← Адаб

Адаб · id 5428

التطفيل وحكايات الطفيليين

الخطيب البغدادي

Полный текст (132 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا اللَّه عدة للقائه أَخْبَرَنَا الشيخ أَبُو طاهر بركات بْن إِبْرَاهِيم بْن طاهر الخشوعي قراءة عَلَيْهِ, أَخْبَرَنَا الشيخ أَبُو المعالي الْحُسَيْن بْن حمزة بْن الْحُسَيْن الغساني الشعيري قراءة عَلَيْهِ وأنا أسمع فِي جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وخمس مئة, أَخْبَرَنَا الشيخ الإِمَام الحافظ أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن عَلِي بْن ثابت الخطيب البغدادي من لفظه فِي المحرم من سنة ثمان وخمسين وأربع مئة قَالَ: شغلنا اللَّه وإياك بطاعته, وتولاك بحفظه وحياطته؛ كنت ذكرت لي أنه انتهى إليك حطاية خبر طفيلي جرت لَهُ محاورة مَعَ نصر بْن عَلِي الجهضمي, وأنك أحببت الوقوف عَلَيْهِ بلفظه, وآثرت النظر فِيهِ عَلَى وجهه, فأعلمتك وقوع الْخَبَر إلي بإسناده, وَلَمْ يتسع الوقت لسياقه وإيراده, من حكايات الطفيليين وأخبارهم, ونوادر كلامهم وأشعارهم. ولقد كَانَ الاشتغال بغير ذَلِكَ أحرى, والتوفر عَلَى سواه أجدر وأولى؛ غَيْر أني رأيت إسعافك بطلبتك, وإجابتك إِلَى مسألتك؛ من الأمور اللازمة, وأحد الحقوق الواجبة؛ لتأكد حرمتك, وصفاء

стр. 2

خلتك, وصدق مودتك. وَقَدْ جمعت لَك فِي هَذَا الكتاب من ذكر التطفيل ومعناه, وأول من نسب إِلَيْهِ وعرف بِهِ, وبيان حكمه, وحمده وذمه, وأخبار أهله الموسومين بِهِ؛ مَا يستروح قلب العالم إِلَيْهِ من ثقل الجد, ويتروح خاطره بالنظر في من دوام الدرس والكد. وَقَدْ قَالَ عَلِي ﵁: إِن هذه القلوب تمل كَمَا تمل الأبدان وابتغوا لَهَا طرف الحكمة. وَقَالَ قسامة بْن زهير: روحوا القلوب تعي الذكر. وجاء عَن رَسُول اللَّهِ ﷺ من الرخصة فس شبيه هَذَا المعنى مَا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ الإِمَامُ بِأَصْبَهَانَ, أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّيَّانِ الْمِصْرِيُّ بِالْبَصْرَةِ, حَدَّثَنَا تَمْتَامٌ, وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ الضَّبِّيُّ, أَخْبَرَنَا أَبُو حذيفة, أخبرنا أبو سُفْيَانُ, عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ (الْحَضْرَمِيِّ) , عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ حَنَشٍ, عَنْ حَنْظَلَةَ (بْنِ الرَّبِيعِ) الْكَاتِبِ, أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ, وَكُنَّا كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ, فَخَرَجْتُ يَوْمًا, فَأَتَيْتُ أَهْلِي, فَضَحِكْتُ مَعَهُمْ, فَوَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ, فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ, فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ نَافَقْتُ. قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ فَقُلْتُ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ, فَكُنَّا كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ, فَأَتَيْتُ أَهْلِي, فَضَحِكْتُ مَعَهُمْ؛ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّا لَنَفْعَلُ ذَلِكَ؛ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ, فَقَالَ "يَا حَنْظَلَةُ! لَوْ كُنْتُمْ عِنْدَ أَهْلِيكُمْ كَمَا تَكُونُونَ عِنْدِي لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلائِكَةُ عَلَى فَرْشِكُمْ وَفِي الطَّرِيقِ؛ يَا حنظلة! ساعة وساعة". (مسلم, رقم: ٢٧٥٠) .

стр. 3

وَلَمْ تزل أفاضل النَّاس وأكابرهم تعجبهم الملح, ويؤثرون سماعها, ويهشون إِلَى المذاكرة بِهَا؛ لأنها جمام النفس ومستراح القلب, وإليها تصغي الأسماع عِنْدَ المحادثة, وبها يَكُون الاستمتاع فِي المؤانسة. أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ, أخبرنا أبر بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زياد المقرئ النقاش, أبو دَاوُدَ بْنَ وَسِيمٍ أَخْبَرَهُمْ ببوشنج, أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ ابْن أَخِي الأصمعي, عَن عمه, قَالَ: أنشدت مُحَمَّد بْن عمران قَاضِي الْمَدِينَة, وَكَانَ من أعقل من رأيت من القرشيين: يا أيها السائل عَن منزلي ... نزلت فِي الخان عَلَى نفسي يغدو عَلِي الخبز من خابز ... لا يقبل الرهن ولا ينسي آكل من كيسي ومن كسرتي ... حَتَّى لَقَدْ أوجعني ضرسي فقال: اكتبني هذه الأبيات؛ فَقُلْتُ لَهُ: أصلحك اللَّه! إِن هذه لا تشبهك؛ فَقَالَ لي: ويحك! إِن الأشراف والعقلاء تعجبهم الملح. أَخْبَرَنَا أَبُو نعيم أَحْمَد بْن عَبْد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن إِسْحَاق الحافظ بِأَصْبَهَانَ, أخبرنا أَحْمَد بْن كامل الْقَاضِي فِي كتابه إلي, سمعت أبا العيناء يَقُول: سمعت الأصمعي يَقُول: سمعت الأصمعي يَقُول: النوادر تشحذ الأذهان, وتفتح الآذان. والله تَعَالَى أسأل التوفيق لصالح القول والعمل, ومنه أطلب العفو عما اقترفته من الخطأ والزلل.

стр. 4

معني التطفل فِي اللغة وأول من نسب إِلَيْهِ قرأت عَلَى الْحَسَن ابْن أَبِي القاسم, عَن أَبِي الفرج عَلِي بْن الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الأَصْبَهَانِي, أخبرني الْحَسَن بْن عَلِي بْن زَكَرِيَّا, أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَان المازني, أَخْبَرَنَا الأصمعي, قَالَ: الطفيلي الداخل عَلَى الْقَوْم من غَيْر أَن يدعي, مأخوذ من الطَّفْل, وَهُوَ إقبال الليل عَلَى النهار بظلمته. وأرادوا أَن أمره يظلم عَلَى الْقَوْم, فلا يدرون من دعاه, ولا كَيْفَ دَخَلَ إليهم. أَخْبَرَنَا الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر الرافقي فِي كتابه, أَخْبَرَنَا عَلِي بْن مُحَمَّد بْن السري الهمداني, أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الْحَسَن المقرئ, أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الْقَاسِمِ بْن خلاد, أَخْبَرَنَا الأصمعي, قَالَ: قولهم طفيلي للذي يدخل وليمة لَمْ يدع إِلَيْهَا, وَهُوَ منسوب إِلَى طفيل, رجل من أهل الكوفة من بَنِي غطفان, وكان يَأْتِي الولائم من غَيْر أَن يدعى إِلَيْهَا, فكان يقال لَهُ طفيل الأعراس والعرائس. والعرب تسمي الطفيلي: الرائش والوارش, والذي يدخل

стр. 5

عَلَى الْقَوْم فِي شرابهم وَلَمْ يدع إِلَيْهِ: الواغل. قَالَ امرؤ القيس: فاليوم فاشرب غَيْر مستحقب ... إثما من اللَّه ولا واغل أخبرنا علي ابن عَلِي المعدل, أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرحيم المازني, أَخْبَرَنَا عبيد اللَّه بْن أَحْمَد بْن بَكْر التميمي, أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّهِ بْن مُسْلِم بْن قتيبة, قَالَ: ويقال للداخل عَلَى الْقَوْم وَهُمْ يطعمون وَلَمْ يدع: الوارش, وللداخل عَلَى الْقَوْم وَهُمْ يشربون وَلَمْ يدع: الواغل. أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن عَلِي الجوهري, أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَر مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس الخراز, أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن الْقَاسِمِ بْن بشار الأنباري, قَالَ: والذي يدخل فِي طَعَام الْقَوْم من غَيْر أَن يدعى إِلَيْهِ, يقال لَهُ: الوارش, والوروش؛ والطفيلي من كَلام العامة, نسبوا إِلَى طفيل العرائس, رجل كَانَ بالكوفة يحضر الولائم من غَيْر أَن يدعى إِلَيْهَا. أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن عَبْد الْوَاحِد بْن عَلِي البزاز, أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عمران بْن موسى الكاتب, أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عيسى الكرخي, أَخْبَرَنَا الْحَارِث بْن أَبِي أُسَامَة, أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَان المازني,

стр. 6

حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَة, قَالَ: كَانَ رجل من بَنِي هلال ينزل الحفر الَّذِي يقال لَهُ اليوم: حفر أَبِي موسى- وَكَانَ أَبُو موسى أول من حفر فِيهِ ركية, فنسب الحفر إِلَيْهِ - وَكَانَ هَذَا المنزل منزلًا من منازل العرب, وَكَانَ رجل من بَنِي هلال ينزله يقال لَهُ: طفيل بْن زلال, فكان إِذَا سمع بقوم عندهم دعوة أتاهم, فأكل من طعامهم؛ فسمي الطفيلي طفيليا بِهِ. أنبأنا أَبُو عَبْد اللَّهِ الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الخالع, أنبأنا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن حماد, أنبأنا الْحُسَيْن بْن الْقَاسِمِ الكوكبي, أنبأنا بْن عبيد, قَالَ: قَالَ الأصمعي: أول من طَفْل: الطفيل بْن زلال, وأول من زل: أبوه؛ فسمي التطفيل بِهِ, والزل بأبيه.

стр. 7

ذكر مَا كَانَ يسمى بِهِ الطفيلي فِي الجاهلية أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ الْبَزَّازُ, أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ الطَّائِيُّ, أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ, أَخْبَرَنَا سفيان, عن عاصم ابن أبي النجود. وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْمُعَدَّلُ عِدَّةَ دُفْعَاتٍ, أَخْبَرَنَا محمد بن عمرو ابن البختري الزاز, أَخْبَرَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَنْصُورٍ أَبُو عُثْمَانَ الْبَزَّازُ, أَخْبَرَنَا سفيان بن عتيبة الْهِلالِيُّ, عَنْ عَاصِمٍ. عَنْ زِرٍّ, قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: اغْدُ عَالِمًا أَوْ مُتُعَلِّمًا وَلا تَغْدُ إمعة بين ذلك. هذا آخر حَدِيث عَلِي بْن حرب؛ وزاد سعدان: قَالَ سُفْيَان: قَالَ أَبُو الزعراء, عَن أَبِي الأحوص, قَالَ: قَالَ عَبْد اللَّهِ: كُنَّا ندعو الإمعة فِي الجاهلية الرجل يدعى إِلَى الطعام فيذهب بالآخر مَعَهُ لَمْ يدع.

стр. 8

أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الصَّيْرَفِيُّ, أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ, أخبرنا أبو روق الهمداني بِالْبَصْرَةِ, أَخْبَرَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ بِمَكَّةَ, أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ, قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا أَبُو الزَّعْرَاءِ, عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ, قَالَ: كَانُوا يَعُدُّونَ الإِمَّعَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِي يُدْعَى إِلَى الطَّعَامِ فَيَذْهَبُ مَعَهُ بِآخَرَ, وَهُوَ الْمُحْقِبُ دِينَهُ الرَّجَّالُ. قَالَ الخطيب: يَعْنِي المتبع دينه آراء الرجال من غَيْر نظر فِي دليل ولا طلب لحجة, وَهُوَ مأخوذ من الحقيبة الَّتِي تعلق عَلَى الفرس؛ فَكَذَلِكَ هَذَا يعلق أمر دينه عَلَى غيره تقليدًا لا اجتهادًا. أَخْبَرَنَا عَلِي ابْن أَبِي عَلِي, أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرحيم المازني, أَخْبَرَنَا ابْن بَكْر, أَخْبَرَنَا ابن قتيبة, قال: والضيفين: الَّذِي يجيء مَعَ الضيف وَلَمْ يدع.

стр. 9

باب فيمن دعي إلى طعام فأراد أَن يستصحب مَعَهُ غيره (و) أن السنة استذان الداعي لَهُ فِي ذَلِكَ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ الصَّيْرَفِيُّ بِنَيْسَابُورَ, أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ, أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي, أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ, أَخْبَرَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ, أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ, عَنْ أَنَسٍ, قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: اذْهَبْ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ , فَقُلْ لَهُ: إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَغَدَّى عِنْدَنَا فَافْعَلْ. فَقَالَ: "وَمَنْ عندي؟ " فقلت: نعم. (راجع البخاري, رقم:٥٤٣٤؛ ومسلم, رقم: ٢٠٤٠) . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ غَالِبٍ الْفَقِيهُ, أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ حَمْزَةُ بن أحمد مَخَلْدٍ الْعَطَّارُ, أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ, أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ, أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ, عَنْ ثَابِتٍ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ, أَنَّ رَجُلا فَارِسِيًّا كَانَ جَارَ النَّبِيِّ ﷺ , وَكَانَتْ مَرَقَتُهُ أَطْيَبَ شَيْءٍ رِيحًا, فَصَنَعَ طَعَامًا, ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَعَائِشَةُ إِلَى جَنْبِهِ, فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَهَذَهِ مَعِي؟ " فقال نعم. (راجع مسلم, رقم:٢٠٣٧) .

стр. 10

أخبرنا الحسن ابن أَبِي بَكْرٍ, أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بن الحسن المعدل, أخبرنا يُوسُفَ الْقَاضِي, أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ, أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ, عَنْ ثَابِتٍ, عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلا فَارِسِيًّا كَانَ جَارَ الرَّسُولِ ﷺ , وَكَانَتْ مَرَقَتُهُ أَطْيَبَ شَيْءٍ رِيحًا, فَصَنَعَ طَعَامًا, ثُمَّ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَعَائِشَةُ إِلَى جَنْبِهِ, فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ تَعَالَ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَهَذَهِ مَعِي؟ " وَأَشَارَ إِلَى عَائِشَةَ؛ فَقَال: لا! ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِ, فَقَالَ: "وَهَذَهِ مَعِي؟ " فَقَال لا! ثم أشار إلى الثَّالِثَةَ, فَقَالَ "وَهَذَهِ مَعِي؟ " فَقَالَ: نعم! فذهبت عائشة معه. (راجع مسلم, رقم:٢٠٣٧) . أخبرنا أبو النعيم الْحَافِظُ, أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جفعر بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ, أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ, أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ, أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ, عَنِ الأَعْمَشِ, قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ, قَالَ: صَنَعَ رَجُلٌ مِنَّا يُكَنَّى أَبَا شُعَيْبٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا, فَقَالَ: تَعَالَ أَنْتَ وَخَمْسَةٌ مَعَكَ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَأْذَنُ فِي السَّادِسِ؟ " وَهَكَذَا رَوَاهُ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ, عَنْ شُعْبَةَ. أَمَّا حَدِيثُ وَهْبٍ؛ فَأَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْمُعَدَّلُ, أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزْدٍ, أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ, أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ, عَنِ الأَعْمَشِ,

стр. 11

عَنْ أَبِي وَائِلٍ, عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ: أَنَّ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو شُعَيْبٍ بَعَثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أن ائتني أمنت وَخَمْسَةٌ مَعَكَ, فَبَعَثَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ "أَتَأْذَنُ في سادس؟ "فأذن له. (راجع البخاري, رقم: ٥٤٦١؛ ومسلم, رقم:٢٠٣٦) . وَأَمَّا حَدِيثُ سُلَيْمَانَ؛ فَأَخْبَرَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ (بْنِ أَحْمَدَ) بْنِ غَالِبٍ, قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي العباس ابن حمدان, حدثكم محمد أبو أَيُّوبَ, أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ, عَنْ شُعْبَةَ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ أَبِي وَائِلٍ, عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ: أَنَّ رَجُلا صَنَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا, فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ تَعَالَ أَنْتَ وَخَمْسَةٌ مَعَكَ, فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَأْذِنُهُ في السادس. (راجع البخاري, رقم:٥٤٣٤؛ ومسلم, رقم: ٢٠٣٦) .

стр. 12

ذكر من طفل عَلَى عهد رَسُول اللَّهِ ﷺ من الصَّحَابَة ﵃ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ الأَصْبَهَانِيُّ, أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ, أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ ثَوْبٍ الْجُذَامِيُّ, أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ, أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ أَبِي وَائِلٍ, عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ فِينَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو شُعَيْبٍ, وَكَانَ لَهُ غُلامٌ لَحَّامٌ, فَقَالَ لِغُلامِهِ: اجْعَلْ لِي طَعَامًا لَعَلِّي أَدْعُو النَّبِيَّ ﷺ خامس وخمسة, فَتَبِعَهُ رَجُلٌ, فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلرَّجُلِ: "إِنَّكَ دَعَوْتَنِي خَامِسَ خَمْسَةٍ, وَإِنَّ هَذَا تَبِعَنَا, فَإِنْ أَذِنْتَ وَإِلا رَجَعَ" قال: بل آذن له. (راجع البخاري, رقم: ٥٤٣٤؛ رقم: ٢٠٣٦) . أخبرناه أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ الصَّيْرَفِيُّ, أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الصَّفَّارُ الأَصْفَهَانِيُّ, أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عيسى البرتي. وأخبرناه الحسن ابن أبي بكر شاذان, ومحمد بن عمربن الْقَاسِمِ النَّرْسِيُّ, وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ يُوسُفَ الْعَلافُ,

стр. 13

وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَيْلانَ الْبَزَّازُ؛ قَالُوا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ, أَخْبَرَنَا- وَفِي حَدِيثِ ابْنِ غَيْلانَ: حَدَّثَنِي- إِسْحَاقُ بْنُ الحسن. وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ جعفر الأصبهاني, أخبرنا سليمان ابن أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ, أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ- سَمَّاهُ وَنَسَبَهُ بَعْضُهُمْ مُوسَى بْنَ مَسْعُودٍ- أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ أَبِي وَائِلٍ, عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ, قَالَ: كَانَ فِينَا رَجُلٌ نَازِلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو شُعَيْبٍ, وَكَانَ لَهُ غُلامٌ لَحَّامٌ, فَقَالَ لِغُلامِهِ: اصْنَعْ لِي طَعَامًا لَعَلِّي أَدْعُو النَّبِيَّ ﷺ خَامِسَ خَمْسَةٍ؛ فَتَبِعَهُ رَجُلٌ, فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّكَ دَعَوْتَنِي خَامِسَ خَمْسَةٍ, وَإِنَّ هَذَا تَبِعَنِي, فَإِنْ هَذَا تَبِعَنِي, فَإِنْ أَذِنْتَ لَهُ وَإِلا رَجَعَ" قَالَ: لا؛ بَلْ نأذن له, واللفظ لحديث ابْن غيلان. ورواه أيضًا عَن الأَعْمَش أَبُو مُعَاوِيَة الضرير, وأبو عوانة, وعلي بْن مسهر, ويزيد بْن عَطَاء, وعبد اللَّه بْن دَاوُد الخريبي, وعبد اللَّه بْن نمير الخارفي, وزهير بْن مُعَاوِيَة؛ واتفقوا كلهم عَلَى إسناده كرواية سُفْيَان الَّتِي ذكرناها آنفًا, إلا عَبْد اللَّهِ بْن نمير, فَإِنَّهُ قال فيه: عن أبي بن مَسْعُود, عَن أَبِي شُعَيْب؛ فجعله من مسند أَبِي شُعَيْب عَنِ النَّبِيَّ ﷺ .

стр. 14

أما حَدِيث أَبِي مُعَاوِيَة (مُحَمَّد بن خازم) فأخبرناه أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن عَلِي بْن مُحَمَّد اليزدي الحافظ بنيسابور, أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرو مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن حمدان, أَخْبَرَنَا ابْن شيرويه. وأخبرناه أَبُو بَكْر البرقاني, قَالَ: قرأت عَلَى عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن زِيَاد, حدثكم عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن شيرويه. أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ- وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ -, أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ, أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ, عَنْ شَقِيقٍ, عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ, قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَّا يُقَالُ لَهُ: أَبُو شُعَيْبٍ, فَقَالَ لِغُلامٍ لَهُ: اجْعَلْ لِي طَعَامًا؛ فَأَرْسَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِ يأتيه وجلساءه الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ, فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَامُوا مَعَهُ, فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ حِينَ دُعُوا, فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْبَابِ قَالَ لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ: "إِنَّ رَجُلا تَبِعَنَا لَمْ يَكُنْ مَعَنَا حِينَ دَعَوْتَنَا, فَإِنْ أَذِنْتَ لَهُ دَخَلَ ", قَالَ: قَدْ أَذِنَّا لَهُ؛ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدَخَلَ الرَّجُلُ. أما حَدِيث أَبِي عوانة؛ فأخبرناه عَلِي بْن أَحْمَد بْن عُمَر المقرئ, أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن إِبْرَاهِيم, أَخْبَرَنَا معاذ بْن المثنى, أَخْبَرَنَا مسدد, أخبرنا أبو عوانة, وأخبرناه أَبُو نعيم الحافظ, أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرو بْن حمدان, أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن سُفْيَان, أَخْبَرَنَا هدبة بْن خَالِد, أَخْبَرَنَا أَبُو عوانة. وأخبرناه أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ (بْنِ أَحْمَدَ) بْن غالب واللفظ لَهُ,

стр. 15

قَالَ: قرئ عَلَى أَبِي بَكْر الإسماعيلي وأما أسمع: أخبرك يَحْيَى بْن مُحَمَّد الحنائي, أَخْبَرَنَا سُفْيَان, أَخْبَرَنَا أَبُو عوانة. عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ أَبِي وَائِلٍ, عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ: أَنَّ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو شُعَيْبٍ أَبْصَرَ فِي وَجْهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ الْجُوعَ, وَكَانَ لَهُ غُلامٌ لَحَّامٌ, فَقَالَ لَهُ: اجْعَلْ لِي طَعَامًا لِخَمْسَةِ نَفَرٍ لَعَلِّي أَدْعُو رَسُول اللَّهِ ﷺ مَعَ خَمْسَةٍ, فَصَنَعَ طَعَامًا وَدَعَاهُ, فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ وَلَمْ يُدْعَ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَبِعَنَا رَجُلٌ, أَتَأْذَنُ لَهُ"؟ قَالَ: نَعَمْ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ؛ فَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسْنَوَيْهِ الْكَاتِبُ بِأَصْبَهَانَ, أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارٍ الْمَدِينِيُّ, أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ الْكُوفِيُّ, أَخْبَرَنَا الْمِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ , أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ شَقِيقٍ, عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَّا يُكَنَّى أَبَا شُعَيْبٍ لَهُ غُلامٌ لَحَّامٌ, فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ, فَعَرَفَ فِي وَجْهِهِ الْجُوعَ , فَأَتَى غُلامَهُ, فَقَالَ: إِنِّي قَدْ عَرَفْتُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُوعَ, فَاصْنَعْ لِي طعاما يكفي خَمْسَةٍ, فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا, ثُمَّ دَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ, فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْبَابِ, قَالَ: "إِنَّهُ قَدْ تَبِعَنَا رَجُلٌ, فَإِنْ أَذِنْتَ لَهُ وَإِلا رَجَعَ "قَالَ: لا! بَلْ آذَنُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَأَمَّا حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ عَطَاءٍ؛ فَأَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ, أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِصْرِيُّ, أَخْبَرَنَا

стр. 16

يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا الْحَمْرَاوِيُّ الْعَلافُ, أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ, أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ, عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ, قَالَ: قَالَ أَبُو شُعَيْبٍ الأَنْصَارِيُّ لِغُلامٍ لَهُ لَحَّامٍ: اصْنَعْ لِي طَعَامًا لِخَمْسَةِ نَفَرٍ لَعَلِّي أَدْعُو رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَامِسَ خَمْسَةٍ, فَقَدْ أَبْصَرْتُ فِي وَجْهِ رسول اله ﷺ الْجُوعَ, فَدَعَاهُ, فَتَبِعَهُمْ رَجَلٌ لَمْ يَدْعُوهُ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِصَاحِبِ الطَّعَامِ: "إِنَّهُ اتَّبَعَنَا رَجُلٌ, أَفَتَأْذَنُ لَهُ"؟ قَالَ: نَعَمْ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ؛ فَأَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَد بْن عُمَر المقرئ, أَخْبَرَنَا مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيم, أَخْبَرَنَا معاذ بْن المثنى, أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ, أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ أَبِي وَائِلٍ, عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ, قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو شُعَيْبٍ, وَكَانَ لَهُ غُلامٌ لَحَّامٌ, فَقَالَ لِغُلامِهِ: اصْنَعْ لِي طَعَامًا خَامِسَ خَمْسَةٍ أَوْ سَادِسَ سِتَّةٍ أَدْعُو رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِنِّي رَأَيْتُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُوعَ؛ فَدَعَاهُ, فَاتَّبَعَهُمْ رَجُلٌ, فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "أَتَأْذَنُ لَهُ؟ ". وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ نُمَيْرٍ؛ فَأَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَرْبِيُّ, أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ, أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ, أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ, أَخْبَرَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ أَبِي وَائِلٍ, عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ, عَنْ رجل الأَنْصَارِ يُكَنَّى أَبَا شُعَيْبٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْجُوعَ, فَأَتَيْتُ غُلامًا لِي

стр. 17

قَصَّابًا, فَأَمَرْتُهُ أَنْ يَجْعَلَ طَعَامًا لِخَمْسَةِ رِجَالٍ, ثُمَّ دَعَوْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ خَامِسَ خَمْسَةٍ وَمَعَهُمْ رَجُلٌ, فلما دنا رسول اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْبَابِ قَالَ: "إِنَّ هَذَا قَدْ تَبِعَنَا, فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ وإلا رجع". وَأَمَّا حَدِيث زهير؛ فأخبرنيه أَحْمَد بْن عَلِي بْن مُحَمَّد اليزدي, أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَد الحافظ إملاء, أَخْبَرَنَا أَبُو عروبة السلمي, أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ - يَعْنِي ابْن عَمْرو- أَخْبَرَنَا زهير, عَنِ الأَعْمَش بنحو مَا تقدم. وَرَوَى هَذَا الْحَدِيث عمار بن زريق, عَنِ الأَعْمَش, عَن أَبِي سُفْيَان, عَن جَابِر بْن عَبْد اللَّهِ. كَذَلِكَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْيَزْدِيُّ, أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَصْبَهَانِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ, أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْجَوَّابِ الأَحْوَصُ بْنُ جواب, أخبرنا عمار بن زريق, عَنِ الأَعْمَش, عَن أَبِي سُفْيَان, عَنْ جَابِرٍ, قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو شُعْبَةَ, كَانَ لَهُ غُلامٌ لَحَّامٌ, فَقَالَ: أَصْلِحْ لَنَا طَعَامًا لَعَلِّي أَدْعُو رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَادِسَ سِتَّةٍ, فَدَعَاهُمْ, فَاتَّبَعَهُمْ رَجُلٌ, فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ هَذَا قَدِ اتَّبَعَنَا, فَتَأْذَنُ لَهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ. هكذا قَالَ فِي هذه الرواية أَبُو شُعْبَة , والصواب أَبُو شُعَيْب كَمَا ذَكَرْنَا أولًا. والله أعلم.

стр. 18

باب في التغليط عَلَى من أتى طعامًا لَمْ يدع إِلَيْهِ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ بِالْبَصْرَةِ, أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بن عمرو اللؤلؤي, أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأشعث. أَوْ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْن عُمَر المقرئ, أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ, أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالا: أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ, أَخْبَرَنَا دُرُسْتُ بْنُ زِيَادٍ, أَبَانِ بْنِ طَارِقٍ, حَدَّثَنِي نَافِعٌ- وَفِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ, عَنْ نَافِعٍ- قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من دُعِيَ فَلَمْ يُجِبْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ, وَمَنْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ دَعْوَةٍ فَقَدْ دَخَلَ سَارِقًا وخرج مغيرا" (أبو داود, رقم: ٣٧٤١) . تفرد برواية هَذَا الْحَدِيث عَن نَافِع مولى ابْن عُمَر أبان بْن طارق, وعن أبان درست بْن زِيَاد. وَقَدْ رَوَاهُ عَن درست أيضًا مُحَمَّد بْن سَعِيد الخزاعي , والصلت بْن مَسْعُود الجحدري, وإسحاق ابْن أَبِي إسرائيل المروزي, وإبراهيم بْن مُحَمَّد بْن عرعرة الشامي, والعباس بْن يَزِيد البحراني.

стр. 19

أَمَّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ, فَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ محمد حَسْنَوَيْهِ الأَصْبَهَانِيُّ بِهَا, أَخْبَرَنَا أَبُو جعفر أحمد بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَعْبَدٍ السِّمْسَارُ, أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيٍّ, أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُزَاعِيُّ, أَخْبَرَنَا دُرُسْتُ بْنُ زِيَادٍ الْعَنْبَرِيُّ, عَنْ أَبَانِ بْنِ طَارِقٍ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "مَنْ دُعِيَ فَلَمْ يُجِبْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ, وَمَنْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ دَعْوَةٍ خَرَجَ مُغِيرًا". وَأَمَّا حَدِيثُ الصَّلْتِ؛ فَأَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ (بْنُ مُحَمَّدِ) بْنِ إِبْرَاهِيمَ بن غيلان لا أُحْصِيهَا كَثْرَةً, أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ إِمْلاءً, أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْخَطِيبُ, أَخْبَرَنَا صلت بن مسعود. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ لَفْظًا, أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ, أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْخَطِيبُ, أَخْبَرَنَا الدُّورِيُّ, أَخْبَرَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ. أَخْبَرَنَا دُرُسْتُ بْنُ زِيَادٍ, أَخْبَرَنَا أبان بن طارق, بن نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْوَلِيمَةُ حَقٌّ, فَمَنْ لَمْ يُجِبْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ, وَمَنْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ دَعْوَةٍ فَقَدْ دَخَلَ سَارِقًا وَخَرَج مُغِيرًا". وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي إِسْرَائِيلَ؛ فَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بن جعفر بن عَلانُ الْوَرَّاقِ, أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الأَزْدِيُّ الْحَافِظُ, أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَاسِينَ, أَخْبَرَنَا إسحاق ابن أَبِي إِسْرَائِيلَ,

стр. 20

أَخْبَرَنَا دُرُسْتُ بْنُ زِيَادٍ, عَنْ أَبَانِ بْنِ طَارِقٍ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ "مَنْ دُعِيَ فَلْيُجِبْ, وَمَنْ لَمْ يُجِبْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ, وَمَنْ دَخَلَ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ دَخَلَ سَارِقًا وَخَرَجَ مُغِيرًا". وأما حديث ابن عرعرة , فأخبرناه أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ, أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ النَّاقِدُ, أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ, أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ, أَخْبَرَنَا دُرُسْتُ بْنُ زِيَادٍ, أَخْبَرَنَا دُرُسْتُ بْنُ زِيَادٍ, أَخْبَرَنَا أَبَانِ بْنِ طَارِقٍ, حَدَّثَنِي نَافِعٌ, قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ دُعِيَ فَلَمْ يُجِبْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ, وَمَنْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ دَعْوَةٍ دَخَلَ سَارِقًا وَخَرَجَ مُغِيرًا ". وَأَمَّا حَدِيثُ الْعَبَّاسِ الْبَحْرَانِيُّ؛ فَأَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقُرَشِيُّ, أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ, أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ صَاحِبُ الشَّطَوِيِّ, أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ, أَخْبَرَنَا دُرُسْتُ بْنُ زِيَادٍ, أَخْبَرَنَا أَبَانُ بْنُ طَارِقٍ, أَخْبَرَنَا نَافِعٌ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "مَنْ دُعِيَ فَلْيُجِبْ, وَمَنْ دَخَلَ عَنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ دَخَلَ سَارِقًا وَخَرَجَ مُغِيرًا". أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَرَشِيُّ

стр. 21

بِنَيْسَابُورَ, أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ, أَخْبَرَنَا أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الْحِمْصِيُّ, أخبرنا بقية. وَأَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ, أَخْبَرَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَطْرَابُلُسِيُّ فِي كِتَابِهِ إِلَيَّ, أَخْبَرَنَا أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ (بْنُ) الْفَرَجِ, أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ أَبُو زَكَرِيٍّ- وَقَالَ خَيْثَمَةُ: أَبُو زَكَرِيَّا- ثُمَّ اتَّفَقَا عَنْ روح القاسم, عن سعيد ابن أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ, عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ, عَنْ عَائِشَةَ, قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ دَخَلَ عَلَى قَوْمٍ لِطَعَامٍ لَمْ يُدْعَ إِلَيْهِ فَأَكَلَ, دَخَلَ فَاسِقًا وَأَكَلَ مَا لا يَحِلُّ" وَقَالَ خَيْثَمَةُ: "مَا لا يحل له". ("سنن البيقهي" ٧٢٦٥) . أخبرناه الحسن ابن أَبِي بَكْرٍ, أَخْبَرَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ الْمُعَدَّلُ, أَخْبَرَنَا موسى بن هارون, أخبرنا أبو عُثْمَانُ هُوَ سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو, أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ, حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ, عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ, عَنِ الْمَقْبُرِيِّ, عَنْ عُرْوَةَ, عَنْ عَائِشَةَ, قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من دَخَلَ عَلَى قَوْمٍ لِطَعَامٍ لَمْ يُدْعَ لَهُ, فَأَكَلَ ,دَخَلَ فَاسِقًا وَأَكَلَ حَرَامًا". أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ, أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ, أَخْبَرَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ, أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ, عَنِ ابْنِ أَبِي حُنَيْسٍ - كَذَا قَالَ لَنَا أَبُو

стр. 22

الْحُسَيْنِ-, عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلانَ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, قَالَ: "مَنْ جَاءَ إِلَى طَعَامٍ لم يدع إليه دخل غاضباً وَأَكَلَ حَرَامًا وَخَرَجَ مَسْخُوطًا عَلَيْهِ". أخبرنا القاضي أبو بكر بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ, أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ, أَخْبَرَنَا أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ, أَخْبَرَنَا بقية, أخبرنا الْكُوفِيُّ, عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عبد العزيز, عن عطاء ابن أبي رباح, قَالَ: "مَنْ دُعِيَ فَلَمْ يُجِبْ فَقَدْ هَدَمَ سَهْمًا مِنْ سهم الإِسْلامِ, وَمَنْ دَخَلَ إِلَى طَعَامٍ من غَيْر أَن يدعى إِلَيْهِ دَخَلَ فَاسِقًا وَأَكَلَ سُحْتًا". أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الإِيَادِيُّ, أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلادٍ النَّصِيبِيُّ, أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ, أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ, أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ وَابْنُ لَهِيعَةَ, قَالا: أَخْبَرَنَا عُقَيْلٌ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, قَالَ: "مَنَ دَخَلَ وَلِيمَةً لَمْ يُدْعَ إِلَيْهَا فَقَدْ دَخَلَ فِسْقًا وَأَكَلَ سُحْتًا". أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو العلاء بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ الْوَاسِطِيُّ, أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ, أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الدِّمَشْقِيُّ, أَخْبَرَنَا ابْنُ رَمَضَانَ, قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عبد الحكيم قَالَ: كُنَّا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ, فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَعْوَانِ الشُّرَطِ, وَبَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقُ تَمْرٍ. قَالَ: فَجَرَّ الطَّبَقَ, فَأَكَلَهُ حَتَّى أَتَى عَلَى مَا فِيهِ, ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا

стр. 23

عَبْدِ اللَّهِ! أَيْشٍ عِنْدَكَ فِي طَعَامِ الْفَجْأَةِ؟ فَقَالَ: كَانَ يَنْبَغِي أَنَ يَكُونَ سُؤَالُكَ هَذَا وَالتَّمْرُ فِي مَوْضِعِهِ. قَالَ الخطيب: إِذَا كَانَ لرجل صديق قَدْ تأكدت حرمته بِهِ, وثبتت مخالصته لَهُ؛ فقد رخص له في إيتان طعامه من غَيْر أَن يدعوه إِلَيْهِ, إِذَا علم أَنَّهُ يؤثر ذَلِكَ ويشتهيه ولا يكرهه؛ بَل يرغب فِيهِ. وَالأَصْلُ فِي ذَلِكَ: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الدَّلالُ, أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُكْرَمٍ الطَّسْتِيُّ إِمْلاءً, أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ النَّرْسِيُّ, أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى, أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ, عَنْ أَبِي سَلَمَةَ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَاعَةٍ لا يَخْرُجُ فِيهَا وَلا يَلْقَاهُ فِيهَا أَحَدٌ, فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ, فَقَالَ: "مَا أَخْرَجَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ "قَالَ خَرَجْتُ لِلِقَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالنَّظَرِ فِي وَجْهِهِ وَالسَّلامِ عَلَيْهِ؛ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: "مَا أَخْرَجَكَ يَا عُمَرُ؟ "قَالَ: الْجُوعُ, قَالَ: "وَأَنَا قَدْ وَجَدْتُ مِثْلَ هَذَا الَّذِي تَجِدُ؛ انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى بَيْتِ أَبِي الهيثم ابن التَّيِّهَانِ الأَنْصَارِيِّ", وَقَدْ كَانَ رَجُلا كَثِيرَ النَّخْلِ وَالشَّاءِ, وَلَمْ يَكُنْ له خادم. وساق بقيمة الحديث (راجع مجمع الزوائد) ١٠٣١٩) . فالتغليط الوارد فِي الْحَدِيث إِنَّمَا هُوَ محمول على إيتان طَعَام غَيْر الصديق, وصاحبه كاره لِذَلِكَ.

стр. 24

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أحمد رزق البزاز, أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن المظفر بْن يَحْيَى الشرابي, أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ المرثدي, عَن أَبِي إِسْحَاق الطلحي, أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد , حَدَّثَنِي ابْن أَبِي الجارود مؤدب كَانَ لَهُ, قَالَ: قال رجل من الحكماء لبينه: اجتنبوا ثماني خصال, فمن تعاطى منكم شَيْئًا منهن فأهين فلا يؤمن إلا نَفْسه: المحدث لمن لا ينصت لَهُ, والمداخل نَفْسه فِي سر بَيْنَ اثنين لَمْ يدخلاه فِيهِ, والجالس المجلس لا يستحقه, وآتي الدعوة لَمْ يدع إِلَيْهَا , والملتمس الفضل من أيدي اللئام, والمعترض للخير من يد عدوه, والمتكلف ما لا يعينه, والمتحمق فِي الدالة. أَخْبَرَنَا أَبُو محمد بْن عَلِي الجوهري, أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عمران بْن موسى, أَخْبَرَنَا أحمد بن محمد عيسى الْمَكِّي, أَخْبَرَنَا أَبُو العيناء مُحَمَّد بْن الْقَاسِمِ, قَالَ: قَالَ مُحَمَّد بْن حرب الهلالي: إِن بَعْض الحكماء قَالَ لابنه: من تعرض لخصال تقصر بِهِ فلا يلومن إلا نَفْسه: من حدث من لا يستمع لحَدِيثه, ومن دَخَلَ بَيْنَ اثنين لَمْ يدخلاه, ومن أتى الدعوة وَلَمْ يدع إِلَيْهَا , والجالس مجلسًا لا يستحقه, والطالب الفضل من اللئام, والمعترض للخير من عدوه, والمتحمق بالدالة, والمتكلف ما لا يعينه. وَقَدْ رَوَى نَحْوَ هَذَا الْقَوْلِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁. أَخْبَرَنِيهِ أَبُو الْقَاسِمِ الأَزْهَرِيُّ, أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ, أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ الْخَضِرِ الأَسْيُوطِيُّ, أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ

стр. 25

إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ, أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن عمرو ابن تَمَّامٍ, حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرِو بْنُ تَمَّامٍ الْكَلْبِيُّ, حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبَانٍ الأَنْصَارِيُّ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: ثَمَانِيَةُ رَهْطٍ إِنْ أُهِينُوا فَلا يَلُومُنَّ إِلا أَنْفُسَهُمْ: الآتِي مَائِدَةً لَمْ يدع إليها, والمعترض لِفَضْلِ اللَّئِيمِ, وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ. كتب إِلَى عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عُثْمَان الدمشقي, وحدثني عَبْد الْعَزِيز ابْن أَبِي طاهر الصوفي عَنْهُ, أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ حبيب الفقيه, أَخْبَرَنَا أَبُو أمية الطرسوسي. وأخبرنا الأزهري, أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عُمَر أَن مُحَمَّد بْن جَعْفَر المطيري أخبرهم, أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق أَبُو بَكْر الصغاني. قَالا: أَخْبَرَنَا وضاح بْن حسان, أخبرنا أبو الهلال الراسبي, عَن غالب الْقَطَّان, عَن بَكْر بْن عَبْد اللَّهِ, قَالَ: إِن أحق النَّاس بلطمة من أتى طعامًا لَمْ يدع إِلَيْهِ, وإن أحق النَّاس بلطمتين من يَقُول لَهُ صاحب المنزل: اجلس ههنا, فَيَقُول: لا! بَل أجلس ههنا؛ وإن أحق النَّاس بثلاث لطمات من دعي إِلَى طَعَام, فَقَالَ لصاحب الْبَيْت: أدع ربة الْبَيْت تأكل معنا. لَفْظُ الأَزْهَرِيِّ: أخبرناه أحمد ابن أَبِي جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ, أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْكَاتِبُ بِمِصْرَ, أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدٍ, أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْن أَخِي الأصمعي, عَن عمه الأصمعي, عن أبي عمرو ابن الْعَلاءِ, قَالَ: قَالَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

стр. 26

الْمُزَنِيُّ: أَحَقُّ النَّاسِ بِلَطْمَةٍ مَنْ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ يَذْهَبُ مَعَهُ بِآخَرَ؛ وَأَحَقُّ النَّاسِ بِلَطْمَتَيْنِ رَجُلٌ دَخَلَ عَلَى قَوْمٍ, فَقَالُوا: اجْلِسْ هَهُنَا, قَالَ: لا, بَلْ هَهُنَا؛ وَأَحَقُّ النَّاسِ بِثَلاثِ لَطَمَاتٍ رَجُلٌ دَخَلَ عَلَى قَوْمٍ فَقَدَّمُوا لَهُ طَعَامًا , فَقَالَ لِرَبِّ الْبَيْتِ: اجْلِسْ كُلْ مَعَنَا. والضيف إِذَا أطال المثوى عِنْدَ مضيفه حَتَّى يخرجه ويشق عَلَيْهِ, كَانَ بمنزلة المتطفل, وقد ورد الأثر بالنهي عَن ذَلِكَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد ابْن رزق, أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ محمد الصفار. وَأَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَرَشِيُّ, أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ. قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو يحيى بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ, أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ, عَنْ عَمْرٍو, سَمِعَ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ يُخْبِرُ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ, أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخَرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ, مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخَرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ, مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخَرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ "

стр. 27

قَالَ سُفْيَان: وزاد ابْن عجلان: عن سعيد ابن أَبِي سَعِيد, عَن أَبِيهِ, عَن أَبِي شريح الخزاعي, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "من كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخَرِ فليكرم ضيفه, وجائزته يومه وليلته, والضيافة ثَلاث, ولا يحل لَهُ أَن يثوى عنده حَتَّى يحرجه, فَمَا أنفق عَلَيْهِ بَعْد ذَلِكَ - وَقَالَ الصفار: "ثَلاث"- فَهُوَ صدقة". (البخاري, رقم: ٦١٣٥؛ ومسلم, رقم:٤٨) . أَخْبَرَنَا أَبُو يعلى أَحْمَد بْن عَبْد الْوَاحِد بْن مُحَمَّد الوكيل, أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن سَعِيد المعدل, أَخْبَرَنَا الْحُسَيْن بْن الْقَاسِمِ الكوكبي, قَالَ: قَالَ لنا أَبُو الْعَبَّاس - يَعْنِي المبرد-: ضاف رجل قومًا, فكرهوه, فَقَالَ الرجل لامرأته: كَيْفَ لنا بعلم مقدار مقامه؟ قَالَتْ: ألق بيننا شرًا حَتَّى نتحاكم إِلَيْهِ, ففعلًا, فَقَالَتْ للضيف: بالذي يبارك لَك فِي غدوك, أينا أظلم؟ فَقَالَ الضيف: والذي يبارك لي فِي مقامي عندكم شهرًا, مَا أعلم. أخبرني أَحْمَد بْن عَلِي بْن مُحَمَّد المحتسب, أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد المقرئ, أَخْبَرَنَا جَعْفَر بْن بْن الْقَاسِمِ, أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد الطوسي, أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن الجنيد, أَخْبَرَنَا الزُّبَيْر بْن بكار, حَدَّثَنِي عمي مُصْعَب, قَالَ: نزل بَعْض أهل البصرة عَلَى مديني, وَكَانَ صديقًا لَهُ, فألح عَلَى المديني بطول المقام, فَقَالَ المديني لامرأته: إِذَا كَانَ غدًا, فإني أقول لضيفنا: كم ذراعًا تقفز؟ فأقفز أنا من العتبة إِلَى الدار, فَإِذَا قفز الضيف أغلقي الباب خلفه, فلما كَانَ من الغد, قَالَ لَهُ المديني: كَيْفَ قفزك يا أبا فُلان؟

стр. 28

قَالَ: جيد, قَالَ: فوثب المديني من داخل منزله إِلَى خارج الدار أذرعا, فقال له: فوثب إِلَى داخل الدار ذراعين, فَقَالَ لَهُ: أنا وثبت إِلَى خارج الدار أذرعًا, وأنت وثبت إِلَى داخل الباب ذراعين؟ قَالَ: ذراعين إلى الداخل من أربعة إِلَى برًا.

стр. 29

بَاب فِي من ذم التطفيل وأَصْحَابه, وهجا بِهِ غيره وعابه أخبرنا الحسن ابن أَبِي بَكْرٍ, أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ, أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ, أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ, أَخْبَرَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ, حَدَّثَنِي قُرَّةُ, عَنْ مُحَمَّدٍ, قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتَمَثَّلُ بِهَذَا الْبَيْتِ: يُحِبُّ الْخَمْرَ مِنْ مَالِ النَّدَامَى ... وَيَكْرَهُ أَنْ تُفَارِقَهُ الْفُلُوسُ أنشدني مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن عبيد اللَّه البزاز لبعضهم: يحب الراح من مال الندامى ... ويأكل أكل شداد بْن عاد ولا يَرْوِي من الأشعار شَيْئًا ... سِوَى بَيْت لأبرهة العبادي قليل المال يصلحه فيبقى ... ولا يبقى الكثير عَلَى الفساد. وأنشدني أيضًا لآخر: طفيلي يرى التطفيل دينًا ... وقرة عينه غشيان عرس إِذَا قبضت يداه عَلَى رغيف ... يقسم نهبه بيد وضرس. أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح مَنْصُور بْن ربيعة بْن أَحْمَد الزهري

стр. 30

الخطيب بالدينور, حَدَّثَنِي آدم الطويل, وقال: دَخَلَ حانوتي رجل يأكل شيئًا من الطعام, فتقدم سائل, فَقُلْتُ: مَا أَكْثَر ترددك إلي! فَقَالَ الغريب الَّذِي فِي الحانوت: لعله كَمَا قَالَ الشاعر: لو طبخت قدر بمطمورة ... أَوْ فِي ذرى قصر بأقصى الثغور وكنت بالصين لوافيتها ... يا عالم الغيب بِمَا في القلوب. أنشدني مُحَمَّد بْن عَلِي بْن عبيد اللَّه الكرخي: لو أوقد الراعي عَلَى شاهق ... بالطرق وافى جبل الطرق أَوْ كانت الإبرة سدا لَهُ ... لانسل كالبرق من الخرق تأكل أرزاق بَنِي آدم ... وأنت مخلوق بلا رزق. ٦٣- أنشدني عَلِي بْن الْحَسَن بْن الصقر, أنشدني الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر الخالع لبعضهم: يا وارث التطفيل عَن والد ... أحكم بالرفق وبالحذق تأكل أرزاق بَنِي آدم ... وأنت مخلوق بلا رزق. ٦٤- أنشدني مُحَمَّد بْن عَلِي بْن الْحَسَن الجلاب لبعضهم: أسرف فِي التطفيل من ذباب ... عَلَى طَعَام وعلى شراب لو أبصر الرغفان فِي السحاب ... لطار فِي الجو مَعَ العقاب.

стр. 31

٦٥- أنشدني عَلِي بْن المحسن بْن عَلِي الْقَاضِي لأبي عَلِي سُلَيْمَان بْن الفتح الموصلي المعروف بابن الزمكدم؛ يهجو أبا إسحاق ابن حجر الأنطاكي الملقب أبا الفضائل, ويرميه بالتطفيل: مطفل أطفل من ذباب ... عَلَى طَعَام وعلى شراب لقب طنزا أشرف الألقاب ... أدور بالموصل من دولاب يمر مر الريح والسحاب ... ينزل تطفيلًا بباب بَاب نزول شيب لاح فِي شباب ... يدخل بالحيلة فِي الأنقاب مكابرًا ينساب كالحباب ... لا يفرق الرد من البواب وإن لَهُ أغلظ فِي الْخَطَّاب ... لَهُ انقضاض سورة العقاب عَلَى القلايا وعلى الجواذب ... يحمل حملات أَبِي تراب فِي يَوْم صفين وَفِي الأحزاب ... بالجدي منه أثر الذئاب يمغثه مغثة ليث الغاب ... بكفه وظفره والناب فعامر الميدة فِي خراب ... وصاحب المنزل فِي عذاب لسوء مَا يَأْتِي من الآداب

стр. 32

٦٦- قَالَ عَلِي بْن المحسن: وَقَالَ فِيهِ أيضًا يهجوه: طفيلي عَلَى فرس يدور ... يقدر عِنْدَ من غلت القدور بأوقات الموائد حِينَ يؤتى ... بِهَا للأكل علام خبير لَهُ فِي الغيب اصطرلاب وحي ... بمائدة إِذَا وضعت نذير فبطليموس فِي تحديد وقت ... إِلَيْهِ بغير مَا غلط يشير ولو قَالُوا بتاهرت طَعَام ... لمر إِلَيْهِ تطفيلًا يسير كأن عَلَى الموائد منه ليثا ... عَلَى خيوانها حنقًا يزير فرب الدار منه فِي حصار ... ومن فِيهَا بخدمته ضجور يكنى بالفضائل وَهُوَ نقص ... عَلَى طنز بلحيته صبور ٦٧- قرأت فِي كتاب صاحبنا مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن زَيْد العلوي لبعض الأدباء: يعجبه من عنده دعوة ... فَهُوَ يراها أبدا في المنام قد كتبت التطفيل فِي وجهه ... هَذَا حبيس فِي سبيل الطعام ٦٨- أنشدني عَلِي ابن أَبِي عَلِي البصري, عَن أَبِيهِ, لأبي

стр. 33

الْحَارِث الموصلي فِي طاهر الهاشمي, يهجوه بالتطفيل: عَمْرو العلا ساد الورى ... بالجود والفعل الحميد هشم الثريد لقومه لقومه ... والناس فِي ضر شديد وهشمت أنت وجوه أه ... ل الأَرْض فِي طلب الثريد حَتَّى ارتجعت ثريده ... وشرعت فِي طلب المزيد لو أن قوما يشترو ... ن الحب فِي جبلي زرود لطرقتهم بضيائهم ... فِي نارهم ذَات الوقود وإذا سمعت بثردة ... ألفيت منها بالوصيد ٦٩- وأنشدني علي ابن أَبِي عَلِي أيضًا, عَن أَبِيهِ لغيره: أطفل من ليل عَلَى نهار ... كَأَنَّهُ فِي الدار رب الدار ٧٠- أنبأنا الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الخالع, أَخْبَرَنَا أَبُو الفرج عَلِي بْن الْحُسَيْن الأَصْبَهَانِي, أَخْبَرَنَا المطيري, أخبرنا عبد الله ابن أَبِي سَعْد, حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن خليفة الدرامي, حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سلمة, قَالَ: مَات لمساور الوراق بنت فِي يَوْم حار, فلم يحشد إِلَيْهِ جيرانه, وتخلفوا عَنْهُ إلا نفيرًا حَتَّى أبردوا, فحملت وَقَدْ تبعه مِنْهُم قوم, فلما انصرف, قَالَ:

стр. 34

تخلف عني كُل جاف ضرورة ... وكل طفيلي من الْقَوْم عاجز سريع إذا كَانَ يَوْم وليمة ... بطيء إِذَا مَا كَانَ حمل الجنائز ٧١- أنشدني مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن عبيد البزاز لعلي بْن الْعَبَّاس بْن جريج الرومي فِي أكول من الطفيليين: يخالف إخوانه فِي الطريق ... إِلَى أَن تضمهم المائده فبينا كذاك إِذَا هُمْ بِهِ ... مَعَ الْقَوْم كالحية الراصده يلين الطحين عَلَى ضرسه ... ولو كَانَ من صخرة جامده ويأكل زاد الورى كُلهُ ... ولكنها أكلة واحده فلو عاينته جحيم الإله ... لخرت لمعدته ساجده ٧٢- أخبرنا علي بن محسن التنوخي, قَالَ: وجدت فِي كتاب جدي الْقَاضِي أَبِي القاسم عَلِي بن محمد ابن أبي الفهم: أخبرنا حرمي ابن أَبِي العلاء, أنشدني إِسْحَاق بْن مُحَمَّد بْن أبان النخعي لبعض البصريين فِي طفيلي: يمشي إِلَى الدعوة مستذفرًا ... مشي أَبِي الْحَارِث ليث العرين لَمْ ترعيني آكلًا مثله ... يأكل باليسرى معًا واليمين تجول فِي القصعة أطرافه ... لعب أَخِي الشطرنج بالشاهيين

стр. 35

٧٣- أنشدني مُحَمَّد بْن عَلِي بْن عبيد اللَّه الكرخي لبعضهم: سواء عَلَيْهِم قدموا أَوْ تأخروا ... يوافي مَعَ الطباخ ساعة يفرغ فيمسك من فِي الْبَيْت خوف لسانه ... ويرجع رب الْبَيْت من حيث يبلغ ٧٤- أنشدني أَبُو عَبْد اللَّهِ الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن الْقَاسِمِ العلوي لجحظة من قصيدة يهجو بها بعض المغنيين: أظهرت التطفيل مَا لَمْ يكن ... يعرف فِي التطفيل أهل العقول تأكل سحتا وتزل الَّذِي ... يبقى من الزاد لأم النقول ٧٥- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر عَبْد اللَّهِ بْن عَلِي بْن حمويه الهمذاني بِهَا, أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ الشيرازي, قَالَ: سمعت أبا الْعَبَّاس أَحْمَد أَحْمَد بْن سَعِيد بْن معدان يَقُول: سمعت أبا الْحَسَن مُحَمَّد ابن أَبِي خرسان يَقُول: سمعت العمري يَقُول: سمعت الجاحظ يَقُول: كَانَ عندنا فتى يعشق جارية, فكتب إِلَيْهَا يومًا: جعلت فداك, ابعثي إلي بشيء من الخبيص والخشكنانج, فَإِن عندي قومًا من القراء. فبعثت إِلَيْهِ, فلما كَانَ اليوم الثَّانِي كتب إِلَيْهَا: جعلت فداك, ابعثي إلي بشيء

стр. 36

من النبيذ وَمَا يصلحه, فَإِن عندي قومًا من القيان. فكتبت إِلَيْهِ: أبقاك اللَّه وحفظك, رأينا الحب يَكُون فِي القلب, فَإِذَا فشا دب فِي المفاصل؛ وحبك مَا يزول من المعدة, وأراك طفيليا تتأكل بالعشق.

стр. 37

بَاب فيمن حمد التطفيل واحتج لأهله وذكرهم بالجميل ٧٦- أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم عبيد اللَّه بْن أَحْمَد الصيرفي, وأبو يعلى أَحْمَد بْن عَبْد الْوَاحِد الوكيل؛ قَالا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر التميمي, أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر ابْن الأنباري, أَخْبَرَنَا ثعلب, عَن أَبِي نصر, قَالَ: قال لأصمعي: سمع أعربي قوما يذكرون, فَقَالَ: من بنو طفيل هَؤُلاءِ؟ فقيل: قوم يأتون الطعام من غَيْر أَن يدعوا إِلَيْهِ, فَقَالَ: هَؤُلاءِ والله قوم كرام. ٧٧- حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَلِي بْن الْحَسَن الجلاب, قَالَ: قَالَ رجل لأبيه وَكَانَ يتطفل: يا أبة! أما تستحي من التطفيل؟ قَالَ: وَمَا أنكرت منه؟ فَقَدْ تطفل بنو إسرائيل فَقَالُوا: "رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تكون لنا عيدا" (٥ سورة المائدة الآية:١١٤) . ٧٨- أنبأنا الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر الرافقي, أَخْبَرَنَا عَلِي بْن مُحَمَّد بْن السري, أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الْحَسَن المقرئ, قَالَ:

стр. 38

قيل لبنان: من دَخَلَ إِلَى طَعَامٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُدْعَى إليه دخل لصا وخرج مغيرًا؛ قَالَ: مَا أكله إلا حلالًا. قيل لَهُ: وكيف ذَلِكَ؟ قَالَ أليس يَقُول لصاحب الوليمة للخباز: زد فِي كُل شَيْء؛ وإذا أراد أَن يطعم مئة قدر لمئة وعشرين, فَإِنَّهُ يجيئنا من نريد ومن لا نريد؟ فأنا مِمَّن لا يريد. ٧٩- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن سُلَيْمَان بْن عَلِي المقرئ, أَخْبَرَنَا عبيد اللَّه بْن مُحَمَّد البزاز, أَخْبَرَنَا جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن الْقَاسِمِ, أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاس الطوسي, أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن سَعْد, قَالَ: قُلْت لطفيلي مرة: ويلك! تأكل حرامًا؟! قَالَ: مَا أكلت قط إلا حلالًا. قُلْت: وكيف ذاك؟ قَالَ: لأني إِذَا دخلت دارًا لقوم قصدت بَاب النِّسَاء, فيقولون ههنا ههنا, فقولهم: ههنا هُوَ دعوة, فَمَا آكل إلا حلالًا. ٨٠-أخبرني أَبُو القاسم الأزهري, أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم, أَخْبَرَنَا عبيد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَنِ السكري, أخبرنا عبد الله ابن أَبِي أسعد, حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن جَابِر بْن يَزِيد, حَدَّثَنِي سندي بْن صدقة, قَالَ: كُنَّا عَلَى سطح- يَعْنِي بمصر- ومعنا أَبُو نواس, فأقبلت رفقة يريدون الخصيب, فدعا أَبُو النواس بدواة, وكتب إِلَى الخصيب: قَدِ استزرت عصبة فأقبلوا ... وعصبة لَمْ تستزرهم طفلوا رجوك فِي تطفيلهم وأملوا ... وللرجاء حرمة لاتجهل قابلهم خيرًا فأنت الأفضل ... وافعل كَمَا كنت قديمًا تفعل

стр. 39

٨١- أنشدني أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الْوَاحِد المنكدري لأبي روح ظفر بْن عَبْد اللَّهِ الهروي: إن الطفيلي له حرمة ... زرادت عَلَى حرمة ندماني لأنه جاء وَلَمْ أدعه ... مبتدئا فِيهِ بإحسان مائدتي لِلنَّاسِ منصوبة ... فليأتها القاصي مَعَ الداني أحبب بمن أنساه لا عَن قلى ... وَهُوَ يجيء لَيْسَ ينساني ٨٢- أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِب عُمَر بْن إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد الزهري الفقيه, أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن العباس الخزار, قَالَ: أنشدنا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الكاتب, أنشدنا مُحَمَّد بْن المرزبان, قَالَ: أنشدت لبعض الكتاب: من يذم التطفيل يومًا فإنا ... قَدْ كلفنا بزلة الإخوان مَا حَدِيث عندي ألذ وأشهى ... من حَدِيث عَلَى شفير الخوان ٨٣- أنشدني مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن أَحْمَد الأهوازي, قَالَ: أنشدنا الْوَلِيد بْن معن الموصلي, قَالَ: أنشدت لبعضهم: لذة التطفيل دومي ... وأقيمي لاتريمي أَنْتَ تشفين عليلي ... وتسلين غمومي ٨٤- أنبأنا الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الرافقي, أَخْبَرَنَا عَلِي بْن

стр. 40

مُحَمَّد بْن السري, أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الْحَسَن المقرئ, قَالَ: أنشدنا بنان: لذة التطفيل دومي ... وأقيمي لا تريمي أَنْتَ تشفين سقامي ... وتجلين غمومي يا صفي النفس ياخي ... ر جليس ونديم قل إِذَا مَا جئت قوما ... زائرًا قَوْل حَكِيم قَدْ أتيناكم بحسن الظ ... ن الود القديم ما نخاف الرد والحر ... مان إلا من لئيم نحن قوم وهب الل ... هـ لنا فضل الحلوم قَدْ بلونا الناس ما جا ... هل أمر كعليم ليت من لام على التط ... فيل فِي نار الجحيم
следующие страницы →