لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه.
[أو ظهر بعض محل الفرض] بطل الوضوء ونزع أحد الخفين كنزعهما في قول أكثر أهل العلم، قاله في الشرح.
[أو انقضت المدة بطل الوضوء] لمفهوم أحاديث التوقيت.
стр. 37
فصل في المسح على الجبيرة
[وصاحب الجبيرة إن وضعها على طهارة لم تتجاوز محل الحاجة] وهو الجرح أو الكسر وماحوله مما يحتاج إلى شده.
[غسل الصحيح ومسح عليهما بالماء وأجزأ] لحديث صاحب الشجة "إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعضد أو يعصب على جرحه خرقة ويمسح عليها ويغسل سائر جسده" رواه أبو داود.
[وإلا وجب مع الغسل أن يتيمم لها] إذا كان يتضرر بنزعها.
[ولا مسح ما لم توضع على طهارة وتجاوز المحل فيغسل] الصحيح
[ويمسح، ويتيمم] خروجاً من الخلاف. وعن أحمد لا يشترط تقدم الطهارة لها لحديث صاحب الشجة لأنه لم يذكر الطهارة، ويحتمل أن يشترط التيمم عند العجز عن الطهارة لأن فيه إنما يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه ثم يمسح عليها ومثلها دواء ألصق على الجرح ونحوه فخاف من نزعه نص عليه، وقد روى الأثرم عن ابن عمر أنه خرج بإبهامه قرحة فألقمها مرارة فكان يتوضأ عليها وقال مالك في الظفر يسقط: يكسوه مصطكى ويمسح عليه. وتفارق الجبيرة الخف في ثلاثة أشياء: وجوب مسح جميعها، وكون مسحها لا يوقت، وجوازه في الطهارة الكبرى، قاله في الكافي.
стр. 38
باب نواقض الوضوء
مدخل
...
باب نواقض الوضوء
[وهي ثمانية أحدها: الخارج من السبيلين قليلاً كان أو كثيراً طاهراً كان أو نجساً] لقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [المائدة: ٦] ولقوله ﷺ : "ولكن من غائط وبول ونوم" رواه أحمد والنسائي، والترمذي وصححه. وقوله: "فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً" وقوله في المذي: "يغسل ذكره ويتوضأ" متفق عليهما. وقوله للمستحاضة: "توضئي لكل صلاة" رواه أبو داود.
[الثاني: خروج النجاسة من بقية البدن فإن كان بولاً أو غائطاً نقض مطلقاً] لدخوله في النصوص السابقة.
[وإن كان غيرهما كالدم والقئ نقض إن فحش في نفس كل أحد بحسبه] لقوله ﷺ لفاطمة بنت أبي حبيش: "إنه دم عرق فتوضئي لكل صلاة" رواه الترمذي. وروى معدان بن طلحة عن أبي الدرداء أن النبي ﷺ قاء فتوضأ فلقيت ثوبان في مسجد دمشق، فذكرت له ذلك فقال: صدق، أنا صببت له وضوءه رواه أحمد والترمذي وقال: هذا أصح شئ في هذا الباب. ولا ينقض اليسير لقول ابن عباس في الدم: إذا كان فاحشاً فعليه الإعادة قال أحمد: عدة من الصحابة تكلموا فيه ابن عمر عصر بثرة فخرج دم وصلى ولم يتوضأ وابن أبي أوفى عصر دملاً وذكر غيرهم ولم
стр. 39
يعرف لهم مخالف في عصرهم، فكان إجماعاً قال في الكافي: والقيح والصديد كالدم فيما ذكرنا، قال أحمد: هما أخف علي حكماً من الدم.
[الثالث: زوال العقل أو تغطيته بإغماء أو نوم] لقوله ﷺ : "ولكن من غائط وبول ونوم" وقوله "العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ" رواه أبو داود. وأما الجنون والإغماء والسكر ونحوه فينقض إجماعاً. قاله في الشرح.
[ما لم يكن النوم يسيراً عرفاً من جالس وقائم] لما روى أنس أن أصحاب النبي ﷺ كانوا ينتظرون العشاء فينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون رواه مسلم بمعناه.
وفي حديث ابن عباس فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني رواه مسلم.
[الرابع مسه بيده - لا ظفره - فرج الآدمي المتصل بلا حائل أو حلقة دبره] لحديث بسرة بنت صفوان أن النبي ﷺ قال: "من مس ذكره فليتوضأ" قال أحمد: هو حديث صحيح. وفي حديث أبي أيوب وأم حبيبة "من مس فرجه فليتوضأ" قال أحمد: حديث أم حبيبة صحيح وهذا عام ونصه على نقض الوضوء بمس فرج نفسه ولم يهتك به حرمة، تنبيه على نقضه بمسه من غيره.
[لا مس الخصيتين ولا مس محل الفرج البائن] لأن تخصيص الفرج به دليل على عدمه فيما سواه.
[الخامس لمس بشرة الذكر لأنثى اًو الأنثى الذكر، لشهوة من غير حائل، ولو كان الملموس ميتاً أو عجوزاً أو محرماً] لقوله تعالى: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ ١، وقرئ ﴿أولمستم﴾ قال ابن مسعود: القبلة من اللمس
стр. 40
وفيها الوضوء رواه أبو داود، فإن لمسها من وراء حائل، لم ينقض في قول أكثر أهل العلم، وسئل أحمد عن المرأة إذا لمست زوجها قال: ما سمعت فيه شيئاً، ولكن هي شقيقة الرجال، أحب إلي أن تتوضأ، قاله في الشرح.
[لا لمس من دون سبع] وقال في الكافي لا فرق بين الصغيرة والكبيرة وذوات المحارم وغيرهن لعموم الأدلة.
[ولا لمس سن وظفر وشعر ولا اللمس بذلك] لأنه لا يقع عليه اسم امرأة.
[ولا ينتقض وضوء الممسوس فرجه ولا الملموس بدنه، ولو وجد شهوة] لعدم تناول النص له.
[السادس: غسل الميت أو بعضه] لأن ابن عمر وابن عباس كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء قال أبو هريرة: أقل ما فيه الوضوء ولا نعلم لهم مخالفاً في الصحابة، وقيل لا ينقض. وهو قول أكثر العلماء، قال الموفق: وهو الصحيح، لأنه لم يرد فيه نص ولا هو في معنى المنصوص عليه وكلام أحمد يدل على أنه مستحب فإنه قال: أحب إلي أن يتوضأ. وعلل نفي الوجوب، بكون الخبر موقوفاً على أبي هريرة، قاله في الشرح.
[والغاسل، هو من يقلب الميت ويباشره، لا من يصب الماء] ونحوه.
[السابع: أكل لحم الإبل ولو نيئاً] لحديث جابر بن سمرة أن رجلاً سأل النبي ﷺ : أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: "إن شئت توضأ، وإن شئت لا تتوضا". قال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: "نعم توضأ من لحوم الإ بل" رواه مسلم.
[فلا نقض ببقية أجزائها ككبد وقلب وطحال وكرش وشحم وكلية
стр. 41
ولسان ورأس وسنام وكوارع ومصران ومرق لحم، ولا يحنث بذلك من حلف لا يأكل لحماً] لأنه ليس بلحم، وعنه ينقض، لأن اللحم يعبر عن جملة الحيوان، كلحم الخنزير قاله فى الشرح.
[الثامن: الردة] عن الإسلام لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ ١ وقوله: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ ٢ [وكل ما أوجب الغسل أوجب الوضوء غير الموت] .
стр. 42
فصل من تيقن الطهارة وشك في الحدث
[ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو تيقن الحدث وشك في الطهارة عمل بما تيقن]
وبهذا قال عامة أهل العلم، قاله في الشرح لقوله ﷺ : " إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً، فأشكل عليه هل خرج منه شئ أم لا، فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً" رواه مسلم والترمذي.
[ويحرم على المحدث الصلاة] لحديث ابن عمر مرفوعاً "لا يقبل الله صلاةً بغير طهور، ولا صدقة من غلول" رواه الجماعة إلا البخاري.
[والطواف] فرضاً كان أو نفلاً لقوله ﷺ "الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام" رواه الشافعي.
[ومس المصحف ببشرته بلا حائل] فإن كان بحائل لم يحرم، لأن المس إذاً للحائل والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ ٣.
стр. 43
وفي حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتاباً وفيه لا يمس القرآن إلا طاهر. رواه الأثرم والدارقطني متصلاً، واحتج به أحمد وهو لمالك في الموطأ مرسلاً.
[ويزيد من عليه غسل بقراءة القرآن] لحديث علي ﵁، كان النبي ﷺ لا يحجبه وربما قال: لا يحجزه عن القرآن شئ ليس الجنابة١ رواه ابن خزيمة والحاكم والدارقطني وصححاه.
[واللبث في المسجد بلا وضوء] لقوله تعالى: ﴿وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣] وهو الطريق، ولقوله ﷺ : "لا أحل المسجد لحائض ولا جنب" رواه أبو داود، فإن توضأ الجنب جاز له اللبث فيه، لما روى سعيد بن منصور والأثرم عن عطاء بن يسار قال: رأيت رجالاً من أصحاب رسول الله ﷺ ، يجلسون في المسجد وهم مجنبون، إذا توضؤوا وضوء الصلاة.
стр. 44
باب مايوجب الغسل
مدخل
...
باب ما يوجب الغسل
[وهو سبعة، أحدها انتقال المني، فلو أحس بانتقاله فحبسه فلم يخرج وجب الغسل] لوجود الشهوة بانتقاله أشبه ما لو ظهر.
[فلو اغتسل له ثم خرج بلا لذة لم يعد الغسل] لأنها جنابة واحدة فلا توجب غسلين.
[الثاني خروجه من مخرجه ولو دماً ويشترط أن يكون بلذة] هذا قول عامة الفقهاء حكاه الترمذي، قال في الشرح: ولا نعلم فيه خلافاً لقوله ﷺ لعلي: "إذا فضخت الماء فاغتسل" رواه أبو داود، والفضخ خروجه على وجه الشدة. وقال: إبراهيم الحربي بالعجلة.
[ما لم يكن نائماً ونحوه] فلا يشترط ذلك لقوله ﷺ لما سئل: هل على المرأة غسل إذا احتلمت؟ قال: "نعم إذا رأت الماء" رواه النسائي بمعناه.
[الثالث تغييب الحشفة كلها أو قدرها] من مقطوعها.
[بلا حائل في فرج] لقوله ﷺ : "إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان وجب الغسل" رواه مسلم فإذا غيب الحشفة تحاذى الختانان.
стр. 45
[ولو دبرا] لأنه فرج أصلي.
[لميت أو بهيمة أو طير] لعموم الخبر.
[لكن لا يجب الغسل إلا على ابن عشر وبنت تسع] ومعنى الوجوب في حق من لم يبلغ، أن الغسل شرط لصحة صلاته وطوافه وقراءته.
[الرابع إسلام الكافر ولو مرتداً] لأن النبي ﷺ أمر قيس بن عاصم أن يغتسل حين أسلم رواه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه.
[الخامس خروج دم الحيض]
[السادس خروج دم النفاس] قال في المغني: لا خلاف في وجوب الغسل بهما.
[السابع الموت] لقوله ﷺ : "إغسلنها" وقال في المحرم: "اغسلوه بماء وسدر" وغيرهما.
[تعبداً] لأنه لو كان عن حدث لم يرتفع مع بقاء سببه، ولو كان عن نجاسة لم يطهر مع بقاء سببه.
стр. 46
فصل: في شروط الغسل
...
فصل: شروط الغسل
[وشروط الغسل سبعة:]
[١- انقطاع ما يوجبه ٢ - النية ٣ - الإسلام ٤- العقل ٥- التمييز ٦ -الماء الطهور المباح ٧ - إزالة ما يمنع وصوله]
[وواجبه التسمية وتسقط سهواً] وتقدم نحوه في الوضوء.
[وفرضه أن يعم بالماء جميع بدنه وداخل فمه وأنفه] لحديث ميمونة وضع رسول الله ﷺ ، وضوء الجنابة فأفرغ على يديه، فغسلهما مرتين أو ثلاثاً، ثم تمضمض واستنشق وغسل
стр. 47
وجهه وذراعيه، ثم أفاض الماء على رأسه، ثم غسل جسده، فأتيته بالمنديل فلم يردها، وجعل ينفض الماء بيديه متفق عليه.
[حتى ما يظهر من فرج المرأة عند القعود لحاجتها] لأنه في حكم الظاهر ولا مشقة في غسله.
[وحتى باطن شعرها] لأنه جزء من البدن، وفي حديث عائشة: ثم يخلًل شعره بيده حتى إذا ظن أنه قد روى بشرته، أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده متفق عليه. وعن علي مرفوعاً "من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها الماء، فعل الله به كذا وكذا من النار" قال علي فمن ثم عاديت شعري رواه أحمد وأبو داود.
[ويجب نقضه في الحيض والنفاس] لقوله ﷺ لعائشة: "انقضي شعرك واغتسلي" رواه ابن ماجه: بإسناد صحيح. وأكثر العلماء على الاستحباب، لأن في بعض ألفاظ حديث أم سلمة أفأنقضه للحيضة؟ قال "لا" رواه مسلم. وحديث عائشة ليس فيه حجة للوجوب، لأنه ليس في غسل الحيض إنما هو في حال الحيض للإحرام، ولو ثبت الأمر بنقضه لحمل على الاستحباب، جمعاً بين الحديثين، قاله في الشرح.
[لا الجنابة] لقول أم سلمة: قلت: يارسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال "لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين" رواه مسلم.
[ويكفي الظن فى الإسباغ] لقول عائشة "حتى إذا ظن أن أروى بشرته، أفاض عليه الماء" متفق عليه.
стр. 48
[وسننه: الوضوء قبله. وازالة ما لوثه من أذى. وإفراغه الماء على رأسه ثلاثاً، وعلى بقية جسده ثلاثاً، والتيامن، والموالاة، وإمرار اليد على الجسد، وإعادة غسل رجليه بمكان أخر] لحديث عائشة وميمونة في صفة غسله ﷺ متفق عليهما، وفي حديث ميمونة "ثم تنحى فغسل قدميه" رواه البخاري.
[ومن نوى غسلاً مسنوناً، أو واجباً، أجزأ أحدهما عن الآخر، وإن نوى رفع الحدثين أو الحدث وأطلق، أو أمراً لا يباح إلا بوضوء وغسل، أجزأ عنهما] قال ابن عبد البر: المغتسل إذا عمً بدنه، ولم يتوضأ فقد أدى ما عليه، لأن الله تعالى إنما افترض عليه الغسل، وهذا إجماع لا خلاف فيه، إلا أنهم أجمعوا على استحباب الوضوء قبله، تأسياً به، ﷺ .
[ويسن الوضوء بمد وهو رطل وثلث بالعراقي، وأوقيتان وأربعة أسباع بالقدسي والاغتسال بصاع وهو خمسة أرطال وثلث بالعراقي وعشر أواق وسبعان بالقدسي] لحديث أنس ﵁ قال: كان النبي ﷺ يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ويتوضأ بالمد متفق عليه.
[ويكره الإسراف] لما روى ابن ماجه أن النبي ﷺ مر بسعد وهو يتوضأ فقال "ما هذا السرف"؟ فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال "نعم، وإن كنت على نهر جار".
[لا الإسباغ بدون ما ذكر] أي المد والصاع. وهذا مذهب أكثر أهل العلم. قاله في الشرح لأن عائشة كانت تغتسل هي والنبي صلى الله
стр. 49
عليه وسلم من إناء واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريباً من ذلك رواه مسلم. وروى أبو داود والنسائي عن أم عمارة بنت كعب أن النبي ﷺ توضأ فأتي بماء في إناء قدر ثلثي المد.
[ويباح الغسل] والوضوء.
[في المسجد ما لم يؤذ به] أحداً، أو يؤذ المسجد. قال ابن المنذر: أباح ذلك من نحفظ عنه من علماء الأمصار، وروي عن أحمد أنه كرهه صيانة للمسجد عن البصاق، وما يخرج من فضلات الوضوء. ذكره في الشرح.
[وفي الحمام إن أمن الوقوع في المحرم] نص عليه لما روي عن ابن عباس أنه دخل حماماً كان بالجحفة وعن أبي ذر نعم البيت الحمام يذهب الدرن، ويذكر بالنار.
[فإن خيف كره] خشية المحظور. وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن علي وابن عمر ﵄ بئس البيت الحمام يبدي العورة، ويذهب الحياء.
[وإن علم حرم] لأن الوسائل لها أحكام المقاصد.
стр. 50
فصل في الأغسال المستحبة
[في الأغسال المستحبة وهي ستة عشر: آكدها لصلاة جمعة في يومها لذكر حضرها] لحديث أبي سعيد مرفوعاً: "غسل الجمعة واجب على كل محتلم" وقال ﷺ : "من جاء منكم الجمعة فليغتسل" متفق عليهما. وليس بواجب حكاه ابن المنذر إجماعاً.
[ثم لغسل ميت] لحديث أبي هريرة مرفوعاً "من غسل ميتاً
стр. 51
فليغتسل ومن حمله فليتوضأ" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه. وروي ذلك عن ابن عباس، والشافعي، وإسحاق، وابن المنذر، قاله في الشرح.
[ثم لعيد في يومه] لحديث ابن عباس، والفاكه بن سعد أن النبي ﷺ كان يغتسل يوم الفطر والأضحى رواه ابن ماجه.
[ولكسوف واستسقاء] قياساً على الجمعة والعيد، لأنهما يجتمع لهما.
[وجنون وإغماء] لأنه ﷺ اغتسل من الإغماء متفق عليه. ولا يجب، حكاه ابن المنذر إجماعاً، قاله في الشرح.
[ولاستحاضة لكل صلاة] لقوله ﷺ لزينب بنت جحش لما استحيضت: "اغتسلي لكل صلاة" رواه أبو داود.
[ولإحرام] بحج أو عمرة، لحديث زيد بن ثابت أنه رأى النبى ﷺ تجرد لإهلاله واغتسل رواه الترمذي وحسنه.
[ولدخول مكة وحرمها] لأن ابن عمر كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل ويدخل نهاراً ويذكر عن النبي ﷺ أنه فعله. رواه مسلم.
[ووقوف بعرفة] لما روى مالك عن نافع أن ابن عمر كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم. ولدخوله مكة. ولوقوفه عشية عرفة ولأنه يروى عن علي وابن مسعود.
стр. 52
[وطواف زيارة، وطواف وداع، ومبيت بمزدلفة، ورمي جمار] لأن هذه كلها أنساك يجتمع لها، فاستحب لها الغسل قياساً على الإحرام ودخول مكة.
[ويتيمم للكل للحاجة١، ولما يسن له الوضوء إن تعذر] نقله صالح٢ في الإحرام ولأن النبي ﷺ تيمم لرد السلام.
стр. 53
باب التيمم
مدخل
...
باب التيمم
[ويصح بشروط ثمانية: ١-النية، ٢ - والإسلام، ٣ - والعقل، ٤ - والتمييز، ٥- والاستنجاء أو الاستجمار] لما تقدم.
٦-[دخول وقت الصلاة. فلا يصح التيمم لصلاة قبل وقتها، ولا لنافلة وقت نهي] لحديث أبي أمامة مرفوعاً: "جعلت الأرض كلها لي ولأمتي مسجداً وطهوراً فأينما أدركت رجلاً من أمتي الصلاة فعنده مسجده، وعنده طهوره" رواه أحمد.
[٧- تعذر استعمال الماء إما لعدمه] لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ الآية١ وقوله صلي الله عليه وسلم: "إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير" صححه الترمذي.
[أو لخوفه باستعماله الضرر] لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ الآية١. ولحديث صاحب الشجة. وعن عمرو بن العاص أنه لما بعث في غزوة ذات السلاسل قال: احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد
стр. 54
فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح" الحديث. رواه أحمد وأبو داود، والدارقطني.
[ويجب بذله لعطشان من آدمي أو بهيمة محترمين] لأن الله تعالى غفر لبغي بسقي كلب، فالآدمي أولى. وقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المسافر إذا كان معه ماء فخشي العطش أنه يبقي ماءه للشرب ويتيمم.
[ومن وجد ماء لا يكفي لطهارته استعمله فيما يكفي وجوباً ثم تيمم] لقوله ﷺ : "إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم" رواه البخاري.
[وإن وصل، المسافر إلى الماء، وقد ضاق الوقت أو علم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعد خروجه، عدل إلى التيمم] محافظة على الوقت، قاله الأوزاعي والثوري، وقيل لا يتيمم لأنه واجد للماء. وهذا قول أكثر أهل العلم. قال معناه في الشرح.
[وغيره لا. ولو فاته الوقت، ومن في الوقت أراق الماء أو مر به وأمكنه الوضوء، ويعلم أنه لا يجد غيره حرم] لتفريطه.
[ثم إن تيمم وصلى لم يعد] في أحد الوجهين، والثاني يعيد لأنه مفرط. قاله في الشرح. ومن خرج من المصر إلى أرض من أعماله، كالحطاب ممن لا يمكنه حمل الماء معه لوضوئه، ولا يمكنه الرجوع ليتوضأ إلا بتفويت حاجته، صلى بالتيمم ولا إعادة. قاله في الشرح.
[وإن وجد محدث ببدنه وثوبه نجاسة ومعه ماء لا يكفي، وجب غسل ثوبه، ثم إن فضل شئ غسل بدنه. ثم إن فضل شئ تطهر وإلا تيمم]
стр. 55
نص أحمد على تقديم غسل النجاسة. قال في الشرح: ولا نعلم فيه خلافاً.
[ويصح التيمم لكل حدث] لعموم الآية، وحديث عمار، وقوله في حديث عمران بن حصين: "عليك بالصعيد فإنه يكفيك". متفق عليه.
[وللنجاسة على البدن بعد تخفيفها ما أمكن] لأنها طهارة على البدن مشترطة للصلاة، فناب فيها التيمم، كطهارة الحدث. قاله في الكافي. قال أحمد: هو بمنزلة الجنب.
[فإن تيمم لها قبل تخفيفها لم يصح] كتيمم قبل استجمار.
[٨- أن يكون بتراب طهور مباح غير محترق، له غبار يعلق باليد] للآية. قال ابن عباس الصعيد تراب الحرث، والطيب الطاهر وقال تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ ١ وما لا غبار له لا يمسح بشئ منه. وقال الأوزاعي: الرمل من الصعيد. وإن ضرب يده على لبد أو شعر، ونحوه. فعلق به غبار جاز، نص عليه لأنه ﷺ ضرب بيده الحائط ومسح وجهه ويديه.
[فإن لم يجد ذلك صلى الفرض فقط، على حسب حاله. ولا يزيد في صلاته على ما يجزئ. ولا إعادة] لأنه أتى بما أمر به.
[وواجب التيمم التسمية، وتسقط سهواً] قياساً على الوضوء.
[وفروضه خمسة: ١- مسح الوجه، ٢- ومسح اليدين إلى الكوعين] للآية. واليد عند الإطلاق في الشرع تتناول اليد إلى الكوع، بدليل
стр. 56
قطع يد السارق. وفي حديث عمار:" إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه". متفق عليه.
[٣- الترتيب في الطهارة الصغرى. فيلزم من جرحه ببعض أعضاء وضوئه، إذا توضأ أن يتيمم له عند غسله، لو كان صحيحاً، ٤ - الموالاة فيلزمه أن يعيد غسل الصحيح عند كل تيمم] قال في الإ نصاف: وقال الشيخ تقي الدين: لا يلزمه مراعاة الترتيب. وهو الصحيح من مذهب أحمد وغيره. وقال: الفصل بين أعضاء الوضوء بتيمم بدعة.
فإذا خرج الوقت الذي تيمم فيه لبعض أعضاء وضوئه أعاد التيمم فقط.
[٥- تعيين النية لما تيمم له من حدث أو نجاسة، فلا تكفي نية أحدهما عن الآخر، وإن نواهما أجزأ] لحديث "إنما الأعمال بالنيات".
[ومبطلاته خمسة: ما أبطل الوضوء. ووجود الماء] لقوله ﷺ : "فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير له" رواه أحمد، والترمذي، وصححه. هذا إذا كان تيممه لعدم الماء. وإن تيمم لمرض ونحوه لم يبطل بوجوده.
[وخروج الوقت] روي ذلك عن علي، وابن عمر.
[وزوال المبيح له، وخلع ما مسح عليه] والصحيح لا يبطل. وهو قول سائر الفقهاء. قاله في الشرح.
[وإن وجد الماء، وهو في الصلاة، بطلت] لعموم قوله "فإذا وجد الماء فليمسه بشرته".
[وإذا انقضت لم تجب الإعادة] لأنه أدى فريضة بطهارة صحيحة.
стр. 57
[وصفته أن ينوي، ثم يسمي ويضرب التراب بيديه مفرجتي الأصابع ضربة واحدة] لحديث عمار وفيه: "التيمم ضربة للوجه والكفين" رواه أحمد وأبو داود.
[والأحوط اثنتان لعد نزع خاتم ونحوه] ليصل إلى ما تحته.
[فيمسح وجهه بباطن أصابعه وكفيه براحتيه] إن اكتفى بضربة واحدة، وإن كان بضربتين مسح بأولاهما وجهه، وبالثانية يديه.
[وسن لمن يرجو وجود الماء تأخير التيمم إلى آخر الوقت المختار] لقول علي ﵁ في الجنب يتلوًم ما بينه وبين آخر الوقت.
[وله أن يصلي بتيمم واحد ما شاء من الفرض والنفل، لكن لو تيمم للنفل لم يستبح الفرض] لقوله ﷺ "وإنما لكل امرئ ما نوى".
стр. 58
باب إزالة النجاسة
مدخل
...
باب إزالة النجاسة
[يشرط لكل متنجس سبع غسلات] لقول ابن عمر أمرنا بغسل الأنجاس سبعاً. وعنه: ثلاث غسلات لأمره ﷺ – "القائم من نوم الليل أن يغسل يديه ثلاثاً فانه لا يدري أين باتت يده". علل بوهم النجاسة. وعنه يكاثر بالماء من غير عدد قياساً على النجاسة على الأرض، ولقوله ﷺ لأسماء في دم الحيض يصيب الثوب "حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء". ولم يذكر عدداً. وفي حديث علي مرفوعاً: "بول الغلام ينضح وبول الجًارية يغسل". ولم يذكر عدداً.
[وأن يكون إحداها بتراب طهور. أو صابون ونحوه، في متنجس بكلب أو خنزير] لحديث أبي هريرة مرفوعاً "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسلة سبعاً أولاه بالتراب" رواه مسلم. وقيس عليه الخنزير.
[ويضر بقاء طعم النجاسة لا لونها، أو ريحها، اًو هما عجزاً] لما روي أن خولة بنت يسار قالت: يارسول الله أرأيت لو بقي أثره؟ تعني الدم. " فقال يكفيك الماء ولا يضرك أثره". رواه أبو داود بمعناه.
[ويجزئ في بول غلام لم يأكل طعاماً لشهوة نضحه وهو غمره بالماء] لحديث أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن لها صغير، لم يأكل الطعام إلى رسول الله ﷺ فأجلسه في حجره، فبال
стр. 59
على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله متفق عليه. وعن علي مرفوعاً: "بول الغلام ينضح، وبول الجارية يغسل". رواه أحمد.
[ويجزئ في تطهير صخر وأحواض وأرض تنجست بمائع ولو مر كلب أو خنزير مكاثرتهما بالماء، بحيث يذهب لون النجاسة وريحها] لقوله ﷺ في بول الأعرابي " أريقوا عليه ذنوباً من ماء" متفق عليه.
[ولا تطهر الأرض بالشمس والريح والجفاف، ولا النجاسة بالنار] روي عن الشافعي وابن المنذر، لأمره ﷺ أن يصب على بول الأعرابي ذنوب من ماء. والأمر يقتضي الوجوب.
[وتطهر الخمرة بإنائها إذا انقلبت خلاً بنفسها] وتحل بالإجماع. قال في الكافي: كالماء الذي تنجس بالتغير، إذا زال تغيره.
[وإذا خفي موضع النجاسة غسل حتى يتيقن غسلها] ليخرج من العهدة بيقين. هذا قول مالك والشافعي وابن المنذر. قاله في الشرح.
стр. 60
فصل في النجاسات
[المسكر المائع وكذا الحشيشة] نجس، لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ ١.
[وما لا يؤكل من الطير والبهائم مما فوق الهر خلقة نجس] لحديث ابن عمر أنه سمع النبي ﷺ وهو يسأل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض وما ينوبه من السباع والدواب فقال: "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث" وفي رواية: لم ينجسه شئ.
стр. 61
[وما دونهما في الخلقة، كالحية والفار والمسكر غير المائع فطاهر] وسؤر الهر، وما دونه في الخلقة طاهر في قول أكثر أهل العلم من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم، لحديث أبي قتادة مرفوعاً وفيه: فجاءت هرًة، فأصغى لها الإناء حتى شربت وقال: "إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات". فدل بلفظه على نفي الكراهة عن سؤر الهر، وبتعليله على نفي الكراهة مما دونها عما يطوف علينا. قاله في الشرح.
[وكل ميتة نجسة] لقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ... ﴾ ١ [غير ميتة الآدمي] لحديث "المومن لا ينجس". متفق عليه.
[والسمك والجراد] لأنها لو كانت نجسة لم يحل أكلها.
[وما لا نفس له سائلة كالعقرب والخنفساء والبق والقمل والبراغيث] لحديث "إذا وقع الذباب إناء أحدكم فليمقله" وفي لفظ "فليغمسه فإن في أحد جناحيه داءً وفي الآخر شفاءً" رواه البخاري. وهذا عام في كل حار وبارد، ودهن مما يموت الذباب بغمسه فيه، فلو كان ينجسه كان أمراً بإفساده، فلا ينجس بالموت، ولا ينجس الماء إذا مات فيه. قال ابن المنذر: لا أعلم في ذلك خلافاً، إلا ما كان من الشافعي في أحد قوليه. قاله في الشرح.
[وما أكل لحمه، ولم يكن أكثر علفه النجاسة، فبوله وروثه وقيئه ومذيه ومنيه ولبنه طاهر] لقوله ﷺ : "صلوا في
стр. 62
مرابض الغنم". رواه مسلم. وقال للعرنيين "انطلقوا إلى إبل الصدقة فاشربوا من أبوالها" متفق عليه.
[وما لا يؤكل فنجس] لقوله ﷺ في الذي يعذب في قبره: "إنه كان لا يتنزه من بوله". متفق عليه. والغائط مثله. وقوله لعلي في المذي "اغسل ذكرك". قال في الكافي: والقيء نجس لأنه طعام استحال في الجوف إلى الفساد أشبه الغائط.
[إلا مني الآدمي ولبنه فطاهر] لقول عائشة كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ ثم يذهب فيصلي به متفق عليه. لكن يستحب غسل رطبه، وفرك يابسه. وكذا عرق الآدمي وريقه طاهر كلبنه، لأنه من جسم طاهر.
[والقيح والدم والصديد نجس] لقوله ﷺ لأسماء في الدم: "اغسليه بالماء" متفق عليه. والقيح والصديد مثله. إلا أن أحمد قال: هو أسهل.
[لكن يعفى في الصلاة عن يسير منه لم ينقض الوضوء، إذا كان من حيوان طاهر في الحياة ولو من دم حائض] في قول أكثر أهل العلم. روي عن ابن عباس، وأبي هريرة وغيرهما، ولم يعرف لهم مخالف، ولقول عائشة: يكون لأحدانا الدرع فيه تحيض ثم ترى فيه قطرة من الدم فتقصعه بريقها. - وفي رواية - تبله بريقها ثم تقصعه بظفرها. رواه أبو داود وهذا يدل على العفو لأن الريق لا يطهره، ويتنجس به ظفرها، هو إخبار عن دوام الفعل، ومثل هذا لا يخفى عليه صلى الله
стр. 63
عليه وسلم، قال في الشرح: وما بقي في اللحم من الدم معفو عنه، لأنه إنما حرم الدم المسفوح، ولمشقة التحرز منه.
[ويضم يسير متفرق بثوب لا أكثر] فإن صار بالضم كثيراً لم تصح الصلاة فيه، والا عفي عنه.
[وطين شارع ظنت نجاسته] طاهر. عملاً بالأصل، ولأن الصحابة، والتابعين يخوضون المطر في الطرقات، ولا يغسلون أرجلهم. روي عن عمر وعلي، وقال ابن مسعود: كنا لا نتوضأ من موطئ ونحوه عن ابن عباس، وهذا قول عوام أهل العلم. قاله في الشرح.
[وعرق وريق من طاهر طاهر] لما روى مسلم عن أبي هريرة مرفوعاً وفيه: "فإذا انتخع أحدكم فلينتخع عن يساره، أو تحت قدمه، فإن لم يجد فليقل هكذا، فتفل في ثوبه، ثم مسح بعضه في بعض" ولو كانت نجسة لما اًمر بمسحها في ثوبه وهو في الصلاة، ولا تحت قدمه، ولنجست الفم.
[ولو أكل هر ونحوه، أو طفل نجاسة ثم شرب من مائع لم يضر] لعموم البلوى. ومشقة التحرز.
[ولا يكره سؤر حيوان طاهر، وهو فضلة طعامه وشرابه] .
стр. 64
باب الحيض
مدخل
...
باب الحيض
[لا حيض قبل تمام تسع سنين] لأنه لم يثبت في الوجود لامرأة حيض قبل ذلك. وقد روي عن عائشة أنها قالت: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة. وقال الشافعي: رأيت جدة لها إحدى وعشرون سنة.
[ولا بعد خمسين سنة] لقول عائشة: إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض ذكره أحمد، وعنه إن تكرر بها الدم فهو حيض إلى ستين، وهذا أصح لأنه قد وجد. قاله في الكافي.
[ولا مع حمل] فإن رأت الحامل دماً فهو دم فساد، لقوله ﷺ في سبايا أوطاس: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تستبرئ بحيضة" يعني تستعلم براءتها من الحمل بالحيضة فدل على أنها لا تجتمع معه.
[وأقل الحيض يوم وليلة] لأن الشرع علق على الحيض أحكاماً، ولم يبين قدره، فعلم أنه رده إلى العادة كالقبض، والحرز. وقد وجد حيض معتاد يوماً، ولم يوجد أقل منه. قال عطاء: رأيت من تحيض يوماً، وتحيض خمسة عشر. وقال أبو عبد الله الزبيري. كان في نسائنا من تحيض يوماً، وتحيض خمسة عشر يوماً.
[وأكثره خمسة عشر يوماً] لما ذكرنا.
стр. 65
[وغالبه ست أو سبع] لقوله ﷺ لحمنة بنت جحش: "تحيضي في علم الله ستة أيام، أو سبعةً أيام ثم اغتسلي وصلي اًربعةً وعشرين يوماً، اًو ثلاثةً وعشرين يوما كما يحيض النساء ويطهرن لميقات حيضهن وطهرهن" صححه الترمذي.
[وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوماً] احتج أحمد بما روى عن علي: أن امرأة جاءت وقد طلقها زوجها، فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حيض. فقال علي لشريح: قل فيها، فقال شريح: إن جاءت ببينة من بطانة أهلها ممن يرضى دينه، وأمانته فشهدت بذلك، وإلا فهي كاذبة. فقال علي: قالون أي جيد بالرومية. وهذا اتفاق منهما على إمكان ثلاث حيضات في شهر ولا يمكن إلا بما ذكر.
[وغالبه بقية الشهر] لأن الغالب أن المرأة تحيض في كل شهر حيضة.
[ولا حد لأكثره] لأنه لم يرد تحديده في الشرع. ومن النساء من لا تحيض.
[ويحرم بالحيض أشياء: منها الوطء في الفرج] لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ ١.
[والطلاق] لقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ ٢.
[والصلاة] لقوله ﷺ : "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة".
стр. 66
[والصوم] لقوله ﷺ : "أليس إحداكن إذا حاضت لم تصم ولم تصل؟ " قلن بلى رواه البخاري.
[والطواف] لقوله ﷺ لعائشة لما حاضت: "افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري". متفق عليه.
[وقراءة القرآن] لقوله ﷺ : "لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئاً من القرآن" رواه أبو داود الترمذي.
[ومس المصحف] لقوله تعالى: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ ١.
[واللبث في المسجد] لقوله ﷺ : "لا أحل المسجد لجنب، ولا حائض" رواه أبو داود.
[وكذا المرور فيه إن خافت تلويثه] فإن أمنت تلويثه لم يحرم، لقوله ﷺ لعائشة: "ناوليني الخمرة من المسجد" فقالت: إني حائض فقال: "إن حيضتك ليست في يدك" رواه الجماعة، إلا البخاري.
[ويوجب الغسل] لقوله ﷺ : "دعي الصًلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي" متفق عليه.
[والبلوغ] لقوله ﷺ : "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" أوجب عليهما السترة بوجود الحيض فدل على أن التكليف حصل به، وإنما يحصل ذلك بالبلوغ.
[والكفارة بالوطء فيه، ولو مكرهاً، أو ناسياً، أو جاهلاً للحيض والتحريم، وهي دينار اًو نصفه على التخيير] لما روى ابن عباس عن
стр. 67
النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض: "يتصدق بدينار أو نصف دينار" قال أبو داود: هكذا الرواية الصحيحة.
[وكذا هي إن طاوعت] قياساً على الرجل.
[ولا يباح بعد انقطاعه، وقبل غسلها، أو تيممها، غير الصوم] فإنه يباح كما يباح للجنب قبل اغتساله.
[والطلاق] لأنه إنما حرم طلاق الحائض لتطويل العدة، وقد زال هذا المعنى، قاله في الكافي.
[واللبث بوضوء في المسجد] قياساً على الجنب.
[وانقطاع الدم: بأن لا تتغير قطنة احتشت بها في زمن الحيض طهر] والصفرة والكدرة في زمن الحيض حيض، لما روى مالك عن علقمة عن أمه أن النساء كن يرسلن بالدرجة فيها الشئ من الصفرة إلى عائشة فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء قال مالك وأحمد: هو ماء أبيض يتبع الحيضة. وفي زمن الطهر طهر لا تعتد به، نص عليه لقول أم عطية: كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً رواه أبو داود.
[وتقضي الحائض والنفساء الصوم لا الصلاة] لحديث معاذة أنها سألت عائشة ﵂: ما بال الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: كان يصيبنا ذلك مع رسول الله ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة رواه الجماعة. وقالت أم سلمة: كانت المرأة من نساء النبي ﷺ تقعد في
стр. 68
النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي ﷺ بقضاء صلاة النفاس رواه أبو داود.
стр. 69
فصل في المستحاضة ودائم الحدث
[ومن جاوز دمها خمسة عشر يوما فهي مستحاضة]
لأنه لا يصلح أن يكون حيضا فإن كان لها عادة قبل الإستحاضة جلستها ولو كان لها تمييز صالح لعموم قوله ﷺ لأم حبيبة: "امكثي قدر ما كانت تحسبك حيضتك ثم اغتسلي وصلي" رواه مسلم فإن لم يكن لها عادة أو نسيتها فإن كان دمها متميزا بعضه أسود ثخين منتن وبعضه رقيق أحمر وكان الأسود لا يزيد على أكثر الحيض ولا ينقص عن أقله فهي مميزة حيضها زمن الأسود فتجلسه ثم تغتسل وتصلي لما روي أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: يارسول الله: إني أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال: "لا إن ذلك عروق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي" متفق عليه وفي لفظ: "إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي إنما هو عرق" رواه النسائي وقال ابن عباس ما رأت الدم البخر أي فإنها تدع الصلاة إنها والله إن ترى الدم بعد أيام محيضها إلا كغسالة ماء اللحم وإن لم يكن لها عادة ولا تمييز فهي متحيرة.
[فتجلس من كل شهر ستا أو سبعا بتحر حيث لا تمييز ثم تغتسل وتصوم وتصلي بعد غسل المحل وتعصيبه] لحديث حمنة بنت
стр. 70
جحش قالت: قلت يارسول الله إني أستحاض حيضة شديدة فما ترى فيها؟ قال "أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم" قالت: هو أكثر من ذلك قال: "فاتخذي ثوبا" قالت: هو أكثر من ذلك قال: "فتلجمي" قالت: إنما أثج ثجا فقال لها: "سآمرك بأمرين أيهما فعلت فقد أجزأ عنك من الآخر فإن قويت عليهما فأنت أعلم" فقال لها: "إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله ئم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي أربعا وعشرين أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها وصومي فإن ذلك يجزئك وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن" الحديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه.
[وتتوضأ في وقت كل صلاة] لقوله ﷺ لفاطمة بنت أبي حبيش: "وتوضئي لكل صلاة حتى يجئ ذلك الوقت" وقال في المستحاضة: "وتتوضأ عند كل صلاة" رواهما أبو داود والترمذي.
[وتنوي بوضوئها الاستباحة] لأن الحدث دائم.
[وكذا يفعل كل من حدثه دائم] لحديث: "صلي وإن قطر على الحصير" رواه البخاري وصلى عمر وجرحه يثعب دما.
[ويحرم وطئ المستحاضة] لأنه أذى في الفرج أشبه دم الحيض.
[ولا كفارة] لعدم ثبوت أحكام الحيض فيه. وعنه يباح. وهو قول أكثر أهل العلم لحديث حمنة وأم حبيبة. قاله في الشرح.
[والنفاس لا حد لأقله] لأنه لم يرد تحديده فرجع فيه إلى الوجود
стр. 71
وقد وجد قليلا وكثيرا وروي أن امرأة ولدت على عهده ﷺ فلم تر دما فسميت ذات الجفوف.
[وأكثره أربعون يوما] قال الترمذي: أجمع أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فتغتسل وتصلي قال أبو عبيد: وعلى هذا جماعة الناس وعن أم سلمة كانت النفساء على عهد النبي ﷺ تجلس أربعين يوما رواه الخمسة إلا النسائي.
[ويثبت حكمه بوضع ما يتبين فيه خلق إنسان] ولو خفيا وأقل ما يتبين فيه إحدى وثمانون يوما. وغالبه ثلاثة أشهر قاله المجد وابن تميم وابن حمدان وغيرهم.
[فإن تخلل الأربعين نقاء فهو طهر] لما تقدم.
[لكن يكره وطؤها فيه] قال أحمد: ما يعجبني أن يأتيها زوجها على حديث عثمان بن أبي العاص أنها أتته قبل الأربعين فقال: لا تقربيني.
[ومن وضعت ولدين فأكثر فأول مدة النفاس من الأول] كما لو كان منفردا.
[فلو كان بينهما أربعون يوما فلا نفاس للثاني] لأنه تبع للأول فلم يعتبر في آخر النفاس كما لا يعتبر في أوله لأنه نفاس واحد من حمل واحد فلم يزد على الأربعين قاله في الكافي.
[وفي وطء النفساء ما في وطء الحائض] من الكفارة قياسا عليه نص عليه.
стр. 72
[ويجوز للرجل شرب دواء مباح يمنع الجماع] لأنه حق له.
[وللأنثى شربه لحصول الحيض ولقطعه] لأنه الأصل الحل حتى يرد التحريم ولم يرد.
стр. 73
باب الأذان والاقامة
مدخل
...
باب الأذان والإقامة
[وهما فرض كفاية] لحديث: "إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم" والأ مر يقتضي الوجوب، ولأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة كالجهاد.
[في الحضر] في القرى والأمصار. قال مالك ﵀: إنما يجب النداء في مساجد الجماعة.
[على الرجال] فأما النساء فليس عليهن أذان، ولا إقامة. قاله ابن عمر وأنس وغيرهما. ولا نعلم من غيرهم خلافهم. قاله في الشرح.
[الأحرار] لا الأرقاء لاشتغالهم بخدمة ملاكهم في الجملة.
[ويسنان للمنفرد] لحديث عقبة بن عامر مرفوعاً: "يعجب ربك من راعي غنم في رأس شظية جبل يؤذن بالصلاة، ويصلي، فيقول الله انظروا إلى عبدي هذا يؤذن، ويقيم الصلاة، يخاف مني، قد غقرت لعبدي، وأدخلته الجنة" رواه النسائي.
[وفي السفر] لقوله ﷺ لمالك بن الحويرث، ولابن عم له: "إذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما" متفق عليه.
стр. 74
[ويكرهان للنساء، ولو بلا رفع صوت] لأنهما وظيفة الرجال، ففيه نوع تشبه بهم.
[ولا يصحان إلا مرتين متواليين عرفاً] لأنه شرع كذلك، فلم يجز الإخلال به. قال في الكافي: لأنه لا يعلم أنه أذان بدونهما، فإن سكت سكوتاً طويلاً، أو تكلم بكلام طويل، بطل للإخلال بالموالاة. فإن كان يسيراً جاز. قال البخاري في صحيحه: وتكلم سليمان بن صرد في أذانه. وقال الحسن: لا بأس أن يضحك وهو يؤذن أو يقيم.
[وأن يكونا من واحد] فلا يصح أن يبني على أذان غيره، ولا على إقامته لأنه عبادة بدنية، فلم يبن فعله على فعل غيره كالصلاة. قاله في الكافي، وفي الإنصاف: لو أذن واحد بعضه، وكله آخر لم يصح بلا خلاف أعلمه.
[بنية منه] لحديث "إنما الأعمال بالنيات".
[وشرط كونه مسلماً] فلا يعتد بأذان كافر لأنه من غير أهل العبادات.
[ذكراً] فلا يعتد بأذان أنثى. لأنه يشرع فيه رفع الصوت، وليست من أهل ذلك. قاله في الكافي.
[عاقلاً مميزاً] فلا يصح من مجنون، وطفل. لأنهما من غير أهل العبادات.
[ناطقاً] لينطق به.
[عدلاً ولو ظاهراً] فلا يصح أذان فاسق لأنه ﷺ :
стр. 75
وصف المؤذنين بالأمانة والفاسق غير أمين. وأما مستور الحال فيصح أذانه. قال في الشرح: بغير خلاف علمناه.
[ولا يصحان قبل الوقت] قال في الشرح: أما غير الفجر فلا يجزئ الأذان إلا بعد دخول الوقت. بغير خلاف نعلمه. انتهى. لحديث: "إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكًم أحد كم".
[إلا أذان الفجر، فيصح بعد نصف الليل] لحديث: "إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم" متفق عليه.
[ورفع الصوت ركن] ليحصل السماع المقصود بالإعلام.
[مالم يؤذن لحاضر] فبقدر ما يسمعه. وإن رفع صوته فهو أفضل.
[وسن كونه صيتاً] أي رفيع الصوت: لقوله ﷺ لعبد الله بن زيد: "ألقه على بلال فإنه أندى صوتاً منك" ولأنه أبلغ في الإعلام.
[أميناً] لأنه مؤتمن على الأوقات، والحديث: "أمناء الناس على صلاتهم وسحورهم المؤذنون" رواه البيهقي من طريق يحيى بن عبد الحميد وفيه كلام.
[عالماً بالوقت] ليتمكن من الأذان في أوله ويؤمن خطؤه.
[متطهراً] لحديث أبي هريرة: "لا يؤذن إلا متوضئ" رواه الترمذي، والبيهقي مرفوعاً. وروي موقوفاً، وهو أصح.
[فيهما] أي الأذان، والإقامة، لقوله ﷺ لبلال: "قم فأذن"، وكان مؤذنو رسول الله ﷺ ، يؤذنون قياماً وقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه أن من السنة أن يوذن