Полный текст (4 163 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
وَاسْتِعْمَالُ الْأَدَبِ فِي تَرْكِ الْمُوَاجَهَةِ بِمَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ عُرْفًا وَحُسْنُ الْعِشْرَةِ مَعَ الْأَصْهَارِ، وَتَرْكِ ذِكْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِجِمَاعِ الْمَرْأَةِ وَنَحْوِهِ بِحَضْرَةِ أَقَارِبِهَا، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ لِمَنِ اسْتَحَى فَأَمَرَ غَيْرَهُ بِالسُّؤَالِ ; لِأَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ اسْتِعْمَالُ الْحَيَاءِ وَعَدَمُ التَّفْرِيطِ فِي مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ.
стр. 212
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ إِنِّي لَأَجِدُهُ يَنْحَدِرُ مِنِّي مِثْلَ الْخُرَيْزَةِ فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَغْسِلْ ذَكَرَهُ وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ يَعْنِي الْمَذْيَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٨٧ - ٨٥ - (مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ) أَسْلَمَ الْعَدَوِيِّ مَوْلَى عُمَرَ ثِقَةٌ مُخَضْرَمٌ، رَوَى عَنْ مَوْلَاهُ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانَ وَمُعَاذٍ وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ ابْنُهُ وَنَافِعٌ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَرَوَى ابْنُ مَنْدَهْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ سَافَرَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَفْرَتَيْنِ، قَالَ فِي الْإِصَابَةِ: وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ عُمَرَ اشْتَرَى أَسْلَمَ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ ابْنُهُ زَيْدٌ: مَاتَ أَسْلَمُ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمِائَةِ سَنَةٍ وَصَلَّى عَلَيْهِ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ.
(أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: إِنِّي لَأَجِدُهُ يَنْحَدِرُ مِنِّي مِثْلَ الْخُرَيْزَةِ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ رَاءٍ فَتَحْتِيَّةٍ فَزَايٍ مَنْقُوطَةٍ تَصْغِيرُ خَرَزَةٍ بِفَتْحَتَيْنِ الْجَوْهَرَةُ، وَفِي رِوَايَةٍ: مِثْلَ الْجُمَانَةِ بِضَمِّ الْجِيمِ وَهِيَ اللُّؤْلُؤَةُ.
( «فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَغْسِلْ ذَكَرَهُ وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ» ) قَالَ الْبَاجِيُّ: يُرِيدُ إِذَا وَجَدَهُ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ خَصَّهُمْ بِهَذَا الْحُكْمِ وَإِنْ كَانَ هُوَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِيهِ إِذَا كَانَ خُرُوجُهُ مِنْهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ اللَّذَّةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَمْرُهُمْ وَحُكْمُهُ حُكْمُهُمْ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: إِنِّي لَأَجِدُهُ يَنْحَدِرُ مِنِّي مِثْلَ الْجُمَانِ فَمَا أَلْتَفِتُ إِلَيْهِ وَلَا أُبَالِيهِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ اسْتَنْكَحَهُ ذَلِكَ (يَعْنِي الْمَذْيَ) بَيَانٌ لِلضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: إِنِّي لِأَجِدُهُ.
стр. 213
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ جُنْدُبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ الْمَذْيِ فَقَالَ إِذَا وَجَدْتَهُ فَاغْسِلْ فَرْجَكَ وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٨٨ - ٨٦ - (مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ جُنْدَبٍ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَبِفَتْحِ الدَّالِ وَتُضَمُّ.
(مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ) بِتَحْتِيَّةٍ وَمُعْجَمَةٍ ابْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ، قَالَ ابْنُ الْحَذَّاءِ: لَمْ يَذْكُرْهُ الْبُخَارِيُّ (أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنِ الْمَذْيِ فَقَالَ: إِذَا وَجَدْتَهُ فَاغْسِلْ فَرْجَكَ وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ) وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ
стр. 214
عَلَى مَنْ بِهِ سَلَسُ الْمَذْيِ لِلْأَمْرِ بِالْوُضُوءِ لِمَنْ قَالَ: كُنْتُ مَذَّاءً بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْكَثْرَةِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِأَنَّ الْكَثْرَةَ هُنَا نَاشِئَةٌ عَنْ غَلَبَةِ الشَّهْوَةِ مَعَ صِحَّةِ الْجَسَدِ بِخِلَافِ صَاحِبِ السَّلَسِ فَإِنَّهُ يَنْشَأُ عَنْ عِلَّةٍ فِي الْجَسَدِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: كَانَ يَخْرُجُ مِنِّي الْمَذْيُ فَرُبَّمَا تَوَضَّأْتُ الْمَرَّتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَجِئْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ: إِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ فَالْهَ عَنْهُ فَلَهَوْتُ عَنْهُ فَانْقَطَعَ مِنِّي، وَتَرْجَمَ مَالِكٌ إِثْرَ هَذَا الْبَابِ.
стр. 215
[بَاب الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ الْمَذْيِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَهُ وَرَجُلٌ يَسْأَلُهُ فَقَالَ إِنِّي لَأَجِدُ الْبَلَلَ وَأَنَا أُصَلِّي أَفَأَنْصَرِفُ فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ لَوْ سَالَ عَلَى فَخِذِي مَا انْصَرَفْتُ حَتَّى أَقْضِيَ صَلَاتِي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٨٩ - ٨٧ ١٤ - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَذْيِ
أَيِ الْخَارِجُ مِنْ فَسَادٍ وَعِلَّةٍ فَلَا وُضُوءَ فِيهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَعُلَمَاءِ بَلَدِهِ لِأَنَّ مَا لَا يَنْقَطِعُ لَا وَجْهَ لِلْوُضُوءِ مِنْهُ.
- (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الْأَنْصَارِيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ) أَيْ يَحْيَى (سَمِعَهُ) أَيْ سَعِيدًا (وَرَجُلٌ يَسْأَلُهُ فَقَالَ) أَيِ الرَّجُلُ (إِنِّي لِأَجِدُ الْبَلَلَ وَأَنَا أُصَلِّي أَفَأَنْصَرِفُ؟) أَقْطَعُ صَلَاتِي (فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ: لَوْ سَالَ عَلَى فَخِذِي مَا انْصَرَفْتُ حَتَّى أَقْضِيَ) أُتِمَّ (صَلَاتِي) لِأَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّ الْبَلَلَ لَا يُبْطِلُ الْوُضُوءَ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ قَطَرَ وَسَالَ، وَحَمَلَهُ مَالِكٌ عَلَى سَلَسِ الْمَذْيِ قَالَهُ الْبَاجِيُّ.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: مَعْنَاهُ أَنَّ كَثْرَةَ الْمَذْيِ وَفُحْشَهُ فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ لَا يَمْنَعُ الْمُصَلِّيَ إِتْمَامَ صَلَاتِهِ وَإِنْ كَانَ يُؤْمَرُ بِغَسْلِ الْفَاحِشِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ.
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ كَانَ عِنْدَ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ لِلرَّجُلِ: فَإِذَا انْصَرَفْتَ إِلَى أَهْلِكَ فَاغْسِلْ ثَوْبَكَ.
قَالَ يَحْيَى: وَأَمَّا أَنَا فَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تُوَضِّحُ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ مَا خَرَجَ مِنْ مَنِيٍّ أَوْ مَذْيٍ أَوْ بَوْلٍ عَلَى وَجْهِ السَّلَسِ لَا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ قَالُوا: يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ كَمَا يُصَلِّي وَالْبَوْلُ وَنَحْوَهُ لَا يَنْقَطِعُ فَكَذَلِكَ يَتَوَضَّأُ اه.
وَاسْتَدَلَّ لَهُمْ بِأَنَّ الشَّارِعَ أَمَرَ بِالْوُضُوءِ مِنَ الْمَذْيِ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ فَدَلَّ عَلَى عُمُومِ الْحُكْمِ.
стр. 216
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ الصَّلْتِ بْنِ زُيَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ الْبَلَلِ أَجِدُهُ فَقَالَ انْضَحْ مَا تَحْتَ ثَوْبِكَ بِالْمَاءِ وَالْهُ عَنْهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٩٠ - ٨٨
стр. 217
- (مَالِكٌ عَنِ الصَّلْتِ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَفَوْقِيَّةٍ (ابْنِ زُيَيْدٍ) بِضَمِّ الزَّايِ وَمُثَنَّاتَيْنِ تَحْتَ مُصَغَّرِ زَيْدٍ أَوْ زِيَادٍ الْكِنْدِيِّ، وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ وَغَيْرُهُ، وَرَوَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِهِ، وَعَنْهُ مَالِكٌ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ.
قَالَ ابْنُ الْحَذَّاءِ: هُوَ ابْنُ أَخِي كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ وَوَلِيَ الصَّلْتُ هَذَا قَضَاءَ الْمَدِينَةِ (أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنِ الْبَلَلِ أَجِدُهُ فَقَالَ: انْضَحْ مَا تَحْتَ ثَوْبِكَ) أَيْ إِزَارَكَ أَوْ سِرْوَالَكَ (بِالْمَاءِ وَالْهَ عَنْهُ) أَمْرٌ مِنْ لَهَى يَلْهَى أَيِ اشْتَغِلْ عَنْهُ بِغَيْرِهِ دَفْعًا لِلْوَسْوَاسِ، وَقَدْ قَالَ ﷺ : " «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَضِحْ» " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْ لِدَفْعِ الْوَسْوَسَةِ، حَتَّى إِذَا أَحَسَّ بِبَلَلٍ قَدَّرَ أَنَّهُ بَقِيَّةُ الْمَاءِ لِئَلَّا يُشَوِّشَ الشَّيْطَانُ فِكْرَهُ وَيَتَسَلَّطَ عَلَيْهِ بِالْوَسْوَسَةِ.
وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ مُرْسَلًا: " «كَانَ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَنَضَحَ بِهِ فَرْجَهُ» " قِيلَ كَانَ يَفْعَلُهُ لِدَفْعِ الْوَسْوَسَةِ، وَقَدْ أُجِيرَ مِنْهَا تَعْلِيمًا لِأُمَّتِهِ أَوْ لِيَرْتَدَّ الْبَوْلُ فَإِنَّ الْمَاءَ الْبَارِدَ يَقْطَعُهُ، وَالنَّضْحُ الرَّشُّ أَوِ الْغَسْلُ، قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَبِهِ يُعْرَفُ أَنَّ الْوَسْوَسَةَ تَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ الْفِقْهِ.
стр. 218
[بَاب الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ]
ـــــــــــــــــــــــــــــ
١٥ - بَابُ الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ.
أَيْ وُجُوبُهُ، وَقَالَ بِهِ عُمَرُ وَابْنُهُ وَالْبَرَاءُ وَجَابِرٌ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَعَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ، وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ عَلِيٌّ وَعَمَّارٌ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَعَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ لِحَدِيثِ «طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَرَى فِي مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ بَعْدَمَا يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: " وَهَلْ هُوَ إِلَّا بَضْعَةٌ مِنْكَ» ".
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ بُسْرَةَ لِأَنَّهَا أَسْلَمَتْ عَامَ الْفَتْحِ، وَطَلْقٌ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبْنِي الْمَسْجِدَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ.
стр. 219
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ «دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَتَذَاكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ فَقَالَ مَرْوَانُ وَمِنْ مَسِّ الذَّكَرِ الْوُضُوءُ فَقَالَ عُرْوَةُ مَا عَلِمْتُ هَذَا فَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٩١ - ٨٩ - (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ) الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ قَاضِيهَا مِنَ الثِّقَاتِ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً، وَصَحَّفَ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ فَقَالَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُ بِلَا شَكٍّ وَلَيْسَ
стр. 220
الْحَدِيثُ لِمُحَمَّدٍ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَلَا رَوَاهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ ابْنُ وَضَّاحٍ عَلَى الصِّحَّةِ فَقَالَ ابْنُهُ.
(أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ) بْنِ أَبِي الْعَاصِي بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ الْأُمَوِيِّ الْمَدَنِيِّ لَا يَثْبُتُ لَهُ صُحْبَةٌ، وَلِيَ الْخِلَافَةِ فِي آخِرِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمَاتَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَلَهُ ثَلَاثٌ أَوْ إِحْدَى وَسِتُّونَ سَنَةً، (فَتَذَاكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ فَقَالَ مَرْوَانُ: وَمَنْ مَسَّ الذَّكَرَ الْوُضُوءَ، قَالَ عُرْوَةُ: مَا عَلِمْتُ هَذَا) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا مَعَ مَنْزِلَتِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجَهْلَ بِبَعْضِ الْمَعْلُومَاتِ لَا يُدْخِلُ نَقِيصَةً عَلَى الْعَالِمِ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالسُّنَنِ إِذِ الْإِحَاطَةُ بِجَمِيعِ الْمَعْلُومَاتِ لَا سَبِيلَ إِلَيْهَا.
(فَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ: أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ (بِنْتُ صَفْوَانَ) بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى الْأَسَدِيَّةُ صَحَابِيَّةٌ لَهَا سَابِقَةٌ وَهِجْرَةٌ، عَاشَتْ إِلَى خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ (أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ» ) بِلَا حَائِلٍ بِبَطْنِ الْكَفِّ لِحَدِيثِ: " «مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ لَيْسَ دُونَهُ حِجَابٌ» " وَالْإِفْضَاءُ لُغَةً الْمَسُّ بِبَطْنِ الْكَفِّ (فَلْيَتَوَضَّأْ) .
وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ: " «فَلَا يُصَلِّي حَتَّى يَتَوَضَّأَ» " أَيْ لِانْتِقَاضِ وُضُوئِهِ، فَهَذَا نَصٌّ فِي مَوْضِعِ النِّزَاعِ، وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ الْجَارُودِ وَالْحَاكِمُ الثَّلَاثَةُ فِي صِحَاحِهِمْ، وَصَرَّحَ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَازِمِيُّ بِأَنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَهُوَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ بِكُلِّ حَالٍ، وَإِنْ كَانَ الْمُخَالِفُ يَقُولُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مَرْوَانَ وَلَا صُحْبَةَ لَهُ وَلَا كَانَ مِنَ التَّابِعِينِ بِإِحْسَانٍ، فَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ: فِي مُقَدِّمَةِ فَتْحِ الْبَارِي: يُقَالُ لَهُ رُؤْيَةٌ فَإِنْ ثَبَتَتْ فَلَا يُعَرَّجُ عَلَى مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ عُرْوَةُ كَانَ مَرْوَانُ لَا يُتَّهَمُ فِي الْحَدِيثِ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ الصَّحَابِيُّ اعْتِمَادًا عَلَى صِدْقِهِ، وَإِنَّمَا نَقَمُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ رَمَى طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَوْمَ الْجَمَلِ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ ثُمَّ شَهَرَ السَّيْفَ فِي طَلَبِ الْخِلَافَةِ حَتَّى جَرَى مَا جَرَى، فَأَمَّا قَتْلُ طَلْحَةَ فَكَانَ مُتَأَوَّلًا كَمَا قَرَّرَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَغَيْرُهُ، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا حَمَلَ عَنْهُ سَهْلٌ وَعُرْوَةُ وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ وَهَؤُلَاءِ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ أَحَادِيثَهُمْ عَنْهُ فِي صَحِيحِهِ لَمَّا كَانَ أَمِيرًا عِنْدَهُمْ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ مِنْهُ الْخِلَافُ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ مَا بَدَا، وَقَدِ اعْتَمَدَ مَالِكٌ عَلَى حَدِيثِهِ وَالْبَاقُونَ سِوَى مُسْلِمٍ اه.
وَكَانَ ابْنُ حَنْبَلٍ يُصَحِّحُ حَدِيثَ بُسْرَةَ هَذَا وَيُفْتِي بِهِ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَوْلَا رَوَاهُ مَالِكٌ لَقُلْتُ يَصِحُّ فِي مَسِّ الذَّكَرِ شَيْءٌ، وَذَكَرَ أَحْمَدُ حَدِيثَ أُمِّ
стр. 221
حَبِيبَةَ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» "، وَقَالَ: هُوَ حَسَنُ الْإِسْنَادِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: فِيهِ انْقِطَاعٌ لِأَنَّ مَكْحُولًا رَوَاهُ عَنْ عَنْبَسَةَ وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ، وَصَحَّحَ ابْنُ السَّكَنِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ لَيْسَ دُونَهُ حِجَابٌ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ» " وَلَا يُعَارِضُ هَذَا حَدِيثَ طَلْقٍ إِمَّا لِأَنَّهُ بِفَرْضِ صِحَّتِهِ مَنْسُوخٌ كَمَا مَرَّ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَسِّ بِحَائِلٍ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَصْلِ.
وَزَعْمُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ مَسَّ الذَّكَرِ فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ كِنَايَةٌ عَمَّا يَخْرُجُ مِنْهُ، قَالُوا: وَهُوَ مِنْ أَسْرَارِ الْبَلَاغَةِ يُكَنَّى عَنِ الشَّيْءِ وَيُرْمَزُ إِلَيْهِ بِذِكْرِ مَا هُوَ مِنْ رَوَادِفِهِ، فَلَمَّا كَانَ مَسُّ الذَّكَرِ غَالِبًا يُرَادِفُ خُرُوجَ الْحَدَثِ مِنْهُ وَيُلَازِمُ عَبَّرَ بِهِ عَنْهُ كَمَا عَبَّرَ بِالْمَجِيءِ مِنَ الْغَائِطِ عَمَّا قُصِدَ الْغَائِطُ لِأَجْلِهِ، وَهَذَا مِنْ تَأْوِيلَاتِهِمُ الْبَعِيدَةِ، وَقَالُوا أَيْضًا: إِنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ لَا يُعْمَلُ بِهِ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى، وَمَثَّلُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ مَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى لِأَنَّ مَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى يَكْثُرُ السُّؤَالُ عَنْهُ فَتَقْضِي الْعَادَةُ بِنَقْلِهِ تَوَاتُرًا لِتَوَفُّرِ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ فَلَا يُعْمَلُ بِخَبَرِ الْآحَادِ فِيهِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنْ لَا نُسَلِّمَ قَضَاءَ الْعَادَةِ بِذَلِكَ وَبِأَنَّ الْحَدِيثَ مُتَوَاتِرٌ، رَوَاهُ سَبْعَةُ عَشَرَ صَحَابِيًّا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ، وَقَدْ عَدَّهُ السُّيُوطِيُّ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُتَوَاتِرَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 222
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ أُمْسِكُ الْمُصْحَفَ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَاحْتَكَكْتُ فَقَالَ سَعْدٌ لَعَلَّكَ مَسِسْتَ ذَكَرَكَ قَالَ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ قُمْ فَتَوَضَّأْ فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٩٢ - ٩٠ - (مَالِكٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ) الزُّهْرِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيِّ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَعَمَّيْهِ عَامِرٍ وَمُصْعَبٍ وَأَنَسٍ وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَمَالِكٌ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَقَالَ غَيْرُهُ: ثِقَةٌ حُجَّةٌ رَوَى لَهُ الْخَمْسَةُ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ.
(عَنْ) عَمِّهِ (مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ) مَالِكٍ الزُّهْرِيِّ أَبِي زُرَارَةَ الْمَدَنِيِّ، ثِقَةٌ، رَوَى لَهُ الْجَمِيعُ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَةٍ، (أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أُمْسِكُ الْمُصْحَفَ) أَيْ آخُذُهُ (عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ) يَعْنِي أَبَاهُ أَيْ لِأَجْلِهِ حَالَ قِرَاءَتِهِ غَيْبًا أَوْ نَظَرًا فَاحْتَكَكْتُ أَيْ تَحْتَ إِزَارِي فَقَالَ سَعْدٌ: لَعَلَّكَ مَسِسْتَ بِكَسْرِ السِّينِ الْأُولَى أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا أَيْ لَمَسْتَ بِكَفِّكَ (ذَكَرَكَ) بِلَا حَائِلٍ (قَالَ) مُصْعَبٌ: (فَقُلْتُ: نَعَمْ قَالَ) سَعْدٌ: (قُمْ فَتَوَضَّأْ فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ) فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى عَمَلِ سَعْدٍ وَهُوَ أَحَدُ الْعَشْرَةِ بِحَدِيثِ النَّقْضِ بِمَسِّ الذَّكَرِ، وَاحْتِمَالُ إِرَادَةِ الْوُضُوءِ اللُّغَوِيِّ وَهُوَ غَسْلُ الْيَدِ دَفْعًا لِشُبْهَةِ مُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ مَمْنُوعٌ وَسَنَدُهُ أَنَّهُ خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ.
стр. 223
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٩٣ - ٩١
стр. 224
- (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ) ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
стр. 225
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٩٤ - ٩٢ - (مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ) وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْهُ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا.
стр. 226
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ أَبِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ أَمَا يَجْزِيكَ الْغُسْلُ مِنْ الْوُضُوءِ قَالَ بَلَى وَلَكِنِّي أَحْيَانًا أَمَسُّ ذَكَرِي فَأَتَوَضَّأُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٩٥ - ٩٣ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ أَبِي عَبْدَ اللَّهِ) بِنَصْبِ عَبْدَ (ابْنَ عُمَرَ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِ أَمَا يَجْزِيكَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ يَكْفِيكَ (الْغُسْلُ مِنَ الْوُضُوءِ؟) أَيْ عَنْهُ أَوْ بَدَلَهُ فَإِنَّ الْغُسْلَ وُضُوءٌ وَزِيَادَةٌ كَمَا وَرَدَ فَيَرْفَعُ صَغِيرَ الْحَدَثِ وَكَبِيرَهُ، (قَالَ: بَلَى) يَجْزِي (وَلَكِنْ أَحْيَانًا أَمَسُّ ذَكَرِي) سَهْوًا أَوْ عَمْدًا لِلدَّلْكِ وَنَحْوِهِ (فَأَتَوَضَّأُ) لِمَسِّهِ النَّاقِضِ لَا لِأَنَّ الْغُسْلَ لَا يَجْزِي عَنْهُ، قَالَ الْبَاجِيُّ: إِنَّمَا سَأَلَ سَالِمٌ أَبَاهُ لِأَنَّهُ رَآهُ تَوَضَّأَ بَعْدَ غُسْلٍ افْتَتَحَهُ بِالْوُضُوءِ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُنْكَرَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ مَعَ الْغُسْلِ لِاسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ مَعَهُ.
стр. 227
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ أَنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ تَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ هَذِهِ لَصَلَاةٌ مَا كُنْتَ تُصَلِّيهَا قَالَ إِنِّي بَعْدَ أَنْ تَوَضَّأْتُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ مَسِسْتُ فَرْجِي ثُمَّ نَسِيتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ فَتَوَضَّأْتُ وَعُدْتُ لِصَلَاتِي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٩٦ - ٩٤ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ تَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى) يَعْنِي وَقَدْ كَانَ صَلَّى الصُّبْحَ (قَالَ) سَالِمٌ:
стр. 228
(فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ هَذِهِ لَصَلَاةٌ مَا كُنْتَ تُصَلِّيهَا، قَالَ: إِنِّي بَعْدَ أَنْ تَوَضَّأْتُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ مَسِسْتُ فَرْجِي ثُمَّ نَسِيتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ) فَصَلَّيْتُ الصُّبْحَ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ الْحَاصِلِ بَعْدَهُ بِمَسِّ الْفَرْجِ وَاسْتَمَرَّ نِسْيَانِي لِهَذَا الْوَقْتِ فَتَذَكَّرْتُ (فَتَوَضَّأْتُ وَعُدْتُ لِصَلَاتِي) أَيْ أَعَدْتُ الصُّبْحَ لِبُطْلَانِهَا بِمَسِّ الْفَرْجِ بَعْدَ الْوُضُوءِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ الْوُضُوءِ مَنْ مَسَّ الْفَرْجَ مُتَوَاتِرٌ أَخْرَجَهُ مَنْ سَبَقَ عَنْ بُسْرَةَ وَابْنِ مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ وَأُمِّ حَبِيبَةَ وَالْحَاكِمِ عَنْ سَعْدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَأَحْمَدَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ وَابْنِ عَمْرٍو وَالْبَزَّارِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَالْبَيْهَقِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَرْوَى بِنْتِ أُنَيسٍ، وَذَكَرَهُ ابْنُ مَنْدَهْ عَنْ أُبَيٍّ وَأَنَسٍ وَقَبِيصَةَ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَرٍ وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَأَصَحَّهَا كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثُ بُسْرَةَ.
стр. 229
[بَاب الْوُضُوءِ مِنْ قُبْلَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ قُبْلَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَجَسُّهَا بِيَدِهِ مِنْ الْمُلَامَسَةِ فَمَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ أَوْ جَسَّهَا بِيَدِهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
١٦ - بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ قُبْلَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ
٩٧ - ٩٥ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قُبْلَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَجَسُّهَا بِيَدِهِ) بِلَا حَائِلٍ (مِنَ الْمُلَامَسَةِ) الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣] (سُورَةُ النِّسَاءِ: الْآيَةُ ٤٣) (فَمَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ أَوْ جَسَّهَا بِيَدِهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ) لِانْتِقَاضِهِ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَغَيْرُهُمْ، إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَشْتَرِطْ وُجُودَ اللَّذَّةِ لِظَاهِرِ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعُمُومِ الْآيَةِ، وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَى الْمُسْتَكْرَهَةِ وَالنَّائِمَةِ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ وَإِنْ لَمْ تَقَعْ لَذَّةٌ، وَاشْتَرَطَ مَالِكٌ اللَّذَّةَ أَوْ وُجُودَهَا عِنْدَ اللَّمْسِ وَهُوَ أَصَحُّ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ فِي الْمُلَامَسَةِ إِلَّا قَوْلَانِ: الْجِمَاعُ وَمَا دُونَهُ، وَمَنْ قَالَ بِالثَّانِي إِنَّمَا أَرَادَ مَا دُونَهُ مِمَّا لَيْسَ بِجِمَاعٍ، وَلَمْ يُرِدِ اللَّطْمَةَ وَلَا قُبْلَةَ الرَّجُلِ بِنْتَهُ وَلَا اللَّمْسَ بِلَا شَهْوَةٍ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا مَا وَقَعَتْ بِهِ اللَّذَّةُ، إِذْ لَا خِلَافَ أَنَّ مَنْ لَطَمَ امْرَأَتَهُ أَوْ دَاوَى جُرْحَهَا لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ مَنْ لَمَسَ وَلَمْ يَلْتَذَّ، كَذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَفِيهِ نَظَرٌ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَسَّ الْمَرْأَةِ بِلَطْمِهَا أَوْ مُدَاوَاةِ جُرْحِهَا نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ، فَإِنْ أَرَادَ نَفْيَ
стр. 230
الْخِلَافِ فِي مَذْهَبِهِ لَمْ يَتِمَّ الدَّلِيلُ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَحَلِّ النِّزَاعِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اللَّمْسُ هُوَ الْجِمَاعُ وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَفَّفَ وَكَنَّى عَنْهُ وَقَالَ: مَا أُبَالِي قَبَّلْتُ امْرَأَتَيْنِ أَوْ شَمَمْتُ رَيْحَانَةً، وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٌ وَاحْتَجُّوا بِأَحَادِيثَ ضَعِيفَةٍ لَا حُجَّةَ فِيهَا، وَالْحُجَّةُ لَنَا أَنَّ الْعَرَبَ لَا تَعْرِفُ مِنَ الْمُلَامَسَةِ إِلَّا لَمْسَ الْيَدِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾ [الأنعام: ٧] (سُورَةُ الْأَنْعَامِ: الْآيَةُ ٧) وَقَالَ ﷺ : " «الْيَدَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا اللَّمْسُ» " وَمِنْهُ بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ وَقَدْ قُرِئَ: (أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ) وَحَمْلُهُ عَلَى التَّصْرِيحِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَنِ الْكِنَايَةِ.
«وَأَتَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ مَا يُصِيبُ الرَّجُلُ مِنِ امْرَأَتِهِ إِلَّا الْجِمَاعَ فَقَالَ: " يَتَوَضَّأُ وُضُوءًا حَسَنًا» "، وَحَدِيثُ «عَائِشَةَ: " فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَاطِنِ قَدَمِهِ وَهُوَ يُصَلِّي» " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ لَمْسٍ بِلَا لَذَّةٍ لَيْسَ مِنْ مَعْنَى الْآيَةِ.
وَجَعَلَ جُمْهُورُ السَّلَفِ الْقُبْلَةَ مِنَ الْمُلَامَسَةِ وَهِيَ بِغَيْرِ الْيَدِ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَغْلَبِ بِالْيَدِ فَمَعْنَاهَا الْتِقَاءُ الْبَشَرَتَيْنِ، فَأَيُّ عُضْوٍ كَانَ مَعَ الشَّهْوَةِ فَهِيَ الْمُلَامَسَةُ الَّتِي عَنَى اللَّهُ تَعَالَى ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ.
стр. 231
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ مِنْ قُبْلَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ الْوُضُوءُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٩٧ - ٩٦ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ مِنْ قُبْلَةِ الرَّجُلِ) مِنْ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ (امْرَأَتَهُ) مَفْعُولَهُ (الْوُضُوءُ) لِأَنَّهَا مِنْ مَشْمُولِ: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣] وَقَيَّدَهُ مَالِكٌ بِاللَّذَّةِ وَبِأَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِ الْفَمِ إِلَّا لِوَدَاعٍ أَوْ رَحْمَةٍ.
стр. 232
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مِنْ قُبْلَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ الْوُضُوءُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٩٩ - ٩٧ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مِنْ قُبْلَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ الْوُضُوءُ) لِأَنَّهُ مُلَامَسَةٌ وَزِيَادَةٌ، وَاللَّامِسُ وَالْمَلْمُوسُ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ إِذَا الْتَذَّ مَنِ الْتَذَّ مِنْهُمَا.
وَلِلشَّافِعِيِّ فِي الْمَلْمُوسِ قَوْلَانِ: الْوُضُوءُ وَنَفْيُهُ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ السَّابِقِ، قَالَ نَافِعٌ: قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ. اه.
стр. 233
[بَاب الْعَمَلِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ بَدَأَ بِغَسْلِ يَدَيْهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعَرِهِ ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ بِيَدَيْهِ ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
١٧ - بَابُ الْعَمَلِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] (سُورَةُ الْمَائِدَةِ: الْآيَةُ ٦) أَيِ اغْتَسِلُوا كَمَا قَالَ فِي النِّسَاءِ: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣] (سُورَةُ النِّسَاءِ: الْآيَةُ ٤٣) قَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي الْأُمِّ: فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى الْغُسْلَ مُطْلَقًا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ شَيْئًا يُبْدَأُ بِهِ قَبْلَ شَيْءٍ فَكَيْفَ مَا جَاءَ بِهِ الْمُغْتَسِلُ أَجْزَأَهُ إِذَا أَتَى بِغُسْلِ جَمِيعِ بَدَنِهِ، وَالِاحْتِيَاطُ فِي الْغُسْلِ مَا رَوَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ رَوَى حَدِيثَ الْبَابِ عَنْ مَالِكٍ بِسَنَدِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ أَحْسَنُ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ قَبْلَ الْغُسْلِ وَلَكِنْ عَمَّ جَسَدَهُ وَرَأْسَهُ وَنَوَاهُ فَقَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ، لَكِنَّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ قَبْلَ الْغُسْلِ.
١٠٠ - ٩٨ - (مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ) بِالْهَمْزِ، وَعَوَامُّ الْحَدِيثِ يُبْدِلُونَهَا يَاءً (أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ) بِنَصِّ: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦] (سُورَةُ الْأَحْزَابِ: الْآيَةُ ٦) وَهَلْ هُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنَاتِ أَيْضًا؟ قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ) أَيْ شَرَعَ فِي الْغُسْلِ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ (مِنَ الْجَنَابَةِ) أَيْ لِأَجْلِهَا فَمِنْ سَبَبِيَّةٌ (بَدَأَ بِغَسْلِ يَدَيْهِ) قَالَ الْحَافِظُ: يُحْتَمَلُ لِلتَّنْظِيفِ مِنْ مُسْتَقْذَرٍ وَيُقَوِّيهِ حَدِيثُ مَيْمُونَةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ الْغُسْلُ الْمَشْرُوعُ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ النَّوْمِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ زِيَادَةُ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِشَامٍ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي الْإِنَاءِ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَزَادَ أَيْضًا: ثُمَّ يَغْسِلُ فَرْجَهُ، وَكَذَا لِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَأَبِي دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ وَهِيَ زِيَادَةٌ جَلِيلَةٌ لِأَنَّ بِتَقْدِيمِ غُسْلِهِ يَحْصُلُ الْأَمْنُ مِنْ مَسِّهِ فِي أَثْنَاءِ الْغُسْلِ.
(ثُمَّ تَوَضَّأَ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ) احْتِرَازًا عَنِ الْوُضُوءِ اللُّغَوِيِّ وَهُوَ غَسْلُ الْيَدَيْنِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ وُضُوءًا كَامِلًا وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ يُؤَخِّرُ غَسْلَ قَدَمَيْهِ إِلَى بَعْدِ الْغُسْلِ لِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ، وَقِيلَ إِنْ كَانَ مَوْضِعُهُ وَسَخًا أَخَّرَ وَإِلَّا فَلَا، وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إِنْ كَانَ فِي مُسْتَنْقَعٍ أَخَّرَ وَإِلَّا فَلَا، وَظَاهِرُهُ
стр. 234
أَيْضًا مَشْرُوعِيَّةُ التَّكْرَارِ ثَلَاثًا وَهُوَ كَذَلِكَ، لَكِنْ قَالَ عِيَاضٌ: لَمْ يَأْتِ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ فِي وُضُوءِ الْغُسْلِ ذِكْرُ التَّكْرَارِ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: إِنَّ التَّكْرَارَ فِي الْغُسْلِ لَا فَضِيلَةَ فِيهِ، وَرَدَّهُ الْحَافِظُ بِأَنَّهُ وَرَدَ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ «عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا وَصَفَتْ غُسْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْجَنَابَةِ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: " ثُمَّ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا» " وَتَعَقَّبَهُ الْأَبِيُّ أَيْضًا بِأَنَّ إِحَالَتَهَا عَلَى وُضُوءِ الصَّلَاةِ يَقْتَضِي التَّثْلِيثَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَضِيلَةَ فِي عَمَلِ الْغُسْلِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي وُضُوئِهِ، وَمِنْ شُيُوخِنَا مَنْ كَانَ يُفْتِي سَائِلَهُ بِالتَّكْرَارِ، وَقِيلَ مَعْنَى التَّشْبِيهِ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِغَسْلِهِمَا فِي الْوُضُوءِ عَنْ إِعَادَتِهِ وَعَلَيْهِ فَيَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فِي أَوَّلِ عُضْوٍ، وَإِنَّمَا قَدَّمَ غَسْلَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ تَشْرِيفًا لَهَا وَلِيَحْصُلَ لَهُ صُورَةُ الطَّهَارَتَيْنِ الصُّغْرَى وَالْكُبْرَى.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ غُسْلَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فِي غُسْلِهِ لِأَنَّهُ قَدْ غَسَلَهَا فِي وُضُوئِهِ، وَإِنَّمَا بَدَأَ الْأَعْضَاءَ خَاصَّةً لِلسُّنَّةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْغُسْلِ رُتْبَةٌ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ، قَالَ الْحَافِظُ: وَهُوَ مَرْدُودٌ فَقَدْ ذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَجَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ الْغُسْلَ لَا يَنُوبُ عَنِ الْوُضُوءِ لِلْحَدَثِ اه.
وَأَوْرَدَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ أَنَّ الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَعْضَاءَ مَغْسُولَةٌ عَنِ الْجَنَابَةِ إِذْ لَوْ كَانَتْ لِلْوُضُوءِ لَمْ يَصِحَّ التَّشْبِيهُ لِعَدَمِ الْمُغَايَرَةِ، وَأَجَابَ بِحُصُولِ الْمُغَايَرَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ شَبَّهَ الْوُضُوءَ الْوَاقِعَ فِي ابْتِدَاءِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ بِالْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ الْمُعْتَادِ الْمُنْفَرِدِ بِنَفْسِهِ فِي غَيْرِ الْغُسْلِ، وَبِأَنَّ وُضُوءَ الصَّلَاةِ لَهُ صُورَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ ذِهْنِيَّةٌ فَشَبَّهَ هَذَا الْفَرْدَ الْوَاقِعَ فِي الْخَارِجِ بِتِلْكَ الصُّورَةِ الْمَعْهُودَةِ فِي الذِّهْنِ.
(ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا) أَيْ أَصَابِعَهُ الَّتِي أَدْخَلَهَا فِي الْإِنَاءِ (أُصُولَ شَعْرِهِ) أَيْ شَعْرِ رَأْسِهِ لِرِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ: يُخَلِّلُ بِهَا شِقَّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ فَيُتْبِعُ بِهَا أُصُولَ الشَّعْرِ ثُمَّ يَغْسِلُ شِقَّ رَأْسِهِ الْأَيْسَرِ كَذَلِكَ.
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: احْتَجَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى تَخْلِيلِ شَعْرِ اللِّحْيَةِ فِي الْغُسْلِ إِمَّا لِعُمُومِ قَوْلِهِ: أُصُولُ شَعْرِهِ وَإِمَّا بِالْقِيَاسِ عَلَى شَعْرِ الرَّأْسِ، وَفَائِدَةُ التَّخْلِيلِ إِيصَالُ الْمَاءِ إِلَى الشَّعْرِ وَالْبَشْرَةِ وَمُبَاشَرَةِ الشَّعْرِ بِالْيَدِ لِيَحْصُلَ تَعْمِيمُهُ بِالْمَاءِ وَتَأْنِيسُ الْبَشْرَةِ لِئَلَّا يُصِيبَهَا بِالصَّبُّ مَا تَتَأَذَّى بِهِ، ثُمَّ هَذَا التَّخَلُّلُ غَيْرُ وَاجِبٍ اتِّفَاقًا إِلَّا إِنْ كَانَ الشَّعْرُ مُلَبَّدًا بِشَيْءٍ يَحُولُ بَيْنَ الْمَاءِ وَبَيْنَ الْوُصُولِ إِلَى أُصُولِهِ.
وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَاءَ فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أُصُولِ الشَّعْرِ.
وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: ثُمَّ يُشَرِّبُ شَعْرَهُ الْمَاءَ.
(ثُمَّ يَصُبُّ) ذَكَرْتُهُ بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ وَمَا قَبْلَهُ بِلَفْظِ الْمَاضِي وَهُوَ الْأَصْلُ لِإِرَادَةِ اسْتِحْضَارِ صُورَةِ الْحَالِ لِلسَّامِعِينَ، (عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ بِيَدَيْهِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ جَمْعُ غَرْفَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي جَمْعِ الْقِلَّةِ، وَالْأَصْلُ فِي مُمَيَّزِ الثَّلَاثَةِ
стр. 235
أَنْ يَكُونَ مِنْ جُمُوعِ الْقِلَّةِ، وَوَقَعَ لِرُوَاةِ الْبُخَارِيِّ غُرَفٍ جَمْعُ كَثْرَةٍ إِمَّا لِقِيَامِهِ مَقَامَ جَمْعِ الْقِلَّةِ أَوْ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ أَنَّهُ جَمْعُ قِلَّةٍ كَعَشْرِ سُوَرٍ وَثَمَانِيَ حِجَجٍ، وَالتَّثْلِيثُ خَاصٌّ بِالرَّأْسِ كَمَا هُوَ مَدْلُولُ رَأْسِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَحُمِلَ التَّثْلِيثُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ كُلَّ غُرْفَةٍ كَانَتْ فِي جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الرَّأْسِ.
(ثُمَّ يَفِيضُ) أَيْ يَسِيلُ (الْمَاءُ عَلَى جِلْدِهِ) أَيْ بَدَنِهِ وَقَدْ يُكَنَّى بِالْجِلْدِ عَنِ الْبَدَنِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَاحْتَجَّ بِهِ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطِ الدَّلْكَ ; لِأَنَّ الْإِفَاضَةَ الْإِسَالَةُ، وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّ فَاضَ بِمَعْنَى غَسَلَ فَالْخِلَافُ فِيهِ قَائِمٌ.
(كُلَّهُ) أَكَّدَهُ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ عَمَّ جَمِيعَ بَدَنِهِ بِالْغُسْلِ بَعْدَمَا تَقَدَّمَ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ إِطْلَاقِهِ عَلَى أَكْثَرِهِ تَجَوُّزًا، فَفِيهِ اسْتِحْبَابُ إِكْمَالِ الْوُضُوءِ قَبْلَ الْغُسْلِ وَلَا يُؤَخِّرُ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ إِلَى فَرَاغِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهَا كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ فَقَالَ فِي آخِرِهِ: ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تَفَرَّدَ بِهَا أَبُو مُعَاوِيَةَ دُونَ أَصْحَابِ هِشَامٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هِيَ غَرِيبَةٌ صَحِيحَةٌ، قَالَ الْحَافِظُ: لَكِنَّ لَهَا شَاهِدٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: فَإِذَا فَرَغَ غَسَلَ رِجْلَيْهِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
فَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهَا كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ عَلَى أَكْثَرِهِ وَهُوَ مَا سِوَى الرِّجْلَيْنِ أَوْ يُحْمَلَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَيُسْتَدَلُّ بِرِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَلَى جَوَازِ تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ قَوْلَهُ: ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ أَيْ أَعَادَ غَسْلَهُمَا لِاسْتِيعَابِ الْغُسْلِ بَعْدَ أَنْ كَانَ غَسْلُهُمَا فِي الْوُضُوءِ فَيُوَافِقُ حَدِيثَ الْبَابِ.
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَتَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَجَرِيرٌ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَوَكِيعٌ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ قَائِلًا: وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ إِلَّا فِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ يَعْنِي فَرِوَايَتُهُ شَاذَّةٌ كَمَا عُلِمَ، ثُمَّ الشُّذُوذُ إِنَّمَا هُوَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا وَإِلَّا فَهُوَ ثَابِتٌ فِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ فَعَلَ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا مَا حَدَّثَتْ بِهِ، فَبِحَسْبِ اخْتِلَافِ الْحَالَيْنِ اخْتَلَفَ نَظَرُ الْعُلَمَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 236
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ هُوَ الْفَرَقُ مِنْ الْجَنَابَةِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
١٠١ - ٩٩ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بْنِ الْعَوَّامِ كَذَا رَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ، وَخَالَفَهُمْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ فَرَوَاهُ عَنْهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَرَجَّحَ أَبُو زُرْعَةَ الْأَوَّلَ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لِلزُّهْرِيِّ فِيهِ شَيْخَيْنِ فَإِنَّ الْحَدِيثَ
стр. 237
مَحْفُوظٌ عَنِ الْقَاسِمِ وَعُرْوَةَ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى ( «عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ» ) زَادَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: وَاحِدٍ مِنْ قَدَحٍ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَلِلْحَاكِمِ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ تَوْرٍ مِنْ شَبَهٍ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ التِّينِ: كَانَ هَذَا الْإِنَاءُ مِنْ شَبَهٍ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ.
(هُوَ الْفَرَقُ) بِفَتْحَتَيْنِ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ إِلَّا يَحْيَى فَرَوَاهُ بِسُكُونِ الرَّاءِ قَالَهُ الْبَاجِيُّ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْفَتْحُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ، وَزَعَمَ الْبَاجِيُّ أَنَّهُ الصَّوَابُ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ هُمَا لُغَتَانِ قَالَ الْحَافِظُ: لَعَلَّ مُسْتَنَدَ الْبَاجِيِّ قَوْلُ ثَعْلَبٍ وَغَيْرِهِ الْفَرَقُ بِالْفَتْحِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَالْمُحَدِّثُونَ يُسَكِّنُونَهُ حَكَاهُ الْأَزْهَرِيُّ، وَقَدْ حَكَى الْإِسْكَانَ أَبُو زَيْدٍ وَابْنُ دُرَيْدٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ. اه.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَ الْبَاجِيِّ هُوَ الصَّحِيحُ يَعْنِي فِي الرِّوَايَةِ، لَكِنَّ يَحْيَى انْفَرَدَ بِالْإِسْكَانِ دُونَ سَائِرِ الرُّوَاةِ لَا مِنْ حَيْثِ اللُّغَةِ، وَأَمَّا مِقْدَارُهُ فِي الرِّوَايَةِ فَلِمُسْلِمٍ، قَالَ سُفْيَانُ - يَعْنِي ابْنَ عُيَيْنَةَ -: الْفَرَقُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ.
قَالَ النَّوَوِيُّ: وَكَذَا قَالَ الْجَمَاهِيرُ وَقِيلَ صَاعَانِ، لَكِنْ نَقَلَ أَبُو عُبَيْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الْفَرَقَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ وَأَنَّهُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ اتِّفَاقَ اللُّغَوِيِّينَ، وَإِلَّا فَقَدَ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: إِنَّهُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ، وَيُؤَيِّدُ كَوْنَهُ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: قَدْرُ سِتَّةِ أَقْسَاطٍ وَالْقِسْطُ بِكَسْرِ الْقَافِ نِصْفُ صَاعٍ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا.
وَحَكَى ابْنُ الْأَثِيرِ أَنَّهُ بِالْفَتْحِ سِتَّةَ عَشَرَ وَبِالْإِسْكَانِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا وَهُوَ غَرِيبٌ.
(مِنَ الْجَنَابَةِ) أَيْ بِسَبَبِ الْجَنَابَةِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَتَابَعَهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ ثَلَاثَتُهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهِ بِزِيَادَةٌ: وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ فِي الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ.
стр. 238
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى فَغَسَلَهَا ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَنَضَحَ فِي عَيْنَيْهِ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثُمَّ الْيُسْرَى ثُمَّ غَسَلَ رَأْسَهُ ثُمَّ اغْتَسَلَ وَأَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
١٠٢ - ١٠٠ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ) أَيْ بِسَبَبِهَا (بَدَأَ فَأَفْرَغَ) أَيْ صَبَّ الْمَاءَ (عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى فَغَسَلَهَا ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ) بِشَمَالِهِ (ثُمَّ مَضْمَضَ) بِيَمِينِهِ (وَاسْتَنْثَرَ) بِشِمَالِهِ بَعْدَمَا اسْتَنْشَقَ بِيَمِينِهِ، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ بِيَمِينِهِ وَهُمَا سُنَّتَانِ فِي الْغُسْلِ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَاجِبَتَانِ فِي الْغُسْلِ لَا الْوُضُوءِ، وَأَحْمَدُ وَاجِبَانِ فِيهِمَا.
(ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَنَضَحَ) أَيْ رَشَّ الْمَاءَ (فِي عَيْنَيْهِ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمْ يُتَابِعِ ابْنَ عُمَرَ عَلَى النَّضْحِ فِي الْعَيْنَيْنِ أَحَدٌ، قَالَ: وَلَهُ شَذَائِذُ
стр. 239
فِيهَا حَمَلَهُ عَلَيْهَا الْوَرَعُ، قَالَ: وَفِي أَكْثَرِ الْمُوَطَّآتِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: " «أَشْرِبُوا أَعْيُنَكُمْ مِنَ الْمَاءِ عِنْدَ الْوُضُوءِ» " رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَابْنُ عَدِيٍّ، قَالَ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ: سَنَدُهُ ضَعِيفٌ، بَلْ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ: لَمْ نَجِدْ لَهُ أَصْلًا أَيْ يُعْتَدُّ بِهِ.
(ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثُمَّ الْيُسْرَى) مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ (ثُمَّ غَسَلَ رَأْسَهُ ثُمَّ اغْتَسَلَ وَأَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ) تَفْسِيرٌ لِاغْتَسَلَ، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: ثُمَّ غَسَلَ رَأْسَهُ وَأَفَاضَ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ.
стр. 240
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ سُئِلَتْ عَنْ غُسْلِ الْمَرْأَةِ مِنْ الْجَنَابَةِ فَقَالَتْ لِتَحْفِنْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ مِنْ الْمَاءِ وَلْتَضْغَثْ رَأْسَهَا بِيَدَيْهَا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
١٠٢ - ١٠١ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ) وَبَلَاغَاتُهُ صَحِيحَةٌ، قَالَ سُفْيَانُ: إِذَا قَالَ مَالِكٌ بَلَغَنِي فَهُوَ إِسْنَادٌ قَوِيٌّ (أَنَّ عَائِشَةَ سُئِلَتْ عَنْ غُسْلِ الْمَرْأَةِ مِنَ الْجَنَابَةِ فَقَالَتْ: لِتَحْفِنْ) بِكَسْرِ الْفَاءِ (عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ مِثْلَ سَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ، وَالْفِعْلُ كَضَرَبَ وَهِيَ مِلْءُ الْيَدَيْنِ مِنَ الْمَاءِ.
(وَلْتَضْغَثْ) بِإِسْكَانِ الضَّادِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ بَابِ نَفَعَ وَمُثَلَّثَةٌ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: الضِّغْثُ: مُعَالَجَةُ شَعْرِ الرَّأْسِ بِالْيَدِ عِنْدَ الْغُسْلِ كَأَنَّهَا تَخْلِطُ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ لِيَدْخُلَ فِيهِ الْغَسُولَ وَالْمَاءَ (رَأْسَهَا بِيَدَيْهَا) قَالَ مَالِكٌ: لِيُدَاخِلُهُ الْمَاءَ وَيَصِلُ إِلَى بَشَرَةِ الرَّأْسِ لِأَنَّ الْغَرَضَ اسْتِيعَابُ الْبَشَرَةِ بِالْغُسْلِ نَقَلَهُ الْبَاجِيُّ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: قَالَ مَالِكٌ: اغْتِسَالُ الْمَرْأَةِ مِنَ الْحَيْضِ كَاغْتِسَالِهَا مِنَ الْجَنَابَةِ وَلَا تَنْقُضُ رَأْسَهَا، قَالَ: وَفِي قَوْلِهَا إِنْكَارُ قَوْلِ مَنْ رَأَى نَقْضَ ضَفَائِرِ رَأْسِهَا عِنْدَ غَسْلِهَا ; لِأَنَّ الَّذِي عَلَيْهَا بَلْ شَعْرَهَا وَإِيصَالِ الْمَاءِ إِلَى أُصُولِهِ، وَقَدْ أَنْكَرَتْ عَائِشَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي أَمْرَهُ النِّسَاءَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ عِنْدَ الْغُسْلِ وَقَالَتْ: مَا كُنْتُ أَزِيدُ أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
«وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْقُضُ رَأْسِي عِنْدَ الْغُسْلِ؟ قَالَ: " يَكْفِيكِ أَنْ تَصُبِّي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ» ".
стр. 241
[بَاب وَاجِبِ الْغُسْلِ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانُوا يَقُولُونَ إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
١٨ - بَابُ وَاجِبِ الْغُسْلِ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ
الْمُرَادُ بِهَذِهِ التَّثْنِيَةِ خِتَانُ الرَّجُلِ وَهُوَ قَطْعُ جِلْدَةِ كَمَرَتِهِ، وَخِفَاضُ الْمَرْأَةِ وَهُوَ قَطْعُ جُلَيْدَةٍ فِي أَعْلَى فَرْجِهَا تُشْبِهُ عُرْفَ الدِّيكِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَدْخَلِ الذَّكَرِ جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ وَإِنَّمَا ثُنِّيَا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ تَغْلِيبًا وَلَهُ نَظَائِرُ، وَقَاعِدَتُهُ رَدُّ الْأَثْقَلِ إِلَى الْأَخَفِّ وَالْأَدْنَى إِلَى الْأَعْلَى.
١٠٤ - ١٠٢
стр. 242
- (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانُوا يَقُولُونَ: إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ) أَيْ مَوْضِعُ الْقَطْعِ مِنَ الذَّكَرِ (الْخِتَانَ) أَيْ مَوْضِعَهُ مِنْ فَرْجِ الْأُنْثَى وَهُوَ مُشَاكَلَةٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُسَمَّى خِفَاضًا لُغَةً كَقَوْلِهِ ﷺ " اخْفِضِي " (فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ) وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ، وَالْمُرَادُ بِالْمَسِّ وَالِالْتِقَاءِ فِي خَبَرِ: إِذَا الْتَقَى الْمُجَاوَزَةُ، كَرِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ بِلَفْظِ: إِذَا جَاوَزَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةُ الْمَسِّ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ عِنْدَ غَيْبَةِ الْحَشَفَةِ، فَلَوْ وَقَعَ مَسٌّ بِلَا إِيلَاجٍ لَمْ يَجِبِ الْغُسْلُ بِالْإِجْمَاعِ، وَصَدَّرَ الْإِمَامُ بِهَذَا الْخَبَرِ إِشَارَةٌ لِدَفْعِ مَا رَوَاهُ «زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ: " أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ فَلَمْ يُمْنِ قَالَ عُثْمَانُ: يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ، سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ زَيْدٌ: فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ» " رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ فَقَالُوا بِمِثْلِ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدِيثٌ مَعْلُولٌ لِأَنَّهُ ثَبَتَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ الْفَتْوَى بِخِلَافِ هَذَا الْحَدِيثِ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: إِنَّهُ شَاذٌّ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَمُحَالٌ أَنْ يَسْمَعُوا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ إِسْقَاطَ الْغُسْلِ مِنَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ ثُمَّ يُفْتُوا بِإِيجَابِهِ.
وَأَجَابَ الْحَافِظُ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْحَدِيثَ ثَابِتٌ مِنْ جِهَةِ اتِّصَالِ إِسْنَادِهِ وَحِفْظِ رُوَاتِهِ وَلَيْسَ هُوَ فَرْدًا وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ إِفْتَاؤُهُمْ بِخِلَافِهِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ نَاسِخُهُ فَذَهَبُوا إِلَيْهِ، فَكَمْ مِنْ حَدِيثٍ مَنْسُوخٍ وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ حَيْثُ الصِّنَاعَةِ الْحَدِيثِيَّةِ.
وَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى نَسْخِهِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» " رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَبِحَدِيثِ عَائِشَةَ نَحْوَهُ مَرْفُوعًا فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ.
وَرَوَى أَحْمَدُ وَالشَّافِعِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: " «إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» " وَبِمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمَا «عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يَقُولُونَ: الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ رُخْصَةٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ بِهَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَمَرَ بِالِاغْتِسَالِ بَعْدُ» ، صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا، قَالَ الْحَافِظُ: عَلَى أَنَّ حَدِيثَ الْغُسْلِ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ أَرْجَحُ لِأَنَّهُ بِالْمَنْطُوقِ مِنْ حَدِيثِ الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ لِأَنَّهُ بِالْمَفْهُومِ أَوْ بِالْمَنْطُوقِ أَيْضًا لَكِنَّ ذَاكَ أَصْرَحُ مِنْهُ.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ حَمَلَ حَدِيثَ الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ عَلَى صُورَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَهِيَ مَا يَقَعُ فِي الْمَنَامِ مِنْ رُؤْيَةِ الْجِمَاعِ وَهُوَ تَأْوِيلٌ يَجْمَعُ بَيْنَ
стр. 243
الْحَدِيثَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَعَارُضٍ اه.
وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ: حَدِيثُ الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ مِنَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ فِي الِاحْتِلَامِ يُرِيدُ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الِاحْتِلَامِ عَلَى مَنْ رَأَى أَنَّهُ يُجَامِعُ وَلَمْ يُنْزِلْ غُسْلٌ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ. اه.
وَفِيهِ عِنْدِي وَقْفَةٌ، فَفِي مُسْلِمٍ «عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ إِلَى قُبَاءَ حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَنِي سَالِمٍ وَقَفَ ﷺ عَلَى بَابِ عِتْبَانَ فَصَرَخَ بِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ إِزَارَهُ فَقَالَ ﷺ : " أَعْجَلْنَا الرَّجُلَ "، فَقَالَ عِتْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُعْجَلُ عَنِ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يُمْنِ مَاذَا عَلَيْهِ؟ فَقَالَ ﷺ : " إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» " وَمَعْلُومٌ أَنَّ صُورَةَ السَّبَبِ قَطْعِيَّةُ الدُّخُولِ، وَقَدْ أَتَى الْحَدِيثُ بِأَدَاةِ الْحَصْرِ جَوَابًا عَنْ سُؤَالِ مَنْ أَوْلَجَ وَلَمْ يُمْنِ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُمَا إِنَّهُ لَا يَدْفَعُ كَوْنَهُ مِنَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ، وَهُوَ أَيْضًا مُتَأَكِّدٌ لِحَمْلِهِ عَلَى رُؤْيَا الْمَنَامِ، فَالصَّوَابُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَلِذَا عَقَّبَ مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَا رَوَاهُ «عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ: كَانَ ﷺ يَنْسَخُ حَدِيثَهُ بَعْضَهُ بَعْضًا كَمَا يَنْسَخُ الْقُرْآنُ بَعْضَهُ بَعْضًا» . وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 244
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ فَقَالَتْ هَلْ تَدْرِي مَا مَثَلُكَ يَا أَبَا سَلَمَةَ مَثَلُ الْفَرُّوجِ يَسْمَعُ الدِّيَكَةَ تَصْرُخُ فَيَصْرُخُ مَعَهَا إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
١٠٥ - ١٠٣ - (مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ) بِالنُّونِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ سَالِمُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ (مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) إِسْمَاعِيلَ أَوْ عَبْدِ اللَّهِ أَوِ اسْمُهُ كُنْيَتُهُ (ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ؟ فَقَالَتْ) تُلَاطِفُهُ أَوْ تُعَاتِبُهُ: (هَلْ تَدْرِي مَا مَثَلُكَ يَا أَبَا سَلَمَةَ) فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا، قَالَتْ: مَثَلُكَ (مِثْلَ الْفَرُّوجِ) قَالَ الْمَجْدُ: كَتَنُّورٍ: وَيُضَمُّ كَسُبُّوحٍ: فَرْخُ الدَّجَاجِ (يَسْمَعُ الدِّيَكَةَ) بِزِنَةِ عِنَبَةِ جَمْعُ دِيكٍ وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى دُيُوكٍ: ذَكَرُ الدَّجَاجِ (تَصْرُخُ) بِضَمِّ الرَّاءِ تَصِيحُ (فَيَصْرُخُ مَعَهَا) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: عَاتَبَتْهُ بِهَذَا الْكَلَامِ لِأَنَّهُ قَلَّدَ فِيهِ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ لِمَكَانِهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدْ كَانَ أَبُو سَلَمَةَ لَا يَغْتَسِلُ مِنَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ لِرِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثَ الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ فَلِذَلِكَ نَفَّرَتْهُ عَنْهُ.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ زَمَنٌ فِي الصِّبَا قَبْلَ الْبُلُوغِ يَسْأَلُ عَنْ مَسَائِلِ الْجِمَاعِ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا بِالسَّمَاعِ كَالْفَرُّوجِ يَصْرُخُ لِسَمَاعِ الدِّيَكَةِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الصُّرَاخِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ مَبْلَغَ الْكَلَامِ فِي الْعِلْمِ لَكِنَّهُ سَمِعَ الرِّجَالَ يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ فَيَتَكَلَّمُ مَعَهُمْ.
( «إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» ) وَهَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا اللَّفْظِ.
وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَعَنْ رَافِعِ
стр. 245
بْنِ خَدِيجٍ وَالشِّيرَازِيُّ فِي الْأَلْقَابِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ كُلُّهُمْ مَرْفُوعًا بِهِ.
стр. 246
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ أَتَى عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهَا لَقَدْ شَقَّ عَلَيَّ اخْتِلَافُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَمْرٍ إِنِّي لَأُعْظِمُ أَنْ أَسْتَقْبِلَكِ بِهِ فَقَالَتْ مَا هُوَ مَا كُنْتَ سَائِلًا عَنْهُ أُمَّكَ فَسَلْنِي عَنْهُ فَقَالَ الرَّجُلُ يُصِيبُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ وَلَا يُنْزِلُ فَقَالَتْ إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ فَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ لَا أَسْأَلُ عَنْ هَذَا أَحَدًا بَعْدَكِ أَبَدًا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
١٠٦ - ١٠٤ - (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ) بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ وَلِقَيْسٍ صُحْبَةٌ.
(عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ) ابْنِ حَزْنٍ التَّابِعِيِّ الْكَبِيرِ وَلِأَبِيهِ وَجَدِّهِ صُحْبَةٌ.
(أَنَّ أَبَا مُوسَى) عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ (الْأَشْعَرِيَّ) الصَّحَابِيَّ الْمَشْهُورَ (أَتَى عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهَا: لَقَدْ شَقَّ) صَعُبَ (عَلَيَّ اخْتِلَافُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَمْرٍ إِنِّي لَأَعْظَمَ) أَفْخَمَ وَأَكْبَرَ (أَنْ أَسْتَقْبِلَكَ) أُوَاجِهَكَ (بِهِ) لِكَوْنِهِ مِمَّا يُسْتَحَى مِنْ ذِكْرِهِ لِلنِّسَاءِ.
(فَقَالَتْ: مَا هُوَ؟) فَإِنَّهُ لَا حَيَاءَ فِي الدِّينِ ثُمَّ آنَسَتْهُ بِقَوْلِهَا (: مَا كُنْتَ سَائِلًا عَنْهُ أُمَّكَ فَسَلْنِي عَنْهُ) زَادَتْ فِي مُسْلِمٍ: فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ.
(فَقَالَ) أَبُو مُوسَى: (الرَّجُلُ يُصِيبُ أَهْلَهُ) يُجَامِعُ حَلِيلَتَهُ (ثُمَّ يُكْسِلُ وَلَا يُنْزِلُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ السِّينِ مِنْ أَكْسَلَ أَوْ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالسِّينِ مِنْ كَسَلَ مِنْ بَابِ فَرِحَ يَفْرَحُ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: أَكْسَلَ الرَّجُلُ إِذَا جَامَعَ ثُمَّ أَدْرَكَهُ فُتُورٌ فَلَمْ يُنْزِلْ، وَمَعْنَاهُ صَارَ ذَا كَسَلٍ، وَفِي كِتَابِ الْعَيْنِ كَسَلَ الْفَحْلُ إِذَا فَتَرَ عَنِ الضِّرَابِ.
وَفِي الْقَامُوسِ: الْكَسَلُ: التَّثَاقُلُ عَنِ الشَّيْءِ وَالْفُتُورُ فِيهِ كَسِلَ كَفَرِحَ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَأَكْسَلَهُ الْأَمْرُ (فَقَالَتْ: «إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا وَإِنْ لَمْ تَرْفَعْهُ ظَاهِرًا يَدْخُلُ فِي الْمَرْفُوعِ بِالْمَعْنَى وَالنَّظَرِ لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ تَرَى عَائِشَةَ نَفْسَهَا فِي رَأْيِهَا حُجَّةً عَلَى الصَّحَابَةِ الْمُخْتَلِفِينَ فِيهِ، وَمُحَالٌ أَنْ يُسَلِّمَ أَبُو مُوسَى لَهَا قَوْلَهَا مِنْ رَأْيِهَا وَقَدْ خَالَفَهَا صَحَابَةٌ بِرَأْيِهِمْ وَكُلُّ وَاحِدٍ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى صَاحِبِهِ فِي الرَّأْيِ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَّ أَبَا مُوسَى عَلِمَ أَنَّ مَا احْتَجَّتْ بِهِ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ .
(فَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ: لَا أَسْأَلُ عَنْ هَذَا أَحَدًا بَعْدَكِ أَبَدًا) ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ وَرَدَ عَنْهَا مَرْفُوعًا بِهَذَا اللَّفْظِ فِي التِّرْمِذِيِّ وَأَحْمَدَ.
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ «عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ رَهْطٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَقَالَ الْأَنْصَارُ: لَا يَجِبُ الْغُسْلُ إِلَّا مِنَ الْمَاءِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: بَلْ إِذَا خَالَطَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ، قَالَ أَبُو مُوسَى: فَأَنَا أَشْفِيكُمْ فِي ذَلِكَ، فَقُمْتُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأُذِنَ لِي، فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّاهُ أَوْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَسْأَلُكِ عَنْ شَيْءٍ وَإِنِّي اسْتَحْيَيْتُكِ، فَقَالَتْ: لَا تَسْتَحِ أَنْ تَسْأَلَ عَمَّا كُنْتَ سَائِلًا عَنْهُ أُمَّكَ الَّتِي وَلَدَتْكَ فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ، قُلْتُ: مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ؟ قَالَتْ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ، قَالَ ﷺ : " إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ
стр. 247
وَجَبَ الْغُسْلُ» " وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أُمِّ كُلْثُومٍ «عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ هَلْ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ؟ وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ فَقَالَ ﷺ : " إِنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ ثُمَّ نَغْتَسِلُ» ".
стр. 248
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنْ الرَّجُلِ يُصِيبُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ وَلَا يُنْزِلُ فَقَالَ زَيْدٌ يَغْتَسِلُ فَقَالَ لَهُ مَحْمُودٌ إِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ كَانَ لَا يَرَى الْغُسْلَ فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ إِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ نَزَعَ عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
١٠٧ - ١٠٥ - (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ) الْحِمْيَرِيِّ الْمَدَنِيِّ (مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ) صَدُوقٌ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ (أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ لَبِيدٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ ابْنِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ (الْأَنْصَارِيَّ) الْأَوْسِيَّ الْأَشْهَلَ أَبَا نُعَيْمٍ الْمَدَنِيَّ صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ وَجُلُّ رِوَايَتِهِ عَنِ الصَّحَابَةِ، مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَقِيلَ سَنَةَ سَبْعٍ وَلَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً.
(سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ) أَحَدُ كُتَّابِ الْوَحْيِ (عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ وَلَا يُنْزِلُ، فَقَالَ زَيْدٌ: يَغْتَسِلُ، فَقَالَ لَهُ مَحْمُودٌ: إِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ كَانَ لَا يَرَى الْغُسْلَ، فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: إِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ نَزَعَ) بِنُونٍ وَزَايٍ كَفَّ وَأَقْلَعَ وَرَجَعَ (عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ) وَفِي رُجُوعِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ صَحَّ عِنْدَهُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا رَجَعَ عَنْهُ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَمَرَّ أَنَّ أُبَيًّا رَوَى الْأَمْرَ بِالِاغْتِسَالِ عَنِ الْمُصْطَفَى، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «عَنْ رَفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ يُفْتِي النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ بِأَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَى مَنْ يُجَامِعُ وَلَمْ يُنْزِلْ، فَقَالَ عُمَرُ: عَلَيَّ بِهِ، فَأُتِيَ بِهِ فَقَالَ: يَا عَدُوَّ نَفْسِهِ أَوَبَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ أَنْ تُفْتِيَ بِرَأْيِكَ؟ قَالَ: مَا فَعَلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنَّمَا حَدَّثَنِي عُمُومَتِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: أَيُّ عُمُومَتِكَ؟ قَالَ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَأَبُو أَيُّوبَ وَرِفَاعَةُ، فَالْتَفَتَ عُمَرُ إِلَيَّ وَقَالَ: مَا تَقَوُلُ؟ قُلْتُ: كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَمَعَ عُمَرُ النَّاسَ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَاءَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الْمَاءِ إِلَّا عَلِيٌّ وَمُعَاذٌ فَقَالَا: إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ، فَقَالَ عُمَرُ: قَدِ اخْتَلَفْتُمْ وَأَنْتُمْ أَهْلُ بَدْرٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِعُمَرَ: سَلْ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَرْسَلَ إِلَى حَفْصَةَ فَقَالَتْ: لَا أَعْلَمُ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ، فَتَحَطَّمَ عُمَرُ أَيْ تَغَيَّظَ وَقَالَ: لَا أُوتِي بِأَحَدٍ فَعَلَهُ وَلَمْ يَغْتَسِلْ إِلَّا أَنْهَكْتُهُ عُقُوبَةً» " فَلَعَلَّ إِفْتَاءَ زِيدٍ لِمَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ بِقَوْلِهِ: يَغْتَسِلُ، كَانَ بَعْدَ هَذِهِ الْقِصَّةِ إِلَّا أَنَّهُ يَشْكُلُ عَلَيْهَا مَا صَحَّ «عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ رُخْصَةٌ كَانَ رَخَّصَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَمَرَ بِالِاغْتِسَالِ» كَمَا مَرَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا مَعَ النَّاسِ الَّذِينَ جَمَعَهُمْ عُمَرُ وَكَانَ
стр. 249
حَاضِرًا وَخَشِيَ عَلَى زَيْدٍ لِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ الرُّخْصَةَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ النَّسْخَ فَأَرَادَ أُبَيٌّ أَنْ يُشْهِرَ النَّسْخَ لِعِلْمِهِ بِأَنَّ عُمَرَ يَبْحَثُ عَنْ ذَلِكَ وَيَسْتَثْبِتُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 250
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
١٠٨ - ١٠٦ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ) وَمَرَّ أَنَّ أَرْبَعًا مِنَ الصَّحَابَةِ رَوَوْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا اللَّفْظِ.
وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ كَلَامَ الْعَرَبِ يَقْتَضِي أَنَّ الْجَنَابَةَ تُطْلَقُ حَقِيقَةً عَلَى الْجِمَاعِ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ، فَإِنَّ كُلَّ مَنْ خُوطِبَ بِأَنَّ فُلَانًا أَجْنَبَ مِنْ فُلَانَةٍ عُقِلَ أَنَّهُ أَصَابَهَا وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ، قَالَ: وَلَا خِلَافَ أَنَّ الزِّنَى الَّذِي يَجِبُ لَهُ الْحَدُّ هُوَ الْجِمَاعُ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ.
وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: أَجْمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ عَلَى أَنَّ مَا أَوْجَبَ الْجَلْدَ وَالرَّجْمَ أَوْجَبَ الْغُسْلَ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَجُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ.
وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إِيجَابُ الْغُسْلِ أَطْبَقَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَّا دَاوُدَ وَلَا عِبْرَةَ بِخِلَافِهِ، وَتَعَقَّبَ بِقَوْلِ الْخَطَّابِيِّ: قَالَ بِنَفْيِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فَسَمَّى بَعْضَهُمْ قَالَ: وَمِنَ التَّابِعِينَ الْأَعْمَشُ. اه.
وَثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ: لَا تَطِيبُ نَفْسِي إِذَا لَمْ أُنْزِلْ حَتَّى أَغْتَسِلَ مِنْ أَجْلِ اخْتِلَافِ النَّاسِ لِآخُذَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: حَدِيثُ الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ ثَابِتٌ لَكِنَّهُ مَنْسُوخٌ وَخَالَفَنَا بَعْضُ الْحِجَازِيِّينَ فَقَالُوا: لَا يَجِبُ حَتَّى يَنْزِلَ. اه.
فَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ الْخِلَافَ كَانَ مَشْهُورًا بَيْنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ لَكِنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى إِيجَابِ الْغُسْلِ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
следующие страницы →