← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 5463

منار السبيل في شرح الدليل

ابن ضويان

Полный текст (1 165 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

وإن زاد جاعل في جعل، أو نقص منه قبل شروع في عمل جاز وعمل به لأنه عقد جائز كالمضاربة. [ومن عمل لغيره عملاً بإذنه من غير أجرة أو جعالة فله أجرة مثله] لدلالة العرف على ذلك. [وبغير إذنه فلا شئ له] لا نعلم فيه خلافاً. قاله في الشرح. لأنه متبرع حيث بذل منفعته من غير عوض، فلم يستحقه. ولئلا يلزم الإنسان ما لم يلتزمه ولم تطب به نفسه. [إلا في مسألتين. الأولى: أن يخلص متاع غيره من مهلكه] كغرق وفم سبع وفلاة يظن هلاكه في تركه. [فله أجرة مثله] لأنه يخشى هلاكه وتلفه على مالكه، وفيه حث وترغيب في إنقاذ الأموال من الهلكة. [الثانية: أن يرد رقيقاً آبقاً لسيده فله ما قدره الشارع وهو دينار أو اثنا عشر درهماً] لقول ابن أبي مليكة وعمرو بن دينار: إن النبي ﷺ ، جعل رد الآبق إذا جاء به خارجاً من الحرم ديناراً. ولأن ذلك يروى عن عمر وعلي، ﵄، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة. وسواء كان يساويها أو لا. قال في الكافي: ولأن في ذلك حثاً على رد الأباق، وصيانة عن الرجوع إلى دار الحرب وردتهم عن دينهم، فينبغي أن يكون مشروعاً. انتهى. ونقل ابن منصور: سئل أحمد عن الآبق، فقال: لا أدري، قد تكلم الناس فيه، لم يكن عنده فيه حديث صحيح. وعنه: إن رده من خارج المصر فله أربعون

стр. 527

درهماً، وإن رده من المصر فله دينار، لأنه يروى عن ابن مسعود، ﵁.

стр. 528

باب اللقطة مدخل ... باب اللقطة [وهي ثلاثة أقسام] [أحدها: ما لا تتبعه همة أوساط الناس، كسوط ورغيف ونحوهما، فهذا يملك بالالتقاط ولا يلزم تعريفه] لحديث جابر قال: رخص رسول الله ﷺ ، فى العصا والسوط والحبل يلتقطه الرجل ينتفع به رواه أبو داود. وعن أنس أن النبي ﷺ مر بتمرة في الطريق، فقال: "لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها" أخرجاه. وفيه إباحة المحقرات في الحال. قاله في المنتقى. وقال في الشرح: ولا نعلم خلافاً بين أهل العلم في إباحة أخذ اليسير والإنتفاع به. انتهى. وعن سلمى بنت كعب قالت: وجدت خاتماً من ذهب في طريق مكة، فسألت عائشة، فقالت: تمتعي به. ورخص النبي ﷺ ، في الحبل في حديث جابر وقد تكون قيمته دراهم، وليس عن أحمد تحديد اليسير. وقال: ما كان مثل التمرة والكسرة والخرقة وما لا خطر له فلا بأس. [لكن إن وجد ربه دفعه إن كان باقياً] لربه لأنه عين ماله، كما في الإقناع. [وإلا لم يلزمه شئ] أي: لم يضمنه، لأنه ملكه بأخذه. والذي رخص النبي ﷺ ، في التقاطه لم يذكر فيه ضماناً، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.

стр. 529

[ومن ترك دابته ترك إياس بمهلكة أو فلاة، لانقطاعها، أو لعجزه عن علفها ملكها آخذها] لحديث الشعبي مرفوعاً: "من وجد دابة قد عجز عنها أهلها فسيبوها فأخذها فأحياها فهي له" قال عبد الله بن محمد بن حميد بن عبد الرحمن فقلت - يعني للشعبي -: من حدثك بهذا؟ قال: غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ رواه أبو داود والدارقطني، ولأن فيه إنقاذاً للحيوان من الهلاك مع ترك صاحبها لها رغبة عنها. [وكذا ما يلقى في البحر خوفاً من الغرق] فيملكه آخذه لإلقاء صاحبه له اختياراً فيما يتلف بتركه فيه، أشبه ما لو ألقاه رغبة عنه. [الثاني: الضوال] اسم للحيوان خاصة، ويقال لها: الهوامي، والهوافي، والهوامل. [التي تمتنع من صغار السباع: كالإبل والبقر والخيل والبغال والحمير] أي: الأهلية. قال في الشرح والكافي: والأولى إلحاقها بالشاة، لأنه علل أخذ الشاة بخشية الذئب، والحمر مثلها في ذلك، وعلل المنع من الإبل بقوتها على ورود الماء وصبرها، والحمر بخلافها. انتهى بمعناه. [والظباء] التي تمتنع بسرعة عدوها. [فيحرم التقاطها] لأن جريراً أمر بالبقرة فطردت حتى توارت، ثم قال: سمعت النبي ﷺ ، يقول: "لا يؤوي الضالة إلا ضال" رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة. وعن زيد بن خالد قال: سئل رسول الله ﷺ ، عن لقطة الذهب والورق فقال:

стр. 530

"اعرف وكاءها وعفاصها، ثم عرفها سنة، فإن لم تعرف فاستنفقها، ولتكن وديعة عندك، فإذا جاء طالبها يوماً من الدهر فادفعها إليه". وسأله عن ضالة الإبل. فقال: "ما لك ولها؟ دعها، فإن معها حذاءها، وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها". وسأله عن الشاة، فقال: "خذها، فإنما هي لك، أو لأخيك، أو للذئب" متفق عليه. [وتضمن كالغصب] للتعدي، ولا تملك بالتعريف، لعدم إذن المالك والشارع فيه، أشبه الغاصب. [ولا يزول الضمان إلا بدفعها للإمام أو نائبه] لأن له نظراً في حفظ مال الغائب. [أو بردها إلى مكانها بإذنه] أي: الإمام، أو نائبه، لقول عمر لرجل وجد بعيراً: أرسله حيث وجدته رواه الأثرم. [ومن كتم شيئاً منها لزمه قيمته مرتين] لربه. نص عليه، لحديث: "في الضالة المكتومة غرامتها، ومثلها معها" قال أبو بكر في التنبيه: وهذا حكم رسول الله ﷺ ، فلا يرد. [وإن تبع شئ منها دوابه فطرده، أو دخل داره. فأخرجه لم يضمنه حيث لم يأخذه] لحديث جرير السابق. [الثالث: كالذهب والفضة والمتاع، وما لا يمتنع من صغار السباع، كالغنم والفصلان والعجاجيل والأوز والدجاج، فهذه يجوز التقاطها لمن وثق من نفسه الأمانة والقدرة على تعريفها] لحديث زيد بن خالد "في النقدين والشاة" وقيس عليه الباقي، لأنه في معناه.

стр. 531

[والأفضل مع ذلك تركها] قاله أحمد. فلا يتعرض لها. روي عن ابن عباس، وابن عمر، ولم يعرف لهما مخالف من الصحابة. ويحرم على من لا يأمن نفسه عليها أخذها، لما فيه من تضييعها على ربها، كإتلافها، ويضمنها إن تلفت فرط أولاً، لأنه غير مأذون فيه، أشبه الغاصب، ولا يملكها ولو عرفها، لأن السبب المحرم لا يفيد الملك، كالسرقة.. [فإن أخذها، ثم ردها إلى موضعها] بغير إذن الإمام أو نائبه. [ضمن] لأنها أمانة حصلت في يده، فلزمه حفظها كسائر الأمانات، والتفريط فيها تضييع لها. فصل [وهذا القسم الأخير ثلاثة أنواع:] [أحدها: ما التقطه من حيوان] مأكول، كفصيل وشاة. [فيلزمه خير ثلاثة أمور: أكله بقيمته] في الحال، لحديث "هي لك أو لأخيك أو للذئب". فسوى بينه وبين الذئب، وهو لايستأني بأكلها. قال ابن عبد البر: أجمعوا على أن ضالة الغنم في الموضع المخوف عليها له أكلها، لأنه سوى بينه وبين الذئب. انتهى. ولأن فيه إغناء عن الإنفاق عليه حراسة لماليته على ربه إذا جاء. وإذا أراد أكله حفظ صفته، فمتى جاء ربه فوصفه غرم له قيمته. [أو بيعه وحفظ ثمنه] ولو بلا إذن الإمام، لأنه إذا جاز أكله بلا إذن فبيعه أولى.

стр. 532

[أو حفظه وينفق عليه من ماله] ليحفظه لمالكه، فإن تركه بلا إنفاق عليه فتلف، ضمنه لتفريطه. [وله الرجوع بما أنفق إن نواه] نص عليه، لأنه أنفق عليه لحفظه، فكان من مال صاحبه. [فإن استوت الثلاثة خير] لعدم المرجح إذاً. [الثاني: ما خشي فساده] بإبقائه كخضروات ونحوها. [فيلزمه فعل الأصلح من بيعه] وحفظ ثمنه لما تقدم. [أو أكله بقيمته] قياساً على الشاة. [أو تجفيف ما يجفف] كعنب ورطب. [فإن استوت الثلاثة خير] لأنه أمانة بيده فتعين عليه فعل الأحظ. [الثالث: باقي المال] من أثمان ومتاع ونحوهما. [ويلزم التعريف في الجميع] من حيوان وغيره لأنه ﷺ ، أمر به زيد بن خالد، وأبي ابن كعب، ولم يفرق ولأن طريق وصولها إلى صاحبها، فوجب كحفظها. [فوراً] لأنه مقتضى الأمر، ولأن صاحبها يطلبها عقب ضياعها. [نهاراً] لأنه مجمع الناس وملتقاهم. [أو كل يوم] قبل اشتغال الناس بمعاشهم. [مدة أسبوع] لأن الطلب فيه أكثر. [ثم عادة] أي كعادة الناس، ويكثر منه في موضع وجدانها وفي الوقت الذي يلي التقاطها.

стр. 533

[مدة حول] لحديث زيد السابق. وروي عن عمر وعلي وابن عباس، ولأن السنة لا تتأخرعنها القوافل، ويمضي فيها الزمان الذي تقصد فيه البلاد، من الحر والبرد والإعتدال. [وتعريفها بأن ينادي في الأسواق وأبواب المساجد] أوقات الصلوات لأن عمر، ﵁، أمر واجدها بتعريفها على باب المسجد قاله في الشرح. [من ضاع منه شئ أو نفقة] ولا يصفها، لأنه لايؤمن أن يدعيها بعض من سمع صفتها فتضيع على مالكها. [وأجرة المنادي على الملتقط] نص عليه، لوجوب التعريف عليه فأجرته عليه. [فإذا عرفها حولاً فلم تعرف دخلت في ملكه قهراً عليه] كالميراث. نص عليه. وروي عن عمر وغيره، لقوله ﷺ : "فإن لم تعرف فاستنفقها" - وفي لفظ: "وإلا فهي كسبيل مالك" - وفي لفظ: "ثم كلها" - وفي لفظ: "فانتفع بها" - وفي لفظ: "فشأنك بها" - وفي لفظ: "فاستمتع بها". [فيتصرف فيها بما شاء بشرط ضمانها] لقوله في حديث زيد السابق: "فإذا جاء طالبها يوماً من الدهر فادفعها إليه" متفق عليه.

стр. 534

فصل في التصرف باللقطة [ويحرم تصرفه فيها حتى يعرف وعاءها ووكاءها - وهو ما يشد به الوعاء -وعفاصها - وهو: صفة الشد - ويعرف قدرها وجنسها وصفتها] لقوله: "اعرف وكاءها وعفاصها" نص على الوكاء والعفاص، وقيس الباقي. ولأنه يجب دفعها إلى ربها بوصفها، فلا بد من معرفته، لأن ما لا يتم الواجب إلا به واجب. [ومتى وصفها طالبها يوماً من الدهر لزم دفعها إليه] لما تقدم. [بنمائها المتصل] لأنه يتبع في الفسوخ. [وأما المنفصل بعد حول التعريف فلواجدها] لأنها نماء ملكه ولأنه يضمن النقص بعد الحول فالزيادة له ليكون الخراج بالضمان. [وإن تلفت أو نقصت في حول التعريف ولم يفرط لم يضمن] لأنها أمانة بيده كالوديعة. [وبعد الحول يضمن مطلقاً] فرط أو لا لدخولها في ملكه، فتلفها من ماله. [وإن أدركها ربها بعد الحول مبيعة أو موهوبة لم يكن له إلا البدل] لصحة تصرف الملتقط فيها لدخولها في ملكه. [ومن وجد في حيوان نقداً أو درة فلقطة لواجده يلزمه تعريفه] ويبدأ بالبائع لاحتمال أن يكون من ماله، فإن لم يعرف فلواجده، وإن وجد درة غير مثقوبة في سمكة فهي لصياد ولو باعها. نص عليه.

стр. 535

[ومن استيقظ فوجد في ثوبه مالاً لا يدري من صره فهو له] بلا تعريف، لأن قرينة الحال تقتضي تمليكه. [ولا يبرأ من أخذ من نائم شيئاً إلا بتسليمه له بعد انتباهه] لتعديه، لأنه إما سارق أو غاصب، فلا يبرأ من عهدته إلا برده لمالكه في حال يصح قبضه فيها.

стр. 536

باب اللقيط مدخل ... باب اللقيط [وهو طفل يوجد لا يعرف نسبه ولا رقه] نبذ في شارع أو غيره، أو ضل الطريق ما بين ولادته إلى سن التمييز فقط - على الصحيح - قاله في الإنصاف. [والتقاطه والإنفاق عليه فرض كفاية] لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ... ﴾ ١. [ويحكم بإسلامه] إن وجد بدار الإسلام إذا كان فيها مسلم أو مسلمة، لأنه اجتمع الدار وإسلام من فيها تغليباً للإسلام، فإنه يعلو ولا يعلى عليه. [وحريته] لأنها الأصل في الآدميين، فإن الله تعالى خلق آدم وذريته أحراراً، والرق عارض، الأصل عدمه. وروى سنين أبو جميلة، قال: وجدت ملقوطاً فأتيت به عمر بن الخطاب، فقال عريفي: يا أمير المومنين، إنه رجل صالح، فقال عمر: أكذلك هو؟ قال: نعم. فقال:

стр. 537

اذهب به وهو حر، ولك ولاؤه، وعلينا نفقته. وفي لفظ: وعلينا رضاعه رواه سعيد في سننه. [وينفق عليه مما معه إن كان] لوجوب نفقته في ماله، وما معه فهو ماله. [فإن لم يكن فمن بيت المال] لما تقدم. [فإن تعذر اقترض عليه] أي: على بيت المال. [الحاكم فإن تعذر] الإقتراض، أو الأخذ من بيت المال. [فعلى من علم بحاله] الإنفاق عليه، لأن به بقاءه فوجب، كإنقاذ الغريق، لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ ١ [والأحق بحضانته واجده] لما تقدم عن عمر، ولسبقه إليه فكان أولى به. [إن كان حراً مكلفاً رشيداً] لأن منافع القن مستحقة لسيده، فلا يذهبها في غير نفعه إلا بإذنه، وغير المكلف لا يلي أمر نفسه فغيره أولى، وكذا السفيه. [أميناً عدلاً، ولو ظاهراً] كولاية النكاح، ولما سبق.

стр. 538

فصل في ميراث اللقيط [وميراث اللقيط وديته إن قتل لبيت المال] إن لم يخلف وارثاً كغير اللقيط، فإن كان له زوجة فلها الربع، والباقي لبيت المال، ولا يرثه ملتقطه، لحديث "إنما الولاء لمن أعتق" وقول عمر: ولك ولاؤه أي: ولايته وحضانته. وحديث واثلة بن الأسقع مرفوعاً: "المرأة تحوز ثلاثة مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنت عليه" رواه أبو داود والترمذي وحسنه، قال ابن المنذر: لا يثبت. [وإن ادعاه من يمكن كونه منه من ذكر أو أنثى ألحق به ولو] كان اللقيط [ميتاً] احتياطاً للنسب، لأن الإقرار به محض مصلحة للقيط لاتصال نسبه، ولا مضرة على غيره فيه، فقبل كما لو اًقر له بمال. [وثبت نسبه وإرثه] لمدعيه. [وإن ادعاه اثنان فأكثر معاً قدم من له بينة] لأنها علامة واضحة على إظهار الحق. [فإن لم تكن] بينة لأحدهم، أو تساووا فيها. [عرض على القافة] وهم قوم يعرفون الأنساب بالشبه، ولا يختص ذلك بقبيلة معينة بل من عرفت منه معرفة ذلك، وتكررت منه الإصابة فهو قائف. واشتهر ذلك في بني مدلج وبني أسد.

стр. 539

[فإن ألحقته بواحد لحقه] لقضاء عمر به بحضرة الصحابة، ﵃، ولم ينكر، فكان إجماعاً. وعن عائشة قالت: دخل علي النبي ﷺ ، مسروراً تبرق أسارير وجهه، فقال: "ألم تري أن مجززاً المدلجي نظر آنفاً إلى زيد وأسامة، وقد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض؟ " متفق عليه. فلولا أن ذلك حق لما سر به النبي ﷺ . [وإن ألحقته بالجميع لحقهم] لما روى سليمان بن يسار عن عمر في امرأة وطئها رجلان في طهر فقال القائف: قد اشتركا فيه جميعاً، فجعله عمر بينهما رواه سعيد. وبإسناده عن الشعبي قال: وعلي يقول: هو ابنهما، وهما أبواه يرثهما ويرثانه رواه الزبير بن بكار عن عمر. ويلحق بثلاثة، لأن المعنى في الإثنين موجود فيما زاد، فيقاس عليه. [وإن أشكل أمره] على القافة، أو لم يوجد قافة، أو نفته عنهما، أو تعارضت أقوالهم. [ضاع نسبه] لتعارض الدليل، ولا مرجح لبعض من يدعيه، فأشبه من لم يدع نسبه أحد. وقال ابن حامد: يترك حتى يبلغ، ويؤخذان بنفقته، لأن كل واحد منهما مقر، فإذا بلغ أمرناه أن ينتسب إلى من يميل طبعه إليه، لأن ذلك يروى عن عمر، ولأن الطبع يميل إلى الوالد ما لا يميل إلى غيره، فإذا تعدرت القافة رجعنا إلى اختياره، ولا يصح انتسابه قبل بلوغه. قاله في الكافي.

стр. 540

[ويكفي قائف واحد] في إلحاق النسب، لأن النبي ﷺ ، سر بقول مجزز وحده. [وهو كالحاكم فيكفي مجرد خبره] لأنه ينفذ ما يقوله بخلاف الشاهد. [بشرط كونه مكلفاً ذكراً] لأن القيافة حكم مستندها النظر، والإستدلال، فاعتبرت فيه الذكورة، كالقضاء. [عدلاً] لأن الفاسق لا يقبل خبره، وعلم منه اشتراط إسلامه بالأولى. [حراً] لأنه كحاكم. [مجرباً في الإصابة] لأنه أمر علمي، فلا بد من العلم بعلمه له، وطريقه التجربة فيه، ويكفى أن يكون مشهوراً بالإصابة، وصحة المعرفة في مرات. قال القاضي: يترك الغلام مع عشرة غير مدعيه، ويرى القائف، فإن ألحقه بأحدهم سقط قوله، وإن نفاه عنهم جلعناه مع عشرين فيهم مدعيه، فإن ألحقه بمدعيه علمت إصابته.

стр. 541

المجلد الثاني كتاب الوقف مدخل مدخل ... كتاب الوقف: قال الشافعي ﵀: لم تحبس أهل الجاهلية، وإنما حبس أهل الإسلام. وهو مستحب، لحديث: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" رواه الجماعة إلا البخارى وابن ماجه. وقال جابر: لم يكن أحد من أصحاب النبي، ﷺ ، ذو مقدرة إلا وقف. ويجوز وقف الأرض والجزء المشاع لحديث ابن عمر قال: أصاب عمر أرضاً بخيبر، فأتى النبي، ﷺ ، يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله، إني أصبت مالاً بخيبر لم أصب قط مالاً أنفس عندى منه، فما تأمرني فيه؟ فقال: "إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها غير أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث"، قال: فتصدق بها عمر في الفقراء، وفي القربى، والرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقاً غير متمول فيه. وفي لفظ: "غير متأثل" متفق عليه، وعنه أيضاً قال: قال عمر للنبي ﷺ : إن المائة سهم التي بخيبر لم أصب مالاً قط أعجب إلي منها، وقد أردت أن أتصدق بها. فقال ﷺ : "احبس أصلها وسبل ثمرتها" رواه النسائي وابن ماجه. وهذا وصف المشاع.

стр. 542

"يحصل بأحد أمرين: بالفعل، مع دليل يدل عليه: كأن يبني بنياناً على هيئة المسجد، ويأذن إذناً عاماً بالصلاة فيه، أو يجعل أرضه مقبرة ويأذن إذناً عاماً بالدفن فيها" أو سقاية ويشرعها لهم، ويأذن في دخولها، لأن العرف جار بذلك، وفيه دلالة على الوقف، فجاز أن يثبت به كالقول، وجرى مجرى من قدم طعاماً لضيفانه، أو نثر نثاراً. قال في الكافي. "وبالقول، وله صريح وكناية، فصريحه: وقفت وحبست وسبلت" متى وقف بواحدة منها صار وقفاً لأنه ثبت لها عرف الاستعمال، وعرف الشرع بقوله ﷺ لعمر: "إن شئت حبست أصلها وسبلت ثمرتها" فصارت كلفظ الطلاق. وإضافة التحبيس إلى الأصل والتسبيل إلى الثمرة لا يقتضي المغايرة في المعنى، فإن الثمرة أيضاً محبسة على ما شرط صرفها إليه. "وكنايته: تصدقت، وحرمت، وأبدت" فليست صريحة لأنها مشتركة بين الوقف وغيره من الصدقات والتحريمات. "فلا بد فيها من نية الوقف" فمن نوى بها الوقف لزمه حكماً، لأنها بالنية صارت ظاهرة فيه. "ما لم يقل: على قبيلة كذا، أو طائفة كذا" أو يقرن الكناية بحكم الوقف كقوله: تصدقت به صدقةً لا تباع، أو لا توهب، أو لا تورث، لأن ذلك كله لا يستعمل في غير الوقف.

стр. 543

فصل شروط الوقف سبعة: ١- "كونه من مالك جائز التصرف" فلا يصح من محجور عليه، ولا من مجنون. "أو ممن يقوم مقامه" كوكيله فيه. ٢- "كون الموقوف عيناً يصح بيعها" فلا يصح وقف أم ولد وكلب وخمر ومرهون. "وينتفع بها نفعاً مباحاً مع بقاء عينها" كالعقار والحيوان والسلاح. قال الإمام أحمد: إنما الوقف في الأرضين والدور على ما وقف أصحاب رسول الله، ﷺ ، وقال فيمن وقف خمس نخلات على مسجد: لا بأس به. وقال النبي ﷺ "أما خالد فقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله" متفق عليه. قال الخطابي: الأعتاد: ما يعده الرجل من مركوب وسلاح وآلة الجهاد. وعن أبي هريرة مرفوعاً: "من احتبس فرساً في سبيل الله إيماناً واحتساباً فإن شبعه وروثه وبوله في ميزانه حسنات" رواه البخاري، وقالت أم معقل: يا رسول الله: إن أبا معقل جعل ناضحه في سبيل الله. فقال: "اركبيه فإن الحج من سبيل الله" ١ رواه أبو داود وروى الخلال عن نافع

стр. 544

أن حفصة ابتاعت حلياً بعشرين ألفاً حبسته على نساء آل الخطاب، فكانت لا تخرج زكاته. "فلا يصح وقف مطعوم ومشروب غير الماء، ولا وقف دهن وشمع وأثمان وقناديل نقد على المساجد، ولا على غيرها" ١ لأن ما لا ينتفع به إلا بإتلافه لا يصح وقفه، لأنه يراد للدوام ليكون صدقة جارية، ولا يوجد ذلك فيما لا تبقى عينه. ٣- "كونه على جهة بر وقربة: كالمساكين والمساجد والقناطر والأقارب" والسقايات وكتب العلم، لأنه شرع لتحصيل الثواب. فإذا لم يكن على بر لم يحصل مقصوده الذي شرع لأجله. قال في الكافي: فإن قيل: كيف جاز الوقف على المساجد، وهي لا تملك؟ قلنا: الوقف إنما هو على المسلمين، لكن عين نفعاً خاصاً لهم. "فلا يصح على الكنائس، ولا على اليهود والنصارى، ولا على جنس الأغنياء والفساق" وقطاع الطريق، لأن ذلك إعانة على المعصية. وقد غضب النبي، ﷺ ، حين رأى مع عمر صحيفة فيها شيء من التوراة، وقال: "أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ ألم آت بها بيضاء نقية؟ لو كان أخي موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي" وقال أحمد في نصارى وقفوا على البيعة ضياعاً كثيرة، وماتوا ولهم أبناء نصارى فأسلموا، والضياع بيد النصارى، فلهم أخذها وللمسلمين عونهم حتى يستخرجوها من أيديهم. "لكن لو وقف على ذمي أو فاسق أو غني معين صح" لما روي "أن

стр. 545

صفية بنت حيي زوج النبي، ﷺ ، وقفت على أخ لها يهودي. ٤- "كونه على معين غير نفسه يصح أن يملك فلا يصح الوقف على مجهول، كرجل ومسجد، ولا على أحد هذين" الرجلين أو المسجدين لتردده، كبعتك أحد هذين العبدين، ولأن تمليك غير المعين لا يصح. "ولا على نفسه" عند الأكثر. نقل حنبل وأبو طالب عن الإمام أحمد: ما سمعت بهذا ولا أعرف الوقف إلا ما أخرجه لله تعالى. ويصرف في الحال لمن بعده، كمنقطع الابتداء. وعنه: يصح. قال في التنقيح: اختاره جماعة منهم ابن أبي موسى والشيخ تقي الدين، وصححه ابن عقيل والحارثي وأبو المعالي في النهاية وغيرهم، وعليه العمل في زمننا وقبله عند حكامنا، وهو أظهر. وفي الإنصاف: وهو الصواب، وفيه مصلحة عظيمة، وترغيب في فعل الخير. انتهى. وإن وقف شيئاً على غيره، واستثنى غلته أو بعضها مدة حياته أو مدة معينة له أو لولده صح الوقف والشرط. احتج أحمد بما روي عن حجر المدري أن في صدقة رسول الله، ﷺ ، أن يأكل أهله منها بالمعروف غير المنكر ويدل له أيضاً قول عمر لما وقف: لا جناح على من وليها أن يكل منها، أو يطعم صديقاً غير متمول فيه وكان الوقف في يده إلى أن مات، ثم بنته حفصة ثم ابنه عبد الله. "ولا على من لا يملك كالرقيق ولو مكاتباً، والملائكة والجن والبهائم والأموات" لأن الوقف تمليك، فلا يصح على من لا يملك. "ولا على الحمل استقلالا" لأنه لا يملك إذاً.

стр. 546

"بل تبعاً" كقوله: وقفت كذا على أولادي ثم على أولادهم وفيهم حمل فيشمله. ٥- "كون الوقف منجزاً" أي: غير معلق ولا موقت ولا مشروط فيه خيار أو نحوه. "فلا يصح تعليقه إلا بموته، فيلزم من حين الوقف إن خرج من الثلث" احتج بقول عمر: إن حدث بي حدث الموت فإن ثمغاً صدقة وذكر الحديث. ورواه أبو داود بنحوه. ووقفه هذا كان بأمر النبي، ﷺ ، واشتهر في الصحابة فلم ينكر، فكان إجماعاً. وثمغ: بالفتح مال بالمدينة لعمر وقفه. قاله في القاموس. "٦- أن لا يشترط فيه ما ينافيه كقوله: وقفت كذا على أن أبيعه أو أهبه متى شيء ت، أو بشرط الخيار لي، أو بشرط أن أحوله من جهة إلى جهة" فإذا شرط أن يبيعه متى شاء، أو يهبه، أو يرجع فيه بطل الوقف والشرط. قاله في الشرح وغيره، لمنافاته لمقتضاه. "٧- أن يقفه على التأبيد، فلا يصح: وقفته شهراً، أو إلى سنة ونحوها" لأنه إخراج مال على سبيل القربة، فلم يجز إلى مدة كالعتق. قاله في الكافي. "ولا يشرط تعيين الجهة، فلو قال: وقفت كذا وسكت صح، وكان لورثته من النسب" لا ولاءً ولا نكاحاً. "على قدر إرثهم" وقفاً عليهم، لأن الوقف مصرفه البر، وأقاربه أولى الناس ببره، فكأنه عينهم لصرفه. فإن عدموا فهو للفقراء والمساكين وقفاً عليهم، لأنهم مصرف الصدقات، ونصه يصرف في مصالح المسلمين.

стр. 547

فصل ويلزم الوقف بمجرده ويملكه الموقوف عليه إذا كان معيناً، لأن الوقف سبب نقل الملك عن الواقف. ولم يخرج عن المالية، فوجب أن ينتقل الملك إليه كالهبة والبيع. "فينظر فيه هو" أي: الموقوف عليه إن كان مكلفاً رشيداً. "أو وليه" إن كان محجوراً عليه كالطلق١. "ما لم يشترط الواقف ناظراً فيتعين" لأن عمر جعل وقفه إلى ابنته حفصة، ثم يليه ذو الرأي من أهلها. "ويتعين صرفه إلى الجهة التي وقف عليها في الحال" لأن تعيينه لها صرف له عما سواها، لأنه لو لم يجب إتباع تعيينه لم يكن له فائدة. "ما لم يستثن الواقف منفعته أو غلته له أو لولده أو لصديقه مدة حياته أو مدة معلومة فيعمل بذلك" لما تقدم. "وحيث انقطعت الجهة والواقف حي رجع إليه وقفاً" أي: متى قلنا يرجع إلى أقارب الواقف وقفاً، وكان الواقف حياً رجع إليه وقفاً. "ومن وقف على الفقراء فافتقر تناول منه" لوجود الوصف الذى هو الفقر فيه. ولو وقف مسجداً أو مقبرة أو مدرسة فهو كغيره في الانتفاع به، لما روي أن عثمان، ﵁، سبل بئر رومة وكان دلوه فيها كدلاء المسلمين٢.

стр. 548

"ولا يصح عتق الرقيق الموقوف بحال" لتعلق حق من يؤول إليه الوقف به، ولأن الوقف عقد لازم لا يمكن إبطاله، وفي القول بنفوذ عتقه إبطال له. وإن كان بعضه غير موقوف فأعتقه مالكه صح، ولم يسر إلى البعض الموقوف، لأنه إذا لم يعتق بالمباشرة لم يعتق بالسراية. "لكن لو وطئ الموقوفه عليه حرم" لأن ملكه لها ناقص، ولا حد بوطئه للشبهة، ولا مهر لأنه لو وجب لكان له. ولا يجب للإنسان على نفسه شيء. "فإن حملت صارت أم ولد تعتق بموته" لولادتها منه وهو مالكها. "وتجب قيمتها في تركته" لأنه أتلفها على من بعده من البطون. "يشترى بها مثلها" يكون وقفاً مكانها، وولده منها حر للشبهة، وعليه قيمته يوم وضعه حياً، لتفويته رقه على من يؤول إليه الوقف بعده.

стр. 549

فصل ويرجع في مصرف الوقف إلى شرط الواقف لأن عمر، ﵁، شرط في وقفه شروطاً، ولو لم يجب إتباع شرطه لم يكن في اشتراطه فائدة أن الزبير وقف على ولده، وجعل للمردودة من بناته أن تسكن غير مضرة ولا مضراً بها، فإذا استغنت بزوج فلا حق لها فيه. "فإن جهل، عمل بالعادة الجارية، فإن لم تكن فبالعرف" لأن العادة المستمرة، والعرف المستقر يدل على شرط الواقف أكثر مما يدل لفظ الاستفاضة. قاله الشيخ تقي الدين.

стр. 550

"فإن لم يكن" عادة، ولا عرف ببلد الواقف "فالتساوي بين المستحقين" لثبوت الشركة دون التفضيل. "ويرجع إلى شرطه في الترتيب بين البطون" بأن يقول: على أولادي، ثم أولادهم، ثم أولاد أولادهم. "أو الاشتراك" كأن يقف على أولاده وأولادهم. "وفي إيجار الوقف أو عدمه، وفي قدر مدة الإيجار، فلا يزاد على ما قدر" إلا عند الضرورة. "ونص الواقف كنص الشارع" في الفهم والدلالة لا في وجوب العمل. قاله الشيخ تقي الدين. "يجب العمل بجميع ما شرطه ما لم يفض إلى الإخلال بالمقصود" الشرعي. "فيعمل به فيما إذا شرط أن لا ينزل في الوقف فاسق ولا شرير ولا ذو جاه" لأنه ثبت بوقفه فوجب أن يتبع فيه شرطه. "وإن خصص مقبرة أو مدرسة أو إمامتها بأهل مذهب أو بلد أو قبيلة تخصصت" بهم عملاً بشرطه. "لا المصلين بها" فلا تختص بهم، ولغيرهم الصلاة بها لعدم التزاحم، ولو وقع فهو أفضل، لأن الجماعة تراد له. "ولا" يعمل بشرطه "إن شرط عدم استحقاق من ارتكب طريق الصلاح" قال الشيخ: إذا شرط استحقاق ريع الوقف للعزوبة فالمتأهل أحق من المتعزب إذا استويا في سائر الصفات.

стр. 551

فصل فيما يشترط في الناظر: "ويرجع في شرطه إلى الناظر" في الوقف إما بالتعيين كفلان، أو بالوصف كالأرشد أو الأعلم، فمن وجد فيه الشرط ثبت له النظر عملاً بالشرط. "ويشترط في الناظر خمسة أشياء:" "١- الإسلام" إن كان الوقف على مسلم، أو جهة من جهات الإسلام كالمساجد والمدارس والربط ونحوها، لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ ١. "٢- التكليف" لأن غير المكلف لا ينظر في ملكه الطلق، ففي الوقف أولى. "٣- الكفاية للتصرف ٤- والخبرة به ٥- والقوة عليه" لأن مراعاة حفظ الوقف مطلوبة شرعاً. وإذا لم يكن الناظر متصفاً بهذه الصفات لم يمكنه مراعاة حفظ الوقف. "فإن كان ضعيفاً ضم إليه قوي أمين" ليحصل المقصود. "ولا تشترط الذكورة" لأن عمر، ﵁، جعل النظر في وقفه إلى ابنته حفصة ثم إلى ذي الرأي من أهلها.

стр. 552

"ولا العدالة حيث كان بجعل الواقف له" ويضم إلى الفاسق أمين لحفظ الوقف، ولم تزل يده لأنه أمكن الجمع بين الحقين. "فإن كان من غيره" أي: غير الواقف، كمن ولاه حاكم أو ناظر. "فلا بد فيه من العدالة" لأنها ولاية على مال، فاشترط لها العدالة، كالولاية على مال يتيم. "فإن لم يشترط الواقف ناظراً فالنظر للموقوف عليه مطلقاً" أي: عدلاً كان أو فاسقاً، رجلاً أو امرأة، رشيداً أو محجوراً عليه. "حيث كان محصوراً" كأولاده وأولاد أولاده كل واحد منهم ينظر على حصته كالملك المطلق. "وإلا فللحاكم" أو نائبه النظر إذا كان الوقف على غير معين كالوقف على الفقراء أو المساجد والربط ونحوها إذا لم يعين الواقف ناظراً عليه لأنه ليس له مالك معين، ويتعلق به حق الموجودين ومن يأتي بعدهم، ففوض الأمر فيه إلى الحاكم. "ولا نظر للحاكم مع ناظر خاص" قال في الفروع: أطلقه الأصحاب. "لكن له أن يعترض عليه إن فعل ما لا يسوغ" فعله لعموم ولايته. "ووظيفة الناظر: حفظ الوقف وعمارته، وإيجاره وزرعه، والمخاصمة فيه وتحصيل ريعه، والاجتهاد في تنميته، وصرف الريع في جهاته من عمارة وإصلاح وإعطاء المستحقين" لأن الناظر هو الذي يلي الوقف وحفظه، وحفظ ريعه وتنفيذ شرط واقفه، وطلب الحفظ فيه مطلوب شرعاً، فكان ذلك إلى الناظر. "وإن آجره بأنقص" من أجر مثله.

стр. 553

"صح" عقد الإجارة، "وضمن" الناظر "النقص" إن كان المستحق غيره لأنه يتصرف في مال غيره على وجه الحط، فضمن ما نقصه بعقده كالوكيل. "وله الأكل بمعروف" نص عليه. "ولو لم يكن محتاجاً" قاله في القواعد "وله التقرير في وظائفه" لأنه من مصالحه، فينصب إمام المسجد ومؤذنه وقيمه ونحوهم، ويجب أن يولي في الوظائف وإمامة المساجد الأحق شرعاً. "ومن قرر في وظيفة على وفق الشرع حرم إخراجه منها بلا موجب شرعي" كتعطيله القيام بها. قال الشيخ تقي الدين: ومن لم يقم بوظيفته غيره من له الولاية بمن يقوم بها إذا لم يتب الأول ويلتزم بالواجب. "ومن نزل عن وظيفة بيده لمن هو أهل لها صح، وكان أحق بها" من غيره. "وما يأخذه الفقهاء من الوقف فكالرزق من بيت المال لا كجعل ولا كأجرة" في أصح الأقوال، فلا ينقص به الأجر مع الإخلاص. قال الشيخ تقي الدين: وما يؤخذ من بيت المال فليس عوضاً وأجرة بل رزق للإعانة على الطاعة وكذلك المال الموقوف على أعمال البر، والموصى به، أو المنذور له ليس كالأجرة والجعل. انتهى١. وينبني عليه أن القائل

стр. 554

بالمنع من أخذ الأجرة على نوع القرب لا يمنع ممن أخذ المشروط في الوقف. قاله الحارثي.

стр. 555

فصل ومن وقف على ولده أو ولد غيره دخل الموجودون حال الوقف ولو حملاً. "فقط" نص عليه. "من الذكور والإناث" لأن اللفظ يشملهم، لأن الجميع أولاده. "بالسوية من غير تفضيل" لأنه شرك بينهم، وكما لو أقر لهم ب شيء وعنه: يدخل ولد حدث بعد الوقف. اختاره ابن أبي موسى، وأفتى به ابن الزاغوني، وهو ظاهر كلام القاضي وابن عقيل، وجزم به في المبهج والمستوعب، واختاره في الإقناع. "ودخل أولاد الذكور خاصة" لأنهم دخلوا في قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ ١ لأن كل موضع ذكر الله فيه الولد دخل ولد البنين. فالمطلق من كلام الآدمي إذا خلا عن قرينة يحمل على المطلق من كلام الله تعالى ويفسر بما فسر به. "وإن قال: على ولدي، دخل أولاده الموجودون ومن يولد لهم" أي: لأولاده الموجودين. "لا الحادثون، وعلى ولدي ومن يولد لي دخل الموجودون والحادثون تبعاً" للموجودين.

стр. 556

"ومن وقف على عقبه أو نسله أو ولد ولده أو ذريته دخل الذكور والإناث لا أولاد الإناث" لأنهم لم يدخلوا في قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ ١ لأنهم إنما ينسبون إلى قبيلة آبائهم دون قبيلة أمهاتهم. وقال تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ ٢ وقال الشاعر: بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد٣ وأما قوله ﷺ : "إن ابني هذا سيد" ونحوه، فمن خصائصه انتساب أولاد فاطمة إليه. "إلا بقرينة" كقوله: من مات عن ولد فنصيبه لولده. وقوله: وقفت على أولادي فلان وفلان وفلانة، ثم أولادهم، أو: على أن لولد الذكر سهمين ولولد الأنثى سهماً ونحوه. "ومن وقف على بنيه أو بني فلان فللذكور خاصة" لأن لفظ البنين وضع لذلك حقيقة. قال تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ ٤ وقال: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ ... ﴾ ٥ وإن وقف على بناته اختص بهن، وإن كانوا قبيلة كبني هاشم وتميم دخل نساؤهم،

стр. 557

لأن اسم القبيلة يشمل ذكرها وأنثاها. وروي أن جواري من بني النجار قلن: نحن جوار من بني النجار ... يا حبذا محمد من جار دون أولادهن من رجال غيرهم لأنهم إنما ينتسبون لآبائهم كما تقدم. "ويكره هنا" أي: فما الوقف. "أن يفضل بعض أولاده على بعض لغير سبب" شرعي لأنه يؤدي إلى التقاطع. ولقوله، ﷺ ، في حديث النعمان بن بشير: " ... اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم". قال: فرجع أبي في تلك الصدقة رواه مسلم. "والسنة أن لا يزاد ذكر على أنثى" واختار الموفق، وتبعه في الشرح والمبدع وغيره: للذكر مثل حظ الأنثيين على حسب قسمة الله في الميراث، كالعطية، والذكر في مظنة الحاجة غالباً بوجوب حقوق تترتب عليه بخلاف الأنثى. "فإن كان لبعضهم عيال أو به حاجة أو عاجز عن التكسب" فخصه بالوقف أو فضله. "أو خص المشتغلين بالعلم، أو خص ذا الدين والصلاح فلا بأس بذلك" نص عليه، لأنه لغرض مقصود شرعاً.

стр. 558

فصل والوقف عقد لازم بمجرد القول أو الفعل الدال عليه. "لا يفسخ بإقاله ولا غيرها" لأنه عقد يقتضي التأبيد، سواء حكم به حاكم أو لا، أشبه العتق. "ولا يوهب ولا يرهن ولا يورث ولا يباع" لقوله ﷺ : "لا يباع أصلها ولا توهب ولا تورث" قال الترمذي: العمل على هذا الحديث عند أهل العلم، وإجماع الصحابة على ذلك، فيحرم بيعه ولا يصح. "إلا أن تتعطل منافعه بخراب أو غيره" كخشب تشعث وخيف سقوطه "ولم يوجد ما يعمر به، فيباع ويصرف ثمنه في مثله أو بعض مثله" نص عليه أحمد، قال: إذا كان في المسجد خشبات لها قيمة جاز بيعها وصرف ثمنها عليه. وقال: يحول المسجد خوفاً من اللصوص، وإذا كان موضعه قذراً. قال أبو بكر:١ وروي عنه أن المساجد لا تباع، إنما تنقل آلتها. قال: وبالقول الأول أقول، لإجماعهم على جواز بيع الفرس الحبيس إذا لم يصلح للغزو، فإن لم يبلغ ثمن الفرس أعين به في فرس حبيس. نص عليه، لأن الوقف مؤبد، فإذا لم يمكن تأبيده بعينه استبقينا الغرض وهو الانتفاع على الدوام في عين أخرى.

стр. 559

واتصال الإبدال يجري مجرى الأعيان، وجمودنا على العين مع تعطلها تضييع للغرض، كذبح الهدي إذا أعطب في موضعه مع اختصاصه بموضع آخر، فلما تعذر تحصيل الغرض بالكلية استوفي منه ما أمكن. قاله ابن عقيل وغيره. وقوله: فيباع - أي: وجوباً - كما مال إليه في الفروع، ونقل معناه القاضي وأصحابه، والموفق والشيخ تقي الدين. "وبمجرد شراء البدل يصير وقفاً" كبدل أضحية، وبدل رهن أتلف، لأنه كالوكيل في الشراء، وشراء الوكيل يقع لموكله، والاحتياط وقفه، لئلا ينقضه بعد ذلك من لا يرى وقفه بمجرد الشراء. "وكذا حكم المسجد لو ضاق على أهله" نص عليه، وفي المغني: ولم تمكن توسعته في موضعه. "أو خربت محلته اًو استقذر موضعه" لما تقدم. قال القاضي: يعني إذا كان ذلك يمنع من الصلاة فيه فيباع. "ويجوز نقل آلته وحجارته لمسجد آخر احتاج إليها وذلك أولى من بيعه" لما روى أن عمر، ﵁، كتب إلى سعد لما بلغه أن بيت المال الذي في الكوفة نقب، أن انقل المسجد الذي بالتمارين، واجعل بيت المال في قبلة المسجد، فإنه لن يزال في المسجد مصل وكان هذا بمشهد من الصحابة، ولم يظهر خلافه، فكان كالإجماع. "ويجوز نقض منارة المسجد وجعلها في حائطه لتحصينه" من نحو كلاب. نص عليه، في رواية محمد بن الحكم لأنه نفع. "ومن وقف على ثغر فاختل صرف في ثغر مثله" قاله في التنقيح. "وعلى قياسه مسجد ورباط ١ ونحوهما" كسقاية فإذا تعذر

стр. 560

الصرف فيها صرف في مثلها تحصيلاً لغرض الواقف حسب الإمكان. ونص أحمد في رواية حرب فيمن وقف على قنطرة فانحرف الماء: يرصد لعله يرجع - أي: الماء - إلى القنطرة فيصرف عليها ما وقف عليها. قال في الاختيارات: وجوز جمهور العلماء تغيير صورة الوقف للمصلحة، كجعل الدور حوانيت والحكورة المشهورة. انتهى. قال ابن قندس: يريد بذلك أن كثيراً من الأوقاف كان بساتين، فأحكروها وجعلت بيوتاً وحوانيت، ولم ينكر ذلك العلماء الأعيان. انتهى. وما فضل من حاجة الموقوف عليه مسجداً كان أو غيره: من حصر وزيت وأنقاض وآلة جديدة، يجوز صرفه في مثله، لأنه انتفاع به في جنس ما وقف له، ويجوز صرفه إلى فقير. نص عليه. واحتج بأن شيبة بن عثمان الحجبي كان يتصدق بخلقان الكعبة. وروي الخلال بإسناده أن عائشة أمرته بذلك ولأنه مال الله ولم يبق له مصرف، فصرف إلى المساكين. "ويحرم حفر البئر وغرس الشجر بالمساجد" لأن البقعة مستحقة للصلاة فتعطيلها عدوان، فإن فعل طمث البئر وقلعت الشجرة. نص عليه. قال: غرست بغير حق ظالم غرس فيما لا يملك. "ولعل هذا" أي: تحريم حفر البئر في المسجد. "حيث لم يكن فيه مصلحة" قال في الإقناع: ويتوجه جواز حفر بئر إن كان فيه مصلحة ولم يحصل به ضيق. قال في الرعاية: لم يكره أحمد حفرها فيه.

стр. 561

باب الهبة مدخل ... باب الهبة "وهي التبع بالمال في حال الحياة" خرج الوصية. "وهي مستحبة" لقوله ﷺ : "تهادوا تحابوا" وهي أفضل من الوصية، لحديث أبي هريرة سئل النبي، ﷺ ، أي الصدقة أفضل؟ قال: "أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا" رواه مسلم بمعناه. "منعقدة بكل قول" يدل على الهبة بأن يقول: وهبتك أو أهديتك أو أعطيتك ونحوه. "أو فعل يدل عليها" لأنه ﷺ ، كان يهدي ويهدى إليه، ويعطي ويعطى، ويفرق الصدقات، ويأمر سعاته بأخذها وتفريقها، وكان أصحابه يفعلون ذلك، ولم ينقل عنهم إيجاب ولا قبول، ولو كان شرطاً لنقل عنهم نقلاً متواتراً أو مشهوراً، ولأن دلالة الرضى بنقل الملك تقوم مقام الإيجاب والقبول. "وشروطها ثمانية:" "١- كونها من جائز التصرف" وهو الحر المكلف الرشيد. "٢- كونه مختاراً غير هازل" فلا تصح من مكره ولا هازل. "٣- كون الموهوب يصح بيعه" اختاره القاضي وقدمه في الفروع،

стр. 562

لأنه عقد يقصد به تمليك العين، أشبه البيع. قال في الكافي: وتجوز هبة الكلب وما يجوز الانتفاع به من النجاسات، لأنه تبرع فجاز في ذلك كالوصية، ولا تجوز في مجهول ولا عجوز عن تسليمه. "٤- كون الموهوب له يصح تمليكه" فلا تصح لحمل، لأن تمليكه تعليق على خروجه حياً، والهبة لا تقبل التعليق. "٥- كونه يقبل ما وهب له بقول أو فعل يدل عليه" لما تقدم. "قبل تشاغلهما بما يقطع البيع عرفاً" على ما تقدم تفصيله. "٦- كون الهبة منجزة" فلا تصح معلقه كإذا قدم زيد فهذا لعمرو، لأنها تمليك لمعين في الحياة، فلم يجز تعليقها على شرط كالبيع إلا تعليقها بموجب الواهب فيصح، وتكون وصية، وأما قوله ﷺ ، لأم سلمة - "إني قد أهديت إلى النجاشي حلةً، وأواقي مسك، ولا أرى النجاشي إلا قد مات، ولا أرى هديتي إلا مردودةً علي، فإن ردت فهي لك" الحديث رواه أحمد - فوعد لا هبة. "٧- كونها غير مؤقتة" كوهبتكه شهراً أو سنة، لأنه تعليق لانتهاء الهبة، فلا تصح معه كالبيع. "لكن لو وقتت بعمر أحدهما" كقوله جعلتها لك عمرك أو حياتك أو عمري. "لزمت ولغى التوقيت" لقوله ﷺ : "أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حياً وميتاً ولعقبه" رواه أحمد ومسلم. وفي لفظ قضى رسول الله، ﷺ ، بالعمرى لمن وهبت له متفق عليه. وعن جابر أن رجلاً

стр. 563

من الأنصار أعطى أمه حديقة من نخل حياتها فماتت، فجاء إخوته، فقالوا نحن فيه شرع سواء. قال: فأبى، فاختصموا إلى النبي، ﷺ ، فقسمها بينهم ميراثاً رواه أحمد. والرقبى: أن يقول: إن مت قبلي عادت إلي، وإن مت قبلك فهي لك. قال مجاهد: هي أن يقول: هي للآخر منى ومنك موتاً سميت رقبى، لأن كلاً منهما يرقب موت صاحبه. ففيها روايتان. إحداهما: هي لازمة لا تعود إلى الأول، لعموم الأخبار، ولقوله ﷺ : "لا تعمروا ولا ترقبوا فمن أعمر شيئاً أو أرقبه فهو له حياته ومماته" رواه أحمد ومسلم وفي حديث جابر مرفوعاً: "العمرى جائزة لأهلها، والرقبى جائزة لأهلها" رواه الخمسة. وهو قول جابر بن عبد الله وابن عمر وابن عباس ومعاوية وزيد بن ثابت، وقضى بها طارق بالمدينة بأمر عبد الملك. قال في الشرح. ولأن الأملاك المستقرة كلها مقدرة بحياة المالك، وتنتقل إلى الورثة فلم يكن تقديره بحياته منافياً لحكم الأملاك، ولأنه شرط رجوعها على غير الموهوب له، وهو وارثه بعد ما زال ملك الموهوب له فلم يؤثر، كما لو شرط بعد لزوم العقد شرطاً ينافي مقتضاه. وعنه: ترجع إلى المعمر والمرقب، لقوله ﷺ : "المؤمنون عند شروطهم" وسئل القاسم عنها، فقال: ما أدركت الناس إلا على شروطهم في أموالهم، وما أعطوا. وقال جابر: إنما العمرى الذي أجاز رسول الله، ﷺ ، أن يقول: هي لك ولعقبك. فأما إذا قال: هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها متقق عليه. وأجيب عنه بأنه من قول جابر نفسه، فلا يعارض ما روي عن النبي، ﷺ ، وقول القاسم لا يقبل في مقابلة من

стр. 564

سمينا من الصحابة والتابعين، فكيف في مخالفة سيد المرسلين؟! قاله في الشرح. "وكونها بغير عوض فإن كانت بعرض معلوم فبيع" يثبت فيها الخيار، والشفعة، وضمان العهدة. وعنه: يغلب فيها حكم الهبة، فلا تثبت فيها أحكام البيع المختصة به، لقول عمر: من وهب هبةً أراد بها الثواب فهو على هبته، يرجع فيها إذا لم يرض منها رواه مالك في الموطأ. وعن أبي هريرة مرفوعاً "الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها" ١ رواه ابن ماجه والدارقطني والبيهقي. وقال أحمد: إذا وهب على وجه الإثابة فلا يجوز له إلا أن يثيبه منها. "وبعوض مجهول فباطلة" كالبيع بثمن مجهول، فترد بزيادتها المتصلة والمنفصلة. وإن تلفت ضمنها ببدلها. وعنه: تصح، ويعطيه ما يرضيه، أو يردها، ويحتمل أن يعطيه قيمتها، فإن لم يفعل فللواهب الرجوع، لما روى عن عمر. قاله في الكافي. "ومن أهدى ليهدى له أكثر فلا بأس" لحديث "المستعذر يثاب من هبة" لغير النبي، صلى الله عليه وسلم٢، لقوله تعالى: ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ ٣ ولما فيه من الحرص والمضنة.

стр. 565

"ويكره رد الهبة وإن قلت" لحديث ابن مسعود مرفوعاً: "لا تردوا الهدية" رواه أحمد. "بل السنة أن يكافى أو يدعو" لحديث "من صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه" رواه أحمد وغيره. وحكى أحمد في رواية مثنى عن وهب قال: ترك المكافآت من التطفيف، وقاله مقاتل. "وإن علم أنه أهدى حياء وجب الرد" قاله ابن الجوزي. قال في الآداب: وهو قول حسن، لأن المقاصد في العقود عندنا معتبرة.
следующие страницы →