← Сияса и кади

Сияса и кади · id 5434

شرح السير الكبير

شمس الأئمة السرخسي

Полный текст (2 212 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

فَكَذَلِكَ خَرَاجُ الرَّأْسِ فِي التَّقْدِيمِ إلَيْهِ يَجِبُ بِالشَّرْطِ. وَقَدْ رَضِيَ بِالْمَشْرُوطِ حَيْثُ أَقَامَ سَنَةً فَكَانَ الْحُكْمُ كَمَا شَرَطَ. وَقَدْ انْتَزَعَ أَصْحَابُنَا مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَسْأَلَةً أُخْرَى، قَالُوا جَمِيعًا: لَوْ أَنَّ رَجُلًا غَصَبَ دَارًا مِنْ رَجُلٍ فَأَرَادَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ تَخْوِيفَ الْغَاصِبِ حَتَّى يَرُدَّ إلَيْهِ الدَّارَ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِرَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ إلَى الْغَاصِبِ فَيُشْهِدُهُمَا عَلَى الْغَاصِبِ فَيَقُولُ لَهُ: إنْ رَدَدْت الدَّارَ إلَيَّ وَإِلَّا أَخَذْتُ مِنْك كُلَّ شَهْرٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مَثَلًا، فَإِنَّ الْإِشْهَادَ صَحِيحٌ. وَإِنْ أَقَامَ الْغَاصِبُ بَعْدَ هَذَا التَّقَدُّمِ إلَيْهِ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ يَسْتَوْجِبُ هَذَا الْأَجْرَ الْمُسَمَّى عَلَى الْغَاصِبِ. ٤٤٩٣ - وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ حِينَ تَقَدَّمَ إلَيْهِ قَالَ لَهُ: إنْ أَقَمْتَ سَنَةً بَعْدَ يَوْمِك هَذَا كُنْت ذِمِّيًّا، وَآخُذُ مِنْك الْخَرَاجَ بَعْدَ سَنَةٍ أُخْرَى مُسْتَقْبِلَةٍ، فَأَقَامَ تِلْكَ السَّنَةَ، كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ إلَيْهِ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ خَرَاجٌ حَتَّى تَمْضِيَ سَنَةٌ بَعْدَ هَذِهِ السَّنَةِ الْأُولَى. لِأَنَّ الشَّرْطَ هَكَذَا جَرَى مِنْ الْإِمَامِ فَيَكُونُ الْحُكْمُ لِمَا شَرَطَ وَالْمُتَقَدِّمُ الْمَعْرُوفُ هَذَا. ٤٤٩٤ - وَلَوْ أَنَّ حَرْبِيًّا مُسْتَأْمَنًا اشْتَرَى فِينَا أَرْضًا خَرَاجِيَّةً فَجَاءَ مُسْتَحِقٌّ وَاسْتَحَقَّهَا لِنَفْسِهِ وَأَدَّى خَرَاجَهَا سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ ثُمَّ وَجَدَ الْقَاضِي الشُّهُودَ عَبِيدًا وَرَدَّ الْأَرْضَ عَلَى الْمُسْتَأْمَنِ لَمْ يَكُنْ هُوَ ذِمِّيًّا.

стр. 2172

لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ الْمُسْتَأْمَنُ ذِمِّيًّا إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ، لَا بِمُجَرَّدِ شِرَاءِ الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ، وَهَا هُنَا قَدْ كَانَ هُوَ مَمْنُوعًا مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَذِهِ الْأَرْضِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ الْخَرَاجُ، لِأَنَّ وُجُوبَ الْخَرَاجِ بِاعْتِبَارِ التَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ. ٤٤٩٥ - وَكَذَلِكَ لَوْ غَصَبَهَا مِنْهُ سُلْطَانٌ لَا يُقَاوِمُهُ الْمُسْتَأْمَنُ، وَلَوْ غَصَبَهَا مَنْ يَتَمَكَّنُ الْمُسْتَأْمَنُ مِنْ إثْبَاتِ حَقِّهِ عَلَيْهِ بِالْحُجَّةِ، فَلَمْ يَفْعَلْ، فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ زَرَعَهَا فَالْمُسْتَأْمَنُ لَا يَكُونُ ذِمِّيًّا أَيْضًا. لِأَنَّ الْخَرَاجَ عَلَى الْغَاصِبِ إذَا زَرَعَهَا بِاعْتِبَارِ انْتِفَاعِهِ بِالْأَرْضِ فَلَا يَكُونُ عَلَى الْمُسْتَأْمَنِ شَيْءٌ مِنْ خَرَاجِهَا. ٤٤٩٦ - وَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ لَمْ يَزْرَعْهَا فَقَدْ صَارَ الْمُسْتَأْمَنُ ذِمِّيًّا. لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ خَرَاجُهَا، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ اسْتِرْدَادِهَا وَالِانْتِفَاعِ بِهَا، وَإِذَا لَزِمَهُ خَرَاجُهَا كَانَ ذِمِّيًّا، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ غَرَّقَهَا مَاءً وَقَدْ كَانَ الْمُسْتَأْمَنُ مُتَمَكِّنًا مِنْ أَنْ يَحْتَالَ بِذَلِكَ. بِمُسَنَّاةٍ، فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ، فَعَلَيْهِ خَرَاجُهَا، وَكَانَ ذِمِّيًّا لِلْمَعْنَى الَّذِي قُلْنَا. ٤٤٩٧ - وَهَذَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ فِي الْأَرْضِ نُقْصَانٌ بِزِرَاعَةِ الْغَاصِبِ، فَإِنْ كَانَتْ الزِّرَاعَةُ نَقَصَتْهَا كَانَ الْمُسْتَأْمَنُ ذِمِّيًّا. لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ النُّقْصَانُ لِلْمُسْتَأْمَنِ، وَحُكْمُ الْخَرَاجِ أَنَّهُ إنْ كَانَ النُّقْصَانُ أَكْثَرَ فَالْخَرَاجُ عَلَى الْمُسْتَأْمَنِ، وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ أَقَلَّ فَعَلَى الْغَاصِبِ الْخَرَاجُ دُونَ

стр. 2173

النُّقْصَانِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ مِقْدَارُ النُّقْصَانِ مِنْ ذَلِكَ الْخَرَاجِ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ، وَالْفَضْلُ عَلَى الْغَاصِبِ، فَفِي الْوَجْهَيْنِ قَدْ لَزِمَ الْمُسْتَأْمَنَ بَعْضُ الْخَرَاجِ وَبِهِ يَصِيرُ الْمُسْتَأْمَنُ ذِمِّيًّا. ٤٤٩٨ - وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا سَقَى فِي هَذِهِ الْأَرْضِينَ مَاءً فَغَرَّقَهَا حَتَّى لَمْ يَسْتَطِعْ الْحَرْبِيُّ زِرَاعَتَهَا، وَنَقَصَ الْمَاءُ الْأَرْضَ، كَانَ لِلْحَرْبِيِّ أَنْ يَضْمَنَ الَّذِي سَقَى الْمَاءَ النُّقْصَانُ الْمُتَمَكِّنُ بِفِعْلِهِ، وَلَا يَكُونُ الْحَرْبِيُّ ذِمِّيًّا هَا هُنَا. لِأَنَّهُ لَا خَرَاجَ فِي هَذِهِ الْأَرَاضِي لِأَحَدٍ هَا هُنَا فَمَا كَانَ أَحَدٌ يَتَمَكَّنُ مِنْ الزِّرَاعَةِ فِيهَا. ٤٤٩٩ - وَعَلَى هَذَا لَوْ لَمْ يَزْرَعْ الْغَاصِبُ الْأَرْضَ أَيْضًا حَتَّى رَدَّهَا بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ لَمْ يَكُنْ الْحَرْبِيُّ ذِمِّيًّا. لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ خَرَاجُهَا. ٤٥٠٠ - وَلَوْ كَانَ الْغَاصِبُ حَرْبِيًّا مِثْلَ صَاحِبِ الْأَرْضِ فَزَرَعَهَا وَنَقَصَتْهَا الزِّرَاعَةُ فَالْغَاصِبُ ضَامِنٌ لِنُقْصَانِ الْأَرْضِ. ثُمَّ إنْ كَانَ الْخَرَاجُ مِثْلَ النُّقْصَانِ أَوْ أَقَلَّ فَصَاحِبُ الْأَرْضِ يَصِيرُ ذِمِّيًّا دُونَ الزَّارِعِ. لِأَنَّ الْخَرَاجَ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ هَا هُنَا.

стр. 2174

وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ أَقَلَّ مِنْ الْخَرَاجِ فَقَدْ صَارَا ذِمِّيَّيْنِ. لِأَنَّ بِقَدْرِ النُّقْصَانِ مِنْ الْخَرَاجِ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ، وَالْفَضْلُ عَلَى الزَّارِعِ فَقَدْ وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْضُ الْخَرَاجِ. ٤٥٠٢ - وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ لَمْ تَنْقُصْهَا الزِّرَاعَةُ فَالْغَاصِبُ يَصِيرُ ذِمِّيًّا دُونَ صَاحِبِ الْأَرْضِ. لِأَنَّ الْخَرَاجَ هَا هُنَا عَلَى الْغَاصِبِ كُلِّهِ. ٤٥٠٣ - وَلَوْ عَطَّلَهَا الْغَاصِبُ فَلَمْ يَزْرَعْهَا فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْأَرْضِ يَتَمَكَّنُ مِنْ اسْتِرْدَادِهَا بِالْحُجَّةِ فَلَمْ يَفْعَلْ كَانَ الْخَرَاجُ عَلَيْهِ وَصَارَ ذِمِّيًّا، وَإِنْ كَانَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا خَرَاجَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهُمَا حَرْبِيَّانِ [فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -] عَلَى حَالِهِمَا وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَأْمَنُ اشْتَرَى أَرْضًا عُشْرِيَّةً فَقَدْ صَارَتْ خَرَاجِيَّةً فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْعُشْرُ مُضَاعَفًا. وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ هِيَ عُشْرِيَّةٌ عَلَى حَالِهَا. ٤٥٠٤ - فَإِذَا زَرَعَهَا أَوْ تَمَكَّنَ مِنْ زِرَاعَتِهَا كَانَ ذِمِّيًّا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.

стр. 2175

لِأَنَّهُ لَزِمَهُ الْخَرَاجُ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ زَرَعَهَا كَانَ ذِمِّيًّا لِأَنَّ الْعُشْرَ مُؤْنَةُ الْأَرْضِ النَّامِيَةِ كَالْخَرَاجِ وَلَكِنْ لَا يَجِبُ إلَّا بِحُصُولِ الْخَارِجِ حَقِيقَةً، وَمَا لَمْ يَلْزَمْهُ يَجِبُ فِي الْأَرَاضِيِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يَصِيرُ ذِمِّيًّا. ٤٥٠٥ - وَإِنْ بَاعَهَا الْحَرْبِيُّ قَبْلَ أَنْ يَجِبَ فِيهَا الْخَرَاجُ كَانَتْ أَرْضَ خَرَاجٍ لَا تَتَحَوَّلُ عَنْ ذَلِكَ. هَكَذَا ذَكَرَ هَا هُنَا. وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي الْعُشْرُ دُونَ الْخَرَاجِ. فَالْوَجْهُ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ أَنَّ مِلْكَ الْكَافِرِ هُوَ الَّذِي يَجْعَلُ الْأَرْضَ خَرَاجِيَّةً، وَحِينَ اشْتَرَاهَا فَقَدْ مَلَكَهَا، فَصَارَتْ خَرَاجِيَّةً بِمِلْكِهِ إيَّاهَا، فَقَدْ بَاعَهَا وَهِيَ خَرَاجِيَّةٌ، وَالْمُسْلِمُ مَتَى اشْتَرَى مِنْ كَافِرٍ أَرْضًا خَرَاجِيَّةً بَقِيَتْ خَرَاجِيَّةً. وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا بَاعَهَا قَبْلَ وُجُوبِ الْخَرَاجِ فِيهَا فَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْ الْأَرْضِ حَقٌّ غَيْرُ الْعُشْرِ فَدَامَتْ عُشْرِيَّةً كَمَا كَانَتْ. ٤٥٠٦ - وَلَا يُعْتَبَرُ مَا اعْتَرَضَ فِيهَا مِنْ مِلْكِ الْكَافِرِ، وَالْحَرْبِيُّ، لَا يَكُونُ ذِمِّيًّا. لِأَنَّ الْأَرْضَ، وَإِنْ صَارَتْ خَرَاجِيَّةً، فَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْ صَاحِبِهَا الْخَرَاجُ فَلَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ حُكْمُ الْمُسْلِمِ فَلَا يَصِيرُ ذِمِّيًّا، فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ حَرْبِيٍّ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَكَّلَ مُسْلِمًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ أَرْضًا فِي أَرْضِ الْعُشْرِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، فَاشْتَرَاهَا صَارَتْ خَرَاجِيَّةً فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَلَمْ يَصِرْ صَاحِبُهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ ذِمِّيًّا، وَإِنْ صَارَتْ الْأَرْضُ خَرَاجِيَّةً لِمَا أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ عَلَى صَاحِبِهَا حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ كَذَلِكَ هَا هُنَا. ٤٥٠٧ - وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْمُسْتَأْمَنَ اشْتَرَى أَرْضًا عُشْرِيَّةً آجَرَهَا

стр. 2176

فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - صَارَتْ الْأَرْضُ خَرَاجِيَّةً، وَالْخَرَاجُ يَجِبُ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ فَيَصِيرُ بِهِ ذِمِّيًّا. وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: الْعُشْرُ فِي الْخَارِجِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، فَلَا يَصِيرُ صَاحِبُ الْأَرْضِ ذِمِّيًّا، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ حَرْبِيًّا فَالْمُسْتَأْجِرُ عِنْدَهُ يَصِيرُ ذِمِّيًّا. لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ عُشْرُهَا. ثُمَّ فَرَّقَ مُحَمَّدٌ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُشْرِ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْمَنِ فِي الْخَارِجِ مِنْ أَرْضِهِ وَبَيْنَ الْعُشْرِ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْعَاشِرُ مِنْ الْحَرْبِيِّ الْمُسْتَأْمَنِ، فَقَالَ: بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ الْعُشْرِ لَا يَصِيرُ ذِمِّيًّا، وَإِذَا أُخِذَ الْعُشْرُ مِنْ أَرْضِهِ يَصِيرُ ذِمِّيًّا. وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا مَرَّ عَلَى الْعَاشِرِ فَإِنَّ الْعَاشِرَ يَأْخُذُ مِنْهُ عُشْرَ مَا مَرَّ بِهِ، وَيَأْخُذُ مِنْ الذِّمِّيِّ نِصْفَ الْعُشْرِ، وَمِنْ الْمُسْلِمِ رُبْعَ الْعُشْرِ، فَإِذَا لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ مِثْلُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِ لَمْ يَصِرْ هُوَ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ مِرَارًا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مَتَى عَادَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ إلَى دَارِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِذَا لَمْ يَصِرْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ هُوَ أَهْلُ دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَصِرْ ذِمِّيًّا، وَأَمَّا هَاهُنَا يُؤْخَذُ مِنْ طَعَامِهِ مِنْ الْعُشْرِ مِثْلُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ طَعَامِ الْمُسْلِمِ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، كَمَا لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، فَيُنَزَّلُ بِأَخْذِ هَذَا الْعُشْرِ مَنْزِلَةَ الَّذِي هُوَ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا فَيَصِيرُ ذِمِّيًّا. يُوَضِّحُهُ أَنَّ ذَلِكَ الْعُشْرَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحَرْبِيِّ بِطَرِيقِ الْمُجَازَاةِ، وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يَأْخُذُوا مِنْ تُجَّارِنَا شَيْئًا لَا نَأْخُذُ مِنْ تُجَّارِهِمْ شَيْئًا. وَهَذَا الْعُشْرُ مَأْخُوذٌ بِطَرِيقِ مُؤْنَةِ الْأَرْضِ النَّامِيَةِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَكَانَ كَالْخَرَاجِ.

стр. 2177

وَلَوْ أَعَارَهَا حَرْبِيًّا مِثْلَهُ كَانَ الْعُشْرُ فِي الزَّرْعِ، وَصَارَ الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَعِيرُ بِهِ ذِمِّيًّا فِي قَوْلِهِمْ. لِأَنَّ الْحَقَّ أُخِذَ مِنْ طَعَامِهِ. ٤٥٠٩ - وَلَوْ أَنَّ حَرْبِيًّا مُسْتَأْمَنًا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا عُشْرِيَّةً مِنْ مُسْلِمٍ فَزَرَعَهَا فَإِنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عُشْرَ مَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ عَلَى الْمُسْلِمِ وَلَا يَصِيرُ الْمُسْتَأْجِرُ ذِمِّيًّا. لِأَنَّ الْعُشْرَ لَمْ يَجِبْ فِي طَعَامِهِ. وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: الْعُشْرُ يَجِبُ فِي الْخَارِجِ فَيَصِيرُ الْمُسْتَأْجِرُ ذِمِّيًّا لِأَنَّ الْحَقَّ وَجَبَ فِي طَعَامِهِ. وَفِي الْعَارِيَّةِ: الْعُشْرُ فِي الطَّعَامِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، فَيَصِيرُ الْمُسْتَعِيرُ ذِمِّيًّا. وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا. لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْخَارِجِ كَالْعُشْرِ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 2178

[بَابٌ مَا يَكُونُ الرَّجُلُ بِهِ مُسْلِمًا يَدْرَأُ عَنْهُ الْقَتْلَ وَالسَّبْيَ] ٤٥١٠ - قَدْ ثَبَتَ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْكَافِرَ مَتَى أَظْهَرَ بِخِلَافِ مَا كَانَ يَعْتَقِدُهُ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُ النَّبِيِّ ﵌: «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» وَقَدْ كَانَ يُقَاتِلُ عَبَدَةَ الْأَوْثَانِ وَهُمْ كَانُوا لَا يَقُولُونَ ذَلِكَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إنَّهُمْ كَانُوا إذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات: ٣٥] فَجَعَلَ ذَلِكَ عَلَامَةَ إيمَانِهِمْ حِينَ دَعَا الْيَهُودَ بِالْمَدِينَةِ إلَى الْإِسْلَامِ جَعَلَ عَلَامَةَ إيمَانِهِمْ الْإِقْرَارَ بِرِسَالَتِهِ حَتَّى قَالَ لِلْيَهُودِيِّ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْهِ يَعُودُهُ: اشْهَدْ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَلَمَّا شَهِدَ وَمَاتَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعْتَقَ بِي نَسَمَةً مِنْ النَّارِ. لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُقِرُّونَ بِرِسَالَتِهِ فَجَعَلَ ذَلِكَ عَلَامَةَ إيمَانِهِمْ. ٤٥١١ - إذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ: إذَا حَمَلَ مُسْلِمٌ عَلَى مُشْرِكٍ لِيَقْتُلَهُ فَلَمَّا أَرْهَقَهُ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، فَإِنْ كَانَ الْكَافِرُ مِنْ قَوْمٍ لَا يَقُولُونَ هَذَا فَعَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَكُفَّ عَنْهُ.

стр. 2179

لِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ مَا هُوَ دَلِيلُ إيمَانِهِ. ٤٥١٢ - فَإِنْ أَخَذَهُ وَجَاءَ بِهِ إلَى الْإِمَامِ فَهُوَ حُرٌّ مُسْلِمٌ إنْ كَانَ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ قَبْلَ أَنْ يَقْهَرَهُ الْمُسْلِمُ، وَإِنْ قَالَ بَعْدَ مَا قَهَرَهُ فَهُوَ فَيْءٌ. لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْصِمُهُ مِنْ الْقَتْلِ، لَا مِنْ الِاسْتِرْقَاقِ بَعْدَ الْقَهْرِ. فَإِنْ قَالَ: مَا أَرَدْت الْإِسْلَامَ بِمَا قُلْتُ إنَّمَا أَرَدْت الدُّخُولَ فِي الْيَهُودِيَّةِ أَوْ أَرَدْت التَّعَوُّذَ لِئَلَّا يَقْتُلَنِي لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ. لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ إجَابَتَهُ إلَى مَا طَلَبَ مِنْهُ، وَالْمُسْلِمُ إنَّمَا طَلَبَ مِنْهُ الْإِسْلَامَ لَا الدُّخُولَ فِي الْيَهُودِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَلِيلٌ عَلَى إسْلَامِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ يُقِرُّ بِالْإِسْلَامِ كُلِّهِ فَيَلْزَمُهُ حُكْمُ الْإِسْلَامِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ صَلَّى فِي الْجَمَاعَةِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ دَلِيلًا عَلَى إسْلَامِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إسْلَامًا، بِعَيْنِهِ فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ الْإِسْلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ مُرْتَدًّا فَيُقْتَلُ. قَالَ فِي الْكِتَابِ ٤٥١٣ - وَمَنْ أَنْكَرَ شَيْئًا مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ فَقَدْ أَبْطَلَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَصِيرُ مُرْتَدًّا فَيُقْتَلُ إنْ لَمْ يُسْلِمْ، وَبِهَذَا اللَّفْظِ تَبَيَّنَ خَطَأُ مَنْ يَقُولُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا: إنَّ مَنْ أَنْكَرَ شَيْئًا مِنْ الشَّرَائِعِ فَهُوَ كَافِرٌ فِيمَا أَنْكَرَهُ مُسْلِمٌ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ ابْتَنَى فِي تَصْنِيفٍ لَهُ حَالَ مَانِعِي الزَّكَاةِ فِي عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلرِّوَايَةِ نَزْعٌ إلَى قَوْلِ أَهْلِ الضَّلَالَةِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ:

стр. 2180

إنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةَ خَارِجٌ مِنْ الْإِيمَانِ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الْكُفْرِ فَلَهُ مَنْزِلَةٌ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ فَهَذَا قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ. ٤٥١٤ - وَلَوْ كَانَ حِينَ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ كَفَّ عَنْهُ فَأَفْلَتَ وَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ عَادَ يُقَاتِلُ فَحَمَلَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ فَلَمَّا رَهِقَهُ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ فِئَةٌ يَلْجَأُ إلَيْهَا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْتُلَهُ. لِأَنَّهُ الْآنَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْلِمِ الْبَاغِي الْمُقَاتِلِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي فِئَةٍ، وَمِثْلُهُ يُقْتَلُ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا. ٤٥١٥ - وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ بِأَنْ كَانَ تَفَرَّقَ جَمْعُهُمْ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ أَسَرَهُ فَإِنْ كَانَتْ الْفِئَةُ عَلَى حَالِهَا فَلَا بَأْسَ بِقَتْلِهِ، وَإِنْ تَفَرَّقَتْ الْفِئَةُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ، وَلَكِنْ يُؤَدِّبُهُ لِمَا صَنَعَ. وَاسْتَدَلَّ بِمَا رُوِيَ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ حَمَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَخَلَّى سَبِيلَهُ، ثُمَّ عَادَ فَقَاتَلَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا كَرَّ عَلَيْهِ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ مِرَارًا فَقَتَلَهُ فِي آخِرِ مَرَّةٍ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵌: فَكَيْفَ لَك بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ اسْمَ هَذَا الرَّجُلِ» . وَفِي الْمَغَازِي ذَكَرَ «أَنَّهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ قَالَ لَهُ: أَقَتَلْتَ رَجُلًا قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ؟ فَقَالَ: إنَّمَا قَالَ تَعَوُّذًا، قَالَ: فَهَلَّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ؟ فَقَالَ: لَوْ شَقَقْتُ عَنْ قَلْبِهِ مَا رَأَيْتُ

стр. 2181

أَبَيْنَ لِي. يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّمَا كَانَ يُعَبِّرُ عَمَّا فِي قَلْبِهِ لِسَانُهُ» ، وَإِنَّمَا نَضَعُ هَذَا مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ عَلَى أَنَّهُ مَا كَانَ يَلْجَأُ إلَى فِئَةٍ فِي آخِرِ مَرَّةٍ فَلِهَذَا عَاتَبَهُ عَلَى قَتْلِهِ. ٤٥١٦ - وَلَوْ كَانَ حِينَ خَلَّى سَبِيلَهُ فَعَادَ إلَى صَفِّ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: إنِّي بَرِيءٌ عَنْ دِينِكُمْ، وَأَنَا عَلَى دِينِي الْأَوَّلِ، ثُمَّ حَمَلَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ. لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَدِّ لِمَا سَبَقَ مِنْهُ وَالْمُرْتَدُّ كَالْحَرْبِيِّ. فَإِذَا قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ يَجِبُ الْكَفُّ عَنْهُ. إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ لَهُ فِئَةٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَاغِي فَلَا بَأْسَ بِقَتْلِهِ لِهَذَا. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ قَتَلَ قَوْمًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ الثَّانِي. لِأَنَّهُ حِينَ ارْتَدَّ وَهُوَ فِي صَفِّ الْمُشْرِكِينَ كَانَ حَرْبِيًّا. وَالْحَرْبِيُّ لَا يَسْتَوْجِبُ الْقِصَاصَ بِقَتْلِهِ الْمُسْلِمَ. ٤٥١٧ - وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ يَقُولُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْتُلَهُ وَإِنْ تَكَلَّمَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ. لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِدَلِيلِ الْإِسْلَامِ فِي حَقِّهِ، فَإِنْ قَالَ: أَشْهَدُ أَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ لَا يَقُولُونَ ذَلِكَ فَهَذَا الْآنَ دَلِيلُ إسْلَامِهِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَكُفَّ عَنْهُ وَهُوَ فِي التَّفْرِيعِ نَظِيرُ مَا بَيَّنَّا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ.

стр. 2182

وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ حِينَ رَهِقَهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَوْ قَالَ: قَدْ دَخَلْت فِي دَيْنِ الْإِسْلَامِ، أَوْ قَالَ: قَدْ دَخَلْت فِي دَيْنِ مُحَمَّدٍ ﵌، فَهَذَا كُلُّهُ دَلِيلُ الْإِسْلَامِ، حَتَّى لَوْ مَاتَ بَعْدَ مَا قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ فَإِنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُسْتَغْفَرُ لَهُ. وَهَذَا لِأَنَّ مَا ظَهَرَ مِنْهُ فَوْقَ السِّيمَاءِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ بِمُجَرَّدِ سِيمَاءِ الْمُسْلِمِينَ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ، فِي حَقِّ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، فَهَذَا أَوْلَى. ٤٥١٩ - قَالَ: وَأَمَّا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى الْيَوْمَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ الْمُسْلِمِينَ إذَا قَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُسْلِمًا بِهَذَا. لِأَنَّهُمْ جَمِيعًا يَقُولُونَ هَذَا لَيْسَ مِنْ نَصْرَانِيٍّ وَلَا يَهُودِيٍّ عِنْدَنَا نَسْأَلُهُ إلَّا قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ، فَإِذَا اسْتَفْسَرْته قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ لَا إلَى بَنِي إسْرَائِيل. وَيَسْتَدِلُّونَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [الجمعة: ٢] . وَالْمُرَادُ بِالْأُمِّيِّينَ غَيْرُ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَعَرَفْنَا أَنَّ هَذَا لَا يَكُونُ دَلِيلَ إسْلَامِهِ حَتَّى يُضَمَّ إلَيْهِ التَّبَرِّي فَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا قَالَ: فَأَبْرَأُ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ يَهُودِيًّا قَالَ: وَأَبْرَأُ مِنْ الْيَهُودِيَّةِ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُسْلِمًا لِإِظْهَارِ مَا هُوَ مُخَالِفٌ لِاعْتِقَادِهِ. ٤٥٢٠ - وَإِنْ قَالَ النَّصْرَانِيُّ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَبْرَأُ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا بِهَذَا اللَّفْظِ.

стр. 2183

لِأَنَّ كَلَامَهُ مُحْتَمِلٌ فَلَعَلَّهُ دَخَلَ فِي الْيَهُودِيَّةِ بِهَذَا، فَإِنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ قَوْلُ الْيَهُودِ بِعَيْنِهِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَيَبْرَءُونَ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَتْ الْيَهُودُ لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ، وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [البقرة: ١١٣] . فَإِنْ قَالَ: مَعَ هَذَا: وَأَدْخُلُ فِي الْإِسْلَامِ؛ فَقَدْ انْقَطَعَ مِنْهُ الِاحْتِمَالُ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ دَلِيلَ الْإِسْلَامِ. وَلَوْ قَالَ: أَنَا مُسْلِمٌ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا بِهَذَا اللَّفْظِ. لِأَنَّ كُلَّ فَرِيقٍ يَدَّعِي ذَلِكَ لِنَفْسِهِ، فَالْمُسْلِمُ هُوَ الْمُسْتَسْلِمُ لِلْحَقِّ، وَكُلُّ ذِي دِينٍ يَدَّعِي أَنَّهُ مُنْقَادٌ لِلْحَقِّ، وَأَنَّ الْحَقَّ مَا هُوَ عَلَيْهِ. قَالَ ﵁: وَكَانَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ عَبْد الْعَزِيز الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: إلَّا الْمَجُوسَ فِي دِيَارِنَا، فَإِنَّ مَنْ يَقُولُ مِنْهُمْ: أَنَا مُسْلِمٌ يَصِيرُ مُسْلِمًا، لِأَنَّهُمْ يَأْبَوْنَ هَذِهِ الصِّفَةَ لِأَنْفُسِهِمْ، وَيَسُبُّونَ أَوْلَادَهُمْ وَيَقُولُونَ: يَا مُسْلِمَانِ. ٤٥٢١ - قَالَ: وَلَوْ كَانَ هَذَا مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ مِمَّنْ يَقُولُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَلَمَّا رَهِقَهُ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَهُوَ مُسْلِمٌ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. - لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلْأَمْرَيْنِ فَبِأَيِّهِمَا شَهِدَ كَانَ دَلِيلَ إسْلَامِهِ. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَنَّهُ مُسْلِمٌ، فَإِنَّ عَبَدَةَ الْأَوْثَانِ لَا يَدَّعُونَ هَذَا الْوَصْفَ لِأَنْفُسِهِمْ، بَلْ يَتَبَرَّءُونَ مِنْهُ عَلَى قَصْدِ الْمُعَايَرَةِ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَدْ عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ حَالِ أَهْلِ مَكَّةَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، فَلِهَذَا كَانَ دَلِيلُ الْإِسْلَامِ مِنْهُ.

стр. 2184

٤٥٢٢ - وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَنَا عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ، أَوْ عَلَى الْحَنِيفِيَّةِ، أَوْ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُؤْخَذَ فِيهِ بِالدَّلِيلِ لِتَعَذُّرِ الْوُقُوفِ حَقِيقَةً مَا فِي قَلْبِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2185

[بَابٌ مِنْ إسْلَامِ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ الْمَأْسُورَيْنِ] ٢١٤ - بَابٌ: مِنْ إسْلَامِ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ الْمَأْسُورَيْنِ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: ٤٥٢٣ - قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الصَّبِيَّ يَتْبَعُ خَيْرَ الْأَبَوَيْنِ دِينًا فَإِذَا سُبِيَ وَمَعَهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِالْإِسْلَامِ حَتَّى يَصِفَ الْإِسْلَامَ بِنَفْسِهِ أَوْ يُسْلِمَ مَنْ مَعَهُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ. وَإِنْ سُبِيَ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ أَيْضًا حَتَّى يَخْرُجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، فَيَصِيرُ مُسْلِمًا تَبَعًا لِلدَّارِ، أَوْ يُقَسِّمَ الْإِمَامُ الْغَنَائِمَ، أَوْ يَبِيعَهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَيَصِيرُ مُسْلِمًا حِينَئِذٍ، أَمَّا إذَا كَانَ مَنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ، أَوْ اشْتَرَاهُ مُسْلِمٌ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ. لِأَنَّ تَأْثِيرَ التَّبَعِيَّةِ لِلْمَالِكِ فَوْقَ تَأْثِيرِ التَّبَعِيَّةِ لِلدَّارِ. وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي ذِمِّيًّا، أَوْ كَانَ أَعْطَاهُ الذِّمِّيُّ بِطَرِيقِ الرَّضْخِ مِنْ الْغَنِيمَةِ، فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي أَنَّهُ يَكُونُ مَحْكُومًا بِإِسْلَامِهِ حَتَّى إذَا مَاتَ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُجْبَرُ الذِّمِّيُّ عَلَى بَيْعِهِ. لِأَنَّهُ صَارَ مُحْرَزًا بِقُوَّةِ الْمُسْلِمِينَ، فَالذِّمِّيُّ إنَّمَا يَمْلِكُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِإِحْرَازِ الْمُسْلِمِينَ إيَّاهُ، فَصَارَ تَمَامُ الْإِحْرَازِ بِالْقِسْمَةِ وَالْبَيْعِ، نَظِيرَ تَمَامِ الْإِحْرَازِ بِالْإِخْرَاجِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ.

стр. 2186

وَلَوْ سُبِيَ مَعَهُ أَبَوَاهُ فَمَاتَا ثُمَّ أُخْرِجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ فَهُوَ مُسْلِمٌ. لِأَنَّ أَبَوَيْهِ حِينَ مَاتَا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَقَدْ خَرَجَ هُوَ مِنْ أَنْ يَكُونَ تَبَعًا لَهُمَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَقِيَا فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَإِنَّمَا حُصِّلَ هُوَ وَحْدَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، أَوْ قُسِّمَ أَوْ بِيعَ، ثُمَّ مَاتَ مَنْ مَعَهُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، فَإِنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ حَتَّى يَصِفَ الْإِسْلَامَ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ أَوَانَ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ وَقْتَ الْإِحْرَازِ، فَوُجُودُ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ مَعَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَنَعَ الْحُكْمَ بِإِسْلَامِهِ، ثُمَّ بِمَوْتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَتَغَيَّرُ هَذَا الْحُكْمُ، بِمَنْزِلَةِ وَلَدِ الذِّمِّيِّ إذَا مَاتَ أَبَوَاهُ وَبَقِيَ وَحْدَهُ صَغِيرًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ. ٤٥٢٥ - قَالَ: وَلَوْ أَنَّ ذِمِّيًّا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ مُتَلَصِّصًا فَأَخْرَجَ صَغِيرًا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ مُسْلِمٌ يُجْبَرُ الذِّمِّيُّ عَلَى بَيْعِهِ. لِأَنَّهُ إنَّمَا مَلَكَهُ بِالْإِحْرَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ، فَيَكُونُ مَحْكُومًا بِإِسْلَامِهِ بِمَنْزِلَةِ الْمُنْفَلِ. فَإِنَّ الْأَمِيرَ لَوْ قَالَ فِي دَارِ الْحَرْبِ: مَنْ أَصَابَ رَأْسًا فَهُوَ لَهُ، فَأَصَابَ الذِّمِّيُّ صَغِيرًا لَيْسَ مَعَهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُسْلِمًا لِأَنَّهُ إنَّمَا مَلَكَهُ بِاعْتِبَارِ مَنَعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا صَارَ مُحْرَزًا بِذَلِكَ. بِخِلَافِ مَا إذَا دَخَلَ الذِّمِّيُّ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ وَاشْتَرَى صَغِيرًا مِنْ مَمَالِيكِهِمْ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُسْلِمًا وَإِنْ قَبَضَهُ الذِّمِّيُّ. لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُمْ بِالنَّقْدِ هَا هُنَا لَا بِاعْتِبَارِ مَنَعَةِ الْمُسْلِمِينَ. ٤٥٢٦ - فَإِنْ أَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا أَيْضًا.

стр. 2187

لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ مُحْرَزًا لَهُ بِمَنَعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا بِحُكْمِهِمْ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُسْلِمًا فَدَخَلَ إلَيْهِمْ بِأَمَانٍ أَوْ كَانَ أَسِيرًا فِيهِمْ، أَوْ كَانَ رَجُلًا أَسْلَمَ مِنْهُمْ، فَإِنَّهُ إذَا أَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَحْدَهُ كَانَ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِهِ - وَتَبَعِيَّةِ الْمَالِكِ إنَّمَا تَظْهَرُ فِي هَذَا الْفَصْلِ، فَإِذَا كَانَ الْمَالِكُ مُسْلِمًا كَانَ الْمَمْلُوكُ مِثْلَهُ تَبَعًا لَهُ، وَإِذَا كَانَ الْمَالِكُ ذِمِّيًّا كَانَ الْمَمْلُوكُ مِثْلَهُ تَبَعًا لَهُ. ٤٥٢٧ - فَإِذَا خَرَجَ مَعَهُ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا، عَبْدًا لِمَوْلَاهُ أَوْ حُرًّا مُعَاهِدًا، فَالصَّبِيُّ عَلَى دِينِ أَبِيهِ. لِأَنَّهُ مَا حُصِّلَ فِي دَارِنَا إلَّا مَعَ أَبٍ هُوَ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا، وَتَبَعِيَّةُ الْأَبَوَيْنِ فِي الدِّينِ هِيَ الْأَصْلُ فَلَا تَظْهَرُ تَبَعِيَّةُ الْمَالِكِ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ تَبَعِيَّةِ الْأَبَوَيْنِ. ٤٥٢٨ - فَإِنْ كَانَ خَرَجَ مَعَهُ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ بِأَمَانٍ فَالصَّبِيُّ مُسْلِمٌ. لِأَنَّ الْمُسْتَأْمَنَ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ، وَإِنْ كَانَ فِي دَارِنَا صُورَةٌ، فَلَا يُعْتَدُّ بِخُرُوجِهِ مَعَهُ، وَالصَّغِيرُ هُوَ الْمُخْتَصُّ، بِأَنَّهُ صَارَ هُوَ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِلْمَالِكِ. ٤٥٢٩ - فَإِنْ بَدَا لِلْمُسْتَأْمَنِ فَصَارَ ذِمِّيًّا بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ الصَّبِيُّ مُسْلِمًا. لِأَنَّهُ صَارَ مَحْكُومًا بِإِسْلَامِهِ، كَمَا إذَا أَخْرَجَهُ الْمَالِكُ الْمُسْلِمُ، فَلَا يَتَغَيَّرُ ذَلِكَ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أُسِرَ وَأُخْرِجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أُسِرَ أَبَوَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ الذِّمِّيُّ الَّذِي اشْتَرَاهُ فَأَخْرُجَهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالصَّبِيُّ

стр. 2188

كَانَ مِنْ الْمَجُوسِ أَوْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ وَيَحِلُّ وَطْؤُهَا إنْ كَانَتْ جَارِيَةً. بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كِتَابِيًّا وَالْآخَرُ مَجُوسِيًّا. وَهَذَا لِأَنَّ تَبَعِيَّةَ الْمَالِكِ بِمَنْزِلَةِ تَبَعِيَّةِ الْأَبَوَيْنِ وَكَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كِتَابِيًّا كَانَ هُوَ تَبَعًا لَهُ، فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مَالِكُهُ الَّذِي أَخْرَجَهُ كِتَابِيًّا. ٤٥٣٠ - وَإِنْ كَانَ الصَّغِيرُ فِي الْأَصْلِ كِتَابِيًّا وَاَلَّذِي أَخْرَجَهُ مَجُوسِيٌّ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ. لِأَنَّهُ قَدْ جَرَى الْحُكْمُ بِكَوْنِهِ كِتَابِيًّا بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ، فَلَا يَتَحَوَّلُ عَنْ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ تَبَعِيَّةِ الْمَالِكِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُسْلِمًا مَمْلُوكًا فَاشْتَرَاهُ الْمَجُوسِيُّ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا، فَكَذَلِكَ إذْ كَانَ كِتَابِيًّا. ٤٥٣١ - فَإِنْ كَانَ لِقَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ مَمَالِيكُ فَأَسْلَمَ أَهْلُ الدَّارِ جَمِيعًا غَيْرَ مَمَالِيكِهِمْ، فَمَنْ كَانَ صَغِيرًا مِنْ مَمَالِيكِهِمْ فَهُوَ مُسْلِمٌ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كَافِرًا لِحُصُولِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَلِكَوْنِ مَوْلَاهُ مُسْلِمًا، وَأَحَدُ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ يَكْفِي لِلْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ، فَإِنْ صَارُوا ذِمَّةً فَرَقِيقُهُمْ كُفَّارٌ عَلَى دِينِهِمْ؛ الصِّغَارُ وَالْكِبَارُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. لِأَنَّ مَمَالِيكَهُمْ كُفَّارٌ، قَدْ صَالَحُوا الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا صَارَتْ دَارُهُمْ دَارَ الْإِسْلَامِ بِطَرِيقِ الصُّلْحِ لَا بِإِسْلَامِ أَهْلِهَا، وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ الْحُكْمَ بِإِسْلَامِ الْمَمْلُوكِ بِمَنْزِلَةِ الذِّمِّيِّ يَشْتَرِي صَغِيرًا فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَيُخْرِجُهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ.

стр. 2189

٤٥٣٢ - وَكَذَلِكَ لَوْ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ وَمَعَهُ عَبْدٌ صَغِيرٌ فَهُوَ عَلَى دِينِهِ يَرُدُّهُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ إنْ شَاءَ. لِأَنَّهُ حُصِّلَ فِي دَارِنَا بِطَرِيقِ الْمُرَاضَاةِ، فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ مَوْلَاهُ، وَمَوْلَاهُ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ. ٤٥٣٣ - فَإِنْ أَسْلَمَ مَوْلَاهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، أَوْ بَاعَهُ مِنْ مُسْلِمٍ، أَوْ مَاتَ مَوْلَاهُ فَبَاعَهُ الْإِمَامُ، فَأَوْقَفَ ثَمَنَهُ لِوَرَثَتِهِ. فَهُوَ كَافِرٌ عَلَى دِينِ أَبَوَيْهِ. لِأَنَّهُ حُصِّلَ فِي دَارِنَا كَافِرًا بِأَمَانٍ، فَلَا يَصِيرُ مُسْلِمًا بَعْدَ ذَلِكَ مَا لَمْ يَصِفْ الْإِسْلَامَ. بِمَنْزِلَةِ الذِّمِّيِّ يَمُوتُ فِي دَارِنَا، وَلَهُ وَلَدٌ صَغِيرٌ، فَإِنْ سُبِيَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ وَأَسْلَمَ كَانَ الصَّغِيرُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِهِ. لِأَنَّ إسْلَامَ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ فِي حَقِّهِ كَإِسْلَامِهِ بِنَفْسِهِ، إذَا كَانَ يَعْقِلُ، فَلِهَذَا حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِذَلِكَ. ٤٥٣٤ - فَإِنْ سُبِيَ الصَّغِيرُ مَعَ أَبِيهِ ثُمَّ أُخْرِجَ الصَّغِيرُ قَبْلَ أَبِيهِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ. لِأَنَّهُ أُخْرِجَ إلَى دَارِنَا وَأَبُوهُ فِي يَدِ الْمُسْلِمِ وَفِي مَنَعَتِهِمْ، فَكَوْنُهُ فِي يَدِ الْمُسْلِمِ كَكَوْنِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مَعَهُ، فَيَكُونُ الصَّبِيُّ تَبَعًا لَهُ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ فِي حَقِّ الْمُرَاغَمِ وَالْمُهَاجَرَةِ جُعِلَ مَنَعَةُ الْجَيْشِ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَمَنَعَةِ الدَّارِ، فَكَذَلِكَ فِي حُكْمِ التَّبَعِيَّةِ.

стр. 2190

٤٥٣٥ - فَإِنْ قُتِلَ أَبُوهُ (أَوْ هَرَبَ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ) لَمْ يَكُنْ الصَّبِيُّ مُسْلِمًا أَيْضًا. لِأَنَّهُ حُصِّلَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ كَافِرًا، فَلَا يَتَحَوَّلُ مُسْلِمًا بَعْدَ ذَلِكَ، مَا لَمْ يَصِفْ الْإِسْلَامَ، أَوْ يُسْلِمْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ فَيَكُونُ مُسْلِمًا تَبَعًا لَهُ. ٤٥٣٦ - فَإِنْ أَسْلَمَ الْمُسْتَأْمَنُ فِي دَارِنَا، وَوَلَدُهُ الصَّغِيرُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ أَسَرَهُ الْمُسْلِمُونَ فَأَخْرَجُوهُ أَوْ لَمْ يُخْرِجُوهُ كَانَ الصَّبِيُّ مُسْلِمًا تَبَعًا لِأَبِيهِ الْمُسْلِمِ عِنْدَنَا. أَمَّا إذَا كَانَ الْأَبُ مَعَ الْعَسْكَرِ فَغَيْرُ مُشْكِلٍ. وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ مَنَعَةَ الْجَيْشِ كَمَنَعَةِ الدَّارِ فِي حُكْمِ التَّبَعِيَّةِ، فَكَانَ حُصُولُ الصَّغِيرِ فِي مَنَعَةِ الْجَيْشِ كَحُصُولِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْأَبُ فِي دَارِ حَرْبٍ أُخْرَى دَخَلَهَا تَاجِرًا. لِأَنَّ الْمُسْلِمَ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ حَيْثُمَا يَكُونُ، فَيَصِيرُ الصَّبِيُّ مُسْلِمًا تَبَعًا لَهُ، وَإِنْ كَانَ هُوَ فِي دَارِ الْحَرْبِ صُورَةً. ٤٥٣٧ - وَلَوْ مَاتَ أَبُوهُ مُسْلِمًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أُسِرَ الصَّبِيُّ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُسْلِمًا مَا دَامَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، حَتَّى يُقَسَّمَ أَوْ يُبَاعَ أَوْ يُخْرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ.

стр. 2191

لِأَنَّ الْأَبَ مَيِّتٌ فِي دَارِنَا، وَتَبَعِيَّةُ الْمَيِّتِ لَا تُعْتَبَرُ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَ مُعْتَبَرًا فِي الْبَقَاءِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ الْأُمَّ لَوْ سُبِيَتْ مَعَهُ لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ، فَكَذَلِكَ إذَا سُبِيَ وَحْدَهُ. قُلْنَا: لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ مَا دَامَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَإِنْ سُبِيَتْ الْأُمُّ مَعَهُ وَالْأَبُ حُرٌّ مُسْلِمٌ فِينَا كَانَ الصَّغِيرُ مُسْلِمًا تَبَعًا لِأَبِيهِ. ٤٥٣٨ - وَلَوْ دَخَلَ الْحَرْبِيُّ إلَيْنَا بِأَمَانٍ ثُمَّ صَارَ ذِمِّيًّا، أَوْ سَبَاهُ الْمُسْلِمُونَ كَافِرًا فَأَعْتَقُوهُ، وَهُوَ كَافِرٌ عَلَى حَالِهِ، أَوْ لَمْ يُعْتِقُوهُ ثُمَّ سَبَوْا وَلَدَهُ الصَّغِيرَ فَأَخْرَجُوهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا. لِأَنَّ أَبَاهُ كَافِرٌ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَالصَّغِيرُ مَا حُصِّلَ فِي دَارِنَا إلَّا وَمَعَهُ أَبٌ كَافِرٌ، يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ، فَيَكُونُ تَبَعًا لَهُ فِي الدِّينِ. ٤٥٣٩ - فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ كَافِرًا قَبْلَ أَنْ يُسْبَى الصَّغِيرُ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، كَانَ مُسْلِمًا إذَا خَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ. لِأَنَّ الْأَبَ الْمَيِّتَ لَمَّا لَمْ يُعْتَبَرْ فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ ابْتِدَاءً، تَبَعًا لَهُ، فَلَأَنْ لَا يُعْتَبَرَ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ إذَا خَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ كَانَ أَوْلَى. ٤٥٤٠ - قَالَ: وَلَوْ أَنَّ عَسْكَرًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ لَهُمْ مَنَعَةٌ دَخَلُوا دَارَ الْإِسْلَامِ، وَمَعَهُمْ صِبْيَانٌ لَهُمْ، فَظَفِرَ بِهِمْ الْمُسْلِمُونَ وَأَسَرُوا صِبْيَانَهُمْ فَهُمْ مُسْلِمُونَ، كَمَا أُخِذُوا إذَا لَمْ يُؤْسَرْ مَعَهُمْ آبَاؤُهُمْ وَلَا أُمَّهَاتُهُمْ. لِأَنَّ بِنَفْسِ الْأَخْذِ صَارُوا مُحْرَزِينَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ.

стр. 2192

فَإِنْ أُسِرَ الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَاعَةٍ كَانَ الْأَوْلَادُ مُسْلِمِينَ. لِأَنَّهُ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِمْ، كَمَا أُخِذُوا قَبْلَ الْآبَاءِ، فَلَا يَتَغَيَّرُ ذَلِكَ الْحُكْمُ بِسَبْيِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ بَعْدَ ذَلِكَ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ هَذِهِ الْحَادِثَةُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُنَاكَ بِنَفْسِ الْأَخْذِ لَمْ يَصِرْ الصَّغِيرُ مُسْلِمًا قَبْلَ الْإِخْرَاجِ، فَإِذَا أُسِرَ أَبُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ فَأُخْرِجَا مَعًا كَانَ هَذَا وَمَا لَوْ أُسِرَا مَعًا سَوَاءً. ٤٥٤٢ - فَأَمَّا إذَا كَانَ الْقِتَالُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ أُسِرَا مَعًا أَوْ أُسِرَ الْأَبُ ثُمَّ الصَّغِيرُ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ. لِأَنَّهُ مَا ثَبَتَتْ يَدُنَا عَلَيْهِ إلَّا مَعَ أَبٍ كَافِرٍ، فَإِذَا أُسِرَ الصَّبِيُّ أَوَّلًا فَقَدْ صَارَ مَحْكُومًا بِإِسْلَامِهِ، ثُمَّ لَا يَتَغَيَّرُ ذَلِكَ الْحُكْمُ، وَإِنْ أُسِرَ الْأَبُ بَعْدَهُ بِسَاعَةٍ. وَكَذَلِكَ لَوْ دَخَلَ الصَّبِيُّ وَحْدَهُ دَارَنَا بِغَيْرِ أَمَانٍ فَأَخَذَهُ مُسْلِمٌ فَهُوَ مُسْلِمٌ حِينَ أُخِذَ. فَأَمَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَهُوَ فَيْءٌ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ هُوَ فَيْءٌ لِلْآخِذِ وَلَا يَكُونُ حُرًّا بِإِسْلَامِهِ، لِأَنَّهُ إنَّمَا صَارَ مُسْلِمًا بَعْدَ مَا أُخِذَ، وَإِنَّمَا يَتَأَكَّدُ بِالْإِسْلَامِ حُرِّيَّةُ مَنْ كَانَ مُسْلِمًا قَبْلَ أَنْ يُؤْسَرَ، فَأَمَّا مَنْ يَصِيرُ مُسْلِمًا بَعْدَ الْأَسْرِ فَإِنَّهُ يَكُونُ قِنًّا. وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ.

стр. 2193

[بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ] ٤٥٤٣ - قَدْ بَيَّنَّا فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ سَبْيَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مُوجِبٌ لِلْفُرْقَةِ، لَا لَعَيْنِهِ بَلْ لِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَلِهَذَا لَمْ تَقَعْ الْفُرْقَةُ إذَا سُبِيَا مَعًا، فَنَقُولُ: إذَا سُبِيَتْ الْمَرْأَةُ وَأُخْرِجَتْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَلِمَنْ وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ مَا يَسْتَبْرِئُهَا بِحَيْضَةٍ إنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا، وَبِوَضْعِ الْحَمْلِ إنْ كَانَتْ حَامِلًا. وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ بِآثَارٍ رَوَاهَا بِالْإِسْنَادِ. ٤٥٤٤ - فَإِنْ حَاضَتْ الْمَسْبِيَّةُ فِي دَارِ الْحَرْبِ حَيْضَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا ثُمَّ سُبِيَ زَوْجُهَا فَأُخْرِجَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَهُمَا عَلَى تَزَوُّجِهِمَا لِانْعِدَامِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلْفُرْقَةِ، وَهُوَ تَبَايُنُ الدَّارَيْنِ، وَإِنْ أُخْرِجَتْ وَحْدَهَا فَوَقَعَتْ فِي سَهْمِ رَجُلٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْتَزِئَ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ حَاضَتْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ حَيْضَةً

стр. 2194

قَبْلَ الْقِسْمَةِ، أَوْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بَيْنَ الْعُرَفَاءِ، قَبْلَ الْقِسْمَةِ بَيْنَ الْأَشْخَاصِ. لِأَنَّهَا وُجِدَتْ قَبْلَ وُقُوعِ الْمِلْكِ فِي الْمَحِلِّ لِمَنْ وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ. وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَعَتْ فِي سَهْمِ رَجُلٍ فَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى حَاضَتْ حَيْضَةً. لِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْغَازِي فِي الْغَنِيمَةِ، إنَّمَا يَثْبُتُ بِطَرِيقِ الصِّلَةِ، وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الْمِلْكِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْقَبْضِ، وَإِنْ ثَبَتَ لَهُ مِلْكُ الْعَيْنِ بِالْقِسْمَةِ، فَمِلْكُ التَّصَرُّفِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْقَبْضِ، وَالْوَطْءُ تَصَرُّفٌ، وَإِنَّمَا يَجْتَزِئُ بِالْحَيْضَةِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ مِلْكِ الْوَطْءِ وَلِهَذَا قُلْنَا: إذَا حَاضَتْ الْمَبِيعَةُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَجْتَزِئَ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ. ٤٥٤٥ - فَإِنْ كَانَتْ الْمَسْبِيَّةُ حَامِلًا فَوَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ مَا قَبَضَهَا وَوَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ مَا طَهُرَتْ مِنْ نِفَاسِهَا وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُقَبِّلَهَا وَيَسْتَمْتِعَ بِهَا بِمَا فَوْقَ الْإِزَارِ فِي مُدَّةِ نِفَاسِهَا. وَلَوْ كَانَتْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ قَبَضَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا فَوْقَ الْإِزَارِ فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ وَلَا بَعْدَهَا، حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً مُسْتَقْبَلَةً. لِأَنَّهَا صَارَتْ مُسْتَبْرَأَةً بِوَضْعِ الْحَمْلِ بَعْدَ الْقَبْضِ، فَحُرْمَةُ الْغَشَيَانِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ لِمَعْنَى الْأَذَى، فَكَانَ حَالُهَا كَحَالِ الْمَنْكُوحَةِ إذَا كَانَتْ حَائِضًا فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا، فَأَمَّا إذَا وَضَعَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ قَبَضَهَا فَعَلَيْهِ أَنْ

стр. 2195

يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ، وَهِيَ فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ هَا هُنَا غَيْرُ مُسْتَبْرَأَةٍ فِي يَدِهِ، وَفِي مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا يَحْرُمُ الْغَشَيَانُ يَحْرُمُ اللَّمْسُ وَالتَّقْبِيلُ بِشَهْوَةٍ. ٤٥٤٦ - فَإِنْ أَسْلَمَتْ الْمَسْبِيَّةُ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ. لِأَنَّهَا مُحْرَزَةٌ بِمَنَعَةِ الْجَيْشِ وَالْإِحْرَازُ بِمَنَعَةِ الْجَيْشِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمَةِ كَالْإِحْرَازِ بِمَنَعَةِ الدَّارِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ الْمُهَاجِرَةَ إذَا أَحْرَزَتْ نَفْسَهَا بِمَنَعَةِ الْجَيْشِ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا فَكَذَلِكَ الْمَسْبِيَّةُ. ثُمَّ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا هَا هُنَا بِالِاتِّفَاقِ. وَقَدْ بَيَّنَّا الْخِلَافَ فِي الْمُهَاجَرَةِ. ٤٥٤٧ - فَإِنْ قَسَّمَ الْإِمَامُ الْغَنَائِمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَوَقَعَتْ فِي سَهْمِ رَجُلٍ، أَوْ بَاعَهَا وَسَلَّمَهَا إلَى الْمُشْتَرِي، فَاسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ ذَلِكَ. لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ النِّكَاحُ وَلَا حَقُّهُ، فَكَانَ حَالُهَا كَحَالِ مَا لَوْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ زَوْجٍ حِينَ سُبِيَتْ سَوَاءٌ، وَبِالْقِسْمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ الْبَيْعِ يَتَغَيَّرُ الْمِلْكُ، كَمَا يَتَغَيَّرُ الْمِلْكُ بِالْقِسْمَةِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ لَحِقَهُمْ مَدَدٌ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَرِكَةٌ مَعَ الْجَيْشِ فِي الْمُصَابِ وَلَا فِي الثَّمَنِ، إنْ كَانَ الْإِمَامُ بَاعَ الْغَنَائِمَ. ٤٥٤٨ - وَلَوْ أَنَّ الْإِمَامَ نَفَلَ قَوْمًا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَقَالَ: مَنْ

стр. 2196

أَصَابَ جَارِيَةً فَهِيَ لَهُ، فَأَصَابَ رَجُلٌ مِنْهُمْ جَارِيَةً وَاسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ وَهُوَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يُخْرِجَهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ. لَهُ أَنْ يَطَأَهَا. لِأَنَّهُ اخْتَصَّ بِمِلْكِهَا عَلَى وَجْهٍ لَا شَرِكَةَ لِأَحَدٍ فِيهَا، فَكَانَتْ هَذِهِ وَاَلَّتِي اشْتَرَاهَا أَوْ وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ بِالْقِسْمَةِ سَوَاءً. وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَالَا: الْمِلْكُ فِي الْمُنْفَلِ إنَّمَا يَثْبُتُ لِلْمُنْفَلِ لَهُ بِالْأَخْذِ فَلَا يَتِمُّ هَذَا الْمِلْكُ قَبْلَ الْإِحْرَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ، بِمَنْزِلَةِ الْمِلْكِ الَّذِي يَثْبُتُ لِلْمُتَلَصِّصِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، بِخِلَافِ الْمِلْكِ الَّذِي يَثْبُتُ بِالْقِسْمَةِ وَالشِّرَاءِ. ٤٥٤٩ - (وَاَلَّذِي يُوَضِّحُ الْفَرْقَ) أَنَّ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَالْبَيْعِ لَا يَبْقَى لَهُمْ حَقُّ التَّنَاوُلِ مِنْ الطَّعَامِ وَالْعَلَفِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَبَعْدَ التَّنْفِيلِ يَبْقَى ذَلِكَ الْحَقُّ. فَإِنْ أُسِرَ زَوْجُهَا بَعْدَ مَا أَخَذَهَا الْمُنْفَلُ لَهُ، فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا. قِيلَ: هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللَّهُ عَلَيْهِ. فَأَمَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ يَنْبَغِي أَلَّا يَنْقَطِعَ النِّكَاحُ هَا هُنَا بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ قَبْلَ الْإِحْرَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ. وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ قَوْلُهُمْ جَمِيعًا، فَإِنَّ أَصْلَ الْمِلْكِ، يَثْبُتُ لِلْمُنْفَلِ لَهُ بِالْأَخْذِ وَإِنْ كَانَ

стр. 2197

لَا يَتَأَكَّدُ قَبْلَ الْإِحْرَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَبِثُبُوتِ أَصْلِ الْمِلْكِ لِلْمُسْلِمِ فِيهَا يَصِيرُ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ، فَتَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا. (أَلَا تَرَى) أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهَا حِينَ صَارَتْ لِلْمُنْفَلِ لَهُ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أُخْرِجَتْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَكَذَا إنْ اسْتَبْرَأَهَا الْمُنْفَلُ لَهُ بِحَيْضَةٍ ثُمَّ أَخْرَجَهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ كَانَ لَهُ أَنْ يَجْتَزِئَ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ، بِخِلَافِ الْمُتَلَصِّصِ. وَهَذَا لِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْمُتَلَصِّصِ لَا يَثْبُتُ قَبْلَ الْإِحْرَازِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ إذَا لَحِقَهُ مَدَدٌ شَارَكُوهُ فِي الْمُصَابِ، وَالْمِلْكُ لِلْمُنْفَلِ لَهُ يَثْبُتُ بِالْإِصَابَةِ، حَتَّى لَا يُشْرِكَهُ الْمَدَدُ فِي ذَلِكَ. وَهَذَا لِأَنَّ التَّنْفِيلَ مِنْ الْإِمَامِ فِي مَعْنَى الْقِسْمَةِ، وَلَكِنَّهَا قِسْمَةٌ قَبْلَ الْإِصَابَةِ جَعَلَهَا الْإِمَامُ فِي مَعْنَى الْوُقُوفِ عَلَى الْإِصَابَةِ، فَبِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْقِسْمَةِ أَثْبَتْنَا هَذَا الْحُكْمَ فِي الْمُنْفَلِ، وَفَرَّقْنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُتَلَصِّصِ، وَبِاعْتِبَارِ أَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ هُوَ الْأَخْذُ. احْتَاطَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْوَطْءِ فَقَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يُخْرِجَهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَكَمْ مِنْ حُكْمٍ مُتَرَدِّدٍ بَيْنَ أَصْلَيْنِ مُتَوَفِّرٍ حَظُّهُ عَلَيْهِمَا. وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ.

стр. 2198

[بَابٌ مَا يُبَاعُ مِنْ السَّبْيِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ] ٤٥٥٠ - وَإِذَا سَبَى الْمُسْلِمُونَ السَّبْيَ فَاقْتَسَمُوهُ وَأَخْرَجُوهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الرَّقِيقِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ. لِأَنَّهُمْ مُشْرِكُونَ، وَإِنْ صَارُوا مِنْ أَهْلِ دَارِنَا بِالْإِحْرَازِ فَكَانُوا بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْعَبْدِ الذِّمِّيِّ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ. إلَّا فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ إنْ سُبِيَ صَغِيرًا لَيْسَ مَعَهُ وَاحِدٌ مِنْ أَبَوَيْهِ فَهَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَاعَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ. لِأَنَّهُ صَارَ مُسْلِمًا بِالْإِخْرَاجِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، أَوْ الْقِسْمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْإِحْرَازَ فِيهِ يَتِمُّ بِالْقِسْمَةِ، كَمَا يَتِمُّ بِالْإِخْرَاجِ، وَلِهَذَا لَوْ مَاتَ يُصَلَّى عَلَيْهِ. ٤٥٥١ - وَلَوْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً فَاشْتَرَاهَا مَنْ وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا، وَإِذَا ظَهَرَ أَنَّهَا مَحْكُومَةٌ بِإِسْلَامِهَا، قُلْنَا: لَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَإِنْ كَانَ لَوْ بَاعَهَا نَفَذَ الْبَيْعُ فَإِنْ كَانَ سُبِيَ مَعَهَا أَحَدُ أَبَوَيْهَا فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ. لِأَنَّهُ لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهَا هَا هُنَا.

стр. 2199

وَيَسْتَوِي إنْ وَقَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي سَهْمِ رَجُلٍ أَوْ وَقَعَا فِي سَهْمِ رَجُلٍ وَاحِدٍ. لِأَنَّ الصَّغِيرَةَ مَا حُصِّلَتْ فِي دَارِنَا إلَّا وَمَعَهَا أَبٌ هُوَ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا وَذَلِكَ يَمْنَعُ الْحُكْمَ بِإِسْلَامِهَا. ٤٥٥٢ - وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَاعَ شَيْءٌ مِنْ السَّبْيِ مِنْ الْمُسْتَأْمَنِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ. لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا، وَالْمُسْتَأْمَنُ فِي دَارِنَا يُمْنَعُ مِنْ شِرَاءِ مَمْلُوكٍ هُوَ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا، وَيُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ إذَا اشْتَرَاهُ، لِلْأَصْلِ الَّذِي بَيَّنَّا أَنَّ الذِّمِّيَّ فِي حَقِّ الْمُسْتَأْمَنِ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْلِمِ فِي حَقِّ الذِّمِّيِّ فِي حَقِّ أَحْكَامِ الدُّنْيَا. ٤٥٥٣ - فَإِنْ اشْتَرَى الْمُسْتَأْمَنُ أَمَةً ذِمِّيَّةً فَدَبَّرَهَا أَوْ اسْتَوْلَدَهَا نَفَذَ ذَلِكَ مِنْهُ، لِمُصَادِفَتِهِ مِلْكَهُ، وَلَكِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا وَاسْتِخْدَامِهَا، وَتَخْرُجُ إلَى الْحُرِّيَّةِ عَنْ مِلْكِهِ بِطَرِيقِ الِاسْتِسْعَاءِ فِي قِيمَتِهَا. وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْحُكْمَ فِي حَقِّ الذِّمِّيِّ إذَا دَبَّرَ أَمَتَهُ الْمُسْلِمَةَ أَوْ اسْتَوْلَدَهَا فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْمُسْتَأْمَنِ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِأَمَتِهِ الذِّمِّيَّةِ. ٤٥٥٤ - وَإِذَا سُبِيَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَعَ أَوْلَادِهَا فَوَقَعُوا فِي سَهْمِ رَجُلٍ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْضُ وَلَدِهَا، وَهُوَ صَغِيرٌ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمْ مِنْ كَافِرٍ. لِأَنَّهُ إنْ بَاعَهُمْ جَمِيعًا فَقَدْ بَاعَ الْمَمْلُوكَ الْمُسْلِمَ مِنْ الْكَافِرِ، وَذَلِكَ لَا يَحِلُّ،

стр. 2200

وَإِنْ بَاعَ بَعْضَهُمْ، فَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا الصَّغِيرِ، بَعْدَ مَا اجْتَمَعَا فِي مِلْكِهِ وَذَلِكَ لَا يَحِلُّ. ٤٥٥٥ - وَلَوْ أَنَّ ذِمِّيًّا أَوْ حَرْبِيًّا مُسْتَأْمَنًا اشْتَرَى أَمَةً مُرْتَدَّةً جَازَ الشِّرَاءُ وَأُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهَا صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً. لِأَنَّ الْمُرْتَدَّةَ تُجْبَرُ عَلَى الْعَوْدِ إلَى الْإِسْلَامِ فَكَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ الْمُسْلِمَةِ وَلَا يَتْرُكُ الْأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ فِي مِلْكِ الْكُفَّارِ صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً، فَكَذَلِكَ الْمُرْتَدَّةُ. قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ ارْتَدَّتْ إلَى الْيَهُودِيَّةِ أَوْ النَّصْرَانِيَّةِ لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهَا وَلَا يَجُوزُ مُنَاكَحَتُهَا. وَمَعْنَى هَذَا الِاسْتِشْهَادِ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُجْعَلْ حَالُهَا كَحَالِ يَهُودِيَّةِ الْأَصْلِ عَرَفْنَا أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مَا اعْتَقَدَتْ فِي حَقِّهَا، فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْأَحْكَامِ، لِكَوْنِهَا مُجْبَرَةً عَلَى تَرْكِ ذَلِكَ وَالرُّجُوعِ إلَى الْإِسْلَامِ فَلِهَذَا كَانَتْ كَالْمُسْلِمَةِ فِي أَنَّهُ يُجْبَرُ الْكَافِرُ عَلَى بَيْعِهَا مِنْ الْمُسْلِمِ. ٤٥٥٦ - وَإِذَا سُبِيَتْ الْمَرْأَةُ مَعَ أَوْلَادِهَا الصِّغَارِ فَأَسْلَمَ بَعْضُ أَوْلَادِهَا ثُمَّ بَاعَهُمْ مِنْ كَافِرٍ جَازَ الْبَيْعُ، وَأُجْبِرَ الَّذِي اشْتَرَاهُمْ عَلَى بَيْعِهِمْ جَمِيعًا إنْ كَانَ حَرْبِيًّا. لِأَنَّ بَعْضَهُمْ مُسْلِمٌ وَبَعْضَهُمْ ذِمِّيٌّ، وَالْمُسْتَأْمَنُ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِ الْفَرِيقَيْنِ وَكَانَ مَمْنُوعًا مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمْ فِي الْبَيْعِ، حَتَّى كَانَ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِمْ جَمِيعًا. فَأَمَّا الذِّمِّيُّ إنَّمَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِ الْمُسْلِمِ مِنْهُمْ خَاصَّةً.

стр. 2201

لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ اسْتِدَامَةِ الْمِلْكِ فِي الْمَمْلُوكِ الذِّمِّيِّ وَهُوَ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ التَّفْرِيقِ فِي الْبَيْعِ. ٤٥٥٧ - وَلَوْ كَانَ مُخَاطَبًا لَكَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ هَا هُنَا الْمُسْلِمَ مِنْهُمْ وَحْدَهُ، لِأَنَّ هَذَا تَفْرِيقٌ لِحِقٍّ، فَقَدْ صَارَ إزَالَةُ الْمُسْلِمِ عَنْ مِلْكِهِ مُسْتَحَقًّا خَاصَّةً، وَالتَّفْرِيقُ مَتَى كَانَ لِحَقٍّ لَمْ يَكُنْ مَمْنُوعًا عَنْهُ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ الْوَلَدَ مَعَ الْوَالِدَةِ إذَا اجْتَمَعَا فِي مِلْكِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، ثُمَّ لَحِقَ أَحَدُهُمَا دَيْنٌ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُبَاعَ فِيهِ دُونَ الْآخَرِ، وَلَوْ جَنَى أَحَدُهُمَا جِنَايَةً فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَدْفَعَ بِالْجِنَايَةِ وَحْدَهُ، فَعَرَفْنَا أَنَّ التَّفْرِيقَ إذَا كَانَ لِحَقٍّ لَمْ يَكُنْ مَمْنُوعًا عَنْهُ. ٤٥٥٨ - ثُمَّ ذَكَرَ فِي فُرُوعِ إسْلَامِ الصَّبِيِّ فَقَالَ: إنْ وَصَفَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِغُلَامٍ كَافِرٍ الْإِسْلَامَ فَقَالَ الْغُلَامُ: أَنَا عَلَى هَذَا، فَإِنْ عَلِمْنَا يَقِينًا أَنَّهُ قَدْ فَهِمَ مَا قِيلَ لَهُ فَهُوَ مُسْلِمٌ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ أَكْبَرُ الرَّأْيِ أَنَّهُ قَدْ فَهِمَ ذَلِكَ، وَإِنْ عَلِمْنَا يَقِينًا أَنَّهُ لَمْ يَفْهَمْ ذَلِكَ أَوْ كَانَ أَكْبَرُ الرَّأْيِ أَنَّهُ لَمْ يَفْهَمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُسْلِمًا، وَلَكِنْ يُقَالُ لَهُ: صِفْ الْإِسْلَامَ، فَإِذَا وَصَفَهُ فَهُوَ مُسْلِمٌ وَمَا ذُكِرَ، هَا هُنَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِ الْمَشَايِخِ. إنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَاسْتَوْصَفَهَا الْإِسْلَامَ وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ وَوَصَفَ هُوَ الْإِسْلَامَ بَيْنَ يَدَيْهَا، فَقَالَتْ:

стр. 2202

أَنَا عَلَى هَذَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا، إذَا عَلِمَ أَنَّهَا فَهِمَتْ مَا قَالَ لَهَا. لِأَنَّ الْحَيَاءَ قَدْ يَمْنَعُهَا مِنْ الْبَيَانِ، وَإِنْ كَانَتْ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَصِفَ الْإِسْلَامَ وَتَعْتَقِدَ ذَلِكَ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَصِفَ هُوَ بَيْنَ يَدَيْهَا إذَا قَالَتْ: أَنَا عَلَى هَذَا، وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ هِيَ الَّتِي وَصَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهَا. وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ.

стр. 2203

[بَابٌ خُرُوجُ الْعَبْدِ بِأَمَانٍ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وَخُرُوجُهُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا] ٢١٧ - بَابٌ: خُرُوجُ الْعَبْدِ بِأَمَانٍ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وَخُرُوجُهُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: ٤٥٥٩ - أَيُّمَا عَبْدٍ خَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا مُرَاغَمًا لِمَوْلَاهُ فَهُوَ حُرٌّ وَيُوَالِي مَنْ شَاءَ. لِأَنَّهُ صَارَ مُحْرِزًا نَفْسَهُ عَلَى مَوْلَاهُ، وَلَوْ أَحْرَزَ مَالًا مِنْ مَالِ مَوْلَاهُ بِدَارِ الْإِسْلَامِ مَلَكَهُ فَإِذَا أَحْرَزَ نَفْسَهُ كَانَ مَالِكًا لِنَفْسِهِ أَيْضًا، وَلَا يَبْقَى لِلْإِنْسَانِ الْمِلْكُ عَلَى نَفْسِهِ فَيُعْتَقُ لِهَذَا. وَتَبَيَّنَ بِهَذَا الْفَصْلِ أَنَّهُ لَمْ يُعْتَقْ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْوَلَاءُ عَلَى الْمُعْتَقِ لِمَنْ يَكُونُ عِتْقُهُ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ فَلِهَذَا لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ هَا هُنَا لِأَحَدٍ. ثُمَّ يَكُونُ حَالُهُ فِي الْمِيرَاثِ وَالْجِنَايَةِ كَحَالِ حَرْبِيٍّ جَاءَ مُسْلِمًا. ٤٥٦٠ - وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ عِكْرِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: «كَانَ الْعَبْدُ إذَا جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌ وَلَيْسَ مَعَهُ سَيِّدُهُ عَتَقَ» وَبِحَدِيثِ طَاوُسٍ قَالَ: «كَانَ فِي كِتَابِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، أَيُّمَا عَبْدٍ نَزَعَ إلَى الْمُسْلِمِينَ، أَرَاهُ قَالَ: مُسْلِمًا، فَهُوَ حُرٌّ. وَأَيُّمَا عَبْدٍ خَرَجَ إلَى مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ فَإِنَّ عُشْرَهُ وَصَدَقَتَهُ فِي عَشِيرَتِهِ. وَفِي رِوَايَةٍ أَيُّمَا عَبْدٍ خَرَجَ

стр. 2204

إلَى غَيْرِ مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ فَعُشْرُهُ وَصَدَقَتُهُ إلَى مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ» . فَالْمِخْلَافُ مُحَلَّةٌ مِنْ رُسْتَاقَ يَشْتَمِلُ عَلَى عَدَدٍ مِنْ الْقُرَى وَغَيْرِهِ وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «أَنَّ عَبْدًا أَسْلَمَ فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ خَشِيَ أَهْلُهُ أَنْ يَتَّبِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﵌، فَأَخَذُوهُ وَقَيَّدُوهُ، فَبَعَثَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌ وَقَالَ: إنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ إسْلَامِي فَاشْتَرِنِي أَوْ خَلِّصْنِي، فَبَعَثَ إلَيْهِ سَبْعَةَ نَفَرٍ عَلَى بَعِيرٍ، وَقَالَ: خُذُوهُ، وَلَعَلَّكُمْ تَجِدُونَ فِي الدَّارِ مَنْ يُعِينُكُمْ عَلَيْهِ» . وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ لِقَوْمٍ لَا مَنَعَةَ لَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَدْخُلُوا دَارَ الْحَرْبِ بِغَيْرِ أَمَانٍ لِمِثْلِ هَذَا الْمَقْصُودِ، وَإِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ مِنْهُمْ إلْقَاءُ النَّفْسِ فِي التَّهْلُكَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ التَّيَقُّنِ بِالْهَلَاكِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَنْكِي فِعْلُهُمْ فِي الْعَدُوِّ، فَأَمَّا إذَا كَانَ فِعْلُهُمْ يَنْكِي فِي الْعَدُوِّ فَلَا بَأْسَ بِمِثْلِ هَذَا الصُّنْعِ. ٤٥٦١ - «وَذُكِرَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ عَبْدٌ أَسْوَدُ فِي غَنَمٍ لِسَيِّدِهِ فَلَمَّا رَأَى أَهْلَ خَيْبَرَ يَتَحَصَّنُونَ سَأَلَهُمْ، فَقَالُوا: نُقَاتِلُ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَوَقَعَتْ تِلْكَ الْكَلِمَةُ فِي نَفْسِهِ، وَأَقْبَلَ بِغَنَمِهِ حَتَّى جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌ فَقَالَ: مَا تَقُولُ وَمَا تَدْعُو إلَيْهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: أَدْعُو إلَى

стр. 2205

الْإِسْلَامِ أَنْ تَشْهَدَ أَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَأَلَّا تَعْبُدَ إلَّا اللَّهَ، قَالَ: فَمَاذَا لِي إنْ شَهِدْت بِهَذَا فَقَالَ: لَك الْجَنَّةُ إنْ مِتَّ عَلَى ذَلِكَ، فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ مَكَانَهُ» . الْحَدِيثَ إلَى آخِرِهِ. وَإِنَّمَا أَوْرَدَهُ لِبَيَانِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُسْلِمَ الْعَبْدُ بَعْدَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُعَسْكَرَ وَبَيْنَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُعَسْكَرَ مُسْلِمًا، فِي أَنَّهُ يُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهِ فِي الْوَجْهَيْنِ. ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ «الْعَبِيدِ الَّذِينَ نَزَلُوا مِنْ حِصْنِ الطَّائِفِ، فَأَسْلَمُوا، فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ فِيهِمْ: أُولَئِكَ عُتَقَاءُ اللَّهِ» . ٤٥٦٢ - وَأَوْرَدَ حَدِيثَ عِكْرِمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ كَانَ يَقُولُ: «إذَا خَرَجَ الرَّجُلُ قَبْلَ مَالِهِ ثُمَّ تَبِعَهُ مَالُهُ فَهُوَ لَهُ، وَإِذَا خَرَجَ مَالُهُ قَبْلَهُ فَهُوَ حُرٌّ» . وَبِهَذَا نَأْخُذُ. فَالْمُرَادُ بِالْمَالِ الْعَبْدُ هَا هُنَا، فَإِذَا خَرَجَ الْعَبْدُ أَوَّلًا مُرَاغَمًا لِمَوْلَاهُ كَانَ حُرًّا، وَإِنْ خَرَجَ مَوْلَاهُ بَعْدَهُ، وَإِنْ خَرَجَ الْمَوْلَى أَوَّلًا ثُمَّ جَاءَ الْعَبْدُ، فَإِنَّمَا جَاءَ مُظْهِرًا لَمُوَافَقَةِ سَيِّدِهِ، مُحْرِزًا لِنَفْسِهِ لَا عَلَيْهِ فَكَانَ مَمْلُوكًا لَهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2206

[بَابٌ الْعَبْدُ يَعْتِقُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ لَا يَعْتِقُ] قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: ٤٥٦٣ - قَدْ بَيَّنَّا فِي السِّيَرِ الصَّغِيرِ الْخِلَافَ فِي الْمُسْتَأْمَنِ يَشْتَرِي عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا، ثُمَّ يُدْخِلُهُ دَارَ الْحَرْبِ وَالْفَرْقُ لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا إذَا أَسْلَمَ عَبْدُ الْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ، يَقُولُ: فَإِنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ وَخَرَجَ غَيْرَ مُرَاغَمٍ لِمَوْلَاهُ، وَمَعَهُ مَالٌ لِمَوْلَاهُ، أَوْ لَا مَالَ مَعَهُ، فَهُوَ عَبْدٌ لِمَوْلَاهُ عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّهُ مَا قَصَدَ إحْرَازَ نَفْسِهِ عَلَى مَوْلَاهُ هَا هُنَا فَلَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ، وَلَكِنَّ الْإِمَامَ يَبِيعُهُ وَيَقِفُ ثَمَنَهُ، وَمَا فِي يَدِهِ مِنْ مَالٍ لِمَوْلَاهُ حَتَّى يَجِيءَ مَوْلَاهُ فَيَأْخُذُهُ. لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَوْلَى حَاضِرًا كَانَ مُجْبَرًا عَلَى بَيْعِهِ، فَالْمَمْلُوكُ الْمُسْلِمُ لَا يُتْرَكُ فِي يَدِ الْكَافِرِ، فَإِذَا كَانَ هُوَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَمَنْ فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي حُكْمِ الْمَيِّتِ، كَانَ لِلْإِمَامِ وِلَايَةُ بَيْعِهِ عَلَيْهِ. ٤٥٦٤ - ثُمَّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَا مَعَهُ مِنْ الْمَالِ فَيْئًا.

стр. 2207

لِأَنَّهُ مَا اسْتَأْمَنَ هُوَ وَلَا مَوْلَاهُ فِي ذَلِكَ الْمَالِ، وَمَالُ الْحَرْبِيِّ إذَا حُصِّلَ فِي دَارِنَا بِغَيْرِ أَمَانٍ يَكُونُ فَيْئًا، وَلَكِنَّهُ قَالَ: إذَا أَخْرَجَهُ هَذَا الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ عَلَى قَصْدِ الْعَمَلِ بِهِ لِمَوْلَاهُ فَكَأَنَّهُ أَعْطَاهُ الْأَمَانَ فِي ذَلِكَ الْمَالِ، بَعْدَ مَا حُصِّلَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَأَمَانُهُ بَعْدَ مَا حُصِّلَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ كَأَمَانِ غَيْرِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَلِهَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ حِفْظُ ذَلِكَ الْمَالِ لِمَوْلَاهُ. ٤٥٦٥ - وَإِذَا أَسْلَمَ الْمَوْلَى أَوَّلًا وَخَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ تَبِعَهُ عَبْدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا فَهُوَ عَبْدٌ لَهُ. لِأَنَّهُ حِينَ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَقَدْ صَارَ مُحْرِزًا لِمَالِهِ مِنْ وَجْهٍ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الدَّارِ كَانَ هُوَ أَحَقَّ بِمَالِهِ، فَخُرُوجُ الْعَبْدِ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ إتْمَامًا لِذَلِكَ الْإِحْرَازِ، فَلِهَذَا كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ عَلَى حَالِهِ سَوَاءً خَرَجَ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا. ٤٥٦٦ - وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى أَسْلَمَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ أَسْلَمَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَخَرَجَ مُسْلِمًا، فَإِنْ كَانَ خَرَجَ يُرِيدُ مَوْلَاهُ فَهُوَ عَبْدٌ لَهُ. لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ قَصَدَ إحْرَازَ نَفْسِهِ لَهُ لَا عَلَيْهِ. ٤٥٦٧ - وَإِنْ خَرَجَ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا عَلَى أَنْ يَكُونَ حُرًّا، وَلَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِمَوْلَاهُ فَهُوَ حُرٌّ. لِأَنَّ الَّذِي أَسْلَمَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يَكُونُ مُحْرِزًا لِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ، الَّذِي كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ.

стр. 2208

أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الدَّارِ كَانَ جَمِيعُ مَالِهِ فَيْئًا وَكَانَ حَالُهُ الْآنَ كَحَالِ الْمُرَاغَمِ الَّذِي يَخْرُجُ بِمَالِ مَوْلَاهُ. وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ هُنَاكَ هُوَ مُحْرِزُ نَفْسِهِ، وَمَا مَعَهُ مِنْ الْمَالِ عَلَى مَوْلَاهُ. ٤٥٦٨ - فَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ خُرُوجِهِ فَقَالَ الْعَبْدُ: خَرَجْتُ مُرَاغَمًا لِمَوْلَايَ، وَقَالَ الْمَوْلَى: إنَّمَا خَرَجَ إلَيَّ بِنَفْسِهِ وَمَا لَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَوْلَى. لِأَنَّهُ مُتَمَسِّكٌ بِالْأَصْلِ وَهُوَ الْمِلْكُ الثَّابِتُ لَهُ فِي نَفْسِهِ، وَفِيمَا مَعَهُ مِنْ الْمَالِ. وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لَهُ فَالْعَبْدُ الْمُسْلِمُ لَا يَكُونُ مُرَاغَمًا لِمَوْلَاهُ الْمُسْلِمِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ ذَلِكَ مِنْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ الظَّاهِرُ. ٤٥٦٩ - وَلَوْ أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ خَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَخَلَفَ ثِقَلَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ أَهْلُ الْحَرْبِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى صَارَتْ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ بِيَدِهِ فَأَخْرَجَهَا مَعَهُ، فَجَمِيعُ ذَلِكَ لَهُ لَا خُمُسَ فِيهِ، سَوَاءً كَانَ خُرُوجُهُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ. لِأَنَّ الْمَالَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ مَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ. فَيَكُونُ هُوَ مُسْتَدِيمًا مِلْكَهُ، فَحَالُهُ كَحَالِ مَنْ أَسْلَمَ وَخَرَجَ بِمَالِهِ. فَإِنَّ الْخُمُسَ إنَّمَا يَجِبُ فِيمَا يَثْبُتُ فِيهِ الْمِلْكُ ابْتِدَاءً بِالْإِحْرَازِ بِالدَّارِ، لِمَنْ كَانَ خَارِجًا بِإِذْنِ الْإِمَامِ، لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْغَنِيمَةِ فِيهِ، فَأَمَّا مَا اسْتَدَامَ مِلْكُهُ فِيهِ وَأَكَّدَهُ بِالْإِحْرَازِ لَا يَكُونُ فِي مَعْنَى الْغَنِيمَةِ فَلَا يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ.

стр. 2209

٤٥٧٠ - فَإِنْ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الدَّارِ قَبْلَ خُرُوجِهِ، فَالصِّغَارُ مِنْ أَوْلَادِهِ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ، وَالْمَالُ لَهُ لَا سَبِيلَ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ، إلَّا الْعَقَارَ خَاصَّةً. لِأَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ إلَى مَالِهِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الدَّارِ. وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْحُكْمَ فِي هَذَا الْفَصْلِ. ٤٥٧١ - وَلَوْ أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ بَعْدَ مَا دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى مَالِهِ وَوَلَدِهِ فَأَخْرَجَهُمْ مَعَهُ، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ إلَيْهِمْ بِأَمَانٍ فَوَلَدُهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ لَا سَبِيلَ عَلَيْهِ. لِأَنَّهُ لَمَّا حُصِّلَ فِي دَارِ الْحَرْبِ مُسْلِمًا كَانَ وَلَدُهُ الصَّغِيرُ مُسْلِمًا تَبَعًا لَهُ، وَمَا خَرَجَ بِهِ مِنْ مَالٍ فَهُوَ لَهُ، وَهَذَا غَيْرُ مُشْكِلٍ، فَالْمُسْتَأْمَنُ فِيهِمْ إذَا تَمَلَّكَ مَالًا عَلَيْهِمْ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ وَخَرَجَ بِهِ. كَانَ لَهُ خَاصَّةً، فَهَذَا الَّذِي قَرَّرَ مِلْكَهُ فِي مَالِهِ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَالَهُ خَاصَّةً. وَأَوْلَادُهُ الْكِبَارُ وَزَوْجَتُهُ فِي أَمَانِهِ لَا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ. لِأَنَّهُمْ حِينَ خَرَجُوا مَعَهُ فَقَدْ صَارَ مُعْطِيًا الْأَمَانَ لَهُمْ، وَهُوَ فِي حُكْمِ الْمُجَدِّدِ لِذَلِكَ الْأَمَانِ لَهُمْ، بَعْدَ مَا حُصِّلَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَكَانُوا آمَنِينَ. ٤٥٧٢ - وَإِنْ كَانَ دَخَلَ إلَيْهِمْ بِغَيْرِ أَمَانٍ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ، إنْ كَانَ دُخُولُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ. لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ دُونَ الْمُتَلَصِّصِ، فَمَا يَخْرُجُ بِهِ مِنْ مَالٍ يَكُونُ لَهُ لَا خُمُسَ فِيهِ

стр. 2210

٤٥٧٣ - وَإِنْ كَانَ دَخَلَهُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِيمَا أَخَذَ مِنْ مَالِهِ فَأَخْرَجَهُ. لِأَنَّهُ قَرَّرَ مِلْكَهُ فِي ذَلِكَ الْمَالِ، وَمَا يَمْلِكُهُ ابْتِدَاءً بِهَذَا الْإِخْرَاجِ، فَلَمْ يَكُنْ فِي حُكْمِ الْغَنِيمَةِ. فَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ مِنْ مَالٍ أَخَذَهُ مِنْهُمْ فَفِيهِ الْخُمُسُ. لِأَنَّهُ يَمْلِكُ هَذَا الْمَالَ ابْتِدَاءً بِالْإِحْرَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ كَانَ دُخُولُهُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَلِهَذَا كَانَ لِهَذَا الْمَالِ حُكْمُ الْغَنِيمَةِ. ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ «الْحَجَّاجِ بْنِ عِلَاطٍ السُّلَمِيِّ فَإِنَّهُ أَسْلَمَ بِخَيْبَرَ، وَكَانَتْ لَهُ أَمْوَالٌ بِمَكَّةَ، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ أَنْ يَأْتِيَ مَكَّةَ حَتَّى يَأْخُذَ مَالَهُ، فَأَذِنَ لَهُ فَأَتَى مَكَّةَ وَأَخَذَ مَالَهُ، وَلَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﵌» فَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ خَمَّسَ مَالَهُ وَلَا عَرَضَ لَهُ بِشَيْءٍ. وَتَمَامُ هَذِهِ الْقِصَّةِ ذَكَرَهَا الْوَاقِدِيُّ فِي الْمَغَازِي، قَالَ: إنَّهُ حِينَ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ الرُّجُوعَ إلَى مَكَّةَ أَذِنَ لَهُ وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ قَدْ بَلَغَهُمْ خَبَرُ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ إلَى خَيْبَرَ، وَكَانُوا يَنْتَظِرُونَ مَا حُوِّلَ إلَيْهِ الْأَمْرُ، وَقَدْ كَانَتْ الْأَخْبَارُ قَدْ انْقَطَعَتْ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا يَوْمًا مِنْ مَكَّةَ عَلَى رَجَاءِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ مَنْ يَسْأَلُونَهُ الْخَبَرَ، فَأَتَاهُمْ الْحَجَّاجُ فَقَالُوا لَهُ: مَا الْخَبَرُ؟ فَقَالَ: عِنْدِي مَا يَسُرُّكُمْ وَلَكِنْ لَا أُخْبِرُكُمْ حَتَّى تَضْمَنُوا لِي مَا أَطْلُبُهُ
следующие страницы →