Полный текст (4 163 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ» ) بِضَمِّ السِّينِ أَيْ نَافِلَتَهُ وَأَصْلُهَا التَّسْبِيحُ، وَخُصَّتِ النَّافِلَةُ بِذَلِكَ لِأَنَّ التَّسْبِيحَ الَّذِي فِي الْفَرِيضَةِ نَافِلَةٌ، فَقِيلَ لِصَلَاةِ النَّافِلَةِ سُبْحَةٌ لِأَنَّهَا كَالتَّسْبِيحِ فِي الْفَرِيضَةِ، قَالَ فِي التَّمْهِيدِ: كَانَ الزُّهْرِيُّ يُفْتِي بِحَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا وَيَقُولُ: إِنَّهُ ﷺ لَمْ يُصَلِ الضُّحَى قَطُّ وَإِنَّمَا كَانَ أَصْحَابُهُ يُصَلُّونَهَا بِالْهَوَاجِرِ وَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ يُصَلُّونَهَا وَلَا يَعْرِفُونَهَا.
(وَإِنِّي لَأَسْتَحِبُّهَا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدَّدَةِ.
قَالَ الْبَاجِيُّ: كَذَا رِوَايَةُ يَحْيَى.
وَرَوَاهُ غَيْرُهُ: لَأُسَبِّحُهَا أَيْ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الثَّقِيلَةِ أَيْ أَتَنَفَّلُ بِهَا، قَالَ الْحَافِظُ: وَلِكُلٍّ وَجْهٌ، لَكِنَّ الثَّانِيَةَ تَقْتَضِي الْفِعْلَ بِخِلَافِ الْأُولَى فَلَا تَسْتَلْزِمُهُ، وَجَاءَ عَنْ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ أَشْيَاءُ مُخْتَلِفَةٌ رَوَاهَا مُسْلِمٌ، فَلَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ «قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَتْ: لَا إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ» "، وَعِنْدَهُ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذَةَ عَنْهَا: «كَانَ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ» " فَفِي الْأَوَّلِ نَفْيُ رُؤْيَتِهَا لِذَلِكَ مُطْلَقًا، وَفِي الثَّانِي تَقْيِيدُ النَّفْيِ بِغَيْرِ الْمَجِيءِ مِنْ مَغِيبِهِ، وَفِي الثَّالِثِ الْإِثْبَاتُ مُطْلَقًا، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَذَهَبَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَجَمَاعَةٌ إِلَى تَرْجِيحِ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ عَنْهَا يَعْنِي حَدِيثَ مَالِكٍ هَذَا دُونَ مَا انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ وَقَالُوا: إِنَّ عَدَمَ رُؤْيَتِهَا لِذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الْوُقُوعِ فَيُقَدِّمُ مَنْ رَوَى عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ الْإِثْبَاتَ انْتَهَى.
وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ: حَدِيثُ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ مُنْكَرٌ غَيْرُ صَحِيحٍ مَرْدُودٌّ بِحَدِيثِ الْبَابِ مَعْنَاهُ كَصِحَّةِ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ تَضْعِيفَهُ الْحَقِيقِيُّ فَسَقَطَ تَعَجُّبُ السُّيُوطِيُّ مِنْهُ وَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ مَا فِي مُسْلِمٍ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى الْجَمْعِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: عِنْدِي أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهَا مَا رَأَيْتُهُ يُسَبِّحُهَا أَيْ يُدَاوِمُ عَلَيْهَا، وَقَوْلِهَا: وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا أَيْ أُدَاوِمُ عَلَيْهَا، وَكَذَا قَوْلُهَا: وَمَا أَحْدَثَ النَّاسُ شَيْئًا يَعْنِي الْمُدَاوَمَةَ عَلَيْهَا، قَالَ: وَفِي بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى ذَلِكَ قَالَ: (وَإِنْ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ مُخَفَّفَةٍ مِنَ الثَّقِيلَةِ أَيْ وَإِنَّهُ « (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَدَعُ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ يَتْرُكُ (الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَهُ خَشْيَةَ) بِالنَّصْبِ أَيْ لِأَجْلِ خَشْيَةِ (أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضُ عَلَيْهِمْ) » بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى يَعْمَلُ وَلَيْسَ مُرَادُهَا تَرْكُهُ أَصْلًا وَقَدْ فَرَضَ عَلَيْهِ أَوْ نَدَبَهُ، بَلْ تَرَكَ أَمْرَهُمْ أَنْ يَعْمَلُوهُ مَعَهُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُمْ لَمَّا اجْتَمَعُوا فِي رَمَضَانَ لِلتَّهَجُّدِ مَعَهُ لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ فِي اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ، وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ ﷺ خَرَّبَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَجَمَعَ ابْنُ حِبَّانَ بَيْنَ قَوْلِهَا: مَا كَانَ يُصَلِّي إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ، وَقَوْلِهَا: كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ بِأَنَّ الْأُولَى مَحْمُولَةٌ عَلَى صَلَاتِهِ إِيَّاهَا فِي الْمَسْجِدِ وَالثَّانِي عَلَى الْبَيْتِ، وَيُعَكِّرُ
стр. 807
عَلَيْهِ حَدِيثَ الْبَابِ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَنْفِيَّ صِفَةٌ مَخْصُوصَةٌ.
وَقَالَ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ: قَوْلُهَا: مَا صَلَّاهَا مَعْنَاهُ مَا رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهَا، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهَا كَانَ يُصَلِّيهَا أَنَّهَا أَخْبَرَتْ فِي الْإِنْكَارِ عَنْ مُشَاهَدَتِهَا وَفِي الْإِثْبَاتِ عَنْ غَيْرِهَا، وَجُمِعَ أَيْضًا بِاحْتِمَالِ أَنَّهَا نَفَتْ صَلَاةَ الضُّحَى الْمَعْهُودَةِ حِينَئِذٍ مِنْ هَيْئَةٍ مَخْصُوصَةٍ بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ، وَأَنَّهُ ﷺ إِنَّمَا كَانَ يُصَلِّيهَا إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ لَا بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ كَمَا قَالَتْ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ، هَذَا وَحَدِيثُ عَائِشَةَ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ صَلَاةَ الضُّحَى كَانَتْ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وَعَدَّهَا جَمَاعَةٌ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ لِذَلِكَ وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ فِي خَبَرٍ صَحِيحٍ.
وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ: إِنَّهُ وَاظَبَ عَلَيْهَا بَعْدَ يَوْمِ الْفَتْحِ إِلَى أَنْ مَاتَ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا فِي مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ، وَلَا يُقَالُ: إِنَّ نَفْيَ أُمِّ هَانِئٍ يَلْزَمُ مِنْهُ الْعَدَمُ.
لِأَنَّا نَقُولُ: يَحْتَاجُ مَنْ أَثْبَتَهُ إِلَى دَلِيلٍ وَلَوْ وَجَدَ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً لِأَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ أَنَّهُ كَانَ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ، فَلَا تَسْتَلْزِمُ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى هَذَا الْوُجُوبِ انْتَهَى.
وَحَدِيثُ الْبَابِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ، وَتَابَعَهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ.
стр. 808
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ تَقُولُ لَوْ نُشِرَ لِي أَبَوَايَ مَا تَرَكْتُهُنَّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٣٦١ - ٣٥٩ - (مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي الضُّحَى ثَمَانِيَ) بِيَاءٍ مَفْتُوحَةٍ (رَكَعَاتٍ ثُمَّ تَقُولُ لَوْ نُشِرَ) بِضَمِّ النُّونِ أُحْيِيَ (لِي أَبَوَايَ) أَبُو بَكْرٍ وَأُمُّ رُومَانَ (مَا تَرَكَتْهُنَّ) أَيِ الثَّمَانِ رَكَعَاتٍ، قَالَ الْبَاجِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنَّهَا كَانَتْ تَفْعَلُ ذَلِكَ بِخَبَرٍ مَنْقُولٍ عَنِ النَّبِيِّ كَخَبَرِ أُمِّ هَانِئٍ وَلِذَا اقْتَصَرَتْ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ هُوَ الَّذِي كَانَ يُمْكِنُهَا الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهِ، قَالَ: وَلَيْسَتْ صَلَاةُ الضُّحَى مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَحْصُورَةِ بِالْعَدَدِ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا وَلَا يُنْقَصُ مِنْهَا وَلَكِنَّهَا مِنَ الرَّغَايِبِ الَّتِي يَفْعَلُ الْإِنْسَانُ مِنْهَا مَا أَمْكَنَهُ انْتَهَى.
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَنَا أَنَّ أَكْثَرَهَا ثَمَانٍ لِأَنَّ ذَلِكَ أَكْثَرُ مَا وَرَدَ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ ، وَمَا ذَكَرَهُ الْبَاجِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَكْثَرِهَا اخْتِيَارٌ لَهُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْهُمُ ابْنُ جَرِيرٍ وَمِنَ الشَّافِعِيَّةِ الْحَلِيمِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَصَوَّبَهُ السُّيُوطِيُّ قَائِلًا: فَلَمْ يَرِدْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى حَصْرِهَا فِي عَدَدٍ مَخْصُوصٍ.
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ كَمْ أُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: كَمَا شِئْتَ.
وَأُخْرِجَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ سُئِلَ: هَلْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُصَلُّونَ الضُّحَى؟ قَالَ: نَعَمْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُصَلِّي أَرْبَعًا وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُدُّ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ.
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ
стр. 809
الْخُدْرِيَّ قَالَ: مِنْ أَشَدِّ الصَّحَابَةِ تَوَخِّيًا لِلْعِبَادَةِ وَكَانَ يُصَلِّي عَامَّةَ الضُّحَى.
وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى مِائَةَ رَكْعَةٍ.
وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: لَمْ أَرَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّهُ حَصَرَهَا فِي اثْنَتَيْ عَشَرَةَ رَكْعَةً وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذَاهِبِ كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِنَّمَا ذَلِكَ الرُّويَانِيُّ فَقَطْ فَتَبِعَهُ الرَّافِعِيُّ ثُمَّ النَّوَوِيُّ انْتَهَى.
وَفِي فَتْحِ الْبَارِي قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: أَفْضَلُهَا ثَمَانٌ وَأَكْثَرُهَا عَشَرَةُ رَكَعَاتٍ فَفَرَّقَ بَيْنَ الْأَكْثَرِ وَالْأَفْضَلِ، وَلَا يَتَصَوَّرُ ذَلِكَ إِلَّا فِيمَنْ صَلَّى الِاثْنَتَيْ عَشَرَةَ رَكْعَةً بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَمَّا مَنْ فَصَلَ فَيَكُونُ مَا زَادَ عَلَى ثَمَانٍ نَفْلًا مُطْلَقًا فَيَكُونُ الِاثْنَيْ عَشَرَ أَفْضَلَ فِي حَقِّهِ مِنْ ثَمَانٍ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْأَفْضَلِ وَزَادَ، ثُمَّ قَالَ: وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ أَفْضَلَهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ لِكَثْرَةِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ كَحَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي ذَرٍّ ثُمَّ التِّرْمِذِيِّ مَرْفُوعًا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى: «ابْنَ آدَمَ ارْكَعْ لِي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَهُ» .
وَوَرَدَ بِنَحْوِهِ عَنْ سِتٍّ مِنَ الصَّحَابَةِ.
وَمَرَّ حَدِيثُ عَائِشَةَ ثُمَّ مُسْلِمٍ وَلِلطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ أَبِي مُوسَى رَفَعَهُ: " «مَنْ صَلَّى الضُّحَى أَرْبَعًا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» ".
وَلِلْحَاكِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا: " أَتَدْرُونَ قَوْلَهُ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧] ؟ قَالَ: وَفَّى عَمَلَ يَوْمِهِ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتِ الضُّحَى " وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: " «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُصَلِّيَ الضُّحَى بِسُوَرٍ مِنْهَا: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالضُّحَى» " وَمُنَاسِبَةُ ذَلِكَ ظَاهِرَةٌ جِدًّا انْتَهَى.
стр. 810
[بَاب جَامِعِ سُبْحَةِ الضُّحَى]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُومُوا فَلِأُصَلِّيَ لَكُمْ قَالَ أَنَسٌ فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٩ - بَابُ جَامِعِ سُبْحَةِ الضُّحَى
٣٦٢ - ٣٦٠ - (مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) زَيْدِ بْنِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) الصَّحَابِيِّ الشَّهِيرِ (أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ عَلَى الصَّوَابِ، وَقَوْلِ الْجُمْهُورِ عَنِ الْأَصِيلِيِّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَهَذَا غَرِيبٌ مَرْدُودٌ قَالَهُ النَّوَوِيُّ، قَالَ الْحَافِظُ: ضَمِيرُ جَدَّتِهِ يَعُودُ عَلَى إِسْحَاقَ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَعِيَاضٌ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ، وَجَزَمَ ابْنُ سَعْدٍ وَابْنُ مَنْدَهْ وَابْنُ الْحَصَّارِ بِأَنَّهَا جَدَّةُ أَنَسٍ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ وَمَنْ تَبِعَهُ وَكَلَامِ عَبْدِ الْغَنِيِّ فِي الْعُمْدَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَيْنَاهُ فِي فَوَائِدِ الْعِرَاقِيِّينَ لِأَبِي الشَّيْخِ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى الَمُقَدَّمِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ «عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " أَرْسَلَتْنِي جَدَّتِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَاسْمُهَا
стр. 811
مُلَيْكَةُ فَجَاءَنَا فَحَضَرَتِ الصَّلَاةَ» " الْحَدِيثَ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ: أُمُّ سُلَيْمٍ بِنْتُ مِلْحَانَ فَسَاقَ نَسَبَهُمَا إِلَى عُدَيِّ بْنِ النَّجَّارِ، قَالَ: وَهِيَ الْغُمَيْصَا وَيُقَالُ الرُّمَيْصَا وَيُقَالُ اسْمُهَا سَهْلَةُ وَيُقَالُ أُنَيْفَةُ أَيْ بِنُونٍ وَفَاءٍ مُصَغَّرَةٍ وَيُقَالُ رُمَيْثَةُ وَأُمُّهَا مُلَيْكَةُ بِنْتُ مَالِكِ بْنِ عُدَيٍّ فَسَاقَ نَسَبَهَا إِلَى مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، ثُمَّ قَالَ: تَزَوَّجَ أُمَّ سُلَيْمٍ مَالِكُ بْنُ النَّضْرِ فَوَلَدَتْ لَهُ أَنَسًا وَالْبَرَاءَ ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا أَبُو طَلْحَةَ فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ اللَّهِ وَأَبَا عُمَيْرٍ انْتَهَى.
وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ وَالِدُ إِسْحَاقَ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَمِّهِ أَخِي أَبِيهِ لِأُمِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ مَنْ أَعَادَ ضَمِيرَ جَدَّتِهِ إِلَى إِسْحَاقَ أَنْ يَكُونَ اسْمَ أُمِّ سُلَيْمٍ مُلَيْكَةَ، وَمُسْتَنَدُهُمْ مَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صُفِفْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ فِي بَيْتِنَا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَأُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا، هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالْقِصَّةُ وَاحِدَةٌ طَوَّلَهَا مَالِكٌ وَاخْتَصَرَهَا سُفْيَانُ وَيُحْتَمَلُ تَعَدُّدُهَا فَلَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ وَكَوْنُ مُلَيْكَةَ جَدَّةَ أَنَسٍ لَا يَنْفِي كَوْنَهَا جَدَّةَ إِسْحَاقَ لِمَا بَيَّنَّاهُ، لَكِنَّ رِوَايَةَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ بِلَفْظِ: " صَنَعَتْ مُلَيْكَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا فَأَكَلَ مِنْهُ وَأَنَا مَعَهُ " ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ مُلَيْكَةَ اسْمُ أُمِّ سُلَيْمٍ نَفْسِهَا.
وَقَالَ فِي الْإِصَابَةِ: قَوَّى ابْنُ الْأَثِيرِ قَوْلَ مَنْ أَعَادَ ضَمِيرَ جَدَّتِهِ إِلَى إِسْحَاقَ بِأَنَّ أَنَسًا لَمْ يَكُنْ فِي جَدَّاتِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَلَا أُمِّهِ مَنْ تُسَمَّى مُلَيْكَةَ، قُلْتُ: وَهَذَا نَفْيٌ مَرْدُودٌ فَقَدْ ذَكَرَ الْعَدَوِّيُّ فِي نَسَبِ الْأَنْصَارِ أَنَّ اسْمَ وَالِدَةِ أُمِّ سُلَيْمٍ مُلَيْكَةُ فَظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّ ضَمِيرَ جَدَّتِهِ لِأَنَسٍ وَهِيَ أُمُّ أُمِّهِ، وَبَطَلَ قَوْلُ مَنْ جَعَلَ الضَّمِيرَ لِإِسْحَاقَ وَبَنَى عَلَيْهِ أَنَّ اسْمَ أُمِّ سُلَيْمٍ مُلَيْكَةُ انْتَهَى.
(دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ) أَيْ لِأَجْلِهِ زَادَ التِّنِّيسِيُّ صَنَعَتْهُ (فَأَكَلَ مِنْهُ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: زَادَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ وَمُوسَى بْنُ أَعْيَنَ عَنْ مَالِكٍ: " «وَأَكَلْتُ مَعَهُ ثُمَّ دَعَا بِوُضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ: قُمْ فَتَوَضَّأْ وَمُرِ الْعَجُوزَ فَلْتَتَوَضَّأْ وَمُرْ هَذَا الْيَتِيمَ فَلْيَتَوَضَّأْ» " انْتَهَى.
يَعْنِي فَلَا دَلِيلَ عَلَى تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قُومُوا فَلِأُصَلِّيَ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِهَا، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَجْهُهُ أَنَّ اللَّامَ عِنْدَ فَتْحِ الْيَاءِ لَامُ كَيْ وَالْفِعْلُ بَعْدَهَا مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ وَاللَّامُ وَمَصْحُوبُهَا خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ فَقِيَامُكُمْ لِأُصَلِّيَ، وَيَجُوزُ عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ أَنَّ الْفَاءَ زَائِدَةٌ وَاللَّامَ مُتَعَلِّقَةٌ بِقُومُوا، وَعَلَى رِوَايَةِ سُكُونِ الْيَاءِ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا لَامُ كَيْ أَيْضًا وَسَكَنَتِ الْيَاءُ تَخْفِيفًا أَوْ لَامُ الْأَمْرِ وَثَبَتَتِ الْيَاءُ فِي الْجَزْمِ إِجْرَاءً لِلْمُعْتَلِّ مَجْرَى الصَّحِيحِ كَقِرَاءَةِ قُنْبُلٍ: (مَنْ يَتَّقِي وَيَصْبِرُ) وَرُوِيَ بِحَذْفِ الْيَاءِ فَاللَّامُ لَامُ الْأَمْرِ وَأَمْرُ الْمُتَكَلِّمِ نَفْسَهُ بِفِعْلٍ مَقْرُونٍ بِاللَّامِ فَصِيحٌ قَلِيلٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ [العنكبوت: ١٢] (سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ: الْآيَةُ ١٢) ، وَحَكَى ابْنُ قُرْقُولٍ عَنْ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فَلِنُصَلِّ بِالنُّونِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَالْجَزْمُ وَاللَّامُ عَلَى هَذَا لَامُ الْأَمْرِ وَكَسْرُهَا لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ، وَقِيلَ: إِنَّ فِي رِوَايَةٍ فَأُصَلِّ بِحَذْفِ اللَّامِ وَأُخْرَى فَلَأُصَلِّيَ بِفَتْحِ اللَّامِ مَعَ سُكُونِ الْيَاءِ عَلَى أَنَّهَا لَامُ ابْتِدَاءٍ لِلتَّأْكِيدِ أَوْ لَامُ أَمْرٍ فُتِحَتْ
стр. 812
عَلَى لُغَةِ بَنِي سَلِيمٍ وَثَبَتَتِ الْيَاءُ فِي الْجَزْمِ إِجْرَاءٌ لِلْمُعْتَلِّ مَجْرَى الصَّحِيحِ أَوْ جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ وَالْفَاءُ جَوَابُ شَرْطٍ أَيْ إِنْ قُمْتُمْ فَوَاللَّهِ لَأُصَلِّيَ لَكُمْ، قَالَ ابْنُ السَّيِّدِ: وَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْقَسَمِ إِذْ لَوْ أُرِيدَ الْقَسَمُ لَقَالَ لَأُصَلِّيَنَّ بِالنُّونِ، وَأَنْكَرَ الْحَافِظُ وُرُودَ الرِّوَايَةِ بِهَذَا وَبِمَا قَبْلَهُ.
(لَكُمْ) أَيْ لِأَجْلِكُمْ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ: الْأَمْرُ هُنَا بِمَعْنَى الْخَبَرِ وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ [مريم: ٧٥] (سُورَةُ مَرْيَمَ: الْآيَةُ ٧٥) وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَمْرٌ لَهُمْ بِالِائْتِمَامِ لَكِنَّهُ أَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ لِارْتِبَاطِ فِعْلِهِ بِفِعْلِهِمُ انْتَهَى.
وَبَدَأَ ﷺ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ بِالطَّعَامِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَفِي قِصَّةِ عِتْبَانَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الطَّعَامِ لِأَنَّهُ بَدَأَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَصْلِ مَا دُعِيَ لِأَجْلِهِ (قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ) بِضَمِّ اللَّامِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيِ اسْتُعْمِلَ وَلَبِسَ كُلَّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ، فَفِيهِ أَنَّ الِافْتِرَاشَ يُسَمَّى لُبْسًا وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَنْعِ افْتِرَاشِ الْحَرِيرِ لِعُمُومِ النَّهْيِ عَنْ لِبْسِهِ، وَلَا يَرِدُ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ حَرِيرًا لَا يَحْنَثُ بِافْتِرَاشِهِ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنَاهَا الْعُرْفُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: فِيهِ إِنَّ مَن حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا وَلَا نِيَّةَ لَهُ وَلَا بِسَاطَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِافْتِرَاشِهِ لِأَنَّهُ يُسَمَّى لُبْسًا.
(فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ) لِيَلِينَ لَا لِنَجَاسَةٍ قَالَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي، وَقَالَ غَيْرُهُ: النَّضْحُ طَهُورٌ لِمَا شُكَّ فِيهِ لِتَطِيبَ النَّفْسُ كَمَا قَالَ: اغْسِلْ مَا رَأَيْتَ وَانَضَحْ مَا لَمْ تَرَ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: ثَوْبُ الْمُسْلِمِ مَحْمُولٌ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى تَتَيَقَّنَ النَّجَاسَةُ فَالنَّضْحُ الَّذِي هُوَ الرَّشُّ لِقَطْعِ الْوَسْوَسَةِ فِيمَا شَكَّ فِيهِ.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ إِنَّمَا نَضَحَهُ لِمَا خَافَ أَنْ يَنَالَهُ مِنَ النَّجَاسَةِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَلْبَسُونَهُ وَمَعَهُمْ صَبِيٌّ فَطِيمٌ.
وَقَالَ الْحَافِظُ: يُحْتَمَلُ أَنَّ النَّضْحَ لِتَلْيِينِ الْحَصِيرِ أَوْ لِتَطْهِيرِهِ، وَلَا يَصِحُّ الْجَزْمُ بِالْأَخِيرِ بَلِ الْمُتَبَادِرُ غَيْرُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ.
(فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَفِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ، وَمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ «عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ: " أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي عَلَى الْحَصِيرِ وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَجَعَلَنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨] (سُورَةُ مَرْيَمَ: الْآيَةُ ٧٥) فَقَالَتْ: لَمْ يَكُنْ لِيُصَلِّيَ عَلَى الْحَصِيرِ» ، فَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ الْمِقْدَامِ ضَعِيفٌ، وَهَذَا الْخَبَرُ شَاذٌّ مَرْدُودٌ لِمُعَارَضَتِهِ لِمَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ كَحَدِيثِ الْبَابِ، وَلِمَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ: " «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَهُ حَصِيرٌ يَبْسُطُهُ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ» "، وَفِي مُسْلِمٍ «عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: " أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي عَلَى حَصِيرٍ» ".
(وَصُفِفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ وَبِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ مَعَهُ أَيْ مَعَ الْيَتِيمِ (وَرَاءَهُ) أَيْ خَلْفَهُ وَهُوَ ضُمَيْرَةَ بْنُ أَبِي ضُمَيْرَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَذَا سَمَّاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ، وَجَزَمَ الْبُخَارِيُّ بِأَنَّ اسْمَ أَبِي ضُمَيْرَةَ سَعْدُ الْحِمْيَرِيُّ وَيُقَالُ: سَعِيدٌ وَنَسَبَهُ ابْنُ حِبَّانَ لَيْثِيًّا، وَقِيلَ اسْمُهُ رَوْحٌ وَوَهِمَ مَنْ قَالَ اسْمَ الْيَتِيمِ رَوْحٌ كَأَنَّهُ انْتَقَلَ ذِهْنُهُ مِنَ الْخِلَافِ فِي اسْمِ أَبِيهِ إِلَيْهِ،
стр. 813
وَكَذَا وَهِمَ مَنْ قَالَ اسْمُهُ سُلَيْمٌ كَمَا بَيَّنَهُ فِي الْفَتْحِ.
(وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا) هِيَ مُلَيْكَةُ الْمَذْكُورَةُ أَوَّلًا جَزَمَ بِهِ الْحَافِظُ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: هِيَ أُمُّ أَنَسٍ أُمُّ سُلَيْمٍ انْتَهَى وَالْمُتَبَادِرُ الْأَوَّلُ.
لَطِيفَةٌ: رَوَى السَّلَفِيُّ فِي الطِّيُورِيَّاتِ بِسَنَدِهِ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ زَوْجَ أُمِّ أَنَسٍ قَامَ إِلَيْهَا مَرَّةً يَضْرِبُهَا فَقَامَ أَنَسٌ لِيُخَلِّصَهَا، وَقَالَ لَهُ: خَلِّ عَنِ الْعَجُوزِ، فَقَالَتْ لَهُ: أَتَقُولُ الْعَجُوزَ؟ عَجَّزَ اللَّهُ رَكْبَكَ.
(فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ) أَيْ إِلَى بَيْتِهِ أَوْ مِنَ الصَّلَاةِ، وَاعْتَرَضَ إِدْخَالُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي سُبْحَةِ الضُّحَى وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ أَنَسٌ: إِنَّهُ لَمْ يَرَ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي دَارِ الْأَنْصَارِيِّ الضَّخْمِ الَّذِي دَعَاهُ لِيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ لِيَتَّخِذَ مَكَانَهُ مُصَلًّى، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَأَجَابَ الْبَاجِيُّ بِأَنَّ مَالِكًا لَعَلَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ حَدِيثَ مُلَيْكَةَ كَانَ ضُحًى، وَاعْتَقَدَ أَنَسٌ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا التَّسْلِيمُ لَا الْوَقْتُ فَلَمْ يَعْتَقِدْهَا صَلَاةَ ضُحَى.
وَأَجَابَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْقَبَسِ بِأَنَّ مَالِكًا نَظَرَ إِلَى كَوْنِ الْوَقْتِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ تِلْكَ الصَّلَاةُ هُوَ وَقْتُ صَلَاةِ الضُّحَى فَحَمَلَهُ عَلَيْهِ، وَأَنَّ أَنَسًا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى أَنَّهُ ﷺ نَوَى بِتِلْكَ الصَّلَاةِ صَلَاةَ الضُّحَى انْتَهَى.
وَالْجَوَابَانِ مُتَقَارِبَانِ لَكِنَّ مَلْحَظَهُمَا مُخْتَلِفٌ.
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْسًا وَلَوْ كَانَ الدَّاعِي امْرَأَةً لَكِنْ حَيْثُ تُؤْمَنُ الْفِتْنَةُ وَالْأَكْلُ مِنْ طَعَامِ الدَّعْوَةِ وَصَلَاةُ النَّافِلَةِ جَمَاعَةٌ فِي الْبُيُوتِ، وَكَأَنَّهُ ﷺ أَرَادَ تَعْلِيمَهُمْ أَفْعَالَ الصَّلَاةِ بِالْمُشَاهَدَةِ لِأَجْلِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْفَى عَلَيْهَا بَعْضُ التَّفَاصِيلِ لِبُعْدِ مَوْقِفِهَا، وَفِيهِ تَنْظِيفُ مَكَانِ الْمُصَلِّي، وَقِيَامُ الرَّجُلِ مَعَ الصَّبِيِّ صَفًّا، وَتَأْخِيرُ النِّسَاءِ عَنْ صُفُوفِ الرِّجَالِ، وَقِيَامُ الْمَرْأَةِ صَفًّا وَحْدَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا امْرَأَةٌ غَيْرُهَا، وَجَوَازُ صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ، لِأَنَّ سُنَّةَ الْمَرْأَةِ أَنْ تَقُومَ خَلْفَ الرِّجَالِ وَلَيْسَ لَهَا الْقِيَامُ مَعَهُمْ فِي الصَّفِّ، وَفِي الِاقْتِصَارِ فِي نَافِلَةِ النَّهَارِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ خِلَافًا لِمَنِ اشْتَرَطَ أَرْبَعًا، وَصِحَّةُ صَلَاةِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ، وَأَنَّ مَحَلَّ الْفَضْلِ الْوَارِدِ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ مُنْفَرِدًا حَيْثُ لَا يَكُونُ هُنَاكَ مَصْلَحَةٌ بَلْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هُوَ إِذْ ذَاكَ أَفْضَلُ وَلَا سِيَّمَا فِي حَقِّهِ ﷺ ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ.
стр. 814
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِالْهَاجِرَةِ فَوَجَدْتُهُ يُسَبِّحُ فَقُمْتُ وَرَاءَهُ فَقَرَّبَنِي حَتَّى جَعَلَنِي حِذَاءَهُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَمَّا جَاءَ يَرْفَا تَأَخَّرْتُ فَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٣٦٣ - ٣٦١ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ (ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بِفَتْحِهَا (ابْنِ عُتْبَةَ) بِضَمِّهَا (عَنْ أَبِيهِ) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيِّ ابْنِ أَخِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَوَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ مَاتَ بَعْدَ السَبْعِينَ. (أَنَّهُ قَالَ:
стр. 815
دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) فِي مَوْضِعٍ لَا يُسْتَأْذَنُ فِيهِ أَوْ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِعِلْمِ السَّامِعِ (بِالْهَاجِرَةِ) وَقْتَ الْحَرِّ (فَوَجَدْتُهُ يُسَبِّحُ فَقُمْتُ وَرَاءَهُ فَقَرَّبَنِي حَتَّى جَعَلَنِي حِذَاءَهُ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الذَّالِ وَالْمَدِّ أَيْ بِمُقَابَلَتِهِ صَادِرًا (عَنْ يَمِينِهِ) لِأَنَّهُ مَقَامُ الْوَاحِدِ (فَلَمَّا جَاءَ يَرْفَأُ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَهَمْزٍ وَإِبْدَالِهِ حَاجِبُ عُمَرَ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَحَجَّ مَعَ عُمَرَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَلَهُ ذِكْرٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي قِصَّةِ مُنَازَعَةِ الْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ فِي صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
(تَأَخَّرْتُ فَصَفَفْنَا) أَيْ فَوَقَفْنَا (وَرَاءَهُ) أَيْ خَلْفَ عُمَرَ، قَالَ الْبَاجِيُّ: رَأَى مَالِكٌ حُكْمَ الْهَاجِرَةِ حُكْمَ صَلَاةِ الضُّحَى وَالْهَاجِرَةُ وَقْتُ الْحَرِّ، وَقَدْ رَأَى زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَوْمًا يُصَلُّونَ مِنَ الضُّحَى فَقَالَ: أَمَا لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّلَاةَ هَذَا الْوَقْتَ أَفْضَلُ، «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ» "، وَفِيهِ جَوَازُ الْإِمَامَةِ فِي النَّافِلَةِ.
قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ حَبِيبٍ: لَا بَأْسَ أَنْ تَفْعَلَ فِي الْخَاصَّةِ وَالنَّفَرِ الْقَلِيلِ نَحْوَ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ أَنْ يَكُونَ كَثِيرًا مَشْهُورًا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي غَيْرِ نَافِلَةِ رَمَضَانَ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: فِيهِ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى وَكَانَ ابْنُهُ يُنْكِرُهَا وَيَقُولُ: لِلضُّحَى صَلَاةٌ، وَكَذَا كَانَ لَا يَقْنَتُ وَلَا يَعْرِفُ الْقُنُوتَ، وَرَوَى الْقُنُوتَ عَنْ أَبِيهِ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَتَدْنُو لِلْغُرُوبِ، وَكَانَ عُمَرُ يَضْرِبُ النَّاسَ عَلَيْهَا بِالدِّرَّةِ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ مِنِ اخْتِلَافِهِمَا.
стр. 816
[بَاب التَّشْدِيدِ فِي أَنْ يَمُرَّ أَحَدٌ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلْيَدْرَأْهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
١٠ - بَابُ التَّشْدِيدِ فِي أَنْ يَمُرَّ أَحَدٌ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي
٣٦٤ - ٣٦٢ - (مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) الْعَدَوِيِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ ثِقَةٌ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ، مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ وَمِائَةٍ وَلَهُ سَبْعٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً.
(عَنْ أَبِيهِ) الصَّحَابِيِّ ابْنِ الصَّحَابِيِّ، وَعَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي) زَادَ الشَّيْخَانِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ (فَلَا يَدَعْ) يَتْرُكُ (أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ
стр. 817
يَدَيْهِ) وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي يَقْطَعُ نِصْفَ صَلَاتِهِ.
(وَلْيَدْرَأْهُ) وَلِلْبُخَارِيِّ: يَدْفَعُهُ، وَلِمُسْلِمٍ: لِيَدْفَعَ فِي نَحْرِهِ (مَا اسْتَطَاعَ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: أَيْ بِالْإِشَارَةِ وَلَطِيفِ الْمَنْعِ.
(فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ) بِكَسْرِ اللَّامِ الْجَازِمَةِ وَسُكُونِهَا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: أَيْ يَزِيدُ فِي دَفْعِهِ الثَّانِي أَشَدَّ مِنَ الْأَوَّلِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ بِالسِّلَاحِ لِمُخَالَفَةِ ذَلِكَ لِقَاعِدَةِ الْإِقْبَالِ عَلَى الصَّلَاةِ وَالِاشْتِغَالِ بِهَا وَالْخُشُوعِ فِيهَا، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: أَحْسَبُهُ خَرَجَ عَلَى التَّغْلِيظِ فَإِنْ دَافَعَهُ مُدَافَعَةً لَا يَقْصِدُ بِهَا قَتْلَهُ فَمَاتَ فَالدِّيَةُ فِي مَالِهِ، وَقِيلَ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَقِيلَ هَدَرٌ وَلَا قَوْدَ لِأَنَّ أَصْلَهُ مُبَاحٌ اهـ.
وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ لَهُ قِتَالَهُ حَقِيقَةً، وَاسْتَبْعَدَهُ فِي الْقَبَسِ وَقَالَ: الْمُرَادُ بِالْمُقَاتَلَةِ الْمُدَافَعَةُ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ فَلْيَلْعَنْهُ كَمَا قَالَ: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات: ١٠] (سُورَةُ الذَّرِيَاتِ: الْآيَةُ ١٠) ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [التوبة: ٣٠] (سُورَةُ التَّوْبَةِ: الْآيَةُ ٣٠) قِيلَ مَعْنَاهُ لَعَنَهُمْ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ يُؤَاخِذُهُ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ تَمَامِ صَلَاتِهِ وَيُؤَنِّبُهُ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ فَلْيَدْفَعْهُ دَفْعًا أَشَدَّ مِنَ الدَّرْءِ، وَسُمِّيَ ذَلِكَ مُقَاتَلَةً مُبَالَغَةً لِلْإِجْمَاعِ، عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَاتِلَهُ مُقَاتَلَةً تُفْسِدُ صَلَاتَهُ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ اللَّعْنَ يَسْتَلْزِمُ التَّكَلُّمَ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ مُبْطِلٌ بِخِلَافِ الْفِعْلِ الْيَسِيرِ، وَيُمْكِنُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ يَلْعَنُهُ دَاعِيًا لَا مُخَاطِبًا، لَكِنَّ فِعْلَ الصَّحَابِيِّ يُخَالِفُهُ وَهُوَ أَدْرَى بِالْمُرَادِ، فَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ يُصَلِّي إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ فَأَرَادَ شَابٌّ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَدَفَعَ أَبُو سَعِيدٍ فِي صَدْرِهِ فَنَظَرَ الشَّابُّ فَلَمْ يَجِدْ مَسَاغًا إِلَّا بَيْنَ يَدَيْهِ فَعَادَ لِيَجْتَازَ فَدَفَعَهُ أَبُو سَعِيدٍ أَشَدَّ مِنَ الْأُولَى، وَقَدْ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِلَفْظِ: فَإِنْ أَبَى فَلْيَجْعَلْ يَدَهُ فِي صَدْرِهِ وَلْيَدْفَعْهُ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي الدَّفْعِ بِالْيَدِ.
وَنَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْمَشْيُ مِنْ مَكَانِهِ لِيَدْفَعْهُ، وَلَا الْعَمَلُ الْكَثِيرُ فِي مُدَافَعَتِهِ لِأَنَّهُ أَشَدُّ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الْمُرُورِ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا مَرَّ وَلَمْ يَدْفَعْهُ فَلَا يَرُدُّهُ لِأَنَّ فِيهِ إِعَادَةً لِلْمُرُورِ.
قَالَ النَّوَوِيُّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِوُجُوبِ هَذَا الدَّفْعِ بَلْ صَرَّحَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ وَصَرَّحَ أَهْلُ الظَّاهِرِ بِوُجُوبِهِ وَكَأَنَّ النَّوَوِيَّ لَمْ يُرَاجِعْ كَلَامَهُمْ أَوْ لَمْ يَعْتَدْ بِخِلَافِهِمْ.
(فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ) أَيْ فِعْلُهُ فِعْلُ الشَّيْطَانِ لِأَنَّهُ أَبَى إِلَّا التَّشْوِيشَ عَلَى الْمُصَلِّي، أَوِ الْمُرَادُ شَيْطَانٌ مِنَ الْإِنْسِ، وَإِطْلَاقُ الشَّيْطَانِ عَلَى الْمَارِّ مِنَ الْإِنْسِ شَائِعٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ [الأنعام: ١١٢] (سُورَةُ الْأَنْعَامِ: الْآيَةُ ١١٢) ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ إِطْلَاقُ لَفْظِ شَيْطَانٍ عَلَى مَنْ يَفْتِنُ فِي الدِّينِ، وَأَنَّ الْحُكْمَ لِلْمَعَانِي دُونَ الْأَسْمَاءِ لِاسْتِحَالَةِ أَنْ يَصِيرَ الْإِشَارَةُ شَيْطَانًا بِمُجَرَّدِ مُرُورِهِ، قَالَ الْحَافِظُ: وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ لَفْظَ شَيْطَانٍ يُطْلَقُ حَقِيقَةً عَلَى الْجِنِّيِّ وَمَجَازًا عَلَى الْإِنْسِيِّ وَفِيهِ بَحْثٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى فَإِنَّمَا الْحَامِلُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ شَيْطَانٌ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: فَإِنَّ مَعَهُ الشَّيْطَانُ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ، وَاسْتَنْبَطَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ مِنْ قَوْلِهِ: فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: فَلْيُقَاتِلْهُ
стр. 818
الْمُدَافِعَةُ لَا حَقِيقَةَ الْقِتَالِ لِأَنَّ مُقَاتَلَةَ الشَّيْطَانِ إِنَّمَا هِيَ بِالِاسْتِعَاذَةِ وَالتَّسْمِيَةِ وَنَحْوِهِمَا، وَإِنَّمَا جَازَ الْفِعْلُ الْيَسِيرُ فِي الصَّلَاةِ لِلضَّرُورَةِ، فَلَوْ قَاتَلَهُ حَقِيقَةَ الْمُقَاتَلَةِ لَكَانَ أَشَدَّ عَلَى صَلَاتِهِ مِنَ الْمَارِّ، قَالَ: وَهَلِ الْمُقَاتَلَةُ لِخَلَلٍ يَقَعُ فِي صَلَاةِ الْمُصَلِّي مِنَ الْمُرُورِ أَوْ لِدَفْعِ الْإِثْمِ عَنِ الْمَارِّ؟ الظَّاهِرُ الثَّانِي، وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلِ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِأَنَّ إِقْبَالَ الْمُصَلِّي عَلَى صَلَاتِهِ أَوْلَى لَهُ مِنَ اشْتِغَالِهِ بِدَفْعِ الْإِثْمِ مِنْ غَيْرِهِ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي يَقْطَعُ نِصْفَ صَلَاتِهِ.
وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ عُمَرَ: لَوْ يَعْلَمُ الْمُصَلِّي مَا يَنْقُصُ مِنْ صَلَاتِهِ بِالْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ مَا صَلَّى إِلَّا إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ.
فَمُقْتَضَى هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ أَنَّ الدَّفْعَ لِخَلَلٍ يَتَعَلَّقُ بِصَلَاةِ الْمُصَلِّي لَا بِالْمَارِّ، وَهُمَا وَإِنْ كَانَا مَوْقُوفَيْنِ لَفْظًا فَلَهُمَا حُكْمُ الرَّفْعِ، لِأَنَّ مِثْلَهُمَا لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ اهـ.
وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَفِيهِ قِصَّةٌ.
стр. 819
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ يَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» قَالَ أَبُو النَّضْرِ لَا أَدْرِي أَقَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٣٦٥ - ٣٦٣ - (مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ) بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ سَالِمِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ (مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ) بِضَمِّ الْعَيْنَيْنِ (عَنْ بُسْرِ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ (ابْنِ سَعِيدٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ (أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْهَاءِ الْأَنْصَارِيَّ الصَّحَابِيَّ (أَرْسَلَهُ) أَيْ بُسْرٌ (إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ) بِالتَّصْغِيرِ ابْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْمِيمِ ابْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ، قِيلَ: اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ، وَقِيلَ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ، وَقِيلَ: هُوَ آخَرُ غَيْرُهُ صَحَابِيٌّ مَعْرُوفٌ وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بَقِيَ إِلَى خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ.
(يَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي) أَيْ أَمَامَهُ بِالْقُرْبِ مِنْهُ، قَالَ الْحَافِظُ: هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمُوَطَّأِ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ فِيهِ أَنَّ الْمُرْسِلَ هُوَ زَيْدٌ وَأَنَّ الْمُرْسَلَ إِلَيْهِ هُوَ أَبُو جُهَيْمٍ، وَتَابَعَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي النَّضْرَةِ ثُمَّ مُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمَا، وَخَالَفَهُمَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ فَقَالَ عَنْ بُسْرٍ: أَرْسَلَنِي أَبُو جُهَيْمٍ إِلَى زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَسْأَلُهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ مَقْلُوبًا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: سُئِلَ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فَقَالَ: هُوَ خَطَأٌ إِنَّمَا هُوَ أَرْسَلَنِي زَيْدٌ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ، وَتَعَقَّبَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَطَّانِ فَقَالَ: لَيْسَ خَطَأُ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِيهِ بِمُتَعَيَّنٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَبُو جُهَيْمٍ بَعَثَ بُسْرًا إِلَى زَيْدٍ وَبَعَثَهُ زِيدٌ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ يَسْتَثَبَّتُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا عِنْدَ الْآخَرِ، قُلْتُ: تَعْلِيلُ الْأَئِمَّةِ لِلْأَحَادِيثِ مَبْنِيٌّ
стр. 820
عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ، فَإِذَا قَالُوا: أَخْطَأَ فُلَانٌ فِي كَذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ خَطَؤُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بَلْ وَهُوَ رَاجِحٌ فَيُعْتَمَدُ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا اشْتَرَطُوا انْتِفَاءَ الشَّاذِّ وَهُوَ مَا يُخَالِفُ الثِّقَةُ فِيهِ مَنْ هُوَ أَرْجَحُ مِنْهُ فِي حَدِّ الصَّحِيحِ.
(فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي» ) أَيْ أَمَامَهُ بِالْقُرْبِ مِنْهُ وَعَبَّرَ بِالْيَدَيْنِ لِكَوْنِ أَكْثَرِ الشُّغْلِ بِهِمَا، وَفِي تَحْدِيدِ ذَلِكَ بِمَا إِذَا مَرَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِقْدَارِ سُجُودِهِ أَوْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ أَوْ قَدْرِ رَمْيَةٍ بِحَجَرٍ أَقْوَالٌ، وَلِأَبِي الْعَبَّاسِ السَّرَّاجِ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي وَالْمُصَلَّى فَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا إِذَا قَصَّرَ الْمُصَلِّي فِي دَفْعِ الْمَارِّ أَوْ صَلَّى فِي الشَّارِعِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ قَوْلَهُ وَالْمُصَلَّى بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مِنْ دَاخِلِ سُتْرَتِهِ وَهَذَا أَظْهَرُ، (مَاذَا عَلَيْهِ) زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مِنَ الْإِثْمِ، قَالَ الْحَافِظُ: وَلَيْسَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ غَيْرِهِ وَالْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ بِدُونِهَا.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي شَيْءٍ مِنْهُ، وَكَذَا رَوَاهُ بَاقِي السِّتَّةِ وَأَصْحَابُ الْمَسَانِيدِ وَالْمُسْتَخْرَجَاتِ بِدُونِهَا وَلَمْ أَرَهَا فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ مُطْلَقًا، لَكِنْ فِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ يَعْنِي مِنَ الْإِثْمِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ ذُكِرَتْ حَاشِيَةً فَظَنَّهَا الْكُشْمِيهَنِيُّ أَصْلًا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَا مِنَ الْحُفَّاظِ، وَقَدْ عَزَاهَا الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي الْأَحْكَامِ لِلْبُخَارِيِّ وَأَطْلَقَ فَعِيبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَعَلَى صَاحِبِ الْعُمْدَةِ فِي إِيهَامِهِ أَنَّهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ انْتَهَى.
وَجُمْلَةُ مَاذَا عَلَيْهِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ سَادَّةٌ مَسَدَّ مَفْعُولَيْ يَعْلَمُ، وَجَوَابُ لَوْ قَوْلُهُ: (لَكَانَ أَنْ يَقِفَ) أَيْ وُقُوفُهُ (أَرْبَعِينَ خَيْرًا) بِالنَّصْبِ خَبَرَ كَانَ، وَفِي رِوَايَةٍ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ عَدَا وَسَوَّغَ الِابْتِدَاءَ بِالنَّكِرَةِ كَوْنُهَا مَوْصُوفَةً، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ اسْمَهَا ضَمِيرُ الشَّأْنِ وَالْجُمْلَةَ خَبَرُهَا (لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ) حَتَّى لَا يَلْحَقُهُ ذَلِكَ الْإِثْمُ.
وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: جَوَابُ لَوْ لَيْسَ هُوَ الْمَذْكُورُ بَلِ التَّقْدِيرُ لَوْ يَعْلَمُ مَا عَلَيْهِ لَوَقَفَ أَرْبَعِينَ، وَلَوْ وَقَفَ أَرْبَعِينَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَأَبْهَمَ الْمَعْدُودَ تَفْخِيمًا لِلْأَمْرِ وَتَعْظِيمًا، قَالَ الْحَافِظُ: ظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّهُ عَيَّنَ الْمَعْدُودَ لَكِنْ شَكَّ الرَّاوِي فِيهِ، ثُمَّ أَبْدَى الْكِرْمَانِيُّ لِتَخْصِيصِ الْأَرْبَعِينَ بِالذِّكْرِ حِكْمَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: كَوْنُ الْأَرْبَعَةِ أَصْلَ جَمِيعِ الْأَعْدَادِ فَلَمَّا أُرِيدَ التَّكْثِيرُ ضُرِبَتْ فِي عَشَرَةٍ.
ثَانِيهُمَا: كَوْنُ كَمَالِ أَطْوَارِ الْإِنْسَانِ بِأَرْبَعِينَ كَالنُّطْفَةِ وَالْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ وَكَذَا بُلُوغُ الْأَشُدِّ، وَيُحْتَمَلُ غَيْرُ ذَلِكَ انْتَهَى.
وَفِي ابْنِ مَاجَهْ وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَكَانَ أَنْ يَقِفَ مِائَةَ عَامٍ خَيْرًا لَهُ مِنَ الْخُطْوَةِ الَّتِي خَطَاهَا، وَهَذَا مُشْعِرٌ بِأَنَّ إِطْلَاقَ الْأَرْبَعِينَ لِلْمُبَالَغَةِ فِي تَعْظِيمِ الْأَمْرِ لَا لِخُصُوصِ عَدَدٍ مُعَيَّنٍ، وَجَنَحَ الطَّحَاوِيُّ إِلَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمِائَةِ وَقَعَ بَعْدَ التَّقْيِيدِ بِالْأَرْبَعِينَ زِيَادَةً فِي تَعْظِيمِ الْأَمْرِ عَلَى الْمَارِّ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَقَعَا مَعًا، إِذِ الْمِائَةُ أَكْثَرُ مِنَ الْأَرْبَعِينَ وَالْمَقَامُ مَقَامُ زَجْرٍ وَتَخْوِيفٍ، فَلَا يُنَاسِبُ أَنْ
стр. 821
يَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الْمِائَةِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ بَلِ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَتَأَخَّرَ، وَمُمَيِّزُ الْأَرْبَعِينَ إِنْ كَانَ هُوَ السَّنَةُ ثَبَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ مَا دُونَهَا فَمِنْ بَابِ أَوْلَى.
(قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لَا أَدْرِي أَقَالَ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ (أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً) وَلِلْبَزَّارِ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ الضَّبِّيِّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ: لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا.
وَجَعَلَ ابْنُ الْقَطَّانِ الْجَزْمَ فِي طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَالشَّكَّ فِي طَرِيقِ غَيْرِهِ دَالًّا عَلَى التَّعَدُّدِ.
قَالَ الْحَافِظُ: لَكِنْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْحُفَّاظِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ بِالشَّكِّ أَيْضًا، وَيَبْعُدُ أَنَّ الْجَزْمَ وَالشَّكَّ وَقَعَا مِنْ رَاوٍ وَاحِدٍ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: لَعَلَّهُ تَذَكَّرَ فِي الْحَالِ فَجَزَمَ وَفِيهِ مَا فِيهِ، وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيرِ الْمُرُورِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ النَّهْيُ الْأَكِيدُ وَالْوَعِيدُ الشَّدِيدُ عَلَى ذَلِكَ، وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يُعَدَّ فِي الْكَبَائِرِ، وَفِيهِ أَخْذُ الْقَرِينِ عَنْ قَرِينِهِ مَا فَاتَ أَوِ اسْتِثْبَاتُهُ فِيمَا سَمِعَ مَعَهُ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى خَبَرِ الْوَاحِدِ، لِأَنَّ زَيْدًا اقْتَصَرَ عَلَى النُّزُولِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْعُلُوِّ اكْتِفَاءً بِرَسُولِهِ الْمَذْكُورِ، وَاحْتِمَالُ أَنَّهُ أَرْسَلَهُ لِيَعْلَمَ هَلْ عِنْدَهُ عِلْمٌ فَيَلْقَاهُ فَيَأْخُذُهُ عَنْهُ، رَدَّهُ الْبَاجِيُّ بِأَنَّهُ أَرْسَلَهُ يَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ وَلَمْ يُرْسِلْهُ يَسْأَلُهُ هَلْ سَمِعَ، وَفِيهِ اسْتِعْمَالُ لَوْ فِي الْوَعِيدِ، وَلَا يَدْخُلُ ذَلِكَ فِي النَّهْيِ لِأَنَّ مَحَلَّهُ أَنْ يَشْعُرَ بِمَا يُعَانِدُ الْمَقْدُورَ، وَاسْتَنْبَطَ ابْنُ بَطَّالٍ مِنْ قَوْلِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَنَّ الْإِثْمَ يَخْتَصُّ بِمَنْ يَعْلَمُ بِالنَّهْيِ وَارْتَكَبَهُ، قَالَ الْحَافِظُ: وَأَخْذُهُ مِنْ ذَلِكَ فِيهِ بُعْدٌ لَكِنْ هُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ أَدِلَّةٍ أُخْرَى، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْوَعِيدَ يَخْتَصُّ بِمَنْ مَرَّ لَا بِمَنْ وَقَفَ عَامِدًا مَثَلًا بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي أَوْ قَعَدَ أَوْ رَقَدَ، لَكِنْ إِنْ كَانَتِ الْعِلَّةُ فِيهِ التَّشْوِيشُ عَلَى الْمُصَلِّي فَهُوَ فِي مَعْنَى الْمَارِّ، وَظَاهِرُهُ عُمُومُ النَّهْيِ فِي كُلِّ مُصَلٍّ، وَخَصَّهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ بِالْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ لِأَنَّ سُتْرَةَ إِمَامِهِ سُتْرَةٌ لَهُ أَوْ إِمَامُهُ سُتْرَةٌ لَهُ، وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ لَا يُطَابِقُ الْمُدَّعَى لِأَنَّ السُّتْرَةَ تُفِيدُ رَفْعَ الْحَرِجِ عَنِ الْمُصَلِّي لَا عَنِ الْمَارِّ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ.
стр. 822
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ قَالَ لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يُخْسَفَ بِهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٣٦٦ - ٣٦٤ - (مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) بِتَحْتِيَّةٍ وَخِفَّةٍ مُهْمَلَةٍ (أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ قَالَ: لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يُخْسَفَ بِهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ) لِأَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا بِالْخَسْفِ أَسْهَلُ مِنْ عَذَابِ الْإِثْمِ، وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ
стр. 823
الْكُتُبِ السَّابِقَةِ لِأَنَّ كَعْبًا حَبَّرَهَا، وَظَاهِرُ هَذَا كَالْحَدِيثِ قَبْلَهُ يَدُلُّ عَلَى مَنْعِ الْمُرُورِ مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَسْلَكًا بَلْ يَقِفُ حَتَّى يَخْلُوَ الْمُصَلِّي مِنْ صَلَاتِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ قِصَّةُ أَبِي سَعِيدٍ فَإِنَّ فِيهَا: فَنَظَرَ لِشَابٍّ فَلَمْ يَجِدْ مَسَاغًا، وَقَسَّمَ الْمَالِكِيَّةُ أَحْوَالَ الْمَارِّ وَالْمُصَلِّي فِي الْإِثْمِ وَعَدَمِهِ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ: يَأْثَمُ الْمَارُّ دُونَ الْمُصَلِّي وَعَكْسُهُ يَأْثَمَانِ جَمِيعًا وَعَكْسُهُ.
فَالْأُولَى: إِذَا صَلَّى إِلَى سُتْرَةٍ وَلِلْمَارِّ مَنْدُوحَةٌ فَيَأْثَمُ دُونَ الْمُصَلِّي.
الثَّانِيَةُ: إِذَا صَلَّى فِي مُشَرَّعٍ مَسْلُوكٍ بِلَا سُتْرَةٍ أَوْ مُتَبَاعِدًا عَنْهَا وَلَا يَجِدُ الْمَارُّ مَنْدُوحَةً فَيَأْثَمُ الْمُصَلِّي لَا الْمَارُّ.
الثَّالِثَةُ: مِثْلُ الثَّانِيَةِ لَكِنْ يَجِدُ الْمَارُّ مَنْدُوحَةً فَيَأْثَمَانِ جَمِيعًا.
الرَّابِعَةُ: مِثْلُ الْأُولَى لَكِنْ لَا يَجِدُ الْمَارُّ مَنْدُوحَةً فَلَا يَأْثَمَانِ.
стр. 824
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ أَيْدِي النِّسَاءِ وَهُنَّ يُصَلِّينَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٣٦٦ - ٣٦٥ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ أَيْدِي النِّسَاءِ وَهُنَّ يُصَلِّينَ) قَالَ الْبَاجِيُّ: خَصَّ النِّسَاءَ لِأَنَّهُنَّ فِي آخِرِ الصُّفُوفِ، وَكَرِهَ الْمُرُورَ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَإِنْ كُنَّ فِي طَرِيقِهِ لِدُخُولِهِ الْمَسْجِدَ وَخُرُوجِهِ مِنْهُ.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: فِيهِ كَرَاهَةُ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِحَيْثُ تَنَالُهُ يَدُهُ؛ لِأَنَّ صُفُوفَ النِّسَاءِ كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صُفُوفِ الرِّجَالِ شَيْءٌ مِنَ الْبُعْدِ.
стр. 825
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدٍ وَلَا يَدَعُ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٣٦٨ - ٣٦٦ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدٍ) يُصَلِّي (وَلَا يَدَعُ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ) وَهُوَ يُصَلِّي.
قَالَ الْبَاجِيُّ: يَتَعَلَّقُ الْمَنْعُ مِنَ الْمُرُورِ بِالْمَارِّ لِحَدِيثِ أَبِي جُهَيْمٍ، وَبِالْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي أَمْرِهِ بِمَنْعِهِ، وَمِنَ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ مُنَاوَلَةُ الشَّيْءِ بَيْنَ يَدَيْهِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَقْطَعُ الْإِقْبَالَ عَلَى صَلَاتِهِ، وَإِنَّمَا مَنْعُ الْمُرُورِ لِهَذَا الْمَعْنَى.
وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُكَلِّمَ مَنْ عَنْ يَمِينِ الْمُصَلِّي مَنْ عَلَى يَسَارِهِ.
стр. 826
[بَاب الرُّخْصَةِ فِي الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ «أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الْاحْتِلَامَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي لِلنَّاسِ بِمِنًى فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ فَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
١١ - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي
قَالَ الْبَاجِيُّ: الرُّخْصَةُ فِي الشَّرْعِ الْإِبَاحَةُ لِلضَّرُورَةِ، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي إِبَاحَةِ نَوْعٍ مِنْ جِنْسٍ مَمْنُوعٍ، فَالرُّخْصَةُ هُنَا تَنَاوَلَتْ بَعْضَ أَحْوَالِ الْمُصَلِّينَ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا.
стр. 827
٣٦٩ - ٣٦٧ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهْرِيِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ (ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بِفَتْحِهَا (ابْنِ عُتْبَةَ) بِضَمٍّ وَفَوْقِيَّةٍ سَاكِنَةٍ (ابْنِ مَسْعُودٍ) أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الصَّحَابَةِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا فِيمَا عَلِمْتُ فَقِيهٌ أَشْعُرُ مِنْهُ « (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ) بِفَتْحٍ مِنَ الْحَمِيرِ (وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ) أَيْ قَارَبْتُ (الِاحْتِلَامَ) الْمُرَادُ بِهِ الْبُلُوغُ الشَّرْعِيُّ (وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي لِلنَّاسِ بِمِنًى) » بِالصَّرْفِ أَجْوَدُ مِنْ عَدَمِهِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمَا يُمَنَّى أَيْ يُرَاقُ بِهَا مِنَ الدِّمَاءِ وَالْأَجْوَدُ كِتَابَتُهَا بِالْأَلْفِ، قَالَ الْحَافِظُ: كَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِعَرَفَةَ، قَالَ النَّوَوِيُّ: يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّعَدُّدِ وَلَا سِيَّمَا مَعَ اتِّحَادِ مَخْرَجِ الْحَدِيثِ فَالْحَقُّ أَنَّ قَوْلَهُ بِعَرَفَةَ شَاذٌّ، وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَوِ الْفَتْحِ، وَهَذَا الشَّكُّ مِنْ مَعْمَرٍ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَالْحَقُّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
وَزَادَ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مَالِكٍ إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ أَيْ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ أَصْلًا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ، وَسِيَاقُ الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَيْهِ، لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَوْرَدَهُ فِي مَعْرِضِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى أَنَّ الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي لَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ الْبَزَّارِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ لَيْسَ شَيْءٌ يَسْتُرُهُ انْتَهَى.
(فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ) أَيْ قُدَّامَ فَالتَّعْبِيرُ بِالْيَدِ مَجَازٌ إِذِ الصَّفُّ لَا يَدَ لَهُ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ صَفٌّ مِنَ الصُّفُوفِ أَوْ بَعْضٌ مِنْ أَحَدِ الصُّفُوفِ انْتَهَى.
وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ: حَتَّى سِرْتُ بَيْنَ يَدَيِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ.
(فَنَزَلْتُ فَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ تَرْتَعُ) بِفَوْقِيَّتَيْنِ وَضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ تَأْكُلُ مَا تَشَاءُ وَقِيلَ تُسْرِعُ فِي الْمَشْيِ، وَجَاءَ أَيْضًا بِكَسْرِ الْعَيْنِ بِوَزْنِ تَفْتَعِلُ مِنَ الرَّعْيِ وَأَصْلُهُ تَرْتَعِي لَكِنَّ حَذْفَ الْيَاءِ تَخْفِيفًا، وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ لِرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي الْحَجِّ نَزَلْتُ عَنْهَا فَرَتَعَتْ.
(وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ) قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: اسْتَدَلَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِتَرْكِ الْإِنْكَارِ عَلَى الْجَوَازِ وَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِتَرْكِ إِعَادَتِهِمْ لِلصَّلَاةِ، لِأَنَّ تَرْكَ الْإِنْكَارِ أَكْثَرُ فَائِدَةً، قَالَ الْحَافِظُ: وَجْهُهُ أَنَّ تَرْكَ الْإِعَادَةِ يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهَا فَقَطْ لَا عَلَى جَوَازِ الْمُرُورِ، وَتَرْكُ الْإِنْكَارِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْمُرُورِ وَصِحَّةِ الصَّلَاةِ مَعًا، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ تَرْكَ الْإِنْكَارِ حُجَّةٌ عَلَى الْجَوَازِ بِشَرْطِهِ وَهُوَ انْتِفَاءُ الْمَوَانِعِ مِنَ الْإِنْكَارِ وَثُبُوتِ الْعِلْمِ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى الْفِعْلِ، وَلَا يُقَالُ: لَا يَلْزَمُ مِمَّا ذُكِرَ اطِّلَاعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 828
عَلَى ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الصَّفُّ حَائِلًا دُونَ رُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّا نَقُولُ: إِنَّهُ ﷺ كَانَ يَرَى فِي الصَّلَاةِ مِنْ وَرَائِهِ كَمَا يَرَى مِنْ أَمَامِهِ.
وَلِلْبُخَارِيِّ فِي الْحَجِّ أَنَّهُ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَائِلٌ دُونَ الرُّؤْيَةِ، وَلَوْ لَمْ يَرِدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَكَانَ تَوَفُّرُ دَوَاعِيهِمْ عَلَى سُؤَالِهِ ﷺ عَمَّا يَحْدُثُ لَهُمْ كَافِيًا فِي الدَّلَالَةِ عَلَى اطِّلَاعِهِ عَلَى ذَلِكَ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مُرُورَ الْحِمَارِ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ فَهُوَ نَاسِخٌ لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ فِي مُسْلِمٍ أَنَّ مُرُورَ الْحِمَارِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَكَذَا الْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ مُرُورَ الْحِمَارِ مُحَقَّقٌ فِي حَالِ مُرُورِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ رَاكِبُهُ وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ لِأَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ، وَأَمَّا مُرُورُهُ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ عَنْهُ فَيَحْتَاجُ إِلَى نَقْلٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا يَخُصُّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ: إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدْعُ أَحَدًا بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ، فَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلَا يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا، قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، وَكَذَا نَقَلَ عِيَاضٌ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومِينَ يُصَلُّونَ إِلَى سُتْرَةٍ لَكِنِ اخْتُلِفَ هَلْ سُتْرَتُهُمْ سُتْرَةُ الْإِمَامِ أَوْ سُتْرَتُهُمُ الْإِمَامُ نَفْسُهُ، لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَى الِاتِّفَاقِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُمَرَ الْغِفَارِيِّ الصَّحَابِيِّ أَنَّهُ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي سَفَرٍ وَبَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ فَمَرَّ حَمِيرٌ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِهِ فَأَعَادَ بِهِمُ الصَّلَاةَ.
وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: إِنَّهَا لَمْ تَقْطَعْ صَلَاتِي وَلَكِنْ قَطَعَتْ صَلَاتَكُمْ.
وَحَدِيثُ سُتْرَةِ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ سُوَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ سُوِيدٌ عَنْ عَاصِمٍ اهـ.
وَسُوِيدٌ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ.
وَوَرَدَتْ أَيْضًا فِي حَدِيثٍ مَوْقُوفٍ عَلَى ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ ثَمَرَةَ الْخِلَافِ الَّذِي نَقَلَهُ عِيَاضٌ فِيمَا لَوْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ أَحَدٌ فَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ سُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ يَضُرُّ صَلَاتَهُ وَصَلَاتَهُمْ، وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ الْإِمَامُ نَفْسُهُ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ يَضُرُّ صَلَاتَهُ وَلَا يَضُرُّ صَلَاتَهُمْ. اهـ.
وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ شَيْخِهِ إِسْمَاعِيلَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ.
стр. 829
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَانَ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصُّفُوفِ وَالصَّلَاةُ قَائِمَةٌ قَالَ مَالِكٌ وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ وَاسِعًا إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَبَعْدَ أَنْ يُحْرِمَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَجِدْ الْمَرْءُ مَدْخَلًا إِلَى الْمَسْجِدِ إِلَّا بَيْنَ الصُّفُوفِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٣٦٩ - ٣٦٨ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ) مَالِكٌ أَحَدُ الْعَشَرَةِ (كَانَ يَمُرُّ بَيْنَ يَدِي) أَيْ قُدَّامَ (بَعْضِ الصُّفُوفِ وَالصَّلَاةُ قَائِمَةٌ) فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ وَالْعَمَلِ بِهِ.
(قَالَ مَالِكٌ: وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ وَاسِعًا) أَيْ جَائِزًا (إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَبَعْدَ أَنْ يُحْرِمَ الْإِمَامُ وَلَمْ
стр. 830
يَجِدِ الْمَرْءُ مُدْخَلًا إِلَى الْمَسْجِدِ إِلَّا بَيْنَ الصُّفُوفِ) قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا مَعَ التَّرْجَمَةِ يَقْتَضِي أَنَّ الرُّخْصَةَ عِنْدَهُ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مِنْ ذَلِكَ بُدًّا، وَغَيْرُهُ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلِلْآثَارِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
стр. 831
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ مِمَّا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٣٦٩ - ٣٦٩ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ مِمَّا بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي) وَهَذَا الْبَلَاغُ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ مَوْقُوفًا.
стр. 832
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ مِمَّا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٣٧١ - ٣٧٠ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ مِمَّا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي) رَوَاهُ مَالِكٌ مَوْقُوفًا، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا لَكِنَّ إِسْنَادَهُ ضَعِيفٌ، وَجَاءَ أَيْضًا مَرْفُوعًا عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ، وَعَنْ أَنَسٍ وَأَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ جَابِرٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِي إِسْنَادِ كُلٍّ مِنْهُمَا ضَعْفٌ.
وَقَالَ قَوْمٌ: يَقْطَعُهَا الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا: " «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤَخِرَةِ الرَّحْلِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ» "، قَالَ «عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ: " يَا أَبَا ذَرٍّ مَا بَالُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْكَلْبِ الْأَحْمَرِ وَالْكَلْبِ الْأَصْفَرِ؟ قَالَ: يَابْنَ أَخِي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَمَّا سَأَلْتَنِي فَقَالَ: الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَلَهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: " «تَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ وَيَقِي ذَلِكَ مِثْلَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ» " وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو وَابْنِ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغْفَلٍ نَحْوَهُ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالْأَسْوَدِ.
وَلِأَبِي دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ لَكِنْ قَيَّدَ الْمَرْأَةَ بِالْحَائِضِ.
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْعَمَلِ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ، فَمَالَ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ إِلَى أَنَّ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ وَمَا وَافَقَهُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: " «أَنَّهُ ذَكَرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ " فَقَالَتْ: شَبَّهْتُمُونَا بِالْحُمْرِ وَالْكِلَابِ وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي وَإِنِّي عَلَى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مُضْطَجِعَةٌ» "، وَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: " «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا نَائِمَةٌ إِلَى جَنْبِهِ فَإِذَا سَجَدَ أَصَابَنِي ثَوْبُهُ وَأَنَا حَائِضٌ» "، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ
стр. 833
النَّسْخَ إِنَّمَا صَارَ إِلَيْهِ إِذَا عُلِمَ التَّارِيخُ وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ، وَالتَّارِيخُ هُنَا لَمْ يَتَحَقَّقْ وَالْجَمْعُ لَمْ يَتَعَذَّرْ، وَمَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ إِلَى تَأْوِيلِ الْقَطْعِ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ بِنَقْصِ الْخُشُوعِ لَا الْخُرُوجِ مِنَ الصَّلَاةِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ حِكْمَةِ التَّقْيِيدِ بِالْأَسْوَدِ فَأُجِيبَ بِأَنَّهُ شَيْطَانٌ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ الشَّيْطَانَ لَوْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي لَمْ يُفْسِدْ صَلَاتَهُ كَمَا سَبَقَ حَدِيثُ: " «إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ فَإِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ» " وَفِي الصَّحِيحِ: " «أَنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي فَشَدَّ عَلَيَّ» : الْحَدِيثَ.
وَلِلنَّسَائِيِّ: " فَأَخَذْتُهُ فَصَرَعْتُهُ " وَلَا يَرِدُ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ جَاءَ لِيَقْطَعَ صَلَاتَهُ، لِأَنَّهُ بَيَّنَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ سَبَبَ الْقَطْعِ وَهُوَ أَنَّهُ أَتَى بِشِهَابٍ مِنْ نَارٍ لِيَجْعَلَهُ فِي وَجْهِهِ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْمُرُورِ فَقَدْ حَصَلَ وَلَمْ تَفْسَدْ بِهِ الصَّلَاةُ، وَقَالَ أَحْمَدُ: يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ، وَفِي النَّفْسِ مِنَ الْحِمَارِ وَالْمَرْأَةِ شَيْءٌ، وَوَجَّهَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ فِي الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ مَا يُعَارِضُهُ، وَوَجَدَ فِي الْحِمَارِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي الْمَرْأَةِ حَدِيثَ عَائِشَةَ، وَنَازَعَ بَعْضُهُمْ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْعِلَّةَ فِي قَطْعِ الصَّلَاةِ بِهَا مَا يَحْصُلُ مِنَ التَّشْوِيشِ وَقَدْ قَالَتْ: الْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَصَابِيحُ فَانْتَفَى الْمَعْلُولُ بِانْتِفَاءِ عِلَّتِهِ.
ثَانِيهَا: أَنَّ الْمَرْأَةَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ مُطْلَقَةٌ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مُقَيَّدَةٌ بِكَوْنِهَا زَوْجَةً فَقَدْ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَيُقَالُ بِتَقْيِيدِ الْقَطْعِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ لِخَشْيَةِ الْفِتْنَةِ بِهَا بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهَا حَاصِلَةٌ عِنْدَهُ.
ثَالِثُهَا: أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَاقِعَةُ حَالٍ يَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا الِاحْتِمَالُ بِخِلَافِ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ فَإِنَّهُ مَسُوقٌ مَسَاقَ التَّشْرِيعِ، وَقَدْ أَشَارَ ابْنُ بَطَّالٍ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ لِأَنَّهُ كَانَ يَقْدِرُ مِنْ مِلْكِ أَرَبَهُ عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ.
وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ: يُعَارِضُ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ وَمَا وَافَقَهُ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ غَيْرُ صَرِيحَةٍ، وَصَرِيحَةٌ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، فَلَا يُتْرَكُ الْعَمَلُ بِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الصَّحِيحِ الصَّرِيحِ بِالْمُحْتَمَلِ يَعْنِي حَدِيثَ عَائِشَةَ وَمَا وَافَقَهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَارِّ وَبَيْنَ النَّائِمِ فِي الْقِبْلَةِ أَنَّ الْمُرُورَ حَرَامٌ بِخِلَافِ الِاسْتِقْرَارِ نَائِمًا كَانَ أَمْ غَيْرَهُ، فَهَكَذَا الْمَرْأَةُ يَقْطَعُ مُرُورَهَا دُونَ لُبْثِهَا.
стр. 834
[بَاب سُتْرَةِ الْمُصَلِّي فِي السَّفَرِ]
ِ حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَسْتَتِرُ بِرَاحِلَتِهِ إِذَا صَلَّى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
١٢ - بَابُ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي فِي السَّفَرِ
٣٧٢ - ٣٧١ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَسْتَتِرُ بِرَاحِلَتِهِ إِذَا صَلَّى) خِيفَةَ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ أَحَدٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ اسْتِحْسَانٌ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ
стр. 835
ابْنِ عُمَرَ: " «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا، قُلْتُ: أَفَرَأَيْتَ إِذَا هَبَّتِ الرِّكَّابُ؟ قَالَ: كَانَ يَأْخُذُ الرَّحْلَ فَيُعَدِّلُهُ فَيُصَلِّي إِلَى آخِرَتِهِ، أَوْ قَالَ: فِي مُؤَخِّرِهِ» " وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ وَيُعَرِّضُ بِشَدِّ الرَّاءِ يَجْعَلُهُ عَرْضًا، وَيَعْدِلُهُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الدَّالِّ يُقِيمُهُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَآخِرَتِهِ بِفَتَحَاتٍ بِلَا مَدٍّ وَيَجُوزُ الْمَدُّ وَالرَّاحِلَةُ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: النَّافِلَةُ الَّتِي تَصْلُحُ لِأَنْ يُوضَعَ عَلَيْهَا الرَّحْلُ.
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الرَّاحِلَةُ الْمَرْكَبُ النَّجِيبُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ.
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ السَّتْرِ بِمَا يَسْتَقِرُّ مِنَ الْحَيَوَانِ، وَلَا يُعَارِضُهُ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ لِأَنَّ الْمَعَاطِنَ مَوَاضِعُ إِقَامَتِهَا عِنْدَ الْمَاءِ، وَكَرَاهَةُ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ عِنْدَهَا إِمَّا لِشِدَّةِ نَتَنِهَا وَإِمَّا لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَخَلَّوْنَ بَيْنَهَا مُسْتَتِرِينَ بِهَا.
وَقَالَ غَيْرُهُ: عِلَّةُ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ كَوْنُهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ فَتُحْمَلُ صَلَاتُهُ إِلَيْهَا فِي السَّفَرِ عَلَى حَالَةِ الضَّرُورَةِ.
стр. 836
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّي فِي الصَّحْرَاءِ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٣٧٢ - ٣٧٢ - (مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّي فِي الصَّحْرَاءِ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ) لِأَنَّهُ لَا يَخْشَى مُرُورَ أَحَدٍ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ: " «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ فَأَتَى بِوُضُوءٍ فَتَوَضَّأَ بِهِ وَصَلَّى لَنَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ وَالْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ يَمُرُّونَ مِنْ وَرَائِهَا» ".
стр. 837
[بَاب مَسْحِ الْحَصْبَاءِ فِي الصَّلَاةِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِئِ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ إِذَا أَهْوَى لِيَسْجُدَ مَسَحَ الْحَصْبَاءَ لِمَوْضِعِ جَبْهَتِهِ مَسْحًا خَفِيفًا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
١٣ - بَابُ مَسْحِ الْحَصْبَاءِ فِي الصَّلَاةِ
٣٧٣ - ٣٧٣ - (مَالِكٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِئِ) بِالْهَمْزِ الْمَدَنِيِّ الْمَخْزُومِيِّ مَوْلَاهُمُ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ الْقَعْقَاعِ وَقِيلَ جُنْدُبُ بْنُ فَيْرُوزٍ وَقِيلَ فَيْرُوزٌ ثِقَةٌ، مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةً وَقِيلَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ.
(أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ إِذَا أَهْوَى لِيَسْجُدَ مَسَحَ الْحَصْبَاءَ لِمَوْضِعِ جَبْهَتِهِ مَسْحًا خَفِيفًا) لِيُزِيلَ شُغْلَهُ عَنِ الصَّلَاةِ بِمَا يَتَأَذَّى بِهِ وَبِمَا يَحْصُلُ عَلَى جَبْهَتِهِ مِنَ التُّرَابِ، وَإِنْ
стр. 838
كَانَ الِاخْتِيَارُ تَرَكَهُ لِلتَّوَاضُعِ، وَحَكَى النَّوَوِيُّ اتِّفَاقَ الْعُلَمَاءِ عَلَى كَرَاهَةِ مَسْحِ الْحَصْبَاءِ وَغَيْرِهَا فِي الصَّلَاةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِحِكَايَةِ الْخَطَّابِّيِّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا وَكَانَ يَفْعَلُهُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْخَبَرُ كَذَا فِي الْفَتْحِ، وَالْأَوْلَى إِنْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً مَسْحًا خَفِيفًا كَفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ، وَتَرَجِّي أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْخَبَرُ بَعِيدٌ جِدًّا أَوْ مَمْنُوعٌ مَعَ ذِكْرِهِ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ وَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا بِقَوْلِهِ.
стр. 839
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ يَقُولُ مَسْحُ الْحَصْبَاءِ مَسْحَةً وَاحِدَةً وَتَرْكُهَا خَيْرٌ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٣٧٤ - ٣٧٤ - (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ يَقُولُ مَسْحُ الْحَصْبَاءِ) أَيْ تَسْوِيَةُ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَسْجُدُ عَلَيْهِ إِنَّمَا يَجُوزُ (مَسْحَةً وَاحِدَةً) فِي الصَّلَاةِ (وَتَرْكُهَا) وَالْإِقْبَالُ عَلَى الصَّلَاةِ (خَيْرٌ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ) بِتَسْكِينِ الْمِيمِ لَا غَيْرَ هِيَ الْحُمْرُ مِنَ الْإِبِلِ وَهِيَ أَحْسَنُ أَلْوَانِهَا أَيْ أَعْظَمُ أَجْرًا مِمَّا لَوْ كَانَتْ لَهُ فَتَصَدَّقَ بِهَا أَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَهُ سَحْنُونٌ وَمِنْ قَبْلِهِ الْأَوْزَاعِيُّ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الثَّوَابَ الَّذِي يَنَالُهُ بِتَرْكِ الْحَصْبَاءِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَشَدَّ سُرُورًا مِنْهُ بِحُمْرِ النَّعَمِ لَوْ كَانَتْ لَهُ مِلْكًا دَائِمًا مُقْتَنًى وَهَذَا وَرَدَ مَرْفُوعًا، أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ذَرٍّ يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ فَلَا يَمْسَحُ الْحَصْبَاءَ» " وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: " «سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى سَأَلْتُهُ عَنْ مَسْحِ الْحَصْبَاءِ، قَالَ: " وَاحِدَةٌ أَوْ دَعْ» " وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ جَابِرٍ: " «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ مَسْحِ الْحَصْبَاءِ، فَقَالَ: " وَاحِدَةٌ وَلَأَنْ تُمْسِكَ عَنْهَا خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ نَاقَةٍ كُلِّهَا سُودُ الْحَدَقِ» "، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: كَانُوا يُشَدِّدُونَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْحَصْبَاءِ لِمَوْضِعِ الْجَبِينِ مَا لَا يُشَدِّدُونَ فِي مَسْحِ الْوَجْهِ مِنَ التُّرَابِ قَالَ أَجَلْ.
قَالَ الْحَافِظُ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ: وَتَقْيِيدُ الْمَسْحِ بِالْحَصْبَاءِ غَالِبٌ لِكَوْنِهِ كَانَ فِرَاشَ مَسَاجِدِهِمْ، وَأَيْضًا هُوَ مَفْهُومُ لَقَبٍ، فَلَا يَدُلُّ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِهِ عَلَى نَفْيِهِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ كُلِّ مَا يُصَلَّى عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ رَمْلٍ وَتُرَابٍ وَطِينٍ، وَقَدَّمَ التَّعْلِيلَ فِي قَوْلِهِ: فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ زِيَادَةً فِي تَأْكِيدِ النَّهْيِ وَتَنْبِيهًا عَلَى عِظَمِ ثَوَابِ تَرْكِ الْعَبَثِ فِي الصَّلَاةِ وَإِعْلَامًا لِلْمُصَلِّي بِعِظَمِ مَا يُوَاجِهُهُ فِيهَا، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: لَا يَنْبَغِي لِعَاقِلٍ يَلْقَى تِلْكَ النِّعْمَةَ الْخَطِيرَةَ بِهَذِهِ الْفِعْلَةِ الْحَقِيرَةِ انْتَهَى.
وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: إِذَا قَامَ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يُنْهَى عَنِ الْمَسْحِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا بَلِ الْأَوْلَى أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ حَتَّى لَا يَشْتَغِلَ بَالُهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ.
وَقَدْ رَوَى الشَّيْخَانِ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ عَنْ مُعَيْقِيبٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ قَالَ: " إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً»
стр. 840
وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ: فَمَرَّةً وَاحِدَةً.
стр. 841
[بَاب مَا جَاءَ فِي تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَأْمُرُ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فَإِذَا جَاءُوهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنْ قَدْ اسْتَوَتْ كَبَّرَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
١٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ
وَهُوَ اعْتِدَالُ الْقَامَةِ بِهَا عَلَى سَمْتٍ وَاحِدٍ، وَيُرَادُ بِهَا أَيْضًا سَدُّ الْخَلَلِ الَّذِي فِي الصَّفِّ.
وَقَدْ وَرَدَ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ أَجْمَعُهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: " «أَقِيمُوا الصُّفُوفَ وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ وَسُدُّوا الْخَلَلَ وَلَا تَذَرُوا فُرُجِاتٍ لِلشَّيْطَانِ، وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ.
٣٧٥ - ٣٧٥ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَأْمُرُ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فَإِذَا جَاءُوهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنْ قَدِ اسْتَوَتْ كَبَّرَ) قَالَ الْبَاجِيُّ: مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ وَكُلُّ مَنْ يُسَوِّي النَّاسَ فِي الصُّفُوفِ وَهُوَ مَنْدُوبٌ.
رَوَى الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَنَسٍ: " «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ» ، وَلِمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِمَا: " «مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ» " حَتَّى تَوَعَّدَ عَلَيْهَا فَقَالَ ﷺ : " «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ» " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ عَنْ أَنَسٍ: " «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " أَتِمُّوا الصَّفَّ الْأَوَّلَ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ فَإِنْ كَانَ نَقْصٌ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ» " وَاخْتُلِفَ فِي أَنَّ الْوَعِيدَ الْمَذْكُورَ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَيُشَوِّهُ الْوَجْهَ بِتَحْوِيلِ خُلُقِهِ عَنْ وَضْعِهِ بِجَعْلِهِ مَوْضِعَ الْقَفَا وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَهُوَ نَظِيرُ الْوَعِيدِ لِمَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ، وَفِيهِ مِنَ اللَّطَائِفِ وُقُوعُ الْوَعِيدِ مِنْ جِنْسِ الْجِنَايَةِ وَهِيَ الْمُخَالَفَةُ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ: " «لَتُسَوُّنَّ الصُّفُوفَ أَوْ لَتُطْمَسَنَّ الْوُجُوهُ» " أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ أَوْ مُجَازٌ، وَمَعْنَاهُ يُوقِعُ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ وَاخْتِلَافَ الْقُلُوبِ لِأَنَّ مُخَالَفَتَهُمْ فِي الصُّفُوفِ مُخَالَفَةٌ فِي ظَوَاهِرِهِمْ، وَاخْتِلَافُ الظَّوَاهِرِ سَبَبٌ لِاخْتِلَافِ الْبَوَاطِنِ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ.
رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: " «أَقْبَلَ ﷺ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ثَلَاثًا وَاللَّهِ لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يَلْزَقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَكَعْبَهُ بِكَعْبِهِ» " وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: مَعْنَاهُ يَفْتَرِقُونَ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ الَّذِي أَخَذَ صَاحِبَهُ، لِأَنَّ تَقَدُّمَ الشَّخْصِ عَلَى غَيْرِهِ مَظَنَّةُ الْكِبْرِ الْمُفْسِدِ لِلْقَلْبِ الدَّاعِي إِلَى الْقَطِيعَةِ.
стр. 842
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَامَتْ الصَّلَاةُ وَأَنَا أُكَلِّمُهُ فِي أَنْ يَفْرِضَ لِي فَلَمْ أَزَلْ أُكَلِّمُهُ وَهُوَ يُسَوِّي الْحَصْبَاءَ بِنَعْلَيْهِ حَتَّى جَاءَهُ رِجَالٌ قَدْ كَانَ وَكَلَهُمْ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الصُّفُوفَ قَدْ اسْتَوَتْ فَقَالَ لِي اسْتَوِ فِي الصَّفِّ ثُمَّ كَبَّرَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٣٧٦ - ٣٧٦ - (مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلٍ) بِضَمِّ السِّينِ وَاسْمُهُ نَافِعُ (ابْنُ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ) مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الْأَصْبَحِيِّ سَمِعَ مِنْ عُمَرَ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ ثِقَةٌ، رَوَى لَهُ الْجَمِيعُ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ عَلَى الصَّحِيحِ.
(أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَامَتِ الصَّلَاةُ وَأَنَا أُكَلِّمُهُ فِي أَنْ يَفْرِضَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الرَّاءِ (لِي) فِي الْعَطَاءِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (فَلَمْ أَزَلْ أُكَلِّمُهُ وَهُوَ يُسَوِّي الْحَصْبَاءَ بِنَعْلَيْهِ) لِسُجُودٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَهُ الْبَاجِيُّ.
(حَتَّى جَاءَهُ رِجَالٌ قَدْ كَانَ وَكَّلَهُمْ) بِخِفَّةِ الْكَافِ وَشَدِّهَا (بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الصُّفُوفَ قَدِ اسْتَوَتْ فَقَالَ لِي: اسْتَوِ فِي الصَّفِّ ثُمَّ كَبَّرَ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَمْرٌ وَفَتْحِهَا خَبَرٌ أَيْ عُثْمَانُ، وَلِذَا رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْإِمَامُ أَنْ يَتَرَبَّصَ بَعْدَ الْإِقَامَةِ يَسِيرًا حَتَّى تَعْتَدِلَ الصُّفُوفُ، وَفِيهِ جَوَازُ الْكَلَامِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ، وَبِهِ قَالَ فُقَهَاءُ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَمَنَعُوهُ، وَحُجَّةُ الْجَمَاعَةِ حَدِيثُ أَنَسٍ: " «أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُنَاجِي رَجُلًا فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى قَامَ الْقَوْمُ» " قَالَ أَبُو عُمَرَ: الْآثَارُ فِي تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ مُتَوَاتِرَةٌ صِحَاحٌ.
стр. 843
[بَاب وَضْعِ الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ «مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ وَوَضْعُ الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ يَضَعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَتَعْجِيلُ الْفِطْرِ وَالِاسْتِينَاءُ بِالسَّحُورِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
١٥ - بَابُ وَضْعِ الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ
أَيِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَإِحْدَى بَدَلٌ مِنَ الْيَدَيْنِ.
٣٧٧ - ٣٧٧ - (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَبِي أُمَيَّةَ الْمُعَلِّمِ (الْبَصْرِيِّ) نَزِيلُ مَكَّةَ وَاسْمُ أَبِيهِ قِيسٌ وَقِيلَ طَارِقٌ، قَالَ فِي التَّمْهِيدِ: ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْحَدِيثِ لَقِيَهُ مَالِكٌ بِمَكَّةَ، وَكَانَ مُؤَدِّبَ كُتَّابٍ حَسَنَ السَّمْتِ فَغَرَّهُ مِنْهُ سَمْتُهُ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ فَيَعْرِفُهُ فَرَوَى عَنْهُ مِنَ الْمَرْفُوعِ فِي الْمُوَطَّأِ هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ مُرْسَلَةٌ يَتَّصِلُ مِنْ غَيْرِ رِوَايَتِهِ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ حُكْمًا إِنَّمَا رَوَى عَنْهُ
стр. 844
تَرْغِيبًا وَفَضْلًا، وَكَذَلِكَ غَرَّ الشَّافِعِيُّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى حِذْقُهُ وَنَبَاهَتُهُ فَرَوَى عَنْهُ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ، لَكِنَّهُ أَيْضًا لَمْ يُحْتَجَّ بِهِ فِي حُكْمٍ أَفْرَدَهُ بِهِ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ.
وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ لِعَبْدِ الْكَرِيمِ هَذَا فِي قِيَامِ اللَّيْلِ، وَمُسْلِمٌ فِي مُقَدِّمَةِ صَحِيحِهِ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ إِلَّا أَنَّ النَّسَائِيَّ مَا رَوَى لَهُ إِلَّا قَلِيلًا، مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ.
(أَنَّهُ قَالَ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ) أَيْ مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ شَرَائِعُ الْأَنْبِيَاءِ لِأَنَّهُ جَاءَ فِي أُولَاهَا ثُمَّ تَتَابَعَتْ بَقِيَّتُهَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يُنْسَخْ فِيمَا نُسِخَ مِنْ شَرَائِعِهِمْ لِأَنَّهُ أَمْرٌ أُطْبِقَتْ عَلَيْهِ الْعُقُولُ ( «إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ» ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَفْظُهُ أَمْرٌ وَمَعْنَاهُ الْخَبَرُ بِأَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَيَاءٌ يَحْجُزُهُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ فَسَوَاءٌ عَلَيْهِ فِعْلُ الصَّغَائِرِ وَالْكَبَائِرِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ مَرْفُوعًا: " «مَنْ بَاعَ الْخَمْرَ فَلْيَسْتَفِضِ الْخَنَازِيرَ» " وَقَالَ أَبُو دُلَفٍ: إِذَا لَمْ تَصُنْ عِرْضًا وَلَمْ تَخْشَ خَالِقًا وَتَسْتَحِي مَخْلُوقًا فَمَا شِئْتَ فَاصْنَعْ
وَفِيهِ مَعْنَى التَّحْذِيرِ وَالْوَعِيدِ عَلَى قِلَّةِ الْحَيَاءِ.
وَمِنْهُ أَخْذُ الْقَائِلِ: إِذَا لَمْ تَخْشَ عَاقِبَةَ اللَّيَالِي وَلَمْ تَسْتَحِي فَاصْنَعْ مَا تَشَاءُ
فَلَا وَاللَّهِ مَا فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ وَلَا الدُّنْيَا إِذَا ذَهَبَ الْحَيَاءُ
وَقِيلَ مَعْنَاهُ: إِذَا كَانَ الْفِعْلُ مِمَّا لَا يُسْتَحَى مِنْهُ شَرْعًا فَافْعَلْهُ وَلَا عَلَيْكَ مِنَ النَّاسِ.
قَالَ: وَهَذَا تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، وَالْمَشْهُورُ مَخْرَجُهُ عِنْدَ الْعَرَبِ وَالْفُصَحَاءِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ الْبَدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحِي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ» " وَرَوَاهُ بِلَفْظِ: فَافْعَلْ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ.
وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ الْأُولَى.
قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي: النَّاسُ بِالرَّفْعِ فِي جَمْعِ الطُّرُقِ وَيَجُوزُ النَّصْبُ أَيْ مِمَّا بَلَغَ النَّاسُ، قَالَ: وَهُوَ أَمْرٌ بِمَعْنَى الْخَبَرِ أَوْ هُوَ لِلتَّهْدِيدِ، أَيْ فَإِنَّ اللَّهَ يَجْزِيكَ، أَوْ مَعْنَاهُ انْظُرْ إِلَى مَا تُرِيدُ فِعْلُهُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُسْتَحَى مِنْهُ فَافْعَلْهُ وَإِلَّا فَدَعْهُ، أَوِ الْمَعْنَى أَنَّكَ إِذَا لَمْ تَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ يَجِبُ أَنْ لَا تَسْتَحِيَ مِنْهُ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ فَافْعَلْهُ وَلَا تُبَالِ بِالْخَلْقِ، أَوِ الْمُرَادُ الْحَثُّ عَلَى الْحَيَاءِ وَالتَّنْوِيهِ بِفَضْلِهِ أَيْ لَمَّا لَمْ يَجُزْ صُنْعُ جَمِيعِ مَا شِئْتَ لَمْ يَجُزْ تَرْكُ الِاسْتِحْيَاءِ.
(وَوَضْعُ الْيَدَيْنِ أَحَدُهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ) وَقَوْلُهُ: (يَضَعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى) مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ لَيْسَ مِنَ الْحَدِيثِ وَهُوَ أَمْرٌ مُجْمَعُ عَلَيْهِ فِي هَيْئَةِ وَضْعِ الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى.
قَالَهُ أَبُو عُمَرَ فِي التَّقَصِّي: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَيْسَ لِذَلِكَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ.
وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: الْمَذْهَبُ وَضْعَهُمَا تَحْتَ الصَّدْرِ
стр. 845
وَفَوْقَ السُّرَّةِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: السُّنَّةُ وَضَعُهُمَا تَحْتَ السُّرَّةِ وَيَقْبِضُ يُمْنَاهُ عَلَى الْكُوعِ وَبَعْضِ الْمِعْصَمِ مِنَ الْيُسْرَى وَلَا يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا.
قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْحِكْمَةُ فِي هَذِهِ الْهَيْئَةِ أَنَّهُ صِفَةُ السَّائِلِ الذَّلِيلِ وَهُوَ أَمْنَعُ مِنَ الْعَبَثِ وَأَقْرُبُ إِلَى الْخُشُوعِ.
وَمِنَ اللَّطَائِفِ قَوْلُ بَعْضِهِمُ: الْقَلْبُ مَوْضِعُ النِّيَّةِ وَالْعَادَةُ أَنَّ مَنِ احْتَرَزَ عَلَى حِفْظِ شَيْءٍ جَعَلَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ.
وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ: لَا بَأْسَ بِهِ فِي النَّافِلَةِ وَالْفَرِيضَةِ، وَكَذَا قَالَ أَصْحَابُ مَالِكٍ الْمَدَنِيُّونَ.
وَرَوَى مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ أَنَّ مَالِكًا اسْتَحْسَنَهُ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمْ يَأْتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ خِلَافٌ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ غَيْرَهُ.
وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ الْإِرْسَالَ وَصَارَ إِلَيْهِ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْهُ إِبَاحَتُهُ فِي النَّافِلَةِ لِطُولِ الْقِيَامِ وَكُرْهِهِ فِي الْفَرِيضَةِ، وَنَقَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّ ذَلِكَ حَيْثُ تُمْسِكُ مُعْتَمِدًا لِقَصْدِ الرَّاحَةِ.
(وَتَعْجِيلُ الْفِطْرِ وَالِاسْتِينَاءُ بِالسَّحُورِ) أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا بِتَعْجِيلِ فِطْرِنَا وَتَأْخِيرِ سَحُورِنَا وَأَنْ نَضَعَ أَيْمَانَنَا عَلَى شَمَائِلِنَا فِي الصَّلَاةِ» " وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَاهُ: " «ثَلَاثٌ مِنْ أَخْلَاقِ النُّبُوَّةِ: تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ، وَتَأْخِيرُ السَّحُورِ، وَوَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ» " وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عَائِشَةَ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ رَفَعَهُ: «ثَلَاثٌ يُحِبُّهَا اللَّهُ : تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ، وَتَأْخِيرُ السَّحُورِ، وَضَرْبُ الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ» .
следующие страницы →