Полный текст (51 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
الأحرف السَّبْعَة لأبي عَمْرو الداني
١ - حَدثنَا فَارس بن مُحَمَّد بن خلف الْمَالِكِي قَالَ نَا عبد الله بن أبي هَاشم قَالَ نَا عِيسَى بن مِسْكين قَالَ نَا سَحْنُون بن سعيد قَالَ حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم قَالَ نَا مَالك بن أنس قَالَ نَا ابْن شهَاب عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْقَارِي قَالَ سَمِعت عمر بن الْخطاب يَقُول سَمِعت هِشَام بن حَكِيم يقْرَأ سُورَة الْفرْقَان على غير مَا أقرؤها عَلَيْهِ وَكَانَ رَسُول الله ﷺ أَقْرَأَنيهَا فكدت أَن أعجل عَلَيْهِ ثمَّ أمهلته حَتَّى انْصَرف ثمَّ لببته بردائه فَجئْت بِهِ رَسُول الله ﷺ فَقلت يَا رَسُول الله إِنِّي سَمِعت هَذَا يقْرَأ سُورَة الْفرْقَان على غير مَا أقراتنيها فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ اقْرَأ فَقَرَأَ الْقِرَاءَة الَّتِي سمعته يقْرَأ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَكَذَا أنزلت ثمَّ قَالَ لي اقْرَأ فَقَرَأت فَقَالَ هَكَذَا أنزلت إِن هَذَا الْقُرْآن أنزل على سَبْعَة أحرف فاقرأوا مَا تيَسّر مِنْهُ
стр. 2
٢ - حَدثنَا خلف بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْمُقْرِئ قَالَ نَا أَحْمد بن مُحَمَّد الْمَكِّيّ قَالَ نَا عَليّ بن عبد الْعَزِيز قَالَ نَا الْقَاسِم بن سَلام قَالَ نَا عبد الله بن صَالح عَن اللَّيْث عَن يُونُس عَن ابْن شهَاب عَن عبيد الله بن عبد الله عَن
стр. 3
ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَقْرَأَنِي جِبْرِيل على حرف فراجعته فَلم أزل أستزيده حَتَّى انْتهى إِلَى سَبْعَة أحرف
стр. 4
٣ - حَدثنَا فَارس بن أَحْمد بن مُوسَى الْمُقْرِئ قَالَ نَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ نَا عَليّ بن الْحُسَيْن القَاضِي قَالَ نَا يُوسُف بن مُوسَى قَالَ نَا أَبُو معمر عبد الله بن عَمْرو قَالَ نَا عبد الْوَارِث قَالَ نَا مُحَمَّد بن جحادة عَن الحكم بن عتيبة عَن مُجَاهِد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن أبي بن كَعْب قَالَ أَتَى جِبْرِيل النَّبِي ﷺ فَقَالَ إِن الله يَأْمُرك أَن تقرئ أمتك على سَبْعَة أحرف فَمن قَرَأَ مِنْهَا حرفا فَهُوَ كَمَا قَرَأَ
стр. 5
٤ - حَدثنَا فَارس بن أَحْمد قَالَ نَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ نَا عَليّ بن حَرْب قَالَ نَا يُوسُف بن مُوسَى الْقطَّان قَالَ نَا عبيد الله بن مُوسَى عَن إِسْرَائِيل بن يُونُس عَن أبي إِسْحَاق عَن سقير الْعَبْدي عَن سُلَيْمَان بن صرد عَن أبي بن كَعْب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا أبي بن كَعْب إِن ملكَيْنِ أتياني فَقَالَ أَحدهمَا اقْرَأ الْقُرْآن على سِتَّة أحرف فَقَالَ الآخر زده فَقلت زِدْنِي فَقَالَ اقْرَأ الْقُرْآن على سَبْعَة أحرف
стр. 6
٥ - حَدثنَا خلف بن حمدَان بن خاقَان قَالَ نَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ نَا عَليّ بن عبد الْعَزِيز قَالَ نَا أَبُو عبيد نَا عبد الله بن صَالح عَن اللَّيْث عَن يزِيد بن الْهَاد عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم عَن بسر بن سعيد عَن أبي قيس مولى
стр. 7
عَمْرو بن الْعَاصِ أَن رجلا قَرَأَ آيَة من الْقُرْآن فَقَالَ لَهُ عَمْرو بن الْعَاصِ إِنَّمَا هِيَ كَذَا وَكَذَا لغير مَا قَرَأَ الرجل فَقَالَ الرجل هَكَذَا أَقْرَأَنيهَا رَسُول الله ﷺ فَخَرَجَا إِلَى رَسُول الله ﷺ حَتَّى أَتَيَاهُ فذكرا ذَلِك لَهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن هَذَا الْقُرْآن نزل على سَبْعَة أحرف بِأَيّ ذَلِك قَرَأْتُمْ أصبْتُم فَلَا تماروا فِي الْقُرْآن فَإِن مراء فِيهِ كفر
стр. 8
٦ - حَدثنَا خلف بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد قَالَ نَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ نَا عَليّ قَالَ نَا الْقَاسِم بن سَلام قَالَ نَا أَبُو النَّصْر عَن شَيبَان عَن عَاصِم بن أبي النجُود عَن زر بن حُبَيْش عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لقِيت جِبْرِيل عِنْد أَحْجَار المراء فَقلت يَا جِبْرِيل إِنِّي أرْسلت إِلَى أمة أُميَّة الرجل وَالْمَرْأَة والغلام وَالْجَارِيَة وَالشَّيْخ الفاني الَّذِي لم يقْرَأ كتابا قطّ قَالَ إِن الْقُرْآن أنزل على سَبْعَة أحرف
стр. 9
٧ - حَدثنَا خلف بن أَحْمد بن هَاشم قَالَ حَدثنَا زِيَاد بن عبد الرَّحْمَن قَالَ نَا مُحَمَّد بن يحيى بن حميد قَالَ نَا مُحَمَّد بن يحيى بن سَلام قَالَ نَا أبي قَالَ حَدثنَا الْحسن بن دِينَار وَحَمَّاد بن سَلمَة عَن عَليّ بن زيد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة عَن أَبِيه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَتَانِي جِبْرِيل وَمِيكَائِيل فَقعدَ جِبْرِيل عَن يَمِيني وَمِيكَائِيل عَن يساري فَقَالَ جِبْرِيل بِسم الله فِي حَدِيث الْحسن وَفِي حَدِيث حَمَّاد يَا مُحَمَّد اقْرَأ الْقُرْآن على حرف فَنَظَرت إِلَى مِيكَائِيل فَقَالَ استزده فَقلت زِدْنِي فَقَالَ بِسم الله اقرأه على حرفين ثَلَاثَة أحرف فَنَظَرت إِلَى مِيكَائِيل فَقَالَ استزده فَقلت زِدْنِي قَالَ بِسم الله اقرأه على خَمْسَة أحرف فَنَظَرت إِلَى مِيكَائِيل فَقَالَ استزده فَقلت زِدْنِي قَالَ بِسم الله اقرأه على سِتَّة
стр. 10
أحرف فَنَظَرت إِلَى مِيكَائِيل فَقَالَ استزده قلت زِدْنِي قَالَ بِسم الله اقرأه على سَبْعَة أحرف وَفِي حَدِيث الْحسن بن دِينَار فَنَظَرت إِلَى مِيكَائِيل فَسكت فَعلمت أَنه قد انْتهى الْعدة فَقَالَ جِبْرِيل اقرأه على سَبْعَة أحرف كُلهنَّ شاف كَاف لَا يَضرك كَيفَ قَرَأت مَا لم تختم رَحْمَة بِعَذَاب أَو عذَابا برحمة فِي حَدِيث الْحسن وَفِي حَدِيث حَمَّاد مَا لم تختم آيَة رَحْمَة بِعَذَاب أَو آيَة عَذَاب بمغفرة
стр. 11
٨ - حَدثنَا أَبُو الْفَتْح شَيخنَا قَالَ حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا عَليّ بن حَرْب قَالَ حَدثنَا يُوسُف بن مُوسَى قَالَ حَدثنَا عَفَّان بن مُسلم قَالَ حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة وسمعته مِنْهُ قَالَ ثَنَا عَليّ بن زيد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة عَن أَبِيه أَن جِبْرِيل أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ اقْرَأ الْقُرْآن على حرف فَقَالَ مِيكَائِيل استزده فَقَالَ اقْرَأ على حرفين فَقَالَ مِيكَائِيل استزده حَتَّى بلغ سَبْعَة أحرف كل شاف وكاف مَا لم تختم آيَة عَذَاب بِآيَة رَحْمَة وَآيَة رَحْمَة بِآيَة عَذَاب وَهُوَ قَوْلك هَلُمَّ وتعال وَأَقْبل وأسرع واذهب واعجل
стр. 12
٩ - حَدثنَا خلف بن أَحْمد قَالَ نَا زِيَاد بن عبد الرَّحْمَن قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن يحيى قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن يحيى بن سَلام قَالَ حَدثنَا أبي عَن يزِيد بن إِبْرَاهِيم عَن مُحَمَّد بن سِيرِين أَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ نزل الْقُرْآن على سَبْعَة أحرف كَقَوْلِك هَلُمَّ أقبل تعال
١٠ - حَدثنَا الخاقاني خلف بن حمدَان قَالَ نَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا عَليّ قَالَ حَدثنَا أَبُو عبيد قَالَ حَدثنَا عبد الله بن صَالح عَن اللَّيْث
стр. 13
عَن عقيل قَالَ قَالَ لي ابْن شهَاب فِي الأحرف السَّبْعَة هِيَ فِي الْأَمر الْوَاحِد الَّذِي لَا اخْتِلَاف فِيهِ
١١ - قَالَ أَبُو عَمْرو فِيمَا ذَكرْنَاهُ من طرق هَذَا الْخَبَر الْمُجْتَمع على
стр. 14
صِحَّته كِفَايَة ومقنع فَأَما مَعْنَاهُ وَوَجهه فَإِنِّي تدبرته وأنعمت النّظر فِيهِ بعد وُقُوفِي على أقاويل الْمُتَقَدِّمين من السّلف والمتأخرين من الْخلف فَوَجَدته مُتَعَلقا بِخَمْسَة أسولة هِيَ مُحِيطَة بِجَمِيعِ مَعَانِيه وكل وجوهه
فأولها أَن يُقَال مَا معنى الأحرف الَّتِي أرادها النَّبِي ﷺ هَهُنَا وَكَيف تَأْوِيلهَا
وَالثَّانِي أَن يُقَال مَا وَجه إِنْزَال الْقُرْآن على هَذِه السَّبْعَة أحرف وَمَا المُرَاد بذلك
وَالثَّالِث أَن يُقَال فِي أَي شَيْء يكون اخْتِلَاف هَذِه السَّبْعَة أحرف
وَالرَّابِع أَن يُقَال على كم معنى يشْتَمل اخْتِلَاف هَذِه السَّبْعَة أحرف
وَالْخَامِس أَن يُقَال هَل هَذِه السَّبْعَة أحرف كلهَا مُتَفَرِّقَة فِي الْقُرْآن مَوْجُودَة فِيهِ فِي ختمة وَاحِدَة حَتَّى إِذا قَرَأَ الْقَارئ الْقُرْآن بِأَيّ حرف من حُرُوف أَئِمَّة الْقِرَاءَة بالأمصار الْمُجْتَمع على إمامتهم أَو بِأَيّ رِوَايَة من
стр. 15
رواياتهم فقد قَرَأَ بهَا كلهَا أم لَيست كلهَا مُتَفَرِّقَة وموجودة فِي ختمة وَاحِدَة بل بَعْضهَا حَتَّى إِذا قَرَأَ الْقَارئ الْقُرْآن بِقِرَاءَة من الْقرَاءَات أَو بِرِوَايَة من الرِّوَايَات فقد قَرَأَ بِبَعْضِهَا لَا بكلها وَأَنا مُبين ذَلِك كُله ومجيب عَنهُ وَجها وَجها إِن شَاءَ الله تَعَالَى
стр. 16
معنى الأحرف السَّبْعَة
١٢ - فَأَما معنى الأحرف الَّتِي أرادها النَّبِي ﷺ هَهُنَا فَإِنَّهُ يتَوَجَّه إِلَى وَجْهَيْن
أَحدهمَا أَن يكون يَعْنِي بِذكر أَن الْقُرْآن أنزل على سَبْعَة [أحرف سَبْعَة] أوجه من اللُّغَات لِأَن الأحرف جمع حرف فِي الْجمع الْقَلِيل مثل فلس وأفلس وَرَأس وأرؤس والحرف قد يُرَاد بِهِ الْوَجْه بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن النَّاس من يعبد الله على حرف فَإِن أَصَابَهُ خير اطْمَأَن بِهِ وَإِن أَصَابَته فتْنَة انْقَلب على وَجهه﴾ الْآيَة فَالْمُرَاد بالحرف هَهُنَا الْوَجْه الَّذِي تقع عَلَيْهِ الْعِبَادَة
١٣ - يَقُول جلّ ثَنَاؤُهُ وَمن النَّاس من يعبد الله على النِّعْمَة تصيبه وَالْخَيْر يَنَالهُ من تثمير المَال وعافية الْبدن وَإِعْطَاء السُّؤَال ويطمئن إِلَى ذَلِك مَا دَامَت لَهُ هَذِه الْأُمُور واستقامت لَهُ هَذِه الْأَحْوَال فَإِن تَغَيَّرت حَاله وامتحنه الله تَعَالَى بالشدة فِي عيشه والضر فِي بدنه والفقر فِي مَاله ترك عبَادَة ربه وَكفر بِهِ فَهَذَا عبد الله على وَجه وَاحِد وَمذهب وَاحِد وَذَلِكَ معنى الْحَرْف
стр. 17
١٤ - وَلَو عَبده ﵎ على الشُّكْر للنعمة وَالصَّبْر عِنْد الْمُصِيبَة والرضى بِالْقضَاءِ عِنْد السَّرَّاء وَالضَّرَّاء والشدة والرخاء والفقر والغنى والعافية وَالْبَلَاء إِذْ كَانَ سُبْحَانَهُ أَهلا أَن يتعبد على كل حَال لم يكن عَبده تَعَالَى على حرف
١٥ - فَلهَذَا سمي النَّبِي ﷺ هَذِه الْأَوْجه الْمُخْتَلفَة من الْقرَاءَات والمتغايرة من اللُّغَات أحرفا على معنى أَن كل شَيْء مِنْهَا وَجه على حِدته غير الْوَجْه الآخر كنحو قَوْله ﴿وَمن النَّاس من يعبد الله على حرف﴾ أَي على وَجه إِن تغير عَلَيْهِ تغير عَن عِبَادَته وطاعته على مَا بَيناهُ
١٦ - وَالْوَجْه الثَّانِي من معنى الأحرف أَن يكون ﷺ سمى الْقرَاءَات أحرفا على طَرِيق السعَة كنحو مَا جرت علية عَادَة الْعَرَب فِي تسميتهم الشَّيْء باسم مَا هُوَ مِنْهُ وَمَا قاربه وجاوره وَكَانَ كسبب مِنْهُ وَتعلق بِهِ ضربا من التَّعَلُّق وتسميتهم الْجُمْلَة باسم الْبَعْض مِنْهَا فَلذَلِك سمي النَّبِي ﷺ الْقِرَاءَة حرفا وَأَن كَانَ كلَاما كثيرا من أجل أَن مِنْهَا حرفا قد غير نظمه أَو كسر أَو قلب إِلَى غَيره أَو أميل أَو زيد أَو نقص مِنْهُ على مَا جَاءَ فِي الْمُخْتَلف فِيهِ من الْقِرَاءَة فَلَمَّا كَانَ ذَلِك نسب ﷺ الْقِرَاءَة والكلمة التَّامَّة إِلَى ذَلِك الْحَرْف المغير الْمُخْتَلف اللَّفْظ من الْقِرَاءَة فَسُمي الْقِرَاءَة إِذْ كَانَ ذَلِك الْحَرْف مِنْهَا حرفا على عَادَة الْعَرَب فِي ذَلِك واعتمادا على اسْتِعْمَالهَا نَحوه أَلا ترى أَنهم قد يسمون القصيدة قافية إِذْ كَانَت القافية مِنْهَا كَمَا قَالَ ... وقافية مثل حد السنان ... تبقى وَيهْلك من قَالَهَا ...
стр. 18
يَعْنِي وقصيدة فسماها على طَرِيق الاتساع
١٧ - وَكَذَا يسمون الرسَالَة على نظامها وَالْخطْبَة بكمالها وَالْقَصِيدَة كلهَا والقصة بأسرها كلمة إِذْ كَانَت الْكَلِمَة مِنْهَا فَيَقُولُونَ قَالَ قس فِي كَلمته كَذَا يعنون خطبَته وَقَالَ زُهَيْر فِي كَلمته كَذَا يُرِيدُونَ قصيدته وَقَالَ فلَان فِي كَلمته كَذَا أَي فِي رسَالَته
١٨ - قَالَ الله ﵎ ﴿وتمت كلمة رَبك الْحسنى على بني إِسْرَائِيل بِمَا صَبَرُوا﴾ فَقَالَ إِنَّمَا يَعْنِي بِالْكَلِمَةِ هَهُنَا قَوْله فِي سُورَة الْقَصَص ﴿ونريد أَن نمن على الَّذين استضعفوا فِي الأَرْض ونجعلهم أَئِمَّة ونجعلهم الْوَارِثين ونمكن لَهُم فِي الأَرْض ونري فِرْعَوْن وهامان وجنودهما مِنْهُم مَا كَانُوا يحذرون﴾ فَسُمي مَا فِي الْآيَتَيْنِ [من] منَّة على بني إِسْرَائِيل وجعلهم أَئِمَّة ووارث الأَرْض وتمكينه إيَّاهُم إِلَى غير ذَلِك مِمَّا تضمنتا كلمة
١٩ - وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وألزمهم كلمة التَّقْوَى﴾ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله فَسُمي هَذِه الْجُمْلَة كلمة إِذْ كَانَت الْكَلِمَة مِنْهَا فَكَذَا
стр. 19
سمى رسل الله ﷺ الْقرَاءَات أحرفا إِذْ كَانَت الأحرف الْمُخْتَلف فِيهَا مِنْهَا فخاطب ﷺ من بالحضرة وَسَائِر الْعَرَب فِي هَذَا الْخَبَر من تَسْمِيَة الْقِرَاءَة حرفا لما يستعملون فِي لغتهم وَمَا جرت عَلَيْهِ عَادَتهم فِي منطقهم كَمَا بَيناهُ فَدلَّ على صِحَة مَا قُلْنَاهُ
стр. 20
حِكْمَة إِنْزَال الْقُرْآن على سَبْعَة أحرف
٢٠ - وَأما وحه إِنْزَال الْقُرْآن هَذِه السَّبْعَة أحرف وَمَا الَّذِي أَرَادَ تبَارك اسْمه بذلك فَإِنَّهُ إِنَّمَا أنزل علينا توسعة من الله تَعَالَى على عباده وَرَحْمَة لَهُم وتخفيفا عَنْهُم عِنْد سُؤال النَّبِي ﷺ إِيَّاه لَهُم ومراجعته لَهُ فِيهِ لعلمه ﷺ بِمَا هم عَلَيْهِ من اخْتِلَاف اللُّغَات واستصعاب مُفَارقَة كل فريق مِنْهُم الطَّبْع وَالْعَادَة فِي الْكَلَام إِلَى غَيره فَخفف تَعَالَى عَنْهُم وَسَهل عَلَيْهِم بِأَن أقرهم على مألوف طبعهم وعادتهم فِي كَلَامهم
٢١ - وَالدَّلِيل على ذَلِك الْخَبَر الَّذِي قدمْنَاهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن أبي بن كَعْب عَن النَّبِي ﷺ أَن الله تَعَالَى أمره أَن يقْرَأ الْقُرْآن على حرف فَقَالَ رب خفف عَن أمتِي فَأمره أَن يقْرَأ الْقُرْآن على سَبْعَة أحرف
٢٢ - وَكَذَا حَدِيث حُذَيْفَة عَنهُ ﷺ حِين لَقِي جبرئيل ﵇ فَقَالَ لَهُ إِنِّي أرْسلت إِلَى أمة أُميَّة إِلَى آخِره فَقَالَ إِن الْقُرْآن أنزل على سَبْعَة أحرف
٢٣ - وَكَذَا الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الحكم بن عتيبة عَن مُجَاهِد عَن ابْن
стр. 21
أبي ليلى عَن أبي عَنهُ ﷺ أَن جبرئيل أَتَاهُ بأضاة بني غفار فَقَالَ إِن الله يَأْمُرك أَن تقْرَأ الْقُرْآن على حرف وَاحِد فَقَالَ ﷺ أسأَل الله المعافاة وَالرَّحْمَة إِن ذَلِك ليشق على أمتِي وَلَا يستطيعونه ثمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَة فَقَالَ إِن الله يَأْمُرك أَن تقْرَأ الْقُرْآن على حرفين فَقَالَ لَهُ مثل مَا قَالَ فِي الأولى حَتَّى انْتهى إِلَى سَبْعَة أحرف قَالَ فَمن قَرَأَ بِحرف مِنْهَا فقد أصَاب وَيُمكن أَن تكون هَذِه السَّبْعَة أوجه من اللُّغَات فَلذَلِك أنزل الْقُرْآن عَلَيْهَا
стр. 22
أوجه اخْتِلَاف الأحرف السَّبْعَة
٢٤ - وَأما فِي أَي شَيْء يكون اخْتِلَاف هَذِه السَّبْعَة أحرف فَإِنَّهُ يكون فِي أوجه كَثِيرَة مِنْهَا
تغير اللَّفْظ نَفسه وتحويله وَنَقله إِلَى لفظ آخر كَقَوْلِك / ملك يَوْم الدّين / بِغَيْر ألف و ﴿ملك﴾ بِأَلف و / السراط / بِالسِّين و ﴿الصِّرَاط﴾ بالصَّاد و / الزراط / بالزاي وَبَين الزَّاي وَالصَّاد و ﴿مَا يخدعون﴾ بِالْألف و / مَا يخدعون / بِغَيْر ألف و ﴿كَيفَ ننشزها﴾ بالزاي و / ننشرها / بالراء و / يُقَاتلُون الَّذين يأمرون / بِالْألف و ﴿يقتلُون﴾ بِغَيْر ألف و / بظنين / بالظاء و ﴿بضنين﴾ بالضاد وَمَا أشبه ذَلِك
٢٥ - وَمِنْهَا الْإِثْبَات والحذف كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَقَالُوا اتخذ الله ولدا﴾ ﴿وسارعوا إِلَى مغْفرَة﴾ ﴿وَالَّذين اتَّخذُوا مَسْجِدا﴾ بِالْوَاو
стр. 23
وَبِغير وَاو و ﴿وبالزبر وبالكتاب﴾ فِي آل عمرَان بِالْبَاء وَبِغير بَاء و ﴿وَمَا عملته أَيْديهم﴾ بِالْهَاءِ وَبِغير هَاء و ﴿فبمَا كسبت أَيْدِيكُم﴾ بِالْفَاءِ وَبِغير فَاء و ﴿مَا تشتهيه الْأَنْفس﴾ بهاء بعد الْيَاء وَبِغير هَاء و ﴿تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار﴾ بعد الْمِائَة فِي التَّوْبَة بِمن وَبِغير من و ﴿فَإِن الله هُوَ الْغَنِيّ﴾ فِي الْحَدِيد بهو وَبِغير هُوَ وَكَذَا ﴿الداع إِذا دعان﴾ و ﴿الْكَبِير المتعال﴾ و ﴿يَوْم يَأْتِ﴾ و ﴿مَا كُنَّا نبغ﴾ و ﴿إِذا يسر﴾ وَمَا أشبهه بياء وَبِغير يَاء
٢٦ - وَمِنْهَا تَبْدِيل الأدوات كَقَوْلِه ﴿وتوكل على الْعَزِيز الرَّحِيم﴾ فِي الشُّعَرَاء بِالْفَاءِ ﴿وتوكل﴾ بِالْوَاو و ﴿وَلَا يخَاف عقباها﴾ بِالْفَاءِ و ﴿وَلَا يخَاف﴾ بِالْوَاو ﴿أَن يظْهر فِي الأَرْض﴾ بِالْوَاو و ﴿أَو أَن يظْهر﴾ بِأَو قبل أَن
стр. 24
٢٧ - وَمِنْهَا التَّوْحِيد وَالْجمع كَقَوْلِه ﴿الرّيح﴾ و ﴿الرّيح﴾ و ﴿فَمَا بلغت رسَالَته﴾ و ﴿رسَالَته﴾ و ﴿آيَات للسائلين﴾ و / آيت / و / غيبت / و / غيبت / و / سَيعْلَمُ الْكفْر / و ﴿الْكفْر﴾ و ﴿كطي السّجل للكتب﴾ والكتب و / المضغة عظما / و / عظما / و / إِلَى أثر رحمت الله / و / إلىءاثر / وَمَا أشبه ذَلِك
٢٨ - وَمِنْه التَّذْكِير والتأنيث كَقَوْلِه / وَلَا يقبل مِنْهَا شُفْعَة / بِالْيَاءِ وَالتَّاء و / فناداه الملئكة / و / فنادته الملئكة / و / استهونه الشيطين / و ﴿استهوته﴾ و / توفه رسلنَا / توفته و ﴿يغشى طَائِفَة﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء وَكَذَا ﴿ولتستبين سَبِيل الْمُجْرمين﴾
стр. 25
و / إِلَّا أَن يَأْتِيهم الملئكة / و / يعرج الملئكة / بِالْيَاءِ وَالتَّاء وَمَا أشبه ذَلِك
٢٩ - وَمِنْهَا الِاسْتِفْهَام وَالْخَبَر كَقَوْلِه / ءأعجمي / و / ءأذهبتم / و / ءأن كَانَ / بالإستفهام و ﴿أعجمي﴾ و ﴿أَذهَبْتُم﴾ و ﴿إِن كَانَ﴾ بالْخبر وَكَذَلِكَ / ءإنكم / و / ءإن لنا / و / ءإنك / و / ءإذا متْنا / و / ءإنا لمخرجون / بالإستفهام و ﴿إِنَّكُم﴾ و ﴿إِن لنا﴾ وَإنَّك و ﴿أئذا متْنا﴾ و ﴿إِنَّا﴾ بِهَمْزَة مَكْسُورَة على الْخَبَر وَكَذَلِكَ مَا أشبهه
٣٠ - وَمِنْهَا التَّشْدِيد وَالتَّخْفِيف كَقَوْلِه ﴿بِمَا كَانُوا يكذبُون﴾ بتَشْديد الذَّال وتخفيفها و / لَكِن الشيطين / و ﴿وَلَكِن الْبر﴾ بتَشْديد النُّون
стр. 26
وتخفيفها و ﴿تظْهرُونَ﴾ / وتظهرون / و ﴿تذكرُونَ﴾ و / خرقوا لَهُ / و / إِن كلا لما / و ﴿فَقدر عَلَيْهِ﴾ و ﴿جمع مَالا﴾ وَشبهه بتَشْديد الظَّاء والذال وَالرَّاء وَالْمِيم وَالدَّال وتخفيفهن
٣١ - وَمِنْهَا الْخطاب والإخبار كَقَوْلِه ﴿وَمَا الله بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ و ﴿أَفلا تعقلون﴾ و ﴿وَلَكِن لَا تعلمُونَ﴾ و ﴿لَا تظْلمُونَ﴾ و ﴿أم تَقولُونَ﴾ و ﴿ستغلبون وتحشرون﴾ و ﴿وَلَو يرى الَّذين ظلمُوا﴾
стр. 27
و / ترونهم مثليهم / و ﴿لتنذر أم الْقرى﴾ و / أفبنعمة الله تجحدون / وَمَا أشبه ذَلِك بِالتَّاءِ على الْخطاب وبالياء على الْإِخْبَار
٣٢ - وَمِنْهَا الْإِخْبَار عَن النَّفس والإخبار عَن غير النَّفس كَقَوْلِه / يتبوأ مِنْهَا حَيْثُ نشَاء / بالنُّون و ﴿يَشَاء﴾ بِالْيَاءِ و / نجْعَل الرجس / بالنُّون وَالْيَاء / ننبت لكم / بالنُّون وَالْيَاء و / لنحصنكم / بالنُّون الله تَعَالَى يخبر عَن نَفسه وبالياء إِخْبَار عَن اللبوس وَمَا أشبه ذَلِك
٣٣ - وَمِنْهَا التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير كَقَوْلِه / وَقتلُوا وَقتلُوا / / وَقتلُوا وَقتلُوا / ﴿فيقتلون وَيقْتلُونَ﴾ و ﴿فيقتلون وَيقْتلُونَ﴾ و ﴿وَكَذَلِكَ زين لكثير من الْمُشْركين قتل أَوْلَادهم شركاؤهم﴾ ﴿قتل أَوْلَادهم شركاؤهم﴾ وَمَا أشبه ذَلِك
٣٤ - وَمِنْهَا النَّفْي وَالنَّهْي كَقَوْلِه ﴿وَلَا تسْأَل عَن أَصْحَاب الْجَحِيم﴾
стр. 28
بِالْجَزْمِ على النَّهْي / وَلَا تسئل / بِالرَّفْع على النَّفْي / وَلَا تشرك فِي حكمه أحدا / التَّاء والجزم على النَّهْي ﴿وَلَا يُشْرك﴾ بِالْيَاءِ وَالرَّفْع على النَّفْي و / لَا تخف دركا / / فَلَا يخف ظلما / بِالْجَزْمِ على النَّهْي و ﴿تخَاف﴾ وَيخَاف بِالرَّفْع وَإِثْبَات الْألف على النَّفْي وَمَا أشبه ذَلِك
٣٥ - وَمِنْهَا الْأَمر والإخبار كَقَوْلِه ﴿وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم﴾ بِكَسْر الْخَاء على الْأَمر و ﴿اتَّخذُوا﴾ بِفَتْح الْخَاء على الْإِخْبَار و ﴿قل سُبْحَانَ رَبِّي﴾ و / قل رَبِّي يعلم / و / قل رب احكم / و / قل إِنَّمَا أدعوا رَبِّي / على الْأَمر و ﴿قل﴾ على الْخَبَر وَكَذَلِكَ مَا أشبهه
٣٦ - وَمِنْهَا تَغْيِير الْإِعْرَاب وَحده كَقَوْلِه ﴿وَصِيَّة لأزواجهم﴾ بِالنّصب وَالرَّفْع و ﴿تِجَارَة حَاضِرَة﴾ بِالنّصب وَالرَّفْع و ﴿وأرجلكم إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾
стр. 29
بِالنّصب والجر و / الْكفَّار أَوْلِيَاء / بِالنّصب والجر ﴿وحور عين﴾ بِالرَّفْع والجر و ﴿خضر وإستبرق﴾ بِالرَّفْع والجر ﴿فَيغْفر لمن يَشَاء ويعذب من يَشَاء﴾ بِالرَّفْع والجزم و ﴿تلقف مَا صَنَعُوا﴾ بِالرَّفْع والجزم و ﴿وَالله رَبنَا﴾ بِالْجَرِّ وَالنّصب و ﴿ذُو الْعَرْش الْمجِيد﴾ و ﴿فِي لوح مَحْفُوظ﴾ بِالرَّفْع والجر وَمَا أشبه ذَلِك
٣٧ - وَمِنْهَا تغير الحركات اللوازم كَقَوْلِه ﴿وَلَا تحسبن﴾ بِكَسْر السِّين وَفتحهَا و ﴿وَمن يقنط﴾ و ﴿يقنطون﴾ بِكَسْر النُّون وَفتحهَا و ﴿يعرشون﴾ و ﴿يعكفون﴾ بِكَسْر الرَّاء وَالْكَاف وبضمهما / الولية / بِكَسْر الْوَاو وَبِفَتْحِهَا وَمَا أشبه ذَلِك
стр. 30
٣٨ - وَمِنْهَا التحريك والتسكين كَقَوْلِه / خطوَات الشيطن / بِضَم الطَّاء وبإسكانها و ﴿على الموسع قدره وعَلى المقتر قدره﴾ بِفَتْح الدَّال وإسكانها و ﴿فِي الدَّرك﴾ بِإِسْكَان الرَّاء وَبِفَتْحِهَا وَكَذَلِكَ ﴿وَمن الْمعز﴾ و ﴿يَوْم ظعنكم﴾ بِفَتْح الْعين وإسكانها وَكَذَلِكَ ﴿إِنِّي أعلم﴾ و ﴿إِنِّي أعلم﴾ و ﴿مني إِلَّا﴾ و ﴿مني إِلَّا﴾ ﴿وليؤمنوا بِي﴾ و ﴿بِي﴾ و ﴿وَجْهي لله﴾ بِفَتْح الْيَاء وإسكانها وَكَذَلِكَ ﴿وَهُوَ﴾ و ﴿فَهُوَ﴾ و ﴿لهي﴾ و ﴿فَهِيَ﴾ بِإِسْكَان الْهَاء وتحريكها وَكَذَلِكَ ﴿ثمَّ ليقطع﴾ و ﴿ثمَّ ليقضوا﴾ ﴿وليوفوا﴾ ﴿وليطوفوا﴾ / ولتمتعوا / بِإِسْكَان اللَّام وبكسرها وَكَذَلِكَ مَا أشبهه
٣٩ - وَمِنْهَا الإتباع وَتَركه كَقَوْلِه ﴿فَمن اضْطر﴾ و ﴿أَن اعبدوا الله﴾
стр. 31
و / لقد استهزئ / و / قَالَت اخْرُج / وَشبهه بِضَم النُّون وَالدَّال وَالتَّاء لالتقاء الساكنين إتباعا لضم مَا بعدهن وكسرهن للساكنين أَيْضا من غير إتباع
٤٠ - وَمِنْهَا الصّرْف وَتَركه كَقَوْلِه ﴿وعادا وَثَمُود﴾ و ﴿أَلا بعدا لثمود﴾ بِالتَّنْوِينِ وَتَركه وَكَذَلِكَ ﴿سبإ﴾ و ﴿سبإ﴾ و / سلسلا / و / سلسل / و ﴿قواريرا﴾ و ﴿قَوَارِير﴾ وَمَا أشبه ذَلِك
٤١ - وَمِنْهَا اخْتِلَاف اللُّغَات كَقَوْلِه / جِبْرِيل / بِكَسْر الْجِيم من غير همز وَبِفَتْحِهَا كَذَلِك و / جبرئل / بِفَتْح الْجِيم وَالرَّاء مَعَ الْهَمْز من غير مد وبالهمز وَالْمدّ و / ميكال / بِغَيْر همز و / ميكائل / بِالْهَمْز من غير يَاء وبالهمز وبالياء و ﴿إِبْرَاهِيم﴾ بِالْيَاءِ و / إبراهم / بِالْألف و / أرجئه / بِالْهَمْز و ﴿أرجه﴾ بِغَيْر همز وَكَذَلِكَ / مرجؤن /
стр. 32
و ﴿مرجون﴾ و / ترجئ / و ﴿ترجي﴾ و / يضهؤن / و / يضهون / و / يَأْجُوج وَمَأْجُوج / و / ياجوج وماجوج / و / التناؤش / و ﴿التناوش﴾ و ﴿مؤصدة﴾ و / موصدة / بِالْهَمْز وَبِغير همز وَكَذَلِكَ مَا أشبهه
٤٢ - وَمِنْهَا التَّصَرُّف فِي اللُّغَات نَحْو الْإِظْهَار والإدغام وَالْمدّ وَالْقصر وَالْفَتْح والإمالة وَبَين بَين والهمز وتخفيفه بالحذف وَالْبدل وَبَين بَين والإسكان وَالروم والإشمام عِنْد الْوَقْف على أَوَاخِر الْكَلم وَالسُّكُوت على السَّاكِن قبل الْهَمْز وَمَا أشبه ذَلِك
٤٣ - وَقد ورد التَّوْقِيف عَن النَّبِي ﷺ بِهَذَا الضَّرْب من الإختلاف وَأذن فِيهِ لأمته فِي الْأَخْبَار الْمُتَقَدّمَة وَفِيمَا حدّثنَاهُ عَليّ بن مُحَمَّد الربعِي قَالَ نَا عبد الله بن مسرور قَالَ حَدثنَا يُوسُف بن يحيى قَالَ حَدثنَا عبد الْملك بن حبيب قَالَ ثني طلق بن السَّمْح وَأسد بن مُوسَى ح
стр. 33
٤٤ - وَحدثنَا عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن ثَابت التغلبي قَالَ حَدثنَا سعيد بن عُثْمَان قَالَ حَدثنَا نصر بن مَرْزُوق قَالَ حَدثنَا عَليّ بن معبد ح
٤٥ - وَحدثنَا خلف بن إِبْرَاهِيم قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الْمَكِّيّ قَالَ حَدثنَا عَليّ بن عبد الْعَزِيز قَالَ حَدثنَا الْقَاسِم بن سَلام قَالَ ثني نعيم بن حَمَّاد وَاللَّفْظ لَهُ قَالُوا حَدثنَا بَقِيَّة بن الْوَلِيد عَن حُصَيْن بن مَالك قَالَ سَمِعت شَيخا يكنى أَبَا مُحَمَّد يحدث عَن حُذَيْفَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اقرؤوا الْقُرْآن بِلُحُونِ الْعَرَب وَأَصْوَاتهَا
قَالَ أَبُو عَمْرو لحونها وَأَصْوَاتهَا مذاهبها وطباعها
стр. 34
أصل اخْتِلَاف الْقرَاءَات
٤٦ - وَوجه هَذَا الِاخْتِلَاف فِي الْقُرْآن أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يعرض الْقُرْآن على جِبْرِيل ﵊ فِي كل عَام عرضة فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَام الَّذِي توفى فِيهِ عرضه عَلَيْهِ عرضتين فَكَانَ جِبْرِيل ﵊ يَأْخُذ عَلَيْهِ فِي كل عرضة بِوَجْه وَقِرَاءَة من هَذِه الْأَوْجه والقراءات الْمُخْتَلفَة وَلذَلِك قَالَ ﷺ إِن الْقُرْآن أنزل عَلَيْهَا وَإِنَّهَا كلهَا شاف كَاف وأباح لأمته الْقِرَاءَة بِمَا شَاءَت مِنْهَا مَعَ الْإِيمَان بجميعها وَالْإِقْرَار بكلها إِذْ كَانَت كلهَا من عِنْد الله تَعَالَى منزلَة وَمِنْه ﷺ مَأْخُوذَة
٤٧ - وَلم يلْزم أمته حفظهَا كلهَا وَلَا الْقِرَاءَة بأجمعها بل هِيَ مخيرة فِي الْقِرَاءَة بِأَيّ حرف شَاءَت مِنْهَا كتخييرها إِذا هِيَ حنثت فِي يَمِين وَهِي موسرة بِأَن تكفر بِأَيّ الْكَفَّارَات شَاءَت إِمَّا بِعِتْق وَإِمَّا بإطعام وَإِمَّا بكسوة وَكَذَلِكَ الْمَأْمُور فِي الْفِدْيَة بالصيام أَو الصَّدَقَة أَو النّسك أَي ذَلِك فعل فقد أدّى مَا عَلَيْهِ وَسقط عَنهُ فرض غَيره فَكَذَا أمروا بِحِفْظ الْقُرْآن وتلاوته ثمَّ خيروا فِي قِرَاءَته بِأَيّ الأحرف السَّبْعَة شَاءُوا إِذْ كَانَ مَعْلُوما أَنهم لم يلزموا اسْتِيعَاب جَمِيعهَا دون أَن يقتصروا مِنْهَا على حرف وَاحِد بل قيل لَهُم أَي ذَلِك قَرَأْتُمْ أصبْتُم فَدلَّ على صِحَة مَا قُلْنَا
стр. 35
اخْتِلَاف الْمعَانِي تبعا لاخْتِلَاف الْأَلْفَاظ فِي الأحرف السَّبْعَة
٤٨ - وَأما على كم معنى يشْتَمل اخْتِلَاف هَذِه السَّبْعَة أحرف فَإِنَّهُ يشْتَمل على ثَلَاثَة معَان يُحِيط بهَا كلهَا
أَحدهَا اخْتِلَاف اللَّفْظ وَالْمعْنَى الْوَاحِد
وَالثَّانِي اخْتِلَاف اللَّفْظ وَالْمعْنَى جَمِيعًا مَعَ جَوَاز أَن يجتمعا فِي شَيْء وَاحِد لعدم تضَاد اجْتِمَاعهمَا فِيهِ
وَالثَّالِث اخْتِلَاف اللَّفْظ وَالْمعْنَى مَعَ امْتنَاع جَوَاز أَن يجتمعا فِي شَيْء وَاحِد لِاسْتِحَالَة اجْتِمَاعهمَا فِيهِ وَنحن نبين ذَلِك إِن شَاءَ الله
٤٩ - فَأَما اخْتِلَاف اللَّفْظ وَالْمعْنَى وَاحِد فنحو قَوْله / السراط / بِالسِّين و ﴿الصِّرَاط﴾ بالصَّاد و / الزراط / بالزاي و ﴿عَلَيْهِم﴾ و ﴿إِلَيْهِم﴾ و ﴿لديهم﴾ بِضَم الْهَاء مَعَ إسكان الْمِيم وبكسر الْهَاء مَعَ ضم الْمِيم وإسكانها و ﴿فِيهِ هدى﴾ و ﴿عَلَيْهِ كنز﴾ و / مِنْهُ ءايت / و ﴿عَنهُ مَاله﴾ بصلَة الْهَاء وَبِغير صلتها و ﴿يؤده إِلَيْك﴾ و ﴿نؤته مِنْهَا﴾
стр. 36
و ﴿فألقه إِلَيْهِم﴾ بِإِسْكَان الْهَاء وبكسرها مَعَ صلتها واختلاسها و ﴿أكلهَا﴾ و ﴿فِي الْأكل﴾ بِإِسْكَان الْكَاف وَبِضَمِّهَا و ﴿إِلَى ميسرَة﴾ بِضَم السِّين وَبِفَتْحِهَا و ﴿يعرشون﴾ بِكَسْر الرَّاء وَبِضَمِّهَا وَكَذَلِكَ مَا أشبهه وَنَحْو ذَلِك الْبَيَان والإدغام وَالْمدّ وَالْقصر وَالْفَتْح والإمالة وَتَحْقِيق الْهَمْز وتخفيفه وَشبهه مِمَّا يُطلق عَلَيْهِ أَنه لُغَات فَقَط
٥٠ - وَأما اخْتِلَاف اللَّفْظ وَالْمعْنَى جَمِيعًا مَعَ جَوَاز اجْتِمَاع الْقِرَاءَتَيْن فِي شَيْء وَاحِد من أجل عدم تضَاد اجْتِمَاعهمَا فِيهِ فنحو قَوْله تَعَالَى / ملك يَوْم الدّين / بِأَلف و ﴿ملك﴾ بِغَيْر ألف لِأَن المُرَاد بِهَاتَيْنِ الْقِرَاءَتَيْن جَمِيعًا هُوَ الله وَذَلِكَ أَنه تَعَالَى مَالك يَوْم الدّين وَملكه فقد اجْتمع لَهُ الوصفان جَمِيعًا فَأخْبر تَعَالَى بذلك فِي الْقِرَاءَتَيْن
٥١ - وَكَذَا ﴿بِمَا كَانُوا يكذبُون﴾ بتَخْفِيف الذَّال وبتشديدها لِأَن المُرَاد بِهَاتَيْنِ الْقِرَاءَتَيْن جَمِيعًا هم المُنَافِقُونَ وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا يكذبُون فِي
стр. 37
إخبارهم ويكذبون النَّبِي ﷺ فِيمَا جَاءَ بِهِ من عِنْد الله تَعَالَى فالأمران جَمِيعًا مجتمعان لَهُم فَأخْبر الله تَعَالَى بذلك عَنْهُم وَأَعْلَمنَا أَنه معذبهم بهما
٥٢ - وَكَذَا قَوْله تَعَالَى / كَيفَ ننشرها / بالراء وبالزاي لِأَن المُرَاد بِهَاتَيْنِ الْقِرَاءَتَيْن جَمِيعًا هِيَ الْعِظَام وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى أنشرها أَي أَحْيَاهَا وأنشزها أَي رفع بَعْضهَا إِلَى بعض حَتَّى التأمت فَأخْبر سُبْحَانَهُ أَنه جمع لَهَا هذَيْن الْأَمريْنِ من إحيائها بعد الْمَمَات وَرفع بَعْضهَا إِلَى بعض لتلتئم فضمن تَعَالَى الْمَعْنيين فِي الْقِرَاءَتَيْن تَنْبِيها على عَظِيم قدرته
٥٣ - وَكَذَا قَوْله ﴿وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى﴾ بِكَسْر الْخَاء على الْأَمر وَبِفَتْحِهَا على الْخَبَر لِأَن المُرَاد بالقراءتين جَمِيعًا هم الْمُسلمُونَ وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى أَمرهم باتخاذهم مقَام إِبْرَاهِيم مصلى فَلَمَّا امتثلوا ذَلِك وفعلوه أخبر بِهِ عَنْهُم فَجَاءَت الْقِرَاءَة بالأمرين جَمِيعًا للدلالة على اجْتِمَاعهمَا لَهُم فهما صَحِيحَانِ غير متضادين وَلَا متنافيين
٥٤ - وَكَذَا قَوْله / وَمَا هُوَ على الْغَيْب بظنين / بالظاء و ﴿بضنين﴾ بالضاد لِأَن المُرَاد بِهَاتَيْنِ الْقِرَاءَتَيْن جَمِيعًا هُوَ النَّبِي ﷺ وَذَلِكَ أَنه كَانَ غير ظنين على الْغَيْب أَي غير مُتَّهم فِيمَا أخبر بِهِ عَن الله تَعَالَى وَغير ضنين بِهِ أَي غير بخيل بتعليم مَا علمه الله وأنزله إِلَيْهِ فقد انْتَفَى عَنهُ الْأَمْرَانِ جَمِيعًا فَأخْبر الله تَعَالَى عَنهُ بهما فِي الْقِرَاءَتَيْن وَكَذَا مَا أشبهه
стр. 38
٥٥ - وَأما اخْتِلَاف اللَّفْظ وَالْمعْنَى جَمِيعًا مَعَ امْتنَاع جَوَاز اجْتِمَاعهمَا فِي شَيْء وَاحِد لِاسْتِحَالَة اجْتِمَاعهمَا فِيهِ فكقراءة من قَرَأَ ﴿وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ بِالتَّشْدِيدِ لِأَن الْمَعْنى وتيقن الرُّسُل أَن قَومهمْ قد كذبوهم وَقِرَاءَة من قَرَأَ ﴿قد كذبُوا﴾ بِالتَّخْفِيفِ لِأَن الْمَعْنى وتوهم الْمُرْسل إِلَيْهِم أَن الرُّسُل قد كذبوهم فِيمَا أخبروهم بِهِ من أَنهم إِن لم يُؤمنُوا بهم نزل الْعَذَاب بهم فالظن فِي الْقِرَاءَة الأولى يَقِين وَالضَّمِير الأول للرسل وَالثَّانِي للمرسل إِلَيْهِم وَالظَّن فِي الْقِرَاءَة الثَّانِيَة شكّ وَالضَّمِير الأول للمرسل إِلَيْهِم وَالثَّانِي للرسل
٥٦ - وَكَذَا قِرَاءَة من قَرَأَ / لقد علمت مَا أنزل هَؤُلَاءِ إِلَّا رب السموت وَالْأَرْض بصائر / بِضَم التَّاء وَذَلِكَ أَنه أسْند هَذَا الْعلم إِلَى مُوسَى ﵇ حَدِيثا مِنْهُ لفرعون حَيْثُ قَالَ ﴿إِن رَسُولكُم الَّذِي أرسل إِلَيْكُم لمَجْنُون﴾ فَقَالَ لَهُ مُوسَى ﵇ عِنْد ذَلِك ﴿لقد علمت مَا أنزل هَؤُلَاءِ إِلَّا رب السَّمَاوَات وَالْأَرْض بصائر﴾ فَأخْبر ﵇ عَن نَفسه بِالْعلمِ بذلك أَي لَيْسَ بمجنون وَقِرَاءَة من قَرَأَ ﴿لقد علمت﴾ بِفَتْح التَّاء وَذَلِكَ أَنه أسْند هَذَا الْعلم إِلَى فِرْعَوْن مُخَاطبَة من مُوسَى لَهُ بذلك على وَجه التقريع والتوبيخ لَهُ على شدَّة معاندته للحق وجحوده لَهُ بعد علمه وَلذَلِك
стр. 39
أخبر ﵎ عَنهُ وَعَن قومه فَقَالَ ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُم آيَاتنَا مبصرة قَالُوا هَذَا سحر مُبين وجحدوا بهَا واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا﴾ الْآيَة
٥٧ - وَكَذَلِكَ مَا ورد من هَذَا النَّوْع من اخْتِلَاف الْقِرَاءَتَيْن الَّتِي لَا يَصح أَن يجتمعا فِي شَيْء وَاحِد هَذِه سَبيله لِأَن كل قِرَاءَة مِنْهُمَا بمنزل آيَة قَائِمَة بِنَفسِهَا لَا يَصح أَن تَجْتَمِع مَعَ آيَة أُخْرَى تخالفها فِي شَيْء وَاحِد لتضادهما وتنافيهما
стр. 40
الأحرف السَّبْعَة لَا تجمعها رِوَايَة وَلَا قِرَاءَة وَاحِدَة
٥٨ - وَأما هَذِه السَّبْعَة الأحرف فَإِنَّهَا لَيست مُتَفَرِّقَة فِي الْقُرْآن كلهَا وَلَا مَوْجُودَة فِيهِ فِي ختمة وَاحِدَة بل بَعْضهَا فَإِذا قَرَأَ الْقَارئ بِقِرَاءَة من قراءات الْأَئِمَّة وبرواية من رواياتهم فَإِنَّمَا قَرَأَ بِبَعْضِهَا لَا بكلها وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنا قد أوضحنا قبل أَن المُرَاد بالسبعة الأحرف سَبْعَة أوجه من اللُّغَات كنحو اخْتِلَاف الْإِعْرَاب والحركات والسكون والإظهار والإدغام وَالْمدّ وَالْقصر وَالْفَتْح والإمالة وَالزِّيَادَة للحرف ونقصانه والتقديم وَالتَّأْخِير وَغير ذَلِك مِمَّا شرحناه ممثلا قبل وَإِذا كَانَ هَذَا هَكَذَا فمعلوم أَن من قَرَأَ بِوَجْه من هَذِه الْأَوْجه وَقِرَاءَة من الْقرَاءَات وَرِوَايَة من الرِّوَايَات أَنه لَا يُمكنهُ أَن يُحَرك الْحَرْف ويسكنه فِي حَالَة وَاحِدَة أَو يقدمهُ ويؤخره أَو يظهره ويدغمه أَو يمده ويقصره أَو يَفْتَحهُ ويميله إِلَى مَا أشبه هَذَا من اخْتِلَاف تِلْكَ الْأَوْجه والقراءات وَالرِّوَايَات فِي حَالَة وَاحِدَة فَدلَّ على صِحَة مَا قُلْنَاهُ
следующие страницы →