Полный текст (645 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
كتاب السَّبْعَة
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه اجمعين
حَدثنَا أَبُو عبد الله أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أبزون الْأَنْبَارِي المقرىء قَالَ أخبرنَا أَبُو بكر أَحْمد بن مُوسَى بن الْعَبَّاس بن مُجَاهِد رَحْمَة الله عَلَيْهِ قَالَ اخْتلف النَّاس فِي الْقِرَاءَة كَمَا اخْتلفُوا فِي الْأَحْكَام وَرويت الْآثَار بالاختلاف عَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ توسعة وَرَحْمَة للْمُسلمين وَبَعض ذَلِك قريب من بعض
وَحَملَة الْقُرْآن متفاضلون فِي حمله ولنقلة الْحُرُوف منَازِل فِي نقل حُرُوفه وَأَنا ذَاكر مَنَازِلهمْ ودال على الْأَئِمَّة مِنْهُم ومخبر عَن الْقِرَاءَة الَّتِي عَلَيْهَا النَّاس بالحجاز وَالْعراق وَالشَّام وشارح مَذَاهِب أهل الْقِرَاءَة ومبين اخْتلَافهمْ واتفاقهم إِن شَاءَ الله وإياه أسأَل التَّوْفِيق بمنه
فَمن حَملَة الْقُرْآن المعرب الْعَالم بِوُجُوه الْإِعْرَاب والقراءات الْعَارِف باللغات ومعاني الْكَلِمَات الْبَصِير بِعَيْب الْقرَاءَات المنتقد للآثار فَذَلِك الإِمَام الَّذِي يفزع إِلَيْهِ حفاظ الْقُرْآن فِي كل مصر من أَمْصَار الْمُسلمين
وَمِنْهُم من يعرب وَلَا يلحن وَلَا علم لَهُ بِغَيْر ذَلِك فَذَلِك كالأعرابي الَّذِي يقْرَأ بلغته وَلَا يقدر على تَحْويل لِسَانه فَهُوَ مطبوع على كَلَامه
وَمِنْهُم من يُؤَدِّي مَا سَمعه مِمَّن أَخذ عَنهُ لَيْسَ عِنْده إِلَّا الْأَدَاء لما تعلم لَا يعرف الْإِعْرَاب. وَلَا غَيره فَذَلِك الْحَافِظ فَلَا يلبث مثله أَن ينسى إِذا طَال عَهده فيضيع الْإِعْرَاب لشدَّة تشابهه وَكَثْرَة فَتحه وضمه وكسره فِي الْآيَة الْوَاحِدَة لِأَنَّهُ لَا يعْتَمد على علم بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَا بصر بالمعاني يرجع إِلَيْهِ وَإِنَّمَا اعْتِمَاده على حفظه
стр. 2
وسماعه
وَقد ينسى الْحَافِظ فيضيع السماع وتشتبه عَلَيْهِ الْحُرُوف فَيقْرَأ بلحن لَا يعرفهُ وَتَدْعُوهُ الشُّبْهَة إِلَى أَن يرويهِ عَن غَيره ويبرىء نَفسه وَعَسَى أَن يكون عِنْد النَّاس مُصدقا فَيحمل ذَلِك عَنهُ وَقد نَسيَه وَوهم فِيهِ وجسر على لُزُومه والإصرار عَلَيْهِ
أَو يكون قد قَرَأَ على من نسى وضيع الْإِعْرَاب ودخلته الشُّبْهَة فَتوهم فَذَلِك لَا يُقَلّد الْقِرَاءَة وَلَا يحْتَج بنقله
وَمِنْهُم من يعرب قِرَاءَته ويبصر الْمعَانِي وَيعرف اللُّغَات وَلَا علم لَهُ بالقراءات وَاخْتِلَاف النَّاس والْآثَار فَرُبمَا دَعَاهُ بَصَره بالإعراب إِلَى أَن يقْرَأ بِحرف جَائِز فِي الْعَرَبيَّة لم يقْرَأ بِهِ أحد من الماضين فَيكون بذلك مبتدعا
وَقد رويت فِي كَرَاهَة ذَلِك وحظره أَحَادِيث
حَدثنَا الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن حَاتِم الدوري قَالَ حَدثنَا أَبُو يحيى الْحمانِي قَالَ حَدثنَا الْأَعْمَش عَن حبيب عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ اتبعُوا وَلَا تبتدعوا فقد كفيتم
حَدثنِي أَبُو زَكَرِيَّا يحيى بن مُحَمَّد الحبلى حَدثنَا عبيد الله بن معَاذ بن معَاذ قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنَا ابْن عون عَن إِبْرَاهِيم قَالَ قَالَ حُذَيْفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ اتَّقوا الله يَا معشر الْقُرَّاء وخذوا طَرِيق من كَانَ قبلكُمْ فوَاللَّه لَئِن
стр. 3
اسْتَقَمْتُمْ لقد سبقتم سبقا بَعيدا وَلَئِن تركتموهم يَمِينا وَشمَالًا لقد ضللتم ضلالا بَعيدا
حَدثنِي أَحْمد بن سعيد قَالَ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن سعيد الْجَوْهَرِي قَالَ حَدثنَا يحيى بن سعيد الْأمَوِي عَن الْأَعْمَش عَن عَاصِم بن أبي النجُود عَن زر عَن عبد الله قَالَ قَالَ لنا عَليّ بن أبي طَالب ﵁ إِن رَسُول الله ﷺ يَأْمُركُمْ أَن تقرءوا الْقُرْآن كَمَا علمْتُم
وَحدثنَا عَبَّاس الدوري قَالَ حَدثنَا أَبُو يحيى الْحمانِي قَالَ حَدثنَا الْأَعْمَش عَن شَقِيق قَالَ قَالَ عبد الله إِنِّي سَمِعت القرأة فرأيتم متقاربين فاقرءوا كَمَا علمْتُم وَإِيَّاكُم والتنطع وَالِاخْتِلَاف وَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِك هَلُمَّ وَأَقْبل وتعال
وَقد كَانَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء وَهُوَ إِمَام أهل عصره فِي اللُّغَة وَقد رَأس فِي الْقِرَاءَة والتابعون أَحيَاء وَقَرَأَ على جلة التَّابِعين مُجَاهِد وَسَعِيد بن جُبَير وَعِكْرِمَة وَيحيى
стр. 4
ابْن يعمر وَكَانَ لَا يقْرَأ بِمَا لم يتقدمه فِيهِ أحد
حَدثنِي عبيد الله بن عَليّ الْهَاشِمِي وَأَبُو إِسْحَق بن إِسْمَاعِيل بن إِسْحَق بن إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد بن زيد القَاضِي قَالَا حَدثنَا نصر بن عَليّ الْجَهْضَمِي قَالَ أخبرنَا الْأَصْمَعِي قَالَ سَمِعت أَبَا عَمْرو بن الْعَلَاء يَقُول لَوْلَا أَنه لَيْسَ لي أَن أَقرَأ إِلَّا بِمَا قد قرىء بِهِ لقرأت حرف كَذَا كَذَا وحرف كَذَا كَذَا
وحَدثني عبيد الله بن عَليّ قَالَ حَدثنَا ابْن أخي الْأَصْمَعِي عَن عَمه قَالَ قلت لأبي عَمْرو بن الْعَلَاء ﴿وباركنا عَلَيْهِ﴾ فِي مَوضِع ﴿وَتَركنَا عَلَيْهِ﴾ فِي مَوضِع أيعرف هَذَا فَقَالَ مَا يعرف إِلَّا أَن يسمع من الْمَشَايِخ الْأَوَّلين
قَالَ وَقَالَ أَبُو عَمْرو إِنَّمَا نَحن فِيمَن مضى كبقل فِي أصُول نخل طوال
قَالَ أَبُو بكر وَفِي ذَلِك أَحَادِيث اقتصرت على هَذِه مِنْهَا
وَأما الْآثَار الَّتِي رويت فِي الْحُرُوف فكالآثار الَّتِي رويت فِي الْأَحْكَام مِنْهَا الْمُجْتَمع عَلَيْهِ السائر الْمَعْرُوف
وَمِنْهَا الْمَتْرُوك الْمَكْرُوه عِنْد النَّاس الْمَعِيب من أَخذ بِهِ وَإِن كَانَ قد روى وَحفظ
وَمِنْهَا مَا توهم فِيهِ من وَرَاه فضيع رِوَايَته ونسى سَمَاعه
стр. 5
لطول عَهده فَإِذا عرض على أَهله عرفُوا توهمه وردوه على من حمله
وَرُبمَا سَقَطت رِوَايَته لذَلِك بإصراره على لُزُومه وَتَركه الِانْصِرَاف عَنهُ وَلَعَلَّ كثيرا مِمَّن ترك حَدِيثه واتهم فِي رِوَايَته كَانَت هَذِه علته
وَإِنَّمَا ينْتَقد ذَلِك أهل الْعلم بالأخبار وَالْحرَام والحلال وَالْأَحْكَام
وَلَيْسَ انتقاد ذَلِك إِلَى من لَا يعرف الحَدِيث وَلَا يبصر الرِّوَايَة وَالِاخْتِلَاف
كَذَلِك مَا روى من الْآثَار فِي حُرُوف الْقُرْآن مِنْهَا المعرب السائر الْوَاضِح وَمِنْهَا المعرب الْوَاضِح غير السائر وَمِنْهَا اللُّغَة الشاذة القليلة وَمنا الضَّعِيف الْمَعْنى فِي الْإِعْرَاب غير أَنه قد قرىء بِهِ وَمِنْهَا مَا توهم فِيهِ فغلط بِهِ فَهُوَ لحن غير جَائِز عِنْد من لَا يبصر من الْعَرَبيَّة إِلَّا الْيَسِير وَمِنْهَا اللّحن الْخَفي الَّذِي لَا يعرفهُ إِلَّا الْعَالم النحرير وَبِكُل قد جَاءَت الْآثَار فِي الْقرَاءَات
وَالْقِرَاءَة الَّتِي عَلَيْهَا النَّاس بِالْمَدِينَةِ وَمَكَّة والكوفة وَالْبَصْرَة وَالشَّام هِيَ الْقِرَاءَة الَّتِي تلقوها عَن أوليهم تلقيا وَقَامَ بهَا فِي كل مصر من هَذِه الْأَمْصَار رجل مِمَّن أَخذ عَن التَّابِعين أَجمعت الْخَاصَّة والعامة على قِرَاءَته وسلكوا فِيهَا طَرِيقه وتمسكوا بمذهبه على مَا روى عَن عمر بن الْخطاب وَزيد بن ثَابت وَعُرْوَة بن الزبير وَمُحَمّد بن الْمُنْكَدر وَعمر بن عبد الْعَزِيز وعامر الشّعبِيّ
حَدثنَا مُوسَى بن إِسْحَق أَبُو بكر قَالَ حَدثنَا عِيسَى بن مينا قالون قَالَ حَدثنَا ابْن أبي الزِّنَاد عَن أَبِيه عَن خَارِجَة بن زيد بن ثَابت عَن أَبِيه قَالَ الْقِرَاءَة سنة
стр. 6
حَدثنِي مُحَمَّد بن الجهم قَالَ حَدثنَا عبد الله بن عَمْرو بن أبي أُميَّة الْبَصْرِيّ قَالَ أخبرنَا عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد عَن أَبِيه عَن خَارِجَة بن زيد بن ثَابت عَن أَبِيه قَالَ الْقِرَاءَة سنة فَاقْرَءُوهُ كَمَا تجدونه
وحَدثني مُحَمَّد بن عبد الله بن سُلَيْمَان الْحَضْرَمِيّ الْكُوفِي بِالْكُوفَةِ مطين قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عَمْرو بن حَيَّان الْحِمصِي بِبَغْدَاد قَالَ حَدثنَا أَبُو حَيْوَة شُرَيْح ابْن يزِيد قَالَ حَدثنَا شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن الزُّهْرِيّ عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر قَالَ الْقِرَاءَة سنة يَأْخُذهَا الآخر عَن الأول
قَالَ أَبُو بكر هَكَذَا قَالَ عَن الزُّهْرِيّ عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر وَهُوَ غلط
وَقَالَ غَيره عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر
حَدَّثَنِيهِ الْحسن بن مخلد قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عَمْرو بن حَيَّان الْحِمصِي قَالَ حَدثنِي أَبُو حَيْوَة شُرَيْح بن يزِيد قَالَ حَدثنَا شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر مثله لَيْسَ فِيهِ الزُّهْرِيّ
стр. 7
وحَدثني أَيْضا عَليّ بن عبد الرَّحْمَن الرَّازِيّ قَالَ حَدثنَا أَبُو حَاتِم مُحَمَّد بن إِدْرِيس الرَّازِيّ قَالَ حَدثنَا أَبُو الْيَمَان قَالَ حَدثنَا شُعَيْب بن أبي حَمْزَة قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر يَقُول مثل ذَلِك
لم يذكر الزُّهْرِيّ وَهُوَ الصَّوَاب
حَدثنِي عبد الله بن سُلَيْمَان قَالَ حَدثنَا عَمْرو بن عُثْمَان الْحِمصِي قَالَ حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر قَالَ سمعته يَقُول قِرَاءَة الْقُرْآن سنة يَأْخُذهَا الآخر عَن الأول
قَالَ وَسمعت أَيْضا بعض أشياخنا يَقُول عَن عمر بن الْخطاب وَعمر بن عبد الْعَزِيز مثل ذَلِك
وحَدثني أَحْمد بن الصَّقْر قَالَ حَدثنَا عمر بن الْخطاب الْحَنَفِيّ قَالَ حَدثنَا سعيد بن أبي مَرْيَم قَالَ حَدثنَا يحيى بن أَيُّوب قَالَ حَدثنِي عِيسَى بن أبي عِيسَى الحناط قَالَ عَامر الشّعبِيّ يَقُول الْقِرَاءَة سنة فاقرءوا كَمَا قَرَأَ أولوكم
حَدثنِي مُحَمَّد بن المزرع قَالَ حَدثنَا أَبُو حَاتِم قَالَ حَدثنَا يَعْقُوب قَالَ حَدثنَا أَبُو نميلَة يحيى بن وَاضح قَالَ حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن صَفْوَان بن عَمْرو
стр. 8
وَغَيره قَالُوا سمعنَا أشياخنا يَقُولُونَ إِن قِرَاءَة الْقُرْآن سنة يَأْخُذهَا الآخر عَن الأول
حَدثنِي مُحَمَّد بن المزرع الْبَصْرِيّ وَكَانَ يُقَال لَهُ يَمُوت قَالَ حَدثنَا أَبُو حَاتِم سهل بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا أَبُو عبد الرَّحْمَن المقرىء عَن ابْن لَهِيعَة قَالَ حَدثنَا خَالِد بن أبي عمرَان عَن عُرْوَة بن الزبير قَالَ إِنَّمَا قِرَاءَة الْقُرْآن سنة من السّنَن فَاقْرَءُوهُ كَمَا علمتموه
حَدثنِي أَبُو الْقَاسِم بن الْفضل المقرىء الرَّازِيّ قَالَ حَدثنَا أَبُو زرْعَة قَالَ حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن عمرَان قَالَ حَدثنَا ابْن وهب قَالَ حَدثنِي ابْن لَهِيعَة عَن خَالِد بن أبي عمرَان عَن عُرْوَة بن الزبير قَالَ إِنَّمَا قِرَاءَة الْقُرْآن سنة من السّنَن فَاقْرَءُوهُ كَمَا أقرئتموه
حَدثنَا أَحْمد بن الصَّقْر قَالَ حَدثنَا نصر بن عَليّ قَالَ حَدثنَا بكار ابْن عبد الله قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ أخبرنَا أَبُو الزِّنَاد عَن خَارِجَة بن زيد بن ثَابت عَن أَبِيه قَالَ قِرَاءَة الْقُرْآن سنة
стр. 9
أَئِمَّة الْقُرَّاء وأنسابهم وأساتذتهم وتلاميذهم
الْمَدِينَة
قَالَ أَبُو بكر فَأول من أبتدىء بِذكرِهِ من أَئِمَّة الْأَمْصَار من قَامَ بِالْقِرَاءَةِ بِمَدِينَة رَسُول الله ﷺ
وَإِنَّمَا بدأت بِذكر أهل الْمَدِينَة لِأَنَّهَا مهَاجر رَسُول الله ﷺ ومعدن الأكابر من صحابته وَبهَا حفظ عَنهُ الآخر من أمره
فَكَانَ الإِمَام الَّذِي قَامَ بِالْقِرَاءَةِ بِمَدِينَة رَسُول الله ﷺ بعد التَّابِعين
أَبُو عبد الرَّحْمَن نَافِع بن عبد الرَّحْمَن بن أبي نعيم
مولى جَعونَة بن شعوب اللَّيْثِيّ حَلِيف حَمْزَة بن عبد الْمطلب
أَخْبرنِي بنسبه أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْفرج المقرىء قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَق بن مُحَمَّد بن عبد الله الْمسَيبِي عَن أَبِيه بذلك
حَدثنِي مُحَمَّد بن عِيسَى العباسي قَالَ حَدثنَا أَبُو حَاتِم سهل بن مُحَمَّد
стр. 10
السجسْتانِي قَالَ حَدثنَا الْأَصْمَعِي عبد الْملك بن قريب قَالَ قَالَ لي نَافِع بن أبي نعيم أُصَلِّي من أَصْبَهَان
حَدثنِي أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم قَالَ سَمِعت الْمفضل بن غَسَّان الْغلابِي يَقُول حَدثنِي رجل من أهل الْمَدِينَة عَن أبي مسْهر قَالَ قَرَأت على نَافِع بن أبي نعيم وَسَأَلته عَن ولائه فَزعم أَنه مولى جَعونَة بن شعوب اللَّيْثِيّ حَلِيف بني هَاشم
أساتذة نَافِع
وَكَانَ عَالما بِوُجُوه الْقرَاءَات مُتبعا لآثار الْأَئِمَّة الماضين بِبَلَدِهِ أَخذ الْقِرَاءَة عَن جمَاعَة من التَّابِعين مِنْهُم
عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز الْأَعْرَج
وَكَانَ عبد الرَّحْمَن قد قَرَأَ على أبي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا
حَدثنِي أَحْمد بن مُحَمَّد بن صَدَقَة قَالَ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِسْحَق الْمدنِي
стр. 11
بقورس قَالَ حَدثنَا عبيد بن مَيْمُون التبَّان قَالَ قَالَ لي هرون بن الْمسيب قِرَاءَة من تقْرَأ قَالَ قلت لَهُ قِرَاءَة نَافِع بن أبي نعيم قَالَ فعلى من قَرَأَ نَافِع قَالَ قلت أخبرنَا نَافِع أَنه قَرَأَ على الْأَعْرَج وَأَن الْأَعْرَج قَالَ قَرَأت على أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة قَرَأت على أبي بن كَعْب وَقَالَ أبي عرض على رَسُول الله ﷺ الْقُرْآن وَقَالَ أَمرنِي جِبْرِيل أَن أعرض عَلَيْك الْقُرْآن
حَدثنِي مُحَمَّد بن سهل قَالَ حَدثنِي أَحْمد بن إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم الْمروزِي بفسطاط مصر قَالَ حَدثنَا عمر بن عمرَان العذري قَالَ حَدثنَا إِبْرَاهِيم ابْن طهْمَان عَن عَاصِم بن بَهْدَلَة قَالَ قلت للطفيل بن أبي بن كَعْب إِلَى أَي معنى ذهب أَبوك فِي قَول رَسُول الله ﷺ لَهُ أمرت أَن أَقرَأ الْقُرْآن عَلَيْك فَقَالَ ليقْرَأ عَليّ فأحذو أَلْفَاظه
وَقَالَ أَيْضا مُحَمَّد بن إِسْحَق الصَّنْعَانِيّ عَن أبي عبيد الْقَاسِم بن سَلام قَالَ معنى هَذَا الحَدِيث أَن يتَعَلَّم أبي قِرَاءَة رَسُول الله ﷺ لَا أَن رَسُول الله ﷺ يتَعَلَّم قِرَاءَة أبي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
وحَدثني عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنَا
стр. 12
عبد الله بن يزِيد قَالَ حَدثنَا ابْن لَهِيعَة عَن الْأَعْرَج قَالَ سَمِعت ابْن عَبَّاس يقْرَأ ﴿يثنون صُدُورهمْ﴾
حَدثنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد القَاضِي قَالَ حَدثنَا قُتَيْبَة قَالَ حَدثنَا ابْن لَهِيعَة نَحوه غير أَنه قَالَ / تثنون /
وَمِنْهُم أَبُو جَعْفَر يزِيد بن الْقَعْقَاع مولى عبد الله ابْن عَيَّاش بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي
وَكَانَ أَبُو جَعْفَر لَا يتقدمه أحد فِي عصره أَخذ الْقِرَاءَة عَن ابْن عَبَّاس وَعَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وَعَن مَوْلَاهُ عبد الله ابْن عَيَّاش بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي
وَكَانَ عبد الله بن عَيَّاش قد قَرَأَ على أبي بن كَعْب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَقَرَأَ أبي على النَّبِي ﷺ
أَخْبرنِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن يُوسُف بن شاهين قَالَ سَمِعت روح بن الْفرج يَقُول سَمِعت أَحْمد بن صَالح يَقُول قَرَأَ أَبُو جَعْفَر على عبد الله بن عَيَّاش وَقَرَأَ
стр. 13
عبد الله بن عَيَّاش على أبي بن كَعْب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَقَرَأَ أبي على النَّبِي ﷺ
وحدثوني عَن الْأَصْمَعِي عَن ابْن أبي الزِّنَاد قَالَ لم يكن أحد أَقرَأ للسّنة من أبي جَعْفَر وَكَانَ يقدم فِي زَمَانه على عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز
حَدثنِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن وَاصل قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن سَعْدَان قَالَ أخبرنَا يَعْقُوب بن جَعْفَر بن أبي كثير الْأنْصَارِيّ قَالَ كَانَ إِمَام النَّاس بِالْمَدِينَةِ أَبُو جَعْفَر يزِيد بن الْقَعْقَاع مولى عبد الله بن عَيَّاش بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي وَكَانَ أَخذ الْقِرَاءَة عَن عبد الله بن عَبَّاس بن عبد الْمطلب وَعَن مَوْلَاهُ عبد الله بن عَيَّاش بن أبي ربيعَة
حَدثنِي عبد الله بن سُلَيْمَان قَالَ حَدثنَا أَبُو بشر يُونُس بن حبيب عَن أبي عبد الرَّحْمَن قُتَيْبَة بن مهْرَان قَالَ أخبرنَا سُلَيْمَان بن مُسلم بن جماز الزُّهْرِيّ قَالَ سَمِعت أَبَا جَعْفَر يَحْكِي لنا قِرَاءَة أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي ﴿إِذا الشَّمْس كورت﴾ يحزنها شبه الرثاء
حَدثنِي مُحَمَّد بن الجهم قَالَ حَدثنَا سُلَيْمَان بن دَاوُد الْهَاشِمِي قَالَ حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر قَالَ قَالَ سُلَيْمَان بن مُسلم بن جماز أَخْبرنِي أَبُو جَعْفَر أَنه كَانَ
стр. 14
يقرىء الْقُرْآن فِي مَسْجِد النَّبِي ﷺ قبل الْحرَّة وَكَانَت الْحرَّة على رَأس ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة من مقدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة
وَقَالَ سُلَيْمَان أَخْبرنِي أَبُو جَعْفَر أَنه كَانَ يمسك على مَوْلَاهُ عبد الله بن عَيَّاش بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي الْمُصحف وَكَانَ من أَقرَأ النَّاس قَالَ فَكنت أروي كَمَا يقْرَأ وَأخذت عَنهُ قِرَاءَته
قَالَ سُلَيْمَان وَأَخْبرنِي أَبُو جَعْفَر أَنه أُتِي بِهِ إِلَى أم سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ وَهُوَ صَغِير فمسحت على رَأسه ودعت لَهُ بِالْبركَةِ
قَالَ سُلَيْمَان وَسَأَلت أَبَا جَعْفَر فَقلت مَتى أَقرَأت النَّاس قَالَ أَقرَأت أَو قَرَأت قَالَ قلت لَا بل أَقرَأت قَالَ هَيْهَات قبل الْحرَّة فِي زمن يزِيد بن مُعَاوِيَة
وَكَانَت الْحرَّة بعد وَفَاة رَسُول الله ﷺ بِثَلَاث وَخمسين سنة
حَدثنِي مُحَمَّد بن مَنْصُور الْمدنِي قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن إِسْحَق الْمسَيبِي قَالَ حَدثنِي أبي عَن نَافِع بن أبي نعيم قَالَ لما غسل ابو جَعْفَر يزِيد بن الْقَعْقَاع القارىء بعد وَفَاته نظرُوا مَا بَين نَحره إِلَى فُؤَاده مثل ورقة الْمُصحف فَمَا شكّ أحد مِمَّن حَضَره أَنه نور الْقُرْآن
قَالَ أَبُو بكر اختصرت هَذِه الْأَخْبَار من أَخْبَار أبي جَعْفَر رَحمَه الله تَعَالَى
وَمِنْهُم شيبَة بن نصاح بن سرجس بن يَعْقُوب مولى أم سَلمَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا زوج النَّبِي ﷺ وَكَانَ قد أدْرك عَائِشَة وَأم سَلمَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وَكَانَ ختن أبي جَعْفَر على ابْنَته
حَدثنِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن وَاصل قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن سَعْدَان قَالَ حَدثنَا يَعْقُوب بن جَعْفَر بن أبي كثير الْأنْصَارِيّ قَالَ كَانَ شيبَة وَأَبُو جَعْفَر يقرئان فِي
стр. 15
مَسْجِد رَسُول الله ﷺ قبل الْحرَّة
قَالَ يَعْقُوب وَكَانَ شيبَة قد أدْرك عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا وَزعم أَنَّهَا دعت لَهُ أَن يُعلمهُ الله الْقُرْآن
حَدثنِي مُحَمَّد بن الجهم قَالَ حَدثنَا سُلَيْمَان بن دَاوُد الْهَاشِمِي قَالَ حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر بن أبي كثير قَالَ أَخْبرنِي سُلَيْمَان بن مُسلم أَن شيبَة أخبرهُ أَنه أَتَى بِهِ وَهُوَ صَغِير إِلَى أم سَلمَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا فمسحت على رَأسه وباركت عَلَيْهِ
حَدثنِي عبد الله بن أبي بكر بن حَمَّاد قَالَ حَدثنِي أبي عَن مُحَمَّد بن إِسْحَق الْمسَيبِي عَن أَبِيه عَن نَافِع قَالَ زوج أَبُو جَعْفَر ابْنَته من شيبَة بن نصاح وَكَانَ مقلا فَقيل لأبي جَعْفَر زوجت ابْنَتك شيبَة وَهُوَ مقل وَقد كَانَ يرغب فِيهَا سروات الموَالِي قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَر إِن كَانَ شيبَة مقلا فسيملأ بَيتهَا قُرْآنًا
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد عَن نَافِع قَالَ لما تزوج شيبَة بنت أبي جَعْفَر قَالَ النَّاس يُولد بَينهمَا مصحف
حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم قَالَ سَمِعت الْمفضل بن غَسَّان الْغلابِي يَقُول قدم شيبَة بن نصاح فصلى على سكينَة ابْنة الْحُسَيْن بن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا
وَمِنْهُم مُسلم بن جُنْدُب الْهُذلِيّ روى عَن الزبير بن الْعَوام وَابْن عمر وَكَانَ من فصحاء النَّاس وَكَانَ يقص بِالْمَدِينَةِ
حَدثنِي عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ حَدثنَا أَبُو مُوسَى الْهَرَوِيّ قَالَ حَدثنَا عَبَّاس بن الْفضل الْأنْصَارِيّ عَن جَعْفَر بن الزبير قَالَ سَمِعت مُسلم بن جُنْدُب يقْرَأ ﴿وَلَا تيمموا الْخَبيث﴾ أَي توجهوا
قَالَ وَكَانَ يعلمنَا غدْوَة ثَلَاثِينَ آيَة وَعَشِيَّة ثَلَاثِينَ آيَة
стр. 16
وَقَالَ كَانَ مُسلم بن جُنْدُب يقْرَأ علينا غدْوَة ثَلَاثِينَ آيَة وَعَشِيَّة ثَلَاثِينَ آيَة
حَدثنِي الْحسن بن أبي مهْرَان قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن يزِيد عَن عِيسَى ابْن مينا قالون قَالَ كَانَ أهل الْمَدِينَة لَا يهمزون حَتَّى همز ابْن جُنْدُب فهمزوا مستهزئون واستهزىء
حَدثنَا الْعَبَّاس بن مُحَمَّد الدوري قَالَ حَدثنَا قراد أَبُو نوح قَالَ حَدثنَا ابْن أبي ذِئْب عَن مُسلم بن جُنْدُب قَالَ كنت مَعَ ابْن عمر خَارِجا إِلَى مَكَّة
حَدثنَا الْعَبَّاس بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا قراد قَالَ حَدثنَا ابْن أبي ذِئْب عَن مُسلم بن جُنْدُب عَن الزبير قَالَ كُنَّا نصلي مَعَ النَّبِي ﷺ الْجُمُعَة فنبتدر الأجم وَمَا هُوَ إِلَّا مَوضِع قدم هَذَا مُرْسل
وَمِنْهُم يزِيد بن رُومَان وَكَانَ يزِيد من فُقَهَاء أهل الْمَدِينَة وَهُوَ مولى لآل الزبير بن الْعَوام وَكَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الْقُرْآن
حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن إِسْحَق بن إِسْمَاعِيل قَالَ حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن أبي أويس
стр. 17
قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ أَخْبرنِي يزِيد بن رُومَان مولى آل الزبير أَنه أَخذ الْقِرَاءَة عرضا عَن عبد الله بن عَيَّاش بن أبي ربيعَة وَقد روى أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا
فَهَؤُلَاءِ الَّذين ذكر نَافِع أَنه أدركهم بِالْمَدِينَةِ من الْأَئِمَّة فِي الْقِرَاءَة عبد الرَّحْمَن بن هرمر وَأَبُو جَعْفَر يزِيد بن الْقَعْقَاع وَشَيْبَة بن نصاح وَمُسلم بن جُنْدُب وَيزِيد بن رُومَان
وَقد حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الأرزناتي الْأَصْبَهَانِيّ قَالَ سَمِعت الْحُسَيْن بن عَليّ الصدقي المقرىء بِمصْر قَالَ سَمِعت أَبَا الْقَاسِم مواسا يَقُول أَخْبرنِي يُوسُف بن عَمْرو أَن نَافِعًا قَرَأَ على صَالح بن خَوات أخبرهُ بذلك عبد الْملك بن مسلمة
وحَدثني أَبُو سعيد الْمفضل بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بِمَكَّة قَالَ حَدثنَا أَبُو جمة مُحَمَّد بن يُوسُف الزيدي قَالَ أَبُو بكر فَقلت لَهُ الزبيدِيّ فَقَالَ الزُّبْدِيُّ قَالَ حَدثنَا أَبُو قُرَّة سَمِعت نَافِعًا يَقُول قَرَأت على سبعين من التَّابِعين
حَدثنِي مُحَمَّد بن الْفرج قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَق الْمسَيبِي عَن أَبِيه عَن نَافِع أَنه قَالَ أدْركْت هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة الْخَمْسَة وَغَيرهم مِمَّن سمى
فَلم يحفظ أبي أَسْمَاءَهُم
قَالَ نَافِع فَنَظَرت إِلَى مَا اجْتمع عَلَيْهِ اثْنَان مِنْهُم فَأَخَذته وَمَا شَذَّ فِيهِ
стр. 18
وَاحِد فتركته حَتَّى ألفت هَذِه الْقِرَاءَة فِي هَذِه الْحُرُوف
حَدثنِي الْحسن بن عَليّ بن مَالك قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن صَالح الْمصْرِيّ قَالَ سَمِعت ابْن وهب يَقُول قِرَاءَة نَافِع السّنة
حَدثنِي الْحسن بن أبي مهْرَان قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن يُرِيد قَالَ سَمِعت سعيد ابْن مَنْصُور يَقُول سَمِعت مَالِكًا يَقُول قِرَاءَة نَافِع سنة
حَدثنِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن شاهين قَالَ حَدثنَا روح بن الْفرج قَالَ حَدثنَا عبد الْغَنِيّ بن عبد الْعَزِيز الْمَعْرُوف بالعسال قَالَ سَمِعت عبد الله بن وهب يَقُول قِرَاءَة أهل الْمَدِينَة سنة
قيل لَهُ قِرَاءَة نَافِع قَالَ نعم
وعَلى قِرَاءَة نَافِع اجْتمع النَّاس بِالْمَدِينَةِ الْعَامَّة مِنْهُم والخاصة
حَدثنِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن شاهين قَالَ سَمِعت أَبَا الزِّنْبَاع روح بن الْفرج يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن رمح يَقُول سَمِعت اللَّيْث بن سعد يَقُول حججْت سنة عشر وَمِائَة وَإِمَام النَّاس بِالْمَدِينَةِ فِي الْقِرَاءَة نَافِع بن أبي نعيم
حَدثنِي عبد الله بن الصَّقْر أَبُو الْعَبَّاس السكرِي قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَق قَالَ سَمِعت أَبَا خُلَيْد الدِّمَشْقِي يحدث عَن اللَّيْث بن سعد أَنه قدم الْمَدِينَة سنة عشر وَمِائَة فَوجدَ نَافِعًا إِمَام النَّاس فِي الْقِرَاءَة لَا يُنَازع قَالَ الْمسَيبِي يَعْنِي وَشَيْبَة يَوْمئِذٍ حَيّ
стр. 19
أَخْبرنِي سُلَيْمَان بن يزِيد أَبُو عبد الله الْبَصْرِيّ عَن أبي حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي قَالَ قَالَ فلَان أدْركْت الْمَدِينَة سنة مائَة وَنَافِع رَئِيس الْقُرَّاء بهَا وعاش عمرا طَويلا
وحَدثني عبد الله بن أبي بكر بن حَمَّاد الْبَغْدَادِيّ قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَق الْمسَيبِي عَن أَبِيه قَالَ لما حضرت الْوَفَاة نَافِعًا قَالَ لَهُ ابناه أوصنا قَالَ ﴿فَاتَّقُوا الله وَأَصْلحُوا ذَات بَيْنكُم وَأَطيعُوا الله وَرَسُوله إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾
قَالَ وَمَات سنة تسع وَسِتِّينَ وَمِائَة
حَدثنَا ابْن أبي بكر بن حَمَّاد قَالَ حَدثنِي أبي عَن مُحَمَّد بن إِسْحَق قَالَ قَالَ أبي قِرَاءَة نَافِع قراءتنا وَذَلِكَ أَنه كفانا المئونة مِمَّا لَو أدركنا من أدْرك مَا عدونا مَا فعل
حَدثنِي عبد الله بن الصَّقْر قَالَ سَمِعت الْمسَيبِي يَقُول توفّي نَافِع سنة تسع وَسِتِّينَ وَمِائَة
قَالَ أَبُو بكر وعَلى قِرَاءَة نَافِع أهل الْمَدِينَة إِلَى الْيَوْم
تلامذة نَافِع
وَأخذ الْقِرَاءَة عَنهُ سُلَيْمَان بن مُسلم بن جماز الزُّهْرِيّ وَإِسْمَاعِيل بن جَعْفَر ابْن أبي كثير وَأَخُوهُ يَعْقُوب بن جَعْفَر وَإِسْحَق بن مُحَمَّد بن عبد الله الْمسَيبِي وَإِسْمَاعِيل وَأَبُو بكر ابْنا أبي أويس وَعِيسَى بن مينا قالون وَمُحَمّد بن عمر الْوَاقِدِيّ وَعبد الْملك بن قريب الْأَصْمَعِي وَعُثْمَان بن سعيد الملقب بورش وخارجة بن مُصعب أَبُو الْحجَّاج وَأَبُو الْحَارِث شيخ لأبي عمَارَة وسقلاب وَأَشْهَب
стр. 20
وَالزُّبَيْر بن عَامر بن صَالح وَأَبُو خُلَيْد عتبَة بن حَمَّاد وَعبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد وَأَبُو زُكَيْرٍ يحيى بن مُحَمَّد بن قيس وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد الزُّهْرِيّ وَاللَّيْث بن سعد وَأَبُو دحْيَة مُعلى بن دحْيَة وخَالِد بن مخلد الْقَطوَانِي وخَالِد بن نزار وَأَبُو الرّبيع سُلَيْمَان بن دَاوُد الْعَتكِي روى عَنهُ حرفين والوليد بن مُسلم روى عَنهُ حرفا وَاحِدًا هُوَ ﴿وأرجلكم﴾ وَأَبُو قُرَّة مُوسَى بن طَارق وَعبد الله بن إِدْرِيس روى عَنهُ حرفا وَاحِدًا / ملك يَوْم الدّين / بِدُونِ ألف فِي مَالك وكردم رجل من أهل الْمغرب
وَبَعض هَؤُلَاءِ أَكثر رِوَايَة عَنهُ من بعض أذكرهم إِذا مَرَرْت بهم إِن شَاءَ الله
مَكَّة
وَكَانَ الإِمَام الَّذِي انْتَهَت إِلَيْهِ الْقِرَاءَة بِمَكَّة وائتم بِهِ أَهلهَا فِي عصره
عبد الله بن كثير
مولى عَمْرو بن عَلْقَمَة الْكِنَانِي وَيُقَال لَهُ الدَّارِيّ وَكَانَ مقدما فِي عصره
قَرَأَ على مُجَاهِد بن جبر وَقَرَأَ مُجَاهِد على ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وَقَرَأَ ابْن عَبَّاس على أبي بن كَعْب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
وَلم يُخَالف ابْن كثير مُجَاهدًا فِي شَيْء من قِرَاءَته
وَكَانَ فِي عصر عبد الله بن كثير بِمَكَّة مِمَّن تجرد للْقِرَاءَة وَقَامَ بهَا مُحَمَّد بن
стр. 21
عبد الرَّحْمَن بن مُحَيْصِن السَّهْمِي وَيُقَال لَهُ مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَيْصِن وَيُقَال عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَيْصِن
وَكَانَ قَرَأَ على درباس مولى ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وَقَرَأَ درباس على ابْن عَبَّاس وَقَرَأَ ابْن عَبَّاس على أبي بن كَعْب وَقد قَرَأَ ابْن كثير أَيْضا على درباس
وَكَانَ ابْن مُحَيْصِن عَالما بِالْعَرَبِيَّةِ وَكَانَ لَهُ اخْتِيَار لم يتبع فِيهِ أَصْحَابه وَأخذ عَن مُجَاهِد أَيْضا
ويروى عَن مُجَاهِد أَنه كَانَ يَقُول ابْن مُحَيْصِن يَبْنِي ويرصص فِي الْعَرَبيَّة يمدحه بذلك
حَدثنَا ابْن أبي خَيْثَمَة قَالَ حَدثنَا خلف قَالَ حَدثنَا عبيد بن عقيل عَن شبْل عَن حميد عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ ذَلِك
وَلم يجمع أهل مَكَّة على قِرَاءَته كَمَا أَجمعُوا على قِرَاءَة ابْن كثير
وَكَانَ حميد بن قيس أَخُو عمر بن قيس سندل أَيْضا بِمَكَّة قَرَأَ على مُجَاهِد وَلم يُخَالِفهُ فِي قِرَاءَته
وَالَّذِي أجمع أهل مَكَّة على قِرَاءَته إِلَى الْيَوْم ابْن كثير
تلامذة ابْن كثير
روى الْقِرَاءَة عَنهُ شبْل بن عباد مولى عبد الله بن عَامر الْأمَوِي وَإِسْمَاعِيل ابْن عبد الله بن قسطنطين مولى بني ميسرَة موَالِي الْعَاصِ بن هِشَام المَخْزُومِي ومعروف ابْن مشكان
وَقد روى عَنهُ حَمَّاد بن سَلمَة حروفا لَيست بالكثيرة وروى عَنهُ أَيْضا أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء والخليل بن أَحْمد وقرة بن خَالِد وَجَرِير بن حَازِم
стр. 22
وَصدقَة بن عبد الله بن كثير وَأَبُو بكر مطرف بن معقل الشقري وَقد روى عَنهُ حَمَّاد بن سَلمَة حروفا لَيست بالكثيرة وَتُوفِّي عبد الله بن كثير فِيمَا زعم ابْن عُيَيْنَة سنة عشْرين وَمِائَة
قَالَ أَبُو بكر وجدت فِي كتابي عَن بشر بن مُوسَى عَن الْحميدِي عَن ابْن عُيَيْنَة قَالَ حَدثنِي قَاسم الرّحال فِي جَنَازَة عبد الله بن كثير سنة عشْرين وَمِائَة وَأَنا يَوْمئِذٍ ابْن ثَلَاث عشرَة سنة
الْكُوفَة
وَأما أهل الْكُوفَة فَكَانَ الْغَالِب على الْمُتَقَدِّمين من أَهلهَا قِرَاءَة عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي بعث بِهِ إِلَيْهِم عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ليعلمهم فَأخذت عَنهُ قِرَاءَته قبل أَن يجمع عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ النَّاس على حرف وَاحِد ثمَّ لم تزل فِي صحابته من بعده يَأْخُذهَا النَّاس عَنْهُم كعلقمة وَالْأسود بن يزِيد ومسروق بن الأجدع وزر بن حُبَيْش وَأبي وَائِل وَأبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ وَعبيدَة السَّلمَانِي وَغَيرهم
حَدثنِي مُوسَى بن إِسْحَق قَالَ حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة قَالَ حَدثنَا وَكِيع عَن سُفْيَان عَن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم قَالَ كَانَ أَصْحَاب
стр. 23
عبد الله الَّذين يقرئون النَّاس الْقُرْآن ويفتون عَلْقَمَة وَالْأسود ومسروق والْحَارث ابْن قيس وَعَمْرو بن شُرَحْبِيل وَعبيدَة السَّلمَانِي
حَدثنِي عَليّ بن عبد الصَّمد قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن الْهَيْثَم المقرىء قَالَ حَدثنَا مُوسَى بن دَاوُد عَن حَفْص عَن عمرَان عَن الْأَعْمَش قَالَ أدْركْت أهل الْكُوفَة وَمَا قِرَاءَة زيد فيهم إِلَّا كَقِرَاءَة عبد الله فِيكُم الْيَوْم مَا يقْرَأ بهَا إِلَّا الرجل وَالرجلَانِ
حَدثنِي أَبُو بكر الْأنْصَارِيّ قَالَ حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش عَن مُسلم عَن مَسْرُوق قَالَ كَانَ عبد الله يقرئنا فِي الْمَسْجِد تمّ تجْلِس بعده نثبت النَّاس فَلم تزل قِرَاءَة عبد الله بِالْكُوفَةِ لَا يعرف النَّاس غَيرهَا
وَأول من أَقرَأ بِالْكُوفَةِ الْقِرَاءَة الَّتِي جمع عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ النَّاس عَلَيْهَا أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ واسْمه عبد الله بن حبيب فَجَلَسَ فِي الْمَسْجِد الْأَعْظَم وَنصب نَفسه لتعليم النَّاس الْقُرْآن
وَلم يزل يقرىء بهَا أَرْبَعِينَ سنة فِيمَا ذكر
стр. 24
أَبُو إِسْحَق السبيعِي إِلَى أَن توفّي فِي ولَايَة بشر بن مَرْوَان أَخْبرنِي بذلك مُوسَى بن إِسْحَق عَن أبي بكر بن أبي شيبَة قَالَ حَدثنَا يحيى بن آدم قَالَ حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن قيس عَن أبي إِسْحَق أَن أَبَا عبد الرَّحْمَن كَانَ يقرىء النَّاس فِي الْمَسْجِد الْأَعْظَم أَرْبَعِينَ سنة إِلَى أَن توفّي فِي ولَايَة بشر بن مَرْوَان وَكَانَت ولَايَة بشر بن مَرْوَان سنة ثَلَاث وَسبعين
حَدثنَا أَحْمد بن مَنْصُور الرَّمَادِي قَالَ حَدثنَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ قَالَ حَدثنَا شُعْبَة عَن عَلْقَمَة بن مرْثَد عَن سعد بن عُبَيْدَة أَن أَبَا عبد الرَّحْمَن أَقرَأ النَّاس فِي خلَافَة عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِلَى أَن توفّي فِي إِمَارَة الْحجَّاج
وَكَانَ أَخذ الْقِرَاءَة عَن عُثْمَان وَعَن عَليّ بن أبي طَالب وَزيد بن ثَابت وَعبد الله ابْن مَسْعُود وَأبي بن كَعْب رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم
وَكَانَ يَقُول قَرَأت على أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ الْقُرْآن كثيرا وَأَمْسَكت عَلَيْهِ الْمُصحف فَقَرَأَ عَليّ وأقرأت الْحسن وَالْحُسَيْن رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا حَتَّى قَرَأَ على الْقُرْآن وَكَانَا يدرسان على أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَرُبمَا أَخذ على الْحَرْف بعد الْحَرْف
حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عمر الوكيعي عَن أَبِيه عَن الْحُسَيْن بن عَليّ الْجعْفِيّ عَن مُحَمَّد بن أبان عَن عَلْقَمَة بن مرْثَد أَن أَبَا عبد الرَّحْمَن تعلم الْقُرْآن من عُثْمَان وَعرض على أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ رَضِي الله عَنْهُمَا
стр. 25
وحدثونا عَن يحيى بن أبي كثير عَن عَطاء بن السَّائِب قَالَ أَخْبرنِي أَبُو عبد الرَّحْمَن قَالَ حَدثنِي الَّذين كَانُوا يقرئوننا عُثْمَان بن عَفَّان وَعبد الله بن مَسْعُود وَأبي بن كَعْب رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُقْرِئهُمْ الْعشْر فَلَا يجاوزونها إِلَى عشر أُخْرَى حَتَّى يتعلموا مَا فِيهَا من الْعَمَل فتعلمنا الْقُرْآن وَالْعَمَل جَمِيعًا
وحَدثني أَبُو الْفضل زُرَيْق الْوراق قَالَ حَدثنَا أَبُو يُوسُف القلوسي قَالَ حَدثنَا شهَاب بن عباد قَالَ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن حميد عَن ابْن أبي خَالِد قَالَ كَانَ أَبُو عبد الرَّحْمَن يقرىء عشْرين بِالْغَدَاةِ وَعشْرين بالْعَشي وَيُعلمهُم أَيْن الْخمس وَالْعشر وَكَانَ يقرئنا خمْسا خمْسا
فَلَمَّا مَاتَ أَبُو عبد الرَّحْمَن رَحمَه الله تَعَالَى خَلفه فِي مَوْضِعه أَبُو بكر عَاصِم بن أبي النجُود
أَبُو بكر عَاصِم بن أبي النجُود
وَكَانَ أَخذ الْقِرَاءَة عَن أبي عبد الرَّحْمَن وَعرض على زر بن حُبَيْش فِيمَا حَدثنِي بِهِ عبد الله بن مُحَمَّد بن شَاكر قَالَ حَدثنَا يحيى بن آدم قَالَ حَدثنَا أَبُو بكر
стр. 26
ابْن عَيَّاش قَالَ قَالَ لي عَاصِم مَا أَقْرَأَنِي أحد حرفا إِلَّا أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وَكَانَ أَبُو عبد الرَّحْمَن قد قَرَأَ على عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَكنت أرجع من عِنْد أبي عبد الرَّحْمَن فَأَعْرض على زر بن حُبَيْش وَكَانَ زر قد قَرَأَ على عبد الله ابْن مَسْعُود
قَالَ أَبُو بكر بن عَيَّاش فَقلت لعاصم لقد استوثقت
وَكَانَ عَاصِم مقدما فِي زَمَانه مَشْهُورا بالفصاحة مَعْرُوفا بالإتقان
حَدثنِي ابْن شَاكر قَالَ حَدثنَا يحيى بن آدم عَن أبي بكر بن عَيَّاش قَالَ لَا أحصى مَا سَمِعت أَبَا إِسْحَق السبيعِي يَقُول مَا رَأَيْت أحدا أَقرَأ لِلْقُرْآنِ من عَاصِم بن أبي النجُود مَا أستثنى أحدا من أَصْحَاب عبد الله
قَالَ أَبُو بكر بن عَيَّاش وَكَانَ أَبُو إِسْحَق أحد الفصحاء
حَدثنِي ابْن شَاكر قَالَ حَدثنَا يحيى بن آدم قَالَ حَدثنِي ابْن أبي زَائِدَة عَن تَوْبَة الْملَائي وَكَانَ من أعلم أهل الْكُوفَة بالنحو قَالَ مَا سَمِعت أَبَا إِسْحَق لحن قطّ
وحَدثني أَبُو البخْترِي قَالَ حَدثنَا يحيى بن آدم قَالَ حَدثنَا الْحسن بن صَالح قَالَ مَا رَأَيْت أحدا كَانَ أفْصح من عَاصِم بن أبي النجُود إِذا تكلم كَاد يدْخلهُ خُيَلَاء
وَقَالَ أَبُو بكر بن عَيَّاش قَالَ لي عَاصِم مَرضت سنتَيْن فَلَمَّا قُمْت قَرَأت الْقُرْآن فَمَا أَخْطَأت حرفا أَخْبرنِي بذلك جَعْفَر بن مُحَمَّد وَالقَاسِم بن زَكَرِيَّا عَن أبي كريب عَن أبي بكر بن عَيَّاش
стр. 27
وَإِلَى قِرَاءَة عَاصِم صَار بعض أهل الْكُوفَة وَلَيْسَت بالغالبة عَلَيْهِم
لِأَن أضبط من أَخذ عَن عَاصِم أَبُو بكر بن عَيَّاش فِيمَا يُقَال لِأَنَّهُ تعلمهَا مِنْهُ تعلما خمْسا خمْسا
وَكَانَ أهل الْكُوفَة لَا يأتمون فِي قِرَاءَة عَاصِم بِأحد مِمَّن يثبتونه فِي الْقِرَاءَة عَلَيْهِ إِلَّا بِأبي بكر بن عَيَّاش وَكَانَ أَبُو بكر لَا يكَاد يُمكن من نَفسه من أرادها مِنْهُ فَقلت بِالْكُوفَةِ من أجل ذَلِك وَعز من يحسنها وَصَارَ الْغَالِب على أهل الْكُوفَة إِلَى الْيَوْم قِرَاءَة حَمْزَة بن حبيب الزيات
حَمْزَة بن حبيب الزيات
وَكَانَ حَمْزَة مِمَّن تجرد للْقِرَاءَة وَنصب نَفسه لَهَا وَكَانَ ينحو نَحْو أَصْحَاب عبد الله لِأَن قِرَاءَة عبد الله انْتَهَت بِالْكُوفَةِ إِلَى الْأَعْمَش
أساتذة حَمْزَة
وَكَانَ حَمْزَة قد قَرَأَ على الْأَعْمَش بهَا وَيُقَال إِنَّه لم يقْرَأ عَلَيْهِ وَلكنه سمع قِرَاءَته
стр. 28
وَقَرَأَ على ابْن أبي ليلى وَقَرَأَ ابْن أبي ليلى على الْمنْهَال بن عَمْرو وَقَرَأَ الْمنْهَال على سعيد بن جُبَير وَقَرَأَ سعيد على ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وَقَرَأَ ابْن عَبَّاس على أبي بن كَعْب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَقَرَأَ أبي بن كَعْب على النَّبِي ﷺ
أَخْبرنِي بذلك أَبُو طَالب عبد الله بن أَحْمد بن سوَادَة ومُوسَى بن مُوسَى الْخُتلِي قَالَا حَدثنَا هرون بن حَاتِم قَالَ حَدثنَا عَليّ بن حَمْزَة الْكسَائي عَن حَمْزَة قَالَ قلت لِابْنِ أبي ليلى على من قَرَأت فَقَالَ ذَلِك
وحَدثني مُوسَى بن مُوسَى وَأَبُو طَالب قَالَا حَدثنَا هرون قَالَ حَدثنَا عَليّ بن حَمْزَة الْكسَائي
قَالَ قلت لِحَمْزَة على من قَرَأت فَقَالَ عَليّ ابْن أبي ليلى وحمران بن أعين قلت فحمران على من قَرَأَ قَالَ على عبيد بن نضيلة الْخُزَاعِيّ وَقَرَأَ عبيد على عَلْقَمَة وَقَرَأَ عَلْقَمَة على عبد الله وَقَرَأَ عبد الله على النَّبِي ﷺ
حَدثنِي أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن العباسي الكابلي قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن يحيى الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ قَالَ قلت لِابْنِ دَاوُد قَرَأَ حَمْزَة على الْأَعْمَش قَالَ من أَيْن قَرَأَ على الْأَعْمَش إِنَّمَا سَأَلَهُ عَن حُرُوف قَرَأَ على الْأَعْمَش طَلْحَة وَمَنْصُور بن الْمُعْتَمِر
стр. 29
وَإِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ كلم إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فَكلم لَهُ الْأَعْمَش حَتَّى يقرئه
حَدثنِي ابْن صَدَقَة قَالَ حَدثنَا ابْن جُبَير قَالَ حَدثنَا حجاج قَالَ قلت لِحَمْزَة قَرَأت على الْأَعْمَش قَالَ لَا وَلَكِنِّي سَأَلته عَن هَذِه الْحُرُوف حرفا حرفا
حَدثنِي أَحْمد بن الْحسن قَالَ حَدثنِي سوَادَة بن عَليّ ابْن بنت ابْن نمير قَالَ حَدثنِي الْحسن بن مُحَمَّد بن سعيد بن مُحَمَّد بن عمَارَة بن عقبَة قَالَ قَرَأت على سليم بن عِيسَى الْحَنَفِيّ وَقَرَأَ سليم على حَمْزَة الزيات
وَقَرَأَ حَمْزَة على حمْرَان بن أعين وَقَرَأَ حمْرَان على أبي الْأسود الدؤَلِي وَقَرَأَ أَبُو الْأسود على عَليّ وَعُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا
وَقَرَأَ حَمْزَة أَيْضا على ابْن أبي ليلى وَقَرَأَ ابْن أبي ليلى على أَخِيه وَقَرَأَ أَخُوهُ على أَبِيه عبد الرَّحْمَن وَقَرَأَ عبد الرَّحْمَن على عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
قَالَ وَقَرَأَ حَمْزَة أَيْضا على سُلَيْمَان بن مهْرَان الْأَعْمَش وَقَرَأَ سُلَيْمَان على يحيى ابْن وثاب وَقَرَأَ يحيى على أَصْحَاب عبد الله وَقَرَأَ يحيى أَيْضا على زر بن حُبَيْش وزر قَرَأَ على عَليّ وَعُثْمَان وَعبد الله رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم
وَقَرَأَ حَمْزَة أَيْضا على جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب وَقَرَأَ جَعْفَر على آبَائِهِ وقرءوا على أهل الْمَدِينَة
وَكَانَ حَمْزَة يعْتَبر قِرَاءَة عبد الله فِيمَا لم يُوَافق خطّ مصحف عُثْمَان بن عَفَّان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
стр. 30
قَالَ سليم بن عِيسَى الْكُوفِي قَرَأَ حَمْزَة على الْأَعْمَش وَابْن أبي ليلى فَمَا كَانَ من قِرَاءَة الْأَعْمَش فَهُوَ عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَمَا كَانَ من قِرَاءَة ابْن أبي ليلى فَهُوَ عَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
وَلم يُخَالف حَمْزَة الْأَعْمَش فِيمَا وَافق قِرَاءَة زيد ابْن ثَابت الَّتِي جمع عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ النَّاس عَلَيْهَا إِلَّا فِي أحرف يسيرَة
أَخْبرنِي بذلك أَحْمد بن زُهَيْر وَإِدْرِيس بن عبد الْكَرِيم جَمِيعًا عَن خلف عَن سليم
تلامذة حَمْزَة
وَكَانَ حَمْزَة إِمَام أهل الْكُوفَة فِي عصره أَخذ الْقِرَاءَة عَنهُ سُفْيَان الثَّوْريّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ جلة أهل الْكُوفَة شريك بن عبد الله وَأَبُو الْأَحْوَص سَلام بن سليم ويوسف بن أَسْبَاط وَعُثْمَان بن زَائِدَة وَمُحَمّد بن فضل وحسين الْجعْفِيّ وَشُعَيْب بن حَرْب وَجَرِير بن عبد الحميد وَعلي بن حَمْزَة الْكسَائي وَأَبُو إِسْحَق الْفَزارِيّ وَيحيى بن الْيَمَان وَغَيرهم
حَدثنِي ابْن أبي الدُّنْيَا قَالَ قَالَ مُحَمَّد بن الْهَيْثَم المقرىء أَخْبرنِي الْحسن بن
стр. 31
بكار أَنه سمع شُعَيْب بن حَرْب يَقُول أم حَمْزَة النَّاس سنة مائَة وَإِن سُفْيَان الثَّوْريّ درس على حَمْزَة الْقُرْآن أَربع درسات
حَدثنِي ابْن أبي الدُّنْيَا قَالَ قَالَ مُحَمَّد بن الْهَيْثَم سَمِعت خلف بن تَمِيم يَقُول حَدثنِي حَمْزَة الزيات أَن سُفْيَان الثَّوْريّ عرض عَلَيْهِ الْقُرْآن أَربع عرضات قَالَ وَقَالَ حَمْزَة أَتَانِي عَليّ بن صَالح فَسَأَلَنِي أَن أقرئه
أَخْبرنِي هرون بن يُوسُف عَن أبي هِشَام قَالَ كَانَ أَقرَأ من قَرَأَ على حَمْزَة فِي الزَّمن الأول أَرْبَعَة إِبْرَاهِيم الْأَزْرَق وَكَانَ كثير من النَّاس يقدمونه على سليم وَلم يكن بِالْحَافِظِ وخَالِد الطَّبِيب وخلاد الْأَحول وَكَانَ عبد الرَّحْمَن بن أبي حَمَّاد أكبرهم وأعلمهم بعلل الْقُرْآن كَانَ خَلاد قد قَرَأَ عَلَيْهِ
وَكَانَ آخر وَلم يكن مثلهم يُقَال لَهُ سلم الأبرش
قَالَ أَبُو هِشَام الرِّفَاعِي ضبط الْكسَائي الْقِرَاءَة على حَمْزَة وَعبد الرَّحْمَن ابْن أبي حَمَّاد قَرَأَ عَلَيْهِ يَعْنِي على الْكسَائي
حَدثنِي ابْن أبي الدُّنْيَا قَالَ حَدثنَا الطّيب بن إِسْمَاعِيل عَن شُعَيْب بن حَرْب قَالَ سَمِعت حَمْزَة يَقُول مَا قَرَأت حرفا قطّ إِلَّا بأثر
وَكَانَ حَمْزَة مُتبعا لآثار من أدْرك من أَئِمَّة الْقُرَّاء عَالما بِالْقِرَاءَةِ ومذاهبها
стр. 32
حَدثنِي مطين مُحَمَّد بن عبد الله قَالَ حَدثنَا عقبَة بن قبيصَة بن عقبَة قَالَ حَدثنِي أبي كُنَّا عِنْد سُفْيَان الثَّوْريّ فَجَاءَهُ حَمْزَة فَكَلمهُ فَلَمَّا قَامَ قَالَ سُفْيَان أَتَرَوْنَ هَذَا مَا قَرَأَ حرفا من كتاب الله إِلَّا بأثر
حَدثنِي عَليّ بن الْحسن الطَّيَالِسِيّ قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن الْهَيْثَم المقرىء يَقُول أدْركْت الْكُوفَة ومسجدها الْغَالِب عَلَيْهِ قِرَاءَة حَمْزَة وَلَا أعلمني أدْركْت حَلقَة من حلق الْمَسْجِد الْجَامِع يقرءُون قِرَاءَة عَاصِم
حَدثنِي عَليّ بن الْحسن قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن الْهَيْثَم يَقُول حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن أبي حَمَّاد قَالَ سَمِعت حَمْزَة يَقُول إِن لهَذَا التَّحْقِيق مُنْتَهى يَنْتَهِي إِلَيْهِ ثمَّ يكون قبيحا مثل الْبيَاض لَهُ مُنْتَهى يَنْتَهِي إِلَيْهِ وَإِذا زَاد صَار برصا وَمثل الجعودة لَهَا مُنْتَهى تَنْتَهِي إِلَيْهِ فَإِذا زَادَت صَارَت قططا
ويروى عَنهُ أَنه قَالَ إِنَّمَا الْهَمْز رياضة فَإِذا أحْسنهَا الرجل سهلها
حَدثنِي عَليّ بن الْحسن قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن الْهَيْثَم قَالَ قلت لعبد الله ابْن دَاوُد إِن بعض النَّاس يكره قِرَاءَة حَمْزَة أَو نَحْو هَذَا فَقَالَ ابْن دَاوُد سَمِعت كَلَام هَؤُلَاءِ الْبَصرِيين من كَانَ أعلم من حَمْزَة بعلمها وعلتها
حَدثنِي عَليّ بن الْحسن قَالَ قَالَ مُحَمَّد بن الْهَيْثَم وَاحْتج من عَابَ قِرَاءَة حَمْزَة بِعَبْد الله بن إِدْرِيس أَنه طعن فِيهَا وَإِنَّمَا كَانَ سَبَب هَذَا أَن رجلا مِمَّن قَرَأَ على سليم حضر مجْلِس ابْن إِدْرِيس عبد الله فَقَرَأَ فَسمع ابْن إِدْرِيس ألفاظا فِيهَا
стр. 33
إفراط فِي الْمَدّ والهمز وَغير ذَلِك من التَّكَلُّف الْمَكْرُوه فكره ذَلِك ابْن إِدْرِيس وَطعن فِيهِ
قَالَ مُحَمَّد وَهَذَا الطَّرِيق عندنَا مَكْرُوه مَذْمُوم وَقد كَانَ حَمْزَة يكره هَذَا وَينْهى عَنهُ وَكَذَلِكَ من أتقن الْقِرَاءَة من أَصْحَابه
حَدثنِي أَبُو بكر بن أبي الدُّنْيَا قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن نصر البَجلِيّ المقرىء قَالَ مَاتَ حَمْزَة سنة سِتّ وَخمسين وَمِائَة
وَكَانَ مِمَّن روى الْقِرَاءَة عَن حَمْزَة وَخَلفه فِي الْقيام بهَا سليم بن عِيسَى الْحَنَفِيّ وَابْن أبي حَمَّاد عبد الرَّحْمَن وخلاد بن خَالِد الْأَحول وغالب بن فائد وخَالِد الطَّبِيب وَمُحَمّد بن حَفْص الْحَنَفِيّ وَإِبْرَاهِيم الْأَزْرَق وَسلم المجدر وجعفر الخشكني وَأَبُو عمَارَة حَمْزَة بن الْقَاسِم الْأَحول وَعبيد الله بن مُوسَى سمع كتاب قِرَاءَة حَمْزَة من حَمْزَة وَلم يقْرَأ عَلَيْهِ وحسين الْجعْفِيّ
وكل هَؤُلَاءِ متقاربون لَا يكادون يَخْتَلِفُونَ فِي أصل من أصُول قِرَاءَة حَمْزَة غير أَنهم كَانُوا يتفاضلون فِي الْأَلْفَاظ ورقة الألسن
ويختلفون فِي الإفراط فِي الْمَدّ والتوسط فِيهِ وَفِي شَيْء من الْإِدْغَام أَيْضا اخْتلفُوا وَقد بيّنت ذَلِك فِي كتابي هَذَا
وحَدثني ابْن أبي الدُّنْيَا قَالَ قَالَ مُحَمَّد بن الْهَيْثَم حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن الْأَزْرَق قَالَ كَانَ حَمْزَة يقْرَأ فِي الصَّلَاة كَمَا يقْرَأ لَا يدع شَيْئا من قِرَاءَته نذْكر الْمَدّ والهمز والإدغام
стр. 34
عَليّ بن حَمْزَة الْكسَائي
وَكَانَ عَليّ بن حَمْزَة الْكسَائي قد قَرَأَ على حَمْزَة وَنظر فِي وُجُوه الْقرَاءَات وَكَانَت الْعَرَبيَّة علمه وصناعته وَاخْتَارَ من قِرَاءَة حَمْزَة وَقِرَاءَة غَيره قِرَاءَة متوسطة غير خَارِجَة عَن آثَار من تقدم من الْأَئِمَّة
وَكَانَ إِمَام النَّاس فِي الْقِرَاءَة فِي عصره وَكَانَ يَأْخُذ النَّاس عَنهُ أَلْفَاظه بقرَاءَته عَلَيْهِم
حَدثنِي أَحْمد بن الْقَاسِم البرني قَالَ حَدثنَا إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم قَالَ سَمِعت الْكسَائي وَهُوَ يقْرَأ على النَّاس الْقُرْآن مرَّتَيْنِ
وَقَالَ خلف كنت أحضر بَين يَدي الْكسَائي وَهُوَ يقْرَأ على النَّاس وينقطون مصاحفهم بقرَاءَته عَلَيْهِم وَلم يقم بِالْكُوفَةِ كَانَ يتنقل فِي الْبِلَاد وَتُوفِّي برنبويه قَرْيَة من قرى الرّيّ سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَة
حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم المقرىء قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عِيسَى المقرىء الْأَصْبَهَانِيّ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن سُفْيَان قَالَ قَالَ الْكسَائي أدْركْت أَشْيَاخ
стр. 35
أهل الْكُوفَة الْقُرَّاء الْفُقَهَاء ابْن أبي ليلى وَأَبَان بن تغلب وَالْحجاج بن أَرْطَاة وَعِيسَى بن عمر الهمذاني وَحَمْزَة الزيات
حَدثنَا ابْن أبي الدُّنْيَا قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن خَالِد المقرىء قَالَ حَدثنَا عبد الله بن صَالح الْعجلِيّ عَن الْكسَائي قَالَ قَالَ لي هَارُون أَمِير الْمُؤمنِينَ أقرىء مُحَمَّدًا قِرَاءَة حَمْزَة فَقلت هُوَ أستاذي يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ
الْبَصْرَة
وَأما الْبَصْرَة فَقَامَ بِالْقِرَاءَةِ بهَا بعد التَّابِعين جمَاعَة مِنْهُم
أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء
ابْن عمار بن الْعُرْيَان بن عبد الله بن الْحصين بن الْحَارِث بن جلهمة بن خزاعي بن مَازِن بن مَالك بن عَمْرو بن تَمِيم وَقيل ابْن جلهمة بن حجر بن خزاعي
أَخْبرنِي بنسبه الْفضل بن الْحسن بن عبد الله قَالَ حَدثنَا روح بن عبد الْمُؤمن قَالَ حَدثنَا الْعُرْيَان بن أبي سُفْيَان ابْن أخي أبي عَمْرو بن الْعَلَاء بذلك
وَقَالَ أَيْضا اسْم أبي عَمْرو زبان
وَكَانَ أَبُو عَمْرو رَأْسا فِي حَيَاة الْحسن بن أبي الْحسن قَالَ ضَمرَة عَن ابْن
стр. 36
شَوْذَب توفّي الْحسن سنة عشر وَمِائَة
حَدثنِي مُحَمَّد بن الْفرج الخرابي المقرىء قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن الْفرج الرقيقي قَالَ حَدثنَا الْأَصْمَعِي قَالَ سَأَلت أَبَا عَمْرو مَا اسْمك فَقَالَ زبان
وَقَالَ عبد الْوَارِث اسْم أبي عَمْرو الْعُرْيَان
حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن إِسْحَق قَالَ حَدثنَا نصر بن عَليّ عَن الْأَصْمَعِي قَالَ سَمِعت أَبَا عَمْرو يَقُول كنت رَأْسا وَالْحسن حَيّ
حَدثنَا الْحسن بن سعيد الْموصِلِي قَالَ قَالَ أخبرنَا أَبُو الْفَتْح عَامر بن صَالح المقرىء عَن يحيى بن الْمُبَارك اليزيدي قَالَ اسْم أبي عَمْرو الْعُرْيَان بن الْعَلَاء
حَدثنِي عبد الله بن سُلَيْمَان عَن أبي زيد اسْم أبي عَمْرو بن الْعَلَاء أَبُو عَمْرو لَا اسْم لَهُ غَيره وَأَبُو سُفْيَان بن الْعَلَاء أَخُوهُ اسْمه كنيته لَا اسْم لَهُ وَكَانَ أَبُو عَمْرو أكبرهما
حَدثنَا مُحَمَّد بن مُوسَى قَالَ حَدثنَا طَابع قَالَ حَدثنَا الْأَصْمَعِي قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء اسْمه أَبُو عَمْرو لَا اسْم لَهُ غَيره
стр. 37
وحدثوني عَن مُحَمَّد بن سَلام قَالَ مر أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء بِمَجْلِس قوم وَهُوَ على بغلة لَهُ فَقَالَ رجل من الْقَوْم لَيْت شعري مِمَّن هَذَا أعربي الْيَوْم أم مولي فَقَالَ النّسَب فِي مَازِن وَالْوَلَاء لبلعنبر وَقَالَ عدس للبغلة وَمضى
حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس الْبَلْخِي قَالَ حَدثنَا سُرَيج بن يُونُس قَالَ حَدثنَا شُجَاع بن أبي نصر عَن أبي عَمْرو قَالَ رَآنِي سعيد بن جُبَير وَأَنا جَالس مَعَ الشَّبَاب فَقَالَ مَا يجلسك مَعَ الشَّبَاب عَلَيْك بالشيوخ
قَالَ أَبُو بكر وَكَانَ مقدما فِي عصره عَالما بِالْقِرَاءَةِ ووجوهها قدوة فِي الْعلم باللغة إِمَام النَّاس فِي الْعَرَبيَّة وَكَانَ مَعَ علمه باللغة وفقهه بِالْعَرَبِيَّةِ متمسكا بالآثار لَا يكَاد يُخَالف فِي اخْتِيَاره مَا جَاءَ عَن الْأَئِمَّة قبله متواضعا فِي علمه قَرَأَ على أهل الْحجاز وسلك فِي الْقِرَاءَة طريقهم وَلم تزل الْعلمَاء فِي زَمَانه تعرف لَهُ تقدمه وتقر لَهُ بفضله وتأتم فِي الْقِرَاءَة بمذاهبه
وَلَقَد حَدثنِي جَعْفَر بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن بشر قَالَ حَدثنَا ابْن عُيَيْنَة سُفْيَان قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ فِي الْمَنَام فَقلت يَا رَسُول الله قد اخْتلفت على الْقرَاءَات فبقراءة من تَأْمُرنِي أَن أَقرَأ قَالَ اقْرَأ بِقِرَاءَة أبي عَمْرو بن الْعَلَاء
وَحدثنَا أَحْمد بن يُوسُف قَالَ حَدثنَا أَبُو عبيد قَالَ حَدثنِي شُجَاع بن أبي نصر وَكَانَ صَدُوقًا مَأْمُونا قَالَ رَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام فعرضت عَلَيْهِ أَشْيَاء
стр. 38
من قِرَاءَة أبي عَمْرو فَمَا رد عَليّ إِلَّا حرفين
قَالَ أَبُو بكر والحرفان ﴿وأرنا مناسكنا﴾ سَاكِنة الرَّاء وَقَوله تَعَالَى / أَو ننسأها / مَهْمُوزَة
وحدثونا عَن وهب بن جرير قَالَ قَالَ لي شُعْبَة تمسك بِقِرَاءَة أبي عَمْرو فَإِنَّهَا ستصير للنَّاس إِسْنَادًا
حَدثنِي مُحَمَّد بن عِيسَى بن حَيَّان قَالَ حَدثنَا نصر بن عَليّ قَالَ قَالَ لي أبي قَالَ لي شُعْبَة انْظُر مَا يقْرَأ بِهِ أَبُو عَمْرو مِمَّا يخْتَار لنَفسِهِ فاكتبه فَإِنَّهُ سيصير للنَّاس إِسْنَادًا
قَالَ نصر قلت لأبي كَيفَ تقْرَأ قَالَ على قِرَاءَة أبي عَمْرو وَقلت للأصمعي كَيفَ تقْرَأ فَقَالَ على قِرَاءَة أبي عَمْرو
حَدثنِي إِسْمَاعِيل بن إِسْحَق قَالَ حَدثنَا نصر بن عَليّ قَالَ أخبرنَا الْأَصْمَعِي قَالَ سَمِعت أَبَا عَمْرو يَقُول لَوْلَا أَنه لَيْسَ لي أَن أَقرَأ إِلَّا بِمَا قد قرىء بِهِ لقرأت حرف كَذَا كَذَا وحرف كَذَا كَذَا
حَدثنِي أَبُو الْقَاسِم عبيد الله بن يحيى بن اليزيدي قَالَ حَدثنَا ابْن أخي
стр. 39
الْأَصْمَعِي عَن عَمه قَالَ كنت إِذا سَمِعت أَبَا عَمْرو يتَكَلَّم ظَنَنْت أَنه لَا يحسن شَيْئا وَلَا يلحن يتَكَلَّم كلَاما سهلا
حَدثنَا عبيد الله اليزيدي قَالَ حَدثنَا ابْن أخي الْأَصْمَعِي عَن عَمه قَالَ أَبُو عَمْرو نظرت فِي هَذَا الْعلم قبل أَن أختن وَهُوَ يَوْمئِذٍ ابْن أَربع وَثَمَانِينَ
وحدثونا عَن الْأَصْمَعِي قَالَ توفّي أَبُو عَمْرو وَهُوَ ابْن سِتّ وَثَمَانِينَ
أساتذته
قَرَأَ على مُجَاهِد وَسَعِيد بن جُبَير وَيحيى بن يعمر وَابْن كثير وَحميد بن قيس
حَدثنِي الْحسن بن مخلد قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل قَالَ حَدثنَا ابْن الْمُبَارك قَالَ قَرَأت على أبي عَمْرو بن الْعَلَاء وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو على مُجَاهِد وَقَرَأَ مُجَاهِد على ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا
وَقَرَأَ ابْن عَبَّاس على أبي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَقَرَأَ أبي على النَّبِي ﷺ
حَدثنِي أَبُو بكر مُوسَى بن إِسْحَق قَالَ حَدثنَا هرون بن حَاتِم قَالَ حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس ختن لَيْث قَالَ سَأَلت أَبَا عَمْرو على من قَرَأت فَقَالَ على مُجَاهِد وَسَعِيد بن جُبَير وَغَيرهمَا
وحَدثني فضلان المقرىء قَالَ حَدثنِي أَبُو حمدون عَن يحيى بن مبارك اليزيدي عَن أبي عَمْرو قَالَ سمع سعيد بن جُبَير قراءتي
فَقَالَ الزم قراءتك هَذِه
حَدثنَا ابْن يُوسُف عَن أبي عبيد عَن حجاج عَن هرون عَن ابْن أبي إِسْحَق
стр. 40
قَالَ قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء أَخذنَا عَن الْأَشْيَاخ نصر بن عَاصِم وَأَصْحَابه قَالَ هرون فَذكرت ذَلِك لأبي عَمْرو فَقَالَ لكني لَا آخذ قراءاتي عَن نصر بن عَاصِم وَلَا أَصْحَابه وَلَكِن عَن أهل الْحجاز
وَقَالَ أَبُو سُفْيَان بن الْعَلَاء أَخُو أبي عَمْرو بن الْعَلَاء كَانَ أَبُو عَمْرو إِذا لم يحجّ أَمرنِي فَسَأَلت عِكْرِمَة بن خَالِد المَخْزُومِي عَن الْحُرُوف
وَكَانَ أَبُو عَمْرو حسن الِاخْتِيَار سهل الْقِرَاءَة غير متكلف يُؤثر التَّخْفِيف مَا وجد إِلَيْهِ السَّبِيل
وَكَانَ فِي عصره بِالْبَصْرَةِ جمَاعَة من أهل الْعلم بِالْقِرَاءَةِ لم يبلغوه مِنْهُم عبد الله بن أبي إِسْحَق
وَعَاصِم بن أبي الصَّباح الجحدري وَعِيسَى بن عمر الثَّقَفِيّ النَّحْوِيّ
وَكَانَ هَؤُلَاءِ أهل فصاحة أَيْضا وَلم يحفظ عَنْهُم فِي الْقِرَاءَة مَا حفظ عَن أبي عَمْرو وَإِلَى قِرَاءَته صَار أهل الْبَصْرَة أَو أَكْثَرهم
ثمَّ دخل أَبُو عَمْرو الْكُوفَة فتوفى بهَا عِنْد مُحَمَّد بن سُلَيْمَان حَدثنِي بعض أَصْحَابنَا عَن أبي بكر بن خَلاد عَن وَكِيع بن الْجراح قَالَ قَرَأت بِالْكُوفَةِ على قبر أبي عَمْرو بن الْعَلَاء هَذَا قبر أبي عَمْرو بن الْعَلَاء مولى بني حنيفَة
تلاميذه
روى عَنهُ الْقِرَاءَة عَليّ بن نصر وَحَمَّاد بن يزِيد وَعبد الْوَارِث بن سعيد وهرون بن مُوسَى الْأَعْوَر الْعَتكِي وَأَبُو زيد سعيد بن أَوْس الْأنْصَارِيّ وَيُونُس
следующие страницы →