Полный текст (6 278 стр.). Показаны 5811–5850 · переход к 5816.
стр. 5811
يَبْقَى لَهُمْ سَهْمٌ وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ سَهْمٌ فَعَرَفْنَا أَنَّ الْهِبَةَ إنَّمَا تَصِحُّ فِي نِصْفِ مَالِهِ وَذَلِكَ سَبْعَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةٍ، وَذَلِكَ مِنْ الْعَبْدِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ فَيَرُدُّ رُبْعَ الْعَبْدِ بِنَقْضِ الْهِبَةِ وَقِيمَتُهُ أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ وَيَدْفَعُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ بِالْجِنَايَةِ، فَيَحْصُلُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ الْعَبْدُ وَقِيمَتُهُ عَشَرَةُ آلَافٍ وَنِصْفُ الدِّيَةِ الَّتِي أَخَذُوهَا مِنْ الْأَجْنَبِيِّ، وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي سَبْعَةِ آلَافِ وَخَمْسِمِائَةٍ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[بَابُ السَّلَمِ فِي الْمَرَضِ وَبَيْعِ الْمَكِيلِ بِمِثْلِهِ مِنْ الْمَكِيلِ وَوَزْنِهِ بِمُحَابَاهُ]
(قَالَ ﵀): اعْلَمْ أَنَّ بِنَاءَ هَذَا الْبَابِ عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي بَيَّنَّا أَنَّ الْمُحَابَاةَ فِي الْأَصْلِ بِمَنْزِلَةِ الْمُحَابَاةِ فِي الْمَالِ فِي الِاعْتِبَارِ مِنْ الثُّلُثِ، فَإِنَّ الْمَالَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَصْلِ فِي تَنْفِيذِ الْمُحَابَاةِ فِيهِ مِنْ الثُّلُثِ فَنَقُولُ: إذَا أَسْلَمَ الْمَرِيضُ ثَوْبًا يُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ يُسَاوِي عَشَرَةً إلَى أَجَلٍ وَدَفَعَ إلَيْهِ الثَّوْبَ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ السَّلَمُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ، فَإِنْ شَاءَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ عَجَّلَ ثُلُثَيْ الْكُرِّ، وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ السَّلَمَ؛ لِأَنَّهُ حَابَاهُ بِالْأَجَلِ فِي جَمِيعِ مَالِهِ. وَثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهُ لِتَغَيُّرِ شَرْطِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ يُسَاوِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا إنْ شَاءَ نَقَضَ السَّلَمَ، وَإِنْ شَاءَ أَدَّى الْكُرَّ وَرَدَّ سُدُسَ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ بِالْمَالِ هُنَا جَاوَزَتْ الثُّلُثَ فَلَا يَظْهَرُ حُكْمُ الْمُحَابَاةِ بِالْأَجَلِ، وَإِنَّمَا يَسْلَمُ لَهُ مِنْ الْمُحَابَاةِ بِقَدْرِ ثُلُثِ مَالِهِ، وَذَلِكَ سِتُّونَ وَثُلُثَانِ فَيُرَدُّ الْكُرُّ حَالًّا وَيُرَدُّ سُدُسُ الثَّوْبِ حَتَّى يَسْلَمَ لِلْوَارِثِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْمُحَابَاةَ فِي مِثْلِ نِصْفِهِ تَصِفُهُ وَمَا يُرَدُّ مِنْ الثَّوْبِ يَكُونُ خَطَأً مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَذَلِكَ مُسْتَقِيمٌ فِي السَّلَمِ.
وَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الثَّوْبِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا رَدَّ ثُلُثَ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّهُ حَابَاهُ بِقَدْرِ الْعِشْرِينَ، وَثُلُثُ مَالِهِ عَشَرَةٌ فَيَرُدُّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الثَّوْبِ حَتَّى يُسْلِمَ لِلْوَرَثَةِ كُرًّا يُسَاوِي عَشَرَةً، وَثُلُثُ الثَّوْبِ وَقِيمَتُهُ عَشَرَةٌ مِثْلُ مَا نَفَّذْنَا فِيهِ الْمُحَابَاةَ.
وَلَوْ أَسْلَمَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَثَوْبًا يُسَاوِي عَشَرَةً فِي كُرِّ حِنْطَةٍ يُسَاوِي عَشَرَةً، ثُمَّ مَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ، فَإِنْ شَاءَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ نَقَضَ السَّلَمَ، وَإِنْ شَاءَ أَدَّى الْكُرَّ وَرَدَّ سُدُسَ الثَّوْبِ وَسُدُسَ الْعَشَرَةِ فَذَلِكَ الْقَدْرُ مِمَّا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَلَيْسَ تَنْفِيذُ الْمُحَابَاةِ لَهُ مِنْ أَحَدَ الْمَالَيْنِ بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ، فَإِنَّمَا يَرُدُّ السُّدُسَ مِنْهُمَا مِنْ الْكُرِّ حَتَّى يَسْلَمَ لِلْوَارِثِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْمُحَابَاةَ لَهُ فِي سِتَّةٍ وَثُلُثَيْنِ، وَلَوْ كَانَ أَسْلَمَ ثَوْبًا يُسَاوِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ يُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ رَدَّ ثُلُثَ الثَّوْبِ وَثُلُثَ الْعَشَرَةِ؛ لِأَنَّهُ حَابَاهُ بِقَدْرِ عِشْرِينَ، وَثُلُثُ مَالِهِ عَشَرَةٌ فَيَسْلَمُ لَهُ ذَلِكَ مِنْهُمَا وَيَرُدُّ
стр. 5812
مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ سَهْمًا.
وَلَوْ أَسْلَمَ ثَوْبَيْنِ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا ثَلَاثُونَ وَقِيمَةُ الْآخَرِ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي كُرٍّ يُسَاوِي خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا أَدَّى الْكُرَّ كُلَّهُ وَرَدَّ ثُلُثَ الثَّوْبَيْنِ؛ لِأَنَّهُ حَابَاهُ بِقَدْرِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، فَإِنَّمَا يَسْلَمُ لَهُ بِقَدْرِ ثُلُثِ مَالِهِ، وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الثَّوْبَيْنِ جَمِيعًا وَيَرُدُّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ الثَّوْبَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ السَّلَمَ، وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى قِيمَةِ الثَّوْبَيْنِ وَإِلَى قِيمَةِ السَّلَمِ فَيُعْطِي الْمُسْلَمَ إلَيْهِ قِيمَةَ السَّلَمِ وَثُلُثَ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مُحَابَاةً لَهُ وَيَرُدُّ مَا بَقِيَ مِنْ السَّلَمِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الصَّرْفُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إلَّا فِي الْجِنْسِ بِجِنْسِهِ، فَإِنَّهُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا وَفِي الْأَصْلِ اسْتَكْثَرَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ مِنْ الْمَسَائِلِ، وَالْكُلُّ يُخَرَّجُ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ الْإِقَالَةِ فِي السَّلَمِ وَالْبَيْعِ فِي الْمَرَضِ]
(قَالَ ﵀): وَإِذَا أَسْلَمَ الْمَرِيضُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ يُسَاوِي عَشَرَةً، ثُمَّ أَقَالَهُ السَّلَمَ وَقَبَضَ مِنْهُ الدَّرَاهِمَ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ مَا حَابَاهُ بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ أَعَادَ الْكُرَّ بِالْإِقَالَةِ وَاسْتَرَدَّ مِنْهُ الْعَشَرَةَ الَّتِي بِمُقَابِلَتِهِ وَهُمَا فِي الْمَالِيَّةِ سَوَاءٌ، وَالْإِقَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ وَكَمَا أَنَّ الْبَيْعَ الَّذِي لَا مُحَابَاةَ فِيهِ نَافِذٌ مِنْ الْمَرِيضِ فَكَذَلِكَ الْإِقَالَةُ.
وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْكُرِّ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ، ثُمَّ مَاتَ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَكُونُ ثُلُثُهُ بِقَدْرِ عِشْرِينَ أَوْ أَكْثَرَ جَازَتْ الْإِقَالَةُ؛ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَاهُ جَازَتْ الْإِقَالَةُ فِي نِصْفِ الْكُرِّ وَيُقَالُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ: أَدِّ إلَى الْوَرَثَةِ نِصْفَ الْكُرِّ وَرُدَّ عَلَيْهِمْ نِصْفَ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ حَابَاهُ بِقَدْرِ الْعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَإِنَّهُ أَخْرَجَ بِالْإِقَالَةِ مِنْ مِلْكِهِ جُزْءًا يُسَاوِي ثَلَاثِينَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَالْإِقَالَةُ فِي هَذَا كَالْبَيْعِ فَلَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُ الْمُحَابَاةِ لَهُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُؤْمَرَ بِأَدَاءِ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ الْمُحَابَاةِ؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسْخٌ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَثْبُتَ فِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فِي أَصْلِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ رَفْعُ الْعَقْدِ، وَإِنَّمَا يُرْفَعُ الشَّيْءُ مِنْ الْمَحَلِّ الْوَارِدِ عَلَيْهِ لَا مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ، وَلَا يُمْكِنُ إبْطَالٌ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّهَا نَفَذَتْ مِنْ الْمَرِيضِ فِي مِقْدَارِ الْخَارِجِ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِقَالَةُ السَّلَمِ لَا تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ؛ لِأَنَّ بِالْإِقَالَةِ يَسْقُطُ طَعَامُ السَّلَمِ، وَالْمُسْقَطُ يَكُونُ مُتَلَاشِيًا. وَفَسْخُ الْإِقَالَةِ إنَّمَا يَصِحُّ فِي الْقَائِمِ دُونَ الْمُتَلَاشِي فَعَرَفْنَا أَنَّ الْإِقَالَةَ جَازَتْ فِي الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ فَاحْتَجْنَا إلَى مَعْرِفَةِ مِقْدَارِ مَا جَازَتْ الْإِقَالَةُ فِيهِ فَنَقُولُ: الْمُحَابَاةُ بِقَدْرِ عِشْرِينَ، وَثُلُثُ مَالِهِ عَشَرَةٌ، وَلَوْ كَانَتْ ثُلُثُ مَالِهِ نِصْفَ الْمُحَابَاةِ قُلْنَا: تَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِي نِصْفِ الْكُرِّ وَيَسْلَمُ لِلْوَارِثِ نِصْفُ كُرٍّ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَنِصْفُ رَأْسِ الْمَالِ، وَهُوَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَذَلِكَ
стр. 5813
عِشْرُونَ فَيُسْلِمُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ نِصْفَ كُرٍّ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ بِخَمْسَةٍ فَتَسْلَمُ لَهُ الْمُحَابَاةُ بِقَدْرِ الْعَشَرَةِ.
وَعَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ تَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُرِّ بِثُلُثِ شَيْءٍ؛ لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ بِقَدْرِ الثُّلُثِ مِنْ السَّلَمِ فَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ كُرٌّ إلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ يَعْدِلُ ذَلِكَ شَيْئًا وَثُلُثًا؛ لِأَنَّا نَفَّذْنَا الْمُحَابَاةَ فِي ثُلُثَيْ شَيْءٍ فَحَاجَةُ الْوَرَثَةِ إلَى ضِعْفِ ذَلِكَ فَأَجْبِرْ الْكُرَّ بِثُلُثِ شَيْءٍ وَزِدْ عَلَى مَا يَعْدِلُهُ مِثْلَهُ فَظَهَرَ أَنَّ الْكُرَّ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، وَقَدْ جَوَّزْنَا الْإِقَالَةَ فِي شَيْءٍ وَذَلِكَ نِصْفُ الْكُرِّ فِي الْمَعْنَى، وَلَوْ أَسْلَمَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا فِي كُرٍّ يُسَاوِي ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، ثُمَّ أَقَالَهُ فِي شَيْءٍ، وَذَلِكَ نِصْفُ الْكُرِّ فِي الْمَعْنَى، وَلَوْ أَسْلَمَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا فِي كُرٍّ يُسَاوِي ثَلَاثِينَ فِي مَرَضِهِ وَمَاتَ فَالْإِقَالَةُ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ بِقَدْرِ عَشَرَةٍ، وَهُوَ مِقْدَارُ الثُّلُثِ مِنْ مَالِهِ.
وَلَوْ أَسْلَمَ عَشَرَةً فِي كُرٍّ يُسَاوِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا، ثُمَّ أَقَالَهُ فِي مَرَضِهِ وَمَاتَ فَالْإِقَالَةُ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ بِقَدْرِ عَشَرَةٍ، وَهُوَ مِقْدَارُ الثُّلُثِ مِنْ مَالِهِ
وَلَوْ أَسْلَمَ عَشَرَةً فِي كُرٍّ يُسَاوِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا، ثُمَّ أَقَالَهُ فِي مَرَضِهِ، ثُمَّ مَاتَ جَازَتْ الْإِقَالَةُ فِي ثُلُثَيْ الْكُرِّ وَيُقَالُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ: أَدِّ ثُلُثَ الْكُرِّ وَرُدَّ عَلَيْهِمْ ثُلُثَيْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ حَابَاهُ بِقَدْرِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَثُلُثُ مَالِهِ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ مَالِهِ عِشْرُونَ، فَإِنَّمَا يَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِي مِقْدَارِ الثُّلُثِ وَذَلِكَ قَدْرُ ثُلُثَيْ الْمُحَابَاةِ؛ فَلِذَا جَازَتْ الْإِقَالَةُ فِي ثُلُثَيْ الْكُرِّ وَيَرُدُّ عَلَى الْوَرَثَةِ ثُلُثَيْ رَأْسِ الْمَالِ سِتَّةً وَثُلُثَيْنِ، وَثُلُثُ كُرٍّ قِيمَتُهُ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ وَيَسْلَمُ لِلْوَارِثِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ وَسَلِمَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ ثُلُثَا كُرٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ بِسِتَّةِ دَرَاهِمَ وَثَلَاثِينَ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ سَلِمَ مِنْ الْمُحَابَاةِ بِقَدْرِ ثُلُثِ الْمَالِ، وَعَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ تَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُرِّ بِنِصْفِ شَيْءٍ؛ لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِثْلُ نِصْفِهِ فَيَحْصُلُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ كُرٌّ إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ وَحَاجَتُهُمْ إلَى شَيْءٍ فَيَجْبُرُ الْكَرُّ بِنِصْفِ شَيْءٍ وَيَزِيدُ عَلَى مَا يُقَابِلُهُ مِثْلَهُ فَظَهَرَ أَنَّ الْكُرَّ يَعْدِلُهُ شَيْءٌ وَنِصْفُ شَيْءٍ، وَأَنَّا حِينَ جَوَّزْنَا الْإِقَالَةَ فِي ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ بِمَعْنَى ثُلُثَيْ الْكُرِّ.
وَلَوْ أَسْلَمَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرٍّ يُسَاوِي ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، ثُمَّ أَقَالَهُ فِي مَرَضِهِ وَقَبَضَ مِنْهُ الْعَشَرَةَ فَاسْتَهْلَكَهَا، ثُمَّ مَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا جَازَتْ الْإِقَالَةُ فِي ثُلُثَيْ الْكُرِّ وَيُقَالُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ: أَدِّ إلَى الْوَرَثَةِ ثُلُثَيْ الْكُرِّ وَارْجِعْ عَلَيْهِمْ بِثُلُثَيْ الْعَشَرَةِ الَّتِي كُنْتَ أَعْطَيْتَهَا الْمَيِّتَ؛ لِأَنَّهُ حَابَاهُ فِي الْإِقَالَةِ بِقَدْرِ عِشْرِينَ، وَمَالُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ عِشْرُونَ، فَإِنَّ مَا اسْتَهْلَكَهُ لَا يَكُونُ مَحْسُوبًا مِنْ مَالِهِ بَلْ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُجِزْ الْإِقَالَةَ، فَثُلُثُ مَالِهِ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ، وَالْمُحَابَاةُ إنَّمَا تَجُوزُ بِقَدْرِ ثُلُثِ مَالِهِ، وَذَلِكَ الثُّلُثُ مِنْ جُمْلَةِ مَا حَابَاهُ فَبِاعْتِبَارِهِ جَازَتْ الْإِقَالَةُ فِي ثُلُثِ الْكُرِّ وَيُؤَدِّي الْمُسْلَمُ إلَيْهِ إلَى الْوَرَثَةِ ثُلُثَيْ كُرٍّ قِيمَتُهُ عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَيَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِثُلُثَيْ الْعَشَرَةِ حِصَّةَ مَا بَطَلَتْ فِيهِ الْإِقَالَةُ فَيُعْطُونَهُ ذَلِكَ مِمَّا أَخَذُوا مِنْ الطَّعَامِ يَبْقَى لَهُمْ ثَلَاثَةَ
стр. 5814
عَشَرَ وَثُلُثُ، قَدْ سَلِمَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ ثُلُثُ كُرٍّ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَثُلُثٍ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ قَدْ سَلِمَ لَهُ مِنْ الْمُحَابَاةِ بِقَدْرِ ثُلُثِ مَالِهِ.
وَعَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ فِيهِ نَقُولُ: الْإِقَالَةُ تَصِحُّ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُرِّ، ثُمَّ عَلَى الْوَارِثِ أَنْ يَقْضِيَ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ بِثُلُثِ ذَلِكَ، وَهُوَ حِصَّتُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَيَدْفَعُ ثُلُثَ كُرٍّ إلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ يَبْقَى فِي يَدِ الْوَارِثِ ثُلُثَا شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ شَيْئًا وَثُلُثًا، فَاجْبُرْ ثُلُثَيْ كُرٍّ بِثُلُثَيْ شَيْءٍ وَزِدْ عَلَى مَا يَعْدِلُهُ مِثْلَهُ فَظَهَرَ أَنَّ ثُلُثَيْ الْكُرِّ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَالْكُرُّ الْكَامِلُ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ، قَدْ جَوَّزْنَا الْإِقَالَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَذَلِكَ بِمَعْنَى ثُلُثَيْ الْكُرِّ، ثُمَّ التَّخْرِيجُ كَمَا بَيَّنَّا.
وَلَوْ أَسْلَمَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا فِي كُرٍّ يُسَاوِي خَمْسِينَ دِرْهَمًا، ثُمَّ أَقَالَهُ الْمُسْلِمُ، وَهُوَ مَرِيضٌ، ثُمَّ مَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ جَازَتْ الْإِقَالَةُ فِي خَمْسَةِ أَتْسَاعِ الْكُرِّ وَيُقَالُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ: أَدِّ إلَى الْوَرَثَةِ أَرْبَعَةَ أَتْسَاعِ الْكُرِّ وَخَمْسَةَ أَتْسَاعِ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ حَابَاهُ بِقَدْرِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، وَثُلُثُ مَالِهِ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْمَالِ خَمْسُونَ فَنَنْظُرُ إلَى ثُلُثِ مَالِهِ كَمْ هُوَ مِنْ مِقْدَارِ الْمُحَابَاةِ، وَطَرِيقُ مَعْرِفَتِهِ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ ثَلَاثَةٍ وَثُلُثِ دِرْهَمٍ سَهْمًا، وَجُمْلَةُ الْمُحَابَاةِ تِسْعَةُ دَرَاهِمَ وَسِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ تَكُونُ خَمْسَةً فَعَرَفْنَا أَنَّ ثُلُثَ مَالِهِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُحَابَاةِ خَمْسُ أَتْسَاعِ، وَصِحَّةُ الْإِقَالَةِ بِاعْتِبَارِ خُرُوجِهِ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنَّمَا تَصِحُّ الْإِقَالَةُ فِي خَمْسَةِ أَتْسَاعِ الْكُرِّ وَيُقَالُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ: أَدِّ إلَى الْوَرَثَةِ أَرْبَعَةَ أَتْسَاعِ الْكُرِّ، وَقِيمَةُ ذَلِكَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَتُسْعَانِ وَخَمْسَةُ أَتْسَاعِ رَأْسِ الْمَالِ، مِقْدَارُ ذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ وَتُسْعٌ فَيَسْلَمُ لِلْوَرَثَةِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثُ مِقْدَارِ ثُلُثَيْ الْمَالِ، وَيَكُونُ فِي يَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ خَمْسَةُ أَتْسَاعِ الْكُرِّ قِيمَتُهُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَسَبْعَةُ أَتْسَاعِ دِرْهَمٍ بِأَخْذِ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَتُسْعٍ الَّذِي أَعْطَى الْوَرَثَةَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَيَبْقَى سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ مُحَابَاةً لَهُ، وَهُوَ ثُلُثُ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ.
وَعَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ تَصِحُّ الْإِقَالَةُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُرِّ بِخُمْسَيْ شَيْءٍ؛ لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ مِنْ قِيمَةِ الْكُرِّ كَذَلِكَ فَيَبْقَى فِي يَدِ الْوَارِثِ كُرٌّ إلَّا ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ شَيْئًا وَخُمْسَ شَيْءٍ فَأَجْبِرْ الْكَرَّ بِثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ شَيْءٍ وَزِدْ عَلَى مَا يَعْدِلُهُ مِثْلَهُ فَظَهَرَ أَنَّ الْكُرَّ يَعْدِلُ شَيْئًا وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ شَيْءٍ، قَدْ جَوَّزْنَا الْإِقَالَةَ فِي شَيْءٍ وَشَيْءٍ مِنْ شَيْءٍ وَأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ شَيْءٍ يَكُونُ خَمْسَةَ أَتْسَاعٍ، فَظَهَرَ أَنَّ الْإِقَالَةَ إنَّمَا جَازَتْ فِي خَمْسَةِ أَتْسَاعِ الْكُرِّ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ الْإِقَالَةُ قَبْلَ قَبْضِ الْكُرِّ، فَإِنْ كَانَتْ الْإِقَالَةُ بَعْدَ قَبْضِ الْكُرِّ فَالْعَمَلُ فِيهِ كَمَا وَصْفنَا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ عِنْدَهُمَا بَعْدَ الْقَبْضِ فَسْخٌ كَمَا قَبْلَهُ فَلَا تَجُوزُ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
وَأَمَّا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ فَالْإِقَالَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ الْمُسْتَقْبَلِ، فَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَقِيمَةُ الْكُرِّ ثَلَاثُونَ وَتَقَابَضَا، ثُمَّ أَقَالَهُ إيَّاهُ فِي مَرَضِهِ وَقَبَضَ مِنْهُ الدَّرَاهِمَ وَدَفَعَ إلَيْهِ الْكُرَّ قِيلَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ
стр. 5815
أَنْتَ بِالْخِيَارِ، فَإِنْ شِئْت أَدِّ إلَى الْوَرَثَةِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أُخْرَى، وَإِنْ شِئْت فَرُدَّ الْكُرَّ وَخُذْ دَرَاهِمَك؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ عِنْدَهُ لَمَّا كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ أَمْكَنَ إثْبَاتُ الزِّيَادَةِ فِي الْبَدَلِ مِنْهُ فَيَكُونُ هَذَا، وَأَمَّا لَوْ بَاعَ الْمَرِيضُ كُرًّا يُسَاوِي ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا بِعَشَرَةٍ سِوَاهُ، فَهُنَاكَ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَنْ يُؤَدِّيَ عَشَرَةً أُخْرَى حَتَّى تَسْلَمَ لَهُ الْمُحَابَاةُ بِقَدْرِ ثُلُثِ الْمَالِ وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَيَرُدَّ الْمَبِيعَ فَهُنَا أَيْضًا يُخَيَّرُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ الْكُرَّ وَيَأْخُذَ دَرَاهِمَهُ وَبَيْنَ أَنْ يُؤَدِّيَ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ الْمُحَابَاةِ، وَإِنَّمَا نَنْظُرُ إلَى قِيمَةِ السَّلَمِ إذَا كَانَتْ فِيهِ مُحَابَاةٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ يَوْمَ يَخْتَصِمُونَ، وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ﵀ مُفَسَّرًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْكُتُبِ سِوَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ
وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ عَبْدًا بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَقِيمَتُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ وَلَمْ يَقْبِضْ الْعَبْدَ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرَ خَمْسِينَ، ثُمَّ مَرِضَ الْمُشْتَرِي فَأَقَالَهُ الْبَائِعُ، ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ الْبَائِعُ، فَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ الْعَبْدَ وَأَخَذَ خَمْسِينَ، وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ ثُلُثَيْ الْعَبْدِ وَأَخَذَ مِنْهُ سِتَّةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَثُلُثَيْ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ حَابَاهُ بِقَدْرِ نِصْفِ مَالِهِ فَلَا يُسْلِمُ لَهُ مِنْ الْمُحَابَاةِ إلَّا مِقْدَارَ الثُّلُثِ غَيْرَ أَنَّ إقَالَةَ الْبَيْعِ مُحْتَمِلَةٌ لِلْفَسْخِ بِخِلَافِ إقَالَةِ السَّلَمِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ قَائِمٌ بَعْدَ الْإِقَالَةِ، وَلِهَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي رَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ تَحَالَفَا فِي الْبَيْعِ وَتَرَادَّا الْإِقَالَةَ وَفِي السَّلَمِ لَا يَتَحَالَفَانِ فَلِكَوْنِ الْإِقَالَةِ بِغَرَضِ الْفَسْخِ هُنَا أَثْبَتنَا الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ شَرْطُ الْإِقَالَةِ، فَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ الْعَبْدَ وَأَخَذَ الْخَمْسِينَ بِطَرِيقِ فَسْخِ الْإِقَالَةِ، وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ ثُلُثَيْ الْعَبْدِ، وَتَصِحُّ الْإِقَالَةُ فِي ثُلُثِ الْعَبْدِ فَيَأْخُذُ مِنْهُمْ ثُلُثَ الثَّمَنِ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَيْنِ، وَيَحْصُلُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ مِنْ الثَّمَنِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ وَقِيمَتُهُ مِثْلُ ذَلِكَ فَذَلِكَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ، قَدْ سَلَّمَ لِلْبَائِعِ ثُلُثَ الْعَبْدِ قِيمَتُهُ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ فَيَكُونُ السَّالِمُ لَهُ مِنْ الْمُحَابَاةِ بِقَدْرِ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ مِثْلَ نِصْفِ مَا سَلِمَ لِلْوَرَثَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[بَابُ السَّلَمِ فِي الْمَرَضِ وَلَهُ عَلَى النَّاسِ دُيُونٌ]
(قَالَ ﵀): وَإِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ فِي مَرَضِهِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا فِي كُرٍّ يُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَقَبَضَ وَلَا مَالَ لَهُ مِنْ الْعَيْنِ غَيْرُهَا وَلَهُ عَلَى النَّاسِ دَيْنٌ كَثِيرٌ، ثُمَّ مَاتَ فَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّ الثَّلَاثِينَ دِرْهَمًا وَنَقَضَ السَّلَمَ، وَإِنْ شَاءَ أَدَّى الْكُرَّ وَرَدَّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّ عَقْدَ السَّلَمِ يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ هُنَا لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِتَعَيُّنِ شَرْطِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ، فَإِنْ شَاءَ فَسَخَ السَّلَمَ وَرَدَّ الْمَقْبُوضَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمُحَابَاةِ كَانَتْ فِي ضِمْنِ الْبَيْعِ فَلَا تَبْقَى
стр. 5816
بَعْدَ فَسْخِ الْبَيْعِ، وَإِنْ شَاءَ أَمْضَى الْعَقْدَ وَأَدَّى الْكُرَّ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ بِالثُّلُثِ بِالْمَالِ جَاوَزَتْ الثُّلُثَ فَلَا يَسْلَمُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَجَلِ وَلَكِنْ يُؤَدِّي الْكُرَّ كُلَّهُ وَيَرُدُّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مَا زَادَ عَلَى ثُلُثِ مَالِهِ مِنْ الْمُحَابَاةِ، وَذَلِكَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَيَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ حَظِّ بَعْضِ رَأْسِ الْمَالِ، وَعَقْدُ السَّلَمِ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ فَإِنْ اقْتَضَوْا الدَّيْنَ بَعْدَ مَا اخْتَصَمُوا وَقَضَى الْقَاضِي بَيْنَهُمْ بِهَذَا وَفُسِخَ السَّلَمُ لَمْ يُرَدَّ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي لِلْمَيِّتِ عَلَى النَّاسِ لَا يَكُونُ مَحْسُوبًا مِنْ مَالِهِ مَا لَمْ يَخْرُجْ، فَإِنْ بَدَا الْوَارِثُ لَا يَصِلُ إلَيْهِ، وَإِذَا لَمْ يَحْتَسِبْ بِهِ بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي بَيْنَهُمْ يُفْسَخُ السَّلَمُ إنْ اخْتَارَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ذَلِكَ، وَفَسْخُ السَّلَمِ لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ؛ فَلِهَذَا لَا يُعَادُ بِخُرُوجِ الدَّيْنِ، وَكَذَلِكَ إنْ اخْتَارَ رَدَّ عَشَرَةً مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ يَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَأْسَ الْمَالِ وَيُنْتَقَضُ الْقَبْضُ فِيهِ مِنْ الْأَصْلِ فَلَا يَعُودُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ اقْتَضَوْا الدَّيْنَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَصِمُوا أَسْلَمَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ إلَى أَجَلِهِ وَجَازَتْ لَهُ الْمُحَابَاةُ؛ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ بِالْمَالِ، وَالْأَجَلِ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ حِينَ وَصَلَ إلَى يَدِ الْوَارِثِ ضِعْفُ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ
وَلَوْ أَسْلَمَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا فِي مَرَضِهِ فِي كُرٍّ يُسَاوِي عَشَرَةً وَنَقَدَ الدَّرَاهِمَ، ثُمَّ مَاتَ وَلَهُ عَلَى النَّاسِ دَيْنٌ فَاقْتَضَى الْوَرَثَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَصِمُوا فَالسَّلَمُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ حَابَاهُ مِنْ الْمَالِ بِقَدْرِ عَشَرَةٍ، وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَيُقَالُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ: أَدِّ إلَى الْوَرَثَةِ الْكُرَّ وَقِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَيَكُونُ فِي أَيْدِيهِمْ عِشْرُونَ، وَهِيَ ثُلُثَا مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مِنْ الْعَيْنِ فَيَكُونُ فِي يَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ عِشْرُونَ دِرْهَمًا: عَشَرَةٌ قِيمَةُ الْكُرِّ الَّذِي أَدَّى وَعَشَرَةٌ مُحَابَاةٌ، وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، وَالْمَقْبُوضُ مِنْ الدَّيْنِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِشْرُونَ دِرْهَمًا فَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِالْخِيَارِ: إنْ شَاءَ نَقَضَ السَّلَمَ وَرَدَّ الدَّرَاهِمَ، وَإِنْ شَاءَ أَدَّى الْكُرَّ حَالًّا وَرَدَّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَثُلُثًا؛ لِأَنَّهُ حَابَاهُ بِقَدْرِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ مَا تَعَيَّنَ مِنْ الْمَالِ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ وَثُلُثَانِ، وَإِنَّمَا يَسْلَمُ لَهُ مِنْ الْمُحَابَاةِ ذَلِكَ الْقَدْرُ وَرَدَّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثٌ، وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ السَّلَمَ؛ لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ عَلَيْهِ شَرْطُ عَقْدِهِ، وَإِذَا اخْتَارَ النَّقْضَ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ بِالْمُحَابَاةِ فَيَرُدُّ جَمِيعَ مَا قَبَضَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالثَّوَابِ.
[بَابُ بَيْعِ الْمَكِيلِ بِمِثْلِهِ مِنْ الْمَكِيلِ]
(قَالَ ﵀): وَإِذَا بَاعَ الرَّجُلُ فِي مَرَضِهِ كُرَّ تَمْرٍ فَأَدَّى قِيمَتَهُ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا بِكُرِّ دَقَلٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، ثُمَّ مَاتَ الْبَائِعُ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ
стр. 5817
كُرَّهُ لِتَغَيُّرِ شَرْطِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ حِينَ لَمْ تَخْرُجْ الْمُحَابَاةُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفَ الْكُرِّ الْفَارِسِيِّ بِنِصْفِ الدَّقَلِ وَرَدَّ نِصْفَ الْكُرِّ الْفَارِسِيِّ؛ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ حَصَلَتْ بِقَدْرِ ثُلُثَيْ مَالِهِ وَلَا يُمْكِنُ إزَالَةُ الْمُحَابَاةِ بِزِيَادَةِ الدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ رُبَّمَا كَانَ فِي بَيْعِ الْمَكِيلِ بِمَكِيلٍ مِنْ جِنْسِهِ، وَالْفَضْلُ رِبًا فَيُنْظَرُ إلَى ثُلُثِ مَالِهِ كَمْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُحَابَاةِ فَيَجُوزُ فِي الْبَيْعِ بِقَدْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْمُحَابَاةُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ جَازَ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ وَهُنَا الثُّلُثُ مِثْلُ نِصْفِ الْمُحَابَاةِ فَيَجُوزُ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الْكُرِّ فَيَرُدُّ عَلَى الْوَارِثِ نِصْفَ كُرِّ قِيمَتِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَنِصْفَ كُرِّ دَقَلٍ قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ وَيَسْلَمُ لِلْمُشْتَرِي نِصْفُ كُرٍّ فَارِسِيٍّ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ بِنِصْفِ كُرِّ دَقَلٍ قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ فَيَحْصُلُ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ لَهُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ.
وَإِنْ بَاعَهُ كُرًّا قِيمَتُهُ سِتُّونَ بِكُرِّ حَشَفٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، فَإِنَّ الْبَيْعَ يَجُوزُ فِي خُمْسِ الْكُرِّ؛ لِأَنَّهُ حَابَاهُ بِقَدْرِ خَمْسِينَ، وَثُلُثُ مَالِهِ عِشْرُونَ فَكَانَ الثُّلُثُ بِقَدْرِ خُمْسَيْ الْمُحَابَاةِ، فَيَرُدُّ عَلَى الْوَرَثَةِ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ الْفَارِسِيِّ، وَقِيمَتُهُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَخُمْسَا الْحَشَفِ وَقِيمَتُهُ أَرْبَعَةٌ فَذَلِكَ ثُلُثَا تَرِكَةِ الْمَيِّتِ.
وَلَوْ بَاعَهُ كُرًّا قِيمَتُهُ خَمْسُونَ بِكُرٍّ قِيمَتُهُ عِشْرُونَ جَازَ الْبَيْعُ فِي خَمْسَةِ أَتْسَاعِ الْكُرِّ؛ لِأَنَّهُ حَابَاهُ بِقَدْرِ ثَلَاثِينَ، وَثُلُثُ مَالِهِ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ، وَذَلِكَ خَمْسَةُ أَتْسَاعِ الْكُرِّ؛ لِأَنَّهُ حَابَاهُ كُلَّ ثَلَاثَةٍ وَثُلُثِ سَهْمًا فَيَرُدُّ عَلَى الْوَرَثَةِ أَرْبَعَةَ أَتْسَاعِ الْكُرِّ الْجَيِّدِ وَخَمْسَةَ أَتْسَاعِ الْكُرِّ الرَّدِيءِ، فَإِنْ اعْتَبَرْت قِيمَتَهُمَا فَهِيَ ثُلُثَا تَرِكَةِ الْمَيِّتِ يَسْلَمُ لِوَرَثَتِهِ وَيَحْصُلُ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ فِي ثُلُثِ مَالِهِ وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ إقَالَةِ السَّلَمِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[بَابُ الْعَفْوِ عَنْ الْجِنَايَةِ فِي الْمَرَضِ]
(قَالَ ﵀): وَإِذَا جَرَحَ الْعَبْدُ رَجُلًا حُرًّا خَطَأً فَمَاتَ الْحُرُّ مِنْهَا، قَدْ عَفَى عَنْ هَذَا الدَّمِ فِي مَرَضِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفُ دِرْهَمٍ قِيلَ لِمَوْلَاهُ: أَتَدْفَعُ أَوْ تَفْدِي. فَإِنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ دَفَعَ ثُلُثَهُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ صَارَ مُسْتَحَقًّا بِجِنَايَتِهِ وَلَا مَالَ لِلْعَافِي غَيْرُهُ، وَالْعَفْوُ وَصِيَّةٌ مِنْهُ لِمَوْلَاهُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ مَالٌ عَلَى الْمَوْلَى فَيَجُوزُ فِي ثَلَاثَةٍ، وَإِنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ جَازَ الْعَفْوُ فِي خَمْسَةِ أَسْدَاسِ الْعَبْدِ وَيَفْدِي سُدُسَهُ بِسُدُسِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَصْحِيحُ الْعَفْوِ فِي جَمِيعِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْلَمُ لِوَرَثَتِهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ إذَا صَحَّحْنَا الْعَفْوَ فِي جَمِيعِهِ وَلَا يُمْكِنُ إبْطَالُهُ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ يَفْدِيهِ حِينَئِذٍ بِعَشَرَةِ آلَافٍ فَيَكُونُ الْعَبْدُ خَارِجًا مِنْ ثُلُثِهِ وَزِيَادَةً. فَعَرَفْنَا أَنَّ صِحَّةَ الْعَفْوِ هُنَا فِي الْبَعْضِ. وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ أَلْفَا دِرْهَمٍ ضِعْفُ قِيمَةِ ذَلِكَ الْعَبْدِ لَكَانَ الْعَفْوُ يَجُوزُ فِي جَمِيعِهِ فَالسَّبِيلُ أَنْ
стр. 5818
نَضُمَّ نِصْفَ الْقِيمَةِ إلَى الدِّيَةِ، ثُمَّ نُبْطِلُ مِنْ الْعَفْوِ حِصَّةَ ضِعْفِ الْقِيمَةِ مِنْ الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّ بُطْلَانَ الْعَفْوِ بِاعْتِبَارِ أَنَّا لَمْ نَجِدْ ذَلِكَ الْقَدْرَ وَضِعْفُ الْقِيمَةِ أَلْفَا دِرْهَمٍ، فَإِذَا ضَمَمْتَهُ إلَى الدِّيَةِ كَانَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا ضِعْفَ الْقِيمَةِ مِنْ الْجُمْلَةِ هُوَ السُّدُسُ؛ فَلِهَذَا جَازَتْ الْهِبَةُ فِي خَمْسَةِ أَسْدَاسِ الْعَبْدِ وَبَطَلَتْ فِي السُّدُسِ فَيَفْدِيهِ بِسُدُسِ الدِّيَةِ، وَذَلِكَ أَلْفٌ وَثُلُثَا أَلْفٍ فَيَسْلَمُ ذَلِكَ لِلْوَرَثَةِ، قَدْ نَفَّذْنَا الْعَفْوَ فِي نِصْفِ ذَلِكَ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْعَبْدِ قِيمَتُهُ ثَمَانُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ.
وَعَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ يَجُوزُ الْعَفْوُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْعَبْدِ، ثُمَّ يَفْدِي مَا بَقِيَ مِنْهُ وَهُوَ عَبْدٌ إلَّا شَيْئًا بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهِ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ مِنْ الْقِيمَةِ هَكَذَا، فَيَصِيرُ فِي يَدِ الْوَارِثِ عَشَرَةُ أَمْوَالٍ إلَّا عَشَرَةَ أَشْيَاءَ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ؛ لِأَنَّا جَوَّزْنَا الْعَفْوَ فِي شَيْءٍ وَحَاجَةُ الْوَرَثَةِ إلَى شَيْئَيْنِ فَتُجْبَرُ الْأَمْوَالُ بِعَشَرَةِ أَشْيَاءَ وَيَزِيدُ عَلَى مَا نَفَذَ مِثْلَهَا فَكَانَتْ عَشَرَةُ أَمْوَالٍ تَعْدِلُ اثْنَا عَشَرَ شَيْئًا، فَالْمَالُ الْوَاحِدُ يَعْدِلُ شَيْئًا وَخُمْسًا فَانْكَسَرَ بِالْأَخْمَاسِ فَاضْرِبْ شَيْئًا وَخُمْسًا فِي خَمْسَةٍ فَيَكُونُ سِتَّةً فَظَهَرَ أَنَّ الْمَالَ الْكَامِلَ سِتَّةٌ، قَدْ جَوَّزْنَا الْعَفْوَ فِي شَيْءٍ فَضَرَبْنَا كُلَّ شَيْءٍ فِي خَمْسَةٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا جَازَ فِي خَمْسَةِ أَسْدَاسِ الْعَبْدِ.
وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْنِ وَاخْتَارَ الْفِدَاءَ فَدَى سَبْعَةً بِسُبْعَيْ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّا نَأْخُذُ ضِعْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ فَنَضُمُّهُ إلَى الدِّيَةِ فَيَكُونُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفًا، ثُمَّ نَنْظُرُ إلَى ضِعْفِ الْقِيمَةِ كَمْ هُوَ مِنْ الْجُمْلَةِ فَنُبْطِلُ الْهِبَةَ بِقَدْرِهِ، وَذَلِكَ سُبْعَاهُ فَتَجُوزُ الْهِبَةُ فِي خَمْسَةِ أَسْبَاعِ الْعَبْدِ وَتَبْطُلُ فِي السُّبْعَيْنِ فَنَفْدِيهِ بِسُبْعَيْ الدِّيَةِ، مِقْدَارُهُ أَلْفَانِ وَثَمَانُمِائَةٍ وَسَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ وَسُبْعٌ، قَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي خَمْسَةِ أَسْبَاعِ الْعَبْدِ قِيمَتُهُ أَلْفٌ وَأَرْبَعَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ مِثْلُ نِصْفِ مَا سَلِمَ لِلْوَرَثَةِ.
وَعَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ تَأْخُذُ مَالًا مَجْهُولًا فَيَجُوزُ الْعَفْوُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَيَبْطُلُ فِي مَالٍ إلَّا شَيْئًا، ثُمَّ تَفْدِيهِ بِخَمْسَةِ أَمْثَالِهِ فَيَحْصُلُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ خَمْسَةُ أَمْوَالٍ إلَّا خَمْسَةَ أَشْيَاءَ، يَعْدِلُ ذَلِكَ شَيْئَيْنِ فَأَجْبِرْهُ بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ، وَزِدْ عَلَى مَا يَعْدِلُهُ مِثْلَهُ فَصَارَ خَمْسَةُ أَمْوَالٍ تَعْدِلُ سَبْعَةَ أَشْيَاءَ، وَالْمَالُ الْوَاحِدُ يَعْدِلُ شَيْئًا وَخُمْسَيْ شَيْءٍ. فَاضْرِبْ ذَلِكَ فِي خَمْسَةٍ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمَالَ الْكَامِلَ يَعْدِلُ سَبْعَةَ أَشْيَاءَ، قَدْ جَوَّزْنَا الْعَفْوَ فِي شَيْءٍ وَضَرَبْنَا كُلَّ شَيْءٍ فِي خَمْسَةٍ فَذَلِكَ خَمْسَةُ أَسْبَاعِ الْعَبْدِ. فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفًا وَعَلَى الْمَقْتُولِ دَيْنُ أَلْفٍ، فَالسَّبِيلُ فِيهِ إذَا اخْتَارَ الْفِدَاء أَنْ يَضُمَّ نِصْفَ الْقِيمَةِ إلَى الدِّيَةِ فَيَكُونُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، ثُمَّ يُبْطِلُ الْعَفْوَ بِحِصَّةِ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَحِصَّةِ الدَّيْنِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ مِنْ اثْنَا عَشَرَ، فَعَرَفْنَا أَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا بَطَلَ فِي الرُّبْعِ فَنَفْدِيهِ بِرُبْعِ الدِّيَةِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسِمِائَةٍ فَنَقْضِي بِهِ الدَّيْنَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَشَيْءٌ لِلْوَرَثَةِ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ، قَدْ أَجَزْنَا الْعَفْوَ فِي ثَلَاثَةٍ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ، قِيمَتُهُ:
стр. 5819
سَبْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ وَعَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ: نُجَوِّزُ الْعَفْوَ فِي شَيْءٍ وَنُبْطِلُهُ فِي عَبْدٍ إلَّا شَيْئًا، ثُمَّ نَفْدِي ذَلِكَ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهِ، وَذَلِكَ عَشَرَةُ أَمْوَالٍ إلَّا عَشَرَةَ أَشْيَاءَ، ثُمَّ يُقْضَى الدَّيْنُ بِمَالٍ كَامِلٍ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ أَلْفُ دِرْهَمٍ، قَدْ جَعَلْنَا الْعَبْدَ، وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ مَالًا كَامِلًا فَيَبْقَى فِي يَدِ الْوَرَثَةِ تِسْعَةُ أَمْوَالٍ إلَّا عَشَرَةَ أَشْيَاءَ يَعْدِلُ ذَلِكَ شَيْئَيْنِ، وَبَعْدَ الْجَبْرِ، وَالْمُقَابَلَةِ تَكُونُ تِسْعَةَ أَمْوَالٍ تَعْدِلُ اثْنَيْ عَشَرَ شَيْئًا، فَالْمَالُ الْوَاحِدُ يَعْدِلُ شَيْئًا وَثُلُثًا، فَقَدْ انْكَسَرَ بِالْأَثْلَاثِ فَاضْرِبْ شَيْئًا وَثُلُثًا فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ أَرْبَعَةً، قَدْ جَوَّزْنَا الْعَفْوَ فِي شَيْءٍ وَضَرَبْنَا كُلَّ شَيْءٍ فِي ثَلَاثَةٍ، وَثَلَاثَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ فَصَحَّ أَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا صَحَّ فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ.
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ وَكَانَ لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ مَوْضُوعَةً، فَدَى نِصْفَ سُدُسِ الْعَبْدِ بِنِصْفِ سُدُسِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّك تَأْخُذُ نِصْفَ الْقِيمَةِ فَتَضُمَّهُ إلَى الدِّيَةِ فَيَجُوزُ الْعَفْوُ بِحِصَّةِ الدِّيَةِ وَخَمْسَةِ أَسْدَاسٍ، وَبِحِصَّةِ الْأَلْفِ الْمَوْضُوعِ، وَذَلِكَ نِصْفُ سُدُسٍ، فَإِنَّمَا تَبْطُلُ الْهِبَةُ فِي نِصْفِ سُدُسِ الْعَبْدِ فَيَفْدِيهِ بِنِصْفِ سُدُسِ الدِّيَةِ، وَذَلِكَ ثَمَانُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ فَحَصَلَ لِلْوَرَثَةِ هَذَا مَعَ الْأَلْفِ، قَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي خَمْسَةِ أَسْدَاسِ الْعَبْدِ وَنِصْفِ سُدُسِهِ، قِيمَةُ ذَلِكَ: تِسْعُمِائَةٍ وَسِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ، فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ، وَعَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ: نُجَوِّزُ الْعَفْوَ فِي شَيْءٍ وَنُبْطِلُهُ فِي عَبْدٍ إلَّا شَيْئًا فَنَفْدِيهِ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهِ، وَذَلِكَ عَشَرَةُ أَمْوَالٍ إلَّا عَشَرَةَ أَشْيَاءَ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، وَبَعْدَ الْجَبْرِ، وَالْمُقَابَلَةِ أَحَدَ عَشَرَ مَالًا يَعْدِلُ اثْنَيْ عَشَرَ شَيْئًا، فَالْمَالُ الْوَاحِدُ يَعْدِلُ شَيْئًا وَجُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ شَيْءٍ، فَاضْرِبْهُ فِي أَحَدَ عَشَرَ، فَظَهَرَ أَنَّ الْمَالَ الْكَامِلَ يَعْدِلُ اثْنَيْ عَشَرَ، قَدْ جَوَّزْنَا الْعَفْوَ فِي شَيْءٍ وَضَرَبْنَا كُلَّ شَيْءٍ فِي أَحَدَ عَشَرَ فَتَبَيَّنَّ أَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا جَازَ فِي أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْعَبْدِ، وَذَلِكَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ وَنِصْفُ سُدُسِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[بَابُ قَتْلِ الْعَبْدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْوَاهِبِ أَوْ غَيْرِهِ]
(قَالَ ﵀): رَجُلٌ لَهُ عَبْدَانِ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَشَرَةُ آلَافٍ فَوَهَبَ أَحَدُهُمَا لِرَجُلٍ فِي مَرَضِهِ وَقَبَضَهُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمَا، ثُمَّ إنَّ الْعَبْدَ الْمَوْهُوبَ قَتَلَ الْوَاهِبَ فَالْهِبَةُ جَائِزَةٌ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ، وَيُقَالُ لَهُ: ادْفَعْهُ كُلَّهُ أَوْ افْدِهِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ كُلَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ، فَإِنَّ مَالَهُ فِي الْأَصْلِ عَلَى ثَلَاثَةٍ تَجُوزُ الْهِبَةُ فِي سَهْمٍ، ثُمَّ يَدْفَعُ ذَلِكَ أَوْ يَفْدِيهِ بِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ، وَالْقِيمَةَ سَوَاءٌ فَيَزْدَادُ فِي نَصِيبِ الْوَرَثَةِ سَهْمٌ، وَهُوَ الدَّائِرُ فَنَطْرَحُهُ مِنْ أَصْلِ حَقِّ الْوَرَثَةِ، فَيَبْقَى لَهُمْ سَهْمٌ، وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ سَهْمٌ، فَعَرَفْنَا أَنَّ الْهِبَةَ إنَّمَا تَجُوزُ فِي سَهْمٍ مِنْ سَهْمَيْنِ، وَهُوَ الْعَبْدُ الْمَوْهُوبُ كُلُّهُ، فَإِنَّ قِيمَةَ الْعَبْدَيْنِ سَوَاءٌ
стр. 5820
ثُمَّ يَدْفَعُهُ بِالْجِنَايَةِ أَوْ يَفْدِيهِ بِعَشَرَةِ آلَافٍ فَيَسْلَمُ لِلْوَرَثَةِ عِشْرُونَ أَلْفًا، قَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ، فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ، وَصَارَ فِي الْمَعْنَى كَأَنَّ الْمَيِّتَ تَرَكَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ؛ لِأَنَّ الْمَدْفُوعَ بِالْجِنَايَةِ مِنْ جُمْلَةِ تَرِكَتِهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمَوْهُوبَ خَارِجٌ مِنْ ثُلُثِهِ، فَإِنْ كَانَ وَهَبَ الْآخَرَ لِرَجُلٍ آخَرَ أَيْضًا، فَإِنَّهُ يَرُدُّ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ إلَى الْوَرَثَةِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ الْآخَرِ نَقْضًا لِلْهِبَةِ وَيُقَالُ لِمَوْلَى الْقَاتِلِ: ادْفَعْ خَمْسَةً أَوْ افْدِهِ بِخُمْسَيْ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ بَيْنَ الْمَوْهُوبِ لَهُمَا نِصْفَانِ عَلَى سَهْمَيْنِ وَالثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ، ثُمَّ إنَّ مَوْلَى الْقَاتِلِ يَدْفَعُ سَهْمَهُ أَوْ يَفْدِيهِ بِمِثْلِهِ فَيَحْصُلُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ خَمْسَةٌ فَيَطْرَحُ السَّهْمَ الدَّائِرَ مِنْ أَصْلِ حَقِّهِمْ يَبْقَى حَقُّهُمْ فِي ثَلَاثَةٍ وَحَقُّ الْمَوْهُوبِ لَهُمَا فِي سَهْمَيْنِ فَذَلِكَ خَمْسَةٌ، ثُمَّ يَدْفَعُ مَوْلَى الْقَاتِلِ نَصِيبَهُ أَوْ يَفْدِيهِ بِسَهْمٍ فَيَسْلَمُ لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةٌ، قَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي سَهْمَيْنِ، فَاسْتَقَامَ، فَتَبَيَّنَّ أَنَّ الْهِبَةَ إنَّمَا جَازَتْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي خُمْسَيْ عَبْدِهِ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَبَطَلَتْ فِي ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيَكُونُ ذَلِكَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا دَفَعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ نَصِيبَهُ أَوْ فَدَاهُ بِخُمْسَيْ الدِّيَةِ فَيَصِيرُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفًا، قَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ لَهُمَا فِي ثَمَانِيَةِ آلَافٍ.
وَعَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ: تَأْخُذُ مَالًا مَجْهُولًا فَتَجُوزُ الْهِبَةُ لَهُمَا فِي شَيْءٍ، ثُمَّ إنَّ مَوْلَى الْقَاتِلِ يَدْفَعُ نَصِيبَهُ أَوْ يَفْدِيهِ بِمِثْلِهِ، وَذَلِكَ نِصْفُ شَيْءٍ فَيَحْصُلُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ مَالٌ إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ. وَبَعْدَ الْجَبْرِ، وَالْمُقَابَلَةِ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَنِصْفًا. إنَّمَا جَوَّزْنَا الْهِبَةَ فِي شَيْءٍ وَشَيْءٍ مِنْ شَيْئَيْنِ وَنِصْفِ خُمُسَاهُ، فَعَرَفْنَا أَنَّ الْهِبَةَ إنَّمَا جَازَتْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي خُمْسَيْ عَبْدِهِ.
وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ وَأَجْنَبِيٌّ قَتَلَا الْوَاهِبَ غَرِمَ الْأَجْنَبِيُّ خَمْسَةَ آلَافٍ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ نِصْفَ النَّفْسِ بِجِنَايَتِهِ وَيُقَالُ لِمَوْلَى الْعَبْدِ الْقَاتِلِ: أَتَدْفَعُ أَمْ تَفْدِي، فَإِنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشْرَ جُزْءًا مِنْ الْعَبْدِ الَّذِي فِي يَدِهِ وَرَدَّ الْبَقِيَّةَ بِنَقْصِ الْهِبَةِ وَيُقَالُ لِمَوْلَى الْقَاتِلِ: افْدِ مَا جَازَ لَك فِيهِ الْهِبَةُ بِخَمْسَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمَيِّتِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا: الْعَبْدَانِ وَنِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِنَّمَا تَجُوزُ الْهِبَةُ لَهُمَا فِي ثُلُثِهِ، وَذَلِكَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ عَلَى سَهْمَيْنِ، ثُمَّ إنَّ مَوْلَى الْقَاتِلِ يَفْدِي سَهْمَهُ بِنِصْفِ سَهْمٍ؛ لِأَنَّ عَبْدَهُ إنَّمَا جَنَى عَلَى نِصْفِ النَّفْسِ فَحِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ مِثْلُ نِصْفِ قِيمَتِهِ، فَالسَّبِيلُ أَنْ نُضَعِّفَهُ لِلْكَسْرِ بِالْإِنْصَافِ فَيَصِيرُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُمَا سَهْمَانِ وَلِلْوَرَثَةِ ثَمَانِيَةٌ، ثُمَّ يَفْدِي الْمَوْهُوبُ لَهُ سَهْمَهُ بِسَهْمٍ مِنْ الدِّيَةِ، وَهَذَا السَّهْمُ هُوَ الدَّائِرُ فَنَطْرَحُهُ مِنْ أَصْلِ حَقِّ الْوَرَثَةِ يَبْقَى حَقُّهُمْ فِي سَبْعَةٍ وَحَقُّ الْمَوْهُوبِ لَهُمَا فِي أَرْبَعَةٍ فَذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ، ثُمَّ مَوْلَى الْقَاتِلِ يَفْدِي بِسَهْمٍ فَيَحْصُلُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ ثَمَانِيَةٌ، قَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ لَهُمَا فِي أَرْبَعَةٍ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ.
стр. 5821
إذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ: السَّبِيلُ أَنْ نَضْرِبَ أَحَدَ عَشَرَ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فَيَكُونُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسَةً وَسَبْعِينَ، وَإِنَّمَا جَوَّزْنَا الْهِبَةَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي سَهْمَيْنِ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ، قَدْ ضَرَبْنَا ذَلِكَ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فَعَرَفْنَا أَنَّ الْهِبَةَ إنَّمَا جَازَتْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي خَمْسِينَ، وَذَلِكَ خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ عَبْدِهِ؛ لِأَنَّ جُمْلَةَ مَالِهِ لَمَّا صَارَ عَلَى مِائَتَيْنِ وَخَمْسَةً وَسَبْعِينَ، فَكُلُّ عَبْدٍ يَكُون مِائَةً وَعِشْرِينَ، وَنِصْفُ الدِّيَةِ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ مِنْ مِائَةٍ وَعَشَرَةٍ يَكُونُ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا، فَتَبَيَّنَّ تَخْرِيجُ الْمَسْأَلَةِ.
وَإِنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ جَازَتْ الْهِبَةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نِصْفِ الْعَبْدِ وَرَدَّ النِّصْفَ بِنَقْصِ الْهِبَةِ، وَيَدْفَعُ مَوْلَى الْجَانِي النِّصْفَ بِالْجِنَايَةِ؛ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ جُمْلَةَ مَالِهِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا قَدْ انْقَسَمَ ذَلِكَ بَعْدَ طَرْحِ سَهْمِ الدَّوْرِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ، وَالْمَوْهُوبِ لَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُمَا خُمْسُ ذَلِكَ، وَذَلِكَ خَمْسَةُ آلَافٍ، وَهُوَ قِيمَةُ نِصْفِ الْعَبْدِ الَّذِي وُهِبَ لَهُ، فَتَبَيَّنَّ أَنَّ الْهِبَةَ تَبْطُلُ فِي نِصْفِ قِيمَةِ كُلِّ عَبْدٍ فَيَحْصُلُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا، ثُمَّ يَدْفَعُ مَوْلَى الْقَاتِلِ نِصْفَ الْعَبْدِ بِالْجِنَايَةِ فَيَسْلَمُ لِلْوَرَثَةِ عِشْرُونَ أَلْفًا، قَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ لَهُمَا فِي عَشَرَةِ آلَافٍ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ.
فَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَبْدٌ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَلَهُ خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَوَهَبَ الْعَبْدَ فِي مَرَضِهِ لِرَجُلٍ وَقَبَضَهُ، ثُمَّ قَتَلَ الْعَبْدُ الْوَاهِبَ، فَإِنَّهُ يَرُدُّ رُبْعَ الْعَبْدِ نَقْصًا لِلْهِبَةِ وَيَدْفَعُ أَرْبَاعَهُ أَوْ يَفْدِيهَا بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمَيِّتِ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا، وَبَعْدَ طَرْحِ سَهْمِ الدَّوْرِ إنَّمَا تَنْفُذُ الْهِبَةُ فِي نِصْفِ ذَلِكَ، وَهُوَ سَبْعَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةٍ، قِيمَةُ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ، فَعَرَفْنَا أَنَّ الْهِبَةَ إنَّمَا جَازَتْ فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ فَيَرُدُّ عَلَيْهِمَا رُبْعَ الْعَبْدِ، وَقِيمَتُهُ أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ، ثُمَّ يَدْفَعُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ أَوْ يَفْدِي بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ فَيَجْتَمِعُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا، قَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي سَبْعَةِ آلَافٍ وَخَمْسِمِائَةٍ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ.
وَإِذَا وَهَبَ الْمَرِيضُ عَبْدًا لَهُ يُسَاوِي عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرُ وَقَبَضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ، ثُمَّ قَتَلَ الْعَبْدُ الْوَاهِبَ، فَإِنَّ الْهِبَةَ تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ فَتَتَأَخَّرُ عَنْ الدَّيْنِ، وَالدَّيْنُ مُحِيطٌ بِالتَّرِكَةِ فَتَبْطُلُ الْهِبَةُ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ؛ لِهَذَا وَتَبْطُلُ الْجِنَايَةُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ بِبُطْلَانِ الْهِبَةِ تَبَيَّنَّ أَنَّ الْعَبْدَ جَنَى عَلَى مَوْلَاهُ وَجِنَايَةُ الْخَطَأِ مِنْ الْعَبْدِ عَلَى مَوْلَاهُ هَدَرٌ فَيَكُونُ هَذَا وَمَا لَوْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ سَوَاءٌ فَيُبَاعُ الْعَبْدُ فِي الدَّيْنِ.
وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعُوا إلَى الْقَاضِي، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ نَفَذَ عِتْقُهُ؛ لِأَنَّهُ مَلِكَهُ بِالْقَبْضِ بِحُكْمٍ، فَلَا يَبْطُلُ مِلْكُهُ بِفَسَادِ السَّبَبِ مَا لَمْ يَسْتَرِدَّ مِنْهُ، وَالْعِتْقُ مَتَى صَادَفَ مِلْكَهُ نَفَذَ سَوَاءٌ كَانَ سَبَبُهُ فَاسِدًا أَمْ صَحِيحًا، وَبِنُفُوذِ الْعِتْقِ
стр. 5822
تَقَرَّرَ مِلْكُهُ فَيَجِبُ اعْتِبَارُ الْجِنَايَةِ إلَّا أَنَّ الْمَوْلَى إذَا أَعْتَقَهُ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ يَصِيرُ مُسْتَهْلِكًا لِلْعَبْدِ. فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عِشْرِينَ أَلْفًا أَوْ أَكْثَرَ غَرِمَ الْمَوْهُوبُ لَهُ قِيمَتَيْنِ: قِيمَةً كَامِلَةً، وَهِيَ عَشَرَةُ آلَافٍ بِالِاسْتِهْلَاكِ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّهُ بِانْتِقَاضِ الْهِبَةِ، قَدْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ بِالِاسْتِهْلَاكِ، فَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ، وَعَلَيْهِ عَشَرَةُ آلَافٍ إلَّا عَشَرَةً بِالْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْجِنَايَةِ صَارَ مُسْتَهْلِكًا لَهُ حِينَ أَعْتَقَهُ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ وَلَكِنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ بِالْجِنَايَةِ لَا تُزَادُ عَلَى عَشَرَةِ آلَافٍ إلَّا عَشَرَةً.
وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَشَرَةَ آلَافٍ كَانَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ، ثُمَّ يَغْرَمُ ثُلُثَيْ مَا بَقِيَ مِنْ الْقِيمَةِ فِي الْجِنَايَةِ لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْبَاقِيَ مَالُ الْمَيِّتِ فِي الْحَاصِلِ فَيَسْلَمُ لَهُ الثُّلُثُ بِحُكْمِ الْوَصِيَّةِ وَيَغْرَمُ لِلْوَرَثَةِ ثُلُثَيْ ذَلِكَ.
وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ خَمْسَةَ آلَافٍ وَلَمْ يُعْتِقْهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ رَدَّ عَلَى الْوَرَثَةِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ، وَيُقَالُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ: ادْفَعْ الرُّبْعَ أَوْ افْدِهِ بِرُبْعِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ تَبْطُلُ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ لِمَكَانِ الدَّيْنِ، يَبْقَى نِصْفُ الْعَبْدِ فَيُجْعَلُ ذَلِكَ النِّصْفُ بِمَنْزِلَةِ عَبْدٍ كَامِلٍ فِي حَالِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْوَاهِبِ دَيْنٌ، قَدْ بَيَّنَّا فِي الْعَبْدِ الْكَامِلِ أَنَّهُ كَانَ قِيمَةُ الْعَبْدِ وَالدِّيَةِ سَوَاءً، فَإِنَّمَا تَجُوزُ الْهِبَةُ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ وَيَدْفَعُ النِّصْفَ بِالْجِنَايَةِ أَوْ يَفْدِيهِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ، فَهُنَا أَيْضًا تَجُوزُ الْهِبَةُ فِي ذَلِكَ النِّصْفِ وَتَبْطُلُ فِي نِصْفٍ، فَعَرَفْنَا أَنَّ الْهِبَةَ إنَّمَا بَطَلَتْ فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ وَجَازَتْ فِي رُبْعِهِ، قِيمَتُهُ أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ، فَإِذَا دَفَعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَوْ فَدَاهُ حَصَلَ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ عَشَرَةُ آلَافٍ فَيَقْضُونَ الدَّيْنَ خَمْسَةَ آلَافٍ لِقَتْلِ الْعَبْدِ الْمَرِيضَ، فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ: أَتَدْفَعُ أَمْ تَفْدِي، فَإِنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ جَازَتْ الْهِبَةُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْمَانِ الْعَبْدِ وَرَدَّ خَمْسَةَ أَثَمَانِهِ نَقْضًا لِلْهِبَةِ وَيَصِيرُ فِي الْحُكْمِ كَأَنَّ الْمَيِّتَ تَرَكَ عَبْدًا وَثَلَاثَةَ أَثْمَانِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْمَدْفُوعَ بِالْجِنَايَةِ مَالُهُ.
وَطَرِيقُ التَّخْرِيجِ فِيهِ عِنْدَ اخْتِيَارِ الدَّفْعِ أَنَّ الْهِبَةَ تَبْطُلُ فِي مِقْدَارِ الدَّيْنِ، وَهِيَ خَمْسَةُ آلَافٍ، قِيمَةُ رُبْعِ الْعَبْدِ وَيَبْقَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ فَيَجْعَلُ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ الْأَرْبَاعِ بِمَنْزِلَةِ عَبْدٍ كَامِلٍ فِي حَالِ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ وَفِي الْعَبْدِ الْكَامِلِ بَعْدَ طَرْحِ سَهْمِ الدَّوْرِ، إنَّمَا تَجُوزُ الْهِبَةُ فِي نِصْفِهِ فَهُنَا أَيْضًا تَجُوزُ الْهِبَةُ فِي نِصْفِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ، وَنِصْفُ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِهِ، فَيَحْصُلُ لِلْوَرَثَةِ خَمْسَةُ أَثْمَانِ الْعَبْدِ وَيَدْفَعُ إلَيْهِمْ ثَلَاثَةَ أَثْمَانِهِ بِالْجِنَايَةِ فَيَحْصُلُ لَهُمْ الْعَبْدُ فَيَقْضُونَ مِنْهُ الدَّيْنَ خَمْسَةَ آلَافٍ، يَبْقَى لَهُمْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ وَقِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا، قَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْمَانِ الْعَبْدِ وَقِيمَتُهُ سَبْعَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةٍ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ، وَإِنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ جَازَتْ الْهِبَةُ فِي ثَلَاثَةِ أَعْشَارِ الْعَبْدِ، وَرَدَّ سَبْعَةَ أَعْشَارِ الْعَبْدِ إلَى الْوَرَثَةِ نَقْضًا لِلْهِبَةِ، ثُمَّ يَفْدِيهِ بِثَلَاثَةِ أَعْشَارِ الدِّيَةِ.
وَطَرِيقُ التَّخْرِيجِ فِيهِ: أَنَّ الْهِبَةَ تَبْطُلُ فِي رُبْعِ
стр. 5823
الْعَبْدِ بِاعْتِبَارِ الدَّيْنِ يَبْقَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ فَيَجْعَلُ ذَلِكَ كَعَبْدٍ كَامِلٍ، ثُمَّ كُلُّ سَهْمٍ تُفْدَى فِيهِ الْهِبَةُ يَفْدِيهِ بِمِثْلِ نِصْفِهِ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ مِثْلُ نِصْفِ الْقِيمَةِ، فَإِذَا جَعَلْنَا ثَلَاثَةً عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَجَوَّزْنَا الْهِبَةَ فِي سَهْمٍ فَدَاهُ بِنِصْفِ سَهْمٍ فَيَظْهَرُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ زِيَادَةُ نِصْفِ سَهْمٍ، وَهُوَ الدَّائِرُ فَيَطْرَحُ هَذَا مِنْ أَصْلِ حَقِّهِمْ وَيَكُونُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ عَلَى سَهْمَيْنِ وَنِصْفٍ انْكَسَرَ بِالْإِنْصَافِ فَأَضْعِفْهُ فَيَكُونُ خَمْسَةً، فَتَجُوزُ الْهِبَةُ لَهُ فِي سَهْمَيْنِ مِنْ خَمْسَةٍ، ثُمَّ يَفْدِي ذَلِكَ بِسَهْمٍ وَاحِدٍ فَيَحْصُلُ لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ، قَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي سَهْمَيْنِ فَكَانَ مُسْتَقِيمًا.
فَإِذَا صَارَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ عَلَى خَمْسَةٍ كَانَ رُبْعُهُ سَهْمًا وَثُلُثَيْنِ، وَجَمِيعُهُ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ فَاضْرِبْهُ فِي ثَلَاثَةٍ لِلْكَسْرِ فَيَكُونُ عِشْرِينَ، وَإِنَّمَا جَوَّزْنَا الْهِبَةَ فِي سَهْمَيْنِ، قَدْ ضَرَبْنَاهُمَا فِي ثَلَاثَةٍ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَسِتَّةٌ مِنْ عِشْرِينَ ثَلَاثَةُ أَعْشَارٍ؛ فَلِهَذَا قَالَ: يَفْدِي ثَلَاثَةَ أَعْشَارِهِ بِثَلَاثَةِ أَعْشَارِ الدِّيَةِ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ قِيلَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ: ادْفَعْ ثَلَاثَةَ أَعْشَارِهِ أَوْ افْدِهِ بِثَلَاثَةِ أَعْشَارِ الدِّيَةِ، وَهُوَ غَلَطٌ فِي حَقِّ الدَّفْعِ، بَلْ الصَّحِيحُ عِنْدَ اخْتِيَارِ الدَّفْعِ مَا بَيَّنَّا أَنَّ الْهِبَةَ تَجُوزُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْمَانِهِ.
وَلَوْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ يُسَاوِي عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ، وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَوَهَبَهُ لِرَجُلٍ فِي مَرَضِهِ وَقَبَضَهُ، ثُمَّ قَتَلَ الْعَبْدُ الْوَاهِبَ وَأَجْنَبِيًّا مَعَهُ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ، فَهُوَ ضَامِنٌ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ لِوَرَثَةِ الْأَجْنَبِيِّ، وَيَضْمَنُ ثُلُثَيْ الدِّيَةِ وَثُلُثَيْ الْقِيمَةِ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ يَتَقَرَّرُ بِالْإِعْتَاقِ، وَهُوَ بِالْإِعْتَاقِ مَعَ الْعِلْمِ بِالْجِنَايَةِ يَصِيرُ مُخْتَارًا لِلْجِنَايَتَيْنِ، فَيَضْمَنُ لِلْأَجْنَبِيِّ كَمَالَ الدِّيَةِ، وَلِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ الدِّيَةَ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ، وَالْقِيمَةَ بِسَبَبِ الِاسْتِهْلَاكِ، فَظَهَرَ أَنَّ مَالَ الْمَيِّتِ الدِّيَةُ، وَالْقِيمَةُ فَيَسْلَمُ لَهُ الثُّلُثُ مِنْهَا بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ فَيَضْمَنُ لِلْوَرَثَةِ ثُلُثَيْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ أَعْتَقَهُ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ صَارَ فِي حُكْمِ الْجِنَايَتَيْنِ مُسْتَهْلِكًا رَقَبَةَ الْعَبْدِ فَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ، وَقِيمَتُهُ فِي الْجِنَايَةِ لَا تَزِيدُ عَلَى عَشَرَةِ آلَافٍ إلَّا عَشَرَةً فَيَغْرَمُ نِصْفَ ذَلِكَ، وَهُوَ خَمْسَةُ آلَافٍ إلَّا خَمْسَةً لِوَرَثَةِ الْأَجْنَبِيِّ، وَيَغْرَمُ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ وَثُلُثَيْ خَمْسَةِ آلَافٍ إلَّا خَمْسَةً؛ لِأَنَّ مَالَهُ قِيمَةٌ كَامِلَةٌ، وَهِيَ الْوَاجِبَةُ بِاسْتِهْلَاكِ الْمَوْهُوبِ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ وَذَلِكَ خَمْسَةُ آلَافٍ إلَّا خَمْسَةً، فَتَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ فِي ثُلُثِ ذَلِكَ، وَيَغْرَمُ لِلْوَرَثَةِ الثُّلُثَيْنِ.
وَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَمْ يُعْتِقْهُ وَاخْتَارَ الْفِدَاءَ، فَإِنَّهُ يَرُدُّ نِصْفَهُ إلَى وَرَثَةِ الْوَاهِبِ نَقْضًا لِلْهِبَةِ، وَتَجُوزُ الْهِبَةُ فِي نِصْفِهِ، ثُمَّ يَفْدِي ذَلِكَ النِّصْفَ بِنِصْفِ الدِّيَةِ لِوَرَثَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَبِنِصْفِ الدِّيَةِ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ؛ لِأَنَّ عِنْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ يَظْهَرُ أَنَّ مَالَ الْوَاهِبِ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا، وَأَنَّ الْهِبَةَ تَصِحُّ فِي مِقْدَارِ الثُّلُثِ، وَهُوَ نِصْفُ الْعَبْدِ، قِيمَتُهُ خَمْسَةُ آلَافٍ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْعَبْدَ فِي الْأَصْلِ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَبَعْدَ طَرْحِ سَهْمِ الدَّوْرِ عَلَى سَهْمَيْنِ
стр. 5824
فَتَجُوزُ الْهِبَةُ فِي أَحَدِ السَّهْمَيْنِ وَيَفْدِي ذَلِكَ بِسَهْمٍ فَيَسْلَمُ لِلْوَرَثَةِ سَهْمَانِ، قَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي سَهْمٍ، ثُمَّ يُقَالُ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ: ادْفَعُوا النِّصْفَ الَّذِي رُدَّ عَلَيْكُمْ إلَى وَرَثَةِ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ افْدُوهُ بِخَمْسَةِ آلَافٍ؛ لِأَنَّ بِانْتِقَاضِ الْهِبَةِ عَادَ ذَلِكَ النِّصْفُ إلَى قَدِيمِ مِلْكِ الْوَاهِبِ، قَدْ جَنَى عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَيَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ بِاخْتِيَارِهِ الدَّفْعَ أَوْ الْفِدَاءَ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَ النِّصْفَ فَارِغًا وَرَدَّهُ مَشْغُولًا بِالْجِنَايَةِ، قَدْ اسْتَحَقَّ بِهَا، وَإِنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ رَدَّ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ إلَى وَرَثَةِ الْوَاهِبِ نَقْضًا لِلْهِبَةِ وَيَدْفَعُ الْخَمْسِينَ بِالْجِنَايَةِ إلَى وَرَثَةِ الْوَاهِبِ وَوَرَثَةِ الْأَجْنَبِيِّ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي الْأَصْلِ عَلَى سِتَّةٍ، فَإِنَّ الثُّلُثَ الَّذِي تَجُوزُ فِيهِ الْهِبَةُ مَدْفُوعٌ بِالْجِنَايَتَيْنِ نِصْفَيْنِ فَتَجُوزُ الْهِبَةُ فِي سَهْمَيْنِ، ثُمَّ يَدْفَعُ أَحَدَ السَّهْمَيْنِ إلَى وَرَثَةِ الْوَاهِبِ، وَهُوَ السَّهْمُ الدَّائِرُ فَيَطْرَحُ مِنْ أَصْلِ حَقِّهِمْ، وَإِنَّمَا نَجْعَلُ الْعَبْدَ عَلَى خَمْسَةٍ، فَتَجُوزُ الْهِبَةُ فِي الْخَمْسِينَ، ثُمَّ يَدْفَعُ أَحَدَ الْخَمْسِينَ إلَى وَرَثَةِ الْوَاهِبِ فَيَسْلَمُ لَهُمْ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ، قَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي خَمْسِينَ فَاسْتَقَامَ.
وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: يُقَالُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ: ادْفَعْ نِصْفَك أَوْ افْدِهِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ، وَهُوَ غَلَطٌ عِنْدَ اخْتِيَارِ الدَّفْعِ، وَالصَّحِيحُ مَا بَيَّنَّا وَبِهِ أَجَابَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ هُنَا، وَفِي كِتَابِ الدَّوْرِ، ثُمَّ يُقَالُ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ: ادْفَعُوا الثَّلَاثَةَ الْأَخْمَاسِ الَّتِي رُدَّتْ إلَيْكُمْ إلَى وَرَثَةِ الْأَجْنَبِيِّ، أَوْ افْدُوهُ بِثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ وَارْجِعُوا بِقِيمَةِ ذَلِكَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَبَضَهُ فَارِغًا وَرَدَّهُ عَلَيْهِمْ مَشْغُولًا بِالْجِنَايَةِ، قَدْ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ.
وَإِنْ كَانَ لِرَجُلٍ عَبْدٌ يُسَاوِي خَمْسَةَ آلَافٍ فَوَهَبَهُ لِرَجُلٍ فِي مَرَضِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ، ثُمَّ إنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ وَهَبَهُ لِآخَرَ، ثُمَّ قَتَلَ الْعَبْدُ الْوَاهِبَ الْأَوَّلَ، فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الثَّانِي: ادْفَعْهُ بِالْجِنَايَةِ أَوْ افْدِهِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ فِي الْحَالِ، فَإِنْ دَفَعَهُ بِالْجِنَايَةِ جَازَتْ الْهِبَةُ مِنْ الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فِي ثُلُثَيْ الْعَبْدِ، وَرَجَعَ وَرَثَةُ الْمَقْتُولِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ بِثُلُثِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ بِالدَّفْعِ تَبَيَّنَّ أَنَّ مِلْكَ الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ فِي الْحُكْمِ عَبْدَانِ فَتَجُوزُ الْهِبَةُ فِي ثُلُثِ ذَلِكَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ، وَهُوَ ثُلُثَا عَبْدٍ، وَيَلْزَمُهُ رَدُّ ثُلُثِ الْعَبْدِ الْمَقْبُوضِ، قَدْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ حِينَ وَهَبَهُ لِغَيْرِهِ فَيَغْرَمُ ثُلُثَ قِيمَتِهِ حَتَّى يَسْلَمَ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ عَبْدٌ وَثُلُثُ عَبْدٍ، قَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي ثُلُثَيْ عَبْدٍ، فَإِنْ فَدَاهُ بِجَمِيعِ الدِّيَةِ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ الدِّيَةُ، وَالْعَبْدُ، وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَقِيمَةُ الْعَبْدِ خَمْسَةُ آلَافٍ، فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الثُّلُثِ، فَتَجُوزُ الْهِبَةُ فِي جَمِيعِهِ، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا فَوَهَبَهُ لِرَجُلٍ فِي مَرَضِهِ وَقَبَضَهُ، ثُمَّ إنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ وَهَبَهُ لِآخَرَ، وَهُوَ مَرِيضٌ وَقَبَضَهُ الْآخَرُ، ثُمَّ إنَّ الْعَبْدَ قَتَلَ الْمَوْهُوبَ لَهُ الْأَوَّلَ وَمَاتَ الْوَاهِبُ مِنْ
стр. 5825
مَرَضِهِ فَإِنَّهُ يَسْلَمُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْآخَرِ سُبْعُ الْعَبْدِ وَيَرُدُّ سِتَّةَ أَسْبَاعِهِ إلَى وَرَثَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ، وَيَجِيءُ وَرَثَةُ الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ فَيَأْخُذُونَ مِنْ ذَلِكَ ثُلُثَيْ الْعَبْدِ وَيُقَالُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْآخَرِ: ادْفَعْ السُّبْعَ الَّذِي فِي يَدِكَ أَوْ افْدِهِ بِسُبْعِ الدِّيَةِ.
هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَهُوَ صَوَابٌ عِنْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ، فَأَمَّا عِنْدَ اخْتِيَارِ الدَّفْعِ تَجُوزُ لَهُ الْهِبَةُ فِي السُّدُسِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهَكَذَا ذَكَرَهُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، أَمَّا عِنْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ يُجْعَلُ الْعَبْدُ فِي الْأَصْلِ عَلَى تِسْعَةٍ لِحَاجَتِنَا إلَى حِسَابٍ لَهُ ثُلُثٌ وَالثَّلَاثَةُ ثُلُثٌ، فَإِنَّمَا تَجُوزُ الْهِبَةُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ فِي ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ تَجُوزُ الْهِبَةُ مِنْ الْأَوَّلِ لِلثَّانِي فِي سَهْمٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَيَفْدِي هَذَا السَّهْمَ بِمِثْلِ ثَلَاثَةٍ مِنْ هَذِهِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ مِثْلُ ثُلُثَيْ الْقِيمَةِ فَيَظْهَرُ فِي حَقِّ وَرَثَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ زِيَادَةٌ بِثُلُثَيْ سَهْمٍ فَيَطْرَحُ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِ حَقِّهِمْ، يَبْقَى حَقُّهُمْ فِي سَهْمٍ وَثُلُثٍ، وَحَقُّ الْمَوْهُوبِ لَهُ الثَّانِي فِي سَهْمٍ فَذَلِكَ سَهْمَانِ وَثُلُثٌ، فَعَرَفْنَا أَنَّ ثُلُثَ الْعَبْدِ صَارَ عَلَى سَهْمَيْنِ وَثُلُثٍ فَيَكُونُ جَمِيعُ الْعَبْدِ عَلَى سَبْعَةٍ، فَإِنَّمَا تَصِحُّ الْهِبَةُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الثَّانِي فِي سَهْمٍ مِنْ سَبْعَةٍ فَيَفْدِي ذَلِكَ بِسُبْعِ الدِّيَةِ وَيَرُدُّ ثُلُثَيْ الْعَبْدِ عَلَى وَرَثَةِ الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَظْهَرُ الزِّيَادَةُ فِي مَالِ مُوَرِّثِهِمْ، فَإِنَّمَا تَجُوزُ الْهِبَةُ مِنْهُ فِي ثُلُثِ الْعَبْدِ، وَأَمَّا عِنْدَ اخْتِيَارِ الدَّفْعِ: الثُّلُثُ الَّذِي جَازَتْ الْهِبَةُ فِيهِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ يَكُونُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ فَتَجُوزُ الْهِبَةُ فِي سَهْمٍ مِنْهُ، ثُمَّ يَدْفَعُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الثَّانِي ذَلِكَ السَّهْمَ فَيَزْدَادُ حَقُّ وَرَثَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ بِسَهْمٍ، فَيَطْرَحُ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِ حَقِّهِمْ وَيَجْعَلُ الثُّلُثَ عَلَى سَهْمَيْنِ فَتَجُوزُ الْهِبَةُ بِالثَّانِي فِي أَحَدِهِمَا، ثُمَّ يَدْفَعُهُ بِالْجِنَايَةِ فَيَحْصُلُ لِوَرَثَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ سَهْمَانِ، قَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي سَهْمٍ فَاسْتَقَامَ، وَإِذَا صَارَ الثُّلُثُ عَلَى سَهْمَيْنِ كَانَ جَمِيعُهُ سِتَّةً، فَعَرَفْنَا أَنَّ الْهِبَةَ إنَّمَا تَصِحُّ فِي سُدُسِ الْعَبْدِ فَيَدْفَعُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ذَلِكَ السُّدُسَ بِالْجِنَايَةِ وَيَرُدُّ إلَى وَرَثَةِ الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ ثُلُثَيْ الْعَبْدِ.
وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ قَتَلَ الْوَاهِبَ الْأَوَّلَ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ عَشَرَةُ آلَافٍ وَمَاتَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْأَوَّلُ مِنْ مَرَضِهِ جَازَتْ الْهِبَةُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْآخَرِ فِي سُدُسِهِ وَرَدَّ خَمْسَةَ أَسْدَاسِهِ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ، وَيَجِيءُ وَرَثَةُ الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ فَيَأْخُذُونَ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ الْأَسْدَاسِ ثَلَاثَةَ أَسْدَاسٍ، وَهُوَ نِصْفُ الْعَبْدِ وَيَبْقَى فِي يَدِ وَرَثَةِ الثَّانِي ثُلُثُ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّا نَحْتَاجُ إلَى حِسَابٍ، لَهُ ثُلُثٌ وَالثَّلَاثَةُ ثُلُثٌ ذَلِكَ تِسْعَةٌ، فَتَصِحُّ الْهِبَةُ مِنْ الْأَوَّلِ لِلثَّانِي فِي ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ ذَلِكَ إلَيْهِمْ بِالدَّفْعِ بِالْجِنَايَةِ أَوْ الْفِدَاءِ بِمِثْلِهِ فَيَطْرَحُ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِ حَقِّ وَرَثَةِ الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ لِمَكَانِ الدَّوْرِ، يَبْقَى حَقُّهُمْ فِي ثَلَاثَةٍ وَحَقُّ الْمَوْهُوبِ لَهُ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ الْعَبْدُ عَلَى سِتَّةِ أَسْدَاسِهِ، وَهُوَ نِصْفُ الْعَبْدِ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ بِنَقْضِ
стр. 5826
الْأَوَّلِ وَسُدُسَانِ، وَهُوَ ثُلُثُ الْعَبْدِ لِوَرَثَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ وَسُدُسُهُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْآخَرِ، ثُمَّ يُقَالُ لِوَرَثَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْآخَرِ: ادْفَعُوا مَا فِي أَيْدِيكُمْ إلَى وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ أَوْ افْدُوهُ بِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ وَالدِّيَةَ سَوَاءٌ، وَأَيَّ ذَلِكَ فَعَلُوا فَقَدْ حَصَلَ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ سِتَّةٌ، قَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي ثَلَاثَةٍ فَكَانَ مُسْتَقِيمًا، ثُمَّ يَرْجِعُ وَرَثَةُ الْوَاهِبِ الْآخَرِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ الْآخَرِ بِثُلُثِ قِيمَةِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ فَارِغًا وَرَدَّهُ عَلَيْهِمْ مَشْغُولًا بِالْجِنَايَةِ، قَدْ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِمْ بِذَلِكَ السَّبَبِ؛ فَلِهَذَا رَجَعُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ، سَوَاءً اخْتَارُوا الدَّفْعَ أَوْ الْفِدَاءَ.
وَلَوْ قَتَلَ الْعَبْدُ الْوَاهِبَ الْأَوَّلَ، وَالْآخَرَ جَمِيعًا وَهُمَا مَرِيضَانِ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ يَخْتَارَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْآخَرُ وَوَرَثَةُ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ الدَّفْعَ، أَوْ يَخْتَارُوا جَمِيعًا الْفِدَاءَ أَوْ يَخْتَارَ وَرَثَةُ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ الدَّفْعَ، وَالْمَوْهُوبِ لَهُ الْآخَرِ الْفِدَاءَ أَوْ يَخْتَارُ وَرَثَةُ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ الْفِدَاءَ، وَالْمَوْهُوبِ لَهُ الْآخَرِ الدَّفْعَ، فَإِنْ اخْتَارُوا جَمِيعًا الْفِدَاءَ قِيلَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْآخَرِ: رُدَّ سِتَّةَ أَثْمَانِ الْعَبْدِ عَلَى وَرَثَةِ الْوَاهِبِ الْآخَرِ نَقْضًا لِلْهِبَةِ وَيَبْقَى فِي يَدِك ثُمُنَاهُ، ثُمَّ يَجِيءُ وَرَثَةُ الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ إلَى وَرَثَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ فَيَأْخُذُونَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةَ أَثْمَانِ الْعَبْدِ وَيَبْقَى فِي أَيْدِيهِمْ ثُمُنَانِ، وَيَأْخُذُونَ مِنْهُمْ فِدَاءَ الثَّمَنَيْنِ رُبْعَ الدِّيَةِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي الْأَصْلِ عَلَى تِسْعَةٍ: سِتَّةٌ مِنْ ذَلِكَ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ فَارِغٌ عَنْ الْجِنَايَتَيْنِ وَسَهْمَانِ لِوَرَثَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ، وَفِيهِمَا جِنَايَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ الْجِنَايَةُ عَلَى الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ جِنَايَةَ هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ هَدَرٌ، فَإِنَّهُ جِنَايَةُ الْمَمْلُوكِ عَلَى مَالِكِهِ، وَسَهْمٌ حَقُّ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْآخَرِ، وَفِيهِ جِنَايَتَانِ، فَعِنْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ يَفْدِي الْمَوْهُوبُ لَهُ الْآخَرُ نَصِيبَهُ بِسَهْمٍ لِوَرَثَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ فَيَزْدَادُ نَصِيبُهُمْ بِهَذَا السَّهْمِ، فَنَطْرَحُ مِنْ أَصْلِ حَقِّهِمْ سَهْمًا فَيَتَرَاجَعُ الْعَبْدُ إلَى ثَمَانِيَةٍ، لِوَرَثَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ سَهْمٌ وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْآخَرِ سَهْمٌ، ثُمَّ يَفْدِي سَهْمَهُ بِسَهْمٍ مِنْ الدِّيَةِ لِوَرَثَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ فَيَحْصُلُ لَهُمْ سَهْمَانِ، قَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي سَهْمٍ فَاسْتَقَامَ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْآخَرِ: افْدِ مَا فِي يَدِك، وَذَلِكَ ثُمُنَانِ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ بِسَهْمَيْنِ، وَكَذَلِكَ وَرَثَةُ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ يَفْدُونَ مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَذَلِكَ ثُمُنَانِ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ بِسَهْمَيْنِ فَيَزْدَادُ فِي حَقِّهِمْ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ فَيَطْرَحُ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِ حَقِّهِمْ، وَإِذَا طَرَحْنَا أَرْبَعَةً مِنْ ثَمَانِيَةٍ يَبْقَى أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ فَتَبَيَّنَّ أَنَّ الْعَبْدَ فِي الْحَاصِلِ يَكُونُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ:
سَهْمَانِ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ وَسَهْمٌ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ الثَّانِي وَسَهْمٌ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ الْآخَرِ، ثُمَّ يَفْدِي الْمَوْهُوبُ لَهُ الْآخَرُ الْوَاهِبَ الْأَوَّلَ سَهْمَهُ بِرُبْعِ الدِّيَةِ، وَكَذَلِكَ
стр. 5827
الْمَوْهُوبُ لَهُ الْأَوَّلُ، فَيَحْصُلُ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ عَشَرَةُ آلَافٍ، قَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ، ثُمَّ يَفْدِي الْمَوْهُوبُ لَهُ الْآخَرُ لِوَرَثَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ بِرُبْعِ الدِّيَةِ أَيْضًا فَيَسْلَمُ لَهُمْ خَمْسَةُ آلَافٍ، قَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي أَلْفَيْنِ وَخَمْسِمِائَةٍ، ثُمَّ يَرْجِعُ وَرَثَةُ الْوَاهِبِ الْآخَرِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ الْآخَرِ بِقِيمَةِ رُبْعِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ الْآخَرَ قَبَضَهُ فَارِغًا وَرَدَّهُ مَشْغُولًا وَلَمْ يَسْلَمْ لَهُمْ إلَّا بِالْفِدَاءِ، وَإِنْ اخْتَارُوا جَمِيعًا الدَّفْعَ قِيلَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْآخَرِ: رُدَّ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْعَبْدِ عَلَى وَرَثَةِ الْوَاهِبِ الْآخَرِ، فَيَأْخُذُ وَرَثَةُ الْأَوَّلِ مِنْهُمْ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا وَيَبْقَى فِي يَدَيْ وَرَثَةِ الثَّانِي ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ فَيَدْفَعُونَهَا بِالْجِنَايَةِ إلَيْهِمْ أَيْضًا وَيَرْجِعُونَ بِقِيمَتِهَا عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ الْآخَرِ، وَيُقَالُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْآخَرِ: ادْفَعْ الْجُزْأَيْنِ اللَّذَيْنِ بَقِيَا فِي يَدِك: أَحَدُهُمَا: إلَى وَرَثَةِ الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ، وَالْآخَرُ: إلَى وَرَثَةِ الْوَاهِبِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَكُونُ عَلَى تِسْعَةٍ لِمَا بَيَّنَّا، ثُمَّ السَّهْمُ الَّذِي لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْآخَرِ يَدْفَعُ بِالْجِنَايَتَيْنِ نِصْفَيْنِ، فَيُكْسَرُ بِالْإِنْصَافِ فَيَجْعَلُهُ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ:
لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ اثْنَا عَشَرَ وَلِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ الثَّانِي أَرْبَعَةٌ وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْآخَرِ سَهْمَانِ يَدْفَعُهُمَا بِالْجِنَايَتَيْنِ، فَيَحْصُلُ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ الثَّانِي خَمْسَةٌ وَحَقُّهُمْ فِي أَرْبَعَةٍ فَيَطْرَحُ السَّهْمَ الدَّائِرَ مِنْ أَصْلِ حَقِّهِمْ، يَبْقَى حَقُّهُمْ فِي ثَلَاثَةٍ وَحَقُّ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْآخَرِ فِي سَهْمَيْنِ فَذَلِكَ خَمْسَةٌ، وَإِذَا صَارَ ثُلُثُ الْعَبْدِ عَلَى خَمْسَةٍ كَانَ الْكُلُّ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْآخَرُ يَدْفَعُ سَهْمًا مِنْ نَصِيبِهِ إلَى وَرَثَةِ الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ، وَوَرَثَةُ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ يَدْفَعُونَ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ، وَهُوَ مَا عَادَ إلَيْهِمْ بِنَقْضِ الْهِبَةِ إلَى وَرَثَةِ الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ فَيَزْدَادُ حَقُّ وَرَثَةِ الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ بِأَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ، فَيَطْرَحُ مِنْ أَصْلِ حَقِّهِمْ أَرْبَعَةً، يَبْقَى حَقُّهُمْ فِي سِتَّةٍ، وَحَقُّ الْآخَرِينَ فِي خَمْسَةٍ، فَذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ، فَتَبَيَّنَّ أَنَّ الْعَبْدَ صَارَ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ، وَأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ الْآخَرَ يَرُدُّ تِسْعَةً عَلَى وَرَثَةِ الْوَاهِبِ الْآخَرِ بِحُكْمِ نَقْضِ الْهِبَةِ، فَيَأْخُذُ وَرَثَةُ الْوَاهِبَ الْأَوَّلِ مِنْ ذَلِكَ سِتَّةً فِي يَدِ وَرَثَةِ الْوَاهِبِ الْآخَرِ ثَلَاثَةٌ وَيَدْفَعُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْآخَرُ إلَيْهِمْ سَهْمًا فَيَحْصُلُ لَهُمْ أَرْبَعَةٌ، وَنَفَّذْنَا هِبَةَ مُوَرِّثِهِمْ فِي سَهْمَيْنِ فَاسْتَقَامَ، ثُمَّ يَدْفَعُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْآخَرُ إلَى وَرَثَةِ الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ سَهْمًا، وَوَرَثَةُ الْوَاهِبِ الثَّانِي يَدْفَعُونَ إلَيْهِمْ ثَلَاثَةً فَيَحْصُلُ لَهُمْ عَشَرَةٌ، قَدْ نَفَّذْنَا هِبَةَ مُوَرِّثِهِمْ فِي خَمْسَةٍ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ، وَيَرْجِعُ وَرَثَةُ الْوَاهِبِ الثَّانِي بِقِيمَةِ الثَّلَاثَةِ الْأَسْهُمِ الَّتِي دَفَعُوا إلَى وَرَثَةِ الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ الْآخَرَ قَبَضَ ذَلِكَ مِنْ مُوَرِّثِهِمْ فَارِغًا وَرَدَّهُ مَشْغُولًا بِالْجِنَايَةِ، قَدْ اسْتَحَقَّ تِلْكَ الْجِنَايَةَ، وَإِنْ اخْتَارَ الْأَوْسَطُ الدَّفْعَ، وَالْآخَرُ الْفِدَاءَ، فَهَذَا وَمَا لَوْ اخْتَارَ
стр. 5828
الْفِدَاءَ سَوَاءٌ، وَإِنْ اخْتَارَ الْأَوْسَطُ الْفِدَاءَ وَالْآخَرُ الدَّفْعَ فَهَذَا وَمَا لَوْ صَارَ الدَّفْعَ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي نَصِيبِ وَرَثَةِ الْوَاهِبِ الثَّانِي إلَّا جِنَايَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ بِاخْتِيَارِهِمْ الدَّفْعَ أَوْ الْفِدَاءَ. وَفِي نَصِيبِ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْآخَرِ جِنَايَتَانِ فَيَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ بِاخْتِيَارِهِ الدَّفْعَ أَوْ الْفِدَاءَ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ اخْتِيَارِ الدَّفْعِ يَدْفَعُ نَصِيبَهُ إلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ، وَعِنْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ يَفْدِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِكَمَالِ نَصِيبِهِ؛ فَلِهَذَا يُغَيَّرُ الْحُكْمُ بِاخْتِيَارِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[بَابُ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ]
(قَالَ ﵀): وَإِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ عَبْدَيْنِ لَهُ فِي مَرَضِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمَا، وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثُمِائَةٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى، فَإِنَّ الثَّانِيَ يَسْعَى فِي أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ مِنْهُمَا مُسْتَوْفٍ لِوَصِيَّتِهِ، قَدْ تَوَى مَا عَلَيْهِ مِنْ السِّعَايَةِ، فَإِنَّمَا يَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْبَاقِي بِحَقِّهِ، فَيَقُولُ: قَدْ كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ نِصْفَيْنِ عَلَى سَهْمَيْنِ، وَلِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ فَبَعْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا: الْبَاقِي فِي رَقَبَةِ الْآخَرِ فَهُوَ يَضْرِبُ فِي رَقَبَتِهِ بِسَهْمٍ، وَالْوَرَثَةُ بِأَرْبَعَةٍ، فَتَكُونُ رَقَبَتُهُ عَلَى خَمْسَةٍ يَسْلَمُ لَهُ الْخُمْسُ وَيَسْعَى فِي أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ قِيمَتِهِ. فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ الْمَيِّتُ تَرَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ أَضِفْ الْمِائَةَ إلَى قِيمَةِ الْبَاقِي، ثُمَّ يُجْعَلُ لَهُ الْخُمْسُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ السِّعَايَةِ فَوْقَ مَا تَرَكَهُ فَيُجْعَلُ مَا تَرَكَ مَالَ الْمَوْلَى، فَيَكُونُ مَالُهُ أَرْبَعَمِائَةٍ، فَيَضْرِبُ فِيهِ الْوَرَثَةُ بِأَرْبَعَةٍ، وَالْعَبْدُ الْبَاقِي فَيَسْلَمُ لَهُ الْخُمْسُ مِنْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ ثَمَانُونَ، وَيَسْعَى فِي مِائَتَيْنِ وَعِشْرِينَ مِنْ قِيمَتِهِ، فَيَحْصُلُ لِلْوَرَثَةِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ لِلْحَيِّ فِي ثَمَانِينَ وَلِلْمَيِّتِ فِي مِثْلِهِ فَيَحْصُلُ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ لَهُمَا فِي مِائَةٍ وَسِتِّينَ، وَلَوْ لَمْ يَمُتْ وَاحِدٌ مِنْ الْعَبْدَيْنِ حَتَّى سَعَى أَحَدُهُمَا فِي مِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ مَاتَ أَوْ أَبَقَ أَوْ عَجَزَ عَنْ السِّعَايَةِ ضَمَّ مَا سَعَى فِيهِ إلَى رَقَبَةِ الْآخَرِ، ثُمَّ جَعَلَ لِلْبَاقِي خُمْسَ ذَلِكَ لِلتَّخْرِيجِ الَّذِي بَيَّنَّا.
وَلَوْ عَجَّلَا لِلْمَرِيضِ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِمَا فَاسْتَهْلَكَهَا، ثُمَّ مَاتَ كَانَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَسْعَيَا فِي ثُلُثَيْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمَيِّتِ عِنْدَ الْمَوْتِ ثُلُثُ رَقَبَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، قَدْ وَصَلَ إلَيْهِ عِوَضُ الثُّلُثَيْنِ، وَمَا اسْتَهْلَكَ إلَّا بَعْدَ جُمْلَةِ مَالِهِ، فَإِنَّمَا نَفَذَ الْوَصِيَّةَ لَهُمَا فِي ثُلُثِ الثُّلُثِ، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَسْعَى فِي ثُلُثَيْ ثُلُثِ قِيمَتِهِ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُهَا عَجَّلَ لَهُ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ فَاسْتَهْلَكَهَا، ثُمَّ مَاتَ ضَمَّ مَا بَقِيَ مِنْ قِيمَتِهِ إلَى رَقَبَةِ الْآخَرِ فَيَصِيرُ أَرْبَعَمِائَةٍ، وَهُوَ جَمِيعُ تَرِكَةَ الْمَوْلَى فَثُلُثُ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَذَلِكَ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ وَيَسْعَى الَّذِي لَمْ يُعَجِّلْ
стр. 5829
شَيْئًا فِي مِائَتَيْنِ وَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ، وَيَسْعَى الْآخَرُ فِي ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ فَيَحْصُلُ لِلْوَرَثَةِ مِائَتَانِ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ لَهُمَا فِي مِائَةٍ وَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ، فَإِنْ قِيلَ: لِمَاذَا لَا يَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا بَقِيَ مِنْ رَقَبَةِ الَّذِي عَجَّلَ بِسَهْمٍ، وَاَلَّذِي لَمْ يُعَجِّلْ بِثَلَاثَةٍ؟ قُلْنَا: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُوصًى لَهُ بِجَمِيعِ رَقَبَتِهِ، فَإِنَّمَا يَضْرِبُ فِي الثُّلُثِ بِوَصِيَّتِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَجْعَلَ الثُّلُثَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، ثُمَّ يَحْتَسِبُ لِلَّذِي عَجَّلَ مَا أَدَّى.
وَلَوْ عَجَّلَ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ قِيمَتَهُ لِلْمَوْلَى فَاسْتَهْلَكَهَا، ثُمَّ مَاتَ سَعَى الْآخَرُ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لِلْوَرَثَةِ وَفِي سُدُسِ قِيمَتِهِ لِلْعَبْدِ الَّذِي عَجَّلَ الْقِيمَةَ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمَوْلَى عِنْدَ مَوْتِهِ ثَلَاثُمِائَةٍ، وَهِيَ رَقَبَةُ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ شَيْئًا فَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي ثُلُثِهِ، وَهُوَ مِائَةُ دِرْهَمٍ، بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسُونَ، فَاَلَّذِي لَمْ يُعَجِّلْ يُسْلِمُ لَهُ خَمْسِينَ وَيَسْعَى فِي مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَاَلَّذِي عَجَّلَ ثَلَاثَمِائَةٍ، قَدْ تَبَيَّنَّ أَنَّهُ كَانَ السَّالِمُ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ خَمْسِينَ، قَدْ اسْتَوْفَى ذَلِكَ الْمَوْلَى مِنْهُ فَكَانَ دَيْنًا لَهُ فِي تَرِكَتِهِ، فَيَأْخُذُ خَمْسِينَ مِنْ هَذِهِ السِّعَايَةِ بِحِسَابِ دِيَتِهِ، وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ مِائَتَانِ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي مِائَةٍ، وَلَوْ عَجَّلَ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ قِيمَتَهُ وَعَجَّلَ الْآخَرُ نِصْفَ قِيمَتَهُ فَاسْتَهْلَكَ الْمَوْلَى جَمِيعَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَاتَ سَعَى الَّذِي عَجَّلَ النِّصْفَ فِي ثُلُثِ الْقِيمَةِ لِلْوَرَثَةِ، وَفِي نِصْفِ سُدُسِ الْقِيمَةِ لِلْعَبْدِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ مَالَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ، فَإِنَّمَا يَسْلَمُ لَهُمَا بِالْوَصِيَّةِ ثُلُثُ ذَلِكَ بَيْنهمَا نِصْفَيْنِ فَيُسَلِّمُ لِلَّذِي عَجَّلَ النِّصْفَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ بِمَا بَقِيَ مِنْ رَقَبَتِهِ وَيَسْعَى فِي مِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ يَأْخُذُ الْعَبْدُ الْآخَرُ بِحِسَابِ دَيْنِهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى قَدْ اسْتَوْفَى مِنْهُ جَمِيعَ الْقِيمَةِ، قَدْ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ سَلَّمَ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، فَيَرُدُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْقَدْرَ.
وَلَوْ كَانَ عَجَّلَ أَحَدُهُمَا لِلْمَوْلَى خَمْسِينَ دِرْهَمًا، وَعَجَّلَ لَهُ الْآخَرُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ فَاسْتَهْلَكَ الْمَوْلَى جَمِيعَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَاتَ يَسْعَى الْعَبْدُ الَّذِي عَجَّلَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ لِلْوَرَثَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ مَالَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ ثَلَاثُمِائَةٍ فَيُسَلِّمُ لَهُمَا بِالْوَصِيَّةِ ثَلَاثَةً لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسِينَ، قَدْ عَجَّلَ أَحَدُهُمَا مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ، وَهُوَ مِقْدَارُ مَا عَلَيْهِ مِنْ السِّعَايَةِ وَعَجَّلَ الْآخَرُ خَمْسِينَ، فَيَسْعَى لِلْوَرَثَةِ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ حَتَّى يَصِيرَ مُؤَدِّيًا جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ السِّعَايَةِ، فَيُسَلِّمُ لِلْوَرَثَةِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ لَهُمَا فِي مِائَةٍ.
وَإِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ فِي مَرَضِهِ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ وَقِيمَتُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ، وَلَهُ وَرَثَةٌ أَحْرَارٌ وَتَرَكَ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ كَانَ لِوَرَثَةِ الْمَوْلَى مِنْ ذَلِكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ، وَالْبَاقِي لِوَرَثَةِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ عِنْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى يَسْلَمُ لِلْعَبْدِ ثُلُثُ رَقَبَتِهِ بِالْوَصِيَّةِ، وَتَلْزَمُهُ السِّعَايَةُ فِي ثُلُثَيْ رَقَبَتِهِ، فَلَمَّا مَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ أَحْرَارٍ، فَإِنَّمَا يَبْدَأُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَذَلِكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ، وَالْبَاقِي لِوَرَثَتِهِ، وَكَذَلِكَ
стр. 5830
لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْمَوْلَى، وَلَهُ وَرَثَةٌ يَحُوزُونَ مِيرَاثَهُ؛ لِأَنَّ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ لَا يَعُودُ إلَى السَّيِّدِ بِالْمِيرَاثِ فَلَا يَقَعُ الدَّوْرُ
وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ السَّيِّدِ وَتَرَكَ خَمْسَمِائَةٍ، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى وَلَهُ أَوْلَادٌ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ وَلَا وَارِثَ لِلْعَبْدِ غَيْرُ السَّيِّدِ، فَالْمِائَتَانِ مِنْ الْخَمْسِمِائَةِ بَيْنَ وَرَثَةِ الْمَوْلَى لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛ لِأَنَّ لِلْمَوْلَى مِنْ تَرِكَةِ الْعَبْدِ بِحِسَابِ دَيْنِهِ، وَثَلَثُمِائَةٍ الْبَاقِيَةُ مِنْ تَرِكَةِ الْعَبْدِ تَكُونُ لِلذَّكَرِ مِنْ أَوْلَادِ الْمَوْلَى بِسَبَبِ الْوَلَاءِ هَذَا إذَا كَانَ مَوْتُ الْعَبْدِ بَعْدَ الْمَوْلَى، فَإِنْ كَانَ مَوْتُ الْعَبْدِ قَبْلَ مَوْتِ الْمَوْلَى فَالْخَمْسُمِائَةِ كُلُّهَا بَيْنَ وَرَثَةِ الْمَوْلَى لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ صَارَ لِلْمَوْلَى: بَعْضُهُ بِحِسَابِ الدَّيْنِ وَبَعْضُهُ بِحِسَابِ الْمِيرَاثِ فَتَكُونُ الْخَمْسُمِائَةِ كُلُّهَا تَرِكَةِ الْمَوْلَى
وَلَوْ أَنَّ الْعَبْدَ مَاتَ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى وَتَرَكَ ابْنَتَهُ كَانَتْ الْمِائَتَانِ مِنْ الْخَمْسِمِائَةِ لِوَرَثَةِ الْمَوْلَى بِحِسَابِ دَيْنِ السِّعَايَةِ وَكَانَتْ الثَّلَثُمِائَةِ بَيْنَ ابْنَةِ الْعَبْدِ وَالذُّكُورِ مِنْ أَوْلَادِ الْمَوْلَى نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ تَرِكَةَ الْعَبْدِ فِي الْحَاصِلِ هَذَا فَيَكُونُ نِصْفُهُ لِابْنَتِهِ وَنِصْفُهُ لِعَصَبَةِ الْمَوْلَى
وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ السَّيِّدِ وَتَرَكَ خَمْسَمِائَةٍ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَمَوْلَاهُ كَانَتْ وَصِيَّةُ الْعَبْدِ مِائَةً وَسِتِّينَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ مَالَ الْمَوْلَى فِي الْحَاصِلِ أَرْبَعُمِائَةٍ، قِيمَةُ الْعَبْدِ ثَلَثُمِائَةٍ، وَالْبَاقِي، وَهُوَ مِائَتَانِ بَيْنَ الِابْنَةِ، وَالْمَوْلَى نِصْفَانِ، ثُمَّ تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ لِلْعَبْدِ فِي خُمْسَيْ هَذِهِ الْأَرْبَعِمِائَةِ بِاعْتِبَارِ طَرْحِ سَهْمِ الدَّوْرِ مِنْ نَصِيب الْمَوْلَى كَمَا بَيَّنَّا، فَإِذَا ظَهَرَ أَنَّ وَصِيَّتَهُ خُمْسَا أَرْبَعِمِائَةٍ، وَذَلِكَ مِائَةٌ وَسِتُّونَ يَبْقَى عَلَيْهِ مِنْ السِّعَايَةِ مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ، فَيَأْخُذُهَا وَرَثَةُ الْمَوْلَى مِنْ الْخَمْسِمِائَةِ، وَيَبْقَى مِنْ تَرِكَةِ الْعَبْدِ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ بَيْنَ الْمَوْلَى وَالِابْنَةِ نِصْفَانِ، فَيَسْلَمُ لِلِابْنَةِ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ وَلِوَرَثَةِ الْمَوْلَى فِي الْحَاصِلِ ثَلَثُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ عَلَى الطَّرِيقِ الْآخَرِ، وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ طَرْحَ سَهْمِ الدَّوْرِ مِنْ نَصِيبِ الْعَبْدِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي الْكِتَابِ هُنَا السَّبِيلُ أَنْ نَرْفَعَ مِنْ تَرِكَةِ الْعَبْدِ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ بِالسِّعَايَةِ يَبْقَى ثَلَثُمِائَةٍ بَيْنَ الِابْنَةِ، وَالْمَوْلَى نِصْفَانِ، ثُمَّ نَصِيبُ الْمَوْلَى يَكُونُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ لِحَاجَتِنَا إلَى تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ لِلْعَبْدِ فِي ثُلُثِ ذَلِكَ فَيَكُونُ هَذِهِ الثَّلَثُمِائَةٍ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ ثَلَاثَةٌ لِلْمَوْلَى، ثُمَّ يَعُودُ سَهْمٌ مِنْ ذَلِكَ بِالْوَصِيَّةِ إلَى الِابْنَةِ فَيَطْرَحُ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِ نَصِيبِهَا يَبْقَى لَهَا سَهْمَانِ، وَلِلْمَوْلَى ثَلَاثَةٌ فَذَلِكَ خَمْسَةٌ، فَهَذِهِ تَكُونُ أَخْمَاسًا خُمُسَاهَا مِائَةٌ وَعِشْرُونَ، ثُمَّ يَعُودُ إلَيْهَا بِالْوَصِيَّةِ خُمْسٌ آخَرُ، وَذَلِكَ سِتُّونَ فَيَسْلَمُ لَهَا مِائَةٌ وَثَمَانُونَ، قَدْ كُنَّا أَعْطَيْنَا الْمَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِثْلَ هَذَا فَاسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ.
وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ السَّيِّدِ وَتَرَكَ سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، فَوَصِيَّةُ الْعَبْدِ مِائَتَا دِرْهَمٍ، أَمَّا عَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّ مَالَ الْمَوْلَى خَمْسُمِائَةٍ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ مَعَ نِصْفِ مَا بَقِيَ، ثُمَّ بَعْدَ طَرْحِ سَهْمِ الدَّوْرِ مِنْ جَانِبِهِ وَهَذِهِ الْخَمْسُمِائَةِ تَكُونُ أَخْمَاسًا لِلْعَبْدِ: خُمُسَاهَا بِالْوَصِيَّةِ، وَذَلِكَ مِائَتَا
стр. 5831
دِرْهَمٍ، فَإِذَا تَبَيَّنَّ أَنَّ وَصِيَّتَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ يَبْقَى عَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي مِائَةِ دِرْهَمِ فَيَأْخُذُ الْمَوْلَى ذَلِكَ مِنْ تَرِكَتِهِ مَعَ نِصْفِ مَا بَقِيَ فَيَسْلَمُ لِوَرَثَتِهِ أَرْبَعُمِائَةٍ، قَدْ نَفَّذْنَا وَصِيَّتَهُ فِي مِائَتَيْنِ، وَعَلَى الطَّرِيقِ الْآخَرِ تَرْفَعُ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ بَقِيَ تَرِكَةُ الْعَبْدِ خَمْسُمِائَةٍ وَتُقَسَّمُ هَذِهِ الْخَمْسُمِائَةِ بَعْدَ طَرْحِ سَهْمِ الدَّوْرِ مِنْ نَصِيبِ الِابْنَةِ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ: ثَلَثُمِائَةٍ لِلْمَوْلَى وَمِائَتَانِ لِلِابْنَةِ، ثُمَّ تَعُودُ مِائَةٌ بِالْوَصِيَّةِ، فَيَسْلَمُ لَهَا ثَلَاثُمِائَةٍ مِثْلُ مَا سَلِمَ لِلْمَوْلَى، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي الْمَرَّتَيْنِ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ.
وَلَوْ تَرَكَ الْعَبْدُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ لِوَرَثَةِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ عَلَى الْعَبْدِ السِّعَايَةَ فِي الْمِائَتَيْنِ، قَدْ تَبَيَّنَّ أَنَّ دَيْنَهُ مُحِيطٌ بِتَرِكَتِهِ فَلَا مِيرَاثَ لِوَرَثَتِهِ، وَلَوْ تَرَكَ ثَلَثَمِائَةٍ كَانَتْ وَصِيَّتُهُ عِشْرِينَ وَمِائَةً؛ لِأَنَّ هَذِهِ الثَّلَثَمِائَةٍ كُلَّهَا مَالُ الْمَوْلَى، وَبَعْدَ طَرْحِ سَهْمِ الدَّوْرِ مِنْ جَانِبه تُقَسَّمُ أَخْمَاسًا: لِلْعَبْدِ خُمُسَاهَا بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ وَذَلِكَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ، يَبْقَى عَلَيْهِ مِنْ السِّعَايَةِ بِقَدْرِ مِائَةٍ وَثَمَانِينَ فَيَأْخُذُ الْمَوْلَى ذَلِكَ أَوَّلًا، ثُمَّ يَسْلَمُ لَهُ نِصْفُ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ بِالْمِيرَاثِ فَيَسْلَمُ لِوَرَثَتِهِ مِائَتَانِ وَأَرْبَعُونَ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ.
وَعَلَى الطَّرِيقِ الْآخَرِ يُرْفَعُ ثُلُثَا قِيمَتِهِ يَبْقَى تَرِكَةُ الْعَبْدِ مِائَةٌ فَيُقَسَّمُ ذَلِكَ بَيْنَ الِابْنَةِ، وَالْمَوْلَى أَخْمَاسًا: لِلْمَوْلَى ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ سِتُّونَ، ثُمَّ يَعُودُ إلَيْهَا بِالْوَصِيَّةِ ثُلُثُ ذَلِكَ عِشْرُونَ فَيَسْلَمُ لَهَا سِتُّونَ مِثْلُ مَا سَلِمَ لِلْمَوْلَى بِالْمِيرَاثِ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ مَرَّةً فِي مِائَةٍ وَمَرَّةً فِي عِشْرِينَ فَاسْتَقَامَ.
وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ لَوْ تَرَكَ الْعَبْدُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مَا ثُلُثُهُ بَيْنَ أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ إلَّا شَيْئًا، فَإِنَّ التَّخْرِيجَ فِيهِ كَمَا بَيَّنَّا
وَلَوْ تَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ، وَهُوَ كُلُّهُ مِيرَاثٌ؛ لِأَنَّ نِصْفَ تَرِكَتِهِ يَكُون لِلْمَوْلَى بِطَرِيقِ الْمِيرَاثِ، وَذَلِكَ سِتُّمِائَةٍ فَتَبَيَّنَّ أَنَّ جَمِيعَ رَقَبَتِهِ خَارِجٌ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَوْلَى؛ فَلِهَذَا لَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ
وَلَوْ تَرَكَ الْعَبْدُ ابْنَتَيْنِ وَثَلَثَمِائَةِ دِرْهَمٍ كَانَتْ وَصِيَّتُهُ فِي ثُلُثِ ذَلِكَ، ثُمَّ ذَلِكَ الثُّلُثُ بَيْنَ الِابْنَتَيْنِ، وَالْمَوْلَى أَثْلَاثًا، فَالسَّبِيلُ أَنْ تَجْعَلَ أَصْلَهُ مِنْ تِسْعَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ سَهْمٌ إلَى الْمَوْلَى بِالْمِيرَاثِ، وَهُوَ الدَّائِرُ فَتَطْرَحُهُ مِنْ أَصْلِ حَقِّهِ وَتَجْعَلُ الثَّلَثَمِائَةٍ عَلَى ثَمَانِيَةٍ، فَإِنَّمَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْمَانِ هَذِهِ الثَّلَثِمِائَةٍ، وَثُمُنُ الثَّلَثِمِائَةِ سَبْعَةٌ وَثَلَاثُونَ وَنِصْفٌ، فَثَلَاثَةُ أَثْمَانِهِ تَكُونُ مِائَةً وَاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفًا، فَتَبَيَّنَّ أَنَّ السَّالِمَ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ هَذَا الْمِقْدَارُ، فَيَأْخُذُ الْمَوْلَى مِنْ تَرِكَتِهِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ السِّعَايَةِ وَذَلِكَ مِائَةٌ وَسَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ وَنِصْفٌ وَيَعُودُ إلَيْهِ بِالْمِيرَاثِ سَبْعَةٌ وَثَلَاثُونَ وَنِصْفٌ فَذَلِكَ مِائَتَانِ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي مِائَةٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ، عَلَى الطَّرِيقِ الْآخَرِ يُرْفَعُ ثُلُثَا قِيمَتِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ يَبْقَى مِائَةٌ، فَهَذِهِ الْمِائَةُ تُقَسَّمُ بَيْنَ الِابْنَتَيْنِ، وَالْمَوْلَى أَثْلَاثًا، ثُمَّ الثُّلُثُ الَّذِي لِلْمَوْلَى يَكُونُ عَلَى ثَلَاثَةٍ لِحَاجَتِنَا إلَى تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ فِي ثُلُثِ ذَلِكَ
стр. 5832
فَتَكُونُ هَذِهِ الْمِائَةُ عَلَى تِسْعَةٍ، وَبَعْدَ طَرْحِ سَهْمِ الدَّوْرِ مِنْ جَانِبِ الِابْنَتَيْنِ تَكُونُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ يَسْلَمُ لِلْمَوْلَى بِالْمِيرَاثِ ثَلَاثَةٌ، ثُمَّ يَعُودُ إلَى الِابْنَتَيْنِ بِالْوَصِيَّةِ سَهْمٌ، فَيَكُونُ لَهُمَا سِتَّةٌ، وَذَلِكَ الثُّلُثَانِ مِنْ تَرِكَةِ الْعَبْدِ وَلِلْمَوْلَى الثُّلُثُ، وَإِذَا قَسَّمْتَ ذَلِكَ بِالدَّرَاهِمِ ظَهَرَ أَنَّ تَنْفِيذَ الْوَصِيَّةِ فِي مِائَةٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ؛ لِأَنَّا نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ مَرَّةً فِي مِائَةٍ وَمَرَّةً فِي ثُمُنِ الْمِائَةِ، وَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ، وَكَذَلِكَ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ يَخْرُجُ لَوْ تَرَكَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إلَى أَلْفٍ وَثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَإِنْ كَانَتْ تَرِكَةُ الْعَبْدِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَثَمَانَ مِائَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لِابْنَتَيْهِ مِنْ تَرِكَتِهِ الثُّلُثَيْنِ، وَالْبَاقِي لِلْمَوْلَى، وَذَلِكَ سِتُّمِائَةٍ، فَتَبَيَّنَّ أَنَّ رَقَبَتَهُ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ؛ فَلِهَذَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ.
وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ تَرَكَ ابْنَتَيْهِ وَأُمَّهُ، وَالْمَوْلَى، فَإِنْ كَانَتْ تَرِكَتُهُ قَدْرَ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ أَوْ أَقَلَّ فَهُوَ لِوَرَثَةِ الْمَوْلَى كُلُّهُ بِحِسَابِ دَيْنِ السِّعَايَةِ، وَإِنْ كَانَتْ تَرِكَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ نَظَرْتَ إلَى مَا بَقِيَ فَتُقَسِّمُهُ عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَهْمًا، ثُمَّ نَظَرْتَ إلَى سَهْمٍ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ فَأَضَفْتَهُ إلَى ثُلُثِ رَقَبَةِ الْعَبْدِ، فَذَلِكَ ثُلُثُ تَرِكَةِ الْمَوْلَى، فَهُوَ الْوَصِيَّةُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ: لِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ اثْنَا عَشَرَ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ الثَّلَاثَةُ وَمَا بَقِيَ، وَهُوَ الثَّلَاثَةُ فَهُوَ لِلسَّيِّدِ يَعُودُ ثُلُثُ ذَلِكَ، وَهُوَ سَهْمٌ بِالْوَصِيَّةِ إلَى وَرَثَةِ الْعَبْدِ فَاطْرَحْ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِ حَقِّهِمْ فَيَبْقَى لَهُمْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ الَّتِي بَقِيَتْ مِيرَاثُ الْمَوْلَى فَذَلِكَ سَبْعَةَ عَشَرَ؛ فَلِهَذَا صَارَ الْبَاقِي بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ مَقْسُومًا عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ. الْوَصِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ سَهْمٌ وَاحِدٌ
وَلَوْ تَرَكَ الْعَبْدُ ابْنَةً وَامْرَأَةً وَمَوْلَاهُ رَفَعْتَ مِنْ تَرِكَتِهِ ثُلُثَيْ الْقِيمَةِ، ثُمَّ نَظَرْتَ إلَى مَا بَقِيَ فَأَخَذْت سَبْعَةً فَأَضَفْته إلَى ثُلُثِ قِيمَةِ الْعَبْدِ فَجَعَلْته لِوَصِيَّتِهِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ: لِلْمَرْأَةِ سَهْمٌ وَلِلِابْنَةِ أَرْبَعَةٌ، وَالْبَاقِي، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ لِلْمَوْلَى، ثُمَّ يَعُودُ سَهْمٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بِالْوَصِيَّةِ إلَى وَرَثَةِ الْعَبْدِ فَيَطْرَحُ هَذَا السَّهْمَ مِنْ أَصْلِ حَقِّهِمْ، وَتَجْعَلُ قِسْمَةُ الْبَاقِي عَلَى سَبْعَةٍ
وَلَوْ تَرَكَ الْعَبْدُ ابْنَةً وَأُمًّا وَامْرَأَةً، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا قَسَّمَ مَا بَقِيَ مِنْ التَّرِكَةِ بَعْدَ رَفْعِ ثُلُثَيْ الْقِيمَةِ عَلَى سَبْعَةٍ وَسِتِّينَ سَهْمًا فَنَظَرْتَ إلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ مِنْ هَذِهِ السَّبْعَةِ وَالسِّتِّينَ فَأَضَفْتَهَا إلَى ثُلُثِ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَجَعَلْت ذَلِكَ الْوَصِيَّةَ؛ لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ: لِلِابْنَةِ اثْنَا عَشَرَ وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلْمَرْأَةِ ثَلَاثَةٌ، يَبْقَى خَمْسَةٌ فَهِيَ لِلْمَوْلَى بِالْعُصُوبَةِ، ثُمَّ تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي ثُلُثِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لِلْخَمْسَةِ ثُلُثٌ صَحِيحٌ، فَيُضْرَبُ أَصْلُ الْفَرِيضَةِ فِي ثَلَاثَةٍ فَصَارَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ: لِلْمَوْلَى مِنْ ذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ يَعُودُ ثُلُثُ ذَلِكَ، وَهُوَ خَمْسَةٌ إلَى وَرَثَةِ الْعَبْدِ بِالْوَصِيَّةِ فَيَطْرَحُ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِ حَقِّهِمْ، وَإِذَا طَرَحْت مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ خَمْسَةً يَبْقَى سَبْعَةٌ وَسِتُّونَ. الْوَصِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ سَبْعَةٌ أُخْرَى مَعَ ثُلُثِ الْقِيمَةِ كَمَا بَيَّنَّا
стр. 5833
وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَأُمًّا وَامْرَأَةً كَانَتْ وَصِيَّتُهُ جُزْءًا مِنْ أَحَدٍ وَسَبْعِينَ مَعَ ثُلُثِ رَقَبَته؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ مِنْ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ: لِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلْمَرْأَةِ ثَلَاثَةٌ وَبَقِيَ سَهْمٌ وَاحِدٌ فَهُوَ لِلْمَوْلَى، ثُمَّ ثُلُثُ ذَلِكَ الْعَبْدِ وَصِيَّةٌ، فَالسَّبِيلُ أَنْ تَضْرِبَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ: لِلْمَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ، وَيَعُودُ إلَى وَرَثَةِ الْعَبْدِ سَهْمٌ مِنْهُ بِالْوَصِيَّةِ فَيُطْرَحُ مِنْ أَصْلِ حَقِّهِمْ سَهْمٌ يَبْقَى أَحَدٌ وَسَبْعُونَ، فَتَبَيَّنَّ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ بِثُلُثِ رَقَبَتِهِ وَبِجُزْءٍ مِنْ أَحَدٍ وَسَبْعِينَ مِمَّا بَقِيَ مِنْ تَرِكَتِهِ بَعْدَ رَفْعِ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ.
وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْمَوْلَى وَتَرَكَ ثَلَاثَ مِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَوَصِيَّةُ الْعَبْدِ مِنْ ذَلِكَ ثَمَانُونَ دِرْهَمًا، وَالسِّعَايَةُ مِائَتَانِ وَعِشْرُونَ؛ لِأَنَّ الْقَدْرَ الْمَشْغُولَ بِالدَّيْنِ مِنْ ثَلَاثِمِائَةٍ لَا يُعَدُّ مَالًا لِلْمَوْلَى فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ يَبْقَى مَالُهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَبَعْدَ طَرْحِ سَهْمِ الدَّوْر مِنْ قِبَلِ الْمَوْلَى يُقَسَّمُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ: خُمُسَاهُ لِلْعَبْدِ بِالْوَصِيَّةِ، وَذَلِكَ ثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ لِلْمَوْلَى، ثُمَّ يَعُودُ نِصْفُ الثَّمَانِينَ بِالْمِيرَاثِ إلَى الْمَوْلَى فَيَسْلَمُ لِوَرَثَتِهِ مِائَةٌ وَسِتُّونَ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ لِلْعَبْدِ فِي ثَمَانِينَ فَاسْتَقَامَ.
وَعَلَى الطَّرِيقِ الْآخَرِ يَجْعَلُ طَرْحَ سَهْمِ الدَّوْرِ مِنْ قِبَلِ الْعَبْدِ قَالَ: يَرْفَعُ مِقْدَارَ الدَّيْنِ، وَهُوَ مِائَةٌ وَثُلُثَا مَا بَقِيَ، فَإِنَّمَا يَكُونُ لِلْعَبْدِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ فَذَلِكَ بَيْنَ الِابْنَةِ، وَالْمَوْلَى نِصْفَانِ، ثُمَّ نَصِيبُ الْمَوْلَى يَكُونُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ لِتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ لِلْعَبْدِ فِي ثَلَاثَةٍ فَيُطْرَحُ سَهْمٌ مِنْ قِبَلِ الِابْنَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَعُودُ إلَيْهَا بِالْوَصِيَّةِ وَيُقَسَّمُ هَذَا الْبَاقِي عَلَى خَمْسَةٍ: خُمُسَاهَا لِلِابْنَةِ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا لِلْمَوْلَى، ثُمَّ يَعُودُ خُمْسٌ بِالْوَصِيَّةِ إلَيْهَا فَيَسْلَمُ إلَيْهَا مِثْلُ مَا سَلِمَ لِلْمَوْلَى، وَقَدْ حَصَلَ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ مَرَّةً فِي سِتَّةٍ وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ وَمَرَّةً فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٍ فَذَلِكَ ثَمَانُونَ، ثُمَّ التَّخْرِيجُ كَمَا بَيَّنَّا، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الدَّيْنُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعَ الِابْنَةِ امْرَأَةٌ أَوْ أُمٌّ أَوْ كِلَاهُمَا، فَهُوَ يَخْرُجُ مُسْتَقِيمًا إذَا تَأَمَّلْتَ عَلَى الطَّرِيقِ الَّذِي قُلْنَا
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَوْلَى دَيْنٌ وَتَرَكَ الْمَوْلَى أَيْضًا ثَلَثَمِائَةٍ فَوَصِيَّةُ الْعَبْدِ مِائَتَانِ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّا نَضُمُّ مَا تَرَكَ الْمَوْلَى إلَى مَا تَرَكَهُ الْعَبْدُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ فَضْلٌ عَلَى قِيمَتِهِ فَيُجْعَلُ ذَلِكَ كُلُّهُ مَالَ الْمَوْلَى، ثُمَّ بَعْدَ طَرْحِ سَهْمِ الدَّوْرِ مِنْ جَانِبِ الْمَوْلَى نُنَفِّذُ الْوَصِيَّةَ لِلْعَبْدِ فِي خُمْسَيْ ذَلِكَ، وَخُمْسَا سِتِّمِائَةٍ مِائَتَانِ وَأَرْبَعُونَ يَبْقَى مِنْ تَرِكَةِ الْعَبْدِ سِتُّونَ يَأْخُذُهُ بِطَرِيقِ السِّعَايَةِ وَيَأْخُذُ نِصْفَ الْمِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ بِطَرِيقِ الْمِيرَاثِ فَيَسْلَمُ لِوَرَثَتِهِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانُونَ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ.
وَعَلَى الطَّرِيقِ الْآخَرِ يَقُولُ: وَصِيَّةُ الْعَبْدِ مِنْ ثَلَاثِ مِائَةٍ، فَإِذَا تَرَكَ ثَلَاثَ مِائَةٍ، وَالْوَصِيَّةُ لِلْعَبْدِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِمِائَةٍ عَرَفْنَا أَنَّ
стр. 5834
لَهُ مِائَتَيْنِ فَيَأْخُذُ الْمَوْلَى مِائَةَ دِرْهَمٍ مِنْ تَرِكَةِ الْعَبْدِ بِطَرِيقِ السِّعَايَةِ وَنِصْفَ الْمِائَتَيْنِ بِطَرِيقِ الْمِيرَاثِ، ثُمَّ ثُلُثُ ذَلِكَ لِلْعَبْدِ وَصِيَّةً فَتَكُونُ هَذِهِ الْمِائَتَانِ بَعْدَ طَرْحِ سَهْمِ الدَّوْرِ أَخْمَاسًا، وَإِنَّمَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي خُمْسِهَا وَخُمْسُ الْمِائَتَيْنِ أَرْبَعُونَ فَظَهَرَ أَنَّا نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ لَهُ مَرَّةً فِي مِائَتَيْنِ وَمَرَّةً فِي أَرْبَعِينَ فَذَلِكَ مِائَتَانِ وَأَرْبَعُونَ، وَكَذَلِكَ إنْ تَرَكَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ الْمَالِ فَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ يُخَرَّجُ
وَلَوْ أَعْتَقَ الْمَرِيضُ عَبْدًا قِيمَتُهُ ثَلَثُمِائَةٍ فَتَعَجَّلَ الْمَوْلَى مِنْ الْعَبْدِ جَمِيعَ الْقِيمَةِ فَأَكَلَهَا، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ وَتَرَكَ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُ ابْنَتِهِ وَمَوْلَاهُ، فَالْوَصِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ مَا تَرَكَ الْعَبْدُ صَارَ مِيرَاثًا بَيْنَ الِابْنَةِ وَالْمَوْلَى نِصْفَيْنِ، فَمَالُ الْمَوْلَى عِنْدَ مَوْتِهِ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ، وَبَعْدَ طَرْحِ سَهْمِ الدَّوْرِ يَقْسِمُ ذَلِكَ أَخْمَاسًا الْوَصِيَّةُ لِلْعَبْدِ خُمْسَا ذَلِكَ، وَذَلِكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ، فَتَبَيَّنَّ أَنَّ الْمَوْلَى أَخَذَ مِنْ الْعَبْدِ مِائَةً زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ فَيَضُمُّ ذَلِكَ إلَى تَرِكَةِ الْعَبْدِ، وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ فَيَصِيرُ سِتَّمِائَةٍ بَيْنَ الْأُخْتِ، وَالْمَوْلَى نِصْفَيْنِ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثُمِائَةٍ فَيُحْسَبُ لِلْمَوْلَى مَا عَلَيْهِ، وَذَلِكَ مِائَةٌ وَيَأْخُذُ وَرَثَتُهُ مِائَتَيْنِ مِنْ الِابْنَةِ فَيَسْلَمُ لِلِابْنَةِ ثَلَاثُ مِائَةٍ، وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى تَعَجَّلَ مِنْ الْعَبْدِ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ فَأَكَلَهَا، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ وَتَرَكَ خَمْسَمِائَةٍ فَالْوَصِيَّةُ هُنَا عِشْرُونَ وَمِائَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ لِلْمَوْلَى مِائَةَ دِرْهَمٍ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسِمِائَةِ، وَنِصْفُ مَا بَقِيَ بِطَرِيقِ الْمِيرَاثِ فَيَكُونُ مَالُ الْمَوْلَى ثَلَاثَ مِائَةٍ، وَبَعْدَ طَرْحِ سَهْمِ الدَّوْرِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِمِائَةِ تَكُونُ أَخْمَاسًا الْوَصِيَّةُ لِلْعَبْدِ خُمْسَاهَا، وَذَلِكَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ فَتَبَيَّنَّ أَنَّ السِّعَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ كَانَتْ مِائَةً وَثَمَانِينَ، قَدْ أَخَذَ الْمَوْلَى مِائَتَيْنِ فَمِقْدَارُ عِشْرِينَ مِنْ ذَلِكَ دَيْنٌ عَلَيْهِ يَضُمُّ إلَى الْخَمْسِمِائَةِ وَيُجْعَلُ ذَلِكَ بَيْنَ الِابْنَةِ وَالْمَوْلَى نِصْفَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَتَانِ وَسِتُّونَ فَيَحْتَسِبُ لِلْمَوْلَى مَا عَلَيْهِ وَذَلِكَ عِشْرُونَ وَيَأْخُذُ مِنْ الْخَمْسِمِائَةِ مَا بَقِيَ وَأَرْبَعِينَ، وَيَسْلَمُ لِلِابْنَةِ مِائَتَانِ وَسِتُّونَ، وَلَوْ كَانَ عَجَّلَ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَاسْتَهْلَكَهَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ لِلْمَوْلَى مِنْ الْخَمْسِمِائَةِ مَا بَقِيَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَنِصْفُ مَا بَقِيَ بِالْمِيرَاثِ فَيَكُونُ ثَلَاثَ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ، الْوَصِيَّةُ لِلْعَبْدِ خُمْسَا ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ طَرْحِ سَهْمِ الدَّوْرِ، وَذَلِكَ مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ، فَظَهَرَ أَنَّ السِّعَايَةَ عَلَيْهِ مِائَةٌ وَسِتُّونَ، قَدْ أَخَذَ مِائَةَ دِرْهَمٍ، يَبْقَى عَلَى الْعَبْدِ مِنْ السِّعَايَةِ سِتُّونَ دِرْهَمًا، فَيَأْخُذُ الْمَوْلَى ذَلِكَ مِنْ الْخَمْسِمِائَةِ وَنِصْفِ مَا يَبْقَى بِالْمِيرَاثِ، وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَعِشْرُونَ فَيَسْلَمُ لِوَرَثَتِهِ مِائَتَانِ وَثَمَانُونَ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ، فَاسْتَقَامَ.
وَلَوْ لَمْ يُؤَدِّ الْعَبْدُ شَيْئًا مِنْ السِّعَايَةِ حَتَّى مَاتَ، وَتَرَكَ خَمْسَمِائَةٍ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ سِتِّينَ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى يَرْفَعُ قِيمَةَ الْعَبْدِ مِنْ تَرِكَتِهِ وَذَلِكَ ثَلَثُمِائَةٍ وَنِصْفُ مَا بَقِيَ بِالْمِيرَاثِ، فَيَكُونُ
стр. 5835
مَالُهُ أَرْبَعَمِائَةٍ: خُمْسَاهَا لِلْعَبْدِ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ، وَذَلِكَ مِائَةٌ وَسِتُّونَ دِرْهَمًا، فَظَهَرَ أَنَّ السِّعَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَيَأْخُذُهَا وَرَثَةُ الْمَوْلَى مِنْ الْخَمْسِمِائَةِ، يَبْقَى ثَلَاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ، بَيْنَ الِابْنَةِ وَالْمَوْلَى نِصْفَانِ، لِلْمَوْلَى مِنْ ذَلِكَ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ، فَيَصِيرُ فِي أَيْدِيهِمْ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَعِشْرُونَ، قَدْ نَفَّذْنَا وَصِيَّةَ الْعَبْدِ فِي مِائَةٍ وَسِتِّينَ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[بَابُ السَّلَمِ فِي الْمَرَضِ]
(قَالَ ﵀): وَإِذَا أَسْلَمَ الْمَرِيضُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرٍّ يُسَاوِي عَشَرَةً إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَقَبَضَ الدَّرَاهِمَ، ثُمَّ مَاتَ رَبُّ السَّلَمِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ ٠ وَلَمْ يَحِلَّ، فَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّ الدَّرَاهِمَ وَنَقَضَ السَّلَمَ، وَإِنْ شَاءَ أَدَّى الْكُرَّ كُلَّهُ حَالًّا؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ حَابَى بِالْأَجَلِ، فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْأَجَلِ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ فِي الِاعْتِبَارِ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ الدَّيْنِ، وَالدَّيْنُ مُحِيطٌ بِتَرِكَةِ الْمَيِّتِ هُنَا فَلَا يُمْكِنُ تَنْفِيذُ الْأَجَلِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ، قَدْ تَغَيَّرَ عَلَيْهِ شَرْطُ عَقْدِهِ بِذَلِكَ فَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ، وَإِنْ كَانَ الْكُرُّ قَدْ حَلَّ قَبْلَ مَوْتِ رَبِّ السَّلَمِ، أَوْ مَاتَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِ رَبِّ السَّلَمِ حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ بِمَوْتِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَا لِوَرَثَتِهِ هُنَا، وَلَكِنْ يُجْبَرُونَ عَلَى أَدَاءِ الْكُرِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ مُوجِبُ الْعَقْدِ هُنَا.
وَلَوْ كَانَ أَسْلَمَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا فِي كُرٍّ يُسَاوِي عَشَرَةً وَعَلَيْهِ دَيْنٌ عَشَرَةٌ، فَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّ الدَّرَاهِمَ وَنَقَضَ السَّلَمَ، وَإِنْ شَاءَ أَدَّى الْكُرَّ وَرَدَّ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ هُنَا حَصَلَتْ بِالْمَالِ وَالْأَجَلِ جَمِيعًا فَتُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ الدَّيْنِ، وَالثُّلُثُ بَعْدَ الدَّيْنِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثٌ فَذَلِكَ الْقَدْرُ سَلَمٌ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِالْوَصِيَّةِ وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ لِتَغَيُّرِ شَرْطِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ، فَإِذَا اخْتَارَ الْإِمْضَاءَ أَدَّى الْكُرَّ حَالًّا؛ لِأَنَّ وَصِيَّتَهُ نَفَّذْنَاهَا مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ فَلَا يَسْلَمُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَجَلِ فَيُؤَدِّي الْكُرَّ حَالًّا وَيَرُدُّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ حَتَّى يُقْضَى الدَّيْنُ بِعَشَرَةٍ وَيَسْلَمُ لِلْوَرَثَةِ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي ثَلَاثَةٍ وَثُلُثٍ، وَلَا حَاجَةَ إلَى نَقْضِ الْعَقْدِ هُنَا فِي شَيْءٍ لَمَّا أَمْكَنَ رَدُّ بَعْضِ رَأْسِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى الرِّبَا بِخِلَافِ الْإِقَالَةِ وَبَيْعِ الْكُرِّ بِالْكُرِّ عَلَى مَا بَيَّنَّا.
فَلَوْ كَانَ أَسْلَمَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا فِي كُرٍّ يُسَاوِي ثَلَاثِينَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ عِشْرُونَ، فَإِنْ شَاءَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ نَقَضَ السَّلَمَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْكُرَّ وَأَدَّى عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ حَابَاهُ بِقَدْرِ عِشْرِينَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، فَيَسْلَمُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ قَدْرُ الثُّلُثِ بَعْدَ الدَّيْنِ، وَذَلِكَ عَشَرَةٌ وَثَبَتَ الْخِيَارُ لَهُ لِتَغَيُّرِ شَرْطِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ، فَإِذَا اخْتَارَ إمْضَاءَ الْعَقْدِ أَدَّى الْكُرَّ وَرَدَّ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَيُقْضَى دَيْنُهُ
стр. 5836
عِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ عِشْرُونَ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي عَشْرٍ فَاسْتَقَامَ، وَلَوْ كَانَ السَّلَمُ مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي كُرٍّ يُسَاوِي خَمْسِينَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَرْبَعُونَ، فَإِنْ شَاءَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ نَقَضَ السَّلَمَ، وَإِنْ شَاءَ أَدَّى الْكُرَّ وَرَدَّ ثَلَاثِينَ رَأْسَ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ يَسْلَمُ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ الثُّلُثُ بَعْدَ الدَّيْنِ، وَذَلِكَ عِشْرُونَ وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ لِتَغَيُّرِ شَرْطِ الْعَقْدِ، فَإِذَا اخْتَارَ إمْضَاءَ الْعَقْدِ أَدَّى الْكُرَّ وَرَدَّ ثَلَاثِينَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ حَتَّى يُقْضَى دَيْنُهُ بِأَرْبَعِينَ وَيَسْلَمُ لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعُونَ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي عِشْرِينَ وَفِي الْحَاصِلِ يَسْلَمُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ قِيمَةُ كُرِّهِ وَثُلُثُ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ بَعْدَ الدَّيْنِ وَرَدَّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ
وَإِذَا أَسْلَمَ الْمَرِيضُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ إلَى رَجُلَيْنِ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ يُسَاوِي عَشَرَةً إلَى أَجَلٍ وَقَضَى الدَّرَاهِمَ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا، ثُمَّ مَاتَ رَبُّ السَّلَمِ قَبْلَ حَلّ الْأَجَلِ، فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ عَلَى أَنْ يُؤَدُّوا نِصْفَهُ؛ لِأَنَّ طَعَامَ السَّلَمِ حَلَّ بِمَوْتِهِ فِي نَصِيبِهِ فَلَمْ يَتَغَيَّرُ مُوجِبُ الْعَقْدِ عَلَى وَرَثَتِهِ، وَالْحَيُّ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ نَقَضَ السَّلَمَ فِي حَقِّهِ لِتَغَيُّرِ مُوجِبِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ، وَإِنْ شَاءَ أَدَّى ثُلُثَ مَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُوصًى لَهُ بِالْأَجَلِ فِي نَصِيبِهِ، فَإِنَّمَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ لَهُ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ، وَذَلِكَ ثُلُثَا مَا عَلَيْهِ فَقَدْ سَلَّمَ لِلْوَرَثَةِ ثُلُثَيْ كُرٍّ قِيمَتُهُ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ وَبَقِيَ الْكُرُّ عَلَيْهِ مُؤَجَّلًا وَقِيمَتُهُ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، قَدْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْتَصِمُوا، فَالْحَيُّ وَوَرَثَةُ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ؛ لِأَنَّهُ حَابَاهُمَا بِقَدْرِ نِصْفِ مَالِهِ وَلَا يُسْلِمُ الْمُحَابَاةَ لَهُمَا إلَّا بِقَدْرِ الثُّلُثِ فَقَدْ تَغَيَّرَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَرْطُ الْعَقْدِ؛ فَلِهَذَا ثَبَتَ لَهُمْ الْخِيَارُ، فَإِنْ اخْتَارُوا إمْضَاءَ الْعَقْدِ أَدَّوْا الْكُرَّ وَرَدُّوا ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَثُلُثًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْلَمُ لَهُمْ مِنْ الْمُحَابَاةِ مِقْدَارُ ثُلُثِ الْمَالِ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ فَيُؤَدِّي الْكُرَّ حَالًّا وَقِيمَتُهُ عَشَرَةٌ وَثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ حَتَّى يَسْلَمَ لِلْوَرَثَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، فَيَكُونُ السَّالِمُ لَهُمَا قِيمَةَ الْكُرِّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ بِالْوَصِيَّةِ، فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ مِنْهُمَا مَاتَ مُعْسِرًا، فَالْآخَرُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَنَقَضَ السَّلَمَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ نِصْفَ الْكُرِّ وَثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ مِنْهُمَا مَاتَ مُسْتَوْفِيًا لِوَصِيَّتِهِ وَيُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ، قَدْ كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَيَكُونُ حَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي سَهْمٍ وَحَقُّ الْوَرَثَةِ فِي أَرْبَعَةٍ، فَنَصِيبُ الْحَيِّ يُجْعَلُ عَلَى خَمْسَةٍ يَسْلَمُ لَهُ مِنْ الْخُمْسِ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ وَيُؤَدِّي أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ، وَذَلِكَ نِصْفُ كُرٍّ قِيمَتُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَيَسْلَمُ لِلْوَرَثَةِ ثَمَانِيَةٌ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ لِلْحَيِّ فِي دِرْهَمَيْنِ وَلِلْمَيِّتِ فِي مِثْلِهِ فَاسْتَقَامَ.
وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا وَلَمْ يَمُتْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلَكِنْ غَابَ أَحَدُهُمَا، وَقَالَتْ وَرَثَةُ رَبِّ السَّلَمِ: لَا نُجِيزُ هَذَا السَّلَمَ
стр. 5837
فَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِالْخِيَارِ: إنْ شَاءَ نَقَضَ السَّلَمَ فِي حِصَّتِهِ وَرَدَّ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ، وَإِنْ شَاءَ أَدَّى نِصْفَ الْكُرِّ وَرَدَّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ سَبْعَةً عَلَى مَا بَيَّنَّا أَنَّ الثُّلُثَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، فَإِنَّمَا يَضْرِبُ الْحَاضِرُ فِي نَصِيبِهِ بِسَهْمٍ وَوَرَثَةُ رَبِّ السَّلَمِ بِأَرْبَعَةٍ، فَيَسْلَمُ لَهُ الْخُمْسُ مِمَّا عَلَيْهِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ بِالْوَصِيَّةِ فَيَرُدُّ إلَى الْوَرَثَةِ نِصْفَ كُرٍّ قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ وَسَبْعَةُ دَرَاهِمَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَيَكُونُ ذَلِكَ اثْنَيْ عَشَرَ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ لِلْحَاضِرِ فِي ثَلَاثَةٍ وَلِلْغَائِبِ فِي مِثْلِهِ فَاسْتَقَامَ.
فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ بَعْدَ مَا قَضَى الْقَاضِي بَيْنَهُمْ بِهَذَا، فَإِنَّهُ يَكُونُ بِالْخِيَارِ: إنْ شَاءَ رَدَّ الدَّرَاهِمَ عَلَى الْوَرَثَةِ فِي نَقْضِ السَّلَمِ لِتَغَيُّرِ شَرْطِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ، وَإِنْ شَاءَ أَدَّى نِصْفَ الْكُرِّ وَرَدَّ ثَلَاثَةً مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ سَلِمَ لِلْوَرَثَةِ اثْنَا عَشَرَ، فَإِنَّمَا يَبْقَى إلَى تَمَامِ حَقِّهِمْ ثَمَانِيَةٌ، فَإِذَا أَعْطَاهُمْ نِصْفَ الْكُرِّ قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ رَدَّ عَلَيْهِمْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ثَلَاثَةً، فَقَدْ سَلِمَ لَهُمْ عِشْرُونَ دِرْهَمًا، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا فِي ثَلَاثَةٍ وَلِلْآخَرِ فِي سَبْعَةٍ فَاسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ وَلَا يَرُدُّ عَلَى الْأَوَّلِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ حُكْمَ السَّلَمِ قَدْ انْتَقَضَ فِيمَا رَدَّ، وَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِانْتِقَاضِ قَبْضِهِ مِنْ الْأَصْلِ فَلَا يَعُودُ بَعْدَ ذَلِكَ حُكْمُ الْعَقْدِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ
وَإِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ فِي مَرَضِهِ سِتِّينَ دِرْهَمًا إلَى ثَلَاثَةِ نَفَرٍ فِي كُرٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثُونَ وَقَبَضَ الدَّرَاهِمَ، ثُمَّ مَاتَ رَبُّ السَّلَمِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا، فَأَخَذَ الْوَرَثَةُ أَحَدَهُمْ وَلَمْ يَظْفَرُوا بِالْآخَرَيْنِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ لِتَغَيُّرِ شَرْطِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ: فَإِنْ اخْتَارَ إمْضَاءَ الْعَقْدِ أَدَّى ثُلُثَ الْكُرِّ وَرَدَّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ سَبْعَةَ دَرَاهِمَ وَسُبْعًا؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثٌ، فَالْحَاضِرُ إنَّمَا يَضْرِبُ فِي نَصِيبِهِ بِسَهْمٍ، وَالْوَرَثَةُ بِسِتَّةٍ فَيَسْلَمُ لَهُ السُّبْعُ مِنْ نَصِيبِهِ، وَنَصِيبُهُ عِشْرُونَ دِرْهَمًا فَسُبْعُهُ يَكُونُ دِرْهَمًا وَسِتَّةَ أَتْسَاعٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْوَرَثَةِ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ ثُلُثُ كُرٍّ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ، وَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ سَبْعَةُ دَرَاهِمَ وَسُبْعًا، فَإِنْ ظَفِرُوا بِأَحَدِ الْغَائِبَيْنِ بَعْدَ مَا قَضَى الْقَاضِي بَيْنَهُمْ بِهَذَا وَفُسِخَ السَّلَمُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ، فَهَذَا الثَّانِي أَيْضًا بِالْخِيَارِ:
إنْ شَاءَ نَقَضَ السَّلَمَ فِي حِصَّتِهِ، وَإِنْ شَاءَ أَدَّى ثُلُثَ الْكُرِّ وَرَدَّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ إلَّا تُسْعًا؛ لِأَنَّ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبْعًا، فَإِذَا أَعْطَاهُمْ مَا بَيَّنَّا يَسْلَمُ لِلْوَرَثَةِ ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَا كَانَ أَسْلَمَ إلَيْهِمَا وَيَكُونُ فِي يَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ الثَّانِي عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَسُبْعًا، فَإِذَا أَعْطَاهُمْ عَشَرَةً قِيمَةَ مَا أَدَّى مِنْ الطَّعَامِ وَسَبْعَةً وَسُبْعًا مُحَابَاةً، فَذَلِكَ كَمَالُ رُبْعِ مَا أَسْلَمَ إلَيْهِمَا بِمَا أَخَذَ الْأَوَّلُ مِنْ الْمُحَابَاةِ، وَلَا يَرُدُّ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ فَسَخَ الْقَاضِي حِصَّتَهُ مِنْ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ فِيمَا رَدَّهُ عَلَيْهِ فَلَا يَعُودُ الْحَقُّ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ لِهَذَا، فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ، ثُمَّ ظَفِرُوا بِالثَّالِثِ جَازَ السَّلَمُ فِي حِصَّتِهِ وَجَازَتْ لَهُ حِصَّتُهُ مِنْ الْمُحَابَاةِ؛ لِأَنَّهَا كَمَالُ الثُّلُثِ سَوَاءٌ فَيُؤَدِّي إلَى الْوَرَثَةِ حِصَّتَهُ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ قِيمَتُهُ
стр. 5838
عَشَرَةٌ حَتَّى يَسْلَمَ لِلْوَرَثَةِ تَمَامُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَهِيَ ثُلُثُ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ، وَيَكُونُ فِي يَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ الثَّالِثِ عِشْرُونَ دِرْهَمًا: عَشَرَةٌ قِيمَةُ مَا أَدَّى وَعَشَرَةٌ مُحَابَاةٌ، وَهِيَ تَمَامُ ثُلُثِ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ بِمَا أَخَذَ الْأَوَّلَانِ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ حِينَ ظَفِرُوا بِالْأَوَّلِ كَانَتْ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ أَسْبَاعًا كَمَا بَيَّنَّا، فَحِينَ ظَفِرُوا بِالثَّانِي، كَانَتْ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي عَلَى ثَمَانِيَةٍ؛ لِأَنَّ الثَّالِثَ مُسْتَوْفٍ لِسَهْمِهِ، بَقِيَ حَقُّ الْوَرَثَةِ فِي سِتَّةٍ، وَحَقُّهُمَا فِي سَهْمَيْنِ، فَعَرَفْنَا أَنَّهُ سَلِمَ لَهُمَا الرُّبْعُ مِمَّا عَلَيْهِمَا، قَدْ أَخَذَ الْأَوَّلُ حِصَّتَهُ كَمَا بَيَّنَّا فَيَسْلَمُ لِلثَّانِي مَا بَقِيَ مِنْ الرُّبْعِ، ثُمَّ إذَا ظَفِرُوا بِالثَّالِثِ، فَحَقُّ الْوَرَثَةِ فِي الثُّلُثَيْنِ، وَحَقُّ الْمُوصَى لَهُمْ فِي الثُّلُثِ، قَدْ أَخَذَ الْأَوَّلَانِ حَقَّهُمَا عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ إيصَالُ شَيْءٍ آخَرَ إلَيْهِمَا فَيَسْلَمُ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ كُلِّهِ لِلثَّالِثِ.
وَإِذَا أَسْلَمَ الْمَرِيضُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا فِي كُرٍّ يُسَاوِي عِشْرِينَ إلَى أَجَلٍ، وَأَخَذَ بِهِ رَهْنًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَضَاعَ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ السَّلَمَ فَقَدْ ذَهَبَ الرَّهْنُ بِنِصْفِ الْكُرِّ؛ لِأَنَّ فِي قِيمَتِهِ وَفَاءً بِنِصْفِ الْكُرِّ، وَبِهَلَاكِ الرَّهْنِ إنَّمَا يَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا بِمِقْدَارِ قِيمَةِ الرَّهْنِ، وَيُقَالُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ: أَنْتَ بِالْخِيَارِ: فَإِنْ شِئْت أَدِّ ثُلُثَيْ مَا بَقِيَ عَلَيْك مِنْ الْكُرِّ وَيَكُونُ مَا بَقِيَ عَلَيْك إلَى أَجَلِهِ، وَإِنْ شِئْتَ فَرُدَّ الدَّرَاهِمَ وَخُذْ مِنْ الْوَرَثَةِ نِصْفَ الْكُرِّ؛ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ بِالْأَجَلِ لَا تَتَعَذَّرُ إلَّا فِي مِقْدَارِ الثُّلُثِ، وَمَالُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ نِصْفُ الْكُرِّ، فَإِنَّمَا يَسْلَمُ لَهُ الْأَجَلُ فِي ثُلُثِ ذَلِكَ وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ لِتَغَيُّرِ شَرْطِ الْعَقْدِ، فَإِذَا اخْتَارَ فَسْخَ الْعَقْدِ رَدَّ الدَّرَاهِمَ وَأَخَذَ مِنْ الْوَرَثَةِ نِصْفَ الْكُرِّ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ حِينَ ضَاعَ فِي يَدِهِ صَارَ هُوَ بِهِ مُسْتَوْفِيًا نِصْفَ الْكُرِّ فَكَأَنَّهُ أَدَّاهُ إلَيْهِ، وَإِذَا فَسْخ الْعَقْدَ وَجَبَ عَلَى الْوَرَثَةِ رَدُّ ذَلِكَ إلَيْهِ إلَّا أَنْ تُجِيز لَهُ الْوَرَثَةُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ إلَى أَجَلِهِ فَيَكُونُ لَهُمْ ذَلِكَ حِينَئِذٍ، وَيَسْقُطُ بِهِ خِيَارُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَا تَغَيَّرَ عَلَيْهِ مُوجِبُ الْعَقْدِ، فَإِنَّ مُوجِبَ الْعَقْدِ وُجُوبُ تَسْلِيمِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ حِلِّ الْأَجَلِ، قَدْ سَلِمَ لَهُ ذَلِكَ حِينَ رَضِيَ الْوَرَثَةُ بِالْأَجَلِ فِيمَا بَقِيَ.
وَلَوْ أَسْلَمَ الْمَرِيضُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا فِي كُرٍّ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَأَخَذَ مِنْهُ رَهْنًا قِيمَتُهُ تُسَاوِي عَشَرَةً فَضَاعَ، ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ، فَإِنْ شَاءَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ رَدَّ الدَّرَاهِمَ كُلَّهَا وَأَخَذَ مِنْ الْوَرَثَةِ كُرًّا مِثْلَ كُرِّهَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ سِتَّةَ دَرَاهِمَ وَثُلُثَيْنِ؛ لِأَنَّهُ حَابَاهُ بِنِصْفِ الْمَالِ وَلَا يَسْلَمُ مِنْ الْمُحَابَاةِ إلَّا مِقْدَارُ الثُّلُثِ فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ لِتَغَيُّرِ شَرْطِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ، وَإِذَا اخْتَارَ فَسْخَ الْعَقْدِ رَدَّ رَأْسَ الْمَالِ وَاسْتَرَدَّ كُرًّا مِثْلَ كُرِّهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَوْفِيًا الْكُرَّ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ، فَكَأَنَّهُ اسْتَوْفَاهُ حَقِيقَةً فَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ عِنْدَ فَسْخِ السَّلَمِ، وَإِذَا اخْتَارَ إمْضَاءَ الْعَقْدِ فَمَالُ الْمَيِّتِ عِنْدَ مَوْتِهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّ الْكُرّ صَارَ مُسْتَهْلَكًا فَيَسْلَمُ لَهُ بِالْمُحَابَاةِ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ وَيَرُدُّ سِتَّةَ دَرَاهِمَ وَثُلُثَيْنِ.
وَلَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ خَمْسِينَ دِرْهَمًا فِي كُرٍّ قِيمَتُهُ
стр. 5839
عِشْرُونَ وَأَخَذَ مِنْهُ رَهْنًا يُسَاوِي ثَلَاثِينَ فَضَاعَ الرَّهْنُ، ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ، فَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِالْخِيَارِ كَمَا قُلْنَا إنْ شَاءَ رَدَّ الدَّرَاهِمَ وَأَخَذَ كُرًّا مِثْلَ كُرِّهَ؛ لِأَنَّهُ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ صَارَ مُسْتَوْفِيًا لِلْكُرِّ، وَهُوَ أَمِينٌ فِي الزِّيَادَةِ، فَعِنْدَ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ يَرُدُّ كُرًّا مِثْلَ كُرِّهَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إلَى الْوَرَثَةِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ مَالَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا، فَإِنَّ الْكُرَّ مُسْتَهْلَكٌ فَلَا يُحْتَسَبُ مِنْ تَرِكَتِهِ، فَإِنَّمَا يَسْلَمُ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ عَشَرَةٌ، وَيَرُدُّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَذَلِكَ ثُلُثَا تَرِكَةِ الْمَيِّتِ.
وَلَوْ أَسْلَمَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرٍّ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ، وَأَخَذَ مِنْهُ رَهْنًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ، ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ، قَدْ حَلَّ الْكُرُّ وَقِيمَتُهُ خَمْسَةٌ، فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ إلَّا عَيْنُ الْكُرِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحَابِهِ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَالِ حِينَ أَسْلَمَ، وَإِنَّمَا مَاتَ بَعْدَ حَلِّ الْأَجَلِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْعَقْدِ مُحَابَاةٌ كَانَ مُبَاشَرَتُهُ فِي الصِّحَّةِ، وَالْمَرَضِ سَوَاءً
وَلَوْ أَسْلَمَ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا فِي مَرَضِهِ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ قِيمَتُهُ يَوْمئِذٍ عِشْرُونَ، ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ وَقِيمَةُ الْكُرِّ يَوْمَ مَاتَ عَشَرَةٌ فَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ، فَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِالْخِيَارِ لِتَغَيُّرِ شَرْطِ الْعَقْدِ، وَعِنْدَ إمْضَاءِ الْعَقْدِ يُؤَدِّي الْكُرَّ وَيَرُدُّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَشَرَةً؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ هُنَا مُحَابَاةٌ، وَإِنَّمَا تَسْلَمُ الْمُحَابَاةُ لَهُ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ فَيَنْظُرُ إلَى قِيمَةِ الْكُرِّ وَقْتَ الْخُصُومَةِ، وَقِيمَتُهُ وَقْتَ الْخُصُومَةِ عَشَرَةٌ وَحَقُّ الْوَرَثَةِ فِي عِشْرِينَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ مَعَ الْكُرِّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَشَرَةً بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، فَهُنَاكَ لَا مُحَابَاةَ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ حِينَ وَقَعَ السَّلَمُ فَكَانَتْ مُبَاشَرَتُهُ فِي الْمَرَضِ وَمُبَاشَرَتُهُ فِي الصِّحَّةِ سَوَاءً إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَصِيَّةٌ، فَإِنْ أَعْطَاهُ الْكُرَّ رَهْنًا فَفِي حُكْمِ الرَّهْنِ يَنْظُرُ إلَى قِيمَةِ الْكُرِّ يَوْمَ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ بَدْءَ الِاسْتِيفَاءِ إنَّمَا يَثْبُتُ بِقَبْضِ الرَّهْنِ فَيَعْتَبِرُ قِيمَتَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ: مَرِيضٌ أَسْلَمَ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا فِي كُرٍّ قِيمَتُهُ عِشْرُونَ، وَأَخَذَ مِنْهُ رَهْنًا بِالْكُرِّ قِيمَتُهُ عِشْرُونَ، ثُمَّ مَاتَ رَبُّ السَّلَمِ فَصَارَ قِيمَةُ الْكُرِّ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، قَدْ ضَاعَ الرَّهْنُ، فَإِنَّ الرَّهْنَ يَذْهَبُ بِالْكُرِّ عَلَى قِيمَتِهِ يَوْمئِذٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي قِيمَتِهِ وَفَاءٌ بِالْكُرِّ فَيَنْعَقِدُ بِهِ الِاسْتِيفَاءُ بِقَبْضِ الرَّهْنِ وَيَتِمُّ بِهَلَاكِهِ، ثُمَّ يَكُونُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِالْخِيَارِ: إنْ شَاءَ رَدَّ الدَّرَاهِمَ وَأَخَذَ كُرًّا مِثْلَ كُرِّهَ؛ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْكُرِّ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ بِمَنْزِلَةِ اسْتِيفَائِهِ حَقِيقَةً، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إلَى الْوَرَثَةِ سِتَّةَ دَرَاهِمَ وَثُلُثَيْنِ؛ لِأَنَّ الْكُرَّ مُسْتَهْلَكٌ، فَإِذَا رَفَعْت قِيمَتَهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ يَوْمَ يَقَعُ السَّلَمُ بَقِيَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، فَذَلِكَ مَالُ الْمَيِّتِ فَيَسْلَمُ لِصَاحِبِ الْمُحَابَاةِ ثُلُثُ ذَلِكَ، وَيَرُدُّ عَلَى الْوَرَثَةِ ثُلُثَيْهَا، وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ.
وَلَوْ أَسْلَمَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا فِي كُرٍّ يُسَاوِي عِشْرِينَ، وَأَخَذَ مِنْهُ رَهْنًا قِيمَتُهُ عِشْرُونَ فَزَادَتْ قِيمَةُ الْكُرِّ حَتَّى صَارَتْ ثَلَاثِينَ، ثُمَّ مَاتَ رَبُّ السَّلَمِ، قَدْ ضَاعَ الرَّهْنُ، فَإِنَّ الرَّهْنَ يَذْهَبُ بِقِيمَةِ الْكُرِّ يَوْمئِذٍ؛ لِأَنَّ بِقَبْضِ الرَّهْنِ يَثْبُتُ لَهُ بَدْءُ الِاسْتِيفَاءِ فِي جَمِيعِ الْكُرِّ، فَإِنَّ فِي
стр. 5840
قِيمَتِهِ وَفَاءً بِالْكُرِّ فَيَتِمُّ الِاسْتِيفَاءُ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ وَلَا يَنْظُرُ إلَى زِيَادَةِ قِيمَةِ الْكُرِّ بَعْدَ ذَلِكَ، وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِالْخِيَارِ: إنْ شَاءَ رَدَّ الدَّرَاهِمَ وَأَخَذَ كُرًّا مِثْلَ كُرِّهَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَهُوَ ثُلُثَا تَرِكَةَ الْمَيِّتِ بَعْدَ الَّذِي ذَهَبَ بِهِ الرَّهْنُ؛ لِأَنَّ الْكُرَّ مُسْتَهْلَكٌ، وَقِيمَتُهُ وَقْتَ الْعَقْدِ كَانَ عِشْرِينَ، فَإِنْ كَانَتْ الْمُحَابَاةُ بِقَدْرِ ثَلَاثِينَ، وَمَالُ الْمَيِّتِ مِنْهُ مِقْدَارَ الْمُحَابَاةِ فَقَطْ، فَإِنَّمَا يَسْلَمُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ، وَهُوَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَيَرُدُّ عَلَى الْوَرَثَةِ مِقْدَارَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا حَتَّى يَسْتَقِيمَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[بَابُ السَّلَمِ فِي مَرَضِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ]
(قَالَ ﵀): وَإِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرٍّ مَوْصُوفٍ قِيمَتِهِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا إلَى مَرِيضٍ، وَقَبَضَ الْمَرِيضُ الدَّرَاهِمَ، ثُمَّ مَاتَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ، وَلَا مَالِ لَهُ غَيْرُ الْكُرِّ فَرَبُّ السَّلَمِ بِالْخِيَارِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ حَابَاهُ بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، وَذَلِكَ فَوْقَ ثُلُثِ مَالِهِ، وَإِنَّمَا يَسْلَمُ لَهُ الْمُحَابَاةُ بِقَدْرِ ثُلُثِ مَالِهِ فَيَتَخَيَّرُ حِينَ لَمْ يَسْلَمْ لَهُ شَرْطُ عَقْدِهِ، فَإِنْ شَاءَ نَقَضَ السَّلَمَ وَرَجَعَ عَلَى الْوَرَثَةِ بِدَرَاهِمِهِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفَ الْكُرِّ، وَكَانَ لِلْوَرَثَةِ نِصْفُ الْكُرِّ، فَيَكُونُ السَّالِمُ لِرَبِّ السَّلَمِ نِصْفَ كُرٍّ قِيمَتُهُ عِشْرُونَ دِرْهَمًا: عَشَرَةٌ مِنْهَا بِالْعَشَرَةِ الَّتِي أَسْلَمَهَا وَعَشَرَةٌ بِالْمُحَابَاةِ، وَهِيَ ثُلُثُ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ وَيَسْلَمُ لِلْوَرَثَةِ نِصْفُ كُرٍّ قِيمَتُهُ عِشْرُونَ، وَذَلِكَ ثُلُثَا تَرِكَةِ الْمَيِّتِ.
وَذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي الْمُخْتَصَرِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْكُرَّ وَأَعْطَى الْوَرَثَةَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ أَنْ يَرُدَّ مِنْ الْمُحَابَاةِ مَا جَاوَزَ الثُّلُثَ بِطَرِيقِ الزِّيَادَةِ فِي رَأْسِ الْمَالِ عَلَى قِيَاسِ بَيْعِ الْعَيْنِ، وَهَذَا غَلَطٌ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي رَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لَا تَجُوزُ، فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْبِضْ رَأْسَ الْمَالِ حَتَّى مَاتَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ، لَمْ يَجُزْ قَبْضُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَمْ تَثْبُتْ الزِّيَادَةُ الَّتِي الْتَحَقَتْ بِأَصْلِ الْعَقْدِ، وَإِنَّمَا قُبِضَتْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ، فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَسْتَقِيمُ الْقَوْلُ بِسَلَامَةِ نِصْفِ الْكُرِّ لِلْوَرَثَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِمْ رَدُّ شَيْءٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ سَلَامَةَ نِصْفِ الْكُرِّ لَهُمْ لَا يَكُونُ إلَّا بِطَرِيقِ انْتِقَاضِ الْعَقْدِ فِي نِصْفِ الْكُرِّ، وَانْتِقَاضُ الْعَقْدِ فِي نِصْفِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا تَجُوزُ بِغَيْرِ بَدَلٍ قُلْنَا: إنَّمَا يَسْلَمُ لِلْوَرَثَةِ نِصْفُ الْكُرِّ بِطَرِيقِ الْحَطِّ، وَهُوَ أَنَّ رَبَّ السَّلَمِ حِينَ اخْتَارَ إمْضَاءَ الْعَقْدِ فَكَأَنَّهُ حَطَّ نِصْفَ الْكُرِّ، قَدْ بَيَّنَّا فِي جَانِبِ رَأْسِ الْمَالِ أَنَّهُ يَرُدَّ بَعْضَ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى وَرَثَةِ رَبِّ السَّلَمِ بِطَرِيقِ الْحَطِّ، وَكَمَا يَجُوزُ الْحَطُّ فِي رَأْسِ الْمَالِ يَجُوزُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ صَحِيحٌ، فَحَطُّ بَعْضِهِ يَجُوزُ أَيْضًا، فَإِنْ كَانَ عَلَى
стр. 5841
الْمَيِّتِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِتَرِكَتِهِ لَمْ تَجُزْ الْمُحَابَاةُ؛ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ وَيُحَاصُّ رَبُّ السَّلَمِ الْغُرَمَاءَ بِرَأْسِ مَالِهِ فِي التَّرِكَةِ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ تَسْلِيمُ الْكُرِّ لِمَكَانِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ، فَيَجِبُ رَدُّ رَأْسِ الْمَالِ، وَقَدْ اسْتَهْلَكَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ، فَيَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ؛ فَلِهَذَا يَتَحَاصُّونَ فِي التَّرِكَةِ بِقَدْرِ دُيُونِهِمْ، فَإِنْ كَانَ رَبُّ السَّلَمِ قَدْ أَخَذَ مِنْهُ رَهْنًا بِالسَّلَمِ، وَعَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ، ثُمَّ مَاتَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ الرَّهْنِ، وَعَلَيْهِ دُيُونٌ اسْتَوْفَى رَبُّ السَّلَمِ رَأْسَ الْمَالِ مِنْ الرَّهْنِ وَرَدَّ مَا بَقِيَ عَلَى الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّ السَّلَمِ بِالرَّهْنِ أَسْبَقُ مِنْ تَعَلُّقِ حَقِّ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ فَيَسْتَوْفِي رَأْسَ مَالِهِ وَيَرُدُّ مَا بَقِيَ عَلَى الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ.
وَإِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ إلَى مَرِيضٍ فِي كُرٍّ قِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَقَبَضَ الدَّرَاهِمَ فَاسْتَهْلَكَهَا، ثُمَّ مَاتَ، وَقَدْ أَوْصَى الرَّجُلُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ الْكُرِّ، فَإِنْ شَاءَ صَاحِبُ السَّلَمِ نَقَضَ السَّلَمَ وَأَخَذَ دَرَاهِمَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْلَمْ لَهُ شَرْطُ عَقْدِهِ، وَإِذَا نَقَضَ الْعَقْدَ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ بِالْمُحَابَاةِ، فَيَجُوزُ لِلْآخَرِ وَصِيَّتُهُ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ خُمْسَيْ الْكُرِّ وَأَعْطَى الْوَرَثَةَ مِنْهُ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهِ بِطَرِيقِ الْحَطِّ، فَيُسْلِمُ لَهُ خُمُسَيْ كُرٍّ قِيمَتُهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، فَالْوَصِيَّةُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثُونَ وَيَسْلَمُ لِلْوَرَثَةِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الْكُرِّ وَقِيمَتُهُ سِتُّونَ دِرْهَمًا، فَيَسْتَقِيمُ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ.
وَالْحَاكِمُ ﵀ يَقُولُ: إنْ شَاءَ أَخَذَ الْكُرَّ وَأَعْطَى الْوَرَثَةَ سِتِّينَ دِرْهَمًا وَهَذَا غَلَطٌ؛ لِمَا بَيَّنَّا، وَلَا شَيْءَ لِصَاحِبِ الْوَصِيَّةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ عَلَى أَصْلِهِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا، وَالْمُحَابَاةُ هُنَا بِقَدْرِ سَبْعِينَ فَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، فَإِنَّمَا يَسْلَمُ الثُّلُثُ لِصَاحِبِ الْمُحَابَاةِ، وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِ، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ يَتَحَاصَّانِ فِي الثُّلُثِ فَيَضْرِبُ صَاحِبُ الْمُحَابَاةِ بِجَمِيعِ الْمَالِ، وَصَاحِبُ الثُّلُثِ بِالثُّلُثِ، فَيَصِيرُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَالثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةً، فَإِذَا اخْتَارَ رَبُّ السَّلَمِ إمْضَاءَ الْعَقْدِ كَانَ لَهُ مِنْ الْكُرّ قَدْرُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَنِصْفٍ وَرَدَّ عَلَى الْوَرَثَةِ قَدْرَ سَبْعَةٍ وَسِتِّينَ وَنِصْفٍ مِنْ الْكُرِّ بِطَرِيقِ الْحَطِّ، فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْوَصِيَّةِ مِنْ ذَلِكَ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ، وَهُوَ رُبْعُ ثُلُثِ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ بِقَدْرِ سَبْعِينَ، فَمِقْدَارُ الْعَشَرَةِ مِنْ الْكُرِّ مُسْتَحَقٌّ بِعِوَضِهِ، وَهُوَ رَأْسُ الْمَالِ؛ وَلِهَذَا قُلْنَا: إنَّ صَاحِبَ الْمُحَابَاةِ يَضْرِبُ بِجَمِيعِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مُحَابَاةٌ لَهُ وَيَسْلَمُ لِلْوَرَثَةِ مَا يُسَاوِي سِتِّينَ وَذَلِكَ ثُلُثَا التَّرِكَةِ، وَلِرَبِّ السَّلَمِ مِنْ الْكُرِّ مَا يُسَاوِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَنِصْفَ: عَشَرَةٌ مِنْهَا بِإِزَاءِ دَرَاهِمِهِ وَاثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَنِصْفٌ مُحَابَاةً، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ ثُلُثِ التَّرِكَةِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ فَأَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ، فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ الْعِتْقُ أَوْلَى وَيَرْجِعُ صَاحِبُ السَّلَمِ بِرَأْسِ مَالِهِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀: إنْ بَدَأَ بِالْمُحَابَاةِ فَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْعِتْقِ، وَإِنْ بَدَأَ بِالْعِتْقِ فَهُوَ وَالْمُحَابَاةُ سَوَاءٌ، قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ
стр. 5842
فِي الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ.
وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ كُرَّ حِنْطَةٍ قِيمَتُهُ ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا مِنْ مَرِيضٍ، ثُمَّ مَاتَ الْبَائِعُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ الْكُرِّ، قَدْ بَاعَهُ مِنْ إنْسَانٍ آخَرَ بِعَشَرَةٍ أَيْضًا، فَالْأَوَّلُ أَوْلَى بِالْبَيْعِ، وَالْمُحَابَاةُ لَهُ دُونَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمُحَابَاةِ فِي ضِمْنِ الْبَيْعِ، وَالْبَيْعُ مِنْ الثَّانِي بَاطِلٌ، فَإِنْ كَانَ لَهُ كُرٌّ آخَرُ فَبَاعَهُ فِي مَرَضِهِ مِنْ إنْسَانٍ آخَرَ وَحَابَاهُ فِيهِ، ثُمَّ مَاتَ تَحَاصَّا فِي الثُّلُثِ فَمَا أَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَانَ فِي الْكُرِّ الَّذِي اشْتَرَى وَيَرُدُّونَ مَا بَقِيَ مِنْ قِيمَةِ الْكُرَّيْنِ دَرَاهِمَ عَلَى الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ فِي بَيْعِ الْعَيْنِ يُمْكِنُ إزَالَةُ الْمُحَابَاةِ بِالزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ بَعْدَ مَوْتِ الْبَائِعِ، فَإِنْ قَبَضَ الثَّمَنَ قَبْلَ مَوْتِهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ بِخِلَافِ السَّلَمِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[بَابُ هِبَةِ الْمَرِيضِ الْعَبْدَ يَقْتُلُهُ خَطَأً وَيَعْفُ عَنْهُ]
(قَالَ ﵀): وَإِذَا وَهَبَ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عَبْدًا لِرَجُلٍ قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَقَبَضَهُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ، ثُمَّ إنَّ الْعَبْدَ قَتَلَ الْوَاهِبَ خَطَأً فَعَفَا عَنْهُ الْوَاهِبُ قَبْلَ مَوْتِهِ، فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ: ادْفَعْهُ أَوْ افْدِهِ، فَإِنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ دَفَعَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ، وَجَازَ لَهُ الْخُمْسُ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْهِبَةِ، وَالْعَفْوِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَصِيَّةٌ تَجُوز مِنْ الثُّلُثِ، فَحَقُّ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِاعْتِبَارِ الْهِبَةِ فِي سَهْمٍ، ثُمَّ لَوْلَا الْعَفْوُ لَكَانَ يَدْفَعُ ذَلِكَ السَّهْمَ فَيَسْلَمُ لَهُ ذَلِكَ السَّهْمُ بِالْعَفْوِ، فَحَقُّ الْوَرَثَةِ فِي أَرْبَعَةٍ لَمَّا نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ لَهُ فِي سَهْمَيْنِ: سَهْمٌ بِالْعَفْوِ وَسَهْمٌ بِالْهِبَةِ؛ فَلِهَذَا يَكُونُ الْعَبْدُ عَلَى خَمْسَةٍ، تَجُوزُ الْهِبَةُ فِي سَهْمٍ، ثُمَّ يَجُوزُ الْعَفْوُ فِي ذَلِكَ السَّهْمِ فَيَكُونُ ذَلِكَ السَّهْمُ بِمَعْنَى سَهْمَيْنِ، وَيَصِيرُ كَأَنَّ الْمَيِّتَ إنَّمَا تَرَكَ عَبْدًا وَخُمْسَيْ عَبْدٍ فَيَسْلَمُ لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ عَبْدٍ وَيَسْلَمُ لِلْمُوصَى لَهُ خُمْسَا عَبْدٍ فِي الْحُكْمِ، فَيَسْتَقِيمُ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ.
وَعَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ يَجْعَلُ الْعَبْدَ مَالًا وَتَجُوزُ الْهِبَةُ فِي شَيْءٍ، ثُمَّ يَجُوزُ الْعَفْوُ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ يَبْقَى فِي يَدِ الْوَرَثَةِ مَالٌ إلَّا شَيْئًا، وَذَلِكَ يَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ؛ لِأَنَّا جَوَّزْنَا الْهِبَةَ فِي شَيْءٍ، وَالْعَفْوَ فِي شَيْءٍ فَحَاجَةٌ الْوَرَثَةِ إلَى ضِعْفِ ذَلِكَ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ، فَأَجْبِرْ الْمَالَ بِشَيْءٍ، وَزِدْ عَلَى مَا يَعْدِلُهُ مِثْلَهُ، فَظَهَرَ أَنَّ الْمَالَ الْكَامِلَ يَعْدِلُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ، وَأَنَّا حِينَ جَوَّزَنَا الْهِبَةَ فِي شَيْءٍ كَانَ ذَلِكَ بِمَعْنَى خُمْسِ الْعَبْدِ وَجَوَّزْنَا الْعَفْوَ فِيهِ أَيْضًا، وَإِنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَدَى ثُلُثَهُ بِثُلُثِ الدِّيَةِ وَيَسْلَمُ لَهُ الْعَبْدُ كُلُّهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعَفْوُ دُونَ الْهِبَةِ لَكَانَ يَفْدِي سُدُسَ الْعَبْدِ بِالطَّرِيقِ الَّذِي قُلْنَا: إنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ أَلْفَا دِرْهَمٍ جَازَ الْعَفْوُ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ، فَيَضُمُّ الْأَلْفَيْنِ إلَى الدِّيَةِ، ثُمَّ يَجُوزُ الْعَفْوُ فِي مِقْدَارِ الدِّيَةِ وَيَبْطُلُ الْعَفْوُ فِي حِصَّةِ الْأَلْفَيْنِ، وَذَلِكَ سُدُسُ الْجُمْلَةِ فَيَفْدِيهِ بِسُدُسِ الدِّيَةِ، فَإِذَا اجْتَمَعَتْ الْهِبَةُ، وَالْعَفْوُ يَتَضَاعَفُ
стр. 5843
مَا يَلْزَمُهُ الْفِدَاءُ فِيهِ. فَإِنَّمَا يَفْدِي ثُلُثَ الْعَبْدِ بِثُلُثِ الدِّيَةِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَثُلُثُ أَلْفٍ وَيَسْلَمُ لَهُ الْعَبْدُ كُلُّهُ بِالْهِبَةِ وَثُلُثَا الْعَفْوِ، وَذَلِكَ سِتُّمِائَةٍ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ؛ لِأَنَّ مُوجِبَ الْجِنَايَةِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ: الْقِيمَةُ أَوْ الدِّيَةُ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْأَقَلُّ، وَهُوَ الْقِيمَةُ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ بِهِ فَيَكُونُ السَّالِمَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فِي الْحَاصِلِ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ، قَدْ سَلِمَ لِلْوَرَثَةِ ضِعْفُ ذَلِكَ مِنْ الدِّيَةِ، فَكَانَ مُسْتَقِيمًا، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَاخْتَارَ الدَّفْعَ دَفَعَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ كَمَا بَيَّنَّا، وَإِنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَدَى أَرْبَعَةَ أَسْبَاعِهِ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ الدِّيَةِ وَيَسْلَمُ لَهُ الْعَبْدُ كُلُّهُ؛ لِأَنَّا نَضُمُّ ضِعْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ إلَى الدِّيَةِ، ثُمَّ نُوجِبُ عَلَيْهِ الْفِدَاءَ بِحِصَّةِ مَا عَدِمْنَا وَذَلِكَ سُبْعَانِ لَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَا هِبَةٌ، فَبَعْدَ وُجُودِ الْهِبَةِ يَتَضَاعَفُ الْفِدَاءُ فَيَفْدِي أَرْبَعَةَ أَسْبَاعِهِ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ الدِّيَةِ، وَذَلِكَ خَمْسَةُ آلَافٍ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ أَلْفٍ، وَيَسْلَمُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْعَبْدُ بِالْهِبَةِ وَقِيمَتُهُ أَلْفَانِ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ بِالْعَفْوِ، وَذَلِكَ سِتَّةُ أَسْبَاعِ أَلْفٍ فَيَكُونُ لَهُ أَلْفَانِ وَسِتَّةُ أَسْبَاعِ أَلْفٍ فَذَلِكَ ثُلُثُ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ.
وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ فَدَى ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّا نَضُمُّ إلَى الدِّيَةِ ضِعْفَ الْقِيمَةِ وَذَلِكَ سِتَّةُ آلَافٍ فَيَكُونُ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفًا، فَلَوْ كَانَ الْعَفْوُ خَاصَّةً لَكَانَ يَفْدِي بِحِسَابِ الْمَضْمُومِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ الدِّيَةِ، فَعِنْدَ اجْتِمَاعِ الْهِبَةِ مَعَ الْعَفْوِ يَتَضَاعَفُ الْفِدَاءُ فَيَفْدِي ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ، وَذَلِكَ سَبْعَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةٍ، فَيَسْلَمُ لَهُ الْعَبْدُ بِطَرِيقِ الْهِبَةِ، وَقِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ رُبْعُهُ بِالْعَفْوِ قِيمَتُهُ سَبْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ، فَذَلِكَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَسَبْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ نَفَّذْنَا فِيهِ الْوَصِيَّةَ، قَدْ سَلِمَ لِلْوَرَثَةِ ضِعْفُ ذَلِكَ. لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَرْبَعَةَ آلَافٍ فَدَى ثَمَانِيَةَ أَتْسَاعٍ بِثَمَانِيَةِ أَتْسَاعِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّا نَضُمُّ ضِعْفَ الْقِيمَةِ، وَهُوَ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ إلَى الدِّيَةِ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا الْعَفْوُ لَكَانَ يَفْدِي بِحِصَّةِ الْمَضْمُومِ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِهِ. فَإِذَا اجْتَمَعَتْ الْهِبَةُ وَالْعَفْوُ يَتَضَاعَفُ الْفِدَاءُ؛ فَلِهَذَا يَفْدِي ثَمَانِيَةَ أَتْسَاعِهِ بِثَمَانِيَةِ أَتْسَاعِ الدِّيَةِ، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ آلَافٍ فَدَاهُ كُلَّهُ بِجَمِيعِ الدِّيَةِ وَيَسْلَمُ لَهُ الْعَبْدُ بِالْهِبَةِ؛ لِأَنَّا نَضُمُّ ضِعْفَ الْقِيمَةِ إلَى الدِّيَةِ فَيَكُونُ عِشْرِينَ أَلْفًا، فَلَوْ كَانَ الْعَفْوُ دُونَ الْهِبَةِ لَكَانَ يَفْدِي بِحِصَّةِ الْمَضْمُومِ، وَذَلِكَ نِصْفُ الْعَبْدِ. فَإِذَا اجْتَمَعَتْ الْهِبَةُ مَعَ الْعَفْوِ يَتَضَاعَفُ الْفِدَاءُ عَلَيْهِ فَيَفْدِي جَمِيعَهُ بِجَمِيعِ الدِّيَةِ، وَذَلِكَ عَشَرَةُ آلَافٍ وَيَسْلَمُ لَهُ الْعَبْدُ بِالْهِبَةِ وَقِيمَتُهُ خَمْسَةُ آلَافٍ فَيَسْتَقِيمُ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ وَهَذَا؛ لِأَنَّا نُصَحِّحُ الْهِبَةَ لَهُ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ أَوَّلًا، فَإِنَّ بِتَصْحِيحِ الْهِبَةِ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ يَزْدَادُ الْفِدَاءُ عَلَيْهِ وَبِزِيَادَةِ الْفِدَاءِ يَزْدَادُ مَالُ الْمَيِّتِ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَصْحِيحِ الْهِبَةِ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ، ثُمَّ إنْ بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ يَصِحُّ الْعَفْوُ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ وَيَفْدِي مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا فِي الْمَسَائِلِ
стр. 5844
الْمُتَقَدِّمَةِ. وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ فِي شَيْءٍ كَمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ آلَافٍ، قَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ الْعَبْدِ لَا يَبْقَى مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ شَيْءٌ؛ فَلِهَذَا يَبْطُلُ الْعَفْوُ وَيَفْدِي جَمِيعَ الْعَبْدِ بِجَمِيعِ الدِّيَةِ.
وَإِذَا وَهَبَ الْمَرِيضُ عَبْدًا لِرَجُلٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ، وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمِ وَقَبَضَهُ، ثُمَّ وَهَبَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْآخَرُ وَقَبَضَهُ، ثُمَّ جَرَحَ الْعَبْدُ الْمَرِيضَ جِرَاحَةً خَطَأً فَمَاتَ مِنْهَا، وَعَفَا عَنْ الْجِنَايَةِ، فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الثَّانِي فِي الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْعَبْدِ لَهُ، فَإِنْ اخْتَارَ دَفْعَهُ، دَفَعَ بِثُلُثَيْنِ، وَأَمْسَكَ الثُّلُثَ وَضَمِنَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْأَوَّلُ ثُلُثَيْ قِيمَةِ الْعَبْدِ لِوَرَثَةِ الْمَقْتُولِ؛ لِأَنَّ مَالَ الْوَاهِبِ فِي الْحُكْمِ عَبْدَانِ: عَبْدٌ يُسْتَحَقُّ لَهُ بِالْجِنَايَةِ وَعَبْدٌ كَانَ عَلَى مِلْكِهِ فَوَهَبَهُ فَتَصِحُّ وَصِيَّتُهُ فِي ثُلُثِهِ، وَذَلِكَ ثُلُثَا عَبْدٍ نِصْفُ ذَلِكَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ بِالْهِبَةِ، وَنِصْفُهُ الثَّانِي بِالْعَفْوِ فَيَكُونُ السَّالِمُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ ثُلُثَ الْعَبْدِ، قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ الثُّلُثَيْنِ وَقَدْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ بِالِاسْتِهْلَاكِ فَيَضْمَنُ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لِوَرَثَةِ الْمَقْتُولِ وَيَسْلَمُ لِلثَّانِي ثُلُثُ الْعَبْدِ بِالْعَفْوِ وَيَدْفَعُ ثُلُثَيْهِ إلَى وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ فَيَسْلَمُ لَهُمْ عَبْدٌ وَثُلُثَا عَبْدٍ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ لَهُمَا فِي ثُلُثَيْ عَبْدٍ فَاسْتَقَامَ.
فَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْأَوَّلُ مُعْسِرًا دَفَعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الثَّانِي أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ وَأَمْسَكَ الْخُمْسَ؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ الْأَوَّلَ مُسْتَوْفٍ لِوَصِيَّتِهِ وَمَا عَلَيْهِ تَاوٍ، فَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ مَا هُوَ قَائِمٌ وَهُوَ رَقَبَةُ الْعَبْدِ بِالْجِنَايَةِ يَضْرِبُ فِيهِ الْوَرَثَةُ بِسِهَامِ حَقِّهِمْ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، وَالْمَوْهُوبُ لَهُ الثَّانِي بِسَهْمٍ فَيَكُونُ الْعَبْدُ عَلَى خَمْسَةٍ يَسْلَمُ لَهُ الْخُمْسُ وَيَدْفَعُ إلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ، فَإِذَا تَيَسَّرَ اسْتَقَامَا عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ، وَذَلِكَ ثُلُثَا قِيمَةِ الْعَبْدِ رَدَّ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ الثَّانِي إلَى تَمَامِ ثُلُثِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّهُ بِالْوَصِيَّةِ، وَإِنْ اخْتَارَ فِدَاءَ الْعَبْدِ فَدَى بِسُبْعِهِ وَخُمْسَيْ تُسْعِهِ بِتُسْعَيْ الدِّيَةِ وَخُمْسَيْ تُسْعِهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ الْأَوَّلِ تُسْعَا قِيمَةِ الْعَبْدِ وَخُمْسَا تُسْعِهِ، وَالطَّرِيقُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ ضِعْفَ الْقِيمَةِ لِأَجْلِ الْعَفْوِ، وَذَلِكَ أَلْفَانِ وَضِعْفَ الْقِيمَةِ لِأَجْلِ الْهِبَةِ فَيَضُمُّ ذَلِكَ إلَى الْعَبْدِ فَيَكُونُ خَمْسَةَ آلَافٍ، ثُمَّ يَضُمُّ ذَلِكَ إلَى الدِّيَةِ فَيَكُونُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا، ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى الْمَضْمُومِ كَمْ هُوَ مِنْ الْجُمْلَةِ فَيَجِدُ الْعَبْدَ وَالدِّيَةَ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ الْجُمْلَةِ، فَيَجُوزُ الْعَفْوُ فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَيَفْدِي أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهِ مِنْ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ مِنْ الْقِيمَةِ عَشَرَةُ أَمْثَالِهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ.
وَتَجُوزُ الْهِبَةُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ فِي أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَإِنَّمَا يَضْمَنُ قِيمَةَ أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ سَهْمًا لِلْوَرَثَةِ فَيَسْلَمُ لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ سَهْمًا، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ لَهُمَا فِي اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ سَهْمًا، فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ، وَإِذَا
стр. 5845
أَرَدْت مَعْرِفَةَ مَا قَالَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ يَفْدِي بِتُسْعِهِ وَخُمْسَيْ تُسْعِهِ بِتُسْعَيْ الدِّيَةِ وَخُمْسَيْ تُسْعِهَا، فَالسَّبِيلُ أَنْ تَضْرِبَ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ، وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الْفِدَاءُ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْ ذَلِكَ فَيَضْرِبُ تِلْكَ الْأَرْبَعَةَ فِي ثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ، وَاثْنَا عَشَرَ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَكُونُ تُسْعَاهُ خُمْسَيْ تُسْعِهِ، فَإِنَّ كُلَّ تُسْعٍ يَكُونُ خَمْسَةً، وَتُسْعَاهُ عَشَرَةٌ، وَخُمْسَا تُسْعِهِ سَهْمَانِ فَظَهَرَ أَنَّهُ إنَّمَا يَفْدِي بِتُسْعِهِ وَخُمْسَيْ تُسْعِهِ، وَكَذَلِكَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْأَوَّلُ إنَّمَا ضَمِنَ أَرْبَعَةً مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَقَدْ ضَرَبْنَا ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةٍ، فَهُوَ اثْنَا عَشَرَ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ يَضْمَنُ تُسْعَيْ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَخُمْسَيْ تُسْعِهِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفًا فَدَى خُمْسَ الْعَبْدِ بِخُمْسَيْ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّا نَأْخُذُ ضِعْفَ الْقِيمَةِ لِأَجْلِ الْعَفْوِ، وَمِثْلَهُ لِأَجْلِ الْهِبَةِ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةَ آلَافٍ، إذَا ضَمَمْت ذَلِكَ إلَى الدِّيَةِ مَعَ قِيمَةِ الْعَبْدِ يَكُونُ عِشْرِينَ أَلْفًا، ثُمَّ يَبْطُلُ الْعَفْوُ بِحِصَّةِ الْمَضْمُومِ، وَالْمَضْمُومُ كَانَ ثَمَانِيَةَ آلَافٍ، فَحِصَّتُهُ خُمْسَا الْجُمْلَةِ؛ فَلِهَذَا يَفْدِي خُمْسَيْ الْعَبْدِ بِخُمْسَيْ الدِّيَةِ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَيَضْمَنُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْأَوَّلُ خُمْسَيْ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَذَلِكَ ثَمَانُمِائَةٍ وَيَسْلَمُ لَهُ بِالْهِبَةِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ قِيمَتُهُ أَلْفٌ وَمِائَتَانِ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْعَفْوَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الثَّانِي فِي مِثْلِ ذَلِكَ، فَحَصَلَ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّتَيْنِ فِي أَلْفَيْنِ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، قَدْ سَلِمَ لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَثَمَانُمِائَةٍ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ فَدَى أَرْبَعَةَ أَعْشَارِهِ وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ عَشَرَةٍ بِالطَّرِيقِ الَّذِي قُلْنَا: إنَّهُ يُؤْخَذُ ضِعْفُ الْقِيمَةِ مَرَّتَيْنِ، وَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا فَيُضَمُّ إلَى الدِّيَةِ مَعَ الْقِيمَةِ فَيَكُونُ الْجُمْلَةُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا، ثُمَّ يَفْدِي حِصَّةَ الْمَضْمُومِ، وَالْمَضْمُومُ مِنْ الْجُمْلَةِ أَرْبَعَةُ أَعْشَارِهِ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ عُشْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمَضْمُومَ اثْنَا عَشَرَ، وَاثْنَا عَشَرَ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ يَكُونُ أَرْبَعَةَ أَعْشَارِهِ وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ عُشْرِهِ.
وَإِنْ أَرَدْت مَعْرِفَةَ ذَلِكَ فَاضْرِبْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ فِي عَشَرَةٍ فَيَكُونُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ، ثُمَّ اضْرِبْ اثْنَيْ عَشَرَ فِي عَشَرَةٍ، فَتَكُونَ مِائَتَيْنِ وَعِشْرِينَ، وَعُشْرُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، فَمِائَةُ تَكُونُ أَرْبَعَةَ أَعْشَارِهِ، وَعِشْرُونَ تَكُونُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ عُشْرٍ، ثُمَّ التَّخْرِيجُ إلَخْ كَمَا بَيَّنَّا، وَعَلَى هَذَا الطَّرِيقِ يَخْرُجُ مَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ آلَافٍ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ آلَافٍ فَدَى أَرْبَعَةَ أَسْبَاعِهِ، وَإِنْ كَانَتْ سِتَّةَ آلَافٍ فَدَى ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهِ، وَإِنْ كَانَتْ سَبْعَةَ آلَافٍ فَدَى ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهِ وَتُسْعَ خُمْسِهِ، وَإِنْ كَانَتْ ثَمَانِيَةَ آلَافٍ فَدَى ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهِ وَخُمْسَ خُمْسِهِ، وَإِنْ كَانَتْ تِسْعَةَ آلَافٍ فَدَى مِنْهُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ سَهْمًا مِنْ خَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ سَهْمًا، وَكُلُّ ذَلِكَ يَخْرُجُ مُسْتَقِيمًا عَلَى الطَّرِيقِ الَّذِي قُلْنَا، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ عَشَرَةَ آلَافٍ فَدَى ثُلُثَيْهِ؛ لِأَنَّا نَضُمُّ ضِعْفَ الْقِيمَةِ مَرَّتَيْنِ، وَذَلِكَ أَرْبَعُونَ أَلْفًا إلَى الدِّيَةِ، وَالْقِيمَةِ
стр. 5846
فَيَكُونُ سِتِّينَ أَلْفًا يَبْطُلُ الْعَفْوُ، وَالْهِبَةُ فِي حِصَّةِ الْمَضْمُومِ، وَذَلِكَ ثُلُثَا الْجُمْلَةِ.
فَإِذَا بَطَلَ الْعَفْوُ فِي ثُلُثَيْ الْعَبْدِ فَدَاهُ بِثُلُثِي الدِّيَةِ، وَكَذَلِكَ الْهِبَةُ تَبْطُلُ فِي ثُلُثَيْ الْعَبْدِ فَيَضْمَنُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْأَوَّلُ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ فَيَسْلَمُ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَثُلُثُ أَلْفٍ، قَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ وَالْعَفْوَ لَهُمَا فِي سِتَّةِ آلَافٍ وَثُلُثَيْ أَلْفٍ، فَكَانَ مُسْتَقِيمًا، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ عِشْرِينَ أَلْفًا فَدَى ثُلُثَيْهِ بِثُلْثَيْ الدِّيَةِ وَيَرُدُّ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْأَوَّلُ ثُلُثَيْ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّا نَعْتَبِرُ فِي الْعَفْوِ هُنَا الدِّيَةَ دُونَ الْقِيمَةِ، فَإِنَّ الدِّيَةَ أَقَلُّ مِنْ الْقِيمَةِ، وَالْمُتَيَقَّنُ بِهِ هُوَ الْأَقَلُّ، وَإِذَا اعْتَبَرْنَا الدِّيَةَ كَانَ هَذَا وَمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ عَشَرَةَ آلَافٍ سَوَاءً مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَجُوزُ الْعَفْوُ فِي الثُّلُثِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَثُلُثُ أَلْفٍ وَيُؤَدِّي ثُلُثَيْ الدِّيَةِ وَيَرُدُّ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْأَوَّلُ ثُلُثَيْ الْقِيمَةِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَثُلُثُ أَلْفٍ فَيَسْلَمُ لِلْوَرَثَةِ عِشْرُونَ أَلْفًا، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ فِي ثُلُثِ عَبْدٍ قِيمَتُهُ سِتَّةُ آلَافٍ وَثُلُثَا أَلْفٍ وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ الثَّانِي فِي ثُلُثِ الدِّيَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَشَرَةَ آلَافٍ.
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا لِأَنَّا نَعْتَبِرُ فِي الْعَفْوِ الدِّيَةَ فَيَسْلَمُ لَهُ الثُّلُثُ بِالْعَفْوِ وَيُؤَدِّي ثُلُثَ الدِّيَةِ وَيَغْرَمُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْأَوَّلُ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ، وَذَلِكَ عَشَرَةُ آلَافٍ فَيَسْلَمُ لِلْوَرَثَةِ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفًا وَثُلُثَا أَلْفٍ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ ثُلُثِ الْعَبْدِ، وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ الثَّانِي فِي ثُلُثِ الدِّيَةِ فَذَلِكَ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ وَثُلُثُ أَلْفٍ مِثْلُ نِصْفِ مَا سَلِمَ لِلْوَرَثَةِ فَكَانَ مُسْتَقِيمًا، وَإِنْ أَرَادَ الدَّفْعَ دَفَعَ خَمْسَةَ أَثْمَانِهِ وَضَمِنَ لَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْأَوَّلُ خَمْسَةَ أَثْمَانِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْهِبَةِ كَانَتْ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا، وَبِالْعَفْوِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ، وَهُوَ الدِّيَةُ لِأَنَّهُ أَقَلُّ الْوَاجِبَيْنِ فَيَكُونُ ذَلِكَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا، وَحَاجَةُ الْوَرَثَةِ إلَى ضِعْفِ ذَلِكَ، وَذَلِكَ خَمْسُونَ أَلْفًا، فَالسَّبِيلُ أَنْ تَضُمَّ خَمْسِينَ أَلْفًا إلَى نِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ أَلْفًا فَيَكُونُ جُمْلَةُ ذَلِكَ ثَمَانِينَ أَلْفًا، ثُمَّ تُبْطِلُ مِنْ الْهِبَةِ وَالْعَفْوِ بِحِسَابِ مَا عَدِمْنَا وَذَلِكَ خَمْسَةُ أَثْمَانِ الْجُمْلَةِ، فَإِذَا بَطَلَ الْعَفْوُ فِي خَمْسَةِ أَثْمَانِهِ دَفَعَ قِيمَةَ ذَلِكَ تِسْعَةَ آلَافٍ وَثَلَثَمِائَةٍ وَخَمْسَةً وَسَبْعِينَ وَيَغْرَمُ الْمَوْهُوبُ لَهُ خَمْسَةَ أَثْمَانِ قِيمَتِهِ، وَهُوَ هَذَا الْمِقْدَارُ أَيْضًا فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَسَبْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَسَلِمَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ الْعَبْدِ وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ الثَّانِي ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ الدِّيَةِ بِالْعَفْوِ، فَإِذَا جَمَعْتَ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ الدَّرَاهِمُ كَانَ مِثْلَ نِصْفِ مَا سَلِمَ لِلْوَرَثَةِ فَيَسْتَقِيمُ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ.
مَسْأَلَةٌ مِنْ إقَالَةِ السَّلَمِ، وَإِذَا كَانَ لِلْمَرِيضِ كُرُّ حِنْطَةٍ عَلَى رَجُلَيْنِ يُسَاوِي ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا وَرَأْسُ مَالِهِ فِيهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، فَأَقَالَهُمَا وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ، ثُمَّ مَاتَ وَأَحَدُهُمَا غَائِبٌ قِيلَ لِلْحَاضِرِ: رُدَّ ثَلَاثَةَ أَعْشَارِ نِصْفِ رَأْسِ الْمَال، وَذَلِكَ دِرْهَمٌ وَأَدِّ سَبْعَةَ أَعْشَارِ نِصْفِ الْكُرِّ
стр. 5847
وَذَلِكَ يُسَاوِي عَشَرَةً وَنِصْفًا، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِقَالَةِ حَابَاهُمَا بِقَدْرِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَإِنَّمَا تَجُوزُ الْمُحَابَاةُ لَهُمَا فِي الثُّلُثِ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الثُّلُثِ وَأَحَدُهُمَا غَائِبٌ مُسْتَوْفٍ لِوَصِيَّتِهِ، فَإِنَّمَا يَعْتَبِرُ حِصَّةَ الْحَاضِرِ خَاصَّةً، وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَهُوَ يَضْرِبُ بِسَهْمٍ وَالْوَرَثَةُ بِأَرْبَعَةٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ خَمْسَةً، فَإِنَّمَا نُسْلِمُ لَهُ خُمْسَ هَذَا النِّصْفِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ، ثُمَّ الْمُحَابَاةُ لَهُمَا كَانَتْ بِقَدْرِ عِشْرِينَ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَشَرَةٌ، وَثَلَاثَةٌ مِنْ عَشَرَةٍ تَكُونُ ثَلَاثَةَ أَعْشَارِهِ، وَالْأَصْلُ فِي الْإِقَالَةِ مَا قَدَّمْنَا أَنَّهُ إنَّمَا تَصِحُّ الْإِقَالَةُ فِي مِقْدَارِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ مِنْ الْمُحَابَاةِ (أَلَا تَرَى) أَنَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَوْ كَانَا حَاضِرَيْنِ كَانَتْ الْإِقَالَةُ تَجُوزُ لَهُمَا فِي النِّصْفِ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُحَابَاةِ مِثْلُ نِصْفِهِ، فَكَذَلِكَ هُنَا إنَّمَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ لِلْحَاضِرِ فِي مِقْدَارِ نَصِيبِهِ مِنْ الْمُحَابَاةِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِ نِصْفِ رَأْسِ الْمَالِ، وَنِصْفُ رَأْسِ الْمَالِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَثَلَاثَةُ أَعْشَارِهِ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ وَيُؤَدِّي سَبْعَةَ أَعْشَارِ نِصْفِ الْكُرِّ، قِيمَةُ ذَلِكَ عَشَرَةٌ وَنِصْفٌ فَيَكُونُ جُمْلَتُهُ اثْنَيْ عَشَرَ هُوَ السَّالِمُ لِلْوَرَثَةِ، قَدْ سَلِمَ لِلْحَاضِرِ بِالْوَصِيَّةِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمِ، وَلِلْغَائِبِ مِثْلُ ذَلِكَ فَيَسْتَقِيمُ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ إلَى أَنْ يَقْدُمَ الْغَائِبُ، فَإِذَا قَدِمَ رَدَّ نِصْفَ رَأْسِ مَالِ حِصَّتِهِ وَنِصْفَ كُرٍّ وَيَرُدُّ الْوَرَثَةُ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ الطَّعَامِ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ وَنِصْفٍ، وَيَأْخُذُونَ مِنْهُ دِرْهَمًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ حَتَّى تَسْلَمَ الْإِقَالَةُ لَهُمَا فِي نِصْفِ الْكُرِّ وَقِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ بِخُمْسِهِ، فَتَكُونُ الْوَصِيَّةُ لَهُمَا فِي عَشَرَةٍ وَيَسْلَمُ لِلْوَرَثَةِ نِصْفُ كُرٍّ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَسَائِلِ السَّلَمِ إلَى رَجُلَيْنِ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي هُنَاكَ عَلَى الْحَاضِرِ عِنْدَ غَيْبَةِ أَحَدِهِمَا يَكُونُ فَسْخًا لِعَقْدِ السَّلَمِ فِيمَا أَمَرَهُ بِالرَّدِّ، وَفَسْخُ السَّلَمِ لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ فَلَا يَعُودُ حَقُّهُ بِحُضُورِ الثَّانِي، فَأَمَّا فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ هَذَا إقَالَةُ السَّلَمِ فَكَأَنَّهُ فَسَخَ الْإِقَالَةَ أَوْ مَنَعَ صِحَّتَهَا فِي النَّقْصِ عِنْدَ غَيْبَةِ أَحَدِهِمَا، فَإِذَا حَضَرَ وَأَمْكَنَ إعْمَالُهُ وَجَبَ إعْمَالُهُ؛ فَلِهَذَا كَانَ الرَّاجِعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا حَتَّى يَسْتَوِيَا فِي الْوَصِيَّةِ وَفِيمَا وَجَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْإِقَالَةِ.
وَإِذَا وَهَبَ الْمَرِيضُ لِرَجُلٍ صَحِيحٍ عَبْدًا يُسَاوِي ثَلَاثَ مِائَةٍ فَقَبَضَهُ، ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ الْمَرِيضِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهُ الْمَرِيضُ، ثُمَّ مَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ الْعَبْدِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ يَسْلَمُ لِوَرَثَةِ الْمَرِيضِ وَيَرْجِعُونَ أَيْضًا عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ، وَإِنَّمَا يَسْلَمُ لَهُمْ الْهِبَةُ فِي ثُلُثَيْ الْعَبْدِ وَثُلُثَيْ ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمَرِيضِ فِي الْحَاصِلِ خَمْسُمِائَةٍ الْعَبْدُ الْمَوْهُوبُ وَالْعَبْدُ الْمُشْتَرَى، وَهُوَ فِي كَعَبْدٍ آخَرَ إلَّا أَنَّ عَلَيْهِ مِائَةَ دِرْهَمٍ دَيْنًا، وَهُوَ ثَمَنُهُ، فَإِذَا رَفَعْنَا الْمِائَةَ مِنْ سِتِّمِائَةٍ يَبْقَى خَمْسُمِائَةٍ، فَإِنَّمَا تَجُوزُ الْهِبَةُ فِي ثُلُثِ ذَلِكَ، وَذَلِكَ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ وَعَلَيْهِ رَدُّ مِائَةٍ وَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ
стр. 5848
وَثُلُثٍ بِاعْتِبَارِ نَقْضِ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَهْلِكًا لِلْعَبْدِ بِالْبَيْعِ إلَّا أَنَّ مِقْدَارَ الْمِائَةِ دَيْنٌ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، وَهُوَ ثَمَنُ الْعَبْدِ فَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بِقَدْرِهِ وَيُؤَدِّي ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا فَيَسْلَمُ لِلْوَرَثَةِ الْعَبْدُ وَقِيمَتُهُ ثَلَثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ وَقَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي مِائَةٍ وَسِتَّةٍ وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ مِثْلِ نِصْفِ مَا سَلِمَ لِلْوَرَثَةِ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الدَّوْرِ]
(قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ ﵀) إمْلَاءً فِي كِتَابِ الدَّوْرِ.
قَالَ: وَإِذَا جَرَحَ الْعَبْدُ رَجُلًا فَعَفَا عَنْهُ الْمَجْرُوحُ فِي صِحَّتِهِ، أَوْ فِي مَرَضِهِ، ثُمَّ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا فَإِنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ عَمْدًا فَالْعَفْوُ صَحِيحٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْتَبَرَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْقِصَاصُ وَالْقِصَاصُ لَيْسَ بِمَالٍ وَإِسْقَاطُ الْمَرِيضِ حَقَّهُ فِيمَا لَيْسَ بِمَالٍ لَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا مِنْ الثُّلُثِ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي الدِّيَاتِ، وَإِنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ خَطَأً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ فِرَاشٍ حِينَ عَفَا جَازَ الْعَفْوُ فِي الْكُلِّ أَيْضًا لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الصَّحِيحِ مَا لَمْ يَصِرْ صَاحِبَ فِرَاشٍ فِي التَّصَرُّفَاتِ وَالتَّبَرُّعَاتِ، وَهَذَا تَصَرُّفٌ بَعْدَهُ فِي الْحَالِ فَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ حَالُهُ حِينَ نَفَذَ التَّصَرُّفُ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبَ فِرَاشٍ حِينَ عَفَا جَازَ الْعَفْوُ مِنْ ثُلُثِهِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْجِنَايَةِ الْخَطَأِ الدَّفْعُ، أَوْ الْفِدَاءُ فَعَفْوُهُ يَكُونُ إسْقَاطًا بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ، وَذَلِكَ مُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلُثِ إذَا بَاشَرَهُ فِي مَرَضِهِ وَبَعْدَ مَا صَارَ صَاحِبَ فِرَاشٍ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَرِيضِ فَيَكُونُ عَفْوُهُ مِنْ الثُّلُثِ، ثُمَّ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إمَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْعَبْدِ مِثْلَ الدِّيَةِ عَشَرَةَ آلَافٍ، أَوْ أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ.
فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ الدِّيَةِ فَالْعَفْوُ صَحِيحٌ فِي ثُلُثِهِ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ ثُلُثَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَفْدِيَهُ بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ وَلَا يَقَعُ الدَّوْرُ هُنَا سَوَاءٌ اخْتَارَ الدَّفْعَ، أَوْ الْفِدَاءَ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ لَمْ يَقَعْ الدَّوْرُ عِنْدَ اخْتِيَارِ الدَّفْعِ وَيَقَعُ الدَّوْرُ عِنْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ لِأَنَّ وُقُوعَ الدَّوْرِ بِزِيَادَةِ مَالِ الْمَيِّتِ، وَإِنَّمَا يُحْسَبُ مَالُ الْمَيِّتِ فِي الِابْتِدَاءِ مَا هُوَ الْأَقَلُّ لِأَنَّ مَوْلَى الْعَبْدِ الْجَانِي يَتَخَلَّصُ بِدَفْعِ الْأَقَلِّ فَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ بِذَلِكَ الْقَدْرِ أَنَّهُ مَالُ الْمَيِّتِ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ إنَّمَا يَظْهَرُ بِاخْتِيَارِهِ الدَّفْعَ. فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَظُهُورُ الزِّيَادَةِ عِنْدَ اخْتِيَارِهِ الْفِدَاءَ لَا عِنْدَ اخْتِيَارِهِ الدَّفْعَ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ فَظُهُورُ الزِّيَادَةِ عِنْدَ اخْتِيَارِ الدَّفْعِ لَا عِنْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ، ثُمَّ جُمْلَةُ هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْمَسَائِلِ أَنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ إمَّا أَنْ تَكُونَ أَلْفًا أَوْ أَلْفَيْنِ
стр. 5849
أَوْ ثَلَاثَةَ آلَافٍ، أَوْ أَرْبَعَةَ آلَافٍ أَوْ خَمْسَةَ آلَافٍ، أَوْ سِتَّةَ آلَافٍ، أَوْ سَبْعَةَ آلَافٍ، أَوْ ثَمَانِيَةَ آلَافٍ، أَوْ تِسْعَةَ آلَافٍ أَوْ عَشَرَةَ آلَافٍ، أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَةَ أَلْفًا، أَوْ عِشْرِينَ أَلْفًا أَوْ ثَلَاثِينَ أَلْفًا، أَوْ أَرْبَعِينَ أَلْفًا، أَوْ خَمْسِينَ أَلْفًا أَوْ مِائَةَ أَلْفٍ، وَفِي الْأَصْلِ إنَّمَا بَدَأَ بِمَا كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ آلَافٍ، وَفِي الْمُخْتَصَرِ ذَكَرَ بَعْضَ الْمَسَائِلِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْبَعْضَ وَالْأَوْلَى أَنْ نُخْرِجَ جَمِيعَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَلَى التَّرْتِيبِ لِيَكُونَ أَوْضَحَ فِي الْبَيَانِ وَأَقْرَبَ إلَى الْفَهْمِ فَنَقُولُ أَمَّا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَإِنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ لَا تَدُورُ الْمَسْأَلَةُ، وَلَكِنَّهُ يَدْفَعُ ثُلْثَيْ الْعَبْدِ وَيَجُوزُ الْعَفْوُ فِي الثُّلُثِ فَإِنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَإِنَّهُ يَقَعُ الدَّوْرُ هُنَا لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ تَصْحِيحُ الْعَفْوِ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ الدِّيَةِ عِنْدَ ذَلِكَ، وَلَا يَظْهَرُ لِلْمَيِّتِ مَالٌ آخَرُ فَتَبَيَّنَ أَنَّا صَحَّحْنَا تَبَرُّعَهُ فِي جَمِيعِ مَالِهِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَلَا يُمْكِنُ إبْطَالُ الْعَفْوِ فِي جَمِيعِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَفْدِيهِ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّ لِلْمَيِّتِ عَشَرَةَ آلَافٍ، وَأَنَّ الْعَبْدَ خَارِجٌ مِنْ الثُّلُثِ وَزِيَادَةٍ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ يَجِبُ تَصْحِيحُ الْعَفْوِ فِي بَعْضِهِ، ثُمَّ طَرِيقُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ الْبَعْضِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ مُحَمَّدٌ ﵀ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَنَا مَالٌ آخَرُ ضِعْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ لَكَانَ يَصِحُّ الْعَفْوُ فِي الْكُلِّ لِأَنَّ مَالَ الْمَيِّتِ هُوَ أَقَلَّ، وَذَلِكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ قِيمَةُ الْعَبْدِ.
فَإِذَا جَازَ الْعَفْوُ فِي الْكُلِّ وَسَلَّمَ لِلْوَرَثَةِ أَلْفَ دِرْهَمٍ اسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ، وَلَا مُعْتَبَرَ بِالدِّيَةِ هُنَا لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ عِنْدَ صِحَّةِ الْعَفْوِ فَإِنَّمَا وَجَبَ الِاعْتِرَاضُ عَلَى هَذَا الْعَفْوِ لِأَنَّا عَدِمْنَا أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَالسَّبِيلُ أَنْ يَضُمَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ إلَى الدِّيَةِ وَهُوَ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى الْمَضْمُومِ كَمَا هُوَ مِنْ الْجُمْلَةِ فَيَبْطُلُ الْعَفْوُ بِقَدْرِ ذَلِكَ الْمَضْمُومِ. وَإِذَا ضَمَمْت إلَى عَشَرَةِ آلَافٍ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ كَانَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا وَكَانَ الْمَضْمُومُ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ السُّدُسَ فَعَرَفْنَا أَنَّ الْعَفْوَ يَصِحُّ فِي خَمْسَةِ أَسْدَاسِ الْعَبْدِ مِقْدَارُ ذَلِكَ ثَمَانُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ وَيَبْطُلُ فِي السُّدُسِ فَيَفْدِيهِ بِسُدُسِ الدِّيَةِ، وَذَلِكَ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ فَيَحْصُلُ لِلْوَرَثَةِ هَذَا الْقَدْرُ، وَمَا نَفَّذْنَا فِيهِ الْعَفْوَ مِثْلُ نِصْفِهِ فَيَسْتَقِيمُ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ وَطَرِيقُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ فِيهِ أَنْ تَجْعَلَ الْعَبْدَ دِينَارًا، أَوْ دِرْهَمًا وَتَجْبُرَ الْعَفْوَ فِي الدِّينَارِ وَتُبْطِلَهُ فِي الدِّرْهَمِ فَيَفْدِيهِ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهِ لِأَنَّ الدِّيَةَ عَشَرَةُ أَمْثَالِ قِيمَةِ الْعَبْدِ فَكُلُّ جُزْءٍ بَطَلَ فِيهِ الْعَفْوُ فَدَاهُ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهِ فَيَصِيرُ فِي يَدِ الْوَارِثِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَحَاجَتُهُمْ إلَى دِينَارَيْنِ فَاقْلِبْ الْفِضَّةَ فَيَكُونُ كُلُّ دِينَارٍ بِمَعْنَى عَشَرَةٍ وَكُلُّ دِرْهَمٍ بِمَعْنَى اثْنَيْنِ، ثُمَّ عُدْ إلَى الْأَصْلِ فَقُلْ قَدْ جَعَلْنَا الْعَبْدَ دِينَارًا وَدِرْهَمًا الدِّينَارُ عَشَرَةٌ وَالدِّرْهَمُ اثْنَانِ فَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْعَفْوَ فِي الدِّينَارِ، وَذَلِكَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْعَبْدِ.
أَوْ نَقُولُ لَمَّا كَانَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ تَعْدِلُ دِينَارَيْنِ عَرَفْنَا أَنَّ كُلَّ دِينَارٍ يَعْدِلُ خَمْسَةً فَتُقْلَبُ الْفِضَّةُ وَتُجْعَلُ
стр. 5850
الدِّينَارَ بِمَعْنَى خَمْسَةٍ وَالدِّرْهَمَ بِمَعْنَى وَاحِدٍ، ثُمَّ تَعُودُ إلَى الْأَصْلِ فَتَقُولُ قَدْ كَانَ الْعَبْدُ دِينَارًا وَدِرْهَمًا فَالدِّينَارُ بِمَعْنَى خَمْسَةٍ وَالدِّرْهَمُ بِمَعْنَى وَاحِدٍ، ثُمَّ صَحَّحْنَا الْعَفْوَ فِي الدِّينَارِ، وَذَلِكَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْعَبْدِ وَبَطَلَ فِي السُّدُسِ فَيَفْدِيهِ بِسُدُسِ الدِّيَةِ وَالتَّخْرِيجُ كَمَا بَيَّنَّا وَعَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ نَقُولُ السَّبِيلُ أَنْ تَأْخُذَ مَالًا مَجْهُولًا يَصِحُّ الْعَفْوُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَيَبْطُلُ فِي مَالٍ إلَّا شَيْءٌ فَتَفْدِيهِ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهِ وَهُوَ عَشَرَةُ أَمْوَالٍ إلَّا عَشَرَةَ أَشْيَاءَ وَحَاجَةُ الْوَرَثَةِ إلَى شَيْئَيْنِ فَالسَّبِيلُ أَنْ تُجْبَرَ عَشَرَةُ أَمْوَالٍ بِعَشَرَةِ أَشْيَاءَ وَتَزِيدُ عَلَى مَا يَعْدِلُهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَصَارَ عَشَرَةُ أَمْوَالٍ تَعْدِلُ اثْنَا عَشَرَ شَيْئًا فَالْمَالُ الْوَاحِدُ يَعْدِلُ شَيْئًا وَخُمُسَ شَيْءٍ فَقَدْ انْكَسَرَ بِالْأَخْمَاسِ فَتَضْرِبُ شَيْئًا وَخُمُسَ شَيْءٍ فِي خَمْسَةٍ فَيَكُونُ سَبْعَةً، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْعَفْوَ فِي شَيْءٍ فَضَرَبْنَا كُلَّ شَيْءٍ فِي خَمْسَةٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّا نَفَّذْنَا الْعَفْوَ فِي خَمْسَةِ أَسْدَاسِ الْعَبْدِ وَأَبْطَلْنَاهُ فِي السُّدُسِ فَنَفْدِيهِ بِسُدُسِ الدِّيَةِ كَمَا بَيَّنَّا وَعَلَى طَرِيقِ الْخَطَأَيْنِ السَّبِيلُ أَنْ تَجْعَلَ عَلَى الْعَبْدِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ فَتُجْبَرُ الْعَفْوَ فِي سَهْمٍ وَتُبْطِلُهُ فِي سَهْمَيْنِ فَتَفْدِي هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهِمَا، وَذَلِكَ عِشْرُونَ وَحَاجَةُ الْوَرَثَةِ إلَى سَهْمَيْنِ فَظَهَرَ الْخَطَأُ بِزِيَادَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَتَعُودُ إلَى الْأَصْلِ وَتَجْبُرُ الْعَفْوَ فِي سَهْمَيْنِ وَتُبْطِلُهُ فِي سَهْمٍ فَيَفْدِيهِ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهِ فَيَحْصُلُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ عَشَرَةٌ وَحَاجَتُهُمْ إلَى أَرْبَعَةٍ فَظَهَرَ الْخَطَأُ بِزِيَادَةِ سِتَّةٍ وَكَانَ الْخَطَأُ الْأَوَّلُ بِزِيَادَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَلَمَّا زِدْنَا سَهْمًا فِي الْعَفْوِ ذَهَبَ خَطَأُ اثْنَيْ عَشَرَ فَعَرَفْنَا أَنَّ الَّذِي يَذْهَبُ مَا بَقِيَ مِنْ الْخَطَأِ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَنِصْفُ سَهْمٍ فَنُجَوِّزُ الْعَفْوُ فِي سَهْمَيْنِ وَنِصْفٌ وَنُبْطِلُهُ فِي نِصْفِ سَهْمٍ، ثُمَّ نَفْدِي ذَلِكَ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهِ، وَذَلِكَ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ وَنُسَلِّمُ لِلْوَرَثَةِ خَمْسَةً، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْعَفْوَ فِي سَهْمَيْنِ وَنِصْفٍ فَيَسْتَقِيمُ وَسَهْمَانِ وَنِصْفٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ تَكُونُ خَمْسَةَ أَسْدَاسٍ فَظَهَرَ أَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا يَصِحُّ فِي خَمْسَةِ أَسْدَاسِ الْعَبْدِ. وَإِذَا عَرَفْنَا طَرِيقَ الْخَطَأَيْنِ تَيَسَّرَ طَرِيقُ الْجَامِعَيْنِ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي وَجْهِ تَخْرِيجِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كُتُبِ الْحِسَابِ فَإِنْ أَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ، أَوْ بَاعَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ فَهُوَ مُخْتَارٌ لِلْفِدَاءِ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الدَّفْعَ بِتَصَرُّفِهِ وَعَلَيْهِ سُدُسُ الدِّيَةِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ، وَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُمَا بِالْجِنَايَةِ كَانَ مُسْتَهْلِكًا لِلْعَبْدِ فَعَلَيْهِ ثُلُثَا الْقِيمَةِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اخْتَارَ الدَّفْعَ فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَاخْتَارَ الْفِدَاءَ فَدَاهُ بِسُبُعَيْ الدِّيَةِ.
وَالطَّرِيقُ فِي ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ لَوْ كَانَ هُنَا مَالٌ آخَرُ ضِعْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ لَكَانَ الْعَفْوُ يَصِحُّ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ فَيَضُمُّ مَا عَدِمْنَا وَهُوَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ إلَى الدِّيَةِ فَيَكُونُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفًا، ثُمَّ نَنْظُرُ إلَى الْمَضْمُومِ كَمْ هُوَ مِنْ الْجُمْلَةِ فَتَجِدُهُ سُبُعَيْ الْجُمْلَةِ فَنُبْطِلُ الْعَفْوَ فِي سُبُعَيْ الْعَبْدِ بِاعْتِبَارِ مَا عَدِمْنَا وَنُجَوِّزُ فِي خَمْسَةِ أَسْبَاعِ الْعَبْدِ مِقْدَارَ ذَلِكَ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ
следующие страницы →