← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 5517

قلائد المرجان في بيان الناسخ والمنسوخ في القرآن

مرعي الكرمي

Полный текст (206 стр.). Показаны 176–206 · переход к 181.

стр. 176

سُورَة الطَّلَاق مَدَنِيَّة وآياتها إِحْدَى أَو اثْنَتَانِ أَو ثَلَاث عشرَة آيه وكلماتها مئتان وتسع وَأَرْبَعُونَ وحروفها ألف وَسِتُّونَ وفيهَا نَاسخ لَا مَنْسُوخ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأشْهدُوا ذَوي عدل مِنْكُم وَأقِيمُوا الشَّهَادَة لله﴾ ٢ نَاسخ لما فِي آخر سُورَة الْمَائِدَة فَرَاجعه هُنَاكَ

стр. 177

سُورَة نون وَتسَمى سُورَة الْقَلَم مَكِّيَّة عِنْد ابْن عَبَّاس وَقَتَادَة إِلَّا من قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا بلوناهم﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿لَو كَانُوا يعلمُونَ﴾ فَأَنَّهَا نزلت بِالْمَدِينَةِ وَهِي اثْنَتَانِ وَخَمْسُونَ آيَة وفيهَا من الْمَنْسُوخ على مَا زعم بَعضهم آيتان قَوْله تَعَالَى ﴿فذرني وَمن يكذب بِهَذَا الحَدِيث سنستدرجهم من حَيْثُ لَا يعلمُونَ﴾ ٤٤ مَنْسُوخَة بِآيَة السَّيْف قَوْله تَعَالَى ﴿فاصبر لحكم رَبك وَلَا تكن كصاحب الْحُوت إِذْ نَادَى وَهُوَ مكظوم﴾ ٤٨ مَنْسُوخَة بِآيَة السَّيْف

стр. 178

سُورَة المعارج مَكِّيَّة وآياتها ثَلَاث أَو أَربع وَأَرْبَعُونَ آيَة وفيهَا من الْمَنْسُوخ آيتان قَوْله تَعَالَى ﴿فاصبر صبرا جميلا﴾ ٥ نسخ بِآيَة السَّيْف وَمنع بَعضهم النّسخ هُنَا فَائِدَة الصَّبْر الْجَمِيل هُوَ مَا لَا جزع فِيهِ أَو هُوَ رضى لَا سخط فِيهِ بِحَال وَقَالَ سهل هُوَ رضى بِغَيْر شكوى والصفح الْجَمِيل هُوَ الَّذِي لَا عتاب مَعَه قَوْله تَعَالَى ﴿فذرهم يخوضوا ويلعبوا حَتَّى يلاقوا يومهم الَّذِي يوعدون﴾ ٤٢ مَنْسُوخَة بِآيَة السَّيْف

стр. 179

سُورَة المزمل مَكِّيَّة عَن ابْن عَبَّاس إِلَّا قَوْله ﴿واصبر على مَا يَقُولُونَ﴾ الْآيَتَيْنِ وَعَن ابْن يسَار وَمُقَاتِل الْآيَة نزلت بِالْمَدِينَةِ وَهِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِن رَبك يعلم أَنَّك تقوم﴾ وآياتها ثَمَانِي عشرَة أَو تسع عشرَة أَو عشرُون آيَة وكلماتها مِائَتَان وَخمْس وَثَمَانُونَ وحروفها ثَمَانمِائَة وَثَلَاثُونَ وفيهَا من الْمَنْسُوخ أَربع آيَات قَوْله تَعَالَى ﴿قُم اللَّيْل إِلَّا قَلِيلا﴾ ٢ أَي فِي الصَّلَاة فَقَوله ﴿قُم اللَّيْل إِلَّا قَلِيلا﴾ يُوجب قيام أَكثر اللَّيْل فَلذَلِك أبدل مِنْهُ ﴿نصفه أَو انقص مِنْهُ قَلِيلا﴾ إِلَى الثُّلُث ﴿أَو زد عَلَيْهِ﴾ أَي على النّصْف إِلَى الثُّلثَيْنِ وَهَذَا تَخْيِير بَين قيام أقل من نصف اللَّيْل حتما وَبَين قيام نصفه نَاقِصا إِلَى الثُّلُث قَالُوا وَالْمرَاد إِلَى الثُّلُث الْأَخير وَزَاد إِلَى الثُّلثَيْنِ فَكَانَ ذَلِك وَاجِبا عَلَيْهِ وعَلى أمته لقَوْله تَعَالَى ﴿وَطَائِفَة من الَّذين مَعَك﴾ ثمَّ نسخ الله ذَلِك بقوله تَعَالَى ﴿علم أَن لن تحصوه فَتَابَ عَلَيْكُم فاقرؤوا مَا تيَسّر من الْقُرْآن علم أَن سَيكون مِنْكُم مرضى﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة﴾ أَي الْمَفْرُوضَة

стр. 180

فَائِدَة قَالَ أهل التَّفْسِير كَانَ النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه يقومُونَ فَلَا يدْرِي الرجل مَتى ثلث اللَّيْل وَمَتى نصفه وَمَتى ثُلُثَاهُ فَكَانُوا يقومُونَ اللَّيْل مَخَافَة أَن يصبحوا فَلَا يحفظوا الْقدر الْوَاجِب حَتَّى انتفخت أَقْدَامهم وَقَامَ ﵊ حَتَّى تورمت قدماه فَكَانَ يقوم أَطْرَاف أَصَابِعه فعطف عَلَيْهِ تَعَالَى برحمته وَمن مَعَه فَقَالَ ﴿طه مَا أنزلنَا عَلَيْك الْقُرْآن لتشقى﴾ ثمَّ ﵀ وَمن مَعَه فَأنْزل النَّاسِخ وَكَانَ بَين نزُول أول السُّورَة وَآخِرهَا سنة وَقيل سِتَّة عشر شهرا وَقَالُوا وسئلت عَائِشَة ﵂ عَن قِيَامه ﵊ وَأَصْحَابه فَقَالَت حَتَّى انتفخت أَقْدَامهم وَأمْسك الله خاتمتها إثنى عشر شهرا فِي السَّمَاء ثمَّ أنزل التَّخْفِيف فِي آخر السُّورَة فَصَارَ قيام اللَّيْل تَطَوّعا بعد الْفَرِيضَة قلت فَظَاهر كَلَام عَائِشَة ﵂ أَن الْوُجُوب نسخ فِي حَقه ﵊ بقوله ﴿وَمن اللَّيْل فتهجد بِهِ نَافِلَة لَك﴾ وَعَن أمته بالصلوات الْخمس وَبِه قَالَ قَتَادَة وَمُجاهد وَقَالَ ابْن عَبَّاس وَابْن جُبَير كَانَ قيام اللَّيْل فرضا على الرَّسُول ﷺ وعَلى أمته فِي الِابْتِدَاء فنسخ الله الْوُجُوب على الْأمة بالصلوات الْخمس وبقى الْوُجُوب فِي حَقه قلت وَهُوَ مَذْهَب الْحَنَابِلَة

стр. 181

قَوْله تَعَالَى ﴿واهجرهم هجرا جميلا﴾ مَنْسُوخ بِآيَة السَّيْف والهجر الْجَمِيل مَا لَا جزع فِيهِ أَو هُوَ أَن يجانبهم بِقَلْبِه وهواه ويخالفهم مَعَ حسن الْمُخَالفَة والمدارة والإغضاء وَترك الْإِسَاءَة وَعَن أبي ذَر أَنا لَنكشر فِي وُجُوه قوم أَو نضحك إِلَيْهِم وقلوبنا لتلقيهم وَقَوله تَعَالَى ﴿وذرني والمكذبين أولي النِّعْمَة﴾ ١١ زعم بَعضهم أَن هَذِه الْآيَة مَنْسُوخَة بِآيَة السَّيْف وَلم يَصح ذَلِك

стр. 182

قَوْله تَعَالَى ﴿إِن هَذِه تذكرة فَمن شَاءَ اتخذ إِلَى ربه سَبِيلا﴾ ١٩ زعم بَعضهم أَنَّهَا مَنْسُوخَة بِآيَة السَّيْف وَبَعْضهمْ بقوله ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾

стр. 183

سُورَة المدثر مَكِّيَّة قَالَ مقَاتل إِلَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا جعلنَا عدتهمْ إِلَّا فتْنَة للَّذين كفرُوا﴾ الْآيَة مَدَنِيَّة وآياتها خمس أَو سِتّ وَخَمْسُونَ آيَة وكلماتها مِائَتَان وَخمْس وَخَمْسُونَ وحروفها ألف وَعشرَة وفيهَا من الْمَنْسُوخ على مَا زعم بَعضهم آيَة وَاحِدَة قَوْله تَعَالَى ﴿ذَرْنِي وَمن خلقت وحيدا﴾ ١١ قَالَ إِنَّه مَنْسُوخ بِآيَة السَّيْف

стр. 184

سُورَة الْقِيَامَة مَكِّيَّة وآياتها تسع وَثَلَاثُونَ آيَة وكلماتها مائَة وتسع وَتسْعُونَ وحروفها سِتّمائَة وَاثْنَانِ وَخَمْسُونَ وفيهَا من الْمَنْسُوخ على مَا قَالَ هبة الله آيَة وَاحِدَة قَوْله تَعَالَى ﴿لَا تحرّك بِهِ لسَانك لتعجل بِهِ﴾ ١٦ مَنْسُوخَة بقوله تَعَالَى ﴿سنقرئك فَلَا تنسى﴾ قلت وَوجه النّسخ هُنَا غير ظَاهر جدا

стр. 185

سُورَة هَل أَتَى وَتسَمى سُورَة الْإِنْسَان وَسورَة الدَّهْر وَهِي مَكِّيَّة أَو مَدَنِيَّة إِلَّا قَوْله تَعَالَى ﴿فاصبر لحكم رَبك﴾ الْآيَة فَإِنَّهَا مَكِّيَّة وَمن أَولهَا إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا نَحن نزلنَا عَلَيْك الْقُرْآن﴾ مدنِي وباقيها مكي وآياتها إِحْدَى وَثَلَاثُونَ آيَة وحروفها ثَلَاثمِائَة وَاحِد عشر وكلماتها مِائَتَان وَأَرْبَعُونَ وفيهَا من الْمَنْسُوخ ثَلَاث آيَات قَوْله تَعَالَى ﴿ويطعمون الطَّعَام على حبه مِسْكينا ويتيما وأسيرا﴾ ٨ قَالَ قَتَادَة كَانَ أسيرهم يَوْمئِذٍ مُشْرك وأخوك الْمُسلم أَحَق أَن تطعمه وَقد أَمر الله تَعَالَى بِالْإِحْسَانِ إِلَى الأسرى وَزعم بَعضهم أَن هَذِه الْآيَة مَنْسُوخَة بِآيَة السَّيْف فِي حق الْأَسير قَالُوا لَيْسَ بِشَيْء قَالَ الْحسن كَانَ ﵊ يُؤْتى بأسير فيدفعه إِلَى بعض الْمُسلمين فَيَقُول أحسن إِلَيْهِ فَيكون عِنْده الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَة قَوْله تَعَالَى ﴿فاصبر لحكم رَبك﴾ ٢٤ مَنْسُوخ بِآيَة السَّيْف قَوْله تَعَالَى ﴿إِن هَذِه تذكرة فَمن شَاءَ اتخذ إِلَى ربه سَبِيلا﴾ ١٩ نسخ التَّخْيِير بِآيَة السَّيْف

стр. 186

سُورَة عبس مَكِّيَّة وآياتها إِحْدَى أَو اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ آيَة وكلماتها مائَة وَثَلَاثُونَ وحروفها خَمْسمِائَة وَعِشْرُونَ وفيهَا من الْمَنْسُوخ على مَا زعم بَعضهم آيَة وَاحِدَة قَوْله تَعَالَى ﴿فَمن شَاءَ ذكره﴾ ١٢ مَنْسُوخَة بِآيَة السَّيْف

стр. 187

سُورَة التكوير مَكِّيَّة وآياتها تسع وَعِشْرُونَ آيَة وكلماتها مائَة وَأَرْبع وحروفها خَمْسمِائَة وَثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ وفيهَا من الْمَنْسُوخ آيَة قَوْله تَعَالَى ﴿لمن شَاءَ مِنْكُم أَن يَسْتَقِيم﴾ ٢٨ نسخ بِالْآيَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَهِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله رب الْعَالمين﴾ ٢٩ فَائِدَة عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ لما نزل قَوْله تَعَالَى ﴿لمن شَاءَ مِنْكُم أَن يَسْتَقِيم﴾ قَالُوا الْأَمر إِلَيْنَا أَن شِئْنَا استقمنا وَأَن شِئْنَا لم نستقم وروى أَن الْقَائِل لذَلِك أَبُو جهل فَنزل النَّاسِخ وَفِيه دَلِيل على أَن الْإِنْسَان لَا يعْمل خيرا إِلَّا بِتَوْفِيق الله تَعَالَى وَلَا شِرَاء إِلَّا بخذلانه قَالَ الوَاسِطِيّ عجزك فِي جَمِيع أوصافك وصفاتك فَلَا تشَاء إِلَّا بِمَشِيئَة وَلَا تعْمل إِلَّا بقوته وَلَا تَسْتَطِيع إِلَّا بفضله فَمَاذَا يبْقى لَك وبماذا تَفْخَر من أفعالك وَلَيْسَ إِلَيْك من فعلك شَيْء قَالَ بَعضهم أَن دَعْوَى النّسخ فِي نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿لمن شَاءَ مِنْكُم﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿فَمن شَاءَ اتخذ إِلَى ربه سَبِيلا﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿فَمن شَاءَ ذكره﴾ غير مُتَّجه لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ إِنَّمَا أخبر أَن مشيئتهم لَا تقع إِلَّا بعد مَشِيئَته تَعَالَى

стр. 188

سُورَة الطارق مَكِّيَّة وآياتها سِتّ عشرَة أَو سبع عشرَة آيَة وكلماتها إِحْدَى وَتسْعُونَ وحروفها مِائَتَان وَتِسْعَة وَثَلَاثُونَ وفيهَا من الْمَنْسُوخ آيَة وَاحِدَة قَوْله تَعَالَى ﴿فمهل الْكَافرين أمهلهم رويدا﴾ ١٧ أَي انظرهم فَلَا تستعجل عَلَيْهِم نسخ بِآيَة السَّيْف وَأَخذهم الله يَوْم بدر نسخ فَائِدَة رويدا مصدر تَصْغِير رَود وَرُبمَا اسْتعْمل مكبرا فِي الشّعْر قَالَ ... كَأَنَّهُ ثمل يمشي على رَود ... أَي على مهل ورفق ومهل وأمهل وَاحِد بِمَعْنى الأنظار وَجمع الله تَعَالَى بَين اللغتين ليَكُون أبلغ فِي الزّجر لَهُم والنصر والتصبير لَهُ عَلَيْهِ السَّلَام

стр. 189

سُورَة سبح مَكِّيَّة وَتسَمى سُورَة الْأَعْلَى وآياتها تسع عشرَة آيَة وكلماتها اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ وحروفها مِائَتَان وَإِحْدَى وَأَرْبَعُونَ وفيهَا نَاسخ لَا مَنْسُوخ قَوْله تَعَالَى ﴿سنقرئك فَلَا تنسى﴾ ٦ نَاسخ لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تعجل بِالْقُرْآنِ﴾ سُورَة الغاشية مَكِّيَّة وآياتها سِتّ وَعِشْرُونَ آيَة وكلماتها اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ وحروفها مائَة وَإِحْدَى وَثَمَانُونَ وفيهَا من الْمَنْسُوخ آيَة وَاحِدَة قَوْله تَعَالَى ﴿لست عَلَيْهِم بمصيطر﴾ ٢٢ أَي بمسلط لتكرههم على الْإِيمَان وَنسخت بِآيَة السَّيْف

стр. 190

سُورَة التِّين مَكِّيَّة وَقيل مَدَنِيَّة وآياتها ثَمَانِي آيَات وكلماتها اثْنَتَانِ وَثَلَاثُونَ وحروفها مائَة وَسَبْعَة عشر وفيهَا من الْمَنْسُوخ آيَة وَاحِدَة قَوْله تَعَالَى ﴿أَلَيْسَ الله بِأَحْكَم الْحَاكِمين﴾ ٨ مَعْنَاهُ خل عَنْهُم فَإِن الله يحكم بَينهم ثمَّ نسخت بِآيَة السَّيْف سُورَة الْعَصْر مَكِّيَّة وَقيل مَدَنِيَّة وآياتها ثَلَاث آيَات وكلماتها ثَمَان وَعِشْرُونَ وحروفها مائَة وَسَبْعَة عشر وَاخْتلف فِيهَا الْمُفَسِّرُونَ فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ لَيْسَ فِيهَا مَنْسُوخ وَقَالَ آخَرُونَ نسخ من الْجُمْلَة الِاسْتِثْنَاء وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا﴾ وَفِيه مَا فِيهِ

стр. 191

سُورَة الْكَافِرُونَ مَكِّيَّة عِنْد أَكْثَرهم وَقيل مَدَنِيَّة وآياتها خمس أَو سِتّ آيَات وكلماتها سِتّ وَعِشْرُونَ وحروفها ثَلَاثَة وَتسْعُونَ وفيهَا من الْمَنْسُوخ آيَة وَاحِدَة قَوْله تَعَالَى ﴿لكم دينكُمْ ولي دين﴾ مَنْسُوخ بِآيَة السَّيْف وَالله أعلم قَالَ المُصَنّف ﵀ وَعفى عَنهُ أَن هَذِه الْآيَات المكرمة والكلمات المعظمة كلهَا قد قَالَ بنسخها عُلَمَاء الْإِسْلَام وَتكلم عَلَيْهَا الْأَئِمَّة الْإِعْلَام إِلَّا أَن فِيهَا مَا هُوَ مُتَّفق عَلَيْهِ وَمِنْهَا مَا هُوَ مُخْتَلف فِيهِ وَقد أَحْبَبْت أَن أجمع جَمِيع النَّاسِخ والمنسوخ وَأَن لم يكن مُتَّفقا عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي دَعَاني دَاعِي الإلهام إِلَيْهِ وأحببت أَن أختم هَذَا الْكتاب بخاتمة تقر بهَا الْعُيُون مُنَاسبَة لما نَحن فِيهِ وان لم تكن مِنْهُ لتعلقها بِالْكتاب الْمكنون

стр. 192

- ﷺ َ - الْبَاب الثَّالِث خَاتِمَة قَالَ الإِمَام أَبُو الْقَاسِم بن حبيب من أشرف عُلُوم الْقُرْآن علم نُزُوله وترتيب مَا نزل بِمَكَّة ابْتِدَاء ووسطا وانتهاءا وَمَا نزل بِالْمَدِينَةِ كَذَلِك وَاخْتلفُوا فِيهِ هَل هُوَ مكي أم مدنِي وَمَا نزل بِالْجُحْفَةِ وَبَيت الْمُقَدّس وَالْحُدَيْبِيَة لَيْلًا وَنَهَارًا وصيفا وشتاء وَقد أَحْبَبْت أَن أذكر هُنَا جملَة من ذَلِك الْفَصْل الأول ذكر تَرْتِيب مَا نزل بِمَكَّة من السُّور قَالَت عَائِشَة ﵂ أول مَا نزل من الْقُرْآن قَوْله تَعَالَى ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق﴾ وَقيل أول مَا نزل خمس آيَات مِنْهَا ثمَّ نزل بَاقِيهَا فِي أبي جهل وَقيل أول مَا نزل سُورَة الْفَاتِحَة وَقيل الْبَسْمَلَة وَالْمَشْهُور القَوْل الأول ثمَّ نون ثمَّ المزمل ثمَّ المدثر ثمَّ تبت ثمَّ التكوير ثمَّ سبح ثمَّ اللَّيْل ثمَّ الْفجْر ثمَّ الضُّحَى ثمَّ ألم نشرح ثمَّ الْعَصْر ثمَّ ثمَّ العاديات ثمَّ الْكَوْثَر ثمَّ التكاثر ثمَّ الماعون ثمَّ الْكَافِرُونَ ثمَّ

стр. 193

الْفِيل ثمَّ الفلق ثمَّ النَّاس ثمَّ الصَّمد ثمَّ النَّجْم ثمَّ عبس ثمَّ الْقدر ثمَّ الشَّمْس ثمَّ البروج ثمَّ التِّين ثمَّ قُرَيْش ثمَّ القارعة ثمَّ الْقِيَامَة ثمَّ الْهمزَة ثمَّ المرسلات ثمَّ قَاف ثمَّ الْبَلَد ثمَّ الطارق ثمَّ الْقَمَر ثمَّ صَاد ثمَّ الْأَعْرَاف ثمَّ الْجِنّ ثمَّ يس ثمَّ الْفرْقَان ثمَّ الْمَلَائِكَة ثمَّ مَرْيَم ثمَّ طه ثمَّ الْوَاقِعَة ثمَّ الشُّعَرَاء ثمَّ النَّمْل ثمَّ الْقَصَص ثمَّ الْإِسْرَاء ثمَّ يُونُس ثمَّ هود ثمَّ يُوسُف ثمَّ الْحجر ثمَّ الْأَنْعَام ثمَّ الصافات ثمَّ لُقْمَان ثمَّ سبأ ثمَّ الزمر ثمَّ غَافِر ثمَّ فصلت ثمَّ الشورى ثمَّ الزخرف ثمَّ الدُّخان ثمَّ الجاثية ثمَّ الْأَحْقَاف ثمَّ الذاريات ثمَّ الغاشية ثمَّ الْكَهْف ثمَّ النَّحْل ثمَّ نوح ثمَّ إِبْرَاهِيم ثمَّ الْأَنْبِيَاء ثمَّ الْمُؤْمِنُونَ ثمَّ السَّجْدَة ثمَّ الطّور ثمَّ الْملك ثمَّ الحاقة ثمَّ المعارج ثمَّ النبأ ثمَّ النازعات ثمَّ انفطرت ثمَّ انشقت ثمَّ الرّوم وَاخْتلفُوا فِي آخر مَا نزل بِمَكَّة فَقَالَ ابْن عَبَّاس العنكبوت وَقَالَ الضَّحَّاك وَعَطَاء الْمُؤْمِنُونَ وَقَالَ مُجَاهِد المطففين فَهَذَا تَرْتِيب مَا نزل بِمَكَّة وَهُوَ خمس وَثَمَانُونَ سُورَة كَذَا فِي بَحر الْعُلُوم للنسفي والبرهان للزركشي

стр. 194

الْفَصْل الثَّانِي ذكر تَرْتِيب مَا أنزل بِالْمَدِينَةِ أول مَا نزل بِالْمَدِينَةِ سُورَة الْبَقَرَة ثمَّ الْأَنْفَال ثمَّ آل عمرَان ثمَّ الْأَحْزَاب ثمَّ الممتحنة ثمَّ النِّسَاء ثمَّ الزلزلة ثمَّ الْحَدِيد ثمَّ مُحَمَّد ثمَّ الرَّعْد ثمَّ الرَّحْمَن ثمَّ الْإِنْسَان ثمَّ الطَّلَاق ثمَّ ألم يكن ثمَّ الْحَشْر ثمَّ النَّصْر ثمَّ النُّور ثمَّ الْحَج ثمَّ المُنَافِقُونَ ثمَّ المجادلة ثمَّ الْحجر ثمَّ التَّحْرِيم ثمَّ الصَّفّ ثمَّ الْجُمُعَة ثمَّ التغابن ثمَّ الْفَتْح ثمَّ التَّوْبَة ثمَّ الْمَائِدَة وَمِنْهُم من يقدم الْمَائِدَة على التَّوْبَة فَهَذَا تَرْتِيب مَا نزل بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ ثَمَان وَعِشْرُونَ سُورَة وَفِي هَذِه السُّور مَا هُوَ مكي كُله وَمَا هُوَ مدنِي كُله أَو مدنِي ومكي على حكم مَا نزل وَمر كثير مِنْهُ قلت وَقد رَأَيْت فِي بعض التفاسير سبعا وَعشْرين سُورَة مُخْتَلفا فِي تنزيلهن هَل هُوَ مكي أم مدنِي وَهِي الْفَاتِحَة الرَّعْد الْحَج العنكبوت مُحَمَّد الرَّحْمَن الْحَدِيد المجادلة التغابن المزمل الْإِنْسَان المطففين الْفجْر التِّين الْقدر ألم يكن الزلزلة العاديات الْعَصْر الْهمزَة قُرَيْش الماعون الْكَوْثَر الفلق النَّاس الْكَافِرُونَ الصَّمد فالرعد قَالَ الْأَكْثَرُونَ مَكِّيَّة وَقَالَ قَتَادَة مَدَنِيَّة وَالْحج قيل مَكِّيَّة غير آيَتَيْنِ وَقيل مَدَنِيَّة غير أَربع آيَات فَرَاجعه

стр. 195

وَمُحَمّد قَالَ الضَّحَّاك وَسَعِيد بن جُبَير مَكِّيَّة وَقَالَ مُجَاهِد مَدَنِيَّة والمزمل قَالَ قَتَادَة مَدَنِيَّة وَقَالَ الْبَاقُونَ مَكِّيَّة والمطففين قَالَ ابْن عَبَّاس مَدَنِيَّة إِلَّا قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين أجرموا﴾ إِلَى آخرهَا وَقيل مَكِّيَّة إِلَّا قَوْله تَعَالَى ﴿إِذا تتلى عَلَيْهِ آيَاتنَا قَالَ أساطير الْأَوَّلين﴾ وَقيل نزلت بِالْهِجْرَةِ بَين مَكَّة وَالْمَدينَة نصفهَا يُقَارب مَكَّة وَنِصْفهَا الآخر يُقَارب الْمَدِينَة والماعون مَكِّيَّة عِنْد أَكْثَرهم وَقيل مَدَنِيَّة وَقيل نصفهَا نزل بِمَكَّة فِي الْعَاصِ بن وَائِل وَنِصْفهَا بِالْمَدِينَةِ فِي عبد الله بن أبي الْمُنَافِق والفاتحة قَالَ عَليّ وَابْن عَبَّاس وَأبي بن كَعْب وَمُقَاتِل وَقَتَادَة مَكِّيَّة وَقَالَ مُجَاهِد مَدَنِيَّة وَقَالَ بَعضهم نزلت مرَّتَيْنِ مرّة بِمَكَّة حِين فرض الصَّلَاة وَمرَّة بِالْمَدِينَةِ حِين حولت الْقبْلَة ولتثنية نُزُولهَا سميت مثاني وَيُقَال لم يثبت نزُول الْفَاتِحَة جملَة وَاحِدَة وَكَذَا الْخلاف فِي السُّور الْبَاقِيَة وَآخر آيَة نزلت ﴿وَاتَّقوا يَوْمًا ترجعون فِيهِ إِلَى الله﴾ وعاش ﵊ بعْدهَا سبع لَيَال وَقيل ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ أخرجه مُسلم وَقيل آيَة الرِّبَا وَقيل آيَة يستفتونك وَقيل ﴿لقد جَاءَكُم رَسُول من أَنفسكُم﴾ وأرجى إِلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء﴾

стр. 196

وَقيل ﴿كل نفس بِمَا كسبت رهينة﴾ وَقيل ﴿قل يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا﴾ وَقيل ﴿قل كل يعْمل على شاكلته﴾ فشاكلة العَبْد الذَّنب والعصيان وشاكلة الرب الْعَفو والغفران وَقَالَ النَّوَوِيّ أَرْجَى آيَة ﴿وَهل نجازي إِلَّا الكفور﴾ وَقيل ﴿ولسوف يعطيك رَبك فترضى﴾ وَهُوَ ﵇ لَا يرضى أَن يكون أحد من أمته فِي النَّار وَأَشد آيَة نزلت على أهل النَّار ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدكُمْ إِلَّا عذَابا﴾

стр. 197

الْفَصْل الثَّالِث ذكر تَرْتِيب السُّور وَقد وَقع خلاف كَبِير بَين الْعلمَاء هَل هُوَ بِالنَّصِّ أَو بِالِاجْتِهَادِ قَالَ شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين أَحْمد بن تَيْمِية تَرْتِيب السُّور بِالِاجْتِهَادِ لَا بِالنَّصِّ فِي قَول جُمْهُور الْعلمَاء من الْحَنَابِلَة والمالكية وَالشَّافِعِيَّة فَيجوز قِرَاءَة هَذِه قبل هَذِه وَكَذَا فِي الْكِتَابَة وَلِهَذَا تنوعت مصاحف الصَّحَابَة فِي كتَابَتهَا لَكِن لما اتَّفقُوا على الْمُصحف زمن عُثْمَان ﵃ جَمِيعًا صَار هَذَا مِمَّا سنه الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وَقد دلّ الحَدِيث على أَن لَهُم سنة يجب إتباعها وَأما تَرْتِيب الْآيَات فَقَالَ ﵀ تَرْتِيب الْآيَات ثَبت بِالنَّصِّ إِجْمَاعًا وَورد أَن تَرْتِيب السُّور كَانَ بتوقيف من جِبْرِيل ﵇ وترتيب الْآيَات كَانَ بتوقيف من رَسُول الله ﷺ وَقيل أَن زيد بن ثَابت هُوَ الَّذِي رتب السُّور بمشاركة من عُثْمَان وَمن مَعَه وَزعم بَعضهم أَن الْأَنْفَال وَبَرَاءَة سُورَة وَاحِدَة وَكَذَا الضُّحَى وألم نشرح والفيل وقريش لتَعلق بَعْضهَا بِبَعْض وَأوجب قِرَاءَة السورتين فِي رَكْعَة وَاحِدَة من غير فصل وَالْفُقَهَاء على خلاف ذَلِك

стр. 198

وَنزل بِالْجُحْفَةِ ﴿إِن الَّذِي فرض عَلَيْك الْقُرْآن لرادك إِلَى معاد﴾ وَنزل بِالطَّائِف ﴿ألم تَرَ إِلَى رَبك كَيفَ مد الظل﴾ الْآيَة وَقَوله تَعَالَى ﴿بل الَّذين كفرُوا يكذبُون وَالله أعلم بِمَا يوعون فبشرهم بِعَذَاب أَلِيم﴾ يَعْنِي كفار مَكَّة وَنزل بِالْحُدَيْبِية ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾ حِين صَالح ﵊ أهل مَكَّة وَقَالَ تَعَالَى اكْتُبْ باسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الخ فَقَالَ سُهَيْل بن عَمْرو وَمَا نَعْرِف الرَّحْمَن وَلَو علمنَا أَنَّك رَسُول الله بايعناك فَنزلت الْآيَة وَنزل بالقدس ﴿واسأل من أرسلنَا من قبلك من رسلنَا﴾ الْآيَة فَفِي الْكَشَّاف أَنه جمع جَمِيع الْأَنْبِيَاء لَيْلَة الْإِسْرَاء بالقدس وأمهم وَقيل لَهُ سلهم فَلم يشكك وَلم يسْأَل وَنزل لَيْلَة الْمِعْرَاج ﴿آمن الرَّسُول﴾ الْآيَة قَالَ فِي الْيَنَابِيع سمع ﵊ ﴿آمن الرَّسُول﴾ مَعَ الْآيَة الَّتِي بعْدهَا لَيْلَة الْمِعْرَاج من الْحق تَعَالَى بِلَا وَاسِطَة وَأما مَا نزل لَيْلًا وَنَهَارًا وَنَحْوهمَا فقد مر فِي سُورَة الْحَج وَمر أَن الْأَنْعَام نزلت لَيْلًا

стр. 199

الْفَصْل الرَّابِع ذكر نزُول الْقُرْآن الْكَرِيم ذهب جُمْهُور الْعلمَاء إِلَى أَن الْقُرْآن نزل جملَة وَاحِدَة فِي لَيْلَة الْقدر من اللَّوْح الْمَحْفُوظ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا وَكَانَ النَّازِل بِهِ جِبْرِيل فَوَضعه فِي بَيت الْعِزَّة وأملاه على السفرة ثمَّ نزل بعد ذَلِك نجوما فِي عشْرين سنة أَو ثَلَاث وَعشْرين والسر فِي إنزاله جملَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا التفخيم لأَمره وَأمر من نزل عَلَيْهِ وإعلاما لسكان السَّمَوَات السَّبع أَن هَذَا آخر الْكتب الْمنزلَة على خَاتم الرُّسُل ونزوله بعد ذَلِك منجما لحكمة إلهية اقْتَضَت ذَلِك بِحَسب الوقائع وَاخْتلفُوا فِي الْمنزل بِهِ فَقيل اللَّفْظ وَالْمعْنَى وَأَن جِبْرِيل حفظ الْقُرْآن من اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَنزل بِهِ وَقيل الْمَعْنى خَاصَّة وَأَنه ﵇ علم تِلْكَ الْمعَانِي وَعبر عَنْهَا بلغَة الْعَرَب بِدَلِيل ﴿نزل بِهِ الرّوح الْأمين على قَلْبك﴾ وَقيل أَن جِبْرِيل ألْقى عَلَيْهِ الْمَعْنى وَأَنه عبر عَنهُ بلغَة الْعَرَب وَأهل السَّمَاء يقرأونه بِالْعَرَبِيَّةِ ثمَّ أنزل بِهِ كَذَلِك وَذكر بَعضهم أَن اللُّغَات الَّتِي نزل بهَا كَلَام الله ثَلَاث الْعَرَبيَّة والعبرانية والسريانية فالقرآن بِالْعَرَبِيَّةِ والتوراه بالعبرانيه وَالْإِنْجِيل بالسُّرْيَانيَّة فَهَذِهِ الْعبارَات جَمِيعهَا كَلَام الله من غير خلاف بَين الْعلمَاء لِأَنَّهُ يفهم مِنْهَا كَلَام الله الْقَائِم بِالنَّفسِ واجمعوا على أَن الْمَحْفُوظ فِي الصُّدُور والمقروء بالألسن والمكتوب فِي الْمَصَاحِف يُقَال لَهُ كَلَام

стр. 200

الْفَصْل الْخَامِس ذكر جمع الْقُرْآن الْعَظِيم قد اشْتهر أَن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ أول من جمع الْمَصَاحِف وَلَيْسَ كَذَلِك بل أول من جمعهَا فِي مصحف وَاحِد وَأَبُو بكر الصّديق ﵁ قَالَ الْعلمَاء كَانَ الْقُرْآن فِي زمن الرَّسُول مفرقا فِي صُدُور الرِّجَال وَلم يحفظه إِلَّا ثَلَاثَة زيد بن ثَابت وَأبي بن كَعْب وَعبد الله بن مَسْعُود وَزَاد بَعضهم وَسَالم مولى أبي حُذَيْفَة وَقد كتب النَّاس مِنْهُ فِي صحف وَفِي جريد وخرق وأقتاب وأكتاف وأحجار وَغير ذَلِك فَلَمَّا وَقع الْقَتْل فِي أهل الْيَمَامَة فِي خلَافَة الصّديق ﵁ قتل كثير من حَملَة الْقُرْآن فجَاء عمر ﵁ فَقَالَ قد علمت من قتل من حَملَة الْقُرْآن وَأَنِّي أخْشَى أَن يَقع الْقَتْل فِي الْعرَاق والمواطن فَيذْهب كثير من الْقُرْآن وَأَنِّي أرى أَن تَأمر بِجمع الْقُرْآن فَقَالَ لعمر كَيفَ أفعل شَيْئا لم يَفْعَله رَسُول الله ﷺ فَقَالَ عمر هُوَ وَالله خير فَلم يزل يُرَاجع أَبَا بكر فِي ذَلِك إِلَى أَن شرح الله صدر أبي بكر لذَلِك فَأرْسل إِلَى زيد بن ثَابت فَقَالَا يَا زيد أَنْت رجل شَاب وَأَنت تكْتب الْوَحْي فتتبع الْقُرْآن فاجمعه قَالَ زيد وَالله لَو كلفاني نقل جبل لنقلته ولكان أَهْون عَليّ مِمَّا أمراني بِهِ من جمع الْقُرْآن فَقلت لَهما كَيفَ تفعلان شَيْئا لم يَفْعَله رَسُول الله ﷺ فَقَالَا هُوَ خير فَلم يَزَالَا يراجعاني حَتَّى شرح الله صَدْرِي لما شرح الله صدرها

стр. 201

وَإِنَّمَا اختارا زيد لما روى عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يعرض الْقُرْآن على جِبْرِيل فِي كل رَمَضَان مرّة فَلَمَّا كَانَ الْعَام الَّذِي قبض فِيهِ ﵊ عرض عَلَيْهِ مرَّتَيْنِ فقرأه زيد آخر الْعرض فَلذَلِك اختاراه قَالَ فتتبعت الْقُرْآن من الرّقاع والأكتاف والأقتاب والجريد وصدور الرِّجَال وروى أَنه فقد آخر سُورَة التَّوْبَة ﴿لقد جَاءَكُم رَسُول﴾ إِلَى آخرهَا فَوَجَدَهَا مَعَ خُزَيْمَة الْأنْصَارِيّ لم يجدهَا مَعَ غَيره فألحقها فِي سورتها وَفِي رِوَايَة فقدت آيَة من الْأَحْزَاب حِين نسخنا الصُّحُف كنت أسمع رَسُول الله ﷺ يقْرؤهَا فَلم أَجدهَا مَعَ أحد إِلَّا مَعَ خُزَيْمَة الْأنْصَارِيّ ﴿من الْمُؤمنِينَ رجال صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ﴾ فألحقناها فِي سورتها وَذكر البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ أَن أَبَا بكر ﵁ قرن مَعَ زيد ثَلَاثَة من قُرَيْش وهم سعيد بن الْعَاصِ وَعبد الله بن الْحَارِث وَعبد الله بن الزبير ﵃ فَلَمَّا جمعُوا الْقُرْآن فِي الصُّحُف أَخذهَا أَبُو بكر ﵁ فَكَانَت عِنْده إِلَى أَن مَاتَ ثمَّ عِنْد عمر إِلَى أَن مَاتَ فَجعلت عِنْد حَفْصَة بنت عمر فَلَمَّا كَانَت خلَافَة عُثْمَان اخْتلف النَّاس فِي الْقِرَاءَة قَالَ أنس بن مَالك اجْتمع الْقُرَّاء فِي زمن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ من أذربيجان وأرمينيه وَالشَّام وَالْعراق وَاخْتلفُوا حَتَّى كَاد أَن يكون بَينهم فتْنَة وَسبب الْخلاف حفظ كل مِنْهُم فِي مصاحف انتشرت

стр. 202

فِي خلال ذَلِك فِي الْآفَاق كتبت عَن الصَّحَابَة كمصحف ابْن مَسْعُود ومصحف أبي وَغَيره وروى البُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَن أنس أَن حُذَيْفَة قدم على عُثْمَان وَكَانَ يغازي أهل الشَّام فِي فتح أرمينيه وأذربيجان مَعَ أهل الْعرَاق وأفزع حُذَيْفَة اخْتلَافهمْ فِي الْقِرَاءَة فَقَالَ لعُثْمَان أدْرك هَذِه الْأمة قبل أَن يَخْتَلِفُوا اخْتِلَاف الْيَهُود وَالنَّصَارَى فَأرْسل عُثْمَان إِلَى حَفْصَة أَن أرسلي إِلَيْنَا الصُّحُف ننسخها فِي الْمَصَاحِف ثمَّ نردها إِلَيْك فَأرْسلت بهَا إِلَيْهِ فَأمر زيد بن ثَابت وَعبد الله بن الزبير وَسَعِيد بن الْعَاصِ وَعبد الرحمان بن الْحَارِث وَقَالَ عُثْمَان للثَّلَاثَة إِن اختلفتم أَنْتُم وَزيد فِي شَيْء من الْقُرْآن فاكتبوه بِلِسَان قُرَيْش فَإِنَّمَا نزل بلسانهم فَفَعَلُوا حَتَّى إِذا نسخوا الصُّحُف فِي الْمَصَاحِف رد عُثْمَان الصُّحُف إِلَى حَفْصَة ﵂ وَأرْسل فِي كل أفق بمصحف مِمَّا نسخوا وَأمر بِمَا سواهُ من الْقُرْآن فِي صحيفَة أَو مصحف أَن يحرق وَاخْتلفُوا فِي عدد الْمَصَاحِف الَّتِي اكتتبها عُثْمَان فَقيل أَرْبَعَة وَقيل سِتَّة وَقيل سَبْعَة وَأرْسل مِنْهَا إِلَى كل إقليم نُسْخَة وَكَانَ الصَّحَابَة قبل ذَلِك قد كتبُوا لأَنْفُسِهِمْ مصاحف فقدموا فِيهَا الْمَكِّيّ على الْمدنِي وروى أَن ابْن مَسْعُود حذف من مصحفه أم الْكتاب والمعوذتين لاشتهارهن وَكَانَ فِي مصحف أبي بن كَعْب سُورَة الْقُنُوت

стр. 203

الْفَصْل السَّادِس ذكر عدد حُرُوف الْقُرْآن وكلماته وآياته ذكر الْعلمَاء عدد كل حرف من حُرُوف هجاء الْقُرْآن وَعدد نقطه وكلماته وآياته وَغير ذَلِك فعدد مَا فِيهِ من حرف الْألف ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ ألفا وَثَمَانمِائَة وَمن حرف ب إِحْدَى عشر ألفا ومئتان وَوَاحِد وَمن حرف ت عشرَة آلَاف وَمِائَة وَتِسْعَة وَتسْعُونَ وَمن حرف ث ألف ومئتان وَسِتَّة وَتسْعُونَ وَمن حرف ج ثَلَاثَة آلَاف وَتِسْعمِائَة وَثَلَاثَة وَسَبْعُونَ وَمن حرف ح ثَلَاثَة آلَاف ومئتان وَثَلَاثَة وَسَبْعُونَ وَمن حرف خَ أَلفَانِ وَأَرْبَعمِائَة وَسِتَّة عشر وحرف د عشرَة آلَاف وسِتمِائَة وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ وحرف ذ أَرْبَعَة آلَاف وسِتمِائَة وَتِسْعَة وَتسْعُونَ وحرف ر أحد عشر ألفا وَسَبْعمائة وَثَلَاثَة وَتسْعُونَ وحرف ز ألف وَخَمْسمِائة وَتسْعُونَ وحرف س خَمْسَة آلَاف وَمِائَة وَوَاحِد وَتسْعُونَ وحرف ش أَلفَانِ ومائتان وَثَلَاثَة وَعِشْرُونَ وحرف ص أَلفَانِ وَوَاحِد وَثَمَانُونَ وحرف ض أَلفَانِ وسِتمِائَة وَأَرْبَعَة وحرف ط أَلفَانِ ومئتان وَأَرْبَعَة وَسَبْعُونَ وحرف ظ ثَمَانمِائَة وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ

стр. 204

وحرف ع تِسْعَة آلَاف وَعشرَة حُرُوف وحرف غ أَلفَانِ ومئتان وَثَمَانِية وحرف ف ثَمَانِيَة آلَاف وَأَرْبَعمِائَة وَسَبْعَة وَسَبْعُونَ وحرف ق سِتَّة آلَاف وَثَمَانمِائَة وَثَلَاثَة عشر وحرف ك عشرَة آلَاف وثلاثمائة وَأَرْبَعَة وَخَمْسُونَ وحرف ل ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ ألفا وَخَمْسمِائة وَاثْنَانِ وَعِشْرُونَ وحرف م سِتَّة وَعِشْرُونَ ألفا وَمِائَة وَخَمْسَة وَثَلَاثُونَ وحرف ن سِتَّة وَعِشْرُونَ ألفا وَخَمْسمِائة وَخَمْسَة وَثَلَاثُونَ وحرف هُوَ تِسْعَة آلَاف وَسَبْعُونَ وحرف وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ ألفا وَخَمْسمِائة وَثَلَاثُونَ وحرف لَا أَرْبَعَة آلَاف وَسَبْعمائة وَتِسْعَة وحرف ى خَمْسَة وَعِشْرُونَ ألفا وَسَبْعمائة وَتِسْعَة عشر وَجُمْلَة عدد حُرُوف الْقُرْآن على مَا روى عَن ابْن مَسْعُود ثَلَاثمِائَة ألف وَأَرْبَعَة آلَاف وَسَبْعمائة وَأَرْبَعُونَ وَقيل ثَلَاثمِائَة ألف وَعِشْرُونَ ألفا ومئتان وَاحِد عشر ألفا وَقيل غير ذَلِك وَعدد كَلِمَاته على مَا روى ابْن مَسْعُود سبع وَسَبْعُونَ ألفا وَتِسْعمِائَة وَأَرْبع وَثَلَاثُونَ وَقيل سَبْعُونَ ألفا وَأَرْبَعمِائَة وست وَثَلَاثُونَ وَقيل غير ذَلِك وَعدد نقطه مائَة وَخَمْسُونَ ألفا واحدى وَثَمَانُونَ وَعدد آيَاته سِتَّة آلَاف وسِتمِائَة وست وَسِتُّونَ

стр. 205

وَقيل غير ذَلِك وَعدد جلالاته أَلفَانِ وسِتمِائَة وَأَرْبع وَتسْعُونَ وَعدد سوره مائَة وَأَرْبع عشرَة وَيُقَال نصف الْقُرْآن بالحروف حرف الْفَاء من قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْكَهْف ﴿وليتلطف﴾ أَو فِي حُرُوف ﴿لقد جِئْت شَيْئا نكرا﴾ وَنصفه بِالْآيَاتِ قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الشُّعَرَاء ﴿قَالُوا وهم فِيهَا يختصمون﴾ وَنصفه بالسور سُورَة ﴿قد سمع﴾ وَفِي كل آيَة مِنْهَا جلالة وَيُقَال فِيهِ أعلف آيَة وعد وَألف آيَة وَعِيد وَألف أَمر وَألف نهي وَألف عبر وأمثال وَألف قصَص وأخبار وَخَمْسمِائة حَلَال وَحرَام وَمِائَة دُعَاء وتسبيح وست وَسِتُّونَ نَاسخ ومنسوخ وأطول آيَة الدّين وأقصر آيَة ثمَّ نظر وأطول كلمة ليَستَخْلِفنهم نسْأَل الله أَن يجعلنا من الَّذين قَالَ فيهم ﴿ليَستَخْلِفنهم فِي الأَرْض كَمَا اسْتخْلف الَّذين من قبلهم وليمكنن لَهُم دينهم الَّذِي ارتضى لَهُم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا﴾ وَأَن يرفع عَنَّا هما وغما وحزنا وسقما وضرا وبلاء ومحنا وَأَن يقبضنا على الْإِسْلَام فِي خير وعافية قبل أَن نرى فتنا وَأَن يكفينا شَرّ الْأَعْدَاء والحاسدين وَشر خلقه أَجْمَعِينَ وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد سيد الْعَالمين وأشرف الْمُرْسلين وعَلى سَائِر إخوانه من النَّبِيين وعَلى آل كل وَصَحبه أَجْمَعِينَ فرغت من تأليفه يَوْم عَاشُورَاء سنة اثْنَيْنِ وَعشْرين وَألف

стр. 206

كرم الله وَجهه الله جلّ ذكره وَالْمَطْلُوب مِمَّن أطلع فِيهِ على خلل أَن يُبَادر إِلَى إِصْلَاحه فَإِنِّي وَضعته معترفا بقصر الباع وَكَثْرَة الذهول راجيا من الله السَّعَادَة وَالْقَبُول فلولا طمع وَاضعه فِي الثَّوَاب مَا كشف فضائحه وَلَا عرض نَفسه لتكليم الألسن الْجَارِحَة وَالْحَمْد لله وَحده