← Тараджим

Тараджим · id 5455

الروضة الفيحاء في أعلام النساء

ياسين الخطيب

Полный текст (117 стр.). Показаны 106–117 · переход к 111.

стр. 106

فقالت لها: وعدته في قبلة ثم رجعت عنها. فقالت لها أم البنين [إنجزيها] وعلي إثمها، فاستأثمت وأعتقت أم البنين] أربعين عبداً عند الكعبة، وقالت: اللهم إني أتبرأ إليك مما قلت لعزة، ولكثير فيها من الشعر كثير: وما روضةٌ بالحزنِ طاهرةُ النَّدى ... يمجُّ النَّدى جثجاثها وعرارها بأطيبَ منْ أردان عزَّة موهنا ... وقدْ أوقدتْ بالمندلِ الرطبِ نارها وفي سنة مائة خمس، سار زوج عزة إلى الحاج، ومعه عزة، فبلغ ذلك كثير فتبعهم طمعاً بأن يحظى بنظرة من عزة فلما كان وقت الطواف نظر كثير إلى عزة قد مضت إلى جمله، ومسحت ما بين عينه، فبادر كثير إليها ففاتته خوفاً من زوجها، فوقف كثير على الجمل وقال: حيَّتكَ عزَّةُ بعدَ الحاجِّ وانصرفتْ ... فحيِّ، ويحكَ منْ حياكَ يا جملُ لو كنتَ حييتها ما مازلتَ ذا مقّةٍ ... عندي، ولا مسَّكَ الإدلاجُ والعملُ فسمعه الفرزدق فقال له: من أنت؟ قال: كثير عزة، فأنت من أنت؟ قال: الفرزدق. قال: أنت القائل: شعر: جدّتْ جمالهمْ بكلّ خريدة ... تركتْ فؤادي هائماً مخبولاً لو كنتُ أملكهمْ إذا لمْ يرحلوا ... حتى أودعَ قلبيَ المبتولا ساروا بقلبي في الحذورِ وغادروا ... جسمي يعالجُ زفرةً وعويلا فقال الفرزدق: نعم: فقال كثير: والله لولا أني في الحرم لأصيحن صيحة أفزع منها هشام على سرير ملكه بالشام! فقال الفرزدق: والله لأعرفن هشام بذلك! ثم افترقا ولم يلتق كثير بعزة سوى تلك المرة، ودخل الفرزدق على هشام وحكى له حديث كثير، فقال له: اكتب له بالحضور إلى عندنا حتى نطلق عزة من زوجها ونزوجها له. فكتب الفرزدق له، وقدم كثير يريد الشام فمر على بني فهد فنظر شيخاً جالساً، وكان كثير قد رأى قبله غراباً على بانة يتفلى وريشه يتساقط، وقد تغير لون كثير، فقال له الشيخ: ما أصابك؟ هل رأيت شيئاً رأيك؟ قال كثير: رأيت غراباً على بانة وريشه يتساقط فقال الشيخ: الغراب غربة: والبانة بين، والتفلي فرقة، فازداد كثير حزناً، وسار ودخل دمشق فوجد الناس يصلون على جنازة، فنزل عن ناقته، وصلى معهم، فلما تمت الصلاة صاح رجل: لا إله إلا الله ما أغفلك يا كثير عن هذا اليوم؟ فقال كثير: وما هذا ليوم؟ فقال هذه جنازة عزة! فخر مغشياً عليه، ثم أفاق وشهق شهقة فمات ... ودفن مع عزة في يوم واحد، وذلك سنة مائة وخمس. ونظير هذا ممن مات في عشقه كمداً ماحكي أن الجاحظ ذكر للواثق فأحضره ليؤدب أولاده، فلما رآه الواثق استشبع منظره، وأمر له بعشرة آلاف درهم وصرفه، قال الجاحظ: فقبضتها وخرجت فلقيت محمد بن إبراهيم، وهو يريد الانحدار إلى مدينة السلام، فطلبني فانحدرت معه ونصبت بيننا ستارة وبين جواربه وأمر بالغناء، فأحضرت الملاهي، واندفعت العوادة تغني. شعر: كلُ يومِِ قطيعة وعتابُ ... ينقضي دهرنا ونحنُ غضابُ ليتَ شعري إنَّا خصصنا بهذا ... دون ذا الخلقِ أم كذا الأحبابُ ثم سكتت فأمر الطنبورية، فغنت: شعر: وارحمهُ للعاشقينا ... ما إنْ أرى هم معينا كمْ يهجرونَ ويعرضونَ ... ويقطعونَ فيصبرونا فقالت العوادة: فما يصنعون؟ قالت: يصنعون هكذا، فرفعت الستارة، وبدت كأنها قمر، ثم رمت بنفسها في الماء، وكان على رأس محمد غلام حسن، وفي يده مدية فألقاها من يده وأتى إلى الموضع الذي ألقت نفسها الجارية [فيه] وأنشد: أنتَ التي غرقتني ... بعدَ القضا لوْ تعلمنا ورمى نفسه في أثرها، فأدار الملاح الحراقة فإذا بهما متعانقين ثم غاصا. فقال: يامحمد، ياعمرو [والله] إن لم تحدثن بحديث يسليني، وإلا لحقت بهما. قال الجاحظ: فحضرني خبر سليمان بن عبد الملك، وقد جلس للمظالم، وعرضت عليه القصص فوجد قصة مكتوب فيها: إن رأى أمير المؤمنين أعزه الله أن يخرج لي جاريته فلانة حتى تغنى ثلاث أصوات فعل إن شاء الله. فغضب سليمان وأمر بقتله، ثم عفا عنه وأحضره، وقال له: ماحملك على هذا؟ فأجلسه وخرج بنو أمية، وأمر بالجارية فأحضرت ومعها عود فقال لها سليمان: غني مايقول لك. فقال لها: غني: تألَّق البرقُ نجدياً فقلتُ لهُ ... ياأيُّها البرقُ إنِّي عنك مشغولُ فغنته فقال لسليمان: أتأمر لي برطل خمر فأتى به وشرب. وقال لها: غني.

стр. 107

حبَّذا رجعها إلينا يداها ... في يدي ذرعها تحل الإزار فغنته، فقال لسليمان: مر لي برطل ثان، فأتوه وشرب. وقال: غني: أفاطمَ مهلاً بعضَ هذا الَّتدلُّلِ ... وإن كنتِ قدْ أزمعتِ صرمي فأجملي فغنته، فقال: مر لي برطل ثالث. وصعد على قبة سليمان، وألقى بنفسه على رأسه، ومات من ساعته، فقال سليمان: إنا لله وإنا إليه راجعون ظن هذا الأحمق [أني] أخرج له جاريتي وأعيدها إلى ملكي، خذوا بيدها إلى بيت هذا الرجل يبيعونها وينفقون ثمنها على أولاده، فأخذوها وساروا، وكان في دار سليمان حفرة للمطر، فجذبت نفسها وأنشدت. من مات عشقاً فليمتْ هكذا ... لاخير في عشقٍ بلا موتِ وألقت نفسها في الحفرة وماتت فدفنوها إلى جنب الرجل. [١٧] مزنة بنت عبد الله الكناني كانت من أجمل أهل زمانها وجهاً ومنظراً تزوجها رجل من بني عمها، وذلك قبل الإسلام وكان لزوجها أخ أصغر منه، فأقامت عندهم زماناً ولم ينظرها الأخ الصغير، ولا هي أظهرت له نفسها لفرط حسنها، فاتفق [في] يوم من الأيام أن زوجها سافر إلى بيت الله الحرام، فخرجت يوماً، مزنة، لبعض حاجاتها، وهي حاسرة تخجل الشمس في الصاحية، فنظرها أخو زوجها فأحبها، فلما رأته يطيل النظر إليها غطت وجهها بمعصمها، فزاد ذلك بلابله، وتغيرت أحواله، وحمل الشوق على بدنه حتى لم يبق إلا رأسه، وعيناه تدوران في وجهة، فقدم أخوه الكبير فوجده عليلاً، فأرسل إلى الحارث بن كلدة طبيب العرب، فقدم إليه ولمس عروق ذلك المريض، فإذا ساكنها ومتحركان فقال الحارث: ما به إلا العشق. فقال له: سبحان الله، هذا ميت، وأنت تقول: عاشق! فاستدعى الحارث بشراب وسقاه، فلما انتشى أنشد يقول: ألاَ رفقاً ألا رفقاً ... قليلاً ما أكونهْ ألما بي على الأبياتِ ... منْ حيفٍ إذا رهنهْ غزالٌ ما رأيتُ اليومَ ... في دورِ بني كنَّهْ أسيلُ الخدِّ مربوبٌ ... وفي منطقهِ غنّهَ فقال: هذه دور قومنا، فليت شعري من هي؟ فقال الحارث: من الغد أغدوا إليكم: وأفعل هكذا فربما، أظهر محبوبه بشعره، وأما هو فلا حياة له، فأتى الحارث وفعل، مثل الأول فأنشد: أيُّها الجيزةُ أسلموا ... وقفوا كي تكلِّموا وتقصفوا لبانة ... وتحيوا لتغنموا خرجتْ مزنةُ من ... السَّجف ريَّا تجمجمُ هي ما كنَّتني وتزْ ... عمُ أنِّي لها حمُ فقالَ: اشهدوا أنها طلقة ليرجع إلى أخي فؤاده، فإن المرآة توجد، والأخ لا يوجد، فقال المريض: أشهدوا علي، هي علي كظهر أمي إن تزوجها، ومات كمداً بها.

стр. 108

قال في " الهداية ": الظهار كان طلاقاً في الجاهلية. فقرر الشرع أصله، ونقل حكمه إلى تحريم مؤقت بالكفارة غير مزيل للنكاح، وهذا لأنه جناية، لكونه منكراً من القول وزوراً، فيتناسب المجازات عليها بالحرمة وارتفاعها بالكفارة، والظهار هو إذا قال الرجل لامرأته، أنت علي كظهر أمي. فقد حرمت عليه، لايحل له وطؤها، ولامسها، ولا تقبيلها حتى يكفر لقوله تعالى (والذين يظاهرون من نسائهم (إلى أن قال: (فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا (فإن وطئها قبل أن [يكفر بتحرير رقبة] يكفر، أستغفر الله، ولاشيء عليه غير الكفارة، وإن قال: رأسك علي كظهر أمي، أوفرجك، أووجهك، أورقبتك، أونصفك، أوثلثك، كله ظهار، لأنه يعبر بها عن جميع البدن، وإن قال: أنت علي مثل أمي أو كأمي، يرجع إلى نيته، فإن قال: أردت الكرامة فهو كما قال، وإن أراد الظهار كان ظهاراً، وإن قال أردت الطلاق فهو طلاق بائن لأنه تشبيه بالأم في الحرمة. فكأنه قال، أنت علي حرام، ونوي به الطلاق، وكفارة الظهار عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً وكل ذلك قبل المسيس، ويجزي في عتق الرقبة الكافرة والمسلمة والذكر والأنثى، والصغير والكبير، ولايجزي العمياء، ولا مقطوعة اليدين أو الرجلين، ويجوز الأصم والعوراء، ومقطوعة إحدى اليدين أو الرجلين، وفي "التتار خانية": لو قال: إن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي مائة مرة فعليه لكل مرة كفارة وفي "الجوهرة": وظهارها منه لغو، أي: ظهار المرأة بقولها لزوجها: أنت علي حرام كأبي أو أخي، فلا حرمه فيه، ولا كفارة وبه فتى. وقال صدر الشريعة: الظهار هو تشبيه زوجته أو ما عبر به عنها، أو جزء شائع منها بعضو، يحرم نظره إليه من أعضاءٍ محرمة نسباً أو إرضاعاً، وفيه إذا قال: أنت علي حرام كظهر أمي. هذا ظهار لا غير. وفي"الينابيع": لو قال ظهرك علي كظهر أمي أو بطنك أو فخذك لا يكون مظاهراً، وفيه عن الحسن: المرأة إذا قالت لزوجها أنت علي كظهر أمي فعليها كفارة يمين. وقال أبو يوسف ﵁: يجب عليها كفارة ظهار، وهذا على خلاف ما ذكره في "الجوهرة". [١٨] عنان جارية الناطفي كانت جميلة الصورة، حسنة السيرة، ما رآها أحد إلا وأحبها وكانت تحسن الغناء، والألحان بحسن صوت يذهل الألباب، وكان أبو نواس قد شغف بها، وله فيها أشعار تحير الأفكار، فاتفق يوماً من الأيام [أن] أصاب عنان مرض منعها عن القيام، ولم يعلم بذلك أبو نواس، فتمرض لمرضها وامتنع من الخروج، فدخل عليه بعض أصحابه يعودونه فوجدوا فيه خفة فجلس معهم وسألهم، من أين أقبلتم: فقالوا: من عند عنان عدناها. فقال أبو نواس: أو كانت عليلة. قالوا: نعم، وقد عوفيت، فقال: والله لقد أنكرت علتي هذه، ولم أعرف لها سبباً غير أني توهمت وظننت أن ذلك لعلة نالت بعض من أحب، ولقد وجدت في يومي هذا راحة ففرحت، وقلت: عسى أن يكون عافاه الله قبلي، ثم دعا بداوة، وكتب إلى عنان. إنِّي حممتُ، ولمْ أشعر بحمَّاك ... حتَّى تحدَّث عوَّادي بشكواكِ فقلتُ ما كانتْ الحمَّى لتطرقني ... من غيرِ ما سببٍ إلاَّ بحمَّاكِ وخصلة كنت فيها غيرُ متَّهم ... عافاني اللهُ منها حيت عافاكِ حتَّى إذا اتَّفقتْ تفسي ونفسكِ في ... هذا وذاكَ وفي هذا وفي ذاكِ وأرسلها إلى عنان فشكرته على صدق محبته لها. ونظير ذلك ماحكي: أن مجنون ليلى كان جالساً عند جماعة من قومه، فل يشعر إلا والدم يجري على محل الفصد، وذلك بغير مبضع فتعجب الناس منه. ثم انقطع فسأل عن ذلك، فقيل إن ليلى قد فصدت وهي في حيها، ولما قطعته، انقطع دم المجنون، والله أعلم. وهذا يدل على صدق المحبة، وأما في زماننا هذا فكثير من يعشق الصبح، ويواصل الظهر، ويسلو العصر، ثم يعشق غير محبوبه، وأما مجنون ليلى فقلما يوجد مثله. روى المرزباني: أن المجنون خرج مع أصحابه يوماً ليمتار من وادي العزى فمر بجبل نعمان، وقد كانت ليلى تنزله، وهما جبلان، فسأل المجنون أصحابه: أي ريح تهب من نحو أرضها؟ فقالوا: الصبا. فقال. والله لا أبرح حتى تهب الصبا، فأقام في ناحية الجبل، ومضى أصحابه وامتاروا لهم وله، ثم عادوا إليه فحبسهم حتى هبت الصبا، وسار معهم، وأنشد يقول:

стр. 109

أيا جبلي نعمانَ باللهِ خلِّيا ... نسيم الصَّبا يخلصُ إليَّ نسيمها أجدُ بردها أو تشفّ منّي حرارةً ... على كبدٍ لمْ يبقَ إلاّ صميمها فإنَّ الصَّباريحٌ إذا ما تنسَّمتْ ... على نفسِ مهمومٍ تجلَّتْ همومها [١٩] بديعة بنت عبد الله زوجة السلطان قايتباي الجركسي المحمودي سلطان مصر كانت في نهاية الجمال، يضرب المثل بحسنها، وهي مثل اسمها، وتزوجها السلطان قايتباي في أيام إمارته فولدت له الملك الناصر محمد، وحظيت عنده، وكانت من أغفل النساء، ولما توفي زوجها السلطان قايتباي سنة اثنين وتسعين، وثمانمائة، وكان غرة جبهة السلاطين الجراكسة بالعدل والمروءة والكرم والنباهة، وولي السلطنة وله الناصر محمد فكانت أخلاقه ذميمة، في غاية ضعف العقل أخذه عن أمه بديعة وكان مولعاً في حب النساء، فكان إذا سمع بإمرآة حسناء هجم عليها، وقطع دائرة فرجها ونظمه في خيط أعده لنظم فروج النساء، وكانت أمه تعلم به ولا تنهاه عن أفعاله، فعمدت أمه بديعة إلى جارية لها حسناء ليس يوجد لها نظير فطيبتها وزينتها ووهبتها لولدها الناصر، الخاسر، محمد بزعمها أنه يرتدع عما كان عليه، فأخذ الناصر الجارية، وأغلق الباب وعاد إلى قلة عقله ورأيه الفاسد، وربط الجارية، وشرع يسلخ جلدها، وهي تصرخ، فأرادت أمه بديعة الهجوم عليه، فما أمكنها، إلى أن تم عمله، وسلخ الجارية وحشى جلدها بالثياب النفيسة ثم خرج إلى عند أمه وأظهر لها أستاذيته بالسلخ، واستمر على هذا الفعل إلى أن قتل سنة خمس وتسعين وثمانمائة. وفي ذكر المغفلين: ماحكي: أن رجلاً من أهل حمص نظر إلى بئر فيه ماء فرأى خيال وجهه في الماء فذهب إلى أمه وقال: يا أماه في البئر لص، فجاءت أمه ونظرت في البئر مع ابنها، فقالت: لص ومعه قحبة. وتقدم رجل من أهل حمص يصلي المغرب إماماً، فلما فرغ من صلاته سجد سجدتي السهو، فلما أتم قيل له: ما رأيناك سهوت! فقال: نعم، ولكني تذكرت أني صليت بكم على غير وضوء، فسجدت للسهو، والله أعلم. [٢٠] عباسة بنت الخليفة محمد المهدي العباسي

стр. 110

هي أخت الخليفة الرشيد، وهي التي كانت سبباً لقتل البرامكة، وذلك أن الوزير جعفر بن يحيى البرمكي كان يدخل إلى حرم الرشيد، وكان للرشيد أخت اسمها عباسة، وكانت حسنة جميلة إلا أنها رعنة فقال الرشيد يوماً لوزيره جعفر: إني قد أذنت لك إلى حرمي، ولكن النظر منك إلى أختي عباسة حرام، فإني أريد أنى أعقد النكاح ليحل لك النظر إليها، ولكن بشرط أن لا تقربها، فقبل الوزير فأمر الرشيد بإحضار القاضي والأعيان وعقد الوزير على عباسة وشرط عليه أن لا يقربها، فأقاما على ذلك برهة من الزمان، فاشتاقت عباسة للرجل فلبست أفخر ثيابها، وتطيبت وأمرت دايتها أن تأخذ بيدها، وتذهب بها إلى عند الوزير جعفر، وتقول له: هذه جارية عباسة أخت الخليفة أهدتها إليك، ففعلت العجوز ما أمرتها الرعنة، فأخذت بيدها ودخلت على الوزير جعفر وقد لعب برأسه السكر، وبقي لا يشعر فقالت له الداية: يا جعفر هذه جارية عباسة أهدتها أليك، فتلقاها بالقبول واخذ الجارية، وجعل يلاعبها وهي من تحت الستار إلى أن غلب عليه الباه فواقعها، وقد أطاعته مثل الأرض العطشانة لوابل المطر، فلما تم عمله وحقق النظر بها، فإذا هي عباسة فقال لها: ما هذه الصنيعة؟ قتلتني وقتلت البرامكة! فقلت له: لا بأس عليك! ألست زوجي؟ وحملت من وقتها، وأخفت حملها إلى أن قرب أوان وضعها، فاستشارت جعفر بما تصنع، وقد ظهر حملها، وندمت على ما فعلت وليس ينفعها الندم، خوفاً من القتل، فأشار عليها جعفر بالمسير إلى الحج، فاستأذنت من أخيها الرشيد، فأذن لها وأرسل معها جعفر، فسارت من بغداد، ومن تقدير الله تعالى أنها وضعت غلاماً جميلاً قبل وصولها إلى المدينة المنورة، ومن تقدير الله على جعفر أن أحب ذلك الغلام، ولم يعلم أنه سبباً لقتله، وإلا لو علم لكان قتله وأخفاه ثم أن عباسة الرعنة أعطت الغلام لبعض نساء مكة، وأعطنها مالاً جزيلاً لتربيه إلى أن يكبر، وحجا وعادا ولم يعلم الرشيد بذلك إلى أن كان يوماً من الأيام بلغ الوزير ابن الربيع الفضل خبر الغلام، وكان بينه وبين جعفر عداوة، فقص خبر الغلام على الرشيد فاغتاظ لذلك، وهم بقتل البرامكة، فحذرته بطش ربة زوجته زبيدة وقالت له: أليس هي زوجته؟ ثم حرضه ابن الربيع الفضل على قتل جعفر فقتله سنة سبع وثمانين ومائة وحبس أباه يحيى البرمكي وأخاه الفضل، وأقاما بالحبس إلى أن ماتا. فكانت عباسة سبباً لقتلهم، وذهاب دولتهم، وقد كانوا غرة في جبين الدهر فرحمهم الله، وفي قتلهم يقول الرقاشي، وقيل: أبو نواس: وقل للمنايا قد ظفرتِ بجعفرٍ ... ولمْ تظفرْ من ْ بعدهِ بمسوَّدِ وقلْ للعطايا بعدَ فضلٍ تعطَّلي ... وقلْ للرزايا كلَّ يومٍ تجدَّدي ودونك سيفاً برمكياً مهنَّداً ... أضيفَ بسيفٍ هاشمي مهنَّد حكي: أن الرشيد سأل يوماً وزيره جعفر عن جواريه فقال: يا أمير المؤمنين. كنت البارحة مضطجعاً وعندي جاريتان، إحداهما مكية، والأخرى مدنية، وهما يكبساني، فتناومت عنهما لأنظر فعلهما، فمدت المدنية يدها إلى ذلك الشيء ولعبت به حتى انتصب قائماً، فوثبت المكية وجلست عليه، فقالت المدنية: أنا أحق به فضحك الرشيد حتى استلقى على قفاه وقال لجعفر، هل سلوت عنهما؟ فقال جعفر: هما ومولاهما إلى أمير المؤمنين، وقريباً من هذا ماحكي في كتاب "تحفة الألباب": أن رجلاً من المترفين قال: تزوجت ثلاث نسوة: عبية وفارسية وقبطية. فقلت ليلة للعربية، أي وقت هذا؟ قالت هو سحر. قلت: وما يدريك؟ قالت: برد سواري وخلخالي، وقلت للفارسية: أي وقت هذا؟ قالت: سحر. قلت: وما يدريك هبوب النسيم، وصبح بسيم، وقلت للقبطية. أي وقت هذا؟ قالت سحر. قلت وما يدريك؟ قالت حركت بطني. فقهقه الرجل ضاحكاً: وقال: سبحان الله خالق الأصول والطباع. وفيه أيضاً. وقد ذكرتها اعتراضاً على الرشيد حيث قتل جعفراً لما واقع زوجته. حكى المفضل قال: دخلت على الرشيد وعنده طبق ورد وجارية جميلة واقفة، قد أهديت له فقال لي: يا مفضل قل بهذا الورد شيئاً، فقلت: كأنَّه خدُّ معشوقٍ يقبِّله ... فم المحبِّ وقد أبقى بهِ خجلا قال المفضل: فتبسمت الجارية، وأنشدت تقول: كأنَّه لونُ خدِّي حين تدفعني ... كفُّ الرشيدِ لأمرٍ يوجبُ الغسلاَ

стр. 111

فقال الرشيد: قم يا مفضل فإن هذه الماجنة هيجتني، فقمت وأرخيت عليهما الستور. أقول: كيف سمحت نفس الرشيد بأن يواقع جاريته ويطرد جليسه وهو كامل العقل؟ وكيف سمحت له نفسه بقتل وزيره حيث واقع منكوحته وهو سكران لا يعقل ولا يعلم هي أم غيرها؟ فإن قيل: قتله لخسة أصله. أقول قد رفعه الإسلام وعظمه جوده الذي شمل الخاص والعام، ولكن ذلك بتقدير الملك العليم العلام، وعند الله تصير الأمور، انتهى. [٢١] بيرخان بنت الشاه طهماس بن الشاه إسماعيل بن حيدر ابن جنيد بن إبراهيم بن الخواجا علي بن صدر الدين بن صفي الدين بن جبرائيل، ينتهي نسبة إلى الإمام ﵁ وبيرخان أخت الشاه إسماعيل لامه وأبيه وكانت كاملة العقل حسنة التدبير، وكان لها أخ من أبيها اسمه حيدر، وأمه مقربة عند الشاه طهماسب، وكان الشاه قد غضب على ابنه إسماعيل وسجنه في قلعة الموت فخافت زوجة الشاه طهماسب على الملك أن يليه ابن زوجها اسماعيل، وهي التي عملت على حبسه، فعمدت إلى زوجها ووضعت له سماً في النورة، ولما تنور وقعت مذاكيره، وعلم أن ذلك بأمر ولده حيدر فاستدعاه وقال له: لم فعلت هذا، أتظن تتمتع بعدي بالملك؟ وخرج حيدر من عند أبيه، فاستدعى الشاه ابنته بيرخان وخبرها بما فعلته زوجته بأمر ولدها حيدر، وأعطاها الخاتم وقال لها: دبري على هلاك حيدر، واستدعى أخاك إسماعيل من الموت فخرجت بيرخان واستدعى بعض مماليك أبيها، وأرسلتهم إلى داخل خزينة الشاه، وأمرتهم أن يكمنوا إلى أن يأتي حيدر ويقتلوه، فقبلوا وكمنوا، ثم استدعت أخاها حيدر وأعطته الخاتم، وقالت له: امض إلى الخزينة، وانظر ما فيها. فسار من وقته فلما حصل في الخزينة لم يشعر إلا والرجال قد أحدقوا به، وضربوه بالسيوف وقتلوه، ومات الشاه طهماسب في ذلك الوقت سنة أربع وثمانين وتسعمائة، ودفن معه ولده حيدر ثم ركبت بيرخان وسارت إلى قلعة الموت، وأطلقت أخاها من الحبس، وفوضت إليه أمر المملكة، وكان الشاه إسماعيل أولاً شيعياً، ثم صار سنياً، وسبب أنه رأى النبي ﷺ في المنام وأصحابه الأربعة عنده فتقدم إلى علي ﵁ فأعرض عنه، فقال له: لأي شيء يا إمام؟ قال: لبغضك الصديق، فتقدم إلى الصديق واعتذر وتاب. فبشره الصديق، ﵁ بالخلاص من الحبس على يد رجل فلا تجتمع به فإنه يغدر بك. ثم يأتيك آخر فصدقه وتوجه معه، فلما مات أبوه أرسل أخوه حيدر يدعوه ليقبض عليه ويقتله، فما قدر. وقتل حيدر وجاءت أخته بيرخان فصدق كلامها، وسار معها وجلس على سرير الملك، وصار سنياًَ، وقتل الرفضة ثم غدر بأخته بيرخان وقتلها سنة أربع وثمانين وتسعمائة مفرد: والغدرُ منْ شيمِ النفوسِ فإنْ تجدْ ... ذا عفَّةٍ فلعلَّةٍ لايظلمُ ولم تطل أيام الشاه إسماعيل ومات سنة خمسٍ وثمانين وتسعمائة، قيل: هجم عليه خدام أبيه وقتلوه حيث خالفهم، وبلغ من قتل في أيامه فكانوا ثلاثين ألف رافضي. وهذا لولا غدره بأخته لحمدت سيرته لأن سلفه كانوا سبباً لظهور الرفض وأول من أظهره في بلاد العجم جده الشاه إسماعيل بن حيدر، وعمل له بعض أدباء الشيعة تاريخاً [أسماه] مذهبنا حق. فبلغ أهل السنة فقالوا: مذهبنا حق، على النفي والله أعلم. حكي: أن رجلاً من أهل السنة خرج يوماً في البر إلى خربة، فوجد شخصاً من الرفضة جالساً وأمامه صورة، فاختفى السني، وجعل الرافضي يخاطب تلك الصورة، ويعني بها الصديق رضي الله تعالى عنه ويقول له: لم أخذت الخلافة من علي؟ وضرب عنق الصورة، ثم أخرج صورة أخرى، يعني بها عمر رضي الله تعالى عنه وجعل يعاتبها، وضربها بالسيف فأطاح رأسها، ثم أخرج أخرى يعني بها عثمان، ورضي الله عنه وعاتبها وضربها بالسيف، وخرج أخرى، وهي حسنة الشكل يعني بها علي ﵁ وقال له: الذنب لك حيث تركت غيرك يتقدم للخلافة وضرب عنق الصورة وأخرج أخرى يعني بها صورة النبي ﷺ وعاتبها وقال: أنت الذي قدمت أبا بكر على علي وغير ذلك من الخلط الفاحش، وضرب على الصورة بالسيف وأخرج صورة أخرى يعني بها الحق ﷻ تعالى لله عن ذلك (ليس كمثله شيء) وأطال العتاب، وهم بضرب الصورة، وقد ملئ غيظاً فأخذ ذلك الرجل سلبه، وكان عنده دنانير فأخذها ومضى إلى بيته، وكان فقيراً، أعلم بالصواب.

стр. 112

[٢٢] بدونة زوجة توقيل ملك الروم كانت أكفر من زوجها وأظلم منه، ولما مات زوجها سنة سبع وعشرين ومائتين خلف ولداً صغيراً اسمه ميخائيل من زوجته الملعونة بدونة فملكت الروم بدونة وأظهرت ما عندها من المكر والغدر، واستمرت إلى سنة ثمان وثلاثين ومائتين وجهزت في البحر ثلاثمائة مركب بالعساكر والعدد إلى قتال المسلمين، فقدموا إلى دمياط، وكبسوا المدينة واسروا ستمائة امرأة سوى الأطفال، وقتلوا كثيراً من الرجال وعادوا إلى بلادهم، فكانت تفتخر وتقول: أنا امرأة دبرت وعلمت على أسر ستمائة امرأة، وكثر شرها على المسلمين، ثم تسلم روحها ملك (الموت) وسجنها ي سجين، وأراح الله منها الموحدين سنة مائتين وأربعين، وعهدت بالملك لولدها ميخائيل، وفي الأمثال: لا تلد الذيبة إلا ذيبة. [٢٣] أم جنكزخان أصلها من قبيلة التتار، وتسمى تلك القبيلة قتات، حملت في جنكزخان من غير زوج، وقيل: إنها كانت متزوجة ن رجل من أقاربها ومات زوجها، ثم بعد أعوام حملت من غير زوج، والظاهر يدل على أنه من لسفاح، فأنكر عليها أهلها حملها ن غير بعل فقالت لهم: إني رأيت في المنام كأن نوراً دخل في فرجي ثلاث مرات، فأمهلوني فإني حامل في ثلاثين بنين ذكوراً، فإن صدقت وإلا فاعلموا بي ما شئتم، فلما تم حملها وضعت ثلاثة أولاد ذكوراً، فعند ذلك ظهرت براءتها، بزعمهم فسمت أحدهن بوقن، والثاني ماعي، والثالث: نود بحر وهو جنكزخان. وعلى ما ذكروا من أنه ظهرت براءتها بقولها، قال في الهداية: المطلقة الرجعية إذا جاءت بولد لسنتين أو أكثر ما لم تقر بانقضاء العدة لاحتمال العلوق في حالة العدة، وعلى هذا القول فتكون أم جنكزخان صادقة، ويلحق جنكز بأبيه، وقال أيضاً في الهداية: أكثر مدة الحمل سنتان، لقول عائشة، ﵂: الولد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين ولو بظل مغزل، أقله ستة أشهر. فعلى هذا قد يكون بين وضع جنكيز خان وبين ممات أبيه أقل من سنتين وقول هل التواريخ أعوام، يحتمل وصاعداً، وقال في الدر المختار: أكثر مدة الحمل سنتان لخبر عائشة ﵂ وعند الأئمة الثلاثة أربع سنين وأقلها ستة أشهر، على هذا فقد ظهرت براءة أم جنكزخان، ولا يتوهم من أن المرأة لا تحمل أكثر من تسعة أشهر فقد قيل إن (وليداً) أقام في بطن أمه أربعة أعوام فلما ولدته ضحك وله أسنان في فمه، والله أعلم. واعلم أن مملكة الصين متسعة، ودورتها ستة اشهر وانقسمت قديماً ستة أجزاء، كل جزء مسير شهر كامل، ولكل جزء خان يملكه، وكان خانهم الكبير ذلك الزمان اسمه الطن خان، ورث الخانية كابراً عن كابر، بل كافراً عن كافر، ومن عادة خانهم الأعظم الإقامة بمدينة طوغاج، وفي ذلك الوقت كان أحد الخانات الستة دوشى خان زوج عمة جنكزخان فمات فعمدت عمة جنكزخان إليه وولته مملكة زوجها بعد أن استأذنت كشلوخان وغيره، فبلغ خبره الطن خان فسار لحربهم كسروه، وتمكن جنكز خان فمات (الطن) خان وملك جنكزخان مملكته وإضافة لما في يده، ثم مات كشلوخان وأقام ابنه مكانه، فحاربه جنكزخان وقتله وضم إليه مملكته، وبقي يملك نصف الصين، وثم قاتل خوارزم شاه محمد وملك بلاده، واتسعت مملكة جنكزخان حتى ملك الصين والأغوات، وإيران والعراق، وعمت سراياه، الآفاق فلا رحم الله روحه. وكان جنكزخان أمياً لا يقرأ ولا يكتب وعسكره مسلمون ويهود ونصارى، وكان لا يتعرض لأحد منهم، وهو لا دين له، بل يعظم علم كل طائفة، ولم يكن [له] علم فوضعوا قلم المغل، ورتبوا له كتاباً سماه (الباسق الكبير) وذكروا فيه لكل حسنة مثوبة، ولكل سيئة عقوبة، وصلب السارق، وخنق الزاني، وإن شهد عليه واحد، واستبعاد الأحرار، وتوريث نكاح الزوجة لأقارب في العدة، والأخذ بقول الجواري والصبيان ومطالبة الجار بالجار وغير ذلك من القواعد الملعونة على خلاف الشريعة الميمونة. [٢٤] تركان خاتون من قبيلة بيارون من فروع يمك

стр. 113

وهي بنت ملك منهم، وكانت من أجمل النساء هيبة ووقاراً مع حسن رأى وأفكار تزوجها خوارزم شاه تكش بن أرسلان شاه بن أطسن شاه بن محمد شاه بن آنوش تكين، وحظيت تركان عند تكش وولدت منه محمد شاه، ولما مات تكش ملك بعده ولده محمد شاه، وكان صغيراً، فدبرته أمه تركان خاتون، وكان لها رأي وهيبة، وتنتصف للمظلوم من الظالم، جسورة على القتل، ولها في كل إليهم ناحية جليلة تقدم من توقيعها وتوقيع ابنها تاريخاً، وطغر توقيعها، عصمة الدنيا والدين الخ بركان ملكة نساء العالمين، وعلامتها: اعتصمت لله وحده. تجودها بقلم غليظ وأقامت في أرغد عيش إلى ظهر التتار، وحاربوا ولدها محمد شاه، وهرب إلى جزيرة، ولحقه مرض ذات الجنب وأقام بالجزيرة إلى أن مات وكفن وفي قميصه لعدم الكفن، فسبحان من يعز من يشاء ويذل من يشاء. ونظير ذلك ما حكي: أن صاحب الأندلس المعتمد بالله محمد بن المعتضد باله بن عباد بن القاضي محمد بن إسماعيل اللخمي، وكان ملكاً جليلاً شاعراً نبيلاً، ملك من بلاد الأندلس وثلاثين سوراً، وأقام بالملك نيفاً وعشرين سنة، وإلى أن خرج عليه أمير المسلمين يوسف بن تاشفين، وتغلب عليه، وملك البلاد وقبض على المعتمد، وسجنه في مدينة أغمات أربع سنين، ومات وهو في السجن سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وخلف ثمانمائة جارية، ومائة وثلاثة وسبعين ولداً، ودخلت عليه بناته، وهو بالسجن وكان يم عيد وعليهم أطمار رثة، وقد صرن يغزلن بالأجرة، فلما رآهن أنشد أبوهم يقول: فيما مضى كنتَ بالأعيادِ مسروراً ... فساءك العيدُ في أغمات مأسورا ترى بناتكَ في الأطمار جائعةً ... يغزلن للناسِ لا يملكن قطميرا يطأن في الطينِ والأقدامُ حافيةٌ ... كأنها لن تطأ مسكاً وكافورا قد كان دهركَ إن تأمره ممتثلاً ... فردكَ الدهرُ منهياً ومأمورا فسبحان من يعطي ويمنع، ويضر وينفع لا راد لما قضى، يعز من يشاء، ويذل من يشاء، ويرفع ويضع، ولا يسأل عما يفعل، وهم يسألون: [٢٥] سلطان بخت تيمورلنك المغرور يتصل نسبه إلى جنكزخان، وهو من قرية إيلغا من مدائن ما وراء النهر، قيل: أنه لما ولد سقط وكفاه مملوءة دم غبيط، فقيل: يصير شرطياً، وقيل: لصا فأصاب القائل لأنه سرق غنمة، وقيل: يصير قصاباً وقيل جلاداً يضرب أعناق العباد، فلا ﵀، ولما كبر ظهر فسار، وخرب البلاد، وأهلك العباد، وكانت بنته سلطان بخت في حال حياة أبيها، لا تحب الرجال، بل مشغوفة بحب النساء وقنعه منهن بالسحاق، شعر: قلْ للتي تدَّعي السحاق ... إلى كمْ تساحقي ليسَ يشفي غليلك ... منْ جميعِ الخلائقِ غير ذا الأقرعِ الحليقِ ... رأسه الجوالقي ذكر في ديوان الصبابة أن رجلاً مر في كان خال، فوجد فيه امرأتين تتساحقان فرفع الفوقانية، وجامع التحتانية، وقال: هذا جرح يحتاج إلى فتيلة إش تنفعه اللزقات. يا شهدُ لا واللهِ وما أقنعُ ... أن أعاود قبلتكِ ما أنني عندي شهوة ... حتى أذوقَ عسيلتك وقيل: إن التحتانية قالت للفاعل: وأنشدت: من حاز والأكفُّ تلمسه ... عنقَ ظليم بغير منقار أنعظ حتى أضحى كفيشلةٍ ... مشدودةٍ في نارِ بيطار يشقق حينَ يدخله ... كأنه بطومار ثم لما مات تيمور سنة سبع وثمانمائة، أقامت ابنته سلطان بخت في بغداد، فأفسدتها العواهر، فصارت لا تفتر عن الجماع، ولها حكايات غريبة يشمئز منها السمع وكان لسان حالها يقول: المرد يصبوا إليهمُ السفلُ ... وفي الغواني الجمالُ والغزلُ فالدبر مأوى لغائطٍ وأذىً ... وفي الزنابيرُ يجتنى العسل ومثله قول الآخر مضمناً: دع اللواط وخلِّ عنك وعج ... على النساء بالقبل والقبل فإنما رجلُ الدنيا وواحدها=من لا يعولُ في الدنيا على رجل وأقامت سلطان بخت على هذه الحال حتى كرهت من فعلها لرجال، واستمرت على ذلك أعواماً وشهوراً وليال، إلى أن تسلم روحها مالك وقيدها بالسلاسل والأغلال، وعليها الذل والوبال. أذكياء النساء ١ ذكر في "كتاب النزهة": أن امرأة وقفت على قيس بن سعد بن عبادة فقالت: أشكو إليك قلة النيران: فقاله لخدامه، املأوا لها دارها لحماً وسمنة ورزاً وخبزاً.

стр. 114

٢ حكى أم الملك العزيز كان في أيام أبيه يهوى جارية قينة فمنعه أبوه عنها، فسيرت له كرة عنبر مع الخادم فكسرها فوجد فيها زراً من الذهب فلم يفهم مرادها، ونقل ذلك إلى القاضي الفاضل فأنشده، ارتجالاً يقول: أهدتْ لك العنبر في وسطه ... زرٌ من التبر رقيقُ اللحامِ فالزرُّ في العنبر تفسيره ... زر هكذا مستتراً في الظلام ٣ حكى أنه مر بعض لأدباء على حي من أحياء العرب فرأى امرأة خارجة من الحي فقال لها: من المرأة؟ قالت: من بني فلان، فأراد العبث بها، فقال: أتكتنون فقال: عم نكتني فقال لها: معاذ لله! لو فعلت لاغتسلت، فأجابته على الفور: أتعرف الروض؟ قال: نعم فقالت: قطعْ لي قول الشاعر. مفرد: حولَّوا عنا كنيستكُمْ ... يا بني حمَّالةَ الحطبِ فلما أخذ يقطع قال: حولوا عن ناكني، فقالت: المرأة من هو؟ فتعجب وقال: الله أكبر إن للباغي مصرعاً، والله إنها لمن أهل الذكاء. ٤ حكي، أن بعض الماجنات أرادت السفر، فلقيها رجل فقال لها: خذي مع هذا الكتاب، وأشار إلى ذكره، فقالت على الفور: إن لم أجد لك أمك أعطه لأختك؟ فسكت وأفحم وتعجب من ذكائها وسرعة جوابها. ٥ وحكي: أن رجلاً حدث فيه قولنج فمنع خروج الريح، طول ليلته، وهو يدعو الله أن يفرج عنه ما يجده، فلم يذهب ما به حتى طلع الفجر فقام وتوضأ وصلى الصبح، ولما فرغ من صلاته قال: اللهم ارزقني الجنة فقالت له زوجته: يا هذا لم أرى أحمق أنك، أنت طول ليلتك ترجو من الله أن يخرج من بطنك فسوة فلم يعطك، وأنت تطلب منه جنة عرضها السماء والأرض، فسكت ولم يرد جواباً. ٦ حكي: أن الخليفة لمتوكل على الله العباسي بلغه أن جارية ممول الجيش في المدينة، في غاية الحسن، وفرط الذكاء وحسن الصوت، فأرسل إلى عامله ليرسلها له فلما أخذها من مولاها، كاد يزول علقه لفرط حبه لها، فقالت له: أحسن ظنك بالله وبي، فإني كفيلة لك بما تحب، فحملت إلى المتوكل، ولما دخلت عليه قال لها: اقرئي، فشرعت بقراءة القرآن وقالت: (إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجةً ولي نعجةٌ واحدةٌ) ففهم المتوكل ما أرادت وتعجب من ذكائها وردها إلى مولاها. ٧ حكي: أن المأمون وكان يوماً يصيد نواحي الكوفة فبينما هو يسير في اثر غزال حتى أشرف على نهر، وإذا جارية عربية خماسية القد، قاعدة على النهر، كأنها القمر ليلة تمامه، وبيدها قربة قد ملأتها (ماء) وحملتها على أكتفها وصعدت وقد انحل وكاء القربة، فصاحت رفيع صوتها: يا أبت أدرك فاها، فقد غلبني فوها، ولا طاقة لي بفيها، فتعجب المأمون من فصاحتها وذكائها، وألقت من يدها، فتقدم إليها المأمون وقال لها: من أي العرب أنت؟ قالت: من بني كلاب، فقال: ما حملك أن تكوني من الكلاب؟ فقالت: والله لست من الكلاب، وأما أنا من قوم كرامٍ، غير لئام، يقرون الضيف، ويضربون بالسيف، فأنت من أي ناس؟ فقال لها: أو عندك علم بالأنساب: قالت: نعم قال لها: أنا من مضر، فقالت: من أي مضر؟ قال من أكرمها نسباً، وأعظمها حسباً، وخيرها أما وأباً ممن تهابه مضر فقالت: أظنك من كنانة؟ قال: نعم قالت: من أي كنانة؟ قال: من أكرمها مولداً وأشرفها محتداً، وأطولها في الحكومات يداً، ممن تهابه كنانة وتحافه، قالت: إذاً، أنت من قريش؟ قال: نعم، قالت: من أي قريش؟ قال: من أجلها، ذكراً، وأعظمها منزلاً وأشرفها قبيلة [ممن تهابه قريش كلها وتخشاه، قالت: أنت والله من بني هاشم، قال: أنا من بني هاشم قالت من أي هاشم؟] قال: من أعلاها منزلة وأشرفها قبيلة ممن تهابه هاشم وتخافه، قال فعند ذلك قبلت الجارية الأرض وقالت: السلام عليك يا أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين، فتعجب المأمون ثم قال: والله لا ابرح حتى أتزوج هذه الجارية، وتلاحقت العساكر، وأنفذ خلف أبيها، وخطبها وتزوجها، ودخل بها وعاد مسروراً بها. ٨ حكى الأصمعي: أن عجوزاً من العرب جلست عند فتيان يشربون نبيذ التمر فسقوها فطابت نفسها، وتبسمت ثم سقوها ثانياً فاحمر وجهها، ثم سقوها ثالثاً فضحكت وقالت: أخبروني عن نسائكم بالعراق، وهل يشربن من هذا الشراب؟ قالوا: نعم فقالت: إذاً والله زنين، ورب الكعبة.

стр. 115

٩ حكي أنه كان في المدينة جارية، حسنة قرأت القرآن وردت الشعار، فوقعت عند يزيد بن عبد الملك فأحبها وقال لها: أما لك قرابة حتى أسدي إليهم جميلاً؟ فقالت: أما القرابة فلا، لكن لي، في المدينة، ثلاثة نفر كانوا أصدقاء لمولاي فاستدعاهم يزيد وأمر لكل واحد منهم عشرة آلاف درهم، فلما وصلوا إلى يزيد أكرمهم وقضى حوائج اثنتين منهم وأما الثالث فلم يكن له حاجة، فألح عليه يزيد فقال: ولي الأمان يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم فقال: أريد أن تأمر لي جاريتك أن تغني ثلاثة أصوات أشرب عليها ثلاثة أرطال خمر، فغضب يزيد ودخل على جاريته وأعلمها فقالت له: وما عليك؟ فأمر بالفتي ونصبت ثلاثة كراس فقعد على كل واحد على كرسي، ثم دعا بصنوف الرياحين، وثلاث أرطال خمر، وقال للفتى، سل حاجتك! فقال: تأمرها أن تغني وأنشد: لا أستطيعُ سلواً عنْ محبتها ... أو ينصعُ الحبُّ بي فوقَ الذي صنعا أدعو إلى هجرها قلبي فيسعدني ... حتى إذا قلتُ هذا صادقٌ نزعا فغنت وشربوا ثم قال: تأمرها تغني، وأنشد: مني الوصالُ ومنكم الهجرُ ... حتى يفرق بيننا الدهرُ واللهِ لا أسلوكمو أبداً ... ما لاح أو بدا فجر فغنت وشربوا ثم أمرها تغني: وأنشد: تخيرتُ من نعمانَ عودَ أراكة ... بهندٍ، ولكنْ من يبلغه هندا ألا عرجاً بي بارك اللهُ فيكما ... وإنْ لمْ تكنْ هندٌ لأرضكما قصدا فم تتم الأبيات حتى خر الفتى، مفشياً عليه، فقال: يزيد للجارية: انظري إليه فحركته فإذا هو ميت، فقال لها: ابكه فقالت: أبكيه وأنت حي؟ قال: ابكه فلو عاش ما انصرف إلا بك، فبكت وبكي يزيد، ودفن الفتي ولم تلبث الجارية بعده إلا أياماً قلائل وماتت، قال الراوي هذه الحكاية أبو القاسم بن إسماعيل: ولم أر أذكى من هذه الجارية، حيث إنه سألها، هل من قريب؟ قالت: لا، ولكن ثلاثة أنفار، كان قصدها واحداً منهم، ولكن خافت فأخفت، ولما سأل الفتى إحضارها، وغضب يزيد، ودخل عليها وذكر لها ذلك، وكان قصدها الاجتماع بمن تهواه، فقالت: وما عليك يا أمير المؤمنين، ولما قال لها: ابكه، قالت: ابكيه وأنت حي، وهذا كله من فرط ذكائها لئلا تنفضح بين الناس، ويقولون عنها، فلانة أحبت فلاناً، وفيما ذكرناه كفاية. ١٠ ولنذكر نبذة فيها للسامع فائدة ذكر في كتاب "نصاب الاحتساب": روى الإمام الشعبي بإسناده عن رسول الله، ﷺ : "لعن الله المؤمنين من الرجال، والمذكرات من النساء"، وفي "شرح الكرخي": كان في بيت أم سلمة ﵂: هيت المخنث فلما حاصر ﷺ الطائف، قال هيت لعمرو بن أبي سلمة: إذا فتح الله علينا الطائف دللتك على بادية بنت غيلان فنها تقبل بأربع، وتدبر بثمان، فقال ﷺ : "هذا الخبيث يعرف هذا، لا يدخل عليكم" ومعنى قوله: تقبل بأربع: عكن البطن، وتدبر بثمان، أطرافها، لكل عكنة طرفين أي جنبيها. ويكره للنساء اتخاذ الجلاجل في أرجلهن لأنه مبني حالهن على الستر، وفيه إظهارهن مع أنه من أسباب اللهو. ١١ وذكر في "تلخيص البرهان": قال الأصمعي: كان يقال شباب المرأة من خمس عشرة إلى الثلاثين، وفيما بين الثلاثين والأربعين يقال لها: مستمتع ثم قد آيست. ١٢ وذكر في "الأشباه": ليس لنا عبادة شرعت من عهد آدم إلى الآن ثم تستمر في الجنة إلا الإيمان والنكاح. ١٣ وذكر في "تفسير المدارك": إنما جاز أن تكون امرأة النبي كافرة كامرأتي نوح ولوط، ولم يجز أن تكون فاجرة لأن النبي مبعوث إلى الكفار ليدعوهم، فيجب ألا يكون معه ما ينفرهم وعنه، والكفر غير منفر عندهم، وأما الكشخنة فمن أعظم المنفرات.

стр. 116

منازل السعود في النكاح في الشرطين: إذا عقد النكاح تموت المرأة في عامها، وفي البطين يموت الرجل قبل الامرأة، وفي الثريا كان العقد جيداً، وفي الدبران يحصل للزوجين الفقر، وفي الهقعة الفراق بينهما في الطلاق، وفي الذراع جيد في الغابة، وفي النشرة أيضاً فهو جيد، وفي الطرف يحصل بغض بين الرجل والمرأة، وفي الجبهة يقع الفراق بينهما، وفي بزبزة جيد حسن، وفي الصرفة نحسن عظيم، وفي الزبان أيضاً فقر، وفي الإكليل نحس، وفي القلب جيد، وفي الشولة نحس، وفي النعائم جيد، وفي سعد ذابح موت الزوج في أقل من سنة، وفي بلغ السعود جيد، وفي سعد السود جيد، في سعد أخبية جيدا، وفي الحوت جيد، في مقدم جيد والله أعلم. وعلى ذكر السعد والنحس فالأيام كما زعم المنجمون منها سعد ونحس. فمحرم ثاني يوم وسابع عشر نحس، وصفر أول يوم والثالث نحس، وربيع الأول عاشر يوم والثالث عشر نحس، وجمادى الثانية ثاني يوم والرابع عشر نحس، ورجب رابع يوم ويوم العشرين نحس، وشعبان ثالث يوم ويوم العشرين نحس، ورمضان سادس سوم والثامن نحس، وشوال سادس سوم والسابع نحش وذو القعدة ثالث يوم والثامن نحس، وذو الحجة يوم السادس والعشرين نحس. ويروي عبد الله بن عبد المطلب أنه قال: الأيام كلها لله بعضها نحس وبعضها سعود، وما من شهر إلا وفيه سبعة أيام نحسات: اليوم الثالث من كل شهر لأن فيه قتل هابيل، واليوم الخامس من كل شهر نحس لأن آدم أخرج فيه من الجنة وأرسل فيه لعذاب على قوم يونس، ﵇ وفيه ولد قابيل، وفيه ألقي يوسف، ﵇ في الجب، واليوم الثالث عشر من كل شهر نحس لأنه فيه سلب مال أيوب وأرسل عليه البلاء واليوم السادس عشر نحس لأن فيه سلب ملك سليمان، وفيه قتلت الأنبياء، ويوم الحادي والعشرين، نحس من كل شهر لأن فيه خسف بقوم لوط، وفيه مسخ سبعمائة نصراني خنزيراً، ومسخت اليهود قردة، وفيه شق اليهود بالمنشار زكريا، ويوم الرابع والعشرين نحس من كل شهر لأن الله فيه خلق فرعون وفيه ادعى الربوبية، وفيه أرسل الطوفان، وفيه أرسل الجراد والضفادع والدم، ويوم الخامس والعشرين نحس من كل شهر لأن فيه شق النمرود بطون سبعين امرأة حاملاً، وفيه ألقي إبراهيم ﵇ في النار، وفيه عقرت ناقة صالح، والله أعلم. وذكر بعضهم: أن أيام السعود من كل شهر يصلح فيه النكاح والبناء والسفر والتجارة: وهي: اليوم الثاني من كل شهر، واليوم السابع من كل شهر، واليوم الثاني عشر واليوم السابع عشر [من] كل شهر، واليوم الثاني والعشرون من كل شهر، واليوم السابع والعشرون من كل شهر وطريق حفظ هذا تعد من أول الشهر في أصابع اليد فتبدأ بالخنصر، وما وقع على البنصر سعد من الواحد إلى تمام سبع وعشرين فيظهر ستة أيام. والصحيح لا تعاد الأيام فتعاديك وقال ﷺ : "لا عدوى ولا طيرة في الإسلام" ومما ينسبوبه إلى الإمام علي ﵁: لنعمَ يومُ السبتِ حقاً ... لصيدٌ إن أردت بلا امتراء وفي الأحدِ البناءِ لأن فيهِ ... بدأ الهُ في خلقِ السَّماءِ وفي الاثنين إن سافرتَ فيه ... ستظفرُ بالنجاحِ وبالشراءِ ومن يرد الحجامة فالثلاثا ... ففي ساعاته خرقُ الدماءِ وإنْ شرب امرؤ يوماً دواءً ... فنعم اليوم يومُ الأربعاءِ وفي يومِ الخميسِ قضاء حاج ... ففيه الله يأذن بالدعاءِ وفي الجمعات تزويج وعرس ... ولذات الرجال من النساءِ ومما يرد على من اعتقد بنحس الأيام وسعدها، ما حكي أن الملك لمعظم عزم على الصيد، فقال له بعض الحاضرين: أيها الملك القمر في العقرب والسفر فيه مذموم، والمصلحة الصبر إلى ن يحل في القوس، فلما عزم على الصبر وهو متفكر إذا دخل عليه مملوك له من أحسن الناس وجهاً، ووقف قدامه وهو متوشح في قوس، فقال بعض من حضر: يا مولانا بالله اركب في هذه الساعة، فهذا القمر، أشار إلى المملوك قد دخل في القوس فقام وركب لوقته فلم ير أطيب من تلك السرة، ولا أكثر صيداً منه، وهذا هو الصواب، ولو كانت حكاية، لأن الضار والنافع وهو الله تعال وأما ما تقوله المنجمون وأهل الرمل وغيرهم فالصواب أن لا يعتقد فيه، شعر: ألا قلْ للمنجمِ كيف تدري ... بأحوالِ السعادةِ والشقاءِ

стр. 117

أرى أحوال بيتكَ عنك تخفي ... فكيفَ عرفتَ أحوالَ السَّماءِ حكي: أنه صلب منجم، فقيل له قبل أن يصلب: هل رأيت هذا في طالعك؟ قال: نعم رأيت رفعة ولكن لا أعلم أنها فوق خشبة. وقال العماد: أجمع المنجمون سنة اثنين وثمانين وخمسمائة على أن خراب العالم في هذا العام في شهر شعبان عند اجتماع الكواكب الست في الميزان بطوفان الريح، وخوفوا بذلك ملوك الأعاجم والروم، وشرعوا في حفر مغارات، ونقلوا إليها الماء والطعام، فلما كانت تلك الليلة التي عينها المنجمون لمثل ريح عاد، ونحن جلوس عند السلطان والشموع وتوقد ولا تتحرك لم تهب ريح ولا رأينا ليلةً مثلها في ركودها. والحمد لله رب العالمين تمت النسخة في عصر يوم الثلاثاء أول يوم من ذي القعدة على يد جامعها ومؤلفها الفقير إليه سبحانه، ياسين الخطيب العمري بن خير الله الخطيب العمري بن محمود الخطيب العمري ابن موسى الخطيب العمري غفر الله لهما، آمين يا رب العالمين، وذلك في سنة ألف ومائتين وأربع من هجرة النبي المكرم، في سنة ١٠٢٤.