← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 5526

الأحرف السبعة للقرآن

أبو عمرو الداني

Полный текст (51 стр.). Показаны 36–51 · переход к 41.

стр. 36

و ﴿فألقه إِلَيْهِم﴾ بِإِسْكَان الْهَاء وبكسرها مَعَ صلتها واختلاسها و ﴿أكلهَا﴾ و ﴿فِي الْأكل﴾ بِإِسْكَان الْكَاف وَبِضَمِّهَا و ﴿إِلَى ميسرَة﴾ بِضَم السِّين وَبِفَتْحِهَا و ﴿يعرشون﴾ بِكَسْر الرَّاء وَبِضَمِّهَا وَكَذَلِكَ مَا أشبهه وَنَحْو ذَلِك الْبَيَان والإدغام وَالْمدّ وَالْقصر وَالْفَتْح والإمالة وَتَحْقِيق الْهَمْز وتخفيفه وَشبهه مِمَّا يُطلق عَلَيْهِ أَنه لُغَات فَقَط ٥٠ - وَأما اخْتِلَاف اللَّفْظ وَالْمعْنَى جَمِيعًا مَعَ جَوَاز اجْتِمَاع الْقِرَاءَتَيْن فِي شَيْء وَاحِد من أجل عدم تضَاد اجْتِمَاعهمَا فِيهِ فنحو قَوْله تَعَالَى / ملك يَوْم الدّين / بِأَلف و ﴿ملك﴾ بِغَيْر ألف لِأَن المُرَاد بِهَاتَيْنِ الْقِرَاءَتَيْن جَمِيعًا هُوَ الله وَذَلِكَ أَنه تَعَالَى مَالك يَوْم الدّين وَملكه فقد اجْتمع لَهُ الوصفان جَمِيعًا فَأخْبر تَعَالَى بذلك فِي الْقِرَاءَتَيْن ٥١ - وَكَذَا ﴿بِمَا كَانُوا يكذبُون﴾ بتَخْفِيف الذَّال وبتشديدها لِأَن المُرَاد بِهَاتَيْنِ الْقِرَاءَتَيْن جَمِيعًا هم المُنَافِقُونَ وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا يكذبُون فِي

стр. 37

إخبارهم ويكذبون النَّبِي ﷺ فِيمَا جَاءَ بِهِ من عِنْد الله تَعَالَى فالأمران جَمِيعًا مجتمعان لَهُم فَأخْبر الله تَعَالَى بذلك عَنْهُم وَأَعْلَمنَا أَنه معذبهم بهما ٥٢ - وَكَذَا قَوْله تَعَالَى / كَيفَ ننشرها / بالراء وبالزاي لِأَن المُرَاد بِهَاتَيْنِ الْقِرَاءَتَيْن جَمِيعًا هِيَ الْعِظَام وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى أنشرها أَي أَحْيَاهَا وأنشزها أَي رفع بَعْضهَا إِلَى بعض حَتَّى التأمت فَأخْبر سُبْحَانَهُ أَنه جمع لَهَا هذَيْن الْأَمريْنِ من إحيائها بعد الْمَمَات وَرفع بَعْضهَا إِلَى بعض لتلتئم فضمن تَعَالَى الْمَعْنيين فِي الْقِرَاءَتَيْن تَنْبِيها على عَظِيم قدرته ٥٣ - وَكَذَا قَوْله ﴿وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى﴾ بِكَسْر الْخَاء على الْأَمر وَبِفَتْحِهَا على الْخَبَر لِأَن المُرَاد بالقراءتين جَمِيعًا هم الْمُسلمُونَ وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى أَمرهم باتخاذهم مقَام إِبْرَاهِيم مصلى فَلَمَّا امتثلوا ذَلِك وفعلوه أخبر بِهِ عَنْهُم فَجَاءَت الْقِرَاءَة بالأمرين جَمِيعًا للدلالة على اجْتِمَاعهمَا لَهُم فهما صَحِيحَانِ غير متضادين وَلَا متنافيين ٥٤ - وَكَذَا قَوْله / وَمَا هُوَ على الْغَيْب بظنين / بالظاء و ﴿بضنين﴾ بالضاد لِأَن المُرَاد بِهَاتَيْنِ الْقِرَاءَتَيْن جَمِيعًا هُوَ النَّبِي ﷺ وَذَلِكَ أَنه كَانَ غير ظنين على الْغَيْب أَي غير مُتَّهم فِيمَا أخبر بِهِ عَن الله تَعَالَى وَغير ضنين بِهِ أَي غير بخيل بتعليم مَا علمه الله وأنزله إِلَيْهِ فقد انْتَفَى عَنهُ الْأَمْرَانِ جَمِيعًا فَأخْبر الله تَعَالَى عَنهُ بهما فِي الْقِرَاءَتَيْن وَكَذَا مَا أشبهه

стр. 38

٥٥ - وَأما اخْتِلَاف اللَّفْظ وَالْمعْنَى جَمِيعًا مَعَ امْتنَاع جَوَاز اجْتِمَاعهمَا فِي شَيْء وَاحِد لِاسْتِحَالَة اجْتِمَاعهمَا فِيهِ فكقراءة من قَرَأَ ﴿وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ بِالتَّشْدِيدِ لِأَن الْمَعْنى وتيقن الرُّسُل أَن قَومهمْ قد كذبوهم وَقِرَاءَة من قَرَأَ ﴿قد كذبُوا﴾ بِالتَّخْفِيفِ لِأَن الْمَعْنى وتوهم الْمُرْسل إِلَيْهِم أَن الرُّسُل قد كذبوهم فِيمَا أخبروهم بِهِ من أَنهم إِن لم يُؤمنُوا بهم نزل الْعَذَاب بهم فالظن فِي الْقِرَاءَة الأولى يَقِين وَالضَّمِير الأول للرسل وَالثَّانِي للمرسل إِلَيْهِم وَالظَّن فِي الْقِرَاءَة الثَّانِيَة شكّ وَالضَّمِير الأول للمرسل إِلَيْهِم وَالثَّانِي للرسل ٥٦ - وَكَذَا قِرَاءَة من قَرَأَ / لقد علمت مَا أنزل هَؤُلَاءِ إِلَّا رب السموت وَالْأَرْض بصائر / بِضَم التَّاء وَذَلِكَ أَنه أسْند هَذَا الْعلم إِلَى مُوسَى ﵇ حَدِيثا مِنْهُ لفرعون حَيْثُ قَالَ ﴿إِن رَسُولكُم الَّذِي أرسل إِلَيْكُم لمَجْنُون﴾ فَقَالَ لَهُ مُوسَى ﵇ عِنْد ذَلِك ﴿لقد علمت مَا أنزل هَؤُلَاءِ إِلَّا رب السَّمَاوَات وَالْأَرْض بصائر﴾ فَأخْبر ﵇ عَن نَفسه بِالْعلمِ بذلك أَي لَيْسَ بمجنون وَقِرَاءَة من قَرَأَ ﴿لقد علمت﴾ بِفَتْح التَّاء وَذَلِكَ أَنه أسْند هَذَا الْعلم إِلَى فِرْعَوْن مُخَاطبَة من مُوسَى لَهُ بذلك على وَجه التقريع والتوبيخ لَهُ على شدَّة معاندته للحق وجحوده لَهُ بعد علمه وَلذَلِك

стр. 39

أخبر ﵎ عَنهُ وَعَن قومه فَقَالَ ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُم آيَاتنَا مبصرة قَالُوا هَذَا سحر مُبين وجحدوا بهَا واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا﴾ الْآيَة ٥٧ - وَكَذَلِكَ مَا ورد من هَذَا النَّوْع من اخْتِلَاف الْقِرَاءَتَيْن الَّتِي لَا يَصح أَن يجتمعا فِي شَيْء وَاحِد هَذِه سَبيله لِأَن كل قِرَاءَة مِنْهُمَا بمنزل آيَة قَائِمَة بِنَفسِهَا لَا يَصح أَن تَجْتَمِع مَعَ آيَة أُخْرَى تخالفها فِي شَيْء وَاحِد لتضادهما وتنافيهما

стр. 40

الأحرف السَّبْعَة لَا تجمعها رِوَايَة وَلَا قِرَاءَة وَاحِدَة ٥٨ - وَأما هَذِه السَّبْعَة الأحرف فَإِنَّهَا لَيست مُتَفَرِّقَة فِي الْقُرْآن كلهَا وَلَا مَوْجُودَة فِيهِ فِي ختمة وَاحِدَة بل بَعْضهَا فَإِذا قَرَأَ الْقَارئ بِقِرَاءَة من قراءات الْأَئِمَّة وبرواية من رواياتهم فَإِنَّمَا قَرَأَ بِبَعْضِهَا لَا بكلها وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنا قد أوضحنا قبل أَن المُرَاد بالسبعة الأحرف سَبْعَة أوجه من اللُّغَات كنحو اخْتِلَاف الْإِعْرَاب والحركات والسكون والإظهار والإدغام وَالْمدّ وَالْقصر وَالْفَتْح والإمالة وَالزِّيَادَة للحرف ونقصانه والتقديم وَالتَّأْخِير وَغير ذَلِك مِمَّا شرحناه ممثلا قبل وَإِذا كَانَ هَذَا هَكَذَا فمعلوم أَن من قَرَأَ بِوَجْه من هَذِه الْأَوْجه وَقِرَاءَة من الْقرَاءَات وَرِوَايَة من الرِّوَايَات أَنه لَا يُمكنهُ أَن يُحَرك الْحَرْف ويسكنه فِي حَالَة وَاحِدَة أَو يقدمهُ ويؤخره أَو يظهره ويدغمه أَو يمده ويقصره أَو يَفْتَحهُ ويميله إِلَى مَا أشبه هَذَا من اخْتِلَاف تِلْكَ الْأَوْجه والقراءات وَالرِّوَايَات فِي حَالَة وَاحِدَة فَدلَّ على صِحَة مَا قُلْنَاهُ

стр. 41

الأحرف السَّبْعَة كلهَا صَوَاب ٥٩ - وَهَذِه الْقرَاءَات كلهَا وَالْأَوْجه بأسرها من اللُّغَات هِيَ الَّتِي أنزل الْقُرْآن عَلَيْهَا وَقَرَأَ بهَا رَسُول الله ﷺ وأقرا بهَا وأباح الله تَعَالَى لنَبيه الْقِرَاءَة بجميعها وَصوب الرَّسُول ﷺ من قَرَأَ بِبَعْضِهَا دون بعض كَمَا تقدم فِي حَدِيث عمر ﵁ وَفِي حَدِيث أبي بن كَعْب وَعَمْرو بن الْعَاصِ وَغَيرهم ٦٠ - وكما حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الْفَرَائِضِي قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عمر قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن يُوسُف قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل قَالَ حَدثنَا أَبُو الْوَلِيد قَالَ حَدثنَا شُعْبَة قَالَ أَخْبرنِي عبد الْملك بن ميسرَة قَالَ سَمِعت النزال بن سُبْرَة قَالَ سَمِعت عبد الله قَالَ سَمِعت رجلا قَرَأَ آيَة سَمِعت من النَّبِي ﷺ خلَافهَا فَأخذت بِيَدِهِ فَأتيت بِهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ كلاكما محسن

стр. 42

٦١ - وَحدثنَا الخاقاني قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا عَليّ قَالَ حَدثنَا الْقَاسِم قَالَ حَدثنَا حجاج عَن شُعْبَة عَن عبد الْملك بن ميسرَة عَن النزال بن سُبْرَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ سَمِعت رجلا يقْرَأ آيَة وَسمعت من رَسُول الله ﷺ خلَافهَا فَأتيت رَسُول الله ﷺ فَذكرت ذَلِك لَهُ فَعرفت فِي وَجهه الْغَضَب ثمَّ قَالَ كلاكما محسن إِن من قبلكُمْ اخْتلفُوا فأهلكهم ذَلِك ٦٢ - وَحدثنَا طَاهِر بن غلبون قَالَ حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا

стр. 43

أَحْمد بن عَليّ قَالَ حَدثنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِي قَالَ حَدثنَا أَبُو بكر بن عَيَّاش عَن عَاصِم عَن زر عَن عبد الله قَالَ قلت لرجل أقرئني من الْأَحْقَاف ثَلَاثِينَ آيَة فأقرأني خلاف مَا أَقْرَأَنِي رَسُول الله ﷺ فَقلت لآخر اقْرَأ فَقَرَأَ خلاف مَا أَقْرَأَنِي الأول فَأتيت بهما رَسُول الله ﷺ فَغَضب فَقَالَ عَليّ قَالَ لكم اقرؤوا كَمَا قد علمْتُم ٦٣ - أَفلا ترى كَيفَ قَرَأَ كل وَاحِد من هَؤُلَاءِ الصَّحَابَة بِخِلَاف مَا قَرَأَ بِهِ الآخر بِدلَالَة تناكرهم فِي ذَلِك ثمَّ ترافعوا إِلَى النَّبِي ﷺ فَلم يُنكر على وَاحِد مِنْهُم مَا قَرَأَ بِهِ بل أقرّ أَنه كَذَلِك أَخذ عَلَيْهِ وَأَنه كَذَلِك أنزل ثمَّ أقره على ذَلِك فَأمره بلزومه وَشهد بصواب ذَلِك كُله وَاعْلَم أَن كل وَاحِد مِنْهُم فِي ذَلِك محسن مُجمل مُصِيب فَدلَّ ذَلِك على صَحِيح مَا تأولناه

стр. 44

٦٤ - فَأَما قَوْله ﷺ لمن قَرَأَ عَلَيْهِ من الْمُخْتَلِفين فِي الْقِرَاءَة أصبت وَهُوَ حَدِيث يرويهِ قبيصَة بن ذُؤَيْب مُرْسلا فَمَعْنَاه أَن كل حرف من الأحرف الَّتِي أنزل عَلَيْهَا الْقُرْآن كالآخر فِي كَونه كَلَام الله تَعَالَى الَّذِي تكلم بِهِ وأنزله على رَسُوله وَأَن الله سُبْحَانَهُ قد جعل فِيهِ جَمِيع مَا جعل فِي غَيره مِنْهَا من أَنه مبارك وَأَنه شِفَاء لما فِي الصُّدُور وَهدى وَرَحْمَة للْمُؤْمِنين وَأَنه عَرَبِيّ مُبين وَأَنه لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه وَأَن قارئه يُصِيب على أحد الأحرف السَّبْعَة من الثَّوَاب على قِرَاءَته مَا يُصِيب الْقَارئ على غَيره مِنْهَا ٦٥ - وَكَذَا قَوْله ﷺ كل شاف كَاف أَي يشفي من التمس علمه وحكمته وَيَكْفِي من التمس بتلاوته الْفَضِيلَة وَالثَّوَاب كَمَا يشفي وَيَكْفِي غَيره من سَائِر الأحرف لما فِيهِ ٦٦ - وَكَذَا قَوْله ﷺ فِي الحَدِيث الآخر أَحْسَنت أَي أَحْسَنت الْقَصْد لالتماس الثَّوَاب بِقِرَاءَة الْقُرْآن على الْحُرُوف الَّتِي أقرئتها وأحسنت فِي الثَّبَات على مَا كَانَ مَعَك من الأحرف السَّبْعَة إِذْ هِيَ مُتَسَاوِيَة

стр. 45

خبر نزُول الْقُرْآن على سَبْعَة أَبْوَاب وَبَيَان مَعْنَاهُ ٦٧ - فَأَما الْخَبَر الَّذِي روينَاهُ عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ كَانَ الْكتاب الأول نزل من بَاب وَاحِد وَنزل الْقُرْآن من سَبْعَة أَبْوَاب على سَبْعَة أحرف زاجر وآمر وحلال وَحرَام ومحكم ومتشابه وأمثال إِلَى آخِره

стр. 46

٦٨ - فِي السَّبْعَة الأحرف الَّتِي ذكرهَا ﷺ فِي هَذَا الْخَبَر وَجْهَان أَحدهمَا أَنَّهَا غير السَّبْعَة الأحرف الَّتِي ذكرهَا فِي الْأَخْبَار الْمُتَقَدّمَة وَذَلِكَ من حَيْثُ فَسرهَا فِي هَذَا الْخَبَر فَقَالَ زاجر وآمر وحلال وَحرَام ومحكم ومتشابه وأمثال وَأمر أمته أَن يحلوا حَلَاله ويحرموا حرَامه ويفعلوا مَا أمروا بِهِ وينتهوا عَمَّا نهوا عَنهُ ويعتبروا بأمثاله ويعملوا بِحكمِهِ ويؤمنوا بمتشابهه ثمَّ أكد ذَلِك بِأَن أَمرهم أَن يَقُولُوا آمنا بِهِ كل من عِنْد رَبنَا فَدلَّ ذَلِك كُله على أَن هَذِه الأحرف غير تِلْكَ الأحرف الَّتِي هِيَ اللُّغَات والقراءات وَأَنه ﷺ أَرَادَ بِذكر الأحرف فِي هَذَا الْخَبَر التَّنْبِيه على فضل الْقُرْآن على سَائِر الْكتب وَأَن الله سُبْحَانَهُ قد جمع فِيهِ من خلال الْخَيْر مَا لم يجمعه فِيهَا ٦٩ - وَأما قَوْله فِي هَذَا الْخَبَر كَانَ الْكتاب الأول نزل من بَاب وَاحِد وَنزل الْقُرْآن من سَبْعَة أَبْوَاب فَمَعْنَاه أَن الْكتاب الأول نزل خَالِيا من الْحُدُود وَالْأَحْكَام والحلال وَالْحرَام كزبور دَاوُد الَّذِي هُوَ تذكير ومواعظ وإنجيل عِيسَى الَّذِي هُوَ تمجيد ومحامد وحض على الصفح والإعراض دون غير ذَلِك من الْأَحْكَام والشرائع وَكَذَلِكَ مَا أشبه ذَلِك من الْكتب الْمنزلَة

стр. 47

بِبَعْض الْمعَانِي السَّبْعَة الَّتِي يحوي جَمِيعهَا كتَابنَا الَّذِي خص الله تَعَالَى بِهِ نَبينَا ﷺ وَأمته فَلم يكن المتعبدون بإقامته يَجدونَ لرضى الله مطلبا ينالون بِهِ الْجنَّة ويستوجبون بِهِ مِنْهُ الْقرْبَة إِلَّا من الْوَجْه الْوَاحِد الَّذِي نزل بِهِ كِتَابهمْ وَذَلِكَ هُوَ الْبَاب الْوَاحِد من أَبْوَاب الْجنَّة الَّذِي نزل مِنْهُ ذَلِك الْكتاب ٧٠ - وَالْوَجْه الثَّانِي أَن السَّبْعَة الأحرف فِي هَذَا الْخَبَر هِيَ السَّبْعَة الأحرف الْمَذْكُورَة فِي الْأَخْبَار الْمُتَقَدّمَة الَّتِي هِيَ اللُّغَات والقراءات وَيكون قَوْله زاجر وآمر وحلال وَحرَام ومحكم ومتشابه وأمثال تَفْسِيرا للسبعة أَبْوَاب الَّتِي هِيَ من الْجنَّة لَا تَفْسِيرا للسبعة الأحرف لِأَن الْعَامِل إِذا عمل بهَا وانْتهى إِلَى حُدُودهَا اسْتوْجبَ بذلك الْجنَّة وكلا الْوَجْهَيْنِ فِي تَأْوِيل الحَدِيث بَين ظَاهر وعَلى الأول أَكثر الْعلمَاء وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق

стр. 48

مَا يَنْبَغِي اعْتِقَاده فِي الأحرف والقراءات وتاريخ الْمُصحف ٧١ - قَالَ أَبُو عَمْرو وَجُمْلَة مَا نعتقده من هَذَا الْبَاب وَغَيره من إِنْزَال الْقُرْآن وكتابته وَجمعه وتأليفه وقراءته ووجوهه وَنَذْهَب إِلَيْهِ ونختاره فَأن الْقُرْآن منزل على سَبْعَة أحرف كلهَا شاف كَاف وَحقّ وصواب وَأَن الله تَعَالَى قد خير الْقُرَّاء فِي جَمِيعهَا وصوبهم إِذا قرؤوا بِشَيْء مِنْهَا وَأَن هَذِه الأحرف السَّبْعَة الْمُخْتَلف مَعَانِيهَا تَارَة وألفاظها تَارَة مَعَ اتِّفَاق الْمَعْنى لَيْسَ فِيهَا تضَاد وَلَا تناف للمعنى وَلَا إِحَالَة وَلَا فَسَاد وَأَنا لَا نَدْرِي حَقِيقَة أَي هَذِه السَّبْعَة الأحرف كَانَ آخر الْعرض أَو آخر الْعرض كَانَ بِبَعْضِهَا دون جَمِيعهَا وَأَن جَمِيع هَذِه السَّبْعَة أحرف قد كَانَت ظَهرت واستفاضت عَن رَسُول الله ﷺ وضبطتها الْأمة على اختلافها عَنهُ وتلقتها مِنْهُ وَلم يكن شَيْء مِنْهَا مشكوكا فِيهِ وَلَا مُرْتَابا بِهِ ٧٢ - وَأَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان ﵁ وَمن بالحضرة من جَمِيع الصَّحَابَة قد أثبتوا جَمِيع تِلْكَ الأحرف فِي الْمَصَاحِف وأخبروا

стр. 49

بِصِحَّتِهَا وأعلموا بصوابها وخيروا النَّاس فِيهَا كَمَا كَانَ صنع رَسُول الله ﷺ وَأَن من هَذِه الأحرف حرف أبي بن كَعْب وحرف عبد الله بن مَسْعُود وحرف زيد بن ثَابت وَأَن عُثْمَان رَحمَه الله تَعَالَى وَالْجَمَاعَة إِنَّمَا طرحوا حروفا وقراءات بَاطِلَة غير مَعْرُوفَة وَلَا ثَابِتَة بل منقولة عَن الرَّسُول ﷺ نقل الْأَحَادِيث الَّتِي لَا يجوز إِثْبَات قُرْآن وقراءات بهَا ٧٣ - وَأَن معنى إِضَافَة كل حرف مِمَّا أنزل الله تَعَالَى إِلَى من أضيف من الصَّحَابَة كَأبي وَعبد الله وَزيد وَغَيرهم من قبل أَنه كَانَ أضبط لَهُ وَأكْثر قِرَاءَة وإقراءا بِهِ وملازمة لَهُ وميلا إِلَيْهِ لَا غير ذَلِك وَكَذَلِكَ إِضَافَة الْحُرُوف والقراءات إِلَى أَئِمَّة الْقِرَاءَة بالأمصار المُرَاد بهَا أَن ذَلِك الْقَارئ وَذَلِكَ الإِمَام اخْتَار الْقِرَاءَة بذلك الْوَجْه من اللُّغَة وآثره على غَيره وداوم عَلَيْهِ وَلَزِمَه حَتَّى اشْتهر وَعرف بِهِ وَقصد فِيهِ وَأخذ عَنهُ فَلذَلِك أضيف إِلَيْهِ دون غَيره من الْقُرَّاء وَهَذِه الْإِضَافَة إِضَافَة اخْتِيَار ودوام وَلُزُوم لَا إِضَافَة اختراع ورأي واجتهاد ٧٤ - وَأَن الْقُرْآن لم ينزل بلغَة قُرَيْش فَقَط دون سَائِر الْعَرَب وَإِن كَانَ معظمه نزل بلغَة قُرَيْش وَأَن رَسُول الله ﷺ سنّ جمع الْقُرْآن وكتابته وَأمر

стр. 50

بذلك وأملاه على كتبته وَأَنه ﷺ لم يمت حَتَّى حفظ جَمِيع الْقُرْآن جمَاعَة من أَصْحَابه وَحفظ الْبَاقُونَ مِنْهُ جَمِيعه مُتَفَرقًا وعرفوه وَعَلمُوا مواقعه ومواضعه على وَجه مَا يعرف ذَلِك الْيَوْم من لَيْسَ من الْحفاظ لجَمِيع الْقُرْآن ٧٥ - وَأَن أَبَا بكر الصّديق وَعمر الْفَارُوق وَزيد بن ثَابت ﵃ وَجَمَاعَة الْأمة أَصَابُوا فِي جمع الْقُرْآن بَين لوحين وتحصينه وإحرازه وصيانته وجروا فِي كِتَابَته على سنَن الرَّسُول ﷺ وسنته وَأَنَّهُمْ لم يثبتوا مِنْهُ شَيْئا غير مَعْرُوف وَلَا مَا لم تقم الْحجَّة بِهِ وَلَا رجعُوا فِي الْعلم بِصِحَّة شَيْء مِنْهُ وثبوته إِلَى شَهَادَة الْوَاحِد والاثنين وَمن جرى مجراهما وَإِن كَانُوا قد أشهدوا على النُّسْخَة الَّتِي جمعوها على وَجه الِاحْتِيَاط من الْغَلَط وطرق الحكم والانقاد ٧٦ - وَأَن أَبَا بكر ﵁ قصد فِي جمع الْقُرْآن إِلَى تثبيته بَين اللَّوْحَيْنِ فَقَط ورسم جَمِيعه وَأَن عُثْمَان رَحمَه الله تَعَالَى أحسن وَأصَاب

стр. 51

ووفق لفضل عَظِيم فِي جمع النَّاس على مصحف وَاحِد وقراءات محصورة وَالْمَنْع من غير ذَلِك وَأَن سَائِر الصَّحَابَة من عَليّ ﵁ وَمن غَيره كَانُوا متبعين لرأي أبي بكر وَعُثْمَان فِي جمع الْقُرْآن وَأَنَّهُمْ أخبروا بصواب ذَلِك وشهدوا بِهِ وَأَن عُثْمَان لم يقْصد قصد أبي بكر فِي جمع نفس الْقُرْآن بَين لوحين وَإِنَّمَا قصد جمع الصَّحَابَة على الْقرَاءَات الثَّابِتَة الْمَعْرُوفَة عَن الرَّسُول ﷺ وَألقى مَا لم يجر مجْرى ذَلِك وَأَخذهم بمصحف لَا تَقْدِيم فِيهِ وَلَا تَأْخِير ٧٧ - وَأَنه لم يسْقط شَيْئا من الْقرَاءَات الثَّابِتَة عَن الرَّسُول ﷺ وَلَا منع مِنْهَا وَلَا حظر الْقِرَاءَة بهَا إِذْ لَيْسَ إِلَيْهِ وَلَا إِلَى غَيره أَن يمْنَع مَا أَبَاحَهُ الله تَعَالَى وَأطْلقهُ وَحكم بصوابه وَحكم الرَّسُول ﷺ للقارئ بِهِ أَنه محسن مُجمل فِي قِرَاءَته وَأَن الْقُرَّاء السَّبْعَة ونظائرهم من الْأَئِمَّة متبعون فِي جَمِيع قراءاتهم الثَّابِتَة عَنْهُم الَّتِي لَا شذوذ فِيهَا وَأَن مَا عدا ذَلِك مَقْطُوع على إِبْطَاله وفساده وممنوع من إِطْلَاقه وَالْقِرَاءَة بِهِ فَهَذِهِ الْجُمْلَة الَّتِي نعتقدها ونختارها فِي هَذَا الْبَاب وَالْأَخْبَار الدَّالَّة على صِحَة جَمِيعهَا كَثِيرَة وَلها مَوضِع غير هَذَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق