّةِ فَلَا يَزَالُ يَدُورُ هَكَذَا فَيُطْرَحُ السَّهْمُ مِنْ أَصْلِ حَقِّ الْوَرَثَةِ وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ يَبْقَى ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلْعَبْدِ سَهْمَانِ، ثُمَّ يَعُودُ إلَى الْمَوْلَى بِالْمِيرَاثِ أَحَدُهُمَا فَيَسْلَمُ لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةٌ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي سَهْمَيْنِ فَيَسْتَقِيمُ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ، وَتَبَيَّنَ أَنَّ مَالَ الْمَوْلَى، وَهُوَ سِتُّمِائَةٍ وَخَمْسُونَ صَارَ عَلَى خَمْسَةٍ كُلُّ سَهْمٍ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ وَوَصِيَّةُ الْعَبْدِ خُمُسَا ذَلِكَ، وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَسِتُّونَ كَانَ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ بِقَدْرِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَيَأْخُذُ الْمَوْلَى مِنْ الْأَلْفِ مِقْدَارَ أَرْبَعِينَ يَبْقَى تِسْعُمِائَةٍ وَسِتُّونَ بَيْنَ الِابْنَةِ، وَالْمَوْلَى نِصْفَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانُونَ فَحَصَلَ لِوَرَثَةِ الْمَوْلَى خَمْسُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي مِائَتَيْنِ وَسِتِّينَ فَيَسْتَقِيمُ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ.
وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ الْمُسْتَسْعَى حُرٌّ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَيَبْدَأُ مِنْ تَرِكَةِ الْعَبْدِ بِدَيْنِهِ، وَذَلِكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ ثُلُثَا قِيمَتِهِ بِطَرِيقِ السِّعَايَةِ، فَيَأْخُذُ ذَلِكَ وَرَثَةُ الْمَوْلَى يَبْقَى ثَمَانِ مِائَةٍ فَيَسْتَقِيمُ ذَلِكَ بَيْنَ الْمَوْلَى وَالِابْنَةِ نِصْفَانِ، لِلْمَوْلَى أَرْبَعُمِائَةٍ، ثُمَّ تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ لِلْعَبْدِ فِي ثُلُثِ ذَلِكَ، وَهُوَ سَهْمٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ ذَلِكَ السَّهْمُ بَيْنَ الِابْنَةِ، وَالْمَوْلَى نِصْفَانِ بِالْمِيرَاثِ فَيَكُونُ الْأَرْبَعُمِائَة فِي الِابْتِدَاءِ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ، لِلْعَبْدِ مِنْهُ سَهْمَانِ بِالْوَصِيَّةِ، ثُمَّ يَعُودُ إلَى الْمَوْلَى أَحَدُهُمَا بِالْمِيرَاثِ، وَهُوَ السَّهْمُ الدَّائِرُ فَبِاعْتِبَارِهِ يَزْدَادُ مَالُ الْمَوْلَى عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي تَخْرِيجِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَيُطْرَحُ هَذَا السَّهْمُ مِنْ حَقِّ وَرَثَةِ الْمَوْلَى يَبْقَى فِي ثَلَاثَةٍ، وَحَقُّ الْعَبْدِ فِي سَهْمَيْنِ فَذَلِكَ خَمْسَةٌ، ثُمَّ يَعُودُ أَحَدُ السَّهْمَيْنِ بِالْمِيرَاثِ إلَى وَرَثَةِ الْمَوْلَى فَيَسْلَمُ لَهُمْ أَرْبَعَةٌ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي سَهْمَيْنِ فَيَسْتَقِيمُ.
وَتَبَيَّنَ أَنَّ السَّالِمَ لِلْعَبْدِ بِالْوَصِيَّةِ خُمُسَا هَذِهِ الْأَرْبَعِمِائَة، وَذَلِكَ مِائَةٌ وَسِتُّونَ، قَدْ سَلِمَ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ قَبْلَ هَذَا مِائَةٌ فَذَلِكَ مِائَتَانِ وَسِتُّونَ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي مِقْدَارِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، ثُمَّ التَّخْرِيجُ كَمَا بَيَّنَّا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَطَرِيقُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَنْ نَجْعَلَ مَالَ الْمَوْلَى عَلَى سِتِّمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا وَدِرْهَمًا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ لِلْعَبْدِ فِي دِينَارٍ، ثُمَّ يَعُودُ نِصْفُ ذَلِكَ بِالْمِيرَاثِ إلَى الْمَوْلَى فَيَصِيرُ فِي يَدِ وَارِثِ الْمَوْلَى دِرْهَمٌ وَنِصْفُ دِينَارٍ، وَحَاجَتُهُ إلَى دِينَارَيْنِ؛ لِأَنَّا نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي دِينَارٍ فَنِصْفُ دِينَارٍ بِمِثْلِهِ قِصَاصٌ يَبْقَى فِي يَدِهِ دِرْهَمٌ يَعْدِلُ دِينَارًا وَنِصْفًا فَأَضْعِفْهُ لِلْكَسْرِ فَيَصِيرُ دِرْهَمَيْنِ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ، ثُمَّ اقْلِبْ الْفِضَّةَ وَاجْعَلْ آخِرَ الدَّرَاهِمِ آخِرَ الدَّنَانِيرِ، وَآخِرَ الدَّنَانِيرِ آخِرَ الدَّرَاهِمِ فَيَصِيرُ كُلُّ دِينَارٍ بِمَعْنَى اثْنَيْنِ
стр. 5783
وَكُلُّ دِرْهَمٍ بِمَعْنَى ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ عُدْ إلَى الْأَصْلِ فَقُلْ: كُنَّا جَعَلْنَا الْمَالَ دِينَارًا، وَذَلِكَ اثْنَانِ وَدِرْهَمًا، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَتَكُونُ خَمْسَةً، ثُمَّ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي دِينَارٍ، وَذَلِكَ خُمُسَا مَالَ الْمَوْلَى وَحَصَلَ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ دِرْهَمٌ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَنِصْفُ دِينَارٍ، وَهُوَ وَاحِدٌ فَيَكُونُ أَرْبَعَةً ضِعْفَ مَا نَفَّذْنَا فِيهِ الْوَصِيَّةَ.
وَعَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ: السَّبِيلُ أَنْ تَأْخُذَ مَالًا مَجْهُولًا فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْعَبْدِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ، ثُمَّ يَعُودُ نِصْفُ ذَلِكَ الشَّيْءِ إلَى الْمَوْلَى بِالْمِيرَاثِ، فَيَصِيرُ فِي يَدِ وَارِثِ الْمَوْلَى مَالٌ إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، وَهُوَ حَقُّ الْوَرَثَةِ غَيْرَ أَنَّ الْمَالَ نَاقِصٌ نِصْفَ شَيْءٍ فَأَجْبِرْهُ بِأَنْ تَزِيدَ عَلَيْهِ نِصْفَ شَيْءٍ وَزِدْ عَلَى مَا يُقَابِلُهُ نِصْفَ شَيْءٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمَالَ الْكَامِلَ شَيْئَانِ وَنِصْفٌ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي شَيْءٍ، وَشَيْءٌ مِنْ شَيْئَيْنِ وَنِصْفٍ خُمُسَاهُ، فَظَهَرَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْعَبْدِ إنَّمَا تَنْفُذُ فِي خُمُسَيْ مَالِ الْمَوْلَى، ثُمَّ التَّخْرِيجُ كَمَا بَيَّنَّا.
وَطَرِيقُ الْخَطَأَيْنِ فِيهِ: أَنْ نَجْعَلَ مَالَ الْمَوْلَى خَمْسَةَ أَسْهُمٍ وَنُنَفِّذُ الْوَصِيَّةَ فِي سَهْمٍ، ثُمَّ نِصْفُ ذَلِكَ السَّهْمِ يَعُودُ بِالْمِيرَاثِ إلَى الْمَوْلَى فَيَصِيرُ فِي يَدِ وَارِثِ الْمَوْلَى أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَنِصْفٌ، وَحَاجَتُهُ إلَى سَهْمَيْنِ؛ لِأَنَّا نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي سَهْمٍ فَظَهَرَ الْخَطَأُ بِزِيَادَةِ سَهْمَيْنِ وَنِصْفٍ فَعُدْ إلَى الْأَصْلِ وَنَفِّذْ الْوَصِيَّةَ فِي سَهْمٍ وَنِصْفٍ، ثُمَّ يَعُودُ بِالْمِيرَاثِ إلَى الْمَوْلَى نِصْفُ ذَلِكَ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ سَهْمٍ فَيَصِيرُ فِي يَدِ وَارِثِ الْمَوْلَى أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَرُبْعٌ، وَحَاجَتُهُ إلَى ثَلَاثَةٍ؛ لِأَنَّا نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي سَهْمٍ وَنِصْفٍ فَظَهَرَ الْخَطَأُ بِزِيَادَةِ سَهْمٍ وَرُبْعٍ، وَكَانَ الْخَطَأُ الْأَوَّلُ بِزِيَادَةِ سَهْمَيْنِ وَنِصْفٍ، فَلَمَّا زِدْنَا فِي الْوَصِيَّةِ نِصْفَ سَهْمٍ ذَهَبَ نِصْفُ الْخَطَأِ فَاَلَّذِي يُذْهِبُ مَا بَقِيَ نِصْفُ سَهْمٍ آخَرَ فَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي سَهْمَيْنِ مِنْ خَمْسَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ أَحَدُهُمَا بِالْمِيرَاثِ إلَى الْمَوْلَى فَيَصِيرُ فِي يَدِ وَارِثِ الْمَوْلَى أَرْبَعَةٌ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي سَهْمَيْنِ فَيَسْتَقِيمُ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ، وَإِنْ شِئْت قُلْت: مَالُ الْمَوْلَى عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي سَهْمٍ مِنْهُ، ثُمَّ يَعُودُ نِصْفُهُ بِالْمِيرَاثِ إلَيْهِ فَحَصَلَ فِي يَدِ وَارِثِهِ سَهْمَانِ وَنِصْفٌ، وَحَاجَتُهُ إلَى سَهْمَيْنِ فَظَهَرَ الْخَطَأُ بِزِيَادَةِ نِصْفِ سَهْمٍ فَيَعُودُ إلَى الْأَصْلِ وَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي سَهْمٍ وَنِصْفٍ، فَقَدْ ظَهَرَ الْخَطَأُ الثَّانِي بِنُقْصَانِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ، وَكَانَ الْخَطَأُ الْأَوَّلُ بِزِيَادَةِ نِصْفِ سَهْمٍ، فَلَمَّا زِدْنَا فِي الْوَصِيَّةِ نِصْفَ سَهْمٍ أَذْهَبَ ذَلِكَ الْخَطَأَ وَجَلَبَ خَطَأَ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ سَهْمٍ، فَإِنَّمَا يَزِيدُ فِي الْوَصِيَّةِ مَا يُذْهِبُ ذَلِكَ الْخَطَأَ وَلَا يَجْلِبُ خَطَأً آخَرَ وَذَلِكَ خُمُسَا النِّصْفِ، وَهُوَ سَهْمٌ فَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي سَهْمٍ وَخُمْسِ سَهْمٍ وَخُمْسٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ خُمُسَاهُ، وَإِذَا أَرَدْت إزَالَةَ الْكَسْرِ فَاضْرِبْهُ فِي خَمْسَةٍ فَيَكُونُ خَمْسَةَ عَشَرَ، خُمُسَاهُ سِتَّةٌ نَفَّذْنَا فِيهِ الْوَصِيَّةَ، ثُمَّ يَعُودُ بِالْمِيرَاثِ إلَى الْمَوْلَى ثَلَاثَةٌ فَيَحْصُلُ فِي يَدِ وَارِثِ الْمَوْلَى اثْنَا عَشَرَ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي سِتَّةٍ فَيَسْتَقِيمُ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ.
وَأَمَّا الطَّرِيقُ الْآخَرُ الَّذِي يَكُونُ
стр. 5784
الدَّوْرُ فِيهِ مِنْ جَانِبِ مَالِ الْعَبْدِ، بَيَانُهُ: أَنَّهُ دَفَعَ مِنْ الْأَلْفِ بِالسِّعَايَةِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ لِلْمَوْلَى يَبْقَى ثَمَانُمِائَةٍ فَهُوَ مَالُ الْعَبْدِ نِصْفُهُ لِلْمَوْلَى بِطَرِيقِ الْمِيرَاثِ، ثُمَّ يَعُودُ ثُلُثُ ذَلِكَ النِّصْفِ بِالْوَصِيَّةِ إلَى الْعَبْدِ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّ مَالَهُ يَكُونُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ لِحَاجَتِنَا إلَى نِصْفٍ يَنْقَسِمُ أَثْلَاثًا، وَإِذَا عَادَ سَهْمٌ بِالْوَصِيَّةِ إلَى الْعَبْدِ يَثْبُتُ فِيهِ حَقُّ الْمَوْلَى بِالْمِيرَاثِ وَهَذَا هُوَ السَّهْمُ الدَّائِرُ، وَإِنَّمَا ظَهَرَ هَذَا الدَّوْرُ بِزِيَادَةِ هَذَا السَّهْمِ فِي نَصِيبِ الِابْنَةِ فَنَطْرَحُ مِنْ أَصْلِ حَقِّهَا سَهْمًا يَبْقَى حَقُّهَا فِي سَهْمَيْنِ وَحَقُّ الْمَوْلَى فِي ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ نَعُودُ بِالْوَصِيَّةِ سَهْمًا إلَى الِابْنَةِ فَيَسْلَمُ لَهَا ثَلَاثَةٌ مِمَّا أَخَذَهُ الْمَوْلَى بِطَرِيقِ الْمِيرَاثِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ الَّذِي يَبْقَى فِي يَدِ وَارِثِ الْمَوْلَى خُمُسَا ثَمَانِمِائَةٍ، وَذَلِكَ ثَلَثُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ، كُلُّ خُمُسٍ مِائَةٌ وَسِتُّونَ، فَإِذَا ضَمَمْت ثَلَثَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ إلَى مِائَتَيْنِ الَّذِي أَخَذَهُ الْمَوْلَى فِي الِابْتِدَاءِ كَانَ خَمْسَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَهُوَ السَّلَمُ لِوَارِثِ الْمَوْلَى.
وَطَرِيقُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَنْ نَجْعَلَ مَالَ الْعَبْدِ دِينَارًا وَدِرْهَمًا ثُمَّ نُعْطِي الْمَوْلَى بِالْمِيرَاثِ دِينَارًا وَيَعُودُ بِالْوَصِيَّةِ إلَى الِابْنَةِ ثُلُثُ ذَلِكَ فَيَصِيرُ فِي يَدِهَا دِرْهَمٌ وَثُلُثُ دِينَارٍ، وَحَاجَتُهَا إلَى دِينَارٍ مِثْلَ مَا سَلِمَ لِلْمَوْلَى، فَثُلُثُ دِينَارٍ بِمِثْلِهِ قِصَاصٌ يَبْقَى مَعَهَا دِرْهَمٌ يَعْدِلُ ثُلُثَيْ دِينَارٍ فَانْكَسَرَ بِالْأَثْلَاثِ فَاضْرِبْهُ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ فِي ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ تَعْدِلُ دِينَارَيْنِ، ثُمَّ اقْلِبْ الْفِضَّةَ وَعُدْ إلَى الْأَصْلِ فَنَقُولُ كُنَّا جَعَلْنَا مَالَهُ دِينَارًا.
وَذَلِكَ بِمَعْنَى ثَلَاثَةٍ وَدِرْهَمًا، وَذَلِكَ بِمَعْنَى اثْنَيْنِ فَيَكُونُ خَمْسَةً، ثُمَّ أَعْطَيْنَا الْمَوْلَى بِالْمِيرَاثِ دِينَارًا فَاسْتَرْجَعْنَا مِنْهُ بِالْوَصِيَّةِ ثُلُثَ دِينَارٍ فَيَصِيرُ فِي يَدِ الِابْنَةِ ثُلُثُ دِينَارٍ، وَهُوَ بِمَعْنَى وَاحِدٍ، وَدِرْهَمٌ، وَهُوَ بِمَعْنَى اثْنَيْنِ، فَذَلِكَ مِثْلُ مَا أَعْطَيْنَا الْمَوْلَى بِالْمِيرَاثِ شَيْئًا، وَيَسْتَرْجِعُ مِنْهُ بِالْوَصِيَّةِ ثُلُثَ ذَلِكَ فَيَصِيرُ مَعَ الِابْنَةِ مَالٌ إلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئًا؛ لِأَنَّا أَعْطَيْنَا الْمَوْلَى بِالْمِيرَاثِ شَيْئًا فَأَخَذَ الْمَوْلَى بِثُلُثَيْ شَيْءٍ وَرَدَّ عَلَى مَا يُقَابِلُهُ ثُلُثَيْ شَيْءٍ فَظَهَرَ أَنَّ الْمَالَ الْكَامِلَ شَيْءٌ وَثُلُثَا شَيْءٍ، وَكُنَّا قَدْ أَعْطَيْنَا الْمَوْلَى شَيْئًا فَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ مَالِ الْعَبْدِ وَالتَّخْرِيجُ كَمَا بَيَّنَّا، وَطَرِيقُ الْخَطَأِ مَنْ فِيهِ أَنْ نَجْعَلَ مَالَ الْعَبْدِ سَهْمَيْنِ، ثُمَّ نُعْطِي الْمَوْلَى بِالْمِيرَاثِ أَحَدَهُمَا وَنَسْتَرْجِعُ مِنْهُ بِالْوَصِيَّةِ ثُلُثَ سَهْمٍ فَيَصِيرُ فِي يَدِ الِابْنَةِ سَهْمٌ وَثُلُثٌ وَحَاجَتُهَا إلَى سَهْمٍ مِثْلَ مَا سَلِمَ لِلْمَوْلَى فَظَهَرَ أَنَّ الْخَطَأَ بِزِيَادَةِ ثُلُثِ سَهْمٍ فَنَعُودُ إلَى الْأَصْلِ وَنُعْطِي الْمَوْلَى سَهْمًا وَثُلُثًا، ثُمَّ نَسْتَرْجِعُ مِنْهُ بِالْوَصِيَّةِ ثُلُثَ ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ سَهْمٍ فَيَصِيرُ فِي يَدِ الِابْنَةِ سَهْمٌ وَتُسْعٌ، وَحَاجَتِهَا إلَى سَهْمٍ وَثُلُثٍ فَظَهَرَ الْخَطَأُ الثَّانِي بِنُقْصَانِ تُسْعَيْ سَهْمٍ وَكَانَ الْخَطَأُ الْأَوَّلُ بِزِيَادَةِ ثُلُثِ سَهْمٍ، فَلَمَّا زِدْنَا فِي نَصِيبِ الْمَوْلَى ثُلُثَ سَهْمٍ أَذْهَبَ ذَلِكَ الْخَطَأَ وَجَلَبَ إلَيْنَا خَطَأَ تُسْعَيْ سَهْمٍ، فَالسَّبِيلُ أَنْ نَزِيدَ مَا يُذْهِبُ ذَلِكَ الْخَطَأَ وَلَا يَجْلِبُ خَطَأً آخَرَ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الثُّلُثِ فَإِنَّمَا نُعْطِي الْمَوْلَى
стр. 5785
بِالْمِيرَاثِ سَهْمًا وَثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ ثُلُثِ سَهْمٍ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَإِنْ أَرَدْت إزَالَةَ الْكَسْرِ فَاضْرِبْ سَهْمَيْنِ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ ذَلِكَ ثَلَاثِينَ أَعْطَيْنَا الْمَوْلَى بِالْمِيرَاثِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَاسْتَرْجَعْنَا مِنْهُ بِالْوَصِيَّةِ سِتَّةً فَيَحْصُلُ لِلِابْنَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِثْلُ مَا كُنَّا أَعْطَيْنَا الْمَوْلَى، وَإِنَّمَا يَسْلَمُ لِوَارِثِ الْمَوْلَى اثْنَا عَشَرَ، وَاثْنَا عَشَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ خُمُسَاهُ فَاسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ وَمَنْ اخْتَارَ التَّطْوِيلَ مِنْ أَصْحَابِنَا ﵏ يُخَرِّجُ كُلَّ مَسْأَلَةٍ عَلَى هَذَا الطَّرِيقِ وَلَكِنْ لَا فَائِدَةَ فِي هَذَا التَّطْوِيلِ فَيَقْتَصِرُ فِي تَخْرِيجِ الْمَسَائِلِ بَعْدَ هَذَا عَلَى بَيَانِ طَرِيقِ الدَّوْرِ مِنْ جَانِبِ الْمَوْلَى، وَمِنْ جَانِبِ الْعَبْدِ وَرُبَّمَا يَذْكُرُ فِي بَعْضِهَا طَرِيقَ الْجَبْرِ لِلْإِيضَاحِ أَيْضًا
وَإِذَا أَعْتَقَ الْمَرِيضُ عَبْدًا قِيمَتُهُ ثَلَثُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَأَدَّاهَا إلَى الْمَوْلَى، وَأَنْفَقَهَا الْمَوْلَى عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَمَوْلَاهُ، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ: فَلِابْنَةِ الْعَبْدُ مِنْ تِلْكَ الْأَلْفِ سِتُّمِائَةٍ وَلِوَرَثَةِ الْمَوْلَى أَرْبَعُمِائَةٍ وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي طَرِيقِ تَخْرِيجِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ أَدَّى السِّعَايَةَ وَعَتَقَ وَمَا أَنْفَقَهُ الْمَوْلَى لَا يَكُونُ مَحْسُوبًا مِنْ مَالِهِ فَإِنَّمَا مَالُ الْمَوْلَى مَا وَرِثَهُ مِنْ الْعَبْدِ فَقَطْ.
وَعَلَى طَرِيقِ الَّذِي يَعْتَبِرُ الدَّوْرَ فِي جَانِبِ الْمَوْلَى نَقُولُ: الْعَبْدُ تَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ نِصْفَهُ، وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ مِيرَاثُهُ لِلْمَوْلَى، ثُمَّ نُنَفِّذُ وَصِيَّةَ الْعَبْدِ فِي ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ مِنْ ثُلُثِهِ وَنَقْسِمُ ذَلِكَ السَّهْمَ نِصْفَيْنِ فَيَصِيرُ مَالُ الْمَوْلَى عَلَى سِتَّةٍ تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ فِي سَهْمَيْنِ وَيَعُودُ أَحَدُهُمَا بِالْمِيرَاثِ إلَيْهِ فَيَزْدَادُ حَقُّ وَرَثَتِهِ بِسَهْمٍ، وَهُوَ السَّهْمُ الدَّائِرُ فَيُطْرَحُ مِنْ أَصْلِ حَقِّ وَرَثَتِهِ يَبْقَى سَهْمٌ وَيَبْقَى لَهُمْ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْعَبْدِ سَهْمَانِ فَيَكُونُ مَالُهُ عَلَى خَمْسَةٍ تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ لِلْعَبْدِ فِي خَمْسَةٍ، وَذَلِكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ، ثُمَّ يَعُودُ مِائَةٌ بِالْمِيرَاثِ إلَيْهِ فَيَسْلَمُ لِوَرَثَتِهِ أَرْبَعُمِائَةٍ، قَدْ نَفَّذْنَا وَصِيَّتَهُ فِي مِائَتَيْنِ، وَإِذَا تَبَيَّنَّ وَصِيَّةُ الْعَبْدِ بِقَدْرِ مِائَتَيْنِ يَضُمُّ ذَلِكَ إلَى مَالِهِ، وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَيَكُونُ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ بَيْنَ الْمَوْلَى وَالِابْنَةِ نِصْفَيْنِ لِلْمَوْلَى سِتُّمِائَةٍ، ثُمَّ يَرُدُّ مِائَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةُ الْعَبْدِ يَبْقَى لَهُ أَرْبَعُمِائَةٍ وَيُسَلِّمُ لِلِابْنَةِ سِتَّمِائَةٍ مِثْلَ مَا يُسَلِّمُ لِلْمَوْلَى، فَإِنْ اعْتَبَرَتْ الْمِيرَاثَ فَقَدْ اسْتَوَتْ، وَإِنْ اعْتَبَرَتْ الْوَصِيَّةَ فَقَدْ نَفَذَتْ وَصِيَّةُ الْمَوْلَى فِي مِائَتَيْنِ وَسَلِمَ لِوَرَثَتِهِ أَرْبَعُمِائَةٍ فَكَانَ مُسْتَقِيمًا.
وَعَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ نَجْعَلُ لِلْمَوْلَى مَالًا وَنُنَفِّذُ وَصِيَّتَهُ فِي شَيْءٍ، ثُمَّ يَعُودُ نِصْفُ ذَلِكَ بِالْمِيرَاثِ إلَيْهِ فَيَكُونُ الْحَاصِلُ فِي يَدِ وَارِثِهِ مَالًا إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَبَعْدَ الْجَبْرِ، وَالْمُقَابَلَةِ، الْمَالُ الْكَامِلُ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَنِصْفَ شَيْءٍ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي شَيْءٍ، وَشَيْءٌ مِنْ شَيْئَيْنِ وَنِصْفِ خُمُسَاهُ فَظَهَرَ أَنَّ تَنْفِيذَ الْوَصِيَّةِ فِي خُمُسَيْ مَالِ الْمَوْلَى، وَهُوَ مِائَتَا دِرْهَمٍ، وَإِنْ اعْتَبَرَتْ سَهْمَ الدَّوْرِ مِنْ جَانِبِ الْعَبْدِ، فَالطَّرِيقُ فِيهِ أَنْ نَقُولَ: لَمَّا لَمْ يَبْقَ عَلَى الْعَبْدِ شَيْءٌ مِنْ السِّعَايَةِ فَمَالُهُ
стр. 5786
أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَهُوَ مَقْسُومٌ بَيْنَ الِابْنَةِ، وَالْمَوْلَى نِصْفَيْنِ، ثُمَّ النِّصْفُ الَّذِي لِلْمَوْلَى يَكُونُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ لِحَاجَتِنَا إلَى تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ الْكَامِلُ سِتَّةً، ثُمَّ يَعُودُ بِالْوَصِيَّةِ سَهْمٌ إلَى الِابْنَةِ فَيَزْدَادُ نَصِيبُهَا بِسَهْمٍ فَنَطْرَحُ مِنْ أَصْلِ حَقِّهَا سَهْمًا وَنَجْعَلُ الْأَلْفَ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ: ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ لِلْمَوْلَى، وَذَلِكَ سِتُّمِائَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ بِالْوَصِيَّةِ ثُلُثُ ذَلِكَ، وَهُوَ مِائَتَانِ فَيَسْلَمُ لِلِابْنَةِ سِتُّمِائَةٍ وَلِوَارِثِ الْمَوْلَى أَرْبَعُمِائَةٍ نِصْفُ مَا نَفَذَتْ فِيهِ وَصِيَّتُهُ.
وَعَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ نَقُولُ: قَدْ وَجَبَ عَلَى الْمَوْلَى رَدُّ شَيْءٍ مِمَّا أَخَذَ لِعِلْمِنَا أَنَّ لَهُ مَالًا لَا يَجِبُ تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ مِنْهُ فَنَأْمُرُ الْوَرَثَةَ بِاسْتِقْرَاضِ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ لِنَضُمَّهُ إلَى مَالِ الْعَبْدِ، وَذَلِكَ الْمُسْتَقْرِضُ نَجْعَلُهُ شَيْئًا فَيَكُونُ مَالُ الْعَبْدِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَشَيْئًا بَيْنَ الِابْنَةِ، وَالْمَوْلَى نِصْفَيْنِ لِلْمَوْلَى خَمْسُمِائَةٍ وَنِصْفُ شَيْءٍ، ثُمَّ يَقْضِي دَيْنَهُ مِنْهُ بِشَيْءٍ يَبْقَى خَمْسُمِائَةٍ إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ، وَهُوَ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ فَأَجْبِرْهُ بِنِصْفِ شَيْءٍ وَزِدْ عَلَى مَا يَعْدِلُهُ مِثْلَهُ فَصَارَتْ الْخَمْسُمِائَةِ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَنِصْفَ شَيْءٍ، فَالشَّيْءُ مِنْهُ يَكُونُ مِائَتَيْنِ، فَظَهَرَ أَنَّ وَصِيَّةَ الْعَبْدِ كَانَتْ بِقَدْرِ مِائَتَيْنِ
وَإِذَا أَعْتَقَ الْمَرِيضُ عَبْدَهُ وَقِيمَتُهُ ثَلَثُمِائَةٍ، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ وَتَرَكَ ثَلَثَمِائَةٍ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَامْرَأَتَهُ وَمَوْلَاهُ، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى، فَلِوَرَثَةِ الْمَوْلَى مِنْ ذَلِكَ مِائَتَانِ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ دِرْهَمٍ، وَلِلِابْنَةِ سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا وَتُسْعُ دِرْهَمٍ وَلِلْمَرْأَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَتُسْعَا دِرْهَمٍ. أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَلِأَنَّ الثَّلَثَمِائَةِ كُلَّهَا مَالُ الْمَوْلَى فِي الظَّاهِرِ لِجَوَازِ أَنْ يَظْهَرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَيَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ السِّعَايَةُ فِي جَمِيعِ الْقِيمَةِ وَمَا تَرَكَ إلَّا مِقْدَارَ قِيمَتِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ لَا يُورَثُ عَنْهُ قَبْلَ أَدَاءِ السِّعَايَةِ، ثُمَّ هَذِهِ الثَّلَثُمِائَةِ تُجْعَلُ عَلَى ثَلَاثَةٍ تُنَفَّذُ وَصِيَّةُ الْعَبْد فِي سَهْمٍ مِنْهَا، ثُمَّ يَكُونُ ذَلِكَ السَّهْمُ مِيرَاثًا عَنْهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ عَلَى ثَلَثِمِائَةٍ لِلْمَرْأَةِ سَهْمٌ وَلِلِابْنَةِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْمَوْلَى ثَلَاثَةٌ، وَإِذَا صَارَ الثُّلُثُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ، فَالثُّلُثَانِ سِتَّةَ عَشَرَ تَعُودُ الثَّلَاثَةُ إلَى الْمَوْلَى فَيَزْدَادُ مَالُهُ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ، وَهِيَ السِّهَامُ الدَّائِرَةُ، وَبِطَرْحِهَا مِنْ أَصْلِ حَقِّ الْمَوْلَى يَبْقَى حَقُّهُ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَحَقُّ الْعَبْدِ فِي ثَمَانِيَةٍ، فَذَلِكَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ تُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ فِي ثَمَانِيَةٍ وَيَعُودُ بِالْمِيرَاثِ إلَى الْمَوْلَى ثَلَاثَةٌ فَيَسْلَمُ لِوَرَثَةِ الْمَوْلَى سِتَّةَ عَشَرَ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي ثَمَانِيَةٍ فَيَسْتَقِيمُ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ فَظَهَرَ أَنَّ السَّالِمَ لِوَرَثَةِ الْمَوْلَى سِتَّةَ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا مِنْ ثَلَثِمِائَةٍ، مِقْدَارُ ذَلِكَ بِالدَّرَاهِمِ مِائَتَانِ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَأَرْبَعَةُ أَتْسَاعٍ؛ لِأَنَّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ تَكُونُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَإِنَّهُ ثُلُثَا أَحَدٍ وَعِشْرِينَ وَسُبْعُ الْمِائَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبْعَا دِرْهَمٍ وَسُبْعَاهُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَلِلْمَرْأَةِ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبْعَا دِرْهَمٍ وَلِلِابْنَةِ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ الْمِائَةِ، وَذَلِكَ سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا وَسُبْعُ
стр. 5787
دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَالَ فَجَمِيعُ الْمَالِ الَّذِي تَرَكَ الْعَبْدُ ثَلَثُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ يُرِيدُ بِهِ أَنَّا نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ لَهُ فِي ثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ الْمِائَةِ، وَالْمُوصَى بِهِ مَحْسُوبٌ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ الْمِائَةِ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ.
وَطَرِيقُ الْجَبْرِ نَقُولُ: تُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ لِلْعَبْدِ فِي شَيْءٍ، ثُمَّ يُقَسَّمُ ذَلِكَ الشَّيْءُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ فَيَعُودُ إلَى الْمَوْلَى ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ شَيْءٍ فَيَصِيرُ فِي يَدِ وَرَثَتِهِ مَالٌ إلَّا خَمْسَةَ أَثْمَانِ شَيْءٍ يَعْدِلُ ذَلِكَ شَيْئَيْنِ وَبَعْدَ الْجَبْرِ، وَالْمُقَابَلَةِ الثَّلَثُمِائَةِ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَخَمْسَةُ أَثْمَانِ شَيْءٍ انْكَسَرَ بِالْأَثْمَانِ فَاضْرِبْ شَيْئَيْنِ وَخَمْسَةَ أَثْمَانٍ فِي ثَمَانِيَةٍ فَيَكُونُ إحْدَى وَعِشْرِينَ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الثَّلَثَمِائَةٍ تَكُون عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ، وَمَعْرِفَةُ الْوَصِيَّةِ أَنَّا نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي شَيْءٍ وَضَرَبْنَا كُلَّ شَيْءٍ فِي ثَمَانِيَةٍ فَظَهَرَ أَنَّ تَنْفِيذَ الْوَصِيَّةِ كَانَ فِي ثَمَانِيَةٍ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ وَالتَّخْرِيجُ كَمَا بَيَّنَّا، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ يَدْفَعُ إلَى الْمَوْلَى مِنْ تَرِكَةِ الْعَبْدِ مِائَتَا دِرْهَمٍ بِقَدْرِ السِّعَايَةِ وَيَبْقَى لَهُ مِائَةٌ، ثُمَّ هَذِهِ الْمِائَةُ تُقَسَّمُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ: ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْلَى، ثُمَّ تُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ فِي سَهْمٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، ثُمَّ ذَلِكَ السَّهْمُ يَصِيرُ مِيرَاثًا بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ وَرَثَتِهِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ فَيَعُودُ ثَلَاثَةٌ إلَى الْمَوْلَى، وَهُوَ الدَّائِرُ فَيُطْرَحُ ذَلِكَ مِنْ حَقِّ وَرَثَةِ الْمَوْلَى يَبْقَى حَقُّهُمْ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَحَقُّ الْعَبْد فِي ثَمَانِيَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ بِالْمِيرَاثِ إلَيْهِمْ ثَلَاثَةٌ فَيَسْلَمُ لَهُمْ سِتَّةَ عَشَرَ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي ثَمَانِيَةٍ فَيَسْتَقِيمُ، فَإِنَّمَا كَانَ الْعَمَلُ عِنْدَهُمَا فِي ثَلَاثَةِ أَثْمَانِ الْمِائَةِ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْعَمَلِ فِي جَمِيعِ الْمَالِ عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَإِذَا تَأَمَّلَتْ تَبَيَّنَ لَك أَنَّ الْجَوَابَ مُتَّفِقٌ مَعَ اخْتِلَافِ التَّخْرِيجِ، وَإِنْ اعْتَبَرْت سَهْمَ الدَّوْرِ مِنْ جَانِبِ الْعَبْدِ قُلْت: السَّبِيلُ أَنْ يُؤَدِّيَ سِعَايَتَهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ يَبْقَى لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ، ثُمَّ هَذِهِ الْمِائَةُ تُجْعَلُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ: ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَلِكَ لِلْمَوْلَى، ثُمَّ يَعُودُ سَهْمٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بِالْوَصِيَّةِ إلَى الِابْنَةِ، وَالْمَرْأَةِ وَهَذَا هُوَ السَّهْمُ الدَّائِرُ فَنَطْرَحُ مِنْ أَصْلِ حَقِّهِمَا سَهْمًا يَبْقَى حَقُّهُمَا فِي أَرْبَعَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ إلَيْهِمَا بِالْوَصِيَّةِ فَيَصِيرُ لَهُمَا خَمْسَةٌ، وَهُوَ مِقْدَارُ حَقِّهِمَا مِنْ الْمِيرَاثِ: أَرْبَعَةٌ لِلِابْنَةِ وَسَهْمٌ لِلْمَرْأَةِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ هَذِهِ الْمِائَةَ صَارَتْ عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ، وَالْمِائَتَانِ عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ الْجُمْلَةُ أَحَدًا وَعِشْرِينَ، وَصَلَ إلَى وَرَثَةِ الْمَوْلَى مَرَّةً أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَمَرَّةً سَهْمَيْنِ فَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ مِقْدَارُ حَقِّهِمَا مِنْ الدَّرَاهِمِ مِائَتَانِ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ.
وَعَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ يُجْعَلُ لِلْمَوْلَى مِنْ هَذِهِ الْمِائَةِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ، ثُمَّ تُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ فِي ثُلُثِهِ، وَهُوَ شَيْءٌ يَبْقَى مِائَةٌ إلَّا شَيْئَيْنِ يَعْدِلُ ذَلِكَ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ؛ لِأَنَّ حَاجَتَهُمَا إلَى خَمْسَةِ أَشْيَاءَ لَمَّا سَلِمَ لِلْمَوْلَى بِالْمِيرَاثِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ فَأَجْبِرْ الْمِائَةَ بِشَيْئَيْنِ وَزِدْ عَلَى مَا يَعْدِلُهُ شَيْئَيْنِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمِائَةَ الَّتِي هِيَ مَالٌ يَعْدِلُ سَبْعَةَ أَشْيَاءَ، وَإِنَّ السَّالِمَ
стр. 5788
لِلْمَوْلَى مِنْ هَذَا الْمَالِ الْحَاصِلِ شَيْئَانِ، وَذَلِكَ سُبْعَاهُ مَعَ الْمِائَتَيْنِ فَيَكُونُ مِائَتَيْنِ وَثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةَ أَسْبَاعٍ.
وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ تَرَكَ ابْنَتَيْنِ وَامْرَأَةً وَمَوْلَاهُ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَالثَّلَثُمِائَةِ مَقْسُومَةٌ عَلَى سَبْعَةٍ وَسِتِّينَ سَهْمًا: لِلْمَوْلَى مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ سَهْمًا وَخَمْسَةُ أَسْهُمٍ مِمَّا بَقِيَ بِمِيرَاثِهِ وَلِلِابْنَتَيْنِ سِتَّةَ عَشَرَ سَهْمًا وَلِلْمَرْأَةِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، أَمَّا عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَلِأَنَّ الثَّلَثَمِائَةِ كُلَّهَا مَالُ الْمَوْلَى مِنْ حَيْثُ الِاعْتِبَارُ فَيَكُونُ لِلْعَبْدِ ثَلَاثَةٌ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ، ثُمَّ هَذَا الثُّلُثُ يَنْقَسِمُ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا بَيْنَ وَرَثَةِ الْعَبْدِ: لِلِابْنَتَيْنِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْمَرْأَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْمَوْلَى خَمْسَةٌ، فَإِذَا صَارَ الثُّلُثُ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ يَكُونُ الثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ، ثُمَّ يَعُودُ خَمْسَةٌ بِالْمِيرَاثِ إلَى الْمَوْلَى فَيَزْدَادُ مَالُهُ بِهَذِهِ الْخَمْسَةِ، وَهِيَ الدَّائِرَةُ فَنَطْرَحُهَا مِنْ أَصْلِ حَقِّهِ يَبْقَى حَقُّهُ فِي ثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَحَقُّ الْعَبْدِ فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَذَلِكَ سَبْعَةٌ وَسِتُّونَ، ثُمَّ يَعُودُ خَمْسَةٌ إلَى وَرَثَةِ الْمَوْلَى فَيَسْلَمُ لَهُمْ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ.
وَطَرِيقُ الْجَبْرِ السَّبِيلُ أَنْ نَأْخُذَ مَالًا مَجْهُولًا وَتُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ فِي شَيْءٍ، ثُمَّ يَعُودُ بِالْمِيرَاثِ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ إلَى الْمَوْلَى خَمْسَةُ أَسْهُمٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فِي يَدِ وَرَثَةِ الْمَوْلَى مَالًا إلَّا تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ شَيْءٍ يَعْدِلُ ذَلِكَ شَيْئَيْنِ، وَبَعْدَ الْجَبْرِ، وَالْمُقَابَلَةِ، الْمَالُ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَتِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ شَيْءٍ فَقَدْ انْكَسَرَ بِجُزْءٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا، فَالسَّبِيلُ أَنْ نَضْرِبَ شَيْئَيْنِ وَتِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبْعَةً وَسِتِّينَ، فَظَهَرَ أَنَّ الْمَالَ صَارَ عَلَى سَبْعَةٍ وَسِتِّينَ سَهْمًا، وَمَعْرِفَةُ الْوَصِيَّةِ أَنَّا نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي شَيْءٍ وَضَرَبْنَا كُلَّ شَيْءٍ فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَظَهَرَ أَنَّ تَنْفِيذَ الْوَصِيَّةِ كَانَ فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ سَبْعَةٍ وَسِتِّينَ، وَإِنْ جَعَلْتَ السَّهْمَ الدَّائِرَ مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ فَالسَّبِيلُ فِيهِ أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْ الثَّلَثِمِائَةِ سِعَايَةَ الْعَبْدِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ يَبْقَى مِائَةٌ، فَهُوَ مَالُ الْعَبْدِ وَمِيرَاثٌ فِيمَا بَيْنَ وَرَثَتِهِ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا لِلْمَوْلَى خَمْسَةُ أَسْهُمٍ بِالْمِيرَاثِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى الْعَبْدِ بِثُلُثِ ذَلِكَ بِالْوَصِيَّةِ، وَهُوَ سَهْمٌ وَثُلُثَا سَهْمٍ فَيَطْرَحُ ذَلِكَ مِنْ حَقِّ الْعَبْدِ فَيَصِيرُ مَالُ الْعَبْدِ، وَهُوَ مِائَةُ دِرْهَمٍ عَلَى اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ وَثُلُثِ سَهْمٍ، وَالْمِائَتَانِ اللَّتَانِ لِلْمَوْلَى ضِعْفُ ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَثُلُثَانِ، فَالْكُلُّ إذًا سَبْعَةٌ وَسِتُّونَ، ثُمَّ ادْفَعْ إلَى الْمَوْلَى مِنْ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْعَبْدِ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ، ثُمَّ يُرْجَعُ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ سَهْمٌ وَثُلُثَانِ إلَى الْعَبْدِ بِالْوَصِيَّةِ فَيَصِيرُ تِسْعَةَ عَشَرَ: لِلْمَرْأَةِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمِ وَلِلِابْنَتَيْنِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْمَوْلَى ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِثْلَا مَا كَانَ لِلْعَبْدِ وَصِيَّةٌ.
وَعَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ نَقُولُ: السَّبِيلُ فِيهِ أَنْ نَجْعَلَ لِلْعَبْدِ مَالًا، ثُمَّ نَدْفَعُ إلَى الْمَوْلَى مِنْهُ بِالْمِيرَاثِ خَمْسَةَ
стр. 5789
أَشْيَاءَ، ثُمَّ يُرْجَعُ بِالْوَصِيَّةِ شَيْءٌ وَثُلُثَا شَيْءٍ فَيَصِيرُ لِلْعَبْدِ مَالٌ إلَّا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ وَثُلُثَ شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ تِسْعَةَ عَشَرَ شَيْئًا؛ لِأَنَّا قَدْ جَعَلْنَا لِلْمَوْلَى خَمْسَةَ أَشْيَاءَ فَحَاجَةُ الِابْنَتَيْنِ، وَالْمَرْأَةِ إلَى تِسْعَةَ عَشَرَ فَأَجْبِرْ ذَلِكَ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ وَثُلُثِ شَيْءٍ وَزِدْ عَلَى مَا يَعْدِلُهُ مِثْلَهُ، فَظَهَرَ أَنَّ الْمَالَ الْكَامِلَ يَعْدِلُ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ وَثُلُثًا فَقَدْ انْكَسَرَ بِأَثْلَاثٍ فَاضْرِبْهُ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ سَبْعَةً وَسِتِّينَ فَلَمَّا صَارَ الْمَالُ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ وَثُلُثًا، قَدْ جَعَلْنَا الْمِيرَاثَ لِلْمَوْلَى خَمْسَةً، ثُمَّ يُسْتَرْجَعُ بِالْوَصِيَّةِ سَهْمٌ وَثُلُثَا سَهْمٍ صَارَتْ تِسْعَةَ عَشَرَ لِلْمَرْأَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلِابْنَتَيْنِ سِتَّةَ عَشَرَ فَكَانَ مُسْتَقِيمًا
وَإِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ وَقِيمَتُهُ ثَلَثُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَدَّى الْعَبْدُ مِائَةً إلَى الْمَوْلَى فَأَكَلَهَا، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ وَتَرَكَ ثَلَثَمِائَةٍ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَمَوْلَاهُ، فَلِلْمَوْلَى مِنْ ذَلِكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ بِالسِّعَايَةِ وَمِائَةٌ بِالْمِيرَاثِ، وَإِنَّمَا صَارَ هَكَذَا؛ لِأَنَّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِ الْعَبْدِ مَدْفُوعٌ إلَى الْمَوْلَى، فَإِنَّ الْعَبْدَ قَدْ أَدَّى مِائَةَ دِرْهَمٍ، وَإِنَّمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ سِعَايَتِهِ مِائَتَانِ، فَإِذَا أَدَّيْنَا إلَى الْمَوْلَى مِائَتَيْنِ بَقِيَ مَالُ الْعَبْدِ مِائَةٌ بَيْنَ الْمَوْلَى وَالِابْنَةِ نِصْفَانِ، لِلْمَوْلَى نِصْفُ ذَلِكَ فَيَكُونُ حَاصِلُ مَالِ الْمَوْلَى مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ فَاجْعَلْ ذَلِكَ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ لِحَاجَتِنَا إلَى ثَلَاثَةٍ تَنْقَسِمُ نِصْفَيْنِ، ثُمَّ تُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ فِي سَهْمَيْنِ وَيَرْجِعُ إلَى الْمَوْلَى بِالْمِيرَاثِ سَهْمٌ فَيَزْدَادُ مَالُهُ سَهْمٌ، وَهُوَ السَّهْمُ الدَّائِرُ فَيَطْرَحُ مِنْ أَصْلِ حَقِّ وَرَثَةِ الْمَوْلَى سَهْمًا فَيَصِيرُ مَالُهُ عَلَى خَمْسَةٍ لِلْعَبْدِ سَهْمَانِ، ثُمَّ يَرْجِعُ سَهْمٌ بِالْمِيرَاثِ إلَى الْمَوْلَى فَيَسْلَمُ لِوَرَثَةِ الْمَوْلَى أَرْبَعَةٌ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي سَهْمَيْنِ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ، فَظَهَرَ أَنَّ وَصِيَّةَ الْعَبْدِ خُمُسَا مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَذَلِكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ، فَإِذَا نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ لَهُ فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ، ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ بِالْمِيرَاثِ خَمْسُونَ فَيَصِيرُ لِوَرَثَتِهِ مِائَتَانِ مِثْلُ مَا نَفَّذْنَا فِيهِ الْوَصِيَّةَ وَيَبْقَى لِلِابْنَةِ مِائَةٌ، وَعَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ السَّبِيلُ أَنْ تُجْبَرَ الْوَصِيَّةُ فِي شَيْءٍ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى الْمَوْلَى نِصْفُهُ بِالْمِيرَاثِ فَيَصِيرُ لِلْمَوْلَى مَالٌ إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَبَعْدَ الْجَبْرِ مَا لَا يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَنِصْفًا فَأَضْعِفْهُ لِلْكَسْرِ بِالنِّصْفِ فَيَصِيرُ خَمْسَةً، وَالشَّيْءُ يَصِيرُ شَيْئَيْنِ فَظَهَرَ أَنَّا نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي خُمُسَيْ مَالِ الْمَوْلَى، وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ كَمَا بَيَّنَّا، وَإِنْ أَرَدْت أَنْ تَطْرَحَ سَهْمَ الدَّوْرِ مِنْ مَالِ الْعَبْدِ، فَالسَّبِيلُ أَنْ تَقُولَ: يَدْفَعُ إلَى الْمَوْلَى مِنْ الثَّلَثِمِائَةِ ثُلُثَ الْمِائَتَيْنِ، وَهُوَ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ قَدْ أَدَّى الْمِائَةَ، وَإِنَّمَا بَقِيَتْ الْوَصِيَّةُ فِي رَقَبَتِهِ بِقَدْرِ مِائَتَيْنِ فَيَدْفَعُ إلَى الْمَوْلَى ثُلُثَا ذَلِكَ وَيَبْقَى مَالُ الْعَبْدِ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ فَيَكُونُ ذَلِكَ نِصْفَيْنِ بَيْنَ الِابْنَةِ، وَالْمَوْلَى فَاجْعَلْ كُلَّ نِصْفٍ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ، ثُمَّ اطْرَحْ مِنْ نَصِيبِ الْعَبْدِ سَهْمًا فَيَصِيرُ مَالُ الْعَبْدِ خَمْسَةً لِلْمَوْلَى ثَلَاثَةٌ وَلِابْنَةِ الْعَبْدِ سَهْمَانِ
стр. 5790
ثُمَّ يَرْجِعُ إلَيْهَا سَهْمٌ بِالْوَصِيَّةِ فَيَكُونُ ثَلَاثَةً مِثْل مَا كَانَ لِلْمَوْلَى بِالْمِيرَاثِ وَيَخْرُجُ مُسْتَقِيمًا عَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ أَيْضًا إذَا تَأَمَّلْت.
وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ أَعْطَى الْمَوْلَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَأَكَلَهَا الْمَوْلَى، فَلِلْمَوْلَى مِنْ هَذِهِ الثَّلَثِمِائَةِ عِشْرُونَ دِرْهَمًا بِالسِّعَايَةِ وَمِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ بِالْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّا نَجْعَلُ مَالَ الْمَوْلَى وَمَالُ الْمَوْلَى مِائَةٌ يَأْخُذُهُ بِطَرِيقِ السِّعَايَةِ وَنِصْفَ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الْعَبْدِ بِالْمِيرَاثِ، وَذَلِكَ مِائَتَانِ، ثُمَّ نَجْعَلُ ذَلِكَ عَلَى سِتَّةٍ لِحَاجَتِنَا إلَى ثَلَاثَةٍ تَنْقَسِمُ نِصْفَيْنِ، ثُمَّ نَطْرَحُ مِنْ نَصِيبِ الْمَوْلَى سَهْمًا كَمَا ذَكَرْنَا فَيَصِيرُ مَالُ الْمَوْلَى عَلَى خَمْسَةٍ خُمُسَا ذَلِكَ لِلْعَبْدِ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ وَخُمُسَا الْمِائَتَيْنِ ثَمَانُونَ دِرْهَمًا فَظَهَرَ أَنَّ وَصِيَّتَهُ ثَمَانُونَ، وَأَنَّ الْبَاقِيَ عَلَيْهِ مِنْ السِّعَايَةِ بِقَدْرِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا نَدْفَعُ مِنْ الثَّلَثِمِائَةِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا إلَى وَرَثَةِ الْمَوْلَى بِالسِّعَايَةِ يَبْقَى مِائَتَانِ بَيْنَ الْمَوْلَى وَالِابْنَةِ نِصْفَيْنِ فَيَحْصُلُ لِوَرَثَةِ الْمَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَبِالسِّعَايَةِ عِشْرُونَ فَذَلِكَ مِائَةٌ وَسِتُّونَ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي ثَمَانِينَ فَيَسْتَقِيمُ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ، وَإِنْ جَعَلْتَ السَّهْمَ السَّاقِطَ مِنْ مَالِ الْعَبْدِ قُلْت: قَدْ أَدَّى الْعَبْدُ مِائَتَيْنِ، فَإِنَّمَا تَثْبُتُ الْوَصِيَّةُ فِي رَقَبَتِهِ بِقَدْرِ مِائَةٍ فَيُدْفَعُ إلَى الْمَوْلَى ثُلُثَا الْمِائَةِ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ يَبْقَى مَالُ الْعَبْدِ مِائَتَانِ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ فَاجْعَلْ ذَلِكَ عَلَى سِتَّةٍ، ثُمَّ اطْرَحْ مِنْ نَصِيبِ الْعَبْدِ سَهْمًا وَاقْسِمْ عَلَى خَمْسَةٍ: ثَلَاثَةٌ لِلْمَوْلَى وَسَهْمَانِ لِلِابْنَةِ، ثُمَّ يَعُودُ إلَيْهَا سَهْمٌ بِالْوَصِيَّةِ فَيَسْلَمُ لَهَا ثَلَاثَةٌ مِثْلَ مَا سَلِمَ لِلْمَوْلَى بِالْمِيرَاثِ.
وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ أَعْطَى مَوْلَاهُ ثَلَثَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَكَلَهَا، ثُمَّ مَاتَ وَتَرَكَ ثَلَثَمِائَةٍ وَابْنَتَهُ وَمَوْلَاهُ فَلَا سِعَايَةَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا يَحْتَسِبُ بِشَيْءٍ مِمَّا أَكَلَ الْمَوْلَى، وَإِنَّمَا مَالُ الْمَوْلَى مَا يَرِثُهُ مِنْ الْعَبْدِ، وَذَلِكَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَاجْعَلْ ذَلِكَ عَلَى خَمْسَةٍ بَعْدَ طَرْحِ السَّهْمِ الدَّائِرِ، فَلِلْعَبْدِ خُمُسَا ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ وَذَلِكَ سِتُّونَ دِرْهَمًا، ثُمَّ يَعُودُ إلَى الْمَوْلَى نِصْفُ ذَلِكَ بِالْمِيرَاثِ، وَهُوَ ثَلَاثُونَ فَإِنَّمَا يَسْلَمُ لِوَرَثَةِ الْمَوْلَى مِائَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَذَلِكَ خُمُسَا الثَّلَثِمِائَةِ فِي الْحَاصِلِ وَيَسْلَمُ لِلِابْنَةِ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ، قَدْ سَلِمَ لِلْمَوْلَى مِثْلُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّا نَفَّذْنَا وَصِيَّتَهُ فِي شَيْئَيْنِ، قَدْ سَلِمَ لِوَرَثَتِهِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ فَاسْتَقَامَتْ الْقِسْمَةُ، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ أَدَّى إلَى الْمَوْلَى خَمْسَمِائَةٍ فَأَنْفَقَهَا الْمَوْلَى عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ وَتَرَكَ خَمْسَمِائَةٍ وَابْنَتَهُ وَمَوْلَاهُ، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى فَلِلْمَوْلَى مِنْ ذَلِكَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَلِلِابْنَةِ مَا بَقِيَ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى فِي الْحَاصِلِ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا سِوَى مَا وَرِثَ مِنْ الْعَبْدِ، وَمِيرَاثُهُ مِنْهُ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ إلَّا أَنَّهُ يَقْضِي مِنْ مَالِهِ دَيْنُهُ أَوَّلًا، وَذَلِكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ قَبْلَ الْعَبْدِ فِي ثَلَثِمِائَةٍ، قَدْ اسْتَوْفَى مِنْهُ خَمْسَمِائَةٍ فَالْمِائَتَانِ دَيْنٌ عَلَيْهِ، فَإِنْ قَضَى الدَّيْنَ بَقِيَ لِلْمَوْلَى خَمْسُونَ، قَدْ ظَهَرَ لِلْعَبْدِ زِيَادَةُ مَالٍ، وَهُوَ مِائَتَا دِرْهَمٍ الَّذِي اسْتَوْفَاهُ بِالدَّيْنِ فَيَكُونُ نِصْفُ ذَلِكَ لِلْمَوْلَى بِالْمِيرَاثِ، وَهُوَ مِائَةُ
стр. 5791
دِرْهَمٍ فَصَارَ مَالُ الْمَوْلَى فِي الْحَاصِلِ مِائَةٌ وَخَمْسِينَ، ثُمَّ نَجْعَلُ ذَلِكَ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ وَبَعْدَ طَرْحِ السَّهْمِ الدَّائِرِ عَلَى خَمْسَةٍ لِلْعَبْدِ خُمُسَا ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ وَخُمُسَا مِائَةٍ وَخَمْسِينَ يَكُونُ شَيْئَيْنِ، فَظَهَرَ أَنَّ وَصِيَّةَ الْعَبْدِ سِتُّونَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى الْمَوْلَى بِالْمِيرَاثِ نِصْفُ ذَلِكَ، وَهُوَ ثَلَاثُونَ فَيَصِيرُ فِي يَدِ وَارِثِ الْمَوْلَى مِائَةٌ وَعِشْرُونَ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي شَيْئَيْنِ فَكَانَ مُسْتَقِيمًا.
وَإِنْ اعْتَبَرْت الْمِيرَاثَ قُلْت: إنَّهُ قَدْ وَرِثَ فِي الْمِيرَاثِ ثَلَثَمِائَةٍ وَثَمَانِينَ مَرَّةً مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَمَرَّةً مِائَةً وَمَرَّةً ثَلَاثِينَ، فَذَلِكَ ثَلَثُمِائَةٍ وَثَمَانُونَ، وَلِلِابْنَةِ مِثْلُ ذَلِكَ فَكَانَ الْعَبْدُ مَاتَ فِي الْحَاصِلِ عَنْ سَبْعِمِائَةٍ وَسِتِّينَ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ وَفِي يَدِهِ خَمْسُمِائَةٍ، قَدْ سَلِمَ لَهُ مِائَتَانِ بِاقْتِضَاءِ الدَّيْنِ وَسِتُّونَ بِالْوَصِيَّةِ فَذَلِكَ سَبْعُمِائَةِ وَسِتُّونَ بَيْنَ الِابْنَةِ، وَالْمَوْلَى نِصْفَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَلَثُمِائَةٍ وَثَمَانُونَ.
وَلَوْ أَعْتَقَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَقِيمَتُهُ ثَلَثُمِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَابْنًا يُحْرِزُ مِيرَاثَهُ، ثُمَّ مَاتَ ابْنُ الْعَبْدِ وَتَرَكَ ابْنَةً، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى فَلِلْمَوْلَى مِنْ الْأَلْفِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا بِالسِّعَايَةِ وَنِصْفُ مَا بَقِيَ بِالْمِيرَاثِ، فَيَجْتَمِعُ لَهُ خَمْسُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ لِلْعَبْدِ فِي مِائَتَيْنِ وَسِتِّينَ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَمَّا مَاتَ عَنْ ابْنٍ فَلَا شَيْءَ لِلْمَوْلَى مِنْ مِيرَاثِهِ، ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ عَنْ ابْنَةٍ فَيَكُونُ مِيرَاثُهُ بَيْنَ الِابْنَةِ، وَالْمَوْلَى نِصْفَيْنِ، وَحُكْمُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حُكْمُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا مَاتَ الْعَبْدُ وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَابْنَةً سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ نِصْفَ الْمَالِ يَرْجِعُ إلَى الْمَوْلَى فِي الْفَصْلَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ عِتْقِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ]
(قَالَ ﵀): وَإِذَا أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَثُمِائَةٍ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمَا، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا، وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ اكْتَسَبَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُ الْمَوْلَى، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى وَبَقِيَ الْعَبْدُ الْآخَرُ وَلَمْ يَسْعَ بِشَيْءٍ فَعَلَيْهِ سِعَايَةٌ فِي أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَمِيرَاثُهُ تِسْعُمِائَةٍ وَسِتُّونَ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمَوْلَى رَقَبَةُ الْحَيِّ، وَهِيَ ثَلَثُمِائَةٍ، وَتَرِكَةُ الْمَيِّت هِيَ أَلْفٌ، فَإِنَّهُ إنْ مَاتَ حُرًّا فَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُ الْمَوْلَى، وَإِنْ مَاتَ عَبْدًا فَكَسْبُهُ لِلْمَوْلَى؛ وَلِأَنَّ بَعْضَ هَذَا الْمَالِ لِلْمَوْلَى بِطَرِيقِ اقْتِضَاءِ دَيْنِ السِّعَايَةِ وَبَعْضَهُ بِطَرِيقِ الْمِيرَاثِ، ثُمَّ نَجْعَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَى سِتَّةٍ لِحَاجَتِنَا إلَى ثُلُثٍ يَنْقَسِمُ نِصْفَيْنِ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ، ثُمَّ السَّهْمُ الَّذِي هُوَ لِلْمَيِّتِ يَعُودُ إلَى الْمَوْلَى بِالْمِيرَاثِ فَيَزْدَادُ حَقُّهُ بِسَهْمٍ، وَهُوَ الدَّائِرُ فَيُطْرَحُ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِ حَقِّهِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فَتَتَرَاجَعُ السِّهَامُ إلَى خَمْسَةٍ: لِلْعَبْدَيْنِ سَهْمَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَهْمٌ وَخُمْسُ الْأَلْفِ وَثَلَثِمِائَةِ مِائَتَانِ وَسِتُّونَ فَيَسْلَمُ لِلْحَيِّ مِنْ رَقَبَتِهِ هَذَا الْمِقْدَارُ
стр. 5792
وَيَسْعَى فِي أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَيَصِيرُ فِي يَدِ وَارِثِ الْمَوْلَى أَلْفٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، قَدْ سَلِمَ لِلْمَيِّتِ بِالْوَصِيَّةِ أَيْضًا مِائَتَانِ وَسِتُّونَ، فَحَصَلَ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ لَهُمَا فِي خَمْسِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَسَلِمَ لِوَرَثَةِ الْمَوْلَى ضِعْفُ ذَلِكَ فَكَانَ مُسْتَقِيمًا.
وَطَرِيقَةٌ أُخْرَى فِيهِ: أَنَّ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ مِنْ سِتَّةٍ لِكُلِّ عَبْدٍ سَهْمٌ وَلِوَرَثَةِ الْمَوْلَى أَرْبَعَةٌ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ مُسْتَوْفِيًا لِوَصِيَّتِهِ فَاطْرَحْ سَهْمَهُ يَبْقَى خَمْسَةٌ: لِلْعَبْدِ الْبَاقِي سَهْمٌ وَاحِدٌ، وَلِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةٌ فَصَارَ الْمَالُ أَلْفًا وَثَلَثَمِائَةٍ، فَإِذَا قَسَمْتهَا عَلَى خَمْسَةٍ كَانَ لِلْحَيِّ سَهْمٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ مِائَتَانِ وَسِتُّونَ، وَلِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةٌ، قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَيِّتَ كَانَ مُسْتَوْفِيًا لِوَصِيَّتِهِ مِائَتَيْنِ وَسِتِّينَ فَيَكُونُ جَمِيعُ مَالِ الْمَوْلَى أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ وَسِتِّينَ بِأَنْ تَضُمَّ مِائَتَيْنِ وَسِتِّينَ إلَى الثَّلَثِمِائَةٍ الْبَاقِيَةِ تُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ لَهُمَا فِي ثُلُثِ ذَلِكَ خَمْسُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ وَيَسْلَمُ لِوَرَثَةِ الْمَوْلَى أَلْفٌ وَأَرْبَعُونَ
وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ عِنْدَ الْمَوْت قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَثُمِائَةِ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَمَوْلَاهُ، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى، فَالْمِائَةُ كُلُّهَا لِلْمَوْلَى بِالسِّعَايَةِ، وَيَسْعَى الْحَيُّ فِي مِائَتَيْنِ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ مَالَ الْمَوْلَى هُنَا أَرْبَعُمِائَةٍ، فَإِنَّ رَقَبَةَ الْبَاقِي ثَلَثُمِائَةٍ، وَالْمِائَةُ الَّتِي تَرَكَهَا الْمَيِّتُ كُلُّهَا مَالُ الْمَوْلَى بِاعْتِبَارِ السِّعَايَةِ؛ لِأَنَّ ثُلُثَهُ فَوْقَ هَذَا الْمِقْدَارِ، وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمِيرَاثِ، ثُمَّ هَذِهِ الْأَرْبَعُمِائَة تُقَسَّمُ عَلَى خَمْسَةٍ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ مِنْ سِتَّةٍ يُطْرَحُ نَصِيبُ الْمَيِّتِ وَيَبْقَى خَمْسَةٌ، فَإِنَّمَا لِلْعَبْدِ الْبَاقِي خُمْسُ أَرْبَعِمِائَةٍ وَذَلِكَ ثَمَانُونَ دِرْهَمًا، قَدْ تَبَيَّنَّ أَنَّ الْآخِرَ مُسْتَوْفٍ بِالْوَصِيَّةِ مِثْلَ ذَلِكَ فَيَكُونُ جُمْلَةُ مَالِهِ أَرْبَعَمِائَةٍ وَثَمَانِينَ الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ مِائَةٌ وَسِتُّونَ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَانُونَ وَالثُّلُثَانِ ثَلَثُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ، قَدْ أَخَذَ وَارِثُ الْمَوْلَى مِائَةَ دِرْهَمٍ فَيَسْعَى الْحَيُّ لَهُمْ فِي مِائَتَيْنِ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا حَتَّى يَصِلَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَالُ حَقِّهِ، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ الْمَيِّتُ تَرَكَ مِائَةً وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا، أَخَذَ الْمَوْلَى مِائَةً مِنْهَا بِالسِّعَايَةِ وَمِائَةً وَخَمْسَةً وَتِسْعِينَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ، وَنِصْفُ الْبَاقِي سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ بِالْمِيرَاثِ وَيَسْعَى الْحَيُّ فِي مِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَتِسْعِينَ جُزْءًا وَخَمْسَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَوْ تَرَكَ زِيَادَةً عَلَى قِيمَتِهِ، كَانَ نِصْفُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ لِلِابْنَةِ وَنِصْفُهُ لِلْمَيِّتِ بِالْمِيرَاثِ، فَإِذَا كَانَ فِيمَا تَرَكَ نُقْصَانٌ عَنْ قِيمَتِهِ نَجْعَلُ ذَلِكَ النُّقْصَانِ عَلَيْهِمَا أَيْضًا وَالنُّقْصَانُ بِقَدْرِ خَمْسِينَ فَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الِابْنَةِ فَيَكُونُ مَالُ الْمَيِّتِ فِي الْحَاصِلِ خَمْسَمِائَةٍ وَخَمْسَةً وَسَبْعِينَ: ثَلَثُمِائَةٍ قِيمَةُ الْحَيِّ وَمِائَتَانِ وَخَمْسُونَ تَرَكَهُ الْمَيِّتُ يَسْتَوْفِيهِ بِطَرِيقِ السِّعَايَةِ إلَى أَنْ تَتَبَيَّنَ وَصِيَّتُهُ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِمَّا يَسْلَمُ لِلِابْنَةِ إذْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ مَحْسُوبٌ عَلَيْهَا فَإِذَا عَرَفْنَا مِقْدَارَ مَالِهِ قُلْنَا:
السَّبِيلُ
стр. 5793
أَنْ يَكُونَ مَالُهُ عَلَى سِتَّةٍ إلَّا أَنَّ السَّهْمَ الَّذِي هُوَ نَصِيبُ الْمَيِّتِ يَعُودُ نِصْفُهُ إلَى الْمَوْلَى بِالْمِيرَاثِ فَيَنْكَسِرُ بِالْإِنْصَافِ فَنَجْعَلُهُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ ثَمَانِيَةٌ مِنْ ذَلِكَ لِوَرَثَةِ الْمَوْلَى وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدَيْنِ سَهْمَانِ، ثُمَّ أَحَدُ السَّهْمَيْنِ مِنْ نَصِيبِ الْمَيِّتِ يَعُودُ إلَى الْمَوْلَى، وَهُوَ السَّهْمُ الدَّائِرُ فَنَطْرَحُ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِ حَقِّ الْوَرَثَةِ يَبْقَى أَحَدَ عَشَرَ لِوَرَثَةِ الْمَوْلَى سَبْعَةٌ وَلِكُلِّ عَبْدٍ سَهْمَانِ، ثُمَّ يَعُودُ سَهْمٌ مِنْ نَصِيبِ الْمَيِّتِ إلَى وَرَثَةِ الْمَوْلَى فَيَسْلَمُ لَهُمْ ثَمَانِيَةٌ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي أَرْبَعَةٍ فَكَانَ مُسْتَقِيمًا، فَتَبَيَّنَ أَنَّ نَصِيبَ الْحَيِّ سَهْمَانِ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ مَالِ الْمَوْلَى، وَمَالُهُ خَمْسُمِائَةٍ وَسَبْعُونَ، فَإِذَا قَسَمْتَ ذَلِكَ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ كَانَ كُلُّ سَهْمٍ مِنْ ذَلِكَ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ، قَدْ سَلِمَ لِلْمَيِّتِ بِالْوَصِيَّةِ مِثْلُ ذَلِكَ، فَإِذَا جَمَعْتَ بَيْنَ مَا سَلِمَ لَهُمَا بِالْوَصِيَّةِ وَبَيْنَ مَا وَصَلَ إلَى الْوَرَثَةِ بِالسِّعَايَةِ، وَالْمِيرَاثِ، اسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ، وَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ السِّعَايَةُ فِي مِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسَةِ أَجْزَاءٍ يَأْخُذُ الْمَوْلَى ذَلِكَ مِنْ تَرِكَتِهِ يَبْقَى مِنْ تَرِكَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ وَسِتَّةُ أَجْزَاءٍ، نِصْفُ ذَلِكَ لِلِابْنَةِ، وَنِصْفُهُ لِلْمَوْلَى بِالْمِيرَاثِ، وَذَلِكَ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ، فَإِنْ قِيلَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْتَبِرَ نُقْصَانَ تَرِكَتِهِ عَنْ قِيمَتِهِ بِالزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ فِي الزِّيَادَةِ حَقًّا لِلْمَوْلَى وَالِابْنَةِ جَمِيعًا لَوْ وُجِدَتْ وَضَرَرًا بِانْعِدَامِهَا يَكُونُ عَلَيْهِمَا، فَأَمَّا إلَى تَمَامِ الْقِيمَةِ حَقُّ الْمَوْلَى إذَا وُجِدَ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ تُعْتَبَرُ السِّعَايَةُ فِي كَمَالِ قِيمَتِهِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ شَيْءٌ مِنْ نُقْصَانِ ذَلِكَ عَلَى الِابْنَةِ، بَلْ يَكُونُ كُلُّهُ عَلَى الْمَوْلَى، فَإِنَّمَا يَبْقَى مَالُهُ خَمْسَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ قُلْنَا: هُوَ فِي الصُّورَةِ كَذَلِكَ، فَأَمَّا فِي الْحَقِيقَةِ هَذَا النُّقْصَانُ مِنْ حَقِّهِمَا؛ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّا نُسَلِّمُ الْمَيِّتَ بِالْوَصِيَّةِ هَذَا الْقَدْرَ وَزِيَادَةً وَمَا يُسَلَّمُ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ يَكُونُ مِيرَاثًا بَيْنَ الِابْنَةِ، وَالْمَوْلَى نِصْفَيْنِ؛ فَلِهَذَا جَعَلْنَا الْجُبْرَانَ بِذَلِكَ النُّقْصَانِ عَلَيْهِمَا.
وَلَوْ تَرَكَ الْعَبْدُ ثَلَثَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَمَوْلَاهُ، فَإِنَّ قِيمَةَ الْحَيِّ، وَالْمَيِّتِ تُقَسَّمُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا؛ لِأَنَّ مَالَ الْمَوْلَى هُنَا سِتُّمِائَةٍ، فَإِنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ ثَلَثَمِائَةٍ، وَذَلِكَ كَأَنَّهُ لِلْمَوْلَى بِسِعَايَتِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَظْهَرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ وَقِيمَةُ الْحَيِّ أَيْضًا ثَلَثُمِائَةٍ فَذَلِكَ سِتُّمِائَةٍ، وَهِيَ مَقْسُومَةٌ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ يُطْرَحُ السَّهْمُ الدَّائِرُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَهُوَ الَّذِي يَعُودُ إلَى الْمَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْ نَصِيبِ السِّعَايَةِ إذَا قَسَمَنَا عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا قُلْنَا: يَسْلَمُ لِلْحَيِّ سَهْمَانِ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ سِتِّمِائَةٍ، فَيَسْعَى فِيمَا بَقِيَ وَيَسْلَمُ لِلْمَيِّتِ مِثْلُ ذَلِكَ بِالْوَصِيَّةِ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَيَأْخُذُ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ وَرَثَةُ الْمَوْلَى بِالسِّعَايَةِ، ثُمَّ يَعُودُ إلَيْهِمْ مَا سَلِمَ لِلْمَيِّتِ بِالْوَصِيَّةِ فَيَحْصُلُ لَهُمْ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي أَرْبَعَةٍ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ فَإِذَا ظَهَرَ التَّخْرِيجُ مِنْ حَيْثُ السِّهَامُ
стр. 5794
فَالتَّخْرِيجُ مِنْ حَيْثُ الدَّرَاهِمُ سَهْلٌ.
وَعَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ نَقُولُ: يُسَلِّمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدَيْنِ بِالْوَصِيَّةِ ثُلُثَيْ الَّذِي كَانَ وَصِيَّةً لِلْمَيِّتِ يَعُودُ نِصْفُهُ بِالْمِيرَاثِ إلَى وَرَثَةِ الْمَوْلَى، فَتَصِيرُ فِي أَيْدِيهِمْ سِتُّمِائَةِ الْأَشْيَاءِ وَنِصْفُ شَيْءٍ، ثُمَّ يَعْدِلُ ذَلِكَ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ فَأَجْبِرْ بِشَيْءٍ وَنِصْفِ شَيْءٍ وَزِدْ عَلَى مَا يَقُولُ مِثْلَهُ، فَظَهَرَ أَنَّ السِّتَّمِائَة تَعْدِلُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ وَنِصْفًا، قَدْ انْكَسَرَ بِالْإِنْصَافِ فَأَضْعِفْهُ فَيَكُونُ أَحَدَ عَشَرَ، فَظَهَرَ أَنَّ السِّتَّمِائَة الَّذِي هُوَ مَالُ الْمَوْلَى يَعْدِلُ أَحَدَ عَشَرَ، وَأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِكُلِّ عَبْدٍ مِنْ ذَلِكَ سَهْمَانِ كَمَا بَيَّنَّا.
وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ اثْنَانِ مِنْهُمْ مُدَبِّرَانِ فَأَعْتَقَ أَحَدَهُمْ فِي صِحَّتِهِ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْمُدَبِّرَيْنِ قَبْلَ السِّعَايَةِ، فَإِنَّهُ يُعْتَقُ مِنْ الْمُدَبِّرِ الْبَاقِي الثُّلُثُ وَخُمْسُ مَا بَقِيَ وَيَسْعَى فِي أَرْبَعَةِ أَعْشَارِ قِيمَتِهِ وَيَسْعَى الْآخَرُ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ الْمُنَفَّذَ فِي صِحَّتِهِ يَشِيعُ فِيهِمْ جَمِيعًا بِالْمَوْتِ فَيُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ سَهْمٌ، وَمَالُ الْمَوْلَى عِنْدَ الْمَوْتِ ثُلُثَا رَقَبَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَيَسْلَمُ لِلْمُدَبِّرِ ثُلُثُ مَالِهِ بِالْوَصِيَّةِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، فَيَكُونُ مَالُهُ عَلَى سِتَّةٍ، قَدْ مَاتَ أَحَدُ الْمُدَبِّرَيْنِ مُسْتَوْفِيًا لِوَصِيَّتِهِ وَتَوَى مَا عَلَيْهِ مِنْ السِّعَايَةِ، فَإِنَّمَا يَضْرِبُ الْمُدَبِّرُ الْآخَرُ فِيمَا بَقِيَ بِسَهْمٍ، وَالْوَرَثَةُ بِأَرْبَعَةٍ فَيَكُونُ مَقْسُومًا بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ، فَقَدْ وَقَعَ الْكَسْرُ مَرَّةً بِالْأَثْلَاثِ وَمَرَّةً بِالْأَخْمَاسِ، فَالسَّبِيلُ أَنْ نَضْرِبَ ثَلَاثَةً فِي خَمْسَةً فَيَكُونُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَنَجْعَلُ كُلَّ رَقَبَةٍ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ قَدْ سَلِمَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالْعِتْقِ الْبَاتِّ خَمْسَةٌ وَبَعْدَ مَوْتِ أَحَدِ الْمُدَبِّرَيْنِ يَبْقَى مَالُ الْمَوْلَى عِشْرُونَ: عَشَرَةٌ مِنْ رَقَبَةِ الْمُدَبِّرِ الْقَائِمِ وَعَشَرَةٌ مِنْ رَقَبَةِ الْقِنِّ، فَإِنَّمَا يَسْلَمُ لِلْمُدَبِّرِ الْبَاقِي خُمْسُ ذَلِكَ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، فَإِذَا سَلِمَ لَهُ مَرَّةً خَمْسَةٌ وَمَرَّةً أَرْبَعَةٌ يَبْقَى مِنْ رَقَبَتِهِ سِتَّةٌ، فَإِنَّمَا يَسْعَى هُوَ فِي سِتَّةِ أَسْهُمٍ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ قِيمَتِهِ، فَإِنْ شِئْت سَمَّيْت ذَلِكَ خُمُسَيْ قِيمَتِهِ، وَإِنْ شِئْت سَمَّيْته أَرْبَعَةَ أَعْشَارِ قِيمَتِهِ وَيَسْعَى الْآخَرُ فِي عَشَرَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لَهُ فَيَسْلَمُ لِلْوَرَثَةِ سِتَّةَ عَشَرَ سَهْمًا، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ لِلْمُدَبِّرِ الْقَائِمِ فِي أَرْبَعَةٍ، فَظَهَرَ أَنَّ الْمَيِّتَ صَارَ مُسْتَوْفِيًا مِثْلَ ذَلِكَ فَحَصَلَ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ لَهُمَا فِي ثَمَانِيَةٍ مِثْلَ نِصْفِ مَا سَلِمَ لِلْوَرَثَةِ.
وَلَوْ كَانَ الْعِتْقُ الْبَاتُّ فِي مَرَضِهِ سَعَى الْمُدَبِّرُ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ وَسَعَى الْآخَرُ فِي ثَمَانِيَةِ أَتْسَاعِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ بِالْمَوْتِ قَبْلَ الْبَيَانِ شَاعَ فِيهِمْ، فَإِنَّمَا يَسْلَمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدَيْنِ ثُلُثُهُ وَلَا يَزْدَادُ حَقُّ الْمُدَبِّرِ بِهَذَا؛ لِأَنَّهُ مُوصًى لَهُ بِجَمِيعِ رَقَبَتِهِ فَبَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى يَضْرِبُ الْمُدَبِّرُ فِي الثُّلُثِ بِجَمِيعِ رَقَبَتِهِ، وَالْقِنُّ بِثُلُثِ رَقَبَتِهِ، فَإِذَا جَعَلْتَ كُلَّ ثُلُثٍ سَهْمًا كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عَلَى سَبْعَةٍ، وَالثُّلُثَانِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَذَلِكَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، قَدْ مَاتَ أَحَدُ الْمُدَبِّرَيْنِ مُسْتَوْفِيًا لِوَصِيَّتِهِ وَتَوَى مَا عَلَيْهِ مِنْ السِّعَايَةِ فَيَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِيمَا بَقِيَ
стр. 5795
لِسِهَامِ حَقِّهِ الْوَرَثَةَ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَالْمُدَبِّرَ الْبَاقِيَ بِثَلَاثَةٍ، وَالْقِنَّ بِسَهْمٍ فَيَكُونُ جُمْلَتُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَالْمَالُ رَقَبَتَانِ كُلُّ رَقَبَةٍ عَلَى تِسْعَةٍ، فَقَدْ سَلِمَ لِلْمُدَبِّرِ ثَلَاثَةٌ، وَهُوَ الثُّلُثُ مِنْ رَقَبَتِهِ وَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ وَيَسْلَمُ لَلْقِنِّ سَهْمٌ، وَهُوَ تُسْعُ رَقَبَتِهِ وَيَسْعَى فِي ثَمَانِيَةِ أَتْسَاعِ قِيمَتِهِ وَتَبَيَّنَ أَنَّ السَّالِمَ لِلْمُدَبِّرِ الْمَيِّتِ مِثْلُ مَا سَلِمَ لِلْحَيِّ فَيَسْتَقِيمُ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ
وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَبْدَانِ فَأَعْتَقَ أَحَدَهُمَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَلْبَتَّةَ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ السَّيِّدِ، ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ، فَإِنَّ الْبَاقِيَ مِنْهُمَا يُعْتَقُ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الَّذِي مَاتَ قَبْلَ الْمَوْلَى يَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُزَاحِمًا لِلْآخَرِ فِي الْعِتْقِ الْمُبْهَمِ عَلَى مَا عُرِفَ أَنَّ الْعِتْقَ الْمُبْهَمَ وَالطَّلَاقَ الْمُبْهَمَ إنَّمَا يَتَعَيَّنُ فِي الْقَائِمِ بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا، وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ أَوَّلًا، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا يَسْعَى الْبَاقِي فِي أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ الْمُبْهَمَ يَشِيعُ فِيهِمَا بِمَوْتِ الْمَوْلَى وَيَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ، فَصَارَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ عَلَى سَهْمَيْنِ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا مُسْتَوْفِيًا لِوَصِيَّتِهِ وَتَوَى مَا عَلَيْهِ مِنْ السِّعَايَةِ، فَإِنَّمَا يَضْرِبُ الْآخَرُ فِي رَقَبَتِهِ بِسَهْمٍ، وَالْوَرَثَةُ؛ فَلِهَذَا يَسْلَمُ لَهُ خُمْسُ رَقَبَتِهِ وَيَسْعَى فِي أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ قِيمَتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ
[بَابُ السَّلَمِ فِي الْمَرَضِ .]
(قَالَ ﵀): الْأَصْلُ فِي مَسَائِلَ هَذَا الْبَابِ أَنَّ تَبَرُّعَ الْمَرِيضِ بِالْأَجَلِ يَكُونُ مُعْتَبَرًا مِنْ ثُلُثِهِ بِمَنْزِلَةِ تَبَرُّعِهِ بِأَصْلِ الْمَالِ بِالْهِبَةِ أَوْ الْإِبْرَاءِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْحَيْلُولَةَ تَقَعُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَبَيْنَ الْمَالِ عِنْدَ مَوْتِ الْمَرِيضِ بِسَبَبِ الْأَجَلِ، كَمَا تَقَعُ الْحَيْلُولَةُ بِسَبَبِ الْهِبَةِ، وَالْإِبْرَاءِ وَلِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ حَقُّ الْوَرَثَةِ وَتَصَرُّفُهُ فِي حَقِّ الْغَيْرِ بِالتَّأْجِيلِ بَاطِلٌ كَتَصَرُّفِهِ بِالْإِسْقَاطِ وَأَصْلُ إجْرَائِهِ إذَا جَمَعَ فِي تَبَرُّعِهِ بَيْنَ الْمَالِ، وَالْأَجَلِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ التَّبَرُّعُ بِأَصْلِ الْمَالِ حَتَّى إذَا اسْتَغْرَقَ الثُّلُثَ لَمْ يَصِحَّ تَأْجِيلُهُ فِي شَيْءٍ؛ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ تَبَرُّعٌ مِنْ حَيْثُ تَأْخِيرُ الْمُطَالَبَةِ مَعَ بَقَاءِ أَصْلِ الْمَالِ، وَالْمُحَابَاةُ تَبَرُّعٌ بِأَصْلِ الْمَالِ وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّبَرُّعَ بِأَصْلِ الْمَالِ أَقْوَى وَلَا مُزَاحَمَةَ بَيْنَ الضَّعِيفِ، وَالْقَوِيِّ فِي الثُّلُثِ إذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ: إذَا سَلَّمَ الْمَرِيضُ مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي عَشَرَةِ أَكْرَارِ حِنْطَةٍ إلَى رَجُلٍ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ وَنَقَدَ الدَّرَاهِمَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ حِلِّ الْأَجَلِ، وَالطَّعَامُ يُسَاوِي مِائَةً، فَالْمُسَلَّمُ إلَيْهِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ عَجَّلَ ثُلُثَيْ الطَّعَامِ، فَكَانَ الثُّلُثُ عَلَيْهِ إلَى أَجَلِهِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ عَلَيْهِمْ رَأْسَ الْمَالِ إلَّا إنْ شَاءَ الْوَرَثَةُ أَنْ يُؤَخِّرُوا عَنْهُ الطَّعَامَ إلَى أَجَلِهِ؛ لِأَنَّ تَبَرُّعَ الْمَرِيضِ كَانَ بِالْأَجَلِ، فَإِنَّمَا صَحَّ فِي ثُلُثِ مَالِهِ، وَعَلَى الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ ثُلُثَيْ الطَّعَامِ إلَّا أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ
стр. 5796
لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ عَلَيْهِ شَرْطُ عَقْدِهِ، فَإِنَّهُ مَا رَضِيَ بِأَنَّهُ يُطَالَبُ بِحُكْمِ هَذَا الْعَقْدِ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ حَلِّ الْأَجَلِ، فَإِذَا تَوَجَّهَتْ الْمُطَالَبَةُ عَلَيْهِ بِهِ فَقَدْ تَغَيَّرَ عَلَيْهِ شَرْطُ عَقْدِهِ، وَذَلِكَ يُثْبِتُ الْخِيَارَ لِانْعِدَامِ تَمَامِ الرِّضَى فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ وَيَرُدَّ عَلَيْهِمْ رَأْسَ الْمَالِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ أَنْ يُؤَخِّرُوا عَنْهُ الطَّعَامَ إلَى أَجَلٍ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا نَفَّذُوا التَّأْجِيلَ فِي جَمِيعِ الطَّعَامِ فَقَدْ سَلِمَ لَهُ شَرْطُ عَقْدِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ فِي الْفَسْخِ.
وَإِنْ لَمْ يَتَخَيَّرْ شَيْئًا حَتَّى مَاتَ حَلَّ الْأَجَلُ وَبَطَلَ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ مُوجِبُ الْعَقْدِ هُنَا، فَإِنَّ الْأَجَلَ يَحِلُّ بِمَوْتِ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ وَتَتَوَجَّهُ الْمُطَالَبَةُ بِحُكْمِ الْعَقْدِ، أَمَّا لِوُقُوعِ الِاسْتِغْنَاءِ لَهُ عَنْ الْأَجَلِ أَوْ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَمَّا صَارَ فِي مَعْنَى التَّحَوُّلِ إلَى التَّرِكَةِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ، وَالْعَيْنُ لَا تَقْبَلُ الْأَجَلَ، وَإِنْ كَانَ بِمَوْتِ رَبِّ السَّلَمِ فَقَدْ حَلَّ الْأَجَلُ، فَالطَّعَامُ حَالٌّ عَلَى الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ وَلَا خِيَارَ لَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَلَيْهِ شَرْطُ عَقْدِهِ
وَإِنْ كَانَ السَّلَمُ يُسَاوِي خَمْسِينَ دِرْهَمًا فَمَاتَ رَبُّ السَّلَمِ وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ حَيٌّ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّ عَلَى الْوَرَثَةِ رَأْسَ الْمَالِ كُلِّهِ وَأَبْطَلَ السَّلَمَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ عَلَيْهِمْ سُدُسَ رَأْسِ الْمَالِ وَأَدَّى الطَّعَامَ كُلَّهُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ فِي تَبَرُّعِهِ هُنَا بَيْنَ الْأَجَلِ، وَالْمَالِ، وَتَبَرُّعُهُ بِالْمَالِ اسْتَغْرَقَ الثُّلُثَ وَزَادَ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ بِالْأَجَلِ فِي شَيْءٍ وَيَسْلَمُ لِلْمُسَلَّمِ إلَيْهِ ثُلُثُ الْمَالِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ يَبْقَى سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ الطَّعَامَ فِي الْحَالِ، وَقِيمَتُهُ خَمْسُونَ رَأْسُ الْمَالِ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ حَتَّى يُسَلِّمَ لِلْوَرَثَةِ ثُلُثَيْ الْمَالِ فِي الْحَالِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ عَلَيْهِ شَرْطُ عَقْدِهِ، فَإِذَا اخْتَارَ الْفَسْخَ كَانَ عَلَيْهِ رَدُّ جَمِيعِ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمُحَابَاةِ كَانَتْ فِي ضِمْنِ الْعَقْدِ، فَلَا يَبْقَى بَعْدَ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ، وَلَا يُقَالُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَنْفُذَ تَبَرُّعُهُ فِي الْأَجَلِ، وَالْمَالِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نِصْفِ الثُّلُثِ فَيُعْطِي ثُلُثَيْ الطَّعَامِ فِي الْحَالِ وَثُلُثَ الطَّعَامِ عَلَيْهِ إلَى أَجَلِهِ وَتَسْلَمُ لَهُ ثُلُثُ الْخَمْسِينَ وَيُرَدُّ ثُلُثُ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْحَالِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ، وَهَذَا لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ التَّوَزُّعَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ ثُبُوتِ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمَا وَلَا مُسَاوَاةَ بَيْنَ أَصْلِ الْمَالِ، وَالْأَجَلِ، ثُمَّ لَوْ جَعَلْنَا هَكَذَا، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَوَجَبَ قَضَاءُ مَا بَقِيَ مِنْ الطَّعَامِ وَجَبَ رَدُّ نِصْفِ الْمَقْبُوضِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَرُدُّوا ذَلِكَ حَصَلَ لِلْوَرَثَةِ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ، وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ، فَإِنَّ عَقْدَ السَّلَمِ يُنْتَقَضُ فِي الْمَرْدُودِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِفَوَاتِ الْقَبْضِ، فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَعُودَ الْعَقْدُ فِيهِ بِدُونِ التَّجْدِيدِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ رَجُلَيْنِ، فَإِنَّ الطَّرِيقَ فِي التَّخْرِيجِ وَاحِدٌ
وَلَوْ أَسْلَمَ الْمَرِيضُ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا فِي كُرٍّ يُسَاوِي عَشَرَةً، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ حَلّ الْأَجَلِ فَالْمُسَلَّمُ إلَيْهِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ نَقَضَ السَّلَمَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ ثُلُثَ رَأْسِ الْمَالِ وَأَدَّى الْكُرَّ كُلَّهُ لِمَا بَيَّنَّا بِأَنَّ تَبَرُّعَهُ بِأَصْلِ الْمَالِ فِي الثُّلُثِ مُقَدَّمٌ
стр. 5797
وَإِذَا تَبَرَّعَ بِقَدْرِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ مَالِهِ عَشَرَةٌ، فَإِذَا أَدَّى الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ الطَّعَامَ فِي الْحَالِ وَقِيمَتُهُ عَشَرَةٌ وَرَدَّ ثُلُثَ رَأْسِ الْمَالِ، وَهُوَ عَشَرَةٌ حَصَلَ لِلْوَرَثَةِ عِشْرُونَ، قَدْ نَفَّذْنَا لَهُ الْوَصِيَّةَ فِي عَشَرَةٍ، وَإِنْ اخْتَارَ فَسْخَ الْعَقْدِ لِتَغَيُّرِ شَرْطِهِ رَدَّ جَمِيعَ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمُحَابَاةِ كَانَتْ فِي ضِمْنِ الْعَقْدِ، وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا أَدَّى الْكُرَّ كُلَّهُ وَرَدَّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ سِتَّةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَثُلُثَيْ دِرْهَمٍ حَتَّى يَسْلَمَ لِلْوَرَثَةِ ثُلُثَا مَالِ الْمَيِّتِ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثَا دِرْهَمٍ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٍ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى أَرْبَعِينَ، ثُمَّ رَدَّ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَيْنِ وَكُرًّا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَيَبْقَى السَّالِمُ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ.
وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ خَمْسِينَ دِرْهَمًا رَدَّ عَلَيْهِ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَثُلُثَا يَسْلَمُ لِلْوَرَثَةِ كُرٌّ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ وَثُلُثٌ، فَذَلِكَ ثُلُثَا مَالِ الْمَيِّتِ، قَدْ نَفَّذْنَا الْمُحَابَاةَ لَهُ فِي سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَيْنِ؛ لِأَنَّهُ سَلِمَ لَهُ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ وَثُلُثَانِ بِكُرٍّ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ، وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِائَةَ دِرْهَمٍ رَدَّ سِتَّةً وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَثُلُثَيْ دِرْهَمٍ فَيَسْلَمُ لِلْوَرَثَةِ هَذَا مَعَ كُرٍّ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَيَكُونَ سِتَّةً وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ، وَهُوَ ثُلُثَاهُ مَالُ الْمَيِّتِ وَيَسْلَمُ لِلْمُسَلَّمِ إلَيْهِ ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ بِكُرٍّ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَيَكُونَ السَّالِمَ لَهُ مِنْ الْمُحَابَاةِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ، وَهُوَ ثُلُثُ مَالِ الْمَيِّتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ هِبَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِصَاحِبِهِ]
(قَالَ ﵀): وَإِذَا وَهَبَ الْمَرِيضُ لِامْرَأَتِهِ مِائَةَ دِرْهَمٍ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا فَدَفَعَهَا إلَيْهَا، ثُمَّ مَاتَ فَالْهِبَةُ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ وَلَا وَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ، وَهِيَ وَارِثَةٌ، وَلَوْ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ قَبْلَهُ وَلَهَا عُصْبَةٌ، وَلَا مَالَ لِلْمَرْأَةِ غَيْرُ هَذِهِ الْمِائَةِ، فَإِنَّهُ يَرُدُّ مِنْهَا إلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ سِتِّينَ دِرْهَمًا لِبُطْلَانِ الْهِبَةِ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا بِالْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّهَا حِينَ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ أَنْ تَكُونَ وَارِثَةً لَهُ فَصَحَّ هِبَتُهُ لَهَا مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، فَإِنْ قِيلَ: الْهِبَةُ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ وَمَوْتُ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ الْمُوصِي مُبْطِلٌ لِوَصِيَّةٍ صَحِيحَةٍ، فَكَيْفَ يَكُونُ مُصَحِّحًا لِوَصِيَّةٍ بَاطِلَةٍ؟ قُلْنَا: الْهِبَةُ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ فِي أَنَّهُ تَبَرُّعٌ مُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلُثِ، فَأَمَّا الْمِلْكُ بِهِ يَحْصُلُ بِنَفْسِ الْقَبْضِ وَمَوْتُ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ الْمُوصِي إنَّمَا يُبْطِلُ وَصِيَّتَهُ لِكَوْنِ التَّمْلِيكِ فِيهَا مُضَافًا إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ، فَأَمَّا هَذِهِ هِبَةٌ مُنَفَّذَةٌ فِي الْحَالِ فَلَا تَبْطُلُ بِمَوْتِهَا قَبْلَهُ، ثُمَّ وَجْهُ تَخْرِيجِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ مَالَ الزَّوْجِ فِي الْأَصْلِ مِائَةُ دِرْهَمٍ، وَهِبَتُهُ لَهَا صَحِيحٌ فِي ثُلُثِهَا، ثُمَّ نِصْفُ ذَلِكَ الثُّلُثِ يَعُودُ بِالْمِيرَاثِ إلَى الزَّوْجِ فَالسَّبِيلُ أَنْ يَجْعَلَ الْمِائَةَ عَلَى سِتَّةٍ تُنَفَّذُ
стр. 5798
الْهِبَةُ فِي سَهْمَيْنِ، ثُمَّ يَعُودُ بِالْمِيرَاثِ أَحَدُهُمَا إلَى الزَّوْجِ فَيَزْدَادُ مَالُهُ وَهَذَا هُوَ السَّهْمُ الدَّائِرُ، فَنَطْرَحُ مِنْ أَصْلِ حَقِّ الْوَرَثَةِ سَهْمًا يَبْقَى لِوَارِثِ الزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْمَرْأَةِ سَهْمَانِ فَتَكُونُ الْمِائَةُ عَلَى خَمْسَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ سَهْمٌ بِالْمِيرَاثِ إلَى وَارِثِ الزَّوْجِ فَيَسْلَمُ لَهُ أَرْبَعَةٌ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي سَهْمَيْنِ فَاسْتَقَامَ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ بُطْلَانَ الْهِبَةِ فِي ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الْمِائَةِ، وَذَلِكَ سِتُّونَ دِرْهَمًا وَتَنْفِيذُ الْهِبَةِ فِي خُمْسِ الْمِائَةِ، وَذَلِكَ أَرْبَعُونَ، ثُمَّ يَعُودُ نِصْفُهُ إلَى وَارِثِ الزَّوْجِ، وَهُوَ عِشْرُونَ فَيَحْصُلُ لَهُ ثَمَانُونَ دِرْهَمًا، قَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي أَرْبَعِينَ وَتَبْقَى لِعُصْبَتِهَا عِشْرُونَ دِرْهَمًا.
فَإِنْ اعْتَبَرْت طَرْحَ سَهْمِ الدَّوْرِ مِنْ جَانِبِ الْمَرْأَةِ، فَالطَّرِيقُ فِي ذَلِكَ أَنْ نَقُولَ: مَالُهَا مَا نَفَذَتْ الْهِبَةُ فِيهِ، وَهُوَ ثُلُثُ الْمِائَةِ، نِصْفُ ذَلِكَ بِالْمِيرَاثِ يَكُونُ لِلزَّوْجِ، ثُمَّ تُنَفَّذُ لَهَا الْوَصِيَّةُ فِي ثُلُثِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا وَصَلَ إلَيْهِ بِالْمِيرَاثِ مِنْ جُمْلَةِ مَالِهِ وَفِي الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ يُعْتَبَرُ مَالُهُ عِنْدَ مَوْتِهِ، فَصَارَ هَذَا النِّصْفُ عَلَى هَذِهِ ثَلَاثَةً، وَالنِّصْفُ الَّذِي لِعَصَبَتِهَا أَيْضًا عَلَى ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ سَهْمٌ مِنْ نَصِيبِ الزَّوْجِ إلَى عَصْبَتِهَا فَيَزْدَادُ مَالُهَا بِذَلِكَ، وَهُوَ السَّهْمُ الدَّائِرُ فَيَطْرَحُ ذَلِكَ مِنْ حَقِّ عَصَبَتِهَا يَبْقَى حَقُّ عَصْبَتِهَا فِي سَهْمَيْنِ وَحَقُّ الزَّوْجِ فِي ثَلَاثَةٍ فَذَلِكَ خَمْسَةٌ، ثُمَّ يَعُودُ سَهْمٌ إلَى الْعَصَبَةِ فَيَسْلَمُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِثْلُ مَا سَلِمَ لِلزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ ثُلُثَ الْمِائَةِ صَارَ عَلَى خَمْسَةٍ، وَالسَّالِمَ لِلزَّوْجِ خُمُسَاهُ، وَهُوَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ، إذَا ضَمَمْته إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ يَكُونُ مِائَتَيْنِ، وَالسَّالِمُ لِلْعَصَبَةِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ ثُلُثِ الْمَالِ، وَذَلِكَ عِشْرُونَ دِرْهَمًا كُلُّ خُمْسٍ سِتَّةٌ وَاثْنَانِ.
وَلَوْ كَانَ وَهَبَ لَهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا رَجَعَ إلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا بِبُطْلَانِ الْهِبَةِ وَأَرْبَعُونَ بِالْمِيرَاثِ، وَوَجْهُ التَّخْرِيجِ عَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ: أَنَّ الْمِائَتَيْنِ مَالُ الزَّوْجِ وَبَعْدَ طَرْحِ سَهْمِ الزَّوْجِ يَكُونُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ كَمَا بَيَّنَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَتَنْفُذُ الْهِبَةُ فِي خُمْسِهَا، وَذَلِكَ ثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَيُرَدُّ عَلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ بِبُطْلَانِ الْهِبَةِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا وَذَلِكَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ وَبِمِيرَاثِ الزَّوْجِ مِنْهَا أَرْبَعِينَ فَيَسْلَمُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ مِائَةٌ وَسِتُّونَ، قَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي ثَمَانِينَ فَاسْتَقَامَ، وَعَلَى الطَّرِيقِ الْآخَرِ مَالُهَا ثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ وَيَنْقَسِمُ هَذَا الثُّلُثُ بَعْدَ طَرْحِ سَهْمِ الدَّوْرِ مِنْ نَصِيبِ عَصَبَتِهَا عَلَى خَمْسَةٍ فَاَلَّذِي يَسْلَمُ لِعَصْبَتِهَا فِي الْحَاصِلِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ ذَلِكَ وَثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ كُلُّ خُمْسٍ مِنْهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا أَرْبَعُونَ هُوَ لِعَصْبَةِ الْمَرْأَةِ وَخُمُسَاهَا سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ وَثُلُثَانِ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ مَعَ ثُلُثَيْ الْمِائَتَيْنِ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ مِائَةً وَسِتِّينَ، وَلَوْ كَانَ وَهَبَ لَهَا ثَلَثَمِائَةٍ، وَهِيَ جَمِيعُ مَالِهِ أَخَذَ وَرَثَةُ الزَّوْجِ مِائَةً وَثَمَانِينَ بِبُطْلَانِ الْهِبَةِ وَسِتِّينَ بِالْمِيرَاثِ عَنْهَا؛ لِأَنَّ مَالَهُ بَعْدَ طَرْحِ سَهْمِ الدَّوْرِ يَنْقَسِمُ أَخْمَاسًا، فَإِنَّمَا تَبْطُلُ الْهِبَةُ فِي ثَلَاثَةِ
стр. 5799
أَخْمَاسِ ثَلَثِمِائَةٍ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ ثَلَثِمِائَةٍ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ، التَّخْرِيجُ كَمَا بَيَّنَّا، وَكَذَلِكَ عَلَى الطَّرِيقِ الْآخَرِ يَخْرُجُ مُسْتَقِيمًا.
وَلَوْ كَانَ وَهَبَ لَهَا خَمْسَمِائَةٍ وَمَاتَتْ قَبْلَهُ كَانَ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ ثَلَثُمِائَةٍ بِبُطْلَانِ الْهِبَةِ وَمِائَةٌ بِالْمِيرَاثِ وَتَخْرِيجُهُ عَلَى الطَّرِيقَيْنِ وَاضِحٌ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ لَهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَالْمَسْأَلَةُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ بِبُطْلَانِ الْهِبَةِ سِتُّمِائَةٍ وَبِمِيرَاثِ الزَّوْجِ مِنْهَا مِائَتَانِ وَطَرِيقُ التَّخْرِيج أَنْ يَقْسِمَ مَالَ الزَّوْجِ عَلَى خَمْسَةٍ، إنْ طَرَحْت السَّهْمَ الدَّائِرَ مِنْ جَانِبِهِ، وَأَنْ يَقْسِمَ مَالَ الْمَرْأَةِ، وَهُوَ ثُلُثُ الْمَوْهُوبِ عَلَى خَمْسَةٍ إنْ طَرَحْت السَّهْمَ الدَّائِرَ مِنْ جَانِبِهَا
وَإِذَا وَهَبَ الْمَرِيضُ لِامْرَأَتِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَهُ مِائَةٌ أُخْرَى وَلَا مَالَ لِلْمَرْأَةِ غَيْرُهَا، ثُمَّ مَاتَتْ قَبْلُهُ وَلَهَا عَصَبَةٌ، ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ، فَإِنَّهُ يَرُدُّ إلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِبُطْلَانِ الْهِبَةِ وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا بِالْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ مَالِ الزَّوْجِ مِائَتَا دِرْهَمٍ، فَإِنَّمَا تَنْفُذُ هِبَتُهُ فِي ثُلُثِ جَمِيعِ مَالِهِ؛ لِأَنَّ ثُلُثَ الْمَوْهُوبِ خَاصٌّ بِهِ وَبَعْدَ طَرْحِ سَهْمِ الدَّوْرِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي بَيَّنَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، قِسْمَةُ الْمِائَتَيْنِ عَلَى خَمْسَةٍ، فَإِنَّمَا تَنْفُذُ الْهِبَةُ لَهَا فِي خُمُسَيْ الْمِائَتَيْنِ وَذَلِكَ ثَمَانُونَ، فَعَرَفْنَا أَنَّ بُطْلَانَ الْهِبَةِ فِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا مِنْ الْمِائَةِ الْمَوْهُوبَةِ لَهَا، وَأَنَّ مَالَهَا ثَمَانُونَ دِرْهَمًا نِصْفُهُ لِلزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ، وَهُوَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَنِصْفُهُ لِعَصَبَتِهَا، فَجُمْلَةُ مَا يَسْلَمُ لِوَارِثِ الزَّوْجِ مِائَةٌ وَسِتُّونَ، قَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي ثَمَانِينَ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ، وَلَوْ تَرَكَ الزَّوْجُ مِائَةً وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا سِوَى الْمِائَةِ الْمَوْهُوبَةِ لَهَا جَازَتْ الْهِبَةُ فِي الْمِائَةِ كُلِّهَا وَيَرْجِعُ بِالْمِيرَاثِ إلَى الزَّوْجِ خَمْسُونَ؛ لِأَنَّ مَالَ الزَّوْجِ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ وَبَعْدَ طَرْحِ سَهْمِ الدَّوْرِ يَكُونُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ، فَإِنَّمَا تَجُوزُ الْهِبَةُ فِي الْخَمْسِينَ، وَذَلِكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ مِقْدَارُ مَا وَهَبَ، ثُمَّ يَعُودُ إلَى الزَّوْجِ نِصْفُهُ بِالْمِيرَاثِ، وَذَلِكَ خَمْسُونَ فَيَسْلَمُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ مِائَتَا دِرْهَمٍ، قَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي مِائَةٍ فَاسْتَقَامَ.
وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ وَمِائَةً؛ لِأَنَّك تَنْظُرُ إلَى خُمُسَيْ مَا تَرَكَ مَعَ مَا وَهَبَ، فَإِنْ كَانَتْ الْهِبَةُ تَخْرُجُ مِنْ خُمُسَيْ ذَلِكَ سَلِمَتْ لَهَا الْهِبَةُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُجَاوِزْ ثُلُثَ مَالِ الزَّوْجِ فِي الْحَاصِلِ.
وَإِذَا وَهَبَ الْمَرِيضُ لِامْرَأَتِهِ مِائَةَ دِرْهَمٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا، وَلِلْمَرْأَةِ مِائَةُ دِرْهَمٍ سِوَى ذَلِكَ، ثُمَّ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ قَبْلَهُ، ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ، فَإِنَّ الْهِبَةَ تَجُوزُ فِي سِتِّينَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ مَالَ الزَّوْجِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ الْمِائَةُ الْمَوْهُوبَةُ وَنِصْفُ الْمِائَةِ الْأُخْرَى لَهُ بِالْمِيرَاثِ عَنْهَا، ثُمَّ هَذِهِ الْمِائَةُ، وَالْخَمْسُونَ تَكُونُ مَقْسُومَةً عَلَى خَمْسَةٍ بَعْدَ طَرْحِ سَهْمِ الدَّوْرِ مِنْ جَانِبِهِ، فَإِنَّمَا تَجُوزُ الْهِبَةُ فِي خُمُسَيْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ سِتُّونَ كُلُّ خُمْسٍ ثَلَاثُونَ، ثُمَّ يَعُودُ إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ ثَلَاثُونَ فَيَسْلَمُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ مَرَّةً تِسْعُونَ وَمَرَّةً ثَلَاثُونَ، فَذَلِكَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ، قَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي سِتِّينَ فَاسْتَقَامَ، وَإِنْ اعْتَبَرْت
стр. 5800
طَرْحَ سَهْمِ الدَّوْرِ مِنْ جَانِبِ الْمَرْأَةِ قُلْت: مَالُهَا مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ صَحِيحَةٌ فِي مِقْدَارِ الثُّلُثِ مِنْ الْمِائَةِ الَّتِي لِلزَّوْجِ، ثُمَّ يُقَسَّمُ مَالُهَا بَعْدَ طَرْحِ سَهْمِ الدَّوْرِ مِنْ جَانِبِهَا عَلَى خَمْسَةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِعَصَبَتِهَا سَهْمَانِ، ثُمَّ يَعُودُ بِالْوَصِيَّةِ إلَى الْعَصْبَةِ سَهْمٌ فَيَسْلَمُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِثْلُ مَا سَلِمَ لِلزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ فَظَهَرَ أَنَّ السَّالِمَ لِلْعَصَبَةِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ مِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٌ، وَذَلِكَ ثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَلِوَارِثِ الزَّوْجِ خُمُسَا ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَخَمْسُونَ وَثُلُثٌ فَإِذَا ضَمَمْت ذَلِكَ إلَى ثُلُثَيْ الْمِائَةِ سِتَّةً وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ تَكُونُ مِائَةً وَعِشْرِينَ فَيَسْتَقِيمُ التَّخْرِيجُ كَمَا بَيَّنَّا فِي الْكِتَابِ، وَلَوْ كَانَ لَهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ سِوَى ذَلِكَ جَازَتْ الْهِبَةُ فِي ثَمَانِينَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ مَالَ الزَّوْجِ مِائَتَا دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ وَرِثَ عَنْهَا نِصْفَ مَالِهَا، ثُمَّ هَذِهِ الْمِائَتَانِ بَعْدَ طَرْحِ سَهْمِ الدَّوْرِ مِنْ جَانِبِهِ عَلَى خَمْسَةٍ، فَإِنَّمَا تَجُوزُ الْهِبَةُ فِي خُمُسَيْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ ثَمَانُونَ، ثُمَّ يَعُودُ نِصْفُهُ بِالْمِيرَاثِ إلَيْهِ، وَذَلِكَ أَرْبَعُونَ فَيَسْلَمُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ مِائَةٌ وَسِتُّونَ، قَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي ثَمَانِينَ فَاسْتَقَامَ، وَلَوْ كَانَتْ لِلْمَرْأَةِ ثَلَثُمِائَةٍ سَلِمَتْ الْهِبَةُ لَهَا فِي جَمِيعِ الْمِائَةِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَرِثُ عَنْهَا نِصْفَ الثَّلَثَمِائَةِ مِائَةً وَخَمْسِينَ، قَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ سِوَى الْمِائَةِ الْمَوْهُوبَةِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ جَازَتْ الْهِبَةُ فِي جَمِيعِ الْهِبَةِ بِخُرُوجِهَا مِنْ الثُّلُثِ.
وَإِذَا وَهَبَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ فِي مَرَضِهِ مِائَةَ دِرْهَمٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ خَمْسُونَ دِرْهَمًا وَلَا مَالَ لِلْمَرْأَةِ غَيْرُهَا، ثُمَّ مَاتَتْ قَبْلَهُ، فَإِنَّمَا تَجُوزُ الْهِبَةُ لَهَا فِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْهِبَةِ فِي الْمَرَضِ فَيَسْتَرِدُّ مِنْ الْمِائَةِ خَمْسِينَ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ بِهَا أَوَّلًا، وَيَخْرُجُ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَحْسُوبًا مِنْ مَالِ الزَّوْجِ فِي حُكْمِ الْهِبَةِ يَبْقَى مَالُهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا وَبَعْدَ طَرْحِ سَهْمِ الدَّوْرِ مِنْ جَانِبِهِ تُقَسَّمُ هَذِهِ الْخَمْسُونَ أَخْمَاسًا فَتَجُوزُ الْهِبَةُ فِي خُمُسِهَا وَذَلِكَ عِشْرُونَ، ثُمَّ يَعُودُ نِصْفُ الْعِشْرِينَ بِالْمِيرَاثِ إلَى الزَّوْجِ فَيَسْلَمُ لِوَرَثَتِهِ أَرْبَعُونَ، قَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي عِشْرِينَ فَاسْتَقَامَ، وَلَوْ وَهَبَ لَهَا ثَمَانِينَ دِرْهَمًا لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْمَرْأَةِ دَيْنٌ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، ثُمَّ مَاتَتْ قَبْلَهُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا، ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ جَازَتْ الْهِبَةُ فِي ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ مَالَ الزَّوْجِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا، فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا دَيْنٌ كَانَ مَالُ الزَّوْجِ جَمِيعَ الثَّمَانِينَ، فَإِذَا كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ عَشَرَةٌ يُنْتَقَصُ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ بِقَدْرِ نِصْفِ دَيْنِهَا، وَهُوَ خَمْسَةٌ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالَهَا بِالْمِيرَاثِ يَكُونُ نِصْفَيْنِ بَيْنَ الزَّوْجِ وَعَصَبَتِهَا، وَإِنَّمَا يُقْضَى دَيْنُهَا مِنْ مَالِهَا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا دَيْنٌ عَشَرَةٌ كَانَ نِصْفُ هَذِهِ الْعَشَرَةِ لِلزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ، وَإِذَا كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ عَشَرَةٌ عَرَفْنَا أَنَّهُ يُنْتَقَصُ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ بِقَدْرِ نِصْفِ الْعَشَرَةِ، وَهُوَ خَمْسَةٌ، ثُمَّ هَذِهِ الْخَمْسَةُ وَالسَّبْعُونَ بِطَرْحِ سَهْمِ الدَّوْرِ مِنْ جَانِبِهِ تَكُونُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ، وَإِنَّمَا تَنْفُذُ الْهِبَةُ
стр. 5801
لَهَا فِي خُمْسِ ذَلِكَ وَكُلُّ خُمْسٍ خَمْسَةَ عَشَرَ فَخُمُسَاهَا ثَلَاثُونَ فَعَرَفْنَا أَنَّ الْهِبَةَ تَجُوزُ فِي ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا وَتَبْطُلُ الْهِبَةُ فِي خَمْسِينَ، ثُمَّ يُقْضَى بِعَشَرَةٍ مِنْ الثَّلَاثِينَ دَيْنُهَا يَبْقَى عِشْرُونَ بَيْنَ الزَّوْجِ وَعَصَبَتِهَا نِصْفَيْنِ بِالْمِيرَاثِ فَيَسْلَمُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ سِتُّونَ دِرْهَمًا، قَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي ثَلَاثِينَ فَاسْتَقَامَ.
وَإِذَا وَهَبَ الْمَرِيضُ لِامْرَأَتِهِ مِائَةَ دِرْهَمٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، ثُمَّ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ، وَقَدْ قَبَضَتْ الْمِائَةَ، ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ قُسِّمَتْ الْمِائَةُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا: لِلْمَرْأَةِ مِنْهَا سَهْمَانِ وَلِلْمُوصَى لَهُ سَهْمَانِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ تَبْطُلُ عِنْدَ عَدَمِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ ضَرْبًا وَاسْتِحْقَاقًا، فَهُوَ إنْ وَهَبَ لَهَا جَمِيعَ مَالِهِ، فَإِنَّمَا تَضْرِبُ هِيَ فِي الثُّلُثِ بِقَدْرِ الثُّلُثِ، وَكَذَلِكَ الْمُوصَى لَهُ يَضْرِبُ بِالثُّلُثِ فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى سَهْمَيْنِ، ثُمَّ السَّهْمُ الَّذِي لَهَا يَنْقَسِمُ نِصْفَيْنِ فَيَعُودُ نِصْفُهُ بِالْمِيرَاثِ إلَى الزَّوْجِ فَانْكَسَرَ بِالْإِنْصَافِ فَأَضْعِفْهُ فَيَكُونُ الثُّلُثُ أَرْبَعَةً وَالثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةً فَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ يَعُودُ بِالْمِيرَاثِ إلَى الزَّوْجِ أَحَدُ سَهْمَيْهَا، وَهُوَ السَّهْمُ الدَّائِرُ فَيُطْرَحُ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِ حَقِّ وَرَثَةِ الزَّوْجِ فَيَعُودُ حَقُّهُمْ إلَى سَبْعَةٍ، وَحَقُّ الْمُوصَى لَهُمَا أَرْبَعَةٌ فَذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا سَلِمَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سَهْمَانِ وَلِلْمَرْأَةِ سَهْمَانِ، ثُمَّ يَعُودُ بِالْمِيرَاثِ أَحَدُ السَّهْمَيْنِ مِنْهَا إلَى الزَّوْجِ فَيَسْلَمُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ ثَمَانِيَةٌ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ لَهَا فِي أَرْبَعَةٍ فَاسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ.
وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ قِسْمَةُ الْمِائَةِ عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا: لِصَاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمَانِ، وَلِوَرَثَةِ الْمَرْأَةِ سِتَّةٌ، ثُمَّ يَرْجِعُ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُمَا الْمُوصَى لَهُ بِالْمَالِ يَضْرِبُ فِي الثُّلُثِ بِجَمِيعِ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ فَهِيَ تَضْرِبُ بِجَمِيعِ الْمَالِ مِائَةً، وَالْآخَرُ بِثُلُثِهَا فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ: لَهَا ثَلَاثَةٌ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سَهْمٌ وَالثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةٌ فَيَكُونُ سِهَامُ الْمَالِ اثْنَيْ عَشَرَ، ثُمَّ نِصْفٌ نَصِيبُهَا وَذَلِكَ سَهْمٌ وَنِصْفٌ يَعُودُ بِالْمِيرَاثِ إلَى الزَّوْجِ فَيَزْدَادُ مَالُهُ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ، وَهِيَ السِّهَامُ الدَّائِرَةُ فَنَطْرَحُهَا مِنْ أَصْلِ حَقِّ الْوَرَثَةِ، وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ فَيَتَرَاجَعُ حَقُّهُمْ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَحَقُّ الْمُوصَى لَهُمَا فِي ثَمَانِيَةٍ فَذَلِكَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ؛ فَلِهَذَا كَانَتْ قِسْمَةُ الْمِائَةِ عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا لَهَا سِتَّةٌ وَيَعُودُ نِصْفُ ذَلِكَ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ فَيَسْلَمُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ سِتَّةَ عَشَرَ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي ثَمَانِيَةٍ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ هِيَ الَّتِي أَوْصَتْ بِثُلُثِ مَالِهَا لِرَجُلٍ جَازَتْ الْهِبَةُ لَهَا فِي ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ مِنْ ثَمَانِيَةٍ؛ لِأَنَّ مَالَ الزَّوْجِ، وَهُوَ مِائَةُ دِرْهَمٍ يُجْعَلُ عَلَى تِسْعَةِ أَسْهُمٍ هُنَا فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ تُنَفَّذُ الْهِبَةُ لَهَا فِي ثُلُثِ ذَلِكَ، ثُمَّ ثُلُثُ ذَلِكَ الثُّلُثِ تُنَفَّذُ فِيهِ وَصِيَّتُهَا فِي سَهْمٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَيَبْقَى سَهْمَانِ فَيَعُودُ أَحَدُ السَّهْمَيْنِ إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ
стр. 5802
وَيَزْدَادُ مَالُهُ بِهَذَا السَّهْمِ، وَهُوَ الدَّائِرُ فَنَطْرَحُ مِنْ أَصْلِ حَقِّ وَرَثَتِهِ سَهْمًا يَبْقَى حَقُّهُمْ فِي خَمْسَةٍ وَحَقُّ الْمَرْأَةِ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَنِصْفٍ، ثُمَّ تَجُوزُ الْهِبَةُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْمَانِهِ، وَذَلِكَ سَبْعَةٌ وَثَلَاثُونَ وَنِصْفٌ وَتَبْطُلُ الْهِبَةُ فِي خَمْسَةِ أَثْمَانِهِ، وَذَلِكَ اثْنَانِ وَسِتُّونَ وَنِصْفٌ، ثُمَّ تُنَفَّذُ وَصِيَّتُهَا فِي ثُلُثِ مَالِهَا اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ وَيَبْقَى خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ لِلزَّوْجِ مِنْهَا بِالْمِيرَاثِ نِصْفُ ذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ فَيَسْلَمُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي سَبْعَةٍ وَثَلَاثِينَ وَنِصْفٍ فَاسْتَقَامَ
وَإِذَا وَهَبَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ مِائَةَ دِرْهَمٍ، وَهُوَ مَرِيضٌ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا وَلَا مَالَ لَهَا غَيْرُهَا، ثُمَّ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ قَبْلَهُ وَتَرَكَتْ ابْنَهَا وَزَوْجَهَا، ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ فَإِنَّ الْهِبَةَ تَجُوزُ لَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا؛ لِأَنَّ تَنْفِيذَ الْهِبَةِ لَهَا فِي ثُلُثِ مَالِ الزَّوْجِ، ثُمَّ يَصِيرُ بَيْنَ ذَلِكَ الزَّوْجِ وَالِابْنِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ فَيَحْتَاجُ إلَى حِسَابٍ يَنْقَسِمُ ثَلَاثَةً أَرْبَاعًا، وَأَقَلُّ ذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ، فَإِنَّمَا تُنَفَّذُ الْهِبَةُ لَهَا فِي أَرْبَعَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ سَهْمٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ، وَهُوَ السَّهْمُ الدَّائِرُ فَنَطْرَحُ ذَلِكَ مِنْ نَصِيبِ وَرَثَةِ الزَّوْجِ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ فَيَبْقَى حَقُّهُمْ فِي سَبْعَةٍ وَحَقُّهَا فِي أَرْبَعَةٍ فَذَلِكَ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ، ثُمَّ يَعُودُ سَهْمٌ بِالْمِيرَاثِ إلَى الزَّوْجِ فَيَسْلَمُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ ثَمَانِيَةٌ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي أَرْبَعَةٍ فَاسْتَقَامَ وَتَبَيَّنَ أَنَّ صِحَّةَ الْهِبَةِ فِي أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ الْمِائَةِ.
وَلَوْ تَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأُخْتَيْهَا قُسِّمَتْ الْمِائَةُ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا؛ لِأَنَّ نَصِيبَهَا، وَهُوَ الثُّلُثُ يَكُونُ مَقْسُومًا بَيْنَ الزَّوْجِ، وَالْأُخْتَيْنِ عَلَى سَبْعَةٍ: لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ أَرْبَعَةٌ فَأَصْلُ الْفَرِيضَةِ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ بِسَهْمٍ، فَإِذَا صَارَ الثُّلُثُ عَلَى سَبْعَةٍ كَانَ الْكُلُّ عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ ثَلَاثَةٌ مِنْ هَذِهِ السَّبْعَةِ تَعُودُ بِالْمِيرَاثِ إلَى الزَّوْجِ، وَهِيَ السِّهَامُ الدَّائِرَةُ فَنَطْرَحُهَا مِنْ أَصْلِ حَقِّ وَرَثَةِ الزَّوْجِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَبْقَى لَهُمْ أَحَدَ عَشَرَ وَلَهَا سَبْعَةٌ فَذَلِكَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، فَعَرَفْنَا أَنَّ الْمِائَةَ تَنْقَسِمُ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَأَنَّ الْهِبَةَ إنَّمَا تَجُوزُ فِي سَبْعَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ إلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ فَيَسْلَمُ لَهُمْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ.
وَلَوْ كَانَتْ تَرَكَتْ أُخْتَيْهَا وَأَمَّهَا وَزَوْجَهَا قُسِّمَتْ الْمِائَةُ عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهَا، وَهُوَ الثُّلُثُ بَيْنَ وَرَثَتِهَا عَلَى ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُمِّ سَهْمٌ، وَإِذَا صَارَ الثُّلُثُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ كَانَ الْكُلُّ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ تَعُودُ ثَلَاثَةٌ إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ، وَهِيَ السِّهَامُ الدَّائِرَةُ فَنَطْرَحُهُ مِنْ أَصْلِ حَقِّ وَرَثَتِهِ فَيَتَرَاجَعُ الْحِسَابُ إلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ مَا تَرَكْت مِنْ الْوَرَثَةِ فَذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهَا تَرَكَتْ أُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَزَوْجًا، وَالْقِسْمَةُ فِي هَذَا الْفَصْلِ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ.
وَلَوْ تَرَكَتْ أُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَزَوْجًا وَأُمًّا فَالْقِسْمَةُ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّك تُصَحِّحُ فَرْضِيَّتَهَا فَتَجْعَلُ الثُّلُثَ عَلَى سِهَامِ فَرْضِيَّتِهَا
стр. 5803
وَالثُّلُثَانِ ضِعْفُ ذَلِكَ، ثُمَّ تَطْرَحُ مِنْ نَصِيبِ وَرَثَةِ الزَّوْجِ مَا يَعُودُ إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ مِنْهَا وَتَسْتَقِيمُ الْقِسْمَةُ عَلَى مَا بَقِيَ.
وَلَوْ تَرَكَتْ ابْنَتَهَا وَأَبَوَيْهَا وَزَوْجَهَا قُسِّمَتْ الْمِائَةُ عَلَى اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سَهْمًا؛ لِأَنَّ نَصِيبَهَا، وَهُوَ الثُّلُثُ يَكُونُ مَقْسُومًا عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَالثُّلُثَانِ ثَلَاثُونَ ثُمَّ يَعُودُ إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ فَيُطْرَحُ مِنْ أَصْلِ حَقِّ وَرَثَتِهِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ يَبْقَى لَهُمْ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ فَذَلِكَ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ مِنْهُ يَسْتَقِيمُ التَّخْرِيجُ
وَلَوْ وَهَبَتْ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا مِائَةَ دِرْهَمٍ، وَهِيَ مَرِيضَةٌ وَلَا مَالَ لَهُمَا غَيْرُهَا، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَهَا، وَهِيَ وَارِثَتُهُ مَعَ عَصَبَتِهِ، ثُمَّ مَاتَتْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْهِبَةُ فِي أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ الْمِائَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَاتَ قَبْلَهَا فَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا لَهَا فَجَازَتْ هِبَتُهَا لَهُ فِي الثُّلُثِ، ثُمَّ هَذَا الثُّلُثُ يَكُونُ مِيرَاثًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَصَبَةِ الزَّوْجِ أَرْبَاعًا فَعَرَفْت أَنَّ أَصْلَ الْمِائَةِ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا لِحَاجَتِك إلَى ثُلُثٍ يَنْقَسِمُ أَرْبَاعًا، ثُمَّ سَهْمٌ مِنْ نَصِيبِ الزَّوْجِ يَعُودُ إلَيْهَا بِالْمِيرَاثِ، وَهُوَ الدَّائِرُ فَيُطْرَحُ ذَلِكَ مِنْ سِهَامِ وَرَثَتِهَا يَبْقَى حَقُّهُمْ فِي سَبْعَةٍ وَحَقُّ الزَّوْجِ فِي أَرْبَعَةٍ، فَذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ، فَإِنَّمَا نَفَّذْنَا الْهِبَةَ لِلزَّوْجِ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ، ثُمَّ يَعُودُ إلَيْهَا مِنْ الْمِيرَاثِ سَهْمٌ مِنْ ذَلِكَ فَيَسْلَمُ لِوَرَثَتِهَا ثَمَانِيَةٌ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي أَرْبَعَةٍ فَاسْتَقَامَ.
وَلَوْ كَانَ لَهُ دَارٌ قُسِّمَتْ الْمِائَةُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ فَتَجُوزُ الْهِبَةُ لِلزَّوْجِ فِي ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ الَّذِي هُوَ نَصِيبُ الزَّوْجِ يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِ الزَّوْجِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ لَهَا مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنُ، فَإِذَا صَارَ الثُّلُثُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ كَانَ الْكُلُّ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ يَعُودُ مِنْ الثَّمَانِيَةِ بِالْمِيرَاثِ إلَيْهَا سَهْمٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ السَّهْمُ الدَّائِرُ فَيُطْرَحُ ذَلِكَ مِنْ سِهَامِ وَرَثَتِهَا، وَهُوَ سِتَّةٌ يَبْقَى لَهُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلِلزَّوْجِ ثَمَانِيَةٌ فَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْهِبَةَ إنَّمَا صَحَّتْ لِلزَّوْجِ فِي ثَمَانِيَةٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ يَعُودُ إلَيْهَا بِالْمِيرَاثِ سَهْمٌ فَيَكُونُ السَّالِمُ لِوَرَثَتِهَا سِتَّةَ عَشَرَ ضِعْفَ مَا نَفَّذْنَا فِيهِ الْهِبَةَ.
وَإِذَا مَرِضَ الزَّوْجُ وَامْرَأَتُهُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةُ دِرْهَمٍ فَوَهَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةً لِصَاحِبِهِ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ تَمُوتَ الْمَرْأَةُ أَوَّلًا، ثُمَّ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجُ أَوَّلًا، ثُمَّ الْمَرْأَةُ أَوْ مَاتَا مَعًا. فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ هِيَ الَّتِي مَاتَتْ أَوَّلًا وَلَا وَلَدَ لَهَا جَازَتْ الْهِبَةُ لَهَا مِنْ مِائَةِ الزَّوْجِ فِي سِتِّينَ دِرْهَمًا وَلَمْ يَجُزْ لِلزَّوْجِ مِنْ مِائَتِهَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ وَرِثَهَا حِينَ مَاتَتْ قَبْلَهُ، فَإِنَّمَا وَهَبَتْ لِوَارِثِهَا فِي مَرَضِهَا وَذَلِكَ بَاطِلٌ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَهِيَ لَا تَرِثُ مِنْ الزَّوْجِ شَيْئًا حَيْثُ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَجَازَتْ الْهِبَةُ لَهَا فِي ثُلُثِ مَالِ الزَّوْجِ، ثُمَّ الزَّوْجُ يَرِثُ عَنْهَا نِصْفَ مِائَتِهَا فَيَكُونُ مَالُهُ فِي الْحَاصِلِ مِائَةً وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَبَعْدَ طَرْحِ سَهْمِ الدَّائِرِ مِنْ جَانِبِهِ تُقَسَّمُ هَذِهِ الْمِائَةُ، وَالْخَمْسُونَ
стр. 5804
عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ، وَإِنَّمَا تَجُوزُ الْهِبَةُ لَهَا فِي خُمُسَيْ ذَلِكَ وَذَلِكَ سِتُّونَ دِرْهَمًا، ثُمَّ يَعُودُ بِالْمِيرَاثِ نِصْفُهُ إلَى الزَّوْج فَيَسْلَمُ لِوَرَثَتِهِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي سِتِّينَ فَاسْتَقَامَ.
وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مَاتَ أَوَّلًا لَمْ يُجِزْ لِلْمَرْأَةِ مِنْ مِائَتِهِ شَيْئًا؛ لِأَنَّهَا وَارِثَتُهُ وَجَازَ لَهُ مِنْ مِائَةِ الْمَرْأَةِ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَخَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ مَالَهَا مِائَتُهَا وَرُبْعُ مِائَةِ الزَّوْجِ يَسْلَمُ لَهَا بِالْمِيرَاثِ فَذَلِكَ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، ثُمَّ تُنَفَّذُ الْهِبَةُ فِي ثُلُثِ ذَلِكَ وَيَنْقَسِمُ ذَلِكَ الثُّلُثِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَصَبَةِ الزَّوْجِ أَرْبَاعًا فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَالَهَا فِي الْأَصْلِ اثْنَا عَشَرَ سَهْمًا تُنَفَّذُ الْهِبَةُ فِي أَرْبَعَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ سَهْمٌ إلَيْهَا، وَهُوَ السَّهْمُ الدَّائِرُ فَيُطْرَحُ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِ حَقِّ وَرَثَتِهَا يَبْقَى لَهُمْ سَبْعَةٌ وَلِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ فَذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ، فَإِنَّمَا يَنْقَسِمُ مَالُهَا عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا فَكُلُّ سَهْمٍ مِنْ ذَلِكَ يَكُونُ أَحَدَ عَشَرَ وَأَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ كَمَا قَالَ فِي الْكِتَابِ، وَلَوْ مَاتَا مَعًا جَازَ لَهَا نِصْفُ مِائَتِهِ وَجَازَ لَهُ نِصْفُ مِائَتِهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَرِثُ مِنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا حِينَ مَاتَا مَعًا فَتَصِحُّ الْهِبَةُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ فِي مِقْدَارِ الثُّلُثِ فَيَكُونُ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْأَصْلِ ثَلَاثَةً إلَّا أَنَّ سَهْمًا مِنْ ثَلَاثَةٍ يَعُودُ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ جِهَةِ صَاحِبِهِ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ، وَهُوَ الدَّائِرُ فَتَطْرَحُ مِنْ أَصْلِ حَقِّ وَارِثٍ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَهْمًا فَيَبْقَى حَقُّ وَارِثٍ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا فِي سَهْمٍ وَحَقُّ الْمَوْهُوبِ لَهُ فِي سَهْمٍ؛ فَلِهَذَا قَسَّمْنَا كُلَّ مِائَةٍ عَلَى سَهْمَيْنِ فَيَسْلَمُ لِوَارِثِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةُ دِرْهَمٍ نِصْفُهُ بِبُطْلَانِ الْهِبَةِ وَنِصْفُهُ بِالْوَصِيَّةِ مِنْ جِهَةِ الْآخَرِ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي خَمْسِينَ دِرْهَمًا فَيَسْتَقِيمُ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ.
وَإِذَا تَزَوَّجَ الْمَرِيضُ امْرَأَةً عَلَى مِائَةٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا، وَمَهْرُ مِثْلِهَا خَمْسُونَ، ثُمَّ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ وَلَهَا عَصَبَةٌ، ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ، فَإِنَّ الْمُحَابَاةَ لَهَا تَجُوزُ فِي ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا وَتَبْطُلُ فِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى مِقْدَارِ مَهْرِ الْمِثْلِ مُحَابَاةً، وَذَلِكَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا فَتَكُونُ وَصِيَّةً لَهَا مِنْ ثُلُثِ مَالِ الزَّوْجِ حَيْثُ مَاتَتْ قَبْلَهُ وَمَالُ الزَّوْجِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ مِقْدَارُ الْمُحَابَاةِ، وَذَلِكَ خَمْسُونَ وَنِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا بِمِيرَاثِهِ عَنْهَا، ثُمَّ هَذِهِ الْخَمْسَةُ وَسَبْعُونَ تُجْعَلُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ بَعْدَ طَرْحِ سَهْمِ الدَّوْرِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ، فَإِنَّمَا تَجُوزُ الْمُحَابَاةُ لَهَا فِي خُمُسَيْ ذَلِكَ ثَلَاثِينَ فَيَسْلَمُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَيَعُودُ إلَيْهِمْ نِصْفُ الثَّلَاثِينَ خَمْسَةَ عَشَرَ بِالْمِيرَاثِ فَيَكُونُ جُمْلَةُ مَا يَسْلَمُ لَهُمْ سِتُّونَ، وَقَدْ عَرَفْنَا الْمُحَابَاةَ فِي ثَلَاثِينَ فَاسْتَقَامَ.
وَإِنْ جَعَلْتَ طَرْحَ سَهْمِ الدَّوْرِ مِنْ قِبَلَ الْمَرْأَةِ قُلْت: مَالُهَا مَهْرُ مِثْلِهَا، وَذَلِكَ خَمْسُونَ وَثُلُثُ الْخَمْسِينَ الْأُخْرَى بِالْوَصِيَّةِ فَيَكُونُ سِتَّةً وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ بَيْنَ عَصَبَتِهَا وَزَوْجِهَا نِصْفَيْنِ، ثُمَّ نَصِيبُ الزَّوْجِ يَكُونُ عَلَى ثَلَاثَةٍ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ
стр. 5805
مِنْ ذَلِكَ وَصِيَّةٌ لَهَا وَنَصِيبُ الْعَصَبَةِ أَيْضًا عَلَى ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ سَهْمٌ مِنْ نَصِيبِ الزَّوْجِ إلَى الْعَصَبَةِ فَيَزْدَادُ نَصِيبُهُ فَالسَّبِيلُ أَنْ نَطْرَحَ مِنْ أَصْلِ الْعَصَبَةِ سَهْمًا فَيَتَرَاجَعُ إلَى خَمْسَةٍ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا لِلزَّوْجِ وَذَلِكَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَخُمُسَاهُ لِلْعَصَبَةِ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ وَثُلُثَانِ، ثُمَّ يَعُودُ إلَى الْعَصَبَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ فَيَسْلَمُ لِلْعَصَبَةِ أَرْبَعُونَ مِثْلُ مَا سَلِمَ لِلزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ لَهُمَا مَرَّةً فِي سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَيْنِ وَمَرَّةً فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٍ فَذَلِكَ ثَلَاثُونَ.
وَإِذَا وَهَبَ الْمَرِيضُ لِامْرَأَتِهِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَمَاتَتْ الْمَرْأَةُ قَبْلَهُ عَنْ عَصَبَةٍ وَعَلَيْهَا دَيْنٌ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا مِنْ الدَّيْنِ مِثْلُ ثُلُثِ الْمِائَةِ أَوْ أَكْثَرُ فَلَهَا مِنْ الْمِائَةِ الْمَوْهُوبَةِ الثُّلُثُ يُقْضَى مِنْهُ دَيْنُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَعُودُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ، فَإِنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمِيرَاثِ فَلَا يَقَعُ فِيهِ الدَّوْرُ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا مِنْ الدَّيْنِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ كَانَتْ وَصِيَّتُهَا ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا وَنَرُدُّ عَلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ بِنَقْصِ الْهِبَةِ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ مَالَ الزَّوْجِ خَمْسَةٌ وَتِسْعُونَ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا دَيْنٌ كَانَ جَمِيعُ الْمِائَةِ مَالَ الزَّوْجِ، قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهَا، نِصْفُهُ مَقْضِيٌّ مِنْ نَصِيبِ الْعَصَبَةِ، وَنِصْفُهُ مِنْ نَصِيبِ الزَّوْجِ فَيُجْعَلُ نِصْفُ الْعَشَرَةِ كَأَنَّهُ عَلَى الزَّوْجِ، ثُمَّ هَذِهِ الْخَمْسَةُ وَالتِّسْعُونَ تُجْعَلُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ بَعْدَ طَرْحِ سَهْمِ الدَّوْرِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ، فَإِنَّمَا تَجُوزُ الْهِبَةُ فِي خَمْسَةٍ، وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ يُقْضَى بِعَشَرَةٍ مِنْ ذَلِكَ دَيْنُهَا وَيَبْقَى ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ بَيْنَ الزَّوْجِ، وَالْعَصَبَةِ نِصْفَيْنِ فَيَعُودُ إلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، قَدْ كَانَ وَصَلَ إلَيْهِمْ بِنَقْصِ الْهِبَةِ اثْنَانِ وَسِتُّونَ فَيَكُونُ ذَلِكَ سِتَّةً وَسَبْعِينَ مِثْلَ مَا نَفَذَ مَا فِيهِ الْهِبَةُ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ عِشْرُونَ دِرْهَمًا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ وَنَرُدُّ عَلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ أَرْبَعَةً وَسِتِّينَ؛ لِأَنَّ نِصْفَ الدَّيْنِ، وَهُوَ عَشَرَةٌ فِي الْمَعْنَى كَأَنَّهُ عَلَى الزَّوْجِ فَيَبْقَى مَالُهُ تِسْعُونَ دِرْهَمًا، وَإِنَّمَا تُنَفَّذُ الْهِبَةُ فِي خُمُسَيْ ذَلِكَ بَعْدَ طَرْحِ سَهْمِ الدَّوْرِ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ، ثُمَّ يُقْضَى بِعِشْرِينَ مِنْ ذَلِكَ دَيْنُهَا يَبْقَى سِتَّةَ عَشَرَ لِلزَّوْجِ نِصْفُ ذَلِكَ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ، قَدْ عَادَ إلَيْهِ بِنَقْصِ الْهِبَةِ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ فَذَلِكَ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ مِثْلَ مَا نَفَّذْنَا فِيهِ الْهِبَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[بَابُ الرَّجُلِ يَهَبُ الْعَبْدَ فِي مَرَضِهِ فَيَجْنِي عَلَى سَيِّدِهِ أَوْ غَيْرِهِ]
(قَالَ ﵀): وَإِذَا وَهَبَ الْمَرِيضُ عَبْدًا لِرَجُلٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَتَلَ الْعَبْدُ رَجُلًا خَطَأً، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى، فَإِنَّهُ يَرُدُّ ثُلُثَيْهِ إلَى وَرَثَةِ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ فِي الْمَرَضِ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ فَلَا تُنَفَّذُ فِي أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَبَعْدَ رَدِّ الثُّلُثَيْنِ إلَى وَرَثَةِ الْمَوْلَى بَقِيَ الْعَبْدُ كُلُّهُ مَشْغُولًا بِالْجِنَايَةِ
стр. 5806
فَيُقَالُ لَهُمْ وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ ادْفَعُوهُ أَوْ افْدُوهُ أَيُّ ذَلِكَ فَعَلُوا رَجَعَ وَرَثَةُ الْمَوْلَى عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِثُلُثَيْ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ ثُلُثَيْ الْعَبْدِ اسْتَحَقَّ مِنْ يَدِهِمْ بِجِنَايَةٍ كَانَتْ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَقَدْ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ عَلَى وَجْهِ التَّمَلُّكِ فَكَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ، فَإِذَا لَمْ يَسْلَمْ الرَّدُّ جَعَلَ كَأَنَّهُ هَلَكَ فِي يَدِهِ فَتَرْجِعُ وَرَثَةُ الْمَوْلَى عَلَيْهِ بِثُلُثَيْ قِيمَتِهِ، قَدْ كَانُوا يَسْتَفِيدُونَ الْبَرَاءَةَ بِدَفْعِهِ فَكَانُوا مُخْتَارِينَ فِي الْتِزَامِهِ الزِّيَادَةَ بِاخْتِيَارِ الْفِدَاءِ فَلَا يَرْجِعُونَ إلَّا بِالْأَقَلِّ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ يَجْنِي، ثُمَّ يَرُدُّهُ الْغَاصِبُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَيَدْفَعُهُ بِالْجِنَايَةِ أَوْ يَفْدِيهِ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّ ثُلُثَيْهِ إلَى الْوَرَثَةِ نَفَذَ عِتْقُهُ؛ لِأَنَّهُ تَمَلَّكَ الْعَبْدَ كُلَّهُ بِالْقَبْضِ فَبَقِيَ مِلْكُهُ مَا بَقِيَ الْقَبْضُ، وَأَنَّ وُجُوبَ رَدِّ الثُّلُثَيْنِ عَلَى الْوَرَثَةِ لِفَسَادِ الْهِبَةِ فِيهِ وَاشْتِغَالِهِ بِحَقِّ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ لَا يَمْنَعُ نُفُوذَ عِتْقِ الْمَوْلَى فِيهِ.
ثُمَّ إنْ كَانَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ فَعَلَيْهِ كَمَالُ الدِّيَةِ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ وَثُلُثَا قِيمَتِهِ لِوَرَثَةِ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ رَدَّ الثُّلُثَيْنِ عَلَيْهِمْ كَانَ مُسْتَحَقًّا عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَقَدْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ بِإِعْتَاقِهِ فَعَلَيْهِ رَدُّ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْجِنَايَةِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ تَقَرَّرَ فِي جَمِيعِهِ، وَقَدْ صَارَ مُسْتَهْلِكًا رَقَبَتَهُ عَلَى رَدِّ الْجِنَايَةِ عَلَى وَجْهٍ لَمْ يَصِرْ مُخْتَارًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ وَثُلُثَا قِيمَتِهِ لِوَرَثَةِ الْمَوْلَى لِمَا بَيَّنَّا.
وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ قَتَلَ الْوَاهِبَ قِيلَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ ادْفَعْهُ إلَى وَرَثَةِ الْمَوْلَى أَوْ افْدِهِ، فَإِنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ دَفَعَهُ كُلَّهُ فَيَكُونُ نِصْفُهُ بِالْجِنَايَةِ وَنِصْفُهُ لَهُمْ بِنَقْضِ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ إنَّمَا تَصِحُّ فِي ثُلُثِ الْعَبْدِ، ثُمَّ يَدْفَعُ ذَلِكَ الثُّلُثَ بِالْجِنَايَةِ فَيَزْدَادُ مَالُ الْوَاهِبِ بِسَهْمٍ فَنَطْرَحُ مِنْ أَصْلِ حَقِّ وَرَثَةِ الْوَاهِبِ سَهْمًا يَبْقَى لَهُ سَهْمٌ وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ سَهْمٌ فَكَانَ الْعَبْدُ سَهْمَيْنِ تَجُوزُ الْهِبَةُ فِي أَحَدِهِمَا، ثُمَّ يَدْفَعُ ذَلِكَ بِالْجِنَايَةِ فَيَسْلَمُ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ سَهْمَانِ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي سَهْمٍ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ وَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ الْمَيِّتَ إنَّمَا تَرَكَ عَبْدًا وَنِصْفَ عَبْدٍ فِي الْحُكْمِ فَثُلُثُ ذَلِكَ يَكُونُ نِصْفُ عَبْدٍ؛ فَلِهَذَا جَوَّزْنَا الْهِبَةَ فِي نِصْفِ عَبْدٍ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ كِتَابِ الْهِبَةِ.
وَإِنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ جَازَتْ الْهِبَةُ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ يَفْدِيهِ بِالدِّيَةِ عَشَرَةِ آلَافٍ فَيَكُونُ مَالُ الْوَاهِبِ أَحَدَ عَشَرَ أَلْفًا وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَهُوَ دُونَ الثُّلُثِ؛ فَلِهَذَا جَازَتْ الْهِبَةُ فِي جَمِيعِهِ فَإِنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ مَا قَتَلَ الْمَوْلَى، فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ كَانَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ فَيَغْرَمُ عَشَرَةَ آلَافٍ وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْهِبَةَ صَحَّتْ فِي جَمِيعِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَثُلُثُ قِيمَتِهِ لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ تَقَرَّرَ فِيهِ بِالْإِعْتَاقِ فَكَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ بِاسْتِهْلَاكِ الْعَبْدِ الْمَوْهُوبِ وَقِيمَتُهُ بِالْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَهْلِكًا رَقَبَتَهُ عَلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَالَ الْمَيِّتِ قِيمَتَانِ، فَإِنَّمَا تَجُوزُ الْهِبَةُ فِي ثُلُثِ ذَلِكَ فَيَسْلَمُ لَهُ ثُلُثَا قِيمَتِهِ وَثُلُثُ قِيمَتِهِ لِلْوَرَثَةِ، فَإِنْ قِيلَ: لَمَّا غَرِمَ قِيمَتَهُ بِالِاسْتِهْلَاكِ قَامَتْ الْقِيمَةُ مَقَامَ الْعَيْنِ
стр. 5807
وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْعَبْدَ لَوْ كَانَ بَاقِيًا كَانَ يَدْفَعُهُ النِّصْفَ بِالْجِنَايَةِ وَالنِّصْفَ بِنَقْضِ الْهِبَةِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ سِوَى ذَلِكَ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا يَسْلَمُ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ بِالْجِنَايَةِ إلَّا نِصْفُ الْعَبْدِ فَهُوَ بِالْإِعْتَاقِ مَا أَتْلَفَ عَلَيْهِمْ إلَّا ذَلِكَ النِّصْفَ فَيَكُونُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ قِيمَةً وَنِصْفًا، يَسْلَمُ لَهُ بِالْهِبَةِ ثُلُثُ ذَلِكَ وَيَغْرَمُ قِيمَةً وَاحِدَةً قُلْنَا: عِنْدَ قِيَامِ الْعَبْدِ مَا يُرَدُّ مِنْهُ بِنَقْضِ الْهِبَةِ يَعُودُ إلَى مِلْكِ الْوَاهِبِ فَيَبْطُلُ حُكْمُ الْجِنَايَةِ فِيهِ؛ لِأَنَّ جِنَايَةَ الْمَمْلُوكِ عَلَى مَالِكِهِ هَدَرٌ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُوجَدُ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّ بِرَدِّ الْقِيمَةِ لَا يَعُودُ شَيْءٌ مِنْ الْعَبْدِ إلَى مِلْكِ الْوَاهِبِ، فَلَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْجِنَايَةَ كَانَتْ مِنْ الْمَمْلُوكِ عَلَى مَالِكِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْعَبْدِ فَوَجَبَ اعْتِبَارُ الْجِنَايَةِ كُلِّهَا وَتَبَيَّنَ أَنَّ حَقَّ الْأَوْلِيَاءِ فِي قِيمَةٍ كَامِلَةٍ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ؛ فَلِهَذَا كَانَ التَّخْرِيجُ كَمَا بَيَّنَّا.
وَلَوْ قَتَلَ الْوَاهِبَ وَلَمْ يُعْتِقْهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ، وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفٍ، فَإِنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ، فَالْجَوَابُ عَلَى مَا بَيَّنَّا أَنَّهُ يَدْفَعُ الْعَبْدَ كُلَّهُ: نِصْفَهُ بِالْجِنَايَةِ وَنِصْفَهُ بِنَقْضِ الْهِبَةِ، وَحُكْمُ الدَّفْعِ لَا يَخْتَلِفُ بِقِلَّةِ قِيمَتِهِ وَكَثْرَةِ قِيمَتِهِ إذَا لَمْ يُجَاوِزْ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَإِنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ آلَافٍ فَدَاهُ بِالدِّيَةِ وَجَازَتْ الْهِبَةُ فِي جَمِيعِهِ؛ لِأَنَّ مَالَ الْوَاهِبِ عِنْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا، الْعَبْدُ وَقِيمَتُهُ خَمْسَةُ آلَافٍ وَالدِّيَةُ، وَهِيَ عَشَرَةُ الْآفِّ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْعَبْدَ خَارِجٌ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ؛ فَلِهَذَا جَازَتْ الْهِبَةُ فِي جَمِيعِهِ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سِتَّةَ آلَافٍ وَاخْتَارَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ رَدَّ إلَى وَرَثَةِ الْوَاهِبِ رُبْعَهُ وَجَازَتْ الْهِبَةُ فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ يَفْدِيهِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي الْأَصْلِ يَكُونُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ تُنَفَّذُ الْهِبَةُ فِي سَهْمٍ، ثُمَّ يُفْدَى ذَلِكَ السَّهْمُ بِمِثْلِهِ وَمِثْلَ ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ مِثْلَهُ وَمِثْلُ ثُلُثِهِ، فَإِنَّمَا يُفْدَى كُلُّ سَهْمٍ مِنْ الْعَبْدِ بِمِثْلِهِ وَمِثْلِ ثُلُثِهِ وَيَزْدَادُ مَالُ الْوَاهِبِ بِذَلِكَ الْقَدْرِ فَيُطْرَحُ مِنْ أَصْلِ حَقِّ وَرَثَةِ الْوَاهِبِ بِسَهْمٍ وَثُلُثَيْ سَهْمٍ يَبْقَى لَهُمْ ثُلُثُ سَهْمٍ وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ سَهْمٌ فَاجْعَلْ كُلَّ ثَلَاثَةٍ سَهْمًا فَيَصِيرُ الْعَبْدُ عَلَى أَرْبَعَةٍ: ثَلَاثَةٌ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَسَهْمٌ لِوِرْثِهِ الْوَاهِبِ بِنَقْضِ الْهِبَةِ، ثُمَّ يَفْدِي الْمَوْهُوبُ لَهُ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ بِمِثْلِهِ وَمِثْلِ ثُلُثِهِ، وَذَلِكَ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ فَيَسْلَمُ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ سِتَّةٌ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَسْتَقِيمُ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ.
وَمُحَمَّدٌ ﵀ يَذْكُرُ طَرِيقَةً أُخْرَى بَعْدَ هَذَا فَيَقُولُ: السَّبِيلُ أَنْ يُجْعَلَ كُلُّ أَلْفٍ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ فَقِيمَةُ الْعَبْدِ تَكُونُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَالدِّيَةُ ثَلَاثُونَ سَهْمًا، ثُمَّ تَجُوزُ الْهِبَةُ فِي ثُلُثِ الْعَبْدِ فَيَفْدِيهِ بِثُلُثِ الدِّيَةِ، وَذَلِكَ عَشَرَةٌ زِيَادَةٌ تَظْهَرُ فِي جَانِبِ وَرَثَةِ الْوَاهِبِ فَتُطْرَحُ مِنْ أَصْلِ نَصِيبِهِمْ فِي الْعَبْدِ، وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ وَعَشَرَةٌ يَبْقَى حَقُّهُمْ فِي سَهْمَيْنِ وَحَقُّ الْمَوْهُوبِ لَهُ فِي سِتَّةٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْعَبْدَ كَانَ عَلَى ثَمَانِيَةٍ، فَإِنَّ الْهِبَةَ إنَّمَا تَجُوزُ فِي سِتَّةٍ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ. تَخْرِيجُهُ مِنْ حَيْثُ الدَّرَاهِمُ
стр. 5808
أَنَّ قِيمَةَ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَخَمْسُمِائَةٍ، فَإِذَا جَوَّزْنَا الْهِبَةَ فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ وَفْدَاهُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ فَذَلِكَ سَبْعَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةٍ يَسْلَمُ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ مَعَ هَذَا رُبْعُ الْعَبْدِ، وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ فَيَكُونُ جُمْلَةُ مَا يَسْلَمُ لَهُمْ تِسْعَةَ آلَافٍ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ وَخَمْسِمِائَةٍ فَاسْتَقَامَ.
وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَقِيلَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ: ادْفَعْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ أَوْ افْدِهِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ وَهَذَا غَلَطٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عِنْدَ الدَّفْعِ يَدْفَعُ الْعَبْدَ كُلَّهُ: نِصْفَهُ بِالْجِنَايَةِ وَنِصْفَهُ بِبَعْضِ الْهِبَةِ، هَكَذَا ذَكَرَ فِي بَعْضِ نُسَخِ هَذَا الْكِتَابِ وَفِي كِتَابِ الدَّوْرِ أَيْضًا، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثَمَانِيَةَ آلَافٍ وَاخْتَارَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْفِدَاءُ رَدَّ ثَلَاثَةَ أَسْبَاعِهِ إلَى الْوَرَثَةِ وَيَفْدِي أَرْبَعَةَ أَسْبَاعِهِ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّا نُجَوِّزُ الْهِبَةَ فِي ثُلُثِ الْعَبْدِ سَهْمًا مِنْ ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ يَفْدِي ذَلِكَ بِسَهْمٍ وَرُبْعٍ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ مِنْ الْقِيمَةِ كَذَلِكَ، فَيَزْدَادُ مَالُ الْوَاهِبِ بِهَذَا الْقَدْرِ فَيُطْرَحُ مِنْ أَصْلِ حَقِّ وَرَثَتِهِ سَهْمٌ وَرُبْعٌ يَبْقَى لَهُمْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ سَهْمٍ وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ سَهْمٌ، فَقَدْ انْكَسَرَ بِالْأَرْبَاعِ فَنَضْرِبُ سَهْمًا وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ فِي أَرْبَعَةٍ فَيَكُونُ سَبْعَةً لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَرْبَعَةٌ وَلِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ ثَلَاثَةٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْهِبَةَ تَبْطُلُ فِي ثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ الْعَبْدِ وَتَكُونُ فِي أَرْبَعَةِ أَسْبَاعِهِ، ثُمَّ يَفْدِي ذَلِكَ بِمِثْلِهِ وَمِثْلِ رُبْعِهِ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ فَيَحْصُلُ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي أَرْبَعَةٍ فَاسْتَقَامَ.
وَعَلَى طَرِيقِ الثَّانِي يَخْرُجُ مُسْتَقِيمًا عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا، وَكَذَلِكَ طَرِيقُ الْحِسَابِ. فَإِنَّ عَلَى طَرِيقِ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ يُفْدَى مَا يَجُوزُ فِيهِ الْهِبَةُ، وَهُوَ الدِّينَارُ بِمِثْلِهِ وَمِثْلِ رُبْعِهِ، وَعَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ يُفْدَى الشَّيْءُ الَّذِي تَجُوزُ فِيهِ الْهِبَةُ بِشَيْءٍ وَرُبْعِ شَيْءٍ، ثُمَّ التَّخْرِيجُ وَاضِحٌ عِنْدَ التَّأَمُّلِ.
وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ عَشَرَةَ آلَافٍ، فَلَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ اخْتِيَارِ الدَّفْعِ، وَالْفِدَاءِ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ مِثْلُ الدِّيَةِ فَيَرُدُّ نِصْفَهُ إلَى الْوَرَثَةِ بِنَقْضِ الْهِبَةِ وَيَدْفَعُ نِصْفَهُ بِالْجِنَايَةِ أَوْ يَفْدِيهِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا رَدَّ أَرْبَعَةَ أَسْبَاعِهِ إلَى الْوَرَثَةِ وَقِيلَ لَهُ: ادْفَعْ ثَلَاثَةَ أَسْبَاعِهِ أَوْ افْدِهَا بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ الدِّيَةِ: أَمَّا عِنْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ فَالْجَوَابُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّا نُجَوِّزُ الْهِبَةَ فِي سَهْمٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ نَفْدِي ذَلِكَ السَّهْمَ بِثُلُثَيْ سَهْمٍ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ مِنْ الْقِيمَةِ مِثْلُ ثُلُثَيْهِ فَيَزْدَادُ مَالُ الْوَاهِبِ بِذَلِكَ الْقَدْرِ فَنَطْرَحُ مِنْ أَصْلِ حَقِّ الْوَرَثَةِ ثُلُثَيْ سَهْمٍ يَبْقَى لَهُمْ سَهْمٌ وَثُلُثٌ وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ سَهْمٌ فَقَدْ انْكَسَرَ بِالْأَثْلَاثِ فَنَضْرِبُ سَهْمَيْنِ وَثُلُثًا فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ سَبْعَةً: حَقُّ الْوَرَثَةِ فِي أَرْبَعَةٍ، وَحَقُّ الْمَوْهُوبِ لَهُ فِي ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ نَفْدِي هَذِهِ الثَّلَاثَةَ بِسَهْمَيْنِ مِنْ الدِّيَةِ فَيَسْلَمُ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ سِتَّةٌ، قَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي ثَلَاثَةٍ فَكَانَ مُسْتَقِيمًا.
وَأَمَّا عِنْدَ اخْتِيَارِ الدَّفْعِ فَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ غَلَطٌ وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ فِي بَعْضِ نُسِخَ الْأَصْلِ قَالَ تَدْفَعُهُ عَلَى مَا فَسَّرْت لَك يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ الدَّفْعِ
стр. 5809
لَا يَخْتَلِفُ بِقِلَّةِ الْقِيمَةِ وَكَثْرَةِ الْقِيمَةِ فَيَدْفَعُ الْعَبْدَ كُلَّهُ نِصْفَهُ بِنَقْضِ الْهِبَةِ وَنِصْفَهُ بِالدَّفْعِ بِالْجِنَايَةِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ عِشْرِينَ أَلْفًا وَاخْتَارَ الْفِدَاءَ رَدَّ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهِ إلَى الْوَرَثَةِ وَفَدَى خَمْسَةً بِخُمْسِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ تَجُوزُ فِي سَهْمٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ يَفْدِي ذَلِكَ بِنِصْفِ سَهْمٍ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ مِنْ الْقِيمَةِ هَكَذَا فَيَزْدَادُ مَالُ الْوَاهِبِ بِنِصْفِ سَهْمٍ فَيَطْرَحُ مِنْ أَصْلِ حَقِّ وَرَثَتِهِ نِصْفَ سَهْمٍ يَبْقَى لَهُمْ سَهْمٌ وَنِصْفٌ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ سَهْمٌ فَأَضْعِفْهُ بِالْكَسْرِ بِالنِّصْفِ فَيَكُونُ خَمْسَةً تَبْطُلُ الْهِبَةُ فِي ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِهِ، وَقِيمَةُ ذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا وَتَجُوزُ فِي خُمْسَيْ قِيمَتِهِ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ، ثُمَّ يَفْدِيهِ بِخُمْسَيْ الدِّيَةِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ يَسْلَمُ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفًا، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي ثَمَانِيَةِ آلَافٍ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثِينَ أَلْفًا رَدَّ خَمْسَةَ أَثْمَانِ الْعَبْدِ عَلَى الْوَرَثَةِ وَفَدَى ثَلَاثَةَ أَثْمَانِهِ بِثَلَاثَةِ أَثْمَانِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ تَجُوزُ فِي سَهْمٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ يَفْدِي ذَلِكَ السَّهْمَ بِثُلُثِ سَهْمٍ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ مِنْ الْقِيمَةِ هَكَذَا فَيَزْدَادُ مَالُ الْوَاهِبِ بِثُلُثِ سَهْمٍ، فَإِذَا طَرَحْنَا ذَلِكَ مِنْ حَقِّ الْوَرَثَةِ يَتَرَاجَعُ الْعَبْدُ إلَى ثُلُثَيْنِ وَسَهْمَيْنِ فَيَضْرِبُ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةً: لِلْمَوْهُوبِ لَهُ ثَلَاثَةٌ وَلِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ خَمْسَةٌ، ثُمَّ يَفْدِي هَذِهِ الثَّلَاثَةَ بِمِثْلِ ثَلَاثَةٍ، وَهُوَ سَهْمٌ لَهُ وَاحِدٌ فَيَسْلَمُ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ سِتَّةٌ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي ثَلَاثَةٍ.
وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسِينَ أَلْفًا رَدَّ عَلَى الْوَرَثَةِ أَرْبَعَةَ أَسْبَاعٍ وَنِصْفَ سُبْعٍ، وَتَجُوزُ الْهِبَةُ فِي سُبْعَيْنِ وَنِصْفٍ فَيَفْدِي ذَلِكَ بِسُبْعَيْ الدِّيَةِ وَنِصْفِ سُبْعٍ؛ لِأَنَّا جَوَّزْنَا الْهِبَةَ فِي سَهْمٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ يَفْدِي ذَلِكَ بِخُمُسِ سَهْمٍ فَيَزْدَادُ مَالُ الْوَاهِبِ بِهَذَا الْقَدْرِ، فَإِذَا طَرَحْنَا ذَلِكَ مِنْ حَقِّ الْوَرَثَةِ يَتَرَاجَعُ الْعَبْدُ إلَى سَهْمَيْنِ وَأَرْبَعَةِ أَخْمَاسٍ فَيَضْرِبُ ذَلِكَ فِي خَمْسَةٍ فَيَكُونُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ: حَقُّ الْوَرَثَةِ فِي تِسْعَةٍ وَحَقُّ الْمَوْهُوبِ لَهُ فِي سِتَّةٍ، وَخَمْسَةٌ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سُبْعَانِ وَنِصْفُ سُبْعٍ، ثُمَّ يَفْدِي ذَلِكَ بِمِثْلِ خَمْسَةٍ، وَهُوَ سَهْمٌ وَاحِدٌ فَيَسْلَمُ لِلْوَرَثَةِ عَشَرَةٌ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي خَمْسَةٍ.
وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةَ أَلْفٍ رُدَّ عَلَى الْوَرَثَةِ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْعَبْدِ وَنَفْدِي الْبَاقِيَ، وَهُوَ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ بِعَشَرَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ إنَّمَا تَجُوزُ فِي سَهْمٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ نَفْدِي ذَلِكَ السَّهْمَ بِعَشَرَةٍ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ مِنْ الْقِيمَةِ مِثْلُ عَشَرَةٍ، فَإِذَا طَرَحْنَا عُشْرَ سَهْمٍ مِنْ أَصْلِ حَقِّ الْوَرَثَةِ يَتَرَاجَعُ الْعَبْدُ إلَى سَهْمَيْنِ وَتِسْعَةِ أَعْشَارٍ فَيُضْرَبُ ذَلِكَ فِي عَشَرَةٍ فَيَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ: حَقُّ الْوَرَثَةِ تِسْعَةَ عَشَرَ وَحَقُّ الْمَوْهُوبِ لَهُ عَشَرَةٌ، ثُمَّ تُفْدَى هَذِهِ الْعَشَرَةُ أَسْهُمٍ بِسَهْمٍ وَاحِدٍ فَيَسْلَمُ لِلْوَرَثَةِ عِشْرُونَ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي عَشَرَةٍ فَيَسْتَقِيمُ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ سِتَّةَ آلَافٍ فَأَعْتَقَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ الْوَاهِبُ، فَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ، فَعَلَيْهِ قِيمَةٌ وَثُلُثٌ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ مَالَ الْوَاهِبِ قِيمَتَانِ فِي الْحَاصِلِ فَيَسْلَمُ لَهُ
стр. 5810
الثُّلُثُ بِالْوَصِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ فَهُوَ مُخْتَارٌ لِلدِّيَةِ ضَامِنٌ لِقِيمَةِ الْعَبْدِ بِحُكْمِ الْهِبَةِ فَتُضَمُّ الدِّيَةُ إلَى الْقِيمَةِ فَتَكُونُ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفًا هُوَ مَالُ الْوَاهِبِ، فَيَسْلَمُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثِ، وَهُوَ خَمْسَةُ آلَافٍ وَثُلُثُ أَلْفٍ، وَيُؤَدِّي إلَى وَرَثَةِ الْوَاهِبِ عَشَرَةَ آلَافٍ وَثُلُثَيْ أَلْفٍ.
وَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ تِسْعَةَ آلَافٍ فَأَعْتَقَهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ غَرِمَ ثُلُثَيْ الدِّيَةِ وَثُلُثَيْ الْقِيمَةِ، وَهُوَ مَا بَيَّنَّا أَنَّهُ يَضُمُّ الدِّيَةَ إلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ فَيَكُونُ تِسْعَةَ عَشَرَ أَلْفًا يَسْلَمُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ، وَهُوَ سِتَّةُ آلَافٍ وَثُلُثُ أَلْفٍ وَيَغْرَمُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا وَثُلُثَ أَلْفٍ، وَذَلِكَ ثُلُثُ الْقِيمَةِ سِتَّةُ آلَافٍ وَثُلُثُ أَلْفٍ، وَثُلُثُ الدِّيَةِ سِتَّةُ آلَافٍ وَثُلُثُ أَلْفٍ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ عَشَرَةَ آلَافٍ أَوْ أَكْثَرَ فَأَعْتَقَهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَوْ لَا يَعْلَمُ، فَهُوَ سَوَاءٌ، وَهُوَ ضَامِنٌ لِثُلُثَيْ الدِّيَةِ وَثُلُثَيْ الْقِيمَةِ كَمَا بَيَّنَّا إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ رَفَعْنَا عَنْهُ ثُلُثَيْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ مِنْ ثُلُثَيْ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ مُقَدَّرَةٌ بِعَشَرَةِ آلَافٍ إلَّا عَشَرَةً.
(أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَجْنِيًّا عَلَيْهِ كَانَتْ هَذِهِ قِيمَتُهُ فِي الْجِنَايَةِ فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ جَانِيًا.
وَإِذَا وَهَبَ الْمَرِيضُ عَبْدَهُ لِرَجُلٍ، وَقِيمَتُهُ عَشَرَةُ آلَافٍ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ، ثُمَّ إنَّ الْعَبْدَ، وَالْمَوْهُوبَ لَهُ قَتَلَا الْمَوْلَى، فَإِنَّ الْهِبَةَ تَبْطُلُ وَيُرَدُّ الْعَبْدُ إلَى وَرَثَةِ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ قَاتِلٌ وَلَا وَصِيَّةَ لِلْقَاتِلِ فَيُرَدُّ الْعَبْدُ كُلُّهُ بِنَقْضِ الْهِبَةِ وَيَغْرَمُ الْمَوْهُوبُ لَهُ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُ جَنَى عَلَى نِصْفِهِ فَيَغْرَمُ نِصْفَ الدِّيَةِ.
وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ وَأَجْنَبِيٌّ قَتَلَا الْمَوْلَى فَعَلَى الْأَجْنَبِيِّ خَمْسَةُ آلَافٍ؛ لِأَنَّهُ جَنَى عَلَى نِصْفِهِ وَتَجُوزُ الْهِبَةُ فِي ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ فَيَرُدُّ الْمَوْهُوبُ لَهُ خُمْسَيْ الْعَبْدِ بِنَقْضِ الْهِبَةِ وَيَفْدِي ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهِ بِثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ نِصْفِ الدِّيَةِ إذَا اخْتَارَ الْفِدَاءَ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمَوْلَى خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا، فَإِنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ عَشَرَةُ آلَافٍ، وَالدِّيَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ خَمْسَةُ آلَافٍ، فَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا بَعْدَ طَرْحِ سَهْمِ الدَّوْرِ مِنْ جَانِبِ الْمَوْلَى، هَذِهِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا تَكُونُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ، فَإِنَّمَا تَجُوزُ الْهِبَةُ فِي جَمِيعِهَا، وَهُوَ سِتَّةُ آلَافٍ، مِقْدَارُهَا مِنْ الْعَبْدِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ فَعَرَفْنَا أَنَّ الْهِبَةَ تَجُوزُ فِي ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ وَيُرَدُّ الْخُمْسُ بِنَقْضِ الْهِبَةِ: قِيمَةُ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَيَفْدِي بِثَلَاثَةِ أَخْمَاسِهِ نِصْفَ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الْعَبْد إنَّمَا جَنَى عَلَى نِصْفِ النَّفْسِ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ فَإِذَا جَمَعْت مَا وَصَلَ إلَى وَرَثَةِ الْوَاهِبِ كَانَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي سِتَّةِ آلَافٍ فَيَسْتَقِيمُ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ، وَإِنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ رَدَّ رُبْعَهُ بِنَقْضِ الْهِبَةِ وَتَجُوزُ الْهِبَةُ فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمَيِّتِ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا كَمَا بَيَّنَّا، وَعِنْدَ اخْتِيَارِ الدَّفْعِ إنَّمَا تَجُوزُ الْهِبَةُ فِي نِصْفِ ذَلِكَ عَلَى مَا بَيَّنَّا أَنَّ الْهِبَةَ تَجُوزُ فِي سَهْمٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ يَدْفَعُ ذَلِكَ السَّهْمَ بِالْجِنَايَةِ فَيَزْدَادُ مَالُ الْوَاهِبِ بِسَهْمٍ فَنَطْرَحُ مِنْ أَصْلِ حَقِّ الْوَرَثَةِ سَهْمًا
стр. 5811
يَبْقَى لَهُمْ سَهْمٌ وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ سَهْمٌ فَعَرَفْنَا أَنَّ الْهِبَةَ إنَّمَا تَصِحُّ فِي نِصْفِ مَالِهِ وَذَلِكَ سَبْعَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةٍ، وَذَلِكَ مِنْ الْعَبْدِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ فَيَرُدُّ رُبْعَ الْعَبْدِ بِنَقْضِ الْهِبَةِ وَقِيمَتُهُ أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ وَيَدْفَعُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ بِالْجِنَايَةِ، فَيَحْصُلُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ الْعَبْدُ وَقِيمَتُهُ عَشَرَةُ آلَافٍ وَنِصْفُ الدِّيَةِ الَّتِي أَخَذُوهَا مِنْ الْأَجْنَبِيِّ، وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي سَبْعَةِ آلَافِ وَخَمْسِمِائَةٍ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[بَابُ السَّلَمِ فِي الْمَرَضِ وَبَيْعِ الْمَكِيلِ بِمِثْلِهِ مِنْ الْمَكِيلِ وَوَزْنِهِ بِمُحَابَاهُ]
(قَالَ ﵀): اعْلَمْ أَنَّ بِنَاءَ هَذَا الْبَابِ عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي بَيَّنَّا أَنَّ الْمُحَابَاةَ فِي الْأَصْلِ بِمَنْزِلَةِ الْمُحَابَاةِ فِي الْمَالِ فِي الِاعْتِبَارِ مِنْ الثُّلُثِ، فَإِنَّ الْمَالَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَصْلِ فِي تَنْفِيذِ الْمُحَابَاةِ فِيهِ مِنْ الثُّلُثِ فَنَقُولُ: إذَا أَسْلَمَ الْمَرِيضُ ثَوْبًا يُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ يُسَاوِي عَشَرَةً إلَى أَجَلٍ وَدَفَعَ إلَيْهِ الثَّوْبَ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ السَّلَمُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ، فَإِنْ شَاءَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ عَجَّلَ ثُلُثَيْ الْكُرِّ، وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ السَّلَمَ؛ لِأَنَّهُ حَابَاهُ بِالْأَجَلِ فِي جَمِيعِ مَالِهِ. وَثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهُ لِتَغَيُّرِ شَرْطِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ يُسَاوِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا إنْ شَاءَ نَقَضَ السَّلَمَ، وَإِنْ شَاءَ أَدَّى الْكُرَّ وَرَدَّ سُدُسَ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ بِالْمَالِ هُنَا جَاوَزَتْ الثُّلُثَ فَلَا يَظْهَرُ حُكْمُ الْمُحَابَاةِ بِالْأَجَلِ، وَإِنَّمَا يَسْلَمُ لَهُ مِنْ الْمُحَابَاةِ بِقَدْرِ ثُلُثِ مَالِهِ، وَذَلِكَ سِتُّونَ وَثُلُثَانِ فَيُرَدُّ الْكُرُّ حَالًّا وَيُرَدُّ سُدُسُ الثَّوْبِ حَتَّى يَسْلَمَ لِلْوَارِثِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْمُحَابَاةَ فِي مِثْلِ نِصْفِهِ تَصِفُهُ وَمَا يُرَدُّ مِنْ الثَّوْبِ يَكُونُ خَطَأً مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَذَلِكَ مُسْتَقِيمٌ فِي السَّلَمِ.
وَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الثَّوْبِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا رَدَّ ثُلُثَ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّهُ حَابَاهُ بِقَدْرِ الْعِشْرِينَ، وَثُلُثُ مَالِهِ عَشَرَةٌ فَيَرُدُّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الثَّوْبِ حَتَّى يُسْلِمَ لِلْوَرَثَةِ كُرًّا يُسَاوِي عَشَرَةً، وَثُلُثُ الثَّوْبِ وَقِيمَتُهُ عَشَرَةٌ مِثْلُ مَا نَفَّذْنَا فِيهِ الْمُحَابَاةَ.
وَلَوْ أَسْلَمَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَثَوْبًا يُسَاوِي عَشَرَةً فِي كُرِّ حِنْطَةٍ يُسَاوِي عَشَرَةً، ثُمَّ مَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ، فَإِنْ شَاءَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ نَقَضَ السَّلَمَ، وَإِنْ شَاءَ أَدَّى الْكُرَّ وَرَدَّ سُدُسَ الثَّوْبِ وَسُدُسَ الْعَشَرَةِ فَذَلِكَ الْقَدْرُ مِمَّا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَلَيْسَ تَنْفِيذُ الْمُحَابَاةِ لَهُ مِنْ أَحَدَ الْمَالَيْنِ بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ، فَإِنَّمَا يَرُدُّ السُّدُسَ مِنْهُمَا مِنْ الْكُرِّ حَتَّى يَسْلَمَ لِلْوَارِثِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْمُحَابَاةَ لَهُ فِي سِتَّةٍ وَثُلُثَيْنِ، وَلَوْ كَانَ أَسْلَمَ ثَوْبًا يُسَاوِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ يُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ رَدَّ ثُلُثَ الثَّوْبِ وَثُلُثَ الْعَشَرَةِ؛ لِأَنَّهُ حَابَاهُ بِقَدْرِ عِشْرِينَ، وَثُلُثُ مَالِهِ عَشَرَةٌ فَيَسْلَمُ لَهُ ذَلِكَ مِنْهُمَا وَيَرُدُّ
стр. 5812
مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ سَهْمًا.
وَلَوْ أَسْلَمَ ثَوْبَيْنِ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا ثَلَاثُونَ وَقِيمَةُ الْآخَرِ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي كُرٍّ يُسَاوِي خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا أَدَّى الْكُرَّ كُلَّهُ وَرَدَّ ثُلُثَ الثَّوْبَيْنِ؛ لِأَنَّهُ حَابَاهُ بِقَدْرِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، فَإِنَّمَا يَسْلَمُ لَهُ بِقَدْرِ ثُلُثِ مَالِهِ، وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الثَّوْبَيْنِ جَمِيعًا وَيَرُدُّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ الثَّوْبَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ السَّلَمَ، وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى قِيمَةِ الثَّوْبَيْنِ وَإِلَى قِيمَةِ السَّلَمِ فَيُعْطِي الْمُسْلَمَ إلَيْهِ قِيمَةَ السَّلَمِ وَثُلُثَ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مُحَابَاةً لَهُ وَيَرُدُّ مَا بَقِيَ مِنْ السَّلَمِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الصَّرْفُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إلَّا فِي الْجِنْسِ بِجِنْسِهِ، فَإِنَّهُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا وَفِي الْأَصْلِ اسْتَكْثَرَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ مِنْ الْمَسَائِلِ، وَالْكُلُّ يُخَرَّجُ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ الْإِقَالَةِ فِي السَّلَمِ وَالْبَيْعِ فِي الْمَرَضِ]
(قَالَ ﵀): وَإِذَا أَسْلَمَ الْمَرِيضُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ يُسَاوِي عَشَرَةً، ثُمَّ أَقَالَهُ السَّلَمَ وَقَبَضَ مِنْهُ الدَّرَاهِمَ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ مَا حَابَاهُ بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ أَعَادَ الْكُرَّ بِالْإِقَالَةِ وَاسْتَرَدَّ مِنْهُ الْعَشَرَةَ الَّتِي بِمُقَابِلَتِهِ وَهُمَا فِي الْمَالِيَّةِ سَوَاءٌ، وَالْإِقَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ وَكَمَا أَنَّ الْبَيْعَ الَّذِي لَا مُحَابَاةَ فِيهِ نَافِذٌ مِنْ الْمَرِيضِ فَكَذَلِكَ الْإِقَالَةُ.
وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْكُرِّ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ، ثُمَّ مَاتَ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَكُونُ ثُلُثُهُ بِقَدْرِ عِشْرِينَ أَوْ أَكْثَرَ جَازَتْ الْإِقَالَةُ؛ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَاهُ جَازَتْ الْإِقَالَةُ فِي نِصْفِ الْكُرِّ وَيُقَالُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ: أَدِّ إلَى الْوَرَثَةِ نِصْفَ الْكُرِّ وَرُدَّ عَلَيْهِمْ نِصْفَ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ حَابَاهُ بِقَدْرِ الْعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَإِنَّهُ أَخْرَجَ بِالْإِقَالَةِ مِنْ مِلْكِهِ جُزْءًا يُسَاوِي ثَلَاثِينَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَالْإِقَالَةُ فِي هَذَا كَالْبَيْعِ فَلَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُ الْمُحَابَاةِ لَهُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُؤْمَرَ بِأَدَاءِ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ الْمُحَابَاةِ؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسْخٌ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَثْبُتَ فِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فِي أَصْلِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ رَفْعُ الْعَقْدِ، وَإِنَّمَا يُرْفَعُ الشَّيْءُ مِنْ الْمَحَلِّ الْوَارِدِ عَلَيْهِ لَا مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ، وَلَا يُمْكِنُ إبْطَالٌ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّهَا نَفَذَتْ مِنْ الْمَرِيضِ فِي مِقْدَارِ الْخَارِجِ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِقَالَةُ السَّلَمِ لَا تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ؛ لِأَنَّ بِالْإِقَالَةِ يَسْقُطُ طَعَامُ السَّلَمِ، وَالْمُسْقَطُ يَكُونُ مُتَلَاشِيًا. وَفَسْخُ الْإِقَالَةِ إنَّمَا يَصِحُّ فِي الْقَائِمِ دُونَ الْمُتَلَاشِي فَعَرَفْنَا أَنَّ الْإِقَالَةَ جَازَتْ فِي الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ فَاحْتَجْنَا إلَى مَعْرِفَةِ مِقْدَارِ مَا جَازَتْ الْإِقَالَةُ فِيهِ فَنَقُولُ: الْمُحَابَاةُ بِقَدْرِ عِشْرِينَ، وَثُلُثُ مَالِهِ عَشَرَةٌ، وَلَوْ كَانَتْ ثُلُثُ مَالِهِ نِصْفَ الْمُحَابَاةِ قُلْنَا: تَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِي نِصْفِ الْكُرِّ وَيَسْلَمُ لِلْوَارِثِ نِصْفُ كُرٍّ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَنِصْفُ رَأْسِ الْمَالِ، وَهُوَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَذَلِكَ
стр. 5813
عِشْرُونَ فَيُسْلِمُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ نِصْفَ كُرٍّ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ بِخَمْسَةٍ فَتَسْلَمُ لَهُ الْمُحَابَاةُ بِقَدْرِ الْعَشَرَةِ.
وَعَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ تَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُرِّ بِثُلُثِ شَيْءٍ؛ لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ بِقَدْرِ الثُّلُثِ مِنْ السَّلَمِ فَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ كُرٌّ إلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ يَعْدِلُ ذَلِكَ شَيْئًا وَثُلُثًا؛ لِأَنَّا نَفَّذْنَا الْمُحَابَاةَ فِي ثُلُثَيْ شَيْءٍ فَحَاجَةُ الْوَرَثَةِ إلَى ضِعْفِ ذَلِكَ فَأَجْبِرْ الْكُرَّ بِثُلُثِ شَيْءٍ وَزِدْ عَلَى مَا يَعْدِلُهُ مِثْلَهُ فَظَهَرَ أَنَّ الْكُرَّ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، وَقَدْ جَوَّزْنَا الْإِقَالَةَ فِي شَيْءٍ وَذَلِكَ نِصْفُ الْكُرِّ فِي الْمَعْنَى، وَلَوْ أَسْلَمَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا فِي كُرٍّ يُسَاوِي ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، ثُمَّ أَقَالَهُ فِي شَيْءٍ، وَذَلِكَ نِصْفُ الْكُرِّ فِي الْمَعْنَى، وَلَوْ أَسْلَمَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا فِي كُرٍّ يُسَاوِي ثَلَاثِينَ فِي مَرَضِهِ وَمَاتَ فَالْإِقَالَةُ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ بِقَدْرِ عَشَرَةٍ، وَهُوَ مِقْدَارُ الثُّلُثِ مِنْ مَالِهِ.
وَلَوْ أَسْلَمَ عَشَرَةً فِي كُرٍّ يُسَاوِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا، ثُمَّ أَقَالَهُ فِي مَرَضِهِ وَمَاتَ فَالْإِقَالَةُ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ بِقَدْرِ عَشَرَةٍ، وَهُوَ مِقْدَارُ الثُّلُثِ مِنْ مَالِهِ
وَلَوْ أَسْلَمَ عَشَرَةً فِي كُرٍّ يُسَاوِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا، ثُمَّ أَقَالَهُ فِي مَرَضِهِ، ثُمَّ مَاتَ جَازَتْ الْإِقَالَةُ فِي ثُلُثَيْ الْكُرِّ وَيُقَالُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ: أَدِّ ثُلُثَ الْكُرِّ وَرُدَّ عَلَيْهِمْ ثُلُثَيْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ حَابَاهُ بِقَدْرِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَثُلُثُ مَالِهِ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ مَالِهِ عِشْرُونَ، فَإِنَّمَا يَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِي مِقْدَارِ الثُّلُثِ وَذَلِكَ قَدْرُ ثُلُثَيْ الْمُحَابَاةِ؛ فَلِذَا جَازَتْ الْإِقَالَةُ فِي ثُلُثَيْ الْكُرِّ وَيَرُدُّ عَلَى الْوَرَثَةِ ثُلُثَيْ رَأْسِ الْمَالِ سِتَّةً وَثُلُثَيْنِ، وَثُلُثُ كُرٍّ قِيمَتُهُ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ وَيَسْلَمُ لِلْوَارِثِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ وَسَلِمَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ ثُلُثَا كُرٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ بِسِتَّةِ دَرَاهِمَ وَثَلَاثِينَ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ سَلِمَ مِنْ الْمُحَابَاةِ بِقَدْرِ ثُلُثِ الْمَالِ، وَعَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ تَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُرِّ بِنِصْفِ شَيْءٍ؛ لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِثْلُ نِصْفِهِ فَيَحْصُلُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ كُرٌّ إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ وَحَاجَتُهُمْ إلَى شَيْءٍ فَيَجْبُرُ الْكَرُّ بِنِصْفِ شَيْءٍ وَيَزِيدُ عَلَى مَا يُقَابِلُهُ مِثْلَهُ فَظَهَرَ أَنَّ الْكُرَّ يَعْدِلُهُ شَيْءٌ وَنِصْفُ شَيْءٍ، وَأَنَّا حِينَ جَوَّزْنَا الْإِقَالَةَ فِي ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ بِمَعْنَى ثُلُثَيْ الْكُرِّ.
وَلَوْ أَسْلَمَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرٍّ يُسَاوِي ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، ثُمَّ أَقَالَهُ فِي مَرَضِهِ وَقَبَضَ مِنْهُ الْعَشَرَةَ فَاسْتَهْلَكَهَا، ثُمَّ مَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا جَازَتْ الْإِقَالَةُ فِي ثُلُثَيْ الْكُرِّ وَيُقَالُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ: أَدِّ إلَى الْوَرَثَةِ ثُلُثَيْ الْكُرِّ وَارْجِعْ عَلَيْهِمْ بِثُلُثَيْ الْعَشَرَةِ الَّتِي كُنْتَ أَعْطَيْتَهَا الْمَيِّتَ؛ لِأَنَّهُ حَابَاهُ فِي الْإِقَالَةِ بِقَدْرِ عِشْرِينَ، وَمَالُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ عِشْرُونَ، فَإِنَّ مَا اسْتَهْلَكَهُ لَا يَكُونُ مَحْسُوبًا مِنْ مَالِهِ بَلْ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُجِزْ الْإِقَالَةَ، فَثُلُثُ مَالِهِ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ، وَالْمُحَابَاةُ إنَّمَا تَجُوزُ بِقَدْرِ ثُلُثِ مَالِهِ، وَذَلِكَ الثُّلُثُ مِنْ جُمْلَةِ مَا حَابَاهُ فَبِاعْتِبَارِهِ جَازَتْ الْإِقَالَةُ فِي ثُلُثِ الْكُرِّ وَيُؤَدِّي الْمُسْلَمُ إلَيْهِ إلَى الْوَرَثَةِ ثُلُثَيْ كُرٍّ قِيمَتُهُ عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَيَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِثُلُثَيْ الْعَشَرَةِ حِصَّةَ مَا بَطَلَتْ فِيهِ الْإِقَالَةُ فَيُعْطُونَهُ ذَلِكَ مِمَّا أَخَذُوا مِنْ الطَّعَامِ يَبْقَى لَهُمْ ثَلَاثَةَ
стр. 5814
عَشَرَ وَثُلُثُ، قَدْ سَلِمَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ ثُلُثُ كُرٍّ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَثُلُثٍ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ قَدْ سَلِمَ لَهُ مِنْ الْمُحَابَاةِ بِقَدْرِ ثُلُثِ مَالِهِ.
وَعَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ فِيهِ نَقُولُ: الْإِقَالَةُ تَصِحُّ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُرِّ، ثُمَّ عَلَى الْوَارِثِ أَنْ يَقْضِيَ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ بِثُلُثِ ذَلِكَ، وَهُوَ حِصَّتُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَيَدْفَعُ ثُلُثَ كُرٍّ إلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ يَبْقَى فِي يَدِ الْوَارِثِ ثُلُثَا شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ شَيْئًا وَثُلُثًا، فَاجْبُرْ ثُلُثَيْ كُرٍّ بِثُلُثَيْ شَيْءٍ وَزِدْ عَلَى مَا يَعْدِلُهُ مِثْلَهُ فَظَهَرَ أَنَّ ثُلُثَيْ الْكُرِّ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَالْكُرُّ الْكَامِلُ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ، قَدْ جَوَّزْنَا الْإِقَالَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَذَلِكَ بِمَعْنَى ثُلُثَيْ الْكُرِّ، ثُمَّ التَّخْرِيجُ كَمَا بَيَّنَّا.
وَلَوْ أَسْلَمَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا فِي كُرٍّ يُسَاوِي خَمْسِينَ دِرْهَمًا، ثُمَّ أَقَالَهُ الْمُسْلِمُ، وَهُوَ مَرِيضٌ، ثُمَّ مَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ جَازَتْ الْإِقَالَةُ فِي خَمْسَةِ أَتْسَاعِ الْكُرِّ وَيُقَالُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ: أَدِّ إلَى الْوَرَثَةِ أَرْبَعَةَ أَتْسَاعِ الْكُرِّ وَخَمْسَةَ أَتْسَاعِ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ حَابَاهُ بِقَدْرِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، وَثُلُثُ مَالِهِ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْمَالِ خَمْسُونَ فَنَنْظُرُ إلَى ثُلُثِ مَالِهِ كَمْ هُوَ مِنْ مِقْدَارِ الْمُحَابَاةِ، وَطَرِيقُ مَعْرِفَتِهِ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ ثَلَاثَةٍ وَثُلُثِ دِرْهَمٍ سَهْمًا، وَجُمْلَةُ الْمُحَابَاةِ تِسْعَةُ دَرَاهِمَ وَسِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ تَكُونُ خَمْسَةً فَعَرَفْنَا أَنَّ ثُلُثَ مَالِهِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُحَابَاةِ خَمْسُ أَتْسَاعِ، وَصِحَّةُ الْإِقَالَةِ بِاعْتِبَارِ خُرُوجِهِ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنَّمَا تَصِحُّ الْإِقَالَةُ فِي خَمْسَةِ أَتْسَاعِ الْكُرِّ وَيُقَالُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ: أَدِّ إلَى الْوَرَثَةِ أَرْبَعَةَ أَتْسَاعِ الْكُرِّ، وَقِيمَةُ ذَلِكَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَتُسْعَانِ وَخَمْسَةُ أَتْسَاعِ رَأْسِ الْمَالِ، مِقْدَارُ ذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ وَتُسْعٌ فَيَسْلَمُ لِلْوَرَثَةِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثُ مِقْدَارِ ثُلُثَيْ الْمَالِ، وَيَكُونُ فِي يَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ خَمْسَةُ أَتْسَاعِ الْكُرِّ قِيمَتُهُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَسَبْعَةُ أَتْسَاعِ دِرْهَمٍ بِأَخْذِ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَتُسْعٍ الَّذِي أَعْطَى الْوَرَثَةَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَيَبْقَى سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ مُحَابَاةً لَهُ، وَهُوَ ثُلُثُ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ.
وَعَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ تَصِحُّ الْإِقَالَةُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُرِّ بِخُمْسَيْ شَيْءٍ؛ لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ مِنْ قِيمَةِ الْكُرِّ كَذَلِكَ فَيَبْقَى فِي يَدِ الْوَارِثِ كُرٌّ إلَّا ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ شَيْئًا وَخُمْسَ شَيْءٍ فَأَجْبِرْ الْكَرَّ بِثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ شَيْءٍ وَزِدْ عَلَى مَا يَعْدِلُهُ مِثْلَهُ فَظَهَرَ أَنَّ الْكُرَّ يَعْدِلُ شَيْئًا وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ شَيْءٍ، قَدْ جَوَّزْنَا الْإِقَالَةَ فِي شَيْءٍ وَشَيْءٍ مِنْ شَيْءٍ وَأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ شَيْءٍ يَكُونُ خَمْسَةَ أَتْسَاعٍ، فَظَهَرَ أَنَّ الْإِقَالَةَ إنَّمَا جَازَتْ فِي خَمْسَةِ أَتْسَاعِ الْكُرِّ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ الْإِقَالَةُ قَبْلَ قَبْضِ الْكُرِّ، فَإِنْ كَانَتْ الْإِقَالَةُ بَعْدَ قَبْضِ الْكُرِّ فَالْعَمَلُ فِيهِ كَمَا وَصْفنَا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ عِنْدَهُمَا بَعْدَ الْقَبْضِ فَسْخٌ كَمَا قَبْلَهُ فَلَا تَجُوزُ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
وَأَمَّا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ فَالْإِقَالَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ الْمُسْتَقْبَلِ، فَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَقِيمَةُ الْكُرِّ ثَلَاثُونَ وَتَقَابَضَا، ثُمَّ أَقَالَهُ إيَّاهُ فِي مَرَضِهِ وَقَبَضَ مِنْهُ الدَّرَاهِمَ وَدَفَعَ إلَيْهِ الْكُرَّ قِيلَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ
стр. 5815
أَنْتَ بِالْخِيَارِ، فَإِنْ شِئْت أَدِّ إلَى الْوَرَثَةِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أُخْرَى، وَإِنْ شِئْت فَرُدَّ الْكُرَّ وَخُذْ دَرَاهِمَك؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ عِنْدَهُ لَمَّا كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ أَمْكَنَ إثْبَاتُ الزِّيَادَةِ فِي الْبَدَلِ مِنْهُ فَيَكُونُ هَذَا، وَأَمَّا لَوْ بَاعَ الْمَرِيضُ كُرًّا يُسَاوِي ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا بِعَشَرَةٍ سِوَاهُ، فَهُنَاكَ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَنْ يُؤَدِّيَ عَشَرَةً أُخْرَى حَتَّى تَسْلَمَ لَهُ الْمُحَابَاةُ بِقَدْرِ ثُلُثِ الْمَالِ وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَيَرُدَّ الْمَبِيعَ فَهُنَا أَيْضًا يُخَيَّرُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ الْكُرَّ وَيَأْخُذَ دَرَاهِمَهُ وَبَيْنَ أَنْ يُؤَدِّيَ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ الْمُحَابَاةِ، وَإِنَّمَا نَنْظُرُ إلَى قِيمَةِ السَّلَمِ إذَا كَانَتْ فِيهِ مُحَابَاةٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ يَوْمَ يَخْتَصِمُونَ، وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ﵀ مُفَسَّرًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْكُتُبِ سِوَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ
وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ عَبْدًا بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَقِيمَتُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ وَلَمْ يَقْبِضْ الْعَبْدَ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرَ خَمْسِينَ، ثُمَّ مَرِضَ الْمُشْتَرِي فَأَقَالَهُ الْبَائِعُ، ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ الْبَائِعُ، فَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ الْعَبْدَ وَأَخَذَ خَمْسِينَ، وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ ثُلُثَيْ الْعَبْدِ وَأَخَذَ مِنْهُ سِتَّةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَثُلُثَيْ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ حَابَاهُ بِقَدْرِ نِصْفِ مَالِهِ فَلَا يُسْلِمُ لَهُ مِنْ الْمُحَابَاةِ إلَّا مِقْدَارَ الثُّلُثِ غَيْرَ أَنَّ إقَالَةَ الْبَيْعِ مُحْتَمِلَةٌ لِلْفَسْخِ بِخِلَافِ إقَالَةِ السَّلَمِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ قَائِمٌ بَعْدَ الْإِقَالَةِ، وَلِهَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي رَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ تَحَالَفَا فِي الْبَيْعِ وَتَرَادَّا الْإِقَالَةَ وَفِي السَّلَمِ لَا يَتَحَالَفَانِ فَلِكَوْنِ الْإِقَالَةِ بِغَرَضِ الْفَسْخِ هُنَا أَثْبَتنَا الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ شَرْطُ الْإِقَالَةِ، فَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ الْعَبْدَ وَأَخَذَ الْخَمْسِينَ بِطَرِيقِ فَسْخِ الْإِقَالَةِ، وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ ثُلُثَيْ الْعَبْدِ، وَتَصِحُّ الْإِقَالَةُ فِي ثُلُثِ الْعَبْدِ فَيَأْخُذُ مِنْهُمْ ثُلُثَ الثَّمَنِ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَيْنِ، وَيَحْصُلُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ مِنْ الثَّمَنِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ وَقِيمَتُهُ مِثْلُ ذَلِكَ فَذَلِكَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ، قَدْ سَلَّمَ لِلْبَائِعِ ثُلُثَ الْعَبْدِ قِيمَتُهُ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ فَيَكُونُ السَّالِمُ لَهُ مِنْ الْمُحَابَاةِ بِقَدْرِ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ مِثْلَ نِصْفِ مَا سَلِمَ لِلْوَرَثَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[بَابُ السَّلَمِ فِي الْمَرَضِ وَلَهُ عَلَى النَّاسِ دُيُونٌ]
(قَالَ ﵀): وَإِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ فِي مَرَضِهِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا فِي كُرٍّ يُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَقَبَضَ وَلَا مَالَ لَهُ مِنْ الْعَيْنِ غَيْرُهَا وَلَهُ عَلَى النَّاسِ دَيْنٌ كَثِيرٌ، ثُمَّ مَاتَ فَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّ الثَّلَاثِينَ دِرْهَمًا وَنَقَضَ السَّلَمَ، وَإِنْ شَاءَ أَدَّى الْكُرَّ وَرَدَّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّ عَقْدَ السَّلَمِ يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ هُنَا لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِتَعَيُّنِ شَرْطِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ، فَإِنْ شَاءَ فَسَخَ السَّلَمَ وَرَدَّ الْمَقْبُوضَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمُحَابَاةِ كَانَتْ فِي ضِمْنِ الْبَيْعِ فَلَا تَبْقَى
следующие страницы →