← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 5423

المبسوط للسرخسي

شمس الأئمة السرخسي

Полный текст (6 278 стр.). Показаны 6021–6060 · переход к 6026.

стр. 6021

وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ أَبِيهَا فَإِنَّ الْحَمْلَ يُجْعَلُ أُنْثَى عَلَى الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا؛ لِأَنَّا لَوْ جَعَلْنَا الْحَمْلَ ذَكَرًا كَانَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ كَامِلًا ثَلَاثَةً مِنْ سِتَّةٍ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ سَهْمَانِ وَالْبَاقِي، وَهُوَ سَهْمٌ لِلْأَخِ، وَإِذَا جَعَلْنَا الْحَمْلَ أُنْثَى فَعَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ الْحَمْلُ بِمَنْزِلَةِ أَرْبَعِ أَخَوَاتٍ، وَعَلَى رِوَايَةِ هِشَامٍ الْحَمْلُ بِمَنْزِلَةِ أُخْتَيْنِ فَيَكُونُ لَهُمَا الثُّلُثَانِ وَتَعُولُ الْمَسْأَلَةَ بِسَهْمَيْنِ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْأُخْتَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَلَا شَكَّ أَنْ ثَلَاثَةً مِنْ ثَمَانِيَةٍ دُونَ ثَلَاثَةٍ مِنْ سِتَّةٍ. وَكَذَلِكَ عَلَى رِوَايَةِ الْخَصَّافِ؛ لِأَنَّا إذَا جَعَلْنَا الْحَمْلَ أُنْثَى فَالْقِسْمَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ فَإِنَّ الْأُخْتَ الْوَاحِدَةَ لَا تَحْجُبُ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ وَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةً فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ فَلِهَذَا جَعَلْنَا الْحَمْلَ أُنْثَى وَيُوقَفُ لَهَا ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ فَإِنْ وَلَدَتْ ابْنَةً فَالْمَوْقُوفُ يَكُونُ لَهَا وَتَبَيَّنَ صِحَّةُ الْقِسْمَةِ، وَإِنْ وَلَدَتْ ابْنًا فَقَدْ بَطَلَتْ الْقِسْمَةُ الْأُولَى، وَإِنْ وَلَدَتْ ابْنَتَيْنِ انْتَقَصَتْ الْقِسْمَةُ وَيَسْتَرِدُّ مِنْ الْأُمِّ أَحَدَ السَّهْمَيْنِ فَيَكُونُ لِلْأُخْتَيْنِ، وَإِنَّمَا يَقْسِمُ الْمَالَ مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ سَهْمَانِ وَالْبَاقِي، وَهُوَ سَهْمٌ لِلْأَخِ بِالْعُصُوبَةِ فَإِنْ تَرَكَ ابْنًا وَامْرَأَةً حَامِلًا فَوَلَدَتْ الْحَامِلُ وَلَدَيْنِ أَحَدُهُمَا ذَكَرٌ وَالْآخَرُ أُنْثَى وَاسْتَهَلَّ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَسْتَهِلَّ الْآخَرُ أَوْ لَا يُدْرَى أَيُّهُمَا اسْتَهَلَّ بِأَنْ كَانَ لَيْلًا أَوْ لِكَثْرَةِ الزَّحْمَةِ لَمْ يَعْلَمَ مَنْ اسْتَهَلَّ مِنْهُمَا وَالتَّخْرِيجُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ نَقُولَ هُنَا حَالَتَانِ فَإِنْ كَانَ الَّذِي اسْتَهَلَّ مِنْهُمَا الِابْنُ فَإِنَّمَا تَرَكَ الرَّجُلُ ابْنَيْنِ وَامْرَأَةً فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ لِلْمَرْأَةِ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْإِخْوَةِ الِاثْنَيْنِ عَنْ أَخٍ وَأُمٍّ فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِلْأَخِ وَقِسْمَةُ سَبْعَةٍ أَثْلَاثًا لَا يَسْتَقِيمُ فَتَضْرِبُ سِتَّةَ عَشَرَ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ لِلْأُمِّ سِتَّةٌ بِالْمِيرَاثِ مِنْ الزَّوْجِ وَلِكُلِّ ابْنٍ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، ثُمَّ لَهَا سَبْعَةٌ مِنْ ابْنِهَا فَيَكُونُ لَهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَلِلِابْنِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي اسْتَهَلَّ الِابْنَةَ فَإِنَّمَا مَاتَ الرَّجُلُ عَنْ ابْنٍ وَابْنَةٍ وَامْرَأَةٍ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْمَرْأَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلِابْنَةِ سَبْعَةٌ، ثُمَّ مَاتَتْ الِابْنَةُ عَنْ أُمٍّ وَأَخٍ وَقِسْمَةُ سَبْعَةٍ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا لَا تَسْتَقِيمُ فَنَضْرِبُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فِي ثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ لِلْمَرْأَةِ تِسْعَةٌ وَلِلِابْنَةِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَلِلِابْنِ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ، ثُمَّ قَدْ وَرِثَتْ الْأُمُّ مِنْ الِابْنَةِ سَبْعَةً فَيَكُونُ لَهَا فِي الْحَاصِلِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلِابْنِ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ إلَّا أَنَّ بَيْنَ سِتَّةَ عَشَرَ وَسِتَّةٍ وَخَمْسِينَ مُوَافَقَةً بِالنِّصْفِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى الثُّمُنِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَثُمُنُ سِتَّةَ عَشَرَ اثْنَانِ وَثُمُنُ سِتَّةٍ وَخَمْسِينَ سَبْعَةٌ فَذَلِكَ تِسْعَةٌ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى تِسْعَةٍ، وَفِي الْحَالَةِ الْأُولَى لِلْأُمِّ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَلِلِابْنِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ وَلَا مُوَافَقَةَ بَيْنَهُمَا فِي شَيْءٍ إلَّا أَنَّ بَيْنَ

стр. 6022

تِسْعَةٍ وَبَيْنَ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَهُوَ جُمْلَةُ السِّهَامِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى مُوَافَقَةً بِالثُّلُثِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَيَضْرِبُ فِي جَمِيعِ الْآخَرِ وَذَلِكَ إمَّا سِتَّةَ عَشَرَ فِي تِسْعَةٍ أَوْ ثَلَاثَةٌ فِي ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ، ثُمَّ ضَعِّفْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَالَةَ حَالَتَانِ فَيَكُونُ مِائَتَيْنِ وَثَمَانِيَةً وَثَمَانِينَ مِنْهُ تَصِحُّ الْقِسْمَةُ كَانَ لِلْأُمِّ سَهْمَانِ مِنْ تِسْعَةٍ ضَرَبْنَاهَا فِي سِتَّةَ عَشَرَ فَيَكُونُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، ثُمَّ أَضْعَفْنَا فَيَكُونُ أَرْبَعَةً وَسِتِّينَ فَهُوَ نُصِيبُ الْأُمِّ، وَكَانَ لِلِابْنِ سَبْعَةٌ ضَرَبْنَا ذَلِكَ فِي سِتَّةَ عَشَرَ فَتَكُونُ مِائَةً وَاثْنَا عَشَرَ، ثُمَّ أَضْعَفْنَا ذَلِكَ فَيَكُونُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَهُوَ نَصِيبُ الِابْنِ فَاسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ وَمَتَى انْفَصَلَ الْحَمْلُ مَيِّتًا لَا يَرِثُ إذَا انْفَصَلَ بِنَفْسِهِ، فَأَمَّا إذَا انْفَصَلَ بِسَبَبٍ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْوَرَثَةِ، وَبَيَانُهُ إذَا ضَرَبَ إنْسَانٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَهَذَا الْجَنِينُ مِنْ جُمْلَةِ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَوْجَبَ عَلَى الضَّارِبِ الْغُرْمَ وَوُجُوبُ الضَّمَانِ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْحَيِّ دُونَ الْمَيِّتِ فَإِذَا حَكَمْنَا بِحَيَاتِهِ كَانَ لَهُ الْمِيرَاثُ وَبَعُدَ عَنْهُ نَصِيبُهُ كَمَا يُوَرَّثُ عَنْهُ بَدَلُ نَفْسِهِ، وَهُوَ الْغُرَّةُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. [فَصْلٌ فِي مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ] قَالَ ﵁: وَإِنَّمَا أَلْحَقْنَا هَذَا الْفَصْلَ بِمَا سَبَقَ لِاسْتِوَاءِ حَالِهِمَا فَالْمَفْقُودُ مُتَرَدِّدُ الْحَالِ بَيْنَ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ كَالْجَنِينِ فِي الْبَطْنِ، ثُمَّ الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْمَفْقُودَ يُجْعَلُ حَيًّا فِي مَالِهِ مَيِّتًا فِي مَالِ غَيْرِهِ حَتَّى لَا يُورَثُ عَنْهُ مَالُهُ وَلَا يُقْسَمُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ مَا لَمْ يُعْلَمْ مَوْتُهُ وَلَا يُعْطَى لَهُ مِيرَاثُ أَحَدٍ مِنْ قَرَابَتِهِ إذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ حَالُهُ وَلَكِنْ يُوقَفُ نَصِيبُ الْمَفْقُودِ كَمَا يُوقَفُ نَصِيبُ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّ حَيَاتَهُ كَانَتْ مَعْلُومَةً وَمَا عُلِمَ ثُبُوتُهُ فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ إلَّا أَنَّ الْحُكْمَ بِحَيَاتِهِ بِاعْتِبَارِ اسْتِصْحَابِ الْحَالِ فَهُوَ حُجَّةٌ فِي إبْقَاءِ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ فِي إثْبَاتِ مَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا؛ لِأَنَّ ثُبُوتَهُ لِانْعِدَامِ الدَّلِيلِ الْمُزِيلِ لَا لِوُجُودِ الدَّلِيلِ الْمَنْفِيِّ فَنَقُولُ فِي مَالِ نَفْسِهِ يُجْعَلُ حَيًّا لَا بَقَاءَ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ، وَفِي مَالِ غَيْرِهِ لَا تَثْبُتُ حَيَاتُهُ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى اسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ لِدَفْعِ اسْتِصْحَابِ الْحَالِ لَا يَكْفِي لِذَلِكَ، ثُمَّ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ أَنَّهُ مَتَى يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ فَعَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ قَالَ: إذَا لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ أَقْرَانِهِ، وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا مَضَى مِنْ مَوْلِدِهِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مِائَةُ سَنَةٍ، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي كِتَابِ الْمَفْقُودِ، ثُمَّ إذَا وُقِفَ نَصِيبُهُ مِنْ مِيرَاثِ غَيْرِهِ فَإِنْ ظَهَرَ حَيًّا أَخَذَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ حَالُهُ حَتَّى حُكِمَ بِمَوْتِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا مِمَّا وُقِفَ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَمْلِ إذَا انْفَصَلَ حَيًّا اسْتَحَقَّ الْمِيرَاثَ، وَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا فَإِذَا مَضَتْ مُدَّةٌ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ

стр. 6023

إلَى تِلْكَ الْمُدَّةِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ وَيُقْسَمُ مِيرَاثُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ مِنْ وَرَثَتِهِ مَنْ يَكُونُ بَاقِيًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَا يَرِثُهُ أَحَدٌ مِمَّنْ مَاتَ قَبْلَ هَذَا شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَشُرُوطُ التَّوْرِيثِ بَقَاءُ الْوَارِثِ حَيًّا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ فَلِهَذَا لَا يَرِثُهُ إلَّا مَنْ كَانَ بَاقِيًا مِنْ وَرَثَتِهِ حِينَ حُكِمَ بِمَوْتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. [بَابُ الْمُنَاسَخَةِ] (قَالَ ﵀): وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَلَمْ تُقْسَمْ تَرِكَتُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ حَتَّى مَاتَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ فَالْحَالُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ الثَّانِي وَرَثَةَ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ فَقَطْ أَوْ يَكُونُ فِي وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي مَنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لِلْمَيِّتِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ التَّرِكَةُ الثَّانِيَةُ وَقِسْمَةُ التَّرِكَةِ الْأُولَى سَوَاءً أَوْ تَكُونُ قِسْمَةُ التَّرِكَةِ الثَّانِيَةِ غَيْرَ الْوَجْهِ الَّذِي هُوَ قِسْمَةُ التَّرِكَةِ الْأُولَى، ثُمَّ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَسْتَقِيمَ قِسْمَةُ نَصِيبِ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ بَيْنَ وَرَثَتِهِ مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ أَوْ بِكَسْرٍ فَإِنْ كَانَتْ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ الثَّانِي هُمْ وَرَثَةَ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَلَا تَغْيِيرَ فِي الْقِسْمَةِ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ قِسْمَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي تَكْرَارِ الْقِسْمَةِ بَيَانُهُ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْبَنِينَ أَوْ إحْدَى الْبَنَاتِ وَلَا وَارِثَ لَهُ سِوَى الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ فَإِنَّ قِسْمَةَ التَّرِكَةِ بَيْنَ الْبَاقِينَ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَيَكْتَفِي بِقِسْمَةٍ وَاحِدَةٍ بَيْنَهُمْ. وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي مَنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لِلْمَيِّتِ فَإِنَّهُ تُقْسَمُ تَرِكَةُ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ أَوَّلًا لِتُبَيِّنَ نَصِيبَ الثَّانِي، ثُمَّ تُقْسَمُ تَرِكَةُ الْمَيِّتِ الثَّانِي بَيْنَ وَرَثَتِهِ فَإِنْ كَانَ يَسْتَقِيمُ قِسْمُ نَصِيبِهِ بَيْنَ وَرَثَتِهِ مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى الضَّرْبِ، وَبَيَانُهُ فِيمَا إذَا تَرَكَ ابْنًا وَابْنَةً فَلَمْ تُقْسَمُ التَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا حَتَّى مَاتَ الِابْنُ وَخَلَّفَ ابْنَةً وَأُخْتًا فَإِنَّ تَرِكَةَ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ تُقْسَمُ أَثْلَاثًا، ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ عَنْ سَهْمَيْنِ وَتَرَكَ ابْنَةً وَأُخْتًا فَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ بِالْعُصُوبَةِ مُسْتَقِيمٌ وَلَا يَنْكَسِرُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَقِيمُ قِسْمَةُ نَصِيبِ الثَّانِي بَيْنَ وَرَثَتِهِ، فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ سِهَامِ فَرِيضَتِهِ مُوَافَقَةً بِجُزْءٍ أَوْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةً فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِجُزْءٍ فَإِنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ مِنْ سِهَامِ فَرِيضَتِهِ، ثُمَّ يَضْرِبُ سِهَامَ فَرِيضَةِ الْأَوَّلِ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ الْمَبْلَغِ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهُ فِي الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ مِنْ فَرِيضَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهُ فِي الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ مِنْ نَصِيبِ الْمَيِّتِ الثَّانِي

стр. 6024

مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِشَيْءٍ فَالسَّبِيلُ أَنْ تَضْرِبَ سِهَامَ فَرِيضَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ فِي سِهَامِ فَرِيضَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ الْمَبْلَغِ. وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهُ فِي فَرِيضَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُهُ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهُ فِي نَصِيبِ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُهُ، وَبَيَانُهُ عِنْدَ الْمُوَافَقَةِ أَنْ يَخْلُفَ الرَّجُلُ ابْنًا وَابْنَةً وَلَمْ يُقَسِّمْ تَرِكَتَهُ حَتَّى مَاتَ الِابْنُ عَنْ ابْنَةٍ وَامْرَأَةٍ وَثَلَاثَةِ بَنِي ابْنٌ فَفَرِيضَةُ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ عَنْ سَهْمَيْنِ وَخَلَّفَ امْرَأَةً وَابْنَةً وَثَلَاثَةَ بَنِي ابْنٍ فَتَكُونُ فَرِيضَتُهُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ سَهْمٌ وَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ أَرْبَعَةٌ وَالْبَاقِي، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ بَيْنَ بَنِي الِابْنِ إلَّا أَنَّ قِسْمَةَ سَهْمَيْنِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ لَا تَسْتَقِيمُ وَلَكِنْ بَيْنَ سَهْمَيْنِ وَثَمَانِيَةٍ مُوَافَقَةٌ بِالنِّصْفِ فَيَقْتَصِرُ مِنْ فَرِيضَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي عَلَى النِّصْفِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، ثُمَّ تَضْرِبُ فَرِيضَةَ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فِي فَرِيضَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فَيَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ الِابْنِ مِنْ فَرِيضَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهُ وَذَلِكَ سَهْمَانِ فِي الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ مِنْ فَرِيضَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فَتَكُونُ ثَمَانِيَةً وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ الِابْنَةِ مِنْ فَرِيضَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهَا، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فِي الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ مِنْ نَصِيبِ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ سَهْمٌ فَيَكُونُ أَرْبَعَةً وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ الْمَرْأَةِ أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهَا، وَهُوَ سَهْمٌ فِي هَذَا الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ أَيْضًا، وَهُوَ سَهْمٌ فَيَكُونُ لَهَا سَهْمًا وَاحِدًا وَالْبَاقِي، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ بَيْنَ بَنِي الِابْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمٌ، وَبَيَانُ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْمُوَافَقَةِ أَنْ نَقُولَ رَجُلٌ مَاتَ عَنْ ابْنٍ وَابْنَةٍ وَلَمْ تُقْسَمُ تَرِكَتُهُ حَتَّى مَاتَ الِابْنُ عَنْ ابْنٍ وَابْنَةٍ فَفَرِيضَةُ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ ثَلَاثَةٌ، ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ عَنْ سَهْمَيْنِ وَفَرِيضَتُهُ أَيْضًا ثَلَاثَةٌ وَقِسْمَةُ سَهْمَيْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا تَسْتَقِيمُ وَلَا مُوَافَقَةَ فِي شَيْءٍ فَتَضْرِبُ الْفَرِيضَةَ الْأُولَى فِي الْفَرِيضَةِ الثَّانِيَةِ وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ تِسْعَةً وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ الِابْنِ أَنَّهُ كَانَ نَصِيبُهُ مِنْ تَرِكَةِ الْأَوَّلِ سَهْمَيْنِ تَضْرِبُهُمَا فِي الْفَرِيضَةِ الثَّانِيَةِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَيَكُونُ سِتَّةً. وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ ابْنِ الْمَيِّتِ الثَّانِي أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهُ وَذَلِكَ سَهْمَانِ فِي نَصِيبِ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ سَهْمَانِ أَيْضًا فَتَكُونُ أَرْبَعَةً وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ ابْنَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهَا وَذَلِكَ سَهْمٌ فِي نَصِيبِ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ سَهْمَانِ فَيَكُونُ لَهَا سَهْمَانِ وَلِلِابْنِ أَرْبَعَةٌ فَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ بَعْضُ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ عَلَى وَرَثَتِهِ فَهُوَ عَلَى التَّقْسِيمَاتِ الَّتِي بَيَّنَّا، وَإِنْ كَانَ فِي وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الثَّالِثِ مَنْ لَمْ يَكُنْ

стр. 6025

وَارِثًا لِلْأَوَّلَيْنِ فَالسَّبِيلُ أَنْ تَجْعَلَ فَرِيضَةَ الْأَوَّلَيْنِ كَفَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ بِالطَّرِيقِ الَّذِي قُلْنَا، ثُمَّ تَنْظُرُ إلَى نَصِيبِ الْمَيِّتِ الثَّالِثِ مِنْ تَرِكَةِ الْأَوَّلَيْنِ فَإِنْ كَانَ يَسْتَقِيمُ قِسْمَتُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ قَسَمْتَهُ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَقِيمُ نَظَرْتَ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ نَصِيبِهِ مِنْ التَّرِكَتَيْنِ وَبَيْنَ فَرِيضَتِهِ مُوَافَقَةٌ بِجُزْءٍ فَتَقْتَصِرُ عَلَى الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ مِنْ فَرِيضَتِهِ، ثُمَّ تَضْرِبُ فَرِيضَتَهُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ الْمَبْلَغِ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ تَرِكَةِ الْأَوَّلَيْنِ أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهُ فِي الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ مِنْ سِهَامِ فَرِيضَتِهِ فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُهُ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الثَّالِثِ أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهُ فِي الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ مِنْ نَصِيبِ الْمَيِّتِ الثَّالِثِ مِنْ تَرِكَةِ الْأَوَّلَيْنِ فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِشَيْءٍ ضَرَبْتَ مَبْلَغَ الْفَرِيضَتَيْنِ فِي سِهَامِ الْفَرِيضَةِ الثَّالِثَةِ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ الْمَبْلَغِ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ الْمَيِّتِ الثَّالِثِ أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهُ فِي نَصِيبِ فَرِيضَتِهِ فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُهُ مِنْ التَّرِكَتَيْنِ. وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَرَثَتِهِ أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهُ فِي نَصِيبِ الْمَيِّتِ الثَّالِثِ مِنْ التَّرِكَتَيْنِ فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُهُ، وَبَيَانُ هَذَا أَنْ نَقُولَ رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ فَلَمْ تُقْسَمْ تَرِكَتُهُ حَتَّى مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ ابْنَةٍ وَعَنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ أَخٌ، ثُمَّ مَاتَتْ الِابْنَةُ عَنْ زَوْجٍ وَأُمٍّ وَعَنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ عَمُّهَا فَفَرِيضَةُ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ مِنْ سَهْمَيْنِ فَإِنَّمَا مَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ عَنْ سَهْمَيْنِ وَفَرِيضَتُهُ مِنْ سَهْمَيْنِ أَيْضًا لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْأَخِ وَقِسْمَةُ سَهْمٍ عَلَى سَهْمَيْنِ لَا تَسْتَقِيمُ فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي اثْنَيْنِ فَتَكُونُ أَرْبَعَةً، ثُمَّ مَاتَتْ الِابْنَةُ عَنْ زَوْجٍ وَأُمٍّ وَعَمٍّ فَتَكُونُ فَرِيضَتُهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ سَهْمَانِ وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ وَقِسْمَةُ سَهْمٍ عَلَى سِتَّةٍ لَا تَسْتَقِيمُ وَلَا مُوَافَقَةَ فِي شَيْءٍ فَتَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي سِتَّةٍ فَتَكُونُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ مِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ نَصِيبُ الِابْنِ مِنْ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ اثْنَا عَشَرَ وَمِنْ الْمَيِّتِ الثَّانِي سِتَّةٌ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَنَصِيبُ الِابْنَةِ سِتَّةٌ يَضْرِبُ نَصِيبَهَا، وَهُوَ سَهْمٌ فِي فَرِيضَتِهَا، وَهُوَ سِتَّةٌ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ الزَّوْجِ أَنْ يَضْرِبَ نَصِيبَهُ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فِي نَصِيبِ الْمَيِّتِ الثَّالِثِ مِنْ الْفَرِيضَةِ الْأُولَى وَذَلِكَ سَهْمٌ فَيَكُونُ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ فَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ وَمَا بَقِيَ، وَهُوَ سَهْمٌ فَهُوَ لِلْعَمِّ. وَأَمَّا عِنْدَ وُجُودِ الْمُوَافَقَةِ فَصُورَتُهُ فِيمَا إذَا تَرَكَ امْرَأَةً وَأُمًّا وَثَلَاثَ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فَمَاتَتْ الْأُمُّ وَتَرَكَتْ زَوْجًا وَعَمًّا وَمَنْ تَرَكَهُ الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ وَهُمَا الِابْنَتَانِ فَأُخْتُ الْأَوَّلِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأُخْتُهُ لِأُمٍّ ابْنَا الْمَيِّتِ الثَّانِي وَأُخْتُهُ لِأَبِيهِ أَجْنَبِيَّةٌ عَنْهُمَا، ثُمَّ لَمْ تُقْسَمْ التَّرِكَةُ حَتَّى مَاتَتْ الْأُخْتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَتَرَكَتْ زَوْجًا وَابْنَةً وَمَنْ تَرَكَهُ الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَهُمَا الْأُخْتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَالْأُخْتُ لِأُمٍّ فَالسَّبِيلُ أَنْ تَصِحَّ فَرِيضَةُ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ

стр. 6026

فَيَكُونُ أَصْلُهُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْمَرْأَةِ الرُّبْعُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ النِّصْفُ سِتَّةٌ وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ السُّدُسُ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْتِ لِأُمٍّ السُّدُسُ سَهْمَانِ فَتَعُولُ بِثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمُّ عَنْ سَهْمَيْنِ وَتَرَكَتْ زَوْجًا وَعَمًّا وَابْنَتَيْنِ فَفَرِيضَتُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةٌ وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ، وَهُوَ سَهْمٌ وَاحِدٌ وَقِسْمَةُ سَهْمَيْنِ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ لَا تَسْتَقِيمُ وَلَكِنْ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِالنِّصْفِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ وَذَلِكَ سِتَّةٌ، ثُمَّ تَضْرِبُ الْفَرِيضَةَ الْأُولَى وَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي سِتَّةٍ فَتَكُونُ تِسْعِينَ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ الْأُمِّ إنَّهُ كَانَ نَصِيبُهَا سَهْمَيْنِ يَضْرِبُ ذَلِكَ فِي سِتَّةٍ فَيَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ بَيْنَ وَرَثَتِهَا مُسْتَقِيمٌ، ثُمَّ مَاتَتْ الْأُخْتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَتَرَكَتْ زَوْجًا وَابْنَةً وَأُخْتًا لِأُمٍّ وَأُخْتًا لِأَبٍ فَفَرِيضَتُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ سَهْمٌ وَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ الْبَاقِي سَهْمٌ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، ثُمَّ نَنْظُرُ إلَى نَصِيبِهَا مِنْ التَّرِكَتَيْنِ فَنَقُولُ كَانَ لَهَا مِنْ التَّرِكَةِ الْأُولَى سِتَّةٌ ضَرَبْنَاهَا فِي سِتَّةٍ فَتَكُونُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ، وَكَانَ لَهَا مِنْ التَّرِكَةِ الثَّانِيَةِ أَرْبَعَةٌ فَضَرَبْنَاهَا فِي الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ مِنْ نَصِيبِ الْأُمِّ مِنْ تَرِكَةِ الْأُولَى، وَهُوَ سَهْمٌ فَكَانَ أَرْبَعَةً فَيَكُونُ نَصِيبُهَا مِنْ التَّرِكَتَيْنِ أَرْبَعِينَ وَقِسْمَةُ أَرْبَعَةٍ عَلَى أَرْبَعِينَ تَسْتَقِيمُ وَلَوْ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ وَأَبَوَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ عَنْ ابْنَةٍ وَمَنْ تَرَكَهُ الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ أَخٌ وَجَدٌّ وَجَدَّةٌ فَنَقُولُ فَرِيضَةُ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَالْبَاقِي، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ بَيْنَ الِابْنَيْنِ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ عَنْ سَهْمَيْنِ وَخَلَّفَ ابْنًا وَجَدًّا وَجَدَّةً وَأَخًا فَالْفَرِيضَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْجَدَّةِ السُّدُسُ سَهْمٌ وَالْبَاقِي، وَهُوَ سَهْمَانِ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأَخِ فَالْمُقَاسَمَةُ نِصْفَانِ فِي قَوْلِ زَيْدٍ وَقِسْمَةُ السَّهْمَيْنِ عَلَى سِتَّةٍ لَا تَسْتَقِيمُ وَلَكِنْ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِالنِّصْفِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى النِّصْفِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، ثُمَّ تَضْرِبُ الْفَرِيضَةَ الْأُولَى وَذَلِكَ سِتَّةٌ فِي ثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ الْمَيِّتِ الثَّانِي أَنْ تَأْخُذَ نَصِيبَهُ مِنْ تَرِكَةِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ سَهْمٌ تَضْرِبُهُ فِي الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ مِنْ فَرِيضَتِهِ وَذَلِكَ سِتَّةٌ فَتَكُونُ سِتَّةً وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ ابْنَتِهِ أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهَا، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فِي الْجُزْءِ الْمُوَافِقِ مِنْ نَصِيبِ الْمَيِّتِ الثَّانِي وَذَلِكَ سَهْمٌ فَيَكُونُ ذَلِكَ ثَلَاثَةً فَهُوَ لَهَا وَلِلْجَدَّةِ سَهْمٌ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأَخِ وَالْجَدِّ نِصْفَانِ بِالْمُقَاسَمَةِ رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ امْرَأَةً وَابْنَتَيْنِ لَهُ مِنْهَا وَأَبَوَيْنِ فَمَاتَتْ إحْدَى الِابْنَتَيْنِ عَنْ زَوْجٍ وَمَنْ تَرَكَهُ الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ جَدُّهَا أَبُ أَبِيهَا وَجَدَّتُهَا أُمُّ أَبِيهَا وَأُخْتُهَا لِأَبٍ وَأُمٍّ فَفَرِيضَةُ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ أَصْلُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَقِسْمَتُهَا مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَهِيَ الْمِنْبَرِيَّةُ، ثُمَّ مَاتَتْ إحْدَى الِابْنَتَيْنِ عَنْ ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ، وَإِنَّمَا تُقْسَمُ فَرِيضَتُهَا

стр. 6027

مِنْ سِتَّةٍ فِي الْأَصْلِ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ سَهْمَانِ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ سَهْمٌ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ تَعُولُ بِثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ مِنْ تِسْعَةٍ، ثُمَّ مَا أَصَابَ الْجَدَّ وَالْأُخْتَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فَتَضْرِبُ تِسْعَةً فِي ثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ مِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ وَلَا مُوَافَقَةَ بَيْنَ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَبَيْنَ ثَمَانِيَةٍ فِي شَيْءٍ فَالسَّبِيلُ أَنْ تَضْرِبَ الْفَرِيضَةَ الْأُولَى فِي الْفَرِيضَةِ الثَّانِيَةِ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ الْمَبْلَغِ وَالطَّرِيقُ فِي التَّخْرِيجِ مَا بَيَّنَّا. رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ امْرَأَةً وَأَبَوَيْنِ وَثَلَاثَ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فَلَمْ تُقْسَمْ تَرِكَتُهُ حَتَّى مَاتَتْ الْأُمُّ وَخَلَّفَتْ مَنْ خَلَّفَ الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ فَلَمْ تُقْسَمْ التَّرِكَةُ حَتَّى مَاتَ الْأَبُ وَخَلَّفَ امْرَأَةً وَمَنْ خَلَّفَ الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ فَلَمْ تُقْسَمْ التَّرِكَةُ حَتَّى مَاتَتْ الْأُخْتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَخَلَّفَتْ زَوْجًا وَمَنْ خَلَّفَهُ الْأَوَّلُونَ فَلَمْ تُقْسَمْ التَّرِكَةُ حَتَّى مَاتَتْ الْأُخْتُ لِأَبٍ وَخَلَّفَتْ زَوْجًا وَابْنَتَيْنِ وَمَنْ خَلَّفَهُ الْأَوَّلُونَ فَلَمْ تُقْسَمْ التَّرِكَةُ حَتَّى مَاتَتْ الْأُخْتُ لِأُمٍّ وَخَلَّفَتْ زَوْجًا وَثَلَاثَ بَنَاتٍ وَأَبَوَيْنِ فَنَقُولُ قَوْلُهُ خَلَّفَتْ الْأُخْتُ لِأُمٍّ زَوْجًا وَثَلَاثِ بَنَاتٍ وَأَبَوَيْنِ غَلَطٌ وَقَعَ مِنْ الْكَاتِبِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي وَضْعِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْأُمَّ مَاتَتْ أَوَّلًا فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ خَلَّفَتْ أَبَوَيْنِ، وَإِنَّمَا الصَّحِيحُ خَلَّفَتْ أَبًا وَزَوْجًا وَثَلَاثَ بَنَاتٍ، ثُمَّ وَجْهُ التَّخْرِيجِ أَنَّ فَرِيضَةَ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا لِلْمَرْأَةِ الرُّبْعُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ سَهْمَانِ وَالْبَاقِي، وَهُوَ سَبْعَةُ أَسْهُمٍ لِلْأَبِ وَلَا شَيْءَ لِلْأَخَوَاتِ، ثُمَّ إنَّ الْأُمَّ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَابْنَتَيْنِ فَإِنَّ الْأُخْتَ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَالْأُخْتَ لِأُمٍّ ابْنَتَاهَا فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَالرُّبْعُ لِلزَّوْجِ وَأَصْلُهُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ إلَّا أَنَّ بَيْنَ نَصِيبِهَا - وَهُوَ سَهْمَانِ - وَبَيْنَ سِهَامِ فَرِيضَتِهَا مُوَافَقَةً بِالنِّصْفِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى النِّصْفِ، وَهُوَ سِتَّةٌ، ثُمَّ تَضْرِبُ اثْنَيْ عَشَرَ فِي سِتَّةٍ فَيَكُونُ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَكَانَ لَهُمَا سَهْمَانِ ضَرَبْنَاهُ فِي سِتَّةٍ فَيَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ، وَكَانَ لَهُ مِنْ الْفَرِيضَةِ الْأُولَى سَبْعَةٌ ضَرَبْنَاهَا فِي سِتَّةٍ فَيَكُونُ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ فَحَصَلَ لَهُ مِنْ التَّرِكَتَيْنِ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ عَنْ امْرَأَةٍ وَابْنَتَيْنِ وَهُمَا الْأُخْتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَالْأُخْتُ لِأَبٍ فَتَكُونُ فَرِيضَتُهُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لَا يَسْتَقِيمُ وَلَكِنْ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِالثُّلُثِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى الثُّلُثِ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ، ثُمَّ تَضْرِبُ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ فِي ثَمَانِيَةٍ فَيَكُونُ خَمْسَمِائَةٍ وَسِتَّةً وَسَبْعِينَ، وَهَكَذَا تَغْيِيرُهُ فِي تَرِكَةِ كُلِّ مَيِّتٍ فَيُعْتَبَرُ الِاقْتِصَادُ وَالضَّرْبُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الْحِسَابُ إلَى تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفًا وَثَلَاثِمِائَةٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ فَمِنْ ذَلِكَ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

стр. 6028

[بَابُ طَلَاقِ الْمَرِيضِ] (قَالَ ﵁) وَإِنَّمَا تَنْبَنِي مَسَائِلُ هَذَا الْبَابِ عَلَى مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَرَضِهِ، ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا تَرِثُ بِحُكْمِ الْفِرَارِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ وَاَلَّذِي زَادَ هُنَا أَنَّ الْفُرْقَةَ مَتَى وَقَعَتْ بِسَبَبٍ بَاشَرَهُ ابْنُ الْمَرِيضِ بِأَنَّ قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ جَامَعَهَا وَهِيَ مُكْرَهَةٌ، ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ جَعَلْنَا النِّكَاحَ كَالْقَائِمِ بَيْنَهُمَا فِي حُكْمِ الْمِيرَاثِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الزَّوْجَ قَصَدَ إبْطَالَ حَقِّهَا عَنْ مِيرَاثِهِ فَرُدَّ عَلَيْهِ قَصْدُهُ وَيَكُونُ لَهَا الْمِيرَاثُ إذَا مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الَّذِي طَلَّقَهَا وَلَوْ كَانَ لِلْأَبِ امْرَأَةٌ أُخْرَى وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لَمْ تَرِثْ هَذِهِ الْمُبَانَةُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ هُنَا قَصْدٌ مِنْ جِهَةِ الِابْنِ فَإِنَّ مِيرَاثَ النِّسَاءِ يَسْتَوِي فِي اسْتِحْقَاقِهِ الْمَرْأَةُ الْوَاحِدَةُ وَالثِّنْتَانِ فَيَبْقَى جَمِيعُ ذَلِكَ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ لِلْمَرْأَةِ الْأُخْرَى، وَإِنْ اكْتَسَبَ سَبَبَ الْفُرْقَةِ بَيْنَ الْأَبِ وَبَيْنَ هَذِهِ فَإِذَا انْتَفَتْ التُّهْمَةُ لَمْ تُجْعَلْ الْعِدَّةُ قَائِمَةً مَقَامَ النِّكَاحِ فِي بَقَاءِ مِيرَاثِهَا كَمَا لَوْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ فِي صِحَّةِ الْأَبِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمَرْأَتَيْنِ جَمِيعًا عَنْ شَهْوَةٍ مَعًا بِغَيْرِ رِضَاهُمَا فَلَهُمَا الْمِيرَاثُ إذَا مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا؛ لِأَنَّ تُهْمَةَ الْقَصْدِ هُنَا مَوْجُودَةٌ وَلَوْ وَطِئَ إحْدَاهُمَا، ثُمَّ الْأُخْرَى مُكْرَهَتَيْنِ فَلَا مِيرَاثَ لِلْأُولَى وَلِلثَّانِيَةِ الْمِيرَاثُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ إلَى إبْطَالِ مِيرَاثِ النِّسَاءِ غَيْرُ مَوْجُودٍ حِينَ وَطِئَ الْأُولَى، وَهُوَ مَوْجُودٌ وَحِينَ وَطِئَ الثَّانِيَةَ وَلَوْ وَطِئَهَا ابْنَ ابْنِهِ وَهِيَ مُكْرَهَةٌ حِينَ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَ ابْنُهُ حَيًّا فَلَا مِيرَاثَ لِلْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ ابْنَ الِابْنِ لَيْسَ بِوَارِثِ الْجَدِّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا تَتَحَقَّقُ مِنْهُ تُهْمَةُ الْقَصْدِ، وَإِنْ كَانَ أَبُوهُ مَيِّتًا، وَكَانَ ابْنُ الِابْنِ وَارِثًا فَحِينَئِذٍ لَهَا الْمِيرَاثُ لِوُجُودِ تُهْمَةِ الْقَصْدِ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الِابْنُ فَعَلَ ذَلِكَ، وَهُوَ غَيْرُ وَارِثٍ بِأَنْ كَانَ كَافِرًا أَوْ رَقِيقًا لَمْ يَكُنْ لَهَا الْمِيرَاثُ؛ لِأَنَّ تُهْمَةَ الْقَصْدِ هُنَا لَمْ تَتَحَقَّقْ فَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا، وَهُوَ غَيْرُ وَارِثٍ، ثُمَّ صَارَ وَارِثًا بِالسَّبَبِ الَّذِي كَانَ قَائِمًا وَقْتَ الْوَطْءِ بِأَنْ كَانَ رَقِيقًا فَعَتَقَ أَوْ كَافِرًا فَأَسْلَمَ أَوْ فَعَلَهُ ابْنُ الِابْنِ وَالِابْنُ حَيٌّ، ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ؛ لِأَنَّ تُهْمَةَ الْقَصْدِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ الْمُكْتَسَبِ لِسَبَبِ الْفُرْقَةِ وَارِثًا، وَالْمِيرَاثُ إنَّمَا يَثْبُتُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَيَعْتَبِرُ حَالَةَ الْمَوْتِ، وَإِنْ كَانَ الِابْنُ فَعَلَ ذَلِكَ، وَهُوَ مَجْنُونٌ أَوْ صَبِيٌّ لَمْ يَكُنْ لَهَا الْمِيرَاثُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْفِرَارِ بِاعْتِبَارِهَا تُهْمَةَ الْقَصْدِ وَذَلِكَ يَبْنِي عَلَى قَصْدٍ مُعْتَبَرٍ شَرْعًا وَلَيْسَ لِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ قَصْدٌ

стр. 6029

مُعْتَبَرٌ شَرْعًا فَلَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْفِرَارِ بِفِعْلِهِمَا كَمَا لَا يَثْبُتُ حُكْمُ حِرْمَانِ الْمِيرَاثِ بِقَتْلٍ بَاشَرَهُ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. [بَابُ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ مِنْ الْمُتَشَابِهِ فِي غَيْرِ وَلَاءِ مَجُوسِيٍّ] (قَالَ ﵁): وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَتَرَكَ خَالَ ابْنِ عَمَّتِهِ وَعَمَّةَ ابْنِ خَالِهِ فَالسَّبِيلُ لَكَ أَنْ تَقُولَ لَهُ خَالُ ابْنِ عَمَّةٍ أُخْرَى وَعَمَّةُ ابْنِ خَالٍ آخَرَ غَيْرَ هَذَا الْأَوَّلِ فَإِنْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ عَمَّةٌ وَلَا خَالٌ غَيْرُ هَذَا فَقُلْ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فَإِنَّ خَالَ ابْنِ عَمَّتِهِ أَبُوهُ وَعَمَّةَ ابْنِ خَالِهِ أُمُّهُ؛ لِأَنَّ خَالَ ابْنِ عَمَّتِهِ هُوَ أَخُو عَمَّتِهِ وَأَخُو عَمَّتِهِ أَبُوهُ وَعَمَّةُ ابْنِ خَالِهِ هِيَ أُخْتُ أَخِي أُمِّهِ فَهِيَ أُمُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ سِوَاهُمَا فَلِهَذَا كَانَ لِلْأَبِ الثُّلُثَانِ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ. فَإِنْ سُئِلَ عَنْ خَالٍ وَعَمٍّ فَوَرِثَ الْخَالُ دُونَ الْعَمِّ فَقُلْ وَرِثَ الْخَالُ؛ لِأَنَّهُ خَالُ أُمٍّ بِسَبَبٍ آخَرَ فَإِنْ قَالَ: لِأَنَّهُ خَالٌ فَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْعَمِّ مَا يَحْرِمُهُ مِنْ رِقٍّ أَوْ كُفْرٍ، وَإِنْ قَالَ: لَا أُبَيِّنُ فَقُلْ إنَّ الْخَالَ هُوَ ابْنُ أَخِ الْمَيِّتِ، وَكَانَتْ صُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي أَخَوَيْنِ لِأَبٍ تَزَوَّجَ أَحَدُهُمَا أُمَّ أُمِّ أُخْتِهِ وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ لَا قَرَابَةَ بَيْنَ هَذَيْنِ فَإِنْ وَلَدَتْ لَهُ ابْنًا فَهَذَا الِابْنُ ابْنُ أَخِي الْآخَرِ وَخَالُهُ؛ لِأَنَّهُ أَخُو أُمِّهِ فَإِنَّهُ ابْنُ جَدَّتِهِ وَلَكِنَّهُ ابْنُ أَخِي الْمَيِّتِ وَابْنُ الْأَخِ فِي الْمِيرَاثِ بِالْعُصُوبَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَمِّ. فَإِنْ سُئِلْتَ عَنْ رَجُلٍ وَرِثَهُ سَبْعَةٌ إخْوَةٍ وَأُخْتٌ الْمَالِ بِالسَّوِيَّةِ فَهَذَا رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَتَزَوَّجَ أُمَّهَا ابْنُهُ فَوَلَدَتْ مِنْهُ سَبْعَ بَنِينَ فَصَارَ بَنُوهُ إخْوَةُ امْرَأَةِ أَبِيهِ ثُمَّ مَاتَ الرَّجُلُ وَبَقِيَ أَبُوهُ حَيًّا، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ فَإِنَّمَا مَاتَ عَنْ امْرَأَةٍ وَسَبْعِ بَنِي ابْنٍ فَلِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ وَالْبَاقِي بَيْنَ بَنِي الِابْنِ بِالسَّوِيَّةِ وَهُمْ أَخَوَاتُهَا لِأُمِّهَا فَقَدْ وَرِثَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُمُنُ الْمَالِ بِهَذَا الطَّرِيقِ فَإِنْ سُئِلْتَ عَنْ أَخَوَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَرِثَ أَحَدُهُمَا الْمَالَ مِنْ رَجُلٍ دُونَ الْآخَرِ فَقُلْ لَعَلَّ فِي الْآخَرِ مَانِعًا مِنْ رِقٍّ أَوْ كُفْرٍ فَإِنْ قَالَ: لَا مَانِعَ فَقُلْ إنَّ الْمَيِّتَ ابْنُ أَحَدِهِمَا أَوْ زَوْجَةُ أَحَدِهِمَا فَهُوَ الَّذِي يَرِثُهُ دُونَ أَخِيهِ فَإِنْ سُئِلْتَ عَنْ أَخَوَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَرِثَ أَحَدُهُمَا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْمَالِ وَالْآخَرُ الرُّبْعَ فَقُلْ هَذِهِ امْرَأَةٌ لَهَا ابْنَا عَمٍّ تَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا، ثُمَّ مَاتَتْ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَحَصَلَ لِلزَّوْجِ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ وَلِلْآخَرِ الرُّبْعُ فَإِنْ قَالَ: وَرِثَ أَحَدُهُمَا الثُّلُثَيْنِ وَالْآخَرُ الثُّلُثَ فَقُلْ هَذِهِ امْرَأَةٌ لَهَا ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخُوهَا لِأُمِّهَا وَالْآخَرُ زَوْجُهَا فَلِلْأَخِ لِأُمٍّ السُّدُسُ وَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَخِ لِأُمٍّ السُّدُسُ سَهْمٌ وَالْبَاقِي

стр. 6030

وَهُوَ سَهْمَانِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَحَصَلَ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثُ الْمَالِ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثَانِ فَإِنْ قَالُوا كَانُوا ثَلَاثَ إخْوَةٍ فَوَرِثَ أَحَدُهُمْ الثُّلُثَيْنِ وَوَرِثَ اثْنَانِ مِنْهُمْ سُدُسًا فَقُلْ هَذِهِ امْرَأَةٌ لَهَا ثَلَاثُ بَنِي عَمٍّ وَهُمْ إخْوَةٌ فَتَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ، ثُمَّ مَاتَتْ فَصَارَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَمَا بَقِيَ فَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِخْوَةِ أَثْلَاثًا فَصَارَ لَهُ الثُّلُثَانِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ سُئِلْتَ عَنْ رَجُلٍ وَأَخَوَيْنِ وَرِثُوا الْمَالَ لِلرَّجُلِ الثُّلُثُ وَلِأَحَدِ الْأَخَوَيْنِ النِّصْفُ وَالْآخَرُ السُّدُسُ فَقُلْ هَذِهِ امْرَأَةٌ لَهَا ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخُوهَا لِأُمِّهَا وَالْآخَرُ الَّذِي لَيْسَ أَخَاهَا لِأُمِّهَا لَهُ أَخٌ لِأُمٍّ وَلَيْسَ بِابْنِ عَمٍّ لَهَا، وَهُوَ زَوْجُهَا فَمَاتَتْ فَصَارَ لِزَوْجِهَا النِّصْفُ وَلِابْنِ الْعَمِّ الَّذِي هُوَ أَخُوهَا لِأُمِّهَا السُّدُسُ وَمَا بَقِيَ فَبَيْنَ ابْنَيْ عَمَّيْهَا اللَّذَيْنِ أَحَدُهُمَا أَخُوهَا لِأُمِّهَا نِصْفَيْنِ فَحَصَلَ لِأُخْتِهَا لِأُمِّهَا الثُّلُثُ وَلِابْنِ عَمِّهَا الْآخَرِ السُّدُسُ، وَهُوَ أَخُ هَذِهِ الِابْنَةِ وَلِزَوْجِهَا النِّصْفُ، وَهُوَ أَخُ هَذَا أَيْضًا لِأُمِّهِ فَإِنْ سُئِلْتَ عَنْ رَجُلٍ وَأُخْتِهِ وَرِثَا الْمَالَ فَصَارَ لِلرَّجُلِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ الْمَالِ وَلِأُخْتِهِ الثُّمُنُ فَقُلْ هَذَا رَجُلٌ تَزَوَّجَ أُمَّ امْرَأَةِ أَبِيهِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ غُلَامًا، ثُمَّ مَاتَ الرَّجُلُ، ثُمَّ مَاتَ أَبُوهُ فَصَارَ لِامْرَأَتِهِ الثُّمُنُ وَمَا بَقِيَ فَلِلْغُلَامِ؛ لِأَنَّهُ ابْنُ ابْنِهِ، وَهُوَ أَخٌ الْمَرْأَةِ لِأُمِّهَا. فَإِنْ سُئِلْتَ عَنْ رَجُلٍ وَابْنِهِ وَرِثَا الْمَالَ نِصْفَيْنِ فَقُلْ هَذِهِ امْرَأَةٌ تَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا وَعَمُّهَا حَيٌّ، ثُمَّ مَاتَتْ فَصَارَ لِزَوْجِهَا النِّصْفُ وَمَا بَقِيَ لِأَبِ الزَّوْجِ، وَهُوَ الْعَمُّ فَإِنْ سُئِلْتَ عَنْ رَجُلٍ وَابْنَتِهِ وَرِثَا الْمَالَ نِصْفَيْنِ فَقُلْ هَذِهِ امْرَأَةٌ تَزَوَّجَتْ ابْنَ عَمِّهَا فَوَلَدَتْ مِنْهُ ابْنَةً، ثُمَّ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ فَصَارَ لِابْنَتِهَا النِّصْفُ وَلِزَوْجِهَا الرُّبْعُ وَمَا بَقِيَ فَلِلزَّوْجِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ عَصَبَتُهَا. فَإِنْ سُئِلْتَ عَنْ رَجُلٍ وَأُمِّهِ وَرِثَا الْمَالَ نِصْفَيْنِ فَهَذَا رَجُلٌ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ ابْنِ أَخِيهِ فَهُوَ عَصَبَتُهُ فَإِنْ سُئِلْتَ عَنْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْهِ وَرِثُوا الْمَالَ أَثْلَاثًا فَقُلْ هَذَا رَجُلٌ زَوَّجَ ابْنَتِي ابْنَيْهِ ابْنَ أَخِيهِ، ثُمَّ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُمْ فَصَارَ لِابْنَتَيْ الِابْنَيْنِ الثُّلُثَانِ وَمَا بَقِيَ فَلِابْنِ أَخِيهِ، وَهُوَ زَوْجُهُمَا فَإِنْ سُئِلْتَ عَنْ رَجُلٍ وَرِثَهُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ الْمَالَ أَثْلَاثًا إحْدَاهُنَّ أُمُّ الْأُخْرَى فَقُلْ هَذَا رَجُلٌ زَوَّجَ ابْنَ ابْنِهِ ابْنَةَ ابْنِ ابْنِ آخَرَ لَهُ فَوَلَدَتْ لَهُ بِنْتًا، ثُمَّ مَاتَ ابْنُ ابْنِهِ فَهَاتَانِ الِابْنَتَانِ إحْدَاهُمَا أُمُّ الْأُخْرَى، ثُمَّ مَاتَ الرَّجُلُ وَلَهُ أُخْتٌ فَصَارَ لَهُمَا الثُّلُثَانِ وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ بِالْعُصُوبَةِ فَإِنْ سُئِلْتَ عَنْ امْرَأَةٍ وَابْنِهَا وَابْنِ ابْنِهَا وَرِثُوا الْمَالَ ثَلَاثًا فَقُلْ هَذَا رَجُلٌ زَوَّجَ ابْنَةَ ابْنِهِ ابْنَ ابْنِ لَهُ آخَرَ فَوُلِدَتْ لَهُ ابْنَتَانِ، ثُمَّ مَاتَ ابْنُ الِابْنِ فَهَاتَانِ الِابْنَتَانِ إحْدَاهُمَا أُمُّ الْأُخْرَى، ثُمَّ تَزَوَّجَ ابْنُ أَخٍ لَهُ ابْنَةَ ابْنِ ابْنِ الْمَيِّتِ فَوَلَدَتْ لَهُ ابْنًا، ثُمَّ مَاتَ ابْنُ أَخِيهِ، ثُمَّ مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ ابْنَتَيْ ابْنَيْهِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَإِحْدَاهُمَا أُمُّ الْأُخْرَى وَمَا بَقِيَ فَلِابْنِ الِابْنَةِ؛ لِأَنَّهُ ابْنُ ابْنِ أَخِيهِ، وَهُوَ عَصَبَتُهُ. فَإِنْ سُئِلْتَ عَنْ رَجُلٍ وَرِثَهُ

стр. 6031

سَبْعَةَ عَشْرَ امْرَأَةً مَالَهُ بِالسَّوِيَّةِ فَقُلْ هَذَا رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ثَمَانِ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأَرْبَعَ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَثَلَاثَ نِسْوَةٍ وَجَدَّتَيْنِ فَلِلْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ الثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشْرَ وَلِلْأَخَوَاتِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَلِلنِّسْوَةِ الرُّبْعُ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَلِلْجَدَّتَيْنِ السُّدُسُ سَهْمَانِ فَتَعُولُ بِخَمْسَةٍ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ سَبْعَةَ عَشْرَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سَهْمٌ فَإِنْ سُئِلْتَ عَنْ رَجُلٍ تَرَكَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَوَرِثَهُ امْرَأَةٌ مِنْ ذَلِكَ دِينَارًا وَاحِدًا فَقُلْ هَذَا رَجُلٌ تَرَكَ أُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَأَرْبَعَ نِسْوَةٍ فَلِلْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ الثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشْرَ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ أَرْبَعَةٌ وَلِلنِّسْوَةِ الرُّبْعُ ثَلَاثَةٌ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ خَمْسَةَ عَشْرَ لِلنِّسْوَةِ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ فَلَا يَسْتَقِيمُ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ فَاضْرِبْ خَمْسَةَ عَشْرَ فِي أَرْبَعَةٍ فَتَكُونُ سِتِّينَ لِلنِّسْوَةِ مِنْ ذَلِكَ اثْنَا عَشْرَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثَةٌ وَاثْنَا عَشْرَ مِنْ سِتِّينَ فَهُوَ الْخُمُسُ فِي الْحَاصِلِ وَخَمْسُ عِشْرِينَ دِينَارًا أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ بَيْنَهُنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ دِينَارٌ فَإِنْ سُئِلْتَ عَنْ امْرَأَةٍ وَرِثَتْ أَرْبَعَةَ أَزْوَاجٍ لَهَا وَاحِدًا بَعْدَ آخَرَ صَارَ لَهَا نِصْفُ أَمْوَالِهِمْ جَمِيعًا وَصَارَ لِلْعَصَبَةِ النِّصْفُ فَقُلْ هَذِهِ امْرَأَةٌ تَزَوَّجَهَا أَرْبَعُ إخْوَةٍ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ وَبَعْضُهُمْ وَرَثَةُ بَعْضٍ مَعَهَا، وَكَانَ جَمِيعُ مَا لَهُمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِينَارًا لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ ثَمَانِيَةُ دَنَانِيرَ وَلِلثَّانِي سِتَّةُ دَنَانِيرَ وَلِلثَّالِثِ ثَلَاثَةٌ وَلِلرَّابِعِ دِينَارٌ فَإِنَّمَا مَاتَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ عَنْ ثَمَانِيَةِ دَنَانِيرَ فَلَهَا الرُّبْعُ وَذَلِكَ دِينَارَانِ وَمَا بَقِيَ مِنْ إخْوَتِهِ وَهُمْ ثَلَاثَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ دِينَارٌ فَصَارَ لِصَاحِبِ السِّتَّةِ ثَمَانِيَةٌ وَلِصَاحِبِ الثَّلَاثَةِ خَمْسَةٌ وَلِصَاحِبِ الدِّينَارِ ثَلَاثَةٌ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي فَمَاتَ عَنْهَا فَيَكُونُ لَهَا الرُّبْعُ ثَلَاثَةٌ، وَعَنْ أَخَوَيْنِ فَيَكُونُ لَهَا الرُّبْعُ مِنْ تَرِكَتِهِ وَذَلِكَ دِينَارَانِ وَمَا بَقِيَ، وَهُوَ سِتَّةٌ بَيْنَ أَخَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةٌ فَصَارَ لِلَّذِي كَانَ لَهُ خَمْسَةٌ ثَمَانِيَةٌ وَلِلَّذِي كَانَ لَهُ ثَلَاثَةٌ سِتَّةٌ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الثَّالِثُ فَمَاتَ عَنْهَا وَعَنْ أَخٍ فَوَرِثَتْهُ الرُّبْعَ، وَهُوَ دِينَارَانِ وَصَارَ مَا بَقِيَ لِأُخْتِهِ، وَهُوَ سِتَّةٌ فَحَصَلَ لِلْأَخِ اثْنَا عَشَرَ دِينَارًا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الرَّابِعُ فَمَاتَ عَنْهَا فَيَكُونُ لَهَا الرُّبْعُ ثَلَاثَةٌ وَالْبَاقِي، وَهُوَ تِسْعَةٌ لِلْعَصَبَةِ فَقَدْ وَرِثَتْ هِيَ مِنْ الثَّلَاثَةِ سِتَّةُ دَنَانِيرَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ دِينَارَانِ وَمِنْ الرَّابِعِ ثَلَاثَةٌ فَصَارَ لَهَا تِسْعَةٌ، وَهُوَ نِصْفُ مَالِهِمْ وَلِلْعَصَبَةِ النِّصْفُ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى قَوْمٍ وَهُمْ يَقْتَسِمُونَ مِيرَاثًا، فَقَالَ لَهُمْ لَا تُعَجِّلُوا بِقِسْمَةِ هَذَا الْمِيرَاثِ فَإِنَّ لِي امْرَأَةً غَائِبَةً فَإِنْ كَانَتْ حَيَّةً وَرِثَتْ وَلَمْ أَرِثْ، وَإِنْ كَانَتْ مَيِّتَةً وَرِثْت وَلَمْ تَرِثْ فَهَذِهِ امْرَأَةٌ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ أُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأُمًّا وَأَخًا لِأَبٍ، وَهُوَ مُتَزَوِّجٌ بِأُخْتٍ لَهَا لِأُمِّهَا فَصَارَ لِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ فَإِنْ كَانَتْ الْأُخْتُ مِنْ الْأُمِّ حَيَّةً فَلَهَا السُّدُسُ الْبَاقِي وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ لِأَبٍ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ

стр. 6032

أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَتْ مَيِّتَةً فَالسُّدُسُ الْبَاقِي لِلْأَخِ لِأَبٍ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ، وَهَذَا الَّذِي جَاءَ إلَيْهِمْ، فَقَالَ مَا قَالَ فَإِنْ قَالَ: إنْ كَانَتْ امْرَأَتِي حَيَّةً وَرِثَتْ وَلَمْ تَرِثْ، وَإِنْ كَانَتْ مَيِّتَةً لَمْ أَرِثْ أَنَا وَلَا هِيَ فَهَذِهِ امْرَأَةٌ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ جَدَّهَا أَب أَبِيهَا وَزَوْجَهَا وَأُمَّهَا وَأَخًا لَهَا لِأُمِّهَا، وَهُوَ مُتَزَوِّجٌ أُخْتَهَا لِأُمِّهَا فَصَارَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ فَإِنْ كَانَتْ الْأُخْتُ مِنْ الْأُمِّ حَيَّةً كَانَ لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَالثُّلُثُ الْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأَخِ نِصْفَيْنِ بِالْمُقَاسَمَةِ فَيَرِثُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُخْتُ مِنْ الْأُمِّ مَيِّتَةً كَانَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَسَقَطَ الْأَخُ فَلَا يَرِثُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ الْجَدُّ عَنْ السُّدُسِ. فَإِنْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ وَقَالَتْ: لَا تُعَجِّلُوا بِقِسْمَةِ هَذَا الْمِيرَاثِ فَإِنِّي حُبْلَى فَإِنْ وَلَدْت وَلَدًا حَيًّا وَرِثَ مَعَكُمْ غُلَامًا كَانَ أَوْ جَارِيَةً فَإِنَّ هَذَا رَجُلٌ مَاتَ أَبُوهُ قَبْلَهُ وَلِأَبِيهِ سُرِّيَّةٌ فَمَاتَ الرَّجُلُ بَعْدَ ابْنِهِ وَلَهُ امْرَأَةٌ وَابْنَةٌ وَعَمٌّ، فَقَالَتْ سُرِّيَّتُهُ لَا تُعَجِّلُوا فَإِنِّي إنْ وَلَدْتُ غُلَامًا كَانَ أَخًا لِلْمَيِّتِ، وَكَانَ عَصَبَتَهُ فَكَانَ الْبَاقِي لَهُ دُونَ الْعَمِّ. وَكَذَلِكَ إنْ وَلَدْتَ جَارِيَةً؛ لِأَنَّهَا أُخْتُ الْمَيِّتِ لِأَبٍ وَالْأُخْتُ مَعَ الِابْنَةِ عَصَبَةٌ فَكَانَ الْبَاقِي لَهَا دُونَ الْعَمِّ فَإِنْ قَالَتْ: إنْ وَلَدْتُ غُلَامًا وَرِثَ، وَإِنْ وَلَدْت جَارِيَةً لَمْ تَرِثْ فَهَذَا رَجُلٌ مَاتَ أَخُوهُ وَلَهُ سُرِّيَّةٌ حُبْلَى، ثُمَّ مَاتَ هُوَ وَتَرَكَ ابْنَتَيْنِ وَعَمًّا، فَقَالَتْ سُرِّيَّتُهُ لَهُمْ ذَلِكَ فَهِيَ إنْ وَلَدَتْ غُلَامًا كَانَ ابْنَ أَخٍ الْمَيِّتِ فَهُوَ أَوْلَى بِالْعُصُوبَةِ مِنْ الْعَمِّ، وَإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَةً كَانَتْ ابْنَةَ أَخٍ الْمَيِّتِ فَلَا تَرِثُ شَيْئًا وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ بِالْعُصُوبَةِ فَإِنْ قَالَتْ: إنْ وَلَدْتُ غُلَامًا لَمْ يَرِثْ، وَإِنْ وَلَدْتُ جَارِيَةً وَرِثَتْ فَهَذِهِ امْرَأَةٌ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَسُرِّيَّةِ ابْنِهَا حُبْلَى وَهِيَ الَّتِي قَالَتْ: لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَةً كَانَتْ أُخْتًا لِأَبٍ فَيَكُونُ لَهَا النِّصْفُ، وَإِنْ وَلَدَتْ غُلَامًا لَمْ يَرِثْ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ فَإِنْ قَالَتْ: إنْ وَلَدْتُ غُلَامًا لَمْ يَرِثْ، وَإِنْ وَلَدْت جَارِيَةً لَمْ تَرِثْ، وَإِنْ وَلَدَتْهُمَا جَمِيعًا وَرِثَا فَهَذَا رَجُلٌ مَاتَ أَبُوهُ وَلَهُ سُرِّيَّةٌ حُبْلَى، ثُمَّ مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ أُمَّهُ وَأُخْتًا لِأَبٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ فَسُرِّيَّةُ أَبِيهِ إنْ وَلَدَتْ غُلَامًا كَانَ أَخًا لِلِابْنِ فَكَانَ لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَمَا بَقِيَ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأَخِ وَالْأُخْتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، ثُمَّ يَرُدُّ الْأَخُ مِنْ الْأَبِ عَلَى الْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ مَا فِي يَدَيْهِ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ النِّصْفَ وَلَا يَبْقَى لَهُ شَيْءٌ فَإِنَّ الْفَرِيضَةَ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ السُّدُسُ سَهْمٌ وَلِلْجَدِّ اثْنَانِ وَلِلْأَخِ مِنْ الْأَبِ اثْنَانِ وَلِلْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَاحِدٌ، ثُمَّ يَرُدُّ الْأَخُ مَا فِي يَدِهِ عَلَى الْأُخْتِ حَتَّى يُسَلِّمَ لَهَا النِّصْفَ ثَلَاثَةً وَيَخْرُجُ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَةً كَانَ لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَمَا بَقِيَ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْأَخِ مِنْ الْأَبِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، ثُمَّ رَدَّتْ الْأُخْتُ

стр. 6033

مِنْ الْأَبِ عَلَى الْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ مَا فِي يَدِهَا وَلَمْ تَرِثْ شَيْئًا، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ وَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةً كَانَتْ الْفَرِيضَةُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا لِلْأُمِّ السُّدُسُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ خَمْسَةٌ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ وَبَقِيَ عَشَرَةٌ لِلْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ مِنْهَا كَمَالُ النِّصْفِ تِسْعَةٌ وَالْبَاقِي، وَهُوَ سَهْمٌ بَيْنَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ أَثْلَاثًا فَيَرِثَانِ جَمِيعًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَهَذَا قَوْلُ زَيْدٍ ﵁. فَإِنْ قَالَتْ الْحُبْلَى إنْ وَلَدْتُ غُلَامًا وَرِثَ وَوَرِثْت، وَإِنْ وَلَدْت جَارِيَةً لَمْ أَرِثْ وَلَمْ تَرِثْ فَهَذَا رَجُلٌ زَوَّجَ ابْنَ ابْنَةِ ابْنِهِ ابْنَةَ ابْنِ ابْنٍ لَهُ آخَرَ، ثُمَّ مَاتَ ابْنُ ابْنَةِ ابْنِهِ وَابْنَةُ ابْنِ ابْنِهِ حُبْلَى مِنْ ابْنِ ابْنَةِ ابْنِهِ، ثُمَّ مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ ابْنَهُ وَعَصَبَتَهُ فَجَاءَتْ ابْنَةُ ابْنِ ابْنِهِ هَذِهِ، فَقَالَتْ مَا قَالَتْ فَهِيَ إنْ وَلَدَتْ جَارِيَةً لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَا لِلْجَارِيَةِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ ابْنَتَيْ الْمَيِّتِ قَدْ أَحْرَزَتَا الثُّلُثَيْنِ فَرِيضَةَ الْبَنَاتِ فَلَا شَيْءَ لِمَنْ دُونَهُمَا مِنْ الْبَنَاتِ وَلَكِنَّ الْبَاقِيَ لِلْعَصَبَةِ، وَإِنْ وَلَدَتْ غُلَامًا وَرِثَتْ هِيَ، وَهُوَ؛ لِأَنَّهَا ابْنَةُ ابْنِ ابْنِ الْمَيِّتِ وَابْنُهَا ابْنُ ابْنِ ابْنِ الْمَيِّتِ فَتَصِيرُ هِيَ عَصَبَةٌ بِهِ، وَكَانَ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَإِنْ قَالَتْ: هَذِهِ الْحُبْلَى إنْ وَلَدْتُ جَارِيَةً وَرِثْت أَنَا وَهِيَ، وَإِنْ وَلَدْت غُلَامًا لَمْ أَرِثْ أَنَا وَلَا هُوَ فَهَذِهِ امْرَأَةٌ تَزَوَّجَ ابْنُ ابْنِهَا ابْنَةَ ابْنِ ابْنِهَا، ثُمَّ مَاتَ ابْنُ ابْنِهَا وَابْنَةُ ابْنِ ابْنِهَا حُبْلَى، ثُمَّ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا وَابْنَتَهَا وَأَبَوَيْهَا فَجَاءَتْ الْحُبْلَى وَقَالَتْ مَا قَالَتْ فَهِيَ إنْ وَلَدَتْ غُلَامًا لَمْ يَرِثْ هُوَ وَلَا هِيَ؛ لِأَنَّ لِابْنَةِ الْمَيِّتِ النِّصْفَ وَلِأَبَوَيْهَا السُّدُسَ وَلِلزَّوْجِ الرُّبْعَ فَقَدْ عَالَتْ الْفَرِيضَةُ وَلَمْ يَبْقَ لَهُمَا شَيْءٌ فَإِنَّهَا صَارَتْ عَصَبَةً بِالذَّكَرِ فِي دَرَجَتِهَا فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لِلْعَصَبَةِ، وَإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَةً كَانَ لِابْنَةِ الْمَيِّتِ النِّصْفُ وَلِهَذِهِ مَعَ ابْنَتِهَا السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا ابْنَتَا ابْنِ ابْنٍ وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَلِلزَّوْجِ الرُّبْعُ فَكَانَتْ الْفَرِيضَةُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ سَهْمًا فَإِنْ قَالَتْ: لَا تُعَجِّلُوا فَإِنِّي حُبْلَى فَإِنْ وَلَدْت غُلَامًا حَيًّا وَجَارِيَةً مَيِّتَةً وَرِثْت أَنَا وَالْغُلَامُ، وَإِنْ وَلَدْت جَارِيَةً حَيَّةً وَغُلَامًا مَيِّتًا لَمْ يَرِثْ وَاحِدٌ مِنَّا فَهَذَا رَجُلٌ لَهُ ابْنَتَانِ وَابْنَةُ ابْنِ ابْنٍ قَدْ تَزَوَّجَهَا ابْنُ ابْنٍ لَهُ آخَرَ، ثُمَّ مَاتَ ابْنُ ابْنِهِ، ثُمَّ مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ ابْنَتَيْهِ وَابْنَةَ ابْنِهِ وَهِيَ حُبْلَى مِنْ ابْنِ ابْنِهِ فَهِيَ إنْ وَلَدَتْ غُلَامًا حَيًّا وَجَارِيَةً مَيِّتَةً صَارَتْ هِيَ عَصَبَةً بِالْغُلَامِ فَوَرِثَ الْغُلَامُ وَهِيَ مَا بَقِيَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَةً حَيَّةً وَغُلَامًا مَيِّتًا لَمْ يَرِثْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَيْئًا؛ لِأَنَّ الِابْنَتَيْنِ قَدْ أَحْرَزَتَا فَرِيضَةَ الْبَنَاتِ، وَكَانَ الْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

стр. 6034

[بَابُ السُّؤَالِ فِي بَنَاتِ الِابْنِ وَالْإِخْوَةِ] (بَابُ السُّؤَالِ فِي بَنَاتِ الِابْنِ وَالْإِخْوَةِ) (قَالَ ﵁): قَدْ بَيَّنَّا أَكْثَرَ مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ فِي الْعَوِيصِ فِي مِيرَاثِ الْأَوْلَادِ وَالْإِخْوَةِ وَالْجَدَّاتِ فَلَا نُعِيدُ هَهُنَا شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْنَا، وَإِنَّمَا نَذْكُرُ مَا لَمْ نَذْكُرْهُ ثَمَّةَ فَنَقُولُ: رَجُلٌ تَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنَاتٍ ابْنُ بَعْضِهِنَّ أَسْفَلُ مِنْ بَعْضٍ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَمَّةٌ أَوْ عَمَّةُ عَمِّهَا قَالَ ﵁: اعْلَمْ بِأَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ يُجِيبُونَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِأَكْثَرَ مِمَّا يَكُونُ مِنْ الْعَدَدِ وَأَقْرَبَ مَا يَكُونُ مِنْ النَّسَبِ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يُجِيبُونَ فِيهَا بِأَقَلَّ مِمَّا يَكُونُ مِنْ الْعَدَدِ وَأَقْرَبَ مَا يَكُونُ مِنْ النَّسَبِ وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَهْلُ الْكُوفَةِ ﵏ أَوْلَى؛ لِأَنَّ فِيهِ تَصْحِيحَ كَلَامِ السَّائِلِ بِأَصْلِهِ وَوَصْفِهِ وَفِيمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَلْغَى بَعْضَ كَلَامِ السَّائِلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى الْعِبَارَةِ عَنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ بِعِبَارَاتٍ وَذَلِكَ تَكْرَارٌ مَحْضٌ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَفِيمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَهْلُ الْكُوفَةِ أَلْغَى صِفَةَ كَلَامِهِ، وَهُوَ صِفَةُ الْوِرَاثَةِ لِبَعْضِهِمْ فَإِنَّهُ إذَا حَمَلَ عَلَى أَبْعَدِ مَا يَكُونُ مِنْ النَّسَبِ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا فَلِهَذَا اخْتَرْنَا طَرِيقَ أَهْلِ الْكُوفَةِ فِي ذَلِكَ فَنَقُولُ عَمَّةُ الْعُلْيَا ابْنَةُ الْمَيِّتِ وَعَمَّةُ عَمَّتِهَا أُخْتُ الْمَيِّتِ وَعَمَّةُ الْوُسْطَى دَرَجَةُ الْعُلْيَا وَعَمَّةُ عَمَّتِهَا ابْنَةُ الْمَيِّتِ أَيْضًا فَإِنَّمَا تَرَكَ الْمَيِّتُ ابْنَتَيْنِ وَأُخْتًا فَلِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ بِالْعُصُوبَةِ، وَعَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَمَّةُ الْوُسْطَى هِيَ الْعُلْيَا وَعَمَّةُ عَمَّتِهَا هِيَ عَمَّةُ الْعُلْيَا فَإِنَّمَا تَرَكَ الْمَيِّتُ ابْنَةً وَابْنَةَ ابْنٍ وَأُخْتًا فَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ فَإِنْ كَانَ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَمُّهَا فَعَمُّ الْعُلْيَا ابْنُ الْمَيِّتِ فَيَكُونُ الْمَالُ كُلُّهُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَمَّتُهَا وَعَمَّةُ عَمَّتِهَا وَأُخْتُهَا وَابْنَةُ أُخْتِهَا وَجَدَّتُهَا وَأُمُّهَا فَلِعَمَّةِ الْعُلْيَا وَعَمَّةِ الْوُسْطَى الثُّلُثَانِ؛ لِأَنَّهُمَا ابْنَتَا الْمَيِّتِ وَلِجَدَّةِ الْعُلْيَا الثُّمُنُ؛ لِأَنَّهَا امْرَأَةُ الْمَيِّتِ وَمَا بَقِيَ فَلِلْعُلْيَا وَلِأُخْتِهَا وَلِابْنِ أُخْتِهَا وَلِابْنَةِ أُخْتِهَا وَلِلْوُسْطَى وَلِأُخْتِهَا وَلِعَمَّتِهَا وَلِعَمَّةِ السُّفْلَى وَعَمَّةِ عَمَّتِهَا بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ لِاخْتِلَاطِ الذُّكُورِ بِالْإِنَاثِ فِي دَرَجَةِ الذُّكُورِ أَوْ فَوْقَهُمْ فَيَكُونُونَ عَصَبَةً فِيمَا بَقِيَ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَ ابْنَتِهِ وَابْنَةَ ابْنِهِ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا خَالٌ وَعَمٌّ فَخَالُ ابْنِ الِابْنَةِ هُوَ ابْنُ الْمَيِّتِ. وَكَذَلِكَ عَمُّ ابْنَةِ الِابْنِ هُوَ ابْنُ الْمَيِّتِ فَيَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَإِنْ كَانَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَالَتُهُ وَعَمَّتُهُ فَخَالَةُ ابْنِ الِابْنَةِ ابْنَةُ الْمَيِّتِ وَعَمَّةُ ابْنَةِ الِابْنِ كَذَلِكَ ابْنَةُ الْمَيِّتِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ فَإِنْ تَرَكَ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثَةُ عُمُومَةٍ مُتَفَرِّقِينَ فَلِلْأَخَوَاتِ فَرْضُهُنَّ لِلْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ

стр. 6035

وَلِلْأُخْتِ لِأُمِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِعَمِّ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَلِعَمِّ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَإِنَّهُمَا عَمَّتَا الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ إذَا حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى أَقْرَبِ مَا يَكُونُ مِنْ النَّسَبِ كَمَا هُوَ اخْتِيَارُ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَإِنْ كَانَ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ أَبُوهَا وَأَخُوهَا فَإِنَّهُ يَحْصُلُ فِي هَذَا السُّؤَالِ أَنَّ أَبَ الْمَيِّتِ حَيٌّ فَهُوَ يُحْرِزُ الْمِيرَاثَ دُونَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ فَإِنْ كَانَ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ جَدُّهَا فَإِنَّهُ يَحْصُلُ فِي هَذَا السُّؤَالِ أَنَّ أَبَ أَبِي الْمَيِّتِ حَيٌّ، وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ فِي تَوْرِيثِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مَعَ الْجَدِّ فَإِنْ تَرَكَ ثَلَاثَ عَمَّاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثَةُ بَنِي إخْوَةٍ مُتَفَرِّقِينَ وَثَلَاثَةُ عُمُومَةٍ مُتَفَرِّقِينَ فَالْمَالُ لِابْنِ أَخِي الْعَمَّةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ لِابْنِهَا وَأُمِّهَا؛ لِأَنَّهُ ابْنُ عَمِّ الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ فَهُوَ أَقْرَبُ الْعَصَبَاتِ. فَإِنْ تَرَكَ أَخَوَيْنِ لِأَبٍ أَحَدُهُمَا لِأُمٍّ فَاَلَّذِي لِأُمٍّ أَخٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَيَكُونُ الْمِيرَاثُ لَهُ دُونَ الْآخَرِ فَإِنْ تَرَكَ أَخَوَيْنِ لِأُمٍّ أَحَدُهُمَا لِأَبٍ فَاَلَّذِي لِأَبٍ أَخٌ لِأَبٍ فَالْمِيرَاثُ كُلُّهُ لَهُ وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مَاتَتْ وَتَرَكَتْ ابْنَيْ عَمِّهَا أَحَدُهُمَا أَخُوهَا لِأُمِّهَا وَتَرَكَتْ أَخَوَيْنِ لِأُمٍّ أَحَدُهُمَا ابْنُ عَمِّهَا فَثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ إخْوَةٌ لِأُمٍّ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا وَالْبَاقِي بَيْنَ اللَّذَيْنِ هُمَا ابْنَا عَمٍّ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ وَبَيْنَ الرَّابِعِ الَّذِي لَيْسَ هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ أَثْلَاثًا فِي قَوْلِ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ ﵄، وَقَدْ بَيَّنَّا خِلَافَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنْ تَرَكَتْ ابْنَيْ عَمَّتِهَا إحْدَاهُمَا أُخْتُهَا لِأُمِّهَا وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ إحْدَاهُمَا ابْنَةُ عَمٍّ فَإِنَّمَا تَرَكَتْ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ فَلَهُنَّ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ وَلَا شَيْءَ لِبَنَاتِ الْعَمِّ فَإِنْ تَرَكَ ابْنَتَيْ عَمَّةٍ إحْدَاهُمَا امْرَأَتُهُ وَالْأُخْرَى أُخْتُهُ لِأَبِيهِ وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ أَحَدُهُمْ ابْنُ عَمٍّ فَإِنَّمَا تَرَكَ الْمَيِّتُ فِي الْحَاصِلِ أُخْتًا وَثَلَاثَةَ إخْوَةٍ لِأُمٍّ فَلَهُمْ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَتَرَكَ امْرَأَتَهُ فَلَهَا الرُّبْعُ وَتَرَكَ ابْنَةَ عَمٍّ، وَهُوَ أَخُوهُ لِأُمِّهِ فَلَهُ مَا بَقِيَ فَإِنْ تَرَكَ ابْنَ أَخٍ لِأُمِّ، وَهُوَ ابْنُ أُخْتٍ لِأَبٍ وَخَالَةً وَابْنَ عَمٍّ فَالْمَالُ لِابْنِ الْأَخِ مِنْ الْأُمِّ الَّذِي هُوَ ابْنُ الْأُخْتِ لِأَبٍ فِي قَوْلِ يَعْقُوبَ وَمُحَمَّدٍ قَاسَاهُ عَلَى قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يُرِيدُ بِهِ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ بِاعْتِبَارِ الْقَرَابَةِ وَتَقْدِيمِ الْأَقْرَبِ، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي بَابِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ مِنْ الْجَدَّتَيْنِ مِنْ جِهَتَيْنِ أَوْ الْجَدَّةِ قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي بَابِ الْجَدَّاتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. [بَابٌ مِنْ مُتَشَابِهِ النَّسَبِ] (بَابٌ مِنْ مُتَشَابِهِ النَّسَبِ) (قَالَ ﵁): وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ لَيْسَتْ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ تَزَوَّجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُمَّ الْآخَرِ فَوَلَدَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُلَامًا فَقَرَابَةُ مَا بَيْنَ الْغُلَامَيْنِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَمُّ الْآخَرِ

стр. 6036

لِأُمِّهِ وَلَا يَرِثُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا إنْ مَاتَ وَلَهُ عَصَبَةٌ، وَإِنْ تَزَوَّجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ابْنَةَ الْآخَرِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَقَرَابَةُ مَا بَيْنَ الْغُلَامَيْنِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ابْنُ خَالِ الْآخَرِ فَلَا يَرِثُ مَعَ أَحَدٍ مِنْ الْعَصَبَاتِ فَإِنْ تَزَوَّجَ أَحَدُهُمَا أُمَّ الْآخَرِ وَتَزَوَّجَ الْآخَرُ ابْنَتَهُ فَوُلِدَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غُلَامٌ فَقَرَابَةُ مَا بَيْنَهُمَا أَنَّ ابْنَ الْمُتَزَوِّجِ بِالْأُمِّ خَالُ ابْنِ الَّذِي تَزَوَّجَ الِابْنَةَ وَعَمُّهُ وَابْنُ الَّذِي تَزَوَّجَ الِابْنَةِ ابْنُ أُخْتِ الَّذِي تَزَوَّجَ الْأُمَّ وَابْنُ أَخِيهِ لِأُمِّهِ فَلَا يَرِثُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْعَمَّ لِأُمٍّ وَابْنَ الْأَخِ لِأُمٍّ مِنْ جُمْلَةِ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَلَا يَرِثُونَ مَعَ أَحَدٍ مِنْ الْعَصَبَاتِ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَزَوَّجَ ابْنَتَهَا مِنْ ابْنِهِ فَوُلِدَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غُلَامٌ فَقَرَابَةُ مَا بَيْنَ الْغُلَامَيْنِ أَنَّ أَبَ الَّذِي تَزَوَّجَ الْأُمَّ عَمُّ ابْنِ الِابْنِ الَّذِي تَزَوَّجَ الِابْنَةَ وَخَالُهُ وَابْنُ الِابْنِ ابْنُ أَخِ الْأَبِ وَابْنُ أُخْتِهِ فَأَيُّهُمَا مَاتَ وَرِثَ صَاحِبُهُ هُنَا مِنْ قِبَلِ الْعَمِّ مِنْ الْأَبِ عَصَبَتَهُ. وَكَذَلِكَ ابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ عَصَبَةٌ فَإِذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَصَبَةُ صَاحِبِهِ مِنْ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ كَانَ وَارِثًا لَهُ فَإِنْ تَزَوَّجَ الْأَبُ الِابْنَةَ وَتَزَوَّجَ الِابْنُ الْأُمَّ فَوَلَدَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُلَامًا فَقَرَابَةُ مَا بَيْنَ الْوَالِدَيْنِ أَنَّ ابْنَ الْأَبِ عَمُّ ابْنِ الِابْنِ وَابْنُ أُخْتِهِ وَابْنُ الِابْنِ خَالُ ابْنِ الْأَبِ وَابْنُ أُخْتِهِ فَأَيُّهُمَا مَاتَ وَرِثَهُ صَاحِبُهُ بِالْعُصُوبَةِ وَفِيهِ حِكَايَةُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّهُ جَلَسَ يَوْمًا لِلْمَظَالِمِ فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: إنِّي تَزَوَّجْت امْرَأَةً وَزَوَّجْتُ أُمَّهَا ابْنِي فَمُرْ بِعَطَائِي، فَقَالَ: لَوْ كَانَ عَلَى عَكْسِ هَذَا كَانَ أَوْلَى وَإِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَإِنْ أَحْسَنْتَ جَوَابَهَا أَمَرْت بِعَطَائِكَ، وَإِنْ لَمْ تُحْسِنْ جَوَابَهَا لَا أُعْطِيكَ شَيْئًا، فَقَالَ: هَاتِ، فَقَالَ: إنْ وُلِدَ لَكَ غُلَامٌ وَلِابْنِكَ غُلَامٌ فَأَيُّ قَرَابَةٍ تَكُونُ بَيْنَ الْغُلَامَيْنِ فَلَمْ يُحْسِنْ الرَّجُلُ الْجَوَابَ وَقَالَ: سَلْ الْقَاضِيَ الَّذِي وَلَّيْته مَا وَرَاءَ مَجْلِسِكَ فَإِنْ أَحْسَنَ الْجَوَابَ فَاصْرِفْ عَطَائِي إلَيْهِ وَإِلَّا فَاعْذُرْنِي فَلَمْ يُحْسِنْ الْقَاضِي وَلَا أَحَدٌ مِنْ الْقَوْمِ إلَّا رَجُلٌ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ فَقَامَ، فَقَالَ: إنْ أَجَبْت فَأَحْسَنْت هَلْ تَقْضِي حَاجَتِي؟ قَالَ: نَعَمْ فَأَجَابَ كَمَا ذَكَرْنَا فَاسْتَحْسَنَ جَوَابَهُ وَقَالَ: لِلَّهِ دَرُّ هَذَا الْعَالِمِ مَا حَاجَتُكَ، فَقَالَ: إنَّ عَامِلَكَ أَسْقَطَ حَرْفًا مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ: وَمَا ذَاكَ قَالَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] فَهُوَ يُسْقِطُ حَرْفَ مِنْ فَيَأْخُذُ أَمْوَالَنَا قَالَ: هَذَا أَحْسَنُ مِنْ الْأَوَّلِ وَعَزَلَ ذَلِكَ الْعَامِلَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ [فَصْلٌ فِيمَا يُسْأَلُ عَنْهُ مِنْ الْمُحَالِ الَّذِي لَا يَكُونُ] (فَصْلٌ فِيمَا يُسْأَلُ عَنْهُ مِنْ الْمُحَالِ الَّذِي لَا يَكُونُ) (قَالَ ﵁) وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَتَرَكَ وَالِدِيهِ وَمَا وَلَدَا فَهَذَا

стр. 6037

لَا يَكُونُ؛ لِأَنَّ مَا وَلَدَا هُوَ الْمَيِّتُ فَكَيْفَ يَتْرُكُ الْمَيِّتُ نَفْسَهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَمَا وَلَدَا سِوَاهُ فَإِنْ سُئِلَ عَنْ أُمٍّ وَأَبَوَيْنِ فَهُوَ مُحَالٌ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ فَإِنْ سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ وَأَبَوَيْنِ وَزَوْجٍ فَهَذَا مُحَالٌ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ إمَّا رَجُلٌ لَهُ امْرَأَةٌ أَوْ امْرَأَةٌ لَهَا زَوْجٌ وَلَا يُتَصَوَّرُ مَيِّتٌ تَرَكَ زَوْجًا وَامْرَأَةً فَإِنْ سُئِلَ عَنْ ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ فَهَذَا لَا يَكُونُ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَمِّ الرَّجُلِ لَا يَكُونُ أَخَاهُ لِأَبِيهِ فَإِنْ سُئِلَ عَنْ ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا ابْنُ أَخٍ لِأَبٍ أَوْ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَهَذَا لَا يَكُونُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ ابْنَ الْعَمِّ لَا يَكُونُ ابْنَ الْأَخِ بِحَالٍ فَإِنْ سُئِلَ عَمَّنْ تَرَكَ ابْنَتَهُ وَأَبَوَيْ ابْنَتِهِ فَهَذَا مُحَالٌ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ أَحَدُ أَبَوَيْ الْبِنْتِ فَإِنْ سُئِلَ عَنْ عَمٍّ لِأَبٍ هُوَ أَخٌ لِأَبٍ فَهَذَا لَا يَكُونُ؛ لِأَنَّ الْعَمَّ هُوَ جَدُّ الْمَيِّتِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةَ ابْنِ أَبِيهِ فَإِنْ سُئِلَ عَمَّنْ مَاتَ وَتَرَكَ عَمَّ ابْنِ أَخِيهِ وَلَمْ يَكُنْ لِابْنِ أَخِيهِ عَمٌّ فَهَذَا لَا يَكُونُ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ هُوَ ابْنُ أَخِ عَمِّهِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ يُهْدِيكَ إلَى مَا يَكُونُ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. [بَابُ إقْرَارِ الرَّجُلِ بِالنَّسَبِ] (بَابُ إقْرَارِ الرَّجُلِ بِالنَّسَبِ) (قَالَ ﵁): وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ ذَا قَرَابَةٍ أَوْ وَارِثٍ مَعْرُوفٍ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ إلَّا بِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ الْوَلَدُ وَالْوَالِدُ وَالْمَرْأَةُ وَمَوْلَى الْعَتَاقَةِ وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُ الْمَرْأَةِ إلَّا بِثَلَاثٍ الزَّوْجُ وَالْوَلَدُ وَالْمَوْلَى؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْمَرْأَةِ عَلَى نَفْسِهَا حُجَّةٌ، وَعَلَى غَيْرِهَا لَيْسَ بِحُجَّةِ فَالرَّجُلُ بِالْإِقْرَارِ بِالْأَبِ يُلْزِمُ نَفْسَهُ بِالِانْتِسَابِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَلَدِ أَنْ يُنْسَبَ إلَى أَبِيهِ شَرْعًا قَالَ: ﵇ «مَنْ انْتَسَبَ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ انْتَمَى إلَى غَيْرِ مَوَالِيه فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا». وَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّ بِمَوْلَى الْعَتَاقَةِ فَإِنَّمَا يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ بِوُجُوبِ الِانْتِسَابِ إلَى الْمَوْلَى. وَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ بِالْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ يُقِرُّ لَهَا عَلَى نَفْسِهِ بِحُقُوقِ النِّكَاحِ. وَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ بِابْنٍ فَإِنَّمَا يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ يَحْمِلُ نَسَبَ الْوَلَدِ عَلَى نَفْسِهِ. وَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ بِمَوْلَى الْعَتَاقَةِ الْأَسْفَلِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ فَإِذَا كَانَ يَحْمِلُهُ عَلَى نَفْسِهِ كَانَ مَقْبُولَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ إذَا صَدَّقَهُ صَاحِبُهُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْفُصُولِ إلَّا فِي الْوَلَدِ إذَا كَانَ صَغِيرًا فِي يَدِهِ أَوْ كَانَ مَمْلُوكًا لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّصْدِيقِ وَالْمَرْأَةُ فِي الْإِقْرَارِ بِالْأَبِ وَالزَّوْجِ وَمَوْلَى الْعَتَاقَةِ إنَّمَا تُقِرُّ عَلَى نَفْسِهَا أَيْضًا وَالْأَبَوِيَّةُ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ إقْرَارِهَا فَإِذَا أَقَرَّتْ بِابْنٍ فَإِنَّمَا أَقَرَّتْ بِهِ عَلَى غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ نَسَبَ الْوَلَدِ يَثْبُتُ بِاعْتِبَارِ الْفِرَاشِ فَإِنَّمَا يَثْبُتُ مِنْ صَاحِبِ الْفِرَاشِ أَوَّلًا، وَهُوَ الزَّوْجُ وَإِقْرَارُهَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى الزَّوْجِ يُوضِحُهُ أَنَّهُ مَعَ قِيَامِ النِّكَاحِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ هَذَا الزَّوْجِ

стр. 6038

لَا يَتَحَقَّقُ بِسَبَبٍ صَحِيحٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهِ يَثْبُتُ بِهِ نَسَبُ وَلَدِهَا مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ دُونَ هَذَا الزَّوْجِ، وَفِي جَانِبِ الرَّجُلِ يَتَحَقَّقُ بِسَبَبٍ صَحِيحٍ لِلنَّسَبِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَةٍ أُخْرَى سِوَى الْمَعْرُوفَةِ بِالنِّكَاحِ أَوْ الْمِلْكِ يُوَضِّحُهُ أَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ مِنْ الرَّجُلِ بِاعْتِبَارِ الْأَعْلَاقِ حَقِيقَةً وَذَلِكَ لَا يَقِفُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ. وَأَمَّا النَّسَبُ مِنْ الْمَرْأَةِ إنَّمَا يَثْبُتُ بِاعْتِبَارِ الْوِلَادَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ يَقِفُ عَلَيْهِ غَيْرُهَا وَهِيَ الْقَابِلَةُ فَلَا يُجْعَلُ مُجَرَّدُ قَوْلِهَا فِي ذَلِكَ حُجَّةً وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْإِقْرَارُ فِي صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ؛ لِأَنَّ حَالَةَ الْمَرَضِ إنَّمَا تُخَالِفُ حَالَةَ الصِّحَّةِ بِاعْتِبَارِ تَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَةِ بِالتَّرِكَةِ فَمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَةِ كَانَ الْإِقْرَارُ بِهِ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ سَوَاءً وَالنَّسَبُ وَالنِّكَاحُ وَالْوَلَاءُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَةِ فَإِنْ كَانَ لِلْمُقِرِّ أَبٌ مَعْرُوفٌ أَوْ مَوْلَى عَتَاقَةٍ مَعْرُوفٌ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ بِأَبٍ آخَرَ وَلَا بِمَوْلَى آخَرَ لِثُبُوتِ حَقِّ الْأَوَّلِ، وَلِأَنَّهُ مُكَذَّبٌ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ شَرْعًا فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ دُونَ تَكْذِيبِ الْمُقَرِّ لَهُ. وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ إقْرَارُ الْمَرْأَةِ بِزَوْجٍ وَلَهَا زَوْجٌ مَعْرُوفٌ؛ لِأَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ حَقُّ الْغَيْرِ وَإِنَّهَا مُكَذَّبَةٌ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ شَرْعًا بِخِلَافِ الرَّجُلِ يُقِرُّ بِامْرَأَةٍ وَلَهُ امْرَأَةٌ مَعْرُوفَةٌ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُكَذَّبٍ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ شَرْعًا، وَلِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْإِنْشَاءِ وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَنْ سِوَى هَؤُلَاءِ مِنْ ابْنِ ابْنٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ أَخٍ؛ لِأَنَّهُ يُقِرُّ عَلَى الْغَيْرِ فَإِنَّ نَسَبَ النَّافِلَةِ لَا يَثْبُتُ مِنْهُ إلَّا بِوَاسِطَةِ الْأَبِ فَكَانَ هَذَا إقْرَارًا مِنْهُ عَلَى أَبِيهِ. وَكَذَلِكَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ لَا يُنْسَبُ إلَى صَاحِبِهِ إلَّا بِوَاسِطَةِ الْأَبِ فَكَانَ إقْرَارًا مِنْهُ عَلَى ابْنِهِ. وَكَذَلِكَ الْجَدُّ فَإِنْ جَمَعَ فِي الْإِقْرَارِ بَيْنَ مَنْ يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِهِ وَمَنْ لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِهِ كَانَ الْمَالُ لِمَنْ جَازَ إقْرَارُهُ بِهِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَرِثُ جَمِيعَ الْمَالِ فِي حَالِ انْفِرَادِهِ نَحْوَ مَا إذَا أَقَرَّ بِابْنٍ وَابْنَةِ ابْنٍ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِلِابْنِ بِالْفَرْضِ وَالْفَرْدُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِنَسَبِهِ صَحِيحٌ فَيَكُونُ ثُبُوتُ نَسَبِهِ بِإِقْرَارِهِ كَثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَرِثُ جَمِيعَهُ مِثْلِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ كَانَ لَهُ حَظُّهُ كَامِلًا وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ اللَّذَيْنِ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُمَا بِإِقْرَارِهِ عَلَى حِسَابِهِمَا لَوْ كَانَا مَعْرُوفَيْنِ وَلَمْ يَتْرُكْ لَهُمَا إلَّا بَاقِي الْمَال بَيَانُهُ فِيمَا إذَا أَقَرَّ بِامْرَأَةٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ فَلِلْمَرْأَةِ الرُّبْعُ كَامِلًا وَالْبَاقِي بَيْنَ ابْنَةِ الِابْنِ وَالْأُخْتُ عَلَى سَبْعَةٍ لِابْنَةِ الِابْنِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّ إقْرَارَ فَرِيضَتِهِمَا مِنْ ثَمَانِيَةٍ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُصَدَّقَ فِي إدْخَالِ النُّقْصَانِ عَلَى الْمَرْأَةِ فَأَخَذَتْ الرُّبْعَ كَامِلًا، وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي حَقِّ الْآخَرِينَ فَتَضْرِبُ ابْنَةُ الِابْنِ بِنَصِيبِهَا أَرْبَعَةً وَالْأُخْتُ بِثَلَاثَةٍ. وَلَوْ أَقَرَّ بِابْنَتَيْ ابْنٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَالْبَاقِي بَيْنَ ابْنَتَيْ الِابْنِ وَالْأُخْتِ عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا لِأَنَّ فِي زَعْمِهِ

стр. 6039

أَنَّ الْفَرِيضَةَ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِابْنَتَيْ الِابْنِ الثُّلُثَانِ سِتَّةَ عَشْرَ وَلِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ، وَهُوَ خَمْسَةٌ فَلَمْ يُصَدَّقْ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ وَأَخَذَتْ الرُّبْعَ كَامِلًا فَتَضْرِبُ ابْنَتَا الِابْنِ فِي الْبَاقِي بِسِتَّةَ عَشَرَ سَهْمًا وَالْأُخْتُ، وَإِنْ تَصَادَقَ بَعْضُهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِجَمِيعِ نَصِيبِ الْمُتَصَادِقِينَ فَاقْتَسَمُوهَا عَلَى حِسَابِ مَا تَصَادَقُوا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِتَصَادُقِهِمْ كَالثَّابِتِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ أَقْوَى مِنْهُ فَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَأَقَرَّ بَعْضُ وَرَثَتِهِ بِوَارِثٍ وَأَنْكَرَهُ الْآخَرُونَ دَخَلَ مَعَهُ فِي نَصِيبِهِ فَاقْتَسَمَاهُ عَلَى سِهَامِهِمَا نَحْو مَا إذَا تَرَكَ ابْنًا فَأَقَرَّ بِأَخٍ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَلَكِنَّهُ يَأْخُذُ نِصْفَ مَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ، وَقَدْ بَيَّنَّا الْمَسْأَلَةَ فِي الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ. فَلَوْ تَرَكَ ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ لَهُ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ لِإِقْرَارِهِ أَنَّ حَقَّهُمَا فِي التَّرِكَةِ سَوَاءٌ، وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِأَخٍ وَلَكِنَّهُ أَقَرَّ بِابْنَةٍ لِأَبِيهِ فَإِنَّهُ يُعْطِيهَا ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ لِإِقْرَارِهِ أَنَّ حَقَّهَا مِثْلُ نِصْفِ حَقِّهِ فَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِذَلِكَ وَلَكِنَّهُ أَقَرَّ بِامْرَأَةٍ لِأَبِيهِ فَإِنَّهُ يُقَاسِمُهَا مَا فِي يَدَيْهِ عَلَى تِسْعَةٍ لَهَا سَهْمَانِ وَلَهُ سَبْعَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ الْفَرِيضَةَ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ سَهْمًا لِلْمَرْأَةِ سَهْمَانِ وَلَهُ سَبْعَةٌ وَلِأَخِيهِ سَبْعَةٌ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ مُقِرٌّ مِنْهُمْ بِوَارِثٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يَجْمَعُ جَمِيعَ مَا فِي أَيْدِي الْمُقِرِّينَ فَيَقْسِمُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُقِرِّينَ لَهُ عَلَى مِقْدَارِ حَقِّهِمْ وَذَلِكَ بِأَنْ تُصَحَّحَ الْفَرِيضَةُ لَوْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ ثَابِتًا فِي الْأَصْلِ، ثُمَّ يَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِنَصِيبِهِ بَيَانُهُ فِيمَا إذَا تَرَكَ ابْنَيْنِ وَابْنَتَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُ الِابْنَيْنِ بِأَخٍ فَإِنَّهُمَا يُقَاسِمَانِهِ جَمِيعًا مَا فِي أَيْدِيهِمَا عَلَى خَمْسَةٍ لِلْأَخِ الْمُقِرِّ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْتِ الْمُقِرَّةِ سَهْمٌ وَلِلْأَخِ الْمُقَرِّ بِهِ سَهْمَانِ؛ لِأَنَّهُمَا زَعَمَا أَنَّ الْفَرِيضَةَ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِكُلِّ أَخٍ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ فَمَا وَصَلَ إلَيْهِمَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمُقَرِّ بِهِ بِاعْتِبَارِ زَعْمِهِمْ، وَفِي الْمَسَائِلِ الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْأُصُولِ الَّتِي بَيَّنَّاهَا كَثْرَةٌ وَلَكِنْ بِالْقَدْرِ الَّذِي بَيَّنَّا يَتَيَسَّرُ تَخْرِيجُ الْكُلِّ عِنْدَ التَّأَمُّلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. [بَابُ إقْرَارِ الْوَرَثَةِ بِوَارِثٍ بَعْدَ وَارِثٍ] (بَابُ إقْرَارِ الْوَرَثَةِ بِوَارِثٍ بَعْدَ وَارِثٍ) (قَالَ ﵁): وَإِذَا أَقَرَّ بِوَارِثٍ مَعَهُ وَأَعْطَاهُ نَصِيبَهُ بِقَضَاءِ قَاضٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِوَارِثٍ آخَرَ وَلَمْ يُصَدِّقْ الْأَوَّلُ قَاسَمَهُ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ عَلَى حِسَابِ نَصِيبِهِمَا إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ اسْتَحَقَّ نَصِيبَهُ بِالْإِقْرَارِ السَّابِقِ مِنْهُ فَكَمَا لَا يَمْلِكُ إبْطَالَ حَقِّهِ بِالرُّجُوعِ عَنْ الْإِقْرَارِ فَكَذَلِكَ لَا يَمْلِكُ إثْبَاتَ الشَّرِكَةِ لِلْغَيْرِ مَعَهُ فِيمَا صَارَ مُسْتَحِقًّا لَهُ وَيَجْعَلُ ثُبُوتَ الِاسْتِحْقَاقِ لِلْأَوَّلِ بِإِقْرَارِهِ فِي حَقِّهِ كَثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ يَكُونُ نَسَبُهُ مَعْرُوفًا وَلَا يَكُونُ إقْرَارُهُ لِلْغَيْرِ بَعْدَ ذَلِكَ

стр. 6040

حُجَّةً عَلَيْهِ إلَّا بِاعْتِبَارِ تَصْدِيقٍ يَكُونُ مِنْهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِمَّا دَفَعَهُ إلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ لِلْأَوَّلِ مَا أَتْلَفَ عَلَى الثَّانِي شَيْئًا وَالدَّفْعُ كَانَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَلَا يَكُونُ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ عَلَيْهِ وَلَكِنْ يُجْعَلُ ذَلِكَ الْقَدْرِ فِي حُكْمِ التَّاوِي فَكَانَ جَمِيعُ الْمَالِ مِقْدَارَ مَا بَقِيَ يَدِهِ فَيُقَاسِمُهُ الْمُقَرُّ لَهُ الْآخَرُ عَلَى حِسَابِ نَصِيبِهِمَا، وَبَيَانُهُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ، ثُمَّ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ نِصْفَ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الِابْنَيْنِ بِأَخَوَيْنِ مَعًا أَوْ بِوَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ فَإِنَّهُمَا يَأْخُذَانِ ثُلُثَيْ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِهِمَا فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِثْلُ حَقِّهِ. وَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخِرِ فِي كَلَامٍ مَوْصُولٍ؛ لِأَنَّ فِي آخَرِ كَلَامِهِ مَا يُغَيِّرُ حُكْمَ أَوَّلِهِ فَيَتَوَقَّفُ أَوَّلُهُ عَلَى آخِرِهِ، فَأَمَّا إذَا فَصَلَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فَقَدْ اسْتَحَقَّ الْأَوَّلُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ بِتَقَدُّمِ الْإِقْرَارِ لَهُ فَلَا يَكُونُ إقْرَارُهُ بَعْدَ ذَلِكَ حُجَّةً عَلَى الْأَوَّلِ فِي إدْخَالِ شَيْءٍ مِنْ النُّقْصَانِ عَلَيْهِ فَإِنْ أَقَرَّ بِهِمَا مَعًا فَأَعْطَاهُمَا ثُلُثَيْ مَا فِي يَدَيْهِ بِقَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِأَخٍ أَعْطَاهُ نِصْفَ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ الْأَوَّلَانِ فِي حُكْم التَّاوِي كَمَا بَيَّنَّا. وَلَوْ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ وَأَعْطَاهُ نِصْفَ مَا فِي يَدَيْهِ بِقَضَاءِ قَاضٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِامْرَأَةٍ أَعْطَاهَا عُشْرَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ بِزَعْمِ أَنَّ الْمَيِّتَ تَرَكَ امْرَأَةً وَثَلَاثَةَ بَنِينَ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْمَرْأَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ أَوَّلًا يُجْعَلُ مُعْتَبَرًا فِي الْمُقَاسَمَةِ مَعَ الْمُقَرِّ بِهِ آخِرًا أَوْ الْمُقَرُّ بِهِ آخِرًا لَا يُعْتَبَرُ فِي الْمُقَاسَمَةِ مَعَ الْمُقَرِّ بِهِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ حِينَ أَقَرَّ بِالثَّانِي فَحَقُّ الْمُقَرِّ بِهِ الْأَوَّلِ ثَابِتٌ بِتَقْدِيمِ الْإِقْرَارِ لَهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ كَالثَّابِتِ بِالْبَيِّنَةِ وَحِينَ أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ حَقُّ الْمُقَرِّ بِهِ الثَّانِي ثَانِيًا فَلَا يَكُونُ هُوَ مُعْتَبَرًا فِي الْمُقَاسَمَةِ مَعَ الْأَوَّلِ. وَلَوْ تَرَكَ ابْنَةً وَعَصَبَةً فَأَقَرَّتْ الِابْنَةُ بِامْرَأَةٍ فَإِنَّهَا تُعْطِيهَا خُمْسَ مَا فِي يَدِهَا؛ لِأَنَّهَا زَعَمَتْ أَنَّ الْفَرِيضَةَ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لَهَا سَهْمٌ وَلِلِابْنَةِ أَرْبَعَةٌ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَضْرِبُ فِيمَا فِي يَدِ الِابْنَةِ بِحَقِّهَا فَلِذَا أَخَذَتْ خُمْسَ مَا فِي يَدِهَا فَإِنْ أَعْطَتْهَا ذَلِكَ بِقَضَاءِ قَاضٍ، ثُمَّ أَقَرَّتْ بِامْرَأَةٍ أُخْرَى أَعْطَتْهَا سَهْمًا مِنْ تِسْعَةِ أَسْهُمٍ مِمَّا بَقِيَ فِي يَدِهَا؛ لِأَنَّهَا زَعَمَتْ أَنَّ لِلْمَيِّتِ امْرَأَتَيْنِ وَإِنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ لِلْمَرْأَتَيْنِ سَهْمَانِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمٌ وَلَهَا ثَمَانِيَةٌ فَتُعْطِيهَا سَهْمًا مِنْ تِسْعَةٍ فَإِنْ أَعْطَتْ ذَلِكَ بِقَضَاءِ قَاضٍ، ثُمَّ أَقَرَّتْ بِامْرَأَةٍ أُخْرَى أَعْطَتْهَا سَهْمًا مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا مِمَّا بَقِيَ فِي يَدِهَا؛ لِأَنَّهَا زَعَمَتْ أَنَّ لِلْمَيِّتِ ثَلَاثَ نِسْوَةٍ وَإِنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلنِّسْوَةِ ثَلَاثَةٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمٌ وَلَهَا اثْنَا عَشَرَ فَتُعْطِيهَا سَهْمًا مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ بِهَذَا الطَّرِيقِ فَإِنْ أَعْطَتْهَا ذَلِكَ بِقَضَاءِ قَاضٍ، ثُمَّ أَقَرَّتْ بِامْرَأَةٍ أُخْرَى أَعْطَتْهَا سَهْمًا مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ

стр. 6041

سَهْمًا مِمَّا بَقِيَ فِي يَدِهَا؛ لِأَنَّهَا زَعَمَتْ أَنَّ لِلْمَيِّتِ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ وَإِنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ لِلنِّسْوَةِ الثُّمُنُ أَرْبَعَةٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمٌ وَلَهَا النِّصْفُ سِتَّةَ عَشَرَ فَهِيَ تَضْرِبُ فِيمَا بَقِيَ فِي يَدِهَا بِسِتَّةَ عَشَرَ وَالْمَرْأَةُ بِسَهْمٍ فَلِهَذَا أَعْطَتْهَا سَهْمًا مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ. وَلَوْ تَرَكَ أَخًا فَأَقَرَّ الْأَخُ بِابْنَةٍ لِلْمَيِّتِ أَعْطَاهَا نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ ابْنَةً وَأَخًا فَيَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَإِنْ أَعْطَاهَا ذَلِكَ بِقَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِابْنَةٍ أُخْرَى أَعْطَاهَا نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ ابْنَتَيْنِ وَأَخًا فَيَكُونُ لِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَلِلْأَخِ مَا بَقِيَ فَحَقُّ الثَّانِيَةِ بِزَعْمِهِ مِثْلُ حَقِّهِ فَلِهَذَا يُعْطِيهَا نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ فَإِنْ أَعْطَاهَا مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَقَرَّ بِابْنَةٍ أُخْرَى أَعْطَاهَا خُمُسَيْ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهِ ثَلَاثَ بَنَاتٍ وَأَخًا فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ تِسْعَةٍ لِلْبَنَاتِ الثُّلُثَانِ سِتَّةٌ بَيْنَهُنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمَانِ وَالْبَاقِي، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ لِلْأَخِ فَيَضْرِبُ الْأَخُ فِيمَا بَقِيَ فِي يَدِهِ بِثَلَاثَةٍ وَهِيَ بِسَهْمَيْنِ فَلِهَذَا يُعْطِيهَا خُمُسَيْ مَا فِي يَدِهِ فَإِنْ أَعْطَى ذَلِكَ بِقَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِابْنَةٍ أُخْرَى أَعْطَاهَا ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهِ أَرْبَعَ بَنَاتٍ وَأَخًا فَلِلْبَنَاتِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ مِنْ سِتَّةٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمٌ وَالْبَاقِي لِلْأَخِ فَهُوَ يَضْرِبُ فِي الْبَاقِي بِسَهْمٍ وَالْأَخُ بِسَهْمَيْنِ فَلِهَذَا يُعْطِيهَا ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ. وَلَوْ أَقَرَّ الْأَخُ أَوَّلًا بِابْنَةٍ وَأَعْطَاهَا نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ بِقَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِابْنَةِ ابْنٍ فَإِنَّهُ يُعْطِيهَا ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهِ ابْنَةً وَابْنَةَ ابْنٍ وَأَخًا فَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِابْنَةِ الِابْنِ سَهْمٌ وَالْبَاقِي، وَهُوَ سَهْمَانِ لِلْأَخِ فَبِهَذَا الطَّرِيقِ يُعْطِيهَا ثُلُثَ مَا بَقِيَ فَإِنْ أَعْطَاهَا ذَلِكَ بِقَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِابْنَةِ ابْنٍ أَسْفَلَ مِنْهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّهُ مَا أَقَرَّ لَهَا بِشَيْءٍ مِنْ الْمَالِ فَإِنَّ مَعَ الِابْنَةِ وَابْنِ الِابْنِ لَا تَرِثُ ابْنَةُ ابْنِ الِابْنِ شَيْئًا وَالثَّابِتُ بِإِقْرَارِهِ لَا يَكُونُ أَقْوَى مِنْ الثَّابِتِ بِالْبَيِّنَةِ. وَلَوْ أَقَرَّ الْأَخُ أَوَّلًا بِابْنَةِ ابْنِ ابْنٍ فَأَعْطَاهَا نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ بِقَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِابْنَةِ ابْنٍ أَعْطَاهَا ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ الْمَيِّتَ تَرَكَ ابْنَةَ ابْنٍ وَابْنَةَ ابْنِ ابْنٍ وَأَخًا فَلِابْنَةِ الِابْنِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِابْنَةِ ابْنِ الِابْنِ السُّدُسُ وَالْبَاقِي، وَهُوَ سَهْمَانِ لِلْأَخِ فَتَضْرِبُ هِيَ فِي فِيمَا بَقِيَ فِي يَدِهَا بِثَلَاثَةٍ، وَهُوَ بِسَهْمَيْنِ فَلِهَذَا يُعْطِيهَا ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ فَإِنْ أَعْطَاهَا ذَلِكَ بِقَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِابْنَةِ لِلْمَيِّتِ أَعْطَاهَا أَيْضًا ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ لَهَا النِّصْفَ ثَلَاثَةً وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسَ وَالْبَاقِي لِلْأَخِ فَبِهَذَا الطَّرِيقِ يُعْطِيهَا ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ وَلَوْ لَمْ يُقِرَّ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ وَلَكِنَّهُ أَقَرَّ بِابْنِ ابْنٍ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ بِزَعْمِهِ تَرَكَ ابْنَ ابْنٍ وَأَخًا فَالْمَالُ كُلُّهُ لِابْنِ الِابْنِ وَزَعْمُهُ مُعْتَبَرٌ فِيمَا فِي يَدِهِ فَإِنْ أَعْطَاهَا ذَلِكَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي، ثُمَّ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَخِ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَهُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَلَا يَدْخُلُ الِابْنُ مَعَ

стр. 6042

ابْنِ الِابْنِ فِيمَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْأَخِ لَيْسَ حُجَّةً عَلَيْهِ. وَلَوْ أَقَرَّ الْأَخُ بِامْرَأَةٍ لِلْمَيِّتِ فَدَفَعَ إلَيْهَا رُبْعَ مَا فِي يَدِهِ بِقَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِامْرَأَةٍ أُخْرَى أَخَذَتْ سُبْعَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ بِزَعْمِهِ خَلَّفَ امْرَأَتَيْنِ وَأَخًا فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِكُلِّ امْرَأَةٍ سَهْمٌ وَلِلْأَخِ سِتَّةٌ فَلِهَذَا يُعْطِيهَا سُبْعَ مَا فِي يَدِهِ فَإِنْ أَعْطَاهَا ذَلِكَ بِقَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِامْرَأَةٍ أُخْرَى أَعْطَاهَا عُشْرَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهِ ثَلَاثَ نِسْوَةٍ وَالْقِسْمَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمٌ وَلِلْأَخِ تِسْعَةٌ فَإِنْ أَعْطَاهَا الْعُشْرَ بِقَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِامْرَأَةٍ أُخْرَى فَإِنَّهَا تَأْخُذُ مِنْهُ سَهْمًا مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِمَّا بَقِيَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهِ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ وَالْقِسْمَةُ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ لِلنِّسْوَةِ الرُّبْعُ أَرْبَعَةٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمٌ وَالْبَاقِي، وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ لِلْأَخِ. وَلَوْ تَرَكَ ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِامْرَأَةٍ لِلْمَيِّتِ وَأَعْطَاهَا تَسْعَى مَا فِي يَدِهِ بِقَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِامْرَأَةٍ أُخْرَى فَإِنَّهُ يُعْطِيهَا ثُمُنَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهِ ابْنَيْنِ وَامْرَأَتَيْنِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ لِكُلِّ امْرَأَةٍ سَهْمٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ فَإِنْ أَعْطَاهَا ذَلِكَ بِقَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِامْرَأَةٍ أُخْرَى أَعْطَاهَا سَهْمَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا مِمَّا بَقِيَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ لِلْمَيِّتِ ابْنَيْنِ وَثَلَاثَ نِسْوَةٍ فَيَكُونُ أَصْلُ الْفَرِيضَةِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلنِّسْوَةِ سَهْمٌ بَيْنَهُنَّ أَثْلَاثًا لَا يَسْتَقِيمُ وَالْبَاقِي، وَهُوَ سَبْعَةٌ بَيْنَ الِابْنَيْنِ لَا يَسْتَقِيمُ فَيَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْنِ فَيَكُونُ سِتَّةً، ثُمَّ يَضْرِبُ ثَمَانِيَةً فِي سِتَّةٍ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ لِلنِّسْوَةِ سِتَّةٌ بَيْنَهُنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ ابْنٍ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ فَبِهَذَا الطَّرِيقِ يُعْطِيهَا مِمَّا بَقِيَ فِي يَدِهِ سَهْمَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ فَإِنْ أَعْطَاهَا ذَلِكَ بِقَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِامْرَأَةٍ أُخْرَى أَعْطَاهَا جُزْءًا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِمَّا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهِ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ وَالثُّمُنُ بَيْنَهُنَّ أَرْبَاعًا لَا يَسْتَقِيمُ وَالْبَاقِي، وَهُوَ تِسْعَةٌ بَيْنَ الِابْنَيْنِ لَا يَسْتَقِيمُ إلَّا أَنَّ أَرْبَعَةً تُجْزِي عَنْ سَهْمَيْنِ فَيَضْرِبُ ثَمَانِيَةً فِي أَرْبَعَةٍ فَيَكُونُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ لِلنِّسْوَةِ الثُّمُنُ أَرْبَعَةٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَبِهَذَا الطَّرِيقِ يُعْطِيهَا مِمَّا بَقِيَ فِي يَدِهِ جُزْءًا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا، وَإِذَا دَفَعَ إلَى الْمُقَرِّ بِهِ الْأَوَّلِ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِوَارِثٍ آخَرَ ضَمِنَ لَهُ جَمِيعَ نَصِيبِهِ مِنْ الْأَصْلِ مِنْ حِصَّتِهِ دُونَ حِصَّةِ الْبَاقِينَ مِنْ الْوَرَثَةِ لِأَنَّ فِيمَا أَخَذَهُ سَائِرُ الْوَرَثَةِ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ صُنْعٌ يُوجِبُ الضَّمَانَ وَفِيمَا دَفَعَهُ إلَى الْمُقَرِّ بِهِ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي قَدْ وُجِدَ مِنْهُ الصُّنْعُ الْمُوجِبُ لِلضَّمَانِ، وَهُوَ الدَّفْعُ بِاخْتِيَارِهِ، وَهُوَ بِإِقْرَارِهِ الثَّانِي زَعَمَ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَ ذَلِكَ بِالدَّفْعِ إلَى الْأَوَّلِ بِاخْتِيَارِهِ فَيُجْعَلُ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ فِي حَقِّ الثَّانِي وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْقَائِمِ فِي يَدِهِ، وَبَيَانُهُ لَوْ تَرَكَ ابْنًا فَأَقَرَّ بِابْنٍ آخَرَ فَأَعْطَاهُ نِصْفَ مَا فِي يَدَيْهِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِآخَرَ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ ثُلُثَيْ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ حَقَّ الثَّانِي فِي

стр. 6043

ثُلُثِ جَمِيعِ التَّرِكَةِ وَالْبَاقِي فِي يَدِهِ نِصْفُ التَّرِكَةِ فَيُعْطِيهِ ثُلُثَيْ ذَلِكَ النِّصْفِ، وَهُوَ جَمِيعُ نَصِيبِهِ بِزَعْمِهِ فَإِنْ أَعْطَاهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِابْنٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ رُبْعَ جَمِيعِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ فِي زَعْمِهِ أَنَّ لِلْمَيِّتِ أَرْبَعَ بَنِينَ وَالْبَاقِي فِي يَدِهِ سُدُسُ الْمَالِ فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ وَيَغْرَمُ لَهُ نِصْفَ السُّدُسِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِآخَرَ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ لَهُ خُمُسَ جَمِيعِ الْمَالِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ بِاعْتِبَارِ زَعْمِهِ. وَلَوْ تَرَكَ ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ وَأَعْطَاهُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِآخَرَ أَعْطَاهُ ثُلُثَ جَمِيعِ مَا كَانَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ ضَامِنٍ شَيْئًا مِمَّا أَخَذَهُ الِابْنُ الْمَعْرُوفُ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِنَسَبٍ لَهُ مَعْرُوفٍ، وَهُوَ ضَامِنٌ فِي حَقِّ الثَّانِي مَا دَفَعَهُ إلَى الْأَوَّلِ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ بِزَعْمِهِ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَيُجْعَلُ ذَلِكَ كَالْقَائِمِ فِي يَدِهِ فَيَغْرَمُ لِلْآخَرِ جَمِيعَ نَصِيبِهِ مِمَّا كَانَ فِي يَدِهِ بِزَعْمِهِ، وَهُوَ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهِ فَإِنْ أَعْطَاهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِأَخٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ رُبْعَ جَمِيعِ مَا كَانَ فِي يَدِهِ، وَهُوَ ثُمُنُ جَمِيعِ الْمَالِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ مَا دُفِعَ إلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي بِغَيْرِ قَضَاءٍ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِمَا يُجْعَلُ كَالْقَائِمِ فِي يَدِهِ. وَلَوْ تَرَكَ أَخًا فَأَقَرَّ بِأَخٍ آخَرَ وَأَعْطَاهُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ جَمِيعَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ وَيَغْرَمُ لَهُ أَيْضًا جَمِيعَ مَا أَعْطَى الْأَخَ؛ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ جَمِيعَ الْمَالِ لِلِابْنِ وَأَنَّهُ مُسْتَهْلِكٌ بَعْضَ الْمَالِ بِدَفْعِهِ إلَى الْأَخِ بِاخْتِيَارِهِ. وَلَوْ تَرَكَ عَمَّا فَأَقَرَّ الْعَمُّ بِأَخٍ لِلْمَيِّتِ وَأَعْطَاهُ الْمَالَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ غَرِمَ لَهُ مِثْلَ جَمِيعِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ أَعْطَى لِلْأَوَّلِ مَا لَيْسَ لَهُ فَإِنْ أَعْطَاهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِابْنِ ابْنٍ لَمْ يَغْرَمْ لَهُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِالِابْنِ لَا يَكُونُ هُوَ مُقِرًّا بِشَيْءٍ مِنْ الْمَالِ لِابْنِ الِابْنِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَا مَعْرُوفَيْنِ. وَلَوْ تَرَكَ أَخًا فَأَقَرَّ الْأَخُ بِابْنِ ابْنٍ وَأَعْطَاهُ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِابْنٍ وَغَرِمَ لَهُ مِثْلَ جَمِيعِ الْمَالِ وَدَفَعَ ذَلِكَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِابْنٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ لِلِابْنِ الثَّانِي مِثْلَ نِصْفِ جَمِيعِ الْمَالِ فَإِنَّهُ مُسْتَهْلَكٌ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَالِ بِالدَّفْعِ إلَى الِابْنِ الْأَوَّلِ بِاخْتِيَارِهِ فَإِنْ دَفَعَ ذَلِكَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِامْرَأَةٍ لِلْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ مِثْلَ ثُمُنِ جَمِيعِ الْمَالِ بِاعْتِبَارِ زَعْمِهِ فِي حَقِّهِ فَإِنْ أَعْطَاهَا بِغَيْرِ قَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِأُمٍّ لِلْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يُعْطِيهَا مِثْلَ سُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ بِاعْتِبَارِ إقْرَارِهِ أَنَّ ذَلِكَ حَقُّهَا وَإِنَّهُ دَفَعَهُ إلَى غَيْرِهَا بِاخْتِيَارِهِ وَلَوْ تَرَكَ أَخًا فَأَقَرَّ الْأَخُ بِأَخٍ آخَرَ وَأَعْطَاهُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِأَخٍ آخَرَ وَأَعْطَاهُ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ بِقَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِأَخٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ سُدُسَ الْمَالِ وَثُلُثَ سُدُسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ مَا دَفَعَ إلَى الثَّانِي بِقَضَاءِ الْقَاضِي، وَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ فَيُجْعَلُ ذَلِكَ كَالتَّاوِي يَبْقَى ثُلُثَا الْمَالِ، وَفِي زَعْمِهِ أَنَّ ذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَثْلَاثًا وَأَنَّهُ دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَيُجْعَلُ ذَلِكَ كَالْقَائِمِ

стр. 6044

فِي يَدِهِ فَيُعْطَى الثَّالِثُ كَمَالَ حَقِّهِ وَذَلِكَ سُدُسٌ وَثُلُثُ سُدُسٍ، وَفِي يَدِهِ سُدُسٌ فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ وَيَغْرَمُ لَهُ ثُلُثَ سُدُسِ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ أَعْطَاهُ ذَلِكَ بِقَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ لَهُ نِصْفَ الْمَالِ الَّذِي دَفَعَ الْأَوَّلُ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ وَزَعَمَ أَنَّهُ دَفَعَ إلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ وَلَا يَغْرَمُ النِّصْفَ الْآخَرَ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَهُ إلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي. وَإِذَا أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِوَارِثَيْنِ فَصَدَّقَهُ وَاحِدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ فِي أَحَدِهِمَا فَإِنَّ أَبَا يُوسُفَ ﵀ قَالَ يُنْظَرُ فِي نَصِيبِ الَّذِي اجْتَمَعَا عَلَيْهِ مِنْ حِصَّةِ الْمُقَرِّ بِهِمَا لَوْ كَانَ أَقَرَّ بِهِمَا فَيُعْطِي ذَلِكَ مِمَّا فِي يَدِ الْمُقَرِّ بِهِمَا فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الَّذِي صَدَّقَ بِهِ وَيَقْتَسِمَانِهِ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِمَا فِي الْأَصْلِ وَيُقْسَمُ الْبَاقِي فِي يَدِ الْمُقَرِّ بِهِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ عَلَى حِسَابِ نَصِيبِهِمَا فِي الْأَصْلِ لَوْ كَانَا مَعْرُوفَيْنِ وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا الْأَصْلَ هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ بِاعْتِبَارِ أَنَّ حَقَّ الْمُقَرِّ بِهِمَا يُجْعَلُ كَأَنَّ الْآخَرَ صَدَّقَهُ فِيهِمَا وَفِي حَقِّ الْمَجْحُودِ يُجْعَلُ كَأَنَّ الْآخَرَ كَذَّبَهُ فِيهِمَا، وَبَيَانُ هَذَا الْأَصْلِ مِنْ الْمَسَائِلِ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَتَرَكَ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخَوَيْنِ مَعًا وَصَدَّقَهُ الْآخَرُ فِي أَحَدِهِمَا فَإِنَّ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ يَأْخُذُ مِنْ الْمُقَرِّ بِهِمَا رُبْعَ مَا فِي يَدِهِمَا؛ لِأَنَّ الْآخَرَ لَوْ صَدَّقَهُ فِيهِمَا لَكَانَ يَأْخُذُ مِنْهُ رُبْعَ مَا فِي يَدِهِ فَإِنْ زَعَمَ أَنَّ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي رُبْعِ التَّرِكَةِ، وَفِي يَدِهِ جُزْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ فَإِذَا أَخَذَ مِنْهُ ذَلِكَ ضَمَّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْمُصَدِّقِ فَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ وَمَا بَقِيَ فِي يَدِ الْمُقَرِّ بِهِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَجْحُودِ نِصْفَيْنِ بِاعْتِبَارِ زَعْمِهِمَا. وَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ يَأْخُذُ مِنْ الْمُقَرِّ بِهِمَا خُمُسَ مَا فِي يَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ أَنَا قَدْ أَقْرَرْت بِأَنَّ حَقَّكَ فِي سَهْمٍ وَحَقِّي فِي سَهْمٍ وَحَقَّ الْمَجْحُودِ فِي سَهْمٍ إلَّا أَنَّ أَخِي حِينَ صَدَّقَ بِكَ فَقَدْ يَحْمِلُ عَنِّي نِصْفَ مَئُونَتِهِ فَإِنَّمَا بَقِيَ حَقُّكَ فِيمَا فِي يَدِي فِي نِصْفِ سَهْمٍ وَحَقُّ الْمَجْحُودِ فِي سَهْمٍ فَيُضَعِّفُهُ لِلْكَسْرِ بِالْإِنْصَافِ فَلِهَذَا يَأْخُذُ مِنْهُ خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ، ثُمَّ التَّخْرِيجُ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ، وَقَدْ قَدَّمَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ وَأَعَادَهَا لِيَبْنِيَ عَلَيْهَا أَخَوَاتِهَا، فَقَالَ: لَوْ تَرَكَ ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ وَأُخْتٍ مَعًا وَصَدَّقَهُ الْآخَرُ فِي الْأُخْتِ وَكَذَّبَهُ فِي الْأَخِ. فَإِنَّ الْأُخْتَ تَأْخُذُ مِنْ الْمُقَرِّ بِهِمَا سُبْعَ مَا فِي يَدِهِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ ثَلَاثَ بَنِينَ وَابْنَةً وَأَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ سَبْعَةٍ لِلْأُخْتِ السُّبْعُ مِنْ التَّرِكَةِ فَيُعْطِيهَا سُبْعَ مَا فِي يَدِهِ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْمُصَدِّقِ بِهَا وَيُقَاسِمُهُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ بِاعْتِبَارِ تَصَادُقِهِمَا وَمَا بَقِيَ فِي يَدِ الْمُقَرِّ بِهِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَجْحُودِ نِصْفَانِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ الْأُخْتُ تَأْخُذُ تُسْعَ مَا فِي يَدِ الْمُقَرِّ بِهِمَا؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ ثَلَاثَ بَنِينَ وَابْنَةً وَأَنَّ حَقَّ الِابْنَةِ فِي سَهْمٍ وَحَقَّهُ فِي سَهْمَيْنِ وَحَقَّ الْمَجْحُودِ فِي

стр. 6045

سَهْمَيْنِ إلَّا أَنَّ السَّهْمَ الَّذِي هُوَ لَهَا نِصْفُهُ فِي يَدِ الْمُصَدِّقِ، وَقَدْ أَقَرَّ بِهَا فَذَلِكَ يَصِلُ إلَيْهَا مِنْ جِهَتِهِ فَإِنَّمَا تَضْرِبُ هِيَ فِيمَا فِي يَدِهِ بِنِصْفِ سَهْمٍ وَهُمَا بِأَرْبَعَةٍ فَانْكَسَرَ بِالْإِنْصَافِ فَأَضْعِفْ الْحِسَابَ فَيَكُونُ تِسْعَةً فَلِهَذَا أَخَذَتْ تُسْعَيْ مَا فِي يَدِهِ، ثُمَّ التَّخْرِيجُ كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ فَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا حَتَّى أَقَرَّ بِابْنٍ آخَرَ وَصَدَّقَهُ الِابْنُ الْمَعْرُوفُ فِي الْآخَرِ أَخَذَ الْمُقَرُّ بِهِ الْأَوَّلُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ إقْرَارَهُ لِلثَّانِي فِي كَلَامٍ مَفْصُولٍ غَيْرِ مُعْتَبَرٍ فِي حَقِّ الْأَوَّلِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ لِهَذَا وَيَأْخُذُ الْآخَرُ خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِسَهْمٍ أَيْضًا لَكِنَّ الِابْنَ الْآخَرَ حِينَ صَدَّقَهُ فِيهِ فَقَدْ يَحْمِلُ عَنْهُ نِصْفَ مُؤْنَتِهِ فَإِنَّمَا يَضْرِبُ هُوَ فِيمَا فِي يَدِهِ بِنِصْفِ سَهْمٍ فَلِهَذَا يَأْخُذُ الْآخَرُ مِنْهُ خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ وَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْمُصَدِّقِ فَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ وَلَوْ كَانَ الْأَخُ صَدَّقَهُ فِي الْمُقَرِّ بِهِ الْأَوَّلِ وَكَذَّبَهُ فِي الْآخَرِ فَإِنَّ الْمُقَرَّ بِهِ الْأَوَّلَ يَأْخُذُ مِنْ الْمُقِرِّ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ فِي زَعْمِهِ حِينَ أَقَرَّ بِهِ أَوَّلًا أَنَّ حَقَّهُ فِي ثُلُثِ التَّرِكَةِ وَلَكِنَّ بَعْضَ التَّرِكَةِ فِي يَدِ الْآخَرِ، وَهُوَ مُصَدِّقٌ بِهِ فَذَلِكَ يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ جِهَتِهِ فَلِهَذَا يَأْخُذُ مِمَّا فِي يَدِهِ مِقْدَارَ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ، وَهُوَ الثُّلُثُ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْمُصَدِّقِ بِهِ فَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ لِتَصَادُقِهِمَا وَمَا بَقِيَ فِي يَدِ الْمُقَرِّ بِهِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ لِاعْتِبَارِ إقْرَارِهِ فِي حَقِّهِ وَلَوْ تَرَكَ ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ وَأَعْطَاهُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ بِقَضَاءِ قَاضٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِأُخْتٍ فَإِنَّ الْأُخْتَ تَأْخُذُ رُبْعَ مَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ بِالْأَوَّلِ إنَّمَا أَقَرَّ لَهَا بِسُبْعِ الْمَالِ فَإِنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهِ ثَلَاثَ بَنِينَ وَابْنَةً فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ سَبْعَةٍ لَهَا سُبْعُ التَّرِكَةِ، وَفِي يَدِهِ جُزْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ فَلَهَا سُبْعُ ذَلِكَ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْمُقِرِّ وَالْمُقَرِّ بِهِ الْأَوَّلِ نِصْفَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةٌ، وَقَدْ أَخَذَ الْأَوَّلُ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَيُجْعَلُ ذَلِكَ كَالتَّاوِي فَتَضْرِبُ الْأُخْتَ فِيمَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ بِسَهْمٍ وَالْمُقِرُّ بِثَلَاثَةٍ فَلِهَذَا أَخَذَتْ رُبْعَ مَا فِي يَدِهِ وَضَمَّتْهُ إلَى مَا فِي يَدِ الَّذِي صَدَّقَ بِهَا فَاقْتَسَمَاهُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ لِتَصَادُقِهِمَا عَلَى أَنَّ حَقَّهُمَا فِي التَّرِكَةِ مِثْلُ نِصْفِ حَقِّهِ وَلَوْ تَرَكَ ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِامْرَأَتَيْنِ لِأَبِيهِ مَعًا وَصَدَّقَهُ الْآخَرُ فِي أَحَدَيْهِمَا فَإِنَّ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا تَأْخُذُ مِنْ الْمُقَرِّ بِهِمَا نِصْفَ ثُمُنِ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّهَا بِزَعْمِهِ فِي نِصْفِ ثُمُنِ التَّرِكَةِ، وَفِي يَدِهِ جُزْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ فَيُعْطِيهَا نِصْفَ ثُمُنِهِ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْآخَرِ فَيَقْتَسِمَانِهِ عَلَى تِسْعَةٍ؛ لِأَنَّ بِزَعْمِ الْآخَرِ أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَامْرَأَةً وَأَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ لِلْمَرْأَةِ سَهْمَانِ وَلَهُ سَبْعَةٌ يُقْسَمُ مَا فِي يَدِهِمَا عَلَى ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ تَصَادُقِهِمَا، ثُمَّ يُقَاسِمُ الْمُقِرُّ الْمَرْأَةَ الْمَجْحُودَةَ وَمَا بَقِيَ فِي يَدِهِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ؛ لِأَنَّ بِزَعْمِهِ أَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ وَأَنَّ لَهَا سَهْمًا وَلَهُ سَبْعَةً فَيُقْسَمُ مَا فِي يَدِهِ

стр. 6046

بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ تَرَكَ ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِامْرَأَةٍ وَأَعْطَاهَا تُسْعَ مَا فِي يَدِهِ بِقَضَاءِ قَاضٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِامْرَأَتَيْنِ مَعًا وَصَدَّقَهُ أَخُوهُ فِي أَحَدَيْهِمَا فَإِنَّ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا تَأْخُذُ مِنْ الْمُقَرِّ بِهِنَّ جُزْءًا مِنْ عِشْرِينَ جُزْءًا وَخُمُسَ جُزْءٍ وَثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ جُزْءٍ مِمَّا بَقِيَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ بِزَعْمِهِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ فَإِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَثَلَاثَ نِسْوَةٍ فَلِلنِّسْوَةِ الثُّمُنُ بَيْنَهُنَّ أَثْلَاثًا لَا يَسْتَقِيمُ وَالْبَاقِي، وَهُوَ سَبْعَةٌ بَيْنَ الِابْنَيْنِ لَا يَسْتَقِيمُ فَيَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ سِتَّةً، ثُمَّ ثَمَانِيَةً فِي سِتَّةٍ فَتَكُونُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ لِلنِّسْوَةِ الثُّمُنُ مِنْ ذَلِكَ سِتَّةٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ ابْنٍ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ إلَّا أَنَّهُ دَفَعَ إلَى الْأُولَى تُسْعَ مَا فِي يَدِهِ وَاَلَّذِي فِي يَدِهِ كَانَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَتُسْعَاهُ خَمْسَةٌ وَثُلُثٌ سَهْمَانِ مِنْ ذَلِكَ حَقُّهَا بِزَعْمِهِ وَثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ أَعْطَاهَا زِيَادَةً عَلَى حَقِّهَا وَمَا أَعْطَاهَا زِيَادَةً مِنْ حَقِّ الْأُخَرَتَيْنِ لَا يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ ذَلِكَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَلَكِنَّهُ مَا أَعْطَاهَا مِنْ حَقِّهِ يَكُونُ مَحْسُوبًا مِنْ نَصِبِيهِ فَإِذَا تَأَمَّلْت ذَلِكَ كَانَ مَا أَعْطَى مِنْ نَصِيبِهِ سَهْمًا وَثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ سَهْمٍ وَخُمُسَيْ خُمُسِ سَهْمٍ، وَقَدْ كَانَ نَصِيبُهُ أَحَدًا وَعِشْرِينَ إذَا اُنْتُقِصَ مِنْهُ هَذَا الْقَدْرُ مِنْ حَقِّهِ بَقِيَ تِسْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَخَمْسٌ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ خُمُسٍ وَحَقُّ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا سَهْمَانِ وَلَكِنَّ أَحَدَهُمَا فِي يَدِ الِابْنِ الْآخَرِ، وَهُوَ مُصَدِّقٌ بِهَا فَإِنَّمَا تَضْرِبُ هِيَ بِسَهْمٍ فِيمَا بَقِيَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ، وَهُوَ مِقْدَارُ حَقِّهِ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ عِشْرِينَ سَهْمًا وَخُمُسَ سَهْمٍ وَثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ خُمُسِ سَهْمٍ فَلِهَذَا أَخَذَتْ سَهْمًا مِنْ ذَلِكَ قَالَ الْحَاكِمُ ﵀. وَهَذَا الْجَوَابُ غَيْرُ سَدِيدٍ عَلَى الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّهُ حَذَفَ فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ نَصِيبَ امْرَأَتَيْنِ، وَكَانَ صَوَابُهُ أَنْ يَحْذِفَ نَصِيبَ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَخَذَتْ نَصِيبَهَا بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَيَقْسِمُ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ عَلَى نَصِيبِهِ وَنَصِيبِ الْمَرْأَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ فَيُعْطِي الْمُجْمَعَ عَلَيْهَا سَهْمًا مِنْ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ سَهْمًا وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ خُمُسِ سَهْمٍ، وَقَدْ فَحَصْتُ فِي أَصْلِ التَّخْرِيجِ وَالْأَصْلِ جَمِيعًا وَلَمْ يَتَّضِحْ لِي ذَلِكَ بِالتَّأَمُّلِ وَعَسَى يَتَّضِحُ إذَا تَيَسَّرَ وُصُولِي إلَى كُتُبِي أَوْ أُصِيبُ وَقْتَ فَرَاغِ خَاطِرِي فَإِذَا أَخَذْتَ ذَلِكَ مِنْ الْمُقَرِّ بِهِنَّ فَضَمَمْتَهُ إلَى مَا فِي يَدِ الَّذِي صَدَّقَهُ بِهَا فَاقْتَسَمَاهُ عَلَى تِسْعَةِ أَسْهُمٍ؛ لِأَنَّ بِزَعْمِهِ أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَامْرَأَةً وَأَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ لِلْمَرْأَةِ سَهْمٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ فَيَقْسِمُ مَا فِي أَيْدِيهِمَا بَيْنَهُمَا عَلَى تِسْعَةٍ بِاعْتِبَارِ زَعْمِهِمَا وَيُقَاسِمُ الْمُقَرُّ بِهِنَّ الْمَرْأَةَ الْمَجْحُودَةَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا لِأَنَّ بِاعْتِبَارِ زَعْمِهِمَا أَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَنَّ لَهَا سَهْمَيْنِ وَلَهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ سَهْمًا فَيَقْسِمُ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ عَلَى اعْتِبَارِ زَعْمِهِمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ لَهَا سَهْمَانِ وَلَهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ سَهْمًا، وَفِي هَذَا أَيْضًا بَعْضُ شُبْهَةٍ بِاعْتِبَارِ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ مَا دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ مِنْ نَصِيبِهِ مَحْسُوبٌ عَلَيْهِ حَتَّى يُنْتَقَصَ ذَلِكَ

стр. 6047

الْقَدْرُ مِنْ نَصِيبِهِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ بِالْقِسْمَةِ مَعَ الْمَجْحُودَةِ وَلَوْ تَرَكَ أَخَوَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِابْنَتَيْنِ لِلْمَيِّتِ وَصَدَّقَهُ أَخُوهُ فِي أَحَدَيْهِمَا فَإِنَّ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا مِنْهُمَا تَأْخُذُ مِنْ الْمُقَرِّ بِهَا ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ بِزَعْمِهِ أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ ابْنَتَيْنِ وَأَخَوَيْنِ فَلِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ نِصْفَيْنِ، فَأَمَّا أَنْ يَقُولَ هُوَ قَدْ أَقَرَّ لِهَذِهِ بِثُلُثِ التَّرِكَةِ، وَفِي يَدِهِ جُزْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ فَيُعْطِيهَا نِصْفَ ذَلِكَ أَوْ يَقُولَ قَدْ أَقَرَّ أَنَّ حَقَّهُ مِثْلُ نِصْفِ حَقِّهَا؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ حَقُّهَا ثُلُثُ التَّرِكَةِ وَيَبْقَى نِصْفُ الثُّلُثِ فَلِهَذَا أَخَذَتْ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ، ثُمَّ ضَمَّ ذَلِكَ إلَى مَا فِي يَدِ الْآخَرِ وَاقْتَسَمَاهُ أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ الْآخَرَ يَزْعُمُ أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ بِنْتًا وَأَخَوَيْنِ فَلَهَا النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ نِصْفَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الرُّبْعُ فَحَقُّهُ مِثْلُ نِصْفِ حَقِّهَا فَلِهَذَا اقْتَسَمَا مَا وَصَلَ إلَيْهِمَا أَثْلَاثًا لَهَا سَهْمَانِ وَلَهُ سَهْمٌ وَتُقَاسِمُ الْأُخْرَى الْمُقَرَّ بِهِمَا مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ أَثْلَاثًا لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ لَهَا الثُّلُثَ وَلَهُ السُّدُسُ فَيُقْسَمُ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا عَلَى هَذَا لَهَا سَهْمَانِ وَلَهُ سَهْمٌ وَلَوْ كَانَ أَقَرَّ بِثَلَاثِ بَنَاتٍ وَصَدَّقَهُ أَخُوهُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَإِنَّ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا تَأْخُذُ مِنْ الْمُقَرِّ بِهِنَّ تُسْعَيْ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ بِزَعْمِهِ أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ ثَلَاثَ بَنَاتٍ وَأَخَوَيْنِ فَيَكُونُ لِلْبَنَاتِ الثُّلُثَانِ بَيْنَهُنَّ أَثْلَاثًا وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ نِصْفَيْنِ فَيُحْتَاجُ إلَى حِسَابٍ يَنْقَسِمُ ثُلُثَاهُ أَثْلَاثًا وَثُلُثُهُ نِصْفَيْنِ وَأَقَلُّ ذَلِكَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِلْبَنَاتِ اثْنَا عَشَرَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَرْبَعَةٌ فَهُوَ إنَّمَا أَقَرَّ لِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا بِأَرْبَعَةٍ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَذَلِكَ تُسْعَا التَّرِكَةِ، وَفِي يَدِهِ جُزْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ فَيُعْطِيهَا تُسْعَيْ مَا فِي يَدِهِ لِهَذَا فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْمُصَدِّقِ بِهَا وَيُقَاسِمُهُ أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ بِزَعْمِهِ أَنَّ لَهَا نِصْفَ التَّرِكَةِ وَلَهُ الرُّبْعُ، ثُمَّ يُقَاسِمُ الْمُقَرَّ بِهِنَّ الْبَاقِيَتَيْنِ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا لَهَا ثَمَانِيَةٌ وَلَهُ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّ بِزَعْمِهِ الْقِسْمَةَ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَرْبَعَةٌ وَلَهُ ثَلَاثَةٌ فَيُقْسَمُ مَا فِي يَدِهِ بَيْنَهُمْ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا لِهَذَا قَالَ فِي الْأَصْلِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ قَدْ دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ شَيْئًا أَوْ لَمْ يَدْفَعْ حَتَّى اخْتَصَمُوا، ثُمَّ دَفَعَ بِقَضَاءٍ، وَكَانَ ذَلِكَ إقْرَارًا مِنْ الْوَرَثَةِ وَلَمْ تَكُنْ شَهَادَةً؛ لِأَنَّهُ إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ مِنْ الْوَرَثَةِ لِآخَرَ أَنَّهُ وَارِثٌ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَصَارَ وَارِثًا وَدَخَلَ عَلَى الْقَوْمِ جَمِيعًا إذَا لَمْ يَكُونُوا دَفَعُوا شَيْئًا حَتَّى شَهِدُوا؛ لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ فِي شَهَادَتِهِمْ بَلْ عَلَيْهِمْ ضَرَرٌ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَا قَدْ دَفَعَا مِنْ حِصَّتِهِمَا نَصِيبَ الْوَارِثِ، ثُمَّ جَاءَا بِشَاهِدَيْنِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لِتَمَكُّنِ الشُّبْهَةِ فِيهِمَا، فَأَمَّا فِي حَقِّ الْوَاحِدِ الْإِقْرَارُ وَالشَّهَادَةُ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ لَا تُتِمُّ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ وَلَوْ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَامْرَأَةً فَأَقَرَّ أَحَدُ الِابْنَيْنِ بِامْرَأَةٍ أُخْرَى وَكَذَّبَهُ الْأَخُ فِيهَا وَالْمَرْأَةُ الْمَعْرُوفَةُ فَإِنَّهُ يُقَاسِمُهَا مَا فِي يَدِهِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ بِزَعْمِهِ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ لِكُلِّ امْرَأَةٍ سَهْمٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ فَإِنْ دَفَعَ ثُمُنَ مَا فِي

стр. 6048

يَدِهِ إلَيْهَا بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِامْرَأَةٍ أُخْرَى فَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِذَلِكَ فَإِنَّ الْمُقَرَّ بِهَا أَخِيرًا تَأْخُذُ نِصْفَ مَا فِي يَدِ الْمَرْأَةِ الْمَعْرُوفَةِ وَلَا تَدْخُلُ فِي نَصِيبِ الِابْنِ؛ لِأَنَّ مِيرَاثَ النِّسَاءِ فِي يَدِ الْمَعْرُوفَةِ وَالِابْنُ إنَّمَا أَقَرَّ أَنَّ حِصَّتَهَا فِي يَدِ الْمَعْرُوفَةِ وَهِيَ قَدْ صَدَّقَتْهُ فِي ذَلِكَ فَلِهَذَا لَا تَأْخُذُ مِمَّا بَقِيَ فِي الِابْنِ شَيْئًا بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّ الْمَعْرُوفَةَ هُنَاكَ كَذَّبَتْ بِهَا فَلَا يَصِلُ إلَيْهَا نَصِيبُهَا مِمَّا فِي يَدِ الْمَعْرُوفَةِ فَلَا بُدَّ أَنْ تَدْخُلَ مَعَ الْمُقِرِّ فِيمَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ مَا فِي يَدِهِ جُزْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ، وَكَانَ حَقُّهَا فِي التَّرِكَةِ. وَعَلَى هَذَا لَوْ تَرَكَ ابْنًا وَامْرَأَةً، ثُمَّ أَقَرَّ الِابْنُ بِامْرَأَةٍ وَصَدَّقَتْهُ الْمَعْرُوفَةُ فَإِنَّهَا تَأْخُذُ نِصْفَ مَا فِي يَدِ الْمَعْرُوفَةِ وَلَا سَبِيلَ لَهَا عَلَى مَا فِي يَدِ الِابْنِ وَلَوْ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَامْرَأَةً فَأَقَرَّ أَحَدُ الِابْنَيْنِ بِامْرَأَتَيْنِ مَعًا وَصَدَّقَتْهُ الْمَعْرُوفَةُ فِي أَحَدَيْهِمَا وَكَذَّبَتْهُ فِي الْأُخْرَى فَإِنَّ الْمَعْرُوفَةَ تُقَاسِمُ الَّتِي أَقَرَّتْ بِهَا مَا فِي يَدِهَا نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ مِيرَاثَ النِّسَاءِ فِي يَدِهَا، وَقَدْ صَدَّقَتْ بِهَذِهِ وَزَعَمَتْ أَنَّ حَقَّهُمَا سَوَاءٌ وَيُقَاسِمُ الِابْنُ الْمَرْأَةَ الْبَاقِيَةَ مَا فِي يَدِهِ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ بِزَعْمِهِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ لِكُلِّ امْرَأَةٍ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ ابْنٍ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ فَهُوَ يَضْرِبُ فِي الْبَاقِي بِأَحَدٍ وَعِشْرِينَ وَهِيَ بِسَهْمَيْنِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا لَهَا مِنْ ذَلِكَ سَهْمَانِ وَلَهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ. وَلَوْ تَرَكَ ابْنًا وَامْرَأَةً فَأَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِابْنٍ وَصَدَّقَهَا الِابْنُ الْمَعْرُوفُ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْمُقَرَّ بِهِ يُقَاسِمُ الْمَعْرُوفَ مَا فِي يَدِهِ نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ مِيرَاثَ الْبَنِينَ فِي يَدِهِ وَاَلَّذِي فِي يَدِ الْمَرْأَةِ مِيرَاثُ النِّسَاءِ وَلَا حَظَّ لِلْبَنِينَ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ أَقَرَّتْ بِابْنَيْنِ وَصَدَّقَهَا الْمَعْرُوفُ فِي أَحَدِهِمَا فَإِنَّ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ لَا يَدْخُلُ فِي نَصِيبِ الْمَرْأَةِ لِمَا بَيَّنَّا وَالِابْنُ الْآخَرُ يُقَاسِمُ الْمَرْأَةَ مَا فِي يَدِهَا عَلَى عَشَرَةٍ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ بِزَعْمِهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لَهَا ثَلَاثَةٌ لِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ وَلَوْ تَرَكَ ابْنًا وَامْرَأَةً فَأَقَرَّ الِابْنُ بِثَلَاثِ نِسْوَةٍ وَصَدَّقَتْهُ الْمَعْرُوفَةُ فِي امْرَأَتَيْنِ مِنْهُنَّ كَانَ الْمَعْرُوفَةُ تُقَاسِمُ هَاتَيْنِ مَا فِي يَدِهَا أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ مِيرَاثَ النِّسَاءِ فِي يَدِهَا، وَقَدْ أَقَرَّتْ بِهَاتَيْنِ بِالزَّوْجِيَّةِ فَإِنَّ حَقَّهُمَا مِثْلُ حَقِّهَا وَيُقَاسِمُ الِابْنُ الْمَرْأَةَ الْبَاقِيَةَ مَا فِي يَدِهِ عَلَى تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ بِزَعْمِهِ مِنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ لِلنِّسْوَةِ الثُّمُنُ أَرْبَعَةٌ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سَهْمٌ وَلِلِابْنِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرِينَ فَهِيَ تَدْخُلُ مَعَهُ فِيمَا فِي يَدِهِ فَتَضْرِبُ بِسَهْمٍ، وَهُوَ بِثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ فَإِنْ تَصَادَقَ النِّسْوَةُ كُلُّهُنَّ فِيمَا بَيْنَهُنَّ فَإِنَّهُنَّ يَدْخُلْنَ مَعَ الْمَعْرُوفَةِ فِيمَا فِي يَدِهَا فَيُقْسَمُ ذَلِكَ بَيْنَهُنَّ أَرْبَاعًا؛ لِأَنَّ مِيرَاثَ النِّسَاءِ فِي يَدِهَا، وَقَدْ أَقَرَّتْ لَهُنَّ بِالزَّوْجِيَّةِ وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ هِيَ الَّتِي أَقَرَّتْ بِثَلَاثَةِ بَنِينَ فَصَدَّقَهَا الِابْنُ فِي أَحَدِهِمْ فَاَلَّذِي صَدَّقَ الِابْنُ بِهِ يُقَاسِمُهُ مَا فِي يَدِهِ نِصْفَيْنِ وَيَقْسِمُ مَا فِي يَدِ الْمَرْأَةِ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لَهَا أَرْبَعَةٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ

стр. 6049

لِأَنَّ الْقِسْمَةَ بِزَعْمِهَا مِنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ فَإِنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ أَرْبَعَةَ بَنِينَ وَامْرَأَةً فَيَكُونُ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ أَرْبَعَةٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ فَمَا فِي يَدِهَا يُقْسَمُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الِابْنَيْنِ الْمَجْحُودَيْنِ عَلَى مِقْدَارِ حَقِّهِمْ وَلَوْ صَدَّقَهَا الِابْنُ فِيهِمْ جَمِيعًا دَخَلُوا مَعَهُ فِي نَصِيبِهِ فَيَقْتَسِمُونَ ذَلِكَ أَرْبَاعًا وَلَمْ يَأْخُذُوا مِنْ الْمَرْأَةِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الْأَوْلَادِ فِي يَدِ الِابْنِ الْمَعْرُوفِ، وَقَدْ صَدَّقَهُمْ فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَوْلَادٍ مَعْرُوفِينَ لِلْمَيِّتِ وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ بِوَارِثٍ، ثُمَّ أَنْكَرَهُ، ثُمَّ أَقَرَّ بِآخَرَ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى الَّذِي أَقَرَّ بِهِ أَوَّلًا فِي إبْطَالِ حَقِّهِ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ عَنْ إقْرَارِهِ بَعْدَ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لَا يَصِحُّ فَإِنَّ الْمُقِرَّ لَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَيَكُونُ الْآخَرُ عَلَى حَقِّهِ فِيمَا فِي يَدِهِ عَلَى مَا وَصَفْنَا أَنْ لَوْ لَمْ يَكُنْ أَنْكَرَ الْأَوَّلُ، وَبَيَانُ هَذَا الْأَصْلِ رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ، ثُمَّ أَنْكَرَهُ، ثُمَّ أَقَرَّ بِأَخٍ فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَأْخُذُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ بِالْكَلَامِ الْأَوَّلِ أَقَرَّ بِأَنَّ حَقَّهُمَا فِي التَّرِكَةِ عَلَى السَّوَاءِ فَيَضُمُّ مَا فِي يَدِهِ فَيَقْتَسِمَانِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْآخَرُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالْكَلَامِ الْآخَرِ أَقَرَّ أَنَّ حَقَّهُمَا فِي التَّرِكَةِ سَوَاءٌ فَمَا بَقِيَ فِي يَدِهِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَإِنْ قِيلَ لِمَاذَا لَمْ يُجْعَلْ إنْكَارُهُ حُجَّةً عَلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ مُسْتَهْلِكًا نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ أَنْكَرَ حَقَّهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَيَأْخُذُ الْآخَرُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ عِنْدَ الْإِقْرَارِ لِلْأَوَّلِ، وَهُوَ جَمِيعُ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ مِنْ نَصِيبِهِ قُلْنَا؛ لِأَنَّهُ بِالْإِقْرَارِ مَا صَارَ مُسْتَهْلِكًا شَيْئًا، وَإِنَّمَا يَكُونُ الِاسْتِهْلَاكُ بِالدَّفْعِ، وَهُوَ يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ بِالْحُكْمِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مَحْسُوبًا وَلَوْ تَرَكَ الْمَيِّتُ أَخَاهُ فَأَقَرَّ بِأَنَّ لِلْمَيِّتِ ابْنًا، ثُمَّ أَنْكَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: لَا بَلْ فُلَانٌ ابْنُهُ فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَأْخُذُ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِرًّا لِلْأَوَّلِ بِجَمِيعِ مَا فِي يَدِهِ، ثُمَّ إنْكَارُهُ رُجُوعٌ فَيَكُونُ بَاطِلًا وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَلَا يَصِيرُ ضَامِنًا لِلْآخَرِ شَيْئًا وَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ مِنْهُ بَعْدَ الدَّفْعِ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ كَانَ ضَامِنًا لِلثَّانِي جَمِيعَ مَا دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَهُ بِاخْتِيَارِهِ وَحِينَ أَنْكَرَهُ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي التَّرِكَةِ حَقٌّ، وَإِنَّمَا كَانَتْ التَّرِكَةُ لِلْبَاقِي، وَقَدْ اسْتَهْلَكَهَا عَلَيْهِ بِالدَّفْعِ إلَى غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ بِاخْتِيَارِهِ رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ دَارًا وَابْنًا، ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ الْأَوَّلِ أَعْطَاهُ ثُلُثَيْ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ الْمَيِّتَ الْأَوَّلَ خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَأَنَّ نِصْفَ تَرِكَتِهِ لِلْمُقَرِّ بِهِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ نِصْفَيْنِ بِالْمِيرَاثِ مِنْ أَبِيهِمَا فَحَقُّهُ مِثْلُ نِصْفِ حَقِّ الْمُقَرِّ بِهِ بِزَعْمِهِ فَلِهَذَا يُعْطِيهِ ثُلُثَيْ مَا فِي يَدِهِ، وَإِنْ كَانَ الِابْنُ حِينَ مَاتَ تَرَكَ ابْنَتَيْنِ فَأَقَرَّتْ إحْدَاهُمَا بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ الْأَوَّلِ أَعْطَتْهُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ مَا فِي يَدِهَا؛ لِأَنَّهَا زَعَمَتْ أَنَّ لِلْمُقَرِّ بِهِ النِّصْفَ بِالْمِيرَاثِ مِنْ أَبِيهِ

стр. 6050

وَأَنَّ النِّصْفَ الْبَاقِيَ قَدْ صَارَ أَثْلَاثًا بِمَوْتِ أَبِيهَا لِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَلِلْأَخِ مَا بَقِيَ فَإِذَا بِزَعْمِهَا لَهَا سُدُسُ الدَّارِ وَلِلْمُقَرِّ بِهِ أَرْبَعَةُ أَسْدَاسٍ فَيُقْسَمُ مَا فِي يَدِهَا بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ أَخْمَاسًا وَلَوْ تَرَكَ ابْنَيْنِ مِنْ أُمِّ وَلَدٍ لَهُ وَتَرَكَ دَارًا، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ ابْنًا وَتَرَكَ عَبْدًا سِوَى نَصِيبِهِ مِنْ الدَّارِ، ثُمَّ إنَّ عَمَّ الْجَارِيَةِ أَقَرَّ بِأَخٍ لِأَبٍ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ نِصْفَ مَا وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ الدَّارِ وَلَا يُعْطِيهِ مِمَّا وَرِثَ مِنْ الْعَبْدِ شَيْئًا أَمَّا لَا يُعْطِيهِ مِنْ الْعَبْدِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ حِصَّتَهُ مِنْ الْعَبْدِ مِيرَاثٌ مِنْ أَخِيهِ وَبِزَعْمِهِ أَنَّ أَخَاهُ مَاتَ عَنْ ابْنِهِ وَأَخٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ لِأَبٍ مَعَ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ. وَأَمَّا الدَّارُ فَهِيَ مِيرَاثٌ مِنْ ابْنِهِ، وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ مُسَاوٍ لَهُ فِيمَا وَرِثَ مِنْ أَبِيهِ فَلِهَذَا يُعْطِيهِ نِصْفَ مَا وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ الدَّارِ، قَالُوا: وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْوَاصِلَ إلَيْهِ فِي الْحَاصِلِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدَّارِ نِصْفُهُ بِالْمِيرَاثِ مِنْ أَبِيهِ وَالرُّبْعُ بِالْمِيرَاثِ مِنْ أَخِيهِ وَحَقُّ الْمُقَرِّ بِهِ بِزَعْمِهِ فِي ثُلُثِ الدَّارِ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ يُعْطِيهِ نِصْفَ مَا وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ الدَّارِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ نِصْفَ مَا وَصَلَ إلَيْهِ بِالْمِيرَاثِ مِنْ أَبِيهِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ بَعْضَ مَا وَصَلَ إلَيْهِ بِالْمِيرَاثِ مِنْ أَخِيهِ وَذَلِكَ سُدُسُ الدَّارِ فَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّ رَدَّ ذَلِكَ كَانَ مُسْتَحَقًّا عَلَى أَخِيهِ وَأَنَّهُ أَخَذَهُ بِذَلِكَ الطَّرِيقِ فَيَثْبُتُ حَقُّ الْمُقَرِّ بِهِ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ فَلَا وَجْهَ سِوَى أَنْ يُقَالَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا خَلَّفَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ ابْنَتَيْنِ فَحِينَئِذٍ الْعَائِدُ إلَى الْأَخِ ثُلُثُ النِّصْفِ فَيَجْتَمِعُ فِي يَدِهِ ثُلُثُ الدَّارِ فَيُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ نِصْفِ ذَلِكَ إلَى الْمُقَرِّ بِهِ لِإِقْرَارِهِ أَنَّ ثُلُثَ الدَّارِ لَهُ إرْثٌ عَنْ أَبِيهِ وَلَوْ أَقَرَّ بِأَخٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ قَاسَمَهُ مَا وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ الدَّارِ وَالْعَبْدِ نِصْفَيْنِ لِأَنَّ بِزَعْمِهِ أَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ مُسَاوٍ لَهُ فِي التَّرِكَتَيْنِ جَمِيعًا فَمَا وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ التَّرِكَتَيْنِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَوْ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ ابْنَةً فَأَقَرَّ الثَّانِي بِامْرَأَةٍ لِلْمَيِّتِ وَأَنَّهَا أُمُّهُمَا وَأَنْكَرَتْ الِابْنَةُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُعْطِيهَا مِمَّا فِي يَدِهِ تِسْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ؛ لِأَنَّ فَرِيضَةَ الْأَوَّلِ بِزَعْمِهِ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ لِلْمَرْأَةِ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ وَتَرَكَ أُمًّا وَابْنَةً وَأَخًا فَتَكُونُ هَذِهِ الْفَرِيضَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَنَصِيبُهُ مِنْ التَّرِكَةِ الْأُولَى سَبْعَةٌ وَقِسْمَةُ سَبْعَةٍ عَلَى سِتَّةٍ لَا يَسْتَقِيمُ فَبِضَرْبِ سِتَّةَ عَشَرَ فِي سِتَّةٍ فَيَكُونُ سِتَّةً وَتِسْعِينَ كَانَ لِلْأُمِّ مِنْ التَّرِكَةِ الْأُولَى سَهْمَانِ ضَرَبَتْهُمَا فِي سِتَّةٍ فَذَلِكَ اثْنَيْ عَشَرَ وَلِكُلِّ ابْنٍ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ، ثُمَّ لِلْأُمِّ مِنْ التَّرِكَةِ الثَّانِيَةِ السُّدُسُ، وَهُوَ سَبْعَةٌ فَإِذَا ضَمَمْت سَبْعَةً إلَى اثْنَيْ عَشَرَ تَكُونُ تِسْعَةَ عَشَرَ وَلِلْمُقِرِّ مِنْ التَّرِكَةِ الْأُولَى اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ وَمِنْ التَّرِكَةِ الثَّانِيَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ ذَلِكَ سِتَّةً وَخَمْسِينَ فَإِذَا جَمَعْتَ بَيْنَهُمَا كَانَ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ فَلِهَذَا يُعْطِيهَا مِمَّا فِي يَدِهَا تِسْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا

стр. 6051

مِنْ خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ رَجُلٌ مَاتَ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَأَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفًا، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَالْأَخُ وَارِثُهُ وَهُمَا أَخَوَانِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، ثُمَّ إنَّ الثَّانِيَ أَقَرَّ بِأَخٍ لِأَبٍ فَإِنَّهُ يُقَاسِمُهُ هَذِهِ الْأَلْفَ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ حَقَّ الْمَيِّتِ الثَّانِي كَانَ فِي ثُلُثَيْ الْأَلْفِ وَأَنَّ مَا أَخَذَهُ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ كَانَ مُسْتَحِقُّ الرَّدِّ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا اسْتَوْفَى ذَلِكَ مِنْ تَرِكَتِهِ قَضَاءً مِمَّا كَانَ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ كُلُّهُ تَرِكَةً لِلْمَيِّتِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْمُقَرَّ بِهِ مُسَاوٍ لَهُ فِي تَرِكَتِهِ فَلِهَذَا قَاسَمَهُ مَا فِي يَدِهِ نِصْفَيْنِ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ تَرَكَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى ثَلَاثَةِ آلَافٍ فَإِنْ كَانَ تَرَكَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافٍ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ ثُلُثَ الْأَلْفِ وَأَخَذَ مِنْ الْمُقِرِّ ثُلُثَ الْأَلْفِ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ وَلَا حَقَّ لَهُ فِيمَا بَقِيَ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ زَعَمَ أَنَّ حَقَّ الْمُقَرِّ بِهِ فِي ثُلُثِ كُلِّ أَلْفٍ، وَأَنَّ ذَلِكَ دَيْنٌ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ الثَّانِي فَيَأْخُذُ ذَلِكَ الْقَدْرَ مِنْ تَرِكَتِهِ، ثُمَّ مَا بَقِيَ مِنْ مِيرَاثِ الْمَيِّتِ الثَّانِي، وَقَدْ تَرَكَ أَخًا لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأَخًا لِأَبٍ فَيَكُونُ الْمِيرَاثُ كُلُّهُ لِلْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا فِي يَدِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَرِثَهَا عَنْ أَبِيهِ، وَهُوَ مَجْهُولُ النَّسَبِ فَأَقَرَّ بِأَخٍ لَهُ مِنْ أَبِيهِ، فَقَالَ الْمُقَرُّ بِهِ: أَقْرَرْتُ أَنَّ هَذَا الْأَلْفَ تَرَكَهَا أَبِي وَأَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّكَ ابْنُهُ وَلَسْتَ ابْنَهُ فَادْفَعْهَا إلَيَّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي فِي يَدِهِ الْأَلْفُ وَلِلْمُقَرِّ بِهِ نِصْفُهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِمَا بِيَدِهِ، وَإِنَّمَا أَقَرَّ لِلْمُقَرِّ بِهِ بِنِصْفِهَا وَلَا يَأْخُذُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى نَسَبِهِ فَحِينَئِذٍ يَأْخُذُ الْجَمِيعَ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِهِ بِالْبَيِّنَةِ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ سَبَبٌ مِثْلُهُ فَلَا يُزَاحِمُهُ، وَفِي الْأَوَّلِ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِهِ بِإِقْرَارِ ذِي الْيَدِ، وَهُوَ مَا أَقَرَّ لَهُ إلَّا بِالنِّصْفِ وَصِحَّةُ إقْرَارِ ذِي الْيَدِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ وَارِثًا لِلْمَيِّتِ قَالَ: كَذَلِكَ كُلُّ وَارِثٍ مَا خَلَا الزَّوْجَ وَالْمَرْأَةَ إذَا أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِوَارِثٍ مِنْ جِهَةِ الْقَرَابَةِ وَأَنْكَرَهُ الْمُقَرُّ لَهُ أَخَذَ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْفَرْقَ وَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْ اخْتِلَافِ الرَّوِيَّاتِ فِي كِتَابِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأَخَاهُ لِأُمِّهِ فَاقْتَسَمَا الْمَالَ، ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَقَالَ الْأَخُ مِنْ الْأَبِ أَنْتَ أَخِي لِأَبِي وَأُمِّي، وَقَالَ الْأَخُ مِنْ الْأُمِّ أَنْتَ أَخِي لِأَبِي وَأُمِّي فَإِنَّ الْمُقَرَّ بِهِ يُقَاسِمُ الْأَخَ مِنْ الْأَبِ بِمَا فِي يَدِهِ نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ لِأَبٍ مُسَاوٍ لَهُ فِي التَّرِكَةِ وَالْمُقَرُّ لَهُ صَدَّقَهُ فِي ذَلِكَ وَادَّعَى زِيَادَةً عَلَيْهِ فَيُقَاسِمُهُ مَا فِي يَدِهِ نِصْفَيْنِ، وَفِي يَدِهِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ التَّرِكَةِ فَقَدْ وَصَلَ إلَى الْمُقَرِّ بِهِ سُدُسَانِ وَنِصْفُ سُدُسٍ وَلَا يَدْخُلُ فِي نَصِيبِ الْأَخِ مِنْ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْأَخَ مِنْ الْأُمِّ يَزْعُمُ أَنَّهُ مِثْلُهُ أَخٌ لِأُمٍّ وَأَنَّ نَصِيبَهُ مِنْ التَّرِكَةِ السُّدُسُ، وَقَدْ وَصَلَ إلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَلِهَذَا لَا يُزَاحِمُهُ بِشَيْءٍ مِمَّا فِي يَدِهِ وَلَوْ قَالَ الْأَخُ

стр. 6052

مِنْ الْأُمِّ أَنْتَ أَخِي لِأَبِي وَأُمِّي وَأَنْكَرَهُ الْأَخُ مِنْ الْأَبِ فَإِنَّهُ يُقَاسِمُ الْأَخَ مِنْ الْأُمِّ مَا فِي يَدِهِ نِصْفَيْنِ لِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ مُسَاوٍ لَهُ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ فَيُعْطِيهِ الْمُقِرُّ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ وَلَوْ قَالَ الْأَخُ مِنْ الْأُمِّ أَنْتَ أَخُو الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ كَمَا قُلْتَ وَقَالَ الْأَخُ لِأَبٍ أَنْتَ أَخِي لِأَبِي وَأُمِّي فَإِنَّ الْمُقَرَّ بِهِ يُقَاسِمُ الْأَخَ لِأَبٍ مَا فِي يَدِهِ نِصْفَيْنِ لِمَا قُلْنَا، ثُمَّ يَضُمُّ ذَلِكَ النِّصْفَ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَخِ مِنْ الْأُمِّ فَيَقْتَسِمَانِ ذَلِكَ عَلَى سِتَّةٍ لِلْأَخِ مِنْ الْأُمِّ سَهْمٌ وَلِلْمُقَرِّ بِهِ خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّ فِي زَعْمِ الْأَخِ مِنْ الْأُمِّ أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ إخْوَةٍ مُتَفَرِّقِينَ فَيَكُونُ لِلْأَخِ لِأُمٍّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ لِأَبٍ فَإِنَّمَا أَخَذَ هُوَ مَا أَخَذَ ظُلْمًا فَيُجْعَلُ ذَلِكَ كَالتَّاوِي، وَإِنَّمَا حَاصِلُ التَّرِكَةِ مَا فِي أَيْدِيهِمَا فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا أَسْدَاسًا بِاعْتِبَارِ زَعْمِهِمَا وَلَوْ كَانَ صَدَّقَهُ الْأَخُ مِنْ الْأَبِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ جَمِيعَ مَا فِي يَدِ الْأَخِ لِأَبٍ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ بِالْعُصُوبَةِ مَا فِي يَدِهِ، وَقَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ بِالْعُصُوبَةِ وَلَا يَدْخُلُ فِي نَصِيبِ الْأَخِ مِنْ الْأُمِّ سَوَاءٌ أَقَرَّ لَهُ بِذَلِكَ أَوْ أَنْكَرَهُ؛ لِأَنَّ مَا ادَّعَى مِنْ الْأُخُوَّةِ لَوْ كَانَ ظَاهِرًا كَانَ السُّدُسُ سَالِمًا بِالْفَرْضِيَّةِ لِلْأَخِ لِأُمٍّ وَلَيْسَ فِي يَدِهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ الْأَخُ لِأُمٍّ أَنْتِ أَخُو الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَكَذَّبَهُ الْأَخُ لِأَبٍ فَإِنَّهُ يُقَسِّمُ مَا فِي يَدِ الْأَخِ لِأُمٍّ عَلَى سَبْعَةٍ؛ لِأَنَّ بِزَعْمِهِ أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ أَخًا لِأُمٍّ وَأَخَوَيْنِ لِأَبٍ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْأَخِ لِأُمٍّ سَهْمَانِ وَلِلْأَخِ مِنْ الْأَبِ خَمْسَةٌ فَيَضْرِبُ الْمُقَرُّ بِهِ فِيمَا فِي يَدِهِ بِخَمْسَةٍ وَالْمُقِرُّ بِسَهْمَيْنِ فَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا أَسْبَاعًا وَلَوْ ادَّعَى رَجُلَانِ أَنَّهُمَا أَخُو الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَقَالَ الْأَخُ لِأَبٍ لِأَحَدِهِمَا أَنْتَ أَخِي لِأَبِي وَأُمِّي وَكَذَّبَ الْآخَرُ وَقَالَ الْأَخُ لِأُمٍّ لِلْآخَرِ أَنْتَ أَخِي لِأَبِي وَأُمِّي وَكَذَّبَ الْمُقَرُّ بِهِمَا فِيمَا بَيْنَهُمَا فَاَلَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْأَخُ لِأَبٍ يَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ لِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ مُسَاوٍ لَهُ فِي التَّرِكَةِ وَاَلَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْأَخُ لِأُمٍّ يَأْخُذُ أَيْضًا مِنْهُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ لِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ مُسَاوِيهِ فِي التَّرِكَةِ وَلَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُكَذِّبٌ لِصَاحِبِهِ إلَى أَنْ يَتَصَادَقَ الْمُقَرُّ بِهِمَا فَحِينَئِذٍ يَقْتَسِمَانِ مَا أَخَذَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ بِاعْتِبَارِ تَصَادُقِهِمَا وَلَوْ قَالَ الْأَخُ لِأَبٍ لِأَحَدِهِمَا أَنْتَ أَخٌ الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ كَمَا قُلْتَ وَكَذَّبَ الْآخَرُ وَقَالَ الْأَخُ لِأُمٍّ لِلْآخَرِ أَنْتَ أَخٌ الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ كَمَا قُلْتَ وَكَذَّبَ بِاَلَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْأَخُ لِأَبٍ وَكَذَّبَ الْمُقَرُّ بِهِمَا فِيمَا بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْأَخُ مِنْ الْأَبِ يَأْخُذُ مِنْهُ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ لِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ فِيمَا هُوَ مُسْتَحَقٌّ بِالْعُصُوبَةِ وَيُقَاسِمُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْأَخُ مِنْ الْأُمِّ مَا فِي يَدِ الْأَخِ مِنْ الْأُمِّ عَلَى سِتَّةٍ لِإِقْرَارِهِ أَنَّ لَهُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ التَّرِكَةِ وَلِلْمُقِرِّ السُّدُسُ، وَفِي يَدِهِ جُزْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ فَيُقَاسِمُهُ

стр. 6053

مَا فِي يَدِهِ أَسْدَاسًا، وَإِنْ تَصَادَقَ الْمُقَرُّ بِهِمَا بَعْضَهُمَا بِبَعْضِ أَخَذَ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْأَخُ لِأَبٍ مِنْهُ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ وَقَاسَمَ ذَلِكَ الْآخَرَ نِصْفَيْنِ وَلَا يَرْجِعُ فِي نَصِيبِ الْأَخِ لِأُمٍّ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى جَمِيعَ حِصَّتِهِ مِنْ الْمِيرَاثِ بِزَعْمِهِ (أَلَا تَرَى) أَنَّهَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ أَخَذَا جَمِيعًا مَا فِي يَدِ الْأَخِ لِأَبٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا سَبِيلٌ عَلَى مَا فِي يَدِ الْأَخِ لِأُمٍّ وَلَوْ قَالَ الْأَخُ لِأَبٍ لِأَحَدِهِمَا أَنْتَ أَخِي لِأَبِي وَأُمِّي وَقَالَ الْآخَرُ أَنْتَ أَخِي لِأُمِّ وَخَرَجَ الْكَلَامُ مِنْهُمَا مَعًا وَصَدَّقَهُ الْأَخُ لِأُمٍّ فِي الَّذِي أَقَرَّ أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ فَاَلَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْأَخُ مِنْ الْأُمِّ يَأْخُذُ مِنْ الْأَخِ لِأَبٍ السُّدُسَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ أَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَأَخَوَيْنِ لِأَبٍ فَيَكُونُ لِلْأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ، وَقَدْ أَخَذَ الْمَعْرُوفُ مِنْهُمَا السُّدُسَ فَيَأْخُذُ هَذَا الْمُقَرُّ بِهِ سُدُسًا آخَرَ وَلَا يَدْخُلُ فِي نَصِيبِ الْأَخِ مِنْ الْأُمِّ بِشَيْءٍ، ثُمَّ مَا بَقِيَ فِي يَدِ الْأَخِ لِأَبٍ يُقْسَمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِالْأُخُوَّةِ لِأَبٍ نِصْفَيْنِ وَلَوْ كَانَ الْأَخُ لِأَبٍ أَقَرَّ بِأَخٍ مِنْ أَبِيهِ فَرَفَعَ إلَيْهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِأَخٍ لِأُمٍّ وَصَدَّقَهُ فِيهِ الْأَخُ لِأُمٍّ. فَإِنْ كَانَ دَفَعَ النِّصْفَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَضَاءِ قَاضٍ فَإِنَّ الْمُقَرَّ بِهِ الْآخَرَ يَأْخُذُ ثُلُثَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ لِهَذَا الْمُقَرِّ بِهِ سُدُسَ التَّرِكَةِ وَأَنَّ لَهُ ثُلُثَ التَّرِكَةِ وَلِلْمُقَرِّ بِهِ الْأَوَّلِ الثُّلُثَ، وَقَدْ دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا لِذَلِكَ وَلَكِنْ يَقْسِمُ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقَرِّ بِهِ عَلَى مِقْدَارِ حَقِّهِمَا فَإِذَا أَخَذَ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ ضَمَّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَخِ لِأُمٍّ فَيَقْتَسِمَانِ ذَلِكَ نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ تَصَادُقَهُمَا أَنَّ حَقَّهُمَا فِي التَّرِكَةِ سَوَاءٌ، وَإِنْ كَانَ دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَخَذَ مِنْهُ خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ، وَهُوَ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ وَلَا يَدْخُلُ فِي نَصِيبِ الْأَخِ لِأُمٍّ؛ لِأَنَّ الْأَخَ لِأَبٍ قَدْ أَقَرَّ لَهُ بِسُدُسٍ كَامِلٍ وَمَا دَفَعَهُ إلَى الْأَوَّلِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ مَحْسُوبٌ عَلَيْهِ مِنْ نَصِيبِهِ فَيُجْعَلُ ذَلِكَ كَالْقَائِمِ فِي يَدِهِ فَلِهَذَا يُعْطِيهِ كَمَالَ نَصِيبِهِ بِزَعْمِهِ وَإِنْ تَرَكَ الرَّجُلُ أَخًا لِأُمٍّ وَأُخْتًا لِأَبٍ وَعَمًّا فَاقْتَسَمُوا التَّرِكَةَ وَأَخَذَتْ الْأُخْتُ لِأَبٍ النِّصْفَ وَالْأُخْتُ لِأُمٍّ السُّدُسَ وَالْعَمُّ مَا بَقِيَ فَادَّعَتْ امْرَأَةٌ أَنَّهَا أُخْتُ الْمَيِّتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، فَقَالَتْ الْأُخْتُ مِنْ الْأُمِّ أَنْتِ أُخْتِي لِأَبِي وَأُمِّي وَقَالَتْ الْأُخْتُ لِأَبٍ أَنْتِ أُخْتِي لِأَبِي وَأُمِّي وَكَذَّبَهُمَا الْعَمُّ فَالْمُقَرُّ بِهَا تَأْخُذُ نِصْفَ مَا فِي يَدِ الْأُخْتِ لِأَبٍ وَلَا يَدْخُلُ فِي نَصِيبِ الْأُخْتِ لِأُمٍّ لِأَنَّ الْأُخْتَ لِأَبٍ أَقَرَّتْ أَنَّهَا تُسَاوِيهَا فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ فَتَأْخُذُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهَا وَالْأُخْتُ لِأُمٍّ زَعَمَتْ أَنَّ نَصِيبَهَا سُدُسُ التَّرِكَةِ، وَقَدْ وَصَلَ إلَيْهَا الرُّبْعُ فَكَيْفَ يَدْخُلُ فِي نَصِيبِهَا سُدُسُ التَّرِكَةِ وَلَوْ كَذَّبَتْهَا الْأُخْتُ مِنْ الْأَبِ مَعَ الْعَمِّ قُسِّمَ مَا فِي يَدِ الْأُخْتِ مِنْ الْأُمِّ

стр. 6054

بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِإِقْرَارِهَا أَنَّهَا تُسَاوِيهَا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ وَلَوْ قَالَتْ الْأُخْتُ مِنْ الْأُمِّ أَنْتَ أُخْتُ الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَكَذَّبَتْ الْأُخَرَتَانِ بِهَا قُسِّمَ مَا فِي يَدِ الْأُخْتِ لِأُمٍّ عَلَى أَرْبَعَةٍ؛ لِأَنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّ لَهَا النِّصْفَ مِنْ التَّرِكَةِ ثَلَاثَةً مِنْ سِتَّةٍ فَتَضْرِبُ هِيَ فِيمَا فِي يَدِ الْأُخْتِ لِأَبٍ بِثَلَاثَةٍ وَالْأُخْتِ لِأُمٍّ بِسَهْمٍ فَإِنْ صَدَّقَتْ الْأُخْتُ مِنْ الْأَبِ بِمَا قَالَتْ الْأُخْتُ مِنْ الْأُمِّ قُسِّمَ مَا فِي يَدِ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ وَمَا فِي يَدِ الْأُخْتِ مِنْ الْأُمِّ عَلَى خَمْسَةٍ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ لِلْمَقَرِّ بِهَا وَسَهْمٌ لِلْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ وَسَهْمٌ لِلْأُخْتِ مِنْ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُمْ تَصَادَقُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى أَنَّ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مِنْ التَّرِكَةِ هَذَا الْمِقْدَارُ وَلَوْ لَمْ يُقِرَّ بِهَا وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا وَلَكِنَّ الْعَمَّ أَقَرَّ بِأُخْتٍ لِلْمَيِّتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ قُسِّمَ مَا فِي يَدِ الْعَمِّ عَلَى أَرْبَعَةٍ؛ لِأَنَّ الْعَمَّ يَزْعُمُ أَنَّ حَقَّهَا فِي نِصْفِ التَّرِكَةِ ثَلَاثَةٌ وَحَقُّهُ فِي سَهْمٍ فَإِنَّمَا تَضْرِبُ هِيَ بِثَلَاثَةٍ وَالْعَمُّ بِسَهْمٍ وَلَوْ تَرَكَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ فَأَقَرَّتْ الْأُمُّ بِأَخَوَيْنِ لِلْمَيِّتِ وَكَذَّبَهَا الْأَبُ فِي ذَلِكَ فَالْفَرِيضَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْأَبِ الثُّلُثَانِ وَيُوقَفُ السُّدُسُ الْبَاقِي فِي يَدِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهَا أَقَرَّتْ أَنَّ هَذَا السُّدُسَ لِلْأَبِ دُونَهَا فَإِنَّ الْأَخَوَيْنِ يَحْجُبَانِهَا مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ وَالْأَبُ كَذَّبَهَا فِي هَذَا الْإِقْرَارِ وَزَعَمَ أَنَّ الثُّلُثَ لَهَا فَيَبْقَى مَوْقُوفًا فِي يَدِهَا إلَى أَنْ يُصَدِّقَهَا الْأَبُ وَلَا شَيْءَ لِلْأَخَوَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مَعْرُوفَيْنِ مَا اسْتَحَقَّا شَيْئًا مَعَ الْأَبِ. وَكَذَلِكَ إنْ صَدَّقَهَا الْأَبُ فِي أَحَدِهِمَا لَمْ تَأْخُذْ السُّدُسَ حَتَّى يُصَدِّقَهَا فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الْأَخَ الْوَاحِدَ لَا يَحْجُبُ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ فَإِذَا صَدَّقَهَا فِيهِمَا أَخَذَ سُدُسَ الْبَاقِي لِأَنَّهَا أَقَرَّتْ لَهُ بِذَلِكَ بِسَبَبٍ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ فَلَا يَبْطُلُ بِتَكْذِيبِهِ وَتَصْدِيقِهِ إيَّاهَا فِي الِانْتِهَاءِ كَتَصْدِيقِهِ إيَّاهَا فِي الِابْتِدَاءِ وَلَوْ تَرَكَ ابْنَتَهُ وَأَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَامْرَأَتَهُ فَأَقَرَّتْ الِابْنَةُ بِامْرَأَةٍ لِلْمَيِّتِ فَإِنْ صَدَّقَتْهَا الْمَعْرُوفَةُ فِي ذَلِكَ فَالْمُقَرُّ بِهَا تُقَاسِمُ الْمَعْرُوفَةَ مَا فِي يَدِهَا نِصْفَيْنِ وَلَا تَدْخُلُ فِي نَصِيبِ الِابْنَةِ؛ لِأَنَّ مِيرَاثَ النِّسَاءِ فِي يَدِ الْمَعْرُوفَةِ، وَقَدْ أَقَرَّتْ بِهَا، وَإِنْ كَذَّبَتْهَا الْمَعْرُوفَةُ قُسِّمَ مَا فِي يَدِ الِابْنَةِ عَلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا؛ لِأَنَّ بِزَعْمِ الِابْنَةِ أَنَّ الْفَرِيضَةَ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلْمَرْأَتَيْنِ الثُّمُنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لَا يَسْتَقِيمُ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ لِلِابْنَةِ مِنْ ذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَلِكُلِّ امْرَأَةٍ سَهْمٌ فَالِابْنَةُ تَضْرِبُ فِيمَا فِي يَدِهَا بِثَمَانِيَةٍ وَالْمُقَرُّ بِهَا بِسَهْمٍ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ عَلَى تِسْعَةٍ، وَفِي الْكِتَابِ خَرَّجَهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَمْثَالِهِ فَأَعْطَى الْمُقَرَّ بِهَا ثَلَاثَةً مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ سَهْمٍ مِنْ تِسْعَةٍ وَبَيْنَ ثَلَاثَةٍ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ الْمَعْرُوفَةُ هِيَ الَّتِي أَقَرَّتْ بِابْنَةٍ لِلْمَيِّتِ فَصَدَّقَتْهَا الِابْنَةُ الْمَعْرُوفَةُ جُمِعَ مَا فِي يَدِ الِابْنَةِ وَمَا فِي يَدِ الْمَرْأَةِ الْمَعْرُوفَةِ فَاقْتَسَمُوا ذَلِكَ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى

стр. 6055

أَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ سِتَّةَ عَشْر وَلِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ فَيَقْسِمُ مَا فِي أَيْدِيهِمَا عَلَى مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَلَا يُقَالُ عِنْدَ تَصْدِيقِ الِابْنَةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَدْخُلَ الْمُقَرُّ بِهَا فِي نَصِيبِ الْمَرْأَةِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَهَذَا لِأَنَّ جَمِيعَ مِيرَاثِ النِّسَاءِ هُنَاكَ كَانَ فِي يَدِ الْمَعْرُوفَةِ وَهُنَا لَمْ يَحْصُلْ فِي يَدِ الِابْنَةِ الْمَعْرُوفَةِ مِيرَاثُ الِابْنَتَيْنِ لِأَنَّ فِي يَدِهَا النِّصْفُ وَمِيرَاثُ الِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَلَوْ كَذَّبَتْهَا الِابْنَةُ الْمَعْرُوفَةُ قُسِّمَ مَا فِي يَدِ الْمَرْأَةِ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا؛ لِأَنَّهَا تَضْرِبُ بِثَلَاثَةٍ وَالْمُقَرُّ بِهَا بِثَمَانِيَةٍ كَمَا أَقَرَّتْ لَهَا بِهِ، وَإِنْ صَدَّقَهَا الْأَخُ جُمِعَ مَا فِي يَدِ الْأَخِ وَمَا فِي يَدِ الْمَرْأَةِ فَيَقْتَسِمُونَ ذَلِكَ عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ سَهْمًا؛ لِأَنَّ بِزَعْمِهِمَا أَنَّ لِلْمَرْأَةِ ثَلَاثَةً وَلِلْمُقَرِّ بِهِمَا ثَمَانِيَةً وَلِلْأَخِ خَمْسَةً فَيَقْسِمُ مَا فِي يَدَيْهِمَا عَلَى هَذَا بِاعْتِبَارِ زَعْمِهِمَا فَلَوْ لَمْ تُقِرَّ الْمَرْأَةُ بِهَا وَلَكِنَّ الْأَخَ أَقَرَّ بِهَا فَإِنَّهُ يَقْسِمُ مَا فِي يَدِ الْأَخِ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا؛ لِأَنَّ بِزَعْمِ الْأَخِ لَهَا ثَمَانِيَةٌ وَلَهُ خَمْسَةٌ وَلَوْ تَرَكَ ابْنًا فَأَقَرَّ بِأَخٍ وَدَفَعَ إلَيْهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ، ثُمَّ إنَّ الْمُقَرَّ بِهِ أَقَرَّ بِأَخٍ وَكَذَّبَهُ الِابْنُ الْمَعْرُوفُ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْمُقَرَّ بِهِ يَأْخُذُ نِصْفَ مَا فِي يَدِ الْمُقَرِّ بِهِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ أَحَقَّ بِمَا وَصَلَ إلَيْهِ بِإِقْرَارِ الِابْنِ الْمَعْرُوفِ، وَقَدْ زَعَمَ أَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ الثَّانِيَ مُسَاوٍ لَهُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِأَخٍ لَهُ آخَرَ وَصَدَّقَهُ فِيهِ الِابْنُ الْمَعْرُوفُ وَكَذَّبَ الْمُقَرُّ بِهِمَا بَعْضَهُمَا بَعْضًا فَإِنْ كَانَ الْأَخُ الْمُقِرُّ دَفَعَ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ إلَى الْأَوَّلِ بِقَضَاءٍ أَخَذَ الْمُقَرُّ بِهِ الْآخَرُ مِنْهُ خُمُس مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِمَّا دَفَعَهُ إلَى الْأَوَّلِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي يَبْقَى مَا فِي يَدِهِ، وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّ حَقَّهُ فِي سَهْمٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَنِصْفُ ذَلِكَ فِي يَدِهِ وَنِصْفُهُ فِي يَدِ أَخِيهِ، وَهُوَ مُقِرٌّ لَهُ بِذَلِكَ وَالْبَاقِي، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ بَيْنَ الْمُقَرِّ بِهِمَا الْأَوَّلَيْنِ نِصْفَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَهْمٌ وَنِصْفٌ فَانْكَسَرَ بِالْإِنْصَافِ فَأَضْعَفَهُ فَيَكُونُ خَمْسَةً فَلِهَذَا يَأْخُذُ ثُلُثَيْ مَا بَقِيَ فَإِنَّمَا يَضْرِبُ هُوَ فِيمَا فِي يَدِهِ بِسَهْمٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَالْمُقِرُّ بِسَهْمٍ وَنِصْفٍ فَانْكَسَرَ بِالْإِنْصَافِ فَأَضْعَفَهُ فَيَكُونُ خَمْسَةً فَلِهَذَا يَأْخُذُ خُمُسَيْ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الِابْنِ الْمَعْرُوفِ فَيَقْتَسِمَانِ ذَلِكَ نِصْفَيْنِ لِتَصَادُقِهِمَا عَلَى أَنَّ حَقَّهُمَا فِي التَّرِكَةِ سَوَاءٌ، وَإِنْ كَانَ دَفَعَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَخَذَ مِنْهُ الْمُقَرُّ بِهِ الْآخَرُ رُبْعَ مَا كَانَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ لَهُ الرُّبْعَ مِنْ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ فَإِنَّ الْمَيِّتَ بِزَعْمِهِ خَلَّفَ أَرْبَعَةَ بَنِينَ وَمَا دَفَعَهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ مَحْسُوبٌ عَلَيْهِ فَيُجْعَلُ كَالْقَائِمِ فِي يَدِهِ فَيَدْفَعُ إلَى الْمُقَرِّ بِهِ الْآخَرِ جَمِيعَ حَقِّهِ، وَهُوَ رُبْعُ مَا كَانَ فِي يَدِهِ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الِابْنِ الْمَعْرُوفِ فَيَقْتَسِمَانِ ذَلِكَ نِصْفَيْنِ فَإِنْ تَصَادَقَ الْمُقَرُّ بِهِمَا فِيمَا بَيْنَهُمَا أَخَذَ الْمُقَرُّ بِهِ الْأُخَرُ ثُلُثَ مَا بَقِيَ فِي يَدِ الِابْنِ الْمَعْرُوفِ؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَأَنَّ حَقَّ هَذَا الْمُقَرِّ بِهِ الْآخَرِ فِي ثُلُثِ التَّرِكَةِ، وَفِي يَدِهِ جُزْءٌ مِنْ

стр. 6056

التَّرِكَةِ فَيَدْفَعُ ثُلُثَ ذَلِكَ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْمُقَرِّ بِهِ الْأَوَّلِ فَيَقْتَسِمُونَهُ أَثْلَاثًا لِتَصَادُقِهِمْ عَلَى أَنَّ حَقَّهُمْ فِي التَّرِكَةِ سَوَاءٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [بَابُ الْإِقْرَارِ بَعْدَ قِسْمِ الْمِيرَاثِ] (قَالَ ﵁) وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ وَتَرَكَ عَبْدَيْنِ أَوْ عَبْدًا وَدَارًا وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَحَدَهُمَا، ثُمَّ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِآخَرَ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ وَرُبْعَ قِيمَةِ مَا صَارَ لِصَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ يَزْعُمُ أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَأَنَّ حَقَّ الْمُقَرِّ بِهِ فِي ثُلُثِ التَّرِكَةِ، وَفِي يَدِهِ جُزْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ فَيُعْطِيهِ ثُلُثَ ذَلِكَ وَمَا أَخَذَهُ أَخُوهُ كَانَ فِي يَدِهِمَا فِي الْأَصْلِ نِصْفُهُ فِي يَدِ الْآخَرِ فَلَا يَضْمَنُ الْمُقِرُّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لِلْمُقَرِّ بِهِ وَنِصْفُهُ كَانَ فِي يَدِهِ سَلَّمَهُ لِأَخِيهِ فَيَغْرَمُ لِلْمُقَرِّ بِهِ حِصَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ وَحِصَّتُهُ نِصْفُ ذَلِكَ النِّصْفِ لِيَسْتَوِيَ بِهِ فِي التَّرِكَةِ بِزَعْمِهِ فَلِهَذَا يَغْرَمُ لَهُ رُبْعَ قِيمَةِ مَا صَارَ لِأَخِيهِ وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأُخْتٍ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ أَعْطَاهَا خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ وَخُمُسَ قِيمَةِ مَا صَارَ لِصَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهِ ابْنَيْنِ وَابْنَةً فَحَقُّهَا فِي خُمُسِ التَّرِكَةِ فَيُعْطِيهَا خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ لِأَنَّ النِّصْفَ الَّذِي دَفَعَهُ إلَى أَخِيهِ لَوْ كَانَ فِي يَدِهِ كَانَ حَقُّهَا فِي ثُلُثِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُقِرِّ ضِعْفُ حَقِّ الْمُقَرِّ بِهِ، وَإِنَّمَا يَغْرَمُ لَهَا ثُلُثَ النِّصْفِ وَذَلِكَ سُدُسُ الْكُلِّ وَلَوْ أَقَرَّ بِأَخٍ وَأُخْتٍ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ فِيهِمَا وَتَكَاذَبَ فِيمَا بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ يُعْطِي الْأُخْتَ سُبْعَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ وَعُشْرَ قِيمَةِ مَا صَارَ لِصَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهِ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَابْنَةً فَيَكُونُ نَصِيبُ الِابْنَةِ سَهْمًا مِنْ سَبْعَةٍ فَيُعْطِيهَا سُبْعَ مَا فِي يَدِهِ وَعُشْرَ قِيمَةِ مَا صَارَ لِصَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ الَّذِي دَفَعَهُ لِصَاحِبِهِ مِنْ ذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي يَدِهِ كَانَ يُعْطِيهَا خُمُسَ ذَلِكَ النِّصْفِ فَإِنَّ ذَلِكَ النِّصْفَ يُقْسَمُ بَيْنَ الْمُقِرِّ وَالْأَخِ الْمُقَرِّ بِهِ وَالْأُخْتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَيَكُونُ حَقُّهَا فِي خُمُسِ ذَلِكَ وَخُمُسُ النِّصْفِ عُشْرُ الْجَمِيعِ وَيُعْطِي الْأَخَ مِثْلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الْأَخِ بِزَعْمِهِ سَهْمَانِ مِنْ سَبْعَةٍ فَيُعْطِيهِ سُبُعَيْ مَا فِي يَدِهِ وَخُمُسَ قِيمَةِ مَا صَارَ لِأَخِيهِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ بِزَعْمِهِ فِي خُمُسِ نِصْفِ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ أَقَرَّ بِأُخْتَيْنِ مَعًا فَإِنَّهُ يُعْطِي كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سُدُسَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهِ ابْنَيْنِ وَابْنَتَيْنِ فَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الِابْنَتَيْنِ سُدُسُ التَّرِكَةِ فَيُعْطِي لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سُدُسَ مَا فِي يَدِهِ وَثُمُنَ قِيمَةِ مَا صَارَ لِصَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ الَّذِي سَلَّمَهُ إلَى صَاحِبِهِ لَوْ كَانَ فِي يَدِهِ كَانَ يُعْطِي كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رُبْعَ ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ النِّصْفَ بَيْنَ الْمُقِرِّ وَالْمُقَرِّ بِهِمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنَّمَا يَغْرَمُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رُبْعَ مَا فِي يَدِهِ

стр. 6057

فِي الْحُكْمِ وَذَلِكَ النِّصْفُ وَرُبْعُ النِّصْفِ ثُمُنُ الْكُلِّ. وَلَوْ أَقَرَّ بِأَخَوَيْنِ مَعًا فَإِنَّهُ يُعْطِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رُبْعَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ مِنْ ذَلِكَ لَوْ لَمْ يَدْفَعْهُ إلَى صَاحِبِهِ لَكَانَ يُقْسَمُ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا لِاسْتِوَاءِ حَقِّهِمْ فِي التَّرِكَةِ فَإِنَّمَا يَغْرَمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَ النِّصْفِ، وَهُوَ سُدُسُ الْجَمِيعِ وَلَوْ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَابْنَةً وَعَبْدَيْنِ وَدَارًا فَاقْتَسَمُوا فَأَخَذَتْ الِابْنَةُ عَبْدًا وَأَخَذَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ عَبْدًا وَالْآخَرُ الدَّارَ فَأَقَرَّتْ الِابْنَةُ بِأَخٍ أَعْطَتْهُ سُبُعَيْ مَا فِي يَدهَا وَقِيمَةَ جُزْءٍ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِمَّا صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَخَوَيْنِ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهَا ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَابْنَةً فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى سَبْعَةٍ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ فَلِهَذَا أَعْطَتْهُ سُبُعَيْ مَا فِي يَدِهَا، وَقَدْ كَانَ فِي يَدِهَا مِمَّا وَصَلَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَخَوَيْنِ الْخُمُسُ بِاعْتِبَارِ نَصِيبِهِمْ فِي التَّرِكَةِ فَذَلِكَ الْخُمُسُ لَوْ كَانَ فِي يَدِهَا لَكَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُقَرِّ بِهِ أَثْلَاثًا وَظَهَرَ أَنَّ حَقَّ الْمُقَرِّ بِهِ فِي ثُلُثَيْ خُمُسِ مَا صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَذَلِكَ جُزْءَانِ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا فَإِنَّ خُمُسَ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا ثَلَاثَةٌ وَثُلُثَاهُ جُزْءَانِ فَلِهَذَا تَغْرَمُ لِلْمُقَرِّ بِهِ جُزْأَيْنِ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ مِمَّا صَارَ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَخَوَيْنِ وَلَوْ كَانَتْ أَقَرَّتْ بِأُخْتٍ أَعْطَتْهَا سُدُسَ مَا فِي يَدِهَا وَعُشْرَ قِيمَةِ مَا صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَخَوَيْنِ؛ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهَا ابْنَيْنِ وَابْنَتَيْنِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ ابْنَةٍ سَهْمٌ فَلِهَذَا أَعْطَتْهَا ثُلُثَ مَا فِي يَدِهَا، وَكَانَ فِي يَدِهَا مِمَّا وَصَلَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَخَوَيْنِ الْخُمُسُ، وَكَانَ ذَلِكَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأُخْتِ الْمُقَرِّ بِهَا نِصْفَيْنِ وَخُمُسُ النِّصْفِ عُشْرُ الْجَمِيعِ فَلِهَذَا تَغْرَمُ لَهَا عُشْرَ مَا صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ أَقَرَّتْ بِأَخٍ وَأُخْتٍ فَإِنَّهَا تُعْطِي الْأَخَ رُبْعَ مَا فِي يَدِهَا وَعُشْرَ قِيمَةِ مَا صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَخَوَيْنِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهَا خُمُسُ مَا صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَخَوَيْنِ فَكَانَ مَقْسُومًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُقَرِّ بِهِمَا أَرْبَاعًا نِصْفُ ذَلِكَ لِلْأَخِ وَالرُّبْعُ لِكُلِّ أُخْتٍ وَنِصْفُ الْخُمُسِ عُشْرُ الْجَمِيعِ فَلِهَذَا تَغْرَمُ عُشْرَ قِيمَةِ مَا صَارَ لِلْأَخَوَيْنِ وَتُعْطَى الْأُخْتُ مِثْلَ نِصْفِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حَقَّهَا مِثْلُ نِصْفِ الْأَخِ. وَلَوْ أَقَرَّتْ بِأَخَوَيْنِ مَعًا أَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تُسْعَيْ مَا فِي يَدِهَا؛ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهَا أَرْبَعَةَ بَنِينَ وَابْنَةً فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ تِسْعَةٍ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ فَلِهَذَا تُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تُسْعَيْ مَا فِي يَدِهَا وَقِيمَةَ جُزْأَيْنِ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِمَّا صَارَ لِلْأَخَوَيْنِ لِأَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهَا خُمُسُ مَا صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ بَقِيَ ذَلِكَ فِي يَدِهَا لَكَانَ مَقْسُومًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُقَرِّ بِهِمَا أَخْمَاسًا فَإِنَّمَا تَغْرَمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خُمُسَ الْخُمُسِ فَاحْتَجْنَا إلَى حِسَابٍ لَهُ خُمُسٌ وَلِخُمُسِهِ خُمُسٌ وَأَقَلُّ ذَلِكَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ خُمُسُهُ خَمْسَةٌ وَخُمُسَا خَمْسَةٍ سَهْمَانِ فَلِهَذَا غَرِمَتْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جُزْأَيْنِ

стр. 6058

مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِمَّا صَارَ لِلْأَخَوَيْنِ وَلَوْ كَانَتْ أَقَرَّتْ بِأُخْتَيْنِ أَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سُبْعَ مَا فِي يَدِهَا؛ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهَا ثَلَاثَ بَنَاتٍ وَابْنَيْنِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ سَبْعَةٍ فَلِهَذَا أَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ سُبْعَ مَا فِي يَدِهَا وَقِيمَةَ جُزْءٍ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِمَّا صَارَ لِلْأَخَوَيْنِ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ فِي يَدِهَا، وَهُوَ الْخُمُسُ مِمَّا صَارَ لِلْأَخَوَيْنِ لَوْ لَمْ تَدْفَعْهُ إلَى الْأَخَوَيْنِ لَكَانَ مَقْسُومًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُقَرِّ بِهِمَا أَثْلَاثًا فَحَقُّ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي ثُلُثِ ذَلِكَ الْخُمُسُ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الْكُلِّ وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ أَقَرَّ بِأَخٍ وَأُخْتٍ وَكَذَّبَهُ الْآخَرَانِ فِيهِمَا فَإِنَّهُ يُعْطِي لِلْأُخْتِ ثُمُنَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهِ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَبِنْتَيْنِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ فَلِهَذَا أَعْطَى الْأُخْتَ ثُمُنَ مَا فِي يَدِهِ وَقِيمَةَ جُزْءٍ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِمَّا صَارَ لِلْأَخَوَيْنِ فَإِنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ خُمُسَا مَا صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَخَوَيْنِ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي يَدِهِ لَكَانَ يُقْسَمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقَرِّ بِهِمَا أَخْمَاسًا لِلْأُخْتِ خُمُسَا ذَلِكَ وَخُمُسَا خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ عَشَرَةٌ فَخُمُسُ ذَلِكَ سَهْمَانِ فَلِهَذَا يَغْرَمُ لِلْأُخْتِ قِيمَةَ جُزْأَيْنِ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِمَّا صَارَ لِلْأَخَوَيْنِ وَيُعْطِي الْأَخَ مِثْلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي التَّرِكَةِ سَوَاءٌ ضِعْفُ حَقِّ الْأُخْتِ وَلَوْ كَانَ أَقَرَّ بِأَخَوَيْنِ مَعًا فَإِنَّهُ يُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تُسْعَيْ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهِ أَرْبَعَةَ بَنِينَ وَابْنَةً فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ تِسْعَةٍ وَنَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ فَيُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تُسْعَيْ مَا فِي يَدِهِ لِهَذَا وَيَغْرَمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جُزْأَيْنِ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِمَّا صَارَ لِلْأَخَوَيْنِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ خُمُسَا مَا فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَخَوَيْنِ وَلَوْ بَقِيَ ذَلِكَ فِي يَدِهِ لَكَانَ مَقْسُومًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقَرِّ بِهِمَا أَثْلَاثًا فَإِنَّمَا يَغْرَمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَيْ الْخُمُسِ لِأَنَّ ثُلُثَيْ الْخُمُسِ جُزْءَانِ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا وَلَوْ تَرَكَ ابْنًا وَابْنَتَيْنِ وَعَبْدَيْنِ وَأَمَةً فَاقْتَسَمُوا فَأَخَذَ الِابْنُ الْأَمَةَ وَكُلُّ ابْنَةٍ عَبْدًا، ثُمَّ أَقَرَّتْ إحْدَى الِابْنَتَيْنِ بِأُخْتَيْنِ أَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سُدُسَ مَا فِي يَدِهَا؛ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهَا ابْنًا وَأَرْبَعَ بَنَاتٍ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِكُلِّ ابْنَةٍ سَهْمٌ فَهَذَا تُعْطِي كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سُدُسَ مَا فِي يَدِهَا وَقِيمَةُ جُزْءٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِمَّا صَارَ لِلْأُخْتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهَا بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ رُبْعُ مَا فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَوْ بَقِيَ ذَلِكَ فِي يَدِهَا لَكَانَ مَقْسُومًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُقَرِّ بِهِمَا أَثْلَاثًا بِالسَّوِيَّةِ فَإِنَّمَا تَغْرَمُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثُلُثَ الرُّبْعِ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ؛ لِأَنَّ رُبْعَ اثْنَيْ عَشَرَ ثَلَاثَةٌ وَلَوْ كَانَتْ أَقَرَّتْ بِأَخَوَيْنِ وَأُخْتٍ مَعًا أَعْطَتْ الْأُخْتَ تُسْعَ مَا فِي يَدِهَا؛ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهَا ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَثَلَاثَ بَنَاتٍ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ تِسْعَةٍ وَنَصِيبُ الْأُخْتِ سَهْمٌ فَتُعْطِيهَا تُسْعَ مَا فِي يَدِهَا وَقِيمَةُ جُزْءٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِمَّا صَارَ

стр. 6059

لِلْأَخَوَيْنِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهَا رُبْعُ مَا صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ بَقِيَ ذَلِكَ فِي يَدِهَا لَكَانَ مَقْسُومًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُقَرِّ بِهِمَا أَسْدَاسًا لِلْأُخْتِ سُدُسُ ذَلِكَ وَسُدُسُ الرُّبْعِ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ رُبْعَ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ سِتَّةٌ وَسُدُسُهُ جُزْءٌ وَاحِدٌ وَتُعْطِي لِلْأَخِ مِثْلَيْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهُ ضِعْفُ نَصِيبِهَا. وَلَوْ كَانَ الِابْنُ أَقَرَّ بِثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ مَعًا وَكَذَّبَتْهُ الْأُخْتَانِ فِي ذَلِكَ أَعْطَى كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سُبْعَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهِ ابْنًا وَخَمْسَ بَنَاتٍ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ سَبْعَةٍ لِكُلِّ ابْنَةٍ سَهْمٌ وَيَغْرَمُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ قِيمَةَ جُزْأَيْنِ مِنْ عِشْرِينَ جُزْءًا مِمَّا صَارَ لِلَّاخَّتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ نِصْفُ مَا صَارَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَلَوْ بَقِيَ ذَلِكَ فِي يَدِهِ يَكُونُ مَقْسُومًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقَرِّ بِهِنَّ أَخْمَاسًا فَإِنَّمَا يَغْرَمُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ خُمُسَ النِّصْفِ وَخُمُسُ النِّصْفِ عُشْرُ الْجَمِيعِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ جُزْءًا مِنْ عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ وَلَكِنَّهُ بَنَى هَذَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْقِسْمَةِ بِالْأَرْبَاعِ حِينَ كَانَتْ الْمُقِرَّةُ بِالِابْنَةِ فَجَعَلَ فِي يَدِ الِابْنِ جُزْأَيْنِ مِنْ أَرْبَعَةٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ يَغْرَمُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ جُزْأَيْنِ مِنْ عِشْرِينَ لِهَذَا وَلَوْ كَانَ أَقَرَّ بِأَخَوَيْنِ وَأُخْتَيْنِ مَعًا أَعْطَى كُلَّ أَخٍ خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهِ ثَلَاثَ بَنِينَ وَأَرْبَعَ بَنَاتٍ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ عَشَرَةٍ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ وَسَهْمَانِ مِنْ عَشَرَةٍ الْخُمُسُ فَلِهَذَا يُعْطِي الْأَخَ خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ وَثُمُنَ مَا صَارَ لِأُخْتَيْنِ مَعًا؛ لِأَنَّ مَا فِي يَدِهِ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ نِصْفَ ذَلِكَ وَلَوْ بَقِيَ ذَلِكَ فِي يَدِهِ لَكَانَ مَقْسُومًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقَرِّ بِهِمْ عَلَى ثَمَانِيَةٍ لِكُلِّ أَخٍ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ فَإِنَّمَا يَغْرَمُ لِلْأَخِ رُبْعَ النِّصْفِ مِمَّا صَارَ لِكُلِّ أُخْتٍ وَرُبْعُ النِّصْفِ ثُمُنُ الْجَمِيعِ فَلِهَذَا قَالَ: يَغْرَمُ لِلْأَخِ ثُمُنَ مَا صَارَ لِلْأُخْتَيْنِ، ثُمَّ يُعْطِي كُلَّ أُخْتٍ مِثْلَ نِصْفِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الْأَخِ مِثْلُ نَصِيبِ الْأُخْتَيْنِ فَيَكُونُ نَصِيبُ كُلِّ أُخْتٍ مِثْلَ نِصْفِ نَصِيبِ الْأَخِ، وَعَلَى هَذَا جَمِيعُ هَذَا الْوَجْهِ وَقِيَاسُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ [كِتَابُ فَرَائِضِ الْخُنْثَى] (قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ ﵀) اعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ بَنِي آدَمَ ذُكُورًا وَإِنَاثًا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النساء: ١] وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ [الشورى: ٤٩] ثُمَّ بَيَّنَ حُكْمَ الذُّكُورِ وَحُكْمَ الْإِنَاثِ فِي كِتَابِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ شَخْصٍ هُوَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى فَعَرَفْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ الْوَصْفَانِ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ وَكَيْف يَجْتَمِعَانِ وَبَيْنَهُمَا مُغَايِرَةٌ عَلَى سَبِيلِ الْمُضَادَّةِ،

стр. 6060

وَجَعَلَ عَلَامَةَ التَّمْيِيزِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ الْآلَةَ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ سَائِرُ الْعَلَامَاتِ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ، ثُمَّ قَدْ يَقَعُ الِاشْتِبَاهُ عِنْدَ الْوِلَادَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: بِالْمُعَارَضَةِ بِأَنْ يُوجَدَ فِي الْمَوْلُودِ الْآلَتَانِ جَمِيعًا فَيَقَعُ الِاشْتِبَاهُ إلَى أَنْ تَتَرَجَّحَ إحْدَاهُمَا بِخُرُوجِ الْبَوْلُ مِنْهُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ تَنْعَدِمَ آلَةُ التَّمْيِيزِ أَصْلًا بِأَنْ لَا يَكُونَ لِلْمَوْلُودَةِ آلَةُ الرِّجَالِ وَلَا آلَةُ النِّسَاءِ وَهَذَا أَبْلَغُ جِهَاتِ الِاشْتِبَاهِ وَلِهَذَا بَدَأَ الْكِتَابُ بِهِ وَرَوَاهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ ﵀ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَوْلُودٍ وُلِدَ وَلَيْسَ بِذَكَرٍ وَلَا أُنْثَى وَلَيْسَ لَهُ مَا لِلْأُنْثَى وَلَيْسَ لَهُ مَا لِلذَّكَرِ يَخْرُجُ مِنْ سُرَّتِهِ كَهَيْئَةِ الْبَوْلِ الْغَلِيظِ فَسُئِلَ عَنْ مِيرَاثِهِ فَقَالَ عُمَرُ ﵁ لَهُ نِصْفُ حَظِّ الْأُنْثَى وَنِصْفُ حَظِّ الذَّكَرِ. قَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ وَهَذَا عِنْدَنَا وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فِي أَمْرِهِ سَوَاءٌ وَالْمُرَادُ إذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ فَيَتَبَيَّنُ حَالُهُ بِنَبَاتِ اللِّحْيَةِ أَوْ بِنَبَاتِ الثَّدْيَيْنِ. اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ ﵏ فِي حُكْمِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ فِي الْمِيرَاثِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ ﵀ يُجْعَلُ فِي الْمِيرَاثِ بِمَنْزِلَةِ الْأُنْثَى إلَّا أَنْ يَكُونَ أَسْوَأُ حَالِهِ أَنْ يُجْعَلَ ذَكَرًا فَحِينَئِذٍ يُجْعَلُ ذَكَرًا وَفِي الْحَاصِلِ يَكُونُ لَهُ شَرُّ الْحَالَيْنِ وَأَقَلُّ النَّصِيبَيْنِ، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ لَهُ نِصْفُ مِيرَاثِ الذَّكَرِ وَنِصْفُ مِيرَاثِ الْأُنْثَى وَهُوَ أَقْرَبُ مِنْ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ، أَمَّا بَيَانُ الْحَالَةِ الَّتِي تَكُونُ الذُّكُورَةُ فِيهِ شَرًّا لَهُ بِأَنْ تَرَكَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجًا وَأُخْتًا لِأَبٍ وَأُمٍّ وَشَخْصًا لِأَبٍ هُوَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مُشْكِلٌ فَإِنْ جُعِلَ ذَكَرًا لَمْ يَرِثْ شَيْئًا؛ لِأَنَّ نِصْفَ الْمِيرَاثِ لِلزَّوْجِ وَالنِّصْفَ لِلْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَلَمْ يَبْقَ لِلْأَخِ لِأَبٍ شَيْءٌ وَلَوْ جُعِلَ أُنْثَى كَانَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ فَتَعُولُ بِسَهْمٍ وَالْقِسْمَةُ مِنْ سَبْعَةٍ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ يُجْعَلُ ذَكَرًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَا شَيْءَ لَهُ، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ لَهُ سَهْمٌ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نِصْفِ مِيرَاثِهَا أَنْ لَوْ كَانَتْ أُنْثَى، وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَأَخًا لِأُمٍّ وَشَخْصًا هُوَ مُشْكِلٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَإِنْ جُعِلَ هَذَا الْمُشْكِلُ ذَكَرًا فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْأَخِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ وَلَمْ يَبْقَ لِلْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى فَلَهَا النِّصْفُ ثَلَاثَةً؛ لِأَنَّهَا أُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَتَعُولُ فَرِيضَةُ الْمَسْأَلَةِ بِثَلَاثَةٍ فَعِنْدَهُمَا يُجْعَلُ ذَكَرًا وَلَا شَيْءَ لَهُ، وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ لَهَا ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ نِصْفِ مِيرَاثِهَا وَأَنْ لَوْ كَانَتْ أُنْثَى، وَبَيَانُ الْحَالِ الَّذِي تَكُونُ الْأُنُوثَةُ فِيهِ شَرًّا لَهَا ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ لَوْ تَرَكَ ابْنَةً وَعَصَبَتَهُ وَوَلَدًا هُوَ مُشْكِلٌ فَإِنْ كَانَ هَذَا الْمُشْكِلُ ذَكَرًا فَلَهُ الثُّلُثَانِ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَلَهُ الثُّلُثُ فَيُجْعَلُ أُنْثَى فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ نِصْفٌ فِي كُلِّ حَالَةٍ نِصْفُ الثُّلُثَيْنِ وَنِصْفُ
следующие страницы →