Полный текст (6 278 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.
стр. 6056
التَّرِكَةِ فَيَدْفَعُ ثُلُثَ ذَلِكَ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْمُقَرِّ بِهِ الْأَوَّلِ فَيَقْتَسِمُونَهُ أَثْلَاثًا لِتَصَادُقِهِمْ عَلَى أَنَّ حَقَّهُمْ فِي التَّرِكَةِ سَوَاءٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[بَابُ الْإِقْرَارِ بَعْدَ قِسْمِ الْمِيرَاثِ]
(قَالَ ﵁) وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ وَتَرَكَ عَبْدَيْنِ أَوْ عَبْدًا وَدَارًا وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَحَدَهُمَا، ثُمَّ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِآخَرَ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ وَرُبْعَ قِيمَةِ مَا صَارَ لِصَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ يَزْعُمُ أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَأَنَّ حَقَّ الْمُقَرِّ بِهِ فِي ثُلُثِ التَّرِكَةِ، وَفِي يَدِهِ جُزْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ فَيُعْطِيهِ ثُلُثَ ذَلِكَ وَمَا أَخَذَهُ أَخُوهُ كَانَ فِي يَدِهِمَا فِي الْأَصْلِ نِصْفُهُ فِي يَدِ الْآخَرِ فَلَا يَضْمَنُ الْمُقِرُّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لِلْمُقَرِّ بِهِ وَنِصْفُهُ كَانَ فِي يَدِهِ سَلَّمَهُ لِأَخِيهِ فَيَغْرَمُ لِلْمُقَرِّ بِهِ حِصَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ وَحِصَّتُهُ نِصْفُ ذَلِكَ النِّصْفِ لِيَسْتَوِيَ بِهِ فِي التَّرِكَةِ بِزَعْمِهِ فَلِهَذَا يَغْرَمُ لَهُ رُبْعَ قِيمَةِ مَا صَارَ لِأَخِيهِ وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأُخْتٍ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ أَعْطَاهَا خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ وَخُمُسَ قِيمَةِ مَا صَارَ لِصَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهِ ابْنَيْنِ وَابْنَةً فَحَقُّهَا فِي خُمُسِ التَّرِكَةِ فَيُعْطِيهَا خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ لِأَنَّ النِّصْفَ الَّذِي دَفَعَهُ إلَى أَخِيهِ لَوْ كَانَ فِي يَدِهِ كَانَ حَقُّهَا فِي ثُلُثِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُقِرِّ ضِعْفُ حَقِّ الْمُقَرِّ بِهِ، وَإِنَّمَا يَغْرَمُ لَهَا ثُلُثَ النِّصْفِ وَذَلِكَ سُدُسُ الْكُلِّ وَلَوْ أَقَرَّ بِأَخٍ وَأُخْتٍ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ فِيهِمَا وَتَكَاذَبَ فِيمَا بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ يُعْطِي الْأُخْتَ سُبْعَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ وَعُشْرَ قِيمَةِ مَا صَارَ لِصَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهِ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَابْنَةً فَيَكُونُ نَصِيبُ الِابْنَةِ سَهْمًا مِنْ سَبْعَةٍ فَيُعْطِيهَا سُبْعَ مَا فِي يَدِهِ وَعُشْرَ قِيمَةِ مَا صَارَ لِصَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ الَّذِي دَفَعَهُ لِصَاحِبِهِ مِنْ ذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي يَدِهِ كَانَ يُعْطِيهَا خُمُسَ ذَلِكَ النِّصْفِ فَإِنَّ ذَلِكَ النِّصْفَ يُقْسَمُ بَيْنَ الْمُقِرِّ وَالْأَخِ الْمُقَرِّ بِهِ وَالْأُخْتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَيَكُونُ حَقُّهَا فِي خُمُسِ ذَلِكَ وَخُمُسُ النِّصْفِ عُشْرُ الْجَمِيعِ وَيُعْطِي الْأَخَ مِثْلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الْأَخِ بِزَعْمِهِ سَهْمَانِ مِنْ سَبْعَةٍ فَيُعْطِيهِ سُبُعَيْ مَا فِي يَدِهِ وَخُمُسَ قِيمَةِ مَا صَارَ لِأَخِيهِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ بِزَعْمِهِ فِي خُمُسِ نِصْفِ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ أَقَرَّ بِأُخْتَيْنِ مَعًا فَإِنَّهُ يُعْطِي كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سُدُسَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهِ ابْنَيْنِ وَابْنَتَيْنِ فَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الِابْنَتَيْنِ سُدُسُ التَّرِكَةِ فَيُعْطِي لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سُدُسَ مَا فِي يَدِهِ وَثُمُنَ قِيمَةِ مَا صَارَ لِصَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ الَّذِي سَلَّمَهُ إلَى صَاحِبِهِ لَوْ كَانَ فِي يَدِهِ كَانَ يُعْطِي كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رُبْعَ ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ النِّصْفَ بَيْنَ الْمُقِرِّ وَالْمُقَرِّ بِهِمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنَّمَا يَغْرَمُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رُبْعَ مَا فِي يَدِهِ
стр. 6057
فِي الْحُكْمِ وَذَلِكَ النِّصْفُ وَرُبْعُ النِّصْفِ ثُمُنُ الْكُلِّ.
وَلَوْ أَقَرَّ بِأَخَوَيْنِ مَعًا فَإِنَّهُ يُعْطِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رُبْعَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ مِنْ ذَلِكَ لَوْ لَمْ يَدْفَعْهُ إلَى صَاحِبِهِ لَكَانَ يُقْسَمُ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا لِاسْتِوَاءِ حَقِّهِمْ فِي التَّرِكَةِ فَإِنَّمَا يَغْرَمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَ النِّصْفِ، وَهُوَ سُدُسُ الْجَمِيعِ
وَلَوْ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَابْنَةً وَعَبْدَيْنِ وَدَارًا فَاقْتَسَمُوا فَأَخَذَتْ الِابْنَةُ عَبْدًا وَأَخَذَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ عَبْدًا وَالْآخَرُ الدَّارَ فَأَقَرَّتْ الِابْنَةُ بِأَخٍ أَعْطَتْهُ سُبُعَيْ مَا فِي يَدهَا وَقِيمَةَ جُزْءٍ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِمَّا صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَخَوَيْنِ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهَا ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَابْنَةً فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى سَبْعَةٍ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ فَلِهَذَا أَعْطَتْهُ سُبُعَيْ مَا فِي يَدِهَا، وَقَدْ كَانَ فِي يَدِهَا مِمَّا وَصَلَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَخَوَيْنِ الْخُمُسُ بِاعْتِبَارِ نَصِيبِهِمْ فِي التَّرِكَةِ فَذَلِكَ الْخُمُسُ لَوْ كَانَ فِي يَدِهَا لَكَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُقَرِّ بِهِ أَثْلَاثًا وَظَهَرَ أَنَّ حَقَّ الْمُقَرِّ بِهِ فِي ثُلُثَيْ خُمُسِ مَا صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَذَلِكَ جُزْءَانِ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا فَإِنَّ خُمُسَ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا ثَلَاثَةٌ وَثُلُثَاهُ جُزْءَانِ فَلِهَذَا تَغْرَمُ لِلْمُقَرِّ بِهِ جُزْأَيْنِ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ مِمَّا صَارَ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَخَوَيْنِ وَلَوْ كَانَتْ أَقَرَّتْ بِأُخْتٍ أَعْطَتْهَا سُدُسَ مَا فِي يَدِهَا وَعُشْرَ قِيمَةِ مَا صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَخَوَيْنِ؛ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهَا ابْنَيْنِ وَابْنَتَيْنِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ ابْنَةٍ سَهْمٌ فَلِهَذَا أَعْطَتْهَا ثُلُثَ مَا فِي يَدِهَا، وَكَانَ فِي يَدِهَا مِمَّا وَصَلَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَخَوَيْنِ الْخُمُسُ، وَكَانَ ذَلِكَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأُخْتِ الْمُقَرِّ بِهَا نِصْفَيْنِ وَخُمُسُ النِّصْفِ عُشْرُ الْجَمِيعِ فَلِهَذَا تَغْرَمُ لَهَا عُشْرَ مَا صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ أَقَرَّتْ بِأَخٍ وَأُخْتٍ فَإِنَّهَا تُعْطِي الْأَخَ رُبْعَ مَا فِي يَدِهَا وَعُشْرَ قِيمَةِ مَا صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَخَوَيْنِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهَا خُمُسُ مَا صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَخَوَيْنِ فَكَانَ مَقْسُومًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُقَرِّ بِهِمَا أَرْبَاعًا نِصْفُ ذَلِكَ لِلْأَخِ وَالرُّبْعُ لِكُلِّ أُخْتٍ وَنِصْفُ الْخُمُسِ عُشْرُ الْجَمِيعِ فَلِهَذَا تَغْرَمُ عُشْرَ قِيمَةِ مَا صَارَ لِلْأَخَوَيْنِ وَتُعْطَى الْأُخْتُ مِثْلَ نِصْفِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حَقَّهَا مِثْلُ نِصْفِ الْأَخِ.
وَلَوْ أَقَرَّتْ بِأَخَوَيْنِ مَعًا أَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تُسْعَيْ مَا فِي يَدِهَا؛ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهَا أَرْبَعَةَ بَنِينَ وَابْنَةً فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ تِسْعَةٍ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ فَلِهَذَا تُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تُسْعَيْ مَا فِي يَدِهَا وَقِيمَةَ جُزْأَيْنِ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِمَّا صَارَ لِلْأَخَوَيْنِ لِأَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهَا خُمُسُ مَا صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ بَقِيَ ذَلِكَ فِي يَدِهَا لَكَانَ مَقْسُومًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُقَرِّ بِهِمَا أَخْمَاسًا فَإِنَّمَا تَغْرَمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خُمُسَ الْخُمُسِ فَاحْتَجْنَا إلَى حِسَابٍ لَهُ خُمُسٌ وَلِخُمُسِهِ خُمُسٌ وَأَقَلُّ ذَلِكَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ خُمُسُهُ خَمْسَةٌ وَخُمُسَا خَمْسَةٍ سَهْمَانِ فَلِهَذَا غَرِمَتْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جُزْأَيْنِ
стр. 6058
مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِمَّا صَارَ لِلْأَخَوَيْنِ وَلَوْ كَانَتْ أَقَرَّتْ بِأُخْتَيْنِ أَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سُبْعَ مَا فِي يَدِهَا؛ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهَا ثَلَاثَ بَنَاتٍ وَابْنَيْنِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ سَبْعَةٍ فَلِهَذَا أَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ سُبْعَ مَا فِي يَدِهَا وَقِيمَةَ جُزْءٍ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِمَّا صَارَ لِلْأَخَوَيْنِ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ فِي يَدِهَا، وَهُوَ الْخُمُسُ مِمَّا صَارَ لِلْأَخَوَيْنِ لَوْ لَمْ تَدْفَعْهُ إلَى الْأَخَوَيْنِ لَكَانَ مَقْسُومًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُقَرِّ بِهِمَا أَثْلَاثًا فَحَقُّ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي ثُلُثِ ذَلِكَ الْخُمُسُ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الْكُلِّ وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ أَقَرَّ بِأَخٍ وَأُخْتٍ وَكَذَّبَهُ الْآخَرَانِ فِيهِمَا فَإِنَّهُ يُعْطِي لِلْأُخْتِ ثُمُنَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهِ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَبِنْتَيْنِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ فَلِهَذَا أَعْطَى الْأُخْتَ ثُمُنَ مَا فِي يَدِهِ وَقِيمَةَ جُزْءٍ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِمَّا صَارَ لِلْأَخَوَيْنِ فَإِنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ خُمُسَا مَا صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَخَوَيْنِ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي يَدِهِ لَكَانَ يُقْسَمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقَرِّ بِهِمَا أَخْمَاسًا لِلْأُخْتِ خُمُسَا ذَلِكَ وَخُمُسَا خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ عَشَرَةٌ فَخُمُسُ ذَلِكَ سَهْمَانِ فَلِهَذَا يَغْرَمُ لِلْأُخْتِ قِيمَةَ جُزْأَيْنِ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِمَّا صَارَ لِلْأَخَوَيْنِ وَيُعْطِي الْأَخَ مِثْلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي التَّرِكَةِ سَوَاءٌ ضِعْفُ حَقِّ الْأُخْتِ وَلَوْ كَانَ أَقَرَّ بِأَخَوَيْنِ مَعًا فَإِنَّهُ يُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تُسْعَيْ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهِ أَرْبَعَةَ بَنِينَ وَابْنَةً فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ تِسْعَةٍ وَنَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ فَيُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تُسْعَيْ مَا فِي يَدِهِ لِهَذَا وَيَغْرَمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جُزْأَيْنِ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِمَّا صَارَ لِلْأَخَوَيْنِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ خُمُسَا مَا فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَخَوَيْنِ وَلَوْ بَقِيَ ذَلِكَ فِي يَدِهِ لَكَانَ مَقْسُومًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقَرِّ بِهِمَا أَثْلَاثًا فَإِنَّمَا يَغْرَمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَيْ الْخُمُسِ لِأَنَّ ثُلُثَيْ الْخُمُسِ جُزْءَانِ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا
وَلَوْ تَرَكَ ابْنًا وَابْنَتَيْنِ وَعَبْدَيْنِ وَأَمَةً فَاقْتَسَمُوا فَأَخَذَ الِابْنُ الْأَمَةَ وَكُلُّ ابْنَةٍ عَبْدًا، ثُمَّ أَقَرَّتْ إحْدَى الِابْنَتَيْنِ بِأُخْتَيْنِ أَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سُدُسَ مَا فِي يَدِهَا؛ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهَا ابْنًا وَأَرْبَعَ بَنَاتٍ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِكُلِّ ابْنَةٍ سَهْمٌ فَهَذَا تُعْطِي كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سُدُسَ مَا فِي يَدِهَا وَقِيمَةُ جُزْءٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِمَّا صَارَ لِلْأُخْتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهَا بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ رُبْعُ مَا فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَوْ بَقِيَ ذَلِكَ فِي يَدِهَا لَكَانَ مَقْسُومًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُقَرِّ بِهِمَا أَثْلَاثًا بِالسَّوِيَّةِ فَإِنَّمَا تَغْرَمُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثُلُثَ الرُّبْعِ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ؛ لِأَنَّ رُبْعَ اثْنَيْ عَشَرَ ثَلَاثَةٌ وَلَوْ كَانَتْ أَقَرَّتْ بِأَخَوَيْنِ وَأُخْتٍ مَعًا أَعْطَتْ الْأُخْتَ تُسْعَ مَا فِي يَدِهَا؛ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهَا ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَثَلَاثَ بَنَاتٍ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ تِسْعَةٍ وَنَصِيبُ الْأُخْتِ سَهْمٌ فَتُعْطِيهَا تُسْعَ مَا فِي يَدِهَا وَقِيمَةُ جُزْءٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِمَّا صَارَ
стр. 6059
لِلْأَخَوَيْنِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهَا رُبْعُ مَا صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ بَقِيَ ذَلِكَ فِي يَدِهَا لَكَانَ مَقْسُومًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُقَرِّ بِهِمَا أَسْدَاسًا لِلْأُخْتِ سُدُسُ ذَلِكَ وَسُدُسُ الرُّبْعِ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ رُبْعَ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ سِتَّةٌ وَسُدُسُهُ جُزْءٌ وَاحِدٌ وَتُعْطِي لِلْأَخِ مِثْلَيْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهُ ضِعْفُ نَصِيبِهَا.
وَلَوْ كَانَ الِابْنُ أَقَرَّ بِثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ مَعًا وَكَذَّبَتْهُ الْأُخْتَانِ فِي ذَلِكَ أَعْطَى كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سُبْعَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهِ ابْنًا وَخَمْسَ بَنَاتٍ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ سَبْعَةٍ لِكُلِّ ابْنَةٍ سَهْمٌ وَيَغْرَمُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ قِيمَةَ جُزْأَيْنِ مِنْ عِشْرِينَ جُزْءًا مِمَّا صَارَ لِلَّاخَّتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ نِصْفُ مَا صَارَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَلَوْ بَقِيَ ذَلِكَ فِي يَدِهِ يَكُونُ مَقْسُومًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقَرِّ بِهِنَّ أَخْمَاسًا فَإِنَّمَا يَغْرَمُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ خُمُسَ النِّصْفِ وَخُمُسُ النِّصْفِ عُشْرُ الْجَمِيعِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ جُزْءًا مِنْ عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ وَلَكِنَّهُ بَنَى هَذَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْقِسْمَةِ بِالْأَرْبَاعِ حِينَ كَانَتْ الْمُقِرَّةُ بِالِابْنَةِ فَجَعَلَ فِي يَدِ الِابْنِ جُزْأَيْنِ مِنْ أَرْبَعَةٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ يَغْرَمُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ جُزْأَيْنِ مِنْ عِشْرِينَ لِهَذَا وَلَوْ كَانَ أَقَرَّ بِأَخَوَيْنِ وَأُخْتَيْنِ مَعًا أَعْطَى كُلَّ أَخٍ خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهِ ثَلَاثَ بَنِينَ وَأَرْبَعَ بَنَاتٍ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ عَشَرَةٍ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ وَسَهْمَانِ مِنْ عَشَرَةٍ الْخُمُسُ فَلِهَذَا يُعْطِي الْأَخَ خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ وَثُمُنَ مَا صَارَ لِأُخْتَيْنِ مَعًا؛ لِأَنَّ مَا فِي يَدِهِ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ نِصْفَ ذَلِكَ وَلَوْ بَقِيَ ذَلِكَ فِي يَدِهِ لَكَانَ مَقْسُومًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقَرِّ بِهِمْ عَلَى ثَمَانِيَةٍ لِكُلِّ أَخٍ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ فَإِنَّمَا يَغْرَمُ لِلْأَخِ رُبْعَ النِّصْفِ مِمَّا صَارَ لِكُلِّ أُخْتٍ وَرُبْعُ النِّصْفِ ثُمُنُ الْجَمِيعِ فَلِهَذَا قَالَ: يَغْرَمُ لِلْأَخِ ثُمُنَ مَا صَارَ لِلْأُخْتَيْنِ، ثُمَّ يُعْطِي كُلَّ أُخْتٍ مِثْلَ نِصْفِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الْأَخِ مِثْلُ نَصِيبِ الْأُخْتَيْنِ فَيَكُونُ نَصِيبُ كُلِّ أُخْتٍ مِثْلَ نِصْفِ نَصِيبِ الْأَخِ، وَعَلَى هَذَا جَمِيعُ هَذَا الْوَجْهِ وَقِيَاسُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ
[كِتَابُ فَرَائِضِ الْخُنْثَى]
(قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ ﵀) اعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ بَنِي آدَمَ ذُكُورًا وَإِنَاثًا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النساء: ١] وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ [الشورى: ٤٩] ثُمَّ بَيَّنَ حُكْمَ الذُّكُورِ وَحُكْمَ الْإِنَاثِ فِي كِتَابِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ شَخْصٍ هُوَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى فَعَرَفْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ الْوَصْفَانِ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ وَكَيْف يَجْتَمِعَانِ وَبَيْنَهُمَا مُغَايِرَةٌ عَلَى سَبِيلِ الْمُضَادَّةِ،
стр. 6060
وَجَعَلَ عَلَامَةَ التَّمْيِيزِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ الْآلَةَ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ سَائِرُ الْعَلَامَاتِ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ، ثُمَّ قَدْ يَقَعُ الِاشْتِبَاهُ عِنْدَ الْوِلَادَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: بِالْمُعَارَضَةِ بِأَنْ يُوجَدَ فِي الْمَوْلُودِ الْآلَتَانِ جَمِيعًا فَيَقَعُ الِاشْتِبَاهُ إلَى أَنْ تَتَرَجَّحَ إحْدَاهُمَا بِخُرُوجِ الْبَوْلُ مِنْهُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ تَنْعَدِمَ آلَةُ التَّمْيِيزِ أَصْلًا بِأَنْ لَا يَكُونَ لِلْمَوْلُودَةِ آلَةُ الرِّجَالِ وَلَا آلَةُ النِّسَاءِ وَهَذَا أَبْلَغُ جِهَاتِ الِاشْتِبَاهِ وَلِهَذَا بَدَأَ الْكِتَابُ بِهِ وَرَوَاهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ ﵀ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَوْلُودٍ وُلِدَ وَلَيْسَ بِذَكَرٍ وَلَا أُنْثَى وَلَيْسَ لَهُ مَا لِلْأُنْثَى وَلَيْسَ لَهُ مَا لِلذَّكَرِ يَخْرُجُ مِنْ سُرَّتِهِ كَهَيْئَةِ الْبَوْلِ الْغَلِيظِ فَسُئِلَ عَنْ مِيرَاثِهِ فَقَالَ عُمَرُ ﵁ لَهُ نِصْفُ حَظِّ الْأُنْثَى وَنِصْفُ حَظِّ الذَّكَرِ. قَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ وَهَذَا عِنْدَنَا وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فِي أَمْرِهِ سَوَاءٌ وَالْمُرَادُ إذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ فَيَتَبَيَّنُ حَالُهُ بِنَبَاتِ اللِّحْيَةِ أَوْ بِنَبَاتِ الثَّدْيَيْنِ.
اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ ﵏ فِي حُكْمِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ فِي الْمِيرَاثِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ ﵀ يُجْعَلُ فِي الْمِيرَاثِ بِمَنْزِلَةِ الْأُنْثَى إلَّا أَنْ يَكُونَ أَسْوَأُ حَالِهِ أَنْ يُجْعَلَ ذَكَرًا فَحِينَئِذٍ يُجْعَلُ ذَكَرًا وَفِي الْحَاصِلِ يَكُونُ لَهُ شَرُّ الْحَالَيْنِ وَأَقَلُّ النَّصِيبَيْنِ، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ لَهُ نِصْفُ مِيرَاثِ الذَّكَرِ وَنِصْفُ مِيرَاثِ الْأُنْثَى وَهُوَ أَقْرَبُ مِنْ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ، أَمَّا بَيَانُ الْحَالَةِ الَّتِي تَكُونُ الذُّكُورَةُ فِيهِ شَرًّا لَهُ بِأَنْ تَرَكَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجًا وَأُخْتًا لِأَبٍ وَأُمٍّ وَشَخْصًا لِأَبٍ هُوَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مُشْكِلٌ فَإِنْ جُعِلَ ذَكَرًا لَمْ يَرِثْ شَيْئًا؛ لِأَنَّ نِصْفَ الْمِيرَاثِ لِلزَّوْجِ وَالنِّصْفَ لِلْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَلَمْ يَبْقَ لِلْأَخِ لِأَبٍ شَيْءٌ وَلَوْ جُعِلَ أُنْثَى كَانَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ فَتَعُولُ بِسَهْمٍ وَالْقِسْمَةُ مِنْ سَبْعَةٍ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ يُجْعَلُ ذَكَرًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَا شَيْءَ لَهُ، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ لَهُ سَهْمٌ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نِصْفِ مِيرَاثِهَا أَنْ لَوْ كَانَتْ أُنْثَى، وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَأَخًا لِأُمٍّ وَشَخْصًا هُوَ مُشْكِلٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَإِنْ جُعِلَ هَذَا الْمُشْكِلُ ذَكَرًا فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْأَخِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ وَلَمْ يَبْقَ لِلْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى فَلَهَا النِّصْفُ ثَلَاثَةً؛ لِأَنَّهَا أُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَتَعُولُ فَرِيضَةُ الْمَسْأَلَةِ بِثَلَاثَةٍ فَعِنْدَهُمَا يُجْعَلُ ذَكَرًا وَلَا شَيْءَ لَهُ، وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ لَهَا ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ نِصْفِ مِيرَاثِهَا وَأَنْ لَوْ كَانَتْ أُنْثَى، وَبَيَانُ الْحَالِ الَّذِي تَكُونُ الْأُنُوثَةُ فِيهِ شَرًّا لَهَا ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ لَوْ تَرَكَ ابْنَةً وَعَصَبَتَهُ وَوَلَدًا هُوَ مُشْكِلٌ فَإِنْ كَانَ هَذَا الْمُشْكِلُ ذَكَرًا فَلَهُ الثُّلُثَانِ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَلَهُ الثُّلُثُ فَيُجْعَلُ أُنْثَى فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ نِصْفٌ فِي كُلِّ حَالَةٍ نِصْفُ الثُّلُثَيْنِ وَنِصْفُ
стр. 6061
الثُّلُثِ فَيَكُونُ لَهُ فِي الْحَالِ نِصْفُ الْمَالِ وَلِلِابْنَةِ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي وَهُوَ السُّدُسُ لِلْعَصَبَةِ.
وَجْهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ مُتَرَدِّدٌ وَالْأَصْلُ فِي الْمَسَائِلِ اعْتِبَارُ الْأَحْوَالِ عِنْدَ التَّرَدُّدِ وَيَتَوَزَّعُ الْمُسْتَحَقُّ عَلَى الْأَحْوَالِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ وَالْعَتَاقِ الْمُبْهَمِ إذَا طَلَّقَ إحْدَى نِسَائِهِ الْأَرْبَعِ قَبْلَ الدُّخُولِ، ثُمَّ مَاتَ يَسْقُطُ نِصْفُ صَدَاقِهَا وَيَتَوَزَّعُ عَلَيْهِنَّ بِاعْتِبَارِ الْأَحْوَالِ، وَكَذَلِكَ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُنَّ بِاعْتِبَارِ الْأَحْوَالِ فَكَذَلِكَ هُنَا يُعْتَبَرُ الْأَحْوَالُ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الِاشْتِبَاهَ هُنَا أَكْثَرُ وَالْحَاجَةُ إلَى اعْتِبَارِ الْأَحْوَالِ بِمَعْنَى الِاشْتِبَاهِ.
وَوَجْهُ قَوْلِهِمَا هُوَ أَنَّ اعْتِبَارَ الْأَحْوَالِ يَنْبَنِي عَلَى التَّيَقُّنِ بِالسَّبَبِ وَسَبَبُ اسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ الْفَرْضِيَّةُ وَالْعُصُوبَةُ وَلَا يُتَيَقَّنُ بِوَاحِدٍ مِنْ السَّبَبَيْنِ بِهَذَا الْمُشْكِلِ وَبِدُونِ التَّيَقُّنِ بِالسَّبَبِ لَا يُعْتَبَرُ الْأَحْوَالُ لَكِنْ لَا يُعْطَى إلَّا الْقَدْرَ الَّذِي يُتَيَقَّنُ بِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لَهُ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَقَدْ تَيَقَّنَّا بِالسَّبَبِ الْمُسْقِطِ لِنِصْفِ الصَّدَاقِ هُنَاكَ وَبِالسَّبَبِ الْمُوجِبِ لِعِتْقِ رَقَبَتِهِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الشَّكُّ فِي الْمُسْتَحَقِّ كَذَلِكَ فَبَعْدَ التَّيَقُّنِ بِالسَّبَبِ يُصَارُ فِيهِ إلَى اعْتِبَارِ الْأَحْوَالِ.
وَلَوْ مَاتَ وَتَرَكَ وَلَدًا خُنْثَى وَعَصَبَةً، ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ وَمِنْ الِاسْتِبَانَةِ الْبَوْلُ فَإِنْ كَانَ يَبُولُ مِنْ إحْدَى الْمَبَالَيْنِ فَالْحُكْمُ لِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ يَبُولُ مِنْهُمَا فَمِنْ أَيِّهِمَا أَسْبَقَ فَإِنْ خَرَجَا مَعًا فَفِيهِ اخْتِلَافٌ يَأْتِيك بَيَانُ هَذَا فِي كِتَابِ الْخُنْثَى، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ هُنَا فِي الْمِيرَاثِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا لَا يُعْطَى إلَّا مِيرَاثَ جَارِيَةٍ وَذَلِكَ نِصْفُ الْمَالِ وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ إمَّا لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْكُلَّ فِي حَالٍ وَالنِّصْفَ فِي حَالٍ فَيُعْطَى نِصْفَ الْكُلِّ وَنِصْفَ النِّصْفِ أَوْ لِأَنَّ النِّصْفَ اثْنَانِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يَثْبُتُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ فَيَتَنَصَّفُ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ، فَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ مَعَ ذَلِكَ ابْنٌ مَعْرُوفٌ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛ لِأَنَّ أَسْوَأَ الْحَالِ لِلْخُنْثَى أَنْ يَكُونَ أُنْثَى وَتَكَلَّمُوا فِيمَا إذَا كَانَ الْخُنْثَى حَيًّا بَعْدَ تَوَهُّمِ أَنْ يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ فِي الثَّانِي أَنَّهُ كَيْفَ يُقَسَّمُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ يُدْفَعُ الثُّلُثُ إلَى الْخُنْثَى وَالنِّصْفُ إلَى الِابْنِ وَيُوقَفُ السُّدُسُ كَمَا فِي الْحَمْلِ وَالْمَفْقُودِ فَإِنَّهُ يُوقَفُ نَصِيبُهُمَا إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ حَالُهُمَا، وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يُدْفَعُ ذَلِكَ إلَى الِابْنِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِهِ لِجَمِيعِ الْمَالِ وَهُوَ الْبُنُوَّةُ مَعْلُومٌ فَإِنَّمَا يُنْتَقَصُ مِنْ حَقِّهِ لِمُزَاحَمَةِ الْغَيْرِ وَالْخُنْثَى مَا زَاحَمَهُ إلَّا فِي الثُّلُثِ فَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ يَبْقَى مُسْتَحَقًّا لَهُ.
يُوَضِّحُهُ أَنَّا حَكَمْنَا بِكَوْنِ الْخُنْثَى أُنْثَى حِين أَعْطَيْنَاهُ الثُّلُثَ مَعَ الِابْنِ وَبَعْدَ مَا حَكَمْنَا بِالْأُنُوثَةِ فِي حَقِّهِ يُعْطَى الذَّكَرُ ضِعْفَ مَا يُعْطَى الْأُنْثَى وَبِهِ فَارَقَ الْحَمْلَ وَالْمَفْقُودَ فَإِنَّا لَمْ نَحْكُمْ فِيهَا بِشَيْءٍ مِنْ مَوْتٍ أَوْ حَيَاةٍ فَلِهَذَا يُوقَفُ نَصِيبُهُمَا
стр. 6062
وَإِذَا دَفَعَ الثُّلُثَيْنِ إلَى الِابْنِ هَلْ يُوجَدُ مِنْهُ الْكَفِيلُ؟ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا ﵏ عَلَى الْخِلَافِ الْمَعْرُوفِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ إذَا دَفَعَ الْمَالَ إلَى الْوَارِثِ الْمَعْرُوفِ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ كَفِيلًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يُحْتَاطُ فِي أَخْذِ الْكَفِيلِ مِنْهُ، وَقِيلَ بَلْ هُنَا يُحْتَاطُ فِي أَخْذِ الْكَفِيلِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ إنْ تَبَيَّنَ عَلَامَةَ الذُّكُورَةِ فِي الْخُنْثَى كَانَ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِمَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ مِمَّا أَخَذَهُ الِابْنُ فَيَحْتَاطُ لِحَقِّهِ بِأَخْذِ الْكَفِيلِ مِنْ الِابْنِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُجَوِّزْ أَبُو حَنِيفَةَ أَخْذَ الْكَفِيلِ لِلْمَجْهُولِ وَهُنَا إنَّمَا يُؤْخَذُ الْكَفِيلُ لِمَعْلُومٍ فَهُوَ طَرِيقٌ مُسْتَقِيمٌ يَصُونَ بِهِ الْقَاضِي قَضَاءَهُ وَيَنْظُرُ لِمَنْ هُوَ عَاجِزٌ عَنْ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ وَهُوَ الْخُنْثَى فَيَأْخُذُ مِنْ الِابْنِ كَفِيلًا لِذَلِكَ، فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْخُنْثَى ذَكَرٌ اسْتَرَدَّ ذَلِكَ مِنْ أَخِيهِ، وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أُنْثَى فَالْمَقْبُوضُ سَالِمٌ لِلِابْنِ، وَأَمَّا فِي قِيَاسِ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ فَقَدْ اخْتَلَفَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي الْقِسْمَةِ بَيْنَ الْخُنْثَى وَالِابْنِ الْمَعْرُوفِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ قِيَاسُ قَوْلِهِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا لِلِابْنِ الْمَعْرُوفِ سَبْعَةٌ وَلِلْخُنْثَى خَمْسَةٌ.
أَمَّا بَيَانُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْخُنْثَى إنْ كَانَ ذَكَرًا فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، فَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فَيُعْطِيهِ نِصْفَ كُلِّ حَالَةٍ فَاحْتَجْنَا إلَى حِسَابٍ يَنْقَسِمُ نِصْفُهُ نِصْفَيْنِ وَثُلُثُهُ نِصْفَيْنِ وَأَقَلُّ ذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ، فَإِنْ كَانَ الْخُنْثَى ذَكَرًا فَلَهُ السِّتَّةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَلَهُ أَرْبَعَةٌ، وَإِمَّا أَنْ تَقُولَ لَهُ نِصْفُ أَرْبَعَةٍ وَهُوَ سَهْمَانِ وَنِصْفُ سِتَّةٍ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَلِلِابْنِ نِصْفُ ثَمَانِيَةٍ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفُ سِتَّةٍ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَيَكُونُ سَبْعَةً أَوْ تَقُولَ الثُّلُثُ مُتَيَقَّنٌ بِهِ لِلْخُنْثَى وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَى تَمَامِ النِّصْفِ وَذَلِكَ سَهْمَانِ يَثْبُتُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ فَيَنْتَصِفُ فَيَكُونُ لَهُ خَمْسَةٌ وَالْبَاقِي وَهُوَ سَبْعَةٌ لِلِابْنِ فَقَدْ فَسَّرَ مُحَمَّدٌ قَوْلَ الشَّعْبِيِّ بِهَذَا وَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ، وَأَمَّا بَيَانُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لِقَوْلِ الشَّعْبِيِّ أَنْ يَقُولَ الْخُنْثَى فِي حَالٍ ابْنٌ، وَفِي حَالٍ ابْنَةٌ فَالِابْنَةُ فِي الْمِيرَاثِ نِصْفُ الِابْنِ فَيُجْعَلُ لَهُ نِصْفُ كُلِّ حَالٍ فَيَكُونُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ ابْنٍ فَكَأَنَّهُ اجْتَمَعَ ابْنٌ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ ابْنٍ فَيُجْعَلُ لِكُلِّ رُبْعٍ مِنْ الِابْنِ سَهْمًا فَلِلِابْنِ الْكَامِلِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَلِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ ابْنٍ ثَلَاثَةٌ فَذَلِكَ سَبْعَةٌ أَوْ يَقُولُ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَكَأَنَّ الذَّكَرَ بِمَنْزِلَةِ الْأُنْثَيَيْنِ، وَإِحْدَى الْأُنْثَيَيْنِ فِي حَقِّ الْخُنْثَى مَعْلُومٌ وَالْأُنْثَى الْأُخْرَى ثَابِتَةٌ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ فَيَنْتَصِفُ فَيَكُونُ الْخُنْثَى بِمَنْزِلَةِ أُنْثَى وَنِصْفٍ.
وَلَوْ تُصُوِّرَ اجْتِمَاعُ ابْنَةٍ وَنِصْفٍ مَعَ ابْنَةٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ الْمَالُ عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ لِلِابْنِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلِابْنَةِ وَنِصْفٍ ثَلَاثَةٌ فَهَاهُنَا أَيْضًا يُقَسَّمُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ لِلِابْنِ أَرْبَعَةٌ وَلِلِابْنَةِ وَنِصْفٍ ثَلَاثَةٌ، وَأَشَارَ فِي الْأَصْلِ إلَى رُجُوعِ أَبِي يُوسُفَ إلَى التَّفْسِيرِ الَّذِي ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ ﵀ -
стр. 6063
لِقَوْلِ الشَّعْبِيِّ قَالُوا وَهَذَا غَلَطٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّ رُجُوعَهُ إلَى التَّفْسِيرِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو يُوسُفَ فَإِنَّهُ رَجَعَ إلَى قَوْلِ الشَّعْبِيِّ ﵀ ثُمَّ فَسَّرَ قَوْلَهُ بِمَا ذَكَرْنَا عَنْهُ.
قَالَ وَلَوْ كَانَ مَعَ الْخُنْثَى ابْنَةٌ مَعْرُوفَةٌ فَلِلِابْنَةِ ثُلُثُ الْمَالِ وَلِلْخُنْثَى نِصْفُ الْمَالِ وَالْبَاقِي يَكُونُ لِلْعَصَبَةِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ؛ لِأَنَّ الْخُنْثَى إنْ كَانَ ذَكَرًا فَلَهُ ثُلُثُ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَلَهَا الثُّلُثُ فَيُعْطَى نِصْفَ كُلِّ حَالَةٍ فَيَكُونُ لَهُ نِصْفُ الْمَالِ وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي حَالٍ يَسْتَحِقُّ ثُلُثَ الْمَالِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْخُنْثَى أُنْثَى، وَفِي حَالٍ لَا شَيْءَ لَهُ فَيَكُونُ لَهُ نِصْفُ الثُّلُثِ وَهُوَ السُّدُسُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ عَصَبَةٌ رُدَّ الْفَضْلُ عَلَيْهَا عَلَى قَدْرِ مَا أَخَذَ. مَعْنَاهُ يَجْعَلُ الْمَالَ فِي الْحَاصِلِ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ سَهْمَانِ لِلَابِنِهِ الْمَعْرُوفَةِ وَثَلَاثَةٌ لِلْخُنْثَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِالرَّدِّ عَلَيْهِ بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَيَكُونُ الْمَرْدُودُ بَيْنَهُمَا عَلَى مِقْدَارِ أَصْلِ حَقِّهِمَا.
قَالَ: فَإِنْ كَانَ مَعَ الْخُنْثَى أَبٌ لِلْمَيِّتِ فَلِلْخُنْثَى ثُلُثُ الْمَالِ وَلِلْأَبِ ثُلُثُهُ فِي قِيَاسِ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ؛ لِأَنَّ الْخُنْثَى إنْ كَانَ ذَكَرًا فَلِلْأَبِ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ فَلَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ خَمْسَةٌ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَلَهَا النِّصْفُ وَالْبَاقِي كُلُّهُ لِلْأَبِ بِالْفَرْضِيَّةِ وَالْعُصُوبَةِ فَإِمَّا أَنْ يَقُولَ: لِلْخُنْثَى نِصْفُ كُلِّ حَالَةٍ وَنِصْفُ ثَلَاثَةٍ سَهْمٌ وَنِصْفٌ، وَنِصْفُ خَمْسَةٍ سَهْمَانِ وَنِصْفٌ فَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ هُوَ ثُلُثَا الْمَالِ، أَوْ يَقُولَ: مِقْدَارُ ثُلُثِهِ لِلْخُنْثَى بِيَقِينٍ وَمَا زَادَ إلَى تَمَامِ خَمْسَةٍ يَثْبُتُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ فَيَنْتَصِفُ فَيَكُونُ لَهُ أَرْبَعَةٌ وَالسُّدُسُ لِلْأَبِ بِيَقِينٍ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ إلَى تَمَامِ النِّصْفِ وَذَلِكَ سَهْمَانِ يَثْبُتُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ فَيَنْتَصِفُ فَيَكُونُ لِلْأَبِ سَهْمَانِ وَهُوَ الثُّلُثُ وَلِلْخُنْثَى أَرْبَعَةٌ وَذَلِكَ ثُلُثَانِ.
وَإِنْ تَرَكَ ابْنَةً خُنْثَى وَابْنَةَ ابْنٍ خُنْثَى وَعَصَبَةً فَفِي قِيَاسِ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ الْفَرِيضَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا لِلْخُنْثَى الْأَعْلَى خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ سَهْمًا وَلِلْأَسْفَلِ سَبْعَةُ أَسْهُمٍ وَلِلْعَصَبَةِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ لِلْأَعْلَى وَرُبْعُهُ لِوَلَدِ الِابْنِ؛ لِأَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى أَقَلِّ مَا يُصِيبُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِلَى أَكْثَرِهِ فَيَأْخُذُ نِصْفَ ذَلِكَ وَلَا يُنْظَرُ إلَى مَا بَيْنَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي اعْتِبَارِ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ اعْتِبَارَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ فَيَقُولُ النِّصْفُ لِلْعُلْيَا مُتَيَقَّنٌ بِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَالسُّدُسُ لَا يَدَّعِيهِ الْعَصَبَةُ؛ لِأَنَّ الْعَصَبَةَ تَقُولُ هُمَا ابْنَتَانِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَالْعُلْيَا وَالسُّفْلَى كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَدَّعِي ذَلِكَ فَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى تَفَاوُتِ مَا بَيْنَهُمَا فِي جِهَةِ الدَّعْوَى فَالْأَعْلَى يَدَّعِي ذَلِكَ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَهُوَ نِصْفُ الذُّكُورَةِ لِنَفْسِهِ وَالْأَسْفَلُ مِنْ وَجْهَيْنِ إمَّا لِأَنَّهُ ذَكَرٌ وَالْعُلْيَا أُنْثَى أَوْ لِأَنَّهُمَا ابْنَتَانِ وَهَذَا لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ مِنْ وَجْهٍ يَكُونُ مُسْتَحَقًّا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ اسْتِحْقَاقُهُ لِهَذَا السُّدُسِ مِنْ وَجْهٍ أَوْ مِنْ وَجْهَيْنِ وَالثُّلُثُ الْبَاقِي تَدَّعِيهِ الْعَصَبَةُ إنْ كَانَ الْخُنْثَيَانِ أُنْثَيَيْنِ
стр. 6064
وَتَدَّعِيهِ ابْنَةُ الِابْنِ إنْ كَانَتْ هِيَ ذَكَرًا وَالْعُلْيَا هِيَ أُنْثَى وَتَدَّعِيهِ الْعُلْيَا إنْ كَانَتْ ذَكَرًا فَلَا يُفَضَّلُ فِيهِ الْبَعْضُ عَلَى الْبَعْضِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي حَقِّهِمْ الْأَكْثَرُ وَالْأَقَلُّ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا كَأَنَّ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ مِنْ سِتَّةٍ وَقَدْ انْكَسَرَ السُّدُسُ بِالْأَنْصَافِ فَصَارَ اثْنَيْ عَشَرَ، ثُمَّ انْكَسَرَ الثُّلُثُ بِالْأَثْلَاثِ فَاضْرِبْ اثْنَيْ عَشَرَ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ أَخَذَتْ الْعُلْيَا مَرَّةً ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمَرَّةً نِصْفَ السُّدُسِ ثَلَاثَةً وَمَرَّةً ثُلُثَ الثُّلُثِ أَرْبَعَةً فَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، وَأَخَذَتْ السُّفْلَى مَرَّةً ثَلَاثَةً وَمَرَّةً أَرْبَعَةً فَذَلِكَ سَبْعَةٌ، وَإِنَّمَا يُسَلَّمُ لِلْعَصَبَةِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ فَالنِّصْفُ وَهُوَ سِتَّةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْعُلْيَا ثُلُثٌ وَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لِمَا بَيَّنَّا وَالثُّلُثُ الْبَاقِي إنْ كَانَا ذَكَرَيْنِ فَهُوَ لِلْأَعْلَى، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْأَعْلَى ذَكَرًا، فَإِنْ كَانَا أُنْثَيَيْنِ فَلِلْعُلْيَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ بِالرَّدِّ، وَإِنْ كَانَ الْأَسْفَلُ ذَكَرًا وَالْأَعْلَى أُنْثَى فَالثُّلُثُ لِلْأَسْفَلِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ يُؤْخَذُ بِالْأَكْثَرِ وَالْأَقَلِّ فَيَكُونُ هَذَا الثُّلُثُ بَيْنَ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ نِصْفَيْنِ فَقَدْ أَخَذَ الْأَعْلَى مَرَّةً سِتَّةً وَمَرَّةً سَهْمًا وَمَرَّةً سَهْمَيْنِ فَذَلِكَ تِسْعَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ وَأَخَذَ الْأَسْفَلُ مَرَّةً سَهْمًا وَمَرَّةً سَهْمَيْنِ وَذَلِكَ رُبْعُ الْمَالِ.
ابْنَةُ أَخٍ خُنْثَى وَابْنَةُ ابْنِ أَخٍ خُنْثَى وَابْنُ ابْنِ ابْنِ أَخٍ مَعْرُوفٍ فَعَلَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا ﵏ الْمَالُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ الْعُلْيَا إنْ كَانَ ذَكَرًا فَلَهُ الْمِيرَاثُ كُلُّهُ، وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى فَلَا شَيْءَ لَهَا وَالثَّانِيَةُ إنْ كَانَتْ أُنْثَى فَلَا شَيْءَ لَهَا، وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا وَالْعُلْيَا أُنْثَى فَالْمِيرَاثُ لَهُ، وَإِنْ كَانَتَا أُنْثَيَيْنِ جَمِيعًا فَالْمِيرَاثُ لِلْأَسْفَلِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ فِي هَذَا بِأَكْثَرِهِ وَأَقَلِّهِ فَاَلَّذِي يَسْقُطُ مِنْ وَجْهٍ وَيَرِثُ مِنْ وَجْهَيْنِ وَاَلَّذِي يَسْقُطُ مِنْ وَجْهَيْنِ وَيَرِثُ مِنْ وَجْهٍ سَوَاءٌ فِي قِيَاسِ مَذْهَبِهِ، وَإِذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ اسْتَحَقَّ جَمِيعَ الْمَالِ مِنْ وَجْهٍ فَقَدْ اسْتَوَوْا فِي الِاسْتِحْقَاقِ فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ غَيْرُ هَذَيْنِ الْخُنْثَيَيْنِ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِلْعُلْيَا فِي قَوْلِنَا؛ لِأَنَّهُمَا ابْنَتَانِ وَابْنَةُ الْأَخِ مُقَدَّمَةٌ فِي الْمِيرَاثِ عَلَى ابْنَةِ ابْنِ الْأَخِ، وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَرِثُ مِنْ وُجُوهٍ وَاَلَّذِي يَرِثُ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ عِنْدَهُ سَوَاءٌ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِلْأَعْلَى إنْ كَانَا ذَكَرَيْنِ أَوْ كَانَ هُوَ ذَكَرًا أَوْ كَانَا أُنْثَيَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ الْعُلْيَا أُنْثَى وَالْآخَرُ ذَكَرًا فَالْمَالُ كُلُّهُ لَهُ فَلِهَذَا جُعِلَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
، فَإِنْ تَرَكَ ثَلَاثَ بَنَاتِ أَخٍ خَنَاثَى بَعْضُهُنَّ أَسْفَلُ مِنْ بَعْضٍ وَأَسْفَلُ مِنْ السُّفْلَى ابْنُ أَخٍ فَفِي قِيَاسِ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ الْمَالُ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الرُّبْعُ؛ لِأَنَّ الْعُلْيَا إنْ كَانَ ذَكَرًا وَرِثَ دُونَهُمْ، وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى وَالثَّانِيَةُ ذَكَرًا وَرِثَ دُونَهُمْ، وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى وَالثَّالِثَةُ ذَكَرًا وَرِثَ دُونَهُمْ، وَإِنْ كُنَّ إنَاثًا جَمِيعًا وَرِثَ ابْنُ الْأَخِ الْأَسْفَلِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْمَالِ مِنْ وَجْهٍ وَذَلِكَ يَكْفِي
стр. 6065
لِلْمُزَاحَمَةِ فَكَانَ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَسْفَلَ مِنْهُنَّ ذَكَرٌ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ عَصَبَةٌ فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَرِثُ جَمِيعَ الْمَالِ مِنْ وَجْهٍ، وَإِنَّمَا يُوجَدُ فِي هَذَا الْأَقَلُّ وَالْأَكْثَرُ فَكَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا.
، فَإِنْ تَرَكَ بِنْتًا خُنْثَى وَأُخْتًا خُنْثَى وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبِينَ أَمْرُهُمَا فَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ وَمُحَمَّدٍ ﵏؛ لِأَنَّهَا ابْنَةٌ وَالْأُخْتُ مَعَ الِابْنَةِ تَكُونُ عَصَبَةً، وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ لِلِابْنَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ وَلِلْأُخْتِ الرُّبْعُ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ لِلِابْنَةِ بِلَا شَكٍّ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ اسْتَوَتْ فِيهِ مُنَازَعَتُهُمَا وَالِابْنَةُ إنْ كَانَتْ ذَكَرًا كَانَ هَذَا النِّصْفُ لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى فَهَذَا النِّصْفُ لِلْأُخْتِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَجُعِلَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَيُجْعَلُ لِلِابْنَةِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْمَالِ وَلِلْأُخْتِ رُبْعُهُ، وَإِنْ تَرَكَ أُخْتًا خُنْثَى وَابْنَةَ أَخٍ خُنْثَى فَفِي قَوْلِنَا لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْعَصَبَةِ النِّصْفُ؛ لِأَنَّ الْخُنْثَيَيْنِ أُنْثَيَانِ فَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ وَلَا شَيْءَ لِابْنَةِ الْأَخِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ عَصَبَةٌ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِلْأُخْتِ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لِذَوِي الْأَرْحَامِ مَعَ وُجُودِ ذِي السَّهْمِ وَابْنَةُ الْأَخِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَفِي قَوْلِ الشَّعْبِيِّ لِلْأُخْتِ الثُّلُثَانِ وَلِابْنَةِ الْأَخِ السُّدُسُ وَلِلْعَصَبَةِ السُّدُسُ؛ لِأَنَّ الْأُخْتَ لَهَا النِّصْفُ بِلَا شَكٍّ وَهِيَ تُزَاحِمُ الْأُخْرَى فِي النِّصْفِ الْبَاقِي فَإِنَّهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا فَلَهُ الْبَاقِي، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ أُنْثَى وَالْأَخُ ذَكَرٌ فَالنِّصْفُ الْبَاقِي لَهُ، وَإِنْ كَانَتَا أُنْثَيَيْنِ فَالنِّصْفُ الْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ فَكَانَ هَذَا النِّصْفُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ عَصَبَةٌ فَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ وَلِابْنَةِ الْأَخِ رُبْعُ الْمَالِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ لِلْعُلْيَا بِلَا شَكٍّ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْعُلْيَا إنْ كَانَا ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ الْعُلْيَا أُنْثَى وَالسُّفْلَى ذَكَرًا فَالنِّصْفُ الْبَاقِي لَهُ وَاَلَّذِي يَسْقُطُ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَاَلَّذِي يَسْقُطُ مِنْ وَجْهَيْنِ عِنْدَهُ سَوَاءٌ فَيَكُونُ هَذَا النِّصْفُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ ابْنَةً خُنْثَى وَابْنَةَ أَخٍ خُنْثَى وَلَا عَصَبَةَ لَهُ فَالْجَوَابُ عَلَى مَا وَصَفْنَا فِي الْأُخْتِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا، فَإِنْ تَرَكَ ابْنَةً خُنْثَى وَابْنَةَ ابْنٍ خُنْثَى وَابْنَةَ ابْنِ ابْنٍ خُنْثَى وَعَصَبَةً فَعَلَى قَوْلِنَا الْخَنَاثَى إنَاثٌ فَلِلْعُلْيَا النِّصْفُ وَلِلْوُسْطَى السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ وَلَا شَيْءَ لِلسُّفْلَى.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ عَصَبَةٌ فَالْبَاقِي يُرَدُّ عَلَى الْعُلْيَا وَالْوُسْطَى أَرْبَاعًا عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمَا، وَفِي قَوْلِ الشَّعْبِيِّ لِلْعُلْيَا ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَلِلْوُسْطَى سَهْمَانِ وَلِلسُّفْلَى سَهْمٌ وَلِلْعَصَبَةِ سَهْمٌ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ لِلْعُلْيَا بِلَا شَكٍّ وَالسُّدُسُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوُسْطَى نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ الْعُلْيَا إنْ كَانَ ذَكَرًا فَهَذَا السُّدُسُ لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى فَهَذَا السُّدُسُ لِلْوُسْطَى ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَكَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَبَقِيَ ثُلُثُ الْمَالِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ تَدَّعِيهِ وَتَقُولُ أَنَا ذَكَرٌ وَالثُّلُثَانِ لِي وَالْعَصَبَةُ إنَاثٌ جَمِيعًا تَقُولُ
стр. 6066
هَذَا الثُّلُثُ لَنَا، فَبِاعْتِبَارِ هَذَا الْمَعْنَى كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا فَقَدْ أَخَذَتْ الْعُلْيَا مَرَّةً سِتَّةً وَمَرَّةً سَهْمًا وَمَرَّةً سَهْمًا فَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ ثُلُثَا الْمَالِ، وَالْوُسْطَى أَخَذَتْ مَرَّةً سَهْمَيْنِ وَمَرَّةً سَهْمَيْنِ فَذَلِكَ الثُّلُثُ، وَإِنَّمَا أَخَذَتْ السُّفْلَى سَهْمًا وَالْعَصَبَةُ كَذَلِكَ وَذَلِكَ نِصْفُ السُّدُسِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ عَصَبَةٌ فَلِلْعُلْيَا النِّصْفُ بِلَا شَكٍّ وَالسُّدُسُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوُسْطَى نِصْفَيْنِ لِمَا بَيَّنَّا وَالثُّلُثُ بَيْنَهُنَّ أَثْلَاثًا فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِلْعُلْيَا مَرَّةً ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمَرَّةً ثَلَاثَةٌ وَمَرَّةً أَرْبَعَةٌ وَلِلْوُسْطَى مَرَّةً ثَلَاثَةٌ وَمَرَّةً أَرْبَعَةٌ وَلِلسُّفْلَى أَرْبَعَةٌ، فَإِنْ تَرَكَ ابْنَةً وَثَلَاثَ بَنَاتِ ابْنٍ بَعْضُهُنَّ أَسْفَلُ مِنْ بَعْضٍ خَنَاثَى كُلُّهُنَّ وَعَصَبَةٌ فَعِنْدَنَا لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَلِلْعُلْيَا السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ؛ لِأَنَّ الْخَنَاثَى إنَاثٌ مَا لَمْ يَسْتَبِنْ حَالُهُنَّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ فَالْبَاقِي رَدٌّ عَلَى الِابْنَةِ وَابْنَةِ الِابْنِ عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمَا أَرْبَاعًا.
وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ الْفَرِيضَةُ مِنْ مِائَةٍ وَثَمَانِينَ سَهْمًا لِلِابْنَةِ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَلِلْعُلْيَا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ سَهْمًا وَلِلْوُسْطَى ثَمَانِيَةُ عَشَرَ سَهْمًا وَلِلسُّفْلَى ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ وَلِلْعَصَبَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا؛ لِأَنَّ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ، وَالسُّدُسُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعُلْيَا مِنْ بَنَاتِ الِابْنِ نِصْفَيْنِ لِمَا بَيَّنَّا وَثُلُثُ الثُّلُثِ الْبَاقِي بَيْنَ الِابْنَةِ وَالْعُلْيَا وَالْوُسْطَى وَلِلْعَصَبَةِ أَرْبَاعًا؛ لِأَنَّ السُّفْلَى لَا تَدَّعِي مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثَ إلَّا بِثُلُثِهِ فَإِنَّهَا تَقُولُ أَنَا ذَكَرٌ وَالْبَوَاقِي إنَاثٌ وَالثُّلُثُ بَيْنِي وَبَيْنَ الْوُسْطَى أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ يَعْصِبُ مَنْ فَوْقَهُ بِدَرَجَةٍ مِمَّنْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا كَمَا يَعْصِبُ مَنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ فَيَخْرُجُ ثُلُثُ هَذَا الثُّلُثِ عَنْ مُنَازَعَتِهِ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَوَاقِي تَدَّعِي ذَلِكَ لِنَفْسِهَا بِدَعْوَاهَا الذُّكُورَةَ، وَالْعَصَبَةُ تَدَّعِي ذَلِكَ لِنَفْسِهَا أَيْضًا بِدَعْوَاهَا أَنَّهُنَّ إنَاثٌ، وَأَمَّا ثُلُثُ الثُّلُثِ بَيْنَهُمْ جَمِيعًا أَخْمَاسًا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ تَدَّعِي ذَلِكَ لِنَفْسِهَا بِدَعْوَاهَا صِفَةَ الذُّكُورَةِ وَالْعَصَبَةُ كَذَلِكَ فَقَدْ انْكَسَرَ الثُّلُثُ بِالْأَثْلَاثِ وَالْأَرْبَاعِ وَالْأَخْمَاسِ فَيُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي خَمْسَةٍ فَتَكُونُ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي أَرْبَعَةٍ فَتَكُونُ سِتِّينَ، ثُمَّ فِي أَصْلِ الْمَالِ ثَلَاثَةٌ فَيَكُونُ مِائَةً وَثَمَانِينَ فَأَمَّا الِابْنَةُ فَقَدْ أَخَذَتْ النِّصْفَ تِسْعِينَ وَجَعَلْنَا السُّدُسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعُلْيَا نِصْفَيْنِ وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ خَمْسَةَ عَشَرَ وَجَعَلْنَا ثُلُثَ الثُّلُثِ وَذَلِكَ عِشْرُونَ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ سِوَى السُّفْلَى أَرْبَاعًا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ خَمْسَةٌ وَجَعَلْنَا ثُلُثَيْ الثُّلُثِ وَذَلِكَ أَرْبَعُونَ بَيْنَ الْخَمْسَةِ أَخْمَاسًا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَمَانِيَةٌ، فَحَصَلَ لِلِابْنَةِ مَرَّةً تِسْعُونَ وَمَرَّةً خَمْسَةَ عَشَرَ وَمَرَّةً خَمْسَةٌ وَمَرَّةً ثَمَانِيَةٌ فَذَلِكَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلِابْنَةِ الِابْنِ مَرَّةً خَمْسَةَ عَشَرَ وَمَرَّةً خَمْسَةٌ وَمَرَّةً ثَمَانِيَةٌ فَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِلْوُسْطَى مَرَّةً خَمْسَةٌ وَمَرَّةً ثَمَانِيَةٌ فَذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ.
وَكَذَلِكَ لِلْعَصَبَةِ وَلَمْ يُسَلَّمْ لِلسُّفْلَى إلَّا ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ فَاسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ، فَإِنْ كَانَ أَسْفَلَ
стр. 6067
مِنْهُنَّ غُلَامٌ مَعْرُوفٌ فَعِنْدَنَا لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَلِلْعُلْيَا مِنْ بَنَاتِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ وَالْبَاقِي بَيْنَ الذَّكَرِ الْأَسْفَلِ وَبَيْنَ الْوُسْطَى وَالسُّفْلَى لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا بِنْتَانِ وَالذَّكَرُ مِنْ أَوْلَادِ الِابْنِ يَعْصِبُ مَنْ فَوْقَهُ مِنْ الْإِنَاثِ مِمَّنْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا بِالْفَرْضِيَّةِ، وَفِي قَوْلِ الشَّعْبِيِّ نِصْفُ الْمَالِ لِلِابْنَةِ وَالسُّدُسُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعُلْيَا نِصْفَيْنِ وَثُلُثَا سُدُسِ الْمَالِ بَيْنَ الِابْنَةِ وَالْعُلْيَا وَالْوُسْطَى أَثْلَاثًا وَثُلُثُ سُدُسِ الْمَالِ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ السُّفْلَى أَرْبَاعًا وَسُدُسُ الْمَالِ الْبَاقِي بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الْغُلَامِ أَخْمَاسًا مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْغُلَامَ يَدَّعِي أَنَّهُنَّ إنَاثٌ وَأَنَّ لَهُ نِصْفُ ثُلُثِ الْبَاقِي فِي الْحَاصِلِ فَنِصْفُ الثُّلُثِ وَهُوَ السُّدُسُ خَارِجٌ عَنْ دَعْوَاهُ وَالسُّفْلَى تَدَّعِي أَنَّهُ ذَكَرٌ وَأَنَّ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوُسْطَى أَثْلَاثًا فَثُلُثَا السُّدُسِ بِزَعْمِهِ لِلْوُسْطَى وَهُوَ ثُلُثُ الثُّلُثِ، وَقَدْ اسْتَوَتْ مُنَازَعَةُ الِابْنَةِ الْعُلْيَا وَالْوُسْطَى فِي هَذَا الْجُزْءِ وَهُوَ ثُلُثَا السُّدُسِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَدَّعِي ذَلِكَ لِنَفْسِهَا بِدَعْوَاهَا صِفَةَ الذُّكُورَةِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا وَثُلُثُ السُّدُسِ هُمَا مَعَ السُّفْلَى يَدَّعُونَهُ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا وَالسُّدُسُ الْبَاقِي هُمْ جَمِيعًا مَعَ الْغُلَامِ يَدَّعُونَهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا فَقَدْ انْكَسَرَ الثُّلُثُ بِالْأَرْبَاعِ وَالْأَخْمَاسِ وَالْأَثْلَاثِ فَإِذَا ضُرِبَتْ الْمَخَارِجُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ كَانَ ذَلِكَ سِتِّينَ، ثُمَّ فِي أَصْلِ الْمَالِ وَهُوَ سِتَّةٌ فَيَكُونُ ذَلِكَ ثَلَثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ فَقَدْ أَخَذَتْ الِابْنَةُ مَرَّةً النِّصْفَ مِائَةً وَثَمَانِينَ، وَمَرَّةً نِصْفَ الثُّلُثِ وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ فَهُوَ مِائَتَانِ وَعَشَرَةٌ، وَمَرَّةً ثُلُثَ ثُلُثَيْ السُّدُسِ أَرْبَعِينَ وَهُوَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ، وَمَرَّةً رُبْعَ ثُلُثِ السُّدُسِ وَذَلِكَ خَمْسَةٌ، وَمَرَّةً خُمْسَ السُّدُسِ وَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ فَإِذَا جَمَعْتَ ذَلِكَ كُلَّهُ كَانَ ذَلِكَ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَثُلُثًا، وَابْنَةُ الِابْنِ أَخَذَتْ مَرَّةً ثَلَاثِينَ، وَمَرَّةً ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثًا، وَمَرَّةً خَمْسَةً، وَمَرَّةً اثْنَيْ عَشَرَ فَذَلِكَ سِتُّونَ وَثُلُثٌ، وَالْوُسْطَى أَخَذَتْ مَرَّةً ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثًا، وَمَرَّةً خَمْسَةً، وَمَرَّةً اثْنَيْ عَشَرَ فَذَلِكَ ثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ، وَالسُّفْلَى أَخَذَتْ مَرَّةً خَمْسَةً، وَمَرَّةً اثْنَيْ عَشَرَ، وَمَا أَخَذَ الْغُلَامُ إلَّا اثْنَيْ عَشَرَ فَاسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ.
فَإِنْ كَانَتْ الْوُسْطَى أَوْ السُّفْلَى مَعْرُوفَتَانِ أَيُّهُمَا ابْنَتَانِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَفِي قَوْلِ الشَّعْبِيِّ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَالسُّدُسُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعُلْيَا نِصْفَيْنِ وَمِنْ الثُّلُثِ الْبَاقِي لِلِابْنَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْعُلْيَا ثَلَاثَةٌ وَالثُّلُثُ بَيْنَ الْوُسْطَى وَالسُّفْلَى وَالْغُلَامِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَصَارَ هَذَا الثُّلُثُ مَقْسُومًا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا فَحَاجَتُنَا إلَى حِسَابٍ يَنْقَسِمُ ثُلُثُهُ أَرْبَاعًا فَيَكُونُ جُمْلَةُ الْمَالِ عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا نِصْفُ ذَلِكَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِلِابْنَةِ الصُّلْبِيَّةِ بِغَيْرِ شَكٍّ وَالسُّدُسُ وَهُوَ سِتَّةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعُلْيَا نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَدَّعِي ذَلِكَ بِدَعْوَاهَا صِفَةَ الذُّكُورَةِ وَلَا يُنَازِعُهُمَا فِي ذَلِكَ الْوُسْطَى وَالسُّفْلَى وَالْغُلَامُ؛ لِأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمَا ابْنَتَانِ وَأَنَّ الثُّلُثَيْنِ لَهُمَا فَلِهَذَا
стр. 6068
قُسِّمَ هَذَا السُّدُسُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَأَمَّا الثُّلُثُ الْبَاقِي فَالْوُسْطَى وَالسُّفْلَى لَا يَدَّعِيَانِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمَا إلَّا بِالْغُلَامِ الَّذِي دُونَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا ابْنَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ حَالُهُمَا فَيَعْصِبُهُمَا الْغُلَامُ الَّذِي هُوَ دُونَهُمَا فِي الْبَاقِي فَقَدْ اسْتَوَى فِي هَذَا الثُّلُثِ دَعْوَى الْغُلَامِ وَدَعْوَى الْعُلْيَا وَابْنَةِ الصُّلْبِ فَيَكُونُ ثَلَاثَةً لِابْنَةِ الصُّلْبِ وَثَلَاثَةً لِلْعُلْيَا بِاعْتِبَارِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَدَّعِي جَمِيعَ ذَلِكَ لِنَفْسِهَا بِدَعْوَى صِفَةِ الذُّكُورَةِ. يَبْقَى الثُّلُثُ فَهُوَ بَيْنَ الْغُلَامِ وَالْوُسْطَى وَالسُّفْلَى لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَحَصَلَ لِابْنَةِ الصُّلْبِ مَرَّةً ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَمَرَّةً ثَلَاثَةٌ، وَمَرَّةً أَرْبَعَةٌ فَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَحَصَلَ لِلْعُلْيَا مَرَّةً ثَلَاثَةٌ، وَمَرَّةً أَرْبَعَةٌ فَذَلِكَ سَبْعَةٌ وَحَصَلَ لِلْغُلَامِ سَهْمَانِ وَلِلْوُسْطَى وَالسُّفْلَى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمٌ.
وَإِنْ كَانَتْ السُّفْلَى هِيَ الْمَعْرُوفَةُ أَنَّهَا ابْنَةٌ وَالْبَاقُونَ خَنَاثَى فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَالسُّدُسُ بَيْنَ الِابْنَةِ وَالْعُلْيَا نِصْفَيْنِ وَنِصْفُ السُّدُسِ بَيْنَ الِابْنَةِ وَالْعُلْيَا وَالْوُسْطَى أَثْلَاثًا وَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ جَمِيعًا أَرْبَاعًا لِلِابْنَةِ رُبْعُهُ وَلِلْعُلْيَا رُبْعُهُ وَلِلْوُسْطَى رُبْعُهُ وَرُبْعُهُ بَيْنَ السُّفْلَى وَالْغُلَامِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، فَيُحْتَاجُ إلَى حِسَابٍ يَنْقَسِمُ ثُلُثُهُ أَسْدَاسًا وَأَرْبَاعًا وَأَثْلَاثًا وَذَلِكَ بِأَنْ تَضْرِبَ سِتَّةً فِي أَرْبَعَةٍ فَيَكُونُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، ثُمَّ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، ثُمَّ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ مِائَتَيْنِ وَسِتَّةَ عَشَرَ النِّصْفُ مِنْ ذَلِكَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ لِلِابْنَةِ بِغَيْرِ شَكٍّ، وَالسُّدُسُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ بَيْنَ الِابْنَةِ وَالْعُلْيَا نِصْفَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَازِعُهُمَا فِي الثُّلُثَيْنِ أَحَدٌ وَالثُّلُثُ نِصْفَانِ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَازِعُهُمَا فِي الثُّلُثَيْنِ أَحَدٌ وَالثُّلُثُ الْبَاقِي وَذَلِكَ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ فَرُبْعُهُ وَهُوَ نِصْفُ السُّدُسِ بَيْنَ الِابْنَةِ وَالْعُلْيَا وَالْوُسْطَى أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ السُّفْلَى إنَّمَا تَدَّعِي هَذَا الثُّلُثَ بِالْغُلَامِ وَالْغُلَامُ يَزْعُمُ أَنَّ الْوُسْطَى أُنْثَى وَأَنَّ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوُسْطَى وَالسُّفْلَى لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظٍّ الْأُنْثَيَيْنِ أَرْبَاعًا فَرُبْعُ هَذَا الثُّلُثِ لَا يَدَّعِيهِ الْغُلَامُ وَالسُّفْلَى وَقَدْ اسْتَوَى فِيهِ دَعْوَى الْعُلْيَا وَالْوُسْطَى وَالِابْنَةِ كُلُّ وَاحِدَةٍ تَزْعُمُ أَنَّهَا ذَكَرٌ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سِتَّةٌ وَالْبَاقِي وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثُّلُثِ وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ سَهْمًا اسْتَوَى فِيهِ دَعْوَى الِابْنَةِ وَالْعُلْيَا وَالْوُسْطَى وَالْغُلَامِ فَيَكُونُ أَرْبَاعًا رُبْعُهُ لِلِابْنَةِ وَرُبْعُهُ لِلْعُلْيَا وَرُبْعُهُ لِلْوُسْطَى وَرُبْعُهُ بَيْنَ الْغُلَام وَالسُّفْلَى لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛ لِأَنَّ الْغُلَامَ مُقِرٌّ أَنَّ مَا يُصِيبُهُ مِنْ هَذَا الْمِيرَاثِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّفْلَى لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِقْرَارُهُ حُجَّةٌ فِي حَقِّهِ وَرُبْعُهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَنِصْفٌ فَإِذَا جُعِلَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا كَانَ لِلْغُلَامِ تِسْعَةٌ وَلِلسُّفْلَى أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ، وَإِنْ أَرَدْت دَفْعَ الْكَسْرِ بِالْأَنْصَافِ فَاضْعُفْ الْحِسَابَ
امْرَأَةٌ تَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأُمَّهَا وَأُخْتًا لِأَبٍ وَأُمٍّ خُنْثَى فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبِينَ
стр. 6069
أَمْرُهَا فَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ ﵏ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِلْخُنْثَى؛ لِأَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ لِلْخُنْثَى أَسْوَأَ حَالَةٍ وَأَسْوَأُ الْأَحْوَالِ هُنَا أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا، وَفِي الْحَقِيقَةِ لَا يُحْكَمُ بِأَنَّهُ ذَكَرٌ وَلَا أُنْثَى وَكَيْف يُحْكَمُ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ وَلَكِنْ يُعْطِيهِ أَقَلَّ النَّصِيبَيْنِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَيَقَّنُ بِهِ وَأَقَلُّ النَّصِيبَيْنِ هُنَا نِصْفُ الذَّكَرِ؛ لِأَنَّهُ إذَا جُعِلَ أُنْثَى يَسْتَحِقُّ النِّصْفَ وَتَعُولُ الْفَرِيضَةُ بِسَبَبِهَا وَإِثْبَاتُ الْعَوْلِ بِدُونِ التَّيَقُّنِ لَا يَجُوزُ وَلِهَذَا جَعَلْنَا لِلْأَخِ مَا بَقِيَ، وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ الْفَرِيضَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ سَهْمًا؛ لِأَنَّ الْخُنْثَى إنْ كَانَ ذَكَرًا فَالْفَرِيضَةُ مِنْ سِتَّةٍ، وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى فَالْفَرِيضَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ فَتَعُولُ بِسَهْمَيْنِ فَالسَّبِيلُ أَنْ يَضْرِبَ سِتَّةً فِي ثَمَانِيَةٍ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ ذَلِكَ وَهُوَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِلزَّوْجِ يَعْنِي وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَى تَمَامِ النِّصْفِ وَهُوَ سِتَّةٌ يَسْتَحِقُّهُ فِي حَالٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْخُنْثَى ذَكَرًا، وَلَا يَسْتَحِقُّهُ فِي حَالٍ فَيُعْطِيهِ نِصْفَ ذَلِكَ فَيَكُونُ لِلزَّوْجِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَالْأُمُّ لَهَا اثْنَا عَشَرَ يَعْنِي وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَى تَمَامِ الثُّلُثِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ يَسْتَحِقُّهُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ فَيَكُونُ لَهَا نِصْفُ ذَلِكَ فَلَهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَالْخُنْثَى لَهَا ثَمَانِيَةٌ يَعْنِي وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَى تَمَامِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَسْتَحِقُّ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍّ فَلَهَا نِصْفُ ذَلِكَ فَحَصَلَ لَهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَذَلِكَ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِلزَّوْجِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ فَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ أَخٌ لِأُمٍّ فَلِلْخُنْثَى وَالزَّوْجِ مِثْلُ مَا كَانَ لَهُمَا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ وَلِلْأُمِّ وَالْأَخِ لِأُمٍّ مِثْلُ مَا كَانَ لِلْأُمِّ فِي الْفَرِيضَةِ الْأُولَى بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ فِي الْفَرِيضَةِ الْأُولَى لِلْأُمِّ سَهْمَانِ مِنْ سِتَّةٍ أَوْ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَهُنَا لِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِلْأَخِ لِأُمٍّ سَهْمٌ مِنْ سِتَّةٍ أَوْ مِنْ ثَمَانِيَةٍ فَعَرَفْنَا أَنَّ نَصِيبَهُمَا هُنَا مِثْلُ نَصِيبِ الْأُمِّ هُنَاكَ وَأَنَّ حَالَهُمَا فِيهِ عَلَى السَّوَاءِ فَيُقَسَّمُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَعَلَى قَوْلِنَا هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الْأَخِ لِأُمٍّ مَعَ الْخُنْثَى يُحَوِّلُ نَصِيبَ الْأُمِّ إلَى السُّدُسِ وَيَكُونُ السُّدُسُ لِلْأَخِ لِأُمٍّ فَإِنَّمَا يُجْعَلُ لِلْخُنْثَى مَا بَقِيَ وَهُوَ السُّدُسُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ أَقَلُّ النَّصِيبَيْنِ لَهُ.
رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ امْرَأَتَهُ وَأَخَوَيْنِ لِأُمِّهِ وَأُخْتًا لِأَبٍ وَأُمٍّ هِيَ خُنْثَى فَعِنْدَنَا لِلْمَرْأَةِ الرُّبْعُ وَلِلْأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِلْأُخْتِ الْخُنْثَى؛ لِأَنَّ أَقَلَّ النَّصِيبَيْنِ لَهُ نَصِيبُ الذَّكَرِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ خَمْسَةً مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَلَوْ جُعِلَتْ أُنْثَى كَانَ لَهَا سِتَّةٌ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَلِهَذَا جَعَلْنَا لَهُ الْبَاقِيَ، وَأَمَّا فِي قِيَاسِ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ الْفَرِيضَةُ مِنْ مِائَةٍ وَسِتَّةٍ وَخَمْسِينَ سَهْمًا؛ لِأَنَّ الْخُنْثَى إنْ كَانَ ذَكَرًا فَالْفَرِيضَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَالْفَرِيضَةُ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ لِلْمَرْأَةِ سَبْعَةٌ وَثَلَاثُونَ وَنِصْفٌ؛ لِأَنَّهُ ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ
стр. 6070
مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ جُزْءًا وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ لَهَا يَعْنِي وَالرُّبْعُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَى تَمَامِ الرُّبْعِ لَهَا فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ فَلَهَا سَبْعَةٌ وَثَلَاثُونَ وَنِصْفٌ وَلِلْأَخَوَيْنِ خَمْسُونَ؛ لِأَنَّ مِقْدَارَ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ لَهُمَا بِيَقِينٍ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَى تَمَامِ الثُّلُثِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ يَثْبُتُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ فَيَنْتَصِفُ وَلِلْخُنْثَى ثَمَانِيَةٌ وَسِتُّونَ وَنِصْفٌ؛ لِأَنَّ خَمْسَةَ أَجْزَاءِ ذَلِكَ سِتُّونَ لَهُ بِيَقِينٍ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَى تَمَامِ سَبْعَةٍ وَسَبْعِينَ وَذَلِكَ سَبْعَةَ عَشَرَ لَهَا فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ فَيَنْتَصِفُ فَيَكُونُ لَهَا ثَمَانِيَةٌ وَسِتُّونَ وَنِصْفٌ، فَإِنْ كَانَ تَرَكَ مَعَ ذَلِكَ أُمًّا فَفِي قَوْلِنَا لِلْأُمِّ السُّدُسُ سَهْمَانِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَلِلْمَرْأَةِ الرُّبْعُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ أَرْبَعَةٌ وَلِلْخُنْثَى مَا بَقِيَ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ النَّصِيبَيْنِ نَصِيبُ الذَّكَرِ هُنَاكَ، وَفِي قَوْلِ الشَّعْبِيِّ الْفَرِيضَةُ مِنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا؛ لِأَنَّ الْخُنْثَى إنْ كَانَ ذَكَرًا فَالْفَرِيضَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى فَلَهَا سِتَّةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ سَهْمَانِ وَلِلْأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ أَرْبَعَةٌ وَلِلْمَرْأَةِ ثَلَاثَةٌ تَعُولُ بِثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ إلَّا أَنَّ بَيْنَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَبَيْنَ اثْنَيْ عَشَرَ مُوَافَقَةٌ بِالثُّلُثِ سَيَقْتَصِرُ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ، ثُمَّ تَضْرِبُهُ فِي خَمْسَةٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ سِتِّينَ مِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ.
وَإِنْ خَرَجَ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ ضِعْفِ ذَلِكَ وَهُوَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ فَقَدْ يَخْرُجُ مُسْتَقِيمًا مِنْ سِتِّينَ فَأَمَّا مِقْدَارُ اثْنَيْ عَشَرَ يَعْنِي وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَى تَمَامِ الرُّبْعِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ لَهَا فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ فَيَكُونُ لَهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَنِصْفٌ قُلْنَا، وَإِنَّمَا إنَّ مِقْدَارَ اثْنَيْ عَشَرَ لَهَا بِيَقِينٍ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ النَّصِيبَيْنِ لَهَا ثَلَاثَةٌ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَهُوَ الْخُمْسُ وَخُمْسُ سِتِّينَ اثْنَا عَشَرَ فَلِلْأُمِّ ثَمَانِيَةٌ بِيَقِينٍ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَى تَمَامِ السُّدُسِ سَهْمَانِ وَهُوَ عَشَرَةٌ لَهَا فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ فَيَكُونُ لَهَا تِسْعَةٌ وَلِلْأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ سِتَّةَ عَشَرَ بِيَقِينٍ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَى تَمَامِ عِشْرِينَ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ فَيَكُونُ لَهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِيَقِينٍ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَى تَمَامِ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لَهَا فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ فَيَكُونُ تِسْعَةَ عَشَرَ وَنِصْفًا، وَإِنَّمَا خَرَّجَهُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ لِلتَّحَرُّزِ عَنْ الْكَسْرِ بِالْأَنْصَافِ، فَإِنْ تَرَكَ ابْنَةً وَثَلَاثَ بَنَاتِ ابْنٍ بَعْضُهُنَّ أَسْفَلُ مِنْ بَعْضٍ خَنَاثَى كُلُّهُنَّ وَلَا عَصَبَةَ لَهُ فَفِي قِيَاسِ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ الْفَرِيضَةُ مِنْ مِائَةٍ وَثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ مِنْ قِبَلِ أَنَّ النِّصْفَ لِلِابْنَةِ ثَابِتٌ بِغَيْرِ شَكٍّ وَالسُّدُسَ سَهْمَانِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعُلْيَا نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ الْوُسْطَى وَالسُّفْلَى لَا يَدَّعِيَانِ ذَلِكَ فَإِنَّهُمَا يَزْعُمَانِ أَنَّهُمَا ابْنَتَانِ وَأَنَّ الثُّلُثَيْنِ لَهُمَا، ثُمَّ السُّفْلَى تَزْعُمُ أَنَّهَا ذَكَرٌ وَأَنَّ الْوُسْطَى أُنْثَى وَالثُّلُثُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَهُوَ لَا يَدَّعِي ثُلُثَ هَذَا الثُّلُثِ وَالْوُسْطَى وَالْعُلْيَا وَالِابْنَةُ كُلُّ وَاحِدَةٍ تَدَّعِي ذَلِكَ لِنَفْسِهَا بِدَعْوَاهَا صِفَةَ الذُّكُورَةِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا يَبْقَى ثُلُثَا الثُّلُثِ اسْتَوَتْ فِيهِ مُنَازَعَتُهُنَّ كُلُّ وَاحِدَةٍ
стр. 6071
تَدَّعِي ذَلِكَ لِنَفْسِهَا فَيَكُونُ بَيْنَهُنَّ أَرْبَاعًا فَيُحْتَاجُ إلَى حِسَابٍ يَنْقَسِمُ ثُلُثُهُ أَثْلَاثًا وَأَرْبَاعًا فَالسَّبِيلُ أَنْ يَضْرِبَ أَرْبَعَةً فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ، ثُمَّ اثْنَيْ عَشَرَ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ، ثُمَّ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ فِي أَصْلِ الْمَالِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَيَكُونُ مِائَةً وَثَمَانِيَةً لِلِابْنَةِ مَرَّةً أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ وَهُوَ النِّصْفُ، وَمَرَّةً نِصْفُ السُّدُسِ تِسْعَةٌ فَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَسِتُّونَ، وَمَرَّةً أَرْبَعَةٌ وَهُوَ ثُلُثُ ثُلُثِ الثُّلُثِ، وَمَرَّةً رُبْعُ ثُلُثَيْ الثُّلُثِ وَذَلِكَ سِتَّةٌ فَسِتَّةٌ وَأَرْبَعَةٌ يَكُونُ عَشْرًا إذَا ضَمَمْتَ ذَلِكَ إلَى ثَلَاثَةٍ وَسِتِّينَ يَكُونُ ثَلَاثَةً وَسَبْعِينَ وَلِلْعُلْيَا مَرَّةً تِسْعَةٌ، وَمَرَّةً أَرْبَعَةٌ، وَمَرَّةً سِتَّةٌ فَذَلِكَ تِسْعَةَ عَشَرَ وَلَيْسَ لِلسُّفْلَى إلَّا سِتَّةَ عَشَرَ فَإِذَا جَمَعْتَ بَيْنَ هَذِهِ السِّهَامِ كَانَتْ مِائَةً وَثَمَانِيَةً فَاسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ
[كِتَابُ الْخُنْثَى]
(قَالَ ﵁) ذُكِرَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي قَوْمٍ لَهُ مَا لِلْمَرْأَةِ وَمَا لِلرَّجُلِ كَيْفَ يَرِثُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ» وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وَهَكَذَا نُقِلَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعَنْ قَتَادَةَ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ﵁ أَنَّهُ يَرِثُ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ، وَهَذَا حُكْمٌ كَانَ عَلَيْهِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى مَا يُحْكَى أَنَّ قَاضِيًا فِيهِمْ رُفِعَتْ إلَيْهِ هَذِهِ الْحَادِثَةُ فَجَعَلَ يَقُولُ هُوَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ فَاسْتَبْعَدَ قَوْمُهُ ذَلِكَ فَتَحَيَّرَ وَدَخَلَ بَيْتَهُ فِي الِاسْتِرَاحَةِ فَجَعَلَ يَتَقَلَّبُ عَلَى فِرَاشِهِ وَلَا يَأْخُذُهُ النَّوْمُ لِتَحَيُّرِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَكَانَتْ لَهُ بُنَيَّةٌ فَغَمَزَتْ رِجْلَيْهِ فَسَأَلَتْهُ عَنْ تَفَكُّرِهِ فَأَخْبَرَهَا بِذَلِكَ وَقَالَتْ دَعْ الْحَالَ وَابْتَغِ الْمَبَالَ فَخَرَجَ إلَى قَوْمِهِ وَحَكَمَ بِذَلِكَ فَاسْتَحْسَنُوا ذَلِكَ مِنْهُ فَعَرَفْنَا أَنَّ حُكْمَهُ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَرَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَيَجِيءُ مِنْ الْمَعْنَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَإِنَّ مَا يَقَعُ بِهِ الْفَصْلُ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى عِنْدَ الْوِلَادَةِ الْآلَةُ، وَذَلِكَ فِي الْآدَمِيِّ وَفِي سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ، وَعِنْدَ انْفِصَالِ الْوَلَدِ مِنْ الْأُمِّ مَنْفَعَةُ تِلْكَ الْآلَةِ خُرُوجُ الْبَوْلِ مِنْهَا وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْمَنَافِعِ يَحْدُثُ بَعْدَ ذَلِكَ فَعَرَفْنَا أَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْأَصْلِيَّةَ فِي الْآلَةِ أَنَّهَا الْمَبَالُ، فَإِذَا كَانَ يَبُولُ مِنْ مَبَالِ الرَّجُلِ عَرَفْنَا أَنَّ آلَةَ الْفَصْلِ فِي حَقِّهِ هَذَا وَأَنَّ الْآخَرَ زِيَادَةُ خَرْقٍ فِي الْبَدَنِ، فَإِذَا كَانَ يَبُولُ مِنْ مَبَالِ النِّسَاءِ عَرَفْنَا أَنَّ الْآلَةَ هَذَا وَأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَبَالَيْنِ فِي الْبَدَنِ، فَإِنْ كَانَ يَبُولُ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَالْحُكْمُ لِأَسْبَقِهِمَا خُرُوجًا لِلْبَوْلِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ
стр. 6072
بِالسَّبْقِ عِنْدَ الْمُعَارَضَةِ، وَالْمُسَاوَاةُ أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ، وَلِأَنَّهُ كَمَا خَرَجَ الْبَوْلُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَدْ حُكِمَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَبَالِ الْآخَرِ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ مَا خَرَجَ عَلَامَةَ تَمَامِ الْفَصْلِ وَبَعْدَ مَا حُكِمَ لَهُ بِأَحَدِ الْوَصْفَيْنِ لَا يَتَغَيَّرُ ذَلِكَ بِخُرُوجِ ذَلِكَ الْبَوْلِ مِنْ الْآلَةِ الْأُخْرَى فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى نِكَاحِ امْرَأَةٍ وَقَضَى لَهُ بِهَا ثُمَّ أَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ لَا يُلْتَفَتُ لِلْبَيِّنَةِ الثَّانِيَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى نَسَبَ مَوْلُودٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَقَضَى لَهُ بِهِ ثُمَّ ادَّعَاهُ آخَرُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ لَا يُلْتَفَتُ إلَى ذَلِكَ. وَإِنْ كَانَ يَبُولُ مِنْهُمَا جَمِيعًا مَعًا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ يُورَثُ بِأَكْثَرِهِمَا بَوْلًا؛ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ عِنْدَ الْمُعَارَضَةِ بِزِيَادَةِ الْقُوَّةِ، وَذَلِكَ يَكُونُ بِالْكَثْرَةِ كَمَا يَكُونُ بِالسَّبْقِ إذْ لَا مُزَاحَمَةَ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كَمَا لَا مُزَاحَمَةَ بَيْنَ اللَّاحِقِ وَالسَّابِقِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الْبَوْلُ أَكْثَرُ هُوَ الْمَبَالُ فَالْحُكْمُ لِلْمَبَالِ، وَأَبُو حَنِيفَةَ أَبَى ذَلِكَ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ كَثْرَةَ الْبَوْلِ تَدُلُّ عَلَى سَعَةِ الْمَخْرَجِ وَلَا مُعْتَبَرَ لِذَلِكَ فَمَخْرَجُ بَوْلِ النِّسَاءِ أَوْسَعُ مِنْ مَخْرَجِ بَوْلِ الرِّجَالِ، وَالثَّانِي أَنَّ الْكَثْرَةَ وَالْقِلَّةَ تَظْهَرُ فِي الْبَوْلِ لَا فِي الْمَبَالِ، وَالْآلَةُ الْفَصْلُ الْمَبَالُ دُونَ الْبَوْلِ، وَبِاعْتِبَارِ السَّبْقِ يَأْخُذُ السَّابِقُ اسْمَ الْمَبَالِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الْآخَرُ ذَلِكَ الِاسْمَ، وَأَمَّا إذَا خَرَجَ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَقَدْ أَخَذَا اسْمَ الْمَبَالِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ هَذَا الِاسْمَ لَا يَخْتَلِفُ بِكَثْرَةِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ الْبَوْلُ وَقِلَّتِهِ ثُمَّ إنَّ أَبَا حَنِيفَةَ ﵀ اسْتَقْبَحَ التَّرْجِيحَ بِالْكَثْرَةِ عَلَى مَا يُحْكَى عَنْهُ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ ﵀ لَمَّا قَالَ بَيْنَ يَدَيْهِ يُورَثُ مِنْ أَكْثَرِهِمَا بَوْلًا قَالَ يَا أَبَا يُوسُفَ وَهَلْ رَأَيْت قَاضِيًا يَكِيلُ الْبَوْلَ بِالْأَوَانِي؟، فَقَدْ اسْتَبْعَدَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْقُبْحِ وَتَوَقَّفَ فِي الْجَوَابِ؛ لِأَنَّهُ لَا طَرِيقَ لِلتَّمْيِيزِ بِالرُّجُوعِ إلَى الْمَعْقُولِ وَلَمْ يَجِدْ فِيهِ نَصًّا فَتَوَقَّفَ وَقَالَ: لَا أَدْرِي، وَهَذَا مِنْ عَلَامَةِ فِقْهِ الرَّجُلِ وَوَرَعِهِ أَنْ لَا يَخْبِطَ فِي الْجَوَابِ عَلَى مَا حُكِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵁ سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ لَا أَدْرِي ثُمَّ قَالَ بَخٍ بَخٍ، لِابْنِ عُمَرَ سُئِلَ عَمَّا لَا يَدْرِي فَقَالَ لَا أَدْرِي وَكَذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ قَالَا إذَا اسْتَوَيَا فِي الْمِقْدَارِ لَا عِلْمَ لَنَا بِذَلِكَ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ أَوْ وَقَفَ فِيهِ عَلَى دَلِيلٍ لِيَكُونَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ لَا عِلْمَ لَنَا بِهِ بِقَضَايَا فِيهِمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَهَذَا الَّذِي هُوَ مُشْكِلٌ لَا يَخْلُو إذَا بَلَغَ هَذِهِ الْمَعَالِمَ وَإِنَّمَا لَا يَبْقَى الْإِشْكَالُ فِيهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَزُولَ الْإِشْكَالُ بِظُهُورِ عَلَامَةٍ فِيهِ فَإِنَّهُ إذَا جَامَعَ بِذَكَرِهِ أَوْ خَرَجَتْ لَهُ لِحْيَةٌ أَوْ احْتَلَمَ كَمَا يَحْتَلِمُ الرِّجَالُ فَهُوَ رَجُلٌ وَقَوْلُهُ فِي ذَلِكَ مَقْبُولٌ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ فِي بَاطِنِهِ لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ، وَقَوْلُ الْإِنْسَانِ شَرْعًا مَقْبُولٌ فِيمَا يُخْبِرُ عَمَّا فِي بَاطِنِهِ مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ، وَإِنْ
стр. 6073
كَانَ لَهُ ثَدْيَانِ مِثْلُ ثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ أَوْ رَأَى حَيْضًا كَمَا تَرَى النِّسَاءُ أَوْ كَانَ يُجَامَعُ؟ كَالْمَرْأَةِ أَوْ ظَهَرَ بِهِ حَبَلٌ أَوْ نَزَلَ فِي ثَدْيَيْهِ لَبَنٌ فَهُوَ امْرَأَةٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ عَلَامَاتِ الْفَصْلِ لِلْبُلُوغِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَظْهَرَ عَلَيْهِ بَعْضُهَا عِنْدَ بُلُوغِهِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو إذَا بَلَغَ عَنْ هَذِهِ الْمَعَالِمِ. قُلْنَا لَا يَبْقَى الْإِشْكَالُ فِيهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي صِغَرِهِ إذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ وَقَدْ بَيَّنَّا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي مِيرَاثِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ فِيمَا سَبَقَ.
وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ وَقَدْ رَاهَقَ لَمْ يَغْسِلْهُ رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ وَلَكِنْ يُيَمَّمُ الصَّعِيدَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ النَّظَرَ إلَى الْعَوْرَةِ حَرَامٌ وَبِالْمَوْتِ لَا تَنْكَشِفُ هَذِهِ الْحُرْمَةُ إلَّا أَنَّ نَظَرَ هَذَا الْجِنْسِ أَخَفُّ فَلِأَجْلِ الضَّرُورَةِ أُبِيحَ النَّظَرُ لِلْجِنْسِ عِنْدَ الْغُسْلِ، وَالْمُرَاهِقُ كَالْبَالِغِ فِي وُجُوبِ سَتْرِ عَوْرَتِهِ، فَإِذَا كَانَ هُوَ مُشْكِلًا لَا يُوجَدُ لَهُ جِنْسٌ أَوْ لَا يُعْرَفُ جِنْسُهُ أَنَّهُ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ مِنْ النِّسَاءِ فَيُعْذَرُ عَلَيْهِ لِانْعِدَامِ مَنْ يُغَسِّلُهُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ لِانْعِدَامِ مَا يُغْسَلُ بِهِ فَيُيَمَّمُ الصَّعِيدَ، وَهُوَ نَظِيرُ امْرَأَةٍ تَمُوتُ بَيْنَ رِجَالٍ لَيْسَ مَعَهُمْ امْرَأَةٌ فَإِنَّهَا تُتَيَمَّمُ الصَّعِيدَ فَهَذَا مِثْلُهُ، فَإِنْ كَانَ مَنْ يُيَمِّمُهُ مِنْ النِّسَاءِ يَمَّمَتْهُ بِغَيْرِ خِرْقَةٍ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مِنْ الرِّجَالِ مِنْ ذَوِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا عَنْهُ يَمَّمَهُ بِخِرْقَةٍ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَنْظُرَ إلَى وَجْهِهِ وَيُعْرِضُ بِوَجْهِهِ عَنْ ذِرَاعَيْهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً، وَفِي هَذَا أَخْذٌ بِالِاحْتِيَاطِ فِيمَا بُنِيَ أَمْرُهُ عَلَى الِاحْتِيَاطِ وَهُوَ السِّنُّ وَالنَّظَرُ إلَى الْعَوْرَةِ.
وَإِنْ سَجَّى دُبُرَهُ فَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَوْعَ احْتِيَاطٍ فَلَعَلَّهُ امْرَأَةٌ وَمَبْنَى حَالِهَا عَلَى السِّتْرِ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُسَجِّيَ دُبُرَ الرَّجُلِ عِنْدَ الْعُذْرِ كَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْمَطَرِ، وَاشْتِبَاهُ حَالِهِ فِي الْعُذْرِ أَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ حُمِلَ عَلَى السَّرِيرِ مَقْلُوبًا فَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ يُحْمَلُ عَلَى السَّرِيرِ مُسْتَوِيًا بِغَيْرِ نَعْشٍ وَالْمَرْأَةُ تَحْتَ نَعْشٍ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى السَّرِيرِ بِغَيْرِ نَعْشٍ وَهُوَ امْرَأَةٌ كَانَ فِيهِ تَشْبِيهُ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ، وَإِنْ جُعِلَ عَلَى سَرِيرِهِ النَّعْشُ كَانَ فِيهِ تَشْبِيهُ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ إذَا كَانَ رَجُلًا فَأَوْلَى الْوَجْهَيْنِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى سَرِيرِهِ مَقْلُوبًا، وَإِنْ جُعِلَ عَلَى السَّرِيرِ النَّعْشُ فِيهِ الْمَرْأَةُ فَهُوَ جَائِزٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى السِّتْرِ وَالسِّتْرُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ عِنْدَ اشْتِبَاهِ الْأَمْرِ، وَيُدْخِلُهُ قَبْرَهُ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] وَلِأَنَّهُ إذَا كَانَ أُنْثَى فَيَنْبَغِي أَنْ يُرْمِسَهُ مَنْ هُوَ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُرْمِسَهُ مَحْرَمُهُ عِنْدَ الْإِدْخَالِ فِي قَبْرِهِ فَكَانَ هَذَا أَحْوَطَ الْوَجْهَيْنِ، وَيُكَفَّنُ كَمَا تُكَفَّنُ الْجَارِيَةُ فَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى السَّتْرِ وَلِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي كَفَنِ الرَّجُلِ عِنْدَ الْحَاجَةِ جَائِزَةٌ، وَاشْتِبَاهُ أَمْرِهِ مِنْ أَقْوَى أَسْبَابِ الْعُذْرِ فَلِهَذَا يُكَفَّنُ كَمَا تُكَفَّنُ الْجَارِيَةُ.
(أَلَا تَرَى) أَنَّ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ يُؤْمَرُ بِالسِّتْرِ وَيُنْهَى عَنْ الْكَشْفِ
стр. 6074
فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ مَا كَانَ أَقْرَبُ إلَى السِّتْرِ فِي حَقِّهِ فَهُوَ أَوْلَى وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ ﵇ «مَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ فِي شَيْءٍ إلَّا غَلَبَ الْحَرَامُ الْحَلَالَ.»
وَأَكْرَهُ فِي حَيَاتِهِ لُبْسَ الْحُلِيِّ وَالْحَرِيرِ؛ لِأَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ الذَّهَبَ بِيَمِينِهِ وَالْحَرِيرَ بِشِمَالِهِ وَقَالَ هَذَانِ حَرَامَانِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لِإِنَاثِهَا» فَإِنَّمَا أَبَاحَ اللُّبْسَ بِشَرْطِ أُنُوثَةِ اللَّابِسِ، وَهَذَا الشَّرْطُ غَيْرُ مَعْلُومٍ فِي الْخُنْثَى، ثُمَّ مَا يَتَرَدَّدُ بَيْنَ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ يَتَرَجَّحُ مَعْنَى الْحَظْرِ فِيهِ لِقَوْلِهِ ﵇ «الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ فَدَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك» وَتَرْكُ لُبْسِ الْحَرِيرِ لَا يَرِيبُهُ وَلُبْسُهُ يَرِيبُهُ، يُوَضِّحُهُ أَنَّ الِاجْتِنَابَ عَنْ الْحَرَامِ فَرْضٌ وَالْإِقْدَامُ عَلَى الْمُبَاحِ لَيْسَ بِفَرْضٍ فَكَانَ الِاحْتِيَاطُ فِي تَرْكِ لُبْسِ الْحَرِيرِ لِكَيْ لَا يَكُونَ مُوَاقِعًا لِلْحَرَامِ إنْ كَانَ رَجُلًا، وَإِنْ قَبَّلَهُ رَجُلٌ بِشَهْوَةٍ لَمْ يَتَزَوَّجْ أُمَّهُ حَتَّى يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أُنْثَى فَتَقْبِيلُهُ بَعْدَ مَا رَاهَقَ يُثْبِتُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ فَتَكُونُ أُمُّهُ حَرَامًا عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَتَرْكُ نِكَاحِ امْرَأَةٍ تَحِلُّ لَهُ أَوْلَى مِنْ نِكَاحِ امْرَأَةٍ هِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ، وَإِنْ زَوَّجَهُ أَبُوهُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً فَلَا عِلْمَ لِي بِنِكَاحِهِ وَهُوَ مَوْقُوفٌ إلَى أَنْ يَبْلُغَ؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ يَدْخُلُ فِي النِّكَاحِ دُخُولَ الْمَالِكِينَ، وَالْأُنْثَى تَصِيرُ مَمْلُوكَةً بِالنِّكَاحِ وَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُ وَاحِدٍ مِنْ الْوَصْفَيْنِ فِي حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ، وَلَا وَجْهَ لِإِبْطَالِ إنْكَاحِ الْوَلِيِّ فِي حَالِ قِيَامِ وِلَايَتِهِ مَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلَّهُ فَيَكُونُ مَوْقُوفًا إلَى أَنْ يَبْلُغَ، فَإِنْ ظَهَرَتْ فِيهِ عَلَامَةُ الرِّجَالِ وَقَدْ زَوَّجَهُ أَبُوهُ امْرَأَةً حُكِمَ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ مِنْ حِينِ عَقْدِ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ تَصَرُّفَهُ صَادَفَ مَحَلَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا أُجِّلَ كَمَا يُؤَجَّلُ الْعِنِّينُ، وَإِنْ كَانَ زَوَّجَهُ أَبُوهُ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ ظَهَرَ بِهِ عَلَامَةُ الرِّجَالِ فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلَّهُ فَكَانَ بَاطِلًا.
وَإِنْ أَحْرَمَ وَقَدْ رَاهَقَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا عِلْمَ لِي بِلِبَاسِهِ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ فِي إحْرَامِهِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ لُبْسُ الْمِخْيَطِ، وَالْمَرْأَةُ فِي إحْرَامِهَا يَلْزَمُهَا لُبْسُ الْمِخْيَطِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا الِاكْتِفَاءُ بِلُبْسِ الْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ فَلَمَّا اسْتَوَى الْجَانِبَانِ لَا يُمْكِنُ تَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا بِغَيْرِ حُجَّةٍ فَتَوَقَّفَ فِيهِ وَقَالَ لَا عِلْمَ لِي بِلِبَاسِهِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَلْبَسُ لِبَاسَ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى السِّتْرِ، وَمَبْنَى حَالِهِ عَلَى السَّتْرِ كَمَا فِي غَيْرِ حَالَةِ الْإِحْرَامِ وَلِأَنَّ لُبْسَ الْمِخْيَطِ لِلرَّجُلِ فِي إحْرَامِهِ جَائِزٌ عِنْدَ الْعُذْرِ، وَاشْتِبَاهُ أَمْرِهِ مِنْ أَبْلَغِ الْأَعْذَارِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ، وَكَفَّارَةُ الْإِحْرَامِ بِارْتِكَابِ الْمَحْظُورِ لَا تَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْبَالِغِ عِنْدَنَا وَيُصَلِّي بِقِنَاعٍ أَحَبُّ إلَيَّ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى السِّتْرِ وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ رَجُلًا فَالتَّقَنُّعُ لَا يَمْنَعُ جَوَازَ صَلَاتِهِ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَإِنَّهَا تُؤْمَرُ بِالتَّقَنُّعِ فِي صَلَاتِهَا إذَا كَانَتْ مُرَاهِقَةً، فَعِنْدَ الِاشْتِبَاهِ يَتَرَجَّحُ هَذَا الْجَانِبُ، وَيَجْلِسُ فِي صَلَاتِهِ
стр. 6075
كَجُلُوسِ الْمَرْأَةِ مَعْنَاهُ يُخْرِجُ رِجْلَيْهِ مِنْ جَانِبٍ وَيُفْضِي بِأَلْيَتَيْهِ إلَى الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى السِّتْرِ وَلِأَنَّ الرَّجُلَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَجْلِسَ كَذَلِكَ عِنْدَ الْعُذْرِ، وَاشْتِبَاهُ الْحَالِ أَبْيَنُ الْأَعْذَارِ، وَيَكُونُ فِي الْجَمَاعَةِ خَلْفَ صَفِّ الرِّجَالِ وَأَمَامَ صَفِّ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّ تَمَامَ الِاحْتِيَاطِ فِيهِ؛ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ رَجُلًا فَوُقُوفُهُ فِي صَفِّ النِّسَاءِ يُفْسِدُ صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً فَوُقُوفُهَا يُفْسِدُ صَلَاةَ مَنْ عَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ يَسَارِهَا وَمَنْ خَلْفَهَا مِنْ الرِّجَالِ بِحِذَائِهَا؛ لِأَنَّ الْمُرَاهِقَةَ فِي هَذَا كَالْبَالِغَةِ اسْتِحْسَانًا فَإِذَا وَقَفَ فِي صَفِّ الرِّجَالِ أَمَامَ صَفِّ النِّسَاءِ نَتَيَقَّنُ بِجَوَازِ صَلَاتِهِ وَصَلَاةِ جَمِيعِ الْقَوْمِ، فَإِنْ وَقَفَ فِي صَفِّ النِّسَاءِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَعْلُومٌ وَالسُّقُوطُ بِهَذَا الْأَدَاءِ مُشْتَبِهٌ وَالْأَخْذُ بِالِاحْتِيَاطِ فِي بَابِ الْعِبَادَاتِ أَحَبُّ إلَيَّ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ قَطْعًا؛ لِأَنَّ الْمُسْقِطَ وَهُوَ الْأَدَاءُ مَعْلُومٌ وَالْمُفْسِدُ وَهُوَ مُحَاذَاةُ الْمَرْأَةِ الرَّجُلَ فِي صَلَاةٍ مُشْتَرَكَةٍ مَوْهُومٌ فَلِلتَّوَهُّمِ أُحِبُّ لَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ، وَإِنْ أَقَامَ فِي صَفِّ الرِّجَالِ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ؛ لِأَنَّا نَتَيَقَّنُ بِجَوَازِ صَلَاتِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَيُعِيدُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ سَجَدَاتِ صَلَاتِهِمْ وَالْمُرَادُ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِحْبَابِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ مُحَاذَاةَ الْمَرْأَةِ الرَّجُلَ فِي حَقِّهِمْ مَوْهُومٌ وَمَبْنَى الْعِبَادَةِ عَلَى الِاحْتِيَاطِ فَيُسْتَحَبُّ لَهُمْ أَنْ يُعِيدُوا صَلَاتَهُمْ لِهَذَا.
وَإِنْ مَاتَ هَذَا الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَعَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وُضِعَ الرَّجُلُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَالْخُنْثَى خَلْفَهُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَالْمَرْأَةُ خَلْفَ الْخُنْثَى اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْحَيَاةِ فَإِنَّ صَفَّ الرِّجَالِ أَقْرَبُ إلَى الْإِمَامِ مِنْ صَفِّ الْخَنَاثَى لِقَوْلِهِ ﵇ «لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» فَقَدْ أَمَرَ بِأَنْ يُقَرَّبَ مِنْهُ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ [هود: ٣] وَلِلرِّجَالِ زِيَادَةُ دَرَجَةٍ عَلَى النِّسَاءِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ جِنَازَةُ الرَّجُلِ أَقْرَبُ إلَى الْإِمَامِ مِنْ جِنَازَةِ النِّسَاءِ وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلِ لِتَرَدُّدِ الْحَالِ فِيهِ تُجْعَلُ جِنَازَتُهُ خَلْفَ جِنَازَةِ الرَّجُلِ وَأَمَامَ جِنَازَةِ الْمَرْأَةِ، فَإِنْ دُفِنُوا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ مِنْ عُذْرٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ يَوْمَ أُحُدٍ أَنْ يُدْفَنَ جَمَاعَةٌ مِنْ الشُّهَدَاءِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ وَأَنْ يُجْعَلَ بَيْنَ كُلَّ مَيِّتِينَ حَاجِزٌ مِنْ التُّرَابِ» فَيُفْعَلُ كَذَلِكَ هُنَا وَيُوضَعُ الرَّجُلُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ ثُمَّ خَلْفَهُ الْخُنْثَى ثُمَّ خَلْفَهُ الْمَرْأَةَ؛ لِأَنَّ جِهَةَ الْقِبْلَةِ أَشْرَفُ فَيَكُونُ الرَّجُلُ بِالْقُرْبِ مِنْهُ أَحَقَّ.
(أَلَا تَرَى) فِي حَدِيثِ أُحُدٍ رُوِيَ أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِتَقْدِيمِ أَكْثَرِهِمْ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ إلَى جَانِبِ الْقِبْلَةِ» وَيُجْعَلُ بَيْنَ كُلِّ مَيِّتِينَ حَاجِزٌ مِنْ الصَّعِيدِ فَيَصِيرُ ذَلِكَ فِي حُكْمِ قَبْرَيْنِ.
وَإِنْ قَذَفَ رَجُلًا بَعْدَ مَا بَلَغَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ أَوْ سَرَقَ مِنْهُ أُقِيمَ الْحَدُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِالْبُلُوغِ مُخَاطَبًا وَحَدُّ الْقَذْفِ
стр. 6076
وَالسَّرِقَةِ لَا يَخْتَلِفُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ، وَاشْتِبَاهُ حَالِهِ لَا يَمْنَعُ بِتَحَقُّقِ قَذْفِهِ مُوجِبًا لِلْحَدِّ عَلَيْهِ وَلَا تَحَقُّقِ سَرِقَتِهِ وَالسَّرِقَةِ مِنْهُ مُوجِبَ الْقَطْعِ، وَإِنْ قَذَفَهُ رَجُلٌ فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ بِمَنْزِلَةِ الْمَجْنُونِ وَالرَّتْقَاءِ إذَا قَذَفَهَا رَجُلٌ، وَهَذَا لِأَنَّ الْقَاذِفَ يَسْتَوْجِبُ الْحَدَّ بِنِسْبَةِ الرَّجُلِ إلَى فِعْلٍ يُبَاشِرُهُ وَنِسْبَةِ الْمَرْأَةِ إلَى التَّمْكِينِ مِنْ فِعْلٍ يُبَاشِرُهُ غَيْرُهَا، وَمَعَ اشْتِبَاهِ أَمْرِهِ لَا يَتَقَدَّرُ السَّبَبُ وَلَا يَدْرِي أَنَّ قَاذِفَهُ إلَى أَيِّ فِعْلٍ نَسَبَهُ، فَإِنْ كَانَ نَسَبَهُ إلَى مُبَاشَرَةِ الْفِعْلِ وَهُوَ امْرَأَةٌ كَانَ قَدْ نَسَبَهُ إلَى مُحَالٍ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ قَاذِفِ الرَّتْقَاءِ وَالْمَجْنُونِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ نَسَبَهُ إلَى التَّمْكِينِ وَهُوَ رَجُلٌ كَانَ قَدْ نَسَبَهُ إلَى مَا هُوَ قَاصِرٌ فِي حَقِّهِ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلْحَدِّ عَلَيْهِ، وَعِنْدَ اشْتِبَاهِ الْأَمْرِ لَا يُمْكِنُ إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَى الْقَاذِفِ.
وَإِذَا قَطَعَ رَجُلٌ يَدَهُ أَوْ امْرَأَةٌ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْقَاطِعِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ يَخْتَلِفُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ لَا يَجْرِي الْقِصَاصُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَفِي الْأَطْرَافِ، فَإِنْ كَانَ الْقَاطِعُ رَجُلًا لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ إذَا كَانَتْ هِيَ امْرَأَةٌ، وَإِنْ كَانَ الْقَاطِعُ امْرَأَةً لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ إذَا كَانَ هُوَ رَجُلًا، فَعِنْدَ الِاشْتِبَاهِ يَتَمَكَّنُ فِيهِ الشُّبْهَةُ، وَالْقِصَاصُ عُقُوبَةٌ تَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ وَبِهِ فَارَقَ الْقِصَاصَ فِي النَّفْسِ فَإِنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ سَوَاءٌ قَتَلَهُ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ كَانَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ لِتَيَقُّنِنَا بِوُجُوبِهِ وَتَقَرُّرِ سَبَبِهِ، وَلَوْ قَطَعَ هَذَا الْخُنْثَى يَدَ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ قَتَلَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ وَلَكِنَّ الدِّيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ؛ لِأَنَّهُ صَغِيرٌ لَمْ يَبْلُغْ فَعَمْدُهُ وَخَطَؤُهُ سَوَاءٌ، وَلَوْ صَلَّى بِغَيْرِ قِنَاعٍ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ لَمْ آمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ؛ لِأَنَّ أَسْوَأَ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ أُنْثَى وَالْمُرَاهِقَةُ إذَا صَلَّتْ بِغَيْرِ قِنَاعٍ لَا تُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ اسْتِحْسَانًا زَادَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَإِنْ كَانَ بَالِغًا فَصَلَّى بِغَيْرِ قِنَاعٍ أَمَرْته أَنْ يُعِيدَ، وَهَذَا بِطَرِيقِ الِاحْتِيَاطِ وَلَكِنْ لَا يُتَصَوَّرُ بَقَاؤُهُ مُشْكِلًا بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَإِنْ تُصُوِّرَ يُحْكَمُ بِهَذَا، وَأَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَنْكَشِفَ قُدَّامَ الرِّجَالِ وَقُدَّامَ النِّسَاءِ إذَا كَانَ قَدْ رَاهَقَ حَتَّى يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ لِتَوَهُّمِ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً وَالْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ مَسْتُورَةٌ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَظَرَ الْمَرْأَةِ إلَى الْمَرْأَةِ كَنَظَرِ الرَّجُلِ إلَى ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ لَا كَنَظَرِ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَنَظَرِ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ لَجَازَ لِلْخُنْثَى التَّكَشُّفُ مِنْ النِّسَاءِ فَإِنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ التَّكَشُّفِ إبْدَاءَ مَوْضِعِ الْعَوْرَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِغَيْرِ الْخُنْثَى أَيْضًا وَلَكِنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَكُونَا فِي إزَارٍ وَاحِدٍ وَفِي هَذَا الْفَصْلِ رِوَايَتَانِ بَيَّنَّاهُمَا فِي الِاسْتِحْسَانِ.
وَأَكْرَهُ أَنْ يَخْلُوَ بِهِ مَنْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ لَهُ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ لِقَوْلِهِ ﵇ «أَلَا لَا يَخْلُونَ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مِنْهَا بِسَبِيلٍ فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ» وَإِذَا خَلَى الْخُنْثَى بِرَجُلٍ فَمِنْ الْجَائِزِ أَنَّهُ امْرَأَةٌ فَتَكُونُ هَذِهِ خَلْوَةُ رَجُلٍ بِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ
стр. 6077
وَإِذَا خَلَا بِامْرَأَةٍ فَمِنْ الْجَائِزِ أَنَّهُ ذَكَرٌ خَلَا بِأَجْنَبِيَّةٍ وَالْمُرَاهِقَةُ فِي الْمَنْعِ مِنْ هَذِهِ الْخَلْوَةِ كَالْبَالِغَةِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ. وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ أَنْ تُسَافِرَ مَعَهُ امْرَأَةٌ مَحْرَمًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ؛ لِأَنَّ مِنْ الْجَائِزِ أَنَّ الْخُنْثَى أُنْثَى فَتَكُونُ هَذِهِ مُسَافَرَةُ امْرَأَتَيْنِ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ لَهُمَا وَذَلِكَ حَرَامٌ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُسَافِرَ الْخُنْثَى إلَّا مَعَ مَحْرَمٍ مِنْ الرِّجَالِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا؛ لِأَنَّ مِنْ الْجَائِزِ أَنَّهُ أُنْثَى، وَلَا يَجُوزُ شَهَادَتُهُ حَتَّى يُدْرِكَ؛ لِأَنَّ الصَّغِيرَ يَعْدَمُ أَهْلِيَّةَ الشَّهَادَةِ، وَأَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ الْحُلِيَّ وَالذَّهَبَ حَتَّى يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا.
وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ وَلَدَانِ خُنْثَيَانِ فَمَاتَ أَبُوهُمَا أَحْرَزَا مِيرَاثَهُ كُلَّهُ فِي قَوْلِ الشَّعْبِيِّ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ يَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ مِيرَاثِ رَجُلٍ وَنِصْفَ مِيرَاثِ أُنْثَى، وَعِنْدَنَا مَا زَادَ عَلَى نَصِيبِ الِابْنَتَيْنِ مَوْقُوفٌ حَتَّى يَسْتَبِينَ أَمْرُهُمَا وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي فَرَائِضِ الْخُنْثَى وَلَا يَرِثُ الْخُنْثَى بِوَلَاءِ الْغَيْرِ مَا لَمْ يَسْتَبِنْ أَمْرُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمِيرَاثِ أُنْثَى.
وَلَوْ أَوْصَى رَجُلٌ لِمَا فِي بَطْنِ امْرَأَةٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إنْ كَانَ غُلَامًا وَبِخَمْسِمِائَةٍ إنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَوَلَدَتْ هَذَا الْخُنْثَى قَالَ يُوقَفُ الْخَمْسُمِائَةِ الْفَاضِلَةُ فِي قَوْلِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ أُخْتُ الْمِيرَاثِ وَقَدْ جَعَلْنَاهُ فِي الْمِيرَاثِ كَالْأُنْثَى مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَمْرُهُ، وَهَذَا لِأَنَّا لَا نُعْطِيهِ إلَّا بِالْمُتَيَقَّنِ بِهِ وَالْمُتَيَقَّنُ بِهِ هُوَ الْأَقَلُّ وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ سَبْعُمِائَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ الْخُنْثَى فِي الْمِيرَاثِ بِمَنْزِلَةِ نِصْفِ رَجُلٍ وَنِصْفِ امْرَأَةٍ فَكَذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ، وَهَذَا لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْأَحْوَالِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ أَصْلٌ مُعْتَبَرٌ فِي الشَّرْعِ، وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ غُلَامًا فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ إنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ جَارِيَةً فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ هَذَا الْخُنْثَى الْمُشْكِلَ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ وَلَا الْعَتَاقُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَلِّقَ بِالشَّرْطِ لَا يُنْجَزُ مَا لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ حَقِيقَةً وَمَعَ الْإِشْكَالِ لَا يَتَبَيَّنُ وُجُودُ الشَّرْطِ فَهَذَا نَظِيرُ مَا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَدْخُلْ دَارَ فُلَانٍ فَعَبْدُهُ حُرٌّ ثُمَّ مَاتَ وَلَا يُعْلَمُ أَدَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ لَا يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الْعِتْقِ لِهَذَا الْمَعْنَى فَكَذَلِكَ هُنَا، فَإِنْ فَرَضَ لِهَذَا الْخُنْثَى فِي الْغَنِيمَةِ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ وَإِنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ وَصَحَّ لَهُ بِسَهْمٍ؛ لِأَنَّهُ صَغِيرٌ مَا دَامَ مُشْكِلَ الْحَالِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْإِشْكَالَ لَا يَبْقَى بَعْدَ الْبُلُوغِ وَلِأَنَّهُ مُتَرَدِّدُ الْحَالِ فَلَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهِ إلَّا أَدْنَى الْأَمْرَيْنِ وَكَذَلِكَ الرَّضْخُ دُونَ السَّهْمِ.
وَإِنْ أَخَذَ الْخُنْثَى أَسِيرًا مِنْ الْكُفَّارِ أَوْ ارْتَدَّ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لَمْ يُقْتَلْ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ عُقُوبَةٌ يَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي حَالِ الصِّغَرِ وَالصَّغِيرُ لَا يَسْتَوْجِبُ الْعُقُوبَةَ أَوْ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَيُتَوَهَّمُ كَوْنُهُ أُنْثَى، وَإِنْ كَانَ الْخُنْثَى مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يُوضَعْ عَلَيْهِ خَرَاجُ رَأْسِهِ لِهَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ وَكَذَلِكَ لَا يَدْخُلُ الْخُنْثَى فِي الْقَسَامَةِ مَعَ الْعُقَلَاءِ وَلِتَوَهُّمِ الْأُنُوثَةِ.
وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ
стр. 6078
كُلُّ عَبْدٍ لِي حُرٌّ أَوْ قَالَ كُلُّ أَمَةٍ لِي حُرَّةٌ وَلَهُ مَمْلُوكٌ خُنْثَى لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ، وَإِنْ قَالَ الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا عَتَقَ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ تَيَقُّنِ الْجَمْعِ فَإِنَّ الْإِيجَابَ يَتَنَاوَلُهُ بِأَحَدِ اللَّفْظَيْنِ، وَعِنْدَ الِانْفِرَادِ بِأَحَدِ اللَّفْظَيْنِ لَا يُتَيَقَّنُ ذَلِكَ وَالرِّقُّ فِيهِ يَقِينٌ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ إنْ مَلَكْت عَبْدًا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَاشْتَرَى الْخُنْثَى لَمْ تَطْلُقُ وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا طَلُقَتْ بِشِرَاءِ الْخُنْثَى لِتَيَقُّنِنَا بِوُجُودِ الشَّرْطِ.
وَإِنْ قَالَ الْخُنْثَى أَنَا رَجُلٌ أَوْ قَالَ أَنَا امْرَأَةٌ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ يُحَارِفُ عَمَّا يُخْبِرُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا مَا يَعْلَمُ غَيْرُهُ.
وَيُكْرَهُ أَنْ تَجَسَّسَهُ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ وَيَسْتَبِينَ أَمْرُهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَاهِقَ بِمَنْزِلَةِ الْبَالِغِ فِي وُجُوبِ سَتْرِ عَوْرَتِهِ، وَنَظَرُ الْجِنْسِ إلَى خِلَافِ الْجِنْسِ لَا يُبَاحُ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ فَسَوَاءٌ جَسَّسَهُ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ يُتَوَهَّمُ نَظَرُ خِلَافِ الْجِنْسِ وَلَكِنْ يَشْتَرِي لَهُ جَارِيَةً عَالِمَةً بِذَلِكَ مِنْ مَالِهِ تَجَسَّسُهُ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا بِالشِّرَاءِ حَقِيقَةً فَإِنْ كَانَ الْخُنْثَى امْرَأَةً فَهَذَا نَظَرُ الْجِنْسِ إلَى الْجِنْسِ فَإِنْ كَانَ رَجُلًا فَهَذَا نَظَرُ الْمَمْلُوكَةُ إلَى مَالِكِهَا، قَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ إنْ كَانَ مُعْسِرًا اشْتَرَى لَهُ الْإِمَامُ جَارِيَةً بِمَالِ بَيْتِ الْمَالِ فَتَجَسَّسُهُ ثُمَّ بَاعَهَا وَجَعَلَ ثَمَنَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ لَا يُخَالِفَانِ مُحَمَّدًا ﵀ فِي هَذَا وَلَكِنَّهُ خَصَّ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْ جَوَابَهُمَا ثُمَّ مَالُ بَيْتِ الْمَالِ مُعَدٌّ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا مِنْ جُمْلَتِهَا وَفِيهِ إقَامَةُ مَا هُوَ ظَهْرُهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ شَرْعًا فَيَكُونُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُحَصِّلَ ذَلِكَ بِمَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ يُزَوِّجُ امْرَأَةً خُنَاثَةً وَكَأَنَّ الشَّيْخَ الْإِمَامَ ﵀ يَقُولُ إنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَيَقَّنْ بِصِحَّةِ نِكَاحِهِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَمْرُهُ، وَلَكِنْ لَوْ فَعَلَ مَعَ هَذَا كَانَ مُسْتَقِيمًا؛ لِأَنَّ الْخُنْثَى إنْ كَانَ امْرَأَةً فَهَذَا نَظَرُ الْجِنْسِ إلَى الْجِنْسِ وَالنِّكَاحُ لَغْوٌ، وَإِنْ كَانَ رَجُلًا فَهَذَا نَظَرُ الْمَنْكُوحَةِ إلَى زَوْجِهَا، وَإِنْ زَوَّجَهُ أَبُوهُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ رَجُلًا أَوْ زَوَّجَهُ امْرَأَةً فَإِنَّ ذَلِكَ مَوْقُوفٌ لَا يُجِيزُهُ وَلَا يُبْطِلُهُ وَلَا يَتَوَارَثُ حَتَّى يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ. أَمَّا لَا نُبْطِلُهُ لِأَنَّ الْعَاقِدَ وَلِيٌّ وَلَا نُجِيزُهُ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ بِمُصَادَفَةِ هَذَا الْعَقْدِ مَحَلَّهُ، وَلَا يَتَوَارَثُ؛ لِأَنَّ التَّوَارُثَ مِنْ حُكْمِ انْتِهَاءِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ بِالْمَوْتِ، وَإِنْ قُتِلَ خَطَأً قَبْلَ أَنْ يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ فَعَلَى قَوْلِ الشَّعْبِيِّ عَلَى الْقَاتِلِ نِصْفُ دِيَةِ الْمَرْأَةِ وَنِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ بِاعْتِبَارِ الْأَحْوَالِ، وَعِنْدَنَا الْقَوْلُ قَوْلُ الْقَاتِلِ وَعَلَى أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ الْبَيِّنَةُ؛ لِأَنَّ الْقَاتِلَ مُنْكِرٌ لِلزِّيَادَةِ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَعَلَى مُدَّعِي الزِّيَادَةِ إثْبَاتُهَا بِالْبَيِّنَةِ.
رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنًا وَامْرَأَةً وَوُلِدَ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ خُنْثَى فَمَاتَ الْخُنْثَى بَعْدَ أَبِيهِ فَادَّعَتْ أُمُّهُ أَنَّهُ كَانَ غُلَامًا يَبُولُ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ الْغُلَامُ وَادَّعَى الِابْنُ أَنَّهُ كَانَ يَبُولُ مِنْ حَيْثُ
стр. 6079
تَبُولُ الْجَارِيَةُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الِابْنِ؛ لِأَنَّهَا تَدَّعِي الزِّيَادَةَ فِي مِيرَاثِهَا مِنْهُ وَالِابْنُ مُنْكِرٌ لِلزِّيَادَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى عِلْمِهِ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَحْلَفُ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ، وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْأُمِّ سَوَاءٌ أَقَامَتْ هِيَ وَحْدَهَا أَوْ أَقَامَا جَمِيعَ الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الزِّيَادَةَ فِي حَقِّهَا وَالِابْنُ يَنْفِي بَيِّنَةَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ، وَلَوْ أَقَامَتْ الْأُمُّ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ وَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمَيِّتَ زَوَّجَهُ هَذِهِ الصَّبِيَّةَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَنَّهَا كَانَتْ تَبُولُ مِنْ حَيْثُ تَبُولُ النِّسَاءُ وَطَلَبَ مِيرَاثَهُ مِنْهَا قَالَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ فِي بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ إثْبَاتٍ؛ فَإِنَّهُ يُثْبِتُ صِحَّةَ النِّكَاحِ وَالْمِيرَاثِ لِنَفْسِهِ فَكَانَتْ بَيِّنَتُهُ أَوْلَى بِالْقَبُولِ، ثُمَّ لِلْأُمِّ نَصِيبُهَا مِنْ الصَّدَاقِ وَغَيْرِهِ، وَلَا يُقَالُ هِيَ تُنْكِرُ وُجُوبَ الصَّدَاقِ فَكَيْفَ تَأْخُذُ نَصِيبَهَا مِنْهُ لِأَنَّهَا صَارَتْ مُكَذَّبَةً فِيمَا زَعَمَتْ فِي الْحُكْمِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ زَعْمَ الزَّاعِمِ يَسْقُطُ اعْتِبَارُهُ إذَا جَرَى الْحُكْمُ بِخِلَافِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ يَبُولُ مِنْ الْمَبَالِ الَّذِي ادَّعَاهُ وَلَمْ يَكُنْ يَبُولُ مِنْ الْمَبَالِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ يَكُنْ يَبُولُ نَفْيٌ وَالشَّهَادَةُ بِلَفْظِ النَّفْيِ لَا تَكُونُ مَقْبُولَةً فَوُجُودُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ كَعَدَمِهَا.
وَلَوْ أَقَامَتْ امْرَأَةٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا إيَّاهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَأَمْهَرَهَا عَنْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَنَّهُ كَانَ غُلَامًا يَبُولُ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ الْغُلَامُ خَاصَّةً وَأَقَامَتْ الْأُمُّ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ يَبُولُ مِنْ حَيْثُ تَبُولُ النِّسَاءُ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ إثْبَاتِ الزِّيَادَةِ وَهُوَ أَصْلُ النِّكَاحِ وَالْمَهْرِ وَالْمِيرَاثِ، وَكَذَلِكَ لَوْ صَدَّقَتْهَا الْأُمُّ فِيمَا ادَّعَتْ وَأَقَامَ الِابْنُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ جَارِيَةً فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ لِمَا بَيَّنَّا، وَلَوْ أَقَامَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَأَقَامَ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا وَصَفْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ وَهُوَ إثْبَاتُ الصَّدَاقِ فَتَتَرَجَّحُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا فِي إثْبَاتِ النِّكَاحِ وَالْمِيرَاثِ وَفِي بَيِّنَةِ الْمَرْأَةِ زِيَادَةٌ وَهُوَ إثْبَاتُ الصَّدَاقِ فَتَتَرَجَّحُ لِذَلِكَ، وَإِنْ وَقَعَتْ الْبَيِّنَتَانِ فِي وَقْتَيْنِ فَالْوَقْتُ الْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ يُثْبِتُ عَقْدَهُ وَحْدَهُ فِي الْخُنْثَى فِي وَقْتٍ لَا يُنَازِعُهُ غَيْرُهُ فِيهِ وَبَعْدَ مَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ الْأَوَّلِ الَّذِي اسْتَنَدَ إلَيْهِ تَصِيرُ الْبَيِّنَةُ الثَّانِيَةُ مُحَالًا، وَإِنْ كَانَ الْخُنْثَى حَيًّا أَبْطَلْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَلَمْ أَقْضِ بِشَيْءٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّ فِي حَالِ حَيَاتِهِ الْمَقْصُودُ هُوَ الْحِلُّ وَقَدْ تَعَارَضَتْ الْبَيِّنَتَانِ فِيهِ وَانْتَفَتَا لِاسْتِحَالَةِ أَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ الْوَاحِدُ زَوْجًا وَزَوْجَةً بِخِلَافِ مَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَالْعَقْدُ قَدْ ارْتَفَعَ هُنَاكَ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الْمَهْرُ وَالْمِيرَاثُ فَصِرْنَا إلَى التَّرْجِيحِ بِإِثْبَاتِ الزِّيَادَةِ، وَهُوَ نَظِيرُ أُخْتَيْنِ ادَّعَيَا نِكَاحَ رَجُلٍ بَعْدَ مَوْتِهِ وَأَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ قُضِيَ لَهُمَا بِالْمِيرَاثِ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ حَيًّا لَكَانَ يُبْطِلُ الْبَيِّنَتَيْنِ إذَا لَمْ يُوَقِّتَا.
وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى رَجُلَانِ نِكَاحَ امْرَأَةٍ فَهُوَ عَلَى هَذَا فِي
стр. 6080
الْفَرْقِ بَيْنَ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَهُ. قَالَ: وَلَيْسَ يَكُونُ الْخُنْثَى مُشْكِلًا بَعْدَ الْإِدْرَاكِ عَلَى حَالٍ مِنْ الْحَالَاتِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ تَحْبَلَ أَوْ تَحِيضَ أَوْ تَخْرُجَ لَهُ لِحْيَةٌ أَوْ يَكُونَ لَهُ ثَدْيَانِ كَثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ حَالُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ رَجُلٌ؛ لِأَنَّ عَدَمَ نَبَاتِ الثَّدْيَيْنِ يَكُونُ دَلِيلًا شَرْعِيًّا عَلَى أَنَّهُ رَجُلٌ، وَإِذَا قَالَ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ هُوَ غُلَامٌ أَوْ قَالَ هِيَ جَارِيَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إذَا كَانَ لَا يَعْلَمُ، فَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مُشْكِلٌ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الصَّغِيرِ فَيَكُونُ إخْبَارُهُ بِذَلِكَ كَإِخْبَارِ الْخُنْثَى بِنَفْسِهِ، وَإِذَا مَاتَ الْخُنْثَى بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ وَهُوَ مُرَاهِقٌ فَأَقَامَ الرَّجُلُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ أَبَاهُ زَوَّجَهُ عَلَى هَذَا الْوَصِيفِ فَأَمَرَ بِدَفْعِهِ إلَيْهَا وَأَنَّهُ كَانَ يَبُولُ مِنْ مَبَالِ النِّسَاءِ وَأَنَّهُ قَدْ طَلَّقَهَا فِي حَيَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَوَجَبَ لَهُ نِصْفُ هَذَا الْعَبْدِ، وَأَقَامَتْ امْرَأَةٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا إيَّاهُ فِي حَيَاتِهِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَنَّهُ كَانَ يَبُولُ مِنْ مَبَالِ الْغُلَامِ فَإِنْ وُقِّتَتْ الْبَيِّنَتَانِ وَقْتَيْنِ فَصَاحِبُ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ دَعْوَاهُ فِي وَقْتٍ لَا يُنَازِعُهُ غَيْرُهُ فِيهِ وَالْإِبْطَالُ لِلْمُعَارَضَةِ وَقَدْ انْعَدَمَ هَذَا، وَإِنْ لَمْ تُوَقَّتْ الْبَيِّنَتَانِ وَلَا يُعْرَفُ أَيُّهُمَا أَوَّلٌ أَبْطَلْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ اسْتَوَيَا فِي مَعْنَى الْإِثْبَاتِ فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إثْبَاتُ النِّكَاحِ وَالْمِيرَاثِ وَإِثْبَاتُ الْمَهْرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ يُثْبِتُ بِبَيِّنَتِهِ الْمِلْكَ لِنَفْسِهِ فِي نِصْفِ الْوَصِيفِ وَالْمَرْأَةُ تُثْبِتُ الْمَهْرَ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُمْتَنِعٌ فَلِلتَّعَارُضِ قُلْنَا بِأَنَّهُ تَبْطُلُ الْبَيِّنَتَانِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فَهُنَاكَ إثْبَاتُ الْمَهْرِ فِي بَيِّنَةِ الْمَرْأَةِ دُونَ بَيِّنَةِ الرَّجُلِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ الرَّجُلُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ أَبَاهُ زَوَّجَهَا إيَّاهُ بِرِضَاهَا وَأَنَّهُ دَخَلَ بِهَا فَوَلَدَتْ هَذَا الْغُلَامَ أَبْطَلْت ذَلِكَ كُلَّهُ؛ لِأَنَّهُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ إثْبَاتُ النِّكَاحِ وَالنَّسَبِ وَالْمِيرَاثِ فَاسْتَوَيَا وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُحَالٌ، وَإِذَا لَمْ يُعْرَفْ الْحَقُّ مِنْهُمَا أَبْطَلْت ذَلِكَ كُلَّهُ، وَلَوْ قَامَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ وَقَضَى الْقَاضِي بِهَا ثُمَّ جَاءَتْ الْأُخْرَى لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهَا؛ لِأَنَّا نَتَيَقَّنُ بِكَذِبِ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ فَمِنْ ضَرُورَةِ الْقَضَاءِ بِصِدْقِ الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ الْحُكْمُ بِكَذِبِ الْفَرِيقِ الثَّانِي هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْجَوَابِ.
وَقَعَ فِي بَعْضِ ذَلِكَ تَشْوِيشٌ فِي الرِّوَايَةِ فَقَالَ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَلَدٌ وَقَامَتْ الْبَيِّنَتَانِ وَلَمْ يُوَقِّتَا وَلَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَإِنِّي أُبْطِلُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَأَرُدُّهُ، وَهَذَا الْجَوَابُ إنَّمَا يَكُونُ فِي حَالِ حَيَاةِ الْخُنْثَى فَأَمَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ بَيِّنَةَ الْمَرْأَةِ أَوْلَى لِمَا فِي بَيِّنَتِهَا مِنْ إثْبَاتِ الزِّيَادَةِ وَهُوَ الْمَهْرُ.
وَلَوْ كَانَ الْخُنْثَى مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَادَّعَى مُسْلِمٌ أَنَّ أَبَاهُ زَوَّجَهُ إيَّاهَا عَلَى مَهْرٍ مُسَمًّى وَأَقَامَ بَيِّنَةً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَادَّعَتْ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنَّهُ زَوْجُهَا وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ
стр. 6081
قَضَيْت بِبَيِّنَةِ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ أَقَامَ مَا هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهَا وَهِيَ أَقَامَتْ مَا لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَبَيِّنَتُهُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ قَضَيْت بِهَا لَهُ؛ لِأَنَّ إبْطَالَ الْبَيِّنَتَيْنِ بِحُكْمِ الْمُعَارَضَةِ وَالْمُسَاوَاةِ وَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ شَهَادَةِ الْمُسْلِمِينَ وَشَهَادَةِ الْكُفَّارِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ شَهَادَةُ الْمُسْلِمِينَ مَرْدُودَةً لِمَكَانِ شَهَادَةِ الْكُفَّارِ.
وَإِذَا مَاتَ هَذَا الْخُنْثَى فَادَّعَتْ أُمُّهُ مِيرَاثَ غُلَامٍ وَجَحَدَ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ وَأَقَرَّ الْوَصِيُّ بِهِ قَالَ إذَا جَاءَتْ الْأَمْوَالُ وَالدُّيُونُ لَمْ أُصَدِّقْ الْوَصِيَّ؛ لِأَنَّ عِنْدَ الدَّعْوَى وَالْجُحُودِ الْحَاجَةُ إلَى حُجَّةٍ حُكْمِيَّةٍ، وَقَوْلُ الْوَصِيِّ لَا يَكْفِي لِذَلِكَ فِي حَقِّ الْوَرَثَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ دَعْوَى الْمَالِ فَأَخْبَرَ الْوَصِيُّ أَنَّهُ غُلَامٌ أَوْ جَارِيَةٌ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ قَائِمٌ مَقَامَهُ وَهُوَ لَوْ أَخْبَرَ بِنَفْسِهِ فِي حَيَاتِهِ كَانَ قَوْلُهُ مَقْبُولًا إذَا لَمْ يُعْرَفْ خِلَافُ ذَلِكَ مِنْهُ إلَّا فِيمَا يَرْجِعُ إلَى إلْزَامِ الْغَيْرِ فَكَذَلِكَ قَوْلُ الْوَصِيِّ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَإِنْ كَانَ الْوَصِيُّ أَخَاهُ فَزَوَّجَهُ امْرَأَةً ثُمَّ مَاتَ الْخُنْثَى فَقَالَ الْوَصِيُّ هُوَ غُلَامٌ وَقَالَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ هُوَ جَارِيَةٌ لَمْ يُصَدَّقْ الْأَخُ إلَّا فِي نَصِيبِهِ يَرِثُ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ مَعَهُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ أَحَدُ وَرَثَةِ الْخُنْثَى وَقَدْ أَقَرَّ بِصِحَّةِ نِكَاحِهِ وَأَنَّ لَهَا مِنْهُ مِيرَاثَ النِّسَاءِ، وَأَحَدُ الْوَرَثَةِ إذَا أَقَرَّ بِوَارِثٍ آخَرَ بِسَبَبِ الْقَرَابَةِ أَوْ النِّكَاحِ صُدِّقَ فِي نَصِيبِ نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ أَصْلُ النَّسَبِ بِإِقْرَارِهِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ أَخٌ آخَرُ فَأَقَرَّ أَنَّهُ جَارِيَةٌ وَزَوَّجَهُ رَجُلًا ثُمَّ مَاتَ الْخُنْثَى وَهُوَ مُرَاهِقٌ لَمْ يَتَبَيَّنْ حَالُهُ فَنِكَاحُ الْأَوَّلِ جَائِزٌ عَلَى الزَّوْجِ دُونَ غَيْرِهِ، وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ الثَّانِي عَلَى الثَّانِي وَلَا عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ يَسْتَنِدُ بِالْعَقْدِ كَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ فَحِينَ زَوَّجَهُ أَحَدَهُمَا لَا يُحْكَمُ بِبُطْلَانِ النِّكَاحِ لِيَكُونَ الْمُزَوِّجُ وَلِيًّا، وَلَوْ جَعَلْنَا النِّكَاحَ مِنْ الثَّانِي مُعْتَبَرًا كَانَ مِنْ ضَرُورَتِهِ الْحُكْمُ بِبُطْلَانِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ لَا وَجْهَ لَهُ وَلِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَوَيَا تَرَجَّحَ الْأَوَّلُ بِالسَّبْقِ فَيَتَعَيَّنُ جِهَةُ الْبُطْلَانِ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي وَبِالْعَقْدِ الْبَاطِلِ لَا يَسْتَحِقُّ الْمِيرَاثَ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أَيَّهمَا أَوَّلُ أَبْطَلْت ذَلِكَ كُلَّهُ وَلَمْ أُوَرِّثْهُمَا شَيْئًا لِتَحَقُّقِ الْمُعَارَضَةِ وَالْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمَا وَتَنَافِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، وَيَجُوزُ عِتْقُ هَذَا الْخُنْثَى عَنْ الرَّقَبَةِ الْوَاجِبَةِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ رَقَبَةٌ مُطْلَقَةٌ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى عَلَى أَحَدِ الْوَصْفَيْنِ لَا مَحَالَةَ. وَلَا يَحْضُرُ - إنْ كَانَ مُرَاهِقًا - غُسْلَ امْرَأَةٍ وَلَا رَجُلٍ كَمَا لَا يُغَسِّلُهُ إذَا مَاتَ رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ لِتَوَهُّمِ نَظَرِ الْجِنْسِ إلَى خِلَافِ الْجِنْسِ.
وَإِذَا زُوِّجَ خُنْثَى مِنْ خُنْثَى وَهُمَا مُشْكِلَانِ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا رَجُلٌ وَالْآخَرَ امْرَأَةٌ لَمْ أُجِزْ النِّكَاحَ وَلَمْ أُبْطِلْهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُمَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ صَدَرَ بَيْنَ الْوَلِيَّيْنِ فَلَا يُحْكَمُ بِبُطْلَانِهِ مَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلَّهُ وَلَا يُحْكَمُ بِجَوَازِهِ لِتَوَهُّمِ كَوْنِهِمَا أُنْثَيَيْنِ
стр. 6082
أَوْ ذَكَرَيْنِ أَوْ عَلَى عَكْسِ مَا قَدَّرَهُ الْوَلِيَّانِ، وَإِنْ مَاتَا لَمْ يَتَوَارَثَا؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْرِفْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ مُشْكِلٌ أَجَزْت النِّكَاحَ إذَا كَانَ الْأَبَوَانِ هُمَا اللَّذَانِ زَوَّجَا؛ لِأَنَّ أَبَ الزَّوْجِ مِنْهُمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ غُلَامٌ، وَأَبُ الْمَرْأَةِ مِنْهُمَا أَخْبَرَ أَنَّهَا امْرَأَةٌ وَخَبَرُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَقْبُولٌ شَرْعًا مَا لَمْ يُعْرَفْ خِلَافُ ذَلِكَ فَوَجَبَ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ مَاتَا بَعْدَ ذَلِكَ الْأَبَوَيْنِ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ وَرَثَتِهِمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ هُوَ الزَّوْجُ وَأَنَّ الْأُخْرَى هِيَ الزَّوْجَةُ لَمْ أَقْضِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَأَمَّا إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِخِلَافِ مَا جَرَى الْحُكْمُ بِهِ فَهُوَ مَرْدُودٌ بِلَا إشْكَالٍ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمَا كَانَ الزَّوْجَ فَقَدْ تَعَارَضَتْ الْبَيِّنَتَانِ وَاسْتَوَيَا فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَنْقُضُ الْأُخْرَى، وَإِنْ قَامَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ أَوَّلًا وَاتَّصَلَ الْقَضَاءُ بِهَا تَعَيَّنَ الْبُطْلَانُ لِلْبَيِّنَةِ الْأُخْرَى.
وَإِذَا شَهِدَ شُهُودٌ عَلَى خُنْثَى أَنَّهُ غُلَامٌ وَشَهِدَ شُهُودُ آخَرُونَ أَنَّهُ جَارِيَةٌ فَإِنْ كَانَ يَطْلُبُ مِيرَاثًا بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ قَضَيْت بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ الَّذِينَ شَهِدُوا أَنَّهُ غُلَامٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ إثْبَاتَ الزِّيَادَةِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَطْلُبُ مِيرَاثًا وَكَانَ رَجُلٌ يَدَّعِي أَنَّهَا امْرَأَتُهُ قَضَيْت بِأَنَّهَا جَارِيَةٌ؛ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْبَيِّنَةِ إثْبَاتَ النِّكَاحِ وَالْحِلِّ، وَإِنْ كَانَ لَا يَطْلُبُ شَيْئًا وَلَا يُطْلَبُ مِنْ قِبَلِهِ شَيْءٌ لَمْ أَسْمَعْ هَذِهِ الْبَيِّنَةَ؛ لِأَنَّ قَبُولَ الْبَيِّنَةِ تَنْبَنِي عَلَى دَعْوَى صَحِيحَةٍ وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى لِصِحَّةِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ إذَا لَمْ يَدَّعِ بِهَا شَيْئًا فَلِهَذَا لَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مِنْ أَثْبَتَ الْأُخُوَّةَ بِالْبَيِّنَةِ وَهُوَ لَا يَدَّعِي بِذَلِكَ شَيْئًا إذْ الثَّابِتُ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بِالْإِقْرَارِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ بَعْدَ مَا عَرَفَ كَوْنَهُ مُشْكِلًا إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ عَلَى أَحَدِ الْوَصْفَيْنِ لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ بِذَلِكَ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ
[كِتَابُ حِسَابِ الْوَصَايَا]
قَالَ الشَّيْخُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ ﵀ اعْلَمْ بِأَنَّ مَسَائِلَ هَذَا الْكِتَابِ مِنْ تَفْرِيعِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ وَقَدْ كَانَ هُوَ الْمُقَدَّمُ فِي عِلْمِ الْحِسَابِ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَيُوجَدُ غَيْرُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي تَصْنِيفٍ لَهُ سَمَّاهُ التَّكْمِلَاتُ وَإِنَّمَا جَمَعَهَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ﵀ فِي هَذَا التَّصْنِيفِ بَعْدَ مَا صَنَّفَ كُتُبَ الْحِسَابِ وَسَمَّاهُ حِسَابُ الْوَصَايَا؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ تَحْقِيقُ طَرِيقِ التَّعْمِيمِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ لِأَهْلِ الْكُوفَةِ فِي تَخْرِيجِ مَسَائِلِ الْحِسَابِ عَلَيْهِ وَالْحِسَابُ قَلَّ مَا يَعْتَمِدُونَ ذَلِكَ الطَّرِيقَ وَلَكِنَّ الْفُقَهَاءَ ﵏ قَدَّمُوهُ عَلَى سَائِرِ الطُّرُقِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى طَرِيقِ الْفِقْهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقَ
стр. 6083
الْوَرَعِ مِنْ أَصْحَابِنَا لَا يَشْتَغِلُ فِي شَرْحِ مَسَائِلِ كُتُبِ الْحِسَابِ بِطَرِيقِ الْحِسَابِ.
وَيَقُولُونَ: إنَّا لَا نَقِفُ عَلَى حَقِيقَةِ تِلْكَ الطُّرُقِ وَلَا نَدْرِي أَنَّهَا تُوَافِقُ فِقْهَ الشَّرِيعَةِ أَمْ لَا، وَلَيْسَ فِي الِاشْتِغَالِ بِهَا كَثِيرُ فَائِدَةٍ فَيُكْتَفَى بِمَا هُوَ طَرِيقُ الْفُقَهَاءِ ﵏ وَمِنْهُمْ مَنْ اشْتَغَلَ بِذِكْرِ ذَلِكَ الطَّرِيقِ وَقَالُوا: إنَّ الْحِسَابَ كَسْبِيٌّ فِي الِابْتِدَاءِ ضَرُورِيٌّ فِي الِانْتِهَاءِ، وَفِي الْفِقْهِ كَسْبِيٌّ فِي الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ؛ لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ فِي الِابْتِدَاءِ لَا يَدْرِي أَيُصِيبُ يَقِينًا أَمْ لَا وَبَعْدَ مَا اجْتَهَدَ لَا يَدْرِي أَنَّهُ أَصَابَ يَقِينًا أَمْ لَا وَفِي الْحِسَابِ نَتَيَقَّنُ إنْ أَصَابَ فِي الِابْتِدَاءِ فَهُوَ ضَرُورِيٌّ فِي الِانْتِهَاءِ فَذَكَرَ طَرِيقَ الْحِسَابِ فِي مَسَائِلِ الْفِقْهِ لِبَيَانِ أَنَّهُ قَدْ يُسْتَدَلُّ بِطَرِيقِ الْفِقْهِ عَلَى مَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الضَّرُورِيِّ فِي الِانْتِهَاءِ وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ الْحِسَابِ فِي بَعْضِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَسَائِلِ فَيُكْتَفَى فِي بَيَانِ مَسَائِلِ هَذَا الْكِتَابِ بِمَا اعْتَمَدَهُ مُحَمَّدٌ ﵀ وَهَذَا طَرِيقُ التَّعْمِيمِ وَقَدْ سَمَّاهُ ثُمَّ الْكَسْرُ وَالتَّعْمِيمُ هُوَ الْأَصْلُ فَنَقُولُ رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنًا وَابْنَةً وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ الِابْنِ فَأَجَازَ الِابْنُ وَلَمْ تُجِزْ الِابْنَةُ فَالْقِسْمَةُ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ سَهْمًا لِلِابْنَةِ عَشَرَةٌ وَلِلِابْنِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَلِلْمُوصَى لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّا نُصَحِّحُ الْوَصِيَّةَ لَوْ أَجَازَا جَمِيعًا فَنَقُولُ: عِنْدَ إجَازَتِهِمَا تَكُونُ الْفَرِيضَةُ مِنْ خَمْسَةِ أَسْهُمٍ؛ لِأَنَّ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ الْمَالُ بَيْنَ الِابْنِ وَالِابْنَةِ أَثْلَاثًا وَقَدْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ الِابْنِ وَمِثْلُ الشَّيْءِ غَيْرُهُ فَيَزْدَادُ لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمَانِ فَتَكُونُ الْفَرِيضَةُ مِنْ خَمْسَةٍ ثُمَّ تُصَحَّحُ الْفَرِيضَةُ؛ لَوْ لَمْ يُجِزْ فَنَقُولُ: الْفَرِيضَةُ مِنْ تِسْعَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَأْخُذُ ثُلُثَ الْمَالِ وَالْبَاقِي بَيْنَ الِابْنِ وَالِابْنَةِ أَثْلَاثًا فَتَكُونُ الْفَرِيضَةُ مِنْ تِسْعَةٍ فَإِذَا أَجَازَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُجِزْ الْآخَرُ فَالسَّبِيلُ أَنْ نَضْرِبَ تِسْعَةً فِي خَمْسَةٍ فَيَكُونُ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ خَمْسَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَهُوَ الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ لِلْمُوصَى لَهُ بِلَا مِنَّةِ الْإِجَازَةِ وَلِلِابْنَةِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ عَشَرَةُ أَسْهُمٍ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُجِزْ الْوَصِيَّةَ فَتَأْخُذُ كَمَالَ حَقِّهَا مِنْ الثُّلُثَيْنِ وَالِابْنُ قَدْ أَجَازَ الْوَصِيَّةَ وَبِاعْتِبَارِ الْإِجَازَةِ حَقُّهُ فِي خُمُسَيْ الْمَالِ وَكُلُّ خُمُسٍ تِسْعَةٌ؛ فَلَهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَهُوَ يَأْخُذُ مِنْ الْبَاقِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَيَدْفَعُ سَهْمَيْنِ إلَى الْمُوصَى لَهُ فَيَحْصُلُ لِلْمُوصَى لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَلِلِابْنِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَإِذَا لَمْ تُجِزْ الِابْنَةُ أَخَذَتْ حَقَّهَا عَشَرَةً فَانْتَقَصَ بِمَا كَانَ يُسَلَّمُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْإِجَازَةِ سَهْمٌ وَبَقِيَ سَهْمَانِ وَضَرَرُ الْإِجَازَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ نَصِيبِهِمَا وَالتَّفَاوُتُ مَا بَيْنَ حَالَةِ الْإِجَازَةِ وَعَدَمِ الْإِجَازَةِ لِلْمُوصَى لَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ سَهْمَانِ مِنْ ذَلِكَ مِنْ نَصِيبِ الِابْنِ وَسَهْمٌ مِنْ نَصِيبِ الِابْنَةِ، وَالِابْنُ قَدْ رَضِيَ بِالْتِزَامِ هَذَا الضَّرَرِ وَرِضَاهُ يَعْمَلُ فِي نَصِيبِهِ دُونَ نَصِيبِ الِابْنَةِ فَلِهَذَا دَفَعَ سَهْمَيْنِ مِنْ نَصِيبِهِ إلَى الْمُوصَى لَهُ.
فَإِنْ قِيلَ تَرَكَ ثَلَاثَ بَنِينَ وَأَوْصَى لِشَخْصٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ وَلِآخَرَ
стр. 6084
بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ فَالْقِسْمَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ لِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْآخَرِ سَهْمٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ ثَمَانِيَةٌ.
وَالطَّرِيقُ فِي تَخْرِيجِهِ أَنْ تَأْخُذَ عَدَدَ الْبَنِينَ وَهُوَ الثَّلَاثَةُ فَتَزِيدَ عَلَيْهَا سَهْمًا لِلْوَصِيَّةِ بِمِثْلِ النَّصِيبِ ثُمَّ تَضْرِبُ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةٍ لِمَكَانِ وَصِيَّتِهِ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ فَيَكُونُ اثْنَا عَشَرَ ثُمَّ ادْفَعْ مِنْهُ مَا زِدْتَ لِلنَّصِيبِ وَهُوَ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ النَّصِيبِ فَيَبْقَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا فَهُوَ الثُّلُثُ وَجُمْلَةُ الْمَالِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ.
وَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ النَّصِيبَ فَخُذْ النَّصِيبَ وَهُوَ السَّهْمُ وَاضْرِبْهُ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ تِسْعَةً ثُمَّ ارْفَعْ مِنْهُ سَهْمًا كَمَا رَفَعْتَهُ مِنْ أَصْلِ الثُّلُثِ يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ فَهُوَ النَّصِيبُ إذَا رَفَعْتَ ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ سَهْمٌ وَتَرُدُّ الْبَاقِيَ، وَذَلِكَ سَهْمَانِ عَلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ فَيَكُونُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ مَقْسُومٌ بَيْنَ ثَلَاثَةِ بَنِينَ لِكُلِّ ابْنٍ ثَمَانِيَةٌ مِثْلِ النَّصِيبِ قَالَ فِي الْأَصْلِ فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَحْسِبَهُ بِالْجَامِعِ وَمُرَادُهُ طَرِيقُ الْخَطَأَيْنِ وَفِي تَخْرِيجِهِ ثَلَاثُ طُرُقٍ أَحَدُهَا يُسَمَّى طَرِيقَ التَّقْدِيرِ وَالْآخَرُ يُسَمَّى طَرِيقَ الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ، وَالْآخَرُ طَرِيقَ الْجَامِعِ الْأَكْبَرِ فَاَلَّذِي ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنْ قَالَ: خُذْ مَالًا فَوْقَ الْعَشَرَةِ لَهُ ثُلُثٌ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ فَأَخْرِجْ ثُلُثَهُ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَأَعْطِ بِالنَّصِيبِ مِنْهُ سَهْمًا وَبِثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ سَهْمًا بَقِيَ سَهْمَانِ فَرُدَّهُمَا عَلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ فَيَصِيرُ عَشَرَةً وَحَاجَتُك إلَى ثَلَاثَةٍ فَظَهَرَ الْخَطَأُ بِسَبْعَةٍ فَاحْفَظْ ذَلِكَ مَعَكَ وَخُذْ مَالًا آخَرَ لَهُ ثُلُثٌ وَهُوَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ فَأَخْرِجْ مِنْهُ الثُّلُثَ سَبْعَةً ثُمَّ أَعْطِ بِالنَّصِيبِ سَهْمًا وَبِثُلُثِ مَا يَبْقَى سَهْمَيْنِ بَقِيَ أَرْبَعَةٌ فَزِدْهَا عَلَى الثُّلُثَيْنِ فَيَكُونَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَحَاجَتُكَ إلَى ثَلَاثَةٍ فَظَهَرَ الْخَطَأُ الثَّانِي بِزِيَادَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَاضْرِبْ الثُّلُثَ الْأَوَّلَ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فِي الْخَطَإِ الثَّانِي وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَكُونَ سِتِّينَ وَثُلُثَ الثَّانِي وَهُوَ سَبْعَةٌ فِي الْخَطَإِ الْأَوَّلِ وَهُوَ سَبْعَةٌ فَيَكُونَ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ، اطْرَحْ الْأَقَلَّ مِنْ الْأَكْثَرِ يَبْقَى أَحَدَ عَشَرَ وَهُوَ الثُّلُثُ وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنْ تَطْرَحَ أَقَلَّ الْخَطَأَيْنِ مِنْ أَكْثَرِهِمَا بِلَا ضَرْبٍ فَإِنْ طَرَحْتَ سَبْعَةً مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ بَقِيَتْ ثَمَانِيَةٌ فَهُوَ النَّصِيبُ فَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْجَامِعُ الْأَكْبَرُ وَالْفُقَهَاءُ ﵏ يُعَبِّرُونَ عَنْهُ بِتَضْعِيفِ الثُّلُثِ سِوَى النَّصِيبِ فَهُوَ كَذَلِكَ فَقَدْ جُعِلَ الثُّلُثُ الْأَوَّلُ أَرْبَعَةً وَالثُّلُثُ الثَّانِي سَبْعَةً وَعَلَى طَرِيقِ التَّقْدِيرِ فِي الْخَطَأَيْنِ أَنْ تَقُولَ: لَمَّا ظَهَرَ الْخَطَأُ الْأَوَّلُ بِزِيَادَةِ سَبْعَةٍ تَجْعَلُ ثُلُثَ الْمَالِ أَرْبَعَةً ثُمَّ تُعْطِ بِالنَّصِيبِ سَهْمَيْنِ وَبِثُلُثِ مَا يَبْقَى ثُلُثَا سَهْمٍ يَبْقَى سَهْمٌ وَثُلُثٌ تَضُمُّهُ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ فَيَصِيرُ تِسْعَةً وَثُلُثًا وَحَاجَةُ الْوَرَثَةِ إلَى سِتَّةٍ ظَهَرَ الْخَطَأُ بِزِيَادَةِ الثَّلَاثَةِ وَثُلُثٍ وَكَانَ الْخَطَأُ الْأَوَّلُ بِزِيَادَةِ سَبْعَةٍ، فَلَمَّا زِدْنَا فِي النَّصِيبِ سَهْمًا أَذْهَبَ خَطَأَ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَيَبْقَى خَطَأُ ثَلَاثَةٍ.
стр. 6085
وَثُلُثٍ فَتَزِيدُ فِي النَّصِيبِ مَا يُذْهِبُ الْخَطَأَ الْبَاقِيَ وَذَلِكَ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا؛ لِأَنَّ كُلَّ سَهْمٍ يُؤَثِّرُ فِي أَحَدَ عَشَرَ فَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي سَهْمَيْنِ وَعَشَرَةِ أَجْزَاءٍ بَقِيَ سَهْمٌ وَجُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى ثُلُثَ ذَلِكَ فَقَدْ انْكَسَرَ فَتَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي أَحَدَ عَشَرَ فَيَكُونُ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ النَّصِيبُ مِنْ ذَلِكَ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ اثْنَا عَشَرَ لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى ثُلُثُ ذَلِكَ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، وَالْبَاقِي وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ رُدَّهُ عَلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ ثَمَانِيَةً وَثَمَانِينَ فَيَكُونُ سِتَّةً وَتِسْعِينَ بَيْنَ ثَلَاثِ بَنِينَ لِكُلِّ ابْنٍ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ مِثْلَ النَّصِيبِ وَبَيْنَ هَذِهِ الْأَجْزَاءِ مُوَافَقَةٌ بِالرُّبُعِ فَإِذَا اقْتَصَرَتْ عَلَى ذَلِكَ كَانَ الثُّلُثُ أَحَدَ عَشَرَ وَالنَّصِيبُ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ وَاحِدٌ وَعَلَى طَرِيقِ الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ تَقُولُ: لَمَّا ظَهَرَ أَنَّ الْخَطَأَ الْأَوَّلَ بِزِيَادَةِ سَبْعَةٍ وَالثَّانِيَ بِزِيَادَةِ ثَلَاثَةٍ وَثُلُثٍ فَتَضْرِبُ ثُلُثَ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فِي الْخَطَإِ الثَّانِي وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَيَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ وَثُلُثُ ثُلُثِ الثَّانِي هُوَ أَرْبَعَةٌ فِي الْخَطَإِ الْأَوَّلِ وَهُوَ سَبْعَةٌ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ، اطْرَحْ الْأَقَلَّ مِنْ الْأَكْثَرِ يَبْقَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ وَقَدْ انْكَسَرَ بِالْأَثْلَاثِ فَاضْرِبْهُ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ.
وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَ الْأَوَّلِ وَهُوَ سَهْمٌ فِي الْخَطَإِ الثَّانِي وَهُوَ الثَّلَاثَةُ وَالثُّلُثُ وَنَصِيبَ الثَّانِي فِي الْخَطَإِ الْأَوَّلِ وَهُوَ سَبْعَةٌ فَيَكُونُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، ثُمَّ اطْرَحْ الْأَقَلَّ مِنْ الْأَكْثَرِ يَبْقَى عَشَرَةٌ وَثُلُثَانِ اضْرِبْهُ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونَ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ فَهُوَ النَّصِيبُ.
وَإِذَا أَرَدْتَ الِاقْتِصَارَ فَبَيْنَ هَذِهِ الْأَعْدَادِ مُوَافَقَةٌ بِالرُّبُعِ كَمَا بَيَّنَّا.
وَحَاصِلُ طَرِيقِ الْخَطَأَيْنِ أَنَّهُ مَتَى كَانَ الْخَطَأُ إلَى زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَالسَّبِيلُ طَرْحُ الْأَقَلِّ مِنْ الْأَكْثَرِ وَمَتَى كَانَ أَحَدُهُمَا إلَى زِيَادَةٍ وَالْآخَرُ إلَى نُقْصَانٍ فَالسَّبِيلُ هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَمَسَائِلُ الْحِسَابِ تَخْرُجُ مُسْتَقِيمًا عَلَى طَرِيقِ الْخَطَأَيْنِ إذَا لَمْ يُخَالِطْهُ حَذَرٌ فَإِنْ خَالَطَهُ ذَلِكَ فَقَدْ يَخْرُجُ مُسْتَقِيمًا وَفِي الْأَغْلَبِ لَا يَخْرُجُ مُسْتَقِيمًا فَلِهَذَا لَا يَشْتَغِلُ بِهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْحِسَابِ.
قَالَ فَإِنْ تَرَكَ ثَلَاثَ بَنِينَ وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ وَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ مِمَّا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ فَالثُّلُثُ أَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ سَهْمًا وَالنَّصِيبُ مِنْهُ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَالثُّلُثُ وَالرُّبُعُ مِمَّا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ وَطَرِيقُ التَّخْرِيجِ أَنْ تَأْخُذَ عَدَدَ الْبَنِينَ ثَلَاثَةً فَتَزِيدَ عَلَيْهِ سَهْمًا بِوَصِيَّتِهِ بِمِثْلِ النَّصِيبِ ثُمَّ تَضْرِبَ ذَلِكَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ لِحَاجَتِنَا إلَى حِسَابٍ لَهُ ثُلُثٌ وَرُبُعٌ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ مِمَّا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ فَيَصِيرُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ سَهْمًا ثُمَّ اطْرَحْ مِنْ ذَلِكَ سَبْعَةً وَهُوَ ثُلُثُ اثْنَيْ عَشَرَ وَرُبُعُهُ؛ لِأَنَّ هَاتَيْنِ الْوَصِيَّتَيْنِ بَعْدَ النَّصِيبِ فَيَبْقَى أَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ سَهْمًا فَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ وَالثُّلُثَانِ اثْنَانِ وَثَمَانُونَ وَإِذَا أَرَدْتَ مَعْرِفَةَ النَّصِيبِ فَخُذْ النَّصِيبَ وَهُوَ وَاحِدٌ.
стр. 6086
وَاضْرِبْهُ فِي ثَلَاثَةٍ يَكُونُ ثَلَاثَةً ثُمَّ اضْرِبْهُ فِي اثْنَيْ عَشَرَ فَيَكُونُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ، ثُمَّ اطْرَحْ مِنْ ذَلِكَ سَبْعَةً ثُلُثَ اثْنَيْ عَشَرَ وَرُبُعَهُ؛ يَبْقَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ فَهُوَ النَّصِيبُ إذَا رَفَعْتَهُ مِنْ أَحَدٍ وَأَرْبَعِينَ بَقِيَ اثْنَا عَشَرَ لِلْمُوصَى لَهُ الْآخَرِ ثُلُثُ هَذَا الْبَاقِي وَرُبُعُهُ وَهُوَ سَبْعَةٌ يَبْقَى خَمْسَةً فَتَضُمُّ ذَلِكَ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ فَيَكُونُ سَبْعَةً وَثَمَانِينَ مَقْسُومًا بَيْنَ ثَلَاثِ بَنِينَ لِكُلِّ ابْنٍ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ مِثْلُ النَّصِيبِ الْكَامِلِ فَكَانَ مُسْتَقِيمًا وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ وَرُبُعِ وَثُلُثِ وَسُدُسِ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ الْآخَرِ وَالثُّلُثُ مِمَّا يَبْقَى مِنْ ذَلِكَ الْآخَرِ فَالثُّلُثُ ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ وَالنَّصِيبُ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ وَيَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ اثْنَيْ عَشَرَ فَثُلُثُهَا وَرُبُعُهَا وَسُدُسُهَا تِسْعَةٌ وَثُلُثُ مَا يَبْقَى بَعْدَ ذَلِكَ سَهْمٌ وَاحِدٌ وَهَذَا مِنْ التَّعْمِيمِ الْكَثِيرِ أَيْضًا فَطَرِيقُ التَّخْرِيجِ فِيهِ أَنْ تَأْخُذَ عَدَدَ الْبَنِينَ الثَّلَاثَةِ فَتَزِيدَ عَلَيْهِ النَّصِيبَ وَاحِدًا، ثُمَّ تَضْرِبَهُ فِي مَالٍ لَهُ ثُلُثُ وَرُبُعُ وَسُدُسُ وَثُلُثُ مَا يَبْقَى بَعْدَ ذَلِكَ وَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ إذَا ضَرَبْتَ أَرْبَعَةً فِي اثْنَيْ عَشَرَ تَكُونُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ، ثُمَّ اطْرَحْ مِنْ ذَلِكَ ثُلُثَ اثْنَيْ عَشَرَ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، وَرُبُعَهُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، وَسُدُسَهُ وَهُوَ اثْنَانِ، وَثُلُثَ مَا يَبْقَى بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ وَاحِدٌ فَيَكُونَ جُمْلَةَ مَا طَرَحْتَهُ عَشَرَةً يَبْقَى ثَمَانِيَةً وَثَلَاثُونَ فَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ وَهُوَ وَاحِدٌ فَتَضْرِبُهُ فِي ثَلَاثَةٍ ثُمَّ فِي اثْنَيْ عَشَرَ فَيَكُونُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ ثُمَّ اطْرَحْ مِنْ ذَلِكَ عَشَرَةً كَمَا طَرَحْتَهُ مِنْ الثُّلُثِ وَهُوَ ثُلُثُ اثْنَيْ عَشَرَ وَرُبُعُهُ وَسُدُسُهُ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ يَبْقَى سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ فَهُوَ النَّصِيبُ إذَا رَفَعْتَهُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثِينَ يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ اثْنَا عَشَرَ فَلِلْمُوصَى لَهُ الْآخَرِ ثُلُثُهَا وَرُبُعُهَا وَسُدُسُهَا وَذَلِكَ تِسْعَةٌ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ لِلْمُوصَى لَهُ الْآخَرِ ثُلُثُ ذَلِكَ وَهُوَ سَهْمٌ يَبْقَى سَهْمَانِ تَضُمُّهُمَا إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ سِتَّةً وَسَبْعِينَ فَيَصِيرُ ثَمَانِيَةً وَسَبْعِينَ بَيْنَ ثَلَاثِ بَنِينَ لِكُلِّ ابْنٍ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ مِثْلُ النَّصِيبِ الْكَامِلِ فَاسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ.
وَإِنْ تَرَكَ خَمْسَةَ بَنِينَ وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ وَثُلُثَ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ فَالثُّلُثُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَالنَّصِيبَانِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَالْبَاقِي بَعْدَهُمَا مِنْ الثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ فَيُعْطَى ثُلُثَيْهَا وَهُوَ سَهْمَانِ وَيَرُدُّ السَّهْمَ الْبَاقِيَ إلَى الثُّلُثَيْنِ وَطَرِيقُ التَّخْرِيجِ فِيهِ أَنْ تَأْخُذَ عَدَدَ الْبَنِينَ خَمْسَةً فَتَزِيدَ عَلَيْهِ النَّصِيبَيْنِ وَهُوَ اثْنَانِ فَيَصِيرَ سَبْعَةً ثُمَّ تَضْرِبَ فِي ثَلَاثَةٍ لِمَكَانِ وَصِيَّتِهِ بِثُلُثَيْ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ لَكِنَّا نَطْرَحُ بِاعْتِبَارِ كُلِّ نَصِيبٍ سَهْمًا فَإِذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِثُلُثَيْ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ تُطْرَحُ بِاعْتِبَارِ كُلِّ نَصِيبٍ سَهْمَيْنِ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَيْنِ ضِعْفُ الثُّلُثِ، وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي هَذَا الْجِنْسِ فَإِذَا طَرَحْنَا أَرْبَعَةً مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ يَبْقَى سَبْعَةَ عَشَرَ وَهُوَ الثُّلُثُ وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبَيْنِ أَنْ تَأْخُذَ النَّصِيبَيْنِ وَذَلِكَ اثْنَانِ فَتَضْرِبَ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَصِيرَ سِتَّةً ثُمَّ سِتَّةً فِي ثَلَاثَةٍ فَتَكُونَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ثُمَّ تَطْرَحَ مِنْ ذَلِكَ
стр. 6087
أَرْبَعَةً بِاعْتِبَارِ النَّصِيبَيْنِ لِمَا بَيَّنَّا يَبْقَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَهُوَ مِقْدَارُ النَّصِيبَيْنِ كُلُّ نَصِيبٍ سَبْعَةٌ إذَا رَفَعْتَ ذَلِكَ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثَيْ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ سَهْمَانِ ثُلُثَا ذَلِكَ وَيَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ سَهْمٌ فَرُدَّهُ عَلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ أَرْبَعَةً وَثَلَاثِينَ فَيَكُونَ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ بَيْنَ خَمْسِ بَنِينَ لِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ مِثْلُ النَّصِيبِ الْوَاحِدِ وَلَوْ كَانَ قَالَ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ كَانَ الثُّلُثُ تِسْعَةَ عَشَرَ وَالنَّصِيبَانِ سِتَّةَ عَشَرَ وَالطَّرِيقُ فِيهِ أَنْ تَزِيدَ عَلَى عَدَدِ الْبَنِينَ سَهْمَيْنِ فَيَكُونَ سَبْعَةً، ثُمَّ تَضْرِبُ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ أَحَدًا وَعِشْرِينَ ثُمَّ تَطْرَحُ بِاعْتِبَارِ النَّصِيبَيْنِ هُنَا سَهْمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ فَيَبْقَى تِسْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا فَهُوَ الثُّلُثُ وَإِذَا أَرَدْتَ مَعْرِفَةَ النَّصِيبَيْنِ فَخُذْ اثْنَيْنِ وَاضْرِبْهُمَا فِي ثَلَاثَةٍ فَتَصِيرَ سِتَّةً، ثُمَّ سِتَّةً فِي ثَلَاثَةٍ فَتَصِيرَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ثُمَّ ارْفَعْ مِنْ ذَلِكَ اثْنَيْنِ يَبْقَى سِتَّةَ عَشَرَ فَهُوَ النَّصِيبَانِ كُلُّ نَصِيبٍ ثَمَانِيَةٌ، فَإِذَا رَفَعْتَ مِنْ الثُّلُثِ سِتَّةَ عَشَرَ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى ثُلُثُ ذَلِكَ؛ يَبْقَى سَهْمَانِ فَرُدَّهُمَا عَلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ؛ فَيَصِيرَ أَرْبَعِينَ بَيْنَ خَمْسَةِ بَنِينَ لِكُلِّ ابْنٍ ثَمَانِيَةُ مِثْلِ النَّصِيبِ.
قَالَ: وَلَوْ تَرَكَ ثَلَاثَ بَنِينَ وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا ثُلُثَ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ النَّصِيبِ فَالثُّلُثُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَالنَّصِيبُ عَشَرَةٌ وَالِاسْتِثْنَاءُ سَهْمٌ وَاحِدٌ وَطَرِيقُ التَّخْرِيجِ فِيهِ أَنْ تَأْخُذَ عَدَدَ الْبَنِينَ ثَلَاثَةً فَتَزِيدَ عَلَيْهِ لِلْوَصِيَّةِ بِالنَّصِيبِ سَهْمًا ثُمَّ اضْرِبْهُ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَصِيرَ اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا، ثُمَّ زِدْ عَلَيْهِ مِقْدَارَ النَّصِيبِ وَهُوَ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ الثَّانِيَةَ هُنَا بِطَرِيقِ الِاسْتِثْنَاءِ فَيَكُونُ الْمُسْتَثْنَى مِنْ النَّصِيبِ فَكَانَ الطَّرِيقُ فِيهِ الزِّيَادَةَ بِقَدْرِ النَّصِيبِ بِخِلَافِ مَا سَبَقَ فَهُنَاكَ الْوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ كَانَتْ بِمَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ النَّصِيبِ فَكَانَ الطَّرِيقُ طَرْحَ الزِّيَادَةِ وَالنَّصِيبِ مِنْ الْجُمْلَةِ فَإِذَا زِدْتَ سَهْمًا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ يَكُونُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ، وَإِذَا أَرَدْتَ مَعْرِفَةَ النَّصِيبِ فَخُذْ وَاحِدًا وَاضْرِبْهُ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَصِيرَ تِسْعَةً، ثُمَّ زِدْ عَلَيْهِ وَاحِدًا كَمَا زِدْتَ عَلَى أَصْلِ الثُّلُثِ فَيَكُونَ عَشَرَةً فَهُوَ النَّصِيبُ إذَا رَفَعْتَهُ مِنْ الثُّلُثِ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ فَاسْتَرْجِعْ مِنْ النَّصِيبِ مِثْلَ ثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ وَهُوَ سَهْمٌ وَاحِدٌ فَيَحْصُلَ فِي يَدِكَ مِنْ الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ وَتُسَلِّمُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ تِسْعَةً ثُمَّ تَزِيدَ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ عَلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ سِتَّةً وَعِشْرِينَ فَيَصِيرَ ثَلَاثِينَ سَهْمًا بَيْنَ ثَلَاثَةِ بَنِينَ لِكُلِّ ابْنٍ عَشَرَةٌ مِثْلُ نَصِيبِ الْكَامِلِ.
وَلَوْ تَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ رَابِعٍ لَوْ كَانَ وَثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ؛ فَالثُّلُثُ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ وَالنَّصِيبَانِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَثُلُثُ الْبَاقِي سِتَّةٌ وَالطَّرِيقُ فِيهِ أَنْ تَأْخُذَ عَدَدَ الْبَنِينَ ثَلَاثَةً، وَتَزِيدَ عَلَيْهِ النَّصِيبَ وَهُوَ وَاحِدٌ فَيَصِيرَ أَرْبَعَةً ثُمَّ اضْرِبْ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَصِيرَ اثْنَيْ عَشَرَ فَإِنْ قَسَمْتَهُ بَيْنَ ثَلَاثِ
стр. 6088
بَنِينَ؛ كَانَ لِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةٌ وَإِنْ قَسَمْتَهُ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ؛ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّ نَصِيبَ الرَّابِعِ لَوْ كَانَ ثَلَاثَةٌ فَزِدْنَا عَلَى الِاثْنَيْ عَشَرَ مِثْلَ نَصِيبِ رَابِعٍ لَوْ كَانَ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ فَيَصِيرُ خَمْسَةَ عَشَرَ سَهْمًا، ثُمَّ اضْرِبْ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي ثَلَاثَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَثُلُثُ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ؛ فَيَصِيرَ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ ثُمَّ اطْرَحْ مِنْهُ نَصِيبَ رَابِعٍ لَوْ كَانَ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ يَبْقَى اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ فَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ فَإِذَا أَرَدْتَ مَعْرِفَةَ النَّصِيبِ فَخُذْ مِثْلَ نَصِيبِ رَابِعٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَاضْرِبْهُ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونَ تِسْعَةً ثُمَّ تِسْعَةً فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونَ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ اطْرَحْ مِنْهُ أَيْضًا ثَلَاثَةً يَبْقَى أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فَهُوَ نَصِيبُ رَابِعٍ لَوْ كَانَ إذَا رَفَعْتَ ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ يَبْقَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى ثُلُثُ ذَلِكَ وَهُوَ سِتَّةٌ يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ اثْنَا عَشَرَ فَزِدْهُ عَلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَثَمَانُونَ فَيَصِيرَ سِتَّةً وَتِسْعِينَ سَهْمًا إنْ قَسَّمْتَهُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ بَنِينَ؛ كَانَ لِكُلِّ ابْنٍ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ سَهْمًا وَلَوْ قَسَّمْتَهُ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ كَانَ لِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ سَهْمًا فَعَرَفْنَا أَنَّ نَصِيبَ رَابِعٍ لَوْ كَانَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرِينَ وَقَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ لِلْمُوصَى لَهُ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ فَاسْتَقَامَ.
رَجُلٌ تَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ وَلِآخَرَ بِرُبُعِ مَالِهِ فَأَجَازُوا فَالْمَالُ سِتَّةَ عَشَرَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالرُّبُعِ مِنْهُ أَرْبَعَةٌ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ النَّصِيبِ ثَلَاثَةٌ وَالطَّرِيقُ فِيهِ أَنْ تَأْخُذَ عَدَدَ الْبَنِينَ وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ، فَتَزِيدَ عَلَيْهِ بِالنَّصِيبِ وَاحِدًا لِوَصِيَّتِهِ بِمِثْلِ النَّصِيبِ، ثُمَّ تَزِيدَ عَلَيْهِ لِلْوَصِيَّةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ثُلُثِهِ وَذَلِكَ سَهْمٌ وَثُلُثٌ؛ لِأَنَّك إذَا زِدْتَ عَلَى الْعَدَدِ مِثْلَ ثُلُثِهِ تَكُونُ الزِّيَادَةُ رُبُعَ الْكُلِّ ثُمَّ تَضْرِبُ خَمْسَةً وَثُلُثًا فِي ثَلَاثَةٍ فَتَصِيرَ سِتَّةَ عَشَرَ فَهُوَ مَبْلَغُ الْمَالِ وَقَدْ أَوْصَى لِأَحَدِهِمْ بِرُبُعِ جَمِيعِ الْمَالِ وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ فَإِذَا أَخَذَ ذَلِكَ يَبْقَى اثْنَا عَشَرَ لِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ النَّصِيبِ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ وَاحِدًا وَضَرَبْنَا كُلَّ سَهْمٍ فِي ثَلَاثَةٍ فَإِذَا أَخَذَ ذَلِكَ يَبْقَى تِسْعَةٌ بَيْنَ ثَلَاثِ بَنِينَ لِكُلِّ ابْنٍ ثَلَاثَةٌ مِثْلَ النَّصِيبِ وَسُمِّيَ هَذَا فِي الْأَصْلِ: الْمَنْكُوسَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ أَنْ تَزِيدَ أَقَلَّ مِمَّا أَوْصَى بِهِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ أَوْصَى بِرُبُعِ مَالِهِ تَزِيدُ مِثْلَ ثُلُثِ مَا مَعَكَ وَإِنْ كَانَ أَوْصَى بِخُمُسِ مَالِهِ تَزِيدُ مِثْلَ رُبُعِ مَا مَعَك وَإِنْ كَانَ أَوْصَى بِسُدُسِ مَالِهِ تَزِيدُ مِثْلَ خُمُسِ مَا مَعَكَ؛ فَلِهَذَا سَمَّاهُ الْمَنْكُوسَ فَإِنْ تَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَأَوْصَى بِرُبُعِ مَالِهِ وَبِثُلُثِ مَالِهِ وَبِدِرْهَمٍ فَالْمَالُ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَالسَّبِيلُ فِي تَخْرِيجِهِ أَنْ تَأْخُذَ حِسَابًا لَهُ ثُلُثٌ وَرُبُعٌ وَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ فَتَطْرَحَ مِنْهُ الثُّلُثَ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَالرُّبُعَ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَيَبْقَى خَمْسَةٌ ثُمَّ تَطْرَحَ مِنْهُ الدِّرْهَمَ فَيَبْقَى أَرْبَعَةٌ فَإِذَا قَسَّمْتَهُ بَيْنَ الْبَنِينَ الثَّلَاثَةِ لَمْ تَسْتَقِمْ سِهَامُهُمْ صِحَاحًا فَتَعُولُ إلَى اثْنَيْ عَشَرَ فَتَعْزِلُ مِنْهُ الثُّلُثَ وَالرُّبُعَ وَلَا تَعْزِلُ مِنْهُ الدِّرْهَمَ فَيَبْقَى.
стр. 6089
خَمْسَةٌ وَكَانَ قَدْ بَقِيَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى أَرْبَعَةٌ فَإِذَا جَمَعْتَ بَيْنَهُمَا كَانَ تِسْعَةً وَهُوَ مُسْتَقِيمٌ بَيْنَ الْبَنِينَ الثَّلَاثَةِ لِكُلِّ ابْنٍ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ فَاضْرِبْ أَصْلَ الْحِسَابِ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ فِي اثْنَيْنِ وَإِنَّمَا ضَرَبْتَ ذَلِكَ فِي اثْنَيْنِ؛ لِأَنَّك جَمَعْتَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ الْأَوَّلِ وَالْمَالِ الْآخَرِ فَصَارَ مَرَّتَيْنِ فَلِهَذَا تَضْرِبُ أَصْلَ الْحِسَابِ فِي اثْنَيْنِ فَيَصِيرُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَهُوَ الْمَالُ الَّذِي تَخْرُجُ مِنْهُ الْوَصَايَا فَإِذَا رَفَعْتَ مِنْهُ الثُّلُثَ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ يَبْقَى سِتَّةَ عَشَرَ وَإِذَا رَفَعْتَ مِنْهُ الرُّبُعَ أَيْضًا لِلْوَصِيَّةِ الْأُخْرَى وَهُوَ سِتَّةٌ يَبْقَى عَشَرَةٌ فَإِذَا رَفَعْتَ مِنْهُ الدِّرْهَمَ لِوَصِيَّتِهِ بِهِ تَعُولُ بِدِرْهَمٍ يَبْقَى تِسْعَةٌ مِثْلَ عَدَدِ الْبَاقِي مِنْ الْمَالَيْنِ بَعْدَ مَا جَمَعْتَ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ مَقْسُومًا بَيْنَ ثَلَاثِ بَنِينَ لِكُلِّ ابْنٍ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ.
وَلَوْ تَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ وَدِرْهَمٍ وَثُلُثِ وَرُبُعِ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ وَدِرْهَمٍ فَالْمَالُ كُلُّهُ عَلَى مِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا وَالنَّصِيبُ ثَلَاثُونَ سَهْمًا وَخَرَّجَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى طَرِيقِ الْخَطَأَيْنِ بِطَرِيقِ الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ فَقَالَ: السَّبِيلُ أَنْ تَأْخُذَ مَالًا إذَا رَفَعْتَ مِنْهُ النَّصِيبَ وَالدِّرْهَمَ كَانَ لَهُ الثُّلُثُ وَالرُّبُعُ وَالدِّرْهَمُ وَأَقَلُّ ذَلِكَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَتَجْعَلَ ثُلُثَ الْمَالِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَتُعْطِي بِالنَّصِيبِ وَاحِدًا فَيَبْقَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ ثُمَّ تُعْطِي وَاحِدًا آخَرَ بِقَوْلِهِ وَدِرْهَمٌ فَيَبْقَى اثْنَا عَشَرَ فَتُعْطِي بِالْوَصِيَّةِ الثَّانِيَةِ ثُلُثَ وَرُبُعَ مَا يَبْقَى وَذَلِكَ سَبْعَةٌ فَيَبْقَى خَمْسَةٌ فَتُعْطِي مِنْهُ وَاحِدًا آخَرَ بِقَوْلِهِ وَدِرْهَمٌ فَيَبْقَى أَرْبَعَةٌ فَتَزِيدُهَا عَلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ فَيَصِيرُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ ثُمَّ تُخْرِجُ مِنْهُ نَصِيبَ الْبَنِينَ ثَلَاثَةً؛ لِأَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ وَاحِدًا فَتَكُونُ حَاجَةُ الْبَنِينَ إلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ فَظَهَرَ الْخَطَأُ بِزِيَادَةِ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ فَعُدْ إلَى الْأَصْلِ وَخُذْ مَالًا آخَرَ فَوْقَ الْمَالِ الْأَوَّلِ بِوَاحِدٍ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَارْفَعْ مِنْهُ النَّصِيبَ اثْنَيْنِ فَبَقِيَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَارْفَعْ مِنْهُ الدِّرْهَمَ يَبْقَى اثْنَا عَشَرَ فَارْفَعْ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثَ وَالرُّبُعَ وَالدِّرْهَمَ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ فَرُدَّهُ عَلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ وَهُوَ ثَلَاثُونَ فَيَصِيرَ أَرْبَعَةً وَثَلَاثِينَ وَحَاجَةُ الْبَنِينَ إلَى سِتَّةٍ؛ لِأَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ سَهْمَيْنِ فَظَهَرَ الْخَطَأُ الثَّانِي بِزِيَادَةِ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ فَاضْرِبْ الْمَالَ الْأَوَّلَ وَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فِي الْخَطَإِ الثَّانِي وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ فَيَصِيرَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَتِسْعِينَ ثُمَّ اضْرِبْ الْمَالَ الثَّانِيَ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي الْخَطَإِ الْأَوَّلِ وَهُوَ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ فَيَصِيرَ أَرْبَعَمِائَةٍ وَخَمْسَةً ثُمَّ اطْرَحْ الْأَقَلَّ مِنْ الْأَكْثَرِ فَيَبْقَى ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ سَهْمًا فَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ وَجُمْلَةُ الْمَالِ مِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ.
وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنْ تَأْخُذَ نَصِيبَ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ سَهْمٌ فَتَضْرِبَهُ فِي الْخَطَإِ الثَّانِي وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ فَتَأْخُذُ النَّصِيبَ الثَّانِيَ وَذَلِكَ اثْنَانِ فَتَضْرِبُهُ فِي الْخَطَإِ الْأَوَّلِ وَهُوَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ فَيَصِيرُ ثَمَانِيَةً وَخَمْسِينَ اطْرَحْ الْأَقَلَّ مِنْ الْأَكْثَرِ يَبْقَى ثَلَاثُونَ فَإِذَا رَفَعْتَ مِنْ الثُّلُثِ
стр. 6090
بِالنَّصِيبِ ثَلَاثِينَ فَيَبْقَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ ثُمَّ تَرْفَعُ وَاحِدًا بِقَوْلِهِ وَدِرْهَمٌ يَبْقَى اثْنَا عَشَرَ فَتَرْفَعُ بِالْوَصِيَّةِ الْأُخْرَى ثُلُثَهَا وَرُبُعَهَا وَدِرْهَمًا وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ فَرُدَّهُ عَلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ وَهُوَ سِتَّةٌ وَثَمَانُونَ فَيَصِيرَ تِسْعِينَ سَهْمًا بَيْنَ ثَلَاثِ بَنِينَ لِكُلِّ ابْنٍ ثَلَاثُونَ مِثْلَ النَّصِيبِ ثُمَّ خَرِّجْ الْمَسْأَلَةَ عَلَى الْجَامِعِ الْأَكْبَرِ أَيْضًا عَلَى نَحْوِ مَا خَرَّجْنَا عَلَيْهِ بَعْضَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَسَائِلِ الْأُوَلِ وَحَاصِلُ الْفَرْقِ بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ أَنَّ فِي الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ بَعْدَ الْخَطَإِ الْأَوَّلِ تَزِيدُ فِي النَّصِيبِ خَاصَّةً فَتُضَعِّفُهُ وَفِي الْجَامِعِ الْأَكْبَرِ بَعْدَ الْخَطَإِ الْأَوَّلِ تُضَعِّفُ الْمَالَ سِوَى النَّصِيبِ فَمِنْ حَيْثُ إنَّ التَّضْعِيفَ هُنَاكَ أَكْبَرُ سَمَّاهُ الْجَامِعَ الْأَكْبَرَ وَمِنْ حَيْثُ التَّضْعِيفُ هُنَا أَقَلُّ سَمَّاهُ الْجَامِعَ الْأَصْغَرَ وَعَلَى هَذَا النَّحْوِ تَخْرِيجُ مَا ذُكِرَ بَعْدَهُ.
إذَا أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ وَدِرْهَمٍ فَإِنَّكَ تَطْلُبُ حِسَابًا إذَا رَفَعْتَ بِالنَّصِيبِ مِنْهُ وَاحِدًا وَدِرْهَمًا يَبْقَى مَالُهُ ثُلُثٌ ثُمَّ التَّخْرِيجُ إلَى آخِرِهِ كَمَا بَيَّنَّا.
رَجُلٌ تَرَكَ ثَلَاثَ بَنِينَ وَامْرَأَةً وَتَرَكَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَثَوْبَيْنِ وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ امْرَأَتِهِ وَثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ وَدِرْهَمٍ فَصَارَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ بِقِيمَتِهِ لِأَجْلِ الْبَنِينَ فَالثَّوْبُ الْآخَرُ بِقِيمَتِهِ لِامْرَأَتِهِ مَا قِيمَةُ كُلِّ ثَوْبٍ فَالسَّبِيلُ فِي مَعْرِفَةِ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ الْجَامِعِ أَنْ نَنْظُرَ أَوَّلًا كَمْ نَصِيبُ الْمَرْأَةِ مِنْ نَصِيبِ الِابْنِ فَنَقُولَ: أَصْلُ الْفَرِيضَةِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَالْقِسْمَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةً وَلِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ فَظَهَرَ أَنَّ نَصِيبَ الْمَرْأَةِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ نَصِيبِ الِابْنِ فَنَقُولُ الِابْنُ يَأْخُذُ الْعِشْرِينَ الَّذِي تَرَكَ وَيُقَوَّمُ الثَّوْبُ الَّذِي أَخَذَهُ الِابْنُ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ وَالثَّوْبُ الْآخَرُ الَّذِي أَخَذَتْهُ الْمَرْأَةُ بِالدِّرْهَمِ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ أَرْبَعَةٌ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا فَتَكُونُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعٍ ثُمَّ يُخْرِجُ الثُّلُثَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى مِنْ الثُّلُثِ فَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ فَتُعْطَى مِنْهَا مِثْلَ نَصِيبِ الْمَرْأَةِ وَهُوَ دِرْهَمٌ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ يَبْقَى سِتَّةُ دَرَاهِمَ وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ فَتُعْطَى بِالْوَصِيَّةِ الثَّانِيَةِ ثُلُثَهَا وَذَلِكَ دِرْهَمَانِ وَسُبُعَانِ فَيَبْقَى أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ فَتُعْطَى مِنْهَا دِرْهَمٌ بِقَوْلِهِ وَدِرْهَمٌ فَيَبْقَى ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعٍ فَتَجْمَعُهُ إلَى الثُّلُثَيْنِ وَهُوَ سَبْعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبْعٌ فَيَكُونُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةَ أَسْبَاعٍ فَتُقَسِّمُهُ بَيْنَ الْبَنِينَ وَالْمَرْأَةِ لِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ وَلِلْمَرْأَةِ دِرْهَمٌ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةَ أَسْبَاعٍ إذَا رَفَعْنَا ذَلِكَ مِنْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةَ أَسْبَاعٍ يَبْقَى سَبْعَةُ دَرَاهِمَ فَقَدْ ظَهَرَ الْخَطَأُ بِزِيَادَةِ سَبْعَةٍ فَاحْفَظْهَا وَعُدْ إلَى الْأَصْلِ فَقَوِّمْ الثَّوْبَ الَّذِي أَخَذَهُ الِابْنُ بِسَبْعَةِ دَرَاهِمَ وَالثَّوْبَ الَّذِي أَخَذَتْهُ الْمَرْأَةُ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهَا مِثْلُ ثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ نَصِيبِ الِابْنِ فَيَكُونَ عَشَرَةً ثُمَّ يُضَمُّ ذَلِكَ إلَى عِشْرِينَ دِرْهَمًا.
стр. 6091
الَّتِي تَرَكَهَا الْمَيِّتُ فَيَكُونُ ثَلَاثِينَ الثُّلُثُ مِنْهَا عَشَرَةٌ فَتُعْطَى مِنْهَا بِالْوَصِيَّةِ بِالنَّصِيبِ ثَلَاثَةً مِثْلَ نَصِيبِ الْمَرْأَةِ وَبِالْوَصِيَّةِ الْأُخْرَى دِرْهَمَيْنِ وَثُلُثًا؛ لِأَنَّ ثُلُثَ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ وَهُوَ سَبْعَةٌ هَذَا، يَبْقَى أَرْبَعَةٌ وَثُلُثَا دِرْهَمٍ فَتُعْطَى دِرْهَمًا أَيْضًا بِقَوْلِهِ " وَدِرْهَمٍ " فَيَبْقَى ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثَا دِرْهَمٍ فَتَزِيدُهُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ وَذَلِكَ عِشْرُونَ فَتَصِيرُ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ وَثُلُثَيْ دِرْهَمٍ فَاقْسِمْهُ بَيْنَ الْبَنِينَ وَالْمَرْأَةِ لِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ وَلِلْمَرْأَةِ ثَلَاثَةٌ فَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ ظَهَرَ الْخَطَأُ الثَّانِي بِنُقْصَانِ ثُلُثِ دِرْهَمٍ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْخَطَأَيْنِ مَتَى كَانَ إلَى الزِّيَادَةِ أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ إلَى النُّقْصَانِ فَالطَّرِيقُ هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَإِذَا جَمَعْتَ بَيْنَهُمَا كَانَ سَبْعَةً وَثُلُثًا فَانْكَسَرَ بِالْأَثْلَاثِ فَاضْرِبْهُ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ بِالْأَجْزَاءِ فَاحْفَظْ هَذَا ثُمَّ اضْرِبْ الْخَطَأَ الْأَوَّلَ وَهُوَ سَبْعَةٌ فِي الْقِيمَةِ الثَّانِيَةِ لِثَوْبِ الِابْنِ وَهُوَ سَبْعَةٌ فَيَكُونَ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ ثُمَّ اضْرِبْ الْخَطَأَ الثَّانِيَ وَهُوَ ثُلُثٌ فِي قِيمَةِ الثَّوْبِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فَيَكُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثًا ثُمَّ تَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ خَمْسِينَ وَثُلُثًا ثُمَّ يُضْرَبُ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةٍ لِلْكَسْرِ بِالثُّلُثِ كَمَا ضُرِبَ سَبْعَةٌ وَثُلُثٌ فَيَكُونُ مِائَةً وَأَحَدًا وَخَمْسِينَ ثُمَّ تُقَسِّمُهَا عَلَى الْأَجْزَاءِ الَّتِي حَفِظْتَهَا وَذَلِكَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَإِذَا قَسَّمْتَ مِائَةً وَأَحَدًا وَخَمْسِينَ عَلَى اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ فَكُلُّ قِسْمٍ مِنْ ذَلِكَ سِتَّةُ دَرَاهِمَ وَتِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا فَهَذَا هُوَ نَصِيبُ الِابْنِ.
وَتَبَيَّنَ أَنَّ قِيمَةَ ثَوْبِ الِابْنِ سِتَّةُ دَرَاهِمَ وَتِسْعَةُ عَشَرَ جُزْءًا وَنَصِيبُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ ثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ نَصِيبِ الِابْنِ فَظَهَرَ أَنَّ قِيمَةَ ثَوْبِهَا دِرْهَمَانِ وَعِشْرُونَ جُزْءًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ جُزْءٍ فَظَهَرَ الْمَقْصُودُ وَهُوَ مَعْرِفَةُ قِيمَةِ كُلِّ ثَوْبٍ.
وَلَوْ تَرَكَ خَمْسَةَ بَنِينَ وَأَوْصَى بِدِرْهَمٍ مِنْ مَالِهِ وَبِسُدُسِ مَالِهِ بَعْدَ الدِّرْهَمِ فَتَخْرُجُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سَبْعَةٍ؛ لِأَنَّكَ تَأْخُذُ عَدَدَ الْبَنِينَ خَمْسَةً فَتَزِيدُ عَلَيْهَا دِرْهَمًا لِوَصِيَّتِهِ بِسُدُسِ مَالِهِ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ فِي مِثْلِهِ أَنْ تَزِيدَ مِثْلَ خُمُسِ مَا مَعَكَ وَاَلَّذِي مَعَكَ خَمْسَةٌ وَوَاحِدٌ فَيَصِيرَ مَعَك سِتَّةٌ ثُمَّ تَزِيدَ دِرْهَمًا مِنْ أَجْلِ الْوَصِيَّةِ الْأُولَى وَهُوَ الْوَصِيَّةُ بِدِرْهَمٍ قَبْلَ السُّدُسِ فَيَكُونُ سَبْعَةً تَرْفَعُ مِنْ ذَلِكَ بِالْوَصِيَّةِ الْأُولَى دِرْهَمًا وَبِالْوَصِيَّةِ الثَّانِيَةِ سُدُسَ مَا مَعَكَ بَعْدَ الدِّرْهَمِ وَاَلَّذِي مَعَك سِتَّةٌ فَسُدُسُهَا دِرْهَمٌ ثُمَّ يَبْقَى خَمْسَةٌ بَيْنَ الْبَنِينَ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ فَكَانَ مُسْتَقِيمًا.
وَلَوْ كَانَ تَرَكَ أَرْبَعَةَ بَنِينَ وَأَوْصَى بِدِرْهَمٍ وَبِسُدُسِ مَالِهِ بَعْدَ الدِّرْهَمِ وَدِرْهَمٍ بَعْدَ السُّدُسِ فَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ سَبْعَةٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّك تَأْخُذُ عَدَدَ الْبَنِينَ أَرْبَعَةً فَتَزِيدُ عَلَيْهَا دِرْهَمًا مِنْ أَجْلِ قَوْلِهِ وَدِرْهَمٌ بَعْدَ السُّدُسِ فَإِنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ فَيَكُونُ مَعَك خَمْسَةٌ ثُمَّ تَزِيدُ عَلَيْهَا خُمُسُهَا وَهُوَ دِرْهَمٌ مِنْ أَجْلِ وَصِيَّتِهِ بِسُدُسِ مَالِهِ فَيَكُونُ سِتَّةً ثُمَّ تَزِيدُ عَلَيْهَا دِرْهَمًا مِنْ أَجْلِ الْوَصِيَّةِ الْأُولَى وَهُوَ الْوَصِيَّةُ بِدِرْهَمٍ فَيَكُونُ
стр. 6092
ذَلِكَ سَبْعَةً رُفِعَ مِنْهَا دِرْهَمٌ بِالْوَصِيَّةِ الْأُولَى وَبِالْوَصِيَّةِ الثَّانِيَةِ سُدُسُ مَا بَقِيَ وَهُوَ دِرْهَمٌ أَيْضًا وَبِالْوَصِيَّةِ الثَّالِثَةِ دِرْهَمٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَبِدِرْهَمٍ بَعْدَ السُّدُسِ فَيَبْقَى أَرْبَعَةٌ بَيْنَ أَرْبَعَةِ بَنِينَ مُسْتَقِيمٌ لِكُلِّ ابْنٍ دِرْهَمٌ.
فَإِنْ تَرَكَ ثَلَاثَ بَنِينَ وَأَبَوَيْنِ وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ إحْدَى الْبَنَاتِ لِبَعْضِهِمْ وَبِثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ لِأُخْرَى وَأَوْصَى لِإِحْدَى الْبَنَاتِ بِتَكْمِلَةِ الثُّلُثَيْنِ مَعَ نَصِيبِهَا فَأَجَازُوا فَالثُّلُثُ خَمْسُونَ وَالنَّصِيبُ عِشْرُونَ وَثُلُثُ الْبَاقِي عَشَرَةٌ وَالتَّكْمِلَةُ ثَلَاثُونَ وَالطَّرِيقُ فِي ذَلِكَ أَنْ تَأْخُذَ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ وَهُوَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِحَاجَتِك إلَى حِسَابٍ يَنْقَسِمُ ثُلُثَاهُ بَيْنَ الْبَنَاتِ أَثْلَاثًا وَذَلِكَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ: لِلْبَنَاتِ الثُّلُثَانِ، اثْنَا عَشَرَ بَيْنَهُنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَهُوَ سِتَّةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ تَضْرِبَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْ أَجْلِ وَصِيَّتِهِ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ فَيَصِيرَ أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ ثُمَّ تَطْرَحَ مِنْهَا أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ مِثْلَ سِهَامِ إحْدَى الْبَنَاتِ مِنْ أَصْلِ الْفَرِيضَةِ فَيَبْقَى خَمْسُونَ فَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ وَالثُّلُثَانِ ضِعْفُ ذَلِكَ فَيَكُونُ جُمْلَةُ الْمَالِ مِائَةً وَخَمْسِينَ إذَا أَرَدْتَ قِسْمَتَهَا فَالسَّبِيلُ أَنْ تَرْفَعَ مِنْهَا ثُلُثَهَا يَبْقَى مِائَةٌ ثُمَّ تَأْخُذَ مِنْ هَذِهِ الْمِائَةِ مِثْلَ أَصْلِ الْفَرِيضَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتَّى يَكُونَ الْبَاقِي مِنْهَا دُونَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَإِذَا رَفَعْتَ مِنْهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَكُونُ ذَلِكَ تِسْعِينَ فَيَبْقَى عَشَرَةٌ فَاحْفَظْ هَذِهِ الْعَشَرَةَ وَاقْسِمْ التِّسْعِينَ أَوَّلًا فَأَعْطِ الْأَبَوَيْنِ ثُلُثَهَا وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَنُقَسِّمُ سِتِّينَ سَهْمًا بَيْنَ الْبَنَاتِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ عِشْرِينَ فَتَبَيَّنَ أَنَّ نَصِيبَ كُلِّ ابْنَةٍ عِشْرُونَ فَادْفَعْ إلَى الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ النَّصِيبِ مِنْ الثُّلُثِ الَّذِي عَزَلْتَ عِشْرِينَ فَيَبْقَى ثَلَاثُونَ ثُمَّ ادْفَعْ لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ ثُلُثَ الْبَاقِي وَهُوَ عَشَرَةٌ فَبَقِيَ عِشْرُونَ فَاجْمَعْ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعَشَرَةِ الَّتِي بَقِيَتْ مَعَك مِنْ الْمِائَةِ فَيَكُونُ ثَلَاثِينَ فَرُدَّهَا عَلَى نَصِيبِ الِابْنَةِ الَّتِي أَوْصَى لَهَا بِتَكْمِلَةِ الثُّلُثَيْنِ فَإِذَا زِدْتَ الثَّلَاثِينَ عَلَى عِشْرِينَ تَبْلُغُ الْجُمْلَةُ خَمْسِينَ وَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ فَاسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ.
رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ وَبِثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ وَدِرْهَمٍ فَالْمَالُ ثَلَاثُونَ سَهْمًا وَالثُّلُثُ عَشَرَةٌ وَالنَّصِيبُ سَبْعَةٌ وَثُلُثُ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ سَهْمٌ فَالسَّبِيلُ فِي ذَلِكَ أَنْ تَأْخُذَ مَالًا لَهُ ثُلُثٌ صَحِيحٌ وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ فَتَرْفَعَ بِالنَّصِيبِ وَاحِدًا وَبِالدِّرْهَمِ آخَرَ فَيَبْقَى وَاحِدٌ فَاقْسِمْهُ بَيْنَ الْبَنِينَ الثَّلَاثَةِ لِكُلِّ ابْنٍ ثُلُثَا دِرْهَمٍ ثُمَّ تَأْخُذُ عَدَدَ الْبَنِينَ وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ فَرُدَّهُ عَلَى نَصِيبِ أَحَدِهِمْ وَهُوَ الثُّلُثُ فَيَكُونُ ثَلَاثَةً وَثُلُثًا اضْرِبْهُ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَصِيرَ ذَلِكَ عَشَرَةً فَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ وَالثُّلُثَانِ ضِعْفُ ذَلِكَ فَيَكُونُ الْمَالُ ثَلَاثُونَ وَإِذَا أَرَدْتَ مَعْرِفَةَ النَّصِيبِ فَانْظُرْ مَا بَيْنَ الْمَالِ الَّذِي أَخَذْتَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَبَيْنَ الثُّلُثِ وَهُوَ عَشَرَةٌ فَتَجِدَ ذَلِكَ سَبْعَةً.
стр. 6093
فَهُوَ النَّصِيبُ إذَا رَفَعْتَ سَبْعَةً مِنْ الثُّلُثِ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى ثُلُثُ ذَلِكَ وَهُوَ سَهْمٌ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالدِّرْهَمِ مِثْلُ ذَلِكَ يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ وَاحِدٌ فَرُدَّهُ عَلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ وَذَلِكَ عِشْرُونَ وَهُوَ مَقْسُومٌ بَيْنَ ثَلَاثَةِ بَنِينَ لِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ مِثْلُ النَّصِيبِ، وَإِنْ كَانَ قَالَ وَبِرُبُعِ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ وَبِدِرْهَمٍ فَتَخْرِيجُهُ عَلَى هَذَا النَّحْوِ أَنْ تَأْخُذَ مَالًا لَهُ رُبُعٌ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فَتَرْفَعَ بِالنَّصِيبِ مِنْهُ وَاحِدًا وَتَرْفَعَ الدِّرْهَمُ الَّذِي قَالَ يَبْقَى سَهْمَانِ فَاقْسِمْهُمَا بَيْنَ الْبَنِينَ الثَّلَاثَةِ لِكُلِّ ابْنٍ ثُلُثَيْ سَهْمٍ فَرُدَّ مَا أَصَابَ وَاحِدًا مِنْهُمْ عَلَى أَصْلِ الْفَرِيضَةِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فَيَصِيرَ أَرْبَعَةً وَثَلَاثِينَ اضْرِبْ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَصِيرَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَهُوَ الثُّلُثُ.
وَإِذَا أَرَدْتَ مَعْرِفَةَ النَّصِيبِ نَظَرْتَ إلَى مَا بَيْنَ أَصْلِ الْفَرِيضَةِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَبَيْنَ الثُّلُثِ وَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَذَلِكَ عَشَرَةٌ فَهُوَ النَّصِيبُ إذَا رَفَعْتَهُ مِنْ الثُّلُثِ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ لِلْمُوصَى لَهُ بِرُبُعِ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ سَهْمٌ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالدِّرْهَمِ آخَرُ يَبْقَى سَهْمَانِ فَرُدَّهُمَا عَلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ فَيَكُونَ ثَلَاثِينَ بَيْنَ الْبَنِينَ الثَّلَاثَةِ لِكُلِّ ابْنٍ عَشَرَةٌ مِثْلَ النَّصِيبِ فَإِنْ قَالَ وَبِثُلُثِ وَرُبُعِ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ وَدِرْهَمٍ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ تَأْخُذُ مَالًا لَهُ ثُلُثٌ وَرُبُعٌ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ فَتَرْفَعُ مِنْهُ الثُّلُثَ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَالرُّبُعَ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ يَبْقَى خَمْسَةٌ فَتَرْفَعُ مِنْهُ الدِّرْهَمَ أَيْضًا يَبْقَى أَرْبَعَةٌ يُقَسَّمُ ذَلِكَ بَيْنَ الْبَنِينَ الثَّلَاثَةِ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ وَثُلُثٌ ثُمَّ تَزِيدُ مَا أَصَابَ أَحَدُهُمْ وَهُوَ سَهْمٌ وَثُلُثٌ عَلَى أَصْلِ الْفَرِيضَةِ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ فَيَصِيرُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثًا، اضْرِبْهُ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَصِيرُ أَرْبَعِينَ سَهْمًا فَهُوَ الثُّلُثُ وَإِذَا أَرَدْتَ مَعْرِفَةَ النَّصِيبِ فَانْظُرْ مَا بَيْنَ الْمَالِ الْأَوَّلِ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ وَبَيْنَ الثُّلُثِ وَهُوَ أَرْبَعُونَ فَتَجِدُ مَا بَيْنَهُمَا ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ فَهُوَ النَّصِيبُ إذَا رَفَعْتَ ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ يَبْقَى اثْنَا عَشَرَ فَتُعْطِي الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَالْمُوصَى لَهُ بِرُبُعِ مَا يَبْقَى ثَلَاثَةٌ وَالْمُوصَى لَهُ بِالدِّرْهَمِ دِرْهَمًا يَبْقَى أَرْبَعَةٌ فَرُدَّ ذَلِكَ عَلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ وَهُوَ ثَمَانُونَ ثُمَّ اقْسِمْهُ بَيْنَ الْبَنِينَ الثَّلَاثِ لِكُلِّ ابْنٍ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ مِثْلَ النَّصِيبِ.
فَإِنْ تَرَكَ خَمْسَ بَنِينَ وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ وَثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ وَدِرْهَمٍ صَحِيحٍ يَعْنِي لَا كَسْرَ فِيهِ فَإِنَّا إلَى الْآنَ خَرَّجْنَا عَلَى حِسَابٍ وَقَعَ فِيهِ كَسْرٌ فَالسَّبِيلُ فِي ذَلِكَ أَنْ تَأْخُذَ أَدْنَى مَالٍ يَكُونُ لَهُ ثُلُثٌ وَلِثُلُثِهِ ثُلُثٌ وَأَقَلُّ ذَلِكَ تُسْعُهُ إلَّا أَنَّك تُبْتَلَى فِيهِ بِالتَّضْعِيفِ أَيْضًا فَلَا يَسْتَقِيمُ مِنْ تِسْعَةٍ فَالسَّبِيلُ أَنْ تُضَعِّفَهُ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَاطْرَحْ ثُلُثَهَا ثُمَّ اطْرَحْ مِنْهَا الثُّلُثَ، وَالدِّرْهَمُ الثُّلُثُ سَهْمَانِ وَالدِّرْهَمُ سَهْمٌ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ فَاحْفَظْهَا ثُمَّ عُدْ إلَى الْأَصْلِ إلَى الْحِسَابِ فَخُذْ عَدَدَ الْبَنِينَ خَمْسَةً وَزِدْ عَلَيْهَا وَاحِدًا مِنْ أَجْلِ الْوَصِيَّةِ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ فَتَكُونَ سِتَّةً فَارْفَعْ.
стр. 6094
ثُلُثَهَا وَدِرْهَمًا يَبْقَى ثَلَاثَةٌ فَرُدَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ ثُلُثَيْ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ الْفَرِيضَةُ الْأُولَى فَيَكُونُ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ اقْسِمْ هَذِهِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الَّتِي حُفِظَتْ مِنْ الْحِسَابِ الْأَوَّلِ فَيَكُونَ كُلُّ قِسْمٍ خَمْسَةٌ فَهُوَ النَّصِيبُ ثُمَّ زِدْ هَذِهِ الْخَمْسَةَ عَلَى السِّتَّةِ وَهُوَ ثُلُثُ الْفَرِيضَةِ الْأُولَى الَّتِي أَخَذْتَ فَيَكُونَ أَحَدَ عَشَرَ وَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ وَجُمْلَةُ الْمَالِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ ثُمَّ تَرْفَعُ النَّصِيبَ وَهُوَ خَمْسَةٌ مِنْ الثُّلُثِ يَبْقَى سِتَّةٌ فَأَعْطِ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى ثُلُثَ ذَلِكَ سَهْمَيْنِ وَأَعْطِ الْآخَرَ دِرْهَمًا يَبْقَى ثَلَاثَةٌ تَضُمُّ ذَلِكَ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ وَذَلِكَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ فَيَصِيرُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ مَقْسُومٌ بَيْنَ خَمْسَةِ بَنِينَ لِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ مِثْلَ النَّصِيبِ وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ فِي التَّخْرِيجِ بِنَاءً عَلَى طَرِيقِ الْحِسَابِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الصِّحَاحِ وَالْكُسُورِ ثُمَّ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ ﵀ فِي آخَرِ الْكِتَابِ أَنَّ هَذَا شَيْءٌ وَضَعَهُ الْحِسَابُ لَا نَأْخُذُ بِهِ فِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ إذَا أَوْصَى بِالدِّرْهَمِ إنَّمَا يَضْرِبُ فِي الثُّلُثِ بِدِرْهَمٍ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ فَأَمَّا أَنْ تَجْعَلَ لَهُ سَهْمًا بِتَسْمِيَةِ الدِّرْهَمِ ثُمَّ تَشْتَغِلُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ تَقُولَ صَحِيحٌ أَوْ لَا يَقُولُ فَهَذَا لَيْسَ بِطَرِيقِ الْقَضَاءِ وَلَكِنَّهُ بَيَانٌ عَلَى طَرِيقِ الْحِسَابِ.
فَإِنْ تَرَكَ ابْنًا وَابْنَةً فَاخْتَلَسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالًا ثُمَّ قَالَ الِابْنُ أَنَا أَرُدُّ مِمَّا اخْتَلَسْتَهُ الثُّلُثَ وَتَرُدِّينَ أَنْتِ الرُّبُعَ فَيَصِيرُ مَا يَبْقَى فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِ وَيُقْسَمُ مَا يَزِيدُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى كَمْ كَانَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالْجَوَابُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ الِابْنَةِ اثْنَا عَشَرَ وَمَعَ الِابْنِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَالطَّرِيقُ فِي تَخْرِيجِهِ أَنْ تَأْخُذَ مَالًا لَهُ رُبُعٌ صَحِيحٌ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فَتَجْعَلَهُ فِي يَدِ الِابْنَةِ تَطْرَحُ مِنْهُ الرُّبُعَ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ ثُمَّ تَنْظُرَ مَالًا إذَا أَلْقَيْتَ مِنْهُ ثَلَاثَةً يَبْقَى سِتَّةٌ وَهُوَ تِسْعَةٌ تَجْعَلُهُ فِي يَدِ الِابْنِ فَتَطْرَحُ مِنْهُ الثُّلُثَ ثُمَّ تَجْمَعُ بَيْنَ مَا طَرَحْتَ مِنْ الْمَالَيْنِ وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَوَاحِدٌ فَيَكُونُ أَرْبَعَةً فَلَا يَسْتَقِيمُ قَسْمُهَا عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى بَيْنَ الِابْنِ وَالِابْنَةِ أَثْلَاثًا فَاضْرِبْ أَصْلَ مَا مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ثَلَاثَةٍ فَاَلَّذِي كَانَ مَعَ الِابْنَةِ أَرْبَعَةٌ إذَا ضَرَبْتَهُ فِي ثَلَاثَةٍ يَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ وَاَلَّذِي مَعَ الِابْنِ تِسْعَةٌ إذَا ضَرَبْتَهُ فِي ثَلَاثَةٍ يَكُونُ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ فَيَرُدُّ الِابْنُ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ الثُّلُثَ وَهُوَ تِسْعَةٌ يَبْقَى لَهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَتَرُدُّ الِابْنَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ الرُّبُعَ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ يَبْقَى تِسْعَةٌ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى لِلِابْنِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَلِلِابْنَةِ تِسْعَةٌ ثُمَّ تَجْمَعُ بَيْنَ تِسْعَةٍ وَثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ فَاقْسِمْهَا بَيْنَهُمَا عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى لِلِابْنِ ثَمَانِيَةٌ وَلِلِابْنَةِ أَرْبَعَةٌ فَيَصِيرَ مَعَ الِابْنِ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ وَمَعَ الِابْنَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
فَإِنْ تَرَكَ خَمْسَةَ بَنِينَ وَأَوْصَى لِأَحَدِهِمْ بِتَكْمِلَةِ الثُّلُثِ وَلِلْآخِرِ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ.
فَالثُّلُثُ ثَلَاثَةَ
стр. 6095
عَشَرَ وَالنَّصِيبُ سِتَّةٌ وَالتَّكْمِلَةُ سَبْعَةٌ وَطَرِيقُ تَخْرِيجِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ تَأْخُذَ عَدَدَ الْبَنِينَ وَهُمْ خَمْسَةٌ وَتَطْرَحَ نَصِيبَ أَحَدِهِمْ وَهُوَ الْمُوصَى لَهُ بِالتَّكْمِلَةِ فَيَبْقَى أَرْبَعَةٌ ثُمَّ تَضْرِبَ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةٍ لِوَصِيَّتِهِ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ فَيَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ ثُمَّ تَزِيدَ عَلَيْهِ مَا طَرَحْتَهُ فِي الِابْتِدَاءِ وَهُوَ سَهْمٌ فَيَكُونُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَهُوَ الثُّلُثُ وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنْ تَأْخُذَ النَّصِيبَ وَهُوَ وَاحِدٌ فَتَضْرِبَهُ فِي ثَلَاثَةٍ ثُمَّ تَطْرَحَ مِنْهُ وَاحِدًا كَمَا فَعَلْتَ فِي الِابْتِدَاءِ يَبْقَى سَهْمَانِ فَاضْرِبْهُمَا فِي ثَلَاثَةٍ كَمَا ضَرَبْتَ أَرْبَعَةً فَيَكُونَ سِتَّةً فَهُوَ النَّصِيبُ إذَا رَفَعْتَ سِتَّةً مِنْ الثُّلُثِ وَهُوَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَبْقَى سَبْعَةٌ فَظَهَرَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِتَكْمِلَةِ الثُّلُثِ إنَّمَا كَانَتْ بِسَبْعَةِ أَسْهُمٍ فَإِذَا رَفَعْتَ سَبْعَةً مِنْ الثُّلُثِ يَبْقَى سِتَّةٌ لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى ثُلُثَ ذَلِكَ سَهْمَانِ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ فَرُدَّهُ عَلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ وَهُوَ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ فَيَكُونَ ثَلَاثِينَ إذَا قَسَمْتَهُ بَيْنَ خَمْسَةِ بَنِينَ كَانَ لِكُلِّ ابْنٍ سِتَّةٌ مِثْلَ النَّصِيبِ فَاسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ.
فَإِنْ كَانَ أَوْصَى لِأَحَدِهِمْ بِتَكْمِلَةِ الثُّلُثِ وَلِآخَرَ بِثُلُثِ مَا دَخَلَ عَلَى هَذَا مِنْ الرَّفْعِ فَتَخْرِيجُهُ عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ بِأَنْ تَأْخُذَ عَدَدَ الْبَنِينَ وَهُمْ خَمْسَةٌ فَتَطْرَحَ مِنْهُ نَصِيبَ أَحَدِهِمْ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ فَاضْرِبْهُ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَصِيرَ اثْنَيْ عَشَرَ ثُمَّ اطْرَحْ مِنْهُ وَاحِدًا يَبْقَى أَحَدَ عَشَرَ فَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ وَإِذَا أَرَدْتَ مَعْرِفَةَ النَّصِيبِ فَخُذْ النَّصِيبَ وَهُوَ وَاحِدٌ فَاضْرِبْهُ فِي ثَلَاثَةٍ ثُمَّ اطْرَحْ مِنْهُ النَّصِيبَ وَهُوَ وَاحِدٌ يَبْقَى سَهْمَانِ اضْرِبْهُمَا فِي ثَلَاثَةٍ فَيَصِيرَ سِتَّةً ثُمَّ اطْرَحْ مِنْهُ وَاحِدًا كَمَا فَعَلْتَ فِي أَصْلِ الْحِسَابِ يَبْقَى خَمْسَةٌ فَهُوَ النَّصِيبُ إذَا رَفَعْتَ النَّصِيبَ وَهُوَ خَمْسَةٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ يَبْقَى سِتَّةٌ وَهُوَ مِقْدَارُ الرُّبُعِ أَيْ الْمَيْلِ الَّذِي مَالَ بِهِ الْمَوَالِي لِلْمُوصَى لَهُ بِالتَّكْمِلَةِ وَإِنْ أَوْصَى لِآخَرَ بِثُلُثِ هَذَا وَهُوَ سَهْمَانِ إذَا رَفَعْتَهُمَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ فَرُدَّ ذَلِكَ عَلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ وَذَلِكَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ فَيَكُونَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ بَيْنَ خَمْسَةِ بَنِينَ لِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ مِثْلَ النَّصِيبِ فَإِنْ كَانَ أَوْصَى لِأَحَدِهِمْ بِتَكْمِلَةِ الثُّلُثِ وَلِآخَرَ مِنْهُمْ بِتَكْمِلَةِ الرُّبُعِ وَلِآخَرَ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ لَهُ لِثُلُثٍ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَالنَّصِيبُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَتَكْمِلَةُ الثُّلُثِ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ وَتَكْمِلَةُ الرُّبُعِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَتَخْرِيجُ هَذَا أَيْضًا عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ بِأَنْ تَأْخُذَ عَدَدَ الْبَنِينَ خَمْسَةً فَتَطْرَحَ مِنْهُ سَهْمًا نَصِيبَ الْمُوصَى لَهُ بِتَكْمِلَةِ الثُّلُثِ وَسَهْمًا آخَرَ نَصِيبَ الْمُوصَى لَهُ بِتَكْمِلَةِ الرُّبُعِ ثُمَّ اُنْظُرْ إلَى تَفَاوُتِ مَا بَيْنَ الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَذَلِكَ وَاحِدٌ فَإِنَّ الثُّلُثَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ أَرْبَعَةٌ وَالرُّبُعَ ثَلَاثَةٌ فَتَفَاوُتُ مَا بَيْنَهُمَا وَاحِدٌ فَخُذْ ذَلِكَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَثُلُثًا آخَرَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالرُّبُعِ فَذَلِكَ ثُلُثَا سَهْمٍ ضُمَّهُ إلَى مَا بَقِيَ مِنْ خَمْسَةٍ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَيَكُونَ ثَلَاثَةً وَثُلُثَيْنِ ثُمَّ اضْرِبْ ذَلِكَ فِي مَالِهِ ثُلُثٌ وَرُبُعٌ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ فَإِذَا ضَرَبْتَ ثَلَاثَةً وَثُلُثَيْنِ.
следующие страницы →