← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 5464

الوجيز في علم التجويد

محمود سيبويه البدوي

Полный текст (61 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

الوجيز في علم التجويد مقدمة معنى التجويد لغة واصطلاحا، وحكمه، وموضوعه، وفضله، وغايته. التجويد: لغة: التحسين. تقول: جودت الشيء إذا حسنته. واصطلاحا: إعطاء كل حرف حقه ومستحقه. وحق الحرف: إخراجه من مخرجه متصفا بصفاته الذاتية اللازمة له، كالجهر، والشدة، والاستعلاء، والغنة، وغيرها، فإن هذه الصفات المذكورة وغيرها من الصفات اللازمة لا تنفك عن الحرف. ومستحقه: صفاته العارضة الناشئة عن الصفات اللازمة، كالتفخيم فإنه ناشئ عن الاستعلاء، وكالترقيق فإنه ناشئ عن الاستفال. حكمه: العلم به فرض كفاية، والعمل به فرض عين على كل مسلم ومسلمة. وقد ثبتت فرضيته بالكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب: فقوله تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا (١) أي: جوده تجويدا، وقد جاء عن علي -كرم الله وجهه- في قوله تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا أنه قال: "الترتيل هو تجويد الحروف، ومعرفة الوقوف"، وقد أكد الله الأمر بالمصدر اهتماما به وتعظيما لشأنه. فكان النبي ﷺ يعلم أصحابه القرآن كما تلقاه من جبريل، ولقنهم إياه مجوداً مرتلا ووصل إلينا -أيضا- بهذه الكيفية المخصوصة. وقد جاء عنه ﷺ أحاديث كثيرة تدل على وجوب تجويد القرآن، منها ما روى عن ابن مسعود عن علي -رضى الله عنهما- قال: " إن رسول الله ﷺ يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما عُلِّم" (٢) . وأما الإجماع: فقد اجتمعت الأمة المعصومة من الخطأ على وجوب التجويد من زمن النبي ﷺ إلى زماننا، ولم يختلف فيه عن أحد منهم، وهذا من أقوى الحجج. موضوعه: الكلمات القرآنية. فضله: أنه من أشرف العلوم لتعلقه بأشرف الكتب وأجلها. غايته: صون اللسان عن اللحن في كتاب الله -تعالى-. والمراد باللحن هنا الخطأ، والميل عن الصواب، وهو قسمان: جلي، وخفي.

стр. 2

فالجلي: هو خطأ يطرأ على الألفاظ؛ فيخل بعرف القراءة، سواء أخل بالمعنى أم لم يخل، فضم تاء لفظ أَنْعَمْتَ في قوله تعالى: صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ (١) يعتبر خطأ مخلا بالمعنى؛ لأن التاء حينئذ أصبحت ضميراً للمتكلم مع أنها في الآية الكريمة مفتوحة وهي ضمير للمخاطب. ورفع هاء لفظ الجلالة في قوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ (٢) يعتبر خطأ غير مخل بالمعنى، وإنما سمى جلياً؛ لأنه ظاهر يشترك القراء وغيرهم في معرفته. حكم اللحن الجلي: اللحن الجلي بنوعيه حرام إجماعاً. والخفي: هو خطأ يطرأ على الألفاظ؛ فيخل بالعرف، ولا يخل بالمعنى كترك الغنة، وقصر الممدود، ومد المقصور. وإنما سمى خفياً لاختصاص علماء هذا الفن بمعرفته. حكم اللحن الخفي: الصحيح أن اللحن الخفي حرام كذلك. مراتب القراءة للقراءة ثلاث مراتب: الأولى: الترتيل: وهو القراءة بتؤدة واطمئنان، وإخراج كل حرف من مخرجه، مع إعطائه حقه ومستحقه، مع تدبر المعاني وتفهمها. الثانية: الحدر: وهو سرعة القراءة مع مراعاة القواعد التجويدية. الثالثة: التدوير: وهو مرتبة متوسطة بين الترتيل والحدر، وهذه المراتب الثلاث مجموعة في البيت الآتي: حدر وتدوير وترتيل ترى جميعها مراتبا لمن قرا (٣) الاستعاذة صيغتها: الصيغة المختارة "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" موافقة لآية "النحل" وهي قوله جل وعلا فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٤) ويجوز الزيادة على هذه الصيغة، أو النقص عنها، أو الإتيان بصيغة أخرى مغايرة مما صح عند أئمة القراءة. فمما ورد في الزيادة: "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم". ومما ورد في النقص: "أعوذ بالله من الشيطان" فقط. محلها:

стр. 3

الاستعاذة: إنما تكون قبل القراءة، وهذا هو الصحيح، وقيل: بعدها لظاهر الآية، وهو ضعيف لأن تقدير الآية: فإذا أردت القراءة فاستعذ كما في قوله تعالى: إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا (١) أي: إذا أردتم القيام إلى الصلاة. حكمها: هي مستحبة عند الأكثر، وقيل: واجبة. حالاتها: لها ست حالات: حالتان يجهر بها فيهما، وأربع حالات يسر بها فيها، فيجهر بها القارئ إذا كان هناك من يسمعه، أو في ابتداء الدرس، ويسر بها إذا أسر قراءته، أو كان في الصلاة، أو كان خاليا سواء أقرأ سرا أم جهرا، أو كان يقرأ وسط جماعة يتدارسون القرآن، ولم يكن هو المبتدئ بالقراءة. ملاحظة: إذا قطع القارئ القراءة لعارض ضروري كسعال، أو لكلام يتعلق بالقراءة لم يعد التعوذ بخلاف ما إذا قطعها إعراضا عنها، أو لكلام أجنبي ولو رداً لسلام فإنه يعيده. البسملة: إذا ابتدأت بأول سورة من سور القرآن الكريم فلا بد من الإتيان بالبسملة ما عدا أول "براءة"، وتسمى سورة "التوبة" -أيضا. وإذا ابتدأت بأول سورة "التوبة" فيمتنع الإتيان بالبسملة؛ وذلك لنزول هذه السورة بالسيف. وإذا ابتدأت بما بعد أوائل السور ولو بكلمة فأنت مخير بين الإتيان بالبسملة وبين عدم الإتيان بها. وهل "براءة" كذلك؟ جوَّز بعضهم الإتيان بالبسملة وتركها كغيرها من السور، ومنع الجعبري (٢) البسملة في أي جزء من أجزائها تبعاً لأولها. أوجه كل من الاستعاذة والبسملة

стр. 4

للاستعاذة أربعة أوجه في بدء كل سورة، ما عدا "براءة": الأول: قطع الجميع، أي: قطع الاستعاذة عن البسملة، والبسملة عن أول السورة. الثاني: قطع الاستعاذة مع وصل البسملة بأول السورة. الثالث: وصل الاستعاذة بالبسملة واقفاً عليها مبتدئاً بأول السورة. الرابع: وصل الجميع. وأما في أول براءة فلك وجهان فقط، وهما: ١. قطع الاستعاذة عن أول السورة. ٢. وصل الاستعاذة بأول السورة، وقد علمت مما تقدم أن البسملة ممتنعة أول "التوبة". وأما إذا ابتدأت بأجزاء السور أي: بما بعد أولها ولو بكلمة، فللاستعاذة ستة أوجه؛ لأنك مخير بين البسملة وبين عدمها. فإذا أتيت بالبسملة جاز لك الأوجه الأربعة السابقة. وإذا لم تأت بها جاز لك الوجهان الجائزان في أول "التوبة". وللبسملة بين السورتين ثلاثة أوجه: الأول: قطع الجميع. الثاني: قطع آخر السورة عن البسملة مع وصل البسملة بأول السورة. الثالث: وصل الجميع. وأما وصل آخر السورة بالبسملة مع الوقف عليها فلا يجوز؛ لأن البسملة جعلت لأوائل السور لا لأواخرها. وهذه الأوجه الثلاثة جائزة بين كل سورتين، سواء أكانتا مرتبتين أم غير مرتبتين. ويستثنى من ذلك بين الأنفال والتوبة، فإن بينهما لجميع القراء ثلاثة أوجه وهي: الوقف، والسكت، والوصل بدون بسملة. وبين الأنفال وبين التوبة قف واسكتن وصل بلا بسملة (١) باب مخارج الحروف هذا الباب من أهم أبواب علم التجويد، وكذا باب صفات الحروف اللازمة الذي سنتكلم عنه فيما بعد -إن شاء الله-، فمن أتقن هذين البابين نطق بأفصح اللغات، وهي لغة العرب التي نزل بها القرآن الكريم على قلب سيد المرسلين محمد ﷺ . وقبل ذكر عدد مخارج الحروف يجدر بنا أن نعرف كلا من المخرج والحرف لغة واصطلاحاً فنقول: المخرج لغة: محل الخروج. واصطلاحاً: محل خروج الحرف. الحرف لغة: الطرف. واصطلاحا: صوت اعتمد على مخرج محقق أي: على جزء معين من أجزاء الحلق، أو اللسان، أو الشفتين، أو الخيشوم، أو اعتمد على مخرج مقدر وهو الجوف. والمراد بالحرف هنا حرف الهجاء لا حرف المعنى المذكور في كتب العربية.

стр. 5

عدد مخارج الحروف للعلماء في عدد مخارج الحروف ثلاثة مذاهب: ١. فذهب الخليل بن أحمد (١) وأكثر النحويين، وأكثر القراء، ومنهم ابن الجزري (٢) إلى أنها سبعة عشر مخرجاً، وهذا هو المختار.

стр. 6

٢. وذهب سيبوبه (١) ومن تبعه، ومنهم الشاطبي (٢) إلى أنها ستة عشر مخرجاً.

стр. 7

٣. وذهب قطرب (١) والجرمي (٢) والفراء (٣) إلى أنها أربعة عشر مخرجا. فمن جعلها سبعة عشر مخرجاً جعل في الجوف مخرجاً واحدا، وفي الحلق ثلاثة، وفي اللسان عشرة، وفي الشفتين اثنين، وفي الخيشوم واحدا. ومن جعلها ستة عشر أسقط الجوف، ووزع حروفه وهي حروف المد الثلاثة على بعض المخارج، فجعل الألف من أقصى الحلق مع الهمزة، والياء من وسط اللسان مع غير المدية، والواو من الشفتين مع غير المدية. ومن جعلها أربعة عشر أسقط مخرج الجوف كسيبويه، وجعل مخارج اللسان ثمانية، بجعل مخرج اللام والنون والراء مخرجاً واحدا. ونحن نتبع المذهب الأول الذي اختاره ابن الجزري.

стр. 8

وهذه المخارج السبعة عشر تسمى المخارج الخاصة يجمعها خمسة مخارج تسمى المخارج العامة وهي: الجوف، والحلق، واللسان، والشفتان، والخيشوم. وإذا أردت أن تعرف مخرج أي حرف فسكنه أو شدده وهو الأظهر متصفاً بصفاته، وأدخل عليه همزة الوصل، وأصغ إليه فحيث انقطع الصوت كان مخرجه المحقق، وحيث يمكن انقطاع الصوت في الجملة كان مخرجه المقدر. وقد رتب العلماء مخارج الحروف باعتبار الهواء الخارج من داخل الرئة متصعداً إلى الفم، فيقدمون في الذكر ما هو أقرب إلى ما يلي الصدر، ثم الذي يليه وهكذا حتى ينتهوا إلى مقدم الفم. ولنشرع في بيانها مرتبة كذلك فنقول: المخرج الأول: الجوف، وهو الخلاء الداخل في الفم والحلق ويخرج منه أحرف المد الثلاثة، وهي الواو الساكنة المضموم ما قبلها، والياء الساكنة المكسور ما قبلها، والألف، ولا تكون إلا ساكنة، ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحا. وتسمى هذه الأحرف بالجوفية لخروجها من الجوف، والهوائية لانتهائها بانتهاء الهواء. الثاني: أقصى الحلق، أي: أبعده مما يلي الصدر، ويخرج منه حرفان، الهمزة فالهاء، فالفاء هنا للترتيب. فأقصى الحلق مخرج كلي منقسم إلى مخرجين جزئيين متقاربين، يخرج من أولهما مما يلي الصدر الهمزة، ومن ثانيهما الهاء. الثالث: وسط الحلق، ويخرج منه العين فالحاء المهملتان. فوسط الحلق كذلك مخرج كلي منقسم إلى مخرجين جزئيين متقاربين، ويخرج من أولهما العين، ومن ثانيهما الحاء. الرابع: أدنى الحلق، أي: أقربه مما يلي الفم. ويخرج منه الغين فالخاء فأدني الحلق -أيضاً- مخرج كلي منقسم إلى مخرجين جزئيين متقاربين، يخرج من أولهما الغين، ومن ثانيهما الخاء. ويعلم مما تقدم أن في الحلق ثلاثة مخارج كلية، وكل مخرج منها فيه مخرجان جزئيان متقاربان، وكل مخرج يخرج منه حرف، وتسمى هذه الأحرف الستة حلقية لخروجها من الحلق. الخامس: أقصى اللسان، أي: أبعده مما يلي الحلق، وما يحاذيه من الحنك الأعلى، ويخرج منه القاف. السادس: أقصى اللسان وما يحاذيه من الحنك الأعلى تحت مخرج القاف، ويخرج منه الكاف.

стр. 9

هذا، وإنما لم نجعل أقصى اللسان مخرجاً كلياً منقسما إلى مخرجين جزئيين كأقصى الحلق؛ لأن أقصى اللسان فيه طول، وبين موضعي القاف والكاف بعد بخلاف أقصى الحلق. ويقال لهذين الحرفين لهويان نسبة إلى اللهاة، وهي لحمة مشتبكة بآخر اللسان. السابع: وسط اللسان وما يحاذيه من الحنك الأعلى، ويخرج منه ثلاثة أحرف: الجيم فالشين فالياء غير المدية. وتسمى هذه الأحرف الثلاثة شجرية؛ لخروجها من شجر الفم، أي: منفتحه. الثامن: إحدى حافتي اللسان، وما يحاذيها من الأضراس العليا، ويخرج منه الضاد المعجمة، وخروجها من الجهة اليسرى أسهل، وأكثر استعمالا ومن اليمنى أصعب وأقل استعمالا ومن الجانبين معا أعز وأعسر، وقد قيل في تحديد الحافة إن أولها مما يلي الحلق ما يحاذي وسط اللسان بعيد مخرج الياء، وآخرها ما يحاذي آخر الطواحن من جهة خارج الفم. التاسع: ما بين حافتي اللسان معا بعد مخرج الضاد، وما يحاذيهما من اللثة أي: لحمة الأسنان العليا، وهي لثة الضاحكين والنابين والرباعيتين، والثنيتين العليين، ويخرج منه اللام، وقيل خروجها من الجهة اليمنى أمكن عكس الضاد. العاشر: طرف اللسان وما يحاذيه من لثة الأسنان العليا تحت مخرج اللام قليلا ويخرج منه النون. الحادي عشر: طرف اللسان مع ظهره مما يلي رأسه، ويخرج منه الراء، وهي أدخل إلى ظهر اللسان من النون. وتسمى هذه الأحرف الثلاثة التي هي اللام والنون والراء ذلقية لخروجها من ذلق اللسان أي: طرفه. الثاني عشر: طرف اللسان مع أصل الثنيتين العلييين، ويخرج منه الطاء فالدال المهملتان، فالتاء المثناة الفوقية، وتسمى هذه الأحرف نطعية لخروجها من نطع الفم، أي: جلدة غاره. الثالث عشر: طرف اللسان فويق الثنيتين السفليين. ويخرج منه الصاد، فالسين، فالزاي. ويقال لهذه الثلاثة أسلية لخروجها من أسلة اللسان، أي: ما دق منه. الرابع عشر: طرف اللسان مع طرفي الثنيتين العلييين، ويخرج منه الظاء، فالذال، فالثاء، ويقال لهذه الثلاثة لثوية، لخروجها من قرب اللثة. الخامس عشر: بطن الشفة السفلي مع طرفي الثنيتين العلييين، ويخرج منه الفاء.

стр. 10

السادس عشر: الشفتان معاً، ويخرج منهما الباء الموحدة فالميم، فالواو غير المدية بيد أن الواو بانفتاحهما قليلا والباء والميم بانطباقهما، وانطباقهما مع الباء أقوى من انطباقهما مع الميم. وهذه الأحرف الأربعة، أعنى الفاء، والباء، والميم، والواو تسمى شفوية لخروجها من الشفة، وإن كان بمشاركة غيرها في الفاء. السابع عشر: الخيشوم، وهو أقصى الأنف، ويخرج منه حرفا الغنة، وهما النون والميم في حالة إخفائهما أو إدغامهما بغنة، فيتحولان عن مخرجهما الأصلي إلى الخيشوم في هاتين الحالتين، ويخرجان منه فقط، أما في حالة تشديدهما مثل: إن، وثم، فيخرجان من مخرجهما الأصلي السابق الذي هو طرف اللسان بالنسبة للنون، والشفتان بالنسبة للميم مع خروجهما من الخيشوم. وأما في حالة تحريكهما، أو إسكانهما مظهرتين فإنهما يخرجان من مخرجهما الأصلي فقط، فلهما ثلاث حالات. بيان أسنان الفم للحاجة إلى معرفتها هي في أكثر الأشخاص اثنتان وثلاثون: منها الثنايا: وهي الأسنان الأربع المتقدمة، اثنتان فوق، واثنتان تحت. فالرباعيات: بفتح الراء، وتخفيف الياء، وهي أربع كذلك خلف الثنايا، اثنتان فوق، واثنتان تحت -أيضاً-. فالأنياب: وهي -أيضاً- أربع خلف الرباعيات. فالأضراس: وهي عشرون ضرساً، عشرة في الفك الأعلى، خمسة بالجانب الأيمن، وخمسة بالجانب الأيسر، وعشرة في الفك الأسفل كذلك، وهذه الأضراس مقسمة إلى ثلاثة أقسام: الأول: الضواحك: وهي أربعة تلي الأنياب الثاني: الطواحن: وهي اثنا عشر تلي الضواحك، ستة فوق في كل جانب ثلاثة، وستة تحت كذلك. الثالث: النواجذ: وهي أربعة بعد الطواحن، اثنتان فوق، واثنتان تحت، ويسمى الناجذ ضرس الحلم، وضرس العقل، وقد نظمها بعضهم فقال: للإنسان أسنان ثنايا رباعيه وأنياب كل كالضواحك أربع طواحن ضعف الست أربعة أخر نواجذ فاعلمها إذ العلم أرفع باب صفات الحروف اللازمة اعلم أن المخارج للحروف بمثابة الموازين تعرف بها مقاديرها، والصفات بمثابة الناقد الذي يميز الجيد من الرديء.

стр. 11

فببيان مخرج الحرف تعرف كميته أي: مقداره، فلا يزاد فيه ولا ينقص، وإلا كان لحنا، وببيان صفته تعرف كيفيته عند النطق به من سليم الطبع كجري الصوت وعدمه. معنى الصفة لغة واصطلاحا: الصفة لغة: ما قام بالشيء من المعاني، كالعلم، والبياض. واصطلاحا: كيفية عارضة للحرف عند حصوله في المخرج من جهر، ورخاوة، وهمس، وشدة، ونحوها. عدد الصفات: اختلف العلماء في عدد صفات الحروف، فمنهم من عدها سبع عشرة صفة، وهو الإمام ابن الجزري. (١) ومنهم من زاد على ذلك فقد أوصلها بعضهم إلى أربع وأربعين صفة، وهو أبو محمد مكي بن أبي طالب القيسي المتوفى سنة ٤٣٧ هـ. ومنهم من نقص عن السبع عشرة كالبركوي فإنه عدها أربع عشرة صفة بنقص الذلاقة، وضدها، والانحراف، واللين، وزيادة صفة الغنة. ولنشرع في بيان الصفات التي ذكرها ابن الجزري، ثم بعد التكلم عليها نزيد عليها صفتي الخفاء والغنة؛ لأنهما من الصفات اللازمة –أيضا-، وقد ذكرهما كثير من أئمة هذا الفن، فنقول: الصفات تنقسم إلى قسمين: قسم له ضد، وقسم لا ضد له. فالذي له ضد: الهمس وضده الجهر، والشدة وضدها الرخاوة، وما بين الشدة والرخاوة، والاستعلاء وضده الاستفال، والإطباق وضده الانفتاح، والإذلاق وضده الإصمات، فهذه خمس صفات ضد خمس بجعل ما بين الرخاوة والشدة مع أحدهما. وأما الذي لا ضد له: فالصفير، والقلقلة، واللين، والانحراف، والتكرير، والتفشي، والاستطالة، فهذه سبع صفات. فإذا أضفنا إليها صفتي الخفاء والغنة صارت الصفات التي لا ضد لها تسعا. وإليك بيان الصفات بقسميها مفصلة: الهمس: لغة: الخفاء. واصطلاحا: جريان النفس عند النطق بالحرف وحروفه عشرة يجمعها: "فحثه شخص سكت". والجهر: وهو لغة: الإعلان. واصطلاحا: انحباس جري النفس عند النطق بالحرف لقوة الاعتماد على مخرجه، وحروفه ما عدا أحرف الهمس السابقة، وهي ثمانية عشر حرفاً، ولم نعد الألف من حروف الجهر؛ لأن حروف المد الثلاثة لا تتصف إلا بالخفاء. والشدة: ومعناها لغة: القوة واصطلاحا: انحباس جري الصوت عند النطق بالحرف لكمال قوة الاعتماد على مخرجه، وحروفها ثمانية مجموعة في قولك: "أجد قط بكت". والتوسط: وهو لغة: الاعتدال

стр. 12

واصطلاحا: اعتدال الصوت عند النطق بالحرف لعدم كمال انحباسه كما في الشدة، وعدم كمال جريانه كما في الرخاوة، وحروف التوسط خمسة مجموعة في قولك: "لن عمر". والرخاوة: وهي لغة: اللين. واصطلاحا: جريان الصوت عند النطق بالحرف، وحروفها ما عدا حروف الشدة، وما عدا الحروف البينية أي: التي بين الشدة والرخاوة، وهي حروف التوسط الخمسة السابقة. والاستعلاء: وهو لغة: الارتفاع. واصطلاحا: ارتفاع اللسان إلى الحنك الأعلى عند النطق بالحرف، وحروفه سبعة مجموعة في قولك: "خص ضغط قظ"، ثم إن المعتبر في الاستعلاء استعلاء أقصى اللسان سواء استعلى معه بقية اللسان أم لا ولذا لم تعد أحرف وسط اللسان وهي الجيم والشين والياء غير المدية من أحرف الاستعلاء لأن وسط اللسان هو الذي يعلو عند النطق بها فقط. ولم تعد الكاف كذلك لأنه لا يستعلى بها إلا ما بين أقصى اللسان ووسطه. والاستفال ومعناه لغة: الانخفاض. واصطلاحا: انخفاض اللسان أي: انحطاطه عن الحنك الأعلى إلى قاع الفم عند النطق بالحرف، وحروفه ما عدا حروف الاستعلاء. والإطباق: وهو لغة: الإلصاق. واصطلاحا: تلاصق ما يحاذي اللسان من الحنك الأعلى على اللسان عند النطق بالحرف وأحرفه أربعة، وهي: الصاد، والضاد، والطاء، والظاء، ثم اعلم أن الإطباق أبلغ من الاستعلاء، وأخص منه، إذ لا يلزم من الاستعلاء الإطباق، ويلزم من الإطباق الاستعلاء، فكل حرف مطبق مستعلٍ، ولا عكس. والانفتاح: وهو لغة: الافتراق. واصطلاحا: تجافي كل من طائفتي اللسان، والحنك الأعلى عند النطق بالحرف حتى يخرج الريح من بينهما، وحروفه ما عدا أحرف الإطباق. والإذلاق: أو الذلاقة لغة: حدة اللسان أي: طلاقته. واصطلاحا: سرعة النطق بالحروف المذلقة لخروج بعضها من ذلق اللسان أي: طرفه، وهو اللام، والنون، والراء، وبعضها من ذلق الشفة، وهو الباء الموحدة، والفاء، والميم. فحروف الإذلاق ستة يجمعها قولك: "فر من لب". والإصمات: وهو لغة: المنع واصطلاحا: منع حروفه من الانفراد بتكوين الكلمات المجردة الرباعية أو الخماسية.

стр. 13

فكل كلمة رباعية أو خماسية وليس فيها حرف من حروف الزيادة لا بد أن يكون فيها حرف أو أكثر من الحروف المذلقة لتعادل خفة المذلق ثقل المصمت، فحروف الإصمات ممنوعة من أن تختص في لغة العرب ببناء كلمة مجردة رباعية أو خماسية. فإذا وجدت كلمة رباعية أو خماسية، وكل حروفها أصلية، وليس فيها حرف من حروف الذلاقة فهي غير عربية، كلفظ: عسجد، اسم للذهب أعجمي، وعَسَطُوس -بفتح العين والسين- اسم لشجر الخيزران، وحروف الإصمات ما عدا أحرف الذلاقة المتقدمة. والصفير: وهو لغة: صوت يشبه صوت الطائر. واصطلاحا: صوت زائد يخرج من بين الشفتين يصاحب أحرفه الثلاثة عند خروجها، وهي الصاد، والسين المهملتان، والزاي، وسميت بالصفير؛ لأن لها صوتا يشبه صفير الطائر. والقلقلة: وهي لغة: الاضطراب والتحريك. واصطلاحا: اضطراب المخرج عند النطق بالحرف ساكنا حتى يسمع له نبرة قوية، وحروفها خمسة مجموعة في قولهم: "قطب جد". والسبب في هذا الاضطراب والتحريك كونها مجهورة شديدة، فالجهر يمنع النفس أن يجري معها، والشدة تمنع أن يجري صوتها فلما اجتمع لها هذان الوصفان احتاجت إلى كلفة في بيانها. وللقلقة ثلاث مراتب: أعلاها المشدد الموقوف عليه، فالساكن الموقوف عليه، فالساكن وصلا مثال المشدد الموقوف عليه: الْحَقُّ، ومثال الساكن وقفا: خَلَقَ، ومثال الساكن وصلا اقْرَأْ وهكذا في بقية الأحرف. واللين: وهو لغة: ضد الخشونة. واصطلاحا: إخراج الحرف في لين وعدم كلفة. وله حرفان: وهما الواو، والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما مثل: خَوْفٌ، وبَيْتٍ. والانحراف: وهو لغة: الميل واصطلاحا: ميل الحرف بعد خروجه إلى مخرج غيره. وله حرفان: اللام والراء، فاللام فيها انحراف إلي ناحية طرف اللسان، والراء فيها انحراف إلى ظهر اللسان، وميل قليل إلى جهة اللام؛ ولذلك يجعلها الألثغ لاما. والتكرير: وهو لغة: إعادة الشيء مرة بعد مرة. واصطلاحا: ارتعاد رأس اللسان عند النطق بالحرف. وهو صفة لازمة للراء، ومعنى وصف هذا الحرف بالتكرير كونه قابلا له، فيجب التحرز عنه؛ لأن الغرض من هذه الصفة تركها، فيجب إخفاء التكرير وخاصة إذا كانت الراء مشددة وليس معنى إخفاء التكرير إعدامه؛

стр. 14

لأن ذلك يسبب حصرا في الصوت؛ فتخرج الراء كالطاء، وهو خطأ بل معناه أن يلصق اللافظ بهذا الحرف ظهر لسانه بأعلى حنكه لصقا محكما مرة واحدة بحيث لا يرتعد؛ لأنه متى ارتعد حدث من كل مرة راء، فهذه الصفة تعرف لتجتنب لا ليؤتى بها. والتفشي: وهو لغة: الانتشار. واصطلاحا: انتشار الريح في الفم عند النطق بالشين، والتفشي صفة للشين وحدها عند أكثر العلماء ومنهم ابن الجزري. وقيل: إن في الفاء والثاء والضاد والصاد والسين والراء تفشيا كذلك، والراجح الأول؛ لأن انتشار الريح عند النطق بالشين انتشار كامل؛ ولذا اتفق على تفشيه بخلاف الحروف المذكورة فإن انتشار الريح عند النطق بها قليل؛ ولذا لم يصفها أكثر العلماء بالتفشي. والاستطالة: وهي لغة: الامتداد. واصطلاحا: امتداد الصوت من أول حافة اللسان إلى آخرها، وهي صفة للضاد المعجمة. والخفاء: وهو لغة: الاستتار. واصطلاحا: خفاء الصوت عند النطق بالحرف. وللخفاء أربعة أحرف، وهي حروف المد الثلاثة والهاء، أما خفاء حروف المد فلسعة مخرجها، ولخفاء حروف المد يجب بيانها قبل الهمزة بتطويل مدها. وأما خفاء الهاء فلاجتماع صفات الضعف فيها، ولخفائها يجب بيانها بتقوية صوتها. والغنة: وهي لغة: صوت في الخيشوم. واصطلاحا: صوت لذيذ مركب في جسم النون والميم، فهي صفة ثابتة فيهما مطلقا، إلا أنها في المشدد أكمل منها في المدغم، وفي المدغم أكمل منها في المخفي، وفي المخفي أكمل منها في الساكن المظهر، وفي الساكن المظهر أكمل منها في المتحرك، فتبين من ذلك أن للغنة خمس مراتب، والظاهر منها في حالة التشديد والإدغام والإخفاء كمالها المقدر بحركتين. أما في الساكن المظهر والمتحرك فالثابت فيهما أصلها فقط، فلا تقدر بشيء أصلا. ومما تقدم يعلم أن أي حرف من الحروف لا بد أن يتصف بخمس صفات من المتضادة، وأما غير المتضادة، فتارة يتصف بصفة أو صفتين منها، وتارة لا يتصف بشيء، فلا ينقص الحرف عن خمس صفات، ولا يزيد على سبع. فمثال ما له خمس الهمزة: فهي مجهورة، شديدة، مستفلة، منفتحة، مصمتة.

стр. 15

ومثال ما له ست النون: فهي مجهورة، بينية، مستفلة، منفتحة، مذلقة، فهذه خمس صفات من المتضادة يضاف إليها صفة واحدة من غير المتضادة وهي الغنة؛ فيصير للنون ست صفات. ومثال ما له سبع الراء فقط: فهي مجهورة، بينية، مستفلة، منفتحة، مذلقة، فهذه خمس من المتضادة يضاف إليها صفتا الانحراف، والتكرير من غير المتضادة؛ فتصير سبعاً. وإليك هذه الأبيات من الجزرية حتى يسهل عليك معرفة الصفات (١) . صفاتُها جهرٌ ورِخوٌ مُسَْتِفلْ مُنْفَتِحٌ مُصْمَتَةٌ والضِّدَّ قُلْ مهموسُها "فحثَّه شخصٌ سَكَتْ" شدِيدُها لفظُ "أَجِدْ قَطٍ بَكَتْ" وبَيْنَ رِخْوٍ والشديدِ "لِنْ عُمَرْ" وسَبْعُ عُلْوٍ "خُصَّ ضَغْطٍ قِظْ" حَصَرْ وَصَادُ ضَادٌ طَاءُ ظَاءٌ مُطْبَقَةْ و"فِرَّ مِنْ لُبِّ" الحروفِ الْمُذْلَقَةْ صفيرُهَا صادٌ وزايٌ سِينُ قَلْقَلَةٌ "قُطْبُ جَدٍ" واللِّينُ وَاوٌ وَيَاءٌ سَكَنَا وانفتحَا قبلهما والانحرافُ صُحِّحَا في اللامِ والرَّا وبتكريرٍ جُعِلْ وللتَّفَشِّي الشِّينُ ضَادًا اسْتَطِلْ تقسيم الصفات إلى قوية وضعيفة تنقسم الصفات إلى قسمين: قوية وضعيفة. فالضعيفة ست، وهي: الهمس، والرخاوة، والاستفال، والانفتاح، واللين، والخفاء. والقوية إحدى عشرة صفة، وهي: الجهر، والشدة، والاستعلاء، والإطباق، والصفير، والقلقلة، والانحراف، والتكرير، والتفشي، والاستطالة، والغنة. وهناك ثلاث صفات لا توصف بضعف ولا قوة، وهي: البينية، والإذلاق، والإصمات. قال صاحب لآلئ البيان في تجويد القرآن: ضعيفُها هَمْسٌ وَرِخْوٌ وَخَفَا لِينٌ انفتاحٌ واستفالٌ عُرِفَا وما سِوَاها وَصْفُهُ بِالقُوَّةِ لا الذَّلْقِ وَالإصْمَاتِ والْبَيْنِيَّةِ واعلم أن الحرف إذا كانت صفات القوة فيه أكثر من صفات الضعف كان قويا كالراء –مثلا-. وإذا كانت صفاته كلها قوية كان أقوى، وأقوى الحروف كلها الطاء فقط. وإذا كانت صفات الضعف فيه أكثر كان ضعيفا كالزاي –مثلا-. وإذا كانت صفاته كلها ضعيفة كان أضعف، وأضعف الحروف الهاء وحروف المد الثلاثة. وإذا كانت صفات القوة فيه متساوية مع صفات الضعف كان متوسطا، كاللام –مثلا-، فهذه خمسة أقسام للحروف.

стр. 16

باب أحكام النون الساكنة والتنوين النون الساكنة: هي التي لا حركة لها، مثل: من، وعن، وتكون في الأسماء، والأفعال، والحروف، وتأتي متوسطة، ومتطرفة. والتنوين: هو نون ساكنة زائدة تلحق آخر الاسم لفظا، وتفارقه خطا ووقفاً، ولهما عند حروف الهجاء أربعة أحكام: الإظهار، والإدغام، والإقلاب، والإخفاء. الحكم الأول: الإظهار وهو لغة: البيان. واصطلاحا: إخراج كل حرف من مخرجه من غير غنة في الحرف المظهر. وذلك إذا وقع بعد النون الساكنة أو التنوين حرف من حروف الحلق الستة وهي: الهمزة، والهاء، والعين، والحاء، والغين، والخاء. وتكون هذه الحروف مع النون الساكنة في كلمة أو في كلمتين، ومع التنوين ولا يكون ذلك إلا في كلمتين. فمثال النون مع هذه الأحرف من كلمة ومن كلمتين: وَيَنْأَوْنَ (١) مِنْ أَجْرٍ (٢) مُنْهَمِرٍ (٣) مِنْ هَادٍ (٤) أَنْعَمْتَ (٥) مِنْ عِلْمٍ (٦) يَنْحِتُونَ (٧) مِنْ حَكِيمٍ (٨) فَسَيُنْغِضُونَ (٩) مِنْ غِلٍّ (١٠) وَالْمُنْخَنِقَةُ (١١) مِنْ خَيْرٍ (١٢) ومثال التنوين: كُلٌّ آمَنَ (١٣) فَرِيقًا هَدَى (١٤) حَكِيمٌ عَلِيمٌ (١٥) حَكِيمٍ حَمِيدٍ (١٦) قَوْلا غَيْرَ (١٧) يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (١٨)

стр. 17

ويسمى هذا النوع من الإظهار إظهارا حلقياً لخروج حروفه من الحلق، والسبب في إظهار النون الساكنة والتنوين عند هذه الأحرف الستة بعد المخرج أي: بعد مخرجهما عن مخرج هذه الأحرف، فقد علمنا أن النون تخرج من طرف اللسان، وهذه الستة تخرج من الحلق، وهاك هذين البيتين (١) فالأولُ الإظهارُ قَبْلَ أحرفِ للحلق ستٌّ رُتِّبَتْ فَلْتُعْرَفِ همزٌ فهاءٌ ثم عينٌ حاءُ مُهْمَلَتَانِ ثم غَيٌْن خَاءُ الحكم الثاني: الإدغام وهو لغة: الإدخال. واصطلاحا: التقاء حرف ساكن بحرف متحرك بحيث يصيران حرفاً واحدا مشدداً. وحروفه ستة مجموعة في لفظ: "يرملون" وهي: الياء، والراء، والميم، واللام، والواو، والنون. أقسام الإدغام: ينقسم الإدغام إلى قسمين: ١.إدغام بغنة: وله أربعة أحرف مجموعة في لفظ "ينمو"، فإذا وقع حرف من هذه الأحرف بعد النون الساكنة بشرط أن تكون في آخر الكلمة، أو بعد التنوين ولا يكون إلا آخرا وجب الإدغام أي: إدغام النون الساكنة أو التنوين فيه بغنة. فمثال النون في هذه الأحرف الأربعة: مَن يَقُولُ (٢) مِّن نِّعْمَةٍ (٣) مِن مَّاءٍ (٤) مِنْ وَلِيٍّ (٥) ومثال التنوين فيها –أيضا-: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (٦) سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ (٧) نَعِيمًا وَمُلْكًا (٨) وقد علمنا مما تقدم أن شرط الإدغام أن يكون من كلمتين بأن يكون المدغم في آخر الكلمة الأولى، والمدغم فيه في أول الثانية -كما تقدم-. ويسمى الإدغام بغنة إدغاماً ناقصاً لذهاب الحرف وهو النون أو التنوين، وبقاء الصفة، وهي الغنة فيكون الإدغام غير مستكمل التشديد، ومقتضى كلام بعضهم أن الإدغام بغنة يكون ناقصاً مطلقاً، والذي عليه الجمهور أنه إنما يكون ناقصاً إذا أدغمت النون الساكنة أو التنوين في الواو، والياء فقط.

стр. 18

وأما إذا أدغما في النون أو الميم فإن الإدغام حينئذ يكون كاملا؛ لأن في كل من المدغم والمدغم فيه غنة، فإذا ذهبت غنة المدغم بالإدغام بقيت غنة المدغم فيه، فالتشديد مستكمل. هذا وإذا اجتمع المدغم مع المدغم فيه في كلمة واحدة، وذلك بالنسبة للنون الساكنة فقط - وجب الإظهار، ويسمى هذا النوع من الإظهار إظهارا مطلقا؛ لعدم تقييده بحلق أو شفة، وقد وقع هذا النوع من الإظهار في أربع كلمات في القرآن فقط: كلمة الدُّنْيَا (١) حيث وقعت، وكلمة بُنْيَانٌ (٢) كذلك، وكلمة قِنْوَانٌ (٣) بسورة الأنعام، وكلمة صِنْوَانٌ (٤) في موضعي الرعد. وإنما لم يدغم هذا النوع لئلا يلتبس بالمضاعف، وهو ما تكرر أحد أصوله، هذا وتلحق النون من هجاء يس * وَالْقُرْآنِ (٥) ون وَالْقَلَمِ (٦) بهذا النوع من الإظهار فلا تدغم لحفص، من طريق الشاطبية. ٢.إدغام بغير غنة: وله حرفان مجموعان في لفظ "رل" وهما الراء واللام. فمثال الراء بعد النون: مِّن رَّبِّهِمْ (٧) ومثالها بعد التنوين: غَفُورًا رَحِيمًا (٨) ومثال اللام بعد النون: مِن لَّدُنْهُ (٩) وبعد التنوين: رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (١٠) . ويسمى الإدغام بغير غنة إدغاماً كاملا لذهاب لفظ المدغم وصفته معا، والسبب في إدغام النون الساكنة والتنوين في النون التماثل. وفي الميم التجانس في الصفة فقد اتحدت النون مع الميم في جميع الصفات، وفي الياء والواو التقارب في الصفة، فقد اشتركت النون مع الواو والياء في الجهر، والاستفال، والانفتاح، وأيضاً مضارعتهما النون باللين الذي فيهما لشبهه بالغنة. وفي اللام والراء، التقارب في المخرج، وفي أكثر الصفات. ووجه حذف الغنة مع اللام والراء المبالغة في التخفيف. فللإدغام ثلاثة أسباب: التماثل، والتقارب، والتجانس. قال صاحب التحفة والثانِ إدغامٌ بستةٍ أتَْت

стр. 19

في يَرْمُلُونَ عندهم قد ثبتت لكنها قسمان قسمٌ يُدْغَمَا فيه بغنةٍ بينمو عُلِمَا إلا إذا كَانَا بكلمةٍ فلا تُدغم كدنيا ثم صِنوانٍ تلا والثان إدغامٌ بغير غنهْ في اللام والرا ثم كَرِّرَنَّهْ الحكم الثالث: الإقلاب وهو لغة: تحويل الشيء س. واصطلاحا: جعل حرف مكان آخر، أي: قلب النون الساكنة والتنوين ميما قبل الباء مع مراعاة الإخفاء والغنة، فللإقلاب حرف واحد وهو الباء. ويكون مع النون في كلمة مثل: أَنْبِئْهُمْ (١) وفي كلمتين مثل: أَنْ بُورِكَ (٢) ومع التنوين، ولا يكون إلا من كلمتين مثل سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٣) والسبب في الإقلاب عسر الإتيان بالغنة في النون والميم مع الإظهار، ثم إطباق الشفتين لأجل الباء، وعسر الإدغام كذلك لاختلاف المخرج، وقلة التناسب؛ فتعين الإخفاء وتوصل إليه بالقلب ميما. وإنما خصت الميم بالقلب دون غيرها من الحروف لمشاركتها الباء مخرجا والنون صفة، فللإقلاب ثلاثة أعمال: قلب وإخفاء وغنة، قال صاحب التحفة: والثالثُ الإقلابُ عند الباءِ ميمًا بغنةٍ مع الإخفاءِ الحكم الرابع: الإخفاء ومعناه لغة: الستر. واصطلاحا: النطق بالحرف بصفة بين الإظهار والإدغام عاريا عن التشديد مع بقاء الغنة في الحرف الأول. وله خمسة عشر حرفا وهي: الباقية من حروف الهجاء، وقد جمعها بعضهم في أوائل كلمات البيت الآتي فقال: صف ذا ثنا كم جاد شخصٌ قد سما دم طيبًا زد في تقى ضع ظالما فيجب إخفاء النون الساكنة والتنوين بغنة عند هذه الحروف الخمسة عشر. وها هي أمثلة النون مع كل حرف منها من كلمة ومن كلمتين، وأمثلة التنوين من كلمتين على ترتيب حروف البيت السابق. [مَنْصُورًا (٤) أَن صَدُّوكُمْ (٥) عَمَلا صَالِحًا (٦) ] [مُنذِرٌ (٧) مِن ذَكَرٍ (٨) سِرَاعًا ذَلِكَ (٩) ]

стр. 20

[مَنثُورًا (١) مِن ثَمَرَةٍ (٢) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلا ثُمَّ (٣) ] [مِنكُمْ (٤) مَن كَانَ (٥) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ (٦) ] [أَنجَيْنَاكُمْ (٧) إِنْ جَاءَكُمْ (٨) صَبْرًا جَمِيلا (٩) ] [الْمُنشِئُونَ (١٠) لِمَن شَاءَ (١١) غَفُورٌ شَكُورٌ (١٢) ] [يَنقَلِبُ (١٣) وَإِن قِيلَ (١٤) عَلِيمًا قَدِيرًا (١٥) ] [مِنسَأَتَهُ (١٦) مِن سُلالَةٍ (١٧) سَلامًا سَلامًا (١٨) ] [أَندَادًا (١٩) مِن دَابَّةٍ (٢٠) عَمَلا دُونَ ذَلِكَ (٢١) ] [يَنطِقُونَ (٢٢) مِن طَيِّبَاتِ (٢٣) صَعِيدًا طَيِّبًا (٢٤) ] [أَنزَلْنَاهُ (٢٥) فَإِن زَلَلْتُمْ (٢٦) نَفْسًا زَكِيَّةً (٢٧) ] [انفِرُوا (٢٨) مِن فَضْلِهِ (٢٩) سُبُلا فِجَاجًا (٣٠) ] [مُنتَهُونَ (٣١) مِنْ تَحْتِهَا (٣٢) جَنَّاتٍ تَجْرِي (٣٣) ] [مَنضُودٍ (٣٤) قُلْ إِن ضَلَلْتُ (٣٥) مُسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ (٣٦) ]

стр. 21

[انظُرُوا (١) مِن ظَهِيرٍ (٢) ظِلا ظَلِيلا (٣) ] . والسبب في إخفاء النون الساكنة والتنوين عند هذه الحروف هو أنهما لم يقربا من هذه الحروف كقربهما من أحرف الإدغام حتى يجب إدْغامهما، ولم يبعدا منها كبعدهما من حروف الإظهار حتى يجب إظهارهما، فأعطيا حكما متوسطا بين الإظهار والإدغام، وهو الإخفاء. مراتب الإخفاء: للإخفاء ثلاث مراتب: أعلى: عند الطاء والدال والتاء. وأدنى: عند القاف والكاف. وأوسط: عند الحروف العشرة الباقية. هذا والفرق بين الإخفاء والإدغام هو أن الإدغام فيه تشديد، وأما الإخفاء فلا تشديد فيه. ويسمى هذا النوع من الإخفاء إخفاء حقيقيًا لانعدام ذات الحرف المخفي، وهو النون الساكنة والتنوين. باب أحكام الميم الساكنة الميم الساكنة هي الخالية من الحركة، ولها قبل حروف الهجاء ثلاثة أحكام: الحكم الأول: الإخفاء وقد سبق تعريفه، ويكون عند حرف واحد وهو الباء، وتصحبه الغنة. فإذا وقع بعد الميم الساكنة حرف الباء أخفيت الميم مثل: يَعْتَصِم بِاللَّهِ (٤) يَوْمَ هُم بَارِزُونَ (٥) ويسمى هذا النوع من الإخفاء إخفاء شفويًا لخروج حرفه من الشفة، وذهب جماعة إلى إظهار الميم الساكنة عند الباء إظهارًا تامًا أي: من غير غنة والإخفاء أولى للإجماع على إخفائها عند القلب، فقد أجمعوا على إخفاء الميم الساكنة المقلوبة عن النون الساكنة أو التنوين -كما تقدم في الإقلاب-. ووجه الإخفاء أنهما لما اشتركا في المخرج واتفقا في بعض الصفات ثقل الإظهار والإدغام المحض فعدل إلى الإخفاء، ودليله من التحفة: فالأولُ الإخفاءُ عند الباءِ وَسَمِّهِ الشَّفويَّ للقُرَّاءِ الحكم الثاني: الإدغام وجوبًا بغنة في ميم مثلها، مثل: خَلَقَ لَكُم مَا فِي الأَرْضِ (٦) ويسمى هذا النوع من الإدغام إدغام مثلين صغيرا، ودليله كذلك: والثانِ إدغامٌ بمثلها أتى وسمِّ إدغامًا صغيرًا يا فتى الحكم الثالث:

стр. 22

الإظهار وجوبًا من غير غنة عند بقية الحروف: وهي ستة وعشرون حرفًا مثل: مَمْنُونٍ (١) لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢) ويسمى هذا النوع من الإظهار إظهارًا شفويًا. وقد حذر صاحب التحفة من إخفاء الميم الساكنة عند الواو والفاء مع أنهما من حروف الإظهار الستة والعشرين؛ لئلا يتوهم أن الميم تخفى عندهما كما تخفى عند الباء لاتحادها مخرجًا مع الواو، وقربها مخرجًا من الفاء. هذا وإنما لم تدغم الميم في مقاربها من أجل الغنة التي فيها؛ لأنها لو أدغمت لذهبت غنتها فكان إخلالا وإجحافا بها؛ فأظهرت لذلك، ولم تدغم كذلك في الواو وإن تجانسا في المخرج خوفًا من اللبس فلا يعرف هل هى ميم أو نون؟ ولا في الفاء لقوة الميم وضعف الفاء، والقوي لا يدغم في الضعيف. قال الجمزوري في التحفة: والثالثُ الإظهارُ في البقيَّهْ من أحرف وسَمِّها شفويهْ واحذر لدى واوٍ وفا أن تختفي لقربها والاتحادِ فاعرفِ هذا وقد جمع صاحب لآلئ البيان أحكام الميم الساكنة في بيت واحد فقال: وأخف أحرى عندبا وأدغما في الميم والإظهارُ مع سواهما تنبيه: قد علمت مما تقدم في باب الصفات اللازمة للحروف عند الكلام على صفة "الغنة" أن النون والميم المشددتين تتصفان بالغنة الكاملة المقدرة بحركتين، وأن الغنة فيهما في حالة تشديدهما في أعلى مراتبها، ويسمى كل منهما حرف غنة مشددًا. وقدروا الحركة بقبض الأصبع، أو بسطه، بحالة متوسطة. باب اللامات السواكن اللامات السواكن خمس: الأولى: لام أل: وهي لام التعريف، ولها قبل حروف الهجاء حالتان: حالة يجب فيها الإظهار، وحالة يجب فيها الإدغام. ١. فيجب إظهارها إذا وقع بعدها حرف من الحروف الأربعة عشر المجموعة في: "ابغ حجك وخف عقيمه". وهي: الهمزة، والباء، والغين، والحاء، والجيم، والكاف، والواو، والخاء، والفاء، والعين، والقاف، والياء، والميم، والهاء، ودونك الأمثلة:

стр. 23

الإِنْسَانُ (١) الْبَارِئُ (٢) الْغَنِيُّ (٣) الْحَكِيمُ (٤) - الْجَمِيلَ (٥) الْكَرِيمِ (٦) الْوَلِيُّ (٧) الْخَبِيرُ (٨) الْفَتَّاحُ (٩) الْعُلَمَاءُ (١٠) الْقَيُّومُ (١١) الْيَوْمَ (١٢) الْمُلْكُ (١٣) الْهُدَى (١٤) ويسمى هذا النوع من الإظهار إظهارا قمريا، وتسمى هذه اللام لاما قمرية. ٢. ويجب إدغامها إذا وقع بعدها حرف من الحروف الأربعة عشر الباقية من حروف الهجاء، وقد ذكرها صاحب التحفة في أوائل كلمات البيت الآتي: طِب ثُمَّ صِلْ رَحْمًا تفز ضِفْ ذا نِعم دع سُوءَ ظَنٍّ زُر شريفًا للكرم وإليك الأمثلة: الطَّيِّبَاتُ (١٥) الثَّوَابِ (١٦) الصَّالِحِينَ (١٧) الرَّزَّاقُ (١٨) التَّائِبُونَ (١٩) - الضَّالِّينَ (٢٠) - الذَّكَرُ (٢١) - النَّعِيمِ (٢٢) – الدَّاعِ (٢٣) – السَّمِيعُ (٢٤) – الظَّالِمِينَ (٢٥) - الزَّبُورِ (٢٦) - الشَّكُورُ (٢٧) - اللَّيْلِ (٢٨) ويسمى هذا النوع من الإدغام إدغاما شمسيا، وتسمى هذه اللام لاما شمسية. الثانية: لام الفعل:

стр. 24

سواء أكان الفعل ماضيا مثل: قُلْنَا (١) أم مضارعا مثل: يَلْتَقِطْهُ (٢) أم أمرا مثل: قُلْ (٣) وحكمها الإظهار إلا لام "قل" فإنها تدغم في حرفين: ١. اللام، مثل: قُل لِعِبَادِيَ (٤) للتماثل. ٢. الراء، مثل: وَقُل رَبِّ (٥) للتقارب. الثالثة: لام الحرف: وهي في "هل" و "بل" مثل: فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (٦) بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ (٧) وحكمها الإظهار إلا إذا وقع بعدها لام أو راء؛ فإنها تدغم فيهما كاللام في "قل" مثل: فَهَل لَّنَا (٨) بَل لا يَخَافُونَ (٩) بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ (١٠) ولم يقع بعد لام هل راء في القرآن الكريم، كما يستثنى من قاعدة إدغام لام الحرف بَلْ رَانَ في المطففين آية ١٤؛ فإن حكمها الإظهار لحفص من طريق الشاطبية؛ لوجود السكت على اللام، والسكت مانع من الإدغام. الرابعة: لام الاسم: مثل: سُلْطَانٍ (١١) أَلْسِنَتُكُمُ (١٢) عِلْمًا (١٣) سَلْسَبِيلا (١٤) وحكمها الإظهار مطلقا. الخامسة: لام الأمر: وهي من أدوات جزم المضارع، مثل: وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ (١٥) وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ (١٦) وحكمها الإظهار مطلقا ك لام الاسم. باب المتماثلين والمتقاربين والمتجانسين والمتباعدين إذا التقى الحرفان خطا -سواء التقيا لفظا أم لا- فإما أن يكونا متماثلين، أو متقاربين، أو متجانسين، أو متباعدين. هذا، ودخل بقولنا: "خطا" نحو: إِنَّهُ هُوَ (١٧) لالتقاء الهاءين خطا فيعتبر من المتماثلين، وإن فصل بين الحرفين بالواو لفظا، لأجل صلة هاء الضمير.

стр. 25

وخرج نحو: أَنَا نَذِيرٌ (١) لعدم التقاء النونين خطا، فلا يعتبر من المتماثلين وإن التقى الحرفان لفظا، فالمعتبر هو الالتقاء في الخط. ولنشرع في بيان كل من المتماثلين، والمتقاربين، والمتجانسين، والمتباعدين تفصيلا فنقول: المتماثلان: هما الحرفان اللذان اتحدا مخرجا وصفة كالباءين، واللامين مثل: اذْهَب بِّكِتَابِي (٢) فَقَالَ لَهُمُ (٣) والمتقاربان: هما الحرفان اللذان تقاربا مخرجا وصفة، أو مخرجا فقط، أو صفة فقط. فالتقارب ثلاثة أقسام: ١. تقارب في المخرج والصفة معا: مثل: وَقُل رَّبِّ (٤) فبين اللام والراء تقارب في المخرج كما هو ظاهر، وتقارب في الصفة؛ لاتفاقهما في أكثر الصفات، فالتقارب في الصفة معناه أن يتفق الحرفان في أغلب الصفات. ٢. تقارب في المخرج فقط: مثل: قَدْ سَمِعَ (٥) فبين الدال والسين تقارب في المخرج كما علمت في باب المخارج، ولا تقارب بينهما صفة، لاختلافهما في أكثر الصفات. ٣. تقارب في الصفة فقط: مثل: بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ (٦) فالتاء والشين متقاربان صفة لاتفاقهما في أغلب الصفات، ولا تقارب بينهما مخرجا، لخروج التاء من طرف اللسان، والشين من وسطه كما تقدم. والمتجانسان: هما الحرفان اللذان تجانسا -أي اتحدا- مخرجا، واختلفا صفة أو تجانسا صفة، واختلفا مخرجا. فالتجانس قسمان: ١.تجانس في المخرج فقط: مثل: قَد تَّبَيَّنَ (٧) فبين الدال والتاء تجانس في المخرج، فهما يخرجان من طرف اللسان ومن الثنيتين العلييين كما عرفت. ٢.تجانس في الصفة فقط: مثل: قَدْ جَعَلَ (٨) فبين الدال والجيم تجانس في الصفة؛ لاتحادهما في كل الصفات. فالتجانس في الصفة معناه: أن يتحد الحرفان في جميع الصفات. والمتباعدان: هما الحرفان اللذان تباعدا مخرجا، واختلفا صفة، مثل: تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ (٩) فبين التاء والعين تباعد في المخرج.

стр. 26

فهذه سبعة أقسام، وهي: المتماثلان، والمتقاربان مخرجا وصفة، والمتقاربان مخرجا فقط، والمتقاربان صفة فقط، والمتجانسان مخرجا لا صفة، والمتجانسان صفة لا مخرجا، والمتباعدان. فإذا تحرك الحرفان في كل قسم منها سمي كبيرا، وإذا سكن الأول سمي صغيرا، وإذا سكن الثاني سمي مطلقا، وبذلك يكون لاجتماع الحرفين خطا واحد وعشرون قسما. قال صاحب لآلئ البيان: إن يجتمعْ حرفان خطا قُسِّمَا عشرين قِسْمًا بعد واحدٍ نما فمتماثلان إن يتحدا في مخرجٍ وصفةٍ كما بدا ومتقاربان حيثُ فيهما تقاربٌ, أو كان في أيِّهِما ومتجانسان إن تطابقا في مخرج, أو في الصفات اتفقا ومتباعدان حيثُ مخرجا تباعدا, والخلفُ في الصفات جَا وحيثما تحرَّك الحرفان في كلٍّ فَسَمِّ بالكبير واقْتَفِ وسمِّ بالصغير حيثُما سكن أولُها, ومطلقٌ في العَكْسِ عن حكم المتماثلين: ١. الصغير: حكمه الإدغام وجوبا للجميع، مثل: وَقَد دَّخَلُوا (١) اذْهَب بِّكِتَابِي (٢) إلا إذا كان الأول حرف مد، أو هاء سكت. فإذا كان الحرف الأول من المتماثلين حرف مد نحو: آمَنُوا وَعَمِلُوا (٣) فِي يَوْمٍ (٤) فلا بد من إظهاره للجميع، لئلا يزول المد بالإدغام. وإذا كان الأول منهما هاء سكت، وذلك في قوله تعالى: مَالِيَهْ * هَلَكَ (٥) بسورة الحاقة، ففيه الإظهار والإدغام، والإظهار أرجح، وكيفيته أن يسكت على هاء "ماليه" سكتة يسيرة من غير تنفس. فمن أظهر مع السكت لاحظ أن المثل الأول هاء سكت، فالوقف عليها منوي، ومن أدغم فقد أجرى الوصل مجرى الوقف، واعتبرها كالحرف الأصلي. ٢. الكبير: حكمه الإظهار لغير السوسي (٦) ومثاله:

стр. 27

فِيهِ هُدًى (١) الْكِتَابَ بِالْحَقِّ (٢) ٣. المطلق: حكمه الإظهار للجميع، ومثاله: شَقَقْنَا (٣) حكم المتقاربين: ١. الصغير: حكمه الإظهار، ومثاله: قَدْ سَمِعَ (٤) ويستثنى من ذلك اللام والقاف. أما اللام فإنها تدغم في الراء مثل: وَقُل رَّبِّ (٥) بَل رَّبُّكُمْ (٦) وأما القاف فإنها تدغم في الكاف، وذلك في قوله تعالى: أَلَمْ نَخْلُقكُّمْ (٧) بالمرسلات. بيد أنهم اختلفوا في هذا الإدغام، فبعضهم أدغم القاف في الكاف إدغاما كاملا فيصير النطق كافا مشددة، وبعضهم أدغمها إدغاما ناقصا وذلك بإبقاء صفة الاستعلاء، والأول هو الأصح. فالإدغام الكامل: هو ما ذهب معه لفظ المدغم وصفته. والناقص: هو ما ذهب معه لفظ المدغم وبقيت صفته. قال صاحب اللآلئ: وقافُ نخلقكم بكافِه ادُّغِمْ معْ وصْفِ عُلْوٍ, والأصحُّ أن يَتِم ٢. الكبير: حكمة الإظهار لغير السوسي، ومثاله: عَدَدَ سِنِينَ (٨) ٣. المطلق: حكمه الإظهار للجميع، ومثاله: سِدْرَةِ (٩) حكم المتجانسين: ١. الصغير: حكمه الإظهار، مثل: قَدْ جَعَلَ (١٠) ويستثنى من ذلك: الدال: فإنها تدغم في التاء مثل: قَد تَّبَيَّنَ (١١) والذال: فإنها تدغم في الظاء مثل: إِذ ظَّلَمُوا (١٢) والثاء: فإنها تدغم في الذال في يَلْهَث ذَّلِكَ (١٣) بالأعراف. والباء: فإنها تدغم في الميم في ارْكَب مَّعَنَا (١٤) بهود. والتاء: فإنها تدغم في الدال مثل: أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا (١٥) وفي الطاء مثل: فَآمَنَت طَّائِفَةٌ (١٦)

стр. 28

هذا وتدغم الطاء في التاء إدغاما ناقصا، وذلك بإبقاء صفة الإطباق: مثل: بَسَطتَ (١) أَحَطتُ (٢) فَرَّطتُ (٣) ٢. الكبير: حكمه الإظهار لغير السوسي، ومثاله: الصَّالِحَاتِ طُوبَى (٤) ٣. المطلق: حكمه الإظهار للجميع، ومثاله: أَفَتَطْمَعُونَ (٥) حكم المتباعدين: حكمه الإظهار مطلقا، سواء في ذلك الصغير، والكبير، والمطلق. باب المد والقصر المد: لغة: الزيادة. واصطلاحا: إطالة الصوت بحرف من حروف المد الآتي ذكرها. والقصر: لغة: الحبس. واصطلاحا: إثبات حرف المد من غير زيادة عليه. وقد اجتمعت حروف المد بشروطها في كلمة نُوحِيهَا وهي الواو الساكنة المضموم ما قبلها، والياء الساكنة المكسور ما قبلها، والألف ولا تكون إلا ساكنة، ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحا، فهي دائما حرف مد بخلاف الواو والياء، فتارة يكونان حرفي مد إذا سكنا وضم ما قبل الواو وكسر ما قبل الياء، وتارة يكونان حرفي لين إذا سكنا وانفتح ما قبلهما مثل: خَوْفٌ (٦) بَيْتٍ (٧) . أقسام المد: ينقسم إلى قسمين: أصلي، وفرعي: فالأصلي: هو الذي لا تقوم ذات الحرف إلا به، ولا يتوقف على سبب من سببي المد، وهما الهمز أو السكون. وسمي أصليا لأنه أصل للفرعي، ويسمى أيضا مدا طبيعيا؛ لأن صاحب الطبيعة السليمة لا ينقصه عن مقداره، ولا يزيد عليه. ومقدار مده: حركتان. وينقسم المد الطبيعي إلى قسمين: كلمي، وحرفي. ١. فالكلمي: مثل مَالِكِ (٨) كَثِيرَةً (٩) مَرْفُوعَةٍ (١٠) وسمي كلميا لوجود حرف المد في كلمة. ٢. والحرفي: لا يوجد إلا في فواتح بعض السور، وذلك في خمسة أحرف مجموعة في "حي طهر". فالحاء: في حم (١١) في سوره السبع. والياء: في أول مريم كهيعص ويس والطاء: في طه وطسم أول الشعراء والقصص، وطس أول النمل.

стр. 29

والهاء: في أول مريم، وطه. والراء: في الر أول يونس، وهود، ويوسف، وإبراهيم، والحجر، وفي المر أول الرعد. وإنما مدت هذه الأحرف الخمسة مدا طبيعيا؛ لأنها حروف ثنائية -أي هجاؤها تلاوة حرفان- فليس بعد حرف المد فيها ساكن. والفرعي: هو الذي يتوقف على سبب من سببي المد، وهما الهمز أو السكون، فله سببان. أنواع المد الفرعي: للمد الفرعي خمسة أنواع، وهي: ١.المتصل: وهو حرف مد أتى بعده همز متصل به في كلمة واحدة، مثل: السَّمَاءِ (١) النَّسِيءُ (٢) قُرُوءٍ (٣) . وسمي متصلا لاتصال الهمز بحرف المد في كلمة واحدة. مقدار مده عند حفص: أربع حركات، أو خمس. هذا وفي المتصل الموقوف عليه إذا كانت همزته متطرفة مثل: اسْتِحْيَاءٍ (٤) وجه ثالث: وهو مده ست حركات لأجل الوقف. أما إذا كانت همزته متوسطة مثل: الأرَائِكِ (٥) فليس فيه إلا الوجهان السابقان، وهما مده أربعا أو خمسا، وصلا ووقفا. وحكم المتصل: الوجوب. وإنما كان واجبا، لوجوب مده عند جميع القراء، فزادوه على المد الطبيعي، وإن تفاوتوا في مقدار هذه الزيادة. ولذلك قال المحقق ابن الجزري: فوجب ألا يعتقد أن قصر المتصل جائز عند أحد من القراء، وقد تتبعته فلم أجده في قراءة صحيحة ولا شاذة، بل رأيت النص بمده. ٢. المنفصل: وهو حرف مد أتى بعده همز منفصل عنه في كلمة أخرى مثل بِمَا أُنْزِلَ (٦) قَالُوا آمَنَّا (٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ (٨) . وسمي منفصلا؛ لانفصال الهمز عن حرف المد. ومقدار مده عند حفص: أربع حركات أو خمس من طريق الشاطبية. وحكم المنفصل: الجواز. وإنما كان جائزا؛ لجواز مده وقصره عند القراء، فهناك من مده وهناك من قصره، فلم يجمعوا على مده كالمتصل، وحفص من الذين يمدونه من طريق الشاطبية. ووجه المد في كل من المتصل والمنفصل: أن حرف المد ضعيف، والهمز قوي، فزيد في المد تقوية للضعيف عند مجاورة القوي، وقيل: ليتمكن من النطق بالهمز. ٣. البدل:

стр. 30

وهو حرف مد تقدم عليه همز، مثل: آمَنُوا (١) إِيمَانًا (٢) أُوتِيَ (٣) . وسمي بدلا؛ لإبدال حرف المد من الهمز، فأصل الكلمات السابقة أأمنوا، وإئمان، وأؤتي. أبدلت الهمزة الثانية حرف مد من جنس حركة ما قبلها وجوبا. ومقدار مده: حركتان. وحكم البدل: الجواز. وإنما كان جائزا؛ لجواز مده وقصره عند القراء. وحفص من الذين يقصرونه. ٤. العارض: وهو حرف مد أتى بعده سكون عارض لأجل الوقف مثل: الْبَيَانَ (٤) نَسْتَعِينُ (٥) الْمُفْلِحُونَ (٦) . في حالة الوقف. وسمي عارضا؛ لعروض المد بعروض السكون. مقدار مده: في ثلاثة أوجه لجميع القراء: القصر: ومقداره حركتان. والتوسط: ومقداره أربع حركات. والمد: ومقداره ست. فمن قصره لم يعتد بالسكون لعروضه. ومن مده اعتد بالسكون وقاسه على اللازم. ومن وسَّطه اعتد بالسكون، ولاحظ عروضه فحطه عن الأصل. وحكم العارض: الجواز. وإنما كان جائزا؛ لجواز مده وقصره عند كل القراء. واعلم أن العارض للسكون إن كان منصوبا مثل: الْبَيَانَ (٧) ففيه ثلاثة أوجه، وهي: القصر، والتوسط، والمد. وإن كان مجرورا مثل: يَوْمِ الدِّينِ (٨) ففيه أربعة أوجه، وهي: الثلاثة السابقة مع السكون المحض، والروم مع القصر فقط؛ لأن الروم كالوصل، وليس في "الدين" وصلا إلا القصر. وإن كان مرفوعا نحو: نَسْتَعِينُ (٩) ففيه سبعة أوجه، وهي: القصر، والتوسط، والمد، مع السكون المحض، ومع الإشمام، والروم مع القصر. هذا، وفي المتصل الذي عرض سكون همزته لأجل الوقف ثلاثة أوجه إن كان منصوبا مثل: وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ (١٠) وهي مده أربع حركات، أو خمسا، أو ستا، مع السكون المحض.

стр. 31

وإن كان مجرورا نحو: مِنَ السَّمَاءِ (١) ففيه خمسة أوجه، وهي: مده أربعا، أو خمسا، أو ستا مع السكون المحض، ومده أربعا أو خمسا مع الروم، وقد تقدم أن الروم كالوصل، وليس في السماء وصلا إلا أربع حركات، أو خمس. وإن كان مرفوعا نحو: يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ (٢) ففيه ثمانية أوجه: وهي مده أربعا، أو خمسا، أو ستا مع السكون المحض، ومع الإشمام، ومده أربعا، أو خمسا مع الروم. والروم: هو الإتيان ببعض الحركة، ويكون في المرفوع، والمضموم، والمجرور، والمكسور. والإشمام: هو ضم الشفتين بعيد سكون الحرف، ويكون في المرفوع والمضموم فقط. وسنوضح ما يتعلق بهما بالتفصيل –إن شاء الله- في باب الوقف على أواخر الكلم. هذا، ويلحق اللين وقفا بالعارض للسكون، ففي الوقف على نحو: خَوْفٌ (٣) والْبَيْتَ (٤) ثلاثة أوجه، وهي: القصر، والتوسط، والمد إلا أن الطول في اللين قليل. ثم إنه إن كان منصوبا ففيه الثلاثة المتقدمة، وإن كان مجرورا ففيه أربعة أوجه، وإن كان مرفوعا ففيه سبعة، كما تقدم في العارض. ٥- اللازم: وهو حرف مد أتى بعده سكون لازم وصلا ووقفا، مثل: الصَّاخَّةُ (٥) آلآن (٦) بيونس، الم (٧) . ومقدار مده: ست حركات عند الجميع. وسمي لازما؛ للزوم سببه -وهو السكون-، أو للزوم مده ست حركات. وحكم اللازم: اللزوم. وإنما كان لازما؛ لالتزام جميع القراء مده ست حركات للفصل بين الساكنين. فقد ظهر لك مما تقدم أن للمد الفرعي ثلاثة أحكام. ١. الوجوب: وهو حكم للمتصل وحده. ٢. والجواز: وهو حكم لثلاثة أنواع: المنفصل، والبدل، والعارض. ٣. واللزوم: وهو حكم للمد اللازم وحده. قال صاحب التحفة (٨) للمد أحكامٌ ثلاثةٌ تدوم وهي الوجوب والجواز واللزوم فواجبٌ إن جاء همزٌ بعد مد في كلمة وذا بمتصل يُعد وجائزٌ مَدٌّ وقصرٌ إن فُصِل كلٌّ بكلمة وهذا المنفصل ومثل ذا إن عرض السكون وقفا كتعلمون نستعين أو قُدِّم الهمزُ على المد وذا

стр. 32

بدل كآمنوا وإيمانا خُذَا ولازمٌ إنِ السكونُ أُصِّلا وصلا ووقفًا بعد مدٍّ طُوِّلا أقسام المد اللازم ينقسم المد اللازم إلى كلمي، وحرفي. وكل منهما إما أن يكون مثقلا وإما أن يكون مخففا، فله أربعة أقسام. فالكلمي: هو حرف مد أتى بعده سكون لازم في كلمة، فإن أدغم ساكنه فيما بعده فهو المثقل مثل: الْحَاقَّةُ (١) الضَّالِّينَ (٢) أَتُحَاجُّونِّي (٣) . وإن لم يدغم ساكنه فيما بعده فهو المخفف، وذلك في لفظ "آلآن" في موضعي يونس فقط، وهما: آلآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (٤) آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ (٥) وسمي كلميا؛ لاجتماع المد والسكون في كلمة. وسمي المثقل مثقلا؛ لوجود التشديد بعد حرف المد، إذ الحرف المشدد أثقل. وسمي المخفف مخففا؛ لعدم وجود التشديد بعد حرف المد، فالساكن غير مدغم. والحرفي: هو حرف مد أتى بعده سكون لازم في حرف هجاؤه ثلاثة أحرف وسطها حرف مد، وسمي حرفيا؛ لوجود حرف المد مع السكون في حرف. هذا، واللازم الحرفي لا يوجد إلا في فواتح بعض السور. والحروف التي تمد مدا لازما سبعة: وهي مجموعة في قول بعضهم: "سنقص علمك" ما عدا العين. فالسين: في أول الشعراء، والقصص، والنمل، وفي يس، وفي حم * عسق أول الشورى. والنون: في ن وَالْقَلَمِ (٦) فقط. والقاف: في أول الشورى، وفي ق وَالْقُرْآنِ (٧) . والصاد: في المص في أول الأعراف، وفي كهيعص أول مريم، وفي ص وَالْقُرْآنِ (٨) . واللام: في الم (٩) الر (١٠) المص (١١) المر (١٢) . والميم: في الم المص المر طسم (١٣) حم (١٤) والكاف: في أول مريم فقط.

стр. 33

فهذه الأحرف السبعة تمد مدا لازما باتفاق، ويسمى المد مدا لازما حرفيا، فإن أدغم ساكنه فيما بعده كان مثقلا وإن لم يدغم كان مخففا. مثال المثقل: "لام" من "الم" لوجود الإدغام، و "سين" من "طسم" لوجود الإدغام كذلك. ومثال المخفف: "ميم" من "الم"، و "ق" لعدم وجود الإدغام. وأما العين: فموجودة في أول "مريم، والشورى" وفيها للجميع وجهان: الطول: وهو الأفضل قياسا على الأحرف السبعة السابقة. والتوسط: لسكون الياء وانفتاح ما قبلها، فهي حرف لين لا حرف مد، فأعطيت حكما أقل من حرف المد لمزيَته على اللين. هذا، وإذا تغير سبب المد جاز المد والقصر، وذلك في قوله تعالى: الم * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ (١) أول سورة آل عمران، في حالة وصل "الم" بلفظ الجلالة. فإن الميم من لفظ "الم" قد حركت بالفتح لاجتماعها ساكنة مع لام الجلالة، وطبيعي أن همزة الوصل لا ينطق بها وصلا. فمن أشبع نظر إلى الأصل -وهو سكون الميم- ولم يعتد بالحركة لأنها عرضت للتخلص من الساكنين. ومن قَصر نظر إلى الحركة العارضة، وكان التخلص من الساكنين هنا بالفتح حرصا على تفخيم لفظ الجلالة. أما إذا وقفت على "آلم" فلا بد من الإشباع؛ لأن الميم قد عاد إليها سكونها الأصلي. والحروف الهجائية الموجودة في فواتح بعض السور أربعة عشر حرفا وتنقسم إلى أربعة أقسام: ١. ما يمد مدا لازما، وهو حروف "سنقص علمك" ما عدا العين. ٢. ما فيه الوجهان -المد، والتوسط- وهو "عين". ٣. ما يمد مدا طبيعيا، وهو الحروف الخمسة المتقدمة في المد الأصلي، والمجموعة في قولهم: "حي طهر". ٤. ما لا يمد أصلا وهو "ألف" لكون هجائه ثلاثة أحرف ليس وسطها حرف مد، وهو موجود في "الم"، "الر"، "المص"، "المر". وينبغي أن يعلم أنه إذا كان حرف المد في كلمة، والحرف الساكن في كلمة أخرى حذف حرف المد في الوصل، مثل: وَقَالُوا اتَّخَذَ (٢) وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ (٣) وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ (٤) . مراتب المدود للمدود مراتب خمس: فأقواها المد اللازم، فالمتصل، فالعارض، فالمنفصل، فالبدل.

стр. 34

فإذا اجتمع سببان من أسباب المد أحدهما قوي والآخر ضعيف عمل بالقوي، وألغي الضعيف، مثل وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ (١) فحرف المد -وهو الألف في "آمين" باعتبار تقدم الهمز عليه- يعد بدلا وباعتبار تأخر السكون اللازم بعده يسمى لازما، فيمد ست حركات إعمالا للمد اللازم لقوته، ويلغى البدل لضعفه. ومثل: وَجَاءُوا أَبَاهُمْ (٢) فالواو المدية باعتبار تقدم الهمز عليها تسمى بدلا وباعتبار تأخر الهمز عنها في كلمة أخرى تسمى منفصلا فيعمل بالمنفصل لقوته، فيمد أربع حركات أو خمس، ويلغى البدل لضعفه. قال صاحب لآلئ البيان في تجويد القرآن: أقوى المدود لازم فما اتصل فعارض فذو انفصال فبدل وسببا مدٍّ إذا ما وجدا فإن أقوى السببين انفردا باب التفخيم والترقيق تعريف كل منهما التفخيم: لغة: التسمين. واصطلاحا: عبارة عن سمن يدخل على جسم الحرف -أي صوته- فيمتلئ الفم بصداه. والتفخيم، والتسمين، والتغليظ بمعنى واحد، لكن المستعمل في اللام التغليظ، وفي الراء التفخيم. والترقيق: لغة: التنحيف. واصطلاحا: عبارة عن نحول يدخل على جسم الحرف فلا يمتلئ الفم بصداه. حكم الحروف تفخيما وترقيقا: اعلم أن الحروف قسمان: حروف استعلاء، وحروف استفال. أما حروف الاستعلاء: فحكمها التفخيم بلا استثناء، وقد تقدم في باب صفات الحروف أنها سبعة، مجموعة في قولهم: "خص ضغط قظ" وهي: الخاء، والصاد، والضاد، والغين، والطاء، والقاف، والظاء. وتختص حروف الإطباق الأربعة بتفخيم أقوى: وهي الصاد، والضاد، والطاء، والظاء. مراتب التفخيم: للتفخيم خمس مراتب: فأعلاها في المفتوح الذي بعده ألف مثل: طَائِعِينَ (٣) فالمفتوح الذي ليس بعده ألف مثل: طَلَبًا (٤) فالمضموم مثل: يَسْطُرُونَ (٥) فالساكن مثل: أَطْعَمَهُمْ (٦) فالمكسور مثل: طِبْتُمْ (٧) وهكذا في بقية الأحرف. وأما حروف الاستفال: فحكمها الترقيق إلا اللام والراء في بعض أحوالهما، وإلا الألف. حكم اللام:

стр. 35

تفخم اللام في لفظ الجلالة الواقع بعد فتح نحو: تَاللَّهِ (١) أو ضم مثل: نَصْرُ اللَّهِ (٢) . وترقق إذا وقع لفظ الجلالة بعد كسر مثل: بِاللَّهِ (٣) بِسْمِ اللَّهِ (٤) . حكم الراء: إن للراء أحكاما في حالة الوصل تختلف عنها في حالة الوقف عليها. ١. فإذا كانت موصولة فإنها ترقق في حالتين: الأولى: أن تكون مكسورة سواء أكان الكسر أصليا مثل: رِجَالٌ (٥) وَالْغَارِمِينَ (٦) وَالْفَجْرِ (٧) أو عارضا مثل: وَأَنْذِرِ النَّاسَ (٨) فالراء المكسورة ترقق مطلقا بدون قيد أو شرط. الثانية: أن تكون ساكنة، ولا بد في ترقيق الراء الساكنة من شروط: وهي أن يكون قبل الراء كسرة أصلية متصلة بها، ولم يقع بعدها حرف استعلاء مفتوح متصل، فإذا استوفت الراء الساكنة هذه الشروط مجتمعة وجب ترقيقها مثل: فِرْعَوْنَ (٩) شِرْعَةً (١٠) . وتفخم الراء في غير هاتين الحالتين: فتفخم إذا لم تكن مكسورة بأن كانت مفتوحة: مثل: رَبَّنَا (١١) أو مضمومة مثل: رُسُلٌ (١٢) . وتفخم كذلك إذا كانت ساكنة ولم تستوف شروط الترقيق المتقدمة بأن سكنت بعد فتح مثل: بَرْقٌ (١٣) أو بعد ضم مثل: الْقُرْآنُ (١٤) أو سكنت بعد كسر إلا أنه عارض مثل: ارْجِعِي (١٥) في حالة الابتداء بهمزة الوصل، فقد عرض الكسر للابتداء بهمزة الوصل. أو سكنت بعد كسر أصلي إلا أنه غير متصل بالراء مثل: الَّذِي ارْتَضَى (١٦) فكسرة الذال منفصلة عن الراء. أو سكنت بعد كسر أصلي متصل بالراء إلا أن الراء وقع بعدها حرف استعلاء مفتوح متصل، وقد وقع ذلك في خمس كلمات في القرآن الكريم:

стр. 36

قِرْطَاسٍ (١) بسورة الأنعام، وَإِرْصَادًا (٢) وفِرْقَةٍ (٣) بالتوبة مِرْصَادًا (٤) بالنبأ، لَبِالْمِرْصَادِ (٥) بسورة والفجر. فتفخم الراء الساكنة في كل ذلك لعدم استيفائها شروط الترقيق. هذا، وإذا كان حرف الاستعلاء الواقع بعد الراء الساكنة مكسورا -وذلك في لفظ: فِرْقٍ (٦) بسورة الشعراء – فقد اختلفوا في الراء حينئذ: فمنهم من فخمها نظرا لوجود حرف الاستعلاء، ومنهم من رققها نظرا لكسره. فالكسر قد أضعف تفخيمه، والترقيق أرجح من التفخيم. وإذا كان حرف الاستعلاء الواقع بعد الراء الساكنة منفصلا عن الراء بأن وقع في كلمة أخرى مثل: وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ (٧) فَاصْبِرْ صَبْرًا (٨) فإن الراء ترقق، ولا يلتفت إلى حرف الاستعلاء، لعدم اتصاله بالراء. ٢. وإذا وقف على الراء فإنها ترقق في ثلاث حالات: الأولى: أن يقع قبلها كسر مباشر مثل: بَصَائِرُ (٩) . الثانية: أن يقع قبلها كسر غير مباشر بأن فصل بينه وبين الراء حرف ساكن مستفل مثل: سِحْرٌ (١٠) الذِّكْرَ (١١) الثالثة: أن يقع قبلها ياء ساكنة مثل: قَدِيرٌ (١٢) الْخَيْرُ (١٣) . وتفخم الراء في غير هذه الحالات الثلاث مثل: الْقَمَرَ (١٤) النُّذُرُ (١٥) وَالْفَجْرِ (١٦) هذا حكم الراء إذا وقف عليها بالسكون المجرد، كذلك إذا وقف عليها بالإشمام. وأما إذا وقف عليها بالروم فحكمها كالوصل: فإذا وقفت على قوله تعالى: بِيَدِكَ الْخَيْرُ (١٧) بالسكون المجرد أو مع الإشمام رققت الراء؛ لوقوعها بعد ياء ساكنة. أما إذا وقفت بالروم فخمت الراء؛ لأنها مضمومة، وقد علمت أن الراء المضمومة تفخم في حالة الوصل، فكذلك تفخم في حالة الوقف عليها بالروم؛ لأنه كالوصل.

стр. 37

كلمات اختلف فيها: إذا وقفت على راء مِصْرَ (١) أو راء الْقِطْرِ (٢) بسبأ، ففي الراء وجهان: الترقيق والتفخيم. فمن رقق نظر إلى الكسر، ولم يعتبر الساكن الفاصل بين الكسر والراء. ومن فخم اعتبر هذا الساكن، وعده حاجزا حصينا بين الكسرة والراء؛ لكونه حرف استعلاء. والأرجح في "مصر" التفخيم، وفي "القطر" الترقيق؛ نظرا للوصل، وعملا بالأصل. وفي كلمة: يَسْرِ (٣) بالفجر، وكذا: أَسْرِ (٤) حيث وقع، وَنُذُرِ (٥) بالقمر وجهان وقفا كذلك. والأرجح الترقيق للفرق بين كسرة الإعراب وكسرة البناء، وللدلالة على الياء المحذوفة. حكم الألف: حكمها أنها تابعة لما قبلها تفخيما وترقيقا، فإذا كان الحرف الذي قبلها مفخما فخمت مثل: قَالَ (٦) وطَالَ (٧) . وإذا كان مرققا رققت مثل: نَاعِمَةٌ (٨) عَالِيَةٍ (٩) . قال صاحب اللآلئ: والرومُ كالوصْلِ وَتَتْبَعُ الألِفْ ما قَبْلَها, والعَكْسُ في الغنِّ أُلِفْ هذا: وقوله: "والعكس في الغن ألف" معناه أن الغنة بعكس الألف، فهي تابعة لما بعدها تفخيما وترقيقا. فإذا كان الحرف الذي بعدها مفخما فخمت مثل: يَنْصُرُكُمُ (١٠) فتفخم الغنة؛ لأن الصاد مفخمة. وإذا كان مرققا رققت مثل: أَنْزَلْنَاهُ (١١) فترقق الغنة لترقيق الزاي. فحكم الغنة: أنها تابعة لما بعدها تفخيما وترقيقا. كيفية الوقف على أواخر الكلم أنواع الوقف على أواخر الكلم: أنواع الوقف ثلاثة: الأول: الإسكان المحض:

стр. 38

لأن العرب لا يبتدئون بساكن، ولا يقفون على متحرك بالحركة، وإنما كان السكون أصلا في الوقف؛ لأنه لما كان الغرض من الوقف الاستراحة، والسكون أخف من الحركات كلها، وأبلغ في تحصيل الراحة، صار أصلا بهذا الاعتبار. الثاني: الروم: وهو الإتيان ببعض الحركة حتى يذهب معظم صوتها، فيسمع لها صوت خفي، يسمعه القريب المصغي دون البعيد؛ لأنها غير تامة. الثالث: الإشمام: وهو ضم الشفتين بعيد سكون الحرف كهيئتهما عند النطق بالضمة، وهو إشارة إلى الضم، ومن ثَم فلا يدركه إلا البصير. وفائدة الروم والإشمام: بيان الحركة الأصلية التي ثبتت في الوصل للحرف الموقوف عليه. وهناك أنواع أخرى للإشمام غير إشمام الوقف لا حاجة لذكرها، ولكنا نذكر منها نوعا ورد في لفظ "تأمنا" في قوله تعالى: مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ (١) فأصل الكلمة "تأمننا" بنونين، أدغمت الأولى في الثانية للجميع. ويجوز فيها وجهان: ١. الإشمام: وهو عين الإشمام المتقدم في الوقف، إلا أنه هنا مقارن لسكون الحرف المدغم، وفي الوقف بعيد السكون. والإشمام هنا للإشارة إلى حركة الفعل، وهي الضمة، فالإدغام مع الإشمام صريح. ٢. الروم: فيمتنع معه الإدغام الصحيح؛ لأن الحركة لا تسكن رأسا، بل يضعف صوتها، وبعضهم يعبر عن الروم بالإخفاء. ما يجوز فيه الروم والإشمام، أو الروم، وما لا يجوز: ينقسم الموقوف عليه إلى ثلاثة أقسام: ١. ما يوقف عليه بالأنواع الثلاثة المتقدمة، وهي: السكون، والروم، والإشمام، وهو ما كان متحركا بالرفع أو الضم مثل نَسْتَعِينُ (٢) مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ (٣) . ٢. ما يوقف عليه بالسكون والروم فقط ولا يجوز فيه الإشمام، وهو ما كان متحركا بالخفض أو الكسر مثل: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٤) هَؤُلاءِ (٥) . ٣. ما يوقف عليه بالسكون فقط ولا يجوز فيه الروم والإشمام، وذلك في المواضع الآتية:

стр. 39

أ. المنصوب والمفتوح نحو: الْمُسْتَقِيمَ (١) لا رَيْبَ (٢) فلا يجوز الروم فيهما لخفة الفتحة وسرعتها في النطق، فلا تكاد تخرج إلا كاملة، ولا الإشمام؛ لأنه إشارة إلى الضم. ب. هاء التأنيث الموقوف عليها بالهاء مثل: الْجَنَّةَ (٣) إذ المراد من الروم والإشمام بيان حركة الموقوف عليه حالة الوصل، ولم يكن على الهاء حركة حالة الوصل؛ لأنها مبدلة من التاء، والتاء معدومة في الوقف. ج. ما كان ساكنا في الوصل مثل: فَلا تَنْهَرْ (٤) ومنه ميم الجمع، فلا يجوز فيه الروم والإشمام؛ لأنهما إنما يكونان في المتحرك دون الساكن. د. ما كان متحركا في الوصل بحركة عارضة مثل: وَأَنْذِرِ النَّاسَ (٥) وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ (٦) ؛ لأن الحركة عرضت للراء، والواو للتخلص من التقاء الساكنين. ومثل ذلك ميم الجمع نحو: وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ (٧) فلا يجوز فيه الروم والإشمام لعروض الحركة، فلا يعتد بها؛ لأنها تزول في الوقف لذهاب المقتضي وهو اجتماع الساكنين، فلا وجه للروم، والإشمام. وأما هاء الضمير: فقد اختلف فيها وقفا: ١. فذهب بعضهم إلى جواز الروم والإشمام فيها مطلقا. ٢. وذهب بعضهم إلى المنع مطلقا. ٣. والمختار منعهما فيها إذا كان قبلها ضم، أو واو ساكنة، أو كسر، أو ياء ساكنة مثل: يَرْفَعُهُ (٨) وعَقَلُوهُ (٩) وبِهِ (١٠) وفِيهِ (١١) . وجوازهما إذا لم يكن قبلها ذلك، بأن انفتح ما قبل الهاء، أو وقع قبلها ألف، أو ساكن صحيح مثل: فَأَكْرَمَهُ (١٢) وَهَدَاهُ (١٣) وعَنْهُ (١٤) . ووجه الروم والإشمام الإجراء على القاعدة، ووجه المنع طلب الخفة. حكم هاء الضمير وصلا (١٥)

стр. 40

لما كانت هاء الضمير في اصطلاح القراء: هي الهاء الزائدة الدالة على الواحد المذكر الغائب، سميت هاء الكناية أيضا لأنها يكنى بها عن المفرد والمذكر الغائب، ولها أربع أحوال: الحالة الأولى: أن تقع بعد متحرك وقبل ساكن نحو: لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ (١) الحالة الثانية: أن تقع بين ساكنين نحو: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ (٢) وقد اتفق القراء العشرة على عدم صلة هاء الضمير في هاتين الحالتين إلا البزي عن ابن كثير في قوله تعالى: فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (٣) فإنه يصل الهاء بواو لفظية في الوصل، ويشدد التاء من "تلهى"، ويلزم حينئذ مد الهاء مدا طويلا لوجود الساكن المدغم. الحالة الثالثة: أن تقع بين متحركين نحو: إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا (٤) ولا خلاف بين عامة القراء في صلة هذه الهاء بواو لفظية في الوصل إذا كانت مضمومة، وبياء لفظية في الوصل إذا كانت مكسورة. وبالنسبة لحفص عن عاصم فإنه وصلها بواو لفظية إذا كانت مضمومة، وبياء لفظية إذا كانت مكسورة -كما أسلفنا- إلا في خمسة مواضع منها، وهي: أَرْجِهْ في الأعراف (٥) والشعراء، (٦) وَيَتَّقْهِ في النور، (٧) وفَأَلْقِهِ بالنمل (٨) ، ويَرْضَهُ بالزمر (٩) . أما أَرْجِهْ وفَأَلْقِهِ فقرأهما بإسكان الهاء وصلا ووقفا. وأما وَيَتَّقْهِ فقرأ بقصر الهاء أي كسرها من غير صلة؛ لأنه يسكن القاف قبلها. وأما يَرْضَهُ فقرأ بقصر الهاء مضمومة من غير صلة. الحالة الرابعة: أن تقع بعد ساكن وقبل متحرك نحو: فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (١٠) وهذه الحالة مختلف فيها بين القراء العشرة، فابن كثير يصلها بواو إذا كانت مضمومة، وبياء إذا كانت مكسورة، ويوافقه حفص في لفظ فِيهِ مُهَانًا (١١)
следующие страницы →