Полный текст (700 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
و / أيه الثَّقَلَان / وَهَذِه لُغَة وحجته أَن الْمَصَاحِف جَاءَت فِي هَذِه الثَّلَاثَة بِغَيْر ألف قَالَ ثَعْلَب كَأَن من يرفع الْهَاء يَجْعَل الْهَاء مَعَ أَي اسْما وَاحِدًا على أَنه اسْم مُفْرد
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿أَيهَا﴾ بِفَتْح الْهَاء فِيهِنَّ وابو عَمْرو وَالْكسَائِيّ يقفان عَلَيْهَا بِالْألف لِأَنَّهَا إِنَّمَا سَقَطت لسكونها وَسُكُون لَام الْمعرفَة فَإِذا وقف عَلَيْهَا زَالَ التقاء الساكنين فظهرت الْألف فَلَا وَجه لخدفها فِي الْوَقْف
﴿وَلَقَد أنزلنَا إِلَيْكُم آيَات مبينات﴾ ٣٤
قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَأَبُو بكر ﴿آيَات مبينات﴾ بِفَتْح الْيَاء أَي لَا لبس فِيهَا وحجتهم قَوْله ﴿قد بَينا لكم الْآيَات﴾ وَالْفِعْل مُسْند إِلَى الله فَهِيَ الْآن مبينات بِدلَالَة مَا فِي التَّنْزِيل على صِحَة وَجه إخراجهن مفعولات
وَقَرَأَ أهل الشَّام والكوفة غير أبي بكر مبينات بِالْكَسْرِ الْمَعْنى بَين لكم الْحَلَال من الْحَرَام فهن الفاعلات وحجتهم قَوْله ﴿يحذر المُنَافِقُونَ أَن تنزل عَلَيْهِم سُورَة تنبئهم بِمَا فِي قُلُوبهم﴾ فأسند التَّبْيِين إِلَى السُّورَة فَكَذَلِك قَوْله ﴿آيَات مبينات﴾ فأسندوا التَّبْيِين إِلَى الْآيَات
﴿الله نور السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ ﴿الزجاجة كَأَنَّهَا كَوْكَب دري يُوقد من شَجَرَة مباركة﴾ ٣٥
стр. 422
قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَابْن عَامر وَحَفْص ﴿كَأَنَّهَا كَوْكَب دري﴾ بِضَم الدَّال مُشَدّدَة الْيَاء بِغَيْر همز
يحْتَمل قَوْله تَعَالَى ﴿دري﴾ أَمريْن احدهما أَن يكون نِسْبَة إِلَى الدّرّ لفرط ضيائه وبهائه ونوره كَمَا أَن الدّرّ كَذَلِك وحجتهم حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ إِنَّكُم لترون أهل عليين فِي عليين كَمَا ترَوْنَ الْكَوْكَب الدُّرِّي فِي أفق السَّمَاء وَإِن أَبَا بكر وَعمر مِنْهُم وأنعما هَكَذَا جَاءَ فِي الحَدِيث وَيجوز أَن يكون فعيلا من الدرء وَهُوَ الدّفع وَهُوَ أَن يدْفع بنوره من أَن ينظر النَّاظر إِلَيْهِ فخففت الْهمزَة فَانْقَلَبت يَاء كَمَا تنْقَلب من النبيء ثمَّ أدغمت الْيَاء فِي الْيَاء
وَقَرَأَ حَمْزَة وَأَبُو بكر / دريء / بِضَم الدَّال مهموزا فعيلا من الدرء وَهُوَ الدّفع وَقد فسرت حكى سِيبَوَيْهٍ عَن أبي الْخطاب / كَوْكَب دريء / من الصِّفَات وَمن الْأَسْمَاء المريق وَهُوَ العصفر
وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَالْكسَائِيّ / دريء / مهموزا بِكَسْر الدَّال فعيلا من الدرء مثل السكير والفسيق وَالْمعْنَى أَن الخفاء يدْفع عَنهُ لتلألئه فِي ظُهُوره فَلم يخف كَمَا خَفِي نَحْو السها
стр. 423
قَالَ الْكسَائي / كَوْكَب دريء / أَي مضيء تَقول دَرأ النَّجْم يدْرَأ درءا إِذا أَضَاء وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُم أَبُو عَمْرو أَخَذُوهُ من درأت النُّجُوم إِذا اندفعت أَي اندفعت الشَّيَاطِين بهَا
وَقَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو / توقد / بِالتَّاءِ وَفتح الْوَاو وَالدَّال فعل مَاض وفاعل توقد الْمِصْبَاح وَيكون الْمَعْنى الْمِصْبَاح فِي زجاجة توقد الْمِصْبَاح وَيجوز أَن يكون التوقد للكوكب لِأَن الْكَوْكَب يُوصف كثيرا بالتوقد لما يعرض فِيهَا من الحركات الَّتِي تشبه توقد النيرَان
وَقَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر وَحَفْص ﴿يُوقد﴾ مَضْمُومَة الْيَاء وَالدَّال وَمن قَرَأَ هَذَا كمن قَرَأَ / توقد / فِي أَنه جعل فَاعل يُوقد الْمِصْبَاح أَو الْكَوْكَب
وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وابو بكر / توقد / بِالتَّاءِ جعلُوا الإيقاد للزجاجة لِأَنَّهُ جَاءَ فِي سِيَاق وصفهَا وَقرب مِنْهَا فَجعلُوا الْخَبَر عَنْهَا لقربها مِنْهُ وَبعده من الْمِصْبَاح فَإِن قيل كَيفَ وصفت الزجاجة بِأَنَّهَا توقد وَإِنَّمَا يكون الاتقاد للنار قيل لما كَانَ الاتقاد فِيهَا جَازَ أَن يُوصف بِهِ لارْتِفَاع اللّبْس عَن وهم السامعين وعلمهم بالمراد
стр. 424
من الْكَلَام وَالْعرب قد تسند الْأَفْعَال كثيرا إِلَى مَا لَا فعل لَهُ فِي الْحَقِيقَة إِذا كَانَ الْفِعْل يَقع فِيهِ فَيَقُولُونَ ليل نَائِم لِأَن النّوم فِيهِ يكون كَمَا قَالَ جلّ وَعز ﴿كرماد اشتدت بِهِ الرّيح فِي يَوْم عاصف﴾ فالعصوف للريح فَجعله من صفة الْيَوْم لكَونه فِيهِ وَهَذَا وَاضح عِنْد أهل الْعَرَبيَّة
﴿فِي بيُوت أذن الله أَن ترفع وَيذكر فِيهَا اسْمه يسبح لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال رجال﴾ ٢٦ و ٢٧
قَرَأَ ابْن عَامر وَأَبُو بكر ﴿يسبح لَهُ فِيهَا﴾ بِفَتْح الْبَاء على مَا لم يسم فَاعله وَقَامَ الْجَار وَالْمَجْرُور مقَام الْفَاعِل ثمَّ فسر من يسبح فَقَالَ ﴿رجال﴾ أَي يسبح لَهُ رجال فَهَذَا الْمُضمر دلّ عَلَيْهِ قَوْله ﴿يسبح لَهُ﴾ لِأَنَّهُ إِذا قَالَ يسبح دلّ على فَاعل التَّسْبِيح فَيكون رفع ﴿رجال﴾ هَا هُنَا على تَفْسِير مَا لم يسم فَاعله وَيجوز أَن يكون الْكَلَام قد تمّ عِنْد قَوْله ﴿وَالْآصَال﴾ ثمَّ يَقُول ﴿رجال لَا تُلْهِيهِمْ﴾ على الِابْتِدَاء وَالْأول بإضمار فعل وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿يسبح﴾ بِكَسْر الْبَاء و ﴿رجال﴾ رفع بفعلهم
﴿أَو كظلمات فِي بَحر لجي يَغْشَاهُ موج من فَوْقه موج من فَوْقه سَحَاب ظلمات بَعْضهَا فَوق بعض﴾ ٤٠
قَرَأَ ابْن كثير فِي رِوَايَة القواس ﴿سَحَاب﴾ منونا ﴿ظلمات﴾
стр. 425
مَكْسُورَة التَّاء فَجعله تكريرا أَو بَدَلا من الظُّلُمَات الأولى وَالتَّقْدِير أَو كظلمات ظلمات
قَرَأَ البزي ﴿سَحَاب ظلمات﴾ مُضَافا كَمَا تَقول سَحَابَة رَحْمَة وسحاب مطر إِذا ارْتَفع فِي الْوَقْت الَّذِي يكون فِيهِ الرَّحْمَة والمطر وَكَذَلِكَ شبه إِذا ارْتَفع فِي وَقت كَون هَذِه الظُّلُمَات بارتفاعه فِي وَقت الرَّحْمَة
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿سَحَاب ظلمات﴾ رفعا جَمِيعًا بِالتَّنْوِينِ ﴿سَحَاب﴾ رفع لِأَنَّهُ خبر الصّفة والظمات رفع لِأَنَّهُ خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره هَذِه ظلمات بَعْضهَا فَوق بعض
﴿وَالله خلق كل دَابَّة من مَاء﴾
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَالله خَالق كل دَابَّة من مَاء على فَاعل وَهُوَ مُضَاف إِلَى مَا بعده
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿خلق كل دَابَّة﴾ وحجتهم أَن الْمَقْصُود من ذَلِك هُوَ التَّنْبِيه على الِاعْتِبَار بِمَا بعد الْفِعْل من الْمَخْلُوقَات وَإِذا كَانَ ذَلِك كَذَلِك فَأكْثر مَا يتأتي فِيهِ الْفِعْل على فعل وَهَذَا الْموضع مَوْضِعه كَمَا قَالَ ﴿الَّذِي خَلقكُم من نفس وَاحِدَة وَخلق مِنْهَا زَوجهَا﴾ وَقَالَ ﴿وَخلق كل شَيْء فقدره تَقْديرا﴾ فنبههم بذلك أَن يعتبروا ويتفكروا فِي قدرته فَكَذَلِك قَوْله ﴿وَالله خلق كل دَابَّة من مَاء﴾
стр. 426
وَحجَّة من قَرَأَ / خَالق كل دَابَّة / فَلفظ قَوْله ﴿خَالق﴾ أَعم وَأجْمع لِأَنَّهُ يشْتَمل على مَا مضى وَمَا يحدث مِمَّا هُوَ كَائِن وَيدل عَلَيْهِ قَوْله ﴿خَالق كل شَيْء فاعبدوه﴾
﴿وَمن يطع الله وَرَسُوله ويخش الله ويتقه فَأُولَئِك هم الفائزون﴾
قَرَأَ نَافِع فِي رِوَايَة الْحلْوانِي ﴿ويخش الله ويتقه﴾ بالاختلاس وَهُوَ الِاخْتِيَار عِنْد أهل النَّحْو لِأَن الأَصْل فِي الْفِعْل قبل الْجَزْم أَن تَقول يتقيه وبالاختلاس فَلَمَّا سَقَطت الْيَاء للجزم بقيت الْحَرَكَة مختلسة كأول وهلة
وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَأَبُو بكر ﴿ويتقه﴾ سَاكِنة الْهَاء قَالُوا إِن الْهَاء لما اخْتلطت بِالْفِعْلِ ثقلت الْكَلِمَة فخففت بالإسكان
وَقَرَأَ حَفْص ويتقه بِإِسْكَان الْقَاف وَكسر الْهَاء وَله حجتان إِحْدَاهمَا أَنه كره الكسرة فِي الْقَاف فأسكنها تَخْفِيفًا وَالْعرب تَقول هَذَا فَخذ وفخذ وكبد وكبد وَيجوز أَن يكون أسكن الْقَاف وَالْهَاء فَكسر الْهَاء لالتقاء الساكنين كَمَا قَرَأَ أَبُو بكر فِي أول الْكَهْف ﴿من لَدنه﴾ بِكَسْر الْهَاء فَإِنَّهُ أسكن الدَّال استثقالا للضمة فَلَمَّا أسكن الدَّال التقى ساكنان النُّون وَالدَّال فَكسر النُّون لالتقاء الساكنين وَكسر الْهَاء لمجاورة حرف مكسور وَوَصلهَا بياء
стр. 427
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿ويتقه﴾ ي بِكَسْر الْهَاء لمجاورة الْقَاف الْمَكْسُورَة يتبعُون الْهَاء يَاء تَقْوِيَة وَقد ذكرت ذَلِك فِي آل عمرَان
﴿ليَستَخْلِفنهم فِي الأَرْض كَمَا اسْتخْلف الَّذين من قبلهم وليمكنن لَهُم دينهم الَّذِي ارتضى لَهُم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا﴾ ٥٥
قَرَأَ أَبُو بكر ﴿اسْتخْلف﴾ بِضَم التَّاء على مَا لم يسم فَاعله وَقَرَأَ الْبَاقُونَ كَمَا اسْتخْلف بِفَتْح التَّاء لذكر الله تَعَالَى قبل ذَلِك وَبعده فَمن ضم التَّاء ف الَّذين فِي مَوضِع رفع وَمن فتح التَّاء ف الَّذين فِي مَوضِع نصب
قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو بكر ﴿وليبدلنهم﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ
قَالَ الْفراء هما متقاربان فَإِذا قلت للرجل قد بدلت مَعْنَاهُ قد تغير حالك وَلم يَأْتِ مَكَانك آخر وكل مَا غير عَن حَاله فَهُوَ مبدل وَقد يجوز بِالتَّخْفِيفِ مبدل وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ فَإِذا جعلت الشَّيْء مَكَان الشَّيْء قلت أبدلته ابدل لي هَذَا الدِّرْهَم أَي أَعْطِنِي مَكَانَهُ وَبدل جَائِزَة فَمن قَالَ وليهدلنه فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَن يَجْعَل الْخَوْف أمنا وَمن قَالَ ليبدلنهم بِالتَّخْفِيفِ قَالَ الْأَمْن خلاف الْخَوْف فَكَأَنَّهُ قَالَ اجْعَل لَهُم مَكَان الْخَوْف أمنا أَي ذهب بالخوف وَجَاء الْأَمْن وَهَذَا مَوضِع اتساع الْعَرَب فِي الْعَرَبيَّة
﴿لَا تحسبن الَّذين كفرُوا معجزين فِي الأَرْض﴾
стр. 428
قَرَأَ ابْن عَامر وَحَمْزَة / وَلَا يَحسبن الَّذين كفرُوا معجزين / بِالْيَاءِ وَجَاز أَن يكون فَاعل الحسبان أحد شَيْئَيْنِ إِمَّا أَن يكون قد يضمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ كَأَنَّهُ قَالَ لَا يَحسبن مُحَمَّد الَّذين كفرُوا معجزين وَالَّذين الْمَفْعُول الأول والمعفول الثَّانِي معجزين وَيجوز أَن يكون فَاعل الحسبان الَّذين كفرُوا وَيكون الْمَفْعُول الأول محذوفا تَقْدِيره لَا يَحسبن الَّذين كفرُوا إيَّاهُم معجزين فِي الأَرْض
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿لَا تحسبن الَّذين﴾ بِالتَّاءِ أَي لَا تحسبن يَا مُحَمَّد الْكَافرين معجزين أَي قدرَة الله مُحِيطَة بهم
﴿لِيَسْتَأْذِنكُم الَّذين ملكت أَيْمَانكُم وَالَّذين لم يبلغُوا الْحلم مِنْكُم ثَلَاث مَرَّات من قبل صَلَاة الْفجْر وَحين تضعون ثيابكم من الظهيرة وَمن بعد صَلَاة الْعشَاء ثَلَاث عورات لكم﴾ ٥٨
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وابو بكر ﴿ثَلَاث عورات لكم﴾ نصبا جَعَلُوهُ بَدَلا من قَوْله ﴿ثَلَاث مَرَّات﴾ و ﴿ثَلَاث مَرَّات﴾ نصب على الظّرْف فَإِن قلت إِن قَوْله ﴿ثَلَاث مَرَّات﴾ وزمان بِدلَالَة أَنه فسر بِزَمَان وَهُوَ قَوْله ﴿من قبل صَلَاة الْفجْر وَحين تضعون ثيابكم من الظهيرة وَمن بعد صَلَاة الْعشَاء﴾ وَلَيْسَ العورات بِزَمَان فَكيف يَصح وَلَيْسَ هَذِه هن
قيل يكون ذَلِك على أَن يضمر الْأَوْقَات كَأَنَّهُ قَالَ أَوْقَات
стр. 429
ثَلَاث العورات فَلَمَّا حذف الْمُضَاف أعرب الْمُضَاف إِلَيْهِ بإعراب الْمُضَاف والعورات جمع عَورَة وَحكم مَا كَانَ على فعله من الْأَسْمَاء تَحْرِيك الْعين فِي الْجمع نَحْو حفْنَة وحفنات إِلَّا أَن عَامَّة الْعَرَب كَرهُوا تَحْرِيك الْعين فِيمَا كَانَ عينه واوا أَو يَاء لما كَانَ يلْزم من الانقلاب إِلَى الْألف فأسكنوا وَقَالُوا عورات وبيضات وهذيل حركوا الْعين مِنْهَا فَقَالُوا عورات وَأنْشد عبهضم ... أَخُو بيضات رائح متأوب ... رَفِيق بمسح الْمَنْكِبَيْنِ سبوح ...
فحرك الْيَاء من بيضات وَمن قَرَأَ / يَضعن من ثيابهن / فَلِأَنَّهُ لَا يوضع كل الثِّيَاب وَإِنَّمَا يوضع بَعْضهَا وَرُوِيَ عَن أبي عبد الله ﵇ أَنه قَالَ هُوَ الجلباب إِلَّا أَن يكون أمة فَلَيْسَ عَلَيْهَا جنَاح أَن تضع خمارها
قَالَ الزّجاج ﴿ثَلَاث عورات﴾ بِالنّصب على معنى لِيَسْتَأْذِنكُم ثَلَاث عورات
стр. 430
وقرأالباقون ﴿ثَلَاث عورات﴾ جَعَلُوهُ خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف كَمَا قَالَ ﴿وَالَّذين لم يبلغُوا الْحلم مِنْكُم﴾ ثَلَاث مَرَّات وَفصل الثَّلَاث بقوله ﴿من قبل صَلَاة الْفجْر وَحين تضعون ثيابكم من الظهيرة وَمن بعد صَلَاة الْعشَاء﴾ فَكَأَنَّهُ قَالَ هِيَ ثَلَاث عورات فأجمل بعد التَّفْصِيل
٢٥ - سُورَة الْفرْقَان
﴿أَو تكون لَهُ جنَّة يَأْكُل مِنْهَا﴾ ﴿تبَارك الَّذِي إِن شَاءَ جعل لَك خيرا من ذَلِك جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار وَيجْعَل لَك قصورا﴾ ٨ و ١٠
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿نَأْكُل مِنْهَا﴾ بالنُّون وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ أَي مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وحجتهم قَوْله ﴿تبَارك الَّذِي إِن شَاءَ جعل لَك خيرا من ذَلِك﴾ فخصه بِالْوَصْفِ وَلم يقل جعل لكم فيدخلوا مَعَه فِي الْوَصْف وَمن قَرَأَ بالنُّون أخبر الْمُتَكَلّم عَن نَفسه مَعَ جمَاعَة كَأَنَّهُمْ أَرَادوا أَن يكون للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ جنَّة لَهُ دونهم يرونها ويأكلون مِنْهَا حَتَّى يتيقنوا صِحَة ذَلِك بأكلهم مِنْهُ نَظِير مَا أخبر عَنْهُم فِي قيلهم لَهُ ﴿لن نؤمن لَك حَتَّى تفجر لنا من الأَرْض ينبوعا﴾ وقيلهم أَيْضا لَهُ ﴿وَلنْ نؤمن لرقيك حَتَّى تنزل علينا كتابا نقرؤه﴾ وَلم يقل تقرؤه
стр. 431
أَنْت علينا حَتَّى تفجر لنَفسك
قَرَأَ ابْن كثير وَابْن عَامر وَأَبُو بكر ﴿وَيجْعَل لَك قصورا﴾ بِرَفْع اللَّام على الِابْتِدَاء قطعوه عَمَّا قبله وَالْمعْنَى وسيجعل لَك قصورا أَي سيعطيك الله فِي الْآخِرَة أَكثر مِمَّا قَالُوا
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وَيجْعَل لَك﴾ جزما عطفوا على مَوضِع ﴿إِن شَاءَ﴾ الْمَعْنى إِن يَشَأْ يَجْعَل لَك جنَّات وَيجْعَل لَك قصورا
﴿وَإِذا ألقوا مِنْهَا مَكَانا ضيقا مُقرنين دعوا هُنَالك ثبورا﴾
قَرَأَ ابْن كثير ضيقا بِالتَّخْفِيفِ ووزنه فعل وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿ضيقا﴾ بِالتَّشْدِيدِ ووزنه فيعل وهما لُغَتَانِ مثل هَين ولين وهين ولين وَمثله ميت وميت
﴿وَيَوْم يحشرهم وَمَا يعْبدُونَ من دون الله فَيَقُول أأنتم أضللتم عبَادي هَؤُلَاءِ﴾ ١٧
قَرَأَ ابْن كثير وَحَفْص ﴿وَيَوْم يحشرهم وَمَا يعْبدُونَ من دون الله فَيَقُول﴾ بِالْيَاءِ جَمِيعًا
стр. 432
وَقَرَأَ ابْن عَامر جَمِيعًا بالنُّون وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿نحشرهم﴾ بالنُّون ﴿فَيَقُول﴾ بِالْيَاءِ
حجَّة من قَرَأَ جَمِيعًا بِالْيَاءِ قَوْله قبلهَا ﴿كَانَ على رَبك وَعدا مسؤولا وَيَوْم يحشرهم﴾ أَي وَيَوْم يحشرهم رَبك فَيَقُول وَيُقَوِّي ذَلِك مَا بعده ﴿أضللتم عبَادي﴾ وَلم يقل عبادنَا
وَحجَّة من قَرَأَ نحشرهم بالنُّون ﴿فَيَقُول﴾ بِالْيَاءِ فَإِنَّهُ على أَنه أفرد بعد الْجمع مثل قَوْله ﴿وآتينا مُوسَى الْكتاب وجعلناه هدى لبني إِسْرَائِيل أَلا تَتَّخِذُوا من دوني وَكيلا﴾ وَحجَّة من قَرَأَ ﴿نحشرهم﴾ بالنُّون فَالله أخبر عَن نَفسه أَي نَحن نحشرهم ثمَّ عطف عَلَيْهِ / فَنَقُول / بِلَفْظ الْجمع وحجته قَوْله فِي الْأَنْعَام / وَيَوْم نحشرهم جَمِيعًا ثمَّ نقُول للْمَلَائكَة / وكما قَالَ ﴿وحشرناهم فَلم نغادر مِنْهُم أحدا﴾
﴿فقد كذبوكم بِمَا تَقولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صرفا وَلَا نصرا﴾
قَرَأَ ابْن كثير فِي رِوَايَة قنبل / فقد كذبوكم بِمَا يَقُولُونَ / بِالْيَاءِ أَي كذبوكم بقَوْلهمْ وَقَوْلهمْ ﴿سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لنا أَن نتَّخذ من دُونك من أَوْلِيَاء﴾ وَقَوْلهمْ أَيْضا ﴿سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لنا أَن نتَّخذ من دُونك من أَوْلِيَاء﴾ وَقَوْلهمْ أَيْضا ﴿سُبْحَانَكَ أَنْت ولينا من دونهم﴾ فَفِي قَوْله ﴿أَنْت ولينا من دونهم﴾ دلَالَة على أَنهم لم
стр. 433
يعبدوهم لأَنهم لَو عبدوهم وَرَضوا بذلك لم يكن الله وليا لَهُم من دونهم وَقَرَأَ / فَمَا يَسْتَطِيعُونَ / بِالْيَاءِ أَي فَمَا يَسْتَطِيع الْمَلَائِكَة لَهُم صرفا وَلَا نصرا
وَقَرَأَ حَفْص ﴿فقد كذبوكم بِمَا تَقولُونَ﴾ بِالتَّاءِ أَي فقد كذبتكم الْمَلَائِكَة بِمَا تَقولُونَ أَي فِي قَوْلكُم إِنَّهُم آلِهَة وَقَرَأَ ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ﴾ بِالْيَاءِ أَي فَمَا يَسْتَطِيع الشُّرَكَاء صرفا وَلَا نصرا لكم
﴿وَيَوْم تشقق السَّمَاء بالغمام وَنزل الْمَلَائِكَة تَنْزِيلا﴾
قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَابْن عَامر ﴿وَيَوْم تشقق السَّمَاء﴾ بِالتَّشْدِيدِ أَرَادوا تتشق فأدغموا التَّاء فِي الشين
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿تشقق﴾ بِالتَّخْفِيفِ أَرَادوا ايضا / تتشقق / فحذفوا إِحْدَى التَّاءَيْنِ الْمَعْنى تشقق السَّمَاء بالغمام أَي مَعَ الْغَمَام وَقد قيل عَن الْغَمَام
قَرَأَ ابْن كثير ﴿وننزل﴾ بنونين الأولى مَضْمُومَة وَالثَّانيَِة سَاكِنة وَاللَّام مَرْفُوعَة ﴿الْمَلَائِكَة﴾ نصب الله تَعَالَى يخبر عَن نَفسه أَي ننزل نَحن الْمَلَائِكَة وحجته قِرَاءَة من قَرَأَ ﴿مَا ننزل الْمَلَائِكَة إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذا منظرين﴾ وَقَوله ﴿تَنْزِيلا﴾ مصدرا نزل تَنْزِيلا وَمن أنزل ينزل إنزالا لَا يَجِيء إِلَّا أَنه قد جَاءَ فِي الْقُرْآن مثله وَهُوَ قَوْله ﴿وتبتل إِلَيْهِ تبتيلا﴾ وَلم يقل تبتلا فَكَذَلِك قِرَاءَة ابْن كثير
стр. 434
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وَنزل الْمَلَائِكَة﴾ على مَا لم يسم فَاعله وَهُوَ الِاخْتِيَار لِأَن ﴿تَنْزِيلا﴾ لَا يكون إِلَّا مصدر نزل
/ وَهُوَ الَّذِي أرسل الرّيح بشرا بَين يَدي رَحمته ٤٨ /
قَرَأَ ابْن كثير / وَهُوَ الَّذِي يُرْسل الرّيح / بِغَيْر ألف وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْألف وَقد ذكرنَا الْحجَّة فِي سُورَة الْبَقَرَة نشرا أَيْضا قد ذكرنَا الْقرَاءَات والحجج فِي الْأَعْرَاف
﴿وَلَقَد صرفناه بَينهم لِيذكرُوا﴾
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿لِيذكرُوا﴾ سَاكِنة الذَّال من ذكر يذكر أَي لِيذكرُوا نعم الله عَلَيْهِم
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿لِيذكرُوا﴾ بِالتَّشْدِيدِ أَرَادوا ليتذكروا فأدغموا التَّاء فِي الذَّال وَالْمعْنَى ليتعظوا
﴿وَإِذا قيل لَهُم اسجدوا للرحمن قَالُوا وَمَا الرَّحْمَن أنسجد لما تَأْمُرنَا وَزَادَهُمْ نفورا﴾
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ / لما يَأْمُرنَا / بِالْيَاءِ وحجتهما أَن التَّفْسِير
стр. 435
ورد بِأَن مُسَيْلمَة الْكذَّاب كَانَ تسمى بالرحمن فَلَمَّا قيل لَهُم ﴿اسجدوا للرحمن﴾ قَالُوا حِينَئِذٍ أنسجد لما يَأْمُرنَا رَحْمَن الْيَمَامَة تكبرا مِنْهُم واستهزاء فَأنْزل الله جلّ وَعز من قيلهم هَذِه الْآيَة وَقد يجوز أَن يَقُولُوا لَهُ وَمَا الرَّحْمَن ثمَّ يَقُول بَعضهم لبَعض أنسجد لما يَأْمُرنَا مُحَمَّد بِالسُّجُود لَهُ على وَجه الْإِنْكَار مِنْهُم لذَلِك وَيجوز أَيْضا أَن يَعْنِي أَنهم قَالُوا لَا نصدقك فنسجد لما تزْعم أَنه يَأْمُرنَا بذلك
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ لما تَأْمُرنَا بِالتَّاءِ جعلُوا الْخطاب للنَّبِي ﷺ أَي أنسجد لما تَأْمُرنَا كَأَنَّهُمْ خاطبوه بِالرَّدِّ ﴿وَزَادَهُمْ نفورا﴾ أَي وَزَادَهُمْ أمره إيَّاهُم بِالسُّجُود نفورا عَمَّا أمروا بِهِ
﴿تبَارك الَّذِي جعل فِي السَّمَاء بروجا وَجعل فِيهَا سِرَاجًا وقمرا منيرا﴾
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ / وَجعل فِيهَا سرجا / على الْجمع وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿سِرَاجًا﴾ على التَّوْحِيد أَرَادوا الشَّمْس وحجتهم ﴿وَجعل الشَّمْس سِرَاجًا﴾ بِالتَّوْحِيدِ فَردُّوا مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ وَالْهَاء فِي ﴿فِيهَا﴾ عَائِدَة على السَّمَاء وأرادو بالبروج النُّجُوم الْكِبَار وَيجوز أَن تكون الْهَاء عَائِدَة على البروج فَيكون حِينَئِذٍ السراج يُؤَدِّي عَن معنى الْجمع كَمَا قَالَ ﴿يخرجكم طفْلا﴾ وَيكون التَّقْدِير وَجعل فِي البروج سِرَاجًا فَيُؤَدِّي السراج عَن معنى الْجمع وَمن قَرَأَ سرجا الشَّمْس وَالْقَمَر وَالْكَوَاكِب الْعِظَام مَعهَا وَالْهَاء فِي ﴿فِيهَا﴾
стр. 436
عَائِدَة على البروج وَيكون تَقْدِير الْكَلَام جعل فِي البروج سرجا وقمرا منيرا وَإِذا وجهت الْقِرَاءَة على هَذَا الْوَجْه أخذت الْمَعْنيين الْجمع والتوحيد لِأَن البروج منَازِل الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم فَهِيَ كلهَا فِي البروج وَالشَّمْس دَاخِلَة مَعهَا
﴿وَهُوَ الَّذِي جعل اللَّيْل وَالنَّهَار خلفة لمن أَرَادَ أَن يذكر أَو أَرَادَ شكُورًا﴾
قَرَأَ حَمْزَة ﴿لمن أَرَادَ أَن يذكر﴾ بِإِسْكَان الذَّال وَضم الْكَاف أَي لمن أَرَادَ الذّكر قَالَ الْفراء يذكر ويتذكر بِمَعْنى وَاحِد يُقَال ذكرت حَاجَتك وتذكرتها وَفِي التَّنْزِيل ﴿إِنَّه تذكرة فَمن شَاءَ ذكره﴾
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿يذكر﴾ بِالتَّشْدِيدِ أَي يتعظ ويتفكر وَيعْتَبر فِي اخْتِلَافهمَا وَالْأَصْل يتَذَكَّر ثمَّ أدغموا التَّاء فِي الذَّال وحجتهم قَوْله ﴿إِنَّمَا يتَذَكَّر أولُوا الْأَلْبَاب﴾
﴿وَالَّذين إِذا أَنْفقُوا لم يُسْرِفُوا وَلم يقترُوا﴾
قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر ﴿وَلم يقترُوا﴾ بِضَم الْيَاء وَكسر التَّاء من أقتر يقتر مثل أكْرم يكرم وحجتهما قَوْله ﴿وعَلى المقتر قدره﴾
وَقَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو ﴿يقترُوا﴾ بِفَتْح الْيَاء وَكسر التَّاء
стр. 437
وَقَرَأَ أهل الْكُوفَة ﴿يقترُوا﴾ بِضَم التَّاء من قتر يقتر وهما لُغَتَانِ تَقول قتر يقتر ويقتر مثل عرش يعرش ويعرش وَعَكَفَ يعكف ويعكف وحجتهم قَوْله وَكَانَ الْإِنْسَان قتورا
﴿وَمن يفعل ذَلِك يلق أثاما يُضَاعف لَهُ الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة ويخلد فِيهِ مهانا﴾ ٦٨ و ٦٩
قَرَأَ ابْن كثير / يضعف لَهُ الْعَذَاب / بِالتَّشْدِيدِ والجزم
وَقَرَأَ ابْن عَامر / يضعف / بِالتَّشْدِيدِ وَالرَّفْع ﴿ويخلد﴾ بِالرَّفْع أَيْضا
وَقَرَأَ أَبُو بكر ﴿يُضَاعف﴾ بِالرَّفْع وَالْألف ﴿ويخلد﴾ بِالرَّفْع
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿يُضَاعف﴾ ﴿ويخلد﴾ بِالْألف والجزم فيهمَا
فَمن جزم جعله بَدَلا من جَوَاب الشَّرْط وَالشّرط قَوْله ﴿وَمن يفعل ذَلِك﴾ جَوَابه ﴿يلق﴾ وعلامة الْجَزْم فِيهِ سُقُوط الْألف و ﴿يُضَاعف﴾ بدل من يلق و ﴿ويخلد﴾ نسق عَلَيْهِ قَالَ الزّجاج وَتَأْويل الأثام تَأْوِيل المجازاة على الشَّيْء قَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ يُقَال لقد لَقِي أثام ذَلِك أَي جَزَاء ذَلِك وسيبويه والخليل يذهبان إِلَى أَن مَعْنَاهُ يلقى جَزَاء الأثام وَمثله ﴿مشفقين مِمَّا كسبوا﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة ﴿يلق أثاما﴾ أَي عُقُوبَة أَي عُقُوبَته
وَمن رفع فقد اسْتغنى الْكَلَام وَتمّ جَوَاب الشَّرْط فاستأنف على تَأْوِيل تَفْسِير يلق أثاما كَأَن قَائِلا قَالَ مَا لَقِي الآثم
стр. 438
فَقيل يُضَاعف للآثم الْعَذَاب ويخلد نسق عَلَيْهِ و / يضعف / جيد تَقول ضاعفت الشَّيْء وضعفته
﴿رَبنَا هَب لنا من أَزوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا قُرَّة أعين﴾ ٧٤
قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَابْن عَامر وَحَفْص ﴿من أَزوَاجنَا﴾ وَذُرِّيَّاتنَا بِالْألف على الْجمع وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ذريتنا وَاحِدَة فَمن جمع قَالَ الْجمع للأزواج وَمن وحد قَالَ الذُّرِّيَّة فِي معنى الْجمع قَالَ الله تَعَالَى ﴿ذُرِّيَّة من حملنَا مَعَ نوح﴾
﴿أُولَئِكَ يجزون الغرفة بِمَا صَبَرُوا ويلقون فِيهَا تَحِيَّة وَسلَامًا﴾ ٧٥
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَأَبُو بكر ﴿ويلقون فِيهَا﴾ بِالتَّخْفِيفِ أَي يلقون أهل الْجنَّة فِيهَا تَحِيَّة وَسلَامًا من الله جعلنَا الله مِنْهُم فالفعل لَهُم وحجتهم قَوْله ﴿فَسَوف يلقون غيا﴾ ﴿وَمن يفعل ذَلِك يلق أثاما﴾ فَجعلُوا قَوْله ﴿ويلقون فِيهَا﴾ بِلَفْظ مَا تقدم ليَكُون الْكَلَام على نظم وَاحِد
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿ويلقون﴾ بِالتَّشْدِيدِ أَي يُلقيهِمْ الله أَو مَلَائكَته التَّحِيَّة وَالسَّلَام إِذا دخلُوا الْجنَّة وحجتهم قَوْله ﴿ولقاهم نَضرة وسرورا﴾ فعلى لقاهم يلقون
стр. 439
وَاعْلَم أَن لَقِي فعل مُتَعَدٍّ إِلَى مفعول وَاحِد فَإِذا ثقل تعدى إِلَى مفعولين فَقَوله ﴿تَحِيَّة﴾ الْمَفْعُول الثَّانِي من لقِيت زيدا تَحِيَّة فَلَمَّا بنيت الْفِعْل للْمَفْعُول بِهِ قَامَ أحد المفعولين مقَام الْفَاعِل فَبَقيَ الْفِعْل مُتَعَدِّيا إِلَى مفعول وَاحِد
٢٦ - سُورَة الشُّعَرَاء
﴿طسم﴾
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وابو بكر ﴿طسم﴾ بِكَسْر الطَّاء وحجتهم صِحَة الْخَبَر عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ أَنه أمال ﴿طه﴾ فأجروا ﴿طسم﴾ مجْراهَا إِذْ هِيَ هِيَ
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْح الطَّاء وحجتهم أَنَّهَا من الْحُرُوف المناعة لِأَنَّك لَا تَقول فِي طَالب طَالب كَا أَنَّك لَا تَقول فِي ظَالِم ظَالِم
قَرَأَ حَمْزَة وَإِسْمَاعِيل عَن نَافِع بِإِظْهَار النُّون عِنْد الْمِيم هَا هُنَا وَفِي الْقَصَص وحجتهما أَن حُرُوف الهجاء فِي تَقْدِير الِانْفِصَال والانقطاع مِمَّا بعْدهَا فَإِذا كَانَ ذَلِك كَذَلِك وَجب تَبْيِين النُّون عِنْد الْمِيم
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بإخفاء النُّون عِنْد الْمِيم وحجتهم فِي ذَلِك أَن همزَة الْوَصْل قد وصلت وَلم تقطع فِي قَوْله آلم الله اله فَلَمَّا سَقَطت همزَة
стр. 440
الْوَصْل وَهِي لَا تسْقط إِلَّا فِي الدرج مَعَ هَذِه الْحُرُوف فَكَذَلِك لَا تتبين النُّون عِنْد الْمِيم
﴿فَألْقى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذا هِيَ تلقف مَا يأفكون﴾
قَرَأَ حَفْص ﴿تلقف﴾ من لقف يلقف وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ من تلقف يتلقف وَالْأَصْل تتلقف فحذفوا إِحْدَى التَّاءَيْنِ قَرَأَ البزي ﴿فَإِذا هِيَ تلقف﴾ بتَشْديد التَّاء أدغم التَّاء فِي التَّاء
﴿أَن أسر بعبادي﴾
أَن أسر قد ذكرنَا فِي هود
﴿وَإِنَّا لجَمِيع حاذرون﴾ ٥٦
قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَأَبُو عَمْرو / وَإِنَّا لجَمِيع حذرون / بِغَيْر ألف
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ حاذرون بِالْألف أَي مؤدون مقوون أَي ذَوُو أَدَاة وذوو سلَاح وَقُوَّة
فالحاذر المستعد والحذر المتيقظ أَي قد أَخذنَا حذرنا وتأهبنا وَقَالَ ٤ الحاذر الَّذِي يحذر الْآن والحذر الْمَخْلُوق حذرا لَا تَلقاهُ إِلَّا حذرا حذرا وَكَانَ الْكسَائي يَقُول أَصلهمَا وَاحِد من الحذر
стр. 441
لِأَن المتسلح إِنَّمَا يتسلح مَخَافَة الْقَتْل وَالْعرب تَقول هُوَ حاذر وحذر أَي قد أَخذ حذره
﴿إِن هَذَا إِلَّا خلق الْأَوَّلين﴾
قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَالْكسَائِيّ ﴿إِن هَذَا إِلَّا خلق﴾ الْأَوَّلين بِفَتْح الْخَاء وَسُكُون اللَّام وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿خلق﴾ بِضَم الْخَاء وَاللَّام
وَمن قَرَأَ ﴿خلق الْأَوَّلين﴾ بِالْفَتْح فَمَعْنَاه اختلاقهم وكذبهم كَأَنَّهُمْ قَالُوا لهود ﵇ مَا هَذَا الَّذِي أَتَيْتنَا بِهِ إِلَّا كذب الْأَوَّلين وأحاديثهم قَالَ ابْن عَبَّاس إِن هَذَا إِلَّا خلق الْأَوَّلين أَي كذب الْأَوَّلين وَفِيه وَجه آخر قَالَه قَتَادَة قَوْله ﴿خلق الْأَوَّلين﴾ قَالُوا هَكَذَا كَانَ النَّاس يعيشون مَا عاشوا ثمَّ يموتون قَالَ الزّجاج الْمَعْنى خلقنَا كَمَا خلق من كَانَ قبلنَا نحيا كَمَا حيوا وَنَمُوت كَمَا مَاتُوا وَلَا نبعث لأَنهم أَنْكَرُوا الْبَعْث
وَمن قَرَأَ ﴿خلق الْأَوَّلين﴾ فَمَعْنَاه عَادَة الْأَوَّلين أَي مَا هَذَا الَّذِي نفعله نَحن إِلَّا عَادَة الْأَوَّلين من قبلنَا وَالْمُخْتَار ضم الْخَاء لِأَن هودا صلى الله عَلَيْهِ لما وعظهم وحذرهم وَأَنْذرهُمْ وَقَالَ لَهُم ﴿إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم عَذَاب يَوْم عَظِيم﴾ ردوا عَلَيْهِ وعظه وَقَالُوا ﴿سَوَاء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين إِن هَذَا إِلَّا خلق الْأَوَّلين﴾ يُرِيدُونَ مَا هَذَا الَّذِي نَحن عَلَيْهِ إِلَّا عَادَة الْأَوَّلين ﴿وَمَا نَحن بمعذبين﴾
стр. 442
﴿وتنحتون من الْجبَال بُيُوتًا فارهين﴾ ١٤٩
قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَأَبُو عَمْرو / فرهين / بِغَيْر ألف أَي أشرين بطرين من خير وَقَالَ مُجَاهِد معجبين بصنعتكم وَعَن الْحسن آمِنين
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ فارهين أَي حاذقين بنحتها قَالَ الْفراء هما لُغَتَانِ مثل طمع وطامع
﴿كذب أَصْحَاب الأيكة الْمُرْسلين﴾ ١٧٦
قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَابْن عَامر / كذب أَصْحَاب ليكة / مَفْتُوحَة اللَّام وَالتَّاء وَفِي ص مثلهَا
جَاءَ فِي التَّفْسِير ان اسْم الْمَدِينَة كَانَ ليكة فَلم يصرفوها للتأنيث والتعريف وحجتهم أَنَّهُمَا كتبَتَا فِي الْمَصَاحِف بِغَيْر همز وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿الأيكة﴾ سَاكِنة اللَّام مَكْسُورَة التَّاء والأيكة الشّجر الْمُتْلف وحجتهم مَا ذكر فِي التَّفْسِير جَاءَ أَن أَصْحَاب الأيكة هَؤُلَاءِ كَانُوا
стр. 443
أَصْحَاب شجر ملتف وَيُقَال إِن شجرهم هُوَ الدوم والدوم شجر الْمقل
﴿وزنوا بالقسطاس الْمُسْتَقيم﴾
﴿بالقسطاس﴾ قد ذكرنَا فِي سُورَة سُبْحَانَ
﴿فأسقط علينا كسفا من السَّمَاء إِن كنت من الصَّادِقين﴾
قَرَأَ حَفْص ﴿كسفا من السَّمَاء﴾ بتحريك السِّين أَي قطعا من السَّمَاء جمع كسفة وكسف مثل كسرة وَكسر وَالْفرق بَين واحده وَجمعه إِسْقَاط الْهَاء
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿كسفا﴾ سَاكِنة السِّين أَي جانبا من السَّمَاء وَقد ذكرنَا فِي سُورَة سُبْحَانَ
﴿نزل بِهِ الرّوح الْأمين﴾
قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَحَفْص ﴿نزل﴾ بِالتَّخْفِيفِ ﴿الرّوح الْأمين﴾ بِالرَّفْع أَي جَاءَ بِهِ جِبْرِيل ﵇ وحجتهم قَوْله ﴿قل نزله روح الْقُدس من رَبك﴾ وَقَوله ﴿فَإِنَّهُ نزله على قَلْبك بِإِذن الله﴾ فَلَمَّا كَانَ فِي هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ جِبْرَائِيل هُوَ الْفَاعِل بِإِجْمَاع ردوا مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ وَالْبَاء للتعدية كَمَا أَن التَّشْدِيد فِي قَوْله ﴿نزله﴾ للتعدية
стр. 444
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿نزل بِهِ﴾ بِالتَّشْدِيدِ الرّوح الْأمين بِالنّصب الْمَعْنى نزل الله بِهِ الرّوح الْأمين وحجتهم أَن ذَلِك أَتَى عقيب الْخَبَر عَن تَنْزِيل الْقُرْآن وَهُوَ قَوْله ﴿وَإنَّهُ لتنزيل رب الْعَالمين﴾ والتنزيل مصدر نزل بِالتَّشْدِيدِ فَكَأَن قَوْله ﴿نزل بِهِ الرّوح الْأمين﴾ كَانَ مردودا على مَا تقدمه من ذكر الله تَعَالَى ليَكُون آخر الْكَلَام منظوما على لفظ أَوله إِذْ كَانَ على سِيَاقه
﴿أَو لم يكن لَهُم آيَة أَن يُعلمهُ عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل﴾ ١٩٧
قَرَأَ ابْن عَامر / أَو لم تكن / بِالتَّاءِ ﴿لَهُم آيَة﴾ بِالرَّفْع جعلهَا اسْم تكون وَخبر ﴿تكن﴾ أَن يُعلمهُ لِأَن أَن مَعَ الْفِعْل مصدر وَالتَّقْدِير أَو لم تكن لَهُم آيَة معْجزَة وَدلَالَة ظَاهِرَة فِي علم بني إِسْرَائِيل بِمُحَمد ﷺ فِي الْكتب إِلَى الْأَنْبِيَاء قبله أَنه نَبِي وَأَن الْقُرْآن من عِنْد الله وَلَكنهُمْ لما جَاءَهُم مَا عرفُوا كفرُوا بِهِ على بَصِيرَة
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿أَو لم يكن﴾ بِالْيَاءِ ﴿آيَة﴾ بِالنّصب جعلُوا الْآيَة خبر كَانَ وَاسم كَانَ ﴿أَن يُعلمهُ﴾ كَأَن الْمَعْنى أَو لم يكن لَهُم علم بني إِسْرَائِيل أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ حق وَأَن نبوته حق آيَة أَي عَلامَة مُوضحَة لِأَن الْعلمَاء الَّذين آمنُوا من بني إِسْرَائِيل وجدوا ذكر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ مَكْتُوبًا عِنْدهم فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل كَمَا قَالَ جلّ وَعز
﴿وتوكل على الْعَزِيز الرَّحِيم﴾
стр. 445
قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر / فتوكل على الْعَزِيز الرَّحِيم / بِالْفَاءِ كَذَا فِي مصاحفهما
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْوَاو وحجتهم أَنَّهَا مَكْتُوبَة فِي مصاحف أهل الْعرَاق بِالْوَاو ﴿وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ﴾
قَرَأَ نَافِع ﴿وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ﴾ بِالتَّخْفِيفِ من تبع يتبع
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ يتبعهُ بِالتَّشْدِيدِ من اتبع يتبع فَتَبِعَهُ سَار فِي أَثَره وَاتبعهُ لحقه
٢٧ - سُورَة النَّمْل ﴿طس تِلْكَ آيَات الْقُرْآن وَكتاب مُبين﴾
قَوْله ﴿طس تِلْكَ﴾ نون سين مخفاة عِنْد التَّاء غير مدغمة إِجْمَاعًا وَلم يَخْتَلِفُوا عِنْد التَّاء كَمَا اخْتلفُوا عِنْد الْمِيم وَالْوَاو وَذَلِكَ أَن التَّاء أقرب إِلَى النُّون من الْمِيم وَالْوَاو وَيعرف ذَلِك بِأَن تَقول هِيَ النُّون وَالتَّاء فترى لَام التَّعْرِيف تندغم فِي التَّاء كَمَا تندغم فِي النُّون وَتقول هِيَ الْوَاو وَالْمِيم فتراها ظَاهِرَة فَلَمَّا قرب التَّاء من النُّون صَارَت النُّون مخفاة عِنْدهَا
﴿أَو آتيكم بشهاب قبس لَعَلَّكُمْ تصطلون﴾ ٧
قَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿بشهاب قبس﴾ منونا جعلُوا القبس صفة لِلشِّهَابِ وتأويله بشهاب مقتبس قَالَ الْأَخْفَش
стр. 446
وَإِن شِئْت كَانَ بَدَلا مِنْهُ وَهُوَ هُوَ فَمن أجل ذَلِك امْتنع من إِضَافَة الشهَاب إِلَى القبس لِأَن الْعَرَب لَا تكَاد تضيف الْأَسْمَاء إِلَى صفاتها إِلَّا فِي شذوذ وَالْأول قَول الْفراء
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿بشهاب قبس﴾ مُضَافا فَيكون على ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا ذكره اليزيدي فَقَالَ ﴿بشهاب قبس﴾ أَي شعلة نَار كَمَا تَقول أَتَيْتُك بشعلة نَار وَالضَّرْب الآخر ذكره الْفراء قَالَ الشهَاب هُوَ القبس فيضاف إِلَى نَفسه لما اخْتلف لفظاه كَقَوْلِه ﴿لحق الْيَقِين﴾ ﴿ولدار الْآخِرَة﴾
﴿حَتَّى إِذا أَتَوا على وَادي النَّمْل﴾ ١٧
وقف الْكسَائي على ﴿وَادي﴾ بِالْيَاءِ قَالَ الْكسَائي لَا يتم إِلَّا بِالْيَاءِ وَإِنَّمَا حذفوا فِي الْوَصْل من أجل السَّاكِن وَهُوَ اللَّام من النَّمْل فَإِذا وقفت وقفت على الْيَاء لِأَن الْعلَّة زَالَت
ووقف الْبَاقُونَ بِغَيْر يَاء لِأَنَّهَا كتبت بِغَيْر يَاء على الْوَصْل وَسَقَطت الْيَاء من أجل السَّاكِن
﴿مَا لي لَا أرى الهدهد أم كَانَ من الغائبين﴾
стр. 447
قَرَأَ ابْن كثير وَعَاصِم وَالْكسَائِيّ وَابْن عَامر ﴿مَا لي لَا أرى الهدهد﴾ بِفَتْح الْيَاء هَا هُنَا وَفِي يس
وَقَرَأَ نَافِع وَأَبُو عَمْرو بِإِسْكَان الْيَاء هَا هُنَا وَفتح الْيَاء هُنَاكَ وأسكنهما حَمْزَة
فَمن فتح فعلى أصل الْكَلِمَة لِأَن الْيَاء اسْم مكني وكل مكني فَإِنَّهُ يبْنى على حَرَكَة نَحْو التَّاء فِي قُمْت وَالْكَاف فِي كلمك وَإِنَّمَا فرق أَبُو عَمْرو بَينهمَا لِأَن ﴿مَا لي لَا أرى الهدهد﴾ اسْتِفْهَام يصلح الْوَقْف على ﴿مَا لي﴾ فَإِذا وقفت سكنت الْيَاء ﴿وَمَا لي لَا أعبد﴾ بني الْكَلَام فِيهِ على الْوَصْل فحرك الْيَاء إِذْ لم ينْو الْوَقْف
﴿أَو ليأتيني بسُلْطَان مُبين﴾ ٢١
قَرَأَ ابْن كثير / أَو ليأتينني / بنونين الأولى مُشَدّدَة وَهِي نون التوكيد وَالثَّانيَِة مَعَ الْيَاء اسْم الْمُتَكَلّم
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿أَو ليأتيني﴾ بنُون وَاحِدَة كَرهُوا الْجمع بَين ثَلَاث نونات فحذفوا وَاحِدَة كَمَا قَالَ إِنَّا أعطيناك وَالْأَصْل إننا
стр. 448
﴿فَمَكثَ غير بعيد فَقَالَ أحطت بِمَا لم تحط بِهِ وجئتك من سبإ بنبإ يَقِين﴾
قَرَأَ عَاصِم ﴿فَمَكثَ غير بعيد﴾ بِفَتْح الْكَاف وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالضَّمِّ
وهما لُغَتَانِ مكث وَمكث وكمل وكمل وحمض وحمض فَهُوَ ماكث وكامل وَالِاخْتِيَار مكث بِالْفَتْح لِأَن فعل بِالضَّمِّ أَكثر مَا يَأْتِي الِاسْم مِنْهُ على فعيل نَحْو ظرف وكرم فَهُوَ ظريف وكريم وَمن فعل بِالْفَتْح يَأْتِي الِاسْم على فَاعل تَقول مكث فَهُوَ ماكث قَالَ الله جلّ وَعز ماكثين فِيهِ أبدا وَلَا يكون من فعل بِالضَّمِّ فَاعل إِلَّا حرف وَاحِد قَالُوا فره فَهُوَ فاره ورد الْأَصْمَعِي مَا سوى هَذَا
قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو ﴿وجئتك من سبإ﴾ غير مَصْرُوف اسْم أَرض أَو مَدِينَة قَالَ الزّجاج ﴿من سبإ﴾ هِيَ مَدِينَة تعرف ب مأرب من الْيمن بَينهَا وَبَين صنعاء مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ من سبأ مصروفا جَعَلُوهُ اسْما للبلد فَيكون مذكرا سمي بِهِ مُذَكّر
وَقَرَأَ القواس ﴿من سبإ﴾ سَاكِنة الْهمزَة لِأَن الِاسْم مؤنث وَهُوَ ثقيل والهمزة ثَقيلَة فَلَمَّا اجْتمع ثقيلان أسكن الْهمزَة تَحْقِيقا
﴿وزين لَهُم الشَّيْطَان أَعْمَالهم فصدهم عَن السَّبِيل فهم لَا يَهْتَدُونَ أَلا يسجدوا لله الَّذِي يخرج الخبء فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَيعلم مَا تخفون وَمَا تعلنون﴾
стр. 449
قَرَأَ الْكسَائي / فهم لَا يَهْتَدُونَ أَلا يَا اسجدوا / بتَخْفِيف اللَّام وَألا تَنْبِيه وَبعدهَا ﴿يَا﴾ الَّتِي يُنَادى بهَا والابتداء ﴿اسجدوا﴾ على الْأَمر بِالسُّجُود فَالْمَعْنى أَلا يَا قوم اسجدوا لله خلافًا عَلَيْهِم وحمدا لله لمَكَان مَا هدَاكُمْ فَلم تَكُونُوا مثلهم فِي الطغيان وَهَذَا الْكَلَام يكون مُنْقَطِعًا مِمَّا قبله على أَن مَا قبله تَمام وَيكون مَا بعده كلَاما مُعْتَرضًا من غير الْقِصَّة الْمَاضِيَة إِمَّا من سُلَيْمَان صلى الله عَلَيْهِ وَإِمَّا من الهدهد على تَأْوِيل يَا هَؤُلَاءِ اسجدوا فَلَمَّا كف ذكر هَؤُلَاءِ اتَّصَلت ﴿يَا﴾ بقوله ﴿اسجدوا﴾ فَصَارَ يسجدوا كَأَنَّهُ فعل مضارع إِذا أدرجت الْكَلَام
وَالْعرب تَقول أَلا يَا ارحمونا أَي الا يَا هَؤُلَاءِ ارحمونا لِأَن يَا لَا يَلِي الْفِعْل إِلَّا مَعَ إِضْمَار وَمثله قَول ذِي الرمة ... أَلا يَا اسلمي يَا دارمي على البلى ... وَلَا زَالَ فَهَلا بجرعائك الْقطر ...
أَي يَا دَار هَذِه كنت فِي سَلامَة
стр. 450
قَالَ قطرب الْمَعْنى أَلا يَا قوم اسجدوا فحذفت الْأَسْمَاء وَقَامَت يَا مقَامهَا وَكَانَ هَذَا الْحَذف فِي النداء خَاصَّة لِأَنَّهُ مَوضِع حذف التَّنْوِين إِذا قلت يَا زيد
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿فهم لَا يَهْتَدُونَ أَلا يسجدوا﴾ بِالتَّشْدِيدِ وحجتهم اخْتلفُوا فِيهَا فَقَالَ الزّجاج من قَرَأَ بِالتَّشْدِيدِ فَالْمَعْنى فصدهم لِئَلَّا يسجدوا أَي صدهم الشَّيْطَان عَن سَبِيل الْهدى لِئَلَّا يسجدوا ف يسجدوا نصب ب أَن وعلامة النصب حذف النُّون
وَقَالَ اليزيدي الْمَعْنى وزين لَهُم الشَّيْطَان أَلا يسجدوا ف أَن فِي مَوضِع نصب لِأَنَّهَا بدل من ﴿أَعْمَالهم﴾ وَقَالَ إِذا خففت / أَلا يَا اسجدوا / فَفِيهِ انْقِطَاع الْقِصَّة الَّتِي كنت فِيهَا ثمَّ تعود بعد إِلَيْهَا وَإِذا اتَّصَلت الْقِصَّة بَعْضهَا بِبَعْض فَذَلِك أسهل وَيجوز أَن يكون مَعْنَاهُ فصدهم أَن يسجدوا وَتَكون لَا دَاخِلَة لتوكيد الْجحْد كَمَا قَالَ ﴿وَحرَام على قَرْيَة أهلكناها أَنهم لَا يرجعُونَ﴾ مَعْنَاهُ أَنهم يرجعُونَ لِأَن الْحَرَام فِي معنى الْجحْد وَكَذَلِكَ الصد فِي معنى الْجحْد وَإِنَّمَا تدخل لَا بِمَعْنى التوكيد إِذا كَانَ قبلهَا جحد مثل قَوْله ﴿مَا مَنعك أَلا تسْجد﴾ وَمِنْه قَول ابي النَّجْم ... فَمَا ألوم الْبيض أَلا تسخرا ...
٨
- أَي أَن تسخرا وَقَالَ قوم جَاءَت لَا هَا هُنَا لمجيء لَا الَّتِي فِي قَوْله ﴿فهم لَا يَهْتَدُونَ﴾ كَمَا قَالَ ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير﴾ فَهَذَا بِغَيْر لَا ثمَّ قَالَ فِي النسق عَلَيْهِ ﴿وَلَا الظُّلُمَات وَلَا النُّور﴾
стр. 451
فكرر لَا فِي قَوْله ﴿وَلَا النُّور﴾ لمجيء لَا فِي قَوْله ﴿وَلَا الظُّلُمَات﴾ والتأويل وَلَا الظُّلُمَات والنور فَكل مَوضِع دخل لَا فِي مبتدئه حسن أَن يدْخل لَا فِي خَبره على أَن تكون زَائِدَة وَالله أعلم بِمَا أَرَادَ
قَرَأَ الْكسَائي وَحَفْص ﴿وَيعلم مَا تخفون وَمَا تعلنون﴾ بِالتَّاءِ فيهمَا على الْخطاب لِأَن الْكَلَام قد دخله خطاب على قِرَاءَة الْكسَائي / اسجدوا لله / الَّذِي يعلم مَا تسرون وَمَا تعلنون
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ فيهمَا أَتَوا فِي سِيَاق الْخَبَر عَنْهُم وحجتهم قَوْله ﴿وزين لَهُم الشَّيْطَان أَعْمَالهم﴾ ﴿أَلا يسجدوا﴾ وَهُوَ يعلم الْغَيْب وَمَا يخفون وَمَا يعلنون هَؤُلَاءِ الْكَفَرَة
﴿اذْهَبْ بكتابي هَذَا فألقه إِلَيْهِم﴾
قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَعَاصِم وَحَمْزَة ﴿فألقه إِلَيْهِم﴾ بِإِسْكَان الْهَاء وَقَرَأَ الْحلْوانِي بالاختلاس وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بالإشباع وَقد ذكرت الْحجَّة فِي آل عمرَان
﴿فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَان قَالَ أتمدونن بِمَال فَمَا آتَانِي الله خير مِمَّا آتَاكُم﴾ ٣٦
قَرَأَ حَمْزَة / أتمدوني بِمَال / ٢ بنُون وَاحِدَة مُشَدّدَة وَالْيَاء مثبتة فِي الْوَصْل وَالْوَقْف وَالْأَصْل أتمدونني النُّون الأولى عَلامَة الرّفْع وَالثَّانيَِة نصب ضمير الْمُتَكَلّم الْمَنْصُوب فأدغم النُّون فِي النُّون وَلم يحذف الْيَاء لِأَنَّهُ لَيْسَ بفاصل
стр. 452
وَقَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَأَبُو عَمْرو أتمدونن بنونين أظهرُوا وَلم يدغموا غير أَنهم حذفوا الْيَاء فِي الْوَقْف لِأَنَّهَا لَيست ثَابِتَة فِي الْمُصحف وَأثبت ابْن كثير فِي الْوَقْف
وَقَرَأَ ابْن عَامر وَعَاصِم وَالْكسَائِيّ بِحَذْف الْيَاء فِي الْوَصْل وَالْوَقْف اجتزؤوا بِالْكَسْرِ عَن الْيَاء
قَرَأَ نَافِع وَأَبُو عَمْرو وَحَفْص ﴿فَمَا آتَانِي الله﴾ بِفَتْح الْيَاء وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْر النُّون من غير يَاء
من قَرَأَ بِسُكُون الْيَاء إِذا أدرج يحذفها لالتقاء الساكنين الْيَاء وَلَام التَّعْرِيف وحذفلوا فِي الْوَقْف إتباعا للمصحف وَمن فتحهَا فعلى أصل مَا يجب لهَذِهِ الْيَاء من الفتحة وَثبتت وَلم تحذف لِأَنَّهَا لَا تلتقي سَاكِنة مَعَ سَاكن فَيلْزم حذفهَا
وَقَرَأَ الْكسَائي بالإمالة لِأَن هَذِه الْيَاء ثَابِتَة فِي تصرف هَذَا الْفِعْل وَمَا بِمَعْنى الَّذِي وَهُوَ ابْتِدَاء و ﴿آتَانِي﴾ صلَة ﴿مَا﴾ و ﴿خير﴾ خَبره وَالتَّقْدِير فَالَّذِي آتَانِي الله خير
﴿أَنا آتِيك بِهِ﴾ ٣٩
قَرَأَ ٤ حَمْزَة أَنا آتِيك بالإمالة وَإِنَّمَا أمال من أجل لُزُوم الكسرة فِي أَنا آتِي فَإِذا لَزِمت الكسرة جَاءَت الإمالة فأمال الفتحة الَّتِي هِيَ همزَة المضارعة ليميل الْألف فِي آتِي نَحْو الْيَاء
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿أَنا آتِيك﴾ بِغَيْر إمالة لِأَن الْهمزَة بَابهَا الْفَتْح
стр. 453
وَلِأَنَّهَا فَاء الْفِعْل فَلذَلِك تركُوا الإمالة فَإِن قيل ﴿فَمَا آتَانِي الله﴾ قبلهَا مَمْدُود لِأَنَّهُ من الْإِعْطَاء فَلم مددت ﴿أَنا آتِيك﴾ وَهُوَ من الْمَجِيء الْجَواب فِي ذَلِك أَن أَتَى فِي الْمَاضِي يكون مَقْصُورا تَقول أَتَى زيد عمرا فَإِذا رددت الْمَاضِي إِلَى الْمُسْتَقْبل زِدْت على الْهمزَة همزَة أُخْرَى وَهِي عَلامَة الِاسْتِقْبَال وَالثَّانيَِة فَاء الْفِعْل فصيرت الثَّانِيَة مُدَّة فَلذَلِك صَار ممدودا قَوْلك ﴿أَنا آتِيك﴾
﴿وكشفت عَن سَاقيهَا﴾
قَرَأَ القواس ﴿عَن سَاقيهَا﴾ بِالْهَمْز وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بترك الْهَمْز وهما مثل كاس وياس وسَاق وَالْعرب تهمز مَا لَا يهمز تَشْبِيها بِمَا يهمز ف كاس وياس وسَاق وَزنهَا وَاحِد يشبه بَعْضهَا بِبَعْض أَلا ترى أَن الْعَرَب تَقول حلأت السويق وَالْأَصْل حليت تَشْبِيها ب حلأت الْإِنْسَان عَن المَال وَالْإِبِل
﴿قَالُوا تقاسموا بِاللَّه لنبيتنه وَأَهله ثمَّ لنقولن لوَلِيِّه مَا شَهِدنَا مهلك أَهله وَإِنَّا لصادقون﴾ ٤٩
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ / قَالُوا تقاسموا بِاللَّه لتبيتنه / بِالتَّاءِ وَضم التَّاء الثَّانِيَة / ثمَّ لتقولن / بِالتَّاءِ أَيْضا وَضم اللَّام
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بالنُّون فيهمَا وَفتح التَّاء وَاللَّام وحجتهم قَوْله ﴿مَا شَهِدنَا مهلك أَهله وَإِنَّا لصادقون﴾ وَجعلُوا ﴿تقاسموا﴾ أمرا كَأَنَّهُمْ قَالُوا احلفوا لنبيتنه كَمَا تَقول قومُوا نَذْهَب إِلَى فلَان وَإِن الَّذِي
стр. 454
أَمرهم بِالْحلف دَاخل مَعَهم وَقَالَ الْفراء قد يجوز اللَّفْظ ﴿تقاسموا﴾ على هَذِه الْقِرَاءَة أَن يَجْعَل فعلا مَاضِيا فِي معنى الْحلف وَيكون تقاسموا خَبرا عَنْهُم فَيكون التَّأْوِيل قَالُوا متقاسمين بِاللَّه لنبيتنه وَأَهله فَحكى لَفظهمْ بعد القَوْل على مَا نطقوا
وَمن قَرَأَ بِالتَّاءِ فَإِنَّهُ جعل ﴿تقاسموا﴾ أمرا أَيْضا فَكَأَنَّهُ قَالَ احلفوا لتفعلن فَكَأَنَّهُ أخرج نَفسه فِي اللَّفْظ وَالنُّون أَجود
قَرَأَ ابو بكر ﴿مَا شَهِدنَا مهلك﴾ بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام وَقَرَأَ حَفْص بِفَتْح الْمِيم وَكسر اللَّام
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿مهلك﴾ بِضَم الْمِيم وَفتح اللَّام جَعَلُوهُ مصدرا من أهلك يهْلك مهْلكا وإهلاكا قَالُوا فَيحْتَمل ضَرْبَيْنِ يجوز أَن يكون إهلاك أَهله أَي مَا شَهِدنَا إهلاك أَهله وَيجوز أَن يكون الْموضع أَي لم نشْهد مَوضِع الإهلاك
وَمن فتح الْمِيم وَاللَّام جعله مصدرا ل هلك يهْلك مهْلكا مثل ضرب يضْرب وَاسم الْمَكَان المهلك بِكَسْر اللَّام وكل مَا كَانَ على فعل يفعل فاسم الْمَكَان على مفعل والمصدر على مفعل الْمَعْنى مَا شَهِدنَا هَلَاك أَهله
وَأما رِوَايَة حَفْص مهلك اسْم الْمَكَان الْمَعْنى مَا شَهِدنَا مَوضِع هلاكهم ومكانهم فَيكون المهلك كالمجلس فِي أَنه يُرَاد بِهِ مَوضِع الْجُلُوس وَيجوز أَن يُرِيد بالمهلك الْمصدر لِأَنَّهُ قد جَاءَ الْمصدر من فعل يفعل على مفعل قَالَ الله ﴿إِلَيّ مرجعكم﴾
стр. 455
﴿فَانْظُر كَيفَ كَانَ عَاقِبَة مَكْرهمْ أَنا دمرناهم وقومهم أَجْمَعِينَ﴾
قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَابْن عَامر ﴿أَنا دمرناهم﴾ بِكَسْر الْألف على الِابْتِدَاء واستئناف خبر وحجتهم أَن الْكَلَام متناه عِنْد قَوْله ﴿كَيفَ كَانَ عَاقِبَة مَكْرهمْ﴾ ف ﴿عَاقِبَة﴾ اسْم كَانَ وَكَيف فِي مَوضِع نصب خبر ﴿كَانَ﴾ وَيجوز أَن يكون كَانَ الَّتِي بِمَعْنى وَقع وَحدث فَإِذا جعل على معنى وَقع كَانَ قَوْله ﴿كَيفَ﴾ فِي مَوضِع حَال الْمَعْنى على أَي حَال وَقع عَاقِبَة مَكْرهمْ أَي حسنا وَقع عَاقِبَة مَكْرهمْ أم سَيِّئًا
وَقَرَأَ أهل الْكُوفَة ﴿أَنا دمرناهم﴾ بِالْفَتْح وحجتهم قِرَاءَة أبي / كَيفَ كَانَ عَاقِبَة مَكْرهمْ أَن دمرناهم / قَوْله أَنا دمرناهم على هَذِه الْقِرَاءَة يكون رفعا من وَجه ونصبا من وَجْهَيْن أما الرّفْع فَأن ترده على قَوْله ﴿عَاقِبَة﴾ فَتكون تَابِعَة لَهَا وَيكون تَقْدِير الْكَلَام فَانْظُر كَيفَ كَانَ تدميرنا إيَّاهُم وقومهم أَجْمَعِينَ على الْبَدَل من ﴿عَاقِبَة﴾ و ﴿كَيفَ﴾ فِي مَوضِع نصب خبر ل كَانَ ونصبها إِن شِئْت جعلت أَنا مَعَ مَا بعده فِي مَوضِع خبر كَانَ الْمَعْنى فَانْظُر كَيفَ كَانَ عَاقِبَة مَكْرهمْ التدمير وَيجوز أَن يكون أَنا فِي مَوضِع نصب على معنى فَانْظُر كَيفَ كَانَ عَاقِبَة مَكْرهمْ لأَنا دمرناهم
﴿فأنجيناه وَأَهله إِلَّا امْرَأَته قدرناها من الغابرين﴾
стр. 456
قَرَأَ أَبُو بكر ﴿قدرناها﴾ بِالتَّخْفِيفِ كَقَوْلِه ﴿فقدرنا فَنعم القادرون﴾ وَلَو كَانَ قَدرنَا لقَالَ فَنعم المقدرون وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿قَدرنَا﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَالْعرب تَقول قدرت وقدرت لُغَتَانِ
﴿آللَّهُ خير أما يشركُونَ﴾ ٥٩
قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَعَاصِم ﴿آللَّهُ خير أما يشركُونَ﴾ بِالْيَاءِ جعلا الْكَلَام خَبرا عَن أهل الشّرك وهم غيب فَجرى الْكَلَام على لفظ الْخَبَر عَنْهُم لغيبتهم
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ وحجتهم أَن الْكَلَام أَتَى عقيب المخاطبة فأجروا الْكَلَام على لفظ مَا تقدمه وَذَلِكَ قَوْله ﴿قل الْحَمد لله وَسَلام على عباده الَّذين اصْطفى﴾ ثمَّ قَالَ آللَّهُ خير أم مَا تشركون إِذْ كَانَ أمره أَن يَقُول لَهُم مُخَاطبا لَهُم
﴿أإله مَعَ الله﴾ ٦٠ ٦٤
قَرَأَ نَافِع وَأَبُو عَمْرو / آيله مَعَ الله / بِهَمْزَة وَاحِدَة مُطَوَّلَة وأصل الْكَلِمَة إِلَه ثمَّ دخلت هممة الِاسْتِفْهَام فَصَارَ أإله فاستثقل الْجمع بَين الهمزتين أَدخل بَينهمَا ألف ليبعد هَذِه من هَذِه ثمَّ لين الثَّانِيَة
وَقَرَأَ ورش وَابْن كثير / أيله / بِهَمْزَة وَاحِدَة من غير مد وَهُوَ أَن تحقق الأولى وتخفف الثَّانِيَة وَلم تدخل بَينهمَا ألفا
стр. 457
وَقَرَأَ هِشَام عَن ابْن عَامر آإله بهمزتين بَينهمَا مُدَّة وَهُوَ أَن تزاد الْألف بَين الهمزتين ليبعد الْمثل عَن الْمثل وَيَزُول الِاجْتِمَاع فيخف اللَّفْظ بالهمزتين مَعَ الْحَائِل بَينهمَا
وَقَرَأَ أهل الشَّام والكوفة ﴿أإله﴾ بهمزتين وَقد ذكرت حجتهم فِي سُورَة الْبَقَرَة
﴿ويجعلكم خلفاء الأَرْض أإله مَعَ الله قَلِيلا مَا تذكرُونَ﴾
قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَهِشَام / قَلِيلا مَا يذكرُونَ / بِالْيَاءِ وحجتهما مَا تقدم من رُؤُوس الْآيَات من قَوْله ﴿بل هم قوم يعدلُونَ﴾ ﴿بل أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ﴾ فَلَمَّا جَاءَت خَاتِمَة هَذِه الْآيَة فِي سياقهن أجْرى بلفظهن ليأتلف الْكَلَام على نظام وَاحِد وَأَرَادَ التوفقة بَين رُؤُوس الْآيَات
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿قَلِيلا مَا تذكرُونَ﴾ بِالتَّاءِ وحجتهم أَنَّهَا قريب من المخاطبة فِي قَوْله ﴿ويجعلكم خلفاء الأَرْض﴾ فأجروا بِلَفْظ المخاطبة إِذْ كَانَت أقرب إِلَيْهَا من قَوْله ﴿يعدلُونَ﴾ و ﴿لَا يعلمُونَ﴾
﴿وَمن يُرْسل الرِّيَاح بشرا بَين يَدي رَحمته﴾ ٦٣
قَرَأَ ابْن كثير وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ / وَمن يُرْسل الرّيح / بِغَيْر ألف وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْألف وَقد ذكرت الْحجَّة فِي سُورَة الْبَقَرَة قَوْله ﴿نشرا﴾ وَقد ذكرنَا أَيْضا فِي سُورَة الْأَعْرَاف
стр. 458
﴿بل ادارك علمهمْ فِي الْآخِرَة بل هم فِي شكّ مِنْهَا﴾ ٦٦
قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو / بل اِدَّرَكَ علمهمْ / بِقطع الْألف وَسُكُون الدَّال بِمَعْنى هَل أدْرك علمهمْ علم الْآخِرَة كَذَا قَالَ الْفراء ﴿وَهل﴾ بِمَعْنى الْجحْد أَي لم يعلمُوا حدوثها وَكَونهَا وَدلّ على ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿بل هم فِي شكّ مِنْهَا﴾ وَقَالُوا ﴿فِي﴾ فِي قَوْله ﴿فِي الْآخِرَة﴾ بِمَعْنى الْبَاء وَتَأْويل الْكَلَام لم يدْرك علمهمْ بِالآخِرَة وَيُقَوِّي هَذَا قِرَاءَة من قرا / بل أدْرك علمهمْ / على لفظ الِاسْتِفْهَام بِمَعْنى النَّفْي وَكَانَ قَتَادَة يَقُول / بل أدْرك / أَي لم يدْرك بعد
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿بل ادارك علمهمْ فِي الْآخِرَة﴾ أَي بل تَكَامل علمه يَوْم الْقِيَامَة بِأَنَّهُم مبعوثون وَأَن كل مَا وعدوا بِهِ حق قَالَ ابْن عَبَّاس ﴿بل ادارك علمهمْ فِي الْآخِرَة﴾ أَي مَا جهلوا فِي الدُّنْيَا علموه فِي الأخرة وحجتهم قِرَاءَة أبي بل تدارك علمهمْ فأدغموا التَّاء فِي الدَّال لمقاربتها لَهَا فَلَمَّا سكنت التَّاء للإدغام اجتلبت لَهُ ألف الْوَصْل كَمَا اجتلبت فِي نَحْو ﴿فادارأتم﴾ وَفِي التَّنْزِيل حَتَّى ﴿إِذا اداركوا فِيهَا﴾
﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا أئذا كُنَّا تُرَابا وآباؤنا أئنا لمخرجون﴾ ٦٧
قَرَأَ نَافِع / وَقَالَ الَّذِي كفرُوا إِذا كُنَّا / بِكَسْر الْألف ﴿أئنا﴾ بالاستفهام وَقَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو جَمِيعًا بالاستفهامين
قَرَأَ ابْن عَامر وَالْكسَائِيّ / أإذا / بهمزتين ﴿إننا﴾ بنونين
стр. 459
قَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة ﴿أئذا﴾ بهمزتين ﴿أئنا﴾ بهمزتين وَقد ذكرت الْحجَّة فِي سُورَة الرَّعْد
﴿وَلَا تكن فِي ضيق مِمَّا يمكرون﴾
قَرَأَ ابْن كثير ﴿وَلَا تكن فِي ضيق﴾ بِكَسْر الضَّاد وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿فِي ضيق﴾ بِالْفَتْح الضّيق بِالْكَسْرِ الِاسْم والضيق بِالْفَتْح الْمصدر وَقَالَ الْفراء الضّيق مَا ضَاقَ عَنهُ صدرك والضيق مَا يكون فِي الشَّيْء الَّذِي يَتَّسِع ويضيق مثل الدَّار وَالثَّوْب وَقَالَ أَبُو عَمْرو الضّيق بِالْفَتْح الْغم والضيق بِالْكَسْرِ الشدَّة
﴿إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى وَلَا تسمع الصم الدُّعَاء إِذا ولوا مُدبرين﴾
قَرَأَ ابْن كثير ﴿وَلَا يسمع﴾ بِالْيَاءِ وَفتحهَا ﴿الصم﴾ بِالرَّفْع جعلهم الفاعلين أَي لَا ينقادون للحق لعنادهم كَمَا لَا يسمع الْأَصَم مَا يُقَال لَهُ
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿لَا تسمع﴾ بِالتَّاءِ وَضمّهَا ﴿الصم﴾ نصب خطاب لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وحجتهم أَنه أشبه بِمَا قبله أَلا ترى فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى﴾ فأسند الْفِعْل إِلَى الْمُخَاطب فَكَذَلِك تسند إِلَيْهِ فِي قَوْله ﴿وَلَا تسمع الصم﴾ وَيدل على ذَلِك قَوْله وَلَو علم الله فِيهِ خيرا لأسمعهم وَلَو أسمعهم لتولوا فَيكون الْمَعْنى إِنَّك
стр. 460
لَا تسمعهم كَمَا لم يسمعهم الله فَالْمَعْنى أَنهم لفرط إعراضهم عَمَّا يدعونَ إِلَيْهِ من التَّوْحِيد كالميت الَّذِي لَا سَبِيل إِلَى إسماعه وإعلامه شَيْئا كالصم
﴿وَمَا أَنْت بهادي الْعمي عَن ضلالتهم﴾ ٨١
قَرَأَ حَمْزَة / وَمَا أَنْت تهدي الْعمي / بِالتَّاءِ و ﴿الْعمي﴾ بِالنّصب وحجته قَوْله ﴿أفأنت تهدي الْعمي﴾ وَالْمعْنَى أَنَّك لَا تهديهم لشدَّة عنادهم وفرط إعراضهم فَأَما ﴿أَنْت﴾ فِي قَوْله / وَمَا أَنْت تهدي / فعلى قَول أهل الْحجاز وَهُوَ لُغَة التَّنْزِيل يرْتَفع ب ﴿مَا﴾ ﴿وتهدي﴾ فِي مَوضِع نصب بِأَنَّهُ الْخَبَر
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وَمَا أَنْت بهادي الْعمي﴾ مُضَافا وَفِي الرّوم مثله ﴿بهادي﴾ اسْم الْفَاعِل وَهُوَ فِي مَوضِع جر بِالْبَاء وَهُوَ خبر ﴿مَا﴾ كَمَا تَقول مَا أَنْت بقائم وَلَو أسقطت الْبَاء لَقلت مَا أَنْت قَائِما وَكتب ﴿بهادي﴾ فِي هَذِه السُّورَة بِالْيَاءِ على الأَصْل وَكتب فِي الرّوم / بهاد / بِغَيْر يَاء على نِيَّة الْوَصْل وَالِاخْتِيَار أَن تقف هَا هُنَا
следующие страницы →