← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 5531

حجة القراءات

ابن زنجلة

Полный текст (700 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

دلّ عَلَيْهِ مَا تقدم من قَوْله ﴿أحسن كل شَيْء﴾ الْمَعْنى الَّذِي خلق كل شَيْء خلقه وابتدأه ابْتِدَاء وَيجوز أَن يَجْعَل ﴿خلقه﴾ بَدَلا من ﴿كل شَيْء﴾ التَّقْدِير الَّذِي أحسن خلق كل شَيْء وَهَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَجَاء فِي التَّفْسِير أَن تَأْوِيلهَا ألهم خلقه كل مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ كَأَنَّهُ قَالَ أعلمهم كل مَا يَحْتَاجُونَ إِلَى علمه فَأَما الضَّمِير الَّذِي أضيف إِلَيْهِ ﴿خلق﴾ فَلَا يَخْلُو من أَن يكون ضمير اسْم الله أَو يكون كِنَايَة عَن الْمَفْعُول بِهِ فَالَّذِي يدل عَلَيْهِ نَظَائِره أَن الضَّمِير لاسم الله نَحْو قَوْله ﴿صنع الله﴾ و ﴿وعد الله﴾ فَكَمَا أضيفت هَذَا المصادر إِلَى الْفَاعِل فَكَذَلِك يكون ﴿خلقه﴾ مُضَافا إِلَى ضمير الْفَاعِل لِأَن قَوْله ﴿أحسن كل شَيْء﴾ يدل على خلق كل شَيْء قَرَأَ نَافِع وَأهل الْكُوفَة ﴿خلقه﴾ بِفَتْح اللَّام جَعَلُوهُ فعلا مَاضِيا أَي أحسن كل شَيْء فخلقه قَالَ أهل التَّأْوِيل ﴿أحسن﴾ أَي أحكم كَمَا أَرَادَ لَا كمن يُرِيد أَن يَأْتِي بالشَّيْء حسنا فَيَقَع قبيحا كالخط وَالصُّورَة مِمَّا يُعلمهُ الْإِنْسَان وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول القرد لَيْسَ بِحسن وَلكنه أحكم خلقه وَقيل إِن الْحسن مَوْجُود فِي كل مَا خلق الله من جَمِيع الْحَيَوَان وَهُوَ أَن أثر صنع الله وَالدّلَالَة على وحدانيته مَوْجُودَة فِيهِ وَشَاهد هَذَا القَوْل قَوْله ﴿إِنَّا جعلنَا مَا على الأَرْض زِينَة لَهَا﴾ وعَلى الأَرْض حيات وعقارب وقردة وَلَيْسَت من الزِّينَة وَلَكِن الْمَعْنى انها مخلوقات الله وفيهَا آثَار صنع الله وَقَالَ آخَرُونَ ﴿إِنَّا جعلنَا مَا على الأَرْض زِينَة لَهَا﴾ يَعْنِي الرِّجَال فالهاء فِي قَوْله ﴿خلقه﴾ ضمير الْخلق

стр. 492

﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين﴾ قَرَأَ حَمْزَة ﴿مَا أُخْفِي لَهُم﴾ سَاكِنة الْيَاء وَجعله فعلا مُسْتَقْبلا الله جلّ وَعز يخبر عَن نَفسه أَي مَا أُخْفِي لَهُم وحجته مَا يتَّصل بالحرف وَهُوَ قَوْله قبله ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ﴾ وَيُقَوِّي هَذَا قِرَاءَة عبد الله بن مَسْعُود / مَا نخفي لَهُم / بالنُّون وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿مَا أُخْفِي﴾ بِفَتْح الْيَاء جَعَلُوهُ فعلا مَاضِيا على مَا لم يسم فَاعله وَيُقَوِّي بِنَاء الْفِعْل للْمَفْعُول بِهِ قَوْله ﴿فَلهم جنَّات المأوى﴾ فأبهم ذَلِك كَمَا أبهم قَوْله ﴿أُخْفِي لَهُم﴾ وَلم يسند إِلَى فَاعل بِعَيْنِه وَلَو كَانَ ﴿أُخْفِي﴾ كَمَا قَرَأَهُ حَمْزَة لَكَانَ أعطيهم جنَّات المأوى ليُوَافق أعطي ﴿أُخْفِي﴾ فِي ذكر فَاعل الْفِعْل ﴿وَجَعَلنَا مِنْهُم أَئِمَّة يهْدُونَ بأمرنا لما صَبَرُوا﴾ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ لما صَبَرُوا بِكَسْر اللَّام وَتَخْفِيف الْمِيم الْمَعْنى / جعلناهم أَئِمَّة لصبرهم / وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿لما صَبَرُوا﴾ بِالتَّشْدِيدِ قَالَ الزّجاج من قَرَأَ ﴿لما صَبَرُوا﴾ فَالْمَعْنى معنى حِكَايَة المجازاة لما صَبَرُوا جعلناهم أَئِمَّة وأصل الْجَزَاء فِي هَذَا كَأَنَّهُ قَالَ إِن صَبَرْتُمْ جَعَلْنَاكُمْ أَئِمَّة فَلَمَّا صَبَرُوا جعلُوا أَئِمَّة

стр. 493

٣٣ - سُورَة الْأَحْزَاب ﴿وَلَا تُطِع الْكَافرين وَالْمُنَافِقِينَ﴾ ﴿إِن الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرا﴾ ﴿إِذْ جاءتكم جنود فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم ريحًا وجنودا لم تَرَوْهَا وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصيرًا﴾ ٢ و ٩ قَرَأَ أَبُو عَمْرو / إِن الله كَانَ بِمَا يعْملُونَ خَبِيرا / و / بِمَا يعْملُونَ بَصيرًا / بِالْيَاءِ جَمِيعًا وحجته أَنه قرب من ذكر الْكَافرين وَالْمُنَافِقِينَ فِي الْحَرْف الأول فختم الْآيَة بالْخبر عَنْهُم إِذْ كَانَ ذَلِك فِي سِيَاقه عَنْهُم وحجته فِي الْحَرْف الثَّانِي أَنه قرب من ذكر الْجنُود فِي قَوْله ﴿إِذْ جاءتكم جنود فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم﴾ فختم بالْخبر عَنْهُم إِذْ كَانَ فِي سِيَاقه وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ جَمِيعًا وحجتهم فِي الْحَرْف الأول أَن افْتِتَاح الْآيَة جرى بِلَفْظ المخاطبة للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَلَا شكّ أَن من بِحَضْرَتِهِ من الْمُسلمين داخلون مَعَه فِيمَا أَمر بِهِ من أَمر الله وَنهي عَنهُ فِي هَذِه فهم حِينَئِذٍ مخاطبون مَعَه بِمَا خُوطِبَ بِهِ من أَمر الله وَنَهْيه نظيرا قَوْله ﴿فأقم وَجهك للدّين حَنِيفا﴾ فخاطب خاصته فِي الظَّاهِر ثمَّ قَالَ منيبين إِلَيْهِ فَأخْرج الْحَال عَنهُ وَعَمن هُوَ على شَرِيعَته فَكَذَلِك خاطبه فِي أول هَذِه الْآيَة خَاصَّة ثمَّ خَتمهَا بمخاطبته ومخاطبة من هُوَ على سَبيله إِذْ كَانُوا يشركُونَ فِي الْأَمر وَالنَّهْي وحجتهم فِي الْحَرْف الثَّانِي أَن افْتِتَاح الْآيَة جرى بالمخاطبة للْمُؤْمِنين فَقَالَ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ جاءتكم جنود﴾

стр. 494

فختموا الْآيَة بِمَا افْتتح فِي أول الاية ليأتلف الْكَلَام على سِيَاق وَاحِد ﴿وَمَا جعل أزواجكم اللائي تظاهرون مِنْهُنَّ أُمَّهَاتكُم﴾ ٤ قَرَأَ أَبُو عَمْرو وورش عَن نَافِع والبزي عَن ابْن كثير / اللاي / بِغَيْر مد وَلَا همز فِي كل الْقُرْآن وَقَرَأَ نَافِع والقواس عَن ابْن كثير اللاء مهموزا مَقْصُورا وَقَرَأَ أهل الشَّام / اللاء / والكوفة ﴿اللائي﴾ بِهَمْزَة بعْدهَا يَاء ووزنها فَاعل وَاعْلَم أَن هَذِه الْوُجُوه كلهَا جمع الَّتِي وَالْعرب تجمع الَّتِي على اللَّاتِي واللائي ثمَّ يجمعُونَ الْجمع فَيَقُولُونَ اللواتي قَالَ الراجز من اللواتي وَالَّتِي واللاتي ... زعمن أَنِّي كَبرت لداتي فَمن قَرَأَ ﴿اللائي﴾ على وزن اللاعي فَهُوَ الْقيَاس على الأَصْل وَهُوَ جمع الَّتِي على غير اللَّفْظ وَمن قَرَأَ / اللاء / على وزن اللاع فَإِنَّهُ اكْتفى بالكسرة على الْيَاء لِأَن الكسرة تنوب عَن الْيَاء قَالَ الشَّاعِر من اللاء لم يحججن يبغين حسبَة وَلَكِن ليقْتلن البريء المغفلا

стр. 495

وَمن ترك الْهَمْز فَإِنَّمَا تَركه للتَّخْفِيف وَهَذِه لُغَات للْعَرَب قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَأَبُو عَمْرو ﴿تظْهرُونَ﴾ بِغَيْر ألف وَتَشْديد الظَّاء وَقَرَأَ حَمْزَة الْكسَائي ﴿تظْهرُونَ﴾ بِفَتْح التَّاء وَتَخْفِيف الظَّاء وَقَرَأَ ابْن عَامر تظاهرون بِالْألف وَالتَّشْدِيد وَالْمعْنَى فِي تظْهرُونَ وتظاهرون وتظاهرون وَاحِد أَصله كُله من الظّهْر لِأَن الَّذِي يتظهر من امْرَأَته إِنَّمَا قَالَ لَهَا أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي فَمن قَرَأَ ﴿تظْهرُونَ﴾ فَالْأَصْل تتظهرون فأدغم التَّاء فِي الظَّاء وَإِدْخَال الْألف وإخراجها سَوَاء وَالْعرب تَقول ضعفت وضاعفت وعقبت وعاقبت وَقَرَأَ عَاصِم ﴿تظاهرون﴾ بِالْألف مَضْمُومَة التَّاء مثل تقاتلون جعله فعلا من اثْنَيْنِ من ظَاهر من امْرَأَته مُظَاهرَة وظهارا وحجتهم قَوْله فِي مصدر ظَاهر الظِّهَار ﴿وَبَلغت الْقُلُوب الْحَنَاجِر وتظنون بِاللَّه الظنونا﴾ قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر وَأَبُو بكر ﴿وتظنون بِاللَّه الظنونا﴾ و ﴿الرسولا﴾ و ﴿السبيلا﴾ بِالْألف فِي الْوَقْف والوصل

стр. 496

وَقَرَأَ ابْن كثير وَالْكسَائِيّ وَحَفْص بِالْألف فِي الْوَقْف وَبِغير الْألف فِي الْوَصْل وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَحَمْزَة بِغَيْر الْألف فِي الْوَصْل وَالْوَقْف حجَّة من أثبتهن فِي الْوَصْل وَالْوَقْف هِيَ أَن من الْعَرَب من يقف على الْمَنْصُوب الَّذِي فِيهِ الْألف وَاللَّام بِأَلف فَيَقُولُونَ ضربت الرجلا وَفِي الْخَفْض مَرَرْت بالرجلي وَأُخْرَى أَنَّهُنَّ رُؤُوس آيَات فَحسن إِثْبَات الْألف لِأَن راس آيَة فِي مَوضِع سكت وَقطع للفصل بَينهَا وَبَين الْآيَة الَّتِي بعْدهَا وللتوفيق بَين رُؤُوس الْآي قَالَ الشَّاعِر ... أقلي اللوم عاذل والعتابا ... وَالْحجّة الثَّالِث اتِّبَاع الْمُصحف قَالَ أَبُو عبيد رَأَيْت فِي الَّذِي يُقَال إِنَّه الإِمَام مصحف عُثْمَان الْألف مثبتة فِي ثلاثتهن وَمن حذف الْألف فِي الْوَصْل وأثبتها فِي الْوَقْف قَالَ جمعت قِيَاس الْعَرَبيَّة فِي أَلا تكون ألف فِي اسْم فِيهِ الْألف وَاللَّام وَاتِّبَاع الْمُصحف فِي إِثْبَات الْألف فَاجْتمع لي الْأَمْرَانِ

стр. 497

وَمن حذف الْألف فِي الْوَصْل وَالْوَقْف احْتج بَان التَّنْوِين لَا يدْخل مَعَ الْألف وَاللَّام فَلَمَّا لم يدْخل التَّنْوِين لم تدخل الْألف لِأَن الْألف مبدلة من التَّنْوِين قَالَ اليزيدي وَلَيْسَ أحد يَقُول دخلت الدارا ﴿يَا أهل يثرب لَا مقَام لكم فَارْجِعُوا﴾ قَرَأَ حَفْص لَا مقَام لكم أَي إِقَامَة لكم تَقول أَقمت فِي الْبَلَد مقَاما وَإِقَامَة وَهُوَ الْمكْث وَالْمقَام يحْتَمل أَمريْن يجوز أَن يكون مَوضِع إقامتكم وَهَذَا أشبه لِأَنَّهُ فِي معنى من فتح فَقَالَ لَا مقَام لكم أَي لَيْسَ لكم مَوضِع تقومون فِيهِ وَيحْتَمل ﴿لَا مقَام لكم﴾ أَي لَا إِقَامَة لكم وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿لَا مقَام لكم﴾ بِالْفَتْح الْمَعْنى لَا مَكَان لكم تقومون فِيهِ ﴿وَلَو دخلت عَلَيْهِم من أقطارها ثمَّ سئلوا الْفِتْنَة لآتوها﴾ قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير ﴿ثمَّ سئلوا الْفِتْنَة لآتوها﴾ بقصر الْألف أَي سئلوا فعل الْفِتْنَة ﴿لآتوها﴾ لفعلوها

стр. 498

قَالَ الزّجاج قَوْله ﴿لآتوها﴾ أَي لقصدوها وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿لآتوها﴾ بِالْمدِّ أَي لأعطوها أَي لم يمتنعوا مِنْهَا وحجتهم قَوْله ﴿ثمَّ سئلوا الْفِتْنَة﴾ فالإعطاء مَعَ السُّؤَال حسن أَي لَو قيل لَهُم كونُوا على الْمُسلمين مَعَ الْمُشْركين لفعلوا ذَلِك وَقَالَ الْحسن لَو دعوا إِلَى الشّرك لأجابوا وأعطوها والفتنة الشّرك ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾ قَرَأَ عَاصِم ﴿أُسْوَة حَسَنَة﴾ بِضَم الْألف حَيْثُ كَانَ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْر الْألف وهما لُغَتَانِ وَمعنى ﴿أُسْوَة﴾ أَي قدوة تقتدون بهَا حَيْثُ خرج بِنَفسِهِ إِلَى قتال أَعدَاء الله ﴿يُضَاعف لَهَا الْعَذَاب ضعفين﴾ ٣٠ قَرَأَ أَبُو عَمْرو / يضعف لَهَا الْعَذَاب / بِالْيَاءِ وَالتَّشْدِيد ﴿الْعَذَاب﴾ رفع على مَا لم يسم فَاعله وَكَانَ أَبُو عَمْرو يَقُول إِنَّمَا اخْتَرْت التَّشْدِيد فِي هَذَا الْحَرْف فَقَط لقَوْله ضعفين وَقَرَأَ ابْن عَامر وَابْن كثير / نضعف / بالنُّون وَتَشْديد الْعين وَكسرهَا الله يخبر عَن نَفسه ﴿الْعَذَاب﴾ نصب لِأَنَّهُ مفعول بِهِ وَقَرَأَ نَافِع وَأهل الْكُوفَة ﴿يُضَاعف﴾ بِالْيَاءِ وَالْألف ﴿الْعَذَاب﴾ بِالرَّفْع الْعَرَب تَقول ضاعفت وضعفت لُغَتَانِ

стр. 499

﴿وَمن يقنت مِنْكُن لله وَرَسُوله وتعمل صَالحا نؤتها أجرهَا مرَّتَيْنِ وأعتدنا لَهَا رزقا كَرِيمًا﴾ ٣١ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ / وَيعْمل صَالحا يؤتها / بِالْيَاءِ فيهمَا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ ﴿نؤتها﴾ بالنُّون وحجتهم فِي قَوْله ﴿تعْمل﴾ بِالتَّاءِ هِيَ أَن الْفِعْل لما تقدمه قَوْله ﴿مِنْكُن﴾ أجروه بِلَفْظ التَّأْنِيث لِأَن تَأْنِيث ﴿مِنْكُن﴾ أقرب إِلَيْهِ من لفظ ﴿من﴾ وَحجَّة من قَرَأَ ﴿يعْمل﴾ بِالْيَاءِ إِجْمَاع الْجَمِيع على الْيَاء فِي قَوْله ﴿من يَأْتِ مِنْكُن﴾ ﴿وَمن يقنت﴾ فَردُّوا مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ وَأما من قَرَأَ بِالْيَاءِ فَإِنَّهُ حمل الْكَلَام على لفظ ﴿من﴾ دون الْمَعْنى وَمن قَرَأَ بِالتَّاءِ فَإِنَّهُ حمل على الْمَعْنى دون اللَّفْظ لِأَن معنى ﴿من﴾ التَّأْنِيث وَالْجمع وَمِمَّا يُقَوي قَول من حمل على الْمَعْنى فأنث اتِّفَاق حَمْزَة وَالْكسَائِيّ مَعَهم فِي قَوْله نؤتها فحملا أَيْضا على الْمَعْنى وَلَو كَانَ على اللَّفْظ لقالوا ﴿نؤته﴾ فَكَذَلِك قَوْله وتعمل كَانَ يَنْبَغِي أَن يحمل على الْمَعْنى وَحجَّة من قَرَأَ ﴿نؤتها﴾ بالنُّون هِيَ أَن الْكَلَام جرى عَقِيبه بِلَفْظ الْجمع وَهُوَ قَوْله ﴿وأعتدنا لَهَا رزقا كَرِيمًا﴾ فأجراه على لفظ مَا أَتَى عَقِيبه ليأتلف الْكَلَام على نظام وَاحِد وَحجَّة من قَرَأَ / يؤتها / بِالْيَاءِ هِيَ أَن الْكَلَام جرى عقيب الْخَبَر من الله فِي قَوْله ﴿وَمن يقنت مِنْكُن لله وَرَسُوله﴾ فَكَانَ قَوْله / يؤتها / بِمَعْنى يؤتها الله لمجيء الْفِعْل بعد ذكره

стр. 500

﴿وَقرن فِي بيوتكن﴾ قَرَأَ نَافِع وَعَاصِم ﴿وَقرن فِي بيوتكن﴾ بِفَتْح الْقَاف وَهَذَا لَا يكون من الْوَقار إِنَّمَا هُوَ من الِاسْتِقْرَار قَالَ الْكسَائي الْعَرَب تَقول قررت بِالْمَكَانِ أقرّ فِيهِ لُغَتَانِ بِكَسْر الرَّاء وَفتحهَا واصله واقررن مثل اعضضن فحذفوا الرَّاء الأولى لثقل التَّضْعِيف وحولوا فتحتها إِلَى الْقَاف وحذفوا الْألف أَيْضا لِأَن الْقَاف تحركت فَصَارَ ﴿وَقرن﴾ كَمَا قَالَ هَل أحست صَاحبك أَي هَل رَأَيْت وَالْأَصْل هَل أحسست وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وَقرن﴾ بِكَسْر الْقَاف احْتمل أَن يكون من الْوَقار تَقول وقر يقر وَالْأَمر مِنْهُ قروا وللنساء قرن مثل عدن وكلن مِمَّا تحذف مِنْهُ الْفَاء وَهِي وَاو فَيبقى من الْكَلِمَة علن وَإِن كَانَ من الْقَرار فَيكون الْأَمر اقررن فيبدل من الْعين الْيَاء كَرَاهَة التَّضْعِيف كَمَا أبدل فِي قِيرَاط ودينار فتضمر لَهَا حَرَكَة الْحَرْف الْمُبدل مِنْهُ ثمَّ تلقى الْحَرَكَة على الْفَاء فَيسْقط همزَة الْوَصْل لتحرك مَا قبلهَا فَتَقول ﴿قرن﴾ كَمَا يُقَال من وصل يصل صلن وَالْأَصْل اوقرن فحذفت الْوَاو لِأَنَّهَا وَقعت بَين كسرتين واستغنيت عَن الْألف لتحرك الْقَاف فَصَارَ قرن على وزن علن وَيحْتَمل أَن يكون من قررت فِي الْمَكَان أقرّ

стр. 501

وَإِذا أمرت من هَذَا قلت واقررن بِكَسْر الرَّاء الأولى فالكسر من وَجْهَيْن على أَنه من الْوَقار وَمن الْقَرار جَمِيعًا ﴿وَمَا كَانَ لمُؤْمِن وَلَا مُؤمنَة إِذا قضى الله وَرَسُوله أمرا أَن يكون لَهُم الْخيرَة من أَمرهم﴾ قَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿أَن يكون لَهُم الْخيرَة﴾ بِالْيَاءِ لِأَن تَأْنِيث ﴿الْخيرَة﴾ غير حَقِيقِيّ وَهِي معنى الْخِيَار وحجتهم إِجْمَاع الْجَمِيع على قَوْله ﴿مَا كَانَ لَهُم الْخيرَة﴾ وَلم يثبتوا عَلامَة التَّأْنِيث فِي ﴿كَانَ﴾ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ / أَن تكون لَهُم / بِالتَّاءِ لتأنيث ﴿الْخيرَة﴾ وَقد سقط السُّؤَال وَالْكَلَام مَحْمُول على اللَّفْظ لَا على لِمَعْنى ﴿وَلَكِن رَسُول الله وَخَاتم النَّبِيين﴾ قَرَأَ عَاصِم ﴿وَخَاتم النَّبِيين﴾ بِفَتْح التَّاء أَي آخر النَّبِيين لِأَنَّهُ لَا نَبِي بعده صلى الله عَلَيْهِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وَخَاتم النَّبِيين﴾ بِكَسْر التَّاء أَي ختم النَّبِيين فَهُوَ خَاتم ﴿ترجي من تشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك من تشَاء﴾ قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَابْن عَامر وَأَبُو بكر / ترجيء من تشَاء / بِالْهَمْز وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْر همز وهما لُغَتَانِ أرجأت وأرجيت

стр. 502

قَرَأَ نَافِع فِي رِوَايَة ورش / تووي / بترك الْهمزَة وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْهَمْز فَإِن سَأَلَ سَائل فَقَالَ أَبُو عَمْرو ترك الْهمزَة الساكنة نَحْو / يومنون / فَهَلا ترك الْهمزَة فِي / تووي / فَقل إِن أَبَا عَمْرو ترك الْهمزَة فِي / يومنون / تَخْفِيفًا فَإِذا كَانَ ترك الْهمزَة أثقل من الْهمزَة لم يدع الْهمزَة أَلا ترى أَنَّك لَو لينت تووي لالتقى واوان قبلهمَا ضمة فَثقلَتْ ﴿لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرو / لَا تحل لَك النِّسَاء / بِالتَّاءِ أَي جمَاعَة النِّسَاء وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿لَا يحل﴾ بِالْيَاءِ أَي جمع النِّسَاء وَالنِّسَاء تدل على التَّأْنِيث فيستغنى عَن تَأْنِيث ﴿يحل﴾ ﴿إِلَّا أَن يُؤذن لكم إِلَى طَعَام غير ناظرين إناه﴾ ٥٣ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿غير ناظرين إناه﴾ بالإمالة وحجتهما أَنه من ذَوَات الْيَاء من أَنى يأني إِذا انْتهى نضجه وَالْهَاء كِنَايَة عَن الطَّعَام وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بالتفخيم لِأَن الْيَاء قد انقلبت ألفا وَالْأَصْل إنيه فقلبت الْيَاء ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا و ﴿غير ناظرين﴾ نصب على الْحَال أَي غير منتظرين نضجه ﴿إِنَّا أَطعْنَا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا رَبنَا آتهم ضعفين من الْعَذَاب والعنهم لعنا كَبِيرا﴾ ٦٧ و ٦٨

стр. 503

قَرَأَ ابْن عَامر / إِنَّا أَطعْنَا سَادَاتنَا / بِالْألف وَكسر التَّاء جعله جمع الْجمع لِأَن سادة جمع سيد وسادات جمع الْجمع فسادة جمع التكسير يجْرِي آخِره بِوُجُوب الْإِعْرَاب وَمن قَرَأَ / سَادَاتنَا / فَهِيَ جمع السَّلامَة نصب لجره وَالتَّاء مَكْسُورَة فِي حَال النصب كَقَوْلِه أَن السَّمَوَات وَقَالَ بعض النَّحْوِيين سادة جمع سائد مثل قَائِد وقادة وَهِي جمع التكسير وَلَيْسَ بِجمع سيد لِأَن السَّيِّد يجمع سيدين مثل ميت تَقول فِي جمعه ميتون وأموات كَمَا قَالَ ﴿إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون﴾ وَقَالَ ﴿أموات غير أَحيَاء﴾ وسائد وَسيد بِمَعْنى وَاحِد وَسيد أبلغ فِي الْمَدْح وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿سادتنا﴾ بِغَيْر ألف وَفتح التَّاء جمع سيد وَقد ذكرنَا قَرَأَ عَاصِم ﴿والعنهم لعنا كَبِيرا﴾ بِالْبَاء أَي عَظِيما فالكبر مثل الْعظم وَالْكبر وصف للفرد كالعظم وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿كثيرا﴾ بالثاء أَي جما فالكثرة اشبه بِالْمَعْنَى لأَنهم يلعنون بِمرَّة بعد مرّة وَقد جَاءَ ﴿يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون﴾

стр. 504

٣٤ - سُورَة سبأ ﴿قل بلَى وربي لتأتينكم عَالم الْغَيْب لَا يعزب عَنهُ مِثْقَال ذرة﴾ ٣ قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر ﴿عَالم الْغَيْب﴾ بِالرَّفْع على الْمَدْح أَي هُوَ عَالم فَهُوَ خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف وَيجوز أَن يكون عَالم ابْتِدَاء وَخَبره ﴿لَا يعزب عَنهُ﴾ وَقَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَعَاصِم ﴿عَالم﴾ بالخفض جَعَلُوهُ صفة لله الْمَعْنى الْحَمد لله عَالم الْغَيْب وَيجوز أَن يكون صفة للرب فِي قَوْله ﴿قل بلَى وربي لتأتينكم عَالم الْغَيْب﴾ أَو بدل مِنْهُ ﴿وربي﴾ جر بواو الْقسم وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ / علام الْغَيْب / بالخفض وَاللَّام قبل الْألف وَهُوَ أبلغ فِي الْمَدْح من عَالم وَالْعرب تَقول رجل عَالم فَإِذا زادوا فِي الْمَدْح قَالُوا عليم فَإِذا بالغوا قَالُوا علام وحجتهم قَوْله ﴿قل إِن رَبِّي يقذف بِالْحَقِّ علام الغيوب﴾ و ﴿إِنَّك أَنْت علام الغيوب﴾

стр. 505

وَحجَّة ﴿عَالم﴾ قَوْله ﴿عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة﴾ قَرَأَ الْكسَائي ﴿لَا يعزب﴾ بِكَسْر الزَّاي وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْع وهما لُغَتَانِ تَقول عزب يعزب ويعزب مثل عكف يعكف ويعكف ﴿وَالَّذين سعوا فِي آيَاتنَا معاجزين أُولَئِكَ لَهُم عَذَاب من رجز أَلِيم﴾ ٥ قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو / وَالَّذين سعوا فِي آيَاتنَا معجزين / بِغَيْر ألف أَي مثبطين مبطئين أَي يثبطون ويبطئون النَّاس عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَقيل ﴿معجزين﴾ مَعْنَاهُ أَنهم يعجزون من آمن بهَا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿معاجزين﴾ أَي معاندين وَقَالَ الزّجاج معاجزين أَي مسابقين قَرَأَ ابْن كثير وَحَفْص ﴿لَهُم عَذَاب من رجز أَلِيم﴾ بِالرَّفْع وَفِي الجاثية مثله جعلاه نعتا للعذاب أَي لَهُم عَذَاب أَلِيم من رجز وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿من رجز أَلِيم﴾ خفضا جعلاه نعتا للرجز وَالرجز الْعَذَاب بِدلَالَة قَوْله ﴿لَئِن كشفت عَنَّا الرجز﴾ وَقَالَ ﴿فأنزلنا على الَّذين ظلمُوا رجزا من السَّمَاء﴾ فَإِذا كَانَ الرجز الْعَذَاب وصف ب أَلِيم كَمَا أَن نفس الْعَذَاب قد جَازَ أَن يُوصف بِهِ فِي نَحْو قَوْله ﴿وَلَهُم عَذَاب أَلِيم﴾ وَمثل هَذَا فِي أَن الصّفة تجْرِي على

стр. 506

الْمُضَاف مرّة وعَلى الْمُضَاف إِلَيْهِ أُخْرَى قَوْله ﴿بل هُوَ قُرْآن مجيد فِي لوح مَحْفُوظ﴾ و ﴿مَحْفُوظ﴾ فالجر على حمله على اللَّوْح وَالرَّفْع على حمله على الْقُرْآن وَإِذا كَانَ الْقُرْآن فِي لوح وَكَانَ اللَّوْح مَحْفُوظًا فالقرآن مَحْفُوظ ﴿إِن نَشأ نخسف بهم الأَرْض أَو نسقط عَلَيْهِم كسفا من السَّمَاء﴾ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ / إِن يَشَأْ يخسف بهم الأَرْض أَو يسْقط / بِالْيَاءِ إِخْبَارًا عَن الله أَي إِن يَشَأْ الله يخسف بهم الأَرْض وحجتهما فِي ذَلِك أَن الْكَلَام أَتَى عقيب الْخَبَر عَن الله فِي قَوْله ﴿افترى على الله كذبا﴾ فَكَذَلِك / إِن يَشَأْ الله / إِذْ كَانَ فِي سِيَاقه وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿إِن نَشأ﴾ بالنُّون الله أخبر عَن نَفسه أَي نَحن نخسف وحجتهم فِي ذَلِك أَن الْكَلَام أَتَى عَقِيبه بِلَفْظ الْجمع وَهُوَ قَوْله ﴿وَلَقَد آتَيْنَا دَاوُد منا فضلا﴾ فَجعل مَا قبله بِلَفْظِهِ إِذْ كَانَ فِي سِيَاقه ليأتلف الْكَلَام على نظام وَاحِد وَيُقَوِّي النُّون قَوْله ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْض﴾ ﴿ولسليمان الرّيح﴾ ﴿يعْملُونَ لَهُ مَا يَشَاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات﴾ ١٢ و ١٣ قَرَأَ عَاصِم فِي رِوَايَة أبي بكر ﴿ولسليمان الرّيح﴾ بِالرَّفْع وَقَرَأَ

стр. 507

الْبَاقُونَ بِالنّصب على معنى وسخرنا لِسُلَيْمَان الرّيح وَمِمَّا يُقَوي النصب قَوْله ﴿ولسليمان الرّيح عَاصِفَة﴾ وَالرَّفْع على معنى ثبتَتْ لَهُ الرّيح وَهُوَ يؤول إِلَى معنى سخرنا الرّيح كَمَا أَنَّك إِذا قلت لله الْحَمد فتأويله اسْتَقر لله الْحَمد وَهُوَ يرجع إِلَى معنى أَحْمد الله الْحَمد قَرَأَ ابْن كثير / كالجوابي / بِالْيَاءِ فِي الْوَصْل وَالْوَقْف على الأَصْل والجوابي جمع جابية وَهِي الْحَوْض الْكَبِير قَالَ الْأَعْشَى ... كجابية الشَّيْخ الْعِرَاقِيّ تفهق ... قَرَأَ أَبُو عَمْرو وورش / كالجوابي / بِالْيَاءِ فِي الْوَصْل وحذفا فِي الْوَقْف تبعا الأَصْل فِي الدرج وتبعا الْمُصحف فِي الْوَقْف وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِحَذْف الْيَاء فِي الْحَالين اجتزؤوا عَن الْكسر بِالْيَاءِ ﴿مَا دلهم على مَوته إِلَّا دَابَّة الأَرْض تَأْكُل منسأته﴾ قَرَأَ نَافِع وَأَبُو عَمْرو ﴿منسأته﴾ بِغَيْر همز وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿منسأته﴾ بِهَمْزَة مَفْتُوحَة وَقَرَأَ ابْن عَامر بِهَمْزَة سَاكِنة الأَصْل الْهَمْز وَتَركه

стр. 508

لُغَة والوجهان مستعملان قَالَ الشَّاعِر فِي تَركه ... إِذا دببت على المنساة من كبر ... فقد تبَاعد عَنْك اللَّهْو والغزل ... وَقَالَ فِي الْهَمْز ... أم أجل حَبل لَا أبالك صدته ... بمنسأة قد جر حبلك أحبلا ... المنسأة مفعلة وَهِي الْعَصَا وَإِنَّمَا سميت منسأة لِأَنَّهُ ينسأ بهَا وَمعنى ينسأبها أَي يطرد ويزجر بهَا تَقول نسأت الدَّابَّة إِذا ضربتها بعصا أَو زجرتها ﴿لقد كَانَ لسبإ فِي مسكنهم آيَة﴾ ١٥ قَرَأَ أَبُو عَمْرو والبزي ﴿لسبإ﴾ بالتفح وَقَرَأَ الْبَاقُونَ لسبأ مجرور فَمن فتح وَترك الصّرْف فَلِأَنَّهُ جعل سبأ اسْما للقبيلة وَمن صرف وَكسر جعل سبأ اسْما لرجل أَو لحي قَرَأَ الْكسَائي ﴿لسبإ فِي مسكنهم﴾ بِكَسْر الْكَاف وَقَرَأَ حَفْص وَحَمْزَة ﴿فِي مسكنهم﴾ بِفَتْح الْكَاف وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿مساكنهم﴾ على الْجمع

стр. 509

فَمن قَرَأَ مساكنهم أَتَى بِاللَّفْظِ وفقا للمعنى لِأَن لكل سَاكن مسكنا فَجمع والمساكن جمع مسكن الَّذِي هُوَ اسْم للموضع من سكن يسكن وحجتهم أَنَّهَا مُضَافَة إِلَى جمَاعَة فمساكنهم بعددهم وَيُقَوِّي الْجمع إِجْمَاع الْجَمِيع على قَوْله ﴿فَتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهمْ﴾ وَمن قَرَأَ ﴿مسكنهم﴾ بِالْفَتْح يشبه أَن يكون جعل الْمسكن مصدرا وَحذف الْمُضَاف وَالتَّقْدِير فِي مَوَاضِع سكناهم فَلَمَّا جعل الْمسكن كالسكن أفرد كَمَا تفرد المصادر وعَلى هَذَا قَوْله ﴿فِي مقْعد صدق﴾ أَي فِي مَوضِع قعُود أَلا ترى أَن لكل وَاحِد من الْمُتَّقِينَ مَوضِع قعُود وَمن قَرَأَ مسكنهم جعله اسْم الْموضع الَّذِي يسكنون فِيهِ وَإِنَّمَا وحد لِأَنَّهُ أَرَادَ بلدهم وَقد يجوز أَن يُرَاد بذلك جمع المساكن ثمَّ يُؤَدِّي الْوَاحِد عَن الْجمع قَالَ الْكسَائي مسكن ومسكن لُغَتَانِ قَالَ نحويو الْبَصْرَة وَالْأَشْبَه فِيهِ الْفَتْح لِأَن اسْم الْمَكَان من فعل يفعل على المفعل بِالْفَتْح وَإِن لم يرد الْمَكَان وَلَكِن أَرَادَ الْمصدر فالمصدر أَيْضا فِي هَذَا النَّحْو يَجِيء على المفعل مثل الْمَحْشَر وَقد يشذ عَن الْقيَاس نَحْو الْمسكن وَالْمَسْجِد وَذهب سِيبَوَيْهٍ على أَنه اسْم الْبَيْت وَلَيْسَ الْمَكَان من فعل يفعل فعلى هَذَا لم يشذ عَن الْبَاب ﴿جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وَشَيْء من سدر قَلِيل ذَلِك جزيناهم بِمَا كفرُوا وَهل نجازي إِلَّا الكفور﴾ ١٦ و ١٧

стр. 510

قَرَأَ أَبُو عَمْرو ﴿أكل خمط﴾ مُضَافا أجراه مجْرى قَول الْقَائِل تمر دقل فأضاف الِاسْم إِلَى جنسه لاخْتِلَاف اللَّفْظَيْنِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿أكل﴾ منونا وحجتهم أَن الْأكل هُوَ الخمط فالتنوين فِيهِ على أَنه بدل من الْأكل وَقد جَاءَ فِي التَّفْسِير أَن الخمط الْأَرَاك وَأكله ثمره قَالَ الْمبرد التَّنْوِين فِي ﴿أكل﴾ أحسن من الْإِضَافَة على الْبَدَل وَيجوز أَن يكون على النَّعْت لِأَنَّهُ وَإِن كَانَ فَكَأَنَّهُ شَيْء مَكْرُوه الطّعْم فَجرى مجْرى النَّعْت لِأَن بعض الْعَرَب يُسَمِّي مَا كَانَ مَكْرُوه الطّعْم من حموضة أَو مرَارَة خمطا قَالَ وأحسب أَبَا عَمْرو ذهب فِي الْإِضَافَة إِلَى هَذَا كَأَنَّهُ أَرَادَ أكل حموضة أَو مرَارَة وَمَا أشبه ذَلِك قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَحَفْص ﴿وَهل نجازي﴾ بالنُّون ﴿الكفور﴾ نصب الله أخبر عَن نَفسه وحجتهم فِي ذَلِك أَنه أَتَى عقيب لفظ الْجمع فِي قَوْله ﴿ذَلِك جزيناهم بِمَا كفرُوا﴾ فَكَانَ الأولى بِمَا أَتَى فِي سِيَاقه أَن يكون بِلَفْظِهِ وَبعده ﴿وَجَعَلنَا بَينهم﴾ فَهَذَا يُؤَيّد معنى الْجمع ليأتلف الْكَلَام على نظام وَاحِد وَقَرَأَ الْبَاقُونَ / وَهل يجازى / بِضَم الْيَاء وَفتح الزَّاي الكفور رفع على مَا لم يسم فَاعله وحجتهم فِي ذَلِك أَن مَا أَتَى فِي الْقُرْآن من المجازاة أَكْثَره على مَا لم يسم فَاعله من ذَلِك ﴿الْيَوْم تجزى كل نفس﴾

стр. 511

﴿فَلَا يجزى إِلَّا مثلهَا﴾ ﴿ثمَّ يجزاه الْجَزَاء الأوفى﴾ فَرد مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ أولى ﴿فَقَالُوا رَبنَا باعد بَين أسفارنا﴾ ﴿وَلَقَد صدق عَلَيْهِم إِبْلِيس ظَنّه فَاتَّبعُوهُ﴾ ١٩ و ٢٠ قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو / فَقَالُوا رَبنَا بعد / بِالتَّشْدِيدِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿باعد﴾ بِالْألف قَالَ سِيبَوَيْهٍ إِن فَاعل وَفعل يجيئان بِمَعْنى كَقَوْلِهِم ضاعف وَضعف وقارب وَقرب واللفظان جَمِيعًا على معنى الطّلب وَالدُّعَاء ولظفهما الْأَمر قَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة ووالكسائي ﴿وَلَقَد صدق عَلَيْهِم إِبْلِيس ظَنّه﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ فَمن قَالَ صدق بِالتَّشْدِيدِ وَنصب الظَّن فَلِأَنَّهُ مفعول بِهِ وعدى ﴿صدق﴾ إِلَيْهِ وَالْمعْنَى وَلَقَد صدق إِبْلِيس فِيمَا قَالَه ظَانّا غير مُتَيَقن وَلَا عَالم من أَنه يضل بني آدم ويمنيهم حَتَّى أطاعوه فِي مَعْصِيّة الله وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ظن ظنا فَصدق ظَنّه وَمن خفف نصب الظَّن مصدرا على معنى صدق عَلَيْهِم إِبْلِيس ظن ظَنّه قَالَ أَبُو الْعَبَّاس الْمبرد النصب فِيهَا على معنى صدق فِي ظَنّه فَتَأْوِيل التَّخْفِيف أَن إِبْلِيس ظن بهم على غير يَقِين فَكَانَ

стр. 512

فِي ظَنّه ذَلِك صَادِقا يَعْنِي أَنه كَانَ مصيبا وَقَالَ الزّجاج صدقه فِي ظَنّه أَنه ظن بهم أَنه إِذا أعواهم اتَّبعُوهُ فَوَجَدَهُمْ كَذَلِك ﴿وَلَا تَنْفَع الشَّفَاعَة عِنْده إِلَّا لمن أذن لَهُ حَتَّى إِذا فزع عَن قُلُوبهم قَالُوا مَاذَا قَالَ ربكُم قَالُوا الْحق﴾ ٢٣ قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿لمن أذن﴾ بِالرَّفْع على مَا لم يسم فَاعله وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿آذن﴾ بِالْفَتْح أَي أذن الله وحجتهم قَوْله تَعَالَى ﴿إِلَّا من أذن لَهُ الرَّحْمَن﴾ وَقَالَ ﴿إِلَّا من بعد أَن يَأْذَن الله لمن يَشَاء ويرضى﴾ فَردُّوا مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ قَرَأَ ابْن عَامر ﴿حَتَّى إِذا فزع عَن قُلُوبهم﴾ بِفَتْح الْفَاء وَالزَّاي أَي فزع الله عَن قُلُوبهم الروعة وخفف عَنْهُم أَي أخرج الله الْفَزع عَن قُلُوبهم وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿فزع عَن قُلُوبهم﴾ على الم يسم فَاعله قَالَ الْأَخْفَش فزع مَعْنَاهُ أزيل الْفَزع عَنْهَا وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة نفس عَنْهَا وَقَالَ الزّجاج كشف الْفَزع عَن قُلُوبهم وَقَالَ قَتَادَة فزع جلا من قُلُوبهم قَالَ يوحي الله إِلَى جِبْرِيل فتعرف الْمَلَائِكَة وتفزع أَن يكون شَيْء من أَمر السَّاعَة ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ ربكُم قَالُوا الْحق﴾ ﴿وهم فِي الغرفات آمنون﴾ ٣٧

стр. 513

قَرَأَ حَمْزَة / وهم فِي الغرفة / وَاحِدَة وحجته قَوْله تَعَالَى ﴿أُولَئِكَ يجزون الغرفة بِمَا صَبَرُوا﴾ فَكَمَا أَن الغرفة يُرَاد بهَا الْجمع وَالْكَثْرَة كَذَلِك / وهم فِي الغرفة آمنون / يُرَاد بِهِ الْكَثْرَة وَاسم الْجِنْس وَالْعرب تجتزئ بِالْوَاحِدِ عَن الْجَمَاعَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَالْملك على أرجائها﴾ يُرِيد الْمَلَائِكَة وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وهم فِي الغرفات آمنون﴾ وحجتهم قَوْله ﴿من فَوْقهَا غرف﴾ و ﴿لنبوئنهم من الْجنَّة غرفا﴾ ﴿وَيَوْم يحشرهم جَمِيعًا ثمَّ يَقُول للْمَلَائكَة﴾ ٤٠ قَرَأَ حَفْص ﴿وَيَوْم يحشرهم جَمِيعًا ثمَّ يَقُول﴾ بِالْيَاءِ فيهمَا أَي يحشرهم الله وحجته قَوْله تَعَالَى قبلهَا ﴿قل إِن رَبِّي يبسط الرزق﴾ ﴿وَيَوْم يحشرهم﴾ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وَيَوْم نحشرهم﴾ بالنُّون أَي نَحن نحشرهم وَهُوَ انْتِقَال من لفظ الْإِفْرَاد إِلَى الْجمع كَمَا أَن قَوْله ﴿أَلا تَتَّخِذُوا من دوني وَكيلا﴾ انْتِقَال من الْجمع إِلَى الْإِفْرَاد وَالْجمع مَا تقدم من قَوْله ﴿وآتينا مُوسَى الْكتاب﴾ ﴿وَقَالُوا آمنا بِهِ وأنى لَهُم التناوش من مَكَان بعيد﴾ ٥٢ قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر وَابْن كثير وَحَفْص ﴿وأنى لَهُم التناوش﴾

стр. 514

غير مَهْمُوز أَي التَّنَاوُل أَي كَيفَ يتناولونه من بعد وهم لم يتناولوه من قرب فِي وَقت الِاخْتِيَار وَالِانْتِفَاع بِالْإِيمَان تَقول نشت تنوش قَالَ الشَّاعِر ... وَهِي تنوش الْحَوْض نوشا من علا ... أَي تتَنَاوَل الْحَوْض وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ / وأنى لَهُم التناؤش / بِالْهَمْز أَي التَّأْخِير قَالَ أَبُو عُبَيْدَة من نأشت وَهُوَ بعد الْمطلب وَيجوز أَن يكون من التناوش فهمزوا الْوَاو لِأَن الْوَاو مَضْمُومَة وكل وَاو مَضْمُومَة ضمتها لَازِمَة إِن شِئْت أبدلت مِنْهَا همزَة وَإِن شِئْت لم تبدل مثل ﴿وَإِذا الرُّسُل أقتت﴾

стр. 515

٣٥ - سُورَة فاطر ﴿هَل من خَالق غير الله يرزقكم﴾ ٣ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿هَل من خَالق غير الله﴾ خفضا جعلاه صفة للفظ وَذَلِكَ حسن لإتباعه الْجَرّ الْحر وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿غير الله﴾ بِالرَّفْع جَعَلُوهُ صفة للموضع الْمَعْنى هَل خَالق غير الله لِأَن ﴿من﴾ مُؤَكدَة ﴿وَالله الَّذِي أرسل الرِّيَاح فتثير سحابا﴾ ٩ قَرَأَ ابْن كثير وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ / وَالله الَّذِي ارسل الرّيح / بِغَيْر ألف وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْألف وَقد مر الْكَلَام فِيهَا فِي سُورَة الْبَقَرَة ﴿جنَّات عدن يدْخلُونَهَا يحلونَ فِيهَا من أساور من ذهب ولؤلؤا﴾ ٣٣ قَرَأَ أَبُو عَمْرو ﴿جنَّات عدن يدْخلُونَهَا﴾ بِضَم الْبَاء وَفتح الْخَاء على مَا لم يسم فَاعله قَالَ أَبُو عَمْرو لقَوْله ﴿يحلونَ فِيهَا﴾ فَكَانَ رد اللَّفْظ على اللَّفْظ أولى من الْمُخَالفَة

стр. 516

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿يدْخلُونَهَا﴾ بِفَتْح الْيَاء إِخْبَارًا عَنْهُم لِأَن الدُّخُول فعل لَهُم قَرَأَ نَافِع وَعَاصِم ﴿ولؤلؤا﴾ بِالنّصب على معنى يحلونَ من أساور لِأَن معنى من أساور كمعنى أساور ثمَّ نعطف عَلَيْهِ ﴿لؤلؤا﴾ وَيجوز على إِضْمَار يحلونَ لؤلؤا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ / ولؤلؤ / على عَنى يحلونَ فِيهَا من أساور من ذهب ولؤلؤ وَالتَّفْسِير على الْخَفْض أَكثر على معنى يحلونَ فِيهَا من أساور من ذهب ولؤلؤ وَجَاء فِي التَّفْسِير أَيْضا أَن ذَلِك الذَّهَب فِي صفاء اللَّوْن كَمَا قَالَ ﴿قواريرا قَوَارِير من فضَّة﴾ أَي هُوَ قَوَارِير وَلَكِن بياضه كبياض الْفضة ﴿وَلَا يُخَفف عَنْهُم من عَذَابهَا كَذَلِك نجزي كل كفور﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرو ﴿كَذَلِك يَجْزِي﴾ بِضَم الْيَاء وَفتح الزَّاي ﴿كل﴾ رفع على مَا لم يسم فَاعله وحجته أَن مَا أَتَى فِي الْقُرْآن من المجازاة أَكْثَره على لفظ مَا لم يسم فَاعله من ذَلِك ﴿الْيَوْم تجزى كل نفس﴾ وَيُقَوِّي الْيَاء قَوْله ﴿وَلَا يُخَفف عَنْهُم من عَذَابهَا﴾ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿نجزي﴾ بالنُّون ﴿كل﴾ نصب أَي نَحن نجزي كل كفور وَيُقَوِّي النُّون قَوْله بعْدهَا ﴿أولم نُعَمِّركُمْ﴾ ٣٧ ﴿أم آتَيْنَاهُم كتابا فهم على بَيِّنَة مِنْهُ﴾ ٤٠

стр. 517

قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر وَأَبُو بكر وَالْكسَائِيّ / فهم على بَيِّنَات مِنْهُ / بِالْألف وحجتهم أَنَّهَا مرسومة فِي الْمَصَاحِف بِالتَّاءِ فَدلَّ ذَلِك على الْجمع وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿فهم على بَيِّنَة﴾ بِغَيْر ألف وحجتهم ذكرهَا اليزيدي فَقَالَ يَعْنِي على بَصِيرَة قَالَ وَإِنَّمَا كتبوها بِالتَّاءِ كَمَا كتبُوا ﴿بقيت الله﴾ بِالتَّاءِ وَفِي التَّنْزِيل مَا يدل عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْله ﴿أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَة من ربه﴾ وَقَوله ﴿قل إِنِّي على بَيِّنَة من رَبِّي﴾ ﴿استكبارا فِي الأَرْض ومكر السيء﴾ قَرَأَ حَمْزَة ﴿ومكر السيء﴾ سَاكِنة الْهمزَة قَالَ الْفراء إِنَّمَا فعل ذَلِك لِكَثْرَة الحركات مَعَ الْيَاء والهمزة فأسكنه تَخْفِيفًا كَمَا فعل أَبُو عَمْرو فِي قَوْله ﴿يَأْمُركُمْ﴾ و ﴿ينصركم﴾ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿ومكر السيء﴾ بِكَسْر الْهَمْز

стр. 518

٣٦ - سُورَة يس قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَأَبُو بكر ﴿يس﴾ بِكَسْر الْيَاء وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْح الْيَاء قَالَ سِيبَوَيْهٍ إِنَّمَا جَازَت الإمالة فِي يَا وطا وَهَا لِأَنَّهَا أَسمَاء مَا تكتبه وَإِنَّمَا أملتها لتفصل بَينهَا وَبَين الْحُرُوف لِأَن الإمالة إِنَّمَا تلْحق الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال وَمن لم يمل فَإِن كثيرا من الْعَرَب لَا يميلون قَرَأَ ابْن عَامر وَالْكسَائِيّ وَأَبُو بكر ﴿يس﴾ وَالْقُرْآن بإخفاء النُّون عِنْد الْوَاو وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِظْهَار النُّون عِنْد الْوَاو وَإِنَّمَا جَازَ إِظْهَار النُّون وَإِن كَانَت تخفى مَعَ حُرُوف الْفَم وَلَا تتبين لِأَن هَذِه الْحُرُوف مَبْنِيَّة على الْوَقْف وَمِمَّا يدل على ذَلِك استجازتهم فِيهَا الْجمع بَين ساكنين كَمَا يَجْتَمِعَانِ فِي الْكَلِمَة الَّتِي يُوقف عَلَيْهَا وَلَوْلَا ذَلِك لم يجز فِيهَا الْجمع بَينهمَا وَحجَّة من لم يبين هِيَ وَإِن كَانَت فِي تَقْدِير الْوَقْف لم تقطع فِيهِ همزَة الْوَصْل وَذَلِكَ قَوْله ﴿الم الله﴾ أَلا ترى أَنهم حذفوا همزَة الْوَصْل وَلم يبينوها كَمَا لم يبينوها مَعَ غَيرهَا فَلَا يكون التَّقْدِير فِيهَا وَهِي تجْرِي مجْرى قَوْله ﴿من واق﴾ ﴿تَنْزِيل الْعَزِيز الرَّحِيم﴾ قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَأَبُو بكر ﴿تَنْزِيل الْعَزِيز الرَّحِيم﴾

стр. 519

بِالرَّفْع وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنّصب فَمن نصب فعلى الْمصدر على معنى نزل الله ذَلِك تَنْزِيلا مثل قَوْله ﴿صنع الله﴾ وَهُوَ مصدر صدر من غير لَفظه لِأَنَّهُ لما قَالَ ﴿إِنَّك لمن الْمُرْسلين على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ كَأَنَّهُ قَالَ نزل ذَلِك فِي كِتَابه تَنْزِيلا فَأخْرج الْمصدر على الْمَعْنى الْمَفْهُوم من الْكَلَام وَمن قَرَأَ بِالرَّفْع فَإِنَّهُ جعله خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف على تَقْدِير هَذَا تَنْزِيل وَهُوَ تَنْزِيل قَالَ الزّجاج من قَرَأَ بِالرَّفْع فعلى معنى الَّذِي أنزل إِلَيْك تَنْزِيل الْعَزِيز الرَّحِيم أَو تَنْزِيل الْعَزِيز الرَّحِيم هَذَا ﴿وَجَعَلنَا من بَين أَيْديهم سدا وَمن خَلفهم سدا فأغشيناهم فهم لَا يبصرون﴾ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَحَفْص ﴿سدا وَمن خَلفهم سدا﴾ بِفَتْح السِّين وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالضَّمِّ قَالَ أَبُو عَمْرو السد الحاجز بَيْنك وَبَين الشَّيْء والسد بِالضَّمِّ فِي الْعين وَأَبُو عَمْرو ذهب فِي سُورَة الْكَهْف إِلَى الحاجز بَين الْفَرِيقَيْنِ فَفتح وَذهب هَا هُنَا إِلَى سدة الْعين فَرفع وَالْعرب تَقول بِعَيْنِه سدة وَالَّذِي يدل على هَذَا قَوْله ﴿فأغشيناهم فهم لَا يبصرون﴾ أَي جعلنَا على أَبْصَارهم غشاوة فَلم يبصروا طَرِيق الْهدى وَالْحق وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة كل شَيْء وجدته الْعَرَب من فعل الله من الْجبَال

стр. 520

والشعاب فَهُوَ سد بِالضَّمِّ وَمَا بناه الآدميون فَهُوَ سد فَمن رفع فِي سُورَة الْكَهْف ذهب أَنه من صنع الله وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿بَين السدين﴾ وَذهب فِي يس إِلَى الْمَعْنى وَذَلِكَ أَنه يجوز أَن يكون الْفَتْح فِيهَا على معنى الْمصدر الَّذِي صدر من غير لَفظه لِأَنَّهُ لما قَالَ ﴿وَجَعَلنَا من بَين أَيْديهم سدا﴾ كَأَنَّهُ قَالَ وسددنا من بَين أَيْديهم سدا فَأخْرج الْمصدر على معنى الْجعل إِذْ كَانَ مَعْلُوما أَنه لم يرد بقوله ﴿سدا﴾ مَا أُرِيد فِي قَوْله ﴿بَين السدين﴾ لِأَنَّهُمَا فِي ذَلِك الْموضع جبلان وهما هَا هُنَا عَارض فِي الْعين ﴿فكذبوهما فعززنا بثالث﴾ قَرَأَ أَبُو بكر ﴿فعززنا بثالث﴾ بِالتَّخْفِيفِ أَي فغلبنا من قَول الْعَرَب من عز بز أَي من غلب سلب وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ أَي قوينا وشددنا ﴿وَإِن كل لما جَمِيع لدينا محضرون﴾ قَرَأَ ابْن عَامر وَعَاصِم وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿وَإِن كل لما﴾ بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنى إِلَّا وَإِن بِمَعْنى مَا التَّقْدِير مَا كل إِلَّا جَمِيع لدينا محضرون وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿لما﴾ بِالتَّخْفِيفِ الْمَعْنى وَإِن كل لجَمِيع لدينا محضرون ف مَا زَائِدَة وَتَفْسِير الْآيَة أَنهم يحْضرُون يَوْم الْقِيَامَة فيقفون على مَا عمِلُوا

стр. 521

﴿ليأكلوا من ثمره وَمَا عملته أَيْديهم﴾ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿ليأكلوا من ثمره﴾ بِضَم الثَّاء وَالْمِيم تَقول ثَمَرَة وثمار وثمر جمع الْجمع وَيجوز أَن يكون ثَمَر جمع ثَمَرَة مثل خَشَبَة وخشب وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿من ثَمَرَة﴾ جَعَلُوهُ جمع ثَمَرَة مثل بقرة وبقر وشجرة وَشَجر قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَأَبُو بكر / وَمَا عملت أَيْديهم / بِغَيْر هَاء وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وَمَا عملته أَيْديهم﴾ بِالْهَاءِ وحجتهم أَنَّهَا كَذَلِك فِي مصاحفهم فالهاء عَائِدَة على ﴿مَا﴾ و ﴿مَا﴾ فِي معنى الَّذِي وَمَوْضِع مَا خفض نسقا على ﴿ثَمَرَة﴾ الْمَعْنى ليأكلوا من ثمره وَمِمَّا عملته أَيْديهم قَالَ الزّجاج وَيجوز أَن يكون ﴿مَا﴾ نفيا وَتَكون الْهَاء عَائِدَة على الثَّمر فَلَا مَوضِع ل مَا حِينَئِذٍ وَيكون الْمَعْنى ليأكلوا من ثمره وَلم تعمله أَيْديهم قَالَ السّديّ قَوْله ﴿وَمَا عملته أَيْديهم﴾ يَقُول نَحن عَمِلْنَاهُ نَحن أنبتناه لم يعملوه هم وَيُقَوِّي النَّفْي قَوْله ﴿أَفَرَأَيْتُم مَا تَحْرُثُونَ أأنتم تزرعونه أم نَحن الزارعون﴾ وَيُقَوِّي إِثْبَات الْهَاء قَوْله تَعَالَى ﴿كَمَا يقوم الَّذِي يتخبطه الشَّيْطَان﴾ وَلم يقل يتخبط فَكَذَلِك قَوْله ﴿عملته﴾ وَحجَّة من حذف الْهَاء إِجْمَاع الْجَمِيع على حذف الْهَاء فِي قَوْله ﴿مِمَّا عملت أَيْدِينَا أنعاما﴾ و ﴿مَا﴾ فِي قَوْله ليأكلوا من ثمره وَمَا عملت فِي مَوضِع خفض الْمَعْنى ليأكلوا من ثمره وَمِمَّا عملته أَيْديهم قَالَ الزّجاج إِذا حذفت الْهَاء فالاختيار أَن يكون ﴿مَا﴾ فِي مَوضِع خفض فَيكون فِي معنى الَّذِي فَيحسن حذف الْهَاء

стр. 522

وَاعْلَم أَن الْعَرَب تضمر الْهَاء عَائِدَة على من وَالَّذِي وَمَا وَأكْثر مَا جَاءَ فِي التَّنْزِيل من هَذَا على حذف الْهَاء كَقَوْلِه أَهَذا الَّذِي بعث الله رَسُولا أَي بَعثه الله وَقَالَ ﴿وَسَلام على عباده الَّذين اصْطفى﴾ أَي اصطفاهم وَقَالَ ﴿لَا عَاصِم الْيَوْم من أَمر الله إِلَّا من رحم﴾ و ﴿مِنْهُم من كلم الله﴾ أَي كَلمه الله وكل هَذَا على إِرَادَة الْهَاء وَإِنَّمَا حذفوا اختصارا وإيجازا ﴿وَالْقَمَر قدرناه منَازِل﴾ قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَأَبُو عَمْرو و / الْقَمَر قدرناه / بِالرَّفْع وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنّصب وَالنّصب على وقدرنا الْقَمَر قدرناه قَالَ سِيبَوَيْهٍ كَمَا تَقول زيدا ضَربته تضمر ضربت وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِك لِأَنَّك قد أظهرت الضَّرْب بعد زيد فَجَاز لَك أَن تضمره قبل زيد وَالرَّفْع على قَوْله وَآيَة لَهُم الْقَمَر قدرناه مثل قَوْله و ﴿وَآيَة لَهُم اللَّيْل نسلخ مِنْهُ النَّهَار﴾ وَيجوز أَن يكون على الِابْتِدَاء و ﴿قدرناه﴾ الْخَبَر ﴿وَآيَة لَهُم أَنا حملنَا ذُرِّيتهمْ فِي الْفلك المشحون﴾

стр. 523

قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر / وَآيَة لَهُم أَنا حملنَا ذرياتهم / على الْجمع وحجتهم أَنَّهَا مَكْتُوبَة فِي مصاحفهم بِالْألف وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿ذُرِّيتهمْ﴾ على التَّوْحِيد وحجتهم أَن الذُّرِّيَّة تكون جمعا وَتَكون وَاحِدًا فالواحد قَوْله ﴿هَب لي من لَدُنْك ذُرِّيَّة﴾ وَالْجمع قَوْله ﴿ذُرِّيَّة ضعافا﴾ ﴿مَا ينظرُونَ إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة تأخذهم وهم يخصمون﴾ قَرَأَ نَافِع ﴿وهم يخصمون﴾ بِسُكُون الْخَاء وَتَشْديد الصَّاد الأَصْل يختصمون ثمَّ أدغمت التَّاء فِي الصَّاد فَبَقيت ﴿يخصمون﴾ وَقَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وورش ﴿يخصمون﴾ بِفَتْح الْخَاء وَالْأَصْل يختصمون وطرحت فَتْحة التَّاء على الْخَاء وأدغمت التَّاء فِي الصَّاد هَذَا أحسن الْوُجُوه بِدلَالَة قَوْلهم رد وفر وعض وَقَرَأَ ابْن عَامر وَعَاصِم وَالْكسَائِيّ ﴿يخصمون﴾ بِكَسْر الْخَاء الأَصْل يختصمون ثمَّ حذفوا الْحَرَكَة وكسروا الْخَاء لسكونها وسكان الصَّاد قَرَأَ حَمْزَة ﴿يخصمون﴾ بكسون الْخَاء وَتَخْفِيف الصَّاد قَالَ الزّجاج وَمَعْنَاهَا تأخذهم ويخصم بَعضهم بَعْضًا فَحذف الْمُضَاف

стр. 524

وَحذف الْمَفْعُول بِهِ وَيجوز أَن يكون يخصمون مجادلهم عِنْد أنفسهم فَحذف الْمَفْعُول بِهِ وَمعنى يخصمون يغلبُونَ فِي الْخِصَام خصومهم قَالَ وَيجوز أَن يكون تأخذهم وهم عِنْد أنفسهم يخصمون فِي الْحجَّة فِي أَنهم لَا يبعثون فتأخذهم الصَّيْحَة وهم متشاغلون فِي متصرفاتهم ﴿إِن أَصْحَاب الْجنَّة الْيَوْم فِي شغل فاكهون هم وأزواجهم فِي ظلال على الأرائك متكئون﴾ ٥٥ و ٥٦ قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَأَبُو عَمْرو ﴿فِي شغل﴾ سَاكِنة الْغَيْن استثقلوا الضمتين فِي كلمة وَاحِدَة فسكنوا الْغَيْن وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿فِي شغل﴾ بِضَمَّتَيْنِ على أصل الْكَلِمَة وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ / فِي ظلل على الأرائك / بِغَيْر ألف وَضم الظَّاء الظلل جمع ظله كَمَا تَقول حلَّة وحلل وغرفة وغرف وقربة وَقرب وحجتهما إِجْمَاع الْجَمِيع على قَوْله فِي ﴿ظلل من الْغَمَام﴾ وَقَالَ ﴿ظلل من النَّار﴾ فَرد مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ أولى وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿فِي ظلال﴾ بالأف جمع ظلة مثل قلَّة وقلال وحلة وحلال وحفرة وحفار فَيكون على هَذَا معنى القراتين وَاحِدًا وَيجوز أَن تكون ﴿ظلال﴾ جمع ظلّ وحجتهم ﴿يتفيأ ظلاله عَن الْيَمين وَالشَّمَائِل﴾ ﴿وَلَقَد أضلّ مِنْكُم جبلا كثيرا﴾ ٦٢ قَرَأَ نَافِع وَعَاصِم ﴿جبلا كثيرا﴾ وبكسر الْجِيم وَالْبَاء وَالتَّشْدِيد

стр. 525

وحجتهما إِجْمَاع الْجَمِيع على قَوْله تَعَالَى ﴿والجبلة الْأَوَّلين﴾ وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَابْن عَامر ﴿جبلا﴾ بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْبَاء استثقلا اجْتِمَاع الضمتين فأسكنا الْبَاء طلبا للتَّخْفِيف قَرَأَ ابْن كثير وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ جبلا بِضَمَّتَيْنِ وَهُوَ الأَصْل وَذَلِكَ أَنه جمع جبيلا وجبيل معدول عَن مجبول مثل قَتِيل من مقتول وصريع من مصروع ثمَّ جمع الجبيل جبلا كَمَا يجمع السَّبِيل سبلا وَالطَّرِيق طرقا قَالُوا وَلَا ضَرُورَة تَدْعُو إِلَى إسكان حرف مُسْتَحقّ للتحريك ﴿وَلَو نشَاء لمسخناهم على مكانتهم﴾ قَرَأَ أَبُو بكر / على مكاناتهم / جمَاعَة وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿مكانتهم﴾ وَاحِدَة من أفرد فلإنه مصدر والمصادر تفرد فِي مَوضِع الْجمع لِأَنَّهُ يُرَاد بِهِ الْكثير كَمَا يُرَاد فِي سَائِر أَسمَاء الْأَجْنَاس وَمن جمع فلأنهم قد جمعُوا

стр. 526

من المصادر أَيْضا قَالُوا الحلوم والألباب ﴿وَمن نعمره ننكسه فِي الْخلق أَفلا يعْقلُونَ﴾ قَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة ﴿ننكسه﴾ بِضَم النُّون الأولى وَتَشْديد الْكَاف وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ننكسه مخففا وهما لُغَتَانِ تَقول نكسته أنكسه وأنكسته أنكسه قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر ﴿أَفلا تعقلون﴾ بِالتَّاءِ وحجتهما قَوْله قبلهَا ﴿وَلَقَد أضلّ مِنْكُم﴾ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ وحجتهم قَوْله قبلهَا ﴿وَلَو نشَاء لطمسنا على أَعينهم﴾ ﴿وَلَو نشَاء لمسخناهم﴾ وَلم يقل لمسخناكم ﴿وَمَا علمناه الشّعْر وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِن هُوَ إِلَّا ذكر وَقُرْآن مُبين لينذر من كَانَ حَيا﴾ ٦٩ و ٧٠ قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر / لتنذر من كَانَ حَيا / بِالتَّاءِ على الْخطاب أَي لتنذر يَا مُحَمَّد من كَانَ حَيا وَيُقَوِّي التَّاء قَوْله إِنَّمَا أَنْت مُنْذر وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿لينذر﴾ بِالْيَاءِ جَائِز أَن يكون الْمُضمر فِي قَوْله ﴿لينذر﴾ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَيُقَوِّي هَذَا قو قبلهَا ﴿وَمَا علمناه الشّعْر وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ ثمَّ يَقُول ﴿لينذر﴾ وَجَائِز أَن يكون الْقُرْآن أَي لينذر الْقُرْآن ﴿إِنَّمَا أمره إِذا أَرَادَ شَيْئا أَن يَقُول لَهُ كن فَيكون﴾ قَرَأَ ابْن عَامر وَالْكسَائِيّ ﴿فَيكون﴾ نصب نسقا على قَوْله

стр. 527

﴿أَن يَقُول لَهُ كن فَيكون﴾ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿فَيكون﴾ رفعا عل تَقْدِير فَهُوَ يكون ٣٧ - سُورَة الصافات ﴿إِنَّا زينا السَّمَاء الدُّنْيَا بزينة الْكَوَاكِب﴾ قَرَأَ حَمْزَة وَحَفْص ﴿بزينة﴾ منون ﴿الْكَوَاكِب﴾ جر جعلا الْكَوَاكِب هِيَ الزِّينَة وَهِي بدل مِنْهَا لِأَنَّهَا هِيَ هِيَ كَمَا تَقول مَرَرْت بِأبي عبد الله زيد الْمَعْنى أَنا زينا السَّمَاء بالكواكب وَبدل الْمعرفَة من النكرَة جيد وَنَظِير هَذَا فِي الْقُرْآن ﴿وَإنَّك لتهدي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم صِرَاط الله﴾ فأبدل الْمعرفَة من النكرَة وَقَرَأَ أَبُو بكر عَن عَاصِم ﴿بزينة﴾ بِالتَّنْوِينِ ﴿الْكَوَاكِب﴾ نصب مفعول بهَا أعمل ﴿الزِّينَة﴾ فِي ﴿الْكَوَاكِب﴾ الْمَعْنى أَنا زينا الْكَوَاكِب فِيهَا كَقَوْلِك عجبت لعَمْرو من ضرب زيد أَي من أَن يضْرب زيدا فَهَذَا مجْرى المصادر كَمَا قَالَ ﴿أَو إطْعَام فِي يَوْم ذِي مسغبة يَتِيما﴾ وَمثله ﴿مَا لَا يملك لَهُم رزقا من السَّمَاوَات﴾ تَقْدِيره مَا لَا يملك أَن يرْزق شَيْئا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿بزينة الْكَوَاكِب﴾ مُضَافا أضافوا الْمصدر إِلَى الْمَفْعُول بِهِ كَقَوْلِه ﴿من دُعَاء الْخَيْر﴾ و ﴿بسؤال نعجتك﴾ الْمَعْنى بِأَن زينا الْكَوَاكِب

стр. 528

﴿وحفظا من كل شَيْطَان مارد لَا يسمعُونَ إِلَى الملإ الْأَعْلَى ويقذفون من كل جَانب﴾ ٧ و ٨ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَحَفْص ﴿لَا يسمعُونَ﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ وحجتهم مَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ ﴿لَا يسمعُونَ﴾ وَقَالَ هم يسمعُونَ وَلَكِن لَا يسمعُونَ وَالدَّلِيل على صِحَة قَول ابْن عَبَّاس أَنهم يسمعُونَ وَلَكِن لَا يسمعُونَ قَوْله ﴿وَأَنا كُنَّا نقعد مِنْهَا مقاعد للسمع فَمن يستمع الْآن يجد لَهُ شهابا رصدا﴾ وَقَوله بعْدهَا ﴿إِلَّا من خطف الْخَطفَة﴾ فَعلم بذلك انهم يقصدون للاستماع وَمن حجتهم أَيْضا إِجْمَاع الْجَمِيع على قَوْله ﴿إِنَّهُم عَن السّمع لمعزولون﴾ وَهُوَ مصدر سمع والقصة وَاحِدَة وَتَأْويل الْكَلَام وحفظا من كل شَيْطَان مارد لِئَلَّا يسمعوا بِمَعْنى أَنهم ممنوعون بِالْحِفْظِ عَن السّمع فكفت لَا من أَن كَمَا قَالَ ﴿كَذَلِك سلكناه فِي قُلُوب الْمُجْرمين لَا يُؤمنُونَ بِهِ﴾ بِمَعْنى لِئَلَّا يُؤمنُوا بِهِ فكفت لَا من أَن كَمَا كفت أَن من لَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يبين الله لكم أَن تضلوا﴾ فَإِن قَالَ قَائِل فَلَو كَانَ هَذَا هُوَ الْوَجْه لم يكن فِي الْكَلَام إِلَى ولكان الْوَجْه أَن يُقَال لَا يسمعُونَ الْمَلأ الْأَعْلَى قلت الْعَرَب تَقول سَمِعت زيدا وَسمعت إِلَى زيد فَكَذَلِك قَوْله ﴿لَا يسمعُونَ إِلَى الملإ الْأَعْلَى﴾ وَقد قَالَ جلّ وَعز ﴿وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا﴾ وَقَالَ ﴿وَمِنْهُم من يستمع إِلَيْك﴾ فيعدي الْفِعْل مرّة ب إِلَى وَمرَّة بِاللَّامِ

стр. 529

كَقَوْلِه ﴿وهداه إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ و ﴿الْحَمد لله الَّذِي هدَانَا لهَذَا﴾ ﴿وَأوحى رَبك إِلَى النَّحْل﴾ وَقَالَ ﴿بِأَن رَبك أوحى لَهَا﴾ وَمن قَرَأَ ﴿يسمعُونَ﴾ الأَصْل يتسمعون فأدغم التَّاء فِي السِّين لقرب المخرجين وحجتهم فِي أَنهم منعُوا من التسمع الْأَخْبَار الَّتِي وَردت عَن أهل التَّأْوِيل بِأَنَّهُم كَانُوا يتسمعون الْوَحْي فَلَمَّا بعث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ رموا بِالشُّهُبِ وَمنعُوا فَإِذا كَانُوا عَن التسمع ممنوعين كَانُوا عَن السّمع أَشد منعا وَأبْعد مِنْهُ لِأَن المتسمع يجوز أَن يكون غير سامع وَالسَّامِع قد حصل لَهُ الْفِعْل قَالُوا فَكَانَ هَذَا الْوَجْه أبلغ فِي زجرهم لِأَن الْإِنْسَان قد يتسمع وَلَا يسمع فَإِذا نفي التسمع عَنهُ فقد نفى سمعهم من جِهَة التسمع وَمن جِهَة غَيره فَهُوَ أبلغ ﴿بل عجبت ويسخرون﴾ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿بل عجبت ويسخرون﴾ بِضَم التَّاء وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْح التَّاء أَي بل عجبت يَا مُحَمَّد من نزُول الْوَحْي عَلَيْك ويسخرون وَيجوز أَن يكون بل عجبت من إنكارهم الْبَعْث وحجتهم قَوْله ﴿وَإِن تعجب فَعجب قَوْلهم﴾ أَي إِن تعجب يَا مُحَمَّد من قَوْلهم فَعجب قَوْلهم عِنْد من سَمعه وَلم يرد فَإِنَّهُ عجب عِنْدِي

стр. 530

قَالَ أَبُو عبيد قَوْله ﴿بل عجبت﴾ بِالنّصب بل عجبت يَا مُحَمَّد من جهلهم وتكذيبهم وهم يسخرون مِنْك وَمن قَرَأَ ﴿عجبت﴾ فَهُوَ إِخْبَار عَن الله جلّ وَعز وحجتهم مَا رُوِيَ فِي الحَدِيث إِن الله قد عجب من فَتى لَا صبوة لَهُ وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ عجب ربكُم من إِلِّكُمْ وَقُنُوطِكُمْ وَسُرْعَة إجَابَته إيَّاكُمْ قَالَ أَبُو عبيد وَالشَّاهِد لَهَا مَعَ هَذِه الْأَخْبَار قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن تعجب فَعجب قَوْلهم﴾ فَأخْبر ﷻ أَنه عَجِيب وَمِمَّا يزِيدهُ تَصْدِيقًا الحَدِيث الْمَرْفُوع عجب الله البارحة من فلَان وفلانة قَالَ الزّجاج وَقد أنكر قوم هَذِه الْقِرَاءَة وَقَالُوا إِن الله جلّ وَعز لَا يعجب وإنكار هَذَا غلط لِأَن الْقِرَاءَة وَالرِّوَايَة كَثِيرَة فالعجب من الله خلاف الْعجب من الْآدَمِيّين هَذَا كَمَا قَالَ جلّ وَعز ﴿ويمكر الله﴾ وَمثل قَوْله ﴿سخر الله مِنْهُم﴾ و ﴿وَهُوَ خادعهم﴾ فالمكر
следующие страницы →