← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 551

شرح الزرقاني على الموطأ

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Полный текст (4 163 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ لِسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَا أَشَدَّ مَا رَأَيْتَ أَبَاكَ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ فِي السَّفَرِ فَقَالَ سَالِمٌ غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَنَحْنُ بِذَاتِ الْجَيْشِ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ بِالْعَقِيقِ ـــــــــــــــــــــــــــــ ٣٣٨ - ٣٣٥ - (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ) الْأَنْصَارِيِّ (أَنَّهُ قَالَ لِسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: مَا أَشَدَّ مَا رَأَيْتَ أَبَاكَ) ابْنَ عُمَرَ (أَخَّرَ الْمَغْرِبَ فِي السَّفَرِ) قَالَ الْبَاجِيُّ: أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ آخِرَ وَقْتِهَا الْمُخْتَارَ. (فَقَالَ سَالِمٌ: غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَنَحْنُ بِذَاتِ الْجَيْشِ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ بِالْعَقِيقِ) وَبَيْنَهُمَا اثْنَا عَشَرَ مِيلًا. وَقَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ: سَبْعَةُ أَمْيَالٍ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: سِتَّةٌ. وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ: ذَاتُ الْجَيْشِ عَلَى بِرَيْدَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَوَقَعَ هَذَا الْأَثَرُ هُنَا وَهُوَ مِنْ مَعْنَى الْبَابِ قَبْلَهُ قَالَهُ فِي الِاسْتِذْكَارِ وَفِي الْمُنْتَقَى وَحَمَلَ ذَلِكَ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ سَيْرِ مَنْ جَدَّ. وَقَالَ الْبُونِيُّ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى: وَبَيْنَهُمَا مِيلَانِ أَوْ أَكْثَرُ قَلِيلًا. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ: عَشَرَةُ أَمْيَالٍ. وَفِي شَرْحَيِ الْمُوَطَّأِ لِابْنِ سَحْنُونٍ وَابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَشَرْحِهِ لِابْنِ الْمَوَّازِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ: إِنَّمَا أَخَّرَ ابْنُ عُمَرَ الْمَغْرِبَ لِالْتِمَاسِ الْمَاءِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَا يَتَيَمَّمُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ إِذَا رَجَا الْمَاءَ، وَمَا مَرَّ عَنْهُ أَنَّهُ تَيَمَّمَ لِلْعَصْرِ أَوَّلَ الْوَقْتِ فَلِأَنَّهُ قَدَّرَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ إِلَّا بَعْدَ الِاصْفِرَارِ وَكَانَ عَلَى وُضُوءٍ، وَكَانَ يَسْتَحِبُّ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَلَمَّا عُدِمَ الْمَاءُ تَيَمَّمَ عَلَى مَا ذَكَرَ سَحْنُونٌ أَوْ أَنَّهُ يَرَى جَوَازَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ لِلرَّاجِي.

стр. 772

[بَاب مَا يَجِبُ فِيهِ قَصْرُ الصَّلَاةِ] حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا خَرَجَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا قَصَرَ الصَّلَاةَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ـــــــــــــــــــــــــــــ ٦ - بَابُ مَا يَجِبُ فِيهِ قَصْرُ الصَّلَاةِ أَيْ يُسَنُّ مُؤَكَّدًا يَقْرُبُ مِنَ الْوَاجِبِ إِذِ الْمَعْرُوفُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ سُنَّةٌ. ٣٣٩ - ٣٣٦ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا خَرَجَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا قَصَرَ الصَّلَاةَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ) قَالَ الْبَاجِيُّ: خَصَّ سَفَرَهُ بِهِمَا لِأَنَّهُمَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِي الْقَصْرِ فِيهِ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتَبَرَّكُ بِالْمَوَاضِعِ الَّتِي كَانَ ﷺ يَنْزِلُهَا وَيَمْتَثِلُ فِعْلَهُ بِكُلِّ مَا يُمْكِنُهُ، وَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ ﷺ قَصَرَ الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حِينَ خَرَجَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَعَلَ مِثْلَهُ، وَأَمَّا سَفَرُ ابْنِ

стр. 773

عُمَرَ فِي غَيْرِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَكَانَ يَقْصُرُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بُيُوتِ الْمَدِينَةِ وَيَقْصُرُ إِذَا رَجَعَ حَتَّى يَدْخُلَ بُيُوتَهَا كَمَا رَوَاهُ عَنْهُ نَافِعٌ أَيْضًا.

стр. 774

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَكِبَ إِلَى رِيمٍ فَقَصَرَ الصَّلَاةَ فِي مَسِيرِهِ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ ـــــــــــــــــــــــــــــ ٣٤٠ - ٣٣٧ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَكِبَ إِلَى رِيمٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ وَمِيمٍ (فَقَصَرَ الصَّلَاةَ فِي مَسِيرِهِ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ) مِنَ الْمَدِينَةِ. وَلِعَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَالِكٍ ثَلَاثُونَ مِيلًا مِنَ الْمَدِينَةِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَأَرَاهَا وَهْمًا بِخِلَافِ مَا فِي الْمُوَطَّأِ، وَرَوَاهُ عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَقَالَ: هِيَ ثَلَاثُونَ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّ رِيمٍ مَوْضِعٌ مُتَّسِعٌ كَالْإِقْلِيمِ فَيَكُونُ تَقْدِيرُ مَالِكٍ عِنْدَ آخِرِهِ وَعُقَيْلٍ عِنْدَ أَوَّلِهِ، وَقَالَ بَعْضُ شُعَرَاءِ الْمَدِينَةِ: فَكَمْ مِنْ حُرَّةٍ بَيْنَ الْمُنَقَّى … إِلَى أُحُدٍ إِلَى جَنَبَاتِ رِيمٍ فَقَالَ جَنَبَاتٍ وَرُبَّمَا كَانَتْ بَعِيدَةَ الْأَقْطَارِ.

стр. 775

حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَكِبَ إِلَى ذَاتِ النُّصُبِ فَقَصَرَ الصَّلَاةَ فِي مَسِيرِهِ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَبَيْنَ ذَاتِ النُّصُبِ وَالْمَدِينَةِ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ ـــــــــــــــــــــــــــــ ٣٤١ - ٣٣٨ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَكِبَ إِلَى ذَاتِ النُّصُبِ) بِضَمِّ النُّونِ مَوْضِعٌ قُرْبَ الْمَدِينَةِ (فَقَصَرَ الصَّلَاةَ فِي مَسِيرِهِ ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: وَبَيْنَ ذَاتِ النُّصُبِ وَالْمَدِينَةِ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ) وَكَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ: بَيْنَهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا.

стр. 776

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ إِلَى خَيْبَرَ فَيَقْصُرُ الصَّلَاةَ ـــــــــــــــــــــــــــــ ٣٤٢ - ٣٣٩ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ إِلَى خَيْبَرَ فَيَقْصُرُ الصَّلَاةَ) بِضَمِّ الصَّادِ وَبَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ سِتَّةٌ وَتِسْعُونَ مِيلًا. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ

стр. 777

أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ أَدْنَى مَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِيهِ مَالٌ لَهُ بِخَيْبَرَ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَمَالِكٌ أَثْبَتُ فِي نَافِعٍ مِنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَالْمُقَدَّمُونَ فِي حِفْظِ حَدِيثِ نَافِعٍ مَالِكٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَيُّوبُ، وَأَمَّا ابْنُ جُرَيْجٍ فَبَعْدَ هَؤُلَاءِ.

стр. 778

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي مَسِيرِهِ الْيَوْمَ التَّامَّ ـــــــــــــــــــــــــــــ ٣٤٣ - ٣٤٠ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي مَسِيرِ الْيَوْمِ التَّامِّ) وَتَقْدِيرُ ذَلِكَ بِالسَّيْرِ الْحَثِيثِ نَحْوَ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: مَعْنَاهُ فِي الصَّيْفِ وَجَدِّ السَّيْرِ.

стр. 779

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ الْبَرِيدَ فَلَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ ـــــــــــــــــــــــــــــ ٣٤٤ - ٣٤١ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ الْبَرِيدَ فَلَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ) قَالَ الْبَاجِيُّ: سُمِّيَ الْخُرُوجُ إِلَى الْبَرِيدِ وَنَحْوِهِ سَفَرًا مَجَازًا وَاتِّسَاعًا، وَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ السَّفَرِ حَقِيقَةً فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَلَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِمْ سَافَرَ فُلَانٌ الْخُرُوجُ إِلَى الْمِيلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ مَعَ أَنَّ هَذَا لَفْظُ نَافِعٍ وَلَيْسَ مِنَ الْعَرَبِ وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ فِي نُطْقِهِ لَكْنَةٌ.

стр. 780

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي مِثْلِ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ وَفِي مِثْلِ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَعُسْفَانَ وَفِي مِثْلِ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَجُدَّةَ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا تُقْصَرُ إِلَيَّ فِيهِ الصَّلَاةُ قَالَ مَالِكٌ لَا يَقْصُرُ الَّذِي يُرِيدُ السَّفَرَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ وَلَا يُتِمُّ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلَ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ أَوْ يُقَارِبَ ذَلِكَ ـــــــــــــــــــــــــــــ ٣٤٤ - ٣٤٢ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي مِثْلِ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ) وَبَيْنَهُمَا ثَلَاثَةُ مَرَاحِلَ أَوِ اثْنَانِ (وَفِي مِثْلِ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَعُسْفَانَ) وَبَيْنَهُمَا ثَلَاثَةُ مَرَاحِلَ، وَنُونُهُ زَائِدَةٌ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. (وَفِي مِثْلِ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَجُدَّةَ) بِضَمِّ الْجِيمِ سَاحِلُ الْبَحْرِ بِمَكَّةَ، قَالَ الْبَاجِيُّ: أَكْثَرَ مَالِكٌ مِنْ ذِكْرِ أَفْعَالِ الصَّحَابَةِ لِمَا لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ تَوْقِيفٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ انْتَهَى. (قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ) الْمَذْكُورُ مِنْ هَذِهِ الْأَمَاكِنِ (أَرْبَعَةُ بُرُدٍ) قَالَ الْحَافِظُ: رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ

стр. 781

عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ وَعَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «يَا أَهْلَ مَكَّةَ لَا تَقْصُرُوا الصَّلَاةَ فِي أَدْنَى مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى عُسْفَانَ» "، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ مِنْ أَجْلِ عَبْدِ الْوَهَّابِ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " «لَا تُقْصَرُ الصَّلَاةُ إِلَّا فِي الْيَوْمِ وَلَا تُقْصَرُ فِيمَا دُونَ الْيَوْمِ» " وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ صَحِيحٍ عَنْهُ قَالَ: " «تُقْصَرُ الصَّلَاةُ فِي مَسِيرِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ» " وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ بِأَنَّ مَسَافَةَ بُرُدٍ يُمْكِنُ سَيْرُهَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ. (وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا تُقْصَرُ إِلَيَّ فِيهِ الصَّلَاةُ) مِنَ الْأَقْوَالِ الْمُنْتَشِرَةِ إِلَى نَحْوِ عِشْرِينَ قَوْلًا فَـ " أَحَبُّ " عَائِدٌ لِاخْتِيَارِهِ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُقْصِرُ فِي أَقَلَّ مِنْهَا وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ، وَعَنْ مَالِكٍ مَسِيرَةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: رَجَعَ عَنْهُ، قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَهُوَ وِفَاقٌ فَإِنَّمَا رَجَعَ عَنِ التَّحْدِيدِ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلَى لَفْظٍ أَبْيَنَ مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تُقْصَرُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ: " «لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» " وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَمْ يُسَقْ لِبَيَانِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بَلْ لِنَهْيِ الْمَرْأَةِ عَنِ الْخُرُوجِ وَحْدَهَا وَلِذَا اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهُ، فَرُوِيَ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَمَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ وَبَرِيدًا، وَأُيِّدَ بِأَنَّ الْحُكْمَ فِي نَهْيِ الْمَرْأَةِ عَنِ السَّفَرِ وَحْدَهَا مُتَعَلِّقٌ بِالزَّمَانِ فَلَوْ قَطَعَتْ مَسِيرَةَ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي يَوْمٍ لَتَعَلَّقَ بِهَا النَّهْيُ، بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ لَوْ قَطَعَ مَسِيرَةَ نِصْفِ يَوْمٍ فِي يَوْمَيْنِ مَثَلًا لَمْ يَقْصُرْ فَافْتَرَقَا عَلَى أَنَّ تَمَسُّكَ الْحَنَفِيَّةِ بِالْحَدِيثِ مُخَالِفٌ لِقَاعِدَتِهِمْ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِرَأْيِ الصَّحَابِيِّ لَا بِمَا رُوِيَ، فَلَوْ كَانَ الْحَدِيثُ عَنْهُ لِبَيَانِ أَقَلِّ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَمَا خَالَفَهُ وَقَصَرَ فِي مَسِيرِ الْيَوْمِ التَّامِّ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ: يُقْصِرُ فِي كُلِّ سَفَرٍ وَلَوْ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النساء: ١٠١] (سُورَةُ النِّسَاءِ: الْآيَةُ ١٠١) وَلَمْ يُحَدِّدِ الْمَسَافَةَ. وَرَوَى مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ أَنَسٍ: " «كَانَ ﷺ إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ قَصَرَ الصَّلَاةَ» " وَهُوَ أَصَحُّ مَا وَرَدَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ وَأَصْرَحُهُ وَقَدْ حَمَلَهُ مَنْ خَالَفَهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَسَافَةُ الَّتِي يُبْتَدَأُ مِنْهَا الْقَصْرُ لَا غَايَةُ السَّفَرِ. قَالَ الْحَافِظُ: وَلَا يَخْفَى بُعْدُ هَذَا الْحَمْلِ، مَعَ أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَى أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَزِيدَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ وَكُنْتُ أَخْرُجُ إِلَى الْكُوفَةِ يَعْنِي مِنَ الْبَصْرَةِ فَأُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى أَرْجِعَ، فَقَالَ أَنَسٌ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَظَهَرَ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ جَوَازِ الْقَصْرِ فِي السَّفَرِ لَا عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُبْتَدَأُ مِنْهُ الْقَصْرُ، ثُمَّ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِمَسَافَةٍ بَلْ بِمُجَاوَزَةِ الْبَلَدِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ، وَرَدَّهُ الْقُرْطُبِيُّ بِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ فَإِنْ أَرَادَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي التَّحْدِيدِ بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ فَمُسَلَّمٌ، لَكِنْ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ فِي التَّحْدِيدِ بِثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ فَإِنَّ الثَّلَاثَةَ أَمْيَالٍ مُنْدَرِجَةٌ فِيهَا فَيُؤْخَذُ بِالْأَكْثَرِ احْتِيَاطًا. (قَالَ مَالِكٌ: لَا يَقْصُرُ الَّذِي يُرِيدُ السَّفَرَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ) كُلِّهَا وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ

стр. 782

وَاخْتُلِفَ فِيمَا قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنَ الْبُيُوتِ، فَعَنْ بَعْضِ السَّلَفِ: إِذَا أَرَادَ السَّفَرَ قَصَرَ وَلَوْ فِي بَيْتِهِ. وَرَدَّهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ بِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَصَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْفَارِهِ إِلَّا بَعْدَ خُرُوجِهِ عَنِ الْمَدِينَةِ، وَحَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ: " «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ» " دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْقَصْرِ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ لِأَنَّ بَيْنَ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَالْمَدِينَةِ سِتَّةَ أَمْيَالٍ، لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُنْتَهَى سَفَرِهِ بَلْ كَانَ ذَلِكَ لِخُرُوجِهِ لِحَجَّةِ الْوَدَاعِ فَنَزَلَ بِهَا فَقَصَرَ الْعَصْرَ وَاسْتَمَرَّ يَقْصُرُ حَتَّى رَجَعَ. (وَلَا يُتِمُّ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلَ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ أَوْ يُقَارِبَ ذَلِكَ) وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَرَوَى عَلِيٌّ فِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ مَالِكٍ: حَتَّى يَدْخُلَ مَنْزِلَهُ. وَرَوَى مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: يَقْصُرُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقْصُرُ مِنْهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ.

стр. 783

[بَاب صَلَاةِ الْمُسَافِرِ مَا لَمْ يُجْمِعْ مُكْثًا] حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ أُصَلِّي صَلَاةَ الْمُسَافِرِ مَا لَمْ أُجْمِعْ مُكْثًا وَإِنْ حَبَسَنِي ذَلِكَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً ـــــــــــــــــــــــــــــ ٤ - بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ مَا لَمْ يُجْمَعْ مُكْثًا بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ مِنْ أَجْمَعَ عَلَى الْأَمْرِ عَزَمَ وَصَمَّمَ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ كَقَوْلِهِ: مُكْثًا، وَبِعَلَى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ﴾ [يونس: ٧١] (سُورَةُ يُونُسَ: الْآيَةُ ٧١) أَيْ وَادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: اجْمَعُوا شُرَكَاءَكُمْ، وَالْمَعْنَى: أَجْمِعُوا مَعَ شُرَكَائِكُمْ عَلَى أَمْرِكُمْ قَالَهُ الْمَجْدُ الشِّيرَازِيُّ. ٣٤٦ - ٣٤٣ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: أُصَلِّي صَلَاةَ الْمُسَافِرِ مَا لَمْ أُجْمِعْ مُكْثًا) إِقَامَةً (وَإِنْ حَبَسَنِي) مَنَعَنِي (ذَلِكَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً) لِأَنَّ حُكْمَ السَّفَرِ لَمْ يَنْقَطِعْ.

стр. 784

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ لَيَالٍ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ إِلَّا أَنْ يُصَلِّيَهَا مَعَ الْإِمَامِ فَيُصَلِّيهَا بِصَلَاتِهِ ـــــــــــــــــــــــــــــ ٣٤٧ - ٣٤٤ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ لَيَالٍ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ) لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ إِقَامَةً

стр. 785

(إِلَّا أَنْ يُصَلِّيَهَا مَعَ الْإِمَامِ فَيُصَلِّيهَا) تَامَّةً (بِصَلَاتِهِ) أَيِ الْإِمَامِ.

стр. 786

[بَاب صَلَاةِ الْإِمَامِ إِذَا أَجْمَعَ مُكْثًا] حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ مَنْ أَجْمَعَ إِقَامَةً أَرْبَعَ لَيَالٍ وَهُوَ مُسَافِرٌ أَتَمَّ الصَّلَاةَ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ صَلَاةِ الْأَسِيرِ فَقَالَ مِثْلُ صَلَاةِ الْمُقِيمِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًا ـــــــــــــــــــــــــــــ ٥ - بَابُ صَلَاةِ الْإِمَامِ إِذَا أَجْمَعَ مُكْثًا هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَفْهُومُ الَّتِي قَبْلَهَا. ٣٤٨ - ٣٤٥ - (مَالِكٌ عَنْ عَطَاءِ) بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ مَيْسَرَةَ وَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ (الْخُرَاسَانِيِّ) أَبِي عُثْمَانَ مَوْلَى الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ عَلَى الْأَشْهَرِ، وَقِيلَ مَوْلًى لِهُذَيْلٍ أَصْلُهُ مِنْ مَدِينَةِ بَلْخٍ مِنْ خُرَاسَانَ وَسَكَنَ الشَّامَ وَوُلِدَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَكَانَ فَاضِلًا عَالِمًا بِالْقُرْآنِ عَامِلًا وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَرَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَمَعْمَرٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرُهُمْ، وَمَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، وَأَدْخَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ لِنَقْلِ الْقَاسِمِ بْنِ عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَذَّبَهُ، وَرَدَّهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِأَنَّ مِثْلَ الْقَاسِمِ لَا يُجْرَحُ بِرِوَايَتِهِ مِثْلَ عَطَاءٍ أَحَدِ الْعُلَمَاءِ الْفُضَلَاءِ، وَقَدْ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: رَوَى مَالِكٌ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ وَعَطَاءٌ ثِقَةٌ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ (أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: مَنْ أَجْمَعَ) عَزَمَ وَنَوَى (إِقَامَةَ أَرْبَعَ لَيَالٍ وَهُوَ مُسَافِرٌ أَتَمَّ الصَّلَاةَ) لِقَطْعِ ذَلِكَ حُكْمَ السَّفَرِ (قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ) مِنَ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَجَمَاعَةٌ وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ رَفَعَهُ: " «يَمْكُثُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ بِمَكَّةَ ثَلَاثًا» " وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَكَّةَ لَا يَجُوزُ لِمُهَاجِرِيٍّ أَنْ يَتَّخِذَهَا دَارَ إِقَامَةٍ، فَأَبَانَ ﷺ أَنَّ مَنْ نَوَى إِقَامَةَ ثَلَاثَ لَيَالٍ لَيْسَ بِمُقِيمٍ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا لَهُ حُكْمُ الْمُقِيمِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا نَوَى إِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَتَمَّ وَدُونَهَا قَصَرَ، وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. (وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ صَلَاةِ الْأَسِيرِ فَقَالَ: مِثْلُ صَلَاةِ الْمُقِيمِ) فَيُتِمُّ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًا) فَيَقْصُرُ.

стр. 787

[بَاب صَلَاةِ الْمُسَافِرِ إِذَا كَانَ إِمَامًا أَوْ كَانَ وَرَاءَ إِمَامٍ] حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ ـــــــــــــــــــــــــــــ ٦ - بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ إِذَا كَانَ إِمَامًا أَوْ كَانَ وَرَاءَ إِمَامٍ ٣٤٩ - ٣٤٦ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ) أَبَاهُ (عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى بِهِمْ) إِمَامًا لِأَنَّهُ الْخَلِيفَةُ وَلَا يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ (رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ جَمْعُ سَافِرٍ كَرَاكِبٍ وَرَكْبٍ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: امْتَثَلَ عُمَرُ فِعْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: " «شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْفَتْحَ فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ لِأَهْلِ الْبَلَدِ: صَلُّوا أَرْبَعًا فَإِنَّا سَفْرٌ» " انْتَهَى. وَهَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ.

стр. 788

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلَ ذَلِكَ ـــــــــــــــــــــــــــــ ٣٤٩ - ٣٤٧ - (مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلَ ذَلِكَ) فَلَهُ طَرِيقَانِ عَنْ عُمَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَحِيحٌ، وَذَكَرَ الْإِمَامُ لَفْظَ هَذِهِ الطَّرِيقِ فِي الْحَجِّ، قَالَ الْبَاجِيُّ: كَانَ عُمَرُ لَا يَسْتَوْطِنُ مَكَّةَ لِأَنَّ الْمُهَاجِرِيَّ مَمْنُوعٌ مِنِ اسْتِيطَانِهَا لِأَنَّهُ قَدْ هَجَرَهَا لِلَّهِ تَعَالَى وَكَانَ عُمَرُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْتَحِقَّ لِلْإِمَامَةِ، وَمَحَلُّ كَوْنِ الْأَفْضَلِ تَقْدِيمُ غَيْرِ الْمُسَافِرِ فِي الْإِمَامَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْأُمَرَاءِ وَالْإِمَامِ الرَّاتِبِ.

стр. 789

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي وَرَاءَ الْإِمَامِ بِمِنًى أَرْبَعًا فَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ـــــــــــــــــــــــــــــ ٣٥٠ - ٣٤٨ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي وَرَاءَ الْإِمَامِ بِمِنًى أَرْبَعًا) لِوُجُوبِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ وَتَرْكِ الْخِلَافِ لَهُ وَإِنِ اعْتَقَدَ الْمَأْمُومُ أَنَّ الْقَصْرَ أَفْضَلُ، لَكِنَّ الْجَمَاعَةَ آكَدُ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا وَالِاخْتِلَافُ فِي الْقَصْرِ. (فَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) عَلَى سُنَّتِهِ لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ.

стр. 790

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ صَفْوَانَ أَنَّهُ قَالَ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَعُودُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَفْوَانَ فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقُمْنَا فَأَتْمَمْنَا ـــــــــــــــــــــــــــــ ٣٥١ - ٣٤٩ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ صَفْوَانَ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ الْقُرَشِيِّ التَّابِعِيِّ (أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَعُودُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَفْوَانَ) بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيَّ الْمَالِكِيَّ، وُلِدَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبُوهُ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ، وَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ، ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنَ التَّابِعِينَ. (فَصَلَّى) ابْنُ عُمَرَ (لَنَا) أَيْ بِنَا إِمَامًا (رَكْعَتَيْنِ) لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ (ثُمَّ انْصَرَفَ) سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ (فَقُمْنَا فَأَتْمَمْنَا) لِأَنَّهُمْ مُقِيمُونَ، وَلَا كَرَاهَةَ فِي إِمَامَةِ الْمُسَافِرِ لِلْمُقِيمِ لِأَنَّ صَلَاتَهُ لَمْ تَتَغَيَّرْ بِخِلَافِ عَكْسِهِ كَذَا قَالَهُ الْبَاجِيُّ، وَالْمَذْهَبُ كَرَاهَةُ الصُّورَتَيْنِ غَايَتُهُ أَنَّ عَكْسَهُ أَقْوَى فَلَعَلَّهُ أَرَادَ لَا كَرَاهَةَ أَكِيدَةٌ، وَإِنَّمَا أُمَّ ابْنُ عُمَرَ الْحَضَرِيِّينَ لِأَنَّهُ أَعْلَمُهُمْ وَأَفْضَلُهُمْ.

стр. 791

[بَاب صَلَاةِ النَّافِلَةِ فِي السَّفَرِ بِالنَّهَارِ وَاللَّيْلِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ] حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي مَعَ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فِي السَّفَرِ شَيْئًا قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا إِلَّا مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْأَرْضِ وَعَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ ـــــــــــــــــــــــــــــ ٧ - بَابُ صَلَاةِ النَّافِلَةِ فِي السَّفَرِ بِالنَّهَارِ زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَضَّاحٍ: وَاللَّيْلِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ. ٣٥٢ - ٣٥٠ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي مَعَ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فِي السَّفَرِ شَيْئًا قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا) لِأَنَّ السَّفَرَ مَشَقَّةٌ فَشُرِعَ فِيهِ قَصْرُ الْفَرِيضَةِ لِلتَّخْفِيفِ فَأَوْلَى النَّافِلَةُ. وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ: «صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَصَلَّى لَنَا الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَقْبَلَ وَأَقْبَلْنَا مَعَهُ حَتَّى جَاءَ رَحْلَهُ وَجَلَسْنَا مَعَهُ فَحَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ فَرَأَى نَاسًا قِيَامًا، فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟ قُلْتُ: يُسَبِّحُونَ، قَالَ: لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْتُ، صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ لَا يَزِيدُ فِي السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَذَلِكَ أَيْ فَلَمْ يَزِدْ كُلٌّ عَلَى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] » (سُورَةُ الْأَحْزَابِ: الْآيَةُ ٢١) وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْهُ الْمَرْفُوعَ فَقَطْ. وَجَاءَتْ آثَارٌ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا تَنَفَّلَ فِي السَّفَرِ. قَالَ الْبَرَاءُ: " «سَافَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ثَمَانِ عَشَرَةَ سَفْرَةً فَمَا رَأَيْتُهُ يَتْرُكُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ جَمِيعِ السَّلَفِ جَوَازُهُ وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ

стр. 792

الْأَرْبَعَةُ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَأَجَابُوا عَنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا بِأَنَّ الْفَرِيضَةَ مُحَتَّمَةٌ فَلَوْ شُرِعَتْ تَامَّةً لَتَحَتَّمَ إِتْمَامُهَا، وَأَمَّا النَّافِلَةُ فَإِلَى خِيَرَةِ الْمُصَلِّي فَالرِّفْقُ بِهِ أَنْ تَكُونَ مَشْرُوعَةً وَيُخَيَّرُ فِيهَا. انْتَهَى. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ مُرَادَ ابْنِ عُمَرَ بِقَوْلِهِ: لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْتُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْإِتْمَامِ وَصَلَاةِ الرَّاتِبَةِ لَكَانَ الْإِتْمَامُ أَحَبَّ إِلَيْهِ، لَكِنَّهُ فَهِمْ مِنَ الْقَصْرِ التَّخْفِيفَ؛ فَلِذَا كَانَ لَا يُصَلِّي الرَّاتِبَةَ وَلَا يُتِمُّ (إِلَّا مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْأَرْضِ وَعَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ) بِهِ إِلَى مَقْصِدِهِ لِلْقِبْلَةِ أَوْ غَيْرِهَا فَصَوْبَ الطَّرِيقِ بَدَلٌ مِنَ الْقِبْلَةِ، قَالَ الْبَاجِيُّ: لَا خِلَافَ بَيْنِ الْأُمَّةِ فِي جَوَازِ التَّنَفُّلِ لِلْمُسَافِرِ بِاللَّيْلِ، قَالَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

стр. 793

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَأَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانُوا يَتَنَفَّلُونَ فِي السَّفَرِ قَالَ يَحْيَى وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ النَّافِلَةِ فِي السَّفَرِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ـــــــــــــــــــــــــــــ ٣٥٢ - ٣٥١ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ) بْنِ الصِّدِّيقِ (وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ) بْنِ الْعَوَّامِ (وَأَبَا بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيَّ وَالثَّلَاثَةُ مِنَ الْفُقَهَاءِ (كَانُوا يَتَنَفَّلُونَ فِي السَّفَرِ) ظَاهِرُهُ لَيْلًا وَنَهَارًا (قَالَ يَحْيَى: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ النَّافِلَةِ فِي السَّفَرِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ) أَيِ التَّنَفُّلَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ.

стр. 794

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ قَالَ بَلَغَنِي عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَرَى ابْنَهُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَتَنَفَّلُ فِي السَّفَرِ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ ـــــــــــــــــــــــــــــ ٣٥٢ - ٣٥٢ - (مَالِكٌ قَالَ: بَلَّغَنِي) زَادُ ابْنُ وَضَّاحٍ عَنْ نَافِعٍ: (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَرَى ابْنَهُ عُبَيْدَ اللَّهِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ (ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ) شَقِيقَ سَالِمٍ ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيهٌ (يَتَنَفَّلُ فِي السَّفَرِ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ) قَالَ الْبَاجِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَرَاهُ يَتَنَفَّلُ بِاللَّيْلِ فَلَا يُنْكِرُهُ لِأَنَّهُ مَذْهَبُهُ، وَيُحْتَمَلُ بِالنَّهَارِ فَلَا يُنْكِرُهُ لِكَثْرَةِ مَنْ خَالَفَهُ فِيهِ وَهَذَا أَشْبَهُ.

стр. 795

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى خَيْبَرَ» ـــــــــــــــــــــــــــــ ٣٥٥ - ٣٥٣ - (مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو) بِفَتْحِ الْعَيْنِ (ابْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ) الْأَنْصَارِيِّ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ (عَنْ أَبِي الْحُبَابِ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ (سَعِيدِ) بِفَتْحِ السِّينِ (بْنِ يَسَارٍ) الْمَدَنِيِّ ثِقَةٌ مُتْقِنٌ مَاتَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ وَقِيلَ قَبْلَهَا بِسَنَةٍ. (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ» ) لَمْ يُتَابِعْ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى وَإِنَّمَا يَقُولُونَ عَلَى رَاحِلَتِهِ قَالَهُ النَّسَائِيُّ أَيْ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، فَالْمَعْرُوفُ الْمَحْفُوظُ فِيهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَبَيْنَ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَرْقٌ فِي التَّمَكُّنِ لَا يُجْهَلُ، وَأَمَّا غَيْرُ ابْنِ عُمَرَ فَرَوَى جَابِرٌ: " «كَانَ ﷺ يُصَلِّي أَيْنَمَا كَانَ وَجْهُهُ عَلَى الدَّابَّةِ» " وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانَ الصَّحَابَةُ يُصَلُّونَ فِي أَسْفَارِهِمْ عَلَى دَوَابِّهِمْ أَيْنَمَا كَانَتْ وُجُوهُهُمْ قَالَهُ فِي التَّمْهِيدِ، لَكِنْ لِرِوَايَةِ عَمْرٍو شَاهِدٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ: " «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ ذَاهِبٌ إِلَى خَيْبَرَ» " رَوَاهُ السَّرَّاجُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. (وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى خَيْبَرَ) بِمُعْجَمَةٍ أَوَّلَهُ وَرَاءَ آخِرِهِ، زَادَ الْحُنَيْنِيُّ عَنْ مَالِكٍ خَارِجَ الْمُوَطَّأِ: " وَيُومِئُ إِيمَاءً " أَيْ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْهُ تَمْيِيزًا بَيْنَهُمَا وَلِيَكُونَ الْبَدَلُ عَلَى وَفْقِ الْأَصْلِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ بِهِ.

стр. 796

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ـــــــــــــــــــــــــــــ ٣٥٦ - ٣٥٤ - (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ» ) نَاقَتِهِ الَّتِي تَصْلُحُ لِأَنَّ تَرْتَحِلَ (فِي السَّفَرِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَجْلِسُ عَلَيْهَا عَلَى هَيْئَتِهِ الَّتِي يَرْكَبُهَا عَلَيْهَا وَيَسْتَقْبِلُ بِوَجْهِهِ مَا اسْتَقْبَلَتْهُ الرَّاحِلَةُ، فَتَقْدِيرُهُ إِلَى حَيْثُ تَوَجَّهَتْ، فَقَوْلُهُ تَوَجَّهَتْ مُتَعَلِّقٌ بِيُصَلِّي، وَيُحْتَمَلُ تَعَلُّقُهُ بِقَوْلِهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، لَكِنْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ رِوَايَةٌ لِلْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ: " «وَهُوَ عَلَى الرَّاحِلَةِ يُسَبِّحُ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَتْ» " قَالَهُ ابْنُ التِّينِ، وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: " يُومِئُ بِرَأْسِهِ " (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ) عَقِبَ الْمَرْفُوعِ بِالْمَوْقُوفِ مَعَ أَنَّ الْحُجَّةَ قَائِمَةٌ بِالْمَرْفُوعِ لِبَيَانِ أَنَّ الْعَمَلَ اسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَتَطَرَّقْ إِلَيْهِ نَسْخٌ وَلَا مُعَارِضٌ رَاجِحٌ، وَقَدْ جَمَعَ ابْنُ بَطَّالٍ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا

стр. 797

سَبَقَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يُصَلِّي الرَّوَاتِبَ وَيَقُولُ: «كَانَ ﷺ لَا يَزِيدُ فِي السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ» ، بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَمْنَعُ التَّنَفُّلَ عَلَى الْأَرْضِ وَيَقُولُ بِهِ عَلَى الدَّابَّةِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ: لَعَلَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الرَّوَاتِبَ فِي رَحْلِهِ وَلَا يَرَاهُ ابْنُ عُمَرَ، أَوْ لَعَلَّهُ تَرَكَهَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَتَابَعَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ دِينَارٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ جُوَيْرِيَّةَ بْنِ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ، وَمِنْ رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ الثَّلَاثَةُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ.

стр. 798

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فِي السَّفَرِ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ إِيمَاءً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضَعَ وَجْهَهُ عَلَى شَيْءٍ ـــــــــــــــــــــــــــــ ٣٥٧ - ٣٥٥ - (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الْأَنْصَارِيِّ (قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فِي السَّفَرِ وَهُوَ يُصَلِّي) التَّطَوُّعَ (عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ إِيمَاءً) لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ (مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضَعَ وَجْهَهُ عَلَى شَيْءٍ) بَرْدَعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، زَادَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: " لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَهُ لَمْ أَفْعَلْهُ " قَالَ الْمُهَلَّبُ: هَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَخُصُّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٥٠] (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ١٥٠) وَتُبَيِّنُ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ١١٥) فِي النَّافِلَةِ. وَقَدْ أَخَذَ بِمَضْمُونِهَا فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ، إِلَّا أَنَّ أَحْمَدَ وَأَبَا ثَوْرٍ اسْتَحَبَّا أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِالتَّكْبِيرِ حَالَ ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَنَسٍ: " «كَانَ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ فِي السَّفَرِ اسْتَقْبَلَ بِنَاقَتِهِ الْقِبْلَةَ ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ تَوَجَّهَتْ رِكَابُهُ» " وَاخْتُلِفَ فِي السَّفَرِ الَّذِي لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ فَأَجَازَهُ الْجُمْهُورُ فِي كُلِّ سَفَرٍ، وَخَصَّهُ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ بِسَفَرِ الْقَصْرِ، وَحُجَّتُهُ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ إِنَّمَا وَرَدَتْ فِي أَسْفَارِهِ ﷺ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ أَنَّهُ سَافَرَ سَفَرًا قَصِيرًا فَصَنَعَ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 799

[بَاب صَلَاةِ الضُّحَى] حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَتْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَامَ الْفَتْحِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ» ـــــــــــــــــــــــــــــ ٨ - بَابُ صَلَاةِ الضُّحَى ٣٥٨ - ٣٥٦ - (مَالِكٌ عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ) الدِّيلِيِّ بِكَسْرِ الدَّالِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ مَوْلَاهُمْ أَبُو

стр. 800

عُرْوَةَ الْمَدَنِيُّ ثِقَةٌ، كَانَ مَالِكٌ يُثْنِي عَلَيْهِ وَيَصِفُهُ بِالْفَضْلِ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ. (عَنْ أَبِي مُرَّةَ) اسْمُهُ يَزِيدُ بِتَحْتِيَّةٍ وَزَايٍ وَقِيلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمَدَنِيُّ الثِّقَةُ مِنْ رِجَالِ الْجَمِيعِ (مَوْلَى عَقِيلِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ (ابْنِ أَبِي طَالِبٍ) الصَّحَابِيِّ الشَّهِيرِ، وَيُقَالُ مَوْلَى أُخْتِهِ أُمِّ هَانِئٍ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ قَالَهُ فِي التَّمْهِيدِ. وَقَالَ الْحَافِظُ: هُوَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ حَقِيقَةً وَنُسِبَ إِلَى وَلَاءَ عَقِيلٌ مَجَازًا بِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ لِأَنَّهُ أَخُوهَا أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ يُكْثِرُ مُلَازَمَةَ عَقِيلٍ. (أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ) بِكَسْرِ النُّونِ فَهَمْزَةٍ (بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ) الْهَاشِمِيَّةَ اسْمُهَا فَاخِتَةُ عَلَى الْأَشْهَرِ، وَقِيلَ فَاطِمَةُ، وَقِيلَ هِنْدُ صَحَابِيَّةٌ لَهَا أَحَادِيثُ مَاتَتْ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ. « (أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَامَ الْفَتْحِ) بِمَكَّةَ (ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ) بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِ الْيَاءِ مَفْعُولُ صَلَّى (مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ) » وَذَلِكَ ضُحًى كَمَا فِي الْحَدِيثِ بَعْدَهُ.

стр. 801

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ «ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ قَالَتْ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَنْ هَذِهِ فَقُلْتُ أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيٌّ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا أَجَرْتُهُ فُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ وَذَلِكَ ضُحًى» ـــــــــــــــــــــــــــــ ٣٥٩ - ٣٥٧ - (مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ سَالِمِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ (مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ (أَنَّ أَبَا مُرَّةَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَشَدِّ الرَّاءِ (مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا، وَلِلْأُوَيْسِيِّ وَالْقَعْنَبِيِّ وَالتِّنِّيسِيِّ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ. « (أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ) لِمَكَّةَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ (فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ) » جُمْلَتَانِ حَالِيَّتَانِ، وَفِيهِ سَتْرُ الْمَحَارِمِ عِنْدَ الِاغْتِسَالِ وَذَلِكَ مُبَاحٌ حَسَنٌ، وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي دَلِيلٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ: " «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَاغْتَسَلَ وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فَلَمْ أَرَ صَلَاةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ» "، فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الِاغْتِسَالَ وَقَعَ فِي بَيْتِهَا، قَالَ الْحَافِظُ: وَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ ذَلِكَ تَكَرَّرَ مِنْهُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ سَتَرَهُ لَمَّا اغْتَسَلَ، وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ فَاطِمَةَ سَتَرَتْهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ نَزَلَ فِي بَيْتِهَا بِأَعْلَى مَكَّةَ وَكَانَتْ هِيَ فِي بَيْتٍ آخَرَ بِمَكَّةَ فَجَاءَتْ إِلَيْهِ فَوَجَدَتْهُ يَغْتَسِلُ فَيَصِحُّ الْقَوْلَانِ، وَأَمَّا السَّتْرُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ أَحَدَهُمَا سَتْرَهُ فِي ابْتِدَاءِ الْغُسْلِ وَالْآخَرَ فِي أَثْنَائِهِ، (قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ)

стр. 802

بَعْدَ رَدِّ السَّلَامِ وَلَمْ تَذْكُرْهُ لِلْعِلْمِ بِهِ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِيهِ جَوَازُ السَّلَامِ عَلَى مَنْ يَغْتَسِلُ وَرَدَّهُ عَلَيْهِ، (مَنْ هَذِهِ؟) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّتْرَ كَانَ كَثِيفًا وَعَلِمَ أَنَّهَا امْرَأَةٌ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِيهِ الرِّجَالُ، وَاحْتَجَّ بِهِ مَنْ رَدَّ شَهَادَةَ الْأَعْمَى لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يُمَيِّزْ صَوْتَ أُمِّ هَانِئٍ مَعَ عِلْمِهِ بِهَا، قَالَ الْبَاجِيُّ: وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِيهِ لِأَنَّ مَنْ يُجِيزُ ذَلِكَ لَا يَقُولُ أَنَّ كُلَّ مَنْ يُسْمَعُ يُمَيَّزُ صَوْتُهُ. (فَقُلْتُ: أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ) فِيهِ إِيضَاحُ الْجَوَابِ غَايَةَ التَّوْضِيحِ كَمَا فِي ذِكْرِ الْكُنْيَةِ وَالنَّسَبِ هُنَا، (فَقَالَ: مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ) بِبَاءِ الْجَرِّ وَفِي رِوَايَةٍ يَا أُمَّ هَانِئٍ بِيَاءِ النِّدَا وَالْأُولَى رِوَايَةُ الْأَكْثَرِ كَمَا فِي الْمَشَارِقِ أَيْ لَقِيتُ رَحْبًا وَسِعَةً، وَفِيهِ كَرَمُ الْأَخْلَاقِ وَتَأْنِيسُ الْأَهْلِ. (فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ) بِضَمِّ الْغَيْنِ (قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ) بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِ الْيَاءِ مَفْعُولُ فَصَلَّى حَالَ كَوْنِهِ (مُلْتَحِفًا) . أَيْ مُلْتَفًّا (فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ) زَادَ كُرَيْبٌ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ: يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ تَمَسَّكَ بِهِ لِصَلَاتِهَا مَوْصُولَةً سَوَاءٌ صَلَّى ثَمَانِيَةً أَوْ أَقَلَّ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَسَأَلَتْهُ امْرَأَتُهُ فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الْفَتْحِ رَكْعَتَيْنِ وَرَأَتْ أُمُّ هَانِئٍ بَقِيَّةَ الثَّمَانِ وَهَذَا يُقَوِّي أَنَّهُ صَلَّاهَا مَفْصُولَةً، (ثُمَّ انْصَرَفَ) مِنْ صَلَاتِهِ (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ) أَيْ قَالَ أَوِ ادَّعَى (ابْنُ أُمِّ عَلِيٍّ) وَهِيَ شَقِيقَتُهُ أُمُّهَمَا فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ لَكِنْ خُصَّتِ الْأُمُّ لِأَنَّهَا آكَدُ فِي الْقَرَابَةِ، وَلِأَنَّهَا بِصَدَدِ الشِّكَايَةِ فِي إِخْفَارِ ذِمَّتِهَا فَذَكَرَتْ مَا بَعَثَهَا عَلَى الشَّكْوَى حَيْثُ أُصِيبَتْ مِنْ مَحَلٍّ يَقْتَضِي أَنْ لَا تُصَابَ مِنْهُ لَمَّا جَرَتِ الْعَادَةُ أَنَّ الْأُخُوَّةَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ أَشَدُّ فِي الْحَنَانِ وَالرِّعَايَةِ مِنْ غَيْرِهَا، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كَانُوا يُسَمُّونَ كُلَّ شَقِيقٍ بِابْنِ أُمٍّ دُونَ الْأَبِ لِيَدُلُّوا عَلَى قُرْبِ الْمَحَلِّ مِنَ النَّفْسِ إِذْ جَمَعَهُمْ بَطْنٌ وَاحِدٌ قَالَ هَارُونُ: ﴿يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي﴾ [طه: ٩٤] (سُورَةُ طه: الْآيَةُ ٩٤) ، ﴿ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي﴾ [الأعراف: ١٥٠] (سُورَةُ الْأَعْرَافِ: الْآيَةُ ١٥٠) وَهُمَا شَقِيقَانِ. (أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا أَجَرْتُهُ) بِالرَّاءِ أَيْ أَمِنَتُهُ، وَفِيهِ إِطْلَاقُ اسْمِ الْفَاعِلِ عَلَى مَنْ عَزَمَ عَلَى التَّلَبُّسِ بِالْفِعْلِ وَفِي تَأْخِيرِهَا سُؤَالَ حَاجَتِهَا حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ جَمِيلُ أَدَبٍ وَحُسْنُ تَنَاوُلٍ. (فُلَانُ) بَدَلٌ مِنْ رَجُلًا أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ، وَبِالرَّفْعِ بِتَقْدِيرِ هُوَ فُلَانُ (ابْنُ هُبَيْرَةَ) بِضَمِّ الْهَاءِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ابْنُ أَبِي وَهْبِ بْنُ عُمَرَ الْمَخْزُومِيُّ زَوْجُ أُمِّ هَانِئٍ وَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا مِنْهُمْ هَانِئٌ الَّذِي كُنِّيَتْ بِهِ، قَالَ الْحَافِظُ: وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي مُرَّةَ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنِّي قَدْ أَجَرْتُ حَمَوَيْنِ لِي، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ شُرَيْحٍ وَغَيْرُهُ: هُمَا جَعْدَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ وَرَجُلٌ آخَرُ مِنْ مَخْزُومٍ كَانَا فِيمَنْ قَاتَلَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَلَمْ

стр. 803

يَقْبَلَا الْأَمَانَ فَأَجَارَتْهُمَا أُمُّ هَانِئٍ فَكَانَا مِنْ أَحْمَائِهَا. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: إِنْ كَانَ ابْنُ هُبَيْرَةَ مِنْهَا فَهُوَ جَعْدَةُ كَذَا قَالَ وَجَعْدَةُ فِيمَنْ لَهُ رَوِيَّةٌ وَلَمْ يَصِحَّ لَهُ صُحْبَةٌ، وَذَكَرَهُ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةِ فِي التَّابِعِينَ الْبُخَارِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا، فَكَيْفَ يَتَهَيَّأُ لِمَنْ هَذَا سَبِيلُهُ فِي صِغَرِ السِّنِّ أَنْ يَكُونَ عَامَ الْفَتْحِ مُقَاتِلًا حَتَّى يَحْتَاجَ إِلَى الْأَمَانِ؟ ثُمَّ لَوْ كَانَ ابْنُ أُمِّ هَانِئٍ لَمْ يَهُمَّ عَلِيٌّ بِقَتْلِهِ لِأَنَّهَا كَانَتْ قَدْ أَسْلَمَتْ وَهَرَبَ زَوْجُهَا وَتَرَكَ وَلَدَهَا عِنْدَهَا، وَجَوَّزَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنْ يَكُونَ ابْنًا لِهُبَيْرَةَ مِنْ غَيْرِهَا مَعَ نَقْلِهِ أَنَّ أَهْلَ النَّسَبِ لَمْ يَذْكُرُوا لِهُبَيْرَةَ وَلَدًا مِنْ غَيْرِ أُمِّ هَانِئٍ، وَجَزَمَ ابْنُ هِشَامٍ فِي تَهْذِيبِ السِّيرَةِ بِأَنَّ اللَّذَيْنِ أَجَارَتْهُمَا أُمُّ هَانِئٍ هُمَا الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَزُهَيْرُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيَّانِ، وَرَوَى الْأَزْرَقِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ الْوَاقِدِيُّ فِي حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ هَذَا أَنَّهُمَا الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُمَا الْحَارِثُ وَهُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ هُبَيْرَةَ هَرَبَ عِنْدَ فَتْحِ مَكَّةَ إِلَى نَجْرَانَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا مُشْرِكًا حَتَّى مَاتَ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ، فَلَا يَصِحُّ ذِكْرُهُ فِيمَنْ أَجَارَتْهُ أُمُّ هَانِئٍ. وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْبَابِ حَذْفًا كَأَنَّهُ كَانَ فِيهِ فُلَانُ ابْنُ عَمِّ هُبَيْرَةَ فَسَقَطَ لَفْظُ عَمٍّ، أَوْ كَانَ فِيهِ فُلَانٌ قَرِيبُ هُبَيْرَةَ فَتَغَيَّرَ لَفْظُ قَرِيبٍ بِلَفْظِ ابْنِ، وَكُلٌّ مِنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَزُهَيْرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ يَصِحُّ وَصْفُهُ بِأَنَّهُ ابْنُ عَمِّ هُبَيْرَةَ وَقَرِيبَهُ لِكَوْنِ الْجَمِيعِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ. « (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ) أَيْ أَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ (يَا أُمَّ هَانِئٍ) » قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: فِيهِ جَوَازُ أَمَانِ الْمَرْأَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تُقَاتِلُ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ مِنْهُمُ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: إِنْ أَجَازَهُ الْإِمَامُ جَازَ وَإِلَّا رَدَّ لِقَوْلِهِ: أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ. وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ تَطْيِيبًا لِنَفْسِهَا بِإِسْعَافِهَا وَإِنْ كَانَتْ صَادَفَتْ حُكْمَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ خَرَّجَ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ هَذَا الْحَدِيثَ بِلَفْظِ: " أَتَانِي يَوْمَ الْفَتْحِ حَمَوَانِ فَأَجَرْتُهُمَا فَأَتَى عَلِيٌّ يُرِيدُ قَتْلَهُمَا، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِالْأَبْطَحِ بِأَعْلَى مَكَّةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَمَّنْتُ حَمَوَيْنِ لِي وَإِنَّ ابْنَ أُمِّي عَلِيًا يُرِيدُ قَتْلَهُمَا، فَقَالَ: مَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ "، وَفِي رِوَايَةٍ: " لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ "، فَفِي قَوْلِهِ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: " «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ» " إِذْ مَعْنَى يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ يَجُوزُ تَأْمِينُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ كَانَ ذِمِّيًّا أَوِ امْرَأَةً أَوْ عَبْدًا اهـ. وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِ تَأْمِينِ الْمَرْأَةِ إِلَّا ابْنَ الْمَاجِشُونِ وَحَكَاهُ غَيْرُهُ عَنْ سَحْنُونٍ أَيْضًا. (قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذَلِكَ ضُحًى) أَيْ صَلَاةُ ضُحَى فَفِيهِ إِثْبَاتُ اسْتِحْبَابِ الضُّحَى، وَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ عِيَاضٌ: لِأَنَّهَا إِنَّمَا أَخْبَرَتْ عَنْ وَقْتِ صَلَاتِهِ، قَالُوا: وَإِنَّمَا هِيَ سَنَةَ الْفَتْحِ وَقَدْ صَلَّاهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي بَعْضِ فُتُوحِهِ كَذَلِكَ، وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: هَذِهِ الصَّلَاةُ تُعْرَفُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ بِصَلَاةِ الْفَتْحِ وَكَانَ الْأُمَرَاءُ يُصَلُّونَهَا إِذَا فَتَحُوا بَلَدًا، قَالَ ابْنُ

стр. 804

جَرِيرٍ: صَلَّاهَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ حِينَ افْتَتَحَ الْمَدَايِنَ فِي إِيوَانِ كِسْرَى، قَالَ وَهِيَ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهَا وَتُصَلَّى بِإِمَامٍ. قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَمِنْ سُنَنِهَا أَيْضًا أَنْ لَا يُجْهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، وَالْأَصْلُ فِيهَا صِلَاتُهُ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَقِيلَ: إِنَّهَا كَانَتْ قَضَاءً عَمَّا شَغَلَ عَنْهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِنْ حِزْبِهِ، وَتَعَقَّبَ ذَلِكَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الصَّوَابَ صِحَّةُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ كُرَيْبٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ: " «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الْفَتْحِ سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ» " وَلِمُسْلِمٍ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُرَّةَ عَنْهَا: " «ثُمَّ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ لِسُبْحَةِ الضُّحَى» "، وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: " «قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي فَتْحِ مَكَّةَ فَنَزَلَ بِأَعْلَى مَكَّةَ فَصَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: هَذِهِ صَلَاةُ الضُّحَى» " وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ الضُّحَى ثَمَانُ رَكَعَاتٍ، وَاسْتَبْعَدَهُ السُّبْكِيُّ وَلَكِنْ وُجِّهَ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعِبَادَةِ التَّوْقِيفُ وَهَذَا أَكْثَرُ مَا وَرَدَ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ ، وَوَرَدَ أَنَّهُ صَلَّى الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ كَمَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عِتْبَانَ وَالطَّبَرَانِيِّ وَابْنِ عُدَيٍّ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى. وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ: " «كَانَ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا» "، وَفِي الطَّبَرَانِيِّ عَنْ جَابِرٍ: " «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى الضُّحَى سِتَّ رَكَعَاتٍ» "، وَوَرَدَ مِنْ قَوْلِهِ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ كَحَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: " «مَنْ صَلَّى الضُّحَى ثِنْتَيْ عَشَرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ» " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَاسْتَغْرَبَهُ وَضَعَّفَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، قَالَ الْحَافِظُ: وَلَيْسَ فِي إِسْنَادِهِ مَنْ أُطْلِقُ عَلَيْهِ الضَّعْفُ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا: " «مَنْ صَلَّى الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ صَلَّى أَرْبَعًا كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ صَلَّى سِتًّا كُفِيَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَمَنْ صَلَّى ثَمَانِيًا كُتِبَ مِنَ الْعَابِدِينَ، وَمَنْ صَلَّى ثِنْتَيْ عَشَرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَ هُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» " وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ أَيْضًا. وَلَهُ شَاهِدٌ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ثُمَّ الْبَزَّارِ وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ أَيْضًا، لَكِنْ إِذَا ضُمَّا إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ قَوِيَ وَصَلُحَ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ، وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ أَصَحَّ شَيْءٍ وَرَدَ فِي الْبَابِ حَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي مَوَاضِعَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى أَرْبَعَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ وَلَهُ طُرُقٌ. وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الْهَاشِمِيِّ: سَأَلْتُ وَحَرَصْتُ عَلَى أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ يُخْبِرُنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى فَلَمْ أَجِدْ غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ حَدَّثَتْنِي فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ هُوَ ابْنُ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبَدِ الْمُطَّلِبِ ذُكِرَ فِي الصَّحَابَةِ لِأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى عَهْدِهِ ﷺ ، وَبَيَّنَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ وَقْتَ سُؤَالِهِ فَقَالَ: سَأَلْتُ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ وَالنَّاسُ مُتَوَافِرُونَ.

стр. 805

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ وَإِنِّي لَأَسْتَحِبُّهَا وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ» ـــــــــــــــــــــــــــــ ٣٦٠ - ٣٥٨ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهْرِيِّ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بْنِ الْعَوَّامِ (عَنْ عَائِشَةَ

стр. 806

زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ» ) بِضَمِّ السِّينِ أَيْ نَافِلَتَهُ وَأَصْلُهَا التَّسْبِيحُ، وَخُصَّتِ النَّافِلَةُ بِذَلِكَ لِأَنَّ التَّسْبِيحَ الَّذِي فِي الْفَرِيضَةِ نَافِلَةٌ، فَقِيلَ لِصَلَاةِ النَّافِلَةِ سُبْحَةٌ لِأَنَّهَا كَالتَّسْبِيحِ فِي الْفَرِيضَةِ، قَالَ فِي التَّمْهِيدِ: كَانَ الزُّهْرِيُّ يُفْتِي بِحَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا وَيَقُولُ: إِنَّهُ ﷺ لَمْ يُصَلِ الضُّحَى قَطُّ وَإِنَّمَا كَانَ أَصْحَابُهُ يُصَلُّونَهَا بِالْهَوَاجِرِ وَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ يُصَلُّونَهَا وَلَا يَعْرِفُونَهَا. (وَإِنِّي لَأَسْتَحِبُّهَا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدَّدَةِ. قَالَ الْبَاجِيُّ: كَذَا رِوَايَةُ يَحْيَى. وَرَوَاهُ غَيْرُهُ: لَأُسَبِّحُهَا أَيْ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الثَّقِيلَةِ أَيْ أَتَنَفَّلُ بِهَا، قَالَ الْحَافِظُ: وَلِكُلٍّ وَجْهٌ، لَكِنَّ الثَّانِيَةَ تَقْتَضِي الْفِعْلَ بِخِلَافِ الْأُولَى فَلَا تَسْتَلْزِمُهُ، وَجَاءَ عَنْ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ أَشْيَاءُ مُخْتَلِفَةٌ رَوَاهَا مُسْلِمٌ، فَلَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ «قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَتْ: لَا إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ» "، وَعِنْدَهُ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذَةَ عَنْهَا: «كَانَ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ» " فَفِي الْأَوَّلِ نَفْيُ رُؤْيَتِهَا لِذَلِكَ مُطْلَقًا، وَفِي الثَّانِي تَقْيِيدُ النَّفْيِ بِغَيْرِ الْمَجِيءِ مِنْ مَغِيبِهِ، وَفِي الثَّالِثِ الْإِثْبَاتُ مُطْلَقًا، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَذَهَبَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَجَمَاعَةٌ إِلَى تَرْجِيحِ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ عَنْهَا يَعْنِي حَدِيثَ مَالِكٍ هَذَا دُونَ مَا انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ وَقَالُوا: إِنَّ عَدَمَ رُؤْيَتِهَا لِذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الْوُقُوعِ فَيُقَدِّمُ مَنْ رَوَى عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ الْإِثْبَاتَ انْتَهَى. وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ: حَدِيثُ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ مُنْكَرٌ غَيْرُ صَحِيحٍ مَرْدُودٌّ بِحَدِيثِ الْبَابِ مَعْنَاهُ كَصِحَّةِ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ تَضْعِيفَهُ الْحَقِيقِيُّ فَسَقَطَ تَعَجُّبُ السُّيُوطِيُّ مِنْهُ وَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ مَا فِي مُسْلِمٍ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى الْجَمْعِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: عِنْدِي أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهَا مَا رَأَيْتُهُ يُسَبِّحُهَا أَيْ يُدَاوِمُ عَلَيْهَا، وَقَوْلِهَا: وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا أَيْ أُدَاوِمُ عَلَيْهَا، وَكَذَا قَوْلُهَا: وَمَا أَحْدَثَ النَّاسُ شَيْئًا يَعْنِي الْمُدَاوَمَةَ عَلَيْهَا، قَالَ: وَفِي بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى ذَلِكَ قَالَ: (وَإِنْ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ مُخَفَّفَةٍ مِنَ الثَّقِيلَةِ أَيْ وَإِنَّهُ « (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَدَعُ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ يَتْرُكُ (الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَهُ خَشْيَةَ) بِالنَّصْبِ أَيْ لِأَجْلِ خَشْيَةِ (أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضُ عَلَيْهِمْ) » بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى يَعْمَلُ وَلَيْسَ مُرَادُهَا تَرْكُهُ أَصْلًا وَقَدْ فَرَضَ عَلَيْهِ أَوْ نَدَبَهُ، بَلْ تَرَكَ أَمْرَهُمْ أَنْ يَعْمَلُوهُ مَعَهُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُمْ لَمَّا اجْتَمَعُوا فِي رَمَضَانَ لِلتَّهَجُّدِ مَعَهُ لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ فِي اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ، وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ ﷺ خَرَّبَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَجَمَعَ ابْنُ حِبَّانَ بَيْنَ قَوْلِهَا: مَا كَانَ يُصَلِّي إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ، وَقَوْلِهَا: كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ بِأَنَّ الْأُولَى مَحْمُولَةٌ عَلَى صَلَاتِهِ إِيَّاهَا فِي الْمَسْجِدِ وَالثَّانِي عَلَى الْبَيْتِ، وَيُعَكِّرُ

стр. 807

عَلَيْهِ حَدِيثَ الْبَابِ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَنْفِيَّ صِفَةٌ مَخْصُوصَةٌ. وَقَالَ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ: قَوْلُهَا: مَا صَلَّاهَا مَعْنَاهُ مَا رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهَا، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهَا كَانَ يُصَلِّيهَا أَنَّهَا أَخْبَرَتْ فِي الْإِنْكَارِ عَنْ مُشَاهَدَتِهَا وَفِي الْإِثْبَاتِ عَنْ غَيْرِهَا، وَجُمِعَ أَيْضًا بِاحْتِمَالِ أَنَّهَا نَفَتْ صَلَاةَ الضُّحَى الْمَعْهُودَةِ حِينَئِذٍ مِنْ هَيْئَةٍ مَخْصُوصَةٍ بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ، وَأَنَّهُ ﷺ إِنَّمَا كَانَ يُصَلِّيهَا إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ لَا بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ كَمَا قَالَتْ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ، هَذَا وَحَدِيثُ عَائِشَةَ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ صَلَاةَ الضُّحَى كَانَتْ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وَعَدَّهَا جَمَاعَةٌ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ لِذَلِكَ وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ فِي خَبَرٍ صَحِيحٍ. وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ: إِنَّهُ وَاظَبَ عَلَيْهَا بَعْدَ يَوْمِ الْفَتْحِ إِلَى أَنْ مَاتَ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا فِي مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ، وَلَا يُقَالُ: إِنَّ نَفْيَ أُمِّ هَانِئٍ يَلْزَمُ مِنْهُ الْعَدَمُ. لِأَنَّا نَقُولُ: يَحْتَاجُ مَنْ أَثْبَتَهُ إِلَى دَلِيلٍ وَلَوْ وَجَدَ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً لِأَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ أَنَّهُ كَانَ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ، فَلَا تَسْتَلْزِمُ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى هَذَا الْوُجُوبِ انْتَهَى. وَحَدِيثُ الْبَابِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ، وَتَابَعَهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ.

стр. 808

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ تَقُولُ لَوْ نُشِرَ لِي أَبَوَايَ مَا تَرَكْتُهُنَّ ـــــــــــــــــــــــــــــ ٣٦١ - ٣٥٩ - (مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي الضُّحَى ثَمَانِيَ) بِيَاءٍ مَفْتُوحَةٍ (رَكَعَاتٍ ثُمَّ تَقُولُ لَوْ نُشِرَ) بِضَمِّ النُّونِ أُحْيِيَ (لِي أَبَوَايَ) أَبُو بَكْرٍ وَأُمُّ رُومَانَ (مَا تَرَكَتْهُنَّ) أَيِ الثَّمَانِ رَكَعَاتٍ، قَالَ الْبَاجِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنَّهَا كَانَتْ تَفْعَلُ ذَلِكَ بِخَبَرٍ مَنْقُولٍ عَنِ النَّبِيِّ كَخَبَرِ أُمِّ هَانِئٍ وَلِذَا اقْتَصَرَتْ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ هُوَ الَّذِي كَانَ يُمْكِنُهَا الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهِ، قَالَ: وَلَيْسَتْ صَلَاةُ الضُّحَى مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَحْصُورَةِ بِالْعَدَدِ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا وَلَا يُنْقَصُ مِنْهَا وَلَكِنَّهَا مِنَ الرَّغَايِبِ الَّتِي يَفْعَلُ الْإِنْسَانُ مِنْهَا مَا أَمْكَنَهُ انْتَهَى. وَالْمَذْهَبُ عِنْدَنَا أَنَّ أَكْثَرَهَا ثَمَانٍ لِأَنَّ ذَلِكَ أَكْثَرُ مَا وَرَدَ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ ، وَمَا ذَكَرَهُ الْبَاجِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَكْثَرِهَا اخْتِيَارٌ لَهُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْهُمُ ابْنُ جَرِيرٍ وَمِنَ الشَّافِعِيَّةِ الْحَلِيمِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَصَوَّبَهُ السُّيُوطِيُّ قَائِلًا: فَلَمْ يَرِدْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى حَصْرِهَا فِي عَدَدٍ مَخْصُوصٍ. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ كَمْ أُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: كَمَا شِئْتَ. وَأُخْرِجَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ سُئِلَ: هَلْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُصَلُّونَ الضُّحَى؟ قَالَ: نَعَمْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُصَلِّي أَرْبَعًا وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُدُّ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ

стр. 809

الْخُدْرِيَّ قَالَ: مِنْ أَشَدِّ الصَّحَابَةِ تَوَخِّيًا لِلْعِبَادَةِ وَكَانَ يُصَلِّي عَامَّةَ الضُّحَى. وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى مِائَةَ رَكْعَةٍ. وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: لَمْ أَرَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّهُ حَصَرَهَا فِي اثْنَتَيْ عَشَرَةَ رَكْعَةً وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذَاهِبِ كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِنَّمَا ذَلِكَ الرُّويَانِيُّ فَقَطْ فَتَبِعَهُ الرَّافِعِيُّ ثُمَّ النَّوَوِيُّ انْتَهَى. وَفِي فَتْحِ الْبَارِي قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: أَفْضَلُهَا ثَمَانٌ وَأَكْثَرُهَا عَشَرَةُ رَكَعَاتٍ فَفَرَّقَ بَيْنَ الْأَكْثَرِ وَالْأَفْضَلِ، وَلَا يَتَصَوَّرُ ذَلِكَ إِلَّا فِيمَنْ صَلَّى الِاثْنَتَيْ عَشَرَةَ رَكْعَةً بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَمَّا مَنْ فَصَلَ فَيَكُونُ مَا زَادَ عَلَى ثَمَانٍ نَفْلًا مُطْلَقًا فَيَكُونُ الِاثْنَيْ عَشَرَ أَفْضَلَ فِي حَقِّهِ مِنْ ثَمَانٍ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْأَفْضَلِ وَزَادَ، ثُمَّ قَالَ: وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ أَفْضَلَهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ لِكَثْرَةِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ كَحَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي ذَرٍّ ثُمَّ التِّرْمِذِيِّ مَرْفُوعًا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى: «ابْنَ آدَمَ ارْكَعْ لِي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَهُ» . وَوَرَدَ بِنَحْوِهِ عَنْ سِتٍّ مِنَ الصَّحَابَةِ. وَمَرَّ حَدِيثُ عَائِشَةَ ثُمَّ مُسْلِمٍ وَلِلطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ أَبِي مُوسَى رَفَعَهُ: " «مَنْ صَلَّى الضُّحَى أَرْبَعًا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» ". وَلِلْحَاكِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا: " أَتَدْرُونَ قَوْلَهُ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧] ؟ قَالَ: وَفَّى عَمَلَ يَوْمِهِ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتِ الضُّحَى " وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: " «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُصَلِّيَ الضُّحَى بِسُوَرٍ مِنْهَا: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالضُّحَى» " وَمُنَاسِبَةُ ذَلِكَ ظَاهِرَةٌ جِدًّا انْتَهَى.

стр. 810

[بَاب جَامِعِ سُبْحَةِ الضُّحَى] حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُومُوا فَلِأُصَلِّيَ لَكُمْ قَالَ أَنَسٌ فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ» ـــــــــــــــــــــــــــــ ٩ - بَابُ جَامِعِ سُبْحَةِ الضُّحَى ٣٦٢ - ٣٦٠ - (مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) زَيْدِ بْنِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) الصَّحَابِيِّ الشَّهِيرِ (أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ عَلَى الصَّوَابِ، وَقَوْلِ الْجُمْهُورِ عَنِ الْأَصِيلِيِّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَهَذَا غَرِيبٌ مَرْدُودٌ قَالَهُ النَّوَوِيُّ، قَالَ الْحَافِظُ: ضَمِيرُ جَدَّتِهِ يَعُودُ عَلَى إِسْحَاقَ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَعِيَاضٌ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ، وَجَزَمَ ابْنُ سَعْدٍ وَابْنُ مَنْدَهْ وَابْنُ الْحَصَّارِ بِأَنَّهَا جَدَّةُ أَنَسٍ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ وَمَنْ تَبِعَهُ وَكَلَامِ عَبْدِ الْغَنِيِّ فِي الْعُمْدَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَيْنَاهُ فِي فَوَائِدِ الْعِرَاقِيِّينَ لِأَبِي الشَّيْخِ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى الَمُقَدَّمِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ «عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " أَرْسَلَتْنِي جَدَّتِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَاسْمُهَا
следующие страницы →