← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 5515

الناسخ والمنسوخ - المقري

ابن سلامة

Полный текст (196 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

بِمَا بقى فشق ذَلِك عَلَيْهِم حَتَّى أنزل الله تَعَالَى الزَّكَاة فَفرض فِي المَال الذَّهَب وَالْفِضَّة إِذا حَال عَلَيْهِ الْحول ربع عشرَة إِذا بلغ من الذَّهَب عشْرين دِينَارا أَو من الْوَرق مِائَتي دِرْهَم فَيكون من كل عشْرين دِينَارا نصف دِينَار وَمن كل مِائَتي دِرْهَم خَمْسَة دَرَاهِم فأسقط عَنْهُم الْفضل فِي ذَلِك فَصَارَت آيَة الزَّكَاة وَهِي قَوْله تَعَالَى ﴿خُذ مِن أَموالهِم صَدَقَةً تطهرهُمْ وتزكيهم بهَا﴾ فبينت أَلْسِنَة أَعْيَان الزَّكَاة من الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالنَّخْل وَالزَّرْع والماشية فَصَارَت هَذِه الْآيَة ناسخة لما قبلهَا الْآيَة الثَّانِيَة وَالْعشْرُونَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تنْكِحُوا المشركات حَتَّى يُؤمن﴾ هَذَا عَام فِي جَمِيع انواع الْكفْر فنسخ الله تَعَالَى بعض أَحْكَامهَا من اليهوديات والنصرانيات بِالْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَة الْمَائِدَة وَهِي قَوْله تَعَالَى ﴿اليَومَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَات وَطَعَام الَّذين أُوتُوا الْكتاب حل لكم وطعامكم حل لَهُم وَالْمُحصنَات من الْمُؤْمِنَات وَالْمُحصنَات من الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ﴾ الى وَالطَّعَام الذَّبَائِح فَقَط وَهُوَ عُمُوم

стр. 37

الْآيَة لِأَن الشّرك يعم الكتابيات والوثنيات لِأَن الْمُفَسّرين أَجمعُوا على نسخ الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة الْبَقَرَة الْمَذْكُورَة وعَلى إحكام الْآيَة الَّتِي فِي الْمَائِدَة غير عبد الله بن عمر فَإِنَّهُ يَقُول الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة الْبَقَرَة محكمَة وَالْآيَة الَّتِي فِي سُورَة الْمَائِدَة مَنْسُوخَة وَمَا تَابعه على هَذَا القَوْل أحد فَإِن كَانَت الْمَرْأَة الْكِتَابِيَّة عاهرة لم يجز نِكَاحهَا وَإِن كَانَت عفيفة جَازَ الْآيَة الثَّالِثَة وَالْعشْرُونَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء﴾ الْآيَة أجمع النَّاس على إحكام أَولهَا وَآخِرهَا إِلَّا كَلِمَات فِي وَسطهَا وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى جعل عدَّة الْمُطلقَة ثَلَاثَة قُرُوء إِذا كَانَت مِمَّن تحيض وَإِن كَانَت أيسة فَثَلَاثَة أشهر وَإِن كَانَت مِمَّن لم تَحض فَمثل ذَلِك والحوامل وضع حَملهنَّ فجيع ذَلِك مُحكم وَهُوَ أَي الْمَنْسُوخ من الْآيَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَبِعولتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِك﴾ وَذَلِكَ أَن الرجل كَانَ يُطلق الْمَرْأَة وَهِي حَامِل وَكَانَ يُخَيّر فِي مراجعها مَا لم تضع نزلت فِي رجل من غفار أَو من أَشْجَع يعرف بِإِسْمَاعِيل بن عبد الله جنى على امْرَأَته فَطلقهَا وَهِي حَامِل ثمَّ لم يطلّ حكمهَا كَمَا طَال فِي حكم الْمَنْسُوخ فَكَانَ أَحَق برجعتها مَا لم تضع يُقَال أَنه لم تضع امْرَأَته حَتَّى نسخت وناسخها الْآيَة

стр. 38

الَّتِي تلتها وَبَعض الثَّالِثَة وَهِي قَوْله تَعَالَى ﴿الطَلاقُ مَرَّتانِ﴾ فَإِن قَالَ قَائِل فَأَيْنَ الثَّالِثَة قيل هِيَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِمساكٌ بِمَعروفٍ أَو تَسريحٌ بِإِحسانٍ﴾ يرْوى ذَلِك عَن رَسُول الله ﷺ وَقَالَ أخرون بل نسخهَا الله تَعَالَى بِالْآيَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَهِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعدُ حَتّى تَنكِحَ زَوجاً غَيرَهُ﴾ الْآيَة الرَّابِعَة وَالْعشْرُونَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا يَحِلُّ لَكُم أَن تَأخُذوا مِمّا آتَيتُموهُنَّ شَيئاً﴾ ثمَّ اسْتثْنى بقوله تَعَالَى ﴿إِلّا أَن يَخافا﴾ يَعْنِي يعلمَا ﴿أَلا يُقيما حُدود اللَه﴾ وَهُوَ أَن تَقول الْمَرْأَة تَعْنِي بَعْلهَا وَالله لَا أَطَأ لَك فراشا وَلَا اغْتسل لَك جَنَابَة وَلَا أطيع لَك أمرا وَإِذا قَالَت ذَلِك فقد أحل الله لَهُ الْفِدْيَة وَلَا يحل لَهُ أَن يَأْخُذ أَكثر مِمَّا سَاق إِلَيْهَا من الْمهْر فَصَارَت الْآيَة ناسخة لحكمها بِالِاسْتِثْنَاءِ الْآيَة الْخَامِسَة وَالْعشْرُونَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالوالِداتُ يُرضِعنَ أَولادَهُنَّ حَولَين كامِلَين﴾ ثمَّ نسخ الله الْحَوْلَيْنِ بقوله ﴿فَإِن أَرَادَا فَصالاً عَن تَراضٍ مِنهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِمَا﴾

стр. 39

فَصَارَت هَذِه الْآيَة ناسخة للحولين الكاملين بالِاتِّفَاقِ الْآيَة السَّادِسَة وَالْعشْرُونَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذينَ يُتَوَفّونَ مِنكُم وَيَذَرونُ أَزواجاً وَصِيَّةً لأَزواجِهِم مَتاعاً إِلى الْحول غير إِخْرَاج﴾ كَانَ رجل إِذا مَاتَ عَن أمْرَأَته أنْفق عَلَيْهَا من مَاله حولا كَامِلا وَهِي فِي عدته مَا لم تخرج فَإِن خرجت انْقَضتْ الْعدة وَلَا شَيْء لَهَا وَكَانُوا إِذا أَقَامُوا بعد الْمَيِّت حولا عَمَدت الْمَرْأَة فَأخذت بَعرَة فألقتها فِي وَجه كلب تخرج بذلك من عدتهَا عِنْدهم فنسخ الله تَعَالَى ذَلِك بِالْآيَةِ الَّتِي قبلهَا فِي النّظم وَهِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذينَ يُتَوَفَّونَ مِنكُم وَيَذَرونَ أَزواجاً يَتَرَبَّصنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَربَعَةَ أَشهُرٍ وَعَشراً﴾ فَصَارَت الْأَرْبَعَة أشهر وَالْعشر ناسخة للحول وَلَيْسَ فِي كتاب الله تَعَالَى آيَة ناسخة فِي سُورَة إِلَّا والمنسوخ قبلهَا إِلَّا هَذِه الْآيَة وَآيَة أُخْرَى فِي سُورَة الْأَحْزَاب وَهِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَا يحل لَكَ النِساءُ مِن بَعدُ﴾ نسختها

стр. 40

الْآيَة الَّتِي قبلهَا وَهِي قَوْله ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِنَّا أَحللنَا لَك أَزوَاجك﴾ الْآيَة هَذِه الناسخة والمنسوخة ﴿لَا يحل لَكَ النِساءُ مِن بَعدُ﴾ وَنسخ النَّفَقَة بِالربعِ وَالثمن فَقَالَ ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم﴾ الى قَوْله ﴿وَعشرا﴾ جَمِيعهَا مُحكم غير أَولهَا الْآيَة السَّابِعَة وَالْعشْرُونَ قَوْله تَعَالَى ﴿لَا إِكراهَ فِي الدّين﴾ الْآيَة نسخهَا الله تَعَالَى بِآيَة السَّيْف وَذَلِكَ أَن رَسُول الله ﷺ لما أجلى الْيَهُود إِلَى أَذْرُعَات من الشَّام كَانَ لَهُم فِي أَوْلَاد الْأَنْصَار رضَاع فَقَالَ أَوْلَاد الْأَنْصَار نخرج مَعَ أمهاتنا أَيْن خرجن فَمَنعهُمْ آباؤهم فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿لَا إِكراهَ فِي الَّدينِ﴾ ثمَّ صَار ذَلِك مَنْسُوخا نسخته آيَة السَّيْف الْآيَة الثَّامِنَة وَالْعشْرُونَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَشهِدوا إِذا تَبايَعتُم﴾ فَأمر الله بِالشَّهَادَةِ وَقد كَانَ جمَاعَة من التَّابِعين يرَوْنَ أَن يشْهدُوا فِي كل بيع وابتياع مِنْهُم الشّعبِيّ

стр. 41

وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّا نرى أَن نشْهد وَلَو على جرزة بقل ويروي حزمة ثمَّ نسخت الشَّهَادَة بقوله تَعَالَى ﴿فَإِن أَمِنَ بَعضُكُم بَعضاً فَليُؤَدِّ الَّذي أُؤتُمِنَ أَمانَتَه﴾ الْآيَة التَّاسِعَة وَالْعشْرُونَ قَوْله تَعَالَى ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَماوات وَما فِي الأَرض﴾ هَذَا مُحكم والمنسوخ قَوْله ﴿وَإِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تَخفوهُ يُحاسِبكُم بِهِ اللَه﴾ الْآيَة اخْتلف الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَاهَا فَروِيَ عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت إِن الله تَعَالَى يخبر الْخلق يَوْم الْقِيَامَة بِمَا عمِلُوا فِي الدُّنْيَا سرا وجهرا فَيغْفر لِلْمُؤمنِ مَا أسر ويعاقب الْكَافِر على مَا أسر وَقَالَ ابْن مَسْعُود هِيَ عُمُوم فِي سَائِر أهل الْقبْلَة

стр. 42

وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ لما نزلت هَذِه الْآيَة شقّ نُزُولهَا عَلَيْهِم وَقَالُوا إِنَّه يجول الْأَمر فِي نفوسنا لَو سقطنا من السَّمَاء إِلَى الأَرْض لَكَانَ ذَلِك أَهْون علينا وَقَالَ الْمُسلمُونَ يَا رَسُول الله لَا نطيق فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَا تَقولُوا كَمَا قَالَت الْيَهُود سمعنَا وعصينا وَلَكِن قُولُوا سمعنَا واطعنا فَنزلت ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَهُ نَفساً إِلّا وُسعَها﴾ الْآيَة الْآيَة الثَّلَاثُونَ قَوْله تَعَالَى ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَهَ نفسا إِلَّا وسعهَا﴾ علم الله تَعَالَى أَن الوسع لَا يُطَاق فَخفف الوسع بقوله تَعَالَى ﴿يُريدُ اللَه بِكُمُ اليُسرَ وَلا يُريدُ بِكُمُ الْعسر﴾ وَقد قيل إِن الله تَعَالَى نسخ بآخر آيَة الدّين أَولهَا وَقد روى عَن النَّبِي ﷺ حجَّة لمن ذهب الى نسخ قَوْله ﴿أَو تُخْفُوهُ﴾ وَهُوَ قَول النَّبِي ﷺ إِن الله تجَاوز لأمتي مَا حدثت بِهِ أَنْفسهَا مَا لم

стр. 43

يكلم بِهِ أَو يعْمل وَعَن الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ فَهَذَا مَا ورد فِي مَنْسُوخ سُورَة الْبَقَرَة وَالله تَعَالَى أعلم

стр. 44

- ﷺ َ - سُورَة آل عمرَان مَدَنِيَّة تحتوي من الْمَنْسُوخ على عشر آيَات الْآيَة الأولى قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن أَسلَموا فَقَدِ اِهتَدوا﴾ هَذَا مُحكم والمنسوخ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن توَلّوا فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ﴾ نسختها آيَة السَّيْف الْآيَة الثَّانِيَة قَوْله تَعَالَى ﴿لَا يَتَّخِذِ المُؤمِنونَ الكافِرينَ أَولِياءَ مِن دونِ المُؤمِنين﴾ هَذَا مُحكم والمنسوخ قَوْله تَعَالَى ﴿إِلّا أَن تتقوا مِنْهُم تقاة﴾ نسختها أَيَّة السَّيْف

стр. 45

الْآيَة الثَّالِثَة وَالرَّابِعَة وَالْخَامِسَة متصلات أولهنَّ بآخرهن قَوْله تَعَالَى ﴿كَيفَ يَهدي اللَهُ قَوماً كَفَروا بعد إِيمَانهم﴾ الى قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا هُم يُنظَرونَ﴾ نزلت فِي سِتَّة رَهْط ارْتَدُّوا عَن الْإِسْلَام ثمَّ اسْتثْنى الله وَاحِدًا مِنْهُم يُقَال لَهُ سُوَيْد ين الصَّامِت من الْأَنْصَار وَذَلِكَ أَنه نَدم على فعاله وَأرْسل إِلَى أَهله يسْأَلُون رَسُول الله ﷺ هَل لَهُ من تَوْبَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ نعم فَصَارَت فِيهِ وَفِي كل نادم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة الْآيَة السَّادِسَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِلّهِ عَلى الناسِ حِجُّ الْبَيْت﴾ قَالَ السّديّ فَهَذِهِ على الْعُمُوم ثمَّ اسْتثْنى الله بِمَا بعْدهَا فَصَارَ نَاسِخا لَهَا وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ فَخص المستطيعين

стр. 46

فَسئلَ رَسُول الله ﷺ عَن السَّبِيل مَا هُوَ فَقَالَ هُوَ الزَّاد وَالرَّاحِلَة الْآيَة السَّابِعَة قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّها الِّذينَ آمَنوا اِتَّقوا اللَهَ حق تُقَاته﴾ وَذَلِكَ أَنه لما نزلت ألآية لم يعلمُوا مَا تَأْوِيلهَا حَتَّى سَأَلُوا رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُول الله مَا حق تُقَاته فَقَالَ ﷺ حق تُقَاته أَن يطاع فَلَا يعْصى وَأَن يذكر فَلَا ينسى وَأَن يشْكر فَلَا يكفر فشق نُزُولهَا عَلَيْهِم فَقَالُوا يَا رَسُول الله إننا لَا نطيق ذَلِك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تَقولُوا كَمَا قَالَت الْيَهُود سمعنَا وعصينا وَلَكِن قُولُوا سمعنَا وأطعنا وَنزل وَبعدهَا بِيَسِير ﴿وَجاهِدوا فِي اللَهِ حَقَّ جِهادِهِ﴾ فَكَانَ هَذَا أعظم عَلَيْهِم من الأول وَمَعْنَاهَا اعْمَلُوا حق عمله وكادت عُقُولهمْ تذهل حَتَّى يسر الله تَعَالَى ذَلِك وَسَهل فَنزل ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم﴾ فَصَارَت ناسخة لما كَانَ فبلها

стр. 47

الْآيَة الثَّامِنَة قَوْله تَعَالَى ﴿لَن يَضُرّوكُم إِلّا أَذَى﴾ الْآيَة نسختها ﴿قاتِلوا الَّذينَ لَا يُؤمِنونَ بِاللَهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخر﴾ الأية التَّاسِعَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كانَ لِنَفسٍ أَن تَموتَ إِلّا بِإِذنِ اللَهِ كِتاباً مُؤَجَلاً﴾ هَذَا مُحكم والمنسوخ قَوْله تَعَالَى ﴿ومَن يُرِد ثَوابَ الُدنيا نُؤتِهِ مِنها وَمَن يرد ثَوَاب الْآخِرَة نؤته مِنْهَا﴾ فنسخ ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿مَن كانَ يُريدُ العاجِلَةَ عَجَّلنا لَهُ فِيهَا مَا نشَاء لمن نُرِيد﴾ الْآيَة الْعَاشِرَة قَوْله تَعَالَى ﴿لتبلون فِي أَمْوَالكُم وَأَنْفُسكُمْ﴾ هَذَا مُحكم الى قَوْله تَعَالَى ﴿أَذَى كثيرا﴾ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن تَصبِروا وَتَتّقوا فَإِنَّ ذلِكَ مِن عَزمِ الْأُمُور﴾

стр. 48

نسخ ذَلِك بقوله تَعَالَى ﴿قاتِلوا الَّذينَ لَا يُؤمِنونَ بِاللَهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخر﴾

стр. 49

سُورَة النِّسَاء مَدَنِيَّة تحتوي من الْمَنْسُوخ على أَربع وَعشْرين آيَة الْآيَة الأولى قَوْله تَعَالَى ﴿لِلرِّجالِ نَصيبٌ مِمَّا ترك الْوَالِدَان وَالْأَقْرَبُونَ وللنساء نَصيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ وَالأَقربونَ﴾ إِلَى قَوْله ﴿مَفْرُوضًا﴾ نزلت فِي أم كحة الْأَنْصَارِيَّة وَفِي ابنتيها وَفِي ابْني عَمها وَذَلِكَ أَن بَعْلهَا مَاتَ وَخلف مَالا فَأَخذه أبنا أَخِيه وَلم يعطيا الْبَنَات مِنْهُ شَيْئا وَكَانَ ذَلِك سنتهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة فَجَاءَت أمهما تَشْتَكِي الى النَّبِي ﷺ وتشكو ضعف الأبنتين إِلَيْهِ فرق لَهَا النَّبِي ﷺ فَنزلت هَذِه الْآيَة ثمَّ نسخت بقوله تَعَالَى ﴿يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم﴾ وَبَين مَعْنَاهَا وحد الْقسم كَمَا هُوَ

стр. 50

الْآيَة الثَّانِيَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا حَضَرَ القِسمَةَ أولُوا القُربى وَاليًتامى وَالمَساكينُ فَاِرزُقوهُم مِنهُ وَقولوا لَهُم قولا مَعْرُوفا﴾ وَقد اخْتلف الْمُفَسِّرُونَ فِي معنى ذَلِك فَقَالَت طَائِفَة أمروا أَن يجْعَلُوا لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين شَيْئا من المَال يرضخون بذلك وَقَالَ آخَرُونَ أمروا أَن يُعْطوا من المَال لِذَوي القربي وَأَن يَقُولُوا لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين قولا مَعْرُوفا وَقَالَت طَائِفَة بل نسخهَا الله تَعَالَى بأية الْمَوَارِيث قَوْله تَعَالَى ﴿يوصيكُم اللَهُ فِي أَولادِكُم﴾ الْآيَة الْآيَة الثَّالِثَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَليَخشَ الَّذينَ لَو تركُوا من خَلفهم﴾ الأية وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى أَمر الأوصياء بإمضاء الْوَصِيَّة على مَا رسم الْمُوصي وَلَا يغيروها ثمَّ نسخ الله تَعَالَى بِالْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَة الْبَقَرَة وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَن خافَ مِن موصٍ جَنَفاً أَو إِثماً﴾ أَي علم منموص جورا أَو إِثْمًا ﴿فَأصْلح بَينهم فَلَا إِثْم عَلَيْهِ﴾ أَي لَا حرج على الْمُوصي إِلَيْهِ أَن يَأْمر

стр. 51

الْمُوصي بِالْعَدْلِ فِي ذَلِك فَكَانَت هَذِه ناسخة لقَوْله تَعَالَى ﴿وَليَخشَ الَّذينَ لَو تَرَكوا من خَلفهم ذُرِّيَّة ضعافا خَافُوا عَلَيْهِم فليتقوا اللَه﴾ الْآيَة الرَّابِعَة قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذينَ يَأْكُلُون أَمْوَال الْيَتَامَى ظلما﴾ الْآيَة لما نزلت هَذِه الْآيَة عزلت الْأَنْصَار الْأَيْتَام فَلم يخالطوهم فِي شَيْء من أَمْوَالهم فلحق الضَّرَر بالأيتام فَأنْزل الله تَعَالَى / وَيَسأَلونَكَ عَنِ اليَتامى قُل إَصلاحٌ لَهُم خَيرٌ وَإِن تُخالِطوهُم فَإِخوانُكُم فِي الدّين / فِي ركُوب الدَّابَّة وَشرب اللَّبن لِأَن اللَّبن إِذا لم يحلب وَالدَّابَّة إِذا لم تركب لحق الضَّرَر والأذى بصاحبها فَرخص الله تَعَالَى فِي ذَلِك لما فِيهِ من الضَّرَر وَلم يرخص فِي أكل الْأَمْوَال بالظلم فَقَالَ ﴿وَمن كَانَ غَنِيا فليستعفف﴾ عَن أكل مَال الْيَتِيم ﴿وَمَن كانَ فَقيراً فَليَأكُل بِالمَعروفِ﴾ وَالْمَعْرُوف هَهُنَا الْقَرْض فَإِن أيسر رده فَإِن مَاتَ وَلَيْسَ بموسر فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فَصَارَت هَذِه الْآيَة ناسخة لقَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذينَ يَأكُلونَ أَموالَ الْيَتَامَى ظلما﴾ الْآيَة

стр. 52

الْآيَة الْخَامِسَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَاللاتي يَأتينَ الفاحِشَةَ مِن نِسائكُم فَاِستَشهِدوا عَلَيهِنَّ أَربَعَةً مِنكُم﴾ إِلَى قَوْله ﴿لَهُنَّ سَبيلاً﴾ كَانَ الرجل وَالْمَرْأَة فِي بَدْء الْإِسْلَام إِذا زَنَيَا حبسا فِي بَيت فَلَا يخرجَانِ مِنْهُ حَتَّى يموتا وَهَذِه الْآيَة نسخت بِالسنةِ لَا بِالْكتاب فكنى الله تَعَالَى بِذكر النِّسَاء عَن ذكر النِّسَاء وَالرِّجَال فَخرج النَّبِي ﷺ يَوْمًا على أَصْحَابه فَقَالَ خُذُوا عني قد جعل الله لَهُنَّ سَبِيلا الْبكر بالبكر جلد مائَة وتغريب عَام وَالثَّيِّب بِالثَّيِّبِ الرَّجْم فَصَارَت هَذِه السّنة ناسخة لتِلْك الْآيَة الْآيَة السَّادِسَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَاللَّذانِ يَأتِيانِها مِنكُم فَآذوهُما﴾

стр. 53

كَانَ البكران إِذا زَنَيَا عيرًا وشتما فَجَاءَت الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة النُّور وَهِي قَوْله تَعَالَى ﴿الزانِيَةُ وَالزاني فَاِجلِدوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مائَةَ جَلدَة﴾ فَهَذَا مَنْسُوخ بِالْكتاب وعَلى هَذِه الْآيَة مُعَارضَة لقَائِل يَقُول كَيفَ بَدَأَ الله بِالْمَرْأَةِ قبل الرجل فِي الزِّنَا وَبِالرجلِ قبل الْمَرْأَة فِي السّرقَة الْجَواب عَن ذَلِك أَن فعل الرجل فِي السّرقَة أقوى وحيلته فِيهَا أغلب وَفعل الْمَرْأَة فِي الزِّنَا أقوى وحيلتها فِيهِ أسبق لِأَنَّهَا تحتوي على إِثْم الْفِعْل وإثم المواطأة الْآيَة السَّابِعَة قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّما التَوبَةُ عَلى اللَه للَّذينَ يَعمَلونَ السُوءَ بِجهالَةٍ ثُمَّ يُتوبونَ مِن قريبٍ﴾ فَقيل للنَّبِي ﷺ مَا حد التائبين فَقَالَ النَّبِي ﷺ من تَابَ قبل مَوته بِسنة قبل الله تَوْبَته ثمَّ قَالَ أَلا وَإِن ذَلِك لكثير ثمَّ قَالَ من تَابَ قبل مَوته بِنصْف سنة قبل الله تَعَالَى تَوْبَته ثمَّ قَالَ أَلا وَإِن ذَلِك لكثير ثمَّ قَالَ من تَابَ قبل مَوته بِشَهْر قبل الله تَوْبَته ثمَّ قَالَ أَلا وَإِن ذَلِك لكثير ثمَّ قَالَ من تَابَ قبل مَوته بجمعه قبل الله تَوْبَته ثمَّ قَالَ أَلا وَإِن ذَلِك لكثير

стр. 54

ثمَّ قَالَ من تَابَ قبل مَوته بساعة قبل الله تَوْبَته ثمَّ قَالَ أَلا وَإِن ذَلِك لكثير ثمَّ قَالَ من تَابَ قبل أَن تغرغر نَفسه قبل الله تَوْبَته ثمَّ تَلا قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ يتوبون من قريب﴾ قَالَ النَّبِي ﷺ كل مَا كَانَ قبل الْمَوْت فَهُوَ قريب فَكَانَ خَبره فِي هَذِه الْآيَة عَاما ثمَّ احتجز التوبه فِي الْآيَة الَّتِي بعْدهَا على أهل الْمعْصِيَة فَقَالَ ﴿وَلَيسَتِ التَوبَةُ لِلَذينَ يَعمَلونَ السَيِّئاتِ حَتّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُم المَوتُ قَالَ إِنّي تُبتُ الآنَ وَلا الَّذينَ يَموتونَ وَهُم كُفّارٌ أولئكَ أَعتَدنا لَهُم عَذاباً أَليماً﴾ فنسخت فِي أهل الشّرك وَبقيت محكمَة فِي أهل الْإِيمَان الْآيَة الثَّامِنَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَنكِحوا مَا نَكَحَ آباؤُكُم من النِّسَاء إِلَّا مَا قد سلف﴾

стр. 55

النَّاس فِيهِ قائلان فَقَالَت طَائِفَة هِيَ محكمَة وَقَالَت طَائِفَة هِيَ منسوخه فَمن جعلهَا محكمَة قَالَ مَعْنَاهَا لَكِن مَا قد سلف فقد عَفَوْت عَنهُ وَمن قَالَ إِنَّهَا مَنْسُوخَة قَالَ يكون مَعْنَاهَا وَلَا مَا قد سلف فانزلوا عَنهُ وعَلى هَذَا الْعَمَل الْآيَة التَّاسِعَة قَوْله ﴿وَأَن تَجمَعوا بَينَ الأَختَينِ﴾ ثمَّ اسْتثْنى بقوله تَعَالَى ﴿إَلّا مَا قَد سَلَفَ﴾ الْآيَة الْعَاشِرَة قَوْله تَعَالَى فِي مُتْعَة النِّسَاء ﴿فَما اِستَمتَعتُم بِهِ مِنهُنَّ فَآتوهُنَّ أجورَهُنَّ فَريضَةً﴾ وَذَلِكَ أَن رَسُول الله ﷺ نزل منزلا فِي بعض اسفاره فشكوا فِيهِ اليه الْعزبَة قَالَ اسْتَمْتعُوا من هَؤُلَاءِ النِّسَاء وَكَانَ مُدَّة ذَلِك ثَلَاثَة أَيَّام لَا قبل وَلَا بعد فَلَمَّا نزل خَبِير حرم فِيهِ مُتْعَة النِّسَاء واكل لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة وأباح لنا أكل لُحُوم الْخَيل وَقَالَ ﷺ أحللت لكم هَذِه الْمُتْعَة أَلا وَإِن الله وَرَسُوله قد حرماها عَلَيْكُم أَلا فليبلغ الشَّاهِد مِنْكُم

стр. 56

الْغَائِب فنسخ هَذِه الْآيَة ذكر مِيرَاث الرّبع وَالثمن وَلم يكن لَهَا نصيب فِي ذَلِك وتحريمها فِي مَوضِع جَرَيَان الرّبع وَالثمن قَالَ الْأَمَام مُحَمَّد بن ادريس الشَّافِعِي ﵁ مَوضِع تَحْرِيمهَا عِنْد قَوْله ﴿وَالَّذين هم لفروجهم حافظون إِلّا على أَزواجِهِم أَو مَا مَلَكَت أَيمانُهُم﴾ الى قَوْله ﴿فَأُولَئِك هم العادون﴾ ثَلَاث أيات قد أَجمعُوا أَنَّهَا لَيست زَوْجَة وَلَا ملك يَمِين الْآيَة الْحَادِيَة عشرَة قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا لَا تَأكُلوا أَموالَكُم بَينَكُم بِالباطِلِ إِلّا أَن تَكونَ تِجارَةً عَن تَراضٍ مِنكُم﴾ وَذَلِكَ أَن هَذِه الْآيَة لما نزلت قَالَت

стр. 57

الْأَنْصَار إِن الطَّعَام من أفضل الْأَمْوَال لِأَن بِهِ تقوم الهياكل فتحرجوا أَن يؤاكلوا الْأَعْمَى وَالْمَرِيض والأعرج قَالُوا لِأَن الْأَعْمَى لَا ينظر الى أطايب الطَّعَام وَأَن الآعرج لَا يتَمَكَّن فِي الْمجْلس فيتهنأ بِأَكْلِهِ وَالْمَرِيض لَا يشبهنا فِي الْأكل والبلع وامتنعوا عَن مؤاكلتهم حَتَّى انْزِلْ الله تَعَالَى فِي سُورَة النُّور ﴿لَيسَ عَلى الأَعمى حَرَجٌ﴾ الأية وَمَعْنَاهَا لَيْسَ على مؤاكلة الْأَعْمَى حرج فالحرج مَرْفُوع عَنهُ وَهُوَ فِي الْمَعْنى عَن غَيره ﴿وَلا عَلى الأَعرَجِ حَرَجٌ﴾ أَي وَلَا على من أكل مَعَ الْأَعْرَج حرج ﴿وَلا عَلى المَريضِ حَرَجٌ﴾ فَصَارَت هَذِه الْآيَة ناسخة لما وَقع لَهُم فِي تَحْرِيم الْآيَة قَالَ الشَّيْخ رَحمَه الله تَعَالَى قَوْله تَعَالَى ﴿لَيسَ عَلى الأَعمى حَرَجٌ﴾ اللَّفْظ للأعمى وَالْمرَاد لغيره الْآيَة الثَّانِيَة عشرَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذين عقدت أَيمانُكُم فَآتوهُم نَصيبَهُم﴾ كَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة وَفِي أول الأسلام يعاقد الآجل فَيَقُول دمي دمك وهدمي هدمك فَإِن مت قبلك فلك من مَالِي كَذَا وَكَذَا مَا شَاءَ أَن يُسَمِّيه فَكَانَت هَذِه سنتهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة فَإِن مَاتَ وَلم يسمه أَخذ من مَاله سدسه فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿وأولو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض﴾ فنسخت هَذِه الْآيَة كل معاهدة ومعاقدة كَانَت بَينهم

стр. 58

الْآيَة الثَّالِثَة عشرَة قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا لَا تَقرَبوا الصَلاةَ وَأَنتُم سُكارى﴾ الأية وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى حرمهَا عَلَيْهِم فِي اوقات الصَّلَاة وَقد ذكر فِي الْبَقَرَة ثمَّ نسخ تَحْرِيمهَا فِي وَقت دون وَقت بقوله تَعَالَى ﴿فَاِجتَنِبوه لَعَلَّكُم تَفلِحون﴾ وَقَالَ آخَرُونَ نسخهَا الله تَعَالَى بقوله ﴿فَهَل أَنتُم مُنتَهون﴾ الْآيَة الرَّابِعَة عشرَة قَوْله تَعَالَى ﴿فَأَعْرض عَنْهُم وعظهم﴾ فَهَذَا مقدم ومؤخر وَمَعْنَاهُ فعظهم وَأعْرض عَنْهُم كَانَ هَذَا فِي بَدْء الْإِسْلَام ثمَّ صَار الْوَعْظ والإعراض منسوخين بِآيَة السَّيْف الْآيَة الْخَامِسَة عشرَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَلَموا أَنفُسَهُم جاؤوكَ فَاِستَغفَروا اللَهَ وَاِستَغفَرَ لَهُمُ الرَسولُ لَوَجدوا اللَه تَوّاباً رحِيما﴾

стр. 59

نسخ ذَلِك بقوله تَعَالَى ﴿اِستَغفِر لَهُم أَو لَا تَستَغفِر لَهُم إِن تستغفر لَهُم سبعين مرّة فَلَنْ يغْفر اللَهَ لَهُم﴾ فَقَالَ النَّبِي ﷺ لأزيدن على السّبْعين فَأنْزل الله ﴿سَواءٌ عَلَيهِم أَستَغفَرتَ لَهُم أَم لَم تستغفر لَهُم لن يغْفر الله لَهُم﴾ فَصَارَ هَذَا نَاسِخا لما قبله الْآيَة السَّادِسَة عشرَة قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا خُذوا حِذرَكُم فانفروا ثبات أَو انفروا جَمِيعًا﴾ الْآيَة والثبات العصب المتفرقون فَصَارَت الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة التَّوْبَة ناسخة لَهَا وَهِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَما كانَ المُؤمِنونَ لِيَنفِروا كَافَّة﴾ الْآيَة الْآيَة السَّابِعَة عشرَة قَوْله تَعَالَى ﴿مَن يَطِعِ الرَسولَ فَقَد أَطاعَ اللَهَ﴾ هَذَا مُحكم

стр. 60

﴿وَمن تولى فَمَا أَرْسَلْنَاك عَلَيْهِم حفيظا﴾ نسخ بِآيَة السَّيْف الْآيَة الثَّامِنَة عشرَة قَوْله تَعَالَى ﴿فَأَعْرض عَنْهُم﴾ هَذَا مَنْسُوخ ﴿وَتَوَكَّل عَلى اللَه﴾ هَذَا مُحكم نسخ ﴿فَأَعْرض عَنْهُم﴾ بِآيَة السَّيْف الْآيَة التَّاسِعَة عشرَة قَوْله تَعَالَى ﴿فَقاتِل فِي سَبيلِ اللَهِ لَا تُكَلَّفُ إِلّا نَفسك﴾ نسخ بِآيَة السَّيْف الْآيَة الْعشْرُونَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِلّا الَّذينَ يَصِلونَ إِلى قَومٍ بَينًكُم وَبَينَهُم ميثاقٌ﴾ إِلَى قَوْله ﴿سَبيلاً﴾ نسخ بِآيَة السَّيْف الْآيَة الْحَادِيَة وَالْعشْرُونَ قَوْله تَعَالَى ﴿سَتَجِدُونَ آخَرين يُرِيدُونَ﴾ الْآيَة نسخ أَيْضا بِآيَة السَّيْف الْآيَة الثَّانِيَة وَالْعشْرُونَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن كانَ مِن قَومٍ عَدُوٍّ لكم وَهُوَ مُؤمن﴾ الى أخر

стр. 61

الْآيَة نسخ بقوله تَعَالَى ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَهِ وَرَسولِهِ إِلى الَّذينَ عاهدتم من الْمُشْركين﴾ الْآيَة الْآيَة الثَّالِثَة وَالْعشْرُونَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَن يَقتُل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدا فِيهَا﴾ الْآيَة وَذَلِكَ أَن مقيس ابْن أبي صبَابَة التَّيْمِيّ قتل قَاتل أَخِيه بعد أَخذ الدِّيَة ثمَّ ارْتَدَّ كَافِرًا فلحق بِمَكَّة فَانْزِل الله تَعَالَى فِيهِ هَذِه الْآيَة وَأجْمع الْمُفَسِّرُونَ من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ على نسخ هَذِه الْآيَة إِلَّا عبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن عمر فَإِنَّهُمَا قَالَا إِنَّهَا محكمَة قَالَ الشَّيْخ هبة الله وَالدَّلِيل على ذَلِك تكاثف الْوَعيد فِيهَا وَرُوِيَ عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه أَنه نَاظر ابْن عَبَّاس فَقَالَ من ايْنَ لَك انها محكمَة قَالَ ابْن عَبَّاس لتكاثف الْوَعيد فِيهَا فَكَانَ ابْن عَبَّاس مُقيما على إحكامها

стр. 62

وَقَالَ أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ كرم الله وَجهه نسخهَا الله تَعَالَى بآيتين آيَة قبلهَا وَآيَة بعْدهَا فِي النّظم وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَهَ لَا يَغفِرُ أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء﴾ الى قَوْله ﴿إِثْمًا عَظِيما﴾ وبآية بعْدهَا فِي النّظم وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَهَ لَا يَغفِرُ أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء﴾ الى قَوْله ﴿ضَلالاً بَعيداً﴾ وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ نسخهَا الله تَعَالَى بقوله ﴿وَالَّذينَ لَا يَدعونَ مَعَ اللَهَ إِلها آخَر﴾ الى قَوْله ﴿وَيَخلُد فيهِ مُهاناً﴾ ثمَّ اسْتثْنى بقوله ﴿إِلّا مَن تابَ﴾ الْآيَة الرَّابِعَة وَالْعشْرُونَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ المُنافِقينَ فِي الدَركِ الأَسفَلِ مِنَ النَّار وَلنْ تَجِد لَهُم نَصِيرًا﴾ ثمَّ أستثنى فَقَالَ ﴿إِلّا الَّذينَ تَابُوا وَأَصلَحوا وَاِعتَصَموا بِاللَهِ﴾ الْآيَة

стр. 63

سُورَة الْمَائِدَة نزلت بِالْمَدِينَةِ إِلَّا آيَة مِنْهَا فَإِنَّهَا نزلت بِمَكَّة أَو غَيرهَا تحتوي من الْمَنْسُوخ على تسع آيَات أولَاهُنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا لَا تحلوا شَعَائِر الله وَلَا الشَّهْر الْحَرَام وَلَا الْهَدْي وَلَا القلائد﴾ هَذَا مُحكم ﴿وَلَا آمين الْبَيْت الْحَرَام﴾ الى قَوْله ﴿ورضوانا﴾ مَنْسُوخ وَبَاقِي الْآيَة مُحكم نسخ الْمَنْسُوخ مِنْهَا بِآيَة السَّيْف وَذَلِكَ أَن الخطيم واسْمه شُرَيْح بن ضبيعة بن شُرَحْبِيل الْبكْرِيّ أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا مُحَمَّد اعْرِض عَليّ أَمرك فَعرض عَلَيْهِ الدّين فَقَالَ أرجع الى قومِي فَأَعْرض عَلَيْهِم مَا قلته فَإِن أجابوني كنت مَعَهم وَأَن أَبَوا عَليّ كنت مَعَهم فَقَالَ النَّبِي ﷺ لقد دخل عَليّ بِوَجْه كَافِر وَخرج بعقبي غادر فَمر بسرح لرَسُول الله ﷺ فاستاقه

стр. 64

وَخرج الْمُسلمُونَ فِي إثره فَأَعْجَزَهُمْ فَلَمَّا كَانَت عمْرَة الْقُضَاة وَهُوَ الْعَام السَّابِع سمع الْمُسلمُونَ تَلْبِيَة الْمُشْركين وَكَانَت كل طَائِفَة من الْعَرَب تلبي على حدتها فَسَمِعُوا بكر بن وَائِل تلبي وَمَعَهُمْ الخطيم فَقَالُوا يَا رَسُول الله لَا يذهب أَو تغير عَلَيْهِ فَأنْزل الله ﴿وَلا آمينَ البَيتَ الحَرامَ يَبتَغونَ فَضلاً مِن رَبهم﴾ يَعْنِي الْفضل فِي التِّجَارَة ﴿ورضوانا﴾ وَهُوَ لَا يرضى عَنْهُم فَصَارَ ذَلِك مَنْسُوخا بِآيَة السَّيْف الْآيَة الثَّانِيَة قَوْله تَعَالَى ﴿فَاِعفُ عَنهُم وَاِصفَح﴾ نزلت فِي الْيَهُود ثمَّ نسخ الْعَفو والصفح بقوله تَعَالَى ﴿قاتِلوا الَّذينَ لَا يُؤمِنونَ بِاللَهِ﴾ الى قَوْله ﴿وَهُم صاغِرون﴾ الْآيَة الثَّالِثَة قَوْله تَعَالَى ﴿إِنّما جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله﴾ الْآيَة نسخهَا الله تَعَالَى بِالِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِلّا الَّذينَ تَابُوا من قبل أَن تقدروا عَلَيْهِم﴾ الْآيَة

стр. 65

الْآيَة الرَّابِعَة قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنّ جاؤوكَ فَاِحكُم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم﴾ اخْتلف الْمُفَسِّرُونَ على وَجْهَيْن فَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ وَالنَّخَعِيّ وَهِي محكمَة خير بَين الحكم والإعراض وَقَالَ مُجَاهِد وَسَعِيد تنسخها الْآيَة الَّتِي بعْدهَا وَهِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَن احكم بَينهم بِمَا أنزل الله﴾ الْآيَة الْخَامِسَة قَوْله تَعَالَى ﴿مَا عَلى الرَسولِ إِلَّا الْبَلَاغ﴾ نسخ ذَلِك بِآيَة السَّيْف وباقيها مُحكم الْآيَة السَّادِسَة قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا عَلَيكُم أَنفُسَكُم لَا يَضُرُّكُم مَن ضَلَّ﴾ الى هَهُنَا مَنْسُوخ وباقيها مُحكم قَالَ أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام لَيْسَ فِي كتاب الله آيَة جمعت النَّاسِخ

стр. 66

والمنسوخ غير هَذِه الْآيَة قَالَ الشَّيْخ هبة الله لَيْسَ كَمَا قَالَ بل فِي كتاب الله هَذِه الْآيَة وَغَيرهَا وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَرَأَ هَذِه الْآيَة وَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس إِنَّكُم تقرؤون هَذِه الْآيَة وتضعونها فِي غير موضعهَا فو الَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لتأمرن بِالْمَعْرُوفِ ولتنهن عَن الْمُنكر أَو ليعمكم الله بعقابه أَو لتدعن فَلَا يُجَاب لكم والناسخ مِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿إِذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ وَالْهَدْي هَا هُنَا الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر الْآيَة السَّابِعَة قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا شَهادَةُ بَيْنكُم﴾ الى قَوْله ﴿ذَوا عدل مِنْكُم﴾ هَذَا مُحكم والمنسوخ قَوْله تَعَالَى ﴿أَو آخَرانِ مِن غَيرِكُم﴾ كَانَ فِي أول الأسلام

стр. 67

تقبل شَهَادَة الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ فِي السّفر وَلَا تقبل فِي الْحَضَر وَذَلِكَ أَن تميما الدَّارِيّ وعدي بن بداء النصرانيين أَرَادَا أَن يركبا الْبَحْر فَقَالَ لَهما قوم من أهل مَكَّة أَن نخرج مَعَكُمَا مولى لنا نُعْطِيه بضَاعَة وهم آل الْعَاصِ فأبضعوه بضَاعَة واخرجوه مَعَهُمَا فشرها الى مَا مَعَه فَأَخَذَاهُ وقتلاه فَلَمَّا رجعا اليهم قَالُوا مَا فعل مَوْلَانَا قَالَا مَاتَ قَالُوا فَمَا كَانَ من مَاله قَالَا ذهب فخاصموهما إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة ﴿أَو آخَرانِ مِن غَيرِكُم﴾ إِلَى آخر االآية ثمَّ صَار ذَلِك مَنْسُوخا بقوله ﴿وَأَشهِدوا ذَوَي عدل مِنْكُم﴾ فَصَارَت شَهَادَة الذميين مَنْسُوخَة فِي السّفر والحضر الْآيَة الثَّامِنَة قَوْله ﴿فَإِن عثر على أَنَّهُمَا استحقا إِثْمًا﴾ أَي علم واطلع على أَنَّهُمَا اِستَحَقّا إِثماً يَعْنِي الشَّاهِدين الْأَوَّلين ﴿فَآخَرانِ يَقومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذينَ اِستَحَقَّ عَلَيهِم الأَوليانِ﴾ وَذَلِكَ أَن عدي بن بداء وَتَمِيم بن أَوْس الداريين عمدا إِلَى مولى آل الْعَاصِ فقتلاه واخذا مَاله ثمَّ شهد لَهُم شَاهِدَانِ ان مَا احداسا وَظهر لَهُم بعد ذَلِك قَعْب وجد بِمَكَّة يُبَاع فِي

стр. 68

سوق اللَّيْل فقبضوا على الْمُنَادِي فَقَالُوا لَهُ من أَيْن لَك هَذَا فَقَالَ دَفعه الي تَمِيم الدَّارِيّ وعدي بن بداء فَرفعُوا ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ فَنزلت هَذِه الْآيَة وامر النَّبِي ﷺ أَن يشْهد على الشَّاهِدين الاولين شَاهِدَانِ آخرَانِ فَتبْطل بِهِ شَهَادَة الآولين فَهَذَا فِي غير شَهَادَة الاسلام ثمَّ نسخ ذَلِك بالاية الَّتِي فِي سُورَة النِّسَاء الصُّغْرَى من قَوْله تَعَالَى / واشهدوا ذَوي عدل مَعكُمْ / فبطلت شَهَادَة الذميين فِي الْحَضَر وَالسّفر الْآيَة التَّاسِعَة قَوْله تَعَالَى ﴿ذَلِكَ أَدنى أَن يَأتوا بِالشَهادَةِ عَلى وَجهِها﴾ أَي على حَقِيقَتهَا ﴿أَو يَخافوا أَن تُرَدَّ أَيمانُ بَعدَ أَيمانِهم﴾ الى هَا هُنَا مَنْسُوخ وَالْبَاقِي مُحكم نسخ الْمَنْسُوخ مِنْهَا بقوله تَعَالَى ﴿وَأَشهِدوا ذَوي عَدلٍ مِنكُم﴾

стр. 69

سُورَة الْأَنْعَام نزلت بِمَكَّة لَيْلًا إِلَّا تسع آيَات مِنْهَا وَهِي تحتوي من الْمَنْسُوخ على خمس عشرَة آيَة الْآيَة الأولى قَوْله تَعَالَى ﴿قُل إِنِّي أَخَاف إِن عصيت رَبِّي عَذَاب يَوْم عَظيم﴾ نسخت بقوله تَعَالَى ﴿لِيَغفِرَ لَكَ اللَهُ مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر﴾ الْآيَة الثَّانِيَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَومُكَ وَهُو الْحق﴾ هَذَا مُحكم والمنسوخ قَوْله تَعَالَى ﴿قل لست عَلَيْكُم بوكيل﴾ نسخ بِآيَة السَّيْف الْآيَة الثَّالِثَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا رَأَيتَ الَّذينَ يَخوضونَ فِي آياتِنا فَأَعرِض عَنهُم﴾

стр. 70

الى قَوْله تَعَالَى ﴿وَما عَلى الَّذينَ يَتَّقونَ مِن حِسابِهم مِن شَيْء وَلَكِن ذكرى لَعَلَّهُم يَتَّقُونَ﴾ نسخ ذَلِك بقوله تَعَالَى ﴿فَلَا تقعدوا مَعَهُم حَتّى يَخوضوا فِي حَديثٍ غَيرِه﴾ الْآيَة الرَّابِعَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَذَرِ الَّذينَ اِتَّخَذوا دينَهُم لعبا ولهوا﴾ يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى نسخهَا قَوْله تَعَالَى ﴿قاتِلوا الَّذينَ لَا يُؤمِنونَ بِاللَهِ وَلا بِاليَومِ الآخِر﴾ الْآيَة الْخَامِسَة قَوْله تَعَالَى ﴿قُلِ اللَهُ ثُمَّ ذَرهُم فِي خَوضِهِم﴾ فِيهَا مَحْذُوف تَقْدِيره وَالله أعلم قل الله انزله ثمَّ ذرهم فَأمر الله بالآعراض عَنْهُم ثمَّ نسخ ذَلِك بِآيَة السَّيْف الْآيَة السَّادِسَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَن عَمِيَ فَعَلَيها وَما أَنا عَلَيكُم بِحفيظٍ﴾ نسخ بِآيَة

стр. 71

السَّيْف الْآيَة السَّابِعَة قَوْله تَعَالَى ﴿اِتّبِع مَا أُوحِي إِلَيْك من رَبك لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ هَذَا مُحكم وَقَوله تَعَالَى ﴿وَأعْرض عَن الْمُشْركين﴾ نسخ ذَلِك بِآيَة السَّيْف الْآيَة الثَّامِنَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَما جَعَلناكَ عَلَيهِم حَفيظاً وَما أَنتَ عَلَيهِم بِوَكيلٍ﴾ نسخ بِآيَة السَّيْف الْآيَة التَّاسِعَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تسبوا الَّذين يَدعونَ مِن دونِ اللَهِ فَيَسُبّوا اللَهَ عَدواً بِغَير عِلم﴾ نَهَاهُم الله تَعَالَى عَن سبّ الْمُشْركين هَذِه الْآيَة ظَاهرهَا ظَاهر الْأَحْكَام وباطنها بَاطِن الْمَنْسُوخ

стр. 72

لِأَن الله أمرنَا بِقَتْلِهِم والسب يدْخل فِي جنب الْقَتْل وَهُوَ أشنع وَأَغْلظ نسخت بِآيَة السَّيْف الْآيَة الْعَاشِرَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَو شاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلوه﴾ هَذَا مُحكم والمنسوخ ﴿فَذَرهُم وَما يَفتَرون﴾ نسخ ذَلِك بِآيَة السَّيْف الْآيَة الْحَادِيَة عشرَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَأكُلوا مِمّا لَم يُذكَر اِسمُ اللَهِ عَلَيه﴾ نسخ ذَلِك بقوله تَعَالَى ﴿اليَومَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَيِّباتُ وَطعامُ الَّذينَ أُوتُوا الْكتاب حل لكم وطعامكم حل لَهُم﴾ وَالطَّعَام هَهُنَا الذَّبَائِح الْآيَة الثَّانِيَة عشرَة قَوْله تَعَالَى ﴿قُل يَا قَومِ اِعمَلوا عَلى مَكانَتِكُم إِنّي عامِلٌ﴾ إِلَى قَوْله ﴿لَا يفلح الظَّالِمُونَ﴾ نسخ بِآيَة السَّيْف

стр. 73

الْآيَة الثَّالِثَة عشرَة قَوْله تَعَالَى ﴿فَذَرهُم وَما يفترون﴾ نسخ بِآيَة السَّيْف الْآيَة الرَّابِعَة عشرَة قَوْله تَعَالَى ﴿قل انتظروا إِنَّا منتظرون﴾ نسخت بِآيَة السَّيْف الْآيَة الْخَامِسَة عشرَة قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين فرقوا دينهم وَكَانُوا شيعًا لست مِنْهُم فِي شَيْء إِنَّمَا أَمرهم إِلَى الله﴾ نسخ آيَة السَّيْف وَقد اخْتلف النَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فذرهم وَمَا يفترون﴾ قَالَت ظائفة هِيَ على طَرِيق التهديد وَقَالَ آخَرُونَ نسخت بِآيَة السَّيْف وَآيَة السَّيْف نسخت فِي الْقُرْآن مائَة آيَة وأربعا وَعشْرين آيَة

стр. 74

سُورَة الْأَعْرَاف نزلت بِمَكَّة إِلَّا آيَات وَهِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَاِسأَلهُم عَنِ القُريَةِ الَّتي كانَت حاضِرَةَ البَحر﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَإِنّه لَغَفورٌ رَحيم﴾ نزلت فِي الْيَهُود بِالْمَدِينَةِ وَهِي تحتوي من الْمَنْسُوخ على آيَتَيْنِ منسوختين الْآيَة الأولى قَوْله تَعَالَى ﴿وأملي لَهُم إِن كيدي متين﴾ مَوضِع النّسخ هَهُنَا ﴿وأملي لَهُم﴾ أَي خل عَنْهُم ودعهم وَبَاقِي الْآيَة مُحكم نسخ الْمَنْسُوخ مِنْهَا بِآيَة السَّيْف الْآيَة الثَّانِيَة قَوْله تَعَالَى ﴿خُذِ العَفوَ﴾ هَذَا مَنْسُوخ يَعْنِي الْفضل من اموالهم

стр. 75

نسخ بِآيَة الزَّكَاة وَهَذِه الْآيَة من أعجب الْمَنْسُوخ لِأَن أَولهَا مَنْسُوخ وَآخِرهَا مَنْسُوخ وأوسطها مُحكم وَآخِرهَا قَوْله ﴿وَأَعرِض عَنِ الجاهِلينَ﴾ نسخ بِآيَة السَّيْف ووسطها مُحكم وَهُوَ قَوْله ﴿وَأمر بِالْعرْفِ﴾ وَالْعرْف الْمَعْرُوف هَذَا مُحكم وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَن جِبْرِيل ﵇ أَتَاهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِنِّي جئْتُك بمكارم الْأَخْلَاق من رَبك قَالَ وَمَا ذَلِك يَا جِبْرِيل قَالَ إِن الله يَأْمُرك أَن تقْرَأ ﴿خُذ الْعَفو وَأمر بِالْعرْفِ﴾ الْآيَة قَالَ وَمَا ذَلِك يَا جِبْرِيل قَالَ إِن الله يَقُول لَك صل من قَطعك وَأعْطِ من حَرمك واعف عَمَّن ظلمك وَقد روى عَن عبد الله بن الزبير أَنه قَالَ أَمر أَن نَأْخُذ الْعَفو من أَخْلَاق النَّاس فَهَذَا مَا ورد فِيهَا وَالله أعلم
следующие страницы →