← Сияса и кади

Сияса и кади · id 5434

شرح السير الكبير

شمس الأئمة السرخسي

Полный текст (2 212 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

إلَيْنَا بِأَمَانٍ، وَهُوَ مَعَهُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ سَبِيلٌ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَ ثُبُوتِ إحْرَازِ الْمُشْرِكِينَ إيَّاهُ. ٢٦٣٠ - وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ الدَّاخِلُ إلَيْنَا بِأَمَانٍ مِنْ مُسْلِمٍ آخَرَ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلَى الْقَدِيمِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ. لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَامَ فِيهِ مَقَامَ الْبَائِعِ، وَبَعْدَ مَا حَصَلَ فِي دَارِنَا عَلَى وَجْهٍ لَا سَبِيلَ لِلْمَوْلَى عَلَى أَخْذِهِ لَا يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الْأَخْذِ، وَإِنْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ فِيهِ إلَى غَيْرِهِ. ٢٦٣١ - فَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، فَأَعْتَقَهُ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ بَاعَهُ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الشُّهُودَ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى مِلْكِهِ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ فَجَمِيعُ مَا صَنَعَ الْآخِذُ مِنْ ذَلِكَ بَاطِلٌ، وَالْعَبْدُ مَرْدُودٌ عَلَى مَنْ كَانَ فِي يَدِهِ. لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ قَضَاءِ الْقَاضِي لَهُ بِالْمِلْكِ، حِينَ أَظْهَرَ أَنَّهُ قَضَى بِغَيْرِ حُجَّةٍ، فَكَانَ مُتَصَرِّفًا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ. فَإِنْ قِيلَ: الْقَاضِي أَجْبَرَهُ عَلَى أَنْ يُمَلِّكَهُ إيَّاهُ بِالثَّمَنِ فَهَبْ أَنَّ الْقَضَاءَ كَانَ بَاطِلًا، فَهَذَا لَا يَكُونُ دُونَ مَا لَوْ أَجْبَرَ سُلْطَانٌ رَجُلًا عَلَى بَيْعِ عَبْدٍ مِنْ فُلَانٍ، وَدَفَعَهُ إلَيْهِ، وَهُنَاكَ الْمُشْتَرِي يَمْلِكُهُ بِالْقَبْضِ حَتَّى يَنْفُذَ فِيهِ تَصَرُّفَاتُهُ بِالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ فَكَذَلِكَ هَا هُنَا. قُلْنَا: هُنَاكَ إنَّمَا أَجْبَرَهُ عَلَى بَيْعٍ مُبْتَدَأٍ وَهُوَ سَبَبٌ مُوجِبٌ لِلْمِلْكِ، وَقَدْ انْعَقَدَ بِصِفَةِ الْفَسَادِ، لِانْعِدَامِ شَرْطِ الْجَوَازِ فِيهِ وَهُوَ الرِّضَاءُ بِهِ، فَلِهَذَا يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ بِالْقَبْضِ، وَهَا هُنَا مَا أَجْبَرَهُ عَلَى مُبَاشَرَةِ سَبَبِ التَّمَلُّكِ ابْتِدَاءً، وَإِنَّمَا أَعَادَهُ إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ،

стр. 1297

وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِلْكٌ فِيهِ قَبْلَ هَذَا، وَالْمِلْكُ لَا يَثْبُتُ ابْتِدَاءً بِغَيْرِ سَبَبٍ، فَلِهَذَا لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ فَأَخَذَهُ مَجَّانًا فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الشُّهُودَ كَانُوا عَبِيدًا] ، فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْعَبْدَ فِي الْغَنِيمَةِ، وَيَبْطُلُ عِتْقُهُ لِهَذَا الْمَعْنَى، فَكَذَلِكَ إذَا أَخَذَهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِالْقِيمَةِ، أَوْ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، وَهَذَا لِأَنَّ مَا يُؤَدَّى فِدَاءٌ لِمِلْكِهِ، لَا عِوَضٌ عَنْ مِلْكٍ يُثْبِتُهُ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا يُعْطَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُكْرَهِ. ٢٦٣٢ - وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْعَبْدِ أَمَةٌ فَاسْتَوْلَدَهَا الْمَقْضِيُّ لَهُ بِهَا. رُدَّتْ هِيَ وَعُقْرُهَا وَوَلَدُهَا رَقِيقًا فِي الْغَنِيمَةِ. لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ وَطِئَ مَا لَا يَمْلِكُ إلَّا أَنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ عَنْهُ، لِضَرُورَةِ الْقَضَاءِ فَيَجِبُ الْعُقْرُ وَالْوَلَدُ يُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَصْلِ. ٢٦٣٣ - ثُمَّ فِي الْقِيَاسِ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ. لِأَنَّ ثُبُوتَ نَسَبِ الْوَلَدِ يَسْتَدْعِي شُبْهَةً حُكْمِيَّةً فِي الْمَحَلِّ، وَلَمْ تُوجَدْ. ٢٦٣٤ - وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ. لِأَنَّهُ وَطِئَهَا وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لَهُ فِي قَضَاءِ الْقَاضِي. وَهَذَا الْقَدْرُ فِي الْمَحَلِّ يَكْفِي لِإِثْبَاتِ النَّسَبِ بِالدَّعْوَةِ، فَإِنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ بِأَدْنَى شُبْهَةٍ. فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَاذَا لَا يُجْعَلُ الْوَلَدُ حُرًّا بِالْقِيمَةِ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِ الْمَغْرُورِ؟ قُلْنَا: لِأَنَّ الْغُرُورَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ إذَا تَرَتَّبَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى سَبَبِ مِلْكٍ ثَابِتٍ لَهُ فِي الْمَحَلِّ حُكْمًا أَوْ حَقِيقَةً.

стр. 1298

وَلَمْ يُوجَدْ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَمْ يُمَلِّكْهُ إيَّاهُ ابْتِدَاءً، وَإِنَّمَا أَعَادَهُ إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهُ، وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ ثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُ عِتْقُ الْوَلَدِ، كَمَا لَوْ وَطِئَ أَمَةَ الْغَيْرِ بِشُبْهَةٍ فَوَلَدَتْ مِنْهُ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَثْبَتَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ بِالْبَيِّنَةِ، فَأَجْبَرَ الْقَاضِي الْمَدِينَ عَلَى بَيْعِ أَمَتِهِ، فَبَاعَهَا وَأَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي أَوْ دَبَّرَهَا أَوْ اسْتَوْلَدَهَا أَوْ بَاعَهَا، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ شُهُودَ الدَّيْنِ كَانُوا عَبِيدًا، فَإِنَّ هُنَاكَ الْقَاضِيَ يُبْطِلُ مِنْ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي مَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ، وَلَا يُبْطِلُ مِنْ تَصَرُّفِهِ مَا لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ، لِأَنَّ هُنَاكَ أَجْبَرَهُ عَلَى تَمْلِيكٍ مُبْتَدَأٍ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْإِكْرَاهِ الْبَاطِلِ عَلَى الْبَيْعِ، وَهَا هُنَا مَا أَجْبَرَ مَنْ فِي يَدِهِ عَلَى التَّمْلِيكِ ابْتِدَاءً مِنْ الْآخِذِ. يُوَضِّحُهُ - أَنَّ إجْبَارَ الْقَاضِي هُنَاكَ عَلَى الْبَيْعِ إذَا تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي بَعْدَهُ بِمَنْزِلَةِ إجْبَارِ الْمَالِكِ عَلَى ذَلِكَ التَّصَرُّفِ بِعَيْنِهِ، وَمَا لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ يَنْفُذُ مِنْ الْمُكْرَهِ إذَا بَاشَرَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يُرَدُّ، بِخِلَافِ مَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ، وَلَوْ كَانَ الْقَاضِي هُوَ الَّذِي وَلِيَ بَيْعَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَوْ أَمِينُهُ، وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى حَالِهَا، فَإِنَّهُ يَنْقُضُ جَمِيعَ تَصَرُّفَاتِ الْمُشْتَرِي هَا هُنَا؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْبَيْعَ كَانَ مَوْقُوفًا، وَالْبَيْعُ الْمَوْقُوفُ لَا يُوجِبُ الْمِلْكَ، فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُ الْمُشْتَرِي فِيهِ قَبْلَ إجَازَةِ الْمَالِكِ، وَفِي الْأَوَّلِ الْبَيْعُ كَانَ فَاسِدًا، لِأَنَّ الْمَالِكَ بَاشَرَهُ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَاضِيًا بِهِ، وَالرِّضَاءُ شَرْطُ صِحَّةِ الْبَيْعِ، فَعِنْدَ انْعِدَامِهِ يَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا. وَإِنْ اسْتَوْلَدَهَا الْمُشْتَرِي هَا هُنَا فَإِنَّهُ يَغْرَمُ عُقْرَهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا، وَيَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ هُوَ الَّذِي بَاعَهَا، وَكَانَ بَيْعُهُ فِي الصُّورَةِ حَقًّا، مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ بُطْلَانُ شَهَادَةِ الشُّهُودِ، فَكَانَ الْمُشْتَرِي فِي حُكْمِ الْمَغْرُورِ هَا هُنَا، وَوَلَدُ الْمَغْرُورِ حُرٌّ بِالْقِيمَةِ، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي أَخْذِ الْمَأْسُورِ مِنْهُ، وَإِنَّمَا الْمَأْسُورُ مِنْهُ نَظِيرُ مَنْ ادَّعَى أَمَةً فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ كَانَ وَهَبَهَا مِنْهُ، وَأَنَّهُ يَرْجِعُ فِيهَا الْآنَ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ، فَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِهَا

стр. 1299

فَأَعْتَقَهَا أَوْ اسْتَوْلَدَهَا، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الشُّهُودَ كَانُوا عَبِيدًا فَإِنَّهَا مَرْدُودَةٌ عَلَى الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ مَعَ وَلَدِهَا وَعُقْرِهَا، وَلَكِنْ يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْ الْمُدَّعِي اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ حِينَ قَضَى بِالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ فَقَدْ أَعَادَهَا إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ، وَلَمْ يُمَلِّكْهَا ابْتِدَاءً فَكَانَ هَذَا وَالْمَأْسُورُ مِنْهُ فِي الْمَعْنَى سَوَاءً. ٢٦٣٥ - وَلَوْ كَانَ ذُو الْيَدِ اشْتَرَى الْعَبْدَ الْمَأْسُورَ مِنْ الْمَغَانِمِ، أَوْ مِمَّنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ، فَجَاءَ رَجُلٌ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ أَصْلَهُ كَانَ لَهُ، فَقَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي أُعْطِيَ ذُو الْيَدِ الْعَبْدَ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ صُلْحًا، وَلَمْ يُقِرَّ أَنَّهُ عَبْدُهُ فَأَعْتَقَهُ، أَوْ كَانَتْ أَمَةً فَاسْتَوْلَدَهَا، ثُمَّ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ، فَزُكِّيَتْ بَيِّنَتُهُ وَلَمْ تُزَكَّ بَيِّنَةُ الْأَوَّلِ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَنْقُضُ جَمِيعَ مَا صَنَعَ الْمُدَّعِي وَيَرُدُّهَا إلَى مَنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ، وَيَقْضِي لِلَّذِي زُكِّيَتْ بَيِّنَتُهُ أَنْ يَأْخُذَهَا مَعَ وَلَدِهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُمَا بِهِ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ مَا جَرَى بَيْنَ ذِي الْيَدِ وَبَيْنَ الْمُدَّعِي الْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ تَمْلِيكًا مُبْتَدَأً وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْفِدَاءِ لِمِلْكِهِ الْقَدِيمِ. ٢٦٣٦ - فَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ مِلْكَهُ الْقَدِيمَ كَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا، وَالْمِلْكُ لَا يَثْبُتُ بِغَيْرِ سَبَبٍ، فَلَا يَنْفُذُ شَيْءٌ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ لِانْعِدَامِ الْمِلْكِ فِي الْمَحَلِّ، وَلَكِنَّهُ يَغْرَمُ الْعُقْرَ فَيَسْلَمُ ذَلِكَ لِذِي الْيَدِ. لِأَنَّ الْعُقْرَ دَرَاهِمُ وَهِيَ لَا تُفَكُّ بِالْفِدَاءِ.

стр. 1300

٢٦٣٧ - وَلَوْ كَانَ قَتَلَ الْوَلَدَ قَبْلَ أَنْ تُزَكَّى بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، فَقِيمَةُ الْوَلَدِ وَالْعُقْرُ يَكُونُ سَالِمًا لِمَنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ. لِأَنَّ الْقِيمَةَ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ كَالْعُقْرِ وَبِاعْتِبَارِهِمَا لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ عَنْ الْمَالِكِ الْقَدِيمِ. لِأَنَّ مَا لَزِمَهُ فِدَاءٌ وَالْفِدَاءُ إنَّمَا يَكُونُ لِأَصْلِ الْمِلْكِ، وَقَدْ سَلِمَ لَهُ ذَلِكَ حِينَ أَخَذَ الْجَارِيَةَ. ٢٦٣٨ - وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى شُفْعَةً فِي دَارٍ فَسَلَّمَهَا إلَيْهِ ذُو الْيَدِ عَلَى دَعْوَاهُ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا شَفَاعَةٌ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ بِمَنْزِلَةِ الشِّرَاءِ الْمُبْتَدَأِ فَكَانَ ذَلِكَ تَمْلِيكًا مُبْتَدَأً جَرَى بَيْنَهُمَا بِالتَّرَاضِي فَيَكُونُ نَافِذًا. فَأَمَّا إذَا أَخَذَ الْمَأْسُورَ بِالثَّمَنِ لَا يَكُونُ تَمْلِيكًا ابْتِدَاءً وَلَكِنَّهُ أَعَادَهُ إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ بِالْفِدَاءِ الَّذِي يُعْطَى. ٢٦٣٩ - وَلَوْ كَانَ ذُو الْيَدِ صَدَّقَهُ فِي أَنَّ الْأَمَةَ أَمَتُهُ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي لِلثَّانِي بِشَيْءٍ، وَإِنْ زُكِّيَتْ بَيِّنَتُهُ فَجَمِيعُ مَا صَنَعَ الْأَخِذُ فِيهَا نَافِذٌ. لِأَنَّ ذَا الْيَدِ حِينَ أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ فَقَدْ أَقَرَّ بِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيهَا مِنْ حَيْثُ الْإِعْتَاقُ وَالِاسْتِيلَاءُ. ٢٦٤٠ - وَلَوْ بَاشَرَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ لِلَّذِي أَثْبَتَ الْمِلْكَ

стр. 1301

فِيهَا بِالْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا سَبِيلٌ بَعْدَ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ ذُو الْيَدِ بِنُفُوذِ ذَلِكَ فِيهَا، يُوَضِّحُهُ أَنَّهُ بِهَذَا الْإِقْرَارِ سَلَّطَهُ عَلَى مُبَاشَرَةِ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ فِيهَا، وَفِعْلُ الْمُسَلَّطِ عَلَى التَّصَرُّفِ كَفِعْلِ الْمُسَلِّطِ. بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّ هُنَاكَ مَا سَلَّطَهُ عَلَى شَيْءٍ، إنَّمَا تَرَكَ الْخُصُومَةَ، وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ بِاعْتِبَارِ زَعْمِهِ، أَنَّهُ كَانَ تَمَلَّكَهَا قَبْلَ الْأَسْرِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَاطِلًا. ٢٦٤١ - وَلَوْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ هَا هُنَا بَاعَهَا أَوْ رَهَنَهَا لَمْ يَبْطُلْ بِهِ حَقُّ الَّذِي يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ يَمْلِكُهَا قَبْلَ الْأَسْرِ. لِأَنَّ ذَا الْيَدِ لَوْ بَاشَرَ هَذَا التَّصَرُّفَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَبْطُلْ بِهِ حَقُّ الْمَأْسُورِ مِنْهُ. ٢٦٤٢ - فَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ بِنُفُوذِ هَذَا التَّصَرُّفِ فِيهِ، بِخِلَافِ الْعِتْقِ وَالِاسْتِيلَادِ إلَّا أَنَّ هَا هُنَا يَنْقُضُ الْقَاضِي بَيْعَ الْمُقَرِّ لَهُ وَيَرُدُّهُ عَلَى ذِي الْيَدِ حَتَّى يَأْخُذَهُ الْمُدَّعِي بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ. مِنْهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ ذُو الْيَدِ هُوَ الَّذِي بَاعَهَا مِنْهُ. لِأَنَّ هُنَاكَ إنَّمَا صَدَرَ الْبَيْعُ مِمَّنْ يَمْلِكُهَا. ٢٦٤٣ - وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْمَأْسُورَ مِنْهُ يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الْأَخْذِ بِالثَّمَنِ أَوْ بِالْقِيمَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُضَ تَصَرُّفًا، وَهَا هُنَا إنَّمَا صَدَرَ الْبَيْعُ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهَا حَقِيقَةً. لِأَنَّ إقْرَارَ ذِي الْيَدِ لِلْمُدَّعِي الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ كَانَ يَمْلِكُهَا لَمْ يَكُنْ تَمْلِيكًا مِنْهُ

стр. 1302

ابْتِدَاءً، إلَّا أَنَّهُ إذَا اتَّصَلَ بِهِ تَصَرُّفٌ لَا يُمْكِنُ نَقْضُهُ، كَالْإِعْتَاقِ يَبْطُلُ بِهِ حَقُّ الْمَوْلَى الْقَدِيمِ فِي الْأَخْذِ، وَإِذَا اتَّصَلَ بِهِ تَصَرُّفٌ، يَحْتَمِلُ النَّقْضَ لَا يَبْطُلُ بِهِ حَقُّ الْمَوْلَى الْقَدِيمِ، فَيَنْقُضُ هَذَا التَّصَرُّفَ وَيَرُدُّهُ إلَى الْأَوَّلِ، لِيَأْخُذَهُ الْمَوْلَى مِنْهُ بِالثَّمَنِ، فَإِنَّ حَقَّ الْآخِذِ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالْفِدَاءِ مِنْ الْمَالِكِ لَا مِنْ غَيْرِ الْمَالِكِ. ٢٦٤٤ - وَلَوْ كَانَ الْآخِذُ أَعْتَقَهَا أَوْ اسْتَوْلَدَهَا ثُمَّ تَصَادَقُوا أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مِلْكًا لَهُ، وَأَنَّهُ كَانَ ادَّعَى بَاطِلًا، فَإِنْ كَانَ ذُو الْيَدِ أَعْطَاهَا إيَّاهُ عَلَى غَيْرِ تَصْدِيقٍ مِنْهُ أَبْطَلَ الْقَاضِي مَا تَصَرَّفَ فِيهَا الْآخِذُ، مَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ وَمَا لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ، وَقَدْ تَصَادَقُوا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا فَتَبْطُلُ جَمِيعُ تَصَرُّفَاتِهِ بِتَصَادُقِهِمْ عَلَيْهِ، إلَّا أَنَّ نَسَبَ الْوَلَدِ يَثْبُتُ مِنْ الْوَاطِئِ اسْتِحْسَانًا لِمَا قُلْنَا، فَإِنَّ النَّسَبَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ، وَالنَّسَبُ حَقُّ الْوَلَدِ، وَلَا يُعْتَبَرُ بِتَصَادُقِهِمْ فِي حَقِّهِ. ٢٦٤٥ - فَإِنْ كَانَ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ تَصَادَقَ عَلَى ذَلِكَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ وَالْآخَرُ. وَكَذَّبَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي أَوْ كَذَّبَتْ الْأَمَةُ بَعْدَ مَا أَعْتَقَهَا أَوْ اسْتَوْلَدَهَا فَإِنَّهُ لَا يُنْقَضُ شَيْءٌ مِنْ تَصَرُّفِ الْآخِذِ هَا هُنَا. لِأَنَّ تَصَادُقَهُمَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِي إبْطَالِ حَقِّ الْمُشْتَرِي الثَّانِي، وَلَا فِي إبْطَالِ حَقِّ الْجَارِيَةِ فِي الْعِتْقِ وَفِي الِاسْتِيلَادِ، وَلَكِنَّ الْآخِذَ قَدْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ أَخَذَهَا

стр. 1303

بِغَيْرِ حَقٍّ، وَقَدْ صَارَ مُسْتَهْلِكًا لَهَا بِتَصَرُّفِهِ، فَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا، وَإِقْرَارُهُ حُجَّةٌ عَلَى نَفْسِهِ فَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَعْطَى. ٢٦٤٦ - وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي الْوَطْءِ عُقْرٌ وَوَلَدُهَا حُرٌّ بِغَيْرِ الْقِيمَةِ. لِأَنَّ ضَمَانَ الْغَنِيمَةِ تَقَرَّرَ عَلَيْهِ مِنْ حِينِ قَبَضَهَا، وَذَلِكَ سَبَبٌ لِوُقُوعِ الْمِلْكِ لَهُ فِيهَا، فَتَبَيَّنَ بِهَذَا الطَّرِيقِ أَنَّهُ اسْتَوْلَدَهَا عَلَى مِلْكِهِ. ٢٦٤٧ - وَإِنْ كَانَ ذُو الْيَدِ صَدَّقَهُ بِمَا قَالَ حِينَ أَعْطَاهُ، ثُمَّ تَصَادَقُوا عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ لِلْمُدَّعِي فَإِنَّ الْإِعْتَاقَ وَالِاسْتِيلَادَ وَكُلَّ تَصَرُّفٍ لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ يَكُونُ نَافِذًا فِيهَا مِنْ الْآخِذِ. لِأَنَّهُمْ تَصَادَقُوا عَلَى نُفُوذِ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ فِيهِ فِي الِابْتِدَاءِ، وَبَعْدَ نُفُوذِ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ غَيْرَ مُحْتَمِلٍ لِلنَّقْضِ، فَلَا يَنْتَقِضُ بِتَصَادُقِهِمْ أَيْضًا، وَلَكِنْ يَغْرَمُ الْمُدَّعِي قِيمَةَ الْأَمَةِ، لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهُ أَخَذَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ، وَقَدْ احْتَبَسَتْ عِنْدَهُ فَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا كَمَا فِي الْفَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ، إذَا كَذَّبَتْهُمَا الْأَمَةُ. ٢٦٤٨ - وَلَوْ كَانَ الْآخِذُ بَاعَهَا أَوْ كَاتَبَهَا ثُمَّ تَصَادَقُوا جَمِيعًا فَذَلِكَ كُلُّهُ بَاطِلٌ، وَهِيَ مَرْدُودَةٌ عَلَى مَنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ. لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ مُحْتَمِلٌ لِلنَّقْضِ، وَقَدْ تَصَادَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ بَاشَرَهُ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهَا، فَكَانَ ذَلِكَ اتِّفَاقًا مِنْهُمْ عَلَى بُطْلَانِ هَذَا التَّصَرُّفِ، وَالْحَقُّ لَهُمْ لَا يَعْدُوهُمْ. ٢٦٤٩ - فَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَكَاتَبَهُ، وَاسْتَوْفَى بَعْضَ بَدَلِ الْكِتَابَةِ،

стр. 1304

ثُمَّ تَصَادَقُوا] فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْعَدُوِّ يَسْتَرِدُّ الْعَبْدَ مَعَ مَا أَخَذَ مِنْهُ الْمُكَاتَبُ لِأَنَّ ذَلِكَ كَسْبُ عَبْدِهِ كَمَا لَوْ تَصَادَقَا عَلَيْهِ، فَيَكُونُ أَحَقَّ بِهِ. ٢٦٥٠ - وَلَوْ كَانَ أَدَّى جَمِيعَ الْمُكَاتَبَةِ. ثُمَّ تَصَادَقُوا لَمْ يُرَدَّ الْعِتْقُ الَّذِي نَفَذَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ بَعْدَ وُقُوعِهِ، وَلَكِنْ يَضْمَنُ الْمَكَاتِبُ قِيمَةَ الْمُكَاتَبِ يَوْمَ أَدَّى الْكِتَابَةَ لِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ، فَصَارَ مُسْتَهْلِكًا مِلْكَ الْآخِذِ، وَإِنَّمَا تَحَقَّقَ ذَلِكَ عِنْدَ تَحَقُّقِ اسْتِيفَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ، فَلِهَذَا يَضْمَنُ الْقِيمَةَ، مُعْتَبِرًا بِذَلِكَ الْوَقْتَ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ ازْدَادَتْ، وَتَكُونُ الْمُكَاتَبَةُ لِلْمَأْخُوذِ مِنْهُ دُونَ الْمُكَاتَبِ، لِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ كَسْبُ عَبْدِهِ، قَدْ كَانَ اكْتَسَبَهُ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهُ هُوَ بِالضَّمَانِ. لِأَنَّهُ إذَا ضَمِنَ الْقِيمَةَ يَوْمَ اسْتَوْفَى الْمُكَاتَبَةَ فَإِنَّمَا يَمْلِكُهُ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ، وَالْكَسْبُ كَانَ حَاصِلًا قَبْلَهُ، فَيَرُدُّهُ عَلَى الْمَأْخُوذِ مِنْهُ. ٢٦٥١ - وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ نَقَصَتْ قَبْلَ أَدَاءِ الْمُكَاتَبَةِ فَأَرَادَ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ قَبْضِهِ مِنْهُ فَلَهُ ذَلِكَ. لِأَنَّ الْمَكَاتِبَ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ حَقٍّ، فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ لَهُ بِزَعْمِهِ. ٢٦٥٢ - ثُمَّ تَصِيرُ الْمُكَاتَبَةُ لِلْمُكَاتِبِ هَا هُنَا.

стр. 1305

لِأَنَّهُ بِالضَّمَانِ مَلَكَهُ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ هَا هُنَا، وَالْكَسْبُ إنَّمَا حَصَلَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَيَكُونُ لَهُ إذْ الْكَسْبُ يُمْلَكُ بِضَمَانِ الْأَصْلِ تَبَعًا لَهُ. ٢٦٥٣ - وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يُكَاتِبْهُ حَتَّى مَاتَ الْعَبْدُ وَقَدْ اكْتَسَبَ كَسْبًا، ثُمَّ تَصَادَقَا عَلَى مَا بَيَّنَّا، فَلِلْمَأْخُوذِ مِنْهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ قَبْضِهِ، وَيَكُونُ الْكَسْبُ لِلَّذِي مَاتَ فِي يَدِهِ فَإِنْ كَانَتْ ازْدَادَتْ قِيمَتُهُ هَا هُنَا قَبْلَ الْمَوْتِ فَأَرَادَ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ زَائِدَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ. لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَغْصُوبِ فِي يَدِهِ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ إذَا مَاتَ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ، إذْ لَا صُنْعَ لَهُ فِي الْمَوْتِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ، فَهُنَاكَ بِاسْتِيفَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ يَصِيرُ مُسْتَهْلِكًا لَهُ، فَكَانَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ بِاعْتِبَارِ الِاسْتِهْلَاكِ، فَإِنَّ الِاسْتِهْلَاكَ بَعْدَ الْغَصْبِ يَتَحَقَّقُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبَبٌ لِوُجُوبِ ضَمَانِ الْقِيمَةِ. فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ بِأَيِّ السَّبَبَيْنِ شَاءَ. قَالَ: ٢٦٥٤ - وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ بِشَيْءٍ لَا ثَمَنَ لَهُ؛ كَالْخَمْرِ أَوْ الْمَيْتَةِ فَقَبَضَهُ وَمَاتَ فِي يَدِهِ. وَاَلَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ رِوَايَةٌ فِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ يَصِيرُ مَضْمُونًا بِالْقَبْضِ. وَإِنْ كَانَ لَا يَصِيرُ مَمْلُوكًا، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمَبْسُوطِ، فَهُنَاكَ قَالَ: الْعَقْدُ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ أَصْلًا، فَبَقِيَ الْقَبْضُ بِتَسْلِيمِ الْمَالِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلضَّمَانِ عَلَى الْقَابِضِ، بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي بِالْخَمْرِ، وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ مَا ذَكَرَ هَا هُنَا،

стр. 1306

لِأَنَّهُ يَقْبِضُهُ عَلَى أَنَّهُ لَهُ، وَمِثْلُ هَذَا الْقَبْضِ وَإِنْ حَصَلَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ يَكُون مُوجِبًا ضَمَانَ الْقِيمَةِ. أَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا لَا يَكُونُ دُونَ الْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ، وَذَلِكَ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ لَمْ يَصِرْ مَمْلُوكًا لِلْقَابِضِ، فَهَذَا مِثْلُهُ. ٢٦٥٥ - وَلَوْ كَانَ دَبَّرَ الْعَبْدَ فَاكْتَسَبَ بَعْدَ التَّدْبِيرِ مَالًا، ثُمَّ تَصَادَقُوا، فَالتَّدْبِيرُ لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ كَالْإِعْتَاقِ، ثُمَّ لِلْمَأْخُوذِ مِنْهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُدَبِّرَ الْأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهُ أَوْ يَوْمَ دَبَّرَهُ. لِأَنَّهُ بِالتَّدْبِيرِ صَارَ كَالْمُسْتَهْلِكِ لَهُ، فَإِنَّهُ احْتَبَسَ عِنْدَهُ بِمَا جَرَى فِيهِ مِنْ الْعِتْقِ، يَعْنِي الْعِتْقَ الْمُضَافَ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الِاسْتِهْلَاكَ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ بَعْدَ الْقَبْضِ، فَكَانَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ بِأَيِّ السَّبَبَيْنِ شَاءَ. ٢٦٥٦ - وَالْكَسْبُ يَكُونُ لِلضَّامِنِ. لِأَنَّهُ حَادِثٌ بَعْدَ التَّدْبِيرِ، وَقَدْ مَلَكَهُ بِالضَّمَانِ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ، أَوْ مِنْ وَقْتِ التَّدْبِيرِ. ٢٦٥٧ - وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَاسْتَوْلَدَهَا فَالْجَوَابُ فِيهَا كَالْجَوَابِ فِي الْمُدَبَّرَةِ، وَإِنْ كَانَ دَفَعَهَا إلَيْهِ فِي الِابْتِدَاءِ عَلَى غَيْرِ تَصْدِيقٍ مِنْهُ أَنَّهَا لَهُ، فَدَبَّرَهَا أَوْ اسْتَوْلَدَهَا أَوْ كَاتَبَهَا، فَأَدَّتْ ثُمَّ اكْتَسَبَتْ مَالًا، ثُمَّ تَصَادَقَ الْآخِذُ وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ فِي الْأَصْلِ، وَكَذَّبَتْهُمَا الْأَمَةُ، فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ تَصَادُقَهُمَا فِي إبْطَالِ حَقِّ الْأَمَةِ فِي الْعِتْقِ بَعْدَ مَا ثَبَتَ بِالظَّاهِرِ لَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا، يَبْقَى

стр. 1307

حُكْمُ الضَّمَانِ فِيمَا بَيْنَهُمَا، فَيَكُونُ لِلْمَأْخُوذِ مِنْهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْآخِذَ أَكْثَرَ الْقِيمَتَيْنِ. لِأَنَّهُ صَارَ حَابِسًا لَهَا مُسْتَهْلِكًا بِالتَّدْبِيرِ أَوْ الِاسْتِيلَادِ. ٢٦٥٨ - وَمَا اكْتَسَبَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ سَالِمٌ لِلضَّامِنِ. لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالضَّمَانِ مِنْ حِينِ تَقَرَّرَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فَيَكُونُ الْكَسْبُ الْحَادِثُ بَعْدَ ذَلِكَ مَمْلُوكًا لَهُ. فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ الْكَسْبُ لَهُ وَهُوَ مُقِرٌّ أَنَّهَا أَمَةُ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ، وَأَنَّ كَسْبَهَا مَمْلُوكٌ لَهُ. قُلْنَا: نَعَمْ، وَلَكِنَّ الْقَاضِيَ كَذَّبَهُ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ حِينَ قَضَى عَلَيْهِ بِقِيمَتِهَا، وَالْمُقِرُّ مَتَى صَارَ مُكَذَّبًا فِي إقْرَارِهِ يَبْطُلُ حُكْمُ إقْرَارِهِ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ لَوْ كَذَّبَهُ بَطَلَ بِهِ إقْرَارُهُ، فَإِذَا كَذَّبَهُ الْقَاضِي أَوْلَى، وَفُرِّقَ فِي الْكِتَابَةِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا سَبَقَ، فَهُنَاكَ إذَا تَعَذَّرَ رَدُّ الْمُكَاتَبِ بَعْدَ الْعِتْقِ بِالْأَدَاءِ، وَقَدْ صَدَّقَهُمَا، قَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ يَرُدُّ الْمُكَاتَبَةَ الَّتِي قَبَضَهَا، وَهَا هُنَا إذَا تَعَذَّرَ رَدُّ الْمُكَاتَبَةِ بِتَكْذِيبِهِ إيَّاهُمَا لَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّ الْمُكَاتَبَةِ مَعَ ضَمَانِ الْقِيمَةِ. لِأَنَّ هُنَاكَ قَدْ ثَبَتَ حَقُّ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ فِي ذَلِكَ الْكَسْبِ لِوُجُودِ التَّصْدِيقِ مِنْ الْمُكَاتَبِ، لَوْلَا الْعِتْقُ الَّذِي نَفَذَ فِيهِ، فَعَرَفْنَا أَنَّ تَعَذُّرَ الرَّدِّ إنَّمَا كَانَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ اتَّصَلَ بِهِ مَا لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ، لَا بِاعْتِبَارِ تَكْذِيبِ الْقَاضِي إيَّاهُ فِي ذَلِكَ، فَيَقْتَصِرُ الْحُكْمُ عَلَى الْمَحَلِّ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ مَا لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْمُكَاتَبَةِ الْمَقْبُوضَةِ، وَهَا هُنَا مَا ثَبَتَ لَهُ الْحَقُّ فِيمَا اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ. لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ يُكَذِّبُهُمَا فِي ذَلِكَ. ٢٦٥٩ - فَلَوْ كَانَ هَذَا التَّصَادُقُ مِنْهُمَا قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْبَدَلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَلَا عَلَى كَسْبِهِ سَبِيلٌ، فَلِهَذَا قُلْنَا: بِأَنَّهُ

стр. 1308

لَا يَلْزَمُهُ رَدُّ الْمُكَاتَبَةِ عَلَيْهِ هَا هُنَا. ثُمَّ بِهَذَا التَّقْرِيرِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ إذَا ازْدَادَتْ الْقِيمَةُ هَا هُنَا فَإِنَّهُ يُضَمِّنُهُ الْقِيمَةَ، يَوْمَ كَاتَبَ لَا يَوْمَ اسْتَوْفَى الْبَدَلَ؛ لِأَنَّ الِاحْتِبَاسَ قَدْ تَحَقَّقَ هَا هُنَا بِنَفْسِ الْكِتَابَةِ، فَلَا يُتَصَوَّرُ تَكَرُّرُهُ بِاسْتِيفَاءِ الْبَدَلِ. وَهَا هُنَا إنَّمَا يَتَحَقَّقُ الِاحْتِبَاسُ بِاسْتِيفَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ، فَيُضَمِّنُهُ قِيمَتَهُ عِنْدَ ذَلِكَ. ٢٦٦٠ - وَإِذَا تَبَيَّنَ هَذَا يَتَّضِحُ بِهِ الْفَرْقُ الْأَوَّلُ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُهُ بِالضَّمَانِ مِنْ حِينِ يَتَقَرَّرُ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْقِيمَةِ، وَهَا هُنَا إنَّمَا تَقَرَّرَ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْقِيمَةِ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ، وَالْمُسْتَوْفَى مِنْ الْمُكَاتَبَةِ كَسْبٌ حَادِثٌ بَعْدَ ذَلِكَ، فَيَكُونُ سَالِمًا لِلضَّامِنِ، وَهُنَاكَ إنَّمَا ضَمِنَ قِيمَتَهُ مِنْ وَقْتِ الْأَدَاءِ، وَالْمُسْتَوْفَى كَسْبٌ كَانَ حَاصِلًا قَبْلَ ذَلِكَ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَأْذُونَ الْمَدْيُونَ لَوْ كَاتَبَهُ مَوْلَاهُ فَأَدَّى فَعَتَقَ كَانَ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يُضَمِّنُوهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ عَتَقَ. لِأَنَّ مَالِيَّةَ الرَّقَبَةِ كَانَ مُسْتَحَقًّا لَهُمْ بِالدَّيْنِ، وَقَدْ صَارَ مُسْتَهْلِكًا بِقَبْضِهِ بَدَلَ الْكِتَابَةِ، فَإِنْ قَبِلَ ذَلِكَ كَانَ لَهُمْ أَنْ يَرُدُّوهُ عَبْدًا فَيَبِيعُوهُ فِي دَيْنِهِمْ. ٢٦٦١ - ثُمَّ يَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا الْمُكَاتَبَةَ إنْ لَمْ تَفِ الْقِيمَةُ بِدُيُونِهِمْ.

стр. 1309

لِأَنَّ حَقَّهُمْ كَانَ ثَابِتًا فِي هَذَا الْكَسْبِ، لِبَقَاءِ حَقِّهِمْ فِي مَالِيَّةِ الرَّقَبَةِ. ٢٦٦٢ - وَلَوْ غَصَبَ عَبْدًا قِيمَتَهُ أَلْفٌ فَصَارَ يُسَاوِي أَلْفَيْنِ فِي يَدِهِ، ثُمَّ كَاتَبَهُ الْغَاصِبُ، وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ لِغَيْرِهِ، ثُمَّ صَارَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ، ثُمَّ أَدَّى فَعَتَقَ، ثُمَّ تَصَادَقَ الْغَاصِبُ وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَلَى مَا كَانَ بَيْنَهُمَا، وَكَذَّبَهُمَا الْعَبْدُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُضَمِّنُ الْغَاصِبَ قِيمَةَ الْعَبْدِ يَوْمَ كَاتَبَهُ. لَا يَوْمَ أَدَّى فَعَتَقَ. لِأَنَّ الِاحْتِبَاسَ وَالِاسْتِهْلَاكَ قَدْ حَصَلَ بِنَفْسِ الْكِتَابَةِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ اسْتَوْفَى الْمُكَاتَبَةَ لَمْ يَعْمَلْ تَصَادُقُهُمَا فِي حَقِّ الْمُكَاتَبِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَيْهِ سَبِيلٌ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ كَاتَبَ ثَبَتَ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَتَكُونُ الْمُكَاتَبَةُ سَالِمَةً لِلْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَاهَا مِنْ كَسْبٍ كَانَ بَعْدَ تَقَرُّرِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ، فَهُوَ إيضَاحٌ لِمَا سَبَقَ. وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

стр. 1310

[بَابُ مَا لَا يَكُونُ فَيْئًا وَإِنْ أُحْرِزَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ] ِ مُسْلِمٌ غَصَبَ مِنْ مُسْلِمٍ عَبْدًا، ثُمَّ ارْتَدَّ وَأَحْرَزَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ مَعَهُ، ثُمَّ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْمُرْتَدِّ فَقَتَلُوهُ، وَأَخَذُوا مَا مَعَهُ، فَالْعَبْدُ مَرْدُودٌ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ، قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَبَعْدَ الْقِسْمَةِ بِغَيْرِ شَيْءٍ. لِأَنَّ الْآخِذَ كَانَ ضَامِنًا لَهُ، وَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ ضَمَانِهِ إحْرَازُهُ، فَإِذَا لَمْ يَبْرَأْ مِنْ ضَمَانِهِ لَمْ يَكُنْ مُحْرِزًا لَهُ وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا: أَنَّ ضَمَانَ الْغَصْبِ يُوجِبُ الْمِلْكَ لَهُ عِنْدَ تَقَرُّرِهِ عَلَيْهِ، وَفِيمَا انْعَقَدَ لَهُ بِسَبَبِ الْمِلْكِ لَا يَكُونُ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ، مُتَمَلِّكًا لَهُ عَلَى غَيْرِهِ بِطَرِيقِ الْقَهْرِ. وَالثَّانِي: أَنَّ رَدَّ الْعَيْنِ قَدْ لَزِمَهُ بِحُكْمِ الْغَصْبِ، عَلَى وَجْهٍ إذَا تَعَذَّرَ يَخْلُفُهُ ضَمَانُ الْقِيمَةِ فِيهِ. - ثُمَّ بِالرِّدَّةِ وَاللُّحُوقِ بِدَارِ الْحَرْبِ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ مَا لَزِمَهُ مِنْ ضَمَانِ الرَّدِّ. وَلَا مَا هُوَ خَلْفٌ عَنْهُ فِي ضَمَانِ الْقِيمَةِ. لِأَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ فِي ذِمَّتِهِ، وَالْإِحْرَازُ بِدَارِ الْحَرْبِ لَا يَتَحَقَّقُ فِيمَا فِي ذِمَّتِهِ. - فَإِذَا أَخَذَهُ الْمَوْلَى بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِغَيْرِ شَيْءٍ يُعَوَّضُ الَّذِي

стр. 1311

وَقَعَ فِي سَهْمِهِ قِيمَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، لِاسْتِحْقَاقِ نَصِيبِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ ارْتَدَّ قَبْلَ الْغَصْبِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا. لِأَنَّهُ مَا دَامَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ مُخَاطَبٌ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ، بِمَنْزِلَةِ الْمُسْلِمِ، فَيَكُونُ مُلْتَزِمًا ضَمَانَهُ بِالْغَصْبِ. - وَالْمَرْأَةُ إنْ كَانَتْ هِيَ الَّتِي اُغْتُصِبَتْ ثُمَّ ارْتَدَّتْ فَهِيَ فِي هَذَا الْحُكْمِ كَالرَّجُلِ، وَالذِّمِّيُّ إذَا نَقَضَ الْعَهْدَ، بَعْدَ الْغَصْبِ أَوْ قَبْلَهُ، فِي هَذَا الْحُكْمِ كَالْمُسْلِمِ. لِأَنَّهُ مُلْتَزِمٌ لِلضَّمَانِ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَهُ هُنَا؛ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ النَّاقِضَ لِلْعَهْدِ يَكُونُ فَيْئًا، وَالْمُرْتَدَّةُ بَعْدَ اللَّحَاقِ بِدَارِ الْحَرْبِ كَذَلِكَ، وَمَعَ ذَلِكَ الْمَغْصُوبِ يَكُونُ مَرْدُودًا عَلَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُمَا حِينَ أَحْرَزَاهُ لَمْ يَتَمَلَّكَا الْمَغْصُوبَ لِكَوْنِهِمَا ضَامِنَيْنِ لَهُ، فَإِذَا بَقِيَ عَلَى مِلْكِ الْمُسْلِمِ حَتَّى ظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ كَانَ مَرْدُودًا عَلَى صَاحِبِهِ، وَإِنْ كَانَ مَنْ فِي يَدِهِ فَيْئًا. - وَلَوْ كَانَ الْمُرْتَدُّ اللَّاحِقُ بِدَارِ الْحَرْبِ، أَوْ الذِّمِّيُّ النَّاقِضُ لِلْعَهْدِ، خَرَجَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ فَغَصَبَ مَالًا، مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ، فَأَدْخَلَهُ دَارَ الْحَرْبِ. ثُمَّ وَقَعَ الظُّهُورُ عَلَى مَا مَعَهُ فَذَلِكَ فَيْءٌ. لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ حِينَ الْتَحَقَ بِهِمْ مُرْتَدًّا أَوْ نَاقِضًا لِلْعَهْدِ، وَغَصْبُ الْحَرْبِيِّ مَالَ الْمُسْلِمِ لَا يَكُونُ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ عَلَيْهِ، كَمَا أَنَّ اسْتِهْلَاكَهُ مَالَ الْمُسْلِمِ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ، فَهُنَاكَ حِينَ غَصَبَ كَانَ هُوَ مِنْ أَهْلِ

стр. 1312

دَارِ الْإِسْلَامِ، لَوْ اسْتَهْلَكَ الْمَالَ كَانَ هُوَ ضَامِنًا لَهُ، فَكَذَلِكَ إذَا غَصَبَهُ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ضَامِنًا مُطَالَبًا بِالرَّدِّ يَتِمُّ إحْرَازُهُ لَهُ فَيَصِيرُ مَالِكًا، ثُمَّ ظُهُورُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَالِ الْحَرْبِيِّ سَبَبٌ لِكَوْنِ الْمَالِ غَنِيمَةً، فَإِنْ وَجَدَهُ صَاحِبُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَخَذَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَإِنْ وَجَدَهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَخَذَهُ بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ الْمُحْرِزُ غَيْرَهُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ فِي هَذَا الْفَصْلِ كَانَ الْمَالُ سَالِمًا لَهُ، وَفِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ لَوْ أَسْلَمَ كَانَ مَأْمُورًا بِرَدِّهِ عَلَى صَاحِبِهِ. وَهُنَا عَلَى قِيَاسِ الِاسْتِهْلَاكِ أَيْضًا، فَإِنَّهُ لَوْ اسْتَهْلَكَهُ بَعْدَ مَا صَارَ حَرْبِيًّا، ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ. وَلَوْ اسْتَهْلَكَهُ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ حَرْبِيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ فَهُوَ ضَامِنٌ لِصَاحِبِهِ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ حَرْبِيًّا دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ فَاغْتَصَبَ مُسْلِمًا أَوْ مُعَاهَدًا مَالًا فَأَدْخَلَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ أَسْلَمَ، كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ. وَلَوْ وَقَعَ فِي الْغَنِيمَةِ كَانَ مَرْدُودًا عَلَى صَاحِبِهِ. قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَبَعْدَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ. - بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَ الْحَرْبِيُّ مُغِيرًا لَا مُسْتَأْمَنًا. لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُسْتَأْمَنًا فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْمَغْصُوبِ بِالْأَخْذِ، كَمَا يَكُونُ ضَامِنًا لَوْ اسْتَهْلَكَهُ، فَلَا يَتِمُّ إحْرَازُهُ فِيهِ، وَلَوْ خَرَجَ مُغِيرًا لَمْ يَكُنْ ضَامِنًا لِمَا أَخَذَهُ، لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَهْلَكَهُ لَمْ يَكُنْ ضَامِنًا لَهُ فَيَتِمُّ إحْرَازُهُ فِيهِ. - وَلَوْ أَنَّ الْغَاصِبَ الَّذِي هُوَ ضَامِنٌ لَمَّا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ وَمَعَهُ الْمَغْصُوبُ غَصَبَهُ مِنْهُ غَيْرُهُ فَاخْتَصَمَا فِيهِ إلَى سُلْطَانِهِمْ، فَمَنَعَ السُّلْطَانُ الْغَاصِبَ الْأَوَّلَ أَنْ يَعْرِضَ لِلْغَاصِبِ الْآخَرِ فِيهِ، ثُمَّ أَسْلَمَ أَهْلُ الدَّارِ فَذَلِكَ الْمَالُ لِلْغَاصِبِ الْآخَرِ لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ.

стр. 1313

لِأَنَّ إحْرَازَهُ لَهُ قَدْ تَمَّ حِسًّا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ غَلَبَهُ، وَحُكْمًا بِقُوَّةِ سُلْطَانِهِمْ، حِينَ قَصَرَ يَدَ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ عَنْ اسْتِرْدَادِهِ، فَصَارَ هُوَ مَالِكًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ حَرْبِيٌّ حِينَ أَخَذَهُ فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا بِالْغَصْبِ، كَمَا لَا يَكُونُ ضَامِنًا بِالِاسْتِهْلَاكِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ مِنْ يَدِ الْمَالِكِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ يَصِيرُ مُتَمَلِّكًا بِالْإِحْرَازِ بِالدَّارِ، وَبِقُوَّةِ سُلْطَانِهِمْ، فَكَذَلِكَ إذَا أَخَذَهُ مِنْ يَدِ الْغَاصِبِ مِنْ الْمَالِكِ. - ثُمَّ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِصَاحِبِهِ. لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ رَدُّ الْعَيْنِ بَعْدَ مَا لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَضَمَانُ الْقِيمَةِ خَلَفٌ عَنْ رَدِّ الْعَيْنِ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ. - وَلَوْ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الدَّارِ فَإِنَّ صَاحِبَهُ يَأْخُذُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَبَعْدَهَا بِالْقِيمَةِ إنْ شَاءَ. لِأَنَّ هَذَا الْمَالَ صَارَ غَنِيمَةً، كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْ الْغَاصِبِ الثَّانِي، وَالْحُكْمُ فِيمَا صَارَ غَنِيمَةً مِمَّا كَانَ أَصْلُ الْمِلْكِ فِيهِ لِمُسْلِمٍ مَا بَيَّنَّا. - وَلَوْ أَنَّ مُسْلِمَيْنِ مُسْتَأْمَنَيْنِ، أَوْ أَسِيرَيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، اغْتَصَبَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ شَيْئًا ثُمَّ ارْتَدَّ الْغَاصِبُ، وَمَنَعَ الْمَغْصُوبَ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ سُلْطَانُ تِلْكَ الْبِلَادِ، ثُمَّ أَسْلَمُوا جَمِيعًا بَعْدَ ذَلِكَ، فَعَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ الْمَغْصُوبِ عَلَى صَاحِبِهِ، وَلَوْ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الدَّارِ فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَى صَاحِبِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَبَعْدَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ. لِأَنَّ الْغَاصِبَ ضَامِنٌ لِمَا أَخَذَهُ هَا هُنَا، أَمَّا فِي الْمُسْتَأْمَنِينَ فَغَيْرُ مُشْكِلٍ؛ لِأَنَّ

стр. 1314

أَحَدَهُمَا لَوْ اسْتَهْلَكَ مَالَ صَاحِبِهِ كَانَ ضَامِنًا كَمَا لَوْ قَتَلَهُ، فَكَذَلِكَ بِالْغَصْبِ يَصِيرُ ضَامِنًا، وَأَمَّا فِي الْأَسِيرَيْنِ فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَقُولُ: هَذَا الْجَوَابُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ لِأَنَّ عِنْدَهُ الْأَسِيرَ كَالْمُسْتَأْمَنِ فِي حُكْمِ ضَمَانِ نَفْسِهِ، إذَا قَتَلَهُ مُسْلِمٌ، فَكَذَلِكَ فِي حُكْمِ ضَمَانِ مَالِهِ. فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَوْ قَتَلَ أَحَدُ الْأَسِيرَيْنِ صَاحِبَهُ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا مِنْ بَدَلِ نَفْسِهِ، فَكَذَلِكَ إذَا غَصَبَ مَالَهُ لَا يَكُونُ ضَامِنًا لَهُ. قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: وَالْأَصَحُّ أَنَّ هَذَا قَوْلَهُمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ مُعْتَقِدٌ حُكْمَ الْإِسْلَامِ حَيْثُمَا يَكُونُ، فَهُوَ بِهَذَا الِاعْتِقَادِ يَكُونُ مُسْتَوْجِبًا رَدَّ الْعَيْنِ، وَضَمَانَ الْقِيمَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ رَدِّ الْعَيْنِ، خَلَفٌ عَنْ رَدِّ الْعَيْنِ فِي مَحَلٍّ مَعْصُومٍ مُتَقَوِّمٍ، وَبِالْأَسْرِ لَا يَخْرُجُ مَالُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُتَقَوِّمًا. وَهَذَا لِأَنَّ الْمُسْلِمَ، وَإِنْ كَانَ أَسِيرًا، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ. أَلَا تَرَى أَنَّ زَوْجَتَهُ الَّتِي فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا تَبِينُ مِنْهُ، فَيَكُونُ الْإِحْرَازُ فِي مَالِهِ بَاقِيًا حُكْمًا بِاعْتِبَارِ يَدِهِ، فَلِهَذَا كَانَ الْغَاصِبُ ضَامِنًا لَهُ، وَمَعَ كَوْنِهِ ضَامِنًا لَا يَتِمُّ إحْرَازُهُ. - وَلَوْ كَانَا أَسْلَمَا فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، فَإِنْ أَسْلَمَ أَهْلُ الدَّارِ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ رَدُّ الْمَغْصُوبِ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ، لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ بِنَفْسِ الْإِسْلَامِ صَارَ مُلْتَزِمًا أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ. وَمِنْ حُكْمِ الْإِسْلَامِ رَدُّ الْمَغْصُوبِ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ، عَلَى مَا قَالَ ﵌ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّ» . وَبَعْدَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ الْعَيْنِ لَا يَتِمُّ إحْرَازُهُ لَهُ، وَإِنْ ارْتَدَّ وَصَارَ غَالِبًا بِقُوَّةِ سُلْطَانِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمُوا حَتَّى ظَهَرَ عَلَيْهِمْ الْمُسْلِمُونَ، فَالْغَاصِبُ فَيْءٌ لِمَنْ أَصَابَهُ.

стр. 1315

لِأَنَّهُ مَا أَحْرَزَ نَفْسَهُ بِدَارِ الْإِسْلَامِ فَلَا يَكُونُ مَعْصُومًا مِنْ الِاسْتِرْقَاقِ بَعْدَ مَا صَارَ حَرْبِيًّا بِالرِّدَّةِ. - بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَدَّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ حَرْبِيَّتُهُ كَانَتْ مُتَأَكِّدَةً بِالْإِحْرَازِ بِالدَّارِ، فَلَا يَحْتَمِلُ الِانْتِقَاضَ بَعْدَ ذَلِكَ بِحَالٍ، وَلَا سَبِيلَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَى الْمَالِ، قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَلَا بَعْدَهَا. لِأَنَّ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهِ لَمْ يَصِرْ مَالُهُ مُحْرَزًا بِالدَّارِ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا، إلَّا أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الظُّهُورُ عَلَى الدَّارِ، وَالْمَالُ فِي يَدِهِ، فَيَكُونُ هُوَ أَحَقَّ بِهِ لِسَبْقِ إحْرَازِهِ بِاعْتِبَارِ يَدِهِ، وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِيمَا غَصَبَهُ مِنْهُ غَيْرُهُ، مِمَّنْ صَارَ حَرْبِيًّا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ لَيْسَ فِي يَدِهِ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا، فَيَكُونُ غَنِيمَةً لِلْمُسْلِمِينَ، لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَقُولُ: مَوْضُوعُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الْغَاصِبُ حَرْبِيًّا حِينَ غَصَبَهُ، فَأَمَّا إذَا كَانَ مُسْلِمًا ثُمَّ ارْتَدَّ، كَمَا وَضَعَ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى، فَلَا يَكُونُ الْجَوَابُ كَذَلِكَ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ: الْغَاصِبُ فَيْءٌ لِمَنْ أَصَابَهُ. وَلَمْ يَقُلْ: إنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَلَوْ كَانَ مُرَادُهُ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا حِينَ يَغْصِبَهُ ثُمَّ يَرْتَدَّ لَكَانَ مُجْبَرًا عَلَى الْإِسْلَامِ، فَأَمَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا غَلَطٌ وَقَعَ مِنْ الْكَاتِبِ أَوْ وُضِعَ فِي الْمُسْلِمِينَ فِي الِابْتِدَاءِ، ثُمَّ ذَهَبَ وَهْمُهُ إلَى أَنَّهُ وُضِعَ فِي حَرْبِيٍّ يَغْصِبُ مِنْ الْمُسْلِمِ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَأَجَابَ بِمَا قَالَ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ تَتَأَكَّدُ بِنَفْسِ الْإِسْلَامِ، عَلَى وَجْهٍ لَا يَحْتَمِلُ الِانْتِقَاضَ بَعْدَ ذَلِكَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، فَيُقْتَلُ الْغَاصِبُ إنْ لَمْ يُسْلِمْ، فَأَمَّا أَنْ يُجْعَلَ فَيْئًا فَلَا.

стр. 1316

- وَلَوْ اسْتَوْدَعَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا شَيْئًا وَأَذِنَ لَهُ إنْ غَابَ أَنْ يُخْرِجَهُ مَعَهُ فَارْتَدَّ الْمُودَعُ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، فَلَحِقَهُ صَاحِبُهُ وَطَلَبَهُ مِنْهُ فَمَنَعَهُ، وَاخْتَصَمَا فِيهِ إلَى سُلْطَانِ تِلْكَ الْبِلَادِ، فَقَصَرَ يَدَ الْمُسْلِمِ عَنْهُ، ثُمَّ أَسْلَمَ أَهْلُ الدَّارِ فَالْوَدِيعَةُ لِلْمُودِعِ لَا سَبِيلَ لِصَاحِبِهَا عَلَيْهَا. لِأَنَّهُ مَا كَانَ ضَامِنًا لَهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَحِينَ مَنَعَهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ كَانَ هُوَ حَرْبِيًّا لَوْ اسْتَهْلَكَهَا لَمْ يَضْمَنْ، فَكَذَلِكَ إذَا مَنَعَهَا. وَلِأَنَّهُ بِهَذَا الْمَنْعِ يَصِيرُ فِي حُكْمِ الْغَاصِبِ، فَكَأَنَّهُ غَصَبَهُ مِنْهُ الْآنَ ابْتِدَاءً، فَيَتِمُّ إحْرَازُهُ بِقُوَّةِ السُّلْطَانِ. - فَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ سَالِمًا لَهُ، وَلَوْ وَقَعَ فِي الْغَنِيمَةِ رُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَبَعْدَهَا بِالْقِيمَةِ، وَلَوْ كَانَ غَصَبَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، فَإِنَّهُ مَرْدُودٌ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.؛ لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، فَلَا يَصِيرُ ضَامِنًا بِالْمَنْعِ بَعْدَ الطَّلَبِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، إذْ الْغَصْبُ بَعْدَ الْغَصْبِ لَا يَتَحَقَّقُ مَعَ بَقَاءِ الْأَوَّلِ، فَيَجْعَلُ وُجُودَ هَذَا الْمَنْعِ كَعَدَمِهِ. - وَإِنْ كَانَ حِينَ طَلَبَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ مِنْ الْغَاصِبِ أَعْطَاهُ إيَّاهُ ثُمَّ وَثَبَ فَأَخَذَ مِنْهُ ثَانِيَةً وَقَصَرَ السُّلْطَانُ يَدَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَنْ الِاسْتِرْدَادِ ثُمَّ أَسْلَمَ أَهْلُ الدَّارِ فَهُوَ سَالِمٌ لِلْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْغَصْبِ الْأَوَّلِ قَدْ انْتَهَى بِالرَّدِّ عَلَى صَاحِبِهِ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا كَانَ

стр. 1317

لَزِمَهُ مِنْ رَدِّ الْعَيْنِ، فَيَكُونُ أَخْذُهُ الْآنَ غَصْبًا ابْتِدَاءً، وَذَلِكَ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلضَّمَانِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حَرْبِيٌّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، فَيَصِيرُ مُحْرِزًا لَهُ بِهَذَا الْغَصْبِ، حِينَ مَنَعَهُ السُّلْطَانُ مِنْهُ. - وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَكُنْ الْغَاصِبُ رَدَّهُ وَلَكِنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ قَدَرَ عَلَيْهِ فَأَخَذَهُ، ثُمَّ خَاصَمَهُ فِيهِ الْغَاصِبُ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ سُلْطَانُ أَهْلِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْهُ فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ بَرِئَ مِنْ ضَمَانِهِ حِينَ أَخَذَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مِنْ يَدِهِ، فَالْتُحِقَ هَذَا الْمَالُ بِمَالٍ آخَرَ أَدْخَلَهُ مَعَ نَفْسِهِ، فَإِذَا غَلَبَ عَلَيْهِ الْغَاصِبُ بِقُوَّةِ السُّلْطَانِ يَصِيرُ مُحْرِزًا لَهُ. - وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَسْلَمَا فِي دَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ غَصَبَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ شَيْئًا، وَجَحَدَهُ، فَاخْتَصَمَا إلَى سُلْطَانِ تِلْكَ الْبِلَادِ، فَسَلَّمَهُ لِلْغَاصِبِ لِكَوْنِهِ فِي يَدِهِ، ثُمَّ أَسْلَمَ أَهْلُ الدَّارِ، وَالرَّجُلَانِ مُسْلِمَانِ عَلَى حَالِهِمَا، فَالْمَغْصُوبُ مَرْدُودٌ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ. لِأَنَّ رَدَّ الْعَيْنِ مُسْتَحَقٌّ عَلَى الْغَاصِبِ، بِحُكْمِ اعْتِقَادِهِ، فَإِسْلَامُ أَهْلِ الدَّارِ لَا يَزِيدُهُ إلَّا وَكَادَةً، وَبِقُوَّةِ سُلْطَانِ أَهْلِ الْحَرْبِ الْمُسْلِمُ لَا يَصِيرُ مُحْرِزًا مَالَ الْمُسْلِمِ، وَلَا مُتَمَلِّكًا؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَكُنْ هُوَ مُتَمَلِّكًا بِحُكْمِ سُلْطَانِ الْمُسْلِمِينَ، فَكَيْفَ يَصِيرُ مُتَمَلِّكًا بِحُكْمِ سُلْطَانِ أَهْلِ الْحَرْبِ. ٢٦٨٠ - وَإِنْ لَمْ يُسْلِمُوا حَتَّى ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الدَّارِ] فَالْمَغْصُوبُ فَيْءٌ لِمَنْ أَصَابَهُ، وَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ، وَإِنْ

стр. 1318

أَقَامَ الْبَيِّنَةَ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَا يَكُونُ مُحْرِزًا لِهَذَا الْمَالِ أَبَدًا، وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ إنَّمَا يَكُونُ مُحْرِزًا بِاعْتِبَارِ يَدِهِ، وَلِهَذَا قُلْنَا: إنَّهُ لَا يَكُونُ مُحْرِزًا عَقَارَهُ؛ لِأَنَّ يَدَهُ لَا تَكُونُ مُتَأَكِّدَةً عَلَيْهَا، وَلَا يَكُونُ مُحْرِزًا لِمَا أَوْدَعَهُ مِنْ حَرْبِيٍّ، فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَإِنَّمَا يَكُونُ مُحْرِزًا لِمَا فِي يَدِهِ، أَوْ لِمَا أَوْدَعَهُ مُسْلِمًا أَوْ مُعَاهَدًا بِاعْتِبَارِ أَنَّ يَدَ ذِي الْيَدِ مُعْتَبَرَةٌ مُحْتَرَمَةٌ صَالِحَةٌ لِلْإِحْرَازِ بِهَا، وَهِيَ قَائِمَةٌ مَقَامَ يَدِهِ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُوجَدُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ مُحْتَرَمَةً فَهِيَ لَيْسَتْ بِقَائِمَةٍ مَقَامَ يَدِهِ، فَيُلْتَحَقُ هَذَا الْمَالُ بِمَا لَيْسَ فِي يَدِ أَحَدٍ أَصْلًا فَيَكُونُ فَيْئًا. أَلَا تَرَى أَنَّهُ بَعْدَ مَا أَسْلَمَ لَوْ خَرَجَ إلَى دَارِنَا وَخَلَّفَ مَالَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الدَّارِ، كَانَ جَمِيعُ ذَلِكَ الْمَالِ فَيْئًا إلَّا مَا أَوْدَعَهُ مُسْلِمًا أَوْ مُعَاهَدًا، وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ، قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَلَا بَعْدَهَا. لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ يُبْتَنَى عَلَى إحْرَازِ الْمَالِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يُوجَدْ، وَهَذَا كُلُّهُ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كُلُّ ذَلِكَ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ، قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَبَعْدَهَا، إلَّا شَيْئًا غَصَبَهُ مِنْهُ حَرْبِيٌّ وَجَحَدَهُ وَمَنَعَهُ مِنْهُ سُلْطَانُ أَهْلِ تِلْكَ الْبِلَادِ، فَإِنَّ إحْرَازَ الْحَرْبِيِّ لِذَلِكَ الْمَالِ عَلَيْهِ يَتِمُّ بِقُوَّةِ السُّلْطَانِ، فَيَصِيرُ مُتَمَلِّكًا لَهُ، فَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ كُلِّهِ مَالُ الْمُسْلِمِ فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ فِي يَدِ غَاصِبِهِ الْمُسْلِمِ، أَوْ فِي يَدِ مُودِعِهِ وَهُوَ حَرْبِيٌّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1319

[بَابُ الْوَكَالَةِ فِي الْفِدَاءِ فِي الْعَبْدِ الْمَأْسُورِ] ِ وَلَوْ أَنَّ الْمَأْسُورَ مِنْهُ الْعَبْدُ وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يَأْخُذَهُ لَهُ بِالثَّمَنِ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ فَذَلِكَ جَائِزٌ. لِأَنَّهُ يَمْلِكُ أَخْذَهُ بِنَفْسِهِ. فَيَمْلِكُ إقَامَةَ الْغَيْرِ فِيهِ مَقَامَهُ، وَبَعْدَ مَا قَامَ مَقَامَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ فِيهِ حَتَّى يَأْخُذَهُ بِالثَّمَنِ. ٢٦٨٢ - فَإِذَا أَخَذَهُ كَانَ الثَّمَنُ عَلَى الْوَكِيلِ لِلَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ. لِأَنَّ حَقَّ قَبْضِ الْعَبْدِ إلَيْهِ فَيَكُونُ وُجُوبُ تَسْلِيمِ الْفِدَاءِ عَلَيْهِ أَيْضًا. وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ، وَحُقُوقُ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِالْعَاقِدِ، وَالْعَاقِدُ فِيمَا هُوَ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ بِمَنْزِلَةِ الْعَاقِدِ لِنَفْسِهِ، كَمَا فِي الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ ابْتِدَاءً فَإِنْ قِيلَ: هَذَا فِي الشِّرَاءِ يَسْتَقِيمُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْوَكِيلَ يُبَاشِرُ سَبَبَ مِلْكٍ مُبْتَدَأٍ، فَيُجْعَلُ كَأَنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ لَهُ ابْتِدَاءً، أَوْ ثَبَتَ لِلْمُوَكِّلِ عَلَى وَجْهِ الْخِلَافَةِ عَلَيْهِ، بِحُكْمِ عَقْدِهِ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُوجَدُ هَا هُنَا؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَعُودُ إلَى قَدِيمِ مِلْكِ الْمَأْسُورِ مِنْهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ الْوَكِيلَ هَا هُنَا كَالْمُعَبِّرِ عَنْهُ، فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُقُوقُ الْعَقْدِ. قُلْنَا: هَذَا فِي حَقِّ الْمَأْسُورِ مِنْهُ إعَادَةً إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ كَمَا قُلْتُمْ، فَأَمَّا فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ، وَفِي حَقِّ الْوَكِيلِ، هَذَا بِمَنْزِلَةِ الشِّرَاءِ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: أَعْطِنِي هَذَا الْعَبْدَ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَيْته بِهِ، أَوْ قَالَ:

стр. 1320

أَعْطِنِي لِفُلَانٍ فَلَا يَكُونُ هُوَ مُعَبِّرًا عَنْهُ فِي مَوْضِعٍ يَكُونُ مُسْتَغْنِيًا عَنْ إضَافَةِ الْعَقْدِ إلَيْهِ، حَتَّى لَوْ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَيْهِ، بِأَنْ قَالَ: أَعْطِ فُلَانًا بِالثَّمَنِ الَّذِي أَخَذْته بِهِ. نَقُولُ: بِأَنْ يَكُونَ الْمَالُ عَلَى الْآمِرِ، وَحَقُّ قَبْضِ الْعَبْدِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ نَفْسَهُ مُعَبِّرًا عَنْ الْعَبْدِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الرَّسُولِ لَا يَلْحَقُهُ الْعُهْدَةُ، وَنَظِيرُهُ الْوَكِيلُ بِالصُّلْحِ إذَا قَالَ: صَالِحْنِي مِنْ دَعْوَاك الدَّارَ الَّتِي فِي يَدِ فُلَانٍ عَلَى كَذَا، فَصَالَحَهُ كَانَ الْمَالُ عَلَى الْوَكِيلِ. وَلَوْ قَالَ: صَالِحْ فُلَانًا مِنْ هَذِهِ الدَّارِ كَذَا، فَإِنَّهُ يَكُونُ الْمَالُ عَلَى الْمُوَكِّلِ لَيْسَ عَلَى الْوَكِيلِ مِنْهُ شَيْءٌ. وَكَانَ الْمَعْنَى فِيهِ وَهُوَ أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ أَخَذَ شَبَهًا مِنْ أَصْلَيْنِ؛ مِنْ الشِّرَاءِ الْمُبْتَدَأِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُسْتَغْنَى عَنْ الْإِضَافَةِ إلَى الْغَيْرِ. وَبِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْعَدُوِّ يُزِيلُ مِلْكَهُ بِمَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْعِوَضِ ابْتِدَاءً. وَشَبَهًا مِنْ الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، فَيُوَفِّرُ حَظَّهُ عَلَى الشَّبَهَيْنِ، فَنَقُولُ: لِشَبَهِهِ بِالشِّرَاءِ إذَا أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ كَانَ هُوَ الْمُطَالَبُ بِالْعِوَضِ، وَكَانَ حَقُّ الْقَبْضِ إلَيْهِ. وَلِشَبَهِهِ بِالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ إذَا أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى الْمَوْلَى الْقَدِيمِ كَانَ هُوَ مُعَبِّرًا عَنْهُ، فَيَكُونُ الْمُطَالَبُ بِالثَّمَنِ هُوَ الْمُوَكِّلُ، وَحَقُّ الْقَبْضِ إلَيْهِ لَيْسَ عَلَى الْوَكِيلِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ. ٢٦٨٣ - فَإِنْ دَفَعَ الْوَكِيلُ الثَّمَنَ وَقَبَضَ الْعَبْدَ، فَدَفَعَهُ إلَى الْآمِرِ، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ الْآمِرُ عَيْبًا، قَدْ كَانَ حَدَثَ بَعْدَ مَا أُسِرَ مِنْ يَدِ مَوْلَاهُ، فَاَلَّذِي يُخَاصَمُ فِي الْعَيْبِ هُوَ الْوَكِيلُ. لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ، وَالْوَكِيلُ فِي حُقُوقِ هَذَا الْعَقْدِ بِمَنْزِلَةِ الْعَاقِدِ لِنَفْسِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ جَعَلَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الشِّرَاءِ ابْتِدَاءً فِي حُكْمِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَ الْآمِرِ وَبَيْنَ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ خُصُومَةٌ، سَوَاءٌ كَانَ

стр. 1321

الْوَكِيلُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا، وَلَكِنَّ الْوَكِيلَ هُوَ الَّذِي يُخَاصَمُ وَيَرُدُّ بِالْعَيْبِ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ. ٢٦٨٤ - فَإِذَا ادَّعَى الْمَأْخُوذُ مِنْهُ أَنَّ الْعَيْبَ حَادِثٌ بَعْدَ مَا أَخَذَ مِنْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ. لِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لَهُ، فَإِنَّ الْحَادِثَ يُحَالُ بِحُدُوثِهِ عَلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ. حَتَّى يَثْبُتَ دَلِيلُ الْإِسْنَادِ فِيهِ إلَى وَقْتٍ حَادِثٍ. وَبَعْدَ مَا قَبَضَ الْآمِرُ الْعَبْدَ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُخَاصِمَ فِي عَيْبِهِ إلَّا بِأَمْرِ الْآمِرِ. لِأَنَّهُ يُخَاصِمُ لِلرَّدِّ وَهُوَ يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إلَى إخْرَاجِهِ مِنْ يَدِ الْآمِرِ، فَلَا يَمْلِكُ ذَلِكَ إلَّا بِأَمْرِهِ. ٢٦٨٥ - وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ لَمْ يَدْفَعْهُ إلَى الْآمِرِ، بَعْدَ مَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ مِنْ غَيْرِ أَمْرِ الْآمِرِ، وَبَعْدَ مَا رَدَّهُ لَيْسَ لِلْآمِرِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ وَهَذَا الْحُكْمُ فِي الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ، وَقَدْ قَرَّرْنَا فِي الْبُيُوعِ مِنْ شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ. ٢٦٨٦ - فَإِنْ ادَّعَى الْمَأْخُوذُ مِنْهُ أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَ الْآمِرِ قَبْلَ الْأَسْرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ مَعَ يَمِينِهِ. لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ ادَّعَى فِي الْعَيْبِ، هَا هُنَا، تَارِيخًا سَابِقًا، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِحُجَّةٍ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُنْكِرِ لِذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ.

стр. 1322

- فَإِذَا حَلَفَ الْوَكِيلُ رَدَّهُ بِالْعَيْبِ، حَضَرَ الْآمِرُ أَوْ لَمْ يَحْضُرْ، إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى، فَحِينَئِذٍ الثَّابِتُ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بِاتِّفَاقِ الْخَصْمَيْنِ، وَإِنَّمَا عَلَى الْمَأْخُوذِ مِنْهُ أَنْ يُعِيدَهُ إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ، وَقَدْ وَجَدَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَاسْتَحْلَفَ الْوَكِيلَ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ لَزِمَ ذَلِكَ الْآمِرَ. لِأَنَّ الْوَكِيلَ مُلْجَأٌ إلَى هَذَا، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَحْلِفَ كَاذِبًا إذَا كَانَ عَالِمًا بِأَنَّ الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَ الْآمِرِ، وَإِنَّمَا لَحِقَتْهُ هَذِهِ الضَّرُورَةُ فِي عَمَلٍ بَاشَرَهُ لِغَيْرِهِ، فَهُوَ نَظِيرُ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ يَرُدُّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ يَأْبَى الْيَمِينَ. ٢٦٨٨ - فَإِنْ أَقَرَّ الْوَكِيلُ أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَ الْآمِرِ، وَجَحَدَ الْآمِرُ فَلِلْآمِرِ أَنْ يُلْزِمَ الْوَكِيلَ إنْ شَاءَ. لِأَنَّهُ غَيْرُ مُلْجَأٍ إلَى هَذَا الْقَرَارِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ أَنْ يَسْكُتَ حَتَّى يَعْرِضَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ وَيَقْضِيَ بِنُكُولِهِ، وَنَظِيرُهُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ يَحْدُثُ مِثْلُهُ بِإِقْرَارِهِ. ٢٦٨٩ - فَإِنْ أَقَامَ الْوَكِيلُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَ الْآمِرِ لَزِمَ الْعَبْدُ الْآمِرَ. لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بِإِقْرَارِ الْآمِرِ، وَالْوَكِيلُ خَصْمٌ فِي إثْبَاتِ ذَلِكَ لِحَاجَتِهِ إلَى أَنْ يُبَرِّئَ نَفْسَهُ مِنْ الْعُهْدَةِ

стр. 1323

- وَلَوْ أَنَّ الْوَكِيلَ أَبْرَأَ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ مِنْ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ صَحَّ إبْرَاؤُهُ فِي حَقِّهِ. لِأَنَّهُ كَالْعَاقِدِ لِنَفْسِهِ فِي الْخُصُومَةِ فِي هَذَا الْعَيْبِ، فَكَذَلِكَ فِي الْإِبْرَاءِ عَنْهُ إلَّا أَنَّ الْآمِرَ بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ رَضِيَ بِمَا رَضِيَ بِهِ الْوَكِيلُ فَيَأْخُذُ الْعَبْدَ، وَإِنْ شَاءَ أَلْزَمَهُ الْوَكِيلَ. لِأَنَّ إسْقَاطَهُ صَحِيحٌ فِي حَقِّ مَنْ عَامَلَهُ، وَلَا يَصِحُّ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ، وَهُوَ فِي هَذَا الْحُكْمِ نَظِيرُ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ إذَا رَضِيَ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الشِّرَاءِ، وَأَبَى الْمُوَكِّلُ أَنْ يَرْضَى بِهِ. وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ لِلْآمِرِ حَقَّ الرَّدِّ عَلَى الْوَكِيلِ، وَلِلْوَكِيلِ حَقُّ الرَّدِّ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ، فَإِنَّمَا يَعْمَلُ رِضَاءُ الْوَكِيلِ فِي إسْقَاطِهِ حَقَّهُ لَا فِي إسْقَاطِ حَقِّ الْآمِرِ. فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَمْلِكُهُ الْوَكِيلُ بِالثَّمَنِ وَحُكْمُ هَذَا الْعَقْدِ وَعَوْدِهِ إلَى قَدِيمِ مِلْكِ الْمَأْسُورِ مِنْهُ لَا ثُبُوتَ الْمِلْكَ فِيهِ ابْتِدَاءً لِأَحَدٍ. قُلْنَا: مَا كَانَ مِنْ حُكْمِ الْعَقْدِ فَقَدْ تَمَّ؛ لِأَنَّهُ عَادَ إلَى قَدِيمِ مِلْكِ الْمَوْلَى، إلَّا أَنَّهُ بِمَا حَدَثَ مِنْ إبَاءِ الْآمِرِ الرِّضَاءَ بِالْعَيْبِ وَرِضَاءُ الْوَكِيلِ بِهِ يَصِيرُ الْآمِرُ كَأَنَّهُ مَلَكَهُ مِنْ الْوَكِيلِ بِمَا يَغْرَمُهُ مِنْ الثَّمَنِ، فَلِهَذَا كَانَ الْمِلْكُ لِلْآمِرِ. وَفِي الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ هَكَذَا يَكُونُ، فَإِنَّ الْوَكِيلَ إنَّمَا يَتَمَلَّكُهُ عَلَى الْآمِرِ لَا عَلَى الْبَائِعِ. ٢٦٩١ - وَلَوْ كَانَ الْآمِرُ قَبَضَ الْعَبْدَ وَغَابَ، ثُمَّ جَاءَ الْوَكِيلُ بِهِ لِيَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ، فَقَالَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ: لَمْ يَأْمُرْك الْآمِرُ بِرَدِّهِ بِالْعَيْبِ. وَقَالَ الْوَكِيلُ: قَدْ أَمَرَنِي، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ.

стр. 1324

لِأَنَّ أَمْرَهُ إيَّاهُ بِالرَّدِّ عَارِضٌ يَدَّعِيهِ الْوَكِيلُ، وَخَصْمُهُ مُنْكِرٌ، مُتَمَسِّكٌ بِمَا هُوَ الْأَصْلُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى عِلْمِهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِحْلَافٌ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ. ٢٦٩٢ - وَإِنْ قَالَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ أُرِيدُ يَمِينُ الْوَكِيلِ أَنَّ الْآمِرَ قَدْ أَمَرَهُ بِالرَّدِّ، فَلَا يَمِينَ عَلَى الْوَكِيلِ. لِأَنَّهُ مُدَّعٍ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، وَإِنَّمَا الْيَمِينُ فِي جَانِبِ الْمُنْكِرِ، فَلَا يَجُوزُ تَحْوِيلُهَا عَنْ مَوْضِعِهَا. ٢٦٩٣ - وَلَوْ ثَبَتَ الْأَمْرُ فَقَالَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ: قَدْ رَضِيَ الْآمِرُ بِالْعَيْبِ وَكَذَّبَهُ الْوَكِيلُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ. لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ هَا هُنَا يَدَّعِي، شَيْئًا عَارِضًا وَهُوَ رِضَاءُ الْآمِرِ بِالْعَيْبِ. ٢٦٩٤ - وَلَوْ ادَّعَى الرِّضَاءَ عَلَى الْوَكِيلِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْوَكِيلِ لِإِنْكَارِهِ، فَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الرِّضَاءَ عَلَى الْآمِرِ، لَا يَمِينَ عَلَى الْوَكِيلِ فِي ذَلِكَ. لِأَنَّ الرِّضَاءَ مُدَّعًى عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ الْآمِرُ. ٢٦٩٥ - فَلَوْ اسْتَحْلَفَ الْوَكِيلَ كَانَ عَلَى وَجْهِ النِّيَابَةِ، وَلَا نِيَابَةَ فِي الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ الْآمِرَ لَا يَحْلِفُ بِهَذِهِ الدَّعْوَى لَوْ كَانَ حَاضِرًا. لِأَنَّهُ مَا عَامَلَ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ بِشَيْءٍ حَتَّى يَحْلِفَ، فَإِذَا كَانَ لَا يَحْلِفُ مَنْ ادَّعَى الرِّضَاءَ عَلَيْهِ فَكَيْفَ يَحْلِفُ غَيْرُهُ عَلَى ذَلِكَ.

стр. 1325

٢٦٩٦ - وَإِنْ ادَّعَى الرِّضَى عَلَى الْوَكِيلِ وَأَرَادَ يَمِينَهُ فَلَهُ ذَلِكَ. لِأَنَّهُ ادَّعَى عَلَيْهِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْخُصُومَةِ كَالْعَاقِدِ لِنَفْسِهِ. ٢٦٩٧ - فَإِذَا جَحَدَ الرِّضَى بَعْدَ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ اُسْتُحْلِفَ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ الْعَبْدُ ثُمَّ الْآمِرُ بِالْخِيَارِ. لِأَنَّهُ بِنُكُولِهِ صَارَ رَاضِيًا بِالْعَيْبِ إمَّا بِطَرِيقِ الْبَدَلِ أَوْ بِطَرِيقِ الْإِقْرَارِ بِهِ إنْ كَانَ أَقَامَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْآمِرَ قَدْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ، وَهُوَ غَائِبٌ، فَقُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ أَوْ بِاتِّفَاقِ الْخَصْمَيْنِ، فَإِنْ حَضَرَ الْآمِرُ وَجَحَدَ الرِّضَاءَ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ خَصْمٌ عَنْهُ، وَبَعْدَ مَا ثَبَتَ رِضَاهُ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى خَصْمِهِ لَا يُلْتَفَتُ إلَى جُحُودِهِ. ٢٦٩٨ - وَلَوْ كَانَ الْوَكِيلُ عَالِمًا بِالْعَيْبِ حِينَ أَخَذَهُ فَهُوَ لَازِمٌ لِلْآمِرِ، سَوَاءٌ كَانَ الْعَيْبُ مُسْتَهْلِكًا لِلْعَبْدِ كَالْعَمَى أَوْ غَيْرَ مُسْتَهْلِكٍ لِلْعَبْدِ. فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى إنْ كَانَ الْعَيْبُ غَيْرَ مُسْتَهْلِكٍ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلِكًا لِلْعَبْدِ لَمْ يَلْزَمْ الْآمِرَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ، وَهَذَا نَظِيرُ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ إذَا اشْتَرَى الْأَعْمَى بِمِثْلِ ثَمَنِهِ، وَالْخِلَافُ فِيهِ مَعْرُوفٌ، إلَّا أَنَّ هُنَاكَ شَرَطَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، أَنْ يَكُونَ شِرَاؤُهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْوَكِيلِ فِي

стр. 1326

الْغَبْنِ الْفَاحِشِ فِي الشِّرَاءِ لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ؛ وَهَا هُنَا الثَّمَنُ مُسَمًّى، وَهُوَ مَا أَخَذَهُ بِهِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ، فَيَلْزَمُ الْآمِرَ إذَا أَخَذَهُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَعِنْدَهُمَا هُنَاكَ الْعَقْدُ يَنْفُذُ عَلَى الْوَكِيلِ إذَا تَعَذَّرَ تَنْفِيذُهُ عَلَى الْمُوَكَّلِ، وَهَا هُنَا لَا يَنْفُذُ عَلَى الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ رِضَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ، بِاعْتِبَارِ قَدِيمِ الْمِلْكِ، وَقَدِيمُ الْمِلْكِ كَانَ لِلْآمِرِ لَا لِلْوَكِيلِ، فَإِذَا تَعَذَّرَ تَنْفِيذُهُ عَلَى الْآمِرِ كَانَ بَاطِلًا، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ إذَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَرَضِيَ الْآمِرُ بِهِ فَإِنَّ هُنَاكَ قَدْ عَادَ إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ وَتَمَّ مُوجَبُ ذَلِكَ الْعَقْدِ ثُمَّ الْآمِرُ يَلْزَمُهُ الْوَكِيلُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَا يَرْضَى بِعَيْبِهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ التَّمْلِيكِ مِنْهُ ابْتِدَاءً بِعِوَضٍ. - وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ إنَّ مَوْلَاهُ وَكَّلَنِي بِأَخْذِهِ مِنْك بِالثَّمَنِ، فَدَفَعَهُ إلَيْهِ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، ثُمَّ حَضَرَ الْمَوْلَى فَجَحَدَ ذَلِكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ. لِأَنَّ الْآمِرَ مُدَّعًى عَلَيْهِ، وَهُوَ مُنْكِرٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِإِنْكَارِهِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ أَخْذُ الْوَكِيلِ لَهُ، فَإِذَا أَنْكَرَ اُسْتُحْلِفَ عَلَيْهِ. ٢٧٠٠ - فَإِنْ حَلَفَ رَجَعَ الْعَبْدُ إلَى الْمُشْتَرِي، وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَقُولَ آخُذُهُ لِنَفْسِي. لِأَنَّهُ مَا أَخَذَهُ ابْتِدَاءً عَلَى وَجْهِ التَّمَلُّكِ، بَلْ عَلَى وَجْهِ الْإِعَادَةِ إلَى قَدِيمِ مِلْكِ الْمَوْلَى بِالْفِدَاءِ، فَإِذَا تَعَذَّرَ ذَلِكَ بَطَلَ أَخْذُهُ، بِخِلَافِ مُدَّعِي الْوَكَالَةِ مِنْ جِهَةِ الشَّفِيعِ بِالْأَخْذِ لَهُ بِالشُّفْعَةِ، إذَا أَخَذَهُ ثُمَّ أَنْكَرَ الشَّفِيعُ الْوَكَالَةَ، فَإِنَّ الْمَأْخُوذَ يَكُونُ لِلْوَكِيلِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى وَجْهِ التَّمَلُّكِ ابْتِدَاءً بِعِوَضٍ، فَإِنَّ

стр. 1327

الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ بِمَنْزِلَةِ الشِّرَاءِ الْمُبْتَدَأِ، فَإِذَا تَعَذَّرَ تَنْفِيذُهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِجُحُودِهِ كَانَ نَافِذًا عَلَى الْوَكِيلِ. ٢٧٠١ - وَإِنْ أَقَامَ الْآخِذُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمَأْسُورَ مِنْهُ وَكَّلَهُ بِأَخْذِهِ كَانَ الثَّابِتُ مِنْ الْآمِرِ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بِإِقْرَارِ الْخَصْمِ، فَيَكُونُ الْعَبْدُ لِلْآمِرِ. وَحُكْمُ الْعُهْدَةِ فِيهِ كَمَا بَيَّنَّا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ. - وَلَوْ أَنَّ أَجْنَبِيًّا وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ الْعَبْدَ الْمَأْسُورَ مِنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ. فَاشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ، ثُمَّ حَضَرَ الْمَوْلَى، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْبَيْعَ الثَّانِيَ، وَلَكِنْ يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ الثَّانِي أَوْ يَدَعُ. لِأَنَّ الشَّرْعَ أَثْبَتَ لَهُ حَقَّ الْأَخْذِ بِالْفِدَاءِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُضَ تَصَرُّفًا سَبَقَ أَخْذُهُ، كَمَا قَرَّرْنَا. ٢٧٠٣ - فَإِنْ وَجَدَهُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ بِالثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ غَائِبًا. لِأَنَّ الْوَكِيلَ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ فِي حُكْمِ الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ، ثُمَّ الْبَائِعُ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَلِهَذَا يَحْبِسُهُ عَنْهُ بِالثَّمَنِ إذَا نَقَدَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، وَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ مِنْ غَيْرِ اسْتِطْلَاعِ رَأْيِ الْمُوَكِّلِ

стр. 1328

٢٧٠٤ - وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ قَدْ دَفَعَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ فَلَا سَبِيلَ لِلْمَوْلَى الْقَدِيمِ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ يَتْبَعُ الْمُوَكِّلَ، فَيَأْخُذُ مِنْهُ الْعَبْدَ وَيَدْفَعُ إلَيْهِ الثَّمَنَ. لِأَنَّ حُكْمَ يَدِ الْوَكِيلِ قَدْ انْتَهَى بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْآمِرِ، وَلِهَذَا لَا يَرُدُّهُ بِالْعَيْبِ إلَّا بِرِضَاءِ الْآمِرِ، وَلَا يَحْبِسُهُ عَنْهُ بِالثَّمَنِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّهُ يُخَاصِمُ ذَا الْيَدِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُخَاصِمُ لِيَأْخُذَهُ وَإِنَّمَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْأَخْذِ مِمَّنْ فِي يَدِهِ. ٢٠٧٥ - فَإِنْ حَضَرَ بَعْدَ مَا اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ شِرَاءَ الْوَكِيلِ قَصْدًا، وَلَكِنْ يَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ، بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ الْوَكِيلُ إنْ شَاءَ. لِأَنَّهُ صَادَفَهُ فِي يَدِهِ، فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ، بِمَنْزِلَةِ الشَّفِيعِ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ، قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي. إلَّا أَنَّ هُنَاكَ يُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ يَتَمَلَّكُهُ بِالْأَخْذِ ابْتِدَاءً، وَهُوَ مِلْكُ الْمُشْتَرِي، وَهَا هُنَا الْمَوْلَى لَا يَتَمَلَّكُهُ ابْتِدَاءً وَلَكِنْ يُعِيدُهُ إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ، فَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ غَيْرِ ذِي الْيَدِ لِأَخْذِهِ، وَإِذَا أَخَذَهُ مِنْ يَدِهِ كَانَتْ عُهْدَتُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ بِأَخْذِهِ فَاتَ الْقَبْضُ الْمُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَكِيلِ، فَيُنْتَقَضُ ذَلِكَ الْعَقْدُ مِنْ الْأَصْلِ فِيمَا بَيْنَهُمَا حُكْمًا لِأَخْذِهِ، وَيُلْتَحَقُ هَذَا بِمَا لَوْ أَخَذَهُ قَبْلَ شِرَاءِ الْوَكِيلِ، وَهَذَا هُوَ الْحُكْمُ فِي الشَّفِيعِ أَيْضًا إذَا أَخَذَهُ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ قَدْ قَبَضَهُ فَأَخَذَهُ مِنْ يَدِهِ فَعُهْدَتُهُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ سَلَّمَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ فَأَخَذَهُ مِنْ يَدِهِ فَعُهْدَتُهُ عَلَيْهِ.

стр. 1329

٢٧٠٦ - فَإِنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا كَانَ حَادِثًا بِهِ بَعْدَ مَا أُسِرَ مِنْ يَدِهِ، فَرَدَّهُ بِقَضَاءِ قَاضٍ، فَإِنْ كَانَ رَدُّهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ أَوْ عَلَى الْوَكِيلِ فَهُوَ عَلَى الْمُوَكِّلِ. لِأَنَّهُ بِهَذَا الرَّدِّ انْفَسَخَ قَبْضُهُ فَيَعُودُ الْحُكْمُ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَ قَبْضِهِ. ٢٧٠٧ - وَإِنْ كَانَ أَخَذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ فَإِنَّهُ يَعُودُ بِالرَّدِّ إلَيْهِ، وَلَا سَبِيلَ لِلْمُوَكِّلِ وَلَا لِلْوَكِيلِ عَلَيْهِ فِي أَخْذِهِ. لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْعَقْدَ الَّذِي جَرَى بَيْنَهُمَا قَدْ انْتَقَصَ بِفَوَاتِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحِقِّ لَهُ، فَلَا يَعُودُ إلَّا بِالتَّجْدِيدِ، وَنَظِيرُهُ الشُّفْعَةُ. ٢٧٠٨ - وَإِنْ كَانَ رَدَّهُ عَلَى الْوَكِيلِ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ فَهُوَ لِلْوَكِيلِ. لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الشِّرَاءِ الْمُبْتَدَأِ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ، فَلَا يَلْزَمُهُ حُكْمُهُ. ٢٧٠٩ - وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى الْقَدِيمُ وَكَّلَ وَكِيلًا بِأَخْذِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ بِالثَّمَنِ فَأَخَذَهُ، وَهَلَكَ فِي يَدِهِ، قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ، فَهَلَاكُهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ. لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَقْبِضُ لَهُ فَيَدُهُ كَيَدِهِ، مَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْوَكِيلُ فَقَدْ انْتَقَضَ حُكْمُ ذَلِكَ الْأَخْذِ، وَيَرْجِعُ الْوَكِيلُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ، فَيَدْفَعُهُ إلَى الْآمِرِ، إنْ كَانَ

стр. 1330

أَعْطَاهُ مِنْ مَالِهِ، وَيُسَلِّمُ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ أَعْطَاهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، وَإِنْ تَوَى الثَّمَنُ عَلَى الَّذِي أَعْطَاهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ فِي إعْطَاءِ الثَّمَنِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ كَانَ عَامِلًا لَهُ، وَإِنَّمَا كَانَ عَامِلًا لِنَفْسِهِ فِي إسْقَاطِ الْمُطَالَبَةِ عَنْهُ، فَإِنَّ الْمُطَالَبَةَ بِالثَّمَنِ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ دُونَ الْآمِرِ. ٢٧١٠ - وَبِهَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ مِنْ الْآمِرِ إذَا قَبَضَهُ، حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ الثَّمَنَ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ الْحَبْسِ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْوَكِيلِ، وَبَطَلَ الثَّمَنُ عَنْ الْمُوَكِّلِ. لِأَنَّهُ حِينَ مَنَعَهُ فَكَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَعْطَاهُ إيَّاهُ بِالثَّمَنِ، وَقَدْ عُرِفَ هَذَا الْحُكْمُ فِي الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ فَهَذَا قِيَاسُهُ. ٢٧١١ - وَإِنْ تَعَيَّبَ فِي يَدِ الْوَكِيلِ بَعْدَمَا مَنَعَهُ فَالْمَوْلَى الْقَدِيمُ بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَإِنْ شَاءَ أَلْزَمَهُ الْوَكِيلَ بِالثَّمَنِ. لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي حَقِّهِ بَعْدَ مَا مَنَعَهُ قَامَ مَقَامَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ، وَلِهَذَا اسْتَوَى الْحُكْمُ بَيْنَ مَا إذَا تَعَيَّبَ بِصَنِيعِ الْوَكِيلِ، وَبَيْنَ مَا إذَا تَعَيَّبَ بِغَيْرِ صَنِيعِهِ، كَمَا يَسْتَوِي فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ فِي هَذَا الْفَصْلِ، فَإِنَّهُ إذَا عَيَّبَهُ مَا مَنَعَهُ سَقَطَتْ حِصَّةُ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ عَنْ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي هَذَا قَائِمٌ مَقَامَ الْبَائِعِ، وَمَعْنَى الْفَرْقِ أَنَّ الْمُوَكِّلَ إنَّمَا يَأْخُذُهُ هَا هُنَا بِالْفِدَاءِ، لِيُعِيدَهُ إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ، فَكَانَ الْفِدَاءُ، بِمُقَابَلَةِ الْأَصْلِ دُونَ الْوَصْفِ

стр. 1331

فَسَوَاءٌ فَاتَ الْوَصْفُ بِصُنْعِ مُكْتَسِبٍ أَوْ لَا بِصُنْعِ أَحَدٍ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الْفِدَاءِ، بِخِلَافِ الشِّرَاءِ الْمُبْتَدَأِ فَإِنَّ الْوَصْفَ يَأْخُذُ حَظًّا مِنْ الثَّمَنِ فِي الشِّرَاءِ إذَا صَارَ مَقْصُودًا بِالتَّنَاوُلِ. ٢٧١٢ - وَلَوْ أَنَّ الْوَكِيلَ أَقَالَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْعَدُوِّ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ عَلَى الْمُوَكِّلِ. لِأَنَّ بِأَخْذِهِ عَادَ إلَى قَدِيمِ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ، فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُخْرِجَهُ عَنْ مِلْكِهِ بِعَقْدٍ يُنْشِئُهُ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ، وَالْإِقَالَةُ فِي حَقِّهِ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ الْمُبْتَدَأِ. - وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يَدْفَعَهُ إلَى مَوْلَاهُ بِالثَّمَنِ فَهَذَا جَائِزٌ، وَالْوَكِيلُ هُوَ الْمُؤَاخَذُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يُسَلِّمَهُ إلَيْهِ، وَهُوَ الَّذِي يَأْخُذُ الثَّمَنَ مِنْ الْمَوْلَى بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ. . وَهَذَا الْحُكْمُ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَظْهَرُ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْعَدُوِّ يُزِيلُ مِلْكَهُ بِعِوَضٍ، فَهَذَا التَّصَرُّفُ فِي حَقِّهِ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ الْمُبْتَدَأِ وَإِنْ كَانَ فِي حَقِّ الْمَوْلَى هُوَ إعَادَةٌ إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ بِالْفِدَاءِ. - وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْعَدُوِّ بَاعَ الْعَبْدَ مِنْ إنْسَانٍ بِجَارِيَةٍ وَلَمْ يَتَقَابَضَا حَتَّى حَضَرَ الْمَوْلَى الْقَدِيمُ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِمَّنْ فِي يَدِهِ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ. لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقُّ نَقْضِ التَّصَرُّفِ، فَإِنَّمَا يَأْخُذُهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الثَّانِي، وَالْجَارِيَةُ

стр. 1332

لَيْسَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ فَيَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهَا، كَالشَّفِيعِ ثُمَّ يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي الْآخَرِ، لِفَوَاتِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ، فَتَبْقَى الْجَارِيَةُ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي الْآخَرِ، وَقِيمَتُهَا لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ، وَعُهْدَةُ الْمَوْلَى عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ، وَإِنْ كَانَ حَضَرَ بَعْدَ التَّقَابُضِ، أَوْ بَعْدَ مَا قَبَضَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْجَارِيَةَ أَخَذَهُ بِقِيمَتِهَا مِنْ الْمُشْتَرِي الْآخَرِ وَعُهْدَتُهُ عَلَيْهِ، وَكَانَتْ الْجَارِيَةُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ. لِأَنَّ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا بَاقٍ قَدْ انْتَهَى بِقَبْضِ الْعَبْدِ. ٢٧١٥ - فَإِنْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ بِالْجَارِيَةِ عَيْبًا رَدَّهَا عَلَى الْمُشْتَرِي الْآخَرِ، وَأَخَذَ مِنْهُ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ الَّتِي أَخَذَهَا لَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ. لِأَنَّ حَقَّ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ فِي قِيمَةِ الْجَارِيَةِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ الْمَوْلَى مِنْهُ أَخَذَهُ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ، وَلَوْ رَدَّ الْجَارِيَةَ بِالْعَيْبِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الْعَبْدَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْآخَرِ وَاسْتَرَدَّ الْعَبْدَ ثُمَّ حَضَرَ الْمَوْلَى كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ، فَإِنَّ مُنَاقَضَتَهُمَا الْبَيْعَ لَا يُسْقِطُ حَقَّ الْمَوْلَى عَنْ الْأَخْذِ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ إذَا كَانَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي. فَعَرَفْنَا أَنَّ حَقَّهُ فِي قِيمَةِ الْجَارِيَةِ، وَالْمُشْتَرِي قَادِرٌ عَلَى تَسْلِيمِ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ إلَيْهِ، فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ آخَرُ. وَنَظِيرُ هَذَا الشُّفْعَةُ. وَقَدْ بَيَّنَّا هُنَاكَ أَنَّ بَدَلَ الدَّارِ كَانَتْ جَارِيَةً قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ، فَيَأْخُذُهُ بِتَحْوِيلٍ إلَى قِيمَةِ الْجَارِيَةِ، وَكَذَلِكَ بَدَلُ الْجَارِيَةِ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ الدَّارَ قِيمَتَهَا فَكَذَلِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.

стр. 1333

- وَإِنْ كَانَ رَدَّ الْجَارِيَةَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الْمَوْلَى الْعَبْدَ، وَاسْتَرَدَّ الْعَبْدَ ثُمَّ حَضَرَ الْمَوْلَى، فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ. لِأَنَّ الْبَيْعَ الثَّانِيَ حِينَ اُنْتُقِضَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي صَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، وَهَذَا بِخِلَافِ الشُّفْعَةِ فَإِنَّ هُنَاكَ لَوْ جَعَلْنَا الْبَيْعَ الَّذِي جَرَى بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بَطَلَ حَقُّ الشَّفِيعِ، وَهُمَا لَا يَمْلِكَانِ إبْطَالَ حَقِّ الشَّفِيعِ بَعْدَ مَا ثَبَتَ حَقُّهُ فِي الْأَخْذِ، وَهَا هُنَا حَقُّ الْمَوْلَى الْقَدِيمِ لَا يَبْطُلُ، وَإِنْ جَعَلْنَا الْبَيْعَ الثَّانِيَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ هُوَ الَّذِي وَجَدَ الْعَيْبَ بِالْعَبْدِ فَرَدَّهُ، عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي قُلْنَا. ٢٧١٧ - وَلَوْ تَقَايَلَا أَخَذَ الْمَوْلَى عَبْدَهُ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ إنْ شَاءَ. لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فِي حَقِّهِ كَالْبَيْعِ الْمُبْتَدَأِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ حَقَّ الْأَخْذِ يَثْبُتُ لَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُضَ تَصَرُّفًا فَإِنَّمَا يَأْخُذُهُ بِآخِرِ الْأَثْمَانِ. ٢٧١٨ - وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ قَبَضَ الْعَبْدَ وَلَمْ يَرَهُ، أَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ حَضَرَ الْمَوْلَى، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ يَدِهِ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ. لِأَنَّهُ صَادَفَهُ فِي يَدِهِ، فَإِنْ أَخَذَهُ فَالْمُشْتَرِي الْآخَرُ بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ سَلَّمَ الْجَارِيَةَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ، وَكَانَتْ لَهُ الْقِيمَةُ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ الْمَوْلَى، وَإِنْ شَاءَ

стр. 1334

سَلَّمَ الْقِيمَةَ إلَيْهِ، وَأَخَذَ مِنْهُ الْجَارِيَةَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ، وَفِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ الْجَارِيَةُ تُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ، فَيَكُونُ قِيمَتُهَا لِلْمُشْتَرِي الْآخَرِ. لِأَنَّ فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ قَدْ كَانَ هُوَ مَالِكًا رَاضِيًا بِالْعَقْدِ، إلَّا أَنَّهُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الرَّدِّ لِلْجَهْلِ بِأَوْصَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ حِينَ أَخَذَهُ الْمَوْلَى مِنْ يَدِهِ، فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ. وَأَمَّا خِيَارُ الشَّرْطِ فَقَدْ كَانَ مَانِعًا خُرُوجَ الْجَارِيَةِ مِنْ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّ خِيَارَهُ فِيهَا خِيَارُ الْبَائِعِ فَهُوَ يَعْدَمُ رِضَاهُ بِتَمْلِيكِ الْجَارِيَةِ عَلَيْهِ، فَبَعْدَمَا أَخَذَ الْعَبْدَ مِنْ يَدِهِ يَبْقَى هُوَ عَلَى خِيَارِهِ، فَإِنْ شَاءَ أَمْضَى الْعَقْدَ فِي الْجَارِيَةِ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْعَقْدَ فِيهَا، وَرَدَّ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ، لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ بِأَخْذِ الْمَوْلَى الْقَدِيمِ الْعَبْدَ تَعَيَّنَ حَقُّ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ فِي قِيَمِهِ الْجَارِيَةِ. ٢٧١٩ - وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ فَالْجَارِيَةُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ. لِأَنَّ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ سَقَطَ خِيَارُهُ، وَيَتِمُّ الْبَيْعُ فِيهَا، فَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا، وَتَكُونُ الْقِيمَةُ لِلْمُشْتَرِي الْآخَرِ. ٢٧٢٠ - وَلَوْ كَانَا تَبَايَعَا، وَلَمْ يَتَقَابَضَا حَتَّى رَدَّ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ الْعَبْدَ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ، أَوْ خِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ خِيَارِ الْعَيْبِ ثُمَّ حَضَرَ الْمَوْلَى الْقَدِيمُ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ، الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ مِنْ الْعَدُوِّ. لِأَنَّ بِالرَّدِّ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ قَدْ انْتَقَضَ الْبَيْعُ الثَّانِي مِنْ الْأَصْلِ، فَصَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ.

стр. 1335

- وَلَوْ لَمْ يَفْسَخْ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ الْعَقْدَ حَتَّى حَضَرَ الْمَوْلَى الْقَدِيمُ فَأَخَذَ الْعَبْدَ مِنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ فَإِنَّ الْقِيمَةَ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ، وَعَلَيْهِ رَدُّ الْجَارِيَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي الْآخَرِ إنْ كَانَ قَبَضَهَا مِنْهُ. لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْعَقْدَ الثَّانِيَ قَدْ انْتَقَضَ لِفَوَاتِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ بِهِ، سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ خِيَارٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَإِنْ قَضَى الْقَاضِي لِلْمَوْلَى بِالْعَبْدِ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ، ثُمَّ رَأَى بِهِ عَيْبًا حَادِثًا بَعْدَ مَا قَبَضَهُ، أَوْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ، فَرَدَّهُ، فَلَا سَبِيلَ لِلْمُشْتَرِي الْآخَرِ عَلَى الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ بِنَفْسِ الْقَضَاءِ بِهِ لِلْمَوْلَى بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ قَدْ انْتَقَضَ الْبَيْعُ الثَّانِي فِيمَا بَيْنَهُمَا، فَلَا يَعُودُ إلَّا بِالتَّجْدِيدِ، وَهُوَ نَظِيرُ الشُّفْعَةِ فِي هَذَا الْفَصْلِ، فَإِنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي لِلشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ عَلَى الْبَائِعِ يَتَضَمَّنُ نَقْضَ الْبَيْعِ فِيمَا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي حَتَّى لَا يَعُودَ، وَإِنْ رَدَّهُ الشَّفِيعُ بِالْعَيْبِ. ٢٧٢٢ - وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى الْقَدِيمُ وَكَّلَ رَجُلًا بِأَخْذِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ بِالثَّمَنِ فَقَالَ الْوَكِيلُ لِلْمُشْتَرِي: أَعْطِهِ فُلَانًا بِالثَّمَنِ، وَقَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، فَالثَّمَنُ عَلَى الْآمِرِ هَا هُنَا، دُونَ الْوَكِيلِ. لِأَنَّهُ جَعَلَ نَفْسَهُ هَا هُنَا سَفِيرًا لَا عَاقِدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: أَعْطِنِيهِ. ٢٧٢٣ - وَلَوْ قَالَ أَعْطِهِ فُلَانًا بِالثَّمَنِ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ لَك الثَّمَنَ، أَوْ أَعْطِهِ إيَّاهُ بِثَمَنِهِ مِنْ مَالِي، فَالثَّمَنُ لَازِمٌ لِلْوَكِيلِ. لِأَنَّ إضَافَةَ الْعَقْدِ إلَى مَالِ نَفْسِهِ أَوْ اشْتِرَاطَ الضَّمَانِ عَلَى نَفْسِهِ بِمَنْزِلَةِ إضَافَةِ الْعَقْدِ إلَى نَفْسِهِ أَوْ أَقْوَى مِنْهُ. أَمَّا بَيَانُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ إضَافَةِ الْعَقْدِ إلَى نَفْسِهِ فِي
следующие страницы →