← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 5463

منار السبيل في شرح الدليل

ابن ضويان

Полный текст (1 165 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

[ولم يأخذا من المحلل شيئاً] لئلا يكون قماراً. [وإن سبق أحدهما، أو سبق المحلل أحرز السبقين] لوجود شرطه. ويسن أن يكون لهما غرضان إذا بدأ أحدهما بغرض بدأ الآخر بالثاني، لفعل الصحابة ﵃. قال إبراهيم التيمي: رأيت حذيفة يشتد بين الهدفين. وعن ابن عمر مثله، ويروى أن الصحابة يشتدون بين الأغراض يضحك بعضهم إلى بعض فإذا جاء الليل كانوا رهباناً، ويروى مرفوعاً: "ما بين الغرضين روضة من رياض الجنة" ويكره للأمين، والشهود مدح أحدهما إذا أصاب، وعيبه إذا أخطأ لما فيه من كسر قلب صاحبه وغيظه، وحرمه ابن عقيل. [والمسابقة جعالة] لأن الجعل في نظير عمله وسبقه. [لا يؤخذ بعوضها رهن، ولا كفيل] لأنها عقد على ما لم تعلم القدرة على تسليمه، وهو السبق، أو الإصابة أشبه الجعل في رد الآبق. [ولكل فسخها] كسائر الجعالات. [ما لم يظهر الفضل لصاحبه] فإن ظهر، فللفاضل الفسخ، وليس للمفضول، لئلا يفوت غرض المسابقة، فإنه متى بان له أنه مسبوق فسخ.

стр. 492

كتاب العارية مدخل مدخل ... كتاب العارية وهي مستحبة بالإجماع لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ ١ وهي من البر وقال تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ ٢ قال ابن عباس، وابن مسعود: العواري وفسرها ابن مسعود قال: القدر والميزان والدلو قال في الشرح: وهي غير واجبة في قول الأكثر لحديث: هل علي غيرها؟ قال: "لا إلا أن تطوع". [منعقدة بكل قول أو فعل يدل عليها] كأعرتك هذه الدابة، أو اركبها، أو استرح عليها، ونحوه، وكدفعه دابة لرفيقه عند تعبه، وتغطيته بكسائه لبرده فإذا ركب الدابة، أو استبقى الكساء كان قبولاً. [بشروط ثلاثة: كون العين منتفعاً بها مع بقائها] لأن النبي ﷺ استعار من أبي طلحة فرساً فركبها واستعار من صفوان بن أمية أدراعاً رواه أبو داود. وقيس عليه سائر ما ينتفع به مع بقاء عينه. [وكون النفع مباحاً] لأن الإعارة لا تبيح له إلا ما أباحه الشرع فلا تصح الإعارة لغناء أو زمر ونحوه. وتصح إعادة كلب لصيد،

стр. 493

وفحل لضراب، لاباحة نفعهما، والمنهي عنه العوض عن ذلك، لأنه ﷺ ذكر في حق الإبل والبقر والغنم إعارة دلوها، وإطراق فحلها. [وكون المعير أهلاً للتبرع] لأنها نوع تبرع إذ هي إباحة منفعة [وللمعيرالرجوع في عاريته أي وقت شاء] لأن المنافع المستقبلة لم تحصل في يد المستعير، فجاز الرجوع فيه، كالهبة قبل القبض. [ما لم يضر بالمستعير] فإن أضر به لم يرجع، لحديث: "لا ضرر ولا ضرار". [فمن أعار سفينة لحمل، أو أرضاً لدفن، أو زرع لم يرجع حتى ترسي السفينة، ويبلى الميت، ويحصد الزرع] ولا يتملك الزرع بقيمته. نص عليه، لأن له وقتاً ينتهي إليه. [ولا أجرة له منذ رجع إلا في الزرع] إذا رجع المعير قبل أوان حصده، ولا يحصد قصيلاً فله أجرة مثل الأرض من رجوعه إلى الحصاد، لوجوب تبقيته فيها قهراً عليه، لأنه لم يرض بذلك بدليل رجوعه فتعين إبقاؤه بأجرته إلى الحصاد جمعاً بين الحقين.

стр. 494

فصل: المستعير كاالمستأجر ... فصل المستعير كالمستأجر [والمستعير في استيفاء النفع كالمستأجر] له أن ينتفع بنفسه، وبمن يقوم مقامه لملكه التصرف فيها بإذن مالكها. [إلا أنه لا يعير ولا يؤجر] ما استعاره لعدم ملكه منافعه بخلاف المستأجر. [إلا بإذن المالك] فإن أعاره بدون إذنه فتلف عند الثاني، فللمالك تضمين أيهما شاء، ويستقر الضمان على الثاني، لأنه قبضه على أنه ضامن له، وتلف في يده فاستقر الضمان عليه، كالغاصب من الغاصب. قاله في الكافي. [وإذا قبض المستعير العارية فهى مضمونة عليه بمثل مثلي، وقيمة متقوم يوم تلف] لأنه يوم تحقق فواتها. [فرط أو لا] نص عليه، ولو شرط نفي ضمانها، وبه قال ابن عباس وعائشة وأبو هريرة، وهو قول الشافعي وإسحاق، لقوله ﷺ لصفوان بن أمية: "بل عارية مضمونة" وروي "مؤداة" رواه أبو داود. فأثبت الضمان من غير تفصيل. وعن سمرة مرفوعاً "على اليد ما أخذت حتى تؤديه" رواه الخمسة وصححه الحاكم. [لكن لا ضمان في أربع مسائل إلا بالتفريط: ١ - فيما إذا كانت العارية وقفاً ككتب علم وسلاح] لأن قبضه ليس على وجه يختص مسعتير

стр. 495

بنفعه، لأن تعلم العلم وتعليمه، والغزو من المصالح العامة، أو لكون الملك فيه لغير معين، أو لكونه من جملة المستحقين له. [٢ - وفيما إذا أعارها المستأجر] لقيام المستعير مقامه في استيفاء المنفعة فحكمه حكمه في عدم الضمان. [٣ - أو بليت فيما أعيرت له] كثوب بلي بلبسه ونحوه، لأن الاذن في الاستعمال تضمن الإذن في الإتلاف به، وما أذن في إتلافه لا يضمن كالمنافع. [٤ - أو أركب دابته منقطعاً لله تعالى فتلفت تحته] لم يضمنها، لأنها بيد صاحبها، وراكبها لم ينفرد بحفظها أشبه ما لوغطى ضيفه بلحاف فتلف عليه لم يضمنه، كرديف ربها، وكرائض يركب الدابة لمصلحتها فتلفت تحته، وكوكيل ربها إذا تلفت تحت يده، لأنه لم يثبت لها حكم العارية. [ومن استعار ليرهن فالمرتهن أمين] لا يضمن إلا إن تعدى، أو فرط. [ويضمن المستعير] سواء تلفت تحت يده، أو تحت يد المرتهن، لما تقدم. [ومن سلم لشريكه الدابة، ولم يستعملها، أو استعملها في مقابلة علفها بإذن شريكه، وتلفت بلا تفريط لم يضمن] قال في شرح الاقناع: وإن سلمها إليه لركوبها لمصلحته، وقضاء حوائجه عليها فعارية.

стр. 496

كتاب الغصب مدخل مدخل ... كتاب الغصب [وهو الإستيلاء عرفاً على حق الغير عدواناً] وهو محرم بالكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ﴾ ١ أما السنة فقوله ﷺ : "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام" الحديث رواه مسلم. وأجمعوا على تحريمه في الجملة، وإنما اختلفوا في فروع منه. قاله في الشرح. [ويلزم الغاصب رد ما غصبه] لحديث: "على اليد ما أخذت حتى ئؤديه" وتقدم وحديث: "لا يأخذ أحدكم متاع أخيه لا لاعباً ولا جًاداً، ومن أخذ عصا أخيه فليردها" رواه أبو داود. [بنمائه] أي بزيادته متصلة كانت، أو منفصلة، لأنها من نماء المغصوب، وهو لمالكه فلزمه رده كالأصل. [ولو غرم رده أضعاف قيمته] كمن غصب حجراً أو خشباً قيمته درهم مثلاً، وبنى عليه، واحتاج في إخراجه، ورده إلى خمسة دراهم، لما سبق. [وإن سمر بالمسامير] المغصوبة. [باباً قلعها وردها] ولا أثر لضرره، لأنه حصل بتعديه.

стр. 497

[وإن زرع الأرض فليس لربها بعد حصده إلا الأجرة] لأنه انفصل عن ملكه، كما لو غرس فيها غرساً ثم قلعه. [وقبل الحصد يخير بين تركه بأجرته، أو تملكه بنفقته، وهي: مثل البذر وعوض لواحقه] لحديث رافع بن خديج مرفوعاً: "من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شئ، وله نفقته" رواه أبو داود، والترمذي، وحسنه. قال أحمد: إنما أذهب إلى هذا الحكم استحساناً على خلاف القياس، ولأنه أمكن الجمع بين الحقين بغير إتلاف، فلم يجز الإتلاف. [وإن غرس أو بنى في الأرض ألزم بقلع غرسه وبنائه] لقوله ﷺ "ليس لعرق ظالم حق" حسنه الترمذي. [حتى ولو كان] الغاصب. [أحد الشريكين] في الأرض. [وفعله له بغير إذن شريكه] للتعدي.

стр. 498

فصل على الغاصب ارش نقص المغصوب [وعلى الغاصب أرش نقص المغصوب] بعد غصبه، وقبل رده، لأنه نقص عين نقصت به القيمة، فوجب ضمانه، كذراع من الثوب. [وأجرته مدة مقامه بيده] إن كان لمثله أجرة سواء استوفى المنافع، أو تركها، لأنه فوت منفعته زمن غصبه، وهي: مال يجوز أخذ العوض عنه، كمنافع العبد. قال في الشرح: وقال أبو حنيفة: لا يضمن المنافع، وهو الذي نصره أصحاب مالك، واحتج بعضهم بقوله: "الخراج بالضمان"

стр. 499

وهذا في البيع لا يدخل فيه الغاصب، لأنه لا يجوز له الإنتفاع به إجماعاً. انتهى. [فإن تلف ضمن المثلي بمثله، والمتقوم بقيمته يوم تلفه] قال ابن عبد البر: كل مطعوم من مأكول أو مشروب فمجمع على أنه يجب على مهلكه مثله لا قيمته، نص عليه، لأن المثل أقرب إليه من القيمة. وإن لم يكن مثلياً ضمنه بقيمته، لقوله ﷺ : "من أعتق شركاً له في عبد قوم عليه قيمة العدل" متفق عليه. فأمر بالتقويم في حصة الشريك، لأنها متلفة بالعتق. قال في الشرح: وحكي عن العنبري، يجب في كل شئ مثله، لحديث "القصعة لما كسرتها إحدى نسائه" صححه الترمذي. ولنا حديث العتق. وهذا محمول على أنه جوزه بالتراضي. انتهى. [في بلد غصبه] لأنه موضع الضمان بمقتضى التعدي. [ويضمن مصاغاً مباحاً من ذهب أو فضة بالأكثرمن قيمته أو وزنه] ويقوم بغير جنسه، لئلا يودي إلى الربا. [والمحرم] كأواني الذهب، والفضة، وحلي الرجال يضمن [بوزنه] من جنسه، لأن صناعته محرمة لا قيمة لها شرعاً. [ويقبل قول الغاصب في قيمة المغصوب] التالف. [وفي قدره] بيمينه حديث لا بينة للمالك، لأنه منكر، والأصل براءته من الزائد. [ويضمن] الغاصب [جنايته] أي: المغصوب. [وإتلافه] أي: بدل ما يتلفه.

стр. 500

[بالأقل من الأرش أو قيمته] أي: العبد كما يفديه سيده، لتعلق ذلك برقبته، فهي نقص فيه كسائر نقصه. وجناية المغصوب على الغاصب، أو على ماله هدر، لأنها لو كانت على غيره كانت مضمونة عليه، ولا يجب له على نفسه شئ فتسقط. [وإن أطعم الغاصب ما غصبه] لغير مالكه فأكله، ولم يعلم لم يبرأ الغاصب، لأن الظاهر أن الإنسان إنما يتصرف فيما يملك، وقد أكله على أنه لا يضمنه، فاستقر الضمان على الغاصب، لتغريره. وإن علم الآكل له بغصبه استقر ضمانه عليه، لأنه أتلف مال غيره بلا إذنه من غير تغرير، ولمالكه تضمين الغاصب له، لأنه حال بينه وبين ماله، وله تضمين آكله، لأنه قبضه من يد ضامنه، وأتلفه بغير إذن مالكه. [حتى ولو] أطعمه الغاصب [لمالكه فأكله، ولم يعلم لم يبرأ الغاصب] لأنه بالغصب أزال سلطانه، وبالتقديم إليه لم يعد ذلك السلطان، فإنه إباحة لا يملك بها التصرف في غير ما أذن له فيه. قال في الكافي: قيل للإمام أحمد في رجل له قبل رجل تبعة، فأوصلها إليه على سبيل الصدقة، ولم يعلم، قال: كيف هذا؟! يرى أنه هدية ويقول: هذا لك عندي. انتهى. [وإن علم الآكل حقيقة الحال استقر الضمان عليه] أما المالك فلأنه أتلف ماله عالماً به، وأما غيره، فلأنه أتلف مال غيره بلا إذنه من غير تغرير. [ومن اشترى أرضاً فغرس، أو بنى فيها، فخرجت مستحقة للغير، وقلع غرسه أو بناؤه] لكونه وضع بغير حق.

стр. 501

[رجع على البائع بجميع ما غرمه] من ثمن، وأجرة غارس، وبان، وثمن مؤن مستهلكة، وأرش نقص بقلع ونحوه، لأنه غره ببيعه، وأوهمه أنها ملكه، وذلك سبب بنائه وغرسه.

стр. 502

فصل المتلف ضامن [ومن أتلف ولو سهواً مالاً لغيره ضمنه] لأنه فوته عليه، فوجب عليه ضمانه، كما لو غصبه، فتلف عنده. [وإن أكره على الإتلاف] لمال مضمون فأتلفه. [ضمن من أكرهه] قال في القواعد: وحده لكن للمستحق مطالبة المتلف، ويرجع به على المكره، لأنه معذور في ذلك الفعل، فلم يلزمه الضمان بخلاف المكره على القتل فإنه غير معذور، فلهذا شاركه في الضمان، وبهذا جزم القاضي في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وابن عقيل في عمد الأدلة. والوجه الثاني: عليهما الضمان كالدية. صرح به في التلخيص. انتهى. [ومن فتح قفصاً عن طائر، أو حل قناً، أو أسيراً، أو حيواناً مربوطاً فذهب أو حل وكاء١ زق فيه مائع فاندفق ضمنه] لأنه تلف بسبب فعله. [ولو بقي الحيوان أو الطائر حتى نفرهما آخر ضمن المنفر] وحده، لأن سببه أخص فاختص الضمان به، كدافع واقع في بئر مع حافرها.

стр. 503

[ومن أوقف دابة بطريق، ولو واسعاً] نص عليه. [أو ترك بها نحو طين، أو خشبة ضمن ما تلف بذلك] الفعل لتعديه به، لأنه ليس له في الطريق حق، وطبع الدابة الجناية بفمها أو رجلها فإيقافها في الطريق، كوضع الحجر، ونصب السكين فيه. [لكن لو كانت الدابة بطريق واسع فضربها فرفسته فلا ضمان] لعدم حاجته إلى ضربها، فهو الجاني على نفسه. [ومن اقتنى كلباً عقوراً، أو أسود بهيماً، أو أسداً، أو ذئباً أو جارحاً] أو هراً تأكل الطيور، وتقلب القدور عاد [فأتلف شيئاً ضمنه] لأنه متعد باقتنائه. [لا إن دخل دار ربه بلا إذنه] فإنه لا يضمن، لأن الداخل متعد بالدخول. [ومن أجج ناراً بملكه فتعدت إلى ملك غيره بتفريطه ضمن] كمن أجج ناراً تسري عادة لكثرتها، أو في ريح شديدة تحملها، أو فرط بترك النار مؤججة ونام ونحوه، لتعديه، أو لتقصيره، كما لو باشر إتلافه. قال في الكافي: وكذا إن سقى أرضه فتعدى إلى حائط غيره. [لا إن طرأت ريح] فلا ضمان، لأنه ليس من فعله، ولا بتفريطه. [ومن اضطجع في مسجد، أو في طريق] واسع لم يضمن ما تلف به، لأنه فعل مباح لم يتعد فيه على أحد في مكان له فيه حق. أشبه ما لو فعله بملكه. [أو وضع حجراً بطين في الطريق، ليطأ عليه الناس لم يضمن] ما تلف به، لأنه محسن.

стр. 504

فصل في ضمان تلف الدابة [ولا يضمن رب بهيمة غير ضارية ما أتلفته نهاراً من الأموال والأبدان] لحديث: "العجماء جرحها جبار" متفق عليه. يعني هدراً. [ويضمن راكب وسائق وقائد قادرعلى التصرف فيها] جناية يدها، وفمها، ووطء رجلها، لحديث النعمان بن بشير مرفوعاً: "من وقف دابةً في سابلة من سبل المسلمين، أو في سوق من أسواقهم، فما وطئت بيد أو رجل فهو ضامن" رواه الدارقطني. ولا يضمن ما نفحت١ برجلها، لحديث أبي هريرة مرفوعاً: "الرجل جبار" رواه أبو داود. وخص بالنفح، لأن المتصرف فيها يمكنه منعها من الوطء لما لا يريد دون النفح. [وإن تعدد راكب ضمن الأول] ما يضمنه المنفرد، لأنه المتصرف فيها، والقادرعلى كفها. [أو من خلفه إن انفرد بتدبيرها] لصغر الأول أو مرضه أو عماه، لأنه المتصرف فيها. [وإن اشتركا في تدبيرها، أو لم يكن إلا قائد وسائق اشتركا في الضمان] لأن كلاً منهما لو انفرد لضمن، فإذا اجتمعا ضمنا. [ويضمن ربها ما أتلفته ليلاً إن كان بتفريطه] لحديث مالك عن الزهري، عن حزام ابن محيصة، أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائطاً

стр. 505

فأفسدت فيه، فقضى نبي الله ﷺ أن على اًهل الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها. قال ابن عبد البر: وإن كان مرسلاً فهو مشهور حدث به الأئمة الثقات، وتلقاه فقهاء الحجاز بالقبول، ولأن عادة أهل المواشي إرسالها نهاراً للرعي، وعادة أهل الحوائط حفظها نهاراً. [وكذا مستعيرها ومستأجرها، ومن يحفظها] لأن يده عليها. [ومن قتل صائلاً عليه، ولو آدمياً دفعاً عن نفسه، أو ماله] لم يضمنه إن لم يندفع إلا بالقتل، لما روى ابن عمر عن النبي ﷺ : "من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد" رواه الخلال بإسناده. وقال الحسن: من عرض لك فى مالك فقاتلته، فإن قتلته فإلى النار، وإن قتلك فشهيد، ولأنه لو لم يدفعه لاستولى قطاع الطريق علىأموال الناس، واستولى الظلمة والفساق على أنفس أهل الدين وأموالهم. قاله في الكافي. وقال في الشرح فإن كانت بهيمة، ولم يمكنه دفعها إلا بقتلها جاز له قتلها إجماعاً، ولا يضمنها. [أو أتلف مزماراً، أو آلة لهو] لم يضمنه، لأنه لا يحل بيعه. أشبه الكلب والميتة. [أو كسر إناء فضة، أو ذهب] لم يضمنه، لأن اتخاذه محرم. [أو] كسر إناءً [فيه خمر مأمور بإراقتها] وهي: ما عدا خمر الخلال، والذمي المستترة لم يضمن، لما روى أحمد عن ابن عمر أن النبي ﷺ ، أمره أن يأخذ مدية، ثم خرج إلى أسواق المدينة، وفيها

стр. 506

زقاق الخمر قد جلبت من الشام، فشققت بحضرته، وأمر أصحابه بذلك. [أو كسر حلياً محرماً] لم يضمنه لإزالته محرماً، وإن أتلفه ضمنه بوزنه كما تقدم. [أو] أتلف [آلة سحر أو] آلة [تعزيم أو] آلة [تنجيم أو صور خيال] لم يضمن لحديث أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي ﵁: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ ، أن لا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته رواه مسلم. [أو أتلف كتباً مبتدعة مضلة، أو أتلف كتاباً فيه أحاديث رديئة لم يضمن في الجميع] لأنه يحرم بيعه لا لحرمته. أشبه الكلب، والميتة. قال في الفنون: يجوز إعدام الآية من كتب المبتدعة، لأجل ما فيه، وإهانة لما وضعت له. وقال في الهدي: يجوز تحريق أماكن المعاصي، وهدمها كما حرق النبي ﷺ مسجد الضرار وأمر بهدمه.

стр. 507

باب الشفعة مدخل ... باب الشفعة وهي ثابتة بالسنة، والإجماع. أما السنة فحديث جابر مرفوعاً: "قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم" الحديث. متفق عليه. وقال ابن المنذر: أجمعوا على إثبات الشفعة للشريك الذي لم يقاسم فيما بيع من أرض أو دار أو حائط. [لا شفعة لكافر على مسلم] نص عليه، لحديث أنس أن النبي ﷺ قال: "لا شفعة لنصراني"، رواه الدارقطني في كتاب العلل. [وتثبت للشريك فيما انتقل عنه ملك شريكه بشروط خمسة: الأول: كونه مبيعاً] صريحأً، أو ما في معناه كصلح عن إقرار بمال، أو عن جناية توجبه، وهبة بعوض معلوم، لأنه بيع في الحقيقة، لحديث جابر "هو أحق به بالثمن" رواه الجوزجاني. [فلا شفعة فيما انتقل عنه ملكه بغير بيع] كموهوب بغير عوض، وموصى به، وموروث في قول عامة أهل العلم، قاله في الشرح، لأنه مملوك بغير مال، ولأن الخبر ورد في البيع، وهذه ليست في معناه، ويحرم التحيل لإسقاطها. قال أحمد: لا يجوز شئ من الحيل في إبطالها، ولا إبطال حق مسلم، وعن أبي هريرة مرفوعاً: "لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل".

стр. 508

[الثاني: كونه مشاعاً من عقار] لحديث جابر مرفوعاً: "الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة" رواه الشافعي. وعنه أيضاً إنما جعل رسول الله ﷺ ، الشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة رواه أبو داود. [فلا شفعة للجار] لما تقدم، وبه قال عثمان، وابن المسيب، ومالك، والشافعي، وحديث أبي رافع مرفوعاً: "الجار أحق بصقبه" رواه البخاري وأبو داود. قال في القاموس: أحق بصقبه أي: بما يليه ويقرب منه. أجيب عنه بأنه أبهم الحق، ولم يصرح به، أو أنه محمول على أنه أحق بالفناء الذي بينه وبين الجار ممن ليس بجار، أويكون مرتفقاً به. وحديث الحسن عن سمرة مرفوعاً: "جار الدار أحق بالدار" صححه الترمذي. أجيب عنه باختلاف أهل الحديث في لقاء الحسن لسمرة، ولو سلم لكان عنه الجوابان المذكوران، أو أنه أريد بالجار في الأحاديث الشريك فإنه جار أيضاً، والشريك أقرب من اللصيق، كما أطلق على الزوجة لقربها. قال ابن القيم في الإعلام: والصواب أنه إن كان بين الجارين حق مشترك من طريق أو ماء ثبتت الشفعة، وإلا فلا. نص عليه أحمد في رواية أبي طالب، وهو قول عمر بن عبد العزيز، واختاره الشيخ تقي الدين. وحديث جابر الذي أنكره من أنكره على عبد الملك صريح فيه، فإنه قال: الجار أحق بصقبه ينتظر به وإن كان غائباً إذا كان طريقهما واحداً انتهى بمعناه. [ولا فيما ليس بعقار، كشجر وبناء مفرد] وحيوان وجوهر وسيف ونحوها، لأنه لا يبقى على الدوام، ولا يدوم ضرره بخلاف الأرض.

стр. 509

[ويؤخذ الغرس والبناء تبعاً للأرض] لا نعلم فيه خلافاً. قاله في المغني، لحديث جابر: قضى رسول الله ﷺ ، بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة أوحائط الحديث، رواه مسلم. [الثالث: طلب الشفعة ساعة يعلم فإن أخر الطلب لغير عذر سقطت] نص عليه. قال: الشفعة بالمواثبة ساعة يعلم، لحديث ابن عمر مرفوعاً: "الشفعة كحل العقال" رواه ابن ماجة. وفي لفظ: "الشفعة كنشط العقال إن قيدت ثبتت، وإن تركت فاللوم على من تركها" ولأن إثباتها على التراخي يضر بالمشتري، لكونه لا يستقر ملكه على المبيع. ولا يتصرف فيه بعمارة خوفاً من أخذه بالشفعة، وضياع عمله. [والجهل بالحكم عذر] إذا أخر الطلب جهلاً بأن التأخير يسقط الشفعة - ومثله يجهله - لم تسقط، لأن الجهل مما يعذر به أشبه ما لو تركها، لعدم علمه بها. [الرابع: أخذ جميع المبيع] دفعاً لضرر المشتري بتبعيض الصفقة في حقه بأخذ بعض المبيع مع أن الشفعة على خلاف الأصل دفعاً لضرر الشركة، والضرر لا يزال بالضرر. [فإن طلب أخذ البعض مع بقاء الكل سقطت] شفعته لما تقدم. [والشفعة بين الشفعاء على قدر أملاكهم] لأنها حق يستفاد بسبب الملك، فكانت على قدر الأملاك، وإن تركها بعضهم فليس للباقي إلا أخذ الجميع، حكاه ابن المنذر إجماعاً. وإن كان المشتري شريكاً فهي بينه وبين الآخر، لأنهما تساويا في الشركة، فتساويا في الشفعة، وبه

стр. 510

قال الشافعي. وحكي عن الحسن، والشعبي: لا شفعة للآخر، لأنها لدفع ضرر الداخل. قاله في الشرح. [الخامس: سبق ملك الشفيع لرقبة العقار] بأن كان مالكاً لجزء منه قبل البيع، لأن الشفعة ثبتت لدفع الضرر عن الشريك، فإذا لم يكن له ملك سابق فلا ضرر عليه. [فلا شفعة لأحد اثنين اشتريا عقاراً معاً] إذ لا سبق. [وتصرف المشتري بعد أخذ الشفيع بالشفعة باطل] لانتقال الملك للشفيع بالطلب. [وقبله صحيح] لأنه ملكه، وثبوت حق التملك للشفيع لا يمنع من تصرفه، فإن باعه فللشفيع أخذه بأحد البيعين، وإن وهبه أو وقفه، أو تصدق به، أو جعله صداقاً ونحوه فلا شفعة، لأن فيه إضراراً بالمأخوذ منه إذاً، لأن ملكه يزول عنه بغير عوض، والضرر لا يزال بالضرر. [ويلزم الشفيع أن يدفع للمشتري الثمن الذي وقع عليه العقد] لحديث جابر مرفوعاً: "هو أحق به بالثمن" رواه الجوزجاني في المترجم. [فإن كان فمثله] كدراهم، ودنانير، وحبوب، وأدهان من جنسه، لأنه مثله من طريق الصورة والقيمة فهو أولى به مما سواه. [أو متقوماً] كحيوان وثياب ونحوها [فقيمته] لأنها بدله في الإتلاف، وتعتبر وقت الشراء، لأنه وقت استحقاق الأخذ سواء زادت أو نقصت بعده. [فإن جهل الثمن] أي: قدره، كصبرة تلفت، أواختلطت بما لا تتميز منه.

стр. 511

[ولا حيلة سقطت الشفعة] لأنها لا تستحق بغير بدل، ولايمكن أن يدفع إليه ما لا يدعيه. [وكذا] تسقط الشفعة [إن عجز الشفيع، ولو عن بعض الثمن، وانتظر ثلاثة أيام ولم يأت به] لأنه قد يكون معه نقد فيمهل بقدر ما يعده، والثلاث يمكن الإعداد فيها غالباً، فإذا لم يأت به فيها ثبت عجزه. نص عليه.

стр. 512

باب الوديعة مدخل ... باب الوديعة الأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع. قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ... ﴾ ١ وقال تعالى: ﴿..فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ ... ﴾ ٢ وقال النبي ﷺ : "أد الأمانة إلى من ائتمنك.." الحديث، رواه أبو داود، والترمذي، وحسنه. وأجمعوا على جواز الإيداع والاستيداع. قاله في الشرح. وقبولها مستحب لمن يعلم من نفسه الأمانة، لما فيه من قضاء حاجة المسلم ومعونته. [يشترط لصحتها كونها من جائز التصرف لمثله] لأنها نوع من الوكالة. [فلو أودع ماله لصغير، أو مجنون، أو سفيه فأتلفه فلا ضمان] لتفريطه بدفعه إلى أحدهم.

стр. 513

[وإن أودعه أحدهم صار ضامناً] لتعديه بأخذه، لأنه أخذ ماله من غير إذن شرعي فضمنه كما لو غصبه. [ولا يبرأ إلا برده لوليه] في ماله كدينه الذي عليه، فإن خاف هلاكه معه إن تركه فأخذه لم يضمنه، لقصده به التخلص من الهلاك فالحظ فيه لمالكه. [ويلزم المودع حفظ الوديعة في حرز مثلها] عرفاً، لأن الله تعالى أمر بأدائها، ولا يمكن أداؤها بدون حفظها، ولأن المقصود من الإيداع الحفظ، والإستيداع التزام ذلك، فإذا لم يحفظها لم يفعل ما التزمه. [بنفسه أو بمن يقوم مقامه كزوجته وعبده] وخازنه الذي يحفظ ماله عادة، فإن دفعها إلى أحدهم فتلفت لم يضمن، لأنه مأذون فيه عادة، أشبه ما لو سلم الماشية إلى الراعي. [وإن دفعها لعذر] كمن حضره الموت، أو أراد سفراً وليس أحفظ لها [إلى أجنبي] ثقة، أو إلى حاكم فتلفت [لم يضمن] لأنه لم يتعد، ولم يفرط. [وإن نهاه مالكها عن إخراجها من الحرز، فأخرجها لطروء شئ، الغالب منه الهلاك] كحريق ونهب فتلفت [لم يضمن] لتعيين نقلها، لأن في تركها تضييعاً لها. [وإن تركها ولم يخرجها] مع طروء ما الغالب معه الهلاك فتلفت ضمن لتفريطه. [أو أخرجها لغير خوف] فتلف

стр. 514

[ضمن] سواء أخرجها إلى مثله، أو أحرز منه لمخالفة ربها بلا حاجة، [وإن قال له] ربها: [لا تخرجها ولو خفت عليها فحصل خوف وأخرجها أو لا] فتلقت. [لم يضمن] لأنه إن تركها فهو ممتثل أمر صاحبها لنهيه عن إخراجها مع الخوف، كما لو أمره بإتلافها. وإن أخرجها فقد زاده خيراً وحفظاً كما لو قال له: أتلفها، فلم يتلفها. [وإن ألقاها عند هجوم ناهب ونحوه إخفاء لها لم يضمن] لأن هذا عادة الناس في حفظ أموالهم. [وإن لم يعلف البهيمة حتى ماتت] جوعاً أو عطشاً [ضمنها] لأن علفها وسقيها من كمال الحفظ الذي التزمه بالإستيداع، إذ الحيوان لا يبقى عادة بدونها.

стр. 515

فصل في رد الوديعة [وإن أراد المودع السفر رد الوديعة إلى مالكها أو إلى من يحفظ ماله] أي: مال مالكها. [عادة] كزوجته وعبده لأن فيه تخلصاً له من دركها وإيصالاً للحق إلى مستحقه، فإن دفعها إلى حاكم إذاً ضمن، لأنه لا ولاية له على رشيد حاضر. [فإن تعذر] بأن لم يجد مالكها ولا وكيله ولا من يحفظ ماله عادة. [ولم يخف عليها معه في السفر] لم ينهه مالكها عنه.

стр. 516

[سافر بها ولا ضمان] لأنه موضع حاجة، ولأن القصد الحفظ وهو موجود هنا. [وإن خاف عليها دفعها للحاكم] لقيامه مقام صاحبها عند غيبته، ولأن في السفر بها غرراً ومخاطرة، لأنه عرضة للنهب وغيره، لحديث: "إن المسافر وماله لعلى قلت، إلا ما وقى الله" أي: على هلاك. [فإن تعذر] دفعها للحاكم. [فلثقة] كمن حضره الموت لأن كلاً من السفر والموت سبب لخروج الوديعة عن يده. وروي أنه ﷺ ، كان عنده ودائع، فلما أراد الهجرة أودعها عند أم أيمن، وأمر علياً أن يردها إلى أهلها. [ولا يضمن مسافر أودع] وديعة في سفر. [فسافر بها فتلفت بالسفر] لأن إيداعه في هذه الحال يقتضي الإذن في السفر بها. [وإن تعدى المودع في الوديعة، بأن ركبها لا لسقيها أو لبسها] إن كانت ثًياباً. [لا لخوف من عث، أو أخرج الدراهم لينفقها، أو لينظر إليها، ثم ردها أو حل كيسها فقط حرم عليه وصار ضامناً] لهتكه الحرز بتعديه. [ووجب عليه ردها فوراً] لأنها أمانة محضة وقد زالت بالتعدي. [ولا تعود أمانة بغير عقد] جديد كأن ردها إلى صاحبها، ثم ردها صاحبها إليه، لأن هذا وديعة ثانية. [وصح] قول مالك.

стр. 517

[كلما خنت، ثم عدت إلى الأمانة فأنت أمين] لصحة تعليق الإيداع على الشرط كالوكالة.

стр. 518

فصل المودع امين [والمودع أمين لا يضمن، إلا إن تعدى أو فرط أو خان] لأن الله تعالى سماها أمانة، والضمان ينافي الأمانة، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً: "من أودع وديعةً فلا ضمان عليه" رواه ابن ماجة. ولئلا يمتنع الناس من الدخول فيها مع مسيس الحاجة إليها. وعنه إن ذهبت من بين ماله ضمنها، لأن عمر، ﵁، ضمن أنساً وديعة ذهبت من بين ماله. قال في الشرح: والأول أصح، وكلام عمر محمول على التفريط. [ويقبل قوله بيمينه في عدم ذلك] لأنه أمين، والأصل براءته. [وفي أنها تلفت] لتعذر إقامة البينة عليه. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه أن المودع إذا أحرزها، ثم ذكر أنها ضاعت، أن القول قوله. وقال أكثرهم: مع يمينه، ذكره في الشرح. [أو أنك أذنت لي في دفعها لفلان وفعلت] أي: دفعتها له مع إنكار مالكها الإذن. نص عليه، لأنه ادعى رداً يبرأ به، أشبه ما لو ادعى الرد إلى مالكها. [وإن ادعى الرد بعد مطله بلا عذر] أو بعد منعه منها لم يقبل إلا بينة لأنه صار كالغاصب. [أو ادعى ورثته الرد] منهم، أو من مورثهم. [لم يقبل إلا ببينه] لأنهم غير مؤتمنين عليها من قبل مالكها.

стр. 519

[وكذا كل أمين] كوكيل وشريك ونحوهما. [وحيث أخر ردها بعد طلب بلا عذر، ولم يكن لحملها مؤنة ضمن] ما تلف منها، لأنه فعل محرماً بإمساكه ملك غيره بلا إذنه، أشبه الغاصب. ويمهل لأكل ونوم وهضم طعام بقدره. [وإن أكره على دفعها لغير ربها لم يضمن] كما لو أخذها منه قهراً، لأن الإكراه عذر يبيح له دفعها. [وإن قال له: عندي ألف وديعة، ثم قال: قبضها، أو تلفت قبل ذلك، أو ظننتها باقية، ثم علمت تلفها صدق بيمينه ولا ضمان] لأنها إذا ثبتت الوديعة ثبتت أحكامها. [وإن قال: قبضت منه ألفاً وديعة فتلفت فقال] المقر له [بل] قبضتها مني [غصباً، أو عارية ضمن] ما أقر به، وقبل قول المقر له بيمينه، لأن الأصل في قبض مال الغير الضمان. وإذا مات، وثبت أن عنده وديعة لم توجد فهي دين عليه. وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة. قاله في الشرح. ويعمل بخطه على كيس ونحوه أن هذا وديعة لفلان. نص عليه.

стр. 520

باب إحياء الموات مدخل ... باب إحياء الموات [وهي: الأرض الخراب الدارسة التي لم يجر عليها ملك لأحد، ولم يوجد فيها أثر عمارة] فتملك بالإحياء. قال في المغني: بغير خلاف نعلمه بين القائلين بالإحياء. [أو وجد فيها أثر ملك أو عمارة، كالخرب التي ذهبت أنهارها، واندرست آثارها، ولم يعلم لها مالك] كآثار الروم ومساكن ثمود، ملكت بالإحياء، لأنها في دار الإسلام، فتملك كاللقطة. وروى سعيد في سننه عن طاووس مرفوعاً: "عادي الأرض لله ورسوله، ثم هي لكم بعد" ورواه أبو عبيد في الأموال، وقال: عادي الأرض التي بها مساكن في آباد الدهر فانقرضوا. نسبهم إلى عاد لأنهم مع تقدمهم ذوو قوة وآثار كثيرة، فنسب كل أثر قديم إليهم. [فمن أحيا شيئاً من ذلك ولو كان ذمياً] ملكه لعموم الخبر، ولأنه من أهل دار الإسلام، فملك بالإحياء كتملكه مباحاتها من حشيش وحطب وغيرهما. [أو بلا إذن الإمام ملكه] كأخذ المباح، لحديث جابر مرفوعاً: "من أحيا أرضاً ميتة فهي له" صححه الترمذي. وعن سعيد بن زيد مرفوعاً: "من أحيا أرضاً ميتة فهي له وليس لعرق١ ظالم حق" حسنه الترمذي.

стр. 521

وروى مالك وأبو داود عن عائشة مثله. قال ابن عبد البر: وهو سند صحيح متلقى بالقبول عند فقهاء المدينة وغيرهم. قال في المغني: وعامة فقهاء الأمصار على أن الموات يملك بالإحياء، وإن اختلفوا في شروطه، ويملكه محييه. [بما فيه من معدن جامد كذهب وفضة وحديد وكحل] لأنه من أجزاء الأرض، فتبعها في الملك كما لو اشتراها، بخلاف الركاز، لأنه مودع فيها للنقل وليس من أجزائها. وهذا في المعدن الظاهر، إذا ظهر بإظهاره وحفره، وأما ما كان ظاهراً فيها قبل إحيائها فلا يملك، لأنه قطع لنفع كان واصلاً للمسلمين، بخلاف ما ظهر بإظهاره فلم يقطع عنهم شيئاً. [ولا خراج عليه إلا إن كان ذمياً] فعليه خراج ما أحيا من موات عنوة، لأنها للمسلمين، فلا تقر في يد غيرهم بدون خراج. وأما غير العنوة كأرض الصلح، وما أسلم أهله عليه، فالذمي فيه كالمسلم. [لا ما فيه من معدن جار: كنفط وقار] وما نبت فيه من كلأ أو شجر، لحديث: "الناس شركاء في ثلاث: في الماء والكلإ والنار" رواه الخلال وابن ماجة من حديث ابن عباس، وزاد فيه: "وثمنه حرام" ولأنها ليست من أجزاء الأرض، فلم تملك بملكها كالكنز ولكنه أحق به، لحديث: "من سبق إلى ما لم يسبق إليه أحد فهو له" رواه أبو داود. وفي لفظ فهو أحق به. [ومن حفر بئراً بالسابلة، ليرتفق بها كالسفارة لشربهم ودوابهم،

стр. 522

فهم أحق بمائها ما أقاموا] عليها ولا يملكونها، لجزمهم بانتقالهم عنها، وتركها لمن ينزل منزلتهم بخلاف التملك. [وبعد رحيلهم تكون سبيلاً للمسلمين] لعدم أولوية أحد من غير الحافرين على غيره. [فإن عادوا كانوا أحق بها] من غيرهم، لأنهم إنما حفروها لأنفسهم ومن عادتهم الرحيل والرجوع فلا تزول أحقيتهم به.

стр. 523

فصل ويحصل احياء الموات بحائط [ويحصل إحياء الأرض الموات إما بحائط منيع] نص عليه، لحديث جابر مرفوعاً: "من أحاط حائطاً على أرض فهي له" رواه أحمد وأبو داود. وعن سمرة مرفوعاً مثله. [أو إجراء ماء لا تزرع إلا به] لأن نفع الأرض بذلك أكثر من الحائط، وكذا حبس ماء لا تزرع معه، كأرض البطائح التي يفسدها غرقها بالماء لكثرته فإحياؤها بسده عنها بحيث يمكن زرعها، فيدخل في عموم الإحياء المذكور في الحديث. [أو غرس شجر] لأنه يراد للبقاء كبناء الحائط. [أو حفر بئر فيها] فيصل إلى مائه، أو حفر نهر. نص عليه. [فإن تحجر مواتاً، بأن أدار حوله أحجاراً] أو تراباً أو شوكاً أو حائطاً غير منيع لم يملكه، لأن المسافر قد ينزل منزلاً ويحوط على رحله بنحو ذلك.

стр. 524

[أو حفر بئراً لم يصل ماؤها] لم يملكها. نص عليه. [أوسقى شجراً مباحاً، كزيتون ونحوه، أو أصلحه ولم يركبه] أي: يطعمه. [لم يملكه] قبل إحيائه لأن الموات إنما يملك بالإحياء ولم يوجد. [لكنه] أي: من تحجر الموات، أو حفر البئر ولم يصل ماؤها، أو سقى الشجر المباح ولم يركبه. [أحق به من غيره] لقوله ﷺ "من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به" رواه أبو داود. [ووارثه بعده] أحق به، لقوله ﷺ : "من ترك حقاً أو مالاً فهو لورثته" لأنه حق للمورث، فقام فيه وارثه مقامه كسائر حقوقه. [فإن أعطاه أحد كان له] لأن صاحب الحق آثره به وأقامه مقامه فيه. [ومن سبق إلى مباح فهو له، كصيد وعنبر ولؤلؤ ومرجان وحطب وثمر ومنبوذ رغبة عنه] كالنثار في الأعراس ونحوها، وما يتركه حصاد ونحوه من زرع وثمر رغبة عنه، للحديث السابق. فإن سبق إليه اثنان قسم بينهما، لاستوائهما في السبب. [والملك مقصور فيه على القدر المأخوذ] فلا يملك مالاً يحوزه ولا يمنع غيره منه.

стр. 525

باب الجعالة مدخل ... باب الجعالة [وهي جعل مال معلوم لمن يعمل له عملاً مباحاً ولو مجهولاً كقوله: من رد لقطتي أو بنى لي هذا الحائط أو أذن بهذا المسجد شهراً فله كذا] قال في الشرح: ولا نعلم فيه مخالفاً لقوله: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِير﴾ ١ وحديث أبي سعيد في رقية اللديغ على قطيع من الغنم متفق عليه انتهى. ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك في رد الضالة ونحوها. ولا تجوز الإجارة عليه للجهالة، فدعت الحاجة إلى العوض مع جهالة العمل. [فمن فعل العمل بعد أن بلغه الجعل استحقه كله] لما تقدم، لاستقراره بتمام العمل، كالربح في المضاربة. [وإن بلغه في أثناء العمل استحق حصة تمامه] لأن عمله قبل بلوغه غير مأذون فيه، فلا يستحق عنه عوضاً لتبرعه به. [وبعد فراغ العمل لم يستحق شيئاً] لذلك. [وإن فسخ الجاعل قبل تمام العمل لزمه] للعامل [أجرة المثل] لما عمل، لأنه عمل بعوض لم يسلم له، ولا شئ لما يعمله بعد الفسخ، لأنه غير مأذون فيه. [وإن فسخ العامل] قبل تمام العمل. [فلا شئ له] لأنه أسقط حق نفسه حيث لم يأت بما شرط عليه.

стр. 526

وإن زاد جاعل في جعل، أو نقص منه قبل شروع في عمل جاز وعمل به لأنه عقد جائز كالمضاربة. [ومن عمل لغيره عملاً بإذنه من غير أجرة أو جعالة فله أجرة مثله] لدلالة العرف على ذلك. [وبغير إذنه فلا شئ له] لا نعلم فيه خلافاً. قاله في الشرح. لأنه متبرع حيث بذل منفعته من غير عوض، فلم يستحقه. ولئلا يلزم الإنسان ما لم يلتزمه ولم تطب به نفسه. [إلا في مسألتين. الأولى: أن يخلص متاع غيره من مهلكه] كغرق وفم سبع وفلاة يظن هلاكه في تركه. [فله أجرة مثله] لأنه يخشى هلاكه وتلفه على مالكه، وفيه حث وترغيب في إنقاذ الأموال من الهلكة. [الثانية: أن يرد رقيقاً آبقاً لسيده فله ما قدره الشارع وهو دينار أو اثنا عشر درهماً] لقول ابن أبي مليكة وعمرو بن دينار: إن النبي ﷺ ، جعل رد الآبق إذا جاء به خارجاً من الحرم ديناراً. ولأن ذلك يروى عن عمر وعلي، ﵄، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة. وسواء كان يساويها أو لا. قال في الكافي: ولأن في ذلك حثاً على رد الأباق، وصيانة عن الرجوع إلى دار الحرب وردتهم عن دينهم، فينبغي أن يكون مشروعاً. انتهى. ونقل ابن منصور: سئل أحمد عن الآبق، فقال: لا أدري، قد تكلم الناس فيه، لم يكن عنده فيه حديث صحيح. وعنه: إن رده من خارج المصر فله أربعون

стр. 527

درهماً، وإن رده من المصر فله دينار، لأنه يروى عن ابن مسعود، ﵁.

стр. 528

باب اللقطة مدخل ... باب اللقطة [وهي ثلاثة أقسام] [أحدها: ما لا تتبعه همة أوساط الناس، كسوط ورغيف ونحوهما، فهذا يملك بالالتقاط ولا يلزم تعريفه] لحديث جابر قال: رخص رسول الله ﷺ ، فى العصا والسوط والحبل يلتقطه الرجل ينتفع به رواه أبو داود. وعن أنس أن النبي ﷺ مر بتمرة في الطريق، فقال: "لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها" أخرجاه. وفيه إباحة المحقرات في الحال. قاله في المنتقى. وقال في الشرح: ولا نعلم خلافاً بين أهل العلم في إباحة أخذ اليسير والإنتفاع به. انتهى. وعن سلمى بنت كعب قالت: وجدت خاتماً من ذهب في طريق مكة، فسألت عائشة، فقالت: تمتعي به. ورخص النبي ﷺ ، في الحبل في حديث جابر وقد تكون قيمته دراهم، وليس عن أحمد تحديد اليسير. وقال: ما كان مثل التمرة والكسرة والخرقة وما لا خطر له فلا بأس. [لكن إن وجد ربه دفعه إن كان باقياً] لربه لأنه عين ماله، كما في الإقناع. [وإلا لم يلزمه شئ] أي: لم يضمنه، لأنه ملكه بأخذه. والذي رخص النبي ﷺ ، في التقاطه لم يذكر فيه ضماناً، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.

стр. 529

[ومن ترك دابته ترك إياس بمهلكة أو فلاة، لانقطاعها، أو لعجزه عن علفها ملكها آخذها] لحديث الشعبي مرفوعاً: "من وجد دابة قد عجز عنها أهلها فسيبوها فأخذها فأحياها فهي له" قال عبد الله بن محمد بن حميد بن عبد الرحمن فقلت - يعني للشعبي -: من حدثك بهذا؟ قال: غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ رواه أبو داود والدارقطني، ولأن فيه إنقاذاً للحيوان من الهلاك مع ترك صاحبها لها رغبة عنها. [وكذا ما يلقى في البحر خوفاً من الغرق] فيملكه آخذه لإلقاء صاحبه له اختياراً فيما يتلف بتركه فيه، أشبه ما لو ألقاه رغبة عنه. [الثاني: الضوال] اسم للحيوان خاصة، ويقال لها: الهوامي، والهوافي، والهوامل. [التي تمتنع من صغار السباع: كالإبل والبقر والخيل والبغال والحمير] أي: الأهلية. قال في الشرح والكافي: والأولى إلحاقها بالشاة، لأنه علل أخذ الشاة بخشية الذئب، والحمر مثلها في ذلك، وعلل المنع من الإبل بقوتها على ورود الماء وصبرها، والحمر بخلافها. انتهى بمعناه. [والظباء] التي تمتنع بسرعة عدوها. [فيحرم التقاطها] لأن جريراً أمر بالبقرة فطردت حتى توارت، ثم قال: سمعت النبي ﷺ ، يقول: "لا يؤوي الضالة إلا ضال" رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة. وعن زيد بن خالد قال: سئل رسول الله ﷺ ، عن لقطة الذهب والورق فقال:

стр. 530

"اعرف وكاءها وعفاصها، ثم عرفها سنة، فإن لم تعرف فاستنفقها، ولتكن وديعة عندك، فإذا جاء طالبها يوماً من الدهر فادفعها إليه". وسأله عن ضالة الإبل. فقال: "ما لك ولها؟ دعها، فإن معها حذاءها، وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها". وسأله عن الشاة، فقال: "خذها، فإنما هي لك، أو لأخيك، أو للذئب" متفق عليه. [وتضمن كالغصب] للتعدي، ولا تملك بالتعريف، لعدم إذن المالك والشارع فيه، أشبه الغاصب. [ولا يزول الضمان إلا بدفعها للإمام أو نائبه] لأن له نظراً في حفظ مال الغائب. [أو بردها إلى مكانها بإذنه] أي: الإمام، أو نائبه، لقول عمر لرجل وجد بعيراً: أرسله حيث وجدته رواه الأثرم. [ومن كتم شيئاً منها لزمه قيمته مرتين] لربه. نص عليه، لحديث: "في الضالة المكتومة غرامتها، ومثلها معها" قال أبو بكر في التنبيه: وهذا حكم رسول الله ﷺ ، فلا يرد. [وإن تبع شئ منها دوابه فطرده، أو دخل داره. فأخرجه لم يضمنه حيث لم يأخذه] لحديث جرير السابق. [الثالث: كالذهب والفضة والمتاع، وما لا يمتنع من صغار السباع، كالغنم والفصلان والعجاجيل والأوز والدجاج، فهذه يجوز التقاطها لمن وثق من نفسه الأمانة والقدرة على تعريفها] لحديث زيد بن خالد "في النقدين والشاة" وقيس عليه الباقي، لأنه في معناه.
следующие страницы →