← Сияса и кади

Сияса и кади · id 5434

شرح السير الكبير

شمس الأئمة السرخسي

Полный текст (2 212 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

لِأَنَّ تَعْمِيمَ الْعَشَرَةِ بِالْخِطَابِ بِمَنْزِلَةِ تَعْمِيمِ الْكُلِّ بِقَوْلِهِ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ. وَهَذَا لِأَنَّ ذَا الْعَدَدِ إذَا قُوبِلَ بِذِي عَدَدٍ يَنْقَسِمُ الْآحَادُ عَلَى الْآحَادِ. كَقَوْلِ الرَّجُلِ: أَعْطِ هَؤُلَاءِ الْعَشَرَةِ هَذِهِ الْعَشَرَةَ الدَّرَاهِمَ. وَالْفِعْلُ الْمُضَافُ إلَى جَمَاعَةٍ بِعِبَارَةِ الْجَمْعِ يَقْتَضِي الِانْقِسَامَ عَلَى الْأَفْرَادِ. كَمَا يُقَالُ: رَكِبَ الْقَوْمُ دَوَابَّهُمْ، فَإِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ رُكُوبُ كُلِّ أَحَدٍ دَابَّتَهُ. . - وَلَوْ قَتَلَ تِسْعَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ تِسْعَةً مِنْهُمْ، وَقَتَلَ الْمُشْرِكُ الْمُسْلِمَ الْعَاشِرَ أَوْ هَرَبَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَاتِلِينَ سَلَبُ قَتِيلِهِ. لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ جَعْلُ الْقَتْلِ سَبَبًا لِاسْتِحْقَاقِ السَّلَبِ لَا اشْتِرَاطَ قَتْلِهِمْ. حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ. إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ فَيَقُولَ: لَكُمْ أَسْلَابُهُمْ إنْ قَتَلْتُمُوهُمْ كُلَّهُمْ، وَلَمْ تُغَادِرُوا مِنْهُمْ أَحَدًا. فَحِينَئِذٍ يَتَبَيَّنُ بِتَنْصِيصِهِ أَنَّهُ عَلَّقَ الِاسْتِحْقَاقَ بِشَرْطِ قَتْلِ الْكُلِّ وَالشَّرْطُ يُقَابِلُ الْمَشْرُوطَ جُمْلَةً وَلَا يُقَابِلُهُ جُزْءًا فَجُزْءًا. وَمَا لَمْ يَتِمَّ الشَّرْطُ لَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ الْجَزَاءِ. فَأَمَّا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ فَإِنَّمَا يُحْمَلُ مُطْلَقُ كَلَامِهِ عَلَى مَا هُوَ الْمَفْهُومُ عَادَةً، وَهُوَ التَّحْرِيضُ عَلَى دَفْعِ شَرِّهِمْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ بِقَتْلِهِمْ، بِقَدْرِ مَا حَصَلَ مِنْ الْمَقْصُودِ يُسْتَحَقُّ السَّلَبُ. . - وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِسَرِيَّةٍ: ائْتُوا حِصْنَ كَذَا، فَإِنْ قَتَلْتُمْ مُقَاتِلَتَهُ وَفَتَحْتُمُوهُ فَلَكُمْ الرُّبْعُ. فَقَتَلُوا بَعْضَهُمْ أَوْ قَتَلُوا رَأْسَهُمْ وَتَفَرَّقَ جَمِيعُهُمْ وَفَتَحُوا الْحِصْنَ، فَلَهُمْ النَّفَلُ.

стр. 632

لِأَنَّ مَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِ قَدْ حَصَلَ، وَهُوَ تَفْرِيقُ الْجَمْعِ وَفَتْحُ الْحِصْنِ بِالْقِتَالِ. وَإِنْ فَتَحُوا الْحِصْنَ بِغَيْرِ قِتَالٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَفْلٌ. لِأَنَّ مَا جَعَلَهُ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ لَهُمْ وَهُوَ الْقِتَالُ لَمْ يُوجَدْ. أَلَا تَرَى لَوْ قَالَ: إنْ قَتَلْتُمْ مُقَاتِلَتَهُ وَسَبَيْتُمْ ذُرِّيَّتَهُ فَلَكُمْ كَذَا. فَقَتَلُوا الْبَعْضَ وَسَبَوْا مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ، كَانَ لَهُمْ النَّفَلُ. وَلَوْ أَخَذُوهُمْ بِغَيْرِ قِتَالٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَفْلٌ لِمَا قُلْنَا. - وَلَوْ قَالَ: إنْ قَتَلَ إنْسَانٌ مِنْكُمْ قَتِيلًا. فَقَتَلَ رَجُلَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَتِيلًا كَانَ سَلَبُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. وَلَوْ قَتَلَ مُسْلِمٌ وَمُشْرِكٌ مُشْرِكًا أَخْطَأَ بِهِ فَقَتَلَهُ مَعَ الْمُسْلِمِ كَانَ نِصْفُ السَّلَبِ لِلْمُسْلِمِ وَنِصْفُهُ فِي الْغَنِيمَةِ. لِأَنَّ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ يُجْعَلُ كَأَنَّ الْقَاتِلَ مَعَهُ مُسْلِمٌ. وَفِي حِصَّةِ الْمُشْرِكِ يُجْعَلُ كَأَنَّ الْقَاتِلَ مَعَهُ مُشْرِكٌ. وَهَذَا لِأَنَّ الْإِيجَابَ بِالتَّنْفِيلِ مِنْ الْإِمَامِ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ. فَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْمُسْلِمُ بِقَدْرِ مَا بَاشَرَ مِنْ السَّلَبِ. وَإِنَّمَا بَاشَرَ هُوَ قَتْلَ نِصْفِ النَّفْسِ حِينَ شَارَكَ غَيْرُهُ فِيهِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا خَطَأً مَعَ غَيْرِهِ كَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ. فَإِذَا كَانَ فِيمَا يَجِبُ مِنْ الْغُرْمِ بِالْقَتْلِ يُجْعَلُ هَذَا قَاتِلًا نِصْفَ النَّفْسِ فَكَذَلِكَ فِيمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الْغُنْمِ بِهِ. - وَلَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ بِطْرِيقًا (ص ٢٢٦) فَلَهُ سَلَبُهُ. فَقَتَلَ مُشْرِكًا لَيْسَ بِبِطْرِيقٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ السَّلَبَ. .

стр. 633

لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّحْرِيضُ عَلَى قَتْلِ مَنْ تَنْكَسِرُ شَوْكَتُهُمْ بِقَتْلِهِ. وَلَمْ يَحْصُلْ هَذَا الْمَقْصُودُ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ الْمَلِكَ فَلَهُ سَلَبُهُ. فَقَتَلَ رَجُلًا غَيْرَ الْمَلِكِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا؟ . . - وَلَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ بِطْرِيقًا فَلَهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَتَلَ رَجُلٌ بِطْرِيقًا اسْتَحَقَّ مَا أَوْجَبَ لَهُ الْإِمَامُ مِنْ الْغَنِيمَةِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، لِمُبَاشَرَتِهِ سَلَبَهُ، وَلَكِنْ مِمَّا يَغْنَمُونَ بَعْدَ هَذَا، حَتَّى لَوْ لَمْ يَغْنَمُوا بَعْدَ هَذَا شَيْئًا لَمْ يُعْطِهِ مِمَّا كَانُوا غَنِمُوا قَبْلَ هَذَا شَيْئًا. لِأَنَّ سِهَامَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ وَجَبَتْ فِيهِ وَهَذَا التَّنْفِيلُ فِيمَا كَانُوا غَنِمُوا، لِأَنَّهُ يَكُونُ تَنْفِيلًا بَعْدَ الْإِصَابَةِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ. - وَلَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ مِنْكُمْ صُعْلُوكًا فَلَهُ سَلَبُهُ. فَقَتَلَ رَجُلٌ بِطْرِيقًا، أَوْ قَتَلَ الْمَلِكَ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا. لِأَنَّهُ أَوْجَبَ لَهُ سَلَبَ الصُّعْلُوكِ. وَسَلَبُ الْمَلِكِ وَالْبِطْرِيقِ أَفْضَلُ مِنْ سَلَبِ الصُّعْلُوكِ لَا مَحَالَةَ. فَبِإِيجَابِ الْأَدْنَى لَا يَسْتَحِقُّ الْأَعْلَى. بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ صُعْلُوكًا فَلَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ، فَقَتَلَ رَجُلٌ بِطْرِيقًا فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمِائَةَ. لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا شَرَطَ عَلَيْهِ وَزِيَادَةٍ. فَانْكِسَارُ شَوْكَتِهِمْ بِقَتْلِ الْبِطْرِيقِ أَظْهَرُ مِنْهُ بِقَتْلِ الصُّعْلُوكِ. وَالْمُسَمَّى بِمُقَابِلَتِهِ وَهُوَ الْمِائَةُ مَعْلُومٌ. وَالْمَسَائِلُ بَعْدَ هَذَا إلَى آخِرِ الْبَابِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَصْلٍ وَهُوَ أَنَّهُ:

стр. 634

- إنْ أَوْجَبَ لَهُ بِالتَّنْفِيلِ شَيْئًا بِعَيْنِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا آخَرَ، سَوَاءٌ أَتَى بِأَدْوَنَ مِمَّا شُرِطَ عَلَيْهِ أَوْ أَعْلَى. لِأَنَّ مَحَلَّ الِاسْتِحْقَاقِ لَمْ يُوجَدْ، وَالْإِيجَابُ لَا يَعْمَلُ بِدُونِ الْمَحَلِّ. . ١١٠٤ - وَإِنْ كَانَ أَوْجَبَ لَهُ مَالًا مُسَمًّى، فَإِنْ أَتَى بِخِلَافِ مَا شُرِطَ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا مِنْ الْمُسَمَّى. لِأَنَّ مَعَ مُخَالَفَةِ الْجِنْسِ لَا يَحْصُلُ الِامْتِثَالُ. . ١١٠٥ - وَإِنْ كَانَ مَا أَتَى بِهِ مِنْ جِنْسِ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ: فَإِنْ كَانَ أَدْوَنَ مِمَّا شُرِطَ عَلَيْهِ فِي الْمَنْفَعَةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا. لِأَنَّهُ لَمْ يَمْتَثِلْ الْأَمْرَ وَلَمْ يَحْصُلْ الْمَقْصُودُ بِكَمَالِهِ. - فَإِنْ كَانَ أَعْلَى مِمَّا شُرِطَ عَلَيْهِ اسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى. لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَشْرُوطِ وَزَادَ عَلَيْهِ. . - فَإِذَا قَالَ: مَنْ قَتَلَ شَيْخًا فَلَهُ سَلَبُهُ، فَقَتَلَ شَابًّا اسْتَحَقَّهُ. لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَشْرُوطِ وَزِيَادَةٍ، فَإِنَّ النِّكَايَةَ وَإِظْهَارَ الْجَلَادَةِ فِي قَتْلِ الشَّابِّ أَكْثَرُ، وَالسَّلَبُ لَا يَتَفَاوَتُ بِالشَّبَابِ وَالشَّيْخُوخَةِ. - وَإِنْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ شَابًّا فَقَتَلَ شَيْخًا لَمْ يَسْتَحِقَّ.

стр. 635

لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ أَدْنَى مِمَّا شُرِطَ عَلَيْهِ فِي مَعْنَى النِّكَايَةِ وَالْجَلَادَةِ. . - وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِأَسِيرٍ فَهُوَ لَهُ. فَجَاءَ بِوَصِيفٍ، أَوْ عَلَى عَكْسِ هَذَا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا. لِأَنَّ الْمَحَلَّ الَّذِي أَوْجَبَ صِفَةَ النَّفْلِ فِيهِ لَمْ يُوجَدْ، فَإِنَّ الْأَسِيرَ غَيْرُ الْوَصِيفِ. . ١١١٠ - وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِوَصِيفٍ فَهُوَ لَهُ، فَجَاءَ بِرَضِيعٍ، أَوْ عَلَى عَكْسِ هَذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ. لِأَنَّ الْوَصِيفَ غَيْرُ الرَّضِيعِ. فَالْمَحَلُّ الَّذِي أَوْجَبَ حَقَّهُ لَمْ يُوجَدْ. . - وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَهُ مِنْهَا مِائَةٌ. فَجَاءَ بِأَلْفِ دِينَارٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا شَيْءٌ. لِأَنَّهُ أَوْجَبَ لَهُ بَعْضَ مَا يَأْتِي بِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ، وَبَيْنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ مُخَالَفَةٌ فِي الْجِنْسِ. . - وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِوَصِيفٍ فَلَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَجَاءَ بِوَصِيفَةٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا. لِأَنَّ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ مِنْ بَنِي آدَمَ جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ لِتَبَايُنِ الْمَقْصُودِ. وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى شَخْصًا عَلَى أَنَّهُ عَبْدٌ فَإِذَا هِيَ أَمَةٌ لَمْ يَنْعَقِدْ الْبَيْعُ، وَمَعَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ لَا يَتَحَقَّقُ الِامْتِثَالُ. .

стр. 636

- وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِشَابٍّ فَلَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَجَاءَ بِشَيْخٍ، لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا. وَلَوْ كَانَ عَلَى عَكْسِ هَذَا اسْتَحَقَّ. لِأَنَّ الْجِنْسَ وَاحِدٌ وَالشَّابُّ فِيمَا هُوَ الْمَقْصُودُ هَا هُنَا خَيْرٌ مِنْ الشَّيْخِ. فَإِذَا جَاءَ بِمَا هُوَ أَزْيَدُ مِنْ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ اسْتَحَقَّ النَّفَلَ. وَإِنْ جَاءَ بِأَنْقَصَ مِنْهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ (ص ٢٢٧) بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ غَلَّةً فَلَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ. فَجَاءَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ جِيَادٍ أَخَذَ مِائَةَ دِرْهَمٍ غَلَّةً. لِأَنَّ الْجِنْسَ وَاحِدٌ وَمَا جَاءَ بِهِ أَفْضَلُ، وَلَكِنْ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا قَدْرَ مَا سُمِّيَ لَهُ وَذَلِكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ غَلَّةً. . ١١١٤ - وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ غَلَّةً فَلَهُ عُشْرُهَا فَجَاءَ بِأَلْفِ نَقْدِ بَيْتِ الْمَالِ اسْتَحَقَّ عُشْرَهَا مِنْ دَرَاهِمَ غَلَّةً. لِأَنَّهُ مَا أَوْجَبَ لَهُ الْفَضْلَ وَالِاسْتِحْقَاقَ بِالتَّسْمِيَةِ، وَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِقَدْرِ الْمُسَمَّى. . - وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ جِيَادٍ فَلَهُ مِائَةٌ. فَجَاءَ بِأَلْفٍ غَلَّةً، لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ. لِأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ دُونَ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ. . - وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِعَشْرِ شِيَاهٍ فَلَهُ شَاةٌ. فَجَاءَ بِعَشْرِ بَقَرَاتٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا. لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ. . ١١١٧ - وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِعَشَرَةِ أَثْوَابِ دِيبَاجٍ فَلَهُ

стр. 637

كَذَا، فَجَاءَ بِعَشَرَةِ أَثْوَابِ بُزْيُونٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ عَلَى عَكْسِ هَذَا. لِأَنَّ الْجِنْسَ مُخْتَلِفٌ. - وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِعَشَرَةِ أَثْوَابِ بُزْيُونٍ أَحْمَرَ، فَجَاءَ بِالْأَخْضَرِ أَوْ الْأَصْفَرِ فَإِنْ كَانَ الْأَحْمَرُ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا. وَإِنْ كَانَ مِثْلَ مَا جَاءَ بِهِ أَوْ دُونَهُ اسْتَحَقَّ مَا سُمِّيَ لَهُ. لِأَنَّ الْجِنْسَ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي الصِّفَةِ هُنَا. أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى ثَوْبَ بُزْيُونٍ عَلَى أَنَّهُ أَحْمَرُ فَإِذَا هُوَ أَخْضَرُ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَكُونُ صَحِيحًا. وَكَذَلِكَ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ الْبَغْلُ وَالْفَرَسُ وَالْحِمَارُ. وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِفَرَسٍ فَلَهُ مِائَةٌ، فَجَاءَ بِبِرْذَوْنٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا، وَإِنْ كَانَ عَلَى عَكْسِ هَذَا اسْتَحَقَّ. لِأَنَّ الْجِنْسَ وَاحِدٌ وَالْفَرَسُ أَفْضَلُ مِنْ الْبِرْذَوْنِ. بِخِلَافِ مَا إذَا جَاءَ بِحِمَارٍ أَوْ بَغْلٍ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا. لِأَنَّ الْجِنْسَ مُخْتَلِفٌ. .

стр. 638

- وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِفَرَسٍ فَلَهُ مِائَةٌ. فَجَاءَ رَجُلٌ بِفَرَسٍ فَإِنَّمَا يُعْطَى نَفْلَهُ مِمَّا يَغْنَمُونَ بَعْدَ هَذَا. حَتَّى إذَا لَمْ يَغْنَمُوا شَيْئًا آخَرَ فَإِنَّ نَفْلَهُ مِنْ الْفَرَسِ خَاصَّةً دُونَ مَا غَنِمُوا قَبْلَ هَذَا. فَإِنْ كَانَ الْفَرَسُ لَا يُسَاوِي مِائَةً لَمْ يَزِدْ لَهُ عَلَى مِقْدَارِ ثَمَنِهِ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ يُسَاوِي مِائَةً أَوْ أَكْثَرَ فَرَأَى الْإِمَامُ أَنْ يَجْعَلَ الْفَرَسَ فِيمَا غَنِمُوا قَبْلَ هَذَا وَيُعْطِيَهُ الْمِائَةَ مِنْهَا، فَذَلِكَ مُسْتَقِيمٌ. لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ بَيْعِ الْغَنَائِمِ. وَهَذَا التَّصَرُّفُ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ شَيْءٍ مِنْ الْغَنَائِمِ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ فَيَجُوزُ. وَإِنْ كَانَتْ الْمِائَةُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْفَرَسِ لَمْ يُعْطِهِ مِنْ الْغَنِيمَةِ إلَّا مِقْدَارَ قِيمَةِ الْفَرَسِ. لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ الْمُبَادَلَةِ بِشَرْطِ النَّظَرِ لَا بِالْمُحَابَاةِ الْفَاحِشَةِ. .

стр. 639

[بَابُ مَا يَجِبُ مِنْ السَّلَبِ بِالْقَتْلِ وَمَا لَا يَجِبُ] ُ ١١٢١ - وَلَوْ قَالَ الْأَمِيرُ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ. فَبَرَزَ عِلْجٌ لِلْقِتَالِ، وَخَرَجَ إلَيْهِ مُسْلِمٌ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً أَبَانَهُ عَنْ فَرَسِهِ وَأَخَذَ فَرَسَهُ وَجَرَّهُ إلَى الْمُسْلِمِينَ حَيًّا، فَمَاتَ بَعْدَ أَيَّامٍ. وَقَدْ كَانَ صَاحِبَ فِرَاشٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ، إلَّا أَنَّهُ عُلِمَ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ ضَرْبَتِهِ، فَلَهُ السَّلَبُ وَالْفَرَسُ وَالسِّلَاحُ مِنْ جُمْلَةِ السَّلَبِ. لِأَنَّهُ صَارَ قَاتِلًا لَهُ حِينَ مَاتَ مِنْ ضَرْبَتِهِ. وَفِيمَا يَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ بِالْقَتْلِ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَمُوتَ الْمَقْتُولُ بِضَرْبَتِهِ فِي الْحَالِ وَبَيْنَ أَنْ يَمُوتَ مِنْهَا بَعْدَ مُدَّةٍ، فَكَذَلِكَ فِيمَا يَجِبُ لَهُ بِالْقَتْلِ. - وَيَسْتَوِي إنْ كَانَ مَاتَ قَبْلَ إحْرَازِ الْغَنِيمَةِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَهَا، مَا لَمْ يُقْسَمْ. فَأَمَّا إذَا قُسِمَتْ الْغَنَائِمُ أَوْ بِيعَتْ وَالرَّجُلُ حَيٌّ بَعْدُ فَإِنَّ سَلَبَهُ يُقْسَمُ فِي الْغَنِيمَةِ بَيْنَ الْغَانِمِينَ. لِأَنَّ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ فِيهِ لِلْقَاتِلِ لَمْ يَتِمَّ بَعْدُ وَهُوَ الْقَتْلُ. فَإِنَّ تَمَامَ الْقَتْلِ لَا يَكُونُ بِدُونِ الْمَوْتِ، وَالرَّجُلُ حَيٌّ بَعْدُ. وَسَبَبُ ثُبُوتِ حَقِّ الْغَانِمِينَ

стр. 640

فِيهِ قَدِيمٌ وَهُوَ الِاغْتِنَامُ، فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ. وَبِالْقِسْمَةِ يَتَعَيَّنُ الْمِلْكُ، فَمِنْ ضَرُورَتِهِ إبْطَالُ حَقِّ حُكْمِ التَّنْفِيلِ (ص ٢٢٨) فِيهِ. وَبَعْدَ مَا نَفَذَ الْحُكْمُ مِنْ الْإِمَامِ بِإِبْطَالِ التَّنْفِيلِ فِيهِ لَا يَسْتَحِقُّهُ بِالتَّنْفِيلِ وَإِنْ تَمَّ السَّبَبُ. فَإِنْ قِيلَ: لِمَاذَا لَا تُؤَخَّرُ الْغَنِيمَةُ وَالْبَيْعُ فِي السَّلَبِ حَتَّى نَنْظُرَ إلَى مَاذَا يَئُولُ حَالُ الرَّجُلِ؟ قُلْنَا: لِأَنَّ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِلْقِسْمَةِ وَهُوَ الِاغْتِنَامُ قَدِيمٌ فِيهِ، فَلَا يُؤَخَّرُ الْحُكْمُ الَّذِي يَثْبُتُ بِتَقْرِيرِ سَبَبِهِ لِأَجَلٍ مَوْهُومٍ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَضْرُوبَ نَفْسَهُ يُقْسَمُ فِي الْغَنِيمَةِ، فَكَيْفَ لَا يُقْسَمُ سَلَبُهُ؟ فَإِنْ قِيلَ: لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي نَفْسِهِ حَقٌّ مُنْتَظِرٌ لِأَحَدٍ، فَأَمَّا فِي السَّلَبِ فَحَقٌّ مُنْتَظِرٌ لِلْقَاتِلِ، فَقَدْ وُجِدَ سَبَبُهُ مِنْهُ. قُلْنَا: قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ السَّبَبَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِمَوْتِ الْمَضْرُوبِ. ثُمَّ لَا يَتَأَخَّرُ قِسْمَةُ الْغَنِيمَةِ لِحَقٍّ أَقْوَى مِنْ هَذَا، وَهُوَ حَقُّ الْمَالِكِ الْقَدِيمِ فِي الْمَأْسُورِ، فَإِنَّهُ حَقٌّ ثَابِتٌ لَوْ جَاءَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَخَذَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ. ثُمَّ لَا تُؤَخَّرُ الْقِسْمَةُ وَالْبَيْعُ لِحَقِّهِ؛ فَلَأَنْ لَا يُؤَخِّرَهَا هَهُنَا لِحَقِّ الضَّارِبِ، وَهُوَ غَيْرُ ثَابِتٍ فِي الْحَالِ، كَانَ أَوْلَى. فَإِنْ قِيلَ: فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي إذَا مَاتَ الْمَضْرُوبُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَنْ يَكُونَ لِلْقَاتِلِ حَقُّ أَخْذِ السَّلَبِ بِالْقِيمَةِ، كَمَا فِي الْمَأْسُورِ إذَا جَاءَ الْمَوْلَى بَعْدَ الْقِسْمَةِ. قُلْنَا: هُنَاكَ الْمِلْكُ كَانَ ثَابِتًا لِلْمَوْلَى فِي الْأَصْلِ فَيَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ بِالْقِيمَةِ عَلَى وَجْهِ الْفِدَاءِ لِذَلِكَ الْمِلْكِ، وَهَا هُنَا الْمِلْكُ لِلضَّارِبِ فِي السَّلَبِ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا قَطُّ لِيَفْدِيَهُ بِالْقِيمَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ يَثْبُتُ لَهُ الْحَقُّ ابْتِدَاءً بِسَبَبِ التَّنْفِيلِ إنْ لَوْ مَاتَ الْمَضْرُوبُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، فَأَمَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُ حَقِّهِ لِانْعِدَامِ مَحَلِّهِ. فَإِنَّمَا وِزَانُ هَذَا مِنْ الْمَأْسُورِ إنْ لَوْ خَرَجَ الْحَرْبِيُّ بِالْعَبْدِ إلَيْنَا بِأَمَانٍ ثُمَّ أَسْلَمَ، أَوْ بَاعَهُ مِنْ مُسْلِمٍ. وَهُنَاكَ لَا يَثْبُتُ لِلْمَوْلَى حَقُّ الْأَخْذِ مِنْهُ لِانْعِدَامِ مَحَلِّهِ، فَكَذَلِكَ حُكْمُ السَّلَبِ.

стр. 641

- وَعَلَى هَذَا لَوْ أَنَّ الْمُسْلِمَ حِينَ رُمِيَ بِهِ عَنْ فَرَسِهِ اجْتَرَّهُ الْمُشْرِكُونَ فَذَهَبُوا بِهِ حَيًّا فَلَا شَيْءَ لِلضَّارِبِ مِنْ فَرَسِهِ وَسَلَبِهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ مِنْ ضَرْبَتِهِ. لِأَنَّ تَمَامَ السَّبَبِ بِهِ يَكُونُ، فَالِاسْتِحْقَاقُ يَثْبُتُ لَهُ ابْتِدَاءً، فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّيَقُّنِ بِالسَّبَبِ، وَلَا يَكْفِي وُجُودُهُ ظَاهِرًا، بِمَنْزِلَةِ الشَّرْطِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ عِتْقٌ أَوْ طَلَاقٌ، فَإِنَّهُ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ بِهِ لَا يَنْزِلُ الْجَزَاءُ. وَإِنَّمَا طَرِيقُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ عَدْلَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. لِأَنَّ السَّلَبَ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ غَنِيمَةُ الْمُسْلِمِينَ. وَإِنَّمَا الْحَاجَةُ إلَى الِاسْتِحْقَاقِ عَلَيْهِمْ. فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَوْتِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ. - فَأَمَّا إذَا مَاتَ الْمَضْرُوبُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَالْبَيْعِ لَمْ يَكُنْ لِلْقَاتِلِ مِنْ السَّلَبِ شَيْءٌ وَلَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِهِ. لِفَوَاتِ الْمَحَلِّ بِنُفُوذِ الْقِسْمَةِ وَالْبَيْعِ مِنْ الْإِمَامِ فِيهِ. . ١١٢٥ - وَلَوْ كَانَ قَالَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ. فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ، إلَّا فِي خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ: وَهُوَ أَنَّهُ إذَا بِيعَتْ الْغَنَائِمُ ثُمَّ مَاتَ الْمَضْرُوبُ اسْتَحَقَّ الْمِائَةَ هَا هُنَا، مَا لَمْ يُقْسَمْ الثَّمَنُ. أَمَّا إذَا قُسِمَ الثَّمَنُ أَوْ قُسِمَتْ الْغَنِيمَةُ ثُمَّ مَاتَ الْمَضْرُوبُ فَلَا نَفْلَ لَهُ. لِأَنَّ مَحَلَّ حَقِّهِ الْغَنِيمَةُ هَا هُنَا. وَبِالْبَيْعِ لَا يَفُوتُ هَذَا الْمَحَلُّ. فَإِنَّ الثَّمَنَ غَنِيمَةٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمَبِيعِ يُقْسَمُ بَيْنَ الْغَانِمِينَ. فَأَمَّا بِالْقِسْمَةِ يَفُوتُ مَحَلُّ حَقِّهِ فَيَبْطُلُ نَفْلُهُ. وَفِي الْأَوَّلِ مَحَلُّ حَقِّهِ السَّلَبُ، وَهُوَ يَفُوتُ بِالسَّلَبِ. فَإِنَّ الثَّمَنَ لَيْسَ مِنْ السَّلَبِ فِي شَيْءٍ، فَفِي هَذَا يَقَعُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. .

стр. 642

[بَابٌ مِنْ النَّفْلِ لِأَهْلِ الذَّمَّةِ وَالْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ وَغَيْرِهِمْ] ١١٢٦ - وَإِذَا قَالَ الْأَمِيرُ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ. فَقَتَلَ ذِمِّيٌّ مِمَّنْ كَانَ يُقَاتِلُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ قَتِيلًا اسْتَحَقَّ سَلَبَهُ. لِأَنَّ الْإِمَامَ أَوْجَبَ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ بِلَفْظٍ عَامٍّ يَتَنَاوَلُ الْمُسْلِمَ وَالذِّمِّيَّ. وَالْعَامُّ كَالنَّصِّ فِي إثْبَاتِ الْحُكْمِ (ص ١١٩) فِي كُلِّ مَا يَتَنَاوَلُهُ. . ١١٢٧ - وَلَوْ خَصَّ الذِّمِّيَّ بِهَذَا اسْتَحَقَّ السَّلَبَ بِالْقَتْلِ، فَكَذَلِكَ إذَا تَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ الْعَامُّ. وَهَذَا لِأَنَّ الذِّمِّيَّ إذَا قَاتَلَ مَعَنَا اسْتَحَقَّ، الرَّضْخَ مِنْ الْغَنِيمَةِ كَمَا يَسْتَحِقُّ الْمُسْلِمُ السَّهْمَ. وَمَنْ اسْتَحَقَّ الرَّضْخَ فَهُوَ شَرِيكٌ فِي الْغَنِيمَةِ، بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَسْتَحِقُّ السَّهْمَ. وَلِهَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْ الطَّعَامِ وَالْعَلَفِ مِقْدَارَ حَاجَتِهِ. . ١١٢٨ - وَكَذَلِكَ لَوْ قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ التُّجَّارِ قَتِيلًا سَوَاءٌ كَانَ يُقَاتِلُ قَبْلَ هَذَا أَوْ كَانَ لَا يُقَاتِلُ. لِأَنَّهُ قَاتَلَ الْآنَ، وَبِهِ يَصِيرُ شَرِيكًا فِي الْغَنِيمَةِ فَيَتَنَاوَلُهُ حُكْمُ التَّنْفِيلِ. . ١١٢٩ - وَكَذَلِكَ لَوْ قَتَلَتْ امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ أَوْ ذِمِّيَّةٌ قَتِيلًا.

стр. 643

لِأَنَّهَا شَرِيكَةٌ بِمَا يُسْتَحَقُّ مِنْ الرَّضْخِ. . ١١٣٠ - وَكَذَلِكَ لَوْ قَتَلَ عَبْدٌ كَانَ يُقَاتِلُ مَعَ مَوْلَاهُ قَبْلَ هَذَا، أَوْ كَانَ لَا يُقَاتِلُ حَتَّى الْآنَ. لِأَنَّهُ شَرِيكٌ بِمَا يُسْتَحَقُّ مِنْ الرَّضْخِ. فَلْيَسْتَحِقَّ السَّلَبَ بِالتَّنْفِيلِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ لِمَوْلَاهُ. لِأَنَّهُ كَسْبُ عَبْدِهِ. إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَمِيرُ خَصَّ فَقَالَ: مَنْ قَتَلَ مِنْ الْأَحْرَارِ قَتِيلًا، أَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَتِيلًا، فَحِينَئِذٍ يُبْنَى الْأَمْرُ عَلَى تَخْصِيصِهِ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِإِيجَابِهِ. فَكَمَا يُعْتَبَرُ عُمُومُ كَلَامِهِ يُعْتَبَرُ خُصُوصُهُ. . - وَإِذَا لَمْ يَسْتَحِقَّ الذِّمِّيُّ السَّلَبَ عِنْدَ التَّخْصِيصِ يُرْضَخُ لَهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ. لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَمَنْ يَكُونُ تَبَعًا فِي الْقِتَالِ يَسْتَحِقُّ الرَّضْخَ دُونَ السَّهْمِ، كَالْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ. وَهَذَا لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُعْطَى شَيْئًا لِيَكُونَ ذَلِكَ تَحْرِيضًا لَهُ عَلَى الْخُرُوجِ وَلَا وَجْهَ لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَ التَّبَعِ وَالْمَتْبُوعِ. وَلِهَذَا أَعْطَيْنَاهُ الرَّضْخَ، وَلَا يُزَادُ رَضْخُهُ إنْ كَانَ فَارِسًا عَلَى سَهْمِ فَارِسٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ كَانَ رَاجِلًا عَلَى سَهْمِ رَاجِلٍ مِنْهُمْ. لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ ذِمِّيٌّ أَبَدًا إلَّا وَفِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ هُوَ أَعْظَمُ غَنَاءً مِنْهُ. فَإِذَا كَانَ لَا يُزَادُ لِلْمُسْلِمِ الْعَظِيمِ الْغَنَاءُ عَلَى السَّهْمِ فَكَيْفَ يُزَادُ لِلذِّمِّيِّ؟ .

стр. 644

وَظَاهِرُ مَا يَقُولُ فِي الْكِتَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَبْلُغَ بِرَضْخِهِ سَهْمَ الْمُسْلِمِ إذَا كَانَ عَظِيمَ الْغَنَاءِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ بِهِ أَيْضًا وَلَكِنْ يَنْقُصُ بِقَدْرِ مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ كَمَا لَا يَبْلُغُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ دِيَةَ الْحُرِّ. فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ فِي التَّنْفِيلِ الْعَامِّ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي السَّلَبِ، وَرُبَّمَا يَكُونُ سَلَبُ قَتِيلِ الذِّمِّيِّ أَكْثَرَ قِيمَةً مِنْ سَهْمِ الْمُسْلِمِ فَلِمَاذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُمَا أَوْ يَفْضُلَ الذِّمِّيُّ فِيمَا يُرْضَخُ لَهُ؟ قُلْنَا: لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ السَّلَبِ بَعْدَ التَّنْفِيلِ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِالْقَتْلِ أَوْ بِالْإِيجَابِ مِنْ الْإِمَامِ. وَلَا تَفَاوُتَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ. بِخِلَافِ اسْتِحْقَاقِ الْغَنِيمَةِ فَإِنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْكَرَامَةِ. أَلَا تَرَى أَنَّ فِي الِاسْتِحْقَاقِ بِالتَّنْفِيلِ يُسَوَّى بَيْنَ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ، وَذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْغَنِيمَةِ. . - وَلَوْ كَانَ الْأَمِيرُ قَالَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ، فَسَمِعَ ذَلِكَ بَعْضُ النَّاسِ دُونَ الْبَعْضِ. ثُمَّ قَتَلَ رَجُلٌ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مَقَالَةَ الْإِمَامِ. لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي وُسْعِ الْإِمَامِ إسْمَاعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. وَإِنَّمَا فِي وُسْعِهِ أَنْ يَجْعَلَ الْخِطَابَ شَائِعًا وَقَدْ فَعَلَ. فَيَكُونُ هَذَا كَالْوَاصِلِ إلَى كُلِّ مَنْ تَنَاوَلَهُ الْخِطَابُ حُكْمًا. أَلَا تَرَى «أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ ﵁ كَانَ قَتَلَ قَتِيلًا يَوْمَ حُنَيْنٍ قَبْلَ أَنْ يَسْمَعَ التَّنْفِيلَ، ثُمَّ أَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﵇ سَلَبَهُ» عَلَى مَا رَوَيْنَا. وَلِأَنَّ سَمَاعَ الْخِطَابِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْمُخَاطَبِ وَفِي هَذَا مَحْضُ مَنْفَعَةٍ لَهُ.

стр. 645

- وَعَلَى هَذَا لَوْ بَعَثَ سَرِيَّةً وَقَالَ لِأَمِيرِهِمْ: لَكُمْ نَفْلُ الرُّبْعِ فَإِنَّ إعْلَامَ أَمِيرِهِمْ كَإِعْلَامِ جَمَاعَتِهِمْ. ١١٣٤ - وَكَذَلِكَ لَوْ سَمِعَ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَفْلٌ. لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالتَّنْفِيلِ التَّحْرِيضُ عَلَى الْقِتَالِ. وَلَا يَحْصُلُ هَذَا إذَا لَمْ يَسْمَعْ كَلَامَهُ أَحَدٌ. فَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ تَفَكَّرَ (ص ٢٣٠) هَذَا فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ. فَأَمَّا إذَا سَمِعَ أَمِيرُهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ فَقَدْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ وَهُوَ التَّحْرِيضُ. يُوَضِّحُهُ أَنَّ كَلَامَ الْأَمِيرِ يَفْشُو إذَا سَمِعَهُ بَعْضُ النَّاسِ عَادَةً. لِأَنَّ السَّامِعَ يُبَلِّغُ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ كَمَا قَالَ ﵇ «أَلَا فَلْيُبْلِغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ» . وَأَمَّا مَا لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ أَحَدٌ فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَفْشُوَ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ إشَاعَةَ الْخِطَابِ. . - وَلَوْ قَالَ فِي أَهْلِ عَسْكَرِهِ: قَدْ جَعَلْت لِهَذِهِ السَّرِيَّةِ نَفْلَ الرُّبْعِ. وَلَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ السَّرِيَّةِ، فَفِي الْقِيَاسِ لَا نَفْلَ لَهُمْ. لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وَهُوَ التَّحْرِيضُ لَا يَحْصُلُ إذَا لَمْ يَسْمَعْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ. فَتَكَلُّمُهُ بِذَلِكَ مَعَ أَهْلِ الْعَسْكَرِ وَتَكَلُّمُهُ بِهِ مَعَ عِيَالِهِ لَيْلًا أَوْ فِي نَفْسِهِ وَحْدَهُ سَوَاءٌ فِيمَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالتَّنْفِيلِ. وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَهُمْ النَّفَلُ. لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ الْإِمَامُ فِي أَهْلِ عَسْكَرِهِ فَإِنَّهُ يَفْشُو. أَوْ كَأَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِتَبْلِيغِ أَهْلِ السَّرِيَّةِ بِهِ دَلَالَةً. وَلَيْسَ فِي إثْبَاتِ هَذَا الْحُكْمِ فِي حَقِّهِمْ قَبْلَ التَّبْلِيغِ إضْرَارٌ بِهِمْ. وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى التَّبْلِيغَ لَهُمْ لِيَتِمَّ مَعْنَى التَّحْرِيضِ. وَيُوَضِّحُهُ أَنَّ أَصْحَابَ

стр. 646

السَّرِيَّةِ قَدْ يَكُونُونَ قَوْمًا لَا يُخَاطِبُهُمْ الْإِمَامُ بِنَفْسِهِ عَادَةً. وَمِنْ عَادَةِ الْمُلُوكِ أَنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بَيْنَ يَدَيْ خَوَاصِّهِمْ بِمَا يُرِيدُونَ أَنْ يَظْهَرَ لِلْعَامَّةِ، فَبِهَذَا الطَّرِيقِ يَصِيرُ هَذَا مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ إشَاعَةِ الْخِطَابِ وَالْأَمْرِ إيَّاهُمْ بِالتَّبْلِيغِ. . - وَلَوْ قَالَ الْأَمِيرُ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ. ثُمَّ لَحِقَهُمْ مَدَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ قَتِيلًا، كَانَ لَهُ سَلَبُهُ. لِأَنَّ الْمَدَدَ فِي اسْتِحْقَاقِ الشَّرِكَةِ فِي الْغَنِيمَةِ يَكُونُ كَالْحَاضِرِ وَقْتَ التَّنْفِيلِ، فَلَهُ سَلَبُ قَتِيلِهِ، عَلِمَ بِمَقَالَةِ الْأَمِيرِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ. . ١١٣٧ - وَلَوْ كَانَ جَاءَ مَعَ الْمَدَدِ أَمِيرٌ آخَرُ وَعُزِلَ الْأَمِيرُ الْأَوَّلُ، بَطَلَ التَّنْفِيلُ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَ. لِأَنَّ حِصَّةَ تَنْفِيلِهِ بِاعْتِبَارِ وِلَايَتِهِ، وَقَدْ زَالَتْ وِلَايَتُهُ بِالْعَزْلِ. وَالْعَارِضُ قَبْلَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالشَّيْءِ كَالْمُقْتَرِنِ بِأَصْلِ السَّبَبِ. . ١١٣٨ - وَلَوْ كَانَ مَعْزُولًا حِينَ نَفَّلَ لَمْ يُعْتَبَرْ تَنْفِيلُهُ. فَكَذَلِكَ إذَا صَارَ مَعْزُولًا بَعْدَ التَّنْفِيلِ قَبْلَ الْقَتْلِ، أَوْ بَعْدَ بَعْثِ السَّرِيَّةِ قَبْلَ إصَابَةِ الْغَنَائِمِ. فَأَمَّا إذَا أَصَابُوا الْغَنَائِمَ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ الْأَوَّلُ مَعْزُولًا فَلَهُمْ النَّفَلُ مِنْ ذَلِكَ. لِأَنَّ الْمَقْصُودَ قَدْ تَمَّ بِالتَّنْفِيلِ قَبْلَ الْعَزْلِ. - ثُمَّ إذَا كَانَ الْأَمِيرُ الْأَوَّلُ قَدْ أَخْبَرَ بِأَنَّ الْأَمِيرَ الثَّانِيَ قَادِمٌ

стр. 647

بِعَزْلِهِ فَمَا دَامَ بِالْبُعْدِ مِنْ مُعَسْكَرِهِ لَا يَصِيرُ هُوَ مَعْزُولًا. فَإِذَا صَارَ قَرِيبًا مِنْ الْمُعَسْكَرِ بِحَيْثُ يُغِيثُ أَهْلَ الْعَسْكَرِ إنْ طَلَبُوا مِنْهُ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مَعْزُولًا وَيَبْطُلُ نَفْلُ الْأَوَّلِ. لِأَنَّهُ لَمَّا قَرُبَ مِنْهُمْ فَكَأَنَّهُ خَالَطَهُمْ. وَهَذَا لِأَنَّهُ بَعْدَ مَا بَعَثَ الْخَلِيفَةُ الثَّانِي بِعَزْلِ الْأَوَّلِ. إنَّمَا لَا يَنْعَزِلُ الْأَوَّلُ مَا لَمْ يَقْرُبْ مِنْهُمْ، لِحَاجَةِ أَهْلِ الْعَسْكَرِ إلَى مَنْ يُدَبِّرُ أُمُورَهُمْ. وَالثَّانِي عَاجِزٌ عَنْ ذَلِكَ لِبُعْدِهِ عَنْهُ. فَإِذَا قَرُبَ مِنْهُمْ فَقَدْ ارْتَفَعَ هَذَا الْمَعْنَى. . - وَلَوْ لَمْ يَقْدُمْ عَلَيْهِمْ أَمِيرٌ آخَرُ، وَلَكِنْ مَاتَ أَمِيرَهُمْ فَأَمَّرُوا عَلَيْهِمْ أَمِيرًا آخَرَ، وَكَانَ الْأَوَّلُ قَدْ نَفَّلَ لَهُمْ، لَمْ يَبْطُلْ حُكْمُ تَنْفِيلِهِ. لِأَنَّ الثَّانِيَ خَلِيفَةُ الْأَوَّلِ قَائِمٌ مَقَامَهُ وَلَا يَبْطُلُ شَيْءٌ مِمَّا صَنَعَهُ الْأَوَّلُ. إلَّا أَنْ يُبْطِلَ ذَلِكَ الْأَمِيرُ الثَّانِي. فَإِنْ أَبْطَلَهُ بِعِلْمِ الْمُخَاطَبِينَ بَطَلَ. لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَوَّلِ. وَلَوْ أَبْطَلَ الْأَوَّلُ ذَلِكَ بِعِلْمِهِمْ بَطَلَ. فَكَذَلِكَ الثَّانِي. . ١١٤١ - وَلَوْ كَانَ الْخَلِيفَةُ قَالَ لَهُمْ: إنْ مَاتَ أَمِيرُكُمْ أَوْ قُتِلَ فَأَمِيرُكُمْ فُلَانٌ. فَهَذَا صَحِيحٌ. لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ الْإِطْلَاقِ بِالشَّرْطِ. فَيَصِحُّ، كَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ. وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ يَوْمَ مُؤْتَةَ: إنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ أَمِيرُكُمْ، وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٍ فَابْنُ رَوَاحَةَ أَمِيرُكُمْ» . الْحَدِيثُ.

стр. 648

ثُمَّ فِي هَذَا الْفَصْلِ إذَا مَاتَ الْأَوَّلُ بَطَلَ تَنْفِيلُهُ، لِأَنَّ الثَّانِيَ (ص ٢٣١) نَائِبُ الْخَلِيفَةِ بِتَقْلِيدِهِ مِنْ جِهَتِهِ، فَكَأَنَّهُ قَلَّدَهُ ابْتِدَاءً بَعْدَ مَوْتِ الْأَوَّلِ، بِخِلَافِ مَا سَبَقَ. وَهَذَا لِأَنَّ التَّنْفِيلَ رَأْيٌ رَآهُ الْأَوَّلُ. وَحُكْمُ رَأْيِهِ يَنْقَطِعُ بِرَأْيٍ فَوْقَ رَأْيِهِ، وَهُوَ تَقْلِيدُ الْخَلِيفَةِ لِلثَّانِي. فَأَمَّا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ فَلَمْ يَعْتَرِضْ عَلَى رَأْيِهِ رَأْيٌ فَوْقَهُ، إنَّمَا نَظَرَ الْجُنْدُ لَهُ وَلِأَنْفُسِهِمْ فِي نَصْبِ خَلِيفَةٍ. فَيَبْقَى حُكْمُ رَأْيِهِ بِاعْتِبَارِ خَلِيفَتِهِ، كَمَا لَوْ اسْتَخْلَفَ هُوَ بِنَفْسِهِ. أَلَا تَرَى أَنَّ فِي الِاسْتِخْلَافِ فِي الصَّلَاةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَفْعَلَهُ الْإِمَامُ الْأَوَّلُ وَبَيْنَ أَنْ يَفْعَلَهُ الْقَوْمُ. فَهَذَا مِثْلُهُ. . - وَلَوْ قَالَ لِأَهْلِ الْعَسْكَرِ: مَنْ قَتَلَ مِنْكُمْ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ ثُمَّ لَحِقَ بِهِمْ مَدَدٌ أَوْ تُجَّارٌ أَوْ قَوْمٌ أَسْلَمُوا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ. فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَتِيلًا، فَفِي الْقِيَاسِ لَا يَسْتَحِقُّ السَّلَبَ. لِأَنَّهُ خَصَّ الْحَاضِرِينَ بِالْخِطَابِ بِقَوْلِهِ: (مِنْكُمْ) بِخِلَافِ مَا سَبَقَ، فَقَدْ عَمَّ الْخِطَابُ هُنَاكَ بِقَوْلِهِ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا. وَذَلِكَ يَتَنَاوَلُ الْحَاضِرَ وَمَنْ يَحْضُرُ. وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَهُ السَّلَبُ. لِأَنَّهُ مَا قَصَدَ الْحَاضِرِينَ لِأَعْيَانِهِمْ، بَلْ لِتَحْرِيضِهِمْ عَلَى الْقِتَالِ وَفِي هَذَا الْمَعْنَى مَنْ يَحْضُرُ وَمَنْ حَضَرَ سَوَاءٌ. أَلَا تَرَى أَنَّ الَّذِينَ لَحِقُوا بِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ فِيمَا أَصَابُوا قَبْلَ ذَلِكَ إذَا قَاتَلُوا وَجُعِلُوا كَالْحَاضِرِينَ وَقْتَ الْإِصَابَةِ، فَكَذَلِكَ هُمْ شُرَكَاؤُهُمْ فِي حُكْمِ التَّنْفِيلِ، وَجُعِلُوا كَالْحَاضِرِينَ وَقْتَ التَّنْفِيلِ. .

стр. 649

- وَلَوْ كَانَ فِي الْمُعَسْكَرِ قَوْمٌ مُسْتَأْمَنُونَ، فَإِنْ كَانُوا دَخَلُوا بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي اسْتِحْقَاقِ الرَّضْخِ وَاسْتِحْقَاقِ النَّفْلِ إذَا قَاتَلُوا. ١١٤٤ - وَإِنْ كَانُوا دَخَلُوا بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ مِمَّا يُصِيبُونَ مِنْ السَّلَبِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ، بَلْ ذَلِكَ كُلُّهُ لِلْمُسْلِمِينَ. لِأَنَّ هَذَا الِاسْتِحْقَاقَ مِنْ الْمَرَافِقِ الشَّرْعِيَّةِ لِمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا. فَلَا يَثْبُتَ فِي حَقِّ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ اسْتَعَانَ بِهِمْ، فَبِاسْتِعَانَتِهِ بِهِمْ يَلْحَقُونَ بِمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا حُكْمًا وَنَظِيرُهُ الرِّكَازُ وَالْمَعْدِنُ. فَإِنَّ الْمُسْتَأْمَنَ إذَا اسْتَخْرَجَ ذَلِكَ مِنْ دَارِنَا بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ أُخِذَ كُلُّهُ مِنْهُ، وَإِنْ اسْتَخْرَجَهُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الذِّمِّيِّ يُخَمَّسُ مَا أَصَابَ وَالْبَاقِي لَهُ. . - وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ دَخَلُوا دَارَ حَرْبٍ غَيْرَ دَارِهِمْ، عَلَى إثْرِ جَيْشٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانُوا أَهْلَ مَنَعَةٍ، فَأَصَابُوا غَنَائِمَ، وَأَصَابَ الْمُسْلِمُونَ أَيْضًا غَنَائِمَ، ثُمَّ خَرَجُوا، فَمَا أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ يُخَمَّسُ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ عَلَى سِهَامِ الْغَنِيمَةِ وَمَا أَصَابَ الْمُسْتَأْمَنُونَ فَهُوَ لَهُمْ لَا خُمُسَ فِيهِ. لِأَنَّ إصَابَتَهُمْ لِذَلِكَ لَمْ تَكُنْ عَلَى وَجْهِ إعْزَازِ الدِّينِ. إنَّمَا يُخَمَّسُ الْمُصَابُ إذَا أُصِيبَ بِأَشْرَفِ الْجِهَاتِ. وَهَذَا لَا يَتَحَقَّقُ فِي مُصَابِ الْمُسْلِمِينَ دُونَ مُصَابِ

стр. 650

الْمُسْتَأْمَنِينَ. وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ اكْتِسَابًا مَحْضًا، فَيُسَلَّمُ لَهُمْ كَسْبُهُمْ. بِخِلَافِ مَا سَبَقَهُ، فَالْإِصَابَةُ هُنَاكَ كَانَتْ بِمَنَعَةِ الْمُسْلِمِينَ، لِأَنَّ الْمُسْتَأْمَنِينَ إنَّمَا قَاتَلُوا تَحْتَ رَايَتِهِمْ، وَالِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِعَانَةِ بِالْكِلَابِ، فَلِهَذَا خُمِّسَ جَمِيعُ الْمُصَابِ. . ١١٤٦ - وَلَوْ كَانَ الَّذِينَ فَعَلُوا ذَلِكَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، لَهُمْ مَنَعَةُ جَمْعِ مَا أَصَابَ الْفَرِيقَانِ. أَخْرَجَ خُمُسَهُ، وَالْبَاقِي غَنِيمَةٌ بَيْنَهُمْ جَمِيعًا لِأَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا، فَإِنَّمَا يُقَاتِلُونَ لِلذَّبِّ عَنْ دَارِ الْإِسْلَامِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا نَصْرُهُ أَهْلِ الذِّمَّةِ إنْ قَهَرُوا إنْ قَوِينَا عَلَى نُصْرَتِهِمْ. وَلَيْسَ عَلَيْنَا ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمُسْتَأْمَنِينَ بَعْدَ مَا دَخَلُوا دَارَ الْحَرْبِ. يُوَضِّحُهُ أَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ تَبَعٌ لِلْمُسْلِمِينَ فِي السُّكْنَى حِينَ صَارُوا مِنْ أَهْلِ دَارِنَا، فَيَكُونُونَ تَبَعًا لِلْمُسْلِمِينَ فِيمَا يُصِيبُونَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَيْضًا. وَقَدْ تَمَّ الْإِحْرَازُ بِالْكُلِّ. فَلِهَذَا يُخَمَّسُ جَمِيعُ الْمُصَابِ. فَأَمَّا الْمُسْتَأْمَنُونَ لَا يَكُونُونَ تَبَعًا لِلْمُسْلِمِينَ (ص ٢٣٢) فِي السُّكْنَى حَتَّى يَتَمَكَّنُوا مِنْ الرُّجُوعِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَكَذَلِكَ فِي الْإِصَابَةِ. . - وَلَوْ أَنَّ حَرْبِيًّا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَخَذَ مَالًا مِنْ مَالِهِمْ، ثُمَّ اسْتَأْمَنَ إلَى أَهْلِ الْعَسْكَرِ، فَلَهُ مَا جَاءَ بِهِ. لِأَنَّهُ بِنَفْسِ الْأَخْذِ مَلَكَ الْمَأْخُوذَ لَا بِقُوَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَالْتَحَقَ بِسَائِرِ أَمْوَالِهِ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْأَخْذِ وَصَارَ ذِمِّيًّا وَخَرَجَ إلَى دَارِنَا مَعَ الْعَسْكَرِ فَذَلِكَ الْمَالُ لَهُ. .

стр. 651

لِأَنَّهُ مَا أَصَابَ بِقُوَّةِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا يَثْبُتُ حَقُّهُمْ فِيهِ. وَرُوِيَ «أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ﵁ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَتَلَ الَّذِينَ صَحِبُوهُ فِي السَّفَرِ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ وَجَاءَ إلَى الْمَدِينَةِ وَأَسْلَمَ، فَلَمْ يُخَمِّسْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ الْمَالَ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا. وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: أَمَّا إسْلَامُك فَمَقْبُولٌ، وَأَمَّا مَالُك فَمَالُ غَدْرٍ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ» . وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ غَدَرَ بِهِمْ. وَلِذَلِكَ قِصَّةٌ مَعْرُوفَةٌ. . ١١٤٨ - وَلَوْ كَانَ أَسْلَمَ قَبْلَ إصَابَةِ الْمَالِ ثُمَّ قَتَلَ بَعْضَهُمْ وَأَخَذَ مَالَهُ وَلَحِقَ بِهِ الْعَسْكَرُ فَهُوَ غَنِيمَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ الْعَسْكَرِ. لِأَنَّهُ أَصَابَهُ بِقُوَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ تَمَّ الْإِحْرَازُ بِمَنَعَةِ الْمُسْلِمِينَ. . ١١٤٩ - وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعَسْكَرِ سِوَاهُ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِ هَذَا، فَكَذَلِكَ إذَا فَعَلَهُ الَّذِي أَسْلَمَ مِنْهُمْ. وَكَذَلِكَ لَوْ خَرَجَ فَصَارَ ذِمَّةً لِلْمُسْلِمِينَ ثُمَّ رَجَعَ فَأَصَابَ ذَلِكَ. لِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ ذِمَّةً لِلْمُسْلِمِينَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الذِّمِّيِّ الدَّاخِلِ مَعَ الْجَيْشِ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا تَمَكَّنَ مِنْ هَذَا الْمَالِ بِقُوَّةِ الْمُسْلِمِينَ. . ١١٥٠ - وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْمَنَ إلَى أَهْلِ الْعَسْكَرِ ثُمَّ عَادَ بِإِذْنِ الْأَمِيرِ وَفَعَلَ ذَلِكَ. لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ بَعْدَ إذْنِ الْأَمِيرِ بِمَنْزِلَةِ الذِّمِّيِّ فِيمَا يُصِيبُ.

стр. 652

- وَلَوْ فَعَلَ بِغَيْرِ إذْنِ الْأَمِيرِ كَانَ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْعَسْكَرِ إذَا كَانَ الْمُسْتَأْمَنُ غَيْرَ أَهْلِ تِلْكَ الدَّارِ. لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مُسْتَأْمَنٍ دَخَلَ مَعَ الْعَسْكَرِ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ. وَهَذَا لِأَنَّهُ لَا مَنَعَةَ لَهُ، فَإِنَّمَا أَصَابَ ذَلِكَ بِقُوَّةِ الْمُسْلِمِينَ، فَيَكُونُ لَهُمْ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمُسْتَأْمَنُونَ أَهْلَ مَنَعَةٍ. . - وَلَوْ أَنَّ الْعَسْكَرَ أَسَرُوا الْأُسَرَاءَ مِنْ الْعَدُوِّ، فَقَالَ الْأَمِيرُ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ. فَقَتَلَ أَسِيرٌ رَجُلًا مِنْ الْعَدُوِّ، فَسَلَبُهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ إنْ لَمْ يَقْسِمْ الْأَمِيرُ الْأُسَرَاءَ، وَإِنْ كَانَ قَسَمَهُمْ أَوْ بَاعَهُمْ فَالسَّلَبُ لِمَوْلَى الْقَاتِلِ. لِأَنَّ بِالْقِسْمَةِ صَارَ عَبْدًا لَهُ. وَسَلَبُ قَتِيلِهِ كَسَبْيِهِ. فَأَمَّا قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَالْأَسِيرُ مِنْ الْغَنِيمَةِ. فَسَلَبُ قَتِيلِهِ يَكُونُ مِنْ الْغَنِيمَةِ أَيْضًا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 653

[بَابٌ مِنْ الشَّرِكَةِ فِي النَّفْلِ وَمَا يُؤْخَذُ بِحِسَابٍ] ٍ إذَا قَالَ الْأَمِيرُ: مَنْ أَصَابَ أَسِيرًا فَهُوَ لَهُ. فَأَصَابَ رَجُلٌ أَسِيرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَهُمْ لَهُ. لِأَنَّ صِيغَةَ كَلَامِهِ عَامَّةٌ فِي الْمُصِيبِ وَالْمُصَابِ جَمِيعًا. . ١١٥٤ - وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إنْ أَصَابَ إنْسَانٌ مِنْكُمْ أَسِيرًا فَهُوَ لَهُ. لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى التَّعْمِيمِ فِي الْمُصِيبِ وَالْمُصَابِ. وَفِي مِثْلِهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ حَرْفِ الشَّرْطِ وَحَرْفِ مَنْ، وَقَوْلُهُ إنْسَانٌ. لَمَّا لَمْ يَصْمُدْ عَيْنًا بِهِ كَانَ لِلْجَيْشِ، حَتَّى إذَا أَصَابَ جَمَاعَةٌ أَسِيرًا وَاحِدًا فَهُوَ لَهُمْ بِاعْتِبَارِ هَذَا الْمَعْنَى. . - وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ مِنْكُمْ عَشَرَةَ أَرْؤُسٍ فَهُمْ لَهُ فَأَصَابَ رَجُلٌ مِنْهُمْ عِشْرِينَ رَأْسًا. فَهُمْ لَهُ كُلُّهُمْ. لِلتَّصْرِيحِ بِمَا يُوجِبُ التَّعْمِيمَ. وَهَذَا كُلُّهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: مَنْ أَصَابَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ.

стр. 654

- وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ عَشَرَةَ أَرْؤُسٍ فَلَهُ عُشْرُهُمْ. فَأَصَابَ رَجُلٌ عِشْرِينَ فَلَهُ عُشْرُ مَا أَصَابَ. وَذَلِكَ رَأْسَانِ. (ص ٢٣٣) . . ١١٥٧ - وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ عَشَرَةَ أَرْؤُسٍ فَلَهُ رَأْسٌ مِنْهُمْ، ثُمَّ أَصَابَ رَجُلٌ عِشْرِينَ فَلَهُ رَأْسَانِ. وَإِنْ أَصَابَ عَشَرَةً فَلَهُ رَأْسٌ وَإِنَّمَا يُعْطَى الْوَسَطَ مِمَّا أَصَابَ، وَلَا يُعْطَى أَرْفَعَهُمْ وَلَا أَخَسَّهُمْ. لِأَنَّ الْأَمِيرَ أَوْجَبَ لَهُ ذَلِكَ بِإِزَاءِ مَنْفَعَةِ الْمُسْلِمِينَ بِعَمَلِهِ، وَذَلِكَ التِّسْعَةُ الَّتِي تَبْقَى لَهُمْ. وَتَسْمِيَةُ الرَّأْسِ مُطْلَقًا بِمُقَابَلَةِ مَا لَيْسَ بِمَالٍ يَنْصَرِفُ إلَى الْوَسَطِ. كَمَا فِي الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ. وَلِأَنَّ الْإِمَامَ مَأْمُورٌ بِالنَّظَرِ لَهُ وَلِلْمُسْلِمِينَ، وَفِي إعْطَاءِ أَرْفَعِهِمْ إيَّاهُ تَرْكُ النَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ. وَفِي إعْطَاءِ الْأَخَسِّ تَرْكُ النَّظَرِ لَهُ، فَيُعْطِيهِ الْوَسَطَ لِيَعْتَدِلَ النَّظَرُ. وَخَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا. . ١١٥٨ - وَإِنْ أَصَابَ خَمْسَةَ أَرْؤُسٍ أُعْطِيَ نِصْفَ وَاحِدٍ مِنْ أَوْسَاطِهَا اعْتِبَارًا لِلْبَعْضِ بِالْكُلِّ. فَإِنْ قِيلَ: الْإِمَامُ شَرَطَ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْمَجِيءَ بِعَشَرَةِ أَرْؤُسٍ وَالشَّرْطُ لَا يَنْقَسِمُ عَلَى الْمَشْرُوطِ بِاعْتِبَارِ الْأَجْزَاءِ. فَإِذَا أَتَى بِمَا دُونَ الْعَشَرَةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ شَيْئًا. قُلْنَا: لَا كَذَلِكَ وَلَكِنَّهُ أَوْجَبَ لَهُ ذَلِكَ بِمُقَابَلَةِ مَنْفَعَةِ الْمُسْلِمِينَ بِعَمَلِهِ، فَبِقَدْرِ مَا يَحْصُلُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُسْلِمِينَ يُعْطِيهِ مِنْ الْمُسَمَّى.

стр. 655

وَهَذَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّنْفِيلِ التَّحْرِيضُ عَلَى الْأَخْذِ وَالْأَسْرِ. وَهَذَا الْمَقْصُودُ لَا يَحْصُلُ إذَا اعْتَبَرْنَا الشَّرْطَ صُورَةً، لِأَنَّهُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِ تِسْعَةٍ فَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا لَوْ جَاءَ بِهِمْ لَمْ يَرْغَبْ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى مُعَالَجَةٍ وَمُؤْنَةٍ. فَإِذَا عَلِمَ أَنَّ نَصِيبَهُ فِيهِ كَنَصِيبِ سَائِرِ الْغَانِمِينَ قَلَّ مَا يَرْغَبُ فِي الْتِزَامِ ذَلِكَ. فَإِنَّمَا تَمَامُ مَعْنَى التَّحْرِيضِ فِي اعْتِبَارِ مَا قُلْنَا أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِقَدْرِ مَا جَاءَ بِهِ. أَرَأَيْت لَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ مِنْكُمْ عَشَرَةً فَلَهُ عُشْرُ أَسْلَابِهِمْ. فَقَتَلَ تِسْعَةً، أَمَا كَانَ يَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى بِحِسَابِ مَا قَتَلَ؟ فَكُلُّ أَحَدٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودُ الْإِمَامِ اشْتِرَاطَ الْعَشَرَةِ، لِأَنَّ الْوَاحِدَ قَلَّ مَا يَتَمَكَّنُ مِنْ قَتْلِ عَشَرَةٍ مِنْهُمْ أَوْ أَخْذِ عَشَرَةِ أَرْؤُسٍ. - وَلَوْ أَصَابَ رَجُلَانِ عَشَرَةَ أَرْؤُسٍ فَلَهُمَا وَاحِدٌ مِنْ أَوْسَاطِهِمْ. لِأَنَّ تَمَامَ الْمَنْفَعَةِ الْمَشْرُوطَةِ لِلْمُسْلِمِينَ كَانَ بِهِمَا. فَالْمُسَمَّى يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا أَيْضًا. . - وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعَسْكَرِ: إنْ أَصَبْت رَأْسًا فَهُوَ لَك. فَأَصَابَ رَأْسَيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا وَاحِدٌ مِنْهُمَا. لِأَنَّهُ أَخْرَجَ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الْخُصُوصِ فِي الْمُصِيبِ وَالْمُصَابِ، فَيَنْتَفِي مَعْنَى الْعُمُومِ عَنْهُ فِيهِمَا.

стр. 656

ثُمَّ إنْ أَصَابَهُمَا عَلَى التَّرْتِيبِ فَلَهُ أَوَّلُهُمَا، وَإِنْ أَصَابَهُمَا مَعًا فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَفْضَلَهُمَا. لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُصِبْ إلَّا الْأَفْضَلَ كَانَ سَالِمًا لَهُ، فَلَا يُحْرَمُ ذَلِكَ بِإِصَابَةِ آخَرَ مَعَهُ. - وَلَوْ قَالَ: إنْ أَصَبْت عَشَرَةَ أَرْؤُسٍ فَلَكَ مِنْهُمْ رَأْسٌ فَأَصَابَ عِشْرِينَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا رَأْسٌ وَاحِدٌ. لِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْخُصُوصِ فِي كَلَامِهِ. ١١٦٢ - فَإِنْ أَصَابَ بَعْضَهُمْ قَبْلَ بَعْضٍ فَلَهُ وَاحِدٌ مِنْ الْعَشَرَةِ الْأُولَى مِنْ أَوْسَاطِهِمْ، وَإِنْ أَصَابَهُمْ مَعًا فَلَهُ وَاحِدٌ مِنْ أَوْسَاطِهِمْ. فَإِنْ قِيلَ: لِمَاذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ الْأَفْضَلَ هُنَا كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ؟ قُلْنَا: لِأَنَّ هُنَاكَ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ مَنْفَعَةُ الْمُسْلِمِينَ بِمُقَابَلَةِ مَا أَوْجَبَ لَهُ، وَهُنَا قَدْ شُرِطَ ذَلِكَ عَلَيْهِ حِينَ سَمَّى لَهُ جَزَاءً مِمَّا يَأْتِي بِهِ. فَلِهَذَا يُعْتَبَرُ الْوَسَطُ. هَا هُنَا. . ١١٦٣ - وَإِنْ أَصَابَ خَمْسَةً فَلَهُ نِصْفُ رَأْسٍ مِنْ أَوْسَاطِهِمْ. اعْتِبَارًا لِلْبَعْضِ بِالْكُلِّ، وَتَحْقِيقًا لِمُرَاعَاةِ مَعْنَى التَّحْرِيضِ. . ١١٦٤ - وَلَوْ قَالَ لِعَشَرَةٍ مِنْ الْعَسْكَرِ: إنْ أَصَبْتُمْ عَشَرَةَ أَرْؤُسٍ فَلَكُمْ مِنْهَا رَأْسٌ. فَهَذَا وَقَوْلُهُ لِلْوَاحِدِ سَوَاءٌ (ص ٢٣٤) فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا. لِأَنَّهُ لَمَّا جَمَعَ بَيْنَهُمْ فِي ذِكْرِ الْإِصَابَةِ فَقَدْ خَصَّهُمْ، وَالتَّخْصِيصُ فِي الْمُصِيبِ يَدُلُّ عَلَى التَّخْصِيصِ فِي الْمُصَابِ، لِكَوْنِهِ مَبْنِيًّا عَلَيْهِ. .

стр. 657

- وَلَوْ قَالَ لِعَشَرَةٍ: إنْ أَصَابَ رَجُلٌ مِنْكُمْ عَشَرَةَ أَرْؤُسٍ فَلَهُ مِنْهَا وَاحِدٌ. فَأَصَابَ رَجُلٌ عِشْرِينَ رَأْسًا فَلَهُ رَأْسَانِ مِنْ أَوْسَاطِهِمْ. لِأَنَّهُ أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدٍ بِالْإِصَابَةِ وَجَعَلَ خِطَابَهُ عَامًّا فِيهِمْ. فَتَعْمِيمُ الْخِطَابِ فِي الْمُصِيبِينَ يُثْبِتُ حُكْمَ الْعُمُومِ فِي الْمُصَابِ، كَمَا لَوْ خَاطَبَ بِهِ جَمِيعَ أَهْلِ الْعَسْكَرِ. أَلَا تَرَى أَنَّ هُنَا لَوْ أَصَابَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَشَرَةَ أَرْؤُسٍ كَانَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رَأْسٌ مِمَّا أَصَابَ؟ فَكَذَلِكَ إذَا أَصَابَ الْمِائَةَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ يَكُونُ لَهُ عَشَرَةُ أَرْؤُسٍ. . - وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ: مَا أَصَبْت مِنْ عَشَرَةِ أَرْؤُسٍ فَلَكَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ. فَأَصَابَ عِشْرِينَ. فَلَهُ رَأْسَانِ مِنْ أَوْسَاطِهِمْ. لِأَنَّ كَلِمَةَ " مَا " تُوجِبُ الْعُمُومَ، وَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُ الْعُمُومِ بِهِ فِي الْمُصِيبِ. لِأَنَّهُ خَصَّ الْوَاحِدَ بِهِ. فَأَثْبَتْنَا بِالْعُمُومِ بِهِ فِي الْمُصَابِ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ إنْ أَصَبْت. لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يُوجِبُ الْعُمُومَ صُورَةً وَلَا مَعْنًى. . - وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعَسْكَرِ: يَا فُلَانُ: إنْ قَتَلْت هَذَا الَّذِي بَرَزَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَلَكَ سَلَبُهُ. فَسَمِعَ ذَلِكَ رَجُلٌ آخَرُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَبَرَزَ لِلْمُشْرِكِ وَقَتَلَهُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ سَلَبُهُ. لِأَنَّ الْأَمِيرَ خَصَّ بِهِ مَنْ خَاطَبَهُ، وَالِاسْتِحْقَاقُ بِاعْتِبَارِ تَنْفِيلِهِ. وَالتَّنْفِيلُ قَابِلٌ لِلتَّخْصِيصِ، فَيُجْعَلُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ كَأَنَّ التَّنْفِيلَ لَمْ يُوجَدْ أَصْلًا. . ١١٦٨ - فَلَوْ قَتَلَهُ الْمُخَاطَبُ بِالتَّنْفِيلِ مَعَ مُسْلِمٍ آخَرَ كَانَ لِلْمُخَاطَبِ نِصْفُ السَّلَبِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ فِي الْغَنِيمَةِ. لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَتَلَ نِصْفَهُ، وَالْبَعْضُ يُعْتَبَرُ بِالْكُلِّ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَاتِلَيْنِ.

стр. 658

[بَابٌ مِنْ النَّفْلِ الْمَجْهُولِ] ِ وَلَوْ قَالَ الْأَمِيرُ: مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ بِشَيْءٍ فَلَهُ مِنْهُ طَائِفَةٌ. فَجَاءَ رَجُلٌ بِمَتَاعٍ أَوْ ثِيَابٍ أَوْ بِرُءُوسِ، فَذَلِكَ إلَى الْأَمِيرِ يُعْطِيهِ مِنْ ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَرَى، عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ مِنْهُ لِمَنْ جَاءَ بِهِ وَلِأَهْلِ الْعَسْكَرِ. لِأَنَّهُ عَبَّرَ عَمَّا يَأْتِي بِهِ بِأَعَمَّ مَا يَكُونُ مِنْ أَسْمَاءِ الْمَوْجُودَاتِ، وَهُوَ اسْمُ الشَّيْءِ، فَيَتَنَاوَلُ كُلَّ مَا يَأْتِي بِهِ. وَقَدْ أَوْجَبَ لَهُ طَائِفَةٌ مِنْ ذَلِكَ. وَذَلِكَ اسْمٌ لِجُزْءٍ مَجْهُولٍ. إلَّا أَنَّ هَذِهِ الْجَهَالَةَ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِيجَابِ فِيمَا كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى التَّوَسُّعِ، وَبَعْدَ صِحَّةِ الْإِيجَابِ الْبَيَانُ إلَى الْمُوجِبِ أَوْ إلَى مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ. وَالْمُوجِبُ الْإِمَامُ هُنَا. وَهُوَ مَأْمُورٌ بِالنَّظَرِ لِلْكُلِّ. فَيَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ عَلَى وَجْهٍ يُرَاعِي النَّظَرَ فِيهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ الْبَيَانُ مَقْبُولًا مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِطَائِفَةٍ مِنْ مَالِهِ، فَإِنَّ الْوَارِثَ يُعْطِيهِ مِنْ ذَلِكَ مَا يَشَاءُ، لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوجِبِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَمِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ. وَيَكُونُ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ يُعْطِيهِ مَا يَشَاءُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُ وَلِلْمُسْلِمِينَ. . ١١٨٠ - وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِشَيْءٍ فَلَهُ مِنْهُ شَيْءٌ، أَوْ لَهُ مِنْهُ قَلِيلٌ أَوْ يَسِيرٌ. فَهُوَ عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ. إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْأَمِيرِ هُنَا أَنْ يَبْلُغَ مَا يُعْطِيهِ نِصْفَ مَا جَاءَ بِهِ. .

стр. 659

لِأَنَّهُ أَوْجَبَ لَهُ يَسِيرًا مِمَّا جَاءَ بِهِ أَوْ قَلِيلًا، أَوْ شَيْئًا مُنْكَرًا. وَذَلِكَ دَلِيلُ الْقِلَّةِ أَيْضًا، وَالْقِلَّةُ وَالْكَثْرَةُ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمُشْتَرَكَةِ إنَّمَا تَظْهَرُ بِالْمُقَاتَلَةِ. فَالْقَلِيلُ مِنْ الشَّيْءِ دُونَ نِصْفِهِ، حَتَّى إذَا قُوبِلَ بِمَا بَقِيَ مِنْهُ كَانَ مَا بَقِيَ أَكْثَرَ. . ١١٧١ - وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِشَيْءٍ فَلَهُ مِنْهُ جُزْءٌ، فَذَلِكَ إلَى الْأَمِيرِ أَيْضًا. إلَّا أَنَّهُ لَا يَزِيدُهُ عَلَى النِّصْفِ هُنَا، وَلَهُ أَنْ يَبْلُغَ بِهِ النِّصْفَ. لِأَنَّ أَدْنَى مَا يَكُونُ جُزْءٌ مِنْ جُزْأَيْنِ وَذَلِكَ النِّصْفُ. . ١١٧٢ - وَلَوْ قَالَ: بَعْضُهُ. فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: وَلَهُ طَائِفَةٌ. لِأَنَّ الْأَقَلَّ وَالْأَكْثَرَ (ص ٢٣٥) يَكُونُ بَعْضَ الشَّيْءِ وَطَائِفَةً مِنْهُ. فَلَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. فَلِهَذَا كَانَ الرَّأْيُ فِيهِ إلَى الْإِمَامِ. . - وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِشَيْءٍ فَلَهُ مِنْهُ سَهْمٌ. فَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ يُعْطِيهِ سُدُسَ مَا جَاءَ بِهِ. لِأَنَّ السَّهْمَ عِنْدَهُ عِبَارَةٌ عَنْ السُّدُسِ، حَتَّى قَالَ: إذَا أَوْصَى رَجُلٌ لِرَجُلٍ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ لَهُمْ يَنْقُصُ حَقُّهُ عَنْ السُّدُسِ. وَذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فِي الْوَصِيَّةِ: لَهُ سَهْمٌ كَسِهَامِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ. وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ ﵀. وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي الْوَصَايَا. وَهُنَا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمْ إذَا قَالَ فَلَهُ سَهْمٌ يُعْطِيهِ قَدْرَ مَا يَرَى بَعْدَ أَنْ لَا يَزِيدَهُ عَلَى النِّصْفِ، بِمَنْزِلَةِ الْجُزْءِ، لِأَنَّ الْأَدْنَى سَهْمٌ مِنْ سَهْمَيْنِ، كَجُزْءٍ مِنْ جُزْأَيْنِ.

стр. 660

- وَإِنْ قَالَ: فَلَهُ سَهْمُ رَجُلٍ مِنْ الْقَوْمِ، كَانَ لَهُ مِقْدَارُ سَهْمِ رَاجِلٍ. وَإِنْ كَانَ فِي الْقَوْمِ فُرْسَانٌ وَرَجَّالَةٌ. لِأَنَّهُ لَا يُعْطِي إلَّا الْقَدْرَ الْمُتَيَقَّنَ، وَهُوَ الْأَقَلُّ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَوْصَى بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ وَقَدْ تَرَكَ خَمْسَةَ بَنِينَ وَخَمْسَ بَنَاتٍ، فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ كَسَهْمِ إحْدَى الْبَنَاتِ حَتَّى تَكُونَ الْقِسْمَةُ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ سَهْمًا. وَلَا يُعْطِي إلَّا الْأَقَلَّ لِكَوْنِهِ مُتَيَقِّنًا بِهِ، فَكَذَلِكَ هُنَا. ثُمَّ فِي جَمِيعِ هَذَا إذَا أَخَذَ نَفْلَهُ فَالْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ الْعَسْكَرِ عَلَى سِهَامِ الْغَنِيمَةِ. وَلَا يُحْرَمُ سَهْمُهُ بِاعْتِبَارِ مَا أَوْجَبَ لَهُ مِنْ النَّفْلِ. فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا كَانَ هُوَ شَرِيكًا بِسَهْمِهِ فِيمَا يَأْتِي بِهِ كَيْفَ يَسْتَحِقُّ النَّفَلَ؟ قُلْنَا: هَذَا إنَّمَا يَمْتَنِعُ إذَا كَانَ النَّفَلُ عِوَضًا، وَالْغَازِي فِيمَا يَنْكَأُ فِي الْعَدُوِّ لَا يَسْتَحِقُّ عِوَضًا بِالشَّرْطِ، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ بِطَرِيقِ التَّنْفِيلِ لِلتَّحْرِيضِ ثُمَّ هُوَ شَرِيكُ الْقَوْمِ فِيمَا بَقِيَ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْكَرَامَةِ. . - وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَهُ أَلْفَا دِرْهَمٍ. فَجَاءَ رَجُلٌ بِمَا قَالَ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُ مَا جَاءَ بِهِ. لِأَنَّ مَعْنَى التَّحْرِيضِ وَالنَّظَرِ مُتَعَيَّنٌ فِي إيجَابِ جَمِيعِ مَا يَأْتِي بِهِ لَهُ أَوْ بَعْضِهِ. فَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ فِيهِ مِنْ مَعْنَى التَّحْرِيضِ شَيْءٌ فَلَا يَسْتَحِقُّ. . ١١٧٦ - وَكَذَلِكَ هَذَا فِي كُلِّ مَا يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ الْمَجِيءُ بِهِ مِمَّا لَا مَقْصُودَ فِيهِ سِوَى الْعَالِيَةِ كَالدَّنَانِيرِ وَالْوُصَفَاءِ وَالْأَفْرَاسِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

стр. 661

فَإِنَّهُ إذَا كَانَ مَا جَاءَ بِهِ دُونَ مَا أَوْجَبَ لَهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا بِقَدْرِ قِيمَةِ مَا جَاءَ بِهِ. . - وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِأَسِيرٍ فَهُوَ لَهُ وَخَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَهَذَا صَحِيحٌ وَيُعْطَى الْخَمْسَمِائَةِ مِمَّا يَغْنَمُونَ بَعْدَ هَذَا. بِخِلَافِ مَا سَبَقَ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا النِّكَايَةُ فِي الْعَدُوِّ بِأَسْرِ الْمُبَارِزِينَ مِنْهُمْ، وَفِيمَا تَقَدَّمَ لَا مَقْصُودَ سِوَى الْمَالِيَّةِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِبِطْرِيقٍ فَهُوَ لَهُ وَأَلْفُ دِينَارٍ؟ أَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِالْمَلِكِ فَهُوَ لَهُ وَعِشْرُونَ رَأْسًا. فَجَاءَ بِهِ رَجُلٌ اسْتَحَقَّ مِنْ الْغَنِيمَةِ مَا سَمَّى لَهُ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا جَاءَ، لِحُصُولِ مَعْنَى النِّكَايَةِ بِفِعْلِهِ. أَلَا تَرَى لَوْ قَالَ مَنْ قَتَلَ الْمَلِكَ فَلَهُ عَشَرَةُ آلَافِ دِينَارٍ، فَقَتَلَهُ رَجُلٌ أُعْطِيَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لِلْمُسْلِمِينَ بِقَتْلِهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ؟ . - وَلَوْ نَظَرَ إلَى مُشْرِكٍ عَلَى سُورِ الْحِصْنِ يُقَاتِلُ، فَقَالَ: مَنْ صَعِدَ السُّورَ فَأَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ وَخَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ رَجُلٌ اسْتَحَقَّ مَا سُمِّيَ لَهُ. لِأَنَّ الْمَقْصُودَ النِّكَايَةُ فِي الْعَدُوِّ بِفِعْلِهِ وَقَدْ حَصَلَ. . ١١٧٩ - فَإِنْ وَقَعَ الرَّجُلُ مِنْ فَوْقِ السُّورِ إلَى الْأَرْضِ خَارِجًا مِنْ الْحِصْنِ فِي مَوْقِعٍ يَمْتَنِعُ فِيهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَأَخَذَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ قَتَلَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ. .

стр. 662

لِأَنَّ الْأَمِيرَ أَوْجَبَ لَهُ ذَلِكَ إذَا صَعِدَ السُّورَ فَأَخَذَهُ وَقَتَلَهُ. وَفِي ذَلِكَ مِنْ النِّكَايَةِ فِي الْعَدُوِّ مَا لَا يَحْصُلُ إذَا قَتَلَهُ بَعْدَ مَا وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ خَارِجًا مِنْ الْحِصْنِ. أَرَأَيْت لَوْ وَقَعَ وَسَطَ الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْهُمْ فَقَتَلَهُ رَجُلٌ أَكَانَ يَسْتَحِقُّ شَيْئًا؟ ١١٨٠ - وَلَوْ وَقَعَ فِي دَاخِلِ الْحِصْنِ فَصَعِدَ إلَيْهِ رَجُلٌ فَأَخَذَهُ أَوْ قَتَلَهُ اسْتَحَقَّ النَّفَلَ. لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ وَزِيَادَةٍ. فَالصُّعُودُ وَالنُّزُولُ إلَى دَاخِلِ الْحِصْنِ فِي النِّكَايَةِ فِيهِمْ وَفِي إظْهَارِ الْجَلَادَةِ مِنْ الْمُسْلِمِ فَوْقَ مُجَرَّدِ الصُّعُودِ. . ١١٨١ - وَلَوْ كَانَ عَلَى السُّورِ عَلَى حَالِهِ فَطَعَنَهُ حَتَّى رَمَى بِهِ إلَى الْمُسْلِمِينَ فِي مَوْضِعٍ يَمْتَنِعُ فِيهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَخَذَهُ فَقَتَلَهُ كَانَ لَهُ النَّفَلُ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ مَعْنًى، فَإِنَّهُ سَقَطَ مِنْ الْحِصْنِ بِفِعْلِهِ، فَكَانَ هَذَا وَالصُّعُودُ إلَيْهِ قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَوَهَّقَهُ حَتَّى جَرَّدَهُ فَأَلْقَاهُ مِنْ السُّورِ ثُمَّ قَتَلَهُ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ نَفْلَهُ؟ . ١١٨٢ - وَلَوْ كَانَ الْأَمِيرُ قَالَ: مَنْ أَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ صُعُودًا إلَيْهِ. فَوَقَعَ مِنْ السُّورِ خَارِجًا مِنْ الْحِصْنِ. فَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَمْتَنِعُ فِيهِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ فَأَخَذَهُ رَجُلٌ كَانَ لَهُ. وَإِلَّا فَهُوَ فَيْءٌ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ.

стр. 663

لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَمْتَنِعُ فِيهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ صَارَ مَأْخُوذًا بِجَمَاعَتِهِمْ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ فِعْلُ الْآخِذِ بَعْدَ ذَلِكَ. وَإِذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَمْتَنِعُ فِيهِ فَإِنَّمَا صَارَ مَأْخُوذًا بِالْأَخْذِ فَيَكُونُ لَهُ. . - لَوْ قَالَ: مَنْ صَعِدَ الْحِصْنَ ثُمَّ نَزَلَ عَلَيْهِمْ فَلَهُ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ. فَفَعَلَ ذَلِكَ رَجُلٌ اسْتَحَقَّ النَّفَلَ. لِحُصُولِ النِّكَايَةِ. وَإِنْ صَعِدَ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَنْزِلَ فَرَجَعَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ النَّفْلِ شَيْءٌ. لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ دُونَ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ فِي النِّكَايَةِ. . - وَلَوْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ثُلْمَةٍ فِي الْحِصْنِ فَقَالَ الْأَمِيرُ: مَنْ دَخَلَ فِيهَا فَلَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ. فَدَخَلَ رَجُلٌ وَلَمْ يَقْتُلْ أَحَدًا أَخَذَ الدَّنَانِيرَ. لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا كَانَ مَشْرُوطًا عَلَيْهِ. وَالْمَقْصُودُ النِّكَايَةُ فِيهِمْ، وَقَدْ حَصَلَ. . ١١٨٥ - وَإِنْ دَخَلَ مِنْ ثُلْمَةٍ أُخْرَى أَوْ صَعِدَ حَائِطًا فَنَزَلَ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ مَوْضِعٍ مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ أَوْ أَشَدَّ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى جُرْأَةِ الدَّاخِلِ وَالنِّكَايَةِ فِيهِمْ وَالْمَنْفَعَةِ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَهُ نَفْلُهُ. لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَشْرُوطِ مَعْنًى وَزِيَادَةً. ١١٨٦ - وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ أَيْسَرَ فِي الدُّخُولِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ أَوْ أَشَدَّ، إلَّا أَنَّهُ أَقَلُّ مَنْفَعَةً لِلْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُ النَّفَلُ.

стр. 664

وَهُوَ الْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ إلَى آخِرِ الْبَابِ:. ١١٨٧ - أَنَّهُ مَتَى أَتَى بِمَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْمَقْصُودِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا. وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ فَوْقَهُ يَسْتَحِقُّ مِقْدَارَ مَا سُمِّيَ لَهُ، حَتَّى إذَا قَالَ: مَنْ جَاءَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ جِيَادٍ فَلَهُ مِنْهَا مِائَةٌ فَجَاءَ بِأَلْفٍ غَلَّةً لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا مَنْفَعَةُ الْمَالِ، وَمَا جَاءَ بِهِ دُونَ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ. - وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِأَلْفٍ غَلَّةً فَلَهُ مِنْهَا مِائَةٌ فَجَاءَ بِأَلْفٍ جِيَادٍ أَخَذَ مِنْهَا مِائَةً غَلَّةً. لِأَنَّهُ جَاءَ بِأَنْفَعَ مِنْ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ. وَلَكِنْ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا الْمُسَمَّى. ، لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِاعْتِبَارِ التَّسْمِيَةِ. - وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِأَلْفٍ جِيَادٍ فَهِيَ لَهُ فَجَاءَ بِأَلْفٍ غَلَّةً كَانَتْ لَهُ. لِأَنَّهُ مَا شُرِطَ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ مَنْفَعَةٌ هَا هُنَا. فَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الصِّفَةُ فِيمَا جَاءَ بِهِ لِأَجْلِ مَنْفَعَةِ الْمُسْلِمِينَ. فَإِذَا كَانَ الْمَشْرُوطُ لَهُ بَعْضَ مَا جَاءَ بِهِ اُعْتُبِرَ مَعْنَى الْمَنْفَعَةِ. فَإِذَا كَانَ جَمِيعُ مَا جَاءَ بِهِ فَلَا مُعْتَبَرَ بِالصِّفَةِ فِيهِ. .

стр. 665

- وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِأَلْفٍ غَلَّةً فَهِيَ لَهُ فَجَاءَ بِأَلْفٍ نَقْدِ بَيْتِ الْمَالِ كَانَ لَهُ أَلْفٌ غَلَّةً. لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِاعْتِبَارِ التَّسْمِيَةِ وَهُوَ مَا أَوْجَبَهُ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفٍ غَلَّةً، فَمَا زَادَ عَلَى صِفَةِ مَا أَوْجَبَ لَهُ يَكُونُ فِي الْغَنِيمَةِ. وَعَلَى هَذَا ذُكِرَ هُنَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ: مَنْ جَاءَ بِنُقْرَةٍ.

стр. 666

[بَابٌ النَّفَلُ الَّذِي يُسْتَحَقُّ بِقَتْلِ الْقَتِيلِ] بَابٌ مِنْ النَّفْلِ الَّذِي يُسْتَحَقُّ بِقَتْلِ الْقَتِيلِ وَلَا يُسْتَحَقُّ إذَا اُخْتُلِفَ فِيهِ وَإِذَا قَالَ الْأَمِيرُ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ. فَضَرَبَ مُسْلِمٌ مُشْرِكًا فَصَرَعَهُ، وَاجْتَزَّ آخَرُ رَأْسَهُ (ص ٢٣٧) فَإِنْ كَانَ الَّذِي ضَرَبَهُ قَتَلَهُ، وَاجْتَزَّ الْآخَرُ رَأْسَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَالسَّلَبُ لِلضَّارِبِ. لِأَنَّهُ هُوَ الْقَاتِلُ. فَإِنَّ تَمَامَ فِعْلِ الْقَتْلِ بِالْمَقْتُولِ، وَقَدْ صَارَ مَقْتُولًا بِضَرْبَتِهِ. ١١٩٢ - وَإِنْ كَانَ لَمْ يَقْتُلْهُ، وَكَانَ بِحَيْثُ يَقْدِرُ عَلَى التَّحَامُلِ مَعَ ضَرْبَتِهِ أَوْ الْعَوْنِ بِالْكَلَامِ أَوْ غَيْرِهِ فَالسَّلَبُ لِلَّذِي اجْتَزَّ رَأْسَهُ. لِأَنَّهُ هُوَ الْقَاتِلُ. فَإِنَّهُ بَعْدَ فِعْلِ الْأَوَّلِ كَانَ مَضْرُوبًا مَقْتُولًا. وَإِنَّمَا صَارَ مَقْتُولًا بَعْدَ فِعْلِ الثَّانِي. وَالْإِمَامُ لَمْ يَقُلْ مَنْ صَرَعَهُ أَوْ ضَرَبَهُ، وَإِنَّمَا قَالَ: مَنْ قَتَلَهُ. فَإِنْ قِيلَ: لَوْلَا فِعْلُ الْأَوَّلِ لَمَا تَمَكَّنَ الثَّانِي مِنْ جَزِّ رَأْسِهِ. قُلْنَا: وَلَوْلَا خُرُوجُهُ إلَى هَذَا الْمَوْضِعِ مَا تَمَكَّنَ الْقَاتِلُ مِنْ قَتْلِهِ فِيهِ، ثُمَّ بِهَذَا لَا يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ يَكُونُ قَاتِلًا نَفْسَهُ. أَرَأَيْت لَوْ تَوَهَّقَهُ إنْسَانٌ فَرَمَى بِهِ عَنْ بِرْذَوْنِهِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ فَوَثَبَ آخَرُ فَجَزَّ

стр. 667

رَأْسَهُ أَكَانَ الْقَاتِلُ هُوَ الْأَوَّلُ؟ لَا، وَلَكِنَّ الْقَاتِلَ مَنْ جَزَّ رَأْسَهُ وَإِنْ كَانَ لَوْلَا مَا سَبَقَ مِنْ فِعْلِ الْآخَرِ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ. ١١٩٣ -. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ ضَرَبَهُ الْأَوَّلُ بِحَيْثُ يُعْلَمُ أَنَّ آخِرَهُ يَكُونُ إلَى الْمَوْتِ إلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا عَاشَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَاجْتَزَّ آخَرُ رَأْسَهُ فَالسَّلَبُ لِلثَّانِي. لِأَنَّهُ هُوَ الْقَاتِلُ حَقِيقَةً. أَلَا تَرَى أَنَّ فِي نَظِيرِهِ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ يَكُونُ الْقَوَدُ عَلَى الثَّانِي، وَيُجْعَلُ فِعْلُ الثَّانِي فِي حَقِّ الْأَوَّلِ كَالْبُرْءِ، لِأَنَّهُ قَاطِعٌ لِسِرَايَةِ فِعْلِ الْأَوَّلِ. وَاسْتُدِلَّ عَلَيْهِ: ١١٩٤ - بِحَدِيثِ عُمَرَ ﵁. فَإِنَّ الَّذِي ضَرَبَهُ فِي الْمِحْرَابِ أَصَابَ مَقْتَلَهُ حَتَّى شَرِبَ اللَّبَنَ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، وَعُلِمَ أَنَّ آخِرَ أَمْرِهِ إلَى الْمَوْتِ. وَمَعَ هَذَا كَانَ حَيًّا مَا لَمْ يَمُتْ. حَتَّى لَوْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ وَرِثَهُ عُمَرُ وَلَمْ يَرِثْ ذَلِكَ الْوَلَدُ مِنْهُ شَيْئًا. ١١٩٥ - وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ ضَرَبَهُ فَنَثَرَ مَا فِي بَطْنِهِ فَأَلْقَاهُ، أَوْ قَطَعَ أَوْدَاجَهُ إلَّا أَنَّ فِيهِ الرُّوحَ بَعْدُ، فَاجْتَزَّ الْآخَرُ رَأْسَهُ فَالسَّلَبُ لِلَّذِي ضَرَبَهُ. لِأَنَّهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِ بِفِعْلِ الْأَوَّلِ، وَاَلَّذِي بَقِيَ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ اضْطِرَابِ الْمَذْبُوحِ فَلَا يُعْتَبَرُ بِهِ.

стр. 668

أَلَا تَرَى أَنَّ الذِّئْبَ لَوْ عَدَا عَلَى شَاةٍ فَقَطَعَ أَوْدَاجَهَا أَوْ نَثَرَ مَا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ أَدْرَكَهَا صَاحِبُهَا فَذَبَحَهَا لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَضْطَرِبُ عِنْدَ الذَّبْحِ. وَمِثْلُهُ لَوْ عَقَرَهَا الذِّئْبُ عَقْرًا يُعْلَمُ أَنَّ آخِرَ ذَلِكَ الْمَوْتُ إلَّا أَنَّهَا تَعِيشُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَذَبَحَهَا صَاحِبُهَا جَازَ أَكْلُهَا. وَهُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] . وَذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ فِي شَاةٍ بَقَرَ الذِّئْبُ بَطْنَهَا فَخَرَجَ قَصَبُهَا فَأَدْرَكَهَا صَاحِبُهَا فَذَبَحَهَا. قَالَ: لَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا. وَهَذَا لِأَنَّ الْمُتَيَقَّنَ بِهِ لَا يَتَبَدَّلُ إلَّا بِمِثْلِهِ. فَالرُّوحُ قَبْلَهُ كَانَ مُتَيَقَّنًا بِهِ فَلَا يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ إلَّا بِفِعْلٍ يَتَيَقَّنُ بِهِ بِأَنَّهُ لَا يَبْقَى فِيهِ الرُّوحُ بَعْدَهُ، وَمَا يُتَوَهَّمُ أَنْ يَعِيشَ بَعْدَهُ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ لَيْسَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَلَا يُجْعَلُ مَقْتُولًا، بَلْ إنَّمَا يُجْعَلُ مَقْتُولًا بِحَزِّ الرَّأْسِ. ١١٩٦ - فَإِنْ قَالَ الَّذِي اجْتَزَّ رَأْسَهُ: اجْتَزَزْت رَأْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، وَقَالَ الضَّارِبُ: بَلْ اجْتَزَزْت رَأْسَهُ بَعْدَ مَا مَاتَ. فَإِنَّهُ يُجْعَلُ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ الظَّاهِرُ. فَإِنْ كَانَ فِعْلُ الضَّارِبِ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَطْعِ الْأَوْدَاجِ أَوْ إلْقَاءِ مَا فِي الْبَطْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. لِأَنَّا نَتَيَقَّنُ أَنَّ فِعْلَهُ قَاتِلُهُ وَفِعْلَ الثَّانِي كَذَلِكَ. وَعِنْدَ الْمُسَاوَاةِ فِي الْأَثَرِ يَتَرَجَّحُ الْأَوَّلُ بِالسَّبْقِ. وَإِنْ كَانَ فِعْلُ الْأَوَّلِ بِحَيْثُ يُعَاشُ مِنْ مِثْلِهِ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الثَّانِي وَالسَّلَبُ لَهُ. لِأَنَّا نَتَيَقَّنُ أَنَّ فِعْلَ الثَّانِي قَتْلٌ، وَلَا نَتَيَقَّنُ بِهِ فِي فِعْلِ الْأَوَّلِ. وَلَا مُعَارَضَةَ

стр. 669

بَيْنَ الْأَضْعَفِ وَالْأَقْوَى. فَإِنَّمَا يُحَالُ بِزَهُوقِ الرُّوحِ عَلَى الْأَقْوَى (ص ٢٣٨) الَّذِي نَتَيَقَّنُ بِهِ ١١٩٧ - وَإِنْ كَانَتْ جِرَاحَةُ الْأَوَّلِ مُشْكِلَةً، أَوْ كَانَ خَفِيَ عَلَيْهِ مَوْضِعُهَا مِنْ الْجَسَدِ، أَوْ أَخَذَهُ أَصْحَابُهُ فَاحْتَمَلُوهُ فَالسَّلَبُ لِلَّذِي اجْتَزَّ رَأْسَهُ. لِأَنَّا نَتَيَقَّنُ بِأَنَّ فِعْلَهُ قَتْلٌ. وَفِي فِعْلِ الْأَوَّلِ تَرَدُّدٌ إذَا لَمْ يُوقَفْ عَلَى صِفَتِهِ، وَالْمُتَرَدِّدُ لَا يُعَارِضُ الْمُتَيَقَّنَ بِهِ، لِأَنَّ مَنْ عُلِمَ حَيَاتُهُ يَقِينًا لَا يُجْعَلُ مَيِّتًا إلَّا بِتَيَقُّنٍ مِثْلِهِ، وَذَلِكَ بَعْدَ فِعْلِ الثَّانِي. . ١١٩٨ - وَلَوْ أَنَّ مُسْلِمًا احْتَمَلَ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ عَنْ فَرَسِهِ حَتَّى جَاءَ بِهِ إلَى صَفِّ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ ذَبَحَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَلَبُهُ، وَلَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ. لِأَنَّهُ لَمَّا جَاءَ بِهِ إلَى الصَّفِّ حَيًّا فَقَدْ صَارَ هَذَا أَسِيرًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَحِلُّ قَتْلُ الْأَسِيرِ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ. لِأَنَّ لِلْإِمَامِ فِي الْأَسِيرِ رَأْيًا بَيْنَ أَنْ يَقْتُلَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَجْعَلَهُ فَيْئًا. وَلَمْ يَكُنْ مَقْصُودُ الْإِمَامِ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ الْأَسِيرَ، وَكَيْفَ يَكُونُ قَصْدُهُ هَذَا وَإِنَّمَا نَفَّلَ لِلتَّحْرِيضِ. وَقَتْلُ الْأَسِيرِ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ لَا يَحِلُّ شَرْعًا. ١١٩٩ - فَلَوْ كَانَ حِينَ احْتَمَلَهُ أَنْزَلَهُ عَنْ دَابَّتِهِ فَقَتَلَهُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ كَانَ لَهُ سَلَبُهُ. لِأَنَّهُ قَتَلَ مُقَاتِلًا عَلَى وَجْهِ الْمُبَارَزَةِ. فَإِنَّهُ لَمْ يَصِرْ أَسِيرًا بِمُجَرَّدِ إنْزَالِهِ عَنْ دَابَّتِهِ.

стр. 670

أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْلَا أَخْذُهُ لَكَانَ يَنْتَصِفُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ بَعْدَ مَا حَصَلَ فِي صَفِّ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ صَارَ مَقْهُورًا لَا يَنْتَصِفُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْخُوذَ هَذَا الرَّجُلِ. وَاَلَّذِي يُوَضِّحُ الْفَرْقَ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ مَا جَاءَ بِهِ إلَى صَفِّ الْمُسْلِمِينَ كَانَ عَبْدًا لِلْمُسْلِمِينَ. ١٢٠٠ - وَلَوْ أَسْلَمَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ بَعْدَ مَا أَنْزَلَهُ عَنْ دَابَّتِهِ كَانَ حُرًّا لَا سَبِيلَ عَلَيْهِ. ١٢٠١ - وَكَذَلِكَ لَوْ تَوَهَّقَهُ حَتَّى أَنْزَلَهُ عَنْ دَابَّتِهِ ثُمَّ قَتَلَهُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فَلَهُ سَلَبُهُ. ١٢٠٢ - فَلَوْ جَرَّهُ بِوَهْقِهِ إلَى صَفِّ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ قَتَلَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَلَبُهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْرِكُ مُمْتَنِعًا مَعَ ذَلِكَ يُعَالِجُ نَفْسَهُ وَيُقَاتِلُهُ بَعْدَ مَا أَتَى بِهِ صَفَّ الْمُسْلِمِينَ فَقَتَلَهُ، فَحِينَئِذٍ يَسْتَحِقُّ سَلَبَهُ. لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ أَسْرُهُ بَعْدَ إذْ كَانَ مُمْتَنِعًا مُقَاتِلًا. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حُمِلَ فَوَقَعَ فِي صَفِّ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ يُقَاتِلُ مَعَ ذَلِكَ فَقَتَلَهُ إنْسَانٌ اسْتَحَقَّ سَلَبَهُ؟ ١٢٠٣ - وَلَوْ أَسْلَمَ حِينَ وَقَعَ فِي الصَّفِّ وَأَلْقَى سِلَاحَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَلَبُهُ. لِأَنَّهُ صَارَ أَسِيرًا مَقْهُورًا بِمَا صَنَعَهُ. . ١٢٠٤ - وَلَوْ قَالَ الْأَمِيرُ حِينَ اصْطَفَّ الْفَرِيقَانِ لِلْقِتَالِ: مَنْ
следующие страницы →