← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 5463

منار السبيل في شرح الدليل

ابن ضويان

Полный текст (1 165 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

"ومن طلق واحدة من نهاية جمعه" كحر طلق واحدة من أربع، وعبد طلق واحدة من اثنتين "حرم نكاحه بدلها حتى تنقضي عدتها" نص عليه، لأن المعتدة في حكم الزوجة، إذ العدة أثر النكاح. "وإن ماتت فلا" يحرم نكاح بدلها. نص عليه، لأنه لم يبق لنكاحها أثر.

стр. 737

فصل وتحرم الزانية على الزاني وغيره حتى تتوب وتنقضي عدتها: لقوله تعالى: ﴿وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ ١ لفظه لفظ الخبر، والمراد النهي ونهى النبي، ﷺ ، مرثد بن أبي مرثد الغنوي أن ينكح عناقاً٢ رواه أبو داود والترمذي والنسائي. فإذا تابت، وانقضت عدتها حلت لزان كغيره في قول أكثر أهل العلم، منهم: أبو بكر وعمر وابنه وابن عباس. "وتحرم مطلقته ثلاثاً حتى تنكح زوجاً غيره" لقوله تعالى: ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ ٣ والمراد بالنكاح هنا: الوطء، لقوله ﵊ لامرأة رفاعة لما أرادت أن ترجع إليه بعد أن طلقها ثلاثاً، وتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير: "لا حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك" رواه الجماعة.

стр. 738

"والمحرمة حتى تحل من إحرامها" لحديث عثمان مرفوعاً "لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب" رواه الجماعة إلا البخاري، ولم يذكر الترمذي الخطبة. "والمسلمة على الكافر" لقوله تعالى: ﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ ١ وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ ٢. "والكافرة غير الكتابية على المسلم" لقوله تعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ ٣ وقوله: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ ٢ ويباح نكاح حرائر أهل الكتاب بالإجماع، قال ابن المنذر: لا يصح عن أحد من الأوائل أنه حرمه، قال الله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ ٤ وهم: اليهود والنصارى، ومن دان بالتوراة والإنجيل. فأما من يتمسك بصحف إبراهيم وشيث، وزبور داود فليسوا أهل كتاب، لقوله تعالى: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا ... ﴾ ٥ وأما المجوس فلا تحل ذبائحهم، ولا نكاح نسائهم، وهو قول عامة العلماء. ذكره في الشرح. وضعف أحمد رواية من روى عن حذيفة أنه تزوج مجوسية فقال أبو وائل: يقول: يهودية وهو أوثق.

стр. 739

"ولا يحل لحر كامل الحرية نكاح أمة ولو مبعضة، إلا إن عدم الطول، وخاف العنت" فيجوز له نكاح الأمة المسلمة، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ ... ﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ ١ واشتراط العجز عن ثمن الأمة. اختاره جمع كثير، وقدم في التنقيح أنه: لا يشترط، وتبعه في المنتهى. "ولا يكون ولد الأمة حراً إلا باشتراط الحرية" فإن شرطها فهو حر، لحديث "المسلمون على شروطهم" ولقول عمر مقاطع الحقوق عند الشروط. "أو الغرور" للزوج بأن ظنها، أو شرطها حرة، فولده حر، لاعتقاده حريته، ويفديه بقيمته يوم ولادته، ويرجع به على من غره. قضى به عمر وعلي وابن عباس، ﵃. "وإن ملك أحد الزوجين الآخر أو بعضه انفسخ النكاح" لأن أحكام الملك والنكاح تتناقض. وحكى ابن المنذر الإجماع: على أن نكاح المرأة عبدها باطل. "ومن جمع في عقد بين مباحة ومحرمة صح في المباحة" لأنها محل قابل للنكاح، أضيف إليها عقد من أهله فصح، كما لو انفردت به. "ومن حرم نكاحها حرم وطؤها بالملك" لأنه إذا حرم النكاح، لكونه طريقاً إلى الوطء فهو نفسه أولى بالتحريم. "إلا الأمة الكتابية" فيحرم نكاحها لا وطؤها بملك اليمين لقوله

стр. 740

تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ١ ولأن نكاح الأمة الكتابية إنما حرم لأجل إرقاق الولد، وبقائه مع كافرة، وهذا معدوم في وطئها بملك اليمين.

стр. 741

باب الشروط في النكاح مدخل ... باب الشروط في النكاح: والمعتبر منها: ما كان في صلب العقد، واختار الشيخ تقي الدين: أو اتفقا عليه قبله، وقال: على هذا جواب أحمد في مسائل الحيل. قال في الإنصاف: وهو الصواب الذي لا شك فيه. فإن لم يقع الشرط إلا بعد لزوم العقد لم يلزم. نص عليه. "وهي قسمان: صحيح لازم للزوج، فليس له فكه: كزيادة مهر، أو نقد معين، أو لا يخرجها من دارها أو بلدها، أو لا يتزوج عليها، أو لا يفرق بينها وبين أبويها أو أولادها، أو أن ترضع ولدها، أو يطلق ضرتها" لأن لها فيه قصداً صحيحاً. ويروي صحة الشرط في النكاح، وكون الزوج لا يملك فكه: عن عمر، وسعد بن أبي وقاص، ومعاوية، وعمرو بن العاص، ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم، ويؤيده حديث: "إن أحق ما أوفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج" متفق عليه. وحديث: "المسلمون على شروطهم" وروى الأثرم "أن رجلاً تزوج امرأة، وشرط لها دارها، ثم أراد نقلها، فخاصموه إلى عمر، فقال: لها شرطها. فقال الرجل: إذاً يطلقننا. فقال عمر: مقاطع الحقوق عند الشروط" قال في الشرح: وإن شرط طلاق ضرتها فالصحيح أنه باطل

стр. 742

لنهيه، ﷺ ، أن تشترط المرأة طلاق أختها متفق عليه. "فمتى لم يف بما شرط كان لها الفسخ على التراخي" لما تقدم، ولأنه شرط لازم في عقد، فثبت حق الفسخ بفواته، كشرط الرهن في البيع. قاله في الكافي. "ولا يسقط" ملكها الفسخ "إلا بما يدل على رضاها من قول، أو تمكين مع العلم" أي: مع علمها بعدم وفائه لها بما شرطت عليه. "والقسم الفاسد نوعان:" "١- نوع يبطل النكاح" وهو: ثلاثة أقسام: أحدها: نكاح الشغار. "وهو: أن يزوجه موليته بشرط أن يزوجه الآخر موليته، ولا مهر بينهما" قال في الكافي: ولا تختلف الرواية عن أحمد في فساده. "أو يجعل بضع كل واحدة مع دراهم معلومة مهراً للأخرى" وروي عن عمر وزيد بن ثابت أنهما فرقا فيه - أي: بين المتناكحين - لحديث ابن عمر أن النبي، ﷺ نهى عن الشغار - والشغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته، وليس بينهما صداق - متفق عليه. وعن الأعرج أن العباس بن عبد الله بن عباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته، وأنكحه عبد الرحمن ابنته، وكانا جعلا صداقاً فكتب معاوية إلى مروان يأمره أن يفرق بينهما، وقال في كتابه: هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله، صلى الله عليه

стр. 743

وسلم رواه أحمد وأبو داود، ولأنه شرط عقد في عقد فلم يصح، كما لو باعه ثوبه بشرط أن يبيعه ثوبه. ٢- نكاح المحلل، وقد ذكره بقوله: "أو يتزوج بشرط أنه: إذا أحلها طلقها" وهو باطل حرام في قول عامة أهل العلم. قاله في الشرح، لحديث: "لعن الله المحلل والمحلل له" رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي، وقال حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي، ﷺ ، منهم: عمر بن الخطاب وابنه وعثمان بن عفان، وروي عن علي وابن عباس. "أو ينويه" أي: ينوي الزوج التحليل. "بقلبه" فالنكاح باطل أيضاً. نص عليه. لعموم ما سبق. وروى نافع عن ابن عمر أن رجلاً قال له: تزوجتها أحلها لزوجها لم يأمرني، ولم يعلم؟ قال لا إلا نكاح رغبة إن أعجبتك أمسكتها، وإن كرهتها فارقتها، قال: وإن كنا نعده على عهد رسول الله، ﷺ ، سفاحاً. وقال: لا يزالا زانيين، وإن مكثا عشرين سنة إذا علم أنه يريد أن يحلها وهذا قول عثمان. وجاء رجل إلى ابن عباس فقال: إن عمي طلق امرأته ثلاثاً، أيحلها له رجل؟ قال: من يخادع الله يخدعه. "أو يتفقا عليه قبل العقد" ولم يذكر فيه فلا يصح إن لم يرجع عنه، وينو حال العقد أنه نكاح رغبة، فإن حصل ذلك صح، لخلوه عن نية التحليل وشرطه، وعليه يحمل حديث ذي الرقعتين، وهو: ما روى أبو حفص بإسناده عن محمد بن سيرين، قال: قدم مكة رجل ومعه إخوة له صغار، وعليه إزار من بين يديه رقعة، ومن خلفه رقعة. فسأل

стр. 744

عمر فلم يعطه شيئاً. فبينما هو كذلك إذ نزغ الشيطان بين رجل من قريش وبين امرأته، فطلقها ثلاثاً، فقال: هل لك أن تعطي ذا الرقعتين شيئاً ويحلك لي؟ قالت: نعم إن شيء ت. فأخبروه بذلك، قال: نعم. فتزوجها فدخل بها، فلما أصبحت أدخلت إخوته الدار، فجاء القرشي يحوم حول الدار، ويقول يا ويله! غلب على امرأته. فأتى عمر، فقال: يا أمير المؤمنين غلبت على امرأتي. قال: من غلبك؟ قال: ذو الرقعتين، قال: أرسلوا إليه. فلما جاءه الرسول، قالت له المرأة: كيف موضعك من قومك؟ قال: ليس بموضعي بأس، قالت: إن أمير المؤمنين يقول لك: طلق امرأتك، فقل: لا والله لا أطلقها، فإنه لا يكرهك. فألبسته حلة، فلما رآه عمر، قال: الحمد لله الذي رزق ذا الرقعتين. فدخل عليه، فقال: تطلق امرأتك؟ قال: لا والله لا أطلقها. قال عمر: لو طلقتها لأوجعت رأسك بالسوط ورواه سعيد بنحوه، وقال: من أهل المدينة. ولهذا قالوا: من لا فرقة بيده لا أثر لنيته. ٣- نكاح المتعة وقد ذكره بقوله: "أو يتزوجها إلى مدة، أو يشترط طلاقها في العقد بوقت كذا" وهو باطل. نص عليه. قال ابن عبد البر: على تحريمه مالك، وأهل المدينة، وأبو حنيفة في أهل الكوفة، والأوزاعي في أهل الشام، والليث في أهل مصر، والشافعي وسائر أصحاب الآثار. ذكره في الشرح، لحديث الربيع بن سبرة قال: "أشهد على أبي أنه حدث أن رسول الله، ﷺ : نهى عنه في حجة الوداع. وفي لفظ: أن رسول الله، ﷺ : حرم متعة النساء" رواه أبو داود. ولمسلم

стр. 745

عن سبرة: أمرنا رسول الله، ﷺ ، بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة، ثم لم نخرج حتى نهانا عنها وحكي عن ابن عباس الرجوع عن قوله بجواز المتعة قال سعيد بن جبير لابن عباس: لقد سارت بفتياك الركبان، وقال فيها الشعراء! قال ابن عباس: وما ذاك؟ قال: قالوا: قد قلت للشيخ لما طال محبسه ... يا صاح، هل لك في فتوى ابن عباس هل لك في رخصة الأطراف آنسة ... تكون مثواك حتى مصدر الناس فقال: سبحان الله ما بهذا أفتيت، وما هي إلا كالميتة، والدم، ولحم الخنزير، ولا تحل إلا للمضطر. وأما إذن النبي، ﷺ ، فيها فقد ثبت نسخه. قال الشافعي: لا أعلم شيئاً أحله الله، ثم حرمه، ثم أحله، ثم حرمه إلا المتعة. "أو ينويه بقلبه" أي: ينوي الزوج طلاقها بوقت كذا. "أو يتزوج الغريب بنية طلاقها إذا خرج" لأنه شبيه بالمتعة. وقال في الشرح: وإن تزوجها بغير شرط، إلا أن نيته طلاقها بعد شهر، أو إذا انقضت حاجته فهو صحيح في قول عامة أهل العلم إلا الأوزاعي، فقال: هو نكاح متعة. "أو يعلق نكاحها، كـ: زوجتك إذا جاء رأس الشهر، أو: إن رضيت أمها، أو: إن وضعت زوجتي ابنة، فقد زوجتكها" فيبطل النكاح، لأنه عقد معاوضة فلا يصح تعليقه على شرط مستقبل كالبيع. "٢- لا يبطله كأن يشترط أن لا مهر لها، ولا نفقة، أو أن يقسم لها أكثر من ضرتها، أو أقل، أو إن فارقها رجع عليها بما أنفق فيصح النكاح

стр. 746

دون الشرط" لمنافاته مقتضى العقد، وتضمنه إسقاط حقوق تجب بالعقد قبل انعقاده، كإسقاط الشفيع شفعته قبل البيع، والعقد صحيح، لأن هذه الشروط تعود إلى معنى زائد في العقد لا يشترط ذكره فيه، ولا يضر الجهل به فلم يبطله. وكذا إن شرط أن لا يطأها، أو يعزل عنها، أو لا يقسم لها إلا في النهار دون الليل. ونقل عن أحمد: ما يحتمل إبطال العقد، فروي عنه في النهاريات، والليليات: ليس هذا من نكاح أهل الإسلام. وكان الحسن وعطاء: لا يريان بتزويج النهاريات بأساً. ذكره في الشرح.

стр. 747

فصل وإن شرطها مسلمة فبانت كتابية: فله الخيار. "أو شرطها بكراً، أو جميلة، أو نسيبة، أو شرط نفي عيب" لا يفسخ به النكاح، كشرطها سميعة أو بصيرة "فبانت بخلافه فله الخيار" لأنه شرط صفة مقصودة ففاتت، أشبه ما لو شرطها حرة فبانت أمة. ولا شيء عليه إن فسخ قبل الدخول، وبعده يرجع بالمهر على الغار. "لا إن شرطها أدنى فبانت أعلى" كأن شرطها كتابية فبانت مسلمة، أو أمة فبانت حرة، لأنه زيادة خير فيها. "ومن تزوجت رجلاً على أنه حر، فبان عبداً فلها الخيار" إن صح النكاح بأن كملت شروطه، وكان بإذن سيده. فإن اختارت الفسخ لم يحتج إلى حاكم، كمن عتقت تحت عبد. وإن اختارت إمضاءه فلأوليائها الاعتراض عليها إن كانت حرة، لعدم الكفاءة.

стр. 748

"وإن شرطت فيه صفة" ككونه نسيباً، أو عفيفاً، أو جميلاً ونحوه، "فبان أقل فلا فسخ لها" لأنه ليس بمعتبر في صحة النكاح، أشبه شرطها طوله وقصره، إلا إذا شرطته حراً فبان عبداً فلها الفسخ. "وتملك الفسخ من عتقت كلها تحت رقيق كله بغير حكم الحاكم" حكاه ابن المنذر، وابن عبد البر وغيرهما إجماعاً، لا إن كان حراً، وهو قول ابن عمر وابن عباس، لحديث عروة عن عائشة "أن بريرة أعتقت، وكان زوجها عبداً فخيرها رسول الله، ﷺ " - ولو كان حراً لم يخيرها - رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه. فأما خبر الأسود عن عائشة "أنه، ﷺ ، خير بريرة، وكان زوجها حراً". رواه النسائي - فقد روى القاسم وعروة عنها "أنه كان عبداً" رواه البخاري. وهما أخص بها من الأسود، لأنهما ابن أخيها، وابن أختها. وقال ابن عباس: "كان زوج بريرة عبداً أسود لبني المغيرة يقال له: مغيث" رواه البخاري وغيره. قال أحمد: هذا ابن عباس وعائشة قالا: إنه عبد، رواية علماء المدينة وعملهم، وإذا روى أهل المدينة حديثاً، وعملوا به فهو أصح شيء، وإنما يصح أنه حر عن الأسود وحده. "فإن مكنته من وطئها، أو مباشرتها، أو قبلتها" بطل خيارها، لقوله، ﷺ لبريرة: "إن قربك فلا خيار لك" رواه أبو داود. وروي عن ابن عمر وحفصة. قال ابن عبد البر: لا أعلم لهما مخالفاً من الصحابة.

стр. 749

"ولو جهلت عتقها، أو ملك الفسخ بطل خيارها" نص عليه، لعموم ما تقدم. وروى نافع عن ابن عمر "أن لها الخيار ما لم يمسها" رواه مالك. وقال القاضي وأبو الخطاب: لا يبطل، لأن تمكينها مع جهلها لا يدل على رضاها به. ذكره في الكافي. وقال في الشرح: وإن رضيت المقام معه لم يكن لها فراقه بعد. لا نعلم فيه خلافاً.

стр. 750

باب حكم العيوب في النكاح مدخل ... باب حكم العيوب في النكاح: يثبت خيار العيب لكل واحد من الزوجين في الجملة. روي عن عمر وابن عباس. ذكره في الشرح. "وأقسامها المثبتة للخيار ثلاثة:" "قسم يختص بالرجل، وهو: كونه قد قطع ذكره، أو خصيتاه، أو أشل، فلها الفسخ في الحال" لأن فيه نقصاً يمنع الوطء أو يضعفه. وروى أبو عبيد بإسناده عن سليمان بن يسار أن ابن سند تزوج امرأة، وهو خصي، فقال له عمر: أعلمتها؟ قال: لا. قال: أعلمها، ثم خيرها. "وإن كان عنيناً بإقراره، أو ببينة، طلبت يمينه فنكل، ولم يدع وطئاً أجل سنة هلالية منذ ترافعه إلى الحاكم" روي ذلك عن: عمر وعثمان وابن مسعود والمغيرة بن شعبة وعليه فتوى فقهاء الأمصار. وقال ابن عبد البر: على هذا جميع القائلين بتأجيله. وأما قصة عبد الرحمن بن الزبير، فلم تثبت عنته، ولا طلبت المرأة ضرب المدة. قال ابن عبد البر: وقد صح أن ذلك كان بعد طلاقه، فلا معنى لضرب المدة. "فإن مضت" السنة.

стр. 751

"ولم يطأها فلها الفسخ" لأنه قول من سمينا من الصحابة، ولأنه إذا مضت الفصول الأربعة، ولم يزل، علم أنه خلقة. ولا يحتسب عليه منها ما اعتزلته فقط. "وقسم يختص بالأنثى، وهو: كون فرجها مسدوداً لا يسلكه ذكر، أو به بخر. أو قروح سيالة، أو كونها فتقاء، بانخراق ما بين سبيليها، أو كونها مستحاضة" ١ فيثبت الخيار للزوج، لأن ذلك يمنع الوطء، أو يمنع لذته، ولما فيه من النفرة أو النقص، أو خوف تعدي أذاه أو نجاسته. "وقسم مشترك، وهو: الجنون، ولو أحياناً، والجذام، البرص، وبخر الفم، والباسور، والناصور، واستطلاق البول أو الغائط، فيفسخ بكل عيب تقدم" ٢ لأن النبي، ﷺ ، تزوج امرأة من بني غفار، فرأى بكشحها بياضاً، فقال لها: "البسي ثيابك، والحقي بأهلك" رواه أحمد وسعيد في سننه. قال في الكافي: فثبت الرد بالبرص بالخبر، وقسنا عليه سائر العيوب، لأنها في معناه في منع الاستمتاع. انتهى. وقال عمر، ﵁: "أيما امرأة غر بها رجل، بها جنون أو جذام أو برص، فلها مهرها بما أصاب منها، وصداق الرجل على من غره" رواه مالك والدارقطني. "لا بغيره: كعور، وعرج، وقطع يد ورجل، وعمى، وخرس، وطرش" لأن ذلك لا يمنع الاستمتاع، ولا يخشى تعديه.

стр. 752

فصل ولا يثبت الخيار في عيب زال بعد العقد: لزوال سببه، "ولا لعالم به وقت العقد" لدخوله على بصيرة، أشبه من اشترى ما يعلم عيبه. "والفسخ على التراخي لا يسقط في العنة إلا بقولها: رضيت" ونحوه، لأن العلم بعدم قدرته على الوطء لا يكون إلا بالتمكين، فلم يكن التمكين دليلاً على الرضى، فلم يبق إلا القول. "أو: باعترافها بوطئه في قبلها" فإن اعترفت بطل كونه عنيناً عند أكثر أهل العلم. ذكره في الشرح. "ويسقط في غير العنة بالقول، أو بما يدل على الرضى من وطء أو تمكين مع العلم" كمشتري المعيب، يسقط خياره بالقول، وبما يدل على رضاه بالعيب. "ولا يصح الفسخ هنا، وفي خيار الشرط بلا حاكم" لأنه فسخ مجتهد فيه بخلاف خيار المعتقة تحت عبد، فإنه متفق عليه. "فإن فسخ قبل الدخول فلا مهر" لأن الفسخ إن كان منها فالفرقة من جهتها، فأسقطت مهرها كردتها، وإن كان منه، فإنما فسخ لعيب دلسته، فكأنه منها.

стр. 753

"وبعد الدخول أو الخلوة يستقر المسمى" لأنه نكاح صحيح فيه مسمى صحيح، فوجب المسمى كما لو ارتدت. "ويرجع به على المغر" له من زوجة وولي ووكيل، لما تقدم عن عمر وعنه: لا يرجع على أحد لأن ذلك يروى عن علي. قاله في الكافي. قال أحمد: كنت أذهب إلى قول علي فهبته، فملت إلى قول عمر. "وإن حصلت الفرقة من غير فسخ بموت أو طلاق فلا رجوع" لأن سببه الفسخ، ولم يوجد. "وليس لولي صغير أو مجنون أو رقيق تزويجه بمعيب" لأن فيه ضرراً بهم، وهو لا ينظر لهم إلا بما فيه الحظ والمصلحة. "فلو فعل لم يصح إن علم" العيب، لأنه عقد لهم عقداً لا يجوز عقده، كما لو باع عقاراً لمن في حجره لغير مصلحة. "وإلا" يعلم الولي أنه معيب "صح ولزمه الفسخ إذا علم" العيب، كما لو اشترى له معيباً.

стр. 754

باب نكاح الكفار مدخل ... باب نكاح الكفار: تتعلق بأنكحتهم أحكام النكاح الصحيح: من وقوع الطلاق، والظهار، والإباحة للزوج الأول، والإحصان، وغير ذلك، لقوله تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ ١ ﴿امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾ ٢ فأضاف النساء إليهم، وحقيقة الإضافة تقتضي زوجية صحيحة. وقال ﷺ "ولدت من نكاح لا سفاح" وإذا ثبتت الصحة ثبتت أحكامها، ولأنه أسلم خلق كثير في عصر رسول الله، ﷺ ، فأقرهم على أنكحتهم، ولم يكشف عن كيفيتها. "يقرون على أنكحة محرمة ما داموا معتقدين حلها، ولم يرتفعوا إلينا" لأنه، ﷺ أخذ الجزية من مجوس هجر ولم يتعرض لهم في أنكحتهم مع علمه أنهم يستبيحون نكاح محارمهم. وعنه في مجوسي تزوج كتابية، أو اشترى نصرانية: يحال بينه وبينها. فيخرج منه أنهم لا يقرون على نكاح المحارم، فإن عمر كتب أن: فرقوا بين كل ذي رحم من المجوس. "فإن أتونا قبل عقده عقدناه على حكمنا" بإيجاب وقبول، وولي

стр. 755

وشاهدي عدل منا، كأنكحة المسلمين، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ ١. "وإن أسلم الزوجان معاً، أو أسلم زوج الكتابية، فهما على نكاحهما" ولم تتعرض لكيفية عقده، لما تقدم. قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن الزوجين إذا أسلما معاً في حال واحدة أن لهما المقام على نكاحهما ما لم يكن بينهما نسب أو رضاع. وعن ابن عباس "أن رجلاً جاء مسلماً على عهد النبي، ﷺ ، ثم جاءت امرأته مسلمة بعده، فقال: يا رسول الله: إنها كانت مسلمة معي فردها عليه" رواه أبو داود. "وإن أسلمت الكتابية تحت زوجها الكافر" كتابي أو غيره قبل الدخول انفسخ النكاح. حكاه ابن المنذر إجماعاً، لأنه لا يجوز لكافر ابتداء نكاح مسلمة. "أو أسلم أحد الزوجين غير الكتابيين، وكان قبل الدخول انفسخ النكاح" لقوله تعالى: ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ ٢ وقال: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ ٢. "ولها نصف المهر إن أسلم فقط" أي: دونها. "أو سبقها" بالإسلام لمجيء الفرقة من قبله كما لو طلقها. "وإن كان بعد الدخول وقف الأمر إلى انقضاء العدة" لحديث مالك في الموطأ عن ابن شهاب، قال: كان بين إسلام صفوان بن أمية وامرأته بنت الوليد بن المغيرة نحو من شهر، أسلمت يوم الفتح، وبقي صفوان

стр. 756

حتى شهد حنيناً والطائف وهو كافر، ثم أسلم، فلم يفرق النبي ﷺ ، بينهما واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح قال ابن عبد البر: شهرة هذا الحديث أقوى من إسناده. وهذا بخلاف ما قبل الدخول، فإنه لا عدة لها. وقال ابن شبرمة: كان الناس على عهد رسول الله، ﷺ ، يسلم الرجل قبل المرأة والمرأة قبل الرجل، فأيهما أسلم قبل انقضاء عدة المرأة فهي امرأته، فإن أسلم بعد العدة فلا نكاح بينهما. قال ابن عبد البر: لم يختلفوا فيه إلا شيء روى فيه عن النخعي شذ فيه: زعم أنها ترد إلى زوجها، وإن طالت المدة، لأنه، ﷺ رد زينب على أبي العاص بالنكاح الأول رواه أبو داود. واحتج به أحمد، قيل له: أليس يروى أنه ردها بنكاح مستأنف؟ قال: ليس لذلك أصل. قيل: إن بين إسلامها وبين ردها إليه ثمان سنين. وفي حديث عمرو بن شعيب أنه ردها بنكاح جديد قال يزيد بن هارون: حديث ابن عباس أجود إسناداً، والعمل على حديث عمرو بن شعيب. "فإن أسلم المتخلف قبل انقضائها فعلى نكاحهما" لما سبق، "وإلا تبينا فسخه منذ أسلم الأول" منهما، لاختلاف الدين، ولا تحتاج لعدة ثانية. "ويجب المهر بكل حال" لاستقراره بالدخول.

стр. 757

فصل وإن أسلم الكافر وتحته أكثر من أربع فأسلمن: في عدتهن. "أو لا، وكن كتابيات" لم يكن له إمساكهن، بغير خلاف. "واختار منهن أربعاً إن كان مكلفاً، وإلا فحتى يكلف" فيختار منهن، لأن غير المكلف لا حكم لقوله، ولا يختار عنه وليه، لأنه حق يتعلق بالشهوة، فلا يقوم غيره فيه مقامه. وسواء تزوجهن في عقد أو عقود، وسواء اختار الأوائل أو الأواخر. نص عليه، لعموم ما تقدم في باب المحرمات. "فإن لم يختر أجبر بحبس، ثم تعزير" ليختار، لأنه حق عليه، فأجبر على الخروج منه كسائر الحقوق. "وعليه نفقتهن إلى أن يختار" لوجوب نفقة زوجاته عليه، وقبل الاختيار لم تتعين زوجاته من غيرهن بتفريطه، وليست إحداهن أولى بالنفقة من الأخرى. "ويكفي في الاختيار: أمسكت هؤلاء، وتركت هؤلاء" ونحوه، كـ: أبقيت هؤلاء، وباعدت هؤلاء. "ويحصل الاختيار بالوطء، فإن وطئ الكل تعين" الأربع: "الأول" للإمساك، وما بعدهن للترك.

стр. 758

"ويحصل بالطلاق: فمن طلقها فهي مختارة" لأن الوطء والطلاق لا يكونان إلا في زوجة. "وإن أسلم الحر وتحته إماء فأسلمن في العدة اختار ما يعفه" منهن إلى أربع "إن جاز له نكاحهن" - أي: الإماء -: بأن كان عادم الطول خائف العنت "وقت اجتماع إسلامه بإسلامهن" تنزيلاً له منزلة ابتداء العقد. "وإن لم يجز له" نكاح الإماء "فسد نكاحهن" لأنهم لو كانوا جميعاً مسلمين لم يجز ابتداء نكاح واحدة منهن، فكذا استدامته. "وإن ارتد أحد الزوجين، أو هما معاً قبل الدخول انفسخ النكاح" في قول عامة أهل العلم، لقوله تعالى: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ ١ ﴿ ... لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ ١ ولاختلاف دينهما. "ولها نصف المهر إن سبقها" بالردة، أو ارتد الزوج وحده دونها، لمجيء الفرقة من جهته، أشبه الطلاق. "وبعد الدخول تقف الفرقة على انقضاء العدة" لأن الردة اختلاف دين بعد الإصابة، فلا يوجب فسخه في الحال، كإسلام كافرة تحت كافر.

стр. 759

كتاب الصداق مدخل مدخل ... كتاب الصداق: الأصل فيه: الكتاب، والسنة، والإجماع. أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿ ... أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ... ﴾ ١ وقوله: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ... ﴾ ٢ قال أبو عبيد: يعني عن طيب نفس بالفريضة التي فرض الله. وقيل: نحلة من الله للنساء. وأما السنة: فقوله، ﷺ ، لعبد الرحمن: "ما أصدقتها؟ " قال: وزن نواة من ذهب. وأجمعوا على مشروعيته. "تسن تسميته في العقد" لأنه، ﷺ . يزوج ويتزوج كذلك، ولأن تسميته أقطع للنزاع، وليست شرطاً، لقوله: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ... ﴾ ٣. وروي أنه، ﷺ : زوج رجلاً امرأة ولم يسم لها مهراً. "ويصح بأقل متمول" لحديث: "التمس ولو خاتماً من حديد" وعن عامر بن ربيعة: أن امرأة من فزارة تزوجت على نعلين، فقال رسول

стр. 760

الله، ﷺ : "أرضيت من مالك، ونفسك بنعلين؟ " قالت: نعم. فأجازه رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه. وأجمعوا على أن لا توقيت في أكثره. ذكره في الشرح. ويسن تخفيفه، لقول عمر: لا تغالوا في صدقات النساء.. الحديث، رواه أبو داود والنسائي. وعن عائشة مرفوعاً: "أعظم النساء بركةً أيسرهن مؤنة" رواه أبو حفص، ورواه أحمد بنحوه. "فإن لم يسم" فهو تفويض البضع، "أو سمى فاسداً" كخمر وحر، "صح العقد، ووجب مهر المثل" لأن المرأة لا تسلم إلا ببدل، ولم يسلم البدل، وتعذر رد العوض، لصحة النكاح فوجب بدله. "وإن أصدقها تعليم شيء من القرآن لم يصح" لأن الفروج لا تستباح إلا بالأموال، لقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ ... ﴾ ١ وقوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ ٢ والطول: المال. ولأن تعليم القرآن لا يقع إلا قربة لفاعله، فلم يصح أن يقع صداقاً، كالصوم والصلاة. وروي أن النبي، ﷺ زوج رجلاً على سورة من القرآن، ثم قال: "لا تكون لأحد بعدك مهراً". رواه النجاد وسعيد في سننه. وأما حديث الموهوبة - وقوله، ﵇، فيه "زوجتكها بما معك من القرآن" متفق عليه - فقيل: معناه: زوجتكها، لأنك من أهل القرآن، كما زوج أبا طلحة على

стр. 761

إسلامه، وليس فيه ذكر التعليم، ويحتمل أن يكون خاصاً بذلك الرجل، لحديث النجاد. "وتعليم معين من فقه، أو حديث، أو شعر مباح، أو صنعة صح" لأن ذلك منفعة معلومة، كرعاية غنمها مدة معلومة، وخياطة ثوب معلوم، لقوله تعالى عن شعيب لموسى: ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ... ﴾ ١ ولأن منفعة الحر يجوز العوض عنها في الإجارة، فجازت صداقاً كمنفعة العبد. "ويشترط علم الصداق: فلو أصدقها داراً، أو دابة، أو ثوباً مطلقاً" بأن لم يعينه، ولم يصفه، ولم يقل: من عبيدي، "أو رد عبدها أين كان، أو خدمتها مدة فيما شاءت، أو ما يثمر شجره" مطلقاً، أو في هذا العام، "أو حمل أمته أو دابته لم يصح" الإصداق أي: التسمية. وهذا اختيار أبي بكر، لجهالة هذه الأشياء قدراً وصفة، والغرر فيها كثير، ومثل ذلك لا يحتمل، لأنه يؤدي إلى النزاع إذ لا أصل يرجع إليه. ولها مهر المثل، لما تقدم. "ولا يضر جهل يسير، فلو أصدقها عبداً من عبيده، أو دابة من دوابه، أو قميصاً من قمصانه صح، ولها أحدهم بقرعة" نص عليه، لأن الجهالة فيه يسيرة، ويمكن التعيين فيه بقرعة، ولأنه لو تزوجها على مهر مثلها صح على كثرة الجهل، فهذا أولى. "وإن أصدقها عتق قنه صح" لأنه يصح الإعتياض عنه.

стр. 762

"لا طلاق زوجته" لحديث ابن عمرو مرفوعاً: "لا يحل للرجل أن ينكح امرأة بطلاق أخرى". رواه أحمد. ولأن خروج البضع من الزوج ليس بتمول، ولها مهر مثلها، لفساد التسمية. "وإن أصدقها خمراً، أو خنزيراً، أو مالاً مغصوباً يعلمانه لم يصح المسمى" وصح النكاح. نص عليه، وهو قول عامة الفقهاء، لأن فساد العوض لا يزيد على عدمه، ولو عدم فالنكاح صحيح، فكذا إذا فسد، ولها مهر المثل، لما تقدم. "وإن لم يعلماه صح" النكاح، "ولها قيمته يوم العقد" لرضاها به وتسليمه ممتنع، فوجب الانتقال إلى قيمته يوم العقد، ولا تستحق مهر المثل، لعدم رضاها به. وإن أصدقها "عصيراً فبان خمراً صح" العقد، "ولها مثل العصير" لأنه مثلي، فالمثل أقرب إليه من القيمة، ولهذا يضمن به في الإتلاف.

стр. 763

فصل وللأب تزويج بنته مطلقاً: بكراً أو ثيباً. "بدون صداق مثلها وإن كرهت" نص عليه، لقول عمر: "لا تغالوا في صداق النساء ... ". وكان ذلك بمحضر من الصحابة، ولم ينكر فكان اتفاقاً منهم على أن يزوج بذلك، وإن كان دون صداق المثل.

стр. 764

وزوج سعيد بن المسيب ابنته بدرهمين، وهو من أشراف قريش نسباً وعلماً وديناً، ومن المعلوم أنهما ليسا مهر مثلها، ولأن المقصود من النكاح السكن، والازدواج، ووضع المرأة في منصب عند من يكفيها، ويصونها، ويحسن عشرتها دون العوض، والظاهر من الأب مع شفقته أنه لا ينقصها من صداقها إلا لتحصيل المعاني المقصودة بالنكاح. "ولا يلزم أحداً تتمته" لا الزوج، ولا الأب، لصحة التسمية. "وإن فعل ذلك غير الأب بإذنها مع رشدها صح" ولا اعتراض، لأن الحق لها وقد أسقطته. "وبدون إذنها يلزم الزوج تتمته" أي: مهر المثل، لفساد التسمية، لأنها غير مأذون فيها فوجب على الزوج مهر المثل. "فإن قدرت لوليها مبلغاً فزوجها بدونه ضمن" النقص، ولو كان أكثر من مهر المثل. "وإن زوج ابنه فقيل له: ابنك فقير من أين يؤخذ الصداق؟! فقال: عندي لزمه" المهر عنه، لأنه صار ضامناً بذلك، وكذا لو ضمنه غير الأب. "وليس للأب قبض صداق بنته الرشيدة، ولو بكراً إلا بإذنها" لأنها المتصرفة في مالها، فاعتبر إذنها في قبضه كثمن مبيعها. "فإن أقبضه الزوج لأبيها لم يبرأ، ورجعت عليه، ورجع هو على أبيها. وإن كانت غير رشيدة سلمه إلى وليها في مالها" لأنه مال لها، فأشبه ثمن مبيعها. ويجوز لأبي المرأة أن يشترط بعض الصداق أو كله

стр. 765

لنفسه إن صح تملكه من مال ولده، لقوله: ﴿ ... عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ ١ فجعل الصداق الإجارة على رعاية غنمه، وهو شرط لنفسه. وروي عن مسروق أنه لما زوج ابنته اشترط لنفسه عشرة آلاف، فجعلها في الحج والمساكين، ثم قال للزوج: جهز امرأتك. وروي نحوه عن الحسين. "وإن تزوج العبد بإذن سيده صح" قال في الشرح، بغير خلاف نعلمه. "وعلى سيده المهر والنفقة والكسوة والمسكن" نص عليه، لأن ذلك تعلق بعقد بإذن سيده، فتعلق بذمة السيد كثمن ما اشتراه بإذنه. "وإن تزوج بلا إذنه لم يصح" النكاح. نص عليه، لحديث جابر مرفوعاً: "أيما عبد تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر". رواه أحمد والترمذي وحسنه. والعهر: دليل بطلان النكاح. قال في الشرح: وأجمعوا على أنه ليس له النكاح بغير إذن سيده، فإن فعل ففيه روايتان: أظهرهما البطلان. وهو قول: عثمان، وابن عمر، والشافعي. وعنه: موقوف على إجازة السيد، وهو قول أصحاب الرأي. انتهى. "فلو وطئ" في نكاح لم يأذن فيه سيده "وجب في رقبته مهر المثل" لأن قيمة البضع الذي أتلفه بغير حق أشبه أرش الجناية.

стр. 766

فصل وتملك الزوجة بالعقد جميع المسمى: لحديث: "إن أعطيتها إزارك جلست ولا إزار لك" ولأن النكاح عقد يملك فيه المعوض بالعقد، فملك به العوض كاملاً، وسقوط نصفه بالطلاق قبل الدخول لا يمنع وجوب جميعه بالعقد. "ولها نماؤه إن كان معيناً" متميزاً من حين العقد، لأنه نماء ملكها، ولحديث: "الخراج بالضمان". "ولها التصرف فيه" ببيع ونحوه، لأنه ملكها، إلا نحو مكيل قبل قبضه. "وضمانه ونقصه عليها" لتمام ملكها عليه، إلا نحو مكيل. "إن لم يمنعها قبضه" فإن منعها ضمن، لأنه كالغاصب بالمنع. "وإن أقبضها الصداق، ثم طلق قبل الدخول، رجع عليها بنصفه إن كان باقياً" ولم يزد ولم ينقص، لما يأتي. "وإن كان قد زاد زيادة منفصلة" كحمل وولادة "فالزيادة لها" لأنها نماء ملكها، ويرجع في نصف الأصل، لعدم ما يمنعه. "وإن كان تالفاً رجع في المثلي بنصف مثله، وفي المتقوم بنصف قيمته يوم العقد" ويشارك بما يرجع به الغرماء كسائر الديون.

стр. 767

"والذي بيده عقدة النكاح الزوج" لا ولي الصغيرة. روي عن علي وابن عباس وجبير بن مطعم، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً: "ولي العقد الزوج". رواه الدارقطني. ولأن الذي بيده عقدة النكاح بعد العقد هو الزوج، لتمكنه من قطعه وإمساكه، وليس إلى الولي منه شيء، ولقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ ١ والعفو الذي هو أقرب للتقوى: هو: عفو الزوج من حقه. وأما عفو الولي عن مال المرأة فليس هو أقرب للتقوى. وعنه: أنه الأب، فله أن يعفو عن نصف صداق الصغيرة إذا طلقت قبل الدخول. قال في الكافي: والمذهب الأول، قال أبو حفص: ما أرى القول الأول إلا قديماً. "فإذا طلق قبل الدخول: فأي الزوجين عفا لصاحبه عما وجب له من" نصف. "المهر، وهو جائز التصرف" بأن كان مكلفاً رشيداً "برئ منه صاحبه" لقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ ١. وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً﴾ ٢. "وإن وهبته صداقها قبل الفرقة، ثم حصل ما ينصفه: كطلاق" وخلع. "رجع عليها ببدل نصفه، وإن حصل ما يسقطه" كردتها، ورضاعها

стр. 768

من ينفسخ به نكاحها، ولعانها، وفسخه لعيبها، وفسخها لعيبه أو إعساره، أو عدم وفائه بشرط شرط عليه في النكاح قبل الدخول. "رجع ببدل جميعه" لأن عود نصف الصداق، أو كله إلى الزوج بالطلاق، أو الردة، وهما غير الجهة المستحق بها الصداق أولاً، فأشبه ما لو أبرأ إنساناً آخر من دين، ثم ثبت له عليه مثله من وجه آخر، وكما لو اشتراه من زوجته، ثم طلقها أو ارتدت فإنه يرجع عليها ببدل نصفه أو كله.

стр. 769

فصل فيما يسقط الصداق وينصفه ويقرره: "يسقط كله قبل الدخول حتى المتعة" أي: ولا يجب متعة بدلاً عنه. "بفرقة اللعان" لأن الفسخ من قبلها، لأنه إنما يكون إذا تم لعانها، "وبفسخه لعيبها" لتلف المعوض قبل تسليمه، فسقط العوض كله: كتلف مبيع بنحو كيل قبل تسليمه. "وبفرقة من قبلها: كفسخها لعيبه، وإسلامها تحت كافر، وردتها تحت مسلم، ورضاعها من ينفسخ به نكاحها" لحصول الفرقة بفعلها، وهي المستحقة للصداق، فسقط به. "ويتنصف بالفرقة من قبل الزوج: كطلاقه، وخلعه، وإسلامه، وردته" لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ ١ الآية. وقسنا عليه سائر ما استقل به الزوج، لأنه في معناه، ذكره في الكافي.

стр. 770

"وبملك أحدهما الآخر" فإن اشترته تم البيع بالسيد، وهو قائم مقام الزوج، فلم تنمحض الفرقة من جهتها. "أو قبل أجنبي كرضاع" أمه أو أخته، ونحوهما زوجة له صغرى رضاعاً محرماً. "ونحوه" كوطء أبي الزوج، أو ابنة الزوجة، وكذا لو طلق حاكم على مؤل قبل دخول، لأنه لا فعل للزوجة في ذلك، فيسقط به صداقها، ويرجع الزوج بما لزمه على المفسد، لأنه قرره عليه. "ويقرره كاملاً موت أحدهما" لبلوغ النكاح نهايته، فقام ذلك مقام الاستيفاء في تقرير المهر، ولأنه أوجب العدة فأوجب كمال المهر كالدخول، ولحديث بروع، ويأتي. "ووطؤه" أي: وطء زوج زوجته، لأنه استوفى المقصود فاستقر عليه عوضه. "ولمسه لها، ونظره إلى فرجها لشهوة" نص عليه، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ... ﴾ ١ الآية. وحقيقة المس: التقاء البشرتين. وعن محمد ابن عبد الرحمن بن ثوبان مرفوعاً: "من كشف خمار امرأة ونظر إليها وجب الصداق، دخل بها، أو لم يدخل". رواه الدارقطني. "وبطلاقها في مرض ترث فيه" لأنه نوع استمتاع، أشبه الوطء. "وتقبيلها، ولو بحضرة الناس" لأنه يجب عليها عدة الوفاة إذاً، ومعاملة له بضد قصده، كالفار بالطلاق من الإرث، والقاتل.

стр. 771

"وبخلوته بها عن مميز، إن كان يطأ مثله" كابن عشر فأكثر "ويوطأ مثلها" كبنت تسع فأكثر، مع علمه بها ولم تمنعه، وإن لم يطأها. روي عن الخلفاء الراشدين، وزيد وابن عمر. روى الإمام أحمد والأثرم عن زرارة بن أوفى قال: قضى الخلفاء الراشدون المهديون أن من أغلق باباً، أو أرخى ستراً، فقد وجب المهر، ووجبت العدة ورواه أيضاً عن الأحنف عن ابن عمر وعلي. وهذه قضايا اشتهرت، ولم يخالفهم أحد في عصرهم، فكان كالإجماع. ولأنها سلمت نفسها التسليم الواجب عليها، فاستقر صداقها. وأما قوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ... ﴾ ١ فيحتمل أنه كنى بالمسبب عن السبب الذي هو الخلوة، بدليل ما سبق. وأما قوله: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ ٢ فعن الفراء أنه قال: الإفضاء: الخلوة، دخل بها أو لم يدخل، لأن الإفضاء مأخوذ من الفضاء، وهو: الخالي، فكأنه قال: وقد خلا بعضكم إلى بعض.

стр. 772

فصل وإذا اختلفا في قدر الصداق: "أو جنسه، أو ما يستقر به، فقول الزوج أو وارثه" بيمينه لأنه منكر، لحديث: "البينة على المدعي، واليمين على من أنكر" ولأن الأصل براءته مما يدعى عليه. "وفي القبض أو تسمية المهر" بأن قال: لم أسم لك مهراً، وقالت: بل سميت لي قدر مهر المثل.

стр. 773

"فقولها أو وارثها" لأن الأصل عدم القبض، ولأن الظاهر تسميته. "وإن تزوجها بعقدين على صداقين: سر، وعلانية، أخذ بالزائد" مطلقاً، لأنه إن كان السر أكثر فقد وجب بالعقد، ولم يسقطه العلانية، وإن كان العلانية أكثر فقد بذل لها الزائد فلزمه، كما لو زادها في صداقها بعد تمام العقد، لقوله تعالى: ﴿ ... فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ... ﴾ ١ "وهدية الزوج ليست من المهر" نص عليه. "فما قبل العقد إن وعدوه لم يفوا رجع بها" قاله الشيخ تقي الدين. فإن كان الإعراض منه أو ماتت فلا رجوع له. "وترد الهدية في كل فرقة اختيارية مسقطة للمهر" كفسخ لعيب ونحوه قبل الدخول، لدلالة الحال على أنه وهب بشرط بقاء العقد، فإذا زال ملك الرجوع، كالهبة بشرط الثواب. "وتثبت كلها" أي: الهدية "مع مقرر له" أي: المهر، كوطء، وخلوة "أو لنصفه" كطلاق ونحوه، لأنه المفوت على نفسه.

стр. 774

فصل لمن زوجت بلا مهر: وهي: المفوضة. والتفويض: الإهمال، كأن المهر أهمل حيث لم يسم - قال الشاعر: لا تصلح الناس فوضى لا سراة لهم١ أي: مهملين مهر مثلها، والعقد صحيح في قول عامة أهل العلم. قاله في الشرح، لقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ... ﴾ ٢. وعن ابن مسعود: أنه سئل عن امرأة تزوجها رجل، ولم يفرض لها صداقاً، ولم يدخل بها حتى مات. فقال ابن مسعود: لها صداق نسائها، لا وكس ولا شطط، وعليها العدة، ولها الميراث. فقام معقل بن سنان الأشجعي، فقال: قضى رسول الله ﷺ ، في بروع بنت واشق - امرأة منا - مثل ما قضيت. رواه أبو داود والترمذي، وصححه. وعن عقبة بن عامر أن النبي، ﷺ قال لرجل: "أترضى أن أزوجك فلانة؟ " قال: نعم. وقال للمرأة: "أترضين أن أزوجك فلاناً؟ " قالت: نعم. فزوج أحدهما صاحبه، فدخل بها الرجل، ولم يفرض لها صداقاً، ولم يعطها شيئاً. فلما حضرته الوفاة، قال: إن رسول الله، ﷺ

стр. 775

زوجني فلانة، ولم أفرض لها صداقاً. ولم أعطها شيئاً فأشهدكم أني قد أعطيتها من صداقها سهمي بخيبر فأخذت سهماً، فباعته بمائة ألف. رواه أبو داود "أو بمهر فاسد" كخمر، أو خنزير. "فرض مهر مثلها عند الحاكم" قبل الدخول وبعده، لأن النكاح لا يخلو من مهر. قال في الشرح: ولا نعلم فيه مخالفاً. انتهى. ولأن الزيادة على مهر المثل ميل على الزوج، والنقص عنه ميل على الزوجة، والميل حرام. "فإن تراضيا فيما بينهما، ولوعلى قليل صح، ولزم" لأن الحق لا يعدوهما. "فإن حصلت لها فرقة منصفة للصداق في فرضه، أو تراضيهما وجبت لها المتعة" نص عليه. وهو قول ابن عمر، وابن عباس، لقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ ... ﴾ ١. والأمر يقتضي الوجوب، وأداء الواجب من الإحسان، فلا تعارض ولا متعة لغيرها في ظاهر المذهب، لأنه لما خص بالآية من لم يفرض لها، ولم يمسها دل على أنها لا تجب لمدخول بها ولا مفروض لها. وقال تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ ٢. فخص الأولى بالمتعة، والثانية بنصف المفروض، مع
следующие страницы →