← Адаб

Адаб · id 5448

العقد المفصل

حيدر الحلي

Полный текст (234 стр.). Показаны 211–234 · переход к 216.

стр. 211

ذاك من حلق نسر مجده الطائر، عن أن تصل أفكار الواصفين إليه، وتعالى شأن سعده الباهر، عن أن تقع أبصار الناعتين عليه، بدر هالة الكمال المشرقة، على الأرجاء أنواره، وفرقد دائرة الإفضال المتألقة، أشعّته وآثاره، فرع الشرف الباهر، وسلالة المجد الموروث كابراً عن كابر، عين أعيان الزمن، وغرّة وجهه الحسن، لا زال نيّر مجده، طالعاً في آفاق سعده، ما طاف بربعه المعمور طائف، وسعى بفناء عزّه بادي الوفد والعاكف، آمين آمين. أمّا بعد؛ فقد وافت الوكتك التي حيّرت بما حبرت فيها عقول ذي الألباب، ورسالتك التي أعجزت بما أوجزت فيها من المحكمة وفصل الخطاب. فكم أهاجت في الأسى لي مهجة ... إلى حمى الزوراء ما أشوقها وكم أذالت في الهوى لي مقلة ... إلى مغاني الكرخ ما أرمقها وكم روت لي عنك في إسنادها ... مودّه في الدهر ما أصدقها وكم دعت بالفضل من ذي لهجة ... عليك بالثناء ما أنطقها فاسأل من ألبسك مطارف الفخر حتّى صرت إنسان عين الزمان، وكساك برود العزّ حتّى أشير إليك بالبنان، أن يتمّ لنا ما أمّلناه من مواصلتك، وبعجل ما تمنّيناه من زيارتك، والسلام عليك ورحمة الله. وممّا كتب به جناب الحاج محمّد الحسن إلى النجف إلى جناب السيّد محمّد سعيد حبّوبي: نسم الصبان إن جزت كوفان بلّغي ... سنا هامة العليا تحيّة مغرمه وإن فهت نطقا فانشري طي لوعة ... ورتها الليالي بين جنبي متيّمه عسى أنّ ألفاً لم يعودنّ جفوةً ... يرقّ لرقّ ريُّ خدّيه عن دمه فلا والهوى لولاه لم أدر ما الهوى ... مولم يشجني ورق الحمى بترنّمه ولم تلهني عن ذكره ريم رامة ... ولا عيس نعمى لا وربّي وأنعمه فيا روح روح الصب عجّل بردّها ... فما هي إلاّ أنت يا بدر أنجمه ودمت لمنثور اللئالي منظّما ... فرائد فكر أنت لجيُّ عيلمه أما والذي هداني صراط ولائك، ومزج يوم أخذ الميثاق حوبائي بحوبائك، لم يسل عميد هواك عن سعيد جدّ علاك، ونشر عاطر رياك، وفجر باهر محيّاك، ولا آناً يرشق الأكحل فيه بنلة لحظة، بل ولا زماناً ينسق إلاّ لثغ ذوالدل من فية مدرة لفظه. إنّي ولاعج شوقي بات ينفرني ... طعم الكرى وغرامي الصبر إنساني فسال إنسان عيني في مدامعها ... وأنت بأضوء عيني عين إنساني ولكم أماتت كئابتي من النهار بياضه، وأحيت فرط صبابتي سواد الظلام ولا غضاضة، وكيف يملك عنان أساء من أنسى هيامه بني عذره، على أنّه لو نبا حدّ وجده واساه لم يقبل الهوى عذره، فلا وحلّة فضلك السابغه، وشرعة نبلك السائغه، ما ريع مذ أتيت سهم داعيك بالطيش، كلاّ ولا راق إذ نأيت بعين مراعيك لذّة العيش. ولم ترق حدائق مبهجة ... ما لم يكن وجهك نور روضها ولا الصبا سارية ما لم يكن ... يروي لنا خلقك نشر غضّها فكيف عن مثلك يا عديمه ... تذوق عين الصب طعم غمضها زنت العلى من هاشم معنى العلى ... ففزت في لبابها ومحضها بوركت من ندب على رغم العدا ... أعلى منار وندبها وفرضها وجدّك الأعلى على سمائها ... والعروة الوثقى لأهل أرضها فلا زال رواق عزّك على قصر نسبك القصير ممدودا، ولا برح ساحل يمّ جودك العذب النمير للناهلين منهلاً مورودا، وإنّي لأسأل من أبدع فطرة ذات مجدك المؤثّل، وزان جيد الفضائل والفواضل بجوهر عقدك المفصّل، ورصّع من مستظرف نهاك فرائد الجمان بكلّ درّة يتيمه، ورصّف من مستطرف غضّ بهاك قلائد العقيان بدرر أشعّة طلعتك الكريمه، أن يعطر بطيب مجالسك الذكيّة، أندية الرصافة، فنتعاطى بها منادمة أخلاقك الزكيّه، عن منادمة السلافه، ولمّا أن هزّني إليك الشوق الملحّ، وأمالني وجداً عليك الهوى المبرح، نظمت ببنان المودّة عقود قلائد هذه الغانيه، فأزففتها تمشي على استحياء إلى جنّة فضلك العاليه. دم الدمع من عين المتيّم مرزم ... لك الله من دامي الحشا يا متيّم شجاك الهوى وجداً فأشجيت نائحاً ... حمامات ذات الأثل إذ تترنّم فما غار منك الصبر إلاّ وأنجدت ... مدامع حمر منك والركب متّهم فيا سائقي أضعان لبنى ترفّقاً ... بقلب مشوق ليس ينفك عنكم

стр. 212

ربيع الثرى ذوا بحرّ حشاشتي ... ونومي مذبنتهم عليَّ محرّم فليس الهوى العذري إلاّ لمغرم ... قضى أسفاً يوم النوى وهو مغرم وما كنتم الواشون سرَّ صبابتي ... وأيّة أسرار من الحبّ تكتم تتيّم قلبي في هواكم وإنّما ... يقطع أفلاذ الفؤاد التتيّم بنفسي ريماً سانحاً بين سربكم ... وبد سما حسن حواليه أنجم مغنّج لحظ ماالسيوف وإن مضت ... بحاسمة مالم تكن عنه تحسم رقيق حواش ما الصبا برقيقة ... إذا نسمت إن لم تكن عنه تنسم مفلّج ثغر ما الأقاحي نظيرة ... إذا لم يزنها ثغره المتبسّم تدبّ على ورد بخدّيه عقرب ... وفوق رقيق الخصر يناسب أرقم فيهمّ لي ما كان بالثغر موضحاً ... ويوضح لي ما كان بالشعر مبهم ترعرع في حجر الدلال وقد نشا ... رقيق صباً يلهو به المتنعّم لهوت ولكن عن هواه بماجد ... إذا عدّد الأشراف فهو المقدّم فتىً فات معناً بالنوال وحاتماً ... بلفظ ومعنى وهو أعلى وأكرم فتىً فاز بالقدح المعلّى من النهى ... وكان له في حلبتيه التقدّم فيانجعة العافي عفى رسم مهجتي ... من الوجد لولا أن خيالك ترسم وربعي يا أنسى بنأيك موحشٌ ... أجل وربيعي من دموعي مرهم فهلاّ تراعي ما مضى من عهودنا ... وتثنّى لنا أيّام كنّا وكنتم ويا بدر ما بدر السماء بمرتق ... إليك ولو أنّ الكواكب سلّم بنعلك دس هام الدراري مباهياً ... فأنت لجيد الفضل عقد منظّم ونهاية المأمول من مولاي، ومالك حوز ولاي، أن يذكر الداعي لدوام عزّه، تحت قبّة ذخره في عظائم الأمور وحرزه، وينوب عنه بالبشرى في لثم يدي علم العلم وكنزه، متّعنا الله ببقاه، وبلغ به من الفضل أعلا مرتقاه، وإبلاغ الفضلاء الكرام أوفر الثناء عنّا وأكمل السلام. وكتب إليه من النجف، مركز دائرة الكمال والظرف، من لا تعقد الخناصر بغير اسمه، ولا تصاب شاكلة الغرض إلاّ بسهام رويته وفهمه، فرع زيتونة الفخار، ولسان فصحاة نزار، الذي هو بكلّ المزايا فريد، جناب السيّد محمّد سعيد الملقّب بحبّوبي النجفي جواباً عن هذا الكتاب: إليك يا أباالهاديى تحيّة شيّق ... تضمّخ فيها شمأل وشمول فآية تسليمي إذا ضاع عنبر ... شذاه وما هبّت صباً وقبول وكلّ أريج ضاع فهو تحيّة ... وكلّ نسيم هبّ فهو رسول أخي والذي طوّقني بفضلك طوق الحمامة، لا ينتزع من جيدها ولا تخشى انفصامه، وملكك دون البريّة صعب عناني، لئن خلا منك ناظري فقد امتلأ منك جناني، وكأنّك لم تبرح نصب عيني، وإن حالت المهامة بينك وبيني، وعندي من الشوق ما تتلجلج ألسنة الأقلام عن ذكره وتقريره، وتبيضّ عيون المحابر في الأرقام عند تحبيره وتحريره، على أنّي لو جاوزت به سماعي، وأفشيت سرّه إلى يراعي، لالتهبت ريقته جمرة تجفّف لسانه، ولتعثر في مناجات القرطاس فلم يعرف بيانه، ولأعيى المحابر أن تبرد برشفاتها أنفاسه، ولم تبق من ريقه رشحة ينقط بها أطراسه، على أنّه أصمّ لا يسمع سرّاً أو نجوى، وليس بذي قلب فيرقّ لبث أو شكوى. ولو أنّني فاوضت ذاالطرس بعضه ... لأحرقه حتّى وهي وبيدا ولم تقو عيسى أن تنوء بحمله ... ولو مسخت أخفافهنَّ حديدا ولو سخرت شمّ الجبال لنقلة ... وحملنه لانهلن منه صعيدا ألا فليطب بالكرخ عيش أحبّتي ... فما ذقت عيشاً بالغريّ رغيدا وأشرب عذب الماء رنقا كأنّما ... سقاني ضيعاً صدّكم وصديدا ومن شقوتي أن يحكم البين بيننا ... ويا شدّ ما أشقى الزمان سعيدا غيره: فلي زفرة وجه النّهار وزفرة ... أسامر فيها الليل دون سميري وما تلك أنفاساً تشبّ وإنّما ... شظايا فؤادي في شواظ زفيري غيره: وخامرت من داء الصبابة نشوة ... أخال لها ما إن مشيت نزيفا وسار وجيباً نحوكم بين أضلعي ... فؤادي إذ لا يستطيع وجيفا وأنكرت كلّ النّاس ألفاً وصاحباً ... وكلّ المغانيى مربعاً ومصيفا

стр. 213

وكلّما متّعت في طيب ذكراك اللسان، قالت العين لاحظ لي في غير العيان، ولقد خالطني برح لم أجد له من براح، وبراني ممضه بري القداح، فبينا أنا أطالع النجود والتهائم، واستنشد عنك البروق والنسائم. إذا بابن موسى جاء من نحو أرضكم ... بما لو أتى عيسى به لتجمّلا رسالة شوق مذ فضضت ختامها ... وجدت بها للدرّ "عقداً مفصّلا" فقبّلت منها أحرفاً وحسبتني ... أُقبّل من كفّيك في الطرس أنملا وشاهدت معناكم بها ولربّما ... بدا المرء في آياته فتمثّلا فقلت أراني لست أهلاً لمثلها ... فقال جواد قد حنا وتفضّلا وإنّي لم أبعث إليه رسالة ... سوى الريح إن هبّت جنوبا وشملألا فتهلّل وجه الأرض لبشري وابتهاجي، على أنّي كدت أن أطير بأجناح السرور عنها فرحا، وقلت لبراق سعدي رويداً فقد تناهي معراجي، فها أنا أختال على أفلاك الأماني مرحا، وكدت قبل أن أفض لها ختما، أن أستأصلها تقبيلاً ولثما، حتّى إذا فضضت ختامها، ورفعت عن لألأ غرّتها لثامها، وجدتها معاجز محمّديّة، ورأيتها فقراً حسنيّة، تفيض بأسرار البلاغة ينابيع بيانها، وتشير إلى المودّة أساريع بنانها، وتأرّجت الأرجاء بطيبها نفحا، وطفق لسان الشكر ينشىء له مدحا، وترنّمت بلابل الوجد صدحاً. طلعت الوكته عليك بأسعد ... وأتتك تحسبها سبيكة عسجد وكأنّ أحرفها على وجناتها ... آس العذار يشقّ خدّي أمرد ولقد أتت والكتب بيض قبلها ... ورديّة تجلو خدود مورد وتبسّمت تفترُّ من كلماتها ... كالخود تبسم عن خمار أسود كاللؤلؤ المنثور وشي حروفها ... لو لم تكن صبغت بماء زبرجد بالشمئل الشمل استقلّ نسيمها ... وأريجها قد ضاع بالندّ الندي حتّى كأنّك قد ك تبت سطورها ... دون اليراع بمندل متوقّد فلثمتها في ناظري لا في فمي ... وحملتها في صبوتي لا في يدي وطفقت أسحب مطرفيَّ تمايلا ... فكأنّنيى خامرت نشوة صرخد فكأنَّ معناها سلافة قرقف ... وكأنّما يسقي السلافة منشدي أمشرّفاً قدري برائق لفظه ... ومطوّقاً جيدي به ومقلّدي هل كيف تختلس المداد مقدّراً ... كفٌّ قد انبجست ببحر مزبّد وتشكّل الكلمات في رشحاتها ... وهي السحابة تشتهلّ لمجتدي يا ساكني الزوراء حسبكم النوى ... فلقد وهى جلدي لكم وتجلّدي أمرضتموني بالبعاد وإنّما ... أقصى شفائي إن أراكم عوّدي ألقيت أقليدي إليكم طائعا ... ولكم تقاعس عن سواكم مقودي كثرت عَلَيّ النائحات صوارخاً ... إن لم أكثّر في هواكم حسّدي موّهت عنك بحاجر وبلعلع ... ولأنت من تلك العبارة مقصدي فليحل بالزوراء عيشك سائغاً ... أنّي أغصُّ بكلّ عيش أرغد وليهنّ أعينك الرقاد فإنَّ لي ... عيناً إذا رقد الملا لم ترقد أن أسلمتك يد الغرام فإنّني ... ملقىً بقبضته أروح وأغتدي أو تنس لي العهد القديم فإنّما ... نسيان عهدي حين أقوى معهدي فلو أنّ لي للكرخ أوبة راجع ... لتخذت مغناه مقدّس مشهدي ثمّ لم تكتف منك بإرسال هذا الكتاب، وتشريفي بما أكبرته من لذيذ ذلك الخطاب، حتّى عقدت لي قصيدة على حيالها، وزففت لي خريدة من منيع حجالها، قد أخرست كلّ متكلّم بليغ، ورقّت لسلاستها كلّ لذيع، لقد واترت أنعامك على غير مستحقّه، ولعمري لأنت يا محمّد الحسن في خلقه وخلقه، فلم أطو على العجز عن شكرها كشحا، ولم أضرب عن التعرّض لحمدها صفحها، فاقتدحت قريحة خبا زنادها، وأجريت رويّة قد كبت في مضامير القريض جيادها. يا ريم حسبك مهجتي مرعى ... لا شيح كاظمة ولا الجرّعا وكفاك عن ورد تلمُّ به ... عين تفيض غروبها دمعا فارحم جوانح قد حللت بها ... دون الحمى وسكنتها ربعا ترمي لحاظك والسهام معاً ... إنّ اللحاظ أشدّها وقعا الله من سهم رميت به ... فأصاب لا غرباً ولا نبعا كانت حواجبك القسىّ له ... وبغمزهنَّ نزعته نزعا ريّشته بالهدب مرتمياً ... فتركت آساد الشرى صرعى يرعاك من لم ترع ذمّته ... ولكمن رعيت لغير من يرعى

стр. 214

كم ليلة أرسلت غيهبها ... لك بردة ونشرتها فرعا فإذا طلعت شمس ضحىً ... وإذا انثيت فبانة الجرعا فبأضلعي وبما تضمُّ رشاً ... كابدت في كبدي له صدعا أرخى الجعود لردفه فغدت ... فوق الكثيب أراقماً تسعى وبعقربي صدغيه وجنته ... شاكت مقبّل وردها لسعا من لي بأغيد راح محترساً ... بالعقرب الحجناء والأفعى أحمامة الوادي عداك جوىً ... لو حلَّ فرعك أحرق الفرعا إنّي اتّخذتك لي منادمة ... ولقد شربت فغرّدي سجعا يا ربع أين الساكنوك فقد ... أضحت خدودك بعدهم سفعا فلقد بكيت لبينهم بدم ... حتّى صبغت ملابسي ردعا لو صحّ للمشتاق مرتجع ... لربوعهم لرأى بها الرجعى وأقام خسماً من فرائضه ... ولطاف حول حماهم سبعا إن يقطعوا فهواي متّصل ... لم يلف منصرماً ولا قطعا إن أهوهم فتطبّعٌ وأرى ... لمحمّد الحسن الهوى طبعا قرم كأنّ السيف في يده ... برق أضاء بمزنة لمعا وعلى المجرّة قد جرت خبباً ... أفراسه فأثّرنها نقعا لو سابقته الشمس ما لحقت ... ولا دركت بسباقه الظلعا ومتوّج بالفخر ترمقه ... شمس النهار إذا الضحى شعّا وتودُّ لو مدّت إليه يداً ... وسعت له لو أنّها تسعى يخشاه حتّى السيف في يده ... فيكاد يقطع حدّه قطعا يا من أبحت له الفؤاد هوىً ... وحجبته عن غيره منعا وإذا نظرت وجدته بصراً ... وإذا وعيت وجدته سمعا ما راجحتك الراسيات حجاً ... يا من يخفّ على الصبا طبعا قسماً بشعث قد حدا بهم ... حادي الحجيج ويمّموا جمعا بمحو شنّات قد قطعن بهم ... شقق الفلا جزعاً يلي جزعا ومعطفات كالقسيّ سرت ... رمي السهام تفلتت نزعاً حتّى أجزن بذي الأراك ضحىً ... وعلى المطاف حبسن والمسعى لقد انقلبت لبينكم بجوىً ... وضنى أضيق لوصفه ذرعا إنّي اتّخذت هواكم حسباً ... أعزى إليه وحبّكم شرعا حسبي من الدنيا هواك وما ... تولّت إن ضّرّاً وإن نفعا وإليك ما وشت إليك يدي ... ماليس تصنع مثله صنعا بأنامل لم تقض حقّكم ... ولو أنّني أعلقتها شمعا وقال جناب السيّد الشريف محمّد سعيد حبّوبي يهنآي جناب الحاج محمّد حسن في زواجه في سنة ١٢٩٣: لي في محيّاك ما للنّاس في القمر ... هدى لمسراي أو عون علي سهري فامرح ببرديك تيهاً إنَّ بينهما ... روح الجمال بدت في أحسن الصور وما رأيتك إلاّ قلت مبتهجاً ... لولا محاسن هذا لم أرد بصري يا شادناً لم يزل واشيه يرصده ... فما اجتمعت به إلاّ على حذر ادنيته وقد أثاقلت من نفسي ... لما استطار إلى خدّيه بالشرر خشيت أحرق روضاً راق مرتعه ... أرعيته سائمات اللحظ والبصر ونحن في مربع حاك الربيع له ... برود موشية خيطت بلا أبر خال الكثيب به ردفاً فغار له ... وراح يكسوه أبراداً من الزهر فبتُّ أعبث في أعطاف ذي غنج ... مهفهف رقصته نغمة الوتر مفلّج الثغر يسقى من مراشفه ... صهباء ما دنّستها كفُّ معتصر أرخى الغدائر أكليلا فحين بدا ... بدا بلا معجر في زيّ معتجر ما مزّق الليل سيف من أشعّته ... إلاّ وحاك له ثوباً من الشعر يعطو بأتلع لو حلّت قلائده ... لما فقدن لما يبقين من أثر من عقده وثناياه ومنطقه ... وراشح العرق المنهلّ بالدرر رأيت منتظماً يزهو بمنتظم ... وشمت منتثراً يهمي بمنتثر يا حاكماً جائراً في حكمه أبداً ... وأيّ ملك تولّى الحكم لم يجر زدني بحبّك تعذيباً أسرُّ به ... فليس لي غير ما تهواه من وطر قد غرّني خدّك القاني برقّته ... وما علمت بأنّ القلب من حجر أم هل نسيت ليالينا التي سلفت ... عجلى وأبطؤ منها لمحة البصر ولو تطاول ليلي الدهر يجمعكم ... ثمّ انقضى عبت ذاك الليل بالقصر يا جارتا بزرود طال عهدك ... بالمستهام فلم يذكر ولم يزر

стр. 215

بعد ارتفاعي في عينيك صغّرني ... مثل السهى إذ رأته العين ذا صغر سلي بي الخيل تنزوا في شكائمها ... فما جهلت بهذا الحيّ من مضر إنّي تركت طريق المجد واحدة ... كي لا يرى المجد إلاّ مقتفي أثري وطال باعي حتّى كاد يدرك لي ... ما لست أدركه في منتهى بصري بذا نظمت دراري الشهب تهنئة ... لما شهدت زفاف الشمس للقمر محمّد الحسن الزاكي الذي شهدت ... بفضله فصحاء البدو والحضر المطعم الجزر ابن المطعم الجزر ابن ... المطعم الجزر ابن المطعم الجزر مؤيّد تهتك الأستار فكرته ... حتّى يحيط بكنه الكلّ بالفكر وربّ علم جليل راغ عن ملك ... يغدو بجملته وقفاً على بشر نداه والغيث غيث عمّ سيبما ... والمنبت الحمد غير المنبت الشجر سرٌّ بكفّك لم يغرق مقبّلها ... وقد تلقى بفيه ديمة المطر فيا أخيَّ ومن أدعو سواك أخاً ... وهذه دعوة يسمو بها قدري قالت لحلمك رضوى حين راجحها ... ما طبع ربّك إلاّ نسمة السحر يا مجهداً يتمنّى أن يجيء له ... بمشبه في طوامير من السير خذ ما رأيت ودع شيئاً سمعت به ... ففي العيان وثوق ليس في الخبر يا راكباً ذات لوث في مناسمها ... رقىً تقيها سمام الأين والضجر حرف أبوها ظلم في مناسبه ... وأُمّها الحرف للمهرية الصعر فخلقها برزخ مابين ذاك وذي ... مثل الظليم ولكن ذاك لم يطر وأعجب لها ذات أخفاف وأجنحة ... حصاء من ريشها ترتاش بالوبر يمّم بها حيث حلَّ المصطفى بلداً ... بزري حصاه بحسن الأنجم الزهر وحيّه مبلغاً علياه تهنئةً ... تضمّخت من شذاه بالشذا العطر بفرحة صدحت تشدوا بلابلها ... كسحب كفّيك عمّت سائر البشر أباالغني أما في راحتيك غنىً ... عن السحاب فلم يهمي بمنهمر والشمس تطلع أحياناً وقد علمت ... بأنّ وجهك بدر غير مستتر وهبهما حكياً بعضاً فمن لهما ... أن يجمعا شبه الأحوال والصور يا حائزي قصب العليا بسبقهما ... بلغتما منتهى العليا على قدر وما ونى واحد عن واحد فهما ... كالفرقدين خلال الأنجم الزهر لا تأملا صدري عن ورد ودّكما ... في المورد العذب ما يلهي عن الصدر بقيتما ملجأ العافي ومأمنه ... ما هيّجت مستهاماً نسمة السحر وقال نابغة زمانه ذوالفضل الواضح الشيخ صالح الملقّب بالحريري مهنّياً له بزواجه وبالعيد ومهنّياً أخاه المصطفى به: وافتك تختال بثوب الدلال ... منجزة وعدك بعد المطال زارتك والليل دجا يقظةً ... وكنت منها تكتفي بالخيال ناعسة الأجفان لكنّها ... إذا رنت ترمي الحشا بالنبال تطعن قلب الصب في قامة ... تشرع كالرمح بيوم القتال إن هجرتني العمر أو واصلت ... فإنّني راض على كلّ حال وأنكرت وجدي فكم لي بها ... عقيق دمع فوق خدَّي سال لست أطيق الهجر إن لم أكن ... أُعلّل النّفس بيوم الوصال ياما أحيلي ليلة أشرقت ... بطلعة تخجل بدر الكمال يا لائمي دعني فقد عمّني ... نور محيّاً فيه أبصرت خال الكأس فيما بيننا كوكب ... والراح شمس والمدير الهلال وكم سقتني ليلة الوصل من ... رضا بها المعسول خمراً حلال تجود في قهوتها مثلما ... تجود كفّ المجتبى بالنوال الحسن الأخلاق من فضله ... أنسى الورى فضل السحاب الثقال قل للذي رام إذا ما سعى ... يدنو إلى علياك رمت المحال أقصر ولو أصبحت ذا رفعة ... ما أبعد الجوزاء من أن تنال فأنت رأس الفخر صدر العلى ... وأنت قلب المجد روح الكمال فديتك النفس أخا المصطفى ... وما حوت يمناي عزّاً ومال أتحفك الدهر بإقباله ... تحفة بشرى لكم لا تزال قد زارك العيد به فاحتفل ... زورة ظبي غنج ذي دلال فيك نهنّي العيد يابن الأولى ... سموا سماء المجد دون الرجال وكنت أنت المقتفي نهج من ... قد كانت الدنيا عليه عيال صالح هذا الدهر من كان في ... راحته الراحة يوم النوال

стр. 216

ما أصلح الدهر سوى صالح ... بالبذل والحلم وصدق المقال فمن سواه قد بنى كعبةً ... كانت هي المأوى لنا والمئال ماانفكّ عنها الدهر قصّادها ... لها مدى العمر تشدّ الرحال فإنّ في ساحتها المجتبى ... يبدؤ بالإعطاء قبل السؤال فدم مدى الأيّام والمصطفى ... أخوك في نعماء من ذي الجلال لا يحسن التاريخ إلاّ له ... قارن بدر السعد شمس الجمال وممّا قاله السيّد الشريف الذي أبدع في اختراع بدائعه الرائقة، وبرع في ابتداع إختراعه الفائقة، السيّد محمّد سعيد حبّوبي النجفي دام مشمولاً باللطف الجلي والخفي، مادحاً توأمي المجد الأشم، وعمادي السؤدد الأقدم، الأفخمين الأعظمين الحاج مصطفى والحاج محمّد حسن دام علاهما مدى الأيّام، ما سجعت على الأراكة ورق الحمام: منح الصبابة أضلعاً وفؤادا ... وعصته سلوة مقصر فتمادى وطغى عليه الحب وهو أميره ... فأطاع جامح قلبه وانقادا ولهان يفرح إن دنا أهل الحمى ... منه ويحزن إن نأوه بعادا بعثوا الخيال وما رقدت فليتهم ... بعثوا إليّ مع الخيال رقادا أحيي الدجى قلقاً كأنّ نواظري ... خلقت محاجرها قذىً وسهادا قلق الوساد كأنَّ من أهواه قد ... أهدى وشاحيه إليّ وسادا قطف العيون ارورد من وجناته ... غرس المضاجع للمحبّ قتادا يا غارساً بالجزع روضة حسنه ... ومخيف رائدها ظباً وصعادا كنيت عنك بمن سواك مورياً ... بهوى سعاد وما هويت سعادا أعرضت عنّي وادّعيت مودّتي ... أرأيت أعراضاً يكون ودادا إن لم تساعف بالوصال فربّما ... عوّدت قلبي للجفا فاعتادا ولقد أزورك بالمنى وخداعها ... وأجوب في فكري إليك وهادا أبق فؤادي جمرة لا تطفه ... فالنّار إن خدمت تعود رمادا إنّي تعبّدني الهوى لمغنّج ... دان الجمال لعزّه وانقادا كبر الوقور إذا مشى يعتاده ... حتّى إذا غلب الدلال تهادى فكأنَّ في برديه ملكا ظافراً ... جذلان أبدى زهوه وأعادا قاس رقيق نال من زهر الربى ... خدّاً ومن زبر الحديد فؤادا فإذا هززت هززت منه أراكة ... وإذا سئلت سئلت منه جمادا لا يستجيب ولا ينيب ولا يثيب ... ولا يقيل ولا ينيل مرادا ينأى فلا بعد الدنوّ فإن دنا ... يوماً نوى لك فرقة وبعادا وتريبه عيني تخالس لحظه ... وضنىً طلى جسدي عليه جسادا إنّي لأستر عفّتي بخلاعتي ... وأريد فيما أنتحيه مرادا والضد قد يبدو بمظهر ضدّه ... أوما ترى نور العيون سوادا بذمام ذيّاك الغزال حشاشة ... أسرت ولم تقبل فدىً فتفادى أخذ الحشاشة ثمّ ضنَّ بردّها ... وأبى البخيل بأن يكون جوادا لله يوم وداعه من عصبة ... وقفت وقد سرت الجمال وخادا وقفت بهم أقدامهم أن يقتفوا ... أثر النياق فأركضوا الأكبادا فوق الركائب أنجم لا تجتلي ... ورياض حسن تمنع الروّادا عرب معاطف غيدهم ورماحهم ... سيّان كلّ ينثني ميّادا سلوا لواحظهم فكنَّ صوارماً ... وغدت ذوائبهم لهنّ نجادا فتخال كلاًّ في المحاسن يوسفاً ... وتخال من مصر له بغداد يا ربع لذّاتي ومربع جيرتي ... روى معاهدك الغمام وجادا لا أبتغي للوصل فيك نهاية ... أبداً ولا للعيش فيك نفادا لا والذي سمك السموات العلى ... وأقامهنَّ وما أقام عمادا ودحا البسيط صحارياً وصحاصحاً ... وسباسباً وفدافداً ووهادا لا أرتضي غير الأكارم معشراً ... يوماً ولا غير العراق بلادا كلاّ ولا أنشي لغير المصطفى ... وأخيه قافية تروق نشادا الباذلين لكّ ثاو بلغة ... والمتبعين لكلّ ركب زادا والسابقين بكلّ حلبة مفخر ... والجائزين من العلى الآماد سلكا من العلياء نهج أبيهما ... إنّ الشبول لتقتفي الآسادا علمي هدىً قمري دجىً مطري جدى ... إن أرشدا أو أشرقا أو جادا وتجاريا فتباريا وتساويا ... في كلّ ما قد أبديا وأعادا

стр. 217

الكلُّ يأبى ما أباه شقيقه ... خلق الكرام وما أراد أرادا كالناظرين على الزمان تراهما ... يتشاركان معاً كرىً وسهادا لم تغتمض عين إذا ما أختها ... أرقت ولا هي تستطيع رقادا فهما يد العلياء ساعة بطشها ... أو ناظراها المبصران رشادا من معشر ضربوا رواق بيوتهم ... فوق السماك وغادروه مهادا وإذا الفخار غدا هنالك حلبة ... ركبوا مساعيهم فكنّ جيادا ومن العزائم ينتضون صوارماً ... ومن الحفائظ يشرعون صعادا مادت لبشرهم البسيطة بهجة ... فرست حلومهم بها أطوادا ءأباالغني وتلك أسمى كنية ... تدعى بها بين الورى وتنادى شكرت مساعيك البلاد وأهلها ... وإليك قد ألقى الزمان قيادا طأ فوق متن الفرقدين بأخمص ... وأسحب على فرقيهما الأبرادا إن أعرقت عيس إليك أرحتها ... وكفيتها الإتهام والإنجادا وإلى أبي الهادي انتهت جمل الثنا ... وأحاط فيها طارفا وتلادا المخرس البلغاء والمعيبهم ... حججاً تسلُّ على الخصوم حداد يتهلّل النادي ببهجة بشره ... كالروض راوحه الغمام وغادى يبدو بمنبلج الجبين تخاله ... شمس الضحى والكوكب الوقّادا تسمو لطعلته العيون تشوّقاً ... لترود أحسن منظر مرتادا يتباشرون إذا رأوه كأنّه ... برق وراء المحل زفَّ عهادا شرف القبائل في مواقف فخرها ... إن طوّقت بهباته الأجيادا أخويَّ إن ضاقت بوصف علاكما ... سعة القريض وما بلغت مرادا فلي القوافي الشاردات كأنّها ... حصّ الجمان يقلّد الأجيادا من كلّ معربة المتون تناسقت ... مثنى فرائد درّها وفرادا لولاكم ما كنت أنظم عقدها ... يوماً ولا أعطيتها الإنشادا أخويَّ فلتشرق شموص علاكما ... بسما المكارم تصحب الآبادا وكتب أيضاً علم العلم والأدب، نادرة الدهر وفريد العصر السيّد محمّد سعيد حبّوبي النجفي إليه من النجف هذه الموشّحة البديعة يهنّيه بها في زواج ولد أخيه عبد الغني ويهنّي أباه الحاج مصطفى وقد قدّم قبلها هذه الأبيات والفقرات: عليك سلام الله ما غرّدت ورق ... وما هلّ وسميٌّ وما أومض البرق وما نظرت بالروض مقلة نرجس ... جرى من ضروع المزن مدمعها الودق وما حنَّ مشتاق إلى ما يشوقه ... ومادام للقلب العلوق بكم خفق وما غربت شمس النهار وأشرقت ... ومادام من أوطانها الغرب والشرق أحبّك حبّاً لست أدري خواطر ... من الخبل تعروني لذلك أم عشق فأخرس عن نطقي وتجري محاجري ... بسرّي وكاد القلب إذ ذاك ينشق فربّ لسان كالعيون له بكاً ... وربّ عيون كاللسان لها نطق هذا وقد وجّهت إليّ وجهتكم هذه الموشحة التي هي لتهنية المجد بكم مرشّحه، فإن شملت منكم بالقبول، فإنّ ذلك غاية المأمول. هزّت الزوراء أعطاف الصفا ... وصفت لي رغدة العيش الهني فارع من عهدك ما قد سلفا ... وأعد يا فتنة المفتتن عارض الشمس جبيناً وجبين ... لنرى أيّكما أسنى سنا واسب في عطفك عطف الياسمين ... وانثنى غصناً إذا الغصن انثنى حبّذا لو قلبك القاسي يلين ... إنّما قدّك كان الألينا فانعطف غسناً إذا ماانعطفا ... قدّك المهزوز هزَّ الغصن إنّ في خدّيك روضا شغفا ... مقلة الرائي وكفّ المجتني يا غزال الكرخ وا وجدي عليك ... كاد سرّي فيك أن ينهتكا هذه الصهباء والكاس لديك ... وغرامي في هواك احتنكا فاسقني كأساً وخذ كأساً إليك ... فلذيذ العيش أن نشتركا أترع الأقداح راحاً قرقفا ... واسقني واشرب او اشرب واسقني ولماك العذب أحى مرشفا ... من دم الكرم وماء المزن من طلاً فيها النديّ ابتسما ... إذ سرت تارج في نشر العبير أطلعت شمس سماها أنجما ... من حباب ولها البدر مدير فالسما أرض أو الأرض السما ... إذ غدت تلك كهذي تستنير في ربوع ألبستها مطرفا ... أنمل الزهر من الوشي السني وحمام البشر فيها هتفا ... معرباً في لحنه لم يلحن

стр. 218

وحميا الكاس لمّا صفقت ... أخذت تجلى عروساً بيديه خلتها في ثغره قد عتقت ... زمناً واعتصرت من وجنتيه من بروق بالثنايا ائتلقت ... في عقيق الجزع أعني شفتيه كشفت ستر الدجى فانكشفا ... وانجلى الأفق بصبح بين اكسبتنا إذ سقتنا نطفا ... خفة الطبع وثقل الألسن سلها حمراء من إبريقه ... بسنا تحسبها نار الفريق وغدا يمزجها من ريقه ... حبّذا مزج رحيق برحيق رقصت بالدن من تصفيقه ... حبباً كالدر في ذوب العقيق رسب الياقوت فيها وطفا ... فوقه لؤلؤه الرطب السني ما رآها البرق إلاّ انشغفا ... بسناها شغف المفتتن أنت يا روحى المنى روحي فداك ... مسقمي حبّاً ومبري سقمي أتشكّى لك من سيف جفاك ... لا تبح يا مانع الريق دمي قد شبت الخمر لكن كلماك ... ما رأت عيني ولا ذاق فمي لو به ابتلَّ غليلي لانطفى ... لا بدمع حرّه أشعلني كلّما كفكفت منه وكفا ... فوق خديَّ وكيف المزن أصبحت روحي في مثل الخلال ... إذ تلاشى الجسم في علّته وأنا أصبحت عن شخصي مثال ... بارزاً للناس في صورته من رآني خالني طيف الخبال ... واعتراه الشك في يقظته لا تسلني عن نحولي فجفا ... ناحل الأجفان قد أنحلني من لذي جسم عليل نحفا ... بالهوى ليت الهوى لم يكن من رشاً لمّا تبدّى رابعا ... أشرق افترَّ تثنّي نفرا قمرا ثمّاً وبرقاً لامعاً ... وقنا لدناً وظبياً أعفرا إن بدا أبدى الربيع اليانعا ... وعن الزهر المندى أسفرا خدّه والصدغ فيه اكتنفا ... وردة محفوفة في سوسن أو شقيق فوق الآس ضفا ... أو كميٌّ متّق في جوشن أو هو الديباج زرته الحسان ... في قميص من حرير أخضر أو هو الياقوت في عقد الجمان ... ناطه الزنجيى فوق المنحر أو هو الجمر ذكا بين الدخان ... أو هو الكافور تحت العنبر أو هو الدينار حين انصرفا ... في يمين الحبشي الأدكن أو هو المرّيخ شقّ السدفا ... وترائي في الظلام المردن قرطوه بالثريا والأثير ... ولووا في جيده طوق الهلال وكسوه دون موشي الحرير ... قمص العزّ وأبراد الدلال وجلوه جلوة البدر المنير ... قمراً يشرق في برج الجمال كسروي الشكل رومي القفا ... يوسفي الحسن صلت المرسن قلبه ينحت من صمّ الصفا ... وجنى وجنته الورد الجني أنا آساد الشرى دون الشرى ... نتّقيني فلماذا أتّقيه من مريض الجفن كم قد شهرا ... صارماً فيه حمى رشفة فيه ودمي طلَّ لديه هدرا ... أراه إن ودى القتل يديه ماله ساق لجسمي التلفا ... وهو في شرع الهوى لم يضمن لا تقل يحكم فينا جنفا ... إنّه أدرى بهذي السنن وافر الأرداف أبدت نقصه ... بدقيق الخصر إذ رجّت لديه ما تأمّلت بعيني شخصه ... غيرة من نظر العين عليه ولو اسطاعت لكانت قمصه ... أعين ما نظرت إلاّ إليه إنّها منذ تولّى وجفا ... هجرت حتّى لذيذ الوسن أنا أهوى أن يراها مألفا ... لتقيه أعيني من أعيني ملك بالحسن أصحى معجبا ... وهو لا يحكم إلاّ في القلوب إن جنى ذنباً تجنّى مغضبا ... وله من ذنبه نحن نتوب من رأى قبلك يا غضّ الصبا ... مذنباً يجزي بريئاً بالذنوب قلت إذ مرّ بقدّ أهيفا ... ومن الدهشة ما يخرسني أيّها الساكن قلبي مألفا ... كيف ترضى بحريق المسكن فاحد بالركب إذا الركب حدا ... فيه يوماً وأقم ما إن أقام يمن نجداً إذا ما أنجدا ... وإذا اتهم فالمسرى تهام وهو إن يشهد فامّ المشهدا ... وسلام لك من دارالسلام إن ثوى جسمي فحلَّ النجفا ... ففؤادي عنده لم يظعن أين من حلوا بجمع والصفا ... من مقيم بالغريّ الأيمن أيّها العّذال كفّوا عذلكم ... بالهوى العذري عذريى اتّضحا وامنحوا يا أهل نجد وصلكم ... مستهاماً يتشكّى البرحا

стр. 219

واذكروني مثل ذكري لكم ... ربّ ذكري قربت من نزحا الوفا يا عرب يا أهل الوفا ... لا تخونوا عهد من لم يخن لا تقولوا صدَّ عنّا وجفا ... عندكم روحي وعندي بدني أنا ما حوّلت عنكم شغفي ... لا ولا من سكرتي فيكم صحوت عنكم لم أسل في شيء وفي ... قربكم عن كلّ شيء قد سلوت ليس في الدّنيا صفيٌّ أو وفي ... أنا قد جرّبت جيلي وبلوت فلكم جبت إليكم نفنفا ... طالباً أوطانكم من وطني فحفت عيسى ومن بعد الحفا ... لم تجد في الربع غير الدمن يا معيسيل اللمى خذ بيدي ... أنا في حبّك مشبوب غريق بتُّ أستشفي بدمعي كبدي ... كيف يستشفي حريق بحريق فخذوا دمعي وردّوا كمدي ... ليس لي فيكم رفيق أو فريق أسفاً من أهل نجد أسفا ... كيف أهواهم وهم من زمني وإذا نبت البطاح اختلفا ... غلب الشوك على الورد الجني لا تخل ويك ومن يسمع يخل ... إنّني بالراح مشغوف الفؤاد أو بمهضوم الحشا ساهي المقل ... أخجلت قامته سمر الصعاد أو بربّات خدور وكلل ... يتفننَّ بقرب وبعاد إنّ لي من شرفي برداً ضفا ... هو من دون الهوى مرتهني غير أنّي رمت نهج الظرفا ... عفّة النفس وفسق الألسن لست بالغيد مشوقاً مغرماً ... لا ولا أستسقينهنّ الأكؤسا أو تصببني الغواني بعدما ... حاك لي مبيض فودي برنسا فابغ من حزمك طرفاً ملجما ... إذ غدت خيل التصابي شمّسا والهُ واسلُ ويك عمّن سلفا ... عهده حتّى كأن لم يكن إن يخنك الصبر فالأنس وفا ... يوم تزويج الفتى عبد الغني سعد بالسعد انجلى قطر العراق ... مالئاً بالبشر أقطار الملا وحميا الأُنس تجلوها الرفاق ... وبها مجلس الأنس كملا فاسقني سقيت بالكاس الدهاق ... إنّنا اليوم بلغنا الأملا فاتلُ من غرّ القوافي صحفا ... ما يعيها القلب قبل الأذان حاليات بتهاني المصطفى ... وأخي الحمد أخيه الحسن عارضا عاف وروضا رائد ... نبتا من قبل نبت العارضين أملا راج وغيضا حاسد ... من رأى الغيضين كانا أملين ما تعدّا واحد عن واحد ... باقتران كاقتران الفرقدين جريا مجراهما ماختلفا ... مستقلّين معاً في سنن لا يزل شملها مؤتلفا ... أبد الدهر وعمر الزمن قل لشاني المصطفى كنت الفدا ... للذي ترهب من أنصله ملك ما إن تجلّى أو بدا ... سجد الدهر على أرجله وإذا غاضت ينابيع الندى ... أخذت تمتاح من أنمله والحيا من راحتيه اغترفا ... فسقى الأرض بغيث هتن تحسب التبر لديهخزفاً ... باذلاً ما يقتنيه المقتني يتبع الهمّة ماضي عزمه ... فيرى الأبعد أدنى ما ينال وتراه هيّناً في سلمه ... وإذا ناضل يصمي بالنضال لا تهال الحرب إلاّ باسمه ... وهو من حرب الضواري لا يهال يسم الصعب إذا ما أرجفا ... سمة الذلّ إلى أن ينثني لو بشمّ الراسيات اعتكفا ... واختفى خائفه لم يأمن وأخوه القرم وقّاد الذكا ... كان أن يهتك أستار الغيوب كلّما صوّب فكراً أدركا ... خالص الرأي من الرأي المشوب قد براه الله ملكاً ملكا ... طيّب الأعراق تهواه القلوب جاء في الحلم يضاهي الأحنفا ... وحجاً رضوى به لم توزن وذكاء وتقى ما عرفا ... لأياس وأويس القرني ترجمت خلقك لي ريح الصبا ... مذ سرى طبعك في أنفاسها فسرت تفضح أزهار الربي ... بشذاً فاق الشذا من آسها كاد لولا شانه أن يشبا ... طبعك المصبي الطلا في كاسها بمراس لك لولان الصفا ... ملمساً ملمسه لم يلن وشبا عزم يفلُّ المرهفا ... ويقود الصعب قود المذعن أنتما من أُسرة المجد الأثيل ... ما تخطّى بعضهم عن بعضهم ورثوا المجد قبلاً عن قبيل ... وتعاطوه تعاطي فرضهم وإذا ما أجدب الربع المحيل ... أخصبت جوداً مغانيى أرضهم هذه العلياء لا ما زخرفا ... من أسانيد دنيّ لدني

стр. 220

شرفا آل المعالي شرفا ... فبكم أشرق وجه الزمن كانت الدنيا جماداً يبسا ... فسقوها وهم أندى المزن بيد قد عمّ حين انبجسا ... سيبها أهل الصحاري والمدن وأبي لولاكم لاندرسا ... مربع العلياء لا بل لم يكن وغدا المعروف قاعاً صفصفا ... ليس في مغناه غير الدمن أنتم جدّدتموه مذ عفا ... وأبنتم منه مالم يبن أنتم الناس بلى ثمّ بلى ... والأيادي البيض أقوى حجج أنتم الناس فخاراً وعلا ... وسواكم من سوام الهمج عطل الأجياد من كلّ حلى ... لم يسيروا للعلى في منهج حاولوا العزّ فنالوا الصلفا ... وتولّوا باشتباه بيّن سيّر الرائي إذا ما انكشفا ... ذلك السرّ انكشاف العلن فرس العلياء ماانفكّت جموح ... لم ترض ظهراً لمن يركبها كم رأت من جسد مافيه روح ... فرمته ما درى مذهبها لا تغرّنّك أجساد تلوح ... نضرة فيها فذا مطلبها ليس هذا الضرب إلاّ خزفا ... أي ومن في فضله سدّدني سل عن العسجد منّي صيرفا ... إنّني أدرى بما في معدني لا تؤمّل من لئيم كرما ... ليس للطرفا دخان طيّب وإذا استجديت يوماً ديّما ... فاختبر أيّ الغمام الصيّب دع أُناساً قد تصدّوا برما ... وهم في جبّ جهل غيّبوا قد تودُّ الأرض أن تنخسفا ... وهم في ظهرها كالبدن لم تجد في مائهم قطّ صفا ... لا ولا في الكأس غير الدرن أنتم القوم الذين اتّسعا ... في معاليهم مجال الشعرا حاولوا حصراً لها فامتنعا ... وأبت شهب السما أن تحصرا شرفاً فضلاً كمالاً ورعاً ... كرماً عزّاً علاً مفتخرا سلّم الفضل لكم لو أنصفا ... مستبدٌّ بلجاج بيّن ذاك لو أصغى لشعري انكسفا ... وتلوّى كتلوّي المحجن يا أباالهادي وما أملحها ... كنيةً تحلو مذاقاً بفمي هاكها غرّاء قد وشّحها ... لؤلؤ لولاك لم ينتظم أملت منك بأن تمنحها ... بقبول يا جميل الشيم لم أقل ما قلت إلاّ شغفا ... بك يا حلية جيد الزمن ليس قصدي وقصيدي اختلفا ... أنا من وافق سرّي علني فصل في نبذ من فرائد نظمه وقد تقدّمت منه نبذة يسيرة في مقدّمة التاب، فمنه قوله: شجاك هوى الملاح فذبت وجدا ... ونادمت السهى أرقاً وسهدا وأشجيت الحمائم في مناح ... يهدُّ حشاك والأطواد هدّا وراعك يوم ذات الأثل ظعن ... ألحَّ عليك بالزّفرات وخدا فصوح من زفيرك كلّ زهر ... وعاد بدمعك الزهر المندّى فدع نجداً وسكّاناً بنجد ... أليس الكرخ قد أنساك نجدا بأغيد أبهر النسمات لطفاً ... وراع شقايق النعمان خدّا وأخجل سرب آرام المصلّى ... لحاظاً والغصون الميد قدّا أرقّ من النّسيم الغضّ طبعاً ... له قلب من الجلمود قدّا كليلات لواحظه ولكن ... نبا لمضائها الهنديّ حدّا فيا لله من لحظات ريم ... لعوب بالفؤاد تروع أسدا فلا والله لا أنسى لألفي ... غداة معالم العلمين عهدا ولا والله لا أنسى سلاماً ... أبيت له سوى العبرات ردّا ومنه قوله: رعى الله ربعاً جاده مرزم الحيا ... ترامت به أيدي المطي الرواسم مشين سراعاً يستبقن إلى حمى ... به ولعي من قبل شدّ التمائم فياسائقاً ظعن الخليط تحيّة ... إلى سكن عن مغرم فيه هائم يبيت بلبّ طائش ونواظر ... تنقّب شجواً بالدموع السواجم ومنه قوله: رقص المدمع من غناء الحمام ... لليال مضت بدار السلام في مغان كجنّة الخلد فيها ... ضحك الروض من بكاء الغمام فاسقياني وغنّيا باسم ألفي ... فعسى باسمه ترقّ مدامي لست أنساه مائساً يتثنّى ... بالرديني من رشيق القوام إنّ ليلي من وجهه في انبلاج ... ونهاري من شعره في ظلام إن يكن يوسف الجمال فإنّي ... أنا يعقوب لوعة وهيام أنا نشوان للقيامة سكراً ... بمعانيه لا بكأس وجام أنا لم أدر إن تذكّرت ألفي ... أحياتي بذكره أم حمامي

стр. 221

رشق القلب يا خليلي عمداً ... بسهام اللحاظ لا بالسهام فعيوني من هجره في انهمال ... وفؤآدي من حبّه في اضطرام خدّه أخجل الورود وأزرى ... لحظه البابليُّ بالآرام وله زيد علاه: أنا أشجيت يا منى حوبائي ... بمناحي حمامة الجرعاء وففضحت البروق عند زفيري ... وبدمعي مدامع الأنواء صوّح الروض من زفيري لو لم ... يجر من مقلتي بفيض الماء ولقد زوَّر الخيال لعيني ... طيف ظبي بالكرخ والزوراء يا منائي أين الليالي اللواتي ... بك راقت وهل سواك منائي أنا راض ولو بطعن فؤادي ... منك دلاًّ بالقامة الهيفاء أنا لا أختشي سوى فتك سيف ... غمده جفن عينك النجلاء لا تسلني يا ريم عن داء قلبي ... إنّ من نجلك المريضات دائي عمرك الله حيّني بسلام ... واحي قلبي بالريقة اللعساء وله دام مجده: قدَّك يا ريم الحمى بانه ... فتنثني أم ساق ريحانه فامرح بإبراد الصبا لاهياً ... ودع معناك واشجانه صرعنني أجفانه بالحمى ... لمّا سبت باللحظ غزلانه وراك عن لومي يا لائمي ... لا يملك المشتاق سلوانه هل كيف نيران الحشا تنطفي ... وحبّه أسعر نيرانه أم كيف أصحو من خمار الهوى ... وقامة المحبوب نشوانه فتنت حبّاً يالقومي به ... وعينه النجلاء فتّانه ومن قوله: أرقت ولي بين الخيام مغنّج ... يخامره من ناظريه مدام رماني بألحاظ فأصمى بها الحشا ... وما ذاك إلاّ أنّهنّ سهام فبلّغه إن هزّتك من أريحيّة ... شمول قفاها نشوة وغرام سلام مشوق كلّما رقّق الصبا ... حواشيه أو ما راق منه سلام وقال أيضاً أيّده الله تعالى: وليلة جلببتها برد أنوار ... نضّارة الأُفق عن هالات أقمار بيضاء قد باهلت خضرائها فارت ... حمراء دجلة فيها جدَّ أسفار قد زخرفت جبهات الأُفق فانتظمت ... بها الكواكب من راس ومن سار ولوح ابن علاّط في مجرّتها ... كأنّه زورق يجري بأنهار كأنَّ ما نظمته نثر منتظم ... وأنَّ ما نثرته نظم أنثار فذي بدجلة ما قد أبدعته وها ... أبراجها مثلاً بالصفو والجاري ياليلةً صفو عيشي في هواك صفا ... لا شاب صفوك توديع بأكدار يروقني منك للطاووس أجنحة ... ترفُّ لكنّما ارتاشت بأزهار سهرتها والأماني الغرّ تحدق بي ... وبتها ونجوم الليل سمّاري بساحة لثمت خدّي شقايقها ... فوردته نسيمات من الساري فرشنها سوسناً أيدي الربيع فإن ... فوفن بالورد وشاها بنوّار أذكى الشقايق فيها مثل ماالتهبت ... في وفرة الليل إقباس من النّار أحال ريّا خاماها يداً حملت ... مجامراً أوقدتها المندل الداري باهى بها الأُفق حتّى لو أعدَّ له ... أسحاره ثمّ لاقاها بأبكار لم أقض من صفوها لا والهوىوطري ... وكم قضيت من العلياء أوطاري وكم سكرنا ولم نشرب بكاس طلا ... وكم طربنا ولم نضرب بأوتار إذ راح فيها حمام الأيك يسمعني ... نقر المزاهر أو تنغيم مزمار وروح القلب فيها نشر سارية ... من النسيم استشالت ذيل أسحار فضوّعت بشذاها أفق ساحتنا ... كما تضوع بنشر الحمد أطماري وبات سيّار ركب القلب يذكر لي ... في مهمه الحب إدلاجاً لأكوار فيا رشا بضميري طاب مرتعه ... لم يجد في كتم سرّ الحبّ أضماري هتكت أستار ليل الهجر مبتسما ... بطلعة هتكت في الوصل أستاري فإن أطقت زماناً كتم عالجتي ... على هواك فقد نمّت بأسراري أثرن نقع هيامي خيل عاذلتي ... على هواه فلم يقفين آثاري مهفهف القدّ قاني الخدّ ذو هيف ... حلو المعاطف مجدول بزنّار لم أدر ما شعّ في خدّيه من قبس ... أمن لظى القلب أم من جذوه النّار وما هداني من وضّاح مبسمه ... أكاس صهباءَ أم مقباس أنوار فاسكر الصبّ وهناً من محاجره ... مالم يعتقه في حانوت خمّار بدرت اشتار شهداً من مراشفه ... ولم أكن قبل ذا يوماً بمشتار

стр. 222

لا تأخذي بارتيابي في هواه فقد ... زرت على عفّة ياميُّ أزراري ومنه قوله: نور الأفاحي ثغره ... منهما بدا منه ابتسام والأقحوان شيق خدّ ... يه وربقته المدام والبان مائس قدّه ... وجفونه الوسنى سهام والليل فاحم جعده ... فأظلّنا منه الظلام والصبح وجنة خدّه ... فعلى محيّاه السلام ومنه قوله: كم ليلة من ليالي الشوق مقمرة ... هبّت بها نسمات الشوق والشغف سهرتها محصباً منها كواكبها ... مراعياً بدرها من شدّة الدنف فمذ أبت مقلتي إلاّ انسكاب دم ... وأشرفت كبدي الحرّا على التلف قال النديم على م الوجد قلت له ... نعم تذكّرت من قد حلَّ بالنّجف فقطّت قلبي الذكرى وبرح بي ... شوق ملح وتوق أوهنا اكتفي وله حرسه الله: مالي ومالك يا أغن ... فالقلب عندك مرتهن أنت الذي إن زرتني ... أذهبت عن قلبي الحزن وإذا هجرت متيّماً ... غادرته غرض المحن بجفاك واصلني الجوى ... حتّى جفا جفني الوسن فأملك عليَّ حشاشتي ... يا مالكي من غير من قد كنت تمنحني المنا ... وتزور سرّاً أو علن فشحذت لي حدّ الظبا ... وقلبت لي ظهر المجن يا راكب الحرف التي ... تجتاب سهلاً عن حزن هلاّ مررت بربعهم ... وحبست في تلك الدمن ونشدت ثمّة مهجة ... عبثت بها كفّ الزمن ينزو فؤادي كلّما ... برق من الزوراء عن فيها بديع محاسن ... ملك الفؤاد بلا ثمن يامن بنقض عهوده ... في الودّ نقض العهد سن إنّي لذكرك حافظ ... حفظ الفرائض والسنن وله دام فضله: وشادن في المحجّه ... أعلى من الشمس حجّه ما رقَّ غصن صباه ... إلاّ وزادك بهجه غدا لعيني نورا ... وللحشاشة مهجه يسبي العيون بغنج ... أفدي بروحي غنجه أنار وهو هلال ... قد أصبح القلب برجه فالشمس تقفو سناه ... والبدر ينهج نهجه أورى بقلبي ناراً ... وغادر العين لجّه يا أغيداً كلّ واد ... للدلّ جاوز فجّه قم عاطني الجام صرفاً ... أو فاجعل الريق مزجه على أزاهر روض ... قد دبّج الورد مرجه كفّ الحيا طرزنه ... وأحسن النور نسجه وقال أيّده الله: راق النسيم وطبع من أهوى ... وسلاف فيه جنّه المأوى وصفت معاهدنا فلا عدمت ... نفسي لييلات الهوى صفوا وأغرّ إذ راقت مراشفه ... لم أدر إلاّ المنّ والسلوى وكأنّما قبسٌ بوجنته ... وعلى لظاه أضالعي تطوى ما ألهف الحرّان عن برد ... يرنو إليه ومنه لا يروى إن تلو من عزمي أعنّته ... فلغير من أهواه لا تلوى أو يقو عن حلو اللما جلدي ... فعلى مرير الصدّ لا يقوى يا غصن ما أحلى شمائله ... وآهاً إليه يجود في رضوى قد أوهنت كشحيه مجهدة ... أردافه فحذار أن تهوى ياطيب ليلتنا وقد عبثت ... أبدي النسائم في ربى حزوى حيث النديم بها أخو غنج ... حلو المراشف أشنب أحوى بسواد طرّته النهار دجا ... وبصبح غرّته الدجى أضوى لست الملوم وقد بدا شغفي ... متضاعفاً فبثثت بالشكوى فلقد غويت بريقه وعلى ... من عاود النشوات أن يغوى وقال يصف النارجيليه ويتغزّل: يا نارجيليّةً تهدى بكفّ رشاً ... حلو الدلال رشيق القدّمياس غضّ الشبيبة أحوى الطرف ذي غنج ... أرقّ طبعاً من الصهباء في الكاس حكيت لي نغمة الموسيق مطربة ... برجع صوت مجيب جذب أنفاسي كأنّ رأسك والمقباس كلّله ... تاج تحلّى بياقوت على الراس فبنى عليه السيّد محمّد سعيد حبّوبي وقال يصفها أيضاً: ونارجيليّة تهدى بكفّ رشاً ... حلو الدلال رشيق القدّمياس ظلّت تعربد في كفّيه شاربة ... من ريقه العذب لا من نهلة الكاس حتّى إذا جاد لي فيها بثثت بها ... وجدي عياناً تراه أعين النّاس حيث الدخان إذا ما جاس في كبدي ... موهّت في نفحه تصعيد أنفاسي

стр. 223

جائت تزر فويق الماء مأزرها ... وفوق مفرقها لئلاء مقباس أعديتها داء برحائي معاكسةً ... فالدمع في قلبها والنّار في راس وقال يصف مجلساً كان فيه السيّد محمّد سعيد والسيّد عبّاس المتقدّم ذكرهما: حبّذا مجلساً تضمّن قوماً ... من نسيم الصبا أشفَّ طباعا فهم أنجم المعالي ولكن ... تّخذوا هامة النّجوم رباعا وقصار الأنساب يقصر عنهم ... من سواهم وإن تطاول باعا نشروا من على لوي لواءً ... فيه من طيب نشره الكون ضاعا وقال مقرضاً على أبيات للشريف الألمعي السيّد حسين بن السيّد راضي القزويني وأوّلها: مابين سلع ومنى ... ريم على الخيف رنا ماالسيف إلاّ طرفه ... وقدّه لدن القنا إلى أن يقول: ياسيف يمناي التي ... أرهبت فيه الزمنا ومن إذا ما زارني ... أذهب عنّي الحزنا أحسنت في نظم ولا ... زلت حبيباً محسنا قد راقني في رقة ... فيها فؤادي افتتنا فكم تذكّرت بها ... سرور عيش ظعنا أيّام آنسنا لدى ... طور الهوى نارالهنا حيث الربيع مزهر ... والبدر وقّاد السنا والقلب مرتاح بمن ... كان لقلبي سكنا وممّا قاله أيّده الله: لك طبع أرقُّ من نفحة الورد ... ووجه من أبلج الصبح أسنى ولحاظ من الصوارم أمضى ... وقوام فاق الردينيّ حسنا كيف لا أتّقيهما بفؤادي ... إنّ ذا مائس وهاتيك وسنا وقال مرتجلاً يصف محجّة الحديد بين الكاظميّة وبغداد: ربَّ مقصورة تطير كقلبي ... يوم بان الخليط لا بجناح غضّة الصفحتين تسبق طرفين ... بطرفين في عمودي صباح فهي البرق أو براق إذا ما ... جاز في عدوه سنام الضراح فإذا ما أويتها مستظلاًّ ... فزت من سهمها بأعلى القداح نعمتنا من صفوها باغتباق ... وازدهتنا من لهوها باصطباح وانتظمنا بها نظام عقود ... رصفتها بنان ذات الوشاح وانتسقنا بأفقها كنجوم ... ونبتنا بروضها كأقاح وارتوينا بلطفها لا بماء ... وانتشينا بوصفها لا براح بنت سير لدى السرى إن تغنّت ... أعزبت عن ضمير ذات الجناح وله دام توفيقه: أعذارٌ على الشقيقين لاحا ... أم دجى الليل قد بدا لي صباحا أم سطورٌ نقشنها أنمل اللهو ... على أكؤس المدام ارتياحا أم أنيق الريحان عانق ورداً ... لا بل الآس قابل التفاحا وله أيضاً: مابين رامة والغوير أخوصباً ... لعبت صباً بقوامه فترنّحا نادمته بجماله متمنطقا ... وجذبته بدلالة متوشّحا وقال في الثغ: وأما ولام عذار غض شبيبة ... فتن الأنام هوى بنقطة خاله ما بتُّ طوع يد ابن آدم خاضعاً ... لكنّني أصبحت طوع دلاله وأما وصاد فم العذيب رضابه ... وبنون حاجب فاتني بجماله لو رام منّي بذل نفسي سائلاً ... لوهبتها في الحبّ قبل سؤاله وأما ولثغته بثا متلجلج ... وبميم مبسمه وعذب زلاله لم يصف لي عيش ولو ملكت يدي ... جنّات عدن دون يوم وصاله ونحن قد أوردنا بعض ما يؤثر من النظم في اللثغ في هذا الكتاب عند ذكر واصل بن عطاء ونتبعه هنا نبذة أخرى: قال أبو عمرو يوسف بن هارون الكندي يشير إلى واصل وكان لثغا قد تجنّب الراء: لا الراء تطمع في الوصال ولا أنا ... الهجر يجمعنا فنحن سواء فإذا خلوت كتبتها في راحتي ... وقعدت منتحباً أنا والراء ولأبي نؤاس في الثغ ببدل السين ثاء وكان اسمه عبّاساً: وشادن قلت له ما اسمه ... فقال لي بالغنج عبّاث بات يعاطبني سخاميّةَ ... وقال لي قد هجع النّاث أما ترى حثن أكاليلنا ... زيّنها النثرين والآث فعدت من لثغته ألثغاً ... وقلت أين الطاث والكاث وقال حرسه الله وفيه الجناس المفروق وهو مااتّفق ركناه لفظاً واختلفا خطّاً: وكم قائل لي عش بأنس فقلت لا ... حبيب مدان أو مواس فانتعش فقال أجل عش مستهاماً فقلت لا ... أرم الحياة العاشقين فأنت عش وقال وفيه الجناس المذكور أيضاً:

стр. 224

ذو شامة من نار خدّيه قد ... تقاربت مثوىً ولم تحترق أشار لي تخلص في ودّنا ... أحبته أنّي لكم تحت رق أقول: ولا بأس بذكر بعض الشواهد للجناس المفروق. وقال أبوالفتح البستي: كلّكم قد أخذ الجام ولا جام لنا ... ماضر مدير الكأس لو جاملنا وقال المطوّعي: أمير كلّه كرم سعدنا ... بأخذ المجد عنه واقتباسه يحاكي النيل حين نروم نيلاً ... ويحكي باسلاً في وقت باسه وقال البستي أيضاً: إن هزّ أقلامه يوماً ليعملها ... أنساك كلّ كميّ هزَّ عامله وإن أقرَّ على رقٍّ أنامله ... أقرّ بالرقّ كتاب الأنام له وقال أبو بشر المأمون أو علي الخوارزمي مهنّياً بعض أصحابه بزفاف: بدر دجىً أصحبوه شمس ضحىً ... بارك ربّ السماء فيها له ضمّتهما هالة الوصال معاً ... من ذا رأى النيّرين في هاله وقال بعضهم: لنا صديق يجيد لقماً ... راحتنا في أذى قفاه ماذاق من كسبه ولكن ... أذى قفاه أذاق فاه وهو القائل أيضاً: لنا صديق إن رأى ... مهفهفاً لاطفه وإن يكن في دهرنا ... مهفهف لاط فهو وقال ابن العفيف: أسرع وسر طالب المعالي ... بكلّ واد وكلّ مهمه وإن لحى عاذل جهول ... فقل له يا عذول مه مه وقال الحريري في مقاماته: سم سمةً تحسن آثارها ... واشكر لمن أعطى ولو سمسمه والمكر مهما اسطعت لأتانه ... لتقتني السؤدد والمكرمه وقال ابن العفيف أيضاً: إنّ الذي منزله ... من سحب دمعي أمرعا لم أدر من بعدي هل ... ضيّع عهدي أم رعى؟ وقال أبو نصر القشيري: تقبيل خدّك أشتهي ... أملي إليه أنتهي إن نلت ذاك فلم أبل ... بالروح منّي إن تهي دنياي لذّة ساعة ... وعلى الحقيقة أنت هي فصل: في ماله من النظم المشترك بينه وبين أليفه العالم الفاضل السيّد محمّد سعيد حبّوبي النجفي اتّفق أنّه كان جالساً في قصر له عند بستان له على دجلة شرقي بغداد وقدّام القصر روضة يانعة أنيقة وقد ضبت فيها خيمة كبيرة كثيرة التصاوير وكان معه من أهل العلم والأدب جمع منهم السيّد المذكور فأنشئا معاً في وصف ذلك القصر وتلك الخيمة قصيدة مدح كلّ منهما صاحبه بها، وهي هذه: قال السيّد: ما شاقني ركب ذاك الحيّ إذ نزحا ... كلاًّ ولا هاج لي ترحاله برحا ولا توسّمت رسماً في منازلهم ... ولا تطلّعت برقاً بالغضا لمحا إنّي وقد بتُّ وهالآمال طوع يدي ... أنادم المسعفين اللهو والفرحا وغيهب الليل بحر ماج ملتطماً ... فليست الشهب إلاّ لؤلؤ طفحا والبدر زورق تبر سار يحمله ... نهر المجرّة ينحو فيه حيث نحا وقال جناب الشيخ محمّد حسن: في روضة جمعت شمل الهوى سحراً ... ماست بسارية أغصانها مرحا بتنا نشاوي بخمر الأُنس عن طرب ... نميل سكراً ولم نشرب بها قدحا نعم شربنا بكاس الثغر ريقة من ... مذ ماس أوهمنا المغبوق مصطبحا لم يصح منّا بعذويّ الهوى ثمل ... إلاّ وأسكر من جفنيه حيث صحا رقّت فراقت سجاياً منه قد طردت ... عنه النفور وعن أحشائنا الترحا فلم تكن أرمٌ حسناً كروضتنا ... كلاّ ولا صرح بلقيس الذي انصرحا وماءُ دجلة جار في جداولها ... والعندليب على عيدانها صدحا وقال السيّد: ترى الشقايق فيها وهي جمر غضا ... يزيده الماء وقداً كلّما سفحا فأعجب لجمر يذكي الماء شعلته ... والماء يطفي لهيب الجمر ما نضحا يحمر خدّ ثراها في شقائقه ... كأنّما قبّلته الريح فانجرحا والأقحوانة ثغر بات يرمقه ... للنرجس الغض طرف كلّما انفتحا وكم غزال كحيل الطرف ذي غنج ... مهفهف القدّ في أرجائها سنحا قد أخجل البدر حسناً فالندى عرق ... في وجنة الورد من بدر السما رشجا أما تراه لئال بات ينظمها ... مسرى الصبا وبها غصن النقا اتّشحا فيالها روضة لو كان يرمقها ... طرف السنان بصدر الرمح لانشرحا وقال الشيخ محمّد حسن:

стр. 225

رقّت كرقّة من حلو بساحتها ... طبعاً أرقّ من الساري إذا نفخا فاقوا الخلائق في خلق وفي خلق ... وفيهم للورى نهج الهدى اتّضحا وقال السيّد: فلست أدري ءأملي فيهم غزلاً ... لما رأيتهم أو أنشي المدحا وقال الشيخ محمّد حسن: فيالهم معشراً أضحى وليدهم ... على شيوخ ذوي الآراء قد رجحا كالألمعي سعيد الجد خير فتى ... به مرام النهى والفضل قد نجحا مولى تسامى لأهل الفضل بدر سماً ... كما غدا للمزايا الغرّ قطب رحى من مقلة المجد قد أمسى السواد لها ... ومن صباح المعالي أصبح الوضحا ما هزَّ مزبره يوماً لغامضه ... إلاّ وضاق من أشكالها انفسحا وما جرى بمضامير النهى لسناً ... إلاّ وضاقت لديه ألسن الفصحا وما ترائى بيوم البذل بحر ندى ... إلاّ وأخجل صوب المزن فافتضحا ولا تقلّد يوماً سيف عزمته ... إلاّ وأرجع ليل الحادثات ضحى قتّال آساد يوم الحرب مرهفه ... كالبرق يختطف الأرواح مالمحا محّضته الحب طبعاً جلّ عن زلل ... وأكمل الحبّ مالله قد صرحا ما غاب لا غاب وهو الروح عن بصري ... إلاّ وأبصرت في قلبي له شبحا يروح في فتية لم يشؤ شأوهم ... طرف العبور ولا طرف ولا طمحا وقال السيّد: محمّد الحسن الزاكي عميدهم ... أكرم بذي حسب كالشمس راد ضحى نشا بحجر المعالي فانتشت طربا ... ومذ رقى متنها اهتزّت له مرحا شكائم الدهر ملقاة بساحته ... بها يردّ جماح الدهر ما جمحا فليهنّأ الكرخ من علياه في ملك ... غلامه الدهر يجري حسبما اقترحا مخائل الجود لم تخلب ببارقه ... وليس يخبو زناد الفضل ما قدحا يا دهر كن طوعه ما دمت فهو فتى ... كصخرة الواد لم تعبأ بمن نطحا يا أيّها القمر المرخي أشعّته ... تهدي لساحته الغادين والروحا إليك درّ قصيد رصّفته يدا ... فكر بغير رياض الودّ ما سرحا فلك من الشعر في البحر البسيط سرى ... سرى النسيم وفي آدابه سبحا ما كنت أهلا لفوزي في مديحكم ... لكنّني لم أجد عن ذاك منتدحا ولو نظمت دراري الأُفق أجمعها ... مدائحا لك لاستقللتها مدحا فهاكها جملاً أعيت مفصّلها ... فمتن فضلك لا يحصيه من شرحا ولم أزدك علىً لكن لتبلغني ... منك الوداد وحسبي ذلكم منحا وأنت كالبدر أغناه تبلجه ... للناظرين له عن مدح من مدحا وممّا اشتركا في نظمه أيضاً هذه القصيدة وقد مدح كلّ منهما صاحبه بها. قال السيّد: صبح محيّاك بليل العذار ... أسفر أم ليل بدا في نهار وصدغك الملوي أم عقرب ... تلسع أحشائي فيعيي القرار فالصدغ من آس ومن نرجس ... عيناك والخدّان من جلّنار أياأخا الغصن إذا ماانثنى ... وياأخا البدر إذا ما أنار إنّي أهواك على ما أرى ... من قلّة الودّ وبعد المزار كم جرت بالحكم على عاشق ... أكلّ من قد ولّى الحكم جار أنت الذي أجّج في أضلعي ... ناراً تذكّيها الدموع الغزار إن يك بالأضلاع حرّ الجوى ... فما دموع العين إلاّ حرار يقدح زند الشوق في مهجتي ... ناراً ومن عيني يطير الشرار كم ليلة بالقصر قضّيتها ... يشدو المغنّي والحميّا تدار يطوف في كاساتها أغيد ... دبّت بخدّيه ثمال العذار لم يرق العين سوى حسنه ... مالم يكن من حسنه مستعار فاعتقل الصعدة من قدّه ... واستلّ من جفنيه بيض الشفار ما زال يرمي الليل من كأسه ... بشعلة حمراء حتّى أنار لولم تكن ذهبيّة ماالتوى ... من رشحها في معصميه السوار أقبل فيها باسماً ثغره ... وهي كخمر نضّ عنه الخمار فذي ثناياه وذا ريقه ... من حبب الطافي وشمس العقار والجوّ قد طبّق في عارض ... يهزم بالقطر محول الدرار كأنّما الرعد فنيقٌ به ... يحدوا غواديه حداء العشار في روضة غنّاء مصقولة ... لا غبَّ سقياها ملثّ القطار حاك الربيع الغضُّ أبرادها ... بنفسجا طرّزه بالعرار

стр. 226

سدَّى لها السوسن حتّى إذا ... أطاله ألحمه بالبهار فيالها مطارفا وشّعت ... توشيع ربّات الأزار الأزار دبّجها النرجس فاعجب لها ... مدبّجاً قد دبجت بالنضار والأيك في أعطافه راقص ... إذ غنت الورق وصاح الهزار وقال الحاج محمّد حسن في مدح السيّد المذكور: فآنست مبهجة في فتىً ... زكى له الفرع وطار النجار بشراك يا هاشم في سيّد ... يحقُّ أن تفخر فيه نزار أخفّ طبعاً من نسيم الصبا ... لكنّه هضبة رضوى وقار يا من شأى في زعمه شأوه ... أقصر فما أدركت منه الغبار فحبّذا تلك الليالي وإن ... مرّت وإن كانت ليال قصار وقال السيّد: وغارب للهو لم يعره ... كوري ولم أشدده إلاّ وسار طويت للعمر به مهمهاً ... طيَّ المذاكي حلبات العذار فليتني ما جزت هذا المدى ... كلاّ ولا قشعت هذا الغبار وليت ذاك الليل لم ينطوي ... ولم يكن يطلع هذا النهار إذا اغتدي والغيد يرمقنني ... كأنَّ من أهدابهنّ العذار فعاد مبيضّاً كنور الكبا ... أرخص بهذا النور عند النوار قطّع حبل الودّ ما بيننا ... بياضه تقطيع بيض الشفار يا راكب الوجناء يطوي بها ... مهامه البيد قفاراً قفار عرّج على الكرخ وسلّم على ... من في محيّاه النديُّ استنار الحسن الزاكي حليف الندى ... ونجعة العاني وحامي الذمار أقسم بالخوص نجوب الفلا ... أنجد فيها سائق أو أغار تحمل شعثاً فوق أكوارها ... قد لبسوا الليل وراء النهار حتّى أناخوها بحيث انجلت ... مشاعر النسك ومرمى الجمار لأنت ربّ المجد ربّ العلى ... ربّ الأيادي البيض ربّ الفخار أعيت مزاياك الورى عدّة ... كالشهب إلاّ أنّ منها البحار كأنَّ من نيلك صوب الحيا ... لو أنّه من فضّة أونضار وأنت قطب والمعالي رحىً ... فلم يكن إلاّ عليك المدار ولم يرق للمجد من معصم ... لم يلوَ من علياك فيه سوار وليس للعلياء من مفخر ... مالم يكن نعلك تاج الفخار هل أمت العيس بركبانها ... مأوى سوى مأواك أو مستجار كأنّما الأكوار آلت على ... أظهرها إلاّ إليك الظهار فاسلم رغيد العيش ما غرّدت ... بلابل السعد وغنّى الهزار وممّا اشتركا في نظمه. قال السيّد: بعيني من يروق العين حسنا ... رشاً من وجنتيه الورد يجني ثقيل الردف رجرجه التثنّي ... بنفسي ما ترجرج أو تثنّي إذا خفّ القوام به نهوضاً ... تقول له روادفه تأنّي ترنّحه النسائم حيث هبّت ... ويرقصه الحمام إذا تغنّي وقال الشيخ: وظبي من بني ثعل أغن ... بروحي ذلك الظبي الأغنّا رشاً بالمعجزات يريك عيسى ... ويوسف بالمحيّا الطلق حسنا يميت بهزّ قامته ويحيى ... بريقته الذي صرعته طعنا وقال السيّد: فأمّا لاح فهو يلوح شمساً ... وأمّا ماس فهو يميس غصنا فإن عبدتك رهبان النصارى ... فقد ألفوا لديك جليل معنى وإن أقضي بحبّك مستهاماً ... فكم قلبي قضى صب معنى قضى القيسان قبلي قيس ليلى ... من الهجر الطويل وقيس لبنى وقال الشيخ: فهل يسوي الجوى حنيت ضلوعي ... وهل لسوى لقاك القلب حنّا لقائك دون كلّ منىً منائي ... لو أنّ المرء يدرك ما تمنّى تلهّب من فؤادي كلّ واد ... وأعشب من دموعي كلّ مغنا فما جمر الغضا إلاّ زفير ... أذاب جوانحي فجرين مزنا وقال السيّد: شجاني إن شممت رياح نجد ... وشمت بها وميض البرق وهنا وقال الشيخ: فأشجيت الحمامة في مناحي ... وهدَّ من الفؤاد الوجد ركنا وممّا اشترك في نظمه هو والسيّد. قال السيّد: رويداً سائق النوق ... فما ودّعت معشوقي فبالأحداج لي رشأ ... رمى سهما بلا فوق بسهم اللحظ يرشقني ... وقلبي جدّ مرشوق كأنّ القلب يوم سرى ... هوى من فوق عيّوق فليت العيس لا رحلت ... ولا قامت على سوق

стр. 227

فقد خفّت بمنبلج ... من اللؤلؤ مخلوق وقال الشيخ: صفت لي خمر ريقته ... وما مرّت براووق وقال السيّد: فذى عَلَى وذي نهلي ... ومصبوحي ومغبوقي إشاراتي لها أبداً ... ومفهومي ومنطوقي فإن هبّت روائحه ... سباني عرف منشوق كمسك أو كغالية ... بفهر الحيّ مسحوق فليت العين لا نظرت ... غزالا مرَّ في السّوق رماني سهم ناظره ... وما ارتدَّ على فوق فذي الإشراك تعلقني ... وما كنت بمعلوق وقال الشيخ: ونجديَّ الحمى غنج ... رشيق القدّ ممشوق تحلّت ريم رامتها ... بلحظ منه مسروق لقد قالت عواذله ... ودمعي انهلَّ من موقي تبدّل من مراشفه ... بعذب غير مطروق فقد أصبحت ذائقه ... بعهد غير موثوق وممّا اشتركا فيه أيضاً. قال الشيخ: لك قامة تدعى بصعده ... وحسام لحظ ما أحدّه فصرعت في حدّيهما ... مضنىً يكابد فيك وجده حيران موهون القوى ... كلفا أضاع لديك رشده فسل الحمى عن وجده ... إذ بات في الزفرات وحده يا بانة الوادي إذا ... غضّ النسيم أمال قدّه وقال السيّد: هل غير طرفك صارم ... في الكحل قد صقلوا فرنده كن حيث كنت فإنّه ... أبد الزمان يراك عنده هو مطلق قبل الهوى ... وعلقنه الأشراف بعده هل غير خدّك جمرة ... تقد الجوانح وهي ورده فانظر إلى قمر الدجى ... يرياك طلعته وجعده وقالا أيضاً وهو ممّا اشتركا فيه. قال السيّد: بات معناك بأعلاقه ... مستنجداً أدمع آماقه وقال الشيخ: فإن ذوى الروض بأنفاسه ... يحيى من الدمع بمهراقه فسل من الكرخ ذرى دوحه ... فكم شجاني سجع أوراقه قال السيّد: إيّاك يا قلب وهذا الرشا ... أو فادَّرع عن سهم أحداقه وقال الشيخ: رقّت حواشي رشأ مذ رنا ... باللحظ أصمى قلب مشتاقه وقال السيّد: مورد الوجنة قد عنعنت ... حمرتها عن دم عشّاقه وقال الشيخ: يفضح غصن البان في لينه ... ويخجل البدر بإشراقه قلتومنه الشمس قدأشرقت ... تباركت قدرة خلاّقه تحكي لنا رقّة أعطافه ... في لطفها رقّة أخلاقه فما الهوى إلاّ هوى شادن ... غضّ رقيق الطبع رقراقه ما ضرّه وهو نسيم الصبا ... لو رقّ للمضنى بأشواقه قد سرقت منه المها لحظة ... مذ حسدت موضع أطواقه ابرئني هزُّ قنا قدّه ... حيث براني سيف أحداقه وقال السيّد: تلسعني عقرب أصداغه ... فيسمح الثغر بدرياقه أطفأ من ريقته لاعجي ... إن برحت بي نار أعلاقه كان حليفي في زمان الصبا ... حتّى تذاوى غضّ أوراقه واليوم أضحى لاوياً جيده ... يصرف عنّي لحظ أحداقه قل للصبا إن صحّ عتب الصبا ... أسلمت ذاالقلب لإحراقه فاذهب فدتك النفس من ذاهب ... لم يمض أعلاقي بأعلاقه قد فاتني مذ فتَّ ريح الهوى ... إذ كنت لي موسم أسواقه دع ذا وقل يا راكباً أعيساً ... يطوي الدياميم بأعناقه عرّج على الكرخ إذا جئته ... وحيّ عنّي بدر آفاقه محمّداً الحسن المجتبى ... من لا يضاهى حسن أخلاقه ماطاب روح الجود حتّى روى ... نافحه عن طيب أعراقه فليحل جيد الدهر في فضله ... فإنّه أحسن أطواقه وليعكف الخلق على كفّه ... فإنّها مفتاح أرزاقه إليك منّي يا حليف الندى ... مدح امرء راق بأوراقه قد كاد أن يغرق لكنّما ... مدحك لا يحصى بأغراقه ليس سوى حبّك في قلبه ... مغلغلا مابين أطباقه ما خفّ ركبي عنك إلاّ لوى ... إلى مغانيك بأعناقه وممّا اشتركا في نظمه. قال السيّد: فتكت بي سيوف تلك اللحاظ ... في مغاني منّي وسوق عكاظ وقال الشيخ: نبّهت مغفي الفؤاد إفتتانا ... بهواها ولسن بالإيقاظ كدت أن أملك الشهادة لولا ... أن حمتني عذوبة الألفاظ وقال السيّد: كم تخوّفتها فلمّا لقتني ... لم يفدني تخوّفي واحتفاظي

стр. 228

وقال الشيخ: فالثرى من دم الجفون نديٌّ ... وفؤادي من خدّه في شواظ وممّا اشتركا في نظمه أيضاً. قال السيّد: أصات الركب تغليسا ... وزجّوا للسرى العيسا فهل يسطيع سائقهم ... يردّ العيس تنكيسا ويلويهنّ مبتدلاً ... عن الأدلاج تعريسا وقال الشيخ: فبالأحداج لي غصن ... يباهي الذبل الميسا وقال السيّد: فيالله من صنم ... له أصبحت قسّيسا وقال الشيخ: تفوق الشمس طلعته ... بحسن فاق بلقيسا رسمنا ذكره سوراً ... لنقراهنّ تدريسا بعيد لم ننله بدي ... كأنّي رمت برجيسا وقال السيّد: رميت القلب في كرب ... فهل تسطيع تنفيسا وممّا اشتركا في نظمه أيضاً. قال السيّد: يا حامل الوردة ما ألطفك ... فهل ترى لي اليوم إن أرشفك بادرة الناظر بالله قل ... بهذه الوردة من أتحفك لا أقطف الورد ولكنّني ... قد كدت من روضك أن أقطفك أنكرني أهلي لكنّهم ... ما أنكروني قبل أن أعرفك عنّفني فيك عديم الحجا ... فلم يكن يصرفني مصرفك عنّفني فيك فلم يلوني ... فلم لوى جيدك إذ عنّفك شبّهك الشمس إلاّ أنّه ... قد أنصف الشمس وما أنصفك ثقّلك التمويج يا ردفه ... فأنت ياذالخصر من خفّفك وأنت يا مبسمه لؤلؤ ... قد رقت ترصيفاً فمن رصّفك قتلت أسد الغيل يا طرفه ... ما كان أقواك وما أضعفك صرعت في خدّك منّي الحشا ... بالله يا ذاالطرف من أرهفك ويا بنان الكفّ لا تقضني ... دمي فقد زانك أم طرفك وقال الشيخ: يا أهيف القد ترفق على ... مضنى الهوى أما تمل أهيفك رقَّ على الرق نسيم الصبا ... إذ كان من عهد الصبا مدنفك وروّح الأرواح في نشر من ... رقَّ وفي ريّاه قد لطفك وقال السيّد: فآه يا قلبي لو أنّني ... ضمنت فيك اليوم من أتلفك أخلفك الموعد ظبي الحمى ... فهل له ينجز ما أخلفك إن لم يكن يسعف في منية ... فحسبك الإقبال إذ أسعفك في مدح من في مدحه زينة ... لقائل قد قال أوفكَّ فك لذاك خلّي الحسن المجتبى ... أحسن من أطلق عان وفك وذاك ذاك الصارم المنتضى ... على دم العدم وفيه انسفك فامرح على العيوق من عزّة ... واسحب على هامته مطرفك يعدُّ في تعريفه مخطئاً ... يا علم الأعلام من عرّفك وممّا اشتركا في نظمه أيضاً. قال السيّد: دبّ من صدغه على الخدّ عقرب ... كلّما رامه المتيّم يلسب فبنفسي أفدي بديع جمال ... مستهام به الفؤاد المعذّب مترف تقطف اللواحظ منه ... ورد خدّين بالجمال مشرب أرسل الجعد خيفة من رقيب ... فهو شمس في جنح ليل تحجّب وقال الشيخ: من بني الترك أهيف القد غض ال ... جيد طفل حلو المعاطف ربرب وجنتاه من المنيرين أسنى ... ولماه من الحميّة أعذب بلهيبيهما احترقت ولكن ... بردا باللما فلقّب أشنب وقال السيّد: حاول الستر بالنقاب ولكن ... أحرقته أنواره فتلهّب فهو ماانفكّ مسفراً لعيون ... إن بدا مسفراً لنا أو تنقّب وقال الشيخ: صال بالمرهفين من ناظريه ... فهو ريم في معرك الحسن يرهب وقال السيّد: لو سرى في الشرات يوم كفاح ... لاختشت حربه سرات المهلّب أنت يا قائد الجمال جموعاً ... كيف يدنوا إليك قائد مقنب وقال الشيخ: بفؤادي أفديك من ذي دلال ... غنّج بالفؤاد يلهو ويلعب ذاك ساق قاسي الفؤاد ولكن ... كاد من رقّة على الكاس يسكب فسقى معجلاً برقّة طبع ... كاد من لطفه على الكاس يشرب ومن النظم المشترك بينه وبين الشريف النجفي السيّد محمّد سعيد حبّوبي أيضاً هذه اللامية. قال السيّد: هل سلا عاشق سواي فأسلو ... والتأسّي في شرعة الحبّ يحلو؟ وقال الشيخ: لا وألفي ما راق عيني إلاّ ... أعين تخجل المها منه نجل هي مرضى وما بهنّ سقام ... وهي كحلى وليس فيهنّ كحل وقال السيّد:

стр. 229

زججت حاجباً لها وهو قوس ... ورمتني بلحظها وهو نبل وقال الشيخ: يا حبيباً أدال صدغيه حسن ... وقضيباً أمال عطفيه دلُّ رشق قلبي بسهم لحظيك جور ... واقتطافي من ورد خدّيك عدل ورصالي إن كان عندك صعباً ... فحمامي مذ بنت عنّي سهل وقال السيّد: يا هلالاً وارى البعاد سناه ... عن عيوني فما لها تستهلّ فلقد أبكت الحمامة عيني ... فهي تملي وأدمعي تستملّ ولقد شاق لحظ عينك قلبي ... ومتى شاق قلب جرحاه نصل لنا حرّمت في هواك رقادي ... لم يا منيتي دمي تستحلّ وقال الشيخ: كرّرا لي حديث ريم زرود ... يا نديميَّ إنّه لا يملّ واسقياني على اسمه العذب راحاً ... إنّ راحي على اسمه العذب تحلو قال السيّد: كتب الذكر نصب عيني كتاباً ... من معانيه لم أزل فيه أتلو يا عريباً بين الرصافة والكر ... خ أقاموا لا بل بقلبي حلّوا كم هجرتي وكم وصلتم مشوقاً ... وكذاك الزمان هجر ووصل وقال الشيخ: ولكم بالجفا قتلتم محبّاً ... وكذاك الهوى حياة وقتل وقال السيّد: لي مابين سربكم ريم سرب ... لحظ عينيه صارم لا يفلّ وقال الشيخ: بخدود بيض وسود جعود ... هو طورا يهدي وطوراً يضلّ أحرقتني تلك الأسيلات لو لم ... أك في ظلّ شعره أستظلّ فلقد ساب كانسياب الأفاعي ... فوق متنيه فاحم اللون جثل إن يكن ثغره المفلّج برقاً ... فحنيني رعد ودمعي وبلّ وقال السيّد: أيّها العاقد النطاق بقلبي ... لك بالقلب عقدة لا تحلّ لا ترعني بسيف جفنيك سلا ... إنّ روحي تسلُّ مهما يسلُّ لي على الكرخ رشّة من دموعي ... داميات وغلّة لا تبلُّ أيّها المدلجون للكرخ تخدي ... بهم ضمر نجائب بزل بعملات كأنّهنّ الحنايا ... تقطع البيد والمرافق فتل قد محاها السرى فلم ير منها ... إن ترائت إلاّ نسوع ورحل قف على الكرخ ثمّ حيّي غزالاً ... قتل الصبّ منه سحر ودلُّ عن محبّ يزداد فيه ولوعاً ... فيه ما مرّ بين سمعيه عذل وقال الشيخ: يا عذوليّ تشمتنَّ بهجري ... فعسى أن يعود ما كان قبل ولهما أيضاً معاً. قال الحاج محمّد حسن: بك يا بهجتي حمى الكرخ أبهج ... وبرياك لا بمسّك تارج وقال السيّد: لك صدغان فوق خديك لاحا ... مثلما التفَّ بالشقيق بنفسج وقال الشيخ: يا أخا البدر طلعة ما أحيلا ... كأس خمر من عذب ريقك تمزج وقال السيّد: يا قضيباً يقدء إن تثنى ... وكثيباً بردفه إن ترجرج وقال الشيخ: يا حياتي إن لم تصلني فقل لي ... هل سبيل إلى السلو فننهج؟ لا تباهي ليلي سناً يا نهاري ... إنّ من وجنتيه ليلي تبلّج قرّ عيناً يا عاذلي بهواه ... صرعتني ألحاظ هذا المغنّج وقال السيّد: سعر الحسن خدّه فتلظّى ... وسقاه ماء الصبا فتموّج وقال الشيخ: عكس الحسن إذ رماني بلحظ ... لون دمعي بخدّه فتضرّج وقال السيّد: أولم يدر قاتلي حرج الق ... تل لعمري ولو درى ما تحرّج لهج المادحون فيَّ ولكن ... أنا في غير ذكره لست ألهج وممّا أشترك فيه هو والسيّد المذكور قوله: برحت بي لواعج الحبّ وجداً ... بأغنٍّ هزَّ الرديني قدّا هو ريم الفلاة لحظاً وجيداً ... والتفاتاً وورد نعمان خدّا قال السيّد: وهو غصن التقا إذا ما تثنّى ... وهلال السما إذا ما تبدّى زرَّ برديه فوق روض جمال ... تقطف العين منه زهراً مندّى فبأهلي هذا وإن عزَّ أهلي ... بل بروحي أفديه فهو المفدّى وممّا اشتركا فيه أيضاً. قال السيّد: يا منزل الحيّ بدار السلام ... جاد مغانيك ملثُّ الغمام وقال الشيخ: كم أنعشتنا فيك ريح الصبا ... سارية مرّت بلين القوام وقال السيّد: من أهيف الخصر هظيم الحشا ... تقعده الأرداف عند القيام يميس كالصعدة مهزوزة ... يحملها الأرعن يوم الزحام وقال الشيخ:

стр. 230

يا طرفه الفتّان حتّى متى ... ترشق أفلاذ الحشا بالسهام أنت حياة الصب لكنّما ... صريع جفنيك صريع الحسام هتكت أستار الدجى مشرقاً ... بطلعة تفضح بدر التمام علمت آرام النقا لفتة ... يا غصنه والأقحوان ابتسام والبان ليناً والهوى رقّة ... والماء لطفاً وفؤادي الهيام وممّا اشتركا فيه أيضاً وللسيّد الشطر الأوّل من المطلع وللشيخ الشطر الثاني: أيّها المشرق في الزوراء شمساً ... أنت لي نفس وإن أفدك نفساً وقال الشيخ: فبعيني يا رشيقاً قدّه ... لك عين فتكت بي وهي نعسا وقال السيّد: لست أنسى عهدك الماضي وإن ... مرَّ بالعين خيالاً لست أنسى طفت سبعاً حول مغناك كما ... قمت أقضي صلوات الشوق خمساً أنت كالشمس دنت أنوارها ... لعيون وعدتها الكفّ لمسا إن شربت الكاس لا يمزجها ... لك ريق لا سقاني الله كأسا روّض الصخر رواء مدمعي ... وزفيري عاد فيه الروض يبسا إنّ داء الوجد لو أبرأته ... عاد ذاك الداء بالمشتاق نكسا ولهما وهو ممّا اشتركا فيه أيضاً. قال السيّد: لا ومجرى نطاقك المعقود ... فوق مهتزّ قدّك الأملود لم تحلَّ اللحاظ وهي سيوف ... عقدة الوجد من حشا المعمود ما أحيلاك مائساً نتثنّى ... بثياب من الصبا وبرود وقال الشيخ: وأحيلا سود الغدائر تسعى ... كالأفاعي من فوق بيض الخدود وقال السيّد: قصمت كاهلي محاسن طفل ... قسم الحسن بين بيض وسود هالة الحسن من سناه استنارت ... فاستدارت بغيهب من جعود وقال الشيخ: منه لولا احمرار خدٍّ أسيل ... لم ترق نضرة احمرار الخدود ربّ كأس ورديّة شمت فيها ... وجنتيه فساغ منها ورودي عنعنت لي احمرارها عن لماه ... عن دم المدمع عن دم العنقود أنا لاه عن ذكر ليلى ولبنى ... ومغان بالمنحنى وزرود بربوع بالكرخ مثل نحور ... نظمتنا بها انتظام عقود لك يا ريم رامة لحظات ... فتكت بي بمصلت معمود وقال السيّد: لا تدر لي من صاب صدّك صاباً ... إنّ طعم الصديد دون الصدود ولها أيضاً. قال الشيخ أدامه الله: وجنة من أهوى الهوى ألمها ... إذ سرقت من دمع عيني دمها فمن دمي قد ارتوت حتّى روت ... للناظرين عن دمي عندمها ما راق لي كلثمها وإنّما ... تمنعني الرقّة أن ألثمها وقال السيّد: إن خطّ نوناً حولها عذاره ... فخلّه بنقطة أعجمها قد أوحضت طرق المنى لئلائها ... لكنّ ليل شعره أبهمها كم سلسلت سلاسلا جعوده ... قيّدت الليث فما فصّمها قالوا الغرام مهلك قلت لهم ... ما عيشتي إن لم أكن مغرمها وقال الشيخ: كان حياة مهجتي لو لم يكن ... إلى الحمام لحظه أسلمها فكيف لا أيئس من سلامتي ... وقد أقام هجره مأتمها لله ألحاظ له سقيمة ... ما كان أمضاها وما أسقمها وقال السيّد: فلا تقل مقلته قد فوّقت ... ألحاظها بل فوّقت أسهمها وقال الشيخ: كأنّها تطلب عندي ترة ... فليتني أعلم من أعلمها كتمت فيما قد مضى صبابتي ... فيها فمن لي اليوم أن أكتمها هل تنقع الأدمع نّي غيلتي ... كيف وفي نار الجوى أضرمها فحيّ بالزوراء ريم سربها ... يا حادي الركب الذي يمّمها وقال السيّد: وحيّ بدراً في سماها مشرقاً ... أمدَّ من شعاعه أنجمها يا عاذليَّ في الهوى تورّعوا ... وأطرحوا نفسي ومن تيّمها وممّا اشتركا فيه أيضاً. قال الشيخ: نعم الأنيس الراح للأرواح ... فألفه ألف العيد للأفراح وادر على تذكاره قدح الطلى ... فلتلك أحسن خمرة الأقداح إرتاح مشتاقاً إليه ولم أكن ... لولا هواك إليه بالمرتاح كيف الرصافة تستهلّ هلالها ... وبها هلال جبينك الوضّاح أم كيف في حزوى نعارض نشرها ... ولقد نفحت بنشرك الفيّاح تصحو ويسكرك الصبا متدلّلا ... نفسي فداؤك من نزيف صاحي

стр. 231

كم رمت وصلك مجهداً بوسيلة ... فقصصت لي المرتاش من أجناحي وتركتني حيران أختبط الدجى ... لا أهتدي قصداً للحيّ اللاحي ريم تدجّح مذرنا متمايلا ... تيهاً بلدن قناً وبيض صفاح فاحذره إن هزَّ القوام فإنّما ... للطعن هزَّ مثقّف الأرماح لطفت شمائله فكان بلطفها ... كالروح بل كالروح بل كالراح ناحت عليَّ النائحات صوارخاً ... إن لم أفز من وصله بنجاح سفحت عيوني مائها لنواظر ... تروي بفتكتها عن السفاح كان الصبا للعشق أحسن موسم ... تربو بضاعته عَلَى الأرباح إن تشج حائمة الحمام سواجعاً ... فلكم شجاها بالغوير مناحي يا مرسل الأصداغ فوق خدوده ... عجباً سدلت الليل فوق صباح وارشت من عينيك أقتل أسهم ... فتركت قلبي مثخناً بجراح وقال السيّد: أمحمّد الحسن الخصال أليةً ... بنداك لا بالعارض السفّاح إنّي عشوت إليك عن كلّ الورى ... والشمس مغنية عن المصباح وعقلت عيسى في ذراك معرّساً ... في ذروة الشرف الرحيب الساح راحت إليه واغتدت بذميمها ... فأراحها من مغتدىً ورواح ألقيت إقليدي إليه ولم أكن ... ألقي إلى أحد يد الممتاح هذا آخر ما أردنا إثباته في هذا الكتاب ولنختم عليه حامدين الله مصلّين على رسوله محمّد خاتم المرسلين وعلى آله وأصحابه الطيّبين الطاهرين. تمّ طبعه على نسخة مخطوطة بيد مصنّفه - كانت تلك النسخة عند الشيخ العلاّمة الحاج محمّد حسن آل كبّه وهي المهداة له من المؤلّف - وقد أذن ولد المؤلّف الفاضل الكامل السيّد حسين للقائمين بطبعها إذناً مطلقةً بنشرها وطبعها خدمةً للأدب وحبّاً لنشر آثاره - وقد انتهى طبعه في شهر ربيع الثاني سنة ١٣٣٢ -. تذييل في ذكر بعض تقريظات الكتاب التقريظ الأوّل ما أنشأه العلم العلاّمة، جوهرة الزمن، وغرّة وجهه الحسن، الفاضل الماجد المهدى إليه الكتاب، وهو هذه القطعة الشعر، بعد فقرات بديعة من النثر. قال أدام الله مجده. هبّت تحيّيك بوادي السدير ... سارية الريح بنفح العبير في روضة غنّاء غنّت بها ... بلابل السعد بيوم مطير فقمت مرتاحاً إلى نشرها ... مقابلاً نفحتها بالزفير فملت والقامة من فاتني ... نشوانة باللحظ دون العصير فهي كغصن البان ميّاسة ... عهدي لروحي الروح عند الهجير مهفهف الأعطاف غضّ الصبا ... عذب اللما حلو السجايا غرير طاب به عيش الهنا مثلما ... طاب برو الفضل نشر العبير مولىً روى العلياء عن حيدر ... حامي ذمار الجار والمستجير وحاز في حلبة سبق النهى ... نهاية ما حازها ابن الأثير وفاز بالقدح المعلّى كما ... شاء العلى فهو عليها أمير أبهرنا في آية ضمّنت ... سحر النهى لا سحر طرف الغرير فرقّ ديباج التهاني بها ... وشياً بصنعاء عديم النظير وراق أبهاج المعالي بها ... حلياً بها الأبهاج غضٌّ نضير فما امرؤ القيس على فضله ... إن قيس يوماً في نهاه الخطير ولا أبوالطيب وإن طاب لي ... إلاّ حصىً قيس ببدر منير وما الحريري وإن زانه ... نسج لئالي الفضل دون الحرير التقريظ الثاني ما تفضّل بإنشائه علم العلم الراسخ، وطود الشرف الشامخ، ينبوع السماحه، وفارس ميدان البلاغة والفصاحة، أبوالمعزّ سيّدنا السيّد محمّد نجل علاّمة العلماء معزّ الدين السيّد مهدي القزويني لا زال بدر سعده، مضيئاً في آفاق مجده. قال أيّده الله: قسماً بجلالة منشيه ... وبآيات تليت فيه وبناظم سمط فرائده ... ومفصّل عقد لئاليه ومسوّد طرس صحائفه ... من بيض حسان معانيه ومرصّع ناصع غرّته ... ومطرّزها بدراريه ومشيّد ركن قواعده ... ومؤسّس سمت مبانيه برياض الورد به ابتهجت ... لسقيط الطلّ بناديه وبحمرة خدّ شقائقه ... وبياض ثغور أقاحيه بسطور التبر لناظره ... وعقود الدرّ لرائيه بشوارده وفرائده ... ومدائحه وتهانيه هذا الفرقان وقد بلغت ... حدّ الإعجاز مثانيه

стр. 232

بل هذا النهج لحيدرة ... ودلائله ظهرت فيه سطعت في الدهر مفاخره ... وشواهدهنَّ قوافيه وسما شرفاً بمكارمه ... ورقى فخراً بمعاليه وزكا نسباً وعلا حسباً ... بمآثره ومساعيه بفضائله وفواضله ... أضحى لا حرَّ بواديه حتّى قد عن ... الأنداد فليس تدانيه باهل عرب الإسلام به ... بأقاصيه وأدانيه ومخضرمها ومولدها ... من حاضره أو باديه وانشد أدباهر الدهر له ... من ذا في الدهر يدانيه وانظر إن شئت له قلما ... بنبي عن قدرة باريه واسمع نظماً يروي فضلاً ... لمصدره ومقفيه وانشق من زهر حدائقه ... كالمسك تفوح غواليه واقطف من روض محاسنه ... ورداً كخدود غوانيه واسجد إن أنشد منشده ... بيتاً أو حدّث راويه كسجود الذكر لسامعه ... قد عمّ الحكم وتاليه التقريظ الثالث ما أنشأه العلاّمة الأوحد المتفرّد في المعقول والمنقول، والفروع والأصول، فصيح قريش ومنطيقها، والمجلي في حلبة بلاغتها، سيّدنا السيّد حسين نجل العلاّمة المتقدّم ذكره السيّد مهدي القزويني. قال أدام الله عزّه: أعقود تنضّدت من جمان ... أم رياض تفترُّ عن أقحوان أم ورود ترفّ فاقتطفتها ... حدق الناظرين بالأجفان أم عروس من صنعة الفكر جائت ... تتهادى مابين خمس بنان أم شطور من الكمال سطور ... تتجلّى أم محكم الفرقان يا نديميَّ قرّطاني نشيداً ... بأغانيه لا بلحن الأغاني لعبت بالعقول غرّ معاني ... هـ كلعب الشمول بالإنسان نفحنا أزهاره فانتشقنا ... من خزاماه نفحة الريحان نسجت وشيه البلاغة فانصا ... ع وما للربيع فيه يدان واجتنينا منه شقائق لكن ... أنفت نسبة إلى النعمان غازلتنا عيونها فانثنينا ... وبنا صارف عن السلوان وارتنا محاسنا عرفتنا ... أنّها صنع حيدري الزمان من سما مفرق العلاء فجازت ... بمساعيه ذروتي كيوان لاح فيى مطلع الكمال هلالاً ... أطلعته السراة من عدنان قد براه الإله شخص كمال ... مفرداً جلَّ عن شبيه مداني يا وحيد الزمان في كلّ فضل ... وفريداً من عالم الأكوان لم تقم عن نظيره محصنات ... عقمت بعد أن تجيء بثاني لك أمضي من السنان يراع ... ضاق ذرعاً به الحسام اليماني ولك السائرات شرقاً وغرباً ... ببديعغ من لفظها والمعاني لست أدري أذاك رائع شعر ... لاح لي أم قلايد العقيان إنّ أقلامك التي تنفث الس ... حر حلالا إذا جرت في البيان معجزات لو الكليم يراها ... ليس يرضى بآية الثعبان فتراه والفكر يبتدران ... فهما فرقدان لا يبغيان والقوافي بسيره سائرات ... ليس يحكي مسيرها النيران تلك تجري لمستقرّ وهذي ... شرع سيرها بكلّ أوان كلّ بكر عذراء لم تفترعها ... يد فكر ولا جرت في لسان التقريظ الرابع ما أنشاه أصدق أهل الفضل رويّه، وأصفاهم طويّه، وأملكهم لعنان الفصاحه، وأدلّهم على الصعب من المعاني كيف يروض جماحه، السيّد إبراهيم ابن السيّد حسين الطباطبائي وجدير بمن جدّه بحر العلوم، أن تراه أعلم أهل الفن بالتقاط درر المنثور والمنظوم. قال دام علاه: هل الروض القشيب أعاد زهرا ... أو العذب الرطيب أعلَّ قطرا أو الودق المفوف حاك برداً ... أو النوء المطرّز خاط طمرا أو النور المكمّم باكرته ... بروق سحابة وطفاء غرّا وهل هزّت صباً بالغور مهداً ... لطفل حواضن النوروز غيرى على عذبات أوراق رقاق ... عقدن على الغصون الميد أزرا مطارلف للربيع معضّدات ... ترفّ نواصعاً بيضاً وحمرا هل الشفق المشعشع شفَّ لوناً ... أو الصبح استنار فشقَّ فجرا بل الفقر الخوالد حبّرتها ... يد تستخدم الأقلام ثرّا تسومها شوارد نازعات ... تلفُّ أباطحاً وتجوب وعرا كأمثال الصلال بكلّ شعب ... نوافث بالسام تسور سورا

стр. 233

طوت منها الصحائف عايقات ... تعير ذوائب النسرين نشرا فهل دارين ذات الطيب أهدت ... لطائم في الطروس تفوح عطرا عقيد الفضل قد فصّلت عقداً ... بعقد جمانة البحرين أزرى نط العقد المفصّل بين قرطي ... مبتلة لعبوب الجيد عفرا تشظى رصفه فغدا شعاعاً ... يساقط لؤلؤ في الطرس نثرا فأعرب عن كتاب كنوز فضل ... أحاط بجوهر الأفكار خبرا لعمري عبَّ منه عباب يمّ ... فأعيى ملحم الصدفين قطرا ضربت عن المعاني العون حتّى ... قرعت حصانها تفتضّ بكرا هو القلم الذي في الطرس يجري ... فيزري بالجراز العضب مجرى ومتّهم لدى الجلى أمين ... تراه مبرّأً طوراً وطورا ولولا علمة عرفت بفيه ... لأعوز فاقداً نفعاً وضرّا ينكسّس منه في القرطاس رأساً ... ليودع مسمع الألواح سرّا كمثل الصبّ أنحله هواه ... فباح بسرّه المكتوم جهرا التقريظ الخامس ما نظمه بدر سماء الشرف، وذكاء دارة النجف، من شحذ الحذق ظبة ذهنه، وألجم عن النطق كلّ مفوّه على حداثة سنّه، أفقه الشعراء لا بل أشعر الفقهاء، عقد الشرف الفريد، سيّدنا السيّد محمّد سعيد حبّوبي. قال دام فضله: هذا كتاب المجد مصحفه ... ومآل وحي الفضل مألفه فدلائل الإعجاز أسطره ... وقلائد العقيان أحرفه هذا المفصّل باسم منشئه ... وهو المفضّل إذ تصفّحه كالفلك تشحنه غرائبه ... فيشقّ لجّ الفكر مجدفه متضوّعاً كالروض باكره ... صوب الغمام فراق زخرفه كالماءبالرصف اصطبحت به ... أو عقد غانية ترصفه ودّت عيوني لو تكون فماً ... تحسوا سلافته وترشفه ويودُّ سمعي لو يكون يداً ... لينال زهراً منه يقطفه فاسئل به إن شئت ذا أدب ... فمميّز الدينار صيرفه وكأنّه لعموم مادحه ... سيّان حاسده ومنصفه يا أيّها العلوي حزت علاً ... مااسطاع حصراً من يوصفه لله من قلم كتبت به ... وأنامل أخذت تصرفه في سحر بابل قد أتى ويرى ... ثعبان موسى ليس يلقفه يصل المحابر وهي تظمؤه ... ويصدّ عنها وهي ترشفه متوقّف مالم يعلّ فماً ... فإذا أعلَّ يقلُّ موقفه ظام قان شرب المدام مشى ... للطرس يلقيه ويقذفه وكأنّه لدقيق قامته ... صبّ نحيف الجسم مدفنه عاري المناكب لا يخاط له ... بردٌ ولا ممّا يفوفه لا يعلم السرّ المصون وقد ... ينيبك عن سرٍّ ويكشفه جمُّ اللغات لسانه ذرب ... لا يختشي ممّا يحرّفه متكلّم بالحقّ مؤتمن ... ما صحَّ عنه ما يصفّحه ومبيّن ما لا يبيّن له ... ومعرّف ماليس يعرفه التقريظ السادس ما أنشأه طراز الحلّة البغداديّة، ومنطقيها في قصل كلّ قضيّة، الحاج ملاّ عبّاس الصفّار الزبوري. قال حرسه الله للفضل والأدب: كتابك تحت كتاب الإله ... وفوق كتابة كلّ الورى أقول وعيناي ترنو إليه ... لقد جمع الصيد جوف الفرا وأهتف إن قيس فيه سواه ... أين الثريا وأين الثرى أجل، ها أنا أتمنّى عند رؤيته أنّ أغضائي كلّها نواظر تبصره، وخواطر تتذكّره، وألسنه تذكره، والناظر لا يملّ لحظا، والخاطر لا يكلُّ حفظا، واللسان لا يزلُّ لفظا، سدَّ على الأُدباء موارد الصفات، ومصادر التشبيهات، هذا وهو أرقّ من الماء والهواء، وألذّ وألطف من الصهباء، تدار بين الندماء، ما أجلّت نظري في صحاح جوهر منظوم، هذا العقصل المفصّل، ومنثور درر هذا السيّد المفضّل، إلاّ همت شوقاً فيه، وودت أستقصيه، واعترفت مع ما تحقّق من قصر باعي وتقصير يراعي بالقصور، وعزمت على زجر النفس عن كلّ منظوم ومنثور، ثمّ بدا لي مع ضعف حالي، وإشغال بالي، شكر هذه النعمة الغير المتناهية، لصاحب هذه الهمّة العاليه، فنظمت هذه القصيدة، التي هي بقصورها فريده: وافى مذ وافاني غده ... ووفى لي فيما أقصده غصن يسري في بدر دجى ... طافت في شمس ضحىً يده رشأ بسيوف لواحظه ... شمل العشّاق يبدّده يشدو فيرقُّ لنغمته ... إسحاق اللحن ومعبّده

стр. 234

تلفي شرفي بمحبّته ... وعذابي عذب مورده يدني أجلي فيقرّبه ... في يوم وصال يبعّده ريّان الخدّ مورده ... سكران اللحظ معربده غصن يسري في بدر دجىً ... يزري بالغصن تأوّده ياليلاً بثُّ أُسامره ... ما أسرع ما وافى غده تركي ناش في عجم ... وصفاء اللون يبغدده بتنا بقميصي عفتنا ... والحيُّ تولّت حسّده ولهيب فؤاد أضرمه ... بزلال الريق أبرده ويميت القلب وينشره ... سيف عيناه تجرّده زمن تجب النعماء له ... جحد الباري من يجحده عجباً من خصر رقّته ... حملت جبلاً هو مجهده عجباً للخدّ بنار الورد ... جلا الأبصار توقّده أيعود زمان الفوز به ... ويشاهدني وأُشاهده كمشاهدتي لكتابة من ... هو فرد الدهر وسيّده هو حيدر أهل العلم له ... ملك بالنظم يسدّده وله من خالقه نظر ... مابين الخلق يؤيّده مولىً للنظم يكمّله ... فيقيم الملك ويعقده نفحات الطيب بعنصره ... تبدوا والطيب مولده صلحت لله سريرته ... فالصالح ما كتبت يده يا ثالث بدري عالمنا ... بل أنت لفضلك مفرده من قاسك في أحد فأنا ... في وصف علاك أفنده ندب يحلولي المدح به ... فلهذا صرت أُردّده بحرٌ والبدر بطلعته ... يبدو والكوثر مورده فحماه آل الخلق ولا ... يزل الإقبال يؤيّده