← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 5531

حجة القراءات

ابن زنجلة

Полный текст (700 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وَالْبَلَاء كَقَوْلِه ﴿مسني الضّر﴾ وَلم يقل الضّر وحجتهما قَوْله ﴿إِن أرادني الله بضر هَل هن كاشفات ضره﴾ وَقد أَجمعُوا على ضم الضَّاد هَا هُنَا فَرد مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ أولى وَقَالَ قوم هما لُغَتَانِ كالفقر والفقر والضعف والضعف ﴿يُرِيدُونَ أَن يبدلوا كَلَام الله قل لن تتبعونا﴾ ١٥ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ / يُرِيدُونَ أَن يبدلوا كَلَام الله / بِكَسْر اللَّام جع كلمة كَمَا جمعُوا الخلفة من النوق فَقَالُوا خلف وَكَانَ الْجمع عِنْدهمَا أَجود بِدلَالَة قَوْله ﴿لَا مبدل لكلماته﴾ و ﴿لَا تَبْدِيل لكلمات الله﴾ وَقد أوقع عَلَيْهِ التبديل الَّذِي أوقعه على الْكَلم وَأعلم بذلك أَن الْمَعْنى فيهمَا وَاحِد وَأَن الْجَمِيع يُرَاد بِهِ الْجمع وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿كَلَام الله﴾ وحجتهم إِجْمَاع الْجَمِيع على قَوْله ﴿يسمعُونَ كَلَام الله﴾ وَحَتَّى يسمع كَلَام الله فَردُّوا مَا ختلفوا فِيهِ إِلَى مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ

стр. 597

﴿وَمن يطع الله وَرَسُوله يدْخلهُ جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار وَمن يتول يعذبه عذَابا أَلِيمًا﴾ ١٧ قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر / ندخله / و ﴿نعذبه﴾ بالنُّون إِخْبَار الله جلّ وَعز عَن نَفسه وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ فيهمَا الْمَعْنى يدْخلهُ الله ويعذبه وحجتهم قَوْله ﴿وَمن يطع الله وَرَسُوله﴾ فقد تقدم الِاسْم الظَّاهِر ﴿وَهُوَ الَّذِي كف أَيْديهم عَنْكُم وَأَيْدِيكُمْ عَنْهُم بِبَطن مَكَّة من بعد أَن أَظْفَرَكُم عَلَيْهِم وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصيرًا﴾ ٢٤ قَرَأَ أَبُو عَمْرو / وَكَانَ الله بِمَا يعلمُونَ بَصيرًا / بِالْيَاءِ وحجته ذكرهَا اليزيدي فَقَالَ يدلك عَلَيْهَا قَوْله بعْدهَا ﴿هم الَّذين كفرُوا وصدوكم﴾ ٢٥ وَلَو احْتج بقوله ﴿من بعد أَن أَظْفَرَكُم عَلَيْهِم﴾ كَانَ وَجها وَالْمعْنَى كَانَ الله بِمَا عمل الْكفَّار من كفرهم وصدهم عَن الْمَسْجِد بَصيرًا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ بَصيرًا﴾ بِالتَّاءِ أَي أَنْتُم وهم وحجتهم أَنه قد جرى ذكرهمَا فِي قَوْله ﴿وَهُوَ الَّذِي كف أَيْديهم عَنْكُم وَأَيْدِيكُمْ عَنْهُم﴾ فالخطاب لتقدم هَذَا الْخطاب ﴿كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فَاسْتَوَى على سوقه﴾ ٢٩ قَرَأَ ابْن عَامر وَابْن كثير ﴿شطأه﴾ بِفَتْح الطَّاء وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَان الْهَاء وهما لُغَتَانِ كالشمع والشمع وَالنّهر وَالنّهر قَرَأَ ابْن عَامر ﴿فآزره﴾ مَقْصُورَة الْألف والهمزة فَاء الْفِعْل وَمعنى أرزه قواه وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿اشْدُد بِهِ أزري﴾ أَي قوتي

стр. 598

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿فآزره﴾ بِالْمدِّ فَاعله مثل عاونه تَقول آزره يؤازره مؤازرة وفاعل آزر الشطء أَي آزر الشطء الزَّرْع فَصَارَ فِي طوله وَقَالَ الْفراء فآزره فأعانه وَقَالَ الْأَخْفَش آزره أَفعلهُ وأفعل فِيهِ الْأَشْبَه ليَكُون قَول ابْن عَامر أزره فعله فَيكون فِيهِ لُغَتَانِ فعل وأفعل وَهَذَا مثل ضربه الله للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ إِذْ خرج وَحده فقواه الله بِأَصْحَابِهِ كَمَا قوى الْحبَّة بِمَا نبت مِنْهَا قرا ابْن كثير فِي رِوَايَة القواس / سوءقه / بِالْهَمْز وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْر همز وَقد ذكرت حجَّته فِي سور النَّمْل ٤٩ - سُورَة الحجرات ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَة فأصلحوا بَين أخويكم﴾ قَرَأَ ابْن عَامر فِي رِوَايَة الثَّعْلَبِيّ / فأصلحوا بَين إخوتكم / بِالتَّاءِ على الْجمع وحجته أَن الطَّائِفَة جمع وَإِن كَانَ وَاحِدًا فِي اللَّفْظ كَمَا قَالَ ﴿خصمان اخْتَصَمُوا﴾ وَقَالَ هَا هُنَا قبلهَا ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ من الْمُؤمنِينَ اقْتَتَلُوا﴾

стр. 599

على الْمَعْنى لَا على اللَّفْظ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿بَين أخويكم﴾ بِالْيَاءِ تَثْنِيَة أَخ لِأَن كل طَائِفَة جنس وَاحِد فَردُّوهُ على اللَّفْظ دون الْمَعْنى ﴿وَإِن تطيعوا الله وَرَسُوله لَا يلتكم من أَعمالكُم شَيْئا﴾ ١٤ قَرَأَ أَبُو عَمْرو / لَا يألتكم من أَعمالكُم / بِالْألف من ألت يألت ألتا مثل ضرب يضْرب ضربا وحجته إِجْمَاع الْجَمِيع على قَوْله ﴿وَمَا ألتناهم من عَمَلهم﴾ فَرد مَا اخْتلف فِيهِ إِلَى مَا أجمع عَلَيْهِ أولى وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿يلتكم﴾ من لات يليت إِذا نقص قَالَ مُجَاهِد لَا يلتك أَي لَا ينقصكم وحجتهم إتباع مرسوم الْمَصَاحِف وَذَلِكَ أَنَّهَا مَكْتُوبَة بِغَيْر الْألف وَلَو كَانَت بِأَلف لكتبت الْألف كَمَا تكْتب فِي تَأمر وتأكل وَأُخْرَى أَن فِي حرف ابْن مَسْعُود / مَا التناهم / حَكَاهُ الْكسَائي وَأُخْرَى وَهِي أَنهم جمعُوا بَين اللغتين فقرؤوا هَا هُنَا ﴿لَا يلتكم﴾ وَفِي وَالطور ﴿وَمَا ألتناهم﴾ كَا قَالَ ﴿كَيفَ يبدئ الله الْخلق﴾ فَهَذِهِ من أبدأت ثمَّ قَالَ ﴿كَيفَ بَدَأَ الْخلق﴾ فَهَذِهِ من بدأت وَلم يحمل أحد بعض هَذِه اللُّغَات على بعض فَكَذَلِك قَوْله ﴿لَا يلتكم﴾ من لات ﴿وَمَا ألتناهم﴾ من ألت و / لَا يألتكم / جزم لِأَنَّهَا جَوَاب الشَّرْط وعلامة الْجَزْم سُكُون التَّاء وَمن قَرَأَ ﴿لَا يلتكم﴾ كَانَ الأَصْل لَا يليتكم مثل يضربكم

стр. 600

واستثقلوا الكسرة على الْيَاء فنقلوها إِلَى اللَّام وَدخل الْجَزْم على التَّاء فَاجْتمع ساكنان الْيَاء وَالتَّاء فحذفت الْيَاء لِاجْتِمَاع الساكنين ﴿أَيُحِبُّ أحدكُم أَن يَأْكُل لحم أَخِيه مَيتا﴾ قَرَأَ نَافِع ﴿لحم أَخِيه مَيتا﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ وهما لُغَتَانِ الأَصْل التَّشْدِيد وَمن خفف استثقل التَّشْدِيد فَحذف الْيَاء كَمَا قَالُوا هَين لين وهين لين قَالَ الشَّاعِر ... لَيْسَ من مَاتَ فاستراح بميت ... إِنَّمَا الْمَيِّت ميت الْأَحْيَاء ... فَجمع بَين اللغتين ﴿وَالله بَصِير بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ قَرَأَ ابْن كثير ﴿وَالله بَصِير بِمَا يعْملُونَ﴾ بِالْيَاءِ وحجته قَوْله قبلهَا ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذين آمنُوا﴾ أَي وَالله بَصِير بِمَا يعْمل الْمُؤْمِنُونَ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ وحجتهم قَوْله قبلهَا ﴿لَا تمنوا عَليّ إسلامكم﴾ فخاطبهم ثمَّ قَالَ ﴿وَالله بَصِير بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ ٥٠ - سُورَة ق ﴿يَوْم نقُول لِجَهَنَّم هَل امْتَلَأت وَتقول هَل من مزِيد﴾

стр. 601

قَرَأَ نَافِع وَأَبُو بكر / يَوْم يَقُول لِجَهَنَّم / بِالْيَاءِ أَي يَوْم يَقُول الله وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿يَوْم نقُول﴾ بالنُّون أَي نَحن نقُول وحجتهم قَوْله قبلهَا ﴿وَمَا أَنا بظلام للعبيد﴾ فَقَالَ أَنا فَأخْبر عَن نَفسه ﴿هَذَا مَا توعدون لكل أواب حفيظ﴾ قَرَأَ ابْن كثير / هَذَا مَا يوعدون / بِالْيَاءِ وحجته قَوْله قبلهَا ﴿وأزلفت الْجنَّة لِلْمُتقين﴾ ثمَّ قَالَ هَذَا مَا يوعدون أَي يَعْنِي الْمُتَّقِينَ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ هَذَا مَا توعدون بِالتَّاءِ أَي يُقَال لَهُم هَذَا مَا توعدون ﴿وَمن اللَّيْل فسبحه وأدبار السُّجُود﴾ ٤٠ قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَحَمْزَة ﴿وأدبار السُّجُود﴾ بِكَسْر الْألف مصدر أدبر يدبر إدبارا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وأدبار﴾ بِفَتْح الْألف جمع دبر مثل قفل وأقفال ﴿واستمع يَوْم يناد المناد من مَكَان قريب﴾ قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَأَبُو عَمْرو / يَوْم يُنَادي الْمُنَادِي / بِالْيَاءِ فِي الْوَصْل على الأَصْل وحذفوهما فِي الْوَقْف للْكتاب

стр. 602

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِحَذْف الْيَاء فِي الْوَصْل وَالْوَقْف اتبَاعا للمصحف ﴿يَوْم تشقق الأَرْض عَنْهُم سرَاعًا﴾ قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَابْن عَامر ﴿تشقق﴾ بتَشْديد الشين الأَصْل تتشقق فأدغموا التَّاء فِي الشين وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿يَوْم تشقق﴾ بتَخْفِيف الشين حذفوا التَّاء اختصارا مثل تذكرُونَ وتذكرون ٥١ - سُورَة الذاريات ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْض إِنَّه لحق مثل مَا أَنكُمْ تنطقون﴾ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وابو بكر ﴿إِنَّه لحق مثل مَا أَنكُمْ تنطقون﴾ بِرَفْع اللَّام وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنّصب فَمن رفع ﴿مثل﴾ فَهِيَ من صفة الْحق الْمَعْنى أَنه مثل نطقكم وَمن نصب فعلى ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا أَن يكون فِي مَوضِع رفع إِلَّا أَنه لما أضَاف إِلَى أَن فتح وَيجوز أَن يكون مَنْصُوبًا على التوكيد على معنى إِنَّه لحق حَقًا مثل نطقكم ﴿إِذْ دخلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاما قَالَ سَلام قوم منكرون﴾ ٢٥ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ / قَالُوا سَلاما قَالَ سلم / بِغَيْر ألف أَي أَمْرِي سلم أَي لَا بَأْس علينا

стр. 603

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿قَالَ سَلام﴾ قَالَ الزّجاج من قَرَأَ ﴿سَلام﴾ فَهُوَ على وَجْهَيْن على معنى قَالَ سَلام عَلَيْكُم وَيجوز أَن يكون على معنى أمرنَا سَلام ﴿فَأَخَذتهم الصاعقة وهم ينظرُونَ﴾ ٤٤ قَرَأَ الْكسَائي / فَأَخَذتهم الصعقة / بِغَيْر ألف وَهِي مصدر صعق يصعق صعقا وصعقة وَاحِدَة وحجته أَن الصعقة هِيَ الْمرة الْوَاحِدَة بِدلَالَة قَوْله ﴿أخذتهم الرجفة﴾ وَلم يقل الراجفة وَقَوله ﴿وَمِنْهُم من أَخَذته الصَّيْحَة﴾ يَعْنِي الْمرة الْوَاحِدَة فَلَمَّا كَانَ الْمَعْنى فِي الصَّيْحَة الْمرة الْوَاحِدَة رد مَا اخْتلف فِيهِ إِلَى مَا أجمع عَلَيْهِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿الصاعقة﴾ بِالْألف وحجتهم أَن جَمِيع مَا فِي الْقُرْآن من ذكر الصاعقة جَاءَ على هَذَا الْوَزْن مثل الراجفة والرادفة والطامة والصاخة فَردُّوا مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى مَا أجمع عَلَيْهِ ﴿وَقوم نوح من قبل إِنَّهُم كَانُوا قوما فاسقين﴾ ٤٦ قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿وَقوم نوح﴾ بِالْكَسْرِ حملوه على قَوْله ﴿وَفِي مُوسَى إِذْ أرسلناه إِلَى فِرْعَوْن﴾ وَفِي قوم نوح وَقَوله ﴿وَفِي مُوسَى﴾ أَي أرسلنَا إِلَى فِرْعَوْن عطف على أحد شَيْئَيْنِ إِمَّا أَن

стр. 604

يكون على قَوْله وَتَركنَا فِيهَا آيَة للَّذين يخَافُونَ ٣٧ وَفِي مُوسَى أَو على قَوْله ﴿وَفِي الأَرْض آيَات للموقنين﴾ وَفِي مُوسَى أَي فِي إرْسَال آيَات بَيِّنَة وحجج وَاضِحَة وَفِي قوم نوح آيَة وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وَقوم نوح﴾ بِالنّصب قَالَ الزّجاج وَمن نصب فَهُوَ عطف على معنى ﴿فَأَخَذتهم الصاعقة﴾ وَمعنى أخذتهم الصاعقة أهلكناهم وأهلكنا قوم نوح فَالْأَحْسَن وَالله أعلم أَن يكون مَحْمُولا على قَوْله تَعَالَى ﴿فأخذناه وَجُنُوده فنبذناهم فِي اليم﴾ أَلا ترى أَن هَذَا الْكَلَام يدل على أغرقنا فَكَأَنَّهُ قَالَ أغرقناه وَجُنُوده وأغرقنا قوم نوح ٥٢ - سُورَة الطّور ﴿وَالَّذين آمنُوا وَاتَّبَعتهمْ ذُرِّيتهمْ بِإِيمَان ألحقنا بهم ذُرِّيتهمْ وَمَا ألتناهم من عَمَلهم من شَيْء﴾ ٢١ قَرَأَ أَبُو عَمْرو ﴿وأتبعناهم﴾ بالنُّون وَالْألف / ذرياتهم / جمَاعَة / ألحقنا بهم ذرياتهم / جمَاعَة وَكسر التَّاء وَإِنَّمَا كسر التَّاء وَهِي مَوضِع نصب لِأَن التَّاء غير أَصْلِيَّة كَمَا تَقول رايت مسلمات قَوْله ﴿وأتبعناهم﴾ جعل الفع لله سُبْحَانَهُ وحجته قَوْله ﴿ألحقنا بهم﴾ وَلم يقل لحقت فَذهب أَبُو عَمْرو إِلَى أَنه لما أَتَى عقيب الْفِعْل

стр. 605

فعل بِلَفْظ الْجمع وفْق بَين اللَّفْظَيْنِ لِأَنَّهُ فِي سِيَاقه ليأتلف الْكَلَام على نظام وَاحِد وتبعت يتَعَدَّى إِلَى مفعول وَاحِد فَإِذا نقل بِالْهَمْزَةِ تعدى إِلَى مفعولين فالمفعول الأول الْهَاء وَالْمِيم فِي قَوْله ﴿وأتبعناهم﴾ وَالْمَفْعُول الثَّانِي / ذرياتهم / وَقَرَأَ نَافِع ﴿وَاتَّبَعتهمْ﴾ بِالتَّاءِ وَالتَّشْدِيد ذُرِّيتهمْ بِغَيْر ألف وَرفع التَّاء / ألحقنا بهم ذرياتهم / بِالْألف وَكسر التَّاء فَجمع وأفرد لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا جَائِز أَلا ترى أَن الذُّرِّيَّة قد تكون جمعا فَإِذا جمعت فَلِأَن الجموع قد تجمع نَحْو أَقوام قَرَأَ ابْن عَامر ﴿وَاتَّبَعتهمْ﴾ بِالتَّشْدِيدِ / ذرياتهم / بِالْألف وَرفع التَّاء / ألحقنا بهم ذرياتهم / جمَاعَة وَكسر التَّاء وَجمع فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِأَن الجموع تجمع نَحْو الطرقات وَقَرَأَ أهل الْكُوفَة وَأهل مَكَّة ﴿وَاتَّبَعتهمْ﴾ بِالتَّشْدِيدِ ﴿ذُرِّيتهمْ﴾ على وَاحِدَة وَارْتَفَعت الذُّرِّيَّة بِفِعْلِهَا ﴿ألحقنا بهم ذُرِّيتهمْ﴾ على التَّوْحِيد أَيْضا وَهِي مفعولة لِأَن الله تَعَالَى لما ألحقها لحقت هِيَ كَمَا تَقول أمات الله زيدا فَمَاتَ هُوَ وأدخلت زيدا الدَّار فَدخل هُوَ والذرية تنوب عَن الْجمع قَوْله ﴿وَاتَّبَعتهمْ﴾ ﴿وأتبعناهم﴾ يتداخلان تدَاخل ﴿يدْخلُونَ الْجنَّة﴾ و ﴿يدْخلُونَ الْجنَّة﴾ لِأَن الله تَعَالَى إِذا أتبعهم ذُرِّيتهمْ اتبعتهم قَرَأَ ابْن كثير ﴿وَمَا ألتناهم﴾ بِكَسْر اللَّام وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْفَتْح

стр. 606

وهما لُغَتَانِ يُقَال ألت يألت وألت بِكَسْر اللَّام يألت كَمَا تَقول نقم ينقم ونقم ينقم ﴿يتنازعون فِيهَا كأسا لَا لَغْو فِيهَا وَلَا تأثيم﴾ ٢٣ قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو ﴿لَا لَغْو فِيهَا وَلَا تأثيم﴾ بِالنّصب فيهمَا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْع فَمن رفع فعلى ضَرْبَيْنِ على الرّفْع بِالِابْتِدَاءِ وفيهَا الْخَبَر وعَلى أَن تكون لَا فِي مَذْهَب لَيْسَ رَافِعَة وَمن نصب فعلى النَّفْي والتبرئة وَاعْلَم أَن لَا إِذا وَقعت على نكرَة جعلت هِيَ وَالِاسْم الَّذِي بعْدهَا كاسم وَاحِد وَبني ذَلِك على الْفَتْح وَإِذا كررت جَازَ الرّفْع وَالنّصب وَإِذا لم تكَرر فَالْوَجْه فِيهِ الْفَتْح فَمن رفع فَكَأَنَّهُ جعله جَوَابا لقَوْل الْقَائِل أفيها لَغْو أَو تأثيم فَجعله نفيا لهَذَا وَمن نصب جعله جَوَابا لقَوْله هَل من لَغْو فِيهَا أَو تأثيم فَجَوَابه لَا لَغْو فِيهَا وَلَا تأثيم وَقد بيّنت فِي سُورَة الْبَقَرَة ﴿إِنَّا كُنَّا من قبل نَدْعُوهُ إِنَّه هُوَ الْبر الرَّحِيم﴾ قَرَأَ نَافِع والكائي ﴿إِنَّا كُنَّا من قبل نَدْعُوهُ إِنَّه هُوَ الْبر الرَّحِيم﴾

стр. 607

بِفَتْح الْألف الْمَعْنى نَدْعُوهُ لِأَنَّهُ هُوَ الْبر الرَّحِيم أَي لِرَحْمَتِهِ يُجيب من دَعَاهُ فَكَذَلِك ندعون قَالَ أَبُو عبيد من نصب أَرَادَ نَدْعُوهُ بِأَنَّهُ أَو لِأَنَّهُ هُوَ الْبر فَيصير الْمَعْنى إِنَّه يدعى من أجل هَذَا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿أَنه﴾ بِكَسْر الْألف قطعُوا الْكَلَام مِمَّا قبله وَاخْتَارَ أَبُو عبيد الْكسر وَقَالَ إِن رَبنَا كَذَلِك على كل حَال ﴿أم عِنْدهم خَزَائِن رَبك أم هم المصيطرون﴾ قَرَأَ ابْن كثير وَحَفْص / أم هم المسيطرون / بِالسِّين وَقَرَأَ حَمْزَة بالإشمام وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بالصَّاد و/ المسيطرون / الأرباب المتسلطون يُقَال تسيطر علينا وتصيطر بالصَّاد وَالسِّين وَالْأَصْل السِّين وكل سين بعْدهَا طاء يجوز أَن تقلب صادا سطر وصطر وَيجوز الإشمام ﴿فذرهم حَتَّى يلاقوا يومهم الَّذِي فِيهِ يصعقون﴾ ٤٥ قَرَأَ عَاصِم وَابْن عَامر ﴿فِيهِ يصعقون﴾ بِضَم الْيَاء أَي يهْلكُونَ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿يصعقون﴾ بِالْفَتْح أَي يموتون جعلُوا الْفِعْل مَنْسُوبا إِلَيْهِم تَقول صعق الرجل يصعق وأصعقه غَيره وحجه من فتح قَوْله ﴿فَصعِقَ من فِي السَّمَاوَات وَمن فِي الأَرْض﴾ فَأَما من قَرَأَ ﴿يصعقون﴾ فَإِنَّهُ نقل الْفِعْل بِالْهَمْزَةِ تَقول صعق هُوَ وأصعقه غَيره ف ﴿يصعقون﴾ من بَاب يكرمون لمَكَان النَّقْل بِالْهَمْز

стр. 608

٥٣ - سُورَة النَّجْم ﴿مَا كذب الْفُؤَاد مَا رأى أفتمارونه على مَا يرى﴾ ١١ و ١٢ قَرَأَ هِشَام عَن ابْن عَامر ﴿مَا كذب الْفُؤَاد﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿مَا كذب الْفُؤَاد مَا رأى﴾ بِالتَّخْفِيفِ أَي صدقه فُؤَاده الَّذِي رأى أَي لم يكذب فِيمَا رأى بل رأى الْحق كَقَوْلِك مَا كَذبَنِي زيد أَي لم يقل لي إِلَّا حَقًا وَمن قَرَأَ بِالتَّشْدِيدِ فَمَعْنَاه صدق الْفُؤَاد مَا رأى لم يُنكر وَلم يرتب بِهِ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ / أفتمرونه / بِغَيْر ألف أَي فأفتجحدونه يُقَال مراني وَهُوَ يمريني حَقي مريا جحدني وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿أفتمارونه﴾ بِالْألف أَي أفتجادلونه تَقول ماريت وَهُوَ يُمَارِي وحجتهم إِجْمَاع الْجَمِيع على قَوْله ﴿أَلا إِن الَّذين يمارون فِي السَّاعَة﴾ ﴿وَمَنَاة الثَّالِثَة الْأُخْرَى﴾ قَرَأَ ابْن كثير / ومناءة الثَّالِثَة / مَهْمُوزَة ممدودة وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وَمَنَاة﴾ بِغَيْر همز وهما لُغَتَانِ ﴿تِلْكَ إِذا قسْمَة ضيزى﴾ قَرَأَ ابْن كثير / تِلْكَ إِذا قسْمَة ضئزى / بِالْهَمْز وَقَرَأَ الْبَاقُونَ

стр. 609

بِغَيْر همز وهما لُغَتَانِ تَقول ضازني حَقي أَي نقصني وضازني وضازه ويضيزه وضأزه يضأزه بِمَعْنى أجمع النحويون على أَن وَزنه فعلى وَأَن أصل ضيزي ضوزى بِالضَّمِّ مثل حُبْلَى لِأَن الصِّفَات لَا تَأتي إِلَّا على فعلى بِالْفَتْح نَحْو سكرى وغضبى أَو بِالضَّمِّ نَحْو حُبْلَى والفضلى وَالْحُسْنَى وَلَا تَأتي بِالْكَسْرِ وَالْوَاو الأَصْل فِي ضيزي فَلَو تركت الضَّاد على ضمتها لانقلبت الْيَاء واوا لانضمام مَا قبلهَا فَكسرت لتصح الْيَاء كَمَا قَالُوا أَبيض وبيض ﴿الَّذين يجتنبون كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِش إِلَّا اللمم﴾ ٣٢ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ / يجتنبون كَبِير الْإِثْم / بِغَيْر ألف يَعْنِي الشّرك كَذَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿كَبَائِر الْإِثْم﴾ وحجتهم ذكرهَا اليزيدي فَقَالَ لَو كَانَ / كَبِير الْإِثْم / لَكَانَ وَالْفُحْش أَو الْفَاحِشَة ﴿وَأَن عَلَيْهِ النشأة الْأُخْرَى﴾ قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو ﴿النشأة﴾ بِفَتْح الشين وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿النشأة﴾ بِإِسْكَان الشين قَالَ الْفراء هما لُغَتَانِ وَمثلهَا مِمَّا تَقول الْعَرَب الرأفة والرأفة وَقد ذكرت فِي سُورَة العنكبوت

стр. 610

﴿وَأَنه أهلك عادا الأولى وَثَمُود فَمَا أبقى﴾ ٥٠ و ٥١ قَرَأَ نَافِع وَأَبُو عَمْرو عَاد لولى مَوْصُولَة مدغمة وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿عادا الأولى﴾ منونة قَالَ أَبُو عُثْمَان أَسَاءَ عِنْدِي أَبُو عَمْرو فِي قِرَاءَته لِأَنَّهُ أدغم النُّون فِي لَام الْمعرفَة وَاللَّام إِنَّمَا تحركت بحركة الْهمزَة وَلَيْسَ بحركة لَازِمَة وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنَّك تَقول الْأَحْمَر فَإِذا طرحت حَرَكَة الْهمزَة على اللَّام تَقول الْأَحْمَر الْحمر وَلم تحذف ألف الْوَصْل لِأَنَّهَا لَيست بحركة لَازِمَة قَالَ أَبُو عُثْمَان وَلَكِن كَانَ أَبُو الْحسن روى عَن بعض الْعَرَب أَنه يَقُول هَذَا لحمر قد جَاءَ فتحذف ألف الْوَصْل لحركة اللَّام فَهَذَا حجَّة لقِرَاءَة أبي عَمْرو لِأَن الْحَرَكَة قد صَارَت لَازِمَة لِأَنَّك حذفت ألف الْوَصْل وَلَو لم تكن لَازِمَة لما حذفت قَالَ الزّجاج أما ﴿الأولى﴾ فَفِيهَا ثَلَاث لُغَات الأولى بِسُكُون اللَّام وَإِثْبَات الْهمزَة وَهِي أَجود اللُّغَات وَالَّتِي تَلِيهَا فِي الْجَوْدَة الولى بِضَم اللَّام وَطرح الْهمزَة وَمن الْعَرَب من يَقُول لولى فيطرح الْهَمْز لتحرك اللَّام على هَذِه اللُّغَة قَرَأَ أَبُو عَمْرو / عَاد لولى / وَالْقَوْل فِي ﴿عادا الأولى﴾ أَن من حقق الْهمزَة فِي ﴿الأولى﴾ سكنت لَهُ لَام الْمعرفَة والتنوين وَإِذا سكنت لَام العرفة والتنوين من قَوْلك عادا سَاكن التقى ساكنان النُّون الَّتِي فِي ﴿عادا﴾ وَلَام الْمعرفَة فحركة التَّنْوِين بِالْكَسْرِ لالتقاء الساكنين

стр. 611

قَرَأَ حَمْزَة وَعَاصِم ﴿وَثَمُود فَمَا أبقى﴾ بِغَيْر تَنْوِين جعلاه اسْما لقبيلة وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّنْوِينِ جَعَلُوهُ اسْما لحي ٥٤ - سُورَة الْقَمَر ﴿فتول عَنْهُم يَوْم يدع الداع إِلَى شَيْء نكر خشعا أَبْصَارهم﴾ ٦ و ٧ قَرَأَ ابْن كثير ﴿إِلَى شَيْء نكر﴾ بِإِسْكَان الْكَاف وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَم الْكَاف وهما لُغَتَانِ مثل الرعب والرعب وَإِنَّمَا خَالف أَبُو عَمْرو أَصله فقرأها هَا هُنَا بالتثقيل لِأَن رُؤُوس الْآي مثقلة نَحْو عذر كَذَا وَنذر وَلِهَذَا اخْتَار التثقيل قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ / خَاشِعًا أَبْصَارهم / بِالْألف على التَّوْحِيد وَاحْتَجُّوا بِحرف ابْن مَسْعُود ﴿خاشعة أَبْصَارهم﴾ على التَّوْحِيد وَالْعرب تجتزئ فِي مثل هَذَا وتختار التَّوْحِيد لِأَنَّهُ قد جرى مجْرى الْفِعْل إِذْ كَانَ مَا بعده قد ارْتَفع بِهِ نَحْو مَرَرْت بِقوم حسن وُجُوههم وَالتَّقْدِير حسن وُجُوههم وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿خشعا﴾ بِضَم الْخَاء وَتَشْديد الشين جمع خاشع وخشع وَرَاكِع وَركع وتنصب ﴿خشعا﴾ و ﴿خَاشِعًا﴾ على الْحَال قَالَ الزّجاج وَلَك فِي أَسمَاء الفاعلين إِذا تقدّمت على الْجَمَاعَة التَّوْحِيد نَحْو / خَاشِعًا أَبْصَارهم / والتأنيث لتأنيث الْجَمَاعَة نَحْو ﴿خاشعة أَبْصَارهم﴾ وَلَك الْجمع نَحْو ﴿خشعا أَبْصَارهم﴾ تَقول مَرَرْت بشباب حسن أوجههم وَحسان أوجههم وحسنة أوجههم

стр. 612

﴿ففتحنا أَبْوَاب السَّمَاء بِمَاء منهمر﴾ قَرَأَ ابْن عَامر ﴿ففتحنا أَبْوَاب السَّمَاء﴾ بِالتَّشْدِيدِ أَي مرّة بعد مرّة وشيئا بعد شَيْء وحجته قَوْله ﴿مفتحة لَهُم الْأَبْوَاب﴾ جمعُوا على التَّشْدِيد لِأَنَّهُ ذكر الْأَبْوَاب كَمَا ذكر عِنْد قَوْله ﴿ففتحنا أَبْوَاب السَّمَاء﴾ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿ففتحنا﴾ بِالتَّخْفِيفِ لِأَنَّهُ وَإِن كثر فَإِن فَتحه كَانَ بِمرَّة وَاحِدَة لَا بمرات ﴿سيعلمون غَدا من الْكذَّاب الأشر﴾ قَرَأَ ابْن عَامر وَحَمْزَة / ستعلمون غَدا / بِالتَّاءِ على الْخطاب على أَن رسولهم خاطبهم فَقَالَ لَهُم / ستعلمون غَدا / وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿سيعلمون غَدا﴾ بِالْيَاءِ وحجتهم قَوْله بعْدهَا ﴿فتْنَة لَهُم﴾ وَلم يقل لكم الياءات قَرَأَ قالون عَن نَافِع وَالَّذِي وَأَبُو عَمْرو / يَوْم يَدْعُو الدَّاعِي / بِالْيَاءِ فِي الْوَصْل وحذفها الْبَاقُونَ وَقَرَأَ أهل الْحجاز وَالْبَصْرَة / مهطعين إِلَى الدَّاعِي / بِالْيَاءِ فِي الْوَصْل وأثبتها ابْن كثير فِي الْوَقْف إِثْبَات الْيَاء فيهمَا أَجود على الأَصْل وَيجوز حذفهما لِأَن الكسرة تدل عَلَيْهِمَا وَحجَّة من أثبت الْيَاء هِيَ أَن الْيَاء سَقَطت فِي نَحْو دَاع لسكونها وَسُكُون التَّنْوِين فَإِذا جَاءَ الْألف وَاللَّام بَطل التَّنْوِين فَرَجَعت الْيَاء

стр. 613

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِحَذْف الْيَاء فِي الْوَصْل وَالْوَقْف اتبَاعا للمصحف قَرَأَ ورش / نذري / ١٦ و ١٨ و ٢١ و ٣٠ و ٣٧ و ٣٩ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِحَذْف الْيَاء ٥٥ - سُورَة الرَّحْمَن ﴿وَالْحب ذُو العصف وَالريحَان﴾ قَرَأَ ابْن عَامر / وَالْحب ذَا العصف وَالريحَان / بِالنّصب حمله على قَوْله ﴿وَالْأَرْض وَضعهَا للأنام﴾ لِأَن ﴿وَضعهَا﴾ بِمَعْنى خلقهَا وَخلق الْحبّ ذَا العصف وَخلق الريحان هَذَا نعت للحب وحجتهما قَوْله ﴿فأخرجنا بِهِ أَزْوَاجًا من نَبَات شَتَّى﴾ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وَالْحب ذُو العصف﴾ عطفا على قَوْله ﴿فِيهَا فَاكِهَة﴾ وفيهَا الْحبّ ذُو العصف فَيكون ابْتِدَاء قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿وَالريحَان﴾ خفض وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وَالريحَان﴾ بِالرَّفْع فَمن قَرَأَ ﴿وَالريحَان﴾ فَإِنَّهُ عطف على ﴿العصف﴾ أَرَادَ وَالْحب ذُو العصف وَذُو الريحان والعصف ورق الزَّرْع وَهُوَ التِّبْن كَذَا قَالَ الضَّحَّاك وَالريحَان الرزق وَالْعرب تَقول ذَهَبْنَا نطلب ريحَان

стр. 614

الله أَي رزق الله فَقَوله ﴿ذُو العصف وَالريحَان﴾ أَي ذُو الْوَرق قَالَ السّديّ الْحبّ الْحِنْطَة وَالشعِير والعصف الْوَرق وَالريحَان الرزق وَمن قَرَأَ ﴿وَالريحَان﴾ بِالرَّفْع فَإِنَّهُ عطف على ﴿الْحبّ﴾ وَيكون الْمَعْنى فِيهَا فَاكِهَة وفيهَا الْحبّ ذُو العصف وفيهَا الريحان فَيكون الريحان هَا هُنَا هُوَ الريحان الَّذِي يشم وَيكون أَيْضا هَا هُنَا هُوَ الرزق ﴿يخرج مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤ والمرجان﴾ قَرَأَ نَافِع وَأَبُو عَمْرو ﴿يخرج مِنْهُمَا﴾ بِضَم الْيَاء وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنّصب من قَالَ ﴿يخرج﴾ بِالضَّمِّ كَانَ قَوْله بَينا لِأَن ذَلِك إِنَّمَا يخرج وَلَا يخرج بِنَفسِهِ فهما يستخرجان وحجته قَوْله ﴿وتستخرجون حلية﴾ فَهِيَ مفعولة لَا فاعلة وَمن قَرَأَ ﴿يخرج﴾ جعل الْفِعْل للؤلؤ والمرجان وَهُوَ اتساع لِأَنَّهُ إِذا أخرج ذَلِك خرج ﴿وَله الْجوَار الْمُنْشَآت فِي الْبَحْر كالأعلام﴾ ٢٤ قَرَأَ حَمْزَة وَأَبُو بكر / وَله الْجوَار المنشئات / بِكَسْر الشين أَي المبتدئات فِي السّير قَالَ الْفراء المنشئات اللَّاتِي أقبلن

стр. 615

وأدبرن وَقَالَ بعض أهل النَّحْو الْمَعْنى المنشئات السّير فَحذف الْمَفْعُول للْعَمَل بِهِ وَنسب الْفِعْل إِلَيْهَا على الاتساع كَمَا يُقَال مَاتَ زيد وَمرض عَمْرو وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يُضَاف الْفِعْل إِلَيْهِ إِذا وجد فِيهِ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة بهبوب الرّيح وَدفع الرِّجَال وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿الْمُنْشَآت﴾ بِفَتْح الشين قَالَ أَبُو عُبَيْدَة الْمُنْشَآت المجريات المرفوعات الشَّرْع وَهِي مفعولة لِأَنَّهَا أنشئت وأجريت وَلم تفعل ذَلِك أَنْفسهَا أَي فعل بهَا الْإِنْشَاء فَهَذَا بَين لَا إِشْكَال فِيهِ ﴿سنفرغ لكم أَيهَا الثَّقَلَان﴾ ٣١ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ / سيفرغ لكم / بِالْيَاءِ أَي سيفرغ الله لكم وحجتهما أَنه أَتَى عقيب ذكر الله بِلَفْظ التَّوْحِيد وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿يسْأَله من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض كل يَوْم هُوَ فِي شَأْن﴾ ٢٩ فأجريا الْفِعْل بعده على لفظ مَا تقدمه إِذْ كَانَ فِي سِيَاقه ليأتلف الْكَلَام على نظم وَاحِد وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿سنفرغ﴾ بالنُّون الله يخبر عَن نَفسه وحجتهم أَن مَا جرى فِي الْقُرْآن من إِسْنَاد الْأَفْعَال إِلَى الله بِلَفْظ الْجمع وشبيه بِهِ قَوْله ﴿وَقدمنَا إِلَى مَا عمِلُوا﴾ قَالُوا لِأَن معنى ﴿سنفرغ﴾ سنقصد بحسابكم وَمعنى ﴿وَقدمنَا﴾ وعمدنا وقصدنا متقاربان ﴿يُرْسل عَلَيْكُمَا شواظ من نَار ونحاس فَلَا تنتصران﴾

стр. 616

قَرَأَ ابْن كثير ﴿شواظ﴾ بِكَسْر الشين وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْع وهما لُغَتَانِ مَعْنَاهُمَا وَاحِد قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو ﴿من نَار ونحاس﴾ بالخفض عطفا على قَوْله ﴿من نَار﴾ كَأَنَّهُ أَرَادَ من نَار وَمن نُحَاس قَالَ يُونُس النَّحْوِيّ كَانَ أَبُو عَمْرو يَقُول لَا يكون الشواظ إِلَّا من النَّار والنحاس جَمِيعًا والنحاس الدُّخان فعلى مَا فسره أَبُو عَمْرو يكون النّحاس مَعْطُوفًا على قَوْله ﴿من نَار﴾ فَيكون مَعْنَاهُ يُرْسل عَلَيْكُمَا شواظ وَذَلِكَ الشواظ من نَار ونحاس وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿شواظ من نَار ونحاس﴾ بِالرَّفْع عطفا على الشواظ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة شواظ من نَار لَهب من نَار لَا دُخان فِيهِ وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ الشواظ لَا دُخان فِيهِ فكلهم يُرِيدُونَ الَّذِي لَا دُخان لَهُ أَي يُرْسل عَلَيْكُمَا نَار مَحْضَة لَا يشوبها دُخان وَيُرْسل عَلَيْكُمَا دُخان بعد ذَلِك فَيكون واصفا شَيْئَيْنِ من الْعَذَاب من نوع وَاحِد كل وَاحِد مِنْهُمَا عَذَاب على حِدته وَاعْلَم أَنه إِذا كَانَ الشواظ اللهب الَّذِي لَا دُخان فِيهِ ضعفت قِرَاءَة من قَرَأَ ﴿من نَار ونحاس﴾ وَلَا يكون على تَفْسِير أبي عُبَيْدَة إِلَّا الرّفْع فِي ﴿ونحاس﴾ عطفا على قَوْله ﴿يُرْسل عَلَيْكُمَا شواظ﴾ وَيُرْسل نُحَاس أَي يُرْسل هَذَا مرّة وَهَذَا أُخْرَى

стр. 617

﴿فِيهِنَّ قاصرات الطّرف لم يطمثهن إنس قبلهم وَلَا جَان﴾ ٥٦ قَرَأَ الْكسَائي ﴿لم يطمثهن﴾ بِضَم الْمِيم وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ وهما لُغَتَانِ طمث يطمث ويطمث مثل عكف يعكف ويعكف وَالْمعْنَى لم يمسسهن وَلم يفتضهن ﴿تبَارك اسْم رَبك ذِي الْجلَال وَالْإِكْرَام﴾ ٧٨ قَرَأَ ابْن عَامر / تبَارك اسْم رَبك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام / بِالْوَاو جعله نعتا للاسم وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿ذِي الْجلَال﴾ بِالْيَاءِ نعتا للرب ٥٦ - سُورَة الْوَاقِعَة ﴿لَا يصدعون عَنْهَا وَلَا ينزفون﴾ قَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿لَا يصدعون عَنْهَا وَلَا ينزفون﴾ بِكَسْر الزَّاي أَي لَا ينْفد شرابهم كَمَا ينْفد شراب أهل الدُّنْيَا وَالْعرب تَقول للْقَوْم إِذا فني زادهم قد أنزفوا وَقَالَ مُجَاهِد ﴿وَلَا ينزفون﴾ لَا يسكرون عَن شربهَا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وَلَا ينزفون﴾ بِفَتْح الزَّاي يَقُول لَا تذْهب عُقُولهمْ بشربها يُقَال للرجل إِذا سكر أنزف عقله وللسكران نزيف ﴿يطوف عَلَيْهِم ولدان مخلدون بأكواب﴾ ﴿وحور عين﴾ ١٧ و ١٨ و ٢٢

стр. 618

قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿وحور عين﴾ بالخفض وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْع وحجتهم فِي ذَلِك أَن الْحور لَا يُطَاف بِهن وَإِنَّمَا يُطَاف بِالْخمرِ فَرَفَعُوهُ على الِابْتِدَاء قَالَ الْفراء الرّفْع على قَوْلك وَلَهُم حور عين وَقَالَ أبوعبيد وَعِنْدهم حور عين وَوجه الْجَرّ تحمله على قَوْله ﴿أُولَئِكَ المقربون فِي جنَّات النَّعيم﴾ ١١ و ١٢ التَّقْدِير أُولَئِكَ المقربون فِي جنَّات النَّعيم وَفِي حور عين أَي فِي مُقَارنَة حور عين أَو مُبَاشرَة حور عين فحذفت الْمُضَاف وَقَالَ الْفراء والخفض أَن تتبع آخر الْكَلَام أَوله وَإِن لم يحسن فِي آخِره مَا حسن فِي أَوله أَنْشدني بعض الْعَرَب ... إِذا مَا الغانيات برزن يَوْمًا ... وزججن الحواجب والعيونا ... فالعين لَا تزجج وَإِنَّمَا تكحل فَردهَا على الحواجب لِأَن الْمَعْنى يعرف وَقَالَ ... علفتها تبنا وَمَاء بَارِدًا ... وَالْمَاء لَا يعلف فَجعله تَابعا للتبن ﴿عربا أَتْرَابًا﴾

стр. 619

قَرَأَ نَافِع فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل وَحَمْزَة وَأَبُو بكر ﴿عربا أَتْرَابًا﴾ سَاكِنة الرَّاء وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿عربا أَتْرَابًا﴾ بِضَم الرَّاء على الأَصْل لِأَنَّهُ جمع عروب كَمَا تَقول صبور وصبر وَرَسُول ورسل وَالتَّخْفِيف فِي ذَلِك سَائِغ كَمَا تَقول رسل ﴿أَو آبَاؤُنَا الْأَولونَ﴾ ٤٨ قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر / أَو آبَاؤُنَا الْأَولونَ / بِإِسْكَان الْوَاو وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْفَتْح وَهِي وَاو نسق دخلت عَلَيْهَا ألف الِاسْتِفْهَام وَمن سكن فَكَأَنَّهُ شكّ فهم يَقُولُونَ أَنَحْنُ نبعث أَو آبَاؤُنَا الْأَولونَ ﴿فشاربون شرب الهيم﴾ قَرَأَ نَافِع وَعَاصِم وَحَمْزَة ﴿فشاربون شرب الهيم﴾ بِضَم الشين وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْفَتْح وهما لُغَتَانِ الْعَرَب تَقول أُرِيد شرب المَاء وَشرب المَاء وَقَالَ آخَرُونَ الشّرْب الْمصدر وَالشرب بِالضَّمِّ الِاسْم وَاحْتج من فتح بالْخبر قَالَ صلى الله عَلَيْهِ لِأَنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب وبعال ﴿نَحن قَدرنَا بَيْنكُم الْمَوْت وَمَا نَحن بمسبوقين﴾ قَرَأَ ابْن كثير ﴿نَحن قَدرنَا بَيْنكُم الْمَوْت﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ وهما لُغَتَانِ قدرت وقدرت ﴿إِنَّا لمغرمون﴾

стр. 620

قَرَأَ أَبُو بكر / أإنا لمغرمون / بهمزتين على الِاسْتِفْهَام وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿إِنَّا لمغرمون﴾ على لفظ الْخَبَر واستئناف كَلَام يَقُول الْجَمَاعَة إِنَّا أصبْنَا بالغرم ﴿فَلَا أقسم بمواقع النُّجُوم﴾ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ / فَلَا أقسم بموقع النُّجُوم / على وَاحِد وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿بمواقع﴾ جمَاعَة أَي بمساقطها قَالُوا فالجمع أولى لِأَنَّهُ مُضَاف إِلَى جمع وَرُوِيَ عَن الْحسن أَنه قَالَ انتشارها يَوْم الْقِيَامَة وَعنهُ أَيْضا قَالَ مغايبها وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ مواقع النُّجُوم نزُول الْقُرْآن كَانَ ينزل نجوما شَيْئا بعد شَيْء فَهَذَا دَلِيل على معنى الْجمع لِأَن الْقُرْآن نزل فِي زمَان طَوِيل وَحجَّة من قَرَأَ بموقع النُّجُوم أَن الْموقع فِي معنى الْمصدر وَهُوَ يصلح للقليل وَالْكثير لِأَن مَعْنَاهُ بِوُقُوع وَيجْرِي مجْرى قَول الرجل عملت عمل الرِّجَال وَأُخْرَى وَهِي مَا رُوِيَ عَن عبد الله قَالَ / فَلَا أقسم بموقع النُّجُوم / أَي بمحكم الْقُرْآن ٥٧ - سُورَة الْحَدِيد ﴿وَمَا لكم لَا تؤمنون بِاللَّه وَالرَّسُول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وَقد أَخذ ميثاقكم﴾ ٨ قَرَأَ أَبُو عَمْرو ﴿وَقد أَخذ ميثاقكم﴾ بِضَم الْألف وَالْقَاف على

стр. 621

مَا لم يسم فَاعله وحجته إِجْمَاع الْجَمِيع على قَوْله ﴿ألم يُؤْخَذ عَلَيْهِم مِيثَاق الْكتاب﴾ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْح الْألف وَالْقَاف وحجتهم أَنه قرب من ذكر الله فِي قَوْله ﴿لتؤمنوا بربكم﴾ فأجروا الْفِعْل إِلَى الله أَي وَقد أَخذ ربكُم ميثاقكم ... ﴿وكلا وعد الله الْحسنى﴾ قَرَأَ ابْن عَامر / وكل وعد الله الْحسنى / بِالرَّفْع جعله ابْتِدَاء وعدى الْفِعْل إِلَى ضَمِيره وَالتَّقْدِير وكل وعده وَمن حجَّته أَن الْفِعْل إِذا تقدم عَلَيْهِ مَفْعُوله لم يقو عمله فِيهِ قوته إِذا تَأَخّر أَلا ترى أَنهم قَالُوا زيد ضربت وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وكلا وعد الله الْحسنى﴾ نصبا على أَنه مفعول بِهِ وَحجَّة النصب بَيِّنَة لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة زيدا وعدت خيرا فَهُوَ مفعول وعدت وَتقول ضربت زيدا وزيدا ضربت سَوَاء أصل هَذَا الْبَاب أَن تَقول زيد ضَربته هَذَا حد الْكَلَام لِأَنَّك إِذا شغلت ضربت عَن زيد بضمير تمّ الْفِعْل وَالْفَاعِل ومفعوله وَصَارَ زيد مَرْفُوعا بِالِابْتِدَاءِ وَيجوز أَن تَقول زيدا ضَربته فتنصبه بإضمار فعل هَذَا الَّذِي ذكرته تَفْسِيره كَأَنَّك قلت ضربت زيدا ضَربته تنصب زيدا فَتَقول زيدا ضربت فتشغل الْفِعْل بمفعوله الْمَذْكُور مقدما لِأَنَّهُ

стр. 622

إِذا افْتقر الْفِعْل إِلَى مَفْعُوله وَذكر ذَلِك الْمَفْعُول كَانَ تَعْلِيقه بِهِ أولى من قطعه عَنهُ فَتَقول زيدا ضربت وعَلى هَذَا قَوْله ﴿وكلا وعد الله الْحسنى﴾ فَإِن رفعت زيدا جَازَ على ضعف وَهُوَ أَن تضمر الْهَاء كَأَنَّك قلت زيد ضَربته ثمَّ تحذف الْهَاء من الْخَبَر فَتَقول زيد ضربت وعَلى هَذَا قِرَاءَة ابْن عَامر / وكل وعد الله الْحسنى / ﴿من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا فيضاعفه لَهُ﴾ ١١ قَرَأَ ابْن كثير وَابْن عَامر / فيضعفه / بِالتَّشْدِيدِ إِلَّا أَن ابْن كثير رفع الْفَاء ونصبها ابْن عَامر وَقَرَأَ عَاصِم ﴿فيضاعفه﴾ بِالْألف وَفتح الْفَاء وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْألف وَالرَّفْع ضاعف وَضعف بِمَعْنى وَاحِد فَأَما الرّفْع فِي ﴿فيضاعفه﴾ فَهُوَ الْوَجْه لِأَنَّهُ مَحْمُول على ﴿يقْرض﴾ أَو على الِانْقِطَاع من الأول فَكَأَنَّهُ قَالَ فَهُوَ يُضَاعف وَمن نصب فعلى جَوَاب الِاسْتِفْهَام ويحمله على الْمَعْنى لِأَنَّهُ إِذا قَالَ ﴿من ذَا الَّذِي يقْرض الله﴾ فَكَأَنَّهُ قَالَ أيقرض الله أحد قرضا فيضاعفه ﴿يَوْم يَقُول المُنَافِقُونَ والمنافقات للَّذين آمنُوا انظرونا نقتبس من نوركم﴾ ١٣ قَرَأَ حَمْزَة ﴿للَّذين آمنُوا انظرونا﴾ بِقطع الْألف أَي أمهلونا كَمَا تَقول أَنْظرنِي حَتَّى أصنع كَذَا وَكَذَا يَقُول أنظرتك أَي أمهلتك وَقَالَ الْفراء وَقد قيل إِن معنى ﴿انظرونا﴾ أَي انتظرونا أَيْضا قَالَ وَالْعرب تَقول أَنْظرنِي وَهُوَ يُرِيد انتظرني

стр. 623

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿للَّذين آمنُوا انظرونا﴾ أَي بوصل الْألف أَي انتظرونا كَمَا قَالَ ﴿غير ناظرين إناه﴾ أَي غير منتظرين إِدْرَاكه ﴿فاليوم لَا يُؤْخَذ مِنْكُم فديَة وَلَا من الَّذين كفرُوا﴾ قَرَأَ ابْن عَامر / فاليوم لَا تُؤْخَذ مِنْكُم فديَة / بِالتَّاءِ لتأنيث الْفِدْيَة وَسقط السُّؤَال وَقَرَأَ الْبَاقُونَ لَا يُؤْخَذ مِنْكُم بِالْيَاءِ للفصل الْوَاقِع بَين الْفِعْل والفدية فَصَارَ الْفِعْل عوضا عَن التَّأْنِيث وَقيل إِن التَّأْنِيث لَيْسَ يحقيقي إِنَّمَا أَرَادَ الْفِدَاء كَقَوْلِه ﴿وَأخذ الَّذين ظلمُوا الصَّيْحَة﴾ ﴿ألم يَأن للَّذين آمنُوا أَن تخشع قُلُوبهم لذكر الله وَمَا نزل من الْحق﴾ ١٦ قَرَأَ نَافِع وَحَفْص ﴿وَمَا نزل من الْحق﴾ بِالتَّخْفِيفِ بِمَعْنى وَمَا جَاءَ من الْحق يعنون الْقُرْآن الَّذِي نزل من عِنْد الله تَعَالَى وحجتهما قَوْله ﴿وبالحق نزل﴾ فَرد مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ أولى وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وَمَا نزل من الْحق﴾ بِالتَّشْدِيدِ وحجتهم ذكر الله قبله فِي قَوْله ﴿أَن تخشع قُلُوبهم لذكر الله وَمَا نزل﴾ أَي وَمَا نزل الله من الْحق

стр. 624

﴿إِن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا﴾ ١٨ قَرَأَ ابْن كثير وابو بكر ﴿إِن المصدقين والمصدقات﴾ بتَخْفِيف الصَّاد فيهمَا أَي الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات الَّذين صدقُوا الله وَرَسُوله وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿إِن المصدقين والمصدقات﴾ بتَشْديد الصَّاد فيهمَا أَرَادوا المتصدقين والمتصدقات فأدغموا التَّاء فِي الصَّاد وحجتهم أَن فِي حرف أبي / إِن المتصدقين والمتصدقات / بتاء ظَاهِرَة فَهِيَ حجَّة لمن قَرَأَ بِالتَّشْدِيدِ وَأُخْرَى وَهِي فِي قَوْله ﴿وأقرضوا الله قرضا حسنا﴾ وَذَلِكَ أَن الْقَرْض هُوَ أشبه بِالصَّدَقَةِ من التَّصْدِيق وَحجَّة من خفف هِيَ أَن التَّخْفِيف فِي قَوْله ﴿المصدقين﴾ أَعم من التَّشْدِيد أَلا ترى أَن المصدقين بِالتَّشْدِيدِ مَقْصُورَة على الصَّدَقَة والمصدقين بِالتَّخْفِيفِ يعم التَّصْدِيق وَالصَّدَََقَة لِأَن الصَّدَقَة من الْإِيمَان فَهُوَ أوجب فِي بَاب الْمَدْح ﴿لكَي لَا تأسوا على مَا فاتكم وَلَا تفرحوا بِمَا آتَاكُم﴾ ٢٣ قَرَأَ أَبُو عَمْرو ﴿وَلَا تفرحوا بِمَا آتَاكُم﴾ قصرا أَي جَاءَكُم وحجته فِي ذَلِك أَن ﴿فاتكم﴾ معادل بِهِ ﴿آتَاكُم﴾ فَكَمَا أَن الْفِعْل للْغَائِب فِي قَوْله ﴿فاتكم﴾ كَذَلِك يكون الْفِعْل للآتي فِي قَوْله بِمَا أَتَاكُم قَالَ أَبُو عَمْرو وتصديقها فِي آل عمرَان ﴿وَلَا مَا أَصَابَكُم﴾ قَالَ ف اصابكم وَجَاءَكُم سَوَاء

стр. 625

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿بِمَا آتَاكُم﴾ بِالْمدِّ أَي أَعْطَاكُم وحجتهم فِي ذَلِك أَن فِي حرف ابي وَابْن مَسْعُود / بِمَا أُوتِيتُمْ / أَي أعطيتم ﴿الَّذين يَبْخلُونَ ويأمرون النَّاس بالبخل وَمن يتول فَإِن الله هُوَ الْغَنِيّ الحميد﴾ ٢٤ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿ويأمرون النَّاس بالبخل﴾ بِفَتْح الْبَاء وَالْخَاء وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بالبخل وهما لُغَتَانِ مثل الرشد والرشد قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر / فَإِن الله الْغَنِيّ الحميد / لَيْسَ فِيهَا هُوَ وَكَذَلِكَ فِي مصاحفهما وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿فَإِن الله هُوَ الْغَنِيّ الحميد﴾ فَمن أسقط فَإِنَّهُ جعل ﴿الْغَنِيّ﴾ خبر ﴿إِن﴾ و ﴿الحميد﴾ نعت وَمن زَاد ﴿هُوَ﴾ فَلهُ مذهبان فِي النَّحْو أَحدهمَا أَن يَجْعَل هُوَ عمادا أَو فاصلة وَالْمذهب الثَّانِي أَن يَجْعَل هُوَ ابْتِدَاء والغني خَبره وَتَكون الْجُمْلَة فِي مَوضِع خبر إِن وَمثله ﴿إِن شانئك هُوَ الأبتر﴾ ٥٨ - سُورَة المجادلة ﴿الَّذين يظاهرون مِنْكُم من نِسَائِهِم مَا هن أمهاتهم إِن أمهاتهم إِلَّا اللائي ولدنهم﴾ ٢

стр. 626

قَرَأَ ابْن كثير وَنَافِع وَأَبُو عَمْرو ﴿يظهرون﴾ بتَشْديد الظَّاء من غير ألف وَقَرَأَ ابْن عَامر وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿الَّذين يظاهرون﴾ بِالْألف وَالتَّشْدِيد وَقَرَأَ عَاصِم ﴿يظاهرون﴾ بِضَم الْيَاء وَتَخْفِيف الظَّاء وَكسر الْهَاء تَقول ظَاهر من امْرَأَته وَظهر مثل ضاعف وَضعف فَتدخل التَّاء على كل وَاحِد مِنْهُمَا فَيصير تظاهر وَتظهر يدْخل حرف المضارعة فَيصير يتظاهر ويتظهر ثمَّ تُدْغَم التَّاء فِي الظَّاء لمقاربتها فَتَصِير يظاهر وَيظْهر بِفَتْح الْيَاء الَّتِي هِيَ حرف المضارعة لِأَنَّهَا للمطاوعة كَمَا يفتحها فِي يتدحرج الَّذِي هُوَ مُطَاوع دحرجته فتدحرج وَوجه الرّفْع فِي قَوْله ﴿مَا هن أمهاتهم﴾ أَنه لُغَة تَمِيم قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَهُوَ أَقيس الْوَجْهَيْنِ وَذَلِكَ أَن النَّفْي كالاستفهام فَكَمَا لَا يُغير الِاسْتِفْهَام الْكَلَام عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ فِي الْوَاجِب يَنْبَغِي أَلا يُغَيِّرهُ النَّفْي عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ فِي الْوَاجِب وَوجه النصب أَنه لُغَة أهل الْحجاز وَالْأَخْذ بلغتهم فِي الْقُرْآن أولى وَعَلَيْهَا جَاءَ ﴿مَا هَذَا بشرا﴾ واما قَول عَاصِم ﴿يظاهرون﴾ على وزن يفاعلون فحجته قَوْلهم الظِّهَار وَكثر ذَلِك على الْأَلْسِنَة اللائي قد ذكرت فِي سُورَة الْأَحْزَاب ﴿ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرَّسُول﴾ ٨

стр. 627

٢ - قَرَأَ حَمْزَة وينتجون بالإثم بالنُّون وَضم الْجِيم من غير ألف على يفتعلون وَالْأَصْل ينتجبون لِأَن لَام الْفِعْل يَاء من نَاجَيْت فاستثقلوا الضمة على الْيَاء فحذفوها وَقد حذفت لسكونها وَسُكُون الْوَاو يُقَال انتجى الْقَوْم ينتجون إِذا تساروا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ويتناجون على يتفاعلون لِأَن التفاعل والمفاعلة لَا يكون إِلَّا من اثْنَيْنِ فَصَاعِدا فَكَذَلِك الْمُنَاجَاة بَين جمَاعَة وَهُوَ الْأَشْبَه بتشاكل الْكَلَام فِي هَذَا الْموضع قَالَ الله جلّ وَعز بعْدهَا ﴿إِذا تناجيتم﴾ وَقَالَ ﴿وتناجوا بِالْبرِّ وَالتَّقوى﴾ فَوَقع الْخط فِي هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ على شَيْء يشاكل يتناجون وَقَرَأَ حَمْزَة مثله لِأَن الْعَرَب تَقول اخْتَصَمُوا يختصمون وتخاصموا يتخاصمون وتقاتلوا واقتتلوا وَكَذَلِكَ انتجوا وتناجوا بِمَعْنى كَذَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قيل لكم تَفَسَّحُوا فِي الْمجَالِس فافسحوا يفسح الله لكم وَإِذا قيل انشزوا فانشزوا﴾ ١١ قَرَأَ عَاصِم ﴿فِي الْمجَالِس﴾ بِالْألف جعله عَاما أَي إِذا قيل لكم توسعوا فِي الْمجَالِس أَي مجَالِس الْعلمَاء وَالْعلم فتفسحوا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ / فِي الْمجْلس / على التَّوْحِيد أَي فِي مجْلِس رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ خَاصَّة

стр. 628

قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر وَحَفْص / وَإِذا قيل انشزوا فانشزوا / بِضَم الشين فيهمَا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْر الشين وهما لغتا نشز ينشز وينشز ٥٩ - سُورَة الْحَشْر ﴿يخربون بُيُوتهم بِأَيْدِيهِم وأيدي الْمُؤمنِينَ فاعتبروا يَا أولي الْأَبْصَار﴾ ٢ قَرَأَ أَبُو عَمْرو ﴿يخربون﴾ بِالتَّشْدِيدِ أَي يهدمون وحجته قَوْله ﴿بُيُوتهم بِأَيْدِيهِم وأيدي الْمُؤمنِينَ﴾ فَذكر الْبيُوت وَالْأَيْدِي للتكثير وَتردد الْفِعْل كَا قَالَ وغلقت الْأَبْوَاب وَقد أَجمعُوا على التَّشْدِيد فِي هَذَا الْحَرْف وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿يخربون﴾ باتلخفيف وفيهَا وَجْهَان أَحدهمَا أَن يكون الْأَحْزَاب يَعْنِي بِهِ التّرْك تَقول أخربت الْمَكَان إِذا خرجت عَنهُ وَتركته فَمَعْنَى يخربون أَي يتركون بُيُوتهم وَالْوَجْه الآخر أَن يُرَاد معنى الْهدم فيجرى ذَلِك مجْرى أوفيت ووفيت وأكرمت وكرمت وأذكرته وذكرته وَكَذَلِكَ خربَتْ وأخربت وَالْأَصْل أَن تَقول خرب الْمنزل وأخربه صَاحبه وَخَرَّبَهُ أَيْضا ﴿لَا يقاتلونكم جَمِيعًا إِلَّا فِي قرى مُحصنَة أَو من وَرَاء جدر﴾ ١٤ قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو / من وَرَاء جِدَار / بِالْألف وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿جدر﴾ وَهُوَ جمع جِدَار مثل حمَار وحمر وَكتاب وَكتب وحجتهم أَنه أَتَى عقيب قَوْله ﴿إِلَّا فِي قرى مُحصنَة﴾ فأخرجوا الْقرى

стр. 629

بِلَفْظ الْجمع ثمَّ عطفوا بقوله ﴿أَو من وَرَاء جدر﴾ فَكَانَ الْجمع أشبه بِلَفْظ مَا تقدمه من التَّوْحِيد ليأتلف الْكَلَام على نظم وَاحِد وَمن قَرَأَ جِدَار فَهُوَ وَاحِد يُؤَدِّي عَن معنى الْجمع ٦٠ - سُورَة الممتحنة ﴿لن تنفعكم أَرْحَامكُم وَلَا أَوْلَادكُم يَوْم الْقِيَامَة يفصل بَيْنكُم﴾ ٣٣ قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَأَبُو عَمْرو ﴿يَوْم الْقِيَامَة يفصل بَيْنكُم﴾ بِرَفْع الْيَاء وَفتح الصَّاد على مَا لم يسم فَاعله وحجتهم قَوْله ﴿وَهُوَ خير الفاصلين﴾ وَلم يقل المفصلين وَقَوله ﴿ليَوْم الْفَصْل﴾ وَلم يقل ليَوْم التَّفْصِيل قَرَأَ عَاصِم ﴿يفصل﴾ بِفَتْح الْيَاء وَكسر الصَّاد مثل يضْرب وَالْمعْنَى يفصل الله بَيْنكُم كَمَا قَالَ ﴿إِن رَبك هُوَ يفصل بَينهم يَوْم الْقِيَامَة﴾ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿يفصل﴾ بِضَم الْيَاء وَكسر الصَّاد وَالتَّشْدِيد أَي يفصل الله بَيْنكُم قَالُوا فلتردد الْفِعْل وَكَثْرَة مَا يفصل الله بَينهم يَوْم الْقِيَامَة وَقع التَّشْدِيد لِأَن التَّشْدِيد إِنَّمَا يدْخل فِي الْكَلَام لتردد الْفِعْل

стр. 630

قَرَأَ ابْن عَامر ﴿يفصل﴾ بِفَتْح الصَّاد مَعَ التَّشْدِيد على مَا لم يسم فَاعله ﴿وَلَا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو ﴿وَلَا تمسكوا﴾ بِالتَّشْدِيدِ من قَوْلك مسك يمسك وحجته قَوْله ﴿وَالَّذين يمسكون بِالْكتاب﴾ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وَلَا تمسكوا﴾ بِالتَّخْفِيفِ من أمسك يمسك وحجتهم قَوْله ﴿فإمساك بِمَعْرُوف﴾ وَقَوله ﴿وَلَا تمسكوهن ضِرَارًا﴾ وَقَوله ﴿أمسك عَلَيْك زَوجك﴾ ٦١ - سُورَة الصَّفّ ﴿فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سحر مُبين﴾ ٦ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ / قَالُوا هَذَا سَاحر مُبين / بِالْألف وَقَرَأَ الْبَاقُونَ سحر وَقد ذكرت الْحجَّة فِي سُورَة الْمَائِدَة ﴿وَالله متم نوره وَلَو كره الْكَافِرُونَ﴾ ٨ قَرَأَ نَافِع وَأَبُو عَمْرو وَابْن عَامر وَأَبُو بكر ﴿وَالله متم﴾ منون

стр. 631

نوره نصب وحجتهم أَن الْفِعْل منتظر فالتنوين الأَصْل وَهُوَ وعد من الله فِيمَا يسْتَقْبل وَفِي حَال الْفِعْل كَا ت قَول أَنا ضَارب زيدا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿متم نوره﴾ على الْإِضَافَة وَقد ذكر فِيهَا وَجْهَان أَحدهمَا أَن الْإِضَافَة قد استعملتها الْعَرَب فِي الْمَاضِي والمنتظر وَأَن التَّنْوِين لم يسْتَعْمل إِلَّا فِي المنتظر خَاصَّة فَلَمَّا كَانَا مستعملين وَقد نزل بهما الْقُرْآن أَخذ بِأَكْثَرَ الْوَجْهَيْنِ أصلا وَالْوَجْه الآخر أَن يُرَاد بِهِ التَّنْوِين ثمَّ يحذف التَّنْوِين طلبا للتَّخْفِيف كَمَا قَالَ جلّ وَعز ﴿كل نفس ذائقة الْمَوْت﴾ وَقَوله ﴿إِنَّكُم لذائقوا الْعَذَاب الْأَلِيم﴾ ﴿هَل أدلكم على تِجَارَة تنجيكم من عَذَاب أَلِيم﴾ ١٠ قَرَأَ ابْن عَامر ﴿تنجيكم من عَذَاب أَلِيم﴾ بِالتَّشْدِيدِ وحجته قَوْله ﴿ونجينا الَّذين آمنُوا﴾ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ وحجتهم ﴿فأنجاه الله من النَّار﴾ وهما لُغَتَانِ ﴿كونُوا أنصار الله كَمَا قَالَ عِيسَى ابْن مَرْيَم للحواريين من أَنْصَارِي إِلَى الله قَالَ الحواريون نَحن أنصار الله﴾ قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَأَبُو عَمْرو / كونُوا أنصارا لله / منونا أَي كونُوا لله أنصارا أَي اثبتوا أَو دوموا على هَذَا

стр. 632

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿أنصار الله﴾ على الْإِضَافَة كَمَا تَقول كن نَاصِر زيد وحجتهم فِي ذَلِك إِجْمَاع الْجَمِيع على الْإِضَافَة فِي قَوْله ﴿نَحن أنصار الله﴾ وَلم يقل نَحن أنصار لله فَكَانَ رد مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ أولى أنصار وَاحِدهَا نَاصِر مثل شَاهد وأشهاد وَصَاحب وَأَصْحَاب ٦٢ - سُورَة الْجُمُعَة ٦٣ - سُورَة الْمُنَافِقين ﴿كَأَنَّهُمْ خشب مُسندَة﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَالْكسَائِيّ ﴿كَأَنَّهُمْ خشب﴾ بِإِسْكَان الشين جمع خَشَبَة وخشب وبدنة وبدن وأكمة وأكم وقرا الْبَاقُونَ ﴿خشب﴾ بِضَم الشين جمع خَشَبَة كَمَا تَقول ثَمَرَة وثمر وثمر ﴿لووا رؤوسهم﴾ قَرَأَ نَافِع ﴿لووا رؤوسهم﴾ بِالتَّخْفِيفِ جعله من لوى يلوي ليا وَهُوَ إِذا أنكر الرجل شَيْئا لوى راسه وعنقه وَالْأَصْل لويوا فحذفت الضمة من الْيَاء فَالتقى ساكنان فحذفوا الْيَاء وَحجَّة هَذِه الْقِرَاءَة قَوْله ليا بألسنتهم وَالْأَصْل لويا فقلبوا الْوَاو يَاء

стр. 633

وأدغموا الْيَاء فِي الْيَاء وَالْأَمر مِنْهُ الو وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ من قَوْلك لوى يلوي تلوية وَالْأَصْل لويوا ثمَّ عمِلُوا فِيهَا مَا عمِلُوا فِي التَّخْفِيف وحجتهم فِي ذَلِك أَن الرؤوس جمَاعَة فوجهها التَّشْدِيد وَكَذَلِكَ كل فعل يكثر مرّة بعد مرّة وَمعنى لووا أَنهم ينغضون رؤوسهم أَي يحركونها استهزاء باستغفار رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَالْأَمر من هَذَا لَو ﴿رب لَوْلَا أخرتني إِلَى أجل قريب فَأَصدق وأكن من الصَّالِحين﴾ ١٠ قَرَأَ أَبُو عَمْرو / فَأَصدق وأكون من الصَّالِحين / وقرا الْبَاقُونَ ﴿وأكن﴾ قَوْله ﴿فَأَصدق﴾ ﴿وأكن﴾ كَأَنَّهُ جَوَاب معنى الاستفها الْمَعْنى لَئِن أخرتني وَجزم وأكن عطفا على مَوْضِعه أَلا ترى أَنَّك إِذا قلت أخرني أصدق كَانَ جزما بِأَنَّهُ جَوَاب الْجَزَاء وَقد أغْنى السُّؤَال عَن ذَلِك الشَّرْط وَالتَّقْدِير أخرني فَإِن تؤخرني أصدق فَلَمَّا كَانَ الْفِعْل الْمَنْصُوب بعد الْفَاء فِي مَوضِع فعل مجزوم بانه جَزَاء الشَّرْط حمل قَوْله ﴿وأكن﴾ عَلَيْهِ وَمثل ذَلِك قِرَاءَة من قَرَأَ ﴿من يضلل الله فَلَا هادي لَهُ﴾ ويذرهم لما كَانَ فَلَا هادي فِي مَوضِع فعل مجزوم حمل يذرهم عَلَيْهِ

стр. 634

وَأما قَول أبي عَمْرو وأكون فنه حمله على لفظ فأصد وأكون وَذَلِكَ أَن لَوْلَا مَعْنَاهُ هلا وَجَوَاب الِاسْتِفْهَام بِالْفَاءِ يكون مَنْصُوبًا وَكَانَ الْحمل على اللَّفْظ أولى لظُهُوره فِي اللَّفْظ وقربه مِمَّا لَا لفظ لَهُ فِي الْحَال ﴿وَالله خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ قَرَأَ أَبُو بكر / وَالله خَبِير بِمَا يعْملُونَ / بِالْيَاءِ خبر غائبين وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ بِالتَّاءِ على الْخطاب ٦٤ - سُورَة التغابن ﴿وَمن يُؤمن بِاللَّه وَيعْمل صَالحا يكفر عَنهُ سيئاته ويدخله جنَّات﴾ ٩ قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر / نكفر عَنهُ سيئاته وندخله / بالنُّون وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ وحجتهم أَن الِاسْم الظَّاهِر قد تقدم وَهُوَ قَوْله ﴿وَمن يُؤمن بِاللَّه وَيعْمل صَالحا﴾ فَكَذَلِك قَوْله ﴿يكفر عَنهُ سيئاته ويدخله جنَّات﴾ وَحجَّة النُّون مَا تقدم أَيْضا وَهُوَ قَوْله ﴿والنور الَّذِي أنزلنَا﴾ وَيجوز أَن يكون النُّون كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أسرى بِعَبْدِهِ﴾ ثمَّ جَاءَ ﴿وآتينا مُوسَى الْكتاب﴾

стр. 635

﴿إِن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم﴾ ١٧ قَرَأَ ابْن كثير وَابْن عَامر / يُضعفهُ لكم / وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿يضاعفه﴾ بِالْألف ضاعف وَضعف بِمَعْنى فِيمَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ ٦٥ - سُورَة النِّسَاء القصوى وَهِي سُورَة الطَّلَاق ﴿إِلَّا أَن يَأْتِين بِفَاحِشَة مبينَة﴾ ١ بِفَاحِشَة مبينَة و ﴿مبينات﴾ قد ذكرنَا فِي سُورَة النُّور ﴿إِن الله بَالغ أمره﴾ ٣ قَرَأَ حَفْص ﴿إِن الله بَالغ أمره﴾ مُضَافا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بَالغ أمره أَي سيبلغ أمره فِيمَا يُرِيد فِيكُم فَهَذَا هُوَ الأَصْل وَمن أضَاف حذف التَّنْوِين اسْتِخْفَافًا وَالْمعْنَى معنى ثبات النُّون ﴿إِنَّا مرسلو النَّاقة﴾ قد ذكرنَا ﴿وَمن يُؤمن بِاللَّه وَيعْمل صَالحا يدْخلهُ جنَّات﴾ ١١ قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر / ندخله جنَّات / إِخْبَار الله عَن نَفسه وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ وحجتهم قَوْله ﴿وَمن يُؤمن بِاللَّه وَيعْمل صَالحا﴾
следующие страницы →