← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 5463

منار السبيل في شرح الدليل

ابن ضويان

Полный текст (1 165 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وقد وجد قليلا وكثيرا وروي أن امرأة ولدت على عهده ﷺ فلم تر دما فسميت ذات الجفوف. [وأكثره أربعون يوما] قال الترمذي: أجمع أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فتغتسل وتصلي قال أبو عبيد: وعلى هذا جماعة الناس وعن أم سلمة كانت النفساء على عهد النبي ﷺ تجلس أربعين يوما رواه الخمسة إلا النسائي. [ويثبت حكمه بوضع ما يتبين فيه خلق إنسان] ولو خفيا وأقل ما يتبين فيه إحدى وثمانون يوما. وغالبه ثلاثة أشهر قاله المجد وابن تميم وابن حمدان وغيرهم. [فإن تخلل الأربعين نقاء فهو طهر] لما تقدم. [لكن يكره وطؤها فيه] قال أحمد: ما يعجبني أن يأتيها زوجها على حديث عثمان بن أبي العاص أنها أتته قبل الأربعين فقال: لا تقربيني. [ومن وضعت ولدين فأكثر فأول مدة النفاس من الأول] كما لو كان منفردا. [فلو كان بينهما أربعون يوما فلا نفاس للثاني] لأنه تبع للأول فلم يعتبر في آخر النفاس كما لا يعتبر في أوله لأنه نفاس واحد من حمل واحد فلم يزد على الأربعين قاله في الكافي. [وفي وطء النفساء ما في وطء الحائض] من الكفارة قياسا عليه نص عليه.

стр. 72

[ويجوز للرجل شرب دواء مباح يمنع الجماع] لأنه حق له. [وللأنثى شربه لحصول الحيض ولقطعه] لأنه الأصل الحل حتى يرد التحريم ولم يرد.

стр. 73

باب الأذان والاقامة مدخل ... باب الأذان والإقامة [وهما فرض كفاية] لحديث: "إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم" والأ مر يقتضي الوجوب، ولأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة كالجهاد. [في الحضر] في القرى والأمصار. قال مالك ﵀: إنما يجب النداء في مساجد الجماعة. [على الرجال] فأما النساء فليس عليهن أذان، ولا إقامة. قاله ابن عمر وأنس وغيرهما. ولا نعلم من غيرهم خلافهم. قاله في الشرح. [الأحرار] لا الأرقاء لاشتغالهم بخدمة ملاكهم في الجملة. [ويسنان للمنفرد] لحديث عقبة بن عامر مرفوعاً: "يعجب ربك من راعي غنم في رأس شظية جبل يؤذن بالصلاة، ويصلي، فيقول الله انظروا إلى عبدي هذا يؤذن، ويقيم الصلاة، يخاف مني، قد غقرت لعبدي، وأدخلته الجنة" رواه النسائي. [وفي السفر] لقوله ﷺ لمالك بن الحويرث، ولابن عم له: "إذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما" متفق عليه.

стр. 74

[ويكرهان للنساء، ولو بلا رفع صوت] لأنهما وظيفة الرجال، ففيه نوع تشبه بهم. [ولا يصحان إلا مرتين متواليين عرفاً] لأنه شرع كذلك، فلم يجز الإخلال به. قال في الكافي: لأنه لا يعلم أنه أذان بدونهما، فإن سكت سكوتاً طويلاً، أو تكلم بكلام طويل، بطل للإخلال بالموالاة. فإن كان يسيراً جاز. قال البخاري في صحيحه: وتكلم سليمان بن صرد في أذانه. وقال الحسن: لا بأس أن يضحك وهو يؤذن أو يقيم. [وأن يكونا من واحد] فلا يصح أن يبني على أذان غيره، ولا على إقامته لأنه عبادة بدنية، فلم يبن فعله على فعل غيره كالصلاة. قاله في الكافي، وفي الإنصاف: لو أذن واحد بعضه، وكله آخر لم يصح بلا خلاف أعلمه. [بنية منه] لحديث "إنما الأعمال بالنيات". [وشرط كونه مسلماً] فلا يعتد بأذان كافر لأنه من غير أهل العبادات. [ذكراً] فلا يعتد بأذان أنثى. لأنه يشرع فيه رفع الصوت، وليست من أهل ذلك. قاله في الكافي. [عاقلاً مميزاً] فلا يصح من مجنون، وطفل. لأنهما من غير أهل العبادات. [ناطقاً] لينطق به. [عدلاً ولو ظاهراً] فلا يصح أذان فاسق لأنه ﷺ :

стр. 75

وصف المؤذنين بالأمانة والفاسق غير أمين. وأما مستور الحال فيصح أذانه. قال في الشرح: بغير خلاف علمناه. [ولا يصحان قبل الوقت] قال في الشرح: أما غير الفجر فلا يجزئ الأذان إلا بعد دخول الوقت. بغير خلاف نعلمه. انتهى. لحديث: "إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكًم أحد كم". [إلا أذان الفجر، فيصح بعد نصف الليل] لحديث: "إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم" متفق عليه. [ورفع الصوت ركن] ليحصل السماع المقصود بالإعلام. [مالم يؤذن لحاضر] فبقدر ما يسمعه. وإن رفع صوته فهو أفضل. [وسن كونه صيتاً] أي رفيع الصوت: لقوله ﷺ لعبد الله بن زيد: "ألقه على بلال فإنه أندى صوتاً منك" ولأنه أبلغ في الإعلام. [أميناً] لأنه مؤتمن على الأوقات، والحديث: "أمناء الناس على صلاتهم وسحورهم المؤذنون" رواه البيهقي من طريق يحيى بن عبد الحميد وفيه كلام. [عالماً بالوقت] ليتمكن من الأذان في أوله ويؤمن خطؤه. [متطهراً] لحديث أبي هريرة: "لا يؤذن إلا متوضئ" رواه الترمذي، والبيهقي مرفوعاً. وروي موقوفاً، وهو أصح. [فيهما] أي الأذان، والإقامة، لقوله ﷺ لبلال: "قم فأذن"، وكان مؤذنو رسول الله ﷺ ، يؤذنون قياماً وقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه أن من السنة أن يوذن

стр. 76

قائماً. فإن أذن قاعداً لعذر فلا بأس. قال الحسن العبدي. رأيت أبا زيد صاحب رسول الله ﷺ يؤذن قاعداً، وكانت رجله أصيبت في سبيل الله رواه الأثرم. ويجوز على الراحلة. قال ابن المنذر: ثبت أن ابن عمر كان يؤذن على البعير فينزل فيقيم ذكره في الشرح. [لكن لا يكره أذان المحدث] نص عليه لأنه لا يزيد على القراءة. [بل إقامته] للفصل بينها وبين الصلاة بالوضوء. قال مالك: يؤذن على غير وضوء، ولا يقيم إلا على وضوء. [ويسن الأذان أول الوقت] لما روي أن بلالاً كان يؤذن في أول الوقت لا يخرم، وربما أخر الإقامة شيئاً رواه ابن ماجه. [والترسل فيه] لقوله ﷺ لبلال: "إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر" رواه أبو داود. [وأن يكون على علو] قال في الشرح: لا نعلم خلافاً في استحبابه لأنه أبلغ في الإعلام. وروي أن بلالاً كان يؤذن على سطح امرأة من بني النجار بيتها من أطول بيت حول المسجد رواه أبو داود. [رافعاً وجهه جاعلاً سبابتيه في أذنيه] لقول أبي جحيفة إن بلالاً وضع أصبعيه في أذنيه رواه أحمد، والترمذي وصححه، وقال: العمل عليه عند أهل العلم. وعن سعد القرظ أن رسول الله ﷺ أمر بلالاً أن يجعل أصبعيه في أذنيه وقال: "إنه أرفع لصوتك" رواه ابن ماجه.

стр. 77

[مستقبلاً القبلة] لفعل موذنيه ﷺ . وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من السنة أن يستقبل القبله في الأذان. [ويلتفت يميناً لحي على الصلاة، وشمالاً لحي على الفلاح] لقول أبي جحيفة لقد رأيت بلالاً يؤذن فجعلت أتتبع فاه ها هنا، وها هنا، يقول يميناً وشمالاً حي على الصلاة حي على الفلاح متفق عليه. [ولا يزيل قدميه] للخبر، وسواء كان بمنارة أو غيرها، وقال القاضي والمجد: [ما لم يكن بمنارة] فإنه يدور. [وأن يقول بعد حيعلة أذان الفجر: الصلاة خير من النوم مرتين ويسمى التثويب] لقول بلال: أمرني رسول الله ﷺ أن أثوب في الفجر، ونهاني أن أثوب في العشاء رواه ابن ماجه. ودخل ابن عمر مسجداً يصلى فيه، فسمع رجلاً يثوب في أذان الظهر، فخرج وقال: أخرجتني البدعة. ويكره الأذان والإقامة. والنداء بالصلاة بعد الأذان، ونداء الأمراء. وهو قول: الصلاة يا أمير المؤمنين، ونحوه. ووصل الأذان بعده بذكر لأنه بدعة ذكره في شرح العمدة. [ويسن أن يتولى الأذان، والإقامة واحد ما لم يشق] لقوله ﷺ : "إن أخا صداء قد أذن، ومن أذن فهو يقيم". [ومن جمع أو قضى فوائت، اًذن للأولى، وأقام للكل] لقول جابر: صلى النبي ﷺ الظهر والعصر بعرفة بأذان وإقامتين رواه مسلم. ولحديث ابن مسعود في قصة الخندق أن المشركين شغلوا رسول الله ﷺ عن أربع صلوات، حتى ذهب

стр. 78

من الليل ما شاء الله، ثم أمر بلالاً فأذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء رواه الأ ثرم. [وسن لمن سمع المؤذن أو المقيم أن يقول مثله. إلا في الحيعلة، فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله] لحديث عمر مرفوعاً "إذا قال المؤذن: الله اًكبر، الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر، الله أكبر. ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله. ثم قال أشهد أن محمداً رسول الله، فقال: أشهد أن محمداً رسول اللًه. ثم قال: حي على الصلاة، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله. ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. ثم قال: الله أكبر، الله أكبر، فقال: الله أكبر، الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله. فقال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه، دخل الجنة" رواه مسلم. [وفي التثويب: صدقت وبررت] قال في الفروع: وقيل يجمع يعني، يقول ذلك، ويقول: الصلاة خير من النوم. [وفي لفظ الإقامة: أقامها الله، وأدامها] لما روى أبو داود عن بعض أصحاب النبي ﷺ أن بلالاً أخذ في الإقامة، فلما أن قال قد قامت الصلاة. قال النبي ﷺ : "أقامها الله، وأدامها" وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر في الأ ذان. [ثم يصلي على النبي ﷺ إذا فرغ ويقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة. والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته] لحديث عبد الله بن عمرو مرفوعاً: "إذا

стр. 79

سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاةً صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله. وأرجو أن أكون أنا هو. فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة" رواه مسلم. وروى البخاري وغيره عن جابر مرفوعاً "من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة، والفضيلة، وابعثه مقاماً مًحموداً الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة". [ثم يدعو هنا، وعند الإقامة] لحديث أنس مرفوعاً "الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة" رواه أحمد والترمذي وصححه. ودعا أحمد عند الإقامة، ورفع يديه. [ويحرم بعد الأذان الخروج من المسجد بلا عذر أو نية رجوع] قال الترمذى: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب رسول الله ﷺ ، ومن بعدهم أن لا يخرج أحد من المسجد بعد الأذان إلا من عذر. ثم ذكر حديث أبي هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ رواه مسلم. تتمة في صفة الأذان. قال في الكافي: ويذهب أبو عبد الله - يعني أحمد - إلى أذان بلال الذي أريه عبد الله بن زيد. كما روي عنه أنه قال: لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس ليضرب به للناس لجمع الصلاة، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوساً فقلت: ياعبد الله أتبيع الناقوس؟ فقال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة. قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: بلى. فقال:

стр. 80

تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر. أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد اًن محمداً رسول الله. حي على الصلاة، حي على الصلاة. حي على الفلاح، حي على الفلاح. الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله. ثم قال: استأخر عني غير بعيد، ثم قال: وتقول إذا قمت إلى الصلاة: الله أكبر، الله أكبر. أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمداً رسول الله. حي على الصلاة. حي على الفلاح. قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. الله أكبر، الله أكبر. لا إله إلا الله. فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ ، فأخبرته بما رأيت فقال: "إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال، فألق عليه ما رأيت، فليؤذن به، فإنه أندى صوتاً منك" رواه أبو داود. فهذه صفة الأذان والإقامة المستحبة، لأن بلالاً كان يوذن به حضراً، وسفراً مع رسول الله ﷺ إلى أن مات. انتهى.

стр. 81

باب شروط الصلاة مدخل ... باب شروط الصلاة [وهي تسعة: الإسلام، والعقل، والتمييز] فلا تصح من كافر لبطلان عمله. ولا مجنون لعدم تكليفه. ولا من طفل، لمفهوم الحديث "مروا أبناءكم بالصلاة لسبع" الحد يث. [وكذا الطهارة مع القدرة] لقوله ﷺ : "لا يقبل الله صلاةً بغيير طهور" رواه مسلم وغيره. [الخامس: دخول الوقت] قال تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ الآية١ قال ابن عباس: دلوكها: إذا فاء الفئ. وقال عمر ﵁: الصلاة لها وقت شرطه الله، لا تصح إلا به. وهو: حديث جبريل حين أم النبي ﷺ بالصلوات الخمس، ثم قال: "ما بين هذين وقت" رواه أحمد، والنسائي، والترمذي بنحوه. [فوقت الظهر من الزوال إلى أن يصير ظل كل شئ مثله، سوى ظل الزوال. ثم يليه الوقت المختار للعصر حتى يصير ظل كل شئ مثليه، سوى ظل الزوال، ثم هو وقت ضرورة إلى الغروب. ثم يليه وقت المغرب حتى يغيب الشفق الأحمر. ثم يليه الوقت المختار للعشاء إلى ثلث الليل الأول. ثم هو وقت ضرورة إلى طلوع الفجر. ثم يليه وقت الفجر إلى شروق الشمس] لحديث جابر أن النبي ﷺ جاءه

стр. 82

جبريل ﵇ فقال: قم فصله، فصلى الظهر حين زالت الشمس. ثم جاءه العصر فقال: قم فصله، فصلى العصر حين صار ظل كل شئ مثله. ثم جاءه المغرب فقال: قم فصله، فصلى المغرب حين وجبت الشمس، ثم جاءه العشاء فقال: قم فصله، فصلى العشاء حين غاب الشفق، ثم جاءه الفجر فقال: قم فصله، فصلى الفجر حين برق الفجر، أو قال سطع الفجر. ثم جاءه من الغد للظهر فقال: قم فصله، فصلى الظهر حين صار ظل كل شئ مثله. ثم جاءه العصر فقال قم فصله، فصلى العصر حين صار ظل كل شئ مثليه. ثم جاءه المغرب وقتاً واحداً لم يزل عنه. ثم جاءه العشاء حين ذهب نصف الليل، أو قال ثلث الليل فصلى العشاء، ثم جاءه حين أسفر جداً، فقال له: قم فصله. فصلى الفجر ثم قال: مابين هذين وقت رواه أحمد والنسائي والترمذي بنحوه. وقال البخاري: هو أصح شئ في المواقيت. وعن أبي موسى أن رجلاً سأل النبي ﷺ عن مواقيت الصلاة قال في آخره". ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق - وفي لفظ - فصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وأخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول. ثم أصبح فدعا السائل فقال: "الوقت فيما بين هذين" رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي. [ويدرك الوقت بتكبيرة الإحرام] لحديث عائشة مرفوعاً "من أدرك من العصر سجدةً قبل أن تغرب الشمس، أو من الصبح قبل أن تطلع فقد أداها" رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه. والسجدة هنا الركعة، قاله في المنتقى. والسجدة جزء من الصلاة: فدل على إدراكها بإدراك جزء منها. وهذا قول الشافعي. وعن أحمد: لا تدرك إلا بركعة

стр. 83

لما في المتفق عليه: "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح". [ويحرم تأخير الصلاه عن وقت الجواز] لمفهوم أخبار المواقيت. [ويجوز تأخير فعلها فى الوقت مع العزم عليه] لأن جبريل صلى بالنبي ﷺ في اليوم الثانى في آخر الوقت. [والصلاة أول الوقت أفضل. وتحصل الفضيلة بالتأهب أول الوقت] لأنه ﷺ كان يصلي الظهر بالهاجرة متفق عليه. وقال: "بكروا بالصلاة فى يوم الغيم فإنة من فاتته صلاة العصر حبط عمله" رواه أحمد، وابن ماجه. وقال رافع بن خديج: كنا نصلي المغرب مع رسول الله ﷺ فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله متفق عليه. وكان يصلي الصبح بغلس. قال ابن عبد البر: صح عن النبي ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، أنهم كانوا يغلسون. ومحال أن يتركوا الأفضل، وهم النهاية في إتيان الفضائل وحديث "أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر" رواه أحمد وغيره. حكى الترمذي عن الشافعي وأحمد وإسحاق أن معنى الإسفار: أن يضئ الفجر، فلا يشك فيه. انتهى. وعن ابن عمر مرفوعاً: "الوقت الأول من الصلاة رضوان الله. والآخر عفو الله" رواه الترمذي، والدارقطني. وروى الدارقطني من حديث أبي محذورة نحوه، وفيه: "ووسط الوقت رحمة الله". [ويجب قضاء الصلاة الفائتة مرتبة] لما روى أحمد أنه ﷺ عام الأحزاب صلى المغرب، فلما فرغ قال: "هل علم أحد

стр. 84

منكم أني صليت العصر" قالوا: يارسول الله ما صليتها. فأمر المؤذن فأقام الصلاة، فصلى العصر، ثم أعاد المغرب. وفاته أربع صلوات فقضاهن مرتباً وقد قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي". [فوراً] لحديث "من نام عن صلاة، أو نسيها فليصلها إذا ذكرها" متفق عليه. [ولا يصح النفل المطلق إذن] أي قبل القضاء كصوم نفل ممن عليه قضاء رمضان. ولا يصلي سننها. لأنه لم ينقل عنه ﷺ يوم الخندق. فإن كانت صلاة واحدة فلا بأس بقضاء سنتها لأنه صلى لما فاتته صلاة الفجر صلى سنتها قبلها رواه أحمد ومسلم. [ويسقط الترتيب بالنسيان] لحديث "عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان". [وبضيق الوقت ولو للاختيار] فيقدم الحاضرة، لأن فعلها آكد. بدليل أنه يقتل بتركها بخلاف الفائتة. قاله في الكافي. وإذا نسي صلاة، أو أكثر ثم ذكرها قضاها فقط، لحديث: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك" وقال البخاري في صحيحه: قال إبراهيم: من نسي صلاة واحدة عشرين سنة لم يعد إلا تلك الصلاة الواحدة. [السادس: ستر العورة مع القدرة بشئ لا يصف البشرة] لقوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ ١ وقوله ﷺ :

стр. 85

"لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" وحديث سلمة بن الأكوع قال: قلت يا رسول الله إني أكون في الصيد وأصلي في القميص الواحد قال: "نعم وازرره ولو بشوكة" صححهما الترمذي. وحكى ابن عبد البر الإجماع على فساد صلاة من صلىً عرياناً، وهو قادر على الاستتار. [فعورة الرجل البالغ عشراً، أو الحرة المميزة، والأمة، ولو مبعضة، ما بين السرة والركبة] لحديث علي مرفوعاً "لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت" رواه أبو داود. وحديث أبي أيوب يرفعه: "أسفل السرة وفوق الركبتين من العورة". وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً "ما بين السرة والركبة عورة" رواهما الدارقطني. ودليل الحرة المميزة مفهوم حديث "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار". [وعورة ابن سبع إلى عشر الفرجان] لقصوره عن ابن العشر، ولأنه لا يمكن بلوغه. [والحرة البالغة كلها عورة فى الصلاة إلا وجهها] لما تقدم، ولحديث "المرأة عورة" رواه الترمذي. وقالت أم سلمة: يارسول الله تصلي المرأة في درع وخمار وليس عليها إزار؟ قال "نعم إذا كان سابغاً يغطى ظهور قدميها" رواه أبو داود. [وشرط فى فرض الرجل البالغ ستر أحد عاتقيه بشئ من اللباس] لحديث أبى هريرة، أن النبي ﷺ : قال "لا يصلى الرجل فى ثوب واحد ليس على عاتقه منه شئ" متفق عليه. [ومن صلى في مغصوب أو حرير عالماً ذاكراً لم تصح] لقوله صلى

стр. 86

الله عليه وسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد". فإن كان ناسياً، أو جاهلاً صح. ذكره المجد إجماعاً. [ويصلى عرياناً مع وجود ثوب غصب] ولا يعيد لأنه يحرم استعماله. [وفي حرير لعدم، ولا يعيد] لأنه قد رخص في لبسه فى بعض الأحوال كالحكة، والضرورة. [وفي نجس لعدم، ويعيد] في المنصوص لأنه ترك شرطاً. قال فى الكافي: ويتخرج أن لا يعيد كما لو عجز عن خلعه، أو صلى فى موضع نجس لا يمكنه الخروج منه. [ويحرم على الذكور لا الإناث لبس منسوج ومموه بذهب أوفضة] لحديث أبى موسى أن رسول الله ﷺ قال: "حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي، وأحل لإناثهم" صححه الترمذي. [ولبس ما كله، أو غآلبه حرير] لذلك، ولحديث عمر مرفوعاً: "لا تلبسوا الحرير، فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه فى إلآخرة" متفق عليه. [ويباح ما سدي بالحرير، وألحم بغيره] لقول ابن عباس: إنما نهى النبي ﷺ عن الثوب المصمت. أما العلم، وسدا الثوب، فليس به بأس رواه أبو داود. [أو كان الحرير وغيره في الظهور سيان] قال فى الكافي: وإن استويا ففيه وجهان أحدهما: إباحته، للخبر. أي خبر ابن عباس. والثاني تحريمه، لعموم خبر التحريم. [السابع: اجتناب النجاسة لبدنه وثوبه وبقعته مع القدرة] لقوله تعالى:

стр. 87

﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ ١ وقوله ﷺ : "تنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه" وقوله لأسماء في دم الحيض "تحثه، ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه" متفق عليه. وأمره ﷺ بصب ذنوب من ماء على بول الأعرابي الذي بال في طائفة المسجد وحديث القبرين وفيه "أما أحدهما، فكان لا يستنزه من بوله". [فإن حبس ببقعة نجسة، وصلى صحت. لكن يومئ بالنجاسة الرطبة غاية ما يمكنه ويجلس على قدميه] لأنه صلى على حسب حاله أشبه المربوط إلى غير القبلة. [وإن مس ثوبه ثوباً نجساً، أو حائطاً لم يستند إليه، أو صلى على طاهر، طرفة متنجس، أو سقطت عليه النجاسة، فزالت، أو أزالها سريعاً صحت] صلاته لأنه ليس بحامل للنجاسة، ولا مصل عليها، أشبه ما لو صلى على أرض طاهرة متصلة بأرض نجسة، ولحديث أبي سعيد ﵁ بينا رسول الله ﷺ يصلى بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فخلع الناس نعالهم. فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: "ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟ " قالوا رأيناك ألقيت نعليك، فألقينا نعالنا. قال: "إن جبريل أتانى، فأخبرنى أن فيهما قذراً" رواه أبو داود. ولأن من النجاسة ما لا يعفى عن يسيرها، فعفي عن يسير زمنها. [وتبطل إن عجز عن إزالتها فى الحال] لاستصحابه النجاسة فى الصلاة

стр. 88

[أو نسيها ثم علم] لأن اجتناب النجاسة شرط للصلاة كما تقدم فيعيد. وهو قول الشافعي، وقال مالك: يعيد ما دام في الوقت. وعنه لا تفسد. وهو قول عمر وعطاء وابن المسيب وابن المنذر. ووجهه حديث النعلين قاله في الشرح. [ولا تصح الصلاة في الأرض المغصوبة] لحرمة لبثه فيها. وعنه: بلى مع التحريم. اختاره الخلال، والفنون وفاقاً. قاله في الفرع. - يعنى وفاقاً للأئمة الثلاثة -، لحديث "جعلت لي الأرض مسجداً، وطهوراً" وقال أحمد: تصلى الجمعة في موضع الغصب. يعني إذا كان الجامع مغصوباً، وصلى الإمام فيه، فامتنع الناس فاتتهم الجمعة. [وكذا المقبرة] لقوله ﷺ "لا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك" رواه مسلم. [والمجزرة، والمزبلة، والحش، وأعطان الإبل، وقارعة الطريق والحمام] لما روى ابن ماجه، والترمذي، وعبد بن حميد في مسنده، عن ابن عمر أن النبي ﷺ نهى أن يصلى في سبع مواطن: المزبلة والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، وفي الحمام، وفي معاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله. وأما الحش، فلاحتمال النجاسة، ولأنه لما منع الشرع من الكلام، وذكر الله فيه. كان منع الصلاة أولى. قال: [وأسطحة هذه مثلها] لأنها تتبعها في البيع ونحوه. قال في الشرح: والصحيح قصر النهي على ما تناوله النص. [ولا يصح الفرض في الكعبة] لأنه يكون مستدبراً لبعضها، ولأن النهي عن الصلاة على ظهرها ورد صريحاً في حديث ابن عمرالسابق، وفيه تنبيه على النهي عن الصلاة فيها. لأنهما سواء في المعنى.

стр. 89

[والحجر منها] لحديث عائشة. [ولا على ظهرها] لما تقدم. [إلا إذا لم يبق وراءه شئ] لأنه غير مستدبر لشئ منها، كصلاته إلى أحد أركانها. [ويصح النذر فيها، وعليها، وكذا النفل بل يسن فيها] لأن النبي ﷺ صلى في البيت ركعتين متفق عليه، وألحق النذر بالنفل. [الثامن: استقبال القبلة مع القدرة] لقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ١ الآية. وحديث "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة" وحديث ابن عمر في أهل قباء لما حولت القبلة متفق عليه. [فإن لم يجد من يخبره عنها بيقين صلى بالاجتهاد، فإن أخطأ فلا إعادة عليه] ٢ لما روى عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: كنا مع النبى ﷺ ، في سفر في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة، فصلى كل رجل حياله. فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ ، فنزل: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ ٣ رواه ابن ماجه. وإن أمكنه معاينة الكعبة ففرضه الصلاة إلى عينها، لا نعلم فيه خلافاً، قال في الشرح، والبعيد إصابة الجهة. لقوله ﷺ : "ما بين

стр. 90

المشرق والمغرب قبلة" رواه ابن ماجه والترمذي وصححه، ويعضده قوله في حديث أبي أيوب ولكن شرقوا أو غربوا. [التاسع: النية. ولا تسقط بحال] لحديث عمر. [ومحلها القلب. وحقيقتها العزم على فعل الشئ. وشرطها: الإسلام، والعقل، والتمييز] كسائر العبادة. [وزمنها أول العبادات، أو قبلها بيسير. والأفضل قرنها بالتكبير] ١ خروجاً من خلاف من شرط ذلك. [وشرط مع نية الصلاة تعيين ما يصليه من ظهر، أو عصر، اًو جمعة، أو وتر، أو راتبة] لتتميز عن غيرها. [وإلا أجزأته نية الصلاة] إذا كانت نافلة مطلقة. [ولا يشترط تعيين كون الصلاة حاضرة أو قضاء] لأنه لا يختلف المذهب فيمن صلى في الغيم، فبان بعد الوقت أن صلاته صحيحة، وقد نواها أداء. قاله في الكافي. [أو فرضاً] لأنه إذا نوى ظهراً ونحوها علم أنها فرض. [وتشترط نية الإمامة للإمام والإئتمام للمأموم] ٢ لأن الجماعة يتعلق بها أحكام، وإنما يتميزان بالنية فكانت شرطاً في الفرض، وقدم في المقنع، والمحرر: لا تشترط نية الإمامة في النفل لأنه صلى الله عليه

стр. 91

وسلم قام يتهجد وحده فجاء ابن عباس، فأحرم معه، فصلى به النبي ﷺ متفق عليه. وعنه: وكذا في الفرض. اختاره الموفق، والشارح، والشيخ تقي الدين، وفاقاً للأئمة الثلاثة. قال في الشرح. ومما يقويه حديث جابر وجبار. [وتصح نية المفارقة لكل منهما لعذر يبيح ترك الجماعة] لقصة معاذ، وقال الزهري في إمام ينوبه الدم، أو يرعف: ينصرف، وليقل: أتموا صلاتكم. واحتج أحمد بأن معاوية لما طعن صلوا وحداناً. [ويقرأ مأموم فارق إمامه في قيام أو يكمل وبعد الفاتحة كلها له الركوع فى الحال] لأن قراءة الإمام قراءة للمأموم. [ومن أحرم بفرض ثم قلبه نفلاً صح إن اتسع الوقت] لكن يكره لغير غرض صحيح مثل أن يحرم منفرداً فتقام جماعة. نص أحمد فيمن صلى ركعة من فريضة منفرداً، ثم حضر الإمام، وأقيمت الصلاة، يقطع صلاته، ويدخل معهم. [وإلا لم يصح وبطل فرضه] لأنه أفسد نيته.

стр. 92

كتاب الصلاة مدخل مدخل ... كتاب الصلاة الصلوات المكتوبات خمس، لحديث طلحة بن عبيد الله أن أعرابياً قال: يا رسول الله ماذا فرض الله علي من الصلاة؟ قال: "خمس صلوات في اليوم والليلة". قال: هل علي غيرهن؟ قال: "لا، إلا أن تطوع شيئاً" متفق عليه. [تجب على كل مسلم مكلف] لأنه قد أسلم كثير في عصر النبي ﷺ وبعده، ولم يؤمروا بقضاء، ولحديث "رفع القلم عن ثلاثة" الخ. [غير الحائض والنفساء] لما تقدم. [وتصح من المميز، وهو من بلغ سبعاً والثواب له] لقوله تعالى ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ﴾ ١. [ويلزم وليه أمره بها لسبع، وضربه على تركها لعشر] لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: "مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع" رواه أحمد، واًبو داود. [ومن تركها جحوداً فقد ارتد، وجرت عليه أحكام المرتدين] لأنه مكذب لله، ورسوله، ولإجماع الأمة. [وأركانها أربعة عشر لا تسقط عمداً، ولا سهواً، ولا جهلاً: أحدها:

стр. 93

القيام في الفرض على القادر منتصباً] لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ ١ وقال ﷺ لعمران بن حصين: "صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب" رواه البخاري. [فإن وقف منحنيآ، أو مائلاً بحيث لا يسمى قائماً، لغير عذر لم تصح] لأنه لم يأت بالقيام المفروض. [ولا يضر خفض رأسه] كهيئة الإطراق. [وكره قيامه على رجل واحدة لغير عذر] ويجزئ في ظاهر كلامهم. [الثاني: تكبيرة الإحرام. وهى الله أكبر. لا يجزئه غيرها] وعليه عوام أًهل العلم. قاله في المغني، لقوله في حديث المسئ: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر" وقال: "تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم" رواه أبو داود. [يقولها قائماً. فإن ابتدأها أو أتمها غير قائم صحت نفلاً] لما تقدم. [وتنعقد إن مد اللام لا إن مد همزة الله، أو همزة أكبر، أو قال أكبار، أو الأكبر] لمخالفته الأحاديث. [والجهر بها، وبكل ركن وواجب بقدر ما يسمع نفسه، فرض] لأنه لا يعد آتياً بذلك بدون صوت. والصوت ما يسمع، وأقرب السامعين إليه نفسه. [الثالث: قراءة الفاتحة مرتبة] لقوله ﷺ : "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" متفق عليه. [وفيها إحدى عشرة تشديدة، فإن ترك واحدة، أو حرفاً، ولم يأت

стр. 94

بما ترك تصح] لأنه لم يقرأها كلها. والشدة أقيمت مقام حرف. قاله في الكافي. [فإن لم يعرف إلا آية كررها بقدرها،] لأنها بدل عنها، فاعتبرت المماثلة، وإن لم يعرف آيةً عدل إلى التسبيح، والتهليل، لحديث عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: "إني لا أستطيع أن آخذ شيئاً من القرآن فعلمني ما يجزئني فقال: "قل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله" رواه أبو داود. [ومن أمتنعت قراءته قائماً صلى قاعداً وقرأ] لأن القراءة آكد. [الرابع: الركوع] وهو واجب بالإجماع. قاله في المغني لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ ١ [الحج: ٧٧] ، ولحديث المسىء وغيره. [وأقله أن ينحني بحيث يمكنه مس ركبتيه بكفيه وأكمله أن يمد ظهره مستوياً، ويجعل رأسه حياله] لحديث أبي حميد أن رسول الله ﷺ كان إذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره وفي لفظ فلم يصوب رأسه، ولم يقنع حديث صحيح. [الخامس: الرفع منه، ولا يقصد غيره. فلو رفع فزعاً من شئ لم يكف] [السادس: الاعتدال قائماً] لقوله ﷺ : للمسئ في صلاته: "ثم ارفع حتى تعتدل قائماً". [ولا تبطل إن طال] لقول أنس: كان النبي ﷺ

стр. 95

إذا قال: "سمع الله لمن حمده قام حتى نقول قد أوهم" الحديث. رواه مسلم. [السابع: السجود] لقوله تعالى: ﴿وَاسْجُدُوا﴾ ١ [الحج: ٧٧] وقوله ﷺ "ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً". [وأكمله تمكين جبهته، وأنفه، وكفيه، وركبتيه، وأطراف أصابع رجليه من محل سجوده] لما في حديث أبي حميد: كان ﷺ إذا سجد أمكن جبهته، وأنفه من الأرض الحديث. [وأقله وضع جزء من كل عضو] لقوله ﷺ : "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة، وأشار بيده إلى أنفه، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين" متفق عليه. [ويعتبر المقر لأعضاء السجود، فلو وضع جبهته على نحو قطن منقوش، ولم ينكبس لم تصح] لعدم المكان المستقر عليه. [ويصح سجوده على كمه، وذيله، ويكره بلا عذر] لقول أنس: كنا نصلي مع النبي ﷺ فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود متفق عليه. وقال البخاري في صحيحه، قال الحسن: كان القوم يسجدون على العمامة، والقلنسوة، ويداه في كمه. وعن عبد الله بن عبد الرحمن قال: جاءنا النبي ﷺ فصلى بنا في مسجد بني عبد الأشهل. فرأيته واضعاً يديه في ثوبه إذا سجد رواه أحمد، وقال إبراهيم: كانوا يصلون في المساتق، والبرانس، والطيالسة ولا يخرجون أيديهم. رواه سعيد.

стр. 96

[ومن عجز بالجبهة لم يلزمه بغيرها] لأنها الأصل فيه، وغيرها تبع لها، لحديث ابن عمر مرفوعاً: "إن اليدين يسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه، وإذا رفعه فليرفعهما" رواه أحمد وأبو داود والنسائى. وليس المراد وضعهما بعد الوجه، بل إنهما تابعان له في السجود، وغيرهما أولى، أو مثلهما. [ويومئ ما يمكنه] لقوله ﷺ "إذا أمرتم بأمر فأتوا منه ما استطعتم". [الثامن: الرفع من السجود] [التاسع: الجلوس بين السجدتين] لقوله ﷺ للمسئ: "ثم ارفع حتى تطمئن جالساً". [وكيف جلس كفى، والسنة أن يجلس مفترشاً على رجله اليسرى، وينصب اليمنى، ويوجهها إلى القبلة] لقول عائشة: كان النبي ﷺ يفرش رجله اليسرى، وينصب اليمنى، وينهى عن عقبة الشيطان رواه مسلم. وقال ابن عمر: من سنة الصلاة أن ينصب القدم اليمنى، واستقباله بأصابعها القبلة. [العاشر: الطمأنينة وهي السكون. وإن قل في كل ركن فعلي] لأمره ﷺ الأعرابي بها في جميع الأركان، ولما أخل بها قال له: "ارجع فصل فإنك لم تصل". [الحادي عشر: التشهد الأخير] لقول ابن مسعود: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد السلام على الله من عباده. فقال النبي صلى الله

стр. 97

عليه وسلم "لا تقولوا السلام على الله، ولكن قولوا التحيات لله". فدل هذا على أنه فرض. [وهو: اللهم صل على محمد بعد الإتيان بما يجزئ من التشهد الأول] لقوله ﷺ في حديث كعب بن عجرة لما قالوا قد عرفنا أو علمنا كيف السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: "قولوا اللهم صل على محمد" الحديث متفق عليه. [والمجزئ منه. التحيات لله سلام عليك أيها النبي، ورحمة الله وبركاته، سلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله. والكامل مشهور] واختار أحمد تشهد ابن مسعود، فإن تشهد بغيره مما صح عنه ﷺ جاز. نص عليه. وتشهد ابن مسعود هو قوله: علمني رسول الله ﷺ التشهد كفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن "التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته، السًلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله". متفق عليه. قال الترمذي هو أصح حديث في التشهد. والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين. ويترجح أيضاً "بأنه ﵊ أمره أن يعلمه الناس" رواه أحمد. [الثانى عشر الجلوس له، وللتسليمتين. فلو تشهد غير جالس، أو سلم الأولى جالساً، والثانية غير جالس لم تصح] لأنه ﷺ فعله وداوم عليه وقد قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي". [الثالث عشر: التسليمتان] لقوله ﷺ "وتحليلها التسليم" رواه أبو داود، والترمذى.

стр. 98

[وهو أن يقول مرتين: السلام عليكم، ورحمة الله. والأولى أن لا يزيد: وبركاته] لحديث ابن مسعود أن النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله رواه مسلم. [ويكفي في النفل تسليمة واحدة] لقول ابن عمر كان النبي، ﷺ ، يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة يسمعناها رواه اًحمد. [وكذا في الجنازة] السنة فيها تسليمة واحدة عن يمينه. قال الإمام اًحمد: عن ستة من الصحابة، وليس فيه اختلاف، إلا عن إبراهيم. قاله في المغني. وقال ابن: المنذرأجمع كل من نحفظ عنه، أن صلاة من اقتصرعلى تسليمة واحدة جائزة. قاله في المغني، والكافي. وقال في الإنصاف: قلت: هذامبالغة. قال ابن القيم: وهذه عادته، إذا رأى أكثر أهل العلم. حكاه إجماعاً. [الرابع عشر: ترتيب الأركان كما ذكرنا. فلو سجد مثلاً قبل ركوعه عمداً بطلت، وسهواً لزمه الرجوع ليركع، ثم يسجد] لأن النبي ﷺ صلاها مرتبة. وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" وعلمها المسئ في صلاته مرتبة بثمَّ.

стр. 99

وسلم يكبر في كل رفع، وخفض، وقيام، وقعود رواه أحمد، والنسائي، والترمذي وصححه. وأمر به. وأمره للوجوب. [لكن تكبيرة المسبوق التي بعد تكبيرة الإحرام سنة] للركوع، نص عليه. لأنه نقل عن زيد بن ثابت، وابن عمر، ولم يعرف لهما مخالف. قاله في المغني. [وقول: سمع الله لمن حمده للإمام، والمنفرد] لحديث أبي هريرة كان رسول الله ﷺ ، يكبر حين يقوم إلى الصلاة، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: "سمع الله لمن حمده"، حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول - وهو قائم – "ربنا ولك الحمد" الحديث. متفق عليه. [لا للمأموم] لحديث أبي موسى، وفيه وإذا قال: "سمع الله لمن حمده"، فقولوا: "اللهم ربنا لك الحمد" رواه أحمد ومسلم. [وقول ربنا ولك الحمد للكل] لما تقدم، قال في المغني: وهو قول أكثر أهل العلم. [وقول: سبحان ربي العظيم مرة في الركرع، وسبحان ربى الأعلى مرة فى السجود] لقول حذيفة في حديثه: فكان - يعني النبي ﷺ يقول في ركوعه: "سبحان ربي العظيم". وفي سجوده: "سبحان ربي الأعلى" رواه الخمسة، وصححه الترمذي. وعن عقبة بن عامر قال: لما نزلت: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ ١ قال لنا رسول الله ﷺ : "اجعلوها فى ركوعكم" فلما نزلت:

стр. 100

﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ١ قال: "اجعلوها في سجودكم" رواه أحمد، وأبو داود. وابن ماجه. [وربى اغفر لى بين السجدتين] لحديث حذيفة أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين "رب اغفر لي، رب اغفر لي" رواه النسائي وابن ماجه. [والتشهد الأول على غير من قام إمامه سهواً] لوجوب متابعته. [والجلوس له] لحديث ابن مسعود مرفوعاً: "إذا قعدتم في كل ركعتين، فقولوا: التحيات لله ... " الحديث رواه أحمد والنسائي. وفي حديث رفاعة بن رافع: فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن، وافترش فخذك اليسرى، ثم تشهد رواه أبو داود. ولما نسيه في صلاة الظهر، سجد سجدتين قبل أن يسلم مكان ما نسي من الجلوس رواه الجماعة بمعناه. [وسننها: أقوال، وأفعال. ولا تبطل الصلاة بترك شئ منها، ولو عمداً. ويباح السجود لسهوه] لعموم قوله ﷺ : "إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين". [فسنن الأقوال أحد عشر: قوله بعد تكبيرة الإحرام: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك] قال أحمد: أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر- يعني ما رواه الأسود - أنه صلى خلف عمر فسمعه كبر، ثم قال: "سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك" رواه مسلم. ولأن عائشة وأبا سعيد قالا: كان الرسول ﷺ إذا استفتح الصلاة قال ذلك. ١ الأعلى/ ١.

стр. 101

[والتعوذ] للآية. وقال ابن المنذر: جاء عن النبي ﷺ أنه كان يقول قبل القراءة: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم". [والبسملة] لما روت أم سلمة أن النبي ﷺ قرأ في الصلاة: "بسم الله الرحمن الرحيم". وعدها آية ولأن الصحابة أثبتوها في المصاحف فيما جمعوا من القرآن. قاله في الكافي. [وقول: آمين] لحديث "إذا أمن الإمام فأمنوا" متفق عليه. [وقراءة السورة بعد الفاتحة] في الأوليين للأحاديث. قال في المغني: ولا نعلم خلافاً في اًنه يسن قراءة سورة مع الفاتحة في الأوليين. [والجهر بالقراءة للإمام] في الصبح، والجمعة والأوليين من المغرب، والعشاء لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك. [ويكره للمأموم] لأنه لا يقصد إسماع غيره، وهو مأمور بالإنصات. [ويخير المنفرد] قيل لأحمد: رجل فاتته ركعة من المغرب، أو العشاء مع الإمام أيجهر أم يخافت؟ فقال: إن شاء جهر وإن شاء خافت. وقال الشافعي يسن الجهر لأ نه غير مأمور بالإنصات قاله في المغني. [وقول غير المأموم بعد التحميد: ملء السماء، وملء الأرض، وملء ما شئت من شئ بعد] لما روى أبو سعيد وابن أبي أوفى أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه قال: "سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد ملء السماء وملء الأرض، وملء ما شئت من شئ بعد" متفق عليه. ولا يستحب للمأموم الزيادة على "ربنا ولك الحمد" نص عليه لقوله: وإذا قال: "سمع الله لمن حمده" فقولوا "ربنا ولك الحمد".

стр. 102

ولم يأمرهم بغيره. وعنه ما يدل على استحبابه. وهو اختيار أبي الخطاب، لأنه ذكر مشروع للإمام فشرع للمأموم، كالتكبير. قاله في الكافي. [وما زاد على المرة في تسبيح الركوع والسجود، ورب اغفر لي] لحديث سعيد بن جبيرعن أنس قال: ما صليت وراء أحد بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاة به من هذا الفتى - يعني عمر بن عبد العزيز - قال: فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي. [والصلاة في التشهد الأخير على آله ﵇ والبركة عليه وعليهم] لحديث كعب بن عجزة: خرج علينا النبي، ﷺ ، فقلنا: يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك: فكيف نصلي عليك؟ قال "قولوا اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمدً، وعلى آل محمدً، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد" متفق عليه. [والدعاء بعده] لحديث أبي هريرة مرفوعاً "إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال" رواه الجماعة إلا البخاري، والترمذي. [وسنن الأفعال، وتسمى الهيئات: رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وحطهما عقب ذلك] لأن مالك بن الحويرث إذا صلى كبر، ورفع يديه. وإذا أراد أن يركع رفع يديه.

стр. 103

وإذا رفع رأسه رفع يديه. وحدث أن رسول الله، ﷺ صنع هكذا متفق عليه. [ووضع اليمين على الشمال، وجعلهما تحت سرته] لحديث وائل بن حجر وفيه ثم وضع اليمنى على اليسرى رواه أحمد، ومسلم. وقال علي ﵁: إن من السنة في الصلاة وضع الأكف على الأكف تحت السرة رواه أحمد. [ونظره إلى موضع سجوده] لما روى ابن سيرين أن رسول الله ﷺ ، كان يقلب بصره في السماء فنزلت هذه الآية ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ ١ فطأطأ رأسه رواه أحمد في الناسخ والمنسوخ، وسعيد بن منصور في سننه بنحوه، وزاد فيه وكانوا يستحبون للرجل أن لا يجاوز بصره مصلاه وهو مرسل. قال أحمد: الخشوع في الصلاة أن ينظر إلى موضع سجوده. [وتفرقته بين قدميه قائماً] ويراوح بينهما إذا طال قيامه، لحديث ابن مسعود. [وقبض ركبتيه بيديه مفرجتي الأصابع في ركوعه، ومد ظهره فيه، وجعل رأسه حياله] لحديث ابن مسعود إنه ركع فجافى يديه، ووضع يديه على ركبتيه، وفرج بين أصابعه من وراء ركبتيه. وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصلي رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي. ولحديث أبي حميد المتقدم. [والبداءة في سجوده بوضع ركبتيه، ثم يديه، ثم جبهته وأنفه] لحديث وائل بن حجر قال: رأيت رسول الله ﷺ ،

стр. 104

إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه" رواه الخمسة، إلا أحمد. [وتمكين أعضاء السجود من الأرض، ومباشرتها لمحل السجود سوى الركبتين فيكره] لما تقدم. [ومجافاة عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، وتفريقه بين ركبتيه، وإقامة قدميه، وجعل بطون أصابعهما على الأرض مفرقة، ووضع يديه حذو منكبيه مبسوطة مضمومة الأصابع] لحديث أبي حميد في صفة صلاة رسول ﷺ قال فيه: وإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شئ من فخذيه. وفي حديث ابن بحينة كان ﷺ إذا سجد يجنح في سجوده حتى يرى وضح إبطيه متفق عليه. وفي حد يث أبي حميد: ووضع كفيه حذو منكبيه رواه أبو داود والترمذي وصححه. وفي لفظ سجد غير مفترش، ولا قابضهما، واستقبل بأطراف رجليه القبلة. [ورفع يديه أولاً في قيامه إلى الركعة] لحديث وائل بن حجر المتقدم. [وقيامه على صدور قدميه، وإعتماده على ركبتيه بيديه] لحديث أبي هريرة كان ينهض على صدور قدميه وفي حديث وائل بن حجر وإذا نهض نهض على ركبتيه، واعتمد على فخذيه رواه أبو داود. [والافتراش في الجلوس بين السجدتين، وفي التشهد الأول] لقول أبي حميد: ثم ثنى رجله اليسرى، وقعد عليها وقال: وإذا جلس في الركعتين جلس على اليسرى، ونصب الأخرى وفي لفظ وأقبل بصدر اليمنى على قبلته.

стр. 105

[والتورك في الثاني] لقول أبي حميد فإذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخرج رجله اليسرى، وجلس متوركاً على شقه الأيسر، وقعد على مقعدته رواه البخاري. [ووضع اليدين على الفخذين مبسوطتين مضمومتي الأصابع بين السجدتين. وكذا في التشهد، إلا اًنه يقبض من اليمنى الخنصر والبنصر، ويلحق إبهامها مع الوسطى. ويشير بسبابتها عند ذكر الله] لحديث ابن عمر: كان رسول الله ﷺ إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام، فدعا بها رواه أحمد ومسلم. وفي حديث وائل بن حجر: ثم قبض ثنتين من أصابعه، وحلق حلقة، ثم رفع إصبعه، فرأيته يحركها، يدعو بها رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي. [والتفاته يميناً وشمالاً في تسليمه. ونيته به الخروج من الصلاة وتفضيل الشمال على اليمين في الالتفات] لحديث عامر بن سعد عن أبيه قال: كنت أرى النبي ﷺ عن يمينه، وعن يساره، حتى يرى بياض خده رواه أحمد ومسلم. فإن لم ينو به الخروج من الصلاة، لم تبطل. نص عليه. فإن نوى به الرد على الملكين أو على من معه، فلا بأس. نص عليه. لحديث جابر: أمرنا النبي ﷺ أن نرد على الإمام، وأن يسلم بعضنا على بعض. رواه أبو داود.

стр. 106

فصل فيما يكره فى الصلاة [يكره للمصلي اقتصاره على الفاتحة] لمخالفته السنة. [وتكرارها] لأنه لم ينقل، وخروجاً من خلاف من أبطلها به، لأنها ركن. [والتفاته بلا حاجة] لقوله في حديث عائشة: "هو اختلاس يختلسة الشيطان من صلاة العبد" رواه أحمد والبخاري. ولا يكره مع الحاجة لحديث سهل بن الحنظلية، قال ثوب بالصلاة فجعل رسول الله ﷺ يصلي وهو يلتفت إلى الشعب رواه أبو داود. قال: وكان أرسل فارساً إلى الشعب يحرس. [وتغميض عينيه] نص عليه، واحتج بأنه فعل اليهود ومظنة النوم. [وحمل مشغل له] لأنه يذهب الخشوع. [وافتراش ذراعيه ساجداً] لحديث أنس مرفوعاً: "اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب" متفق عليه. [والعبث] لأنه رأى رجلاً يعبث في صلاته، فقال: "لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه". [والتخصر] لحديث أبي هريرة نهى النبي ﷺ أن يصلي الرجل متخصراً. متفق عليه.

стр. 107

[والتمطي] لاً نه يخرجه عن هيئة الخشوع. [وفتح فمه. ووضعه فيه شيئاً] لأنه يذهب الخشوع، ويمنع كمال الحروف. [واستقبال صورة] لما فيه من التشبه بعبادة الأوثان. [ووجه آدمي] نص عليه. [ومتحدث ونائم] لنهيه ﷺ عن الصلاة إلى النائم والمتحدث رواه أبو داود. [ونار] نص عليه. لأنه تشبه بالمجوس. [وما يلهيه] لحديث عائشة أن النبي ﷺ صلى في خميصة لها أعلام، فنظر إلى اًعلامها نظرة. فلما انصرف قال "اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وائتوني بأنبجانيته، فإنها ألهتني آنفاً عن صلاتي" متفق عليه. [ومس الحصى وتسوية التراب بلا عذر] لحديث أبي ذر مرفوعاً: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى، فإن الرحمة تواجهه" رواه أبو داود. [وتروح بمروحة] لأنه من العبث. قاله في الكافي. [وفرقعة أصابعه، وتشبيكها] لحديث علي مرفوعاً: "لا تقعقع أصابعك، وأنت في الصلاة" رواه ابن ماجة. وعن كعب بن عجرة أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً قد شبك أصابعه في الصلاة، ففرج رسول الله ﷺ بين أصابعه رواه الترمذي وابن ماجة. وقال ابن عمر في الذي يصلي، وهو مشبك: "تلك صلاة المغضوب عليهم" رواه ابن ماجة.

стр. 108

[ومس لحيته] لأنه من العبث. [وكف ثوبه] لحديث "ولا أكف ثوباً ولا شعراً" متفق عليه. ونهى أحمد رجلاً كان إذا سجد جمع ثوبه بيده اليسرى. [ومتى كثر ذلك عرفاً، بطلت] لأن العمل الكثير المتوالي يبطلها، - كما يأتي [وأن يخص جبهته بما يسجد عليه] لأنه من شعار الرافضة. [وأن يمسح فيها أثر سجوده] لقول ابن مسعود إن من الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته قبل أن يفرغ من الصلاة. [وأن يستند بلا حاجة] لأنه يزيل مشقة القيام، ويجوز لها، لأنه ﷺ لما أسن، وأخذه اللحم اتخذ عموداً في مصلاه يعتمد عليه رواه أبو داود. [فإن استند بحيث يقع لو أزيل ما إستند إليه، بطلت] صلاته لأنه بمنزلة غير القائم. [وحمده إذا عطس أو وجد مايسره. واسترجاعه إذا وجد ما يغمه] خروجاً من خلاف من أبطل الصلاة بذلك. ونص أحمد على عدم البطلان، وذكر حديث علي حين أجاب الخارجي ويأتي في الحدود.

стр. 109

فصل فيما يبطل الصلاة [يبطلها ما أبطل الطهارة] لأنها شرط. [وكشف العورة عمداً] لما تقدم في الشروط. [لا إن كشفها نحو ريح، فسترها في الحال] فلا تبطل لأنه يسير أشبه اليسير من العورة. قاله في الكافي. [أولا، وكان المكشوف لا يفحش في النظر] لأنه يسير، يشق التحرز منه، وقال التميمي: إن بدت وقتاً، واستترت وقتاً، لم يعد، لحديث عمرو بن سلمة. فلم يشترط اليسير. قاله في الشرح. [واستدبار القبلة حيث شرط استقبالها، واتصال النجاسة به إن لم يزلها فى الحال] لما تقدم في الشروط. [والعمل الكثير عادة من غير جنسها لغير ضرورة] كالمشي، والحك، والتروح فإن كثر متوالياً أبطل الصلاة إجماعاً. قاله في الكافي. قال: وإن قل لم يبطلها، لحمله ﷺ أمامة في صلاته. إذا قام حملها، وإذا سجد وضعها متفق عليه. وفتح الباب لعائشة وهو في الصلاة. وتقدم وتأخر في صلاة الكسوف. [والإستناد قويا لغير عذر] لأن القيام ركن، والمستند قوياً كغير قائم.

стр. 110

[ورجوعه عالماً ذاكراً للتشهد الأول بعد الشروع في القراءة] لما روى زياد بن علاقة، قال صلى بنا المغيرة بن شعبة. فلما صلى ركعتين قام ولم يجلس. فسبح به من خلفه، فأشار إليهم، قوموا. فلما فرغ من صلاته سلم، وسجد سجدتين، وسلم، وقال: هكذا صنع رسول الله ﷺ رواه أحمد. ولقوله ﷺ :" فإن استتم قائماً فلا يجلس، وليسجد سجدتين" رواه أبو داود وابن ماجه. [وتعمد زيادة ركن فعلي] لأنه، يخل بهيئتها فتبطل إجماعاً. قاله في الشرح. [وتعمد تقديم بعض الأركان على بعض] لأن ترتيبها ركن كما تقدم. [وتعمد السلام قبل إتمامها] لأنه تكلم فيها. [وتعمد إحالة المعنى في القراءة] أي قراءة الفاتحة. لأنها ركن. [وبوجود سترة بعيده، وهو عريان] لأنه يحتاج إلى عمل كثير للاستتار بها. [وبفسخ النية، وبالتردد في الفسخ وبالعزم عليه] لأن استدامة النية شرط. [وبشكه: هل نوى فعمل مع الشك عملاً] قال في الكافي: ومتى شك في الصلاة، هل نوى أم لا، لزمه استئنافها، لأن الأصل عدمها. فإن ذكر أنه نوى قبل أن يحدث شيئاً من أفعال الصلاة أجزأه، وإن فعل شيئاً قبل ذكره بطلت صلاته، لأنه فعله شاكاً في صلاته. [وبالدعاء بملاذ الدنيا] وما يشبه كلام الآدميين، لقوله صلى الله
следующие страницы →