← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 5463

منار السبيل في شرح الدليل

ابن ضويان

Полный текст (1 165 стр.). Показаны 1156–1165 · переход к 1161.

стр. 1156

"ولا يغرم لعمرو شيئا" لأنه إنما شهد له به، أشبه ما لو شهد له بمال بيد غيره. "ومن خلف ابنين ومائتين، فادعى شخص مائة دينار على الميت، فصدقه أحدهما، وأنكر الآخر: لزم المقر نصفها" أي: المائة لإقراره بها على أبيه، ولا يلزمه أكثر من نصف دين أبيه، لأنه يرث نصف التركة، ولأنه يقر على نفسه وأخيه فقبل على نفسه دون أخيه، "إلا أن يكون" المقر. "عدلا، ويشهد، ويحلف معه المدعي. فيأخذها وتكون" المائة. "الباقية بين الاثنين" كما لو شهد بها غير الابن، وحلف المدعي.

стр. 1157

باب الإقرار بالمجمل مدخل ... باب الإقرار بالمجمل: وهو: ما احتمل أمرين فأكثر على السواء، وقيل: ما لا يفهم معناه عند إطلاقه ضد المفسر. "إذا قال: له علي شيء وشيء أو كذا وكذا" صح إقراره، "وقيل له: فسر" ويلزمه تفسيره. قال في الشرح: بغير خلاف. "فإن أبى حبس حتى يفسر" لأنه امتنع من حق عليه فحبس به، كما لوعينه وامتنع من أداءه. وقال القاضي: إذا امتنع من البيان قيل للمقر له: فسره أنت، ثم يسأل المقر، فإن صدقه ثبت عليه، وإن أبى جعل ناكلا، وقضي عليه. قاله في الكافي. "ويقبل تفسيره بأقل متمول" لأنه شيء وكذا تفسيره بحد قذف، وحق شفعة، لأنه حق عليه، ولا يقبل تفسيره بميتة نجسة، وخمر

стр. 1158

وخنزير، لأنها ليست حقا عليه، ولا برد سلام، وتشميت عاطس، ونحوه، لأن ذلك لا يثبت في الذمة، ولا بغير متمول، كقشر جوزة، وحبة بر ونحوهما، لمخالفته لمقتضى الظاهر، ولأن إقراره اعتراف بحق عليه، وهذا لا يثبت في الذمة، لأنه مما لا يتمول عادة. "فإن مات قبل التفسير: لم يؤاخذ وارثه بشيء" ولو خلف تركة، لاحتمال أن يكون حد قذف. "و: له علي مال عظيم، أو خطير، أو كثير، أو جليل، أو نفيس: قبل تفسيره بأقل متمول" لأنه ما من مال إلا وهو عظيم كثير بالنسبة إلى ما دونه، ويحتمل أنه أراد عظمه عنده، لقلة ماله، وفقر نفسه، ولأنه لا حد له شرعا ولا لغة ولا عرفا، ويختلف الناس فيه: فقد يكون عظيما عند بعض حقيرا عند غيره. "وله دراهم كثيرة قبل" تفسيره "بثلاثة" دراهم فأكثر، لأن الثلاثة أقل الجمع، وهي اليقين، فلا يجب ما زاد عليها بالاحتمال. "و: له علي كذا وكذا درهم بالرفع أو النصب: لزمه درهم" أما في الرفع: فلأن تقديره: شيء هو درهم، فالدرهم: بدل من كذا، والتكرار للتأكيد لا يقتضي زيادة، كأنه قال: شيء شيء: هو درهم. والتكرار مع الواو بمنزلة قوله: شيئان، هما: درهم، لأنه ذكر شيئين، وأبدل منهما درهما. وأما في النصب: فالدرهم: مميز لما قبله، فهو مفسر، والدرهم الواحد يجوز أن يكون تفسيرا لشيئين: كل واحد بعفو درهم. اختاره ابن حامد، والقاضي. واختار التميمي: يلزمه

стр. 1159

درهمان، لأنه ذكر جملتين فسرهما بدرهم فيعود التفسير إلى كل واحد منهما. قاله في الكافي. وقال بعض النحاة: هو منصوب على القطع كأنه قطع ما أقر به، وأقر بدرهم. "وإن قال: بالجر أو: وقف عليه: لزمه بعض درهم، ويفسره" لأنه في الجر مخفوض بالإضافة، فالمعنى: له بعض درهم. وإذا كرر يحتمل أن يكون إضافة جزء إلى جزء، ثم أضاف الجزء الأخير إلى الدرهم. وفي الوقف يحتمل أنه مجرور، وسقطت حركته للوقف. "و: له علي ألف ودرهم، أو ألف ودينار، أو ألف وثوب، أو ألف إلا دينارا: كان المبهم" في هذه الأمثلة ونحوها "من جنس المعين" لأن العرب تكتفي بتفسير إحدى الجملتين عن الأخرى، كقوله تعالى: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً﴾ ١ والمراد: تسع سنين فاكتفى بذكره في الأول ولأنه ذكر مبهما مع مفسر، ولم يقم الدليل على أنه ليس من جنسه فوجب حمله عليه. وأما الاستثناء فلأن العرب لا تستثني الإثبات إلا من الجنس، فمتى علم أحد الطرفين علم الآخر، كما لو علم المستثنى منه. ويقال: الاستثناء معيار العموم. وأما إن قال: مائة وخمسون درهما، واحد وعشرون درهما فالكل دراهم. قال في الشرح: بغير خلاف نعلمه. انتهى، لقوله: ﴿تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ ٢ و ﴿أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً﴾ ٣

стр. 1160

فصل إذا قال له علي ما بين درهم وعشرة: "لزمه ثمانية" لأنها ما بينهما، وذلك هو مقتضى لفظه. "ومن درهم إلى عشرة" لزمه تسعة. "أو: بين درهم إلى عشرة: لزمه تسعة" لأنه جعل العشرة غاية، وهي غير داخلة. قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ ١ بخلاف ابتداء الغاية: فإنه داخل في معناه. "و: له" علي "درهم، قبله درهم، وبعده درهم، أو: درهم ودرهم ودرهم: لزمه ثلاثة" دراهم، لأن قوله قبله، وبعده ألفاظ تجري مجرى العطف، لأن معناها الضم فكأنه أقر بدرهم، وضم إليه الآخرين، ولأن قبل وبعد يستعملان للتقديم والتأخير في الوجوب، فيحمل عليه. "وكذا: درهم درهم درهم" يلزمه ثلاثة دراهم، "فإن أراد التأكيد: فعلى ما أراد" أي: قبل منه ذلك، لأنه قابلة للتأكيد، لعدم العاطف. "و: له درهم بل دينار: لزماه" لأن الإضراب رجوع عما أقر به لآدمي، ولا يصح فيلزمه كل منهما.

стр. 1161

"و: له درهم في دينار: لزمه درهم" لأنه المقر به فقط، وقوله: في دينار لا يحتمل الحساب، ويجوز أن يريد: في دينار لي. "فإن قال: أردت العطف" أي: درهم ودينار ونحوه، "أو معنى: مع" كـ: درهم مع دينار "لزماه" أي: الدرهم والدينار، كما لو صرح بحرف العطف أو بمع. "و: له درهم في عشرة: لزمه درهم" لإقراره به، وجعله العشرة محلا له، ولأنه يحتمل: في عشرة لي. "ما لم يخالفه عرف" بلد المقر، واستعمالهم "فيلزمه مقتضاه" أي: عرفهم واستعمالهم "أو يريد الحساب، ولو جاهلا: فيلزمه عشرة" دراهم، لأنها حاصل الضرب عندهم. "أو يريد الجمع: فيلزمه أحد عشر" لأنه أقر على نفسه بالأغلظ، وكثير من العوام يريدون بهذا اللفظ هذا المعنى، أي: درهم مع عشرة. "و: له تمر في جراب، أو سكين في قراب، أو ثوب في منديل: ليس بإقرار الثاني" لأن إقراره لم يتناول الظرف، فيحتمل أنه أراد: في ظرف لي، ولأنهما شيئان متغايران لا يتناول الأول منهما الثاني، ولا يلزم أن يكون الظرف والمظروف لواحد، والإقرار إنما يكون مع التحقيق لا مع الاحتمال. "و: له خاتم فيه فص، أو سيف بقراب: إقرار بهما" لأن الفص جزء من الخاتم، أشبه ما لو قال: ثوب فيه علم. والباء في قوله: بقراب:

стр. 1162

باء المصاحبة، فكأنه قال: سيف مع قراب، بخلاف: تمر في جراب، فإن الظرف غير المظروف. "وإقراره بشجرة ليس إقرارا بأرضها" لأن الأصل لا يتبع الفرع، بخلاف الإقرار بالأرض، فإنه يشمل غرسها وبناءها، "فلا يملك غرس مكانها لو ذهبت" لأنه غير مالك للأرض. قال في الفروع: ورواية مهنا: هي له بأصلها، فإن ماتت، أو سقطت لم يكن له مرضها، "ولا أجرة" على ربها "ما بقيت" وليس لرب الأرض قلعها، وثمرتها للمقر له، والبيع مثله. "وله علي درهم، أو دينار: يلزمه أحدهما، ويعينه" ويرجع إليه في تعيينه، كسائر المجملات.

стр. 1163

خاتمة: "إذا اتفقا على عقد" من بيع أو إجارة أو غيرهما، وادعى أحدهما فساده نحو: إنه كان حين العقد صبيا، أو غير ذلك، "والآخر صحته" أي: العقد، ولا بينة "فقول مدعي الصحة بيمينه" على المذهب. نص عليه في رواية ابن منصور، لأن الظاهر وقوع العقود على وجه الصحة دون الفساد. قاله في القواعد. وقال الشيخ تقي الدين: وهكذا يجيء في الإقرار، وسائر التصرفات إذا اختلفا: هل وقعت بعد البلوغ، أو قبله؟ لأن

стр. 1164

الأصل في العقود الصحة، مثل دعوى البلوغ بعد تصرف الولي، أو تزويج ولي أبع منه لموليته. انتهى. "وإن ادعيا شيئا بيد غيرهما شركة بينهما بالسوية، فأقر لأحدهما بنصفه: فالمقر به بينهما" بالسوية، لاعترافهما أنه لهما على الشيوع فيكون الذاهب منهما، والباقي بينهما. "ومن قال بمرض موته: هذا الألف لقطة فتصدقوا به، ولا مال له غيره: لزم الورثة الصدقة بجميعه، ولو كذبوه" في أنه لقطة. قاله القاضي، لأن أمره بالصدقة به يدل على تعديه فيه على وجه يلزمه الصدقة بجميعه ويقتضي زنه لم يملكه، فيكون إقرارا لغير وارث فيجب امتثاله، كإقراره في الصحة. وقال أبو الخطاب: يلزمهم الصدقة بثلثها، لأنها جميع ماله، فالأمر بالصدقة بها وصية بجميع المال: فلا يلزم منها إلا الثلث. قدمه في الكافي. "ويحكم بإسلام من أقر" بالشهادتين، "ولو مميزا" لأن عليا، ﵁، أسلم وهو ابن ثمان سنين وتقدم. وقال البخاري: وكان ابن عباس مع أمه من المستضعفين، ولم يكن مع أبيه على دين قومه وقد صح عنه، ﷺ أنه عرض الإسلام على ابن صياد صغيرا متفق عليه. "أو قبيل موته بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله" لما في الصحيح أن النبي، ﷺ ، عرض الإسلام على أبي طالب، وهو في النزع وعن ابن مسعود أن النبي، ﷺ ، دخل الكنيسة، فإذا هو بيهود، وإذا يهودي يقرأ عليهم

стр. 1165

التوراة، فلما أتوا على صفة النبي، ﷺ ، أمسكوا، وفي ناحيتها رجل مريض، فقال النبي، ﷺ : "ما لكم أمسكتم؟ " فقال المريض: إنهم أتوا على صفة نبي فأمسكوا، ثم جاءه المريض يحبو، حتى أخذ التوراة فقرأ حتى أتى على صفة النبي، ﷺ ، وأمته فقال: هذه صفتك وصفة أمتك أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال النبي، ﷺ ، لأصحابه: "لوا أخاكم" رواه أحمد. "اللهم اجعلني من أقر بها مخلصا في حياته، وعند مماته، وبعد وفاته، واجعل اللهم هذا خالصا لوجهك الكريم، وسببا للفوز لديك بجنات النعيم، وصلى الله وسلم على أشرف العالم، وسيد بن آدم، وعلى سائر إخوانه من النبيين والمرسلين، وعلى آل كل وصحبه أجمعين، وعلى أهل طاعتك من أهل السموات وأهل الأرضين، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله". وهذا آخر ما تيسر من شرح هذا الكتاب، والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وأسأله حسن الخاتمة والمتاب، وأن يتقبل ذلك بمنه وكرمه، وهذا ما قدر العبد عليه، ومن أتى بخير منه فليرجع إليه، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. كتبه الفقير إبراهيم بن محمد بن سالم بن ضويان لنفسه، ولمن شاء الله من بعده. ١١ صفر سنة ١٣٢٢ غفر الله له ولوالديه وجميع المسلمين، آمين.