← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 5463

منار السبيل في شرح الدليل

ابن ضويان

Полный текст (1 165 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

فصل ومتى وجد الشرط ... إلخ ... فصل ومتى وجد الشرط ... "بأن بلغ الصغير، وعقل المجنون، وأسلم الكافر، وتاب الفاسق: قبلت الشهادة بمجرد ذلك" لزوال المانع. "ولا تشترط الحرية، فتقبل شهادة العبد والأمة في كل ما تقبل فيه شهادة الحر والحرة" لعموم الآيات والأخبار، والعبد داخل فيها، فإنه من رجالنا، وتقبل روايته، وفتواه، وأخباره الدينية فقبلت شهادته، لأنه عدل غير متهم، فأشبه الحر. وتقدم حديث عقبة بن الحارث في الرضاع. ولا تقبل شهادته في الحد، لأنه يدرأ بالشبهات، وفي شهادة العبد شبهة، لوقوع الخلاف فيها. قاله في الكافي.

стр. 1122

"ولا يشترط كون الصناعة غير دنية" فتقبل شهادة حجام وحداد وزبال وكناس وقراد ودباب ونحوهم، إذا حسنت طريقتهم في دينهم، لقوله تعالى: ﴿ ... إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ ١، وتقبل شهادة ولد الزنى في قول الأكثر. قاله في الشرح. وتقبل شهادة بدوي على قروي، لأنه مسلم عدل. وحديث أبي هريرة مرفوعا: -"لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية" - محمول على من لم تعرف عدالته من أهل البدو. "ولا كونه بصيرا: فتقبل شهادة الأعمى بما سمعه حيث تيقن الصوت، وبما رآه قبل عماه" لعموم الآيات، ولأنه عدل مقبول الرواية فقبلت شهادته، كالبصير.

стр. 1123

باب موانع الشهادة: "وهي ستة:" "١- كون الشاهد أو بعضه ملكا لمن يشهد له" لأن القن يتبسط في مال سيده، وتجب نفقته عليه، كالأب مع ابنه. "وكذا لو كان زوجا له" لتبسط كل منهما في مال الآخر، وإضافته إليه، واتساعه بسعته، وتقدم قول عمر لعبد الله بن عمرو بن الحضرمي في حد السرقة. "ولو في الماضي" بأن يشهد أحد الزوجين للآخر بعد طلاق بائن أو خلع: فلا تقبل، لتمكنه من بينونتها للشهادة، ثم يعيدها.

стр. 1124

"أو كان من فروعه، وإن سفلوا من ولد البنين والبنات، أو من أصوله، وإن علوا" فلا تقبل شهادة بعضهم لبعض، للتهمة بقوة القرابة. وعن عائشة مرفوعا: "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غمر على أخيه، ولا ظنين في قرابة ولا ولاء" ورواه الخلال بنحوه من حديث عمر وأبي هريرة، ورواه أحمد وأبو داود بنحوه من حديث عمرو بن شعيب. والظنين: المتهم، وكل من الوالدين والأولاد متهم في حق الآخر، لأنه يميل إليه بطبعه، ولهذا قال النبي، ﷺ "فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها". "وتقبل" شهادة الشخص "لباقي أقاربه: كأخيه" لعموم الآيات، ولأنه عدل غير متهم. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن شهادة الأخ لأخيه جائزة. "وكل من لا تقبل" شهادته "له فإنها تقبل عليه" لعدم التهمة فيها. قال الله تعالى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ ١ ٢-"كونه يجر بها نفعا لنفسه: فلا تقبل شهادته لرقيقه" ولو مأذونا له، "ومكاتبه" لأنه رقيقه، لحديث: "المكاتب عبد ما بقي عليه درهم" "ولا لمورثه بجرح قبل اندماله" لأنه قد يسري إلى نفسه فتجب الدية للشاهد بشهادته، فكأنه شهد لنفسه. "ولا لشريكه فيما هو شريك فيه" لاتهامه. قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافا.

стр. 1125

"ولا لمستأجره فيما استأجره فيه" نص عليه. كمن نوزع في ثوب استأجر أجيرا لخياطته ونحوها فلا تقبل للتهمة فيه. "٣- أن يدفع بها ضررا عن نفسه: فلا تقبل شهادة العاقلة بجرح شهود قتل الخطأ" وشبه العمد، لأنهم متهمون في دفع الدية عن أنفسهم، ولو كان الشاهد فقيرا أو عبدا، لجواز أن يوسر أو يموت من هو أقرب منه. "ولا شهادة الغرماء بجرح شهود دين على مفلس" أو ميت تضيق تركته عن ديونهم، لما في ذلك من توفير المال عليهم. قال الزهري: مضت السنة في الإسلام أن لا تجوز شهادة خصم، ولا ظنين. وهو: المتهم. قاله في الشرح. "ولا شهادة الضامن لمن ضمنه بقضاء الحق أو الإبراء منه" لأنه متهم بقصد دفع الضمان عن نفسه. "وكل من لا تقبل شهادته له تقبل شهادته بجرح شاهد عليه" كسيد يشهد بجرح شاهد على قنه ومكاتبه، لأنه متهم بدفع الضرر عن نفسه. "٤- العداوة لغير الله تعالى: كفرحه بمساءته، وغمه لفرحه، وطلبه له الشر، فلا تقبل شهادته على عدوه" في قول أكثر أهل العلم، لحديث "ولا ذي غمر على أخيه" قاله في الشرح. ولأنه يتهم بإرادة الضرر بعدوه. "إلا في عقد النكاح" فتقبل شهادته فيه، لأن القصد إعلانه ولا تهمة. "٥- العصبية: فلا شهادة لمن عرف بها، كتعصب جماعة على جماعة، وإن لم تبلغ رتبة العداوة" لما تقدم.

стр. 1126

"٦- أن ترد شهادته لفسقه، ثم يتوب ويعيدها" فلا تقبل للتهمة في أنه إنما تاب لتقبل شهادته لإزالة العار الذي لحقه بردها، ولأنه ردت بالاجتهاد فقبولها نقص لذلك الاجتهاد. "أو يشهد لمورثه بجرح قبل برئه" فترد شهادته، "ثم يبرأ ويعيدها، أو ترد لدفع ضرر، أو جلب نفع، أو عداوة، أو ملك، أو زوجية، ثم يزول ذلك" المانع. "وتعاد" الشهادة، فلا تقبل في الجميع لأنها ردت للتهمة، فلا تقبل إذا أعيدت، كالمردود للفسق. "بخلاف ما لو شهد، وهو كافر أو غير مكلف أو أخرس ثم زال ذلك" المانع بأن أسلم الكافر، أو كلف غير المكلف، أو نطق الأخرس، "وأعادوها" فإنها تقبل، لأن ردها لهذه الموانع لا غضاضة فيه، ولا تهمة، بخلاف ما قبلها.

стр. 1127

باب أقسام المشهود به مدخل ... باب أقسام المشهود به: "وهو ستة:" "١- الزنى: فلابد من أربعة رجال" وأجمعوا على اشتراط عدالتهم باطنا وظاهرا. قاله في الشرح. "يشهدون به" أي: الزنى أو اللواط، "وأنهم رأوا ذكره في فرجها" لئلا يعتقد الشاهد ما ليس بزنى زنى، ويقال: زنت العين واليد والرجل ولأن أبا بكرة، ونافع بن الحارث،

стр. 1128

وشبل بن معبد شهدوا على المغيرة بن شعبة بالزنى عند عمر بن الخطاب، ﵁، ولما لم يصرح زياد بذلك بل قال: رأيت أمرا قبيحا: فرح عمر، وحمد الله، ولم يقم الحد عليه، وكان بمحضر من الصحابة، ولم ينكر. "أو يشهدون أنه أقر أربعا" لقوله تعالى: ﴿لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ ١ وقوله: ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ ... ﴾ ٢ وقوله، ﷺ ، لهلال بن أمية "أربعة شهداء، وإلا حد في ظهرك....". الحديث، رواه النسائي. "٢- إذا ادعى من عرف بغنى أنه فقير ليأخذ من الزكاة: فلا بد من ثلاثة رجال" يشهدون له، لقوله، ﷺ ، في حديث قبيصة "ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة" الحديث، رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي. "٣- القود والإعسار، وما يوجب الحد والتعزير: فلا بد من رجلين" لأنه يحتاط فيه، ويسقط بالشبهة، فلا تقبل فيه شهادة النساء، لنقصهن، لما روي عن الزهرى قال جرت السنة من عهد رسول الله، ﷺ ، أن لا تقبل شهادة النساء في الحدود قاله في الكافي. "ومثله: النكاح والرجعة، والخلع والطلاق، والنسب والولاء،

стр. 1129

والتوكيل في غير المال" فلا بد من شهادة رجلين، لقوله تعالى في الرجعة: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ... ﴾ ١ فنقيس عليه سائر ما ذكرنا، لأنه ليس بمال، ولا المقصود منه المال، أشبه العقوبات. قاله في الكافي. "٤- المال وما يقصد به المال: كالقرض. والرهن والوديعة، والعتق والتدبير، والوقف والبيع، وجناية الخطأ" ونحوها. "فيكفي فيه رجلان، أو رجل وامرأتان" لقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ ... ﴾ ٢ نص على المداينة، وقسنا عليه سائر ما ذكرنا قاله في الكافي. ولأن المال يدخله البذل والإباحة، وتكثر فيه المعاملة، ويطلع عليه الرجال والنساء فوسع الشرع باب ثبوته. "أو رجل ويمين" لحديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد رواه أحمد والترمذي وابن ماجه. ولأحمد في رواية إنما ذلك في الأموال ورواه أيضا عن جابر مرفوعا. وهذا الحديث يروى عن ثمانية: عن علي، وابن عباس، وأبي هريرة، وجابر، وعبد الله بن عمر، وأبي، وزيد بن ثابت، وسعد بن عبادة وقضى به علي بالعراق رواه أحمد والدارقطني، ولأن اليمين تشرع في حق من ظهر صدقه. "لا امرأتان ويمين" وكذا لو شهد أربع نسوة، لأن النساء لا تقبل شهادتهن في ذلك منفردات.

стр. 1130

"ولو كان لجماعة حق بشاهد واحد فأقاموه: فمن حلف أخذ نصيبه" لكمال النصاب من جهته، "ولا يشاركه من لم يحلف" لأنه لا حق له فيه قبل حلفه. "٥- داء دابة وموضحة ونحوهما: فيقبل قول طبيب وبيطار واحد، لعدم غيره في معرفته" لأنه مما يعسر عليه إشهاد اثنين، وإن أمكن إشهادهما لم يكتف بدونهما، لأنه الأصل قاله في الكافي. "وإن اختلف اثنان قدم قول المثبت" لأنه يشهد بزيادة لم يدركها النافي. "٦- ما لا يطلع عليه الرجال غالبا: كعيوب النساء تحت الثياب والرضاعة، والبكارة. والثيوبة. والحيض، وكذا جراحة وغيرها في حمام وعرس ونحوهما مما لا يحضره الرجال فيكفي فيه امرأة عدل" نص عليه. قال في الشرح: ولا نعلم خلافا في قبول النساء المنفردات في الجملة. انتهى. ولحديث عقبة بن الحارث، وتقدم في الرضاع. وعن حذيفة أن النبي ﷺ أجاز شهادة القابلة وحدها ذكره الفقهاء في كتبهم، لأنه معنى يثبت بقول النساء المنفردات: فلا يشترط فيه العدد، كالرواية والأخبار الدينية. "والأحوط اثنتان" لأن الرجال أكمل منهن، ولا يقبل منهم إلا اثنان فالنساء أولى، فإذا شهد الرجل الواحد بما تقبل فيه شهادة المرأة الواحدة، فقال أبو الخطاب: يكتفى به، لأنه أكمل منها، قاله في الكافي.

стр. 1131

فصل لو شهد بقتل العمد رجل وامرأتان: "لم يثبت شيء" أي: لا قصاص، ولا دية، لأن العمد يوجب القصاص، والمال بدل عنه، فإن لم يثبت الأصل لم يجب بدله، وإن قلنا: موجبه أحد شيئين: لم يتعين أحدهما إلا بالاختيار، فلو أوجبنا الدية وحدها. أوجبنا معينا. قاله في الكافي. "وإن شهدوا بسرقة: ثبت المال" لكمال نصابه. "دون القطع" لأنه حد، فلا يثبت إلا برجلين، والسرقة توجب المال والقطع، وقصور البينة عن أحدهما لا يمنع ثبوت الآخر. "ومن حلف بالطلاق: أنه ما سرق، أو ما غصب ونحوه" نحو ما باع، أو ما اشترى أو وهب. "فثبت فعله" المحلوف أنه ما فعله. "برجل وامرأتين أو رجل ويمين: ثبت المال" لكمال نصابه. "ولم تطلق" زوجته، لأن الطلاق لا يثبت بذلك.

стр. 1132

باب الشهادة على الشهادة والرجوع عن الشهادة وصفة أدائها مدخل ... باب الشهادة على الشهادة والرجوع عن الشهادة وصفة أدائها: قال أبو عبيد: أجمعت العلماء من أهل الحجاز والعراق على إمضاء الشهادة على الشهادة في الأموال، ولدعاء الحاجة إليها، لأنها وثيقة مستدامة لحفظ الأموال، وربما مات المقر فتعذر الرجوع إلى إقراره،

стр. 1133

وربما مات شاهد الأصل أو غاب أو مرض، أو نسي فتضيع الحقوق: فاستدرك ذلك بتجويز الشهادة على الشهادة، فتدوم الوثيقة. "الشهادة على الشهادة" أي: صورة تحملها. "أن يقول: أشهد يا فلان على شهادتي: إني أشهد أن فلان بن فلان أشهدني على نفسه بكذا، أو: شهدت عليه، أو: أقر عندي بكذا" أي: لا بد أن يسترعيه شاهد الأصل للشهادة. نص عليه. "ويصح أن يشهد على شهادة الرجلين رجل وامرأتان، ورجل وامرأتان على مثلهم، وامرأة على امرأة فيما تقبل فيه المرأة" كالشهادة بنفس الحق. ولأن الفرع بدل الأصل فاكتفي بمثل عددهم، كأخبار الديانات. وقال ابن بطة: لا بد من أربعة: على كل واحد اثنين، وقال الإمام أحمد: شاهد على شاهد يجوز، لم يزل الناس على هذا: شريح، فمن دونه، إلا أن أبا حنيفة أنكره، قاله في الشرح. "وشروطها أربعة:" "١- أن تكون في حقوق الآدميين" كالأموال: فلا تقبل في حد لله تعالى، لأن مبناه على الستر، والدرء بالشبهات، والشهادة على الشهادة لا تخلو من شبهة، لتطرق احتمال الغلط والسهو. قال في الكافي: وظاهر كلام أحمد أنها لا تقبل في قصاص، ولا حد قذف لأنه عقوبة، فأشبه سائر الحدود، ونص على قبولها في الطلاق لأنه لا يدرأ بالشبهات. انتهى. "٢-تعذر شهود الأصل بمرض أو خوف أو غيبة مسافة قصر" لأن من دونها في حكم الحاضر، ذكره أبو الخطاب. ولأن شهادة

стр. 1134

الأصل أقوى منها، لأنها تثبت نفس الحق، وهذه لا تثبته، وإنما تثبت الشهادة عليه، ولأن سماع القاضي منهما متيقن، وصدق شاهدي الفرع عليهما مظنون: فلم يقبل الأذى مع القدرة على الأقوى. قاله في الكافي. "ويدوم تعذرهم إلى صدور الحكم، فمتى أمكنت شهادة الأصل" قبل الحكم: "وقف الحكم على سماعها" لزوال الشرط، كما لو كانوا حاضرين، ولأنه قدر على الأصل قبل العمل بالبدل، فأشبه المتيمم يقدر على الماء. ٣-"دوام عدالة الأصل والفرع إلى صدور الحكم، فمتى حدث من أحدهم ما يمنعه قبله" أي: الحكم من نحو فسق، أو جنون "وقف" الحكم، لأنه ينبني على الشهادتين معا، فإذا فقد شرط الشهادة لم يجز الحكم بها. ٤-"ثبوت عدالة الجميع" لما تقدم. "ويصح من الفرع أن يعدل الأصل" بغير خلاف نعلمه. قاله في الشرح، لأن شهادتهما بالحق مقبولة، فكذلك في العدالة. "لا تعديل شاهد لرفيقه" لأنه يؤدي إلى انحصار الشهادة في أحدهما. "وإن قال شهود الأصل بعد الحكم بشهادة الفرع: ما أشهدناهم بشيء. لم يضمن الفريقان شيئا" لأنه لم يثبت كذب شاهدي الفرع، ولا رجوع شاهدي الأصل، لأن الرجوع إنما يكون بعد الشهادة، وهما أنكرا أصل الشهادة.

стр. 1135

فصل لا تقبل الشهادة إلا بأشهد أو شهدت ... فصل ولا تقبل الشهادة إلا بأشهد أو شهدت: "فلا يكفي: أنا شاهد" بكذا، لأنه إخبار عما اتصف به، كقوله: أنا متحمل شهادة على فلان بكذا، "ولا أعلم، أو أتحقق، أو أعرف أو أتيقن" لأنه لم يأت بالفعل المشتق من لفظ الشهادة. "أو: أشهد بما وضعت به خطي" لما فيه من الإجمال، والإبهام وفي النكت: القول بالصحة أولى. "لكن لو قال من تقدمه غيره بالشهادة بذلك: أشهد، أو كذلك أشهد: صح" لاتضاح معناه. وعنه: تصح الشهادة، ويحكم بها بدون فعلها المشتق منها. اختاره الشيخ تقي الدين، وقال: لا يعرف عن صحابي، ولا تابعي اشتراط لفظ الشهادة، وفي الكتاب والسنة إطلاق لفظ الشهادة على الخبر المجرد. ذكره في الإنصاف. "وإن رجع شهود المال أو العتق بعد حكم الحاكم: لم ينقض" الحكم، لتمامه ووجوب المشهود للمحكوم له، ورجوعهم لا ينقض الحكم، لأنهم إن قالوا عمدنا: فقد شهدوا على أنفسهم بالفسق، فهما متهمان بإرادة نقض الحكم، وإن قالوا: أخطأنا: لم يلزم نقضه أيضا لجواز خطئهم في قولهم الثاني بأن اشتبه عليهم الحال. "ويضمنون" بدل ما شهدوا به من المال، وقيمة ما شهدوا بعتقه،

стр. 1136

لأنهم أخرجوه من يد مالكه بغير حق، وحالوا بينه وبينه، كما لو أتلفوه أو غصبوه، وشهادة الزور من أكبر الكبائر. "وإذا علم الحاكم بشاهد زور بإقراره، أو تبين كذبه يقينا: عزره ولو تاب" كمن تاب من حد بعد رفعه لحاكم. "بما يراه" من ضرب أو حبس ونحوهما، "ما لم يخالف نصا" كحلق لحية، أو قطع طرف، أو أخذ مال، "وطيف به في المواضع التي يشتهر فيها، فيقال: إنا وجدناه شاهد زور فاجتنبوه" ونحوه. ولا يعزر شاهد بتعارض البينة، ولا بغلطه في شهادته، لأن الغلط قد يعرض للصادق العدل.

стр. 1137

باب اليمين في الدعاوى مدخل ... باب اليمين في الدعاوى: "البينة على المدعي، واليمين على من أنكر" هذه قطعة من حديث خرجه النووي عن ابن عباس. ويشهد له ما تقدم. وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن المبينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه. "ولا يمين على من منكر ادعي عليه بحق لله تعالى: كالحد" بلا خلاف. قاله في الشرح، لأنه لو أقر به، ثم رجع: قبل منه، وخلي سبيله بلا يمين، ولأنه يستحب ستره، والتعريض للمقر به ليرجع. "ولو قذفا. والتعزير، والعبادة، وإخراج الصدقة، والكفارة، والنذر" لأنه حق لله تعالى، أشبه الحد. وقال أحمد: لا يستحلف الناس على صدقاتهم. وقال أيضا: لم أسمع ممن مضى جواز الأيمان إلا في الأموال خاصة.

стр. 1138

"ولا على شاهد أنكر شهادته، وحاكم أنكر حكمه" لأن ذلك لا يقضى فيه بالنكول، فلا فائدة بإيجاب اليمين، فيه. "ويحلف المنكر في كل حق آدمي يقصد منه المال: كالديون، والجنايات، والإتلاف" لعموم الخبر، وهو ظاهر في القصاص، لقوله: "لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم". "فإن نكل عن اليمين قضى عليه بالحق" لما تقدم عن عثمان، ﵁. "وإذا حلف على نفي فعل نفسه، أو نفي دين عليه: حلف على البت" أي: القطع، لحديث ابن عباس أن النبي، ﷺ ، استحلف رجلا، فقال: "قل: والله الذي لا إله إلا هو ما له عندي شيء " رواه أبو داود. ولأن له طريقا إلى العلم به، فلزمه القطع بنفيه. "وإن حلف على نفي دعوى على غيره: كمورثه ورقيقه وموليه: حلف على نفي العلم" نص عليه أحمد، وذكر حديث النسائي عن القاسم بن عبد الرحمن عن النبي، ﷺ : "لا تضطروا الناس في أيمانهم أن يحلفوا على ما لا يعلمون" وفي حديث الحضرمي "ولكن أحلفه: والله ما يعلم أنها أرضي اغتصبنيها أبوه" رواه أبو داود. ولأنه لا يمكنه الإحاطة بفعل غيره، فلم يكلف ذلك، بخلاف فعل نفسه. وعنه: اليمين كلها على نفي العلم. وبه قال: الشعبي والنخعي. ذكره في الشرح. "ومن أقام شاهدا بما عداه: حلف معه على البت" فيما يقبل فيه الشاهد واليمين.

стр. 1139

"ومن توجه عليه حلف لجماعة: حلف لكل واحد يمينا" لأن حق كل منهم غير حق البقية، وهو منكر للجميع. "ما لم يرضوا بواحدة" فيكتفى بها، لأن الحق لهم، وقد رضوا بإسقاطه فسقط.

стр. 1140

فصل واليمين المشروعة التي يبرأ بها المطلوب هي: اليمين بالله تعالى لقوله : ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً﴾ ١ وقوله: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا﴾ ٢ وقوله: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ ٣ قال بعض المفسرين: من أقسم بالله فقد أقسم بالله جهد اليمين واستحلف النبي، ﷺ ، ركانة بن عبد يزيد في الطلاق: "والله ما أردت إلا واحدة"؟ فقال: والله ما أردت إلا واحدة وقال عثمان لابن عمر تحلف بالله لقد بعته وما به داء تعلمه. وسواء كان الحالف مسلما أو كافرا، عدلا أو فاسقا، لأن النبي، ﷺ ، لما قال للحضرمي: "فلك يمينه" فقال: إنه رجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه، قال: "ليس لك إلا ذلك" وقال الأشعث بن قيس: كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني، فقدمته إلى

стр. 1141

النبي، ﷺ ، فقال لي: "هل لك بينة؟ " فقال: لا، قال لليهودي "احلف ثلاثا"، قلت: إذا يحلف فيذهب بمالي. فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً ... ﴾ ١ إلى آخر الآية رواه أبو داود. وأين حلف، ومتى حلف أجزأ وحلف عمر في حكومته لأبي في النخل في مجلس زيد، فلم ينكره أحد. "وللحاكم تغليظ اليمين فيما له خطر، كجناية لا توجب قودا وعتق، ومال كثير قدر نصاب الزكاة" لا فيما دون ذلك، لأنه يسير. "فتغليظ يمين المسلم أن يقول: والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، الطالب الغائب، الضار النافع، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور" لحديث ابن عباس السابق. وقال الشافعي: رأيتهم يؤكدون اليمين بالمصحف، ورأيت ابن مارن قاضي صنعاء يغلظ اليمين به. قال ابن المنذر: لا نترك سنة النبي، ﷺ ، لفعل ابن مارن ولا غيره. "ويقول اليهودي: والله الذي أنزل التوراة على موسى، وفلق له البحر، وأنجاه من فرعون وملئه، ويقول النصراني: والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، وجعله يحيي الموتى، ويبرئ الأكمه والأبرص" لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله، ﷺ ، - يعني: لليهود - "نشدتكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى: ما تجدون في التوراة على من زنى؟ " رواه أبو داود. وتغليظها في الزمان: أن يحلف بعد العصر، لقوله تعالى:

стр. 1142

﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ﴾ ١ قال بعض المفسرين: أي: صلاة العصر. ولفعل أبي موسى، وفي المكان بين الركن والمقام بمكة، لزيادة فضيلته، وبالقدس عند الصخرة، لفضيلتها. وفي سنن ابن ماجه مرفوعا: "هي من الجنة" وعند المنبر في سائر البلاد، لما روى مالك والشافعي وأحمد عن جابر مرفوعا "من حلف على منبري هذا يمينا آثمة فليتبوأ مقعده من النار" وقيس عليه باقي منابر المساجد. ويحلف الذمي بموضع يعظمه. قال الشعبي لنصراني: اذهب إلى البيعة. وقال كعب بن سوار في نصراني: اذهبوا به إلى المذبح. ولأنه ثبت التغليظ في أهل الذمة، فنقيس عليهم غيرهم. قاله في الكافي. "ومن أبى التغليظ لم يكن ناكلا" عن اليمين، لأنه بذل الواجب عليه فوجب الإكتفاء به، لحديث ابن عمر مرفوعا: "ومن حلف له بالله فليرض" رواه ابن ماجه. "وإن رأى الحاكم ترك التغليظ فتركه كان مصيبا" لموافقته مطلق النص.

стр. 1143

ولأنه إذا وجب الحكم بالبينة فلأن يجب بالإقرار مع بعده من الريبة أولى. قاله في الكافي. "لا يصح الإقرار إلا من مكلف مختار" لحديث "رفع القلم عن ثلاثة" وتقدم. وحديث: "عفي لأمتي عن الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه" رواه سعيد. "ولو هازلا بلفظ أو كتابة لا بإشارة، إلا من أخرس" إذا كانت مفهومة، لقيامها مقام نطقه ككتابته. "لكن لو أقر صغير أو قن، أذن لهما في تجارة في قدر ما أذن لهما فيه: صح" لفك الحجر عنهما فيه، ولأنه يصح تصرفهما فيه فصح إقرارهما به. "ومن أكره ليقر بدرهم فأقر بدينار، أو ليقر لزيد فأقر لعمرو: صح ولزمه" لأنه غير مكره على ما أقر به. "وليس الإقرار بإنشاء تمليك" بل إخبار بما في نفس الأمر. "فيصح حتى مع إضافة الملك لنفسه، كقوله: كتابي هذا لزيد" لأن الإضافة تكون لأدنى ملابسة، فلا تنافي الإقرار به. "ويصح إقرار المريض بمال لغير وارث" حكاه ابن المنذر إجماعا، لأنه غير متهم في حقه. "ويكون من رأس المال" كإقراره في صحته. "وبأخذ دين من غير وارث" لما تقدم، ولأن حالة المرض أقرب إلى الاحتياط لنفسه، وتحري الصدق: فكان أولى بالقبول، بخلاف الإقرار لوارث فإنه متهم فيه.

стр. 1144

"لا إن أقر لوارث إلا ببينة" أو إجازة باقي الورثة، كالوصية. وقال مالك: يصح إذا لم يتهم إلا أن يقر لزوجته بمهر مثلها فأقل: فيصح في قول الجميع إلا أن يقر لزوجته بمهر مثلها فأقل: فيصح في قول الجميع إلا الشعبي. ذكره في الشرح. "والاعتبار يكون من أقر له وارثا أو حال الإقرار لا الموت" لأنه قول تعتبر فيه التهمة فاعتبرت حالة وجوده، كالشهادة. "عكس الوصية" فإن الاعتبار فيها بحال الموت - تقدم - فلو أقر لوارثه، فلم يمت حتى صار غير وارث: لم يصح، وإن أقر لغير وارث، فصار وارثا قبل الموت: صح إقراره له. نص عليه أحمد، لأن إقراره لوارث في الأولى، ولغير وارث في الثانية، متهم في الأولى غير متهم في الثانية، فأشبه الشهادة. قاله في الكافي. "وإن كذب المقر له المقر بطل الإقرار" بتكذيبه، "وكان للمقر أن يتصرف فيما أقر به بما شاء" لأنه مال بيده لا يدعيه غيره، أشبه اللقطة، والوجه الثاني: يحفظه الإمام حتى يظهر مالكه، لأنه بإقراره خرج عن ملكه، ولم يدخل في ملك المقر له، وكل واحد منهما ينكر ملكه، فهو كالمال الضائع. قاله في الكافي.

стр. 1145

كتاب الاقرار مدخل مدخل ... كتاب الإقرار: وهو: الاعتراف بالحق. والحكم به واجب، لقوله، ﷺ : "واغد يا أنيس إلى امرأة هذا: فإن اعترفت فارجمها" ورجم النبي، ﷺ ، ماعزا والغامدية والجهنية بإقرارهم"

стр. 1146

فصل والإقرار لقن غيره إقرار لسيده: لأنه الجهة التي يصح الإقرار لها، ولأن يد العبد كيد سيده. "ولمسجد أو مقبرة أو طريق ونحوه" كثغر وقنطرة "يصح، ولو أطلق" فلم يعين سببا، كغلة وقف ونحوه، لأنه إقرار ممن يصح إقراره، أشبه ما لو عين السبب، ويكون لمصالحها.

стр. 1147

"ولدار أو بهيمة: لا" لأن الدار لا تجري عليها صدقة غالبا، بخلاف المسجد، ولأن البهيمة لا تملك، ولا لها أهليه الملك. "إلا إن عين السبب" كغصب أو استئجار -زاد في المغني: لمالكها- وإلا لم يصح. "ولحمل" آدمية بمال، وإن لم يعزه إلى سبب، لأنه يجوز أن يملك بوجه صحيح فصح له الإقرار المطلق، كالطفل "فإن ولد ميتا أو لم يكن حمل: بطل" لأنه إقرار لمن لا يصح أن يملك، وإن ولدت حيا وميتا: فالمقر به للحي بلا نزاع. قاله في الإنصاف، لفوات شرطه في الميت. "و" إن ولدت "حيا فأكثر: فله بالسوية" ولو كانا ذكرا وأنثى، كما لو أقر لرجل وامرأة بمال، لعدم المزية. "وإن أقر رجل أو امرأة بزوجية الآخر فسكت" صح وورثه بالزوجية، لقيامها بينهما بالإقرار، "أو جحده، ثم صدقه: صح" الإقرار، "وورثه" لحصول الإقرار، والتصديق. ولا يضر جحده قبل إقراره، كالمدعى عليه يجحد، ثم يقر. "لا إن بقي على تكذيبه حتى مات" المقر: فلا يرثه، لأنه متهم في تصديقه بعد موته.

стр. 1148

باب ما يحصل به الإقرار وما يغيره: "من ادعى عليه بألف، فقال: نعم، أو صدقت، أو: أنا مقر، أو: خذها، أو: اتزنها، أو اقبضها: فقد أقر" لأن هذه الألفاظ تدل على تصديق المدعي، وتنصرف إلى الدعوى، لوقوعها عقبها، "لا إن قال: أنا أقر" فليس إقرارا بل وعد. "أو: لا أنكر" لأنه لا يلزم من عدم الإنكار الإقرار، لأن بينهما قسما آخر، وهو السكوت، ولأنه يحتمل: لا أنكر بطلان دعواك. "أو: خذ" لاحتمال أن يكون مراده خذ الجواب مني "أو: اتزن، أو: افتح كمك" لاحتمال أن يكون ل شيء غير المدعى به، أو: اتزن من غيري، أو: افتح كمك للطمع. "و: بلى، في جواب: أليس لي عليك كذا؟ إقرار" بلا خلاف، لأن نفي النفي إثبات. "لا: نعم، إلا من عامي" فيكون إقرارا، كقوله: عشرة غير درهم - بضم الراء -: يلزمه تسعة، لأن ذلك لا يعرفه إلا الحذاق من أهل العربية. وفي حديث عمرو بن عبسة....فدخلت عليه، فقلت: يا رسول الله: أتعرفني؟ فقال: "نعم أنت الذي لقيتني بمكة"، قال: فقلت: بلى قال في شرح مسلم: فيه صحة الجواب ببلى، وإن لم

стр. 1149

يكن قبلها نفي، وصحة الإقرار بها، قال: وهو الصحيح من مذهبنا، أي: مذهب الشافعية. "وإن قال: اقض دين عليك ألفا، أو: هل لي: أو لي عليك ألف؟ فقال: نعم" فقد أقر له، لأن نعم صريحة في تصديقه. "أو قال: أمهلني يوما، أو حتى أفتح الصندوق" فقد أقر، لأن طلب المهلة يقتضي أن الحق عليه. "أو قال: له علي ألف إن شاء الله" فقد أقر له به. نص عليه. "أو: إلا أن يشاء الله" فقد أقر له به، لأنه علق رفع الإقرار على أمر لا يعلمه، فلا يرتفع. "أو" قال: له علي ألف، لا تلزمني إلا أن يشاء "زيد: فقد أقر" له بالألف، لما تقدم. "وإن علق بشرط لم يصح، سواء قدم الشرط، كـ: إن شاء زيد فله علي دينار" أو: إن قدم زيد فلعمرو علي كذا، لأنه لم يثبت على نفسه شيئا في الحال، وإنما علق ثبوته على شرط، والإقرار إخبار سابق، فلا يتعلق بشرط مستقبل، بخلاف تعليقه على مشيئة الله : فإنها تذكر في الكلام تبركا وتفويضا إلى الله تعالى، كقوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ... ﴾ ١ وقد علم الله أنهم سيدخلونه بلا شك. وقال القاضي: يكون إقرارا صحيحا، لأن الحق الثابت في الحال. لا يقف على شرط مستقبل، فسقط الاستثناء. قاله في الكافي.

стр. 1150

"أو أخوه، كـ: له علي دينار إن شاء زيد أو: قدم الحاج" أو: جاء المطر: فلا يصح الإقرار، لما بين الإخبار والتعليق على شرط مستقبل من التنافي. "إلا إذا قال: إذا جاء وقت كذا فله علي دينار: فيلزمه في الحال" لأنه بدأ بالإقرار فعمل به، وقوله: إذا جاء وقت كذا، يحتمل أنه أراد المحل: فلا يبطل الإقرار بأمر محتمل. "فإن فسره بأجل أو وصية: قبل بيمينه" لأن ذلك لا يعلم إلا منه، ويحتمله لفظه. وقال في الكافي: وإن قال: له علي ألف إذا جاء رأس الشهر: كان مقرا، لأنه بدأ بالإقرار، وبين بالثاني المحل. وإن قال: إذا جاء رأس الشهر فله علي ألف: فليس بإقرار، لأنه بدأ بالشرط، وأخبر أن الوجوب إنما يوجد عند رأس الشهر، والإقرار لا يتعلق على شرط. انتهى. "ومن ادعى عليه بدينار، فقال: إن شهد به زيد فهو صادق: لم يكن مقرا" لأن ذلك وعد بتصديقه له في شهادته لا تصديق.

стр. 1151

باب فيما إذا وصل بالإقرار ما يغيره مدخل ... باب فيما إذا وصل بالإقرار ما يغيره: "إذا قال: له علي من ثمن خمر ألف: لم يلزمه شيء" لأنه أقر بثمن خمر، وقدره بالألف، وثمن الخمر لا يجب. "وإن قال:" له علي "ألف من ثمن خمر: لزمه" وكذا إن قال: له علي ألف من ثمن مبيع لم أقبضه، أو ألف لا تلزمني، أو من مضاربة، أو وديعة تلفت، وشرط

стр. 1152

علي ضمانها، ونحو ذلك، لأن ما ذكر بعد قوله: علي ألف رفع لجميع ما أقر به فلا يقبل، كاستثناء الكل. "ويصح استثناء النصف فأقل" لأنه لغة العرب. قاله الله تعالى ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً﴾ ١ قال أبو إسحاق الزجاج: لم يأت الاستثناء إلا في القليل من الكثير، فلو قال: مائة إلا تسعة وتسعين لم يكن متكلما بالعربية. "فيلزمه عشرة في" قوله "له علي عشرة إلا ستة" لبطلان الاستثناء. "و" يلزمه "خمسة في" قوله "ليس لك علي عشرة إلا خمسة" لأنه استثناء النصف، والاستثناء من النفي إثبات "بشرط أو لا يسكت ما يمكنه الكلام فيه" أو يأتي بكلام أجنبي بين المستثنى منه، والمستثنى، لأنه إذا سكت بينهما، أو فصل بكلام أجنبي: فقد استقر حكم ما أقر به، فلم يرفع، بخلاف ما إذا اتصل، فإنه كلام واحد. "وأن يكون من الجنس والنوع" أي: جنس المستثنى منه ونوعه. "فله علي هؤلاء العبيد العشرة إلا واحدا" فاستثناؤه "صحيح" لوجود شرائطه، لأنه إخراج لبعض ما يتناوله اللفظ بموضوعه،

стр. 1153

"ويلزمه تسعة" ويرجع إليه في تعيين المستثنى، لأنه أعلم بمراده، فلو ماتوا أو قتلوا أو غصبوا إلا واحدا، فقال: هو المستثنى قبل منه ذلك بيمينه. "وله علي مائة درهم إلا دينارا: تلزمه المائة" ولم يصح الاستثناء في إحدى الروايتين. اختارها أبو بكر، لأنه استثناء من غير الجنس، وغير الجنس ليس بداخل في الكلام، وإنما سمي استثناء تجوزا، وإنما هو استدراك، ولا دخل له في الإقرار، لأنه إثبات للمقر به، فإذا ذكر الاستدراك بعده كان باطلا. وعنه: يصبح. اختارها الخرقي، لأن النقدين كالجنس الواحد، لاجتماعهما في أنهما قيم المتلفات، وأروش الجنايات، ويعبر بأحدهما عن الآخر، وتعلم قيمته منه، فأشبه النوع الواحد بخلاف غيرهما. "وله هذه الدار إلا هذا البيت قبل ولو كان أكثرها" أي: الدار، لأن الإشارة جعلت الإقرار فيما عدا المستثنى فالمقر به معين، فوجب أن يصح. "لا إن قال: إلا ثلثيها، ونحوه" كـ: إلا ثلاثة أرباعها، فلا يصح، لأن المستثنى شائع، وهو أكثر من النصف. "وله الدار ثلثاها، أو عارية، أو هبة، عمل بالثاني" وهو قوله: ثلثاها، أو عارية، أو هبة، ولا يكون إقرارا، لأنه رفع بآخر كلامه ما دخل في أوله، وهو بدل بعض في الأول، واشتمال فيما بعده، لأن قوله: له الدار، يدل على الملك، والهبة بعض ما يشتمل عليه، كأنه قال: له ملك الدار هبة، كقوله سبحانه ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ

стр. 1154

الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ ١ فهو في معنى الاستثناء في كونه إخراجا للبعض، ويفارقه في جواز إخراج أكثر من النصف. قاله في الكافي. ويصح الاستثناء من الاستثناء لقوله تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ*إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ*إِلَّا امْرَأَتَهُ﴾ ٢ فمن قال عن آخر: له علي سبعة إلا ثلاثة، إلا درهما: لزمه خمسة، لأن الاستثناء إبطال، والاستثناء منه رجوع إلى موجب الإقرار.

стр. 1155

فصل ومن باع أو وهب أو عتق عبدا ثم أقر به لغيره لم يقبل: إقراره: لأنه إقرار غيره. وكذا لو ادعى بعد البيع ونحوه أن المبيع رهن، أو أم ولد ونحوه مما يمنع صحة التصرف. "ويغرمه للمقر به" لأنه فوته عليه بتصرفه فيه. "وإن قال: غصبت هذا العبد من زيد لا بل من عمرو" فهو لزيد، لإقراره له به، ولا يقبل رجوعه عنه، لأنه حق آدمي، ويغرم قيمته لعمرو. "أو: ملكه لعمرو، وغصبته من زيد: فهو لزيد" لإقراره باليد له، "ويغرم قيمته لعمرو" لإقراره له بالملك، ولوجود الحيلولة بالإقرار باليد لزيد. "وغصبته من زيد، وملكه لعمرو: فهو لزيد" لإقراره باليد له،

стр. 1156

"ولا يغرم لعمرو شيئا" لأنه إنما شهد له به، أشبه ما لو شهد له بمال بيد غيره. "ومن خلف ابنين ومائتين، فادعى شخص مائة دينار على الميت، فصدقه أحدهما، وأنكر الآخر: لزم المقر نصفها" أي: المائة لإقراره بها على أبيه، ولا يلزمه أكثر من نصف دين أبيه، لأنه يرث نصف التركة، ولأنه يقر على نفسه وأخيه فقبل على نفسه دون أخيه، "إلا أن يكون" المقر. "عدلا، ويشهد، ويحلف معه المدعي. فيأخذها وتكون" المائة. "الباقية بين الاثنين" كما لو شهد بها غير الابن، وحلف المدعي.

стр. 1157

باب الإقرار بالمجمل مدخل ... باب الإقرار بالمجمل: وهو: ما احتمل أمرين فأكثر على السواء، وقيل: ما لا يفهم معناه عند إطلاقه ضد المفسر. "إذا قال: له علي شيء وشيء أو كذا وكذا" صح إقراره، "وقيل له: فسر" ويلزمه تفسيره. قال في الشرح: بغير خلاف. "فإن أبى حبس حتى يفسر" لأنه امتنع من حق عليه فحبس به، كما لوعينه وامتنع من أداءه. وقال القاضي: إذا امتنع من البيان قيل للمقر له: فسره أنت، ثم يسأل المقر، فإن صدقه ثبت عليه، وإن أبى جعل ناكلا، وقضي عليه. قاله في الكافي. "ويقبل تفسيره بأقل متمول" لأنه شيء وكذا تفسيره بحد قذف، وحق شفعة، لأنه حق عليه، ولا يقبل تفسيره بميتة نجسة، وخمر

стр. 1158

وخنزير، لأنها ليست حقا عليه، ولا برد سلام، وتشميت عاطس، ونحوه، لأن ذلك لا يثبت في الذمة، ولا بغير متمول، كقشر جوزة، وحبة بر ونحوهما، لمخالفته لمقتضى الظاهر، ولأن إقراره اعتراف بحق عليه، وهذا لا يثبت في الذمة، لأنه مما لا يتمول عادة. "فإن مات قبل التفسير: لم يؤاخذ وارثه بشيء" ولو خلف تركة، لاحتمال أن يكون حد قذف. "و: له علي مال عظيم، أو خطير، أو كثير، أو جليل، أو نفيس: قبل تفسيره بأقل متمول" لأنه ما من مال إلا وهو عظيم كثير بالنسبة إلى ما دونه، ويحتمل أنه أراد عظمه عنده، لقلة ماله، وفقر نفسه، ولأنه لا حد له شرعا ولا لغة ولا عرفا، ويختلف الناس فيه: فقد يكون عظيما عند بعض حقيرا عند غيره. "وله دراهم كثيرة قبل" تفسيره "بثلاثة" دراهم فأكثر، لأن الثلاثة أقل الجمع، وهي اليقين، فلا يجب ما زاد عليها بالاحتمال. "و: له علي كذا وكذا درهم بالرفع أو النصب: لزمه درهم" أما في الرفع: فلأن تقديره: شيء هو درهم، فالدرهم: بدل من كذا، والتكرار للتأكيد لا يقتضي زيادة، كأنه قال: شيء شيء: هو درهم. والتكرار مع الواو بمنزلة قوله: شيئان، هما: درهم، لأنه ذكر شيئين، وأبدل منهما درهما. وأما في النصب: فالدرهم: مميز لما قبله، فهو مفسر، والدرهم الواحد يجوز أن يكون تفسيرا لشيئين: كل واحد بعفو درهم. اختاره ابن حامد، والقاضي. واختار التميمي: يلزمه

стр. 1159

درهمان، لأنه ذكر جملتين فسرهما بدرهم فيعود التفسير إلى كل واحد منهما. قاله في الكافي. وقال بعض النحاة: هو منصوب على القطع كأنه قطع ما أقر به، وأقر بدرهم. "وإن قال: بالجر أو: وقف عليه: لزمه بعض درهم، ويفسره" لأنه في الجر مخفوض بالإضافة، فالمعنى: له بعض درهم. وإذا كرر يحتمل أن يكون إضافة جزء إلى جزء، ثم أضاف الجزء الأخير إلى الدرهم. وفي الوقف يحتمل أنه مجرور، وسقطت حركته للوقف. "و: له علي ألف ودرهم، أو ألف ودينار، أو ألف وثوب، أو ألف إلا دينارا: كان المبهم" في هذه الأمثلة ونحوها "من جنس المعين" لأن العرب تكتفي بتفسير إحدى الجملتين عن الأخرى، كقوله تعالى: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً﴾ ١ والمراد: تسع سنين فاكتفى بذكره في الأول ولأنه ذكر مبهما مع مفسر، ولم يقم الدليل على أنه ليس من جنسه فوجب حمله عليه. وأما الاستثناء فلأن العرب لا تستثني الإثبات إلا من الجنس، فمتى علم أحد الطرفين علم الآخر، كما لو علم المستثنى منه. ويقال: الاستثناء معيار العموم. وأما إن قال: مائة وخمسون درهما، واحد وعشرون درهما فالكل دراهم. قال في الشرح: بغير خلاف نعلمه. انتهى، لقوله: ﴿تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ ٢ و ﴿أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً﴾ ٣

стр. 1160

فصل إذا قال له علي ما بين درهم وعشرة: "لزمه ثمانية" لأنها ما بينهما، وذلك هو مقتضى لفظه. "ومن درهم إلى عشرة" لزمه تسعة. "أو: بين درهم إلى عشرة: لزمه تسعة" لأنه جعل العشرة غاية، وهي غير داخلة. قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ ١ بخلاف ابتداء الغاية: فإنه داخل في معناه. "و: له" علي "درهم، قبله درهم، وبعده درهم، أو: درهم ودرهم ودرهم: لزمه ثلاثة" دراهم، لأن قوله قبله، وبعده ألفاظ تجري مجرى العطف، لأن معناها الضم فكأنه أقر بدرهم، وضم إليه الآخرين، ولأن قبل وبعد يستعملان للتقديم والتأخير في الوجوب، فيحمل عليه. "وكذا: درهم درهم درهم" يلزمه ثلاثة دراهم، "فإن أراد التأكيد: فعلى ما أراد" أي: قبل منه ذلك، لأنه قابلة للتأكيد، لعدم العاطف. "و: له درهم بل دينار: لزماه" لأن الإضراب رجوع عما أقر به لآدمي، ولا يصح فيلزمه كل منهما.
следующие страницы →