← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 5531

حجة القراءات

ابن زنجلة

Полный текст (700 стр.). Показаны 666–700 · переход к 671.

стр. 666

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿أقتت﴾ بِالْألف وحجتهم فِي ذَلِك خطّ الْمَصَاحِف بِالْألف فَمن همز فَإِنَّهُ أبدل الْهمزَة من الْوَاو لانضمام الْوَاو وكل وَاو انضمت وَكَانَت ضمتها لَازِمَة جَازَ أَن تبدل مِنْهَا همزَة فَتَقول فِي وُجُوه أجوه ﴿فقدرنا فَنعم القادرون﴾ قَرَأَ نَافِع وَالْكسَائِيّ فقدرنا بِالتَّشْدِيدِ ورأ الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ وحجتهم قَوْله ﴿فَنعم القادرون﴾ وَلم يقل المقدرون فأجروا على لفظ مَا جاوره إِذْ لم يقم على التَّفْرِيق بَين اللَّفْظَيْنِ وَكَانَ الْمَعْنى فِيهِ فملكنا فَنعم المالكون فَكَانَ لفظ يشاكل بعضه بَعْضًا فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى وَمن شدد فَإِنَّهُ أحب أَن يجْرِي على معِين كل وَاحِد مِنْهُمَا بِخِلَاف الآخر وَذَلِكَ ﴿فقدرنا﴾ مرّة بعد مرّة لِأَنَّهُ ذكر الْخلق فَقَالَ ﴿ألم نخلقكم من مَاء مهين﴾ فجعلناه فِي قَرَار مكين إِلَى قدر مَعْلُوم فَذَلِك مِنْهُ فعل مُتَرَدّد فَشدد إِرَادَة تردد الْفِعْل على سنَن الْعَرَبيَّة وَقد أوضح هَذَا الْمَعْنى فِي تَقْدِير خلق الْإِنْسَان بِمَا أَجمعُوا فِيهِ على التَّشْدِيد وَهُوَ قَوْله ﴿من نُطْفَة خلقه فقدره﴾ فَرد مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ أولى

стр. 667

ثمَّ قَالَ ﴿فَنعم القادرون﴾ يَعْنِي الْقُدْرَة على ذَلِك وَالْملك وَالْأول من التَّقْدِير والفائدة هَا هُنَا فَائِدَتَانِ وَإِذا كَانَا بِلَفْظ وَاحِد كَانَت الْفَائِدَة وَاحِدَة وَيجوز أَن يَعْنِي بذلك معنى وَاحِد وَيجمع ذَلِك الْمَعْنى بَين اللغتين قَالَ الْفراء هما لُغَتَانِ وَالْعرب تَقول قدر عَلَيْهِ الْمَوْت وَقدر وَقدر عَلَيْهِ رزقه وَقدر وَقيل للكسائي لم اخْتَرْت التَّشْدِيد وَاسم الْفَاعِل لَيْسَ مَبْنِيا على هَذَا الْفِعْل فَقَالَ هَذَا بِمَنْزِلَة قَوْله ﴿فمهل الْكَافرين﴾ ثمَّ قَالَ ﴿أمهلهم﴾ وَلم يقل مهلهم فَجمع بَين اللغتين وَمثله ﴿فَإِنِّي أعذبه عذَابا﴾ وَلم يقل تعذيبا قَالَ الْأَعْشَى ... وأنركتني وَمَا كَانَ الَّذِي نكرت ... من الْحَوَادِث إِلَّا الشيب والصلعا ... ﴿كَأَنَّهُ جمالة صفر﴾ ٣٣ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَحَفْص ﴿كَأَنَّهُ جمالة صفر﴾ بِغَيْر ألف جمع جمل تَقول جمل وجمال وجمالة وَإِنَّمَا تدخل الْهَاء توكيدا لتأنيث الْجمع كَمَا تَقول عمومة وَنَظِيره حجر وحجار وَحجر وحجارة وَقَرَأَ الْبَاقُونَ / جمالات صفر / فَهُوَ جمع الْجمع تَقول جمل

стр. 668

وجمال وجمالات كَمَا تَقول وَرجل وَرِجَال ورجالا وَبَيت وبيوت وبيوتات ٧٨ - سُورَة عَم يتساءلون النبأ ﴿وَفتحت السَّمَاء فَكَانَت أبوابا﴾ قَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة الْكسَائي ﴿وَفتحت السَّمَاء﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ وحجتهم قَوْله ﴿فَكَانَت أبوابا﴾ وَالتَّشْدِيد للتكثير وَيُقَوِّي هَذَا قَوْله ﴿مفتحة لَهُم الْأَبْوَاب﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَمن قَرَأَ بِالتَّخْفِيفِ قَالَ التَّخْفِيف يكون للقليل وَالْكثير ﴿لابثين فِيهَا أحقابا﴾ وَقَرَأَ حَمْزَة / لبثين فِيهَا أحقابا / بِغَيْر ألف وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿لابثين﴾ بِأَلف وحجتهم مَجِيء الْمصدر عَليّ اللّّبْث يدل على أَنه من بَاب شرب يشرب ولقم يلقم فَهُوَ شَارِب ولاقم وَلَيْسَ من بَاب فرق يفرق وَلَو كَانَ مِنْهُ لَكَانَ الْمصدر مَفْتُوح الْعين فَلَمَّا سكن

стр. 669

وَقيل اللّّبْث وَجب أَن يكون اسْم الْفَاعِل فَاعِلا لما كَانَ اللّّبْث كاللقم وَمن قَرَأَ / لبثين / جعل اسْم الْفَاعِل فعلا وَقد جَاءَ غير حرف من هَذَا النَّحْو على فَاعل وَفعل نَحْو رجل طامع طمع وآثم وأثم وعَلى هَذَا نقُول لبث فَهُوَ لابث ولبث فِي ﴿لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا وَلَا كذابا﴾ ٣٥ وَقَرَأَ الْكسَائي ﴿لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا وَلَا كذابا﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ فَهُوَ مصدر كذب يكذب كذابا وأصل مصدر فعلت إِنَّمَا هُوَ فعال لِأَنَّك إِذا جَاوَزت الثَّلَاثَة من الْأَفْعَال بِالزِّيَادَةِ فوزن الْمصدر على وزن الْفِعْل الْمَاضِي بِزِيَادَة الْألف فِي الْمصدر قبل آخِره وَذَلِكَ نَحْو أكْرم إِكْرَاما وَانْطَلَقت انطلاقا فاصل مصدر فعلت إِنَّمَا هُوَ فعال فَمن كَذبته كذابا وكلمته كلَاما قَالَ سِيبَوَيْهٍ قَوْله كَلمته تكليما وسلمته تَسْلِيمًا وكذبته تَكْذِيبًا إِنَّمَا كرهو التَّضْعِيف فالتاء عوض من التَّضْعِيف وَالْيَاء الَّتِي قبل الآخر كالألف فِي قَوْله كذابا وحجتهم إِجْمَاع الْجَمِيع على قَوْله وكذبوا بِآيَاتِنَا كذابا فَرد مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ أولى فَأَما الْكذَّاب بِالتَّخْفِيفِ فَهُوَ مصدر كذب كذابا مثل كتبه كتابا وحسبه حسابا كَذَا قَالَ الْخَلِيل قَالَ الْأَعْشَى ... فصدقتهم وكذبتهم ... ولمرء يَنْفَعهُ كذابه ...

стр. 670

وَقَالَ مُحَمَّد بن يزِيد الْمبرد وَقد يكون كذابا من قَوْلك كاذبته كذابا مثل قَاتلته قتالا قَالَ الْفراء التَّخْفِيف كَأَنَّهُ وَالله أعلم لَا يتكاذبون وحجته فِي التَّخْفِيف أَن قَوْله لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا وَلَا كذابا لَيست بمقيدة بِفعل يكون مصدرا لَهُ كَمَا شدد قَوْله ﴿وكذبوا بِآيَاتِنَا كذابا﴾ لمجيء ﴿كذبُوا﴾ فقيدها بل هُوَ مصدر صدر عَن قَوْله كذب كذابا بِالتَّخْفِيفِ وَقد ذكرنَا وَأُخْرَى أَن رُؤُوس الْآيَات من لدن قَوْله ﴿أحصيناه كتابا﴾ إِلَى أخر السُّورَة على التَّخْفِيف فَكَانَ التوفقة بَين نظام رُؤُوس الْآيَات أولى من مخالفتها ﴿جَزَاء من رَبك عَطاء حسابا رب السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا الرَّحْمَن لَا يملكُونَ مِنْهُ خطابا﴾ ٣٦ و ٣٧ قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَأَبُو عَمْرو ﴿رب السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا الرَّحْمَن﴾ بِالرَّفْع فيهمَا على الِاسْتِئْنَاف و ﴿الرَّحْمَن﴾ خَبره وَقَرَأَ ابْن عَامر وَعَاصِم بِالْجَرِّ فيهمَا عطف على قَوْله جَزَاء من رَبك رب السَّمَوَات وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿رب السَّمَاوَات﴾ بالخفض و ﴿الرَّحْمَن﴾ رفع قَوْله رب ترده على قَوْله من رَبك وترفع الرَّحْمَن

стр. 671

على الِابْتِدَاء وَتجْعَل قَوْله ﴿لَا يملكُونَ مِنْهُ﴾ فِي مَوضِع خبر قَوْله ﴿الرَّحْمَن﴾ ٧٩ - سُورَة النازعات ﴿أئذا كُنَّا عظاما نخرة﴾ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وبو بكر عظاما ناخرة أَي بالية كَذَا قَالَ ابْن عَبَّاس وَقيل فارغة وَقَالَ آخَرُونَ الناخرة الْعظم المجوف الَّذِي تمر فِيهِ افريح فتنخر وَقَالُوا النخرة البالية وحجتهم فِي ذَلِك أَن رُؤُوس الْآيَات بِالْألف نَحْو الحافرة والرادفة والراجفة والساحرة فالألف أشبه بمجيء التَّنْزِيل وبرؤوس الْآيَات وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿عظاما نخرة﴾ بِغَيْر ألف وحجتهم فِي ذَلِك أَن مَا كَانَ صفة منتظر لم يكن فَهُوَ بِالْألف وَمَا كَانَ وَقع فَهُوَ بِغَيْر ألف قَالَ اليزيدي يُقَال عظم نخر وناخر غَدا فَدلَّ على أَنهم قَالُوا إِذْ كُنَّا بعد موتنا عظاما نخرة قد نخرت وَقَالَ أَبُو عَمْرو نخرة وناخرة وَاحِد وَكَذَا قَالَ الْفراء مثل الطامع والطمع ﴿إِذْ ناداه ربه بالواد الْمُقَدّس طوى﴾ ١٦ ﴿طوى﴾ قد ذكرت فِي سُورَة طه ﴿فَقل هَل لَك إِلَى أَن تزكّى﴾ ١٨

стр. 672

قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير إِلَى أَن تزكّى بِالتَّشْدِيدِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ وَالْأَصْل تتزكى فَمن ثقل أدغم التَّاء فِي الزَّاي وَمن خفف حذف إِحْدَى التَّاءَيْنِ ٨٠ - سُورَة عبس ﴿أَو يذكر فتنفعه الذكرى﴾ قَرَأَ عَاصِم ﴿فتنفعه الذكرى﴾ بِفَتْح الْعين على جَوَاب لَعَلَّ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْع نسقا على ﴿يُزكي﴾ الْمَعْنى لَعَلَّه يزكّى وَلَعَلَّه تَنْفَعهُ الذكرى وَمن نصب فعلى جَوَاب ﴿لَعَلَّ﴾ وَنَظِيره لَعَلَّ زيدا يقدم فيكرمني على قَوْلك لَعَلَّه يكرمني فَإِن قلت فيكرمني فَإِنَّمَا ترجيت قدومه وضمنت أَنه إِذا قدم أكرمك ﴿أما من اسْتغنى فَأَنت لَهُ تصدى﴾ ٥ و ٦ قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير ﴿فَأَنت لَهُ تصدى﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ فِيهَا

стр. 673

وَالْأَصْل تتصدى تتعرض وَلَكِن حذفوا الثَّانِيَة لالثانية لاجتماعهما وَمن شدد أدغم التَّاء فِي الصَّاد لقرب المخرجين ﴿فَلْينْظر الْإِنْسَان إِلَى طَعَامه أَنا صببنا المَاء صبا﴾ ٢٥٢٤ قرا عَاصِم وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿أَنا صببنا المَاء﴾ بِفَتْح الْألف على الْبَدَل من الطَّعَام وَيكون ﴿إِنَّا﴾ فِي مَوضِع خفض الْمَعْنى فَلْينْظر الْإِنْسَان إِلَى أَنا صببنا المَاء صبا وَقَالَ إِلَى طَعَامه وَالْمعْنَى على كَونه وحدوثه وَهُوَ مَوضِع الِاعْتِبَار وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿إِنَّا﴾ بِالْكَسْرِ على الِاسْتِئْنَاف وَيكون ذَلِك تَفْسِيرا للنَّظَر إِلَى طَعَامه ٨١ - سُورَة التكوير ﴿وَإِذا الْبحار سجرت﴾ قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَإِذا الْبحار سجرت بِالتَّخْفِيفِ حجتهما قَوْله ﴿وَالْبَحْر الْمَسْجُور﴾ وَلم يقل المسجر وَاعْلَم أَن التَّخْفِيف يَقع على الْقَلِيل وَالْكثير نَظِير قَوْله ﴿قتل الخراصون﴾ و ﴿قتل أَصْحَاب الْأُخْدُود﴾ وهم جمَاعَة وَكَذَلِكَ ﴿سجرت﴾ وقرا الْبَاقُونَ سجرت بِالتَّشْدِيدِ وحجتهم قَوْله وَإِذا الْبحار وَلَو كَانَ وَاحِدًا لَكَانَ تَخْفِيفًا كَمَا قَالَ ﴿وَالْبَحْر الْمَسْجُور﴾ وَالْعرب

стр. 674

تَقول سجرت التَّنور لَا تَقول غَيره وسجرت التنانير بِالتَّشْدِيدِ وَمعنى سجرت أَي أفْضى بَعْضهَا إِلَى بعض فَصَارَت بحرا وَاحِدًا ﴿وَإِذا الصُّحُف نشرت﴾ قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر وَعَاصِم ﴿وَإِذا الصُّحُف نشرت﴾ بِالتَّخْفِيفِ وحجتهم قَوْله ﴿فِي رق منشور﴾ فَرد مَا اختلوا فِيهِ إِلَى اأجمعوا عَلَيْهِ أولى وَقَرَأَ الْبَاقُونَ / وَإِذا الصُّحُف نشرت / بِالتَّشْدِيدِ قَالُوا إِنَّه ذكر الصُّحُف وَهِي جمَاعَة تنشره مرّة بعد مرّة وَالتَّشْدِيد للتكثير كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ ﴿وغلقت الْأَبْوَاب﴾ وحجتهم إِجْمَاع الْجَمِيع على قَوْله ﴿صحفا منشرة﴾ وَلم يقل منشورة ﴿وَإِذا الْجَحِيم سعرت﴾ ١٢ قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر وَحَفْص ﴿وَإِذا الْجَحِيم سعرت﴾ بِالتَّشْدِيدِ أَي أوقدت مرّة بعد مرّة وحجتهم قَوْله ﴿كلما خبت زدناهم سعيرا﴾ فَهَذَا يدل على كَثْرَة وَشَيْء بعد شَيْء فحقه التَّشْدِيد وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿سعرت﴾ بِالتَّخْفِيفِ أَي أوقدت وحجتهم قَوْله ﴿وَكفى بجهنم سعيرا﴾ قَوْله سعيرا فَقيل فِي معنى مسعور وَهَذَا إِنَّمَا يَجِيء من فعل

стр. 675

﴿وَمَا هُوَ على الْغَيْب بضنين﴾ ٢٤ وَقَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَالْكسَائِيّ ﴿وَمَا هُوَ على الْغَيْب بضنين﴾ بِمَعْنى مَا هُوَ بمتهم على الْوَحْي أَنه من الله لَيْسَ مُحَمَّد ﷺ مُتَّهمًا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿بضنين﴾ بالضاد أَي ببخيل يَقُول لَا يبخل مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ آتَاهُ الله من الْعلم وَالْقُرْآن وَلَكِن يرشد وَيعلم وَيُؤَدِّي عَن الله جلّ وَعز ٨٢ - سُورَة الانقطار ﴿الَّذِي خلقك فسواك فعدلك فِي أَي صُورَة مَا شَاءَ ركبك﴾ ٨٧ قَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿فعدلك﴾ بِالتَّخْفِيفِ قَالَ الْفراء وَجهه وَالله أعلم فصرفك إِلَى أَي صُورَة شَاءَ إِمَّا حسن أَو قَبِيح أَو طَوِيل أَو قصير وَعَن أبي نجيح قَالَ فِي صُورَة أَب أَو فِي صُورَة عَم وَلَيْسَت ﴿فِي﴾ من صلَة ﴿فعدلك﴾ لِأَنَّك لَا تَقول عدلتك

стр. 676

فِي كَذَا إِنَّمَا تَقول عدلتك إِلَى كَذَا أَي صرفتك إِلَيْهِ وَإِنَّمَا هِيَ مُتَعَلقَة ب ﴿ركبك﴾ كَأَن الْمَعْنى فِي أَي صُورَة شَاءَ أَن يركبك وَقَالَ آخَرُونَ فعدك فسوى خلقك قَالَ مُحَمَّد بن يزِيد الْمبرد فعدك أَي قصد بك إِلَى الصُّورَة المستوية وَمِنْه الْعدْل الَّذِي هُوَ الْإِنْصَاف أَي هُوَ قصد إِلَى الاسْتوَاء فقولك عدل الله فلَانا أَي سوى خلقه فَإِن قيل فَأَيْنَ الْبَاء الَّتِي تصْحَب الْقَصْد حَتَّى يَصح مَا تَقول قلت إِن الْعَرَب قد تحذف حُرُوف الْجَرّ قَالَ الله جلّ وَعز ﴿وَإِذا كالوهم أَو وزنوهم﴾ فَحذف اللامين فَكَذَلِك ﴿فعدلك﴾ بِمَعْنى فَعدل بك وقرا الْبَاقُونَ ﴿فعدلك﴾ التَّشْدِيد يَعْنِي فقومك جعل خلقك معتدلا بِدلَالَة قَوْله ﴿لقد خلقنَا الْإِنْسَان فِي أحسن تَقْوِيم﴾ أَي معتدل الْخلق لَيْسَ مِنْهُ شَيْء بزائد على شَيْء فيفسده وَقَالَ قوم مَعْنَاهُ حسنك وجملك ﴿ثمَّ مَا أَدْرَاك مَا يَوْم الدّين يَوْم لَا تملك نفس لنَفس شَيْئا﴾ ١٩١٨ قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عمر ﴿يَوْم لَا تملك نفس لنَفس﴾ بِالرَّفْع جَعَلُوهُ صفة لقَوْله ﴿يَوْم الدّين﴾ وَيجوز أَن يكون خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف لما قَالَ ﴿وَمَا أَدْرَاك مَا يَوْم الدّين﴾ قَالَ ﴿يَوْم لَا تملك نفس لنَفس﴾

стр. 677

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنّصب على معنى هَذِه الْأَشْيَاء الْمَذْكُورَة تكون ﴿يَوْم لَا تملك نفس لنَفس شَيْئا﴾ ٨٣ - سُورَة المطففين ﴿كلا بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ ١٤ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَأَبُو بكر ﴿بل ران على قُلُوبهم﴾ بالإمالة وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْر الإمالة وَإِنَّمَا جَاءَت الإمالة لِأَن الْألف منقلبة من يَاء وَترك الإمالة أحسن لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا يَاء فِي لَفظهَا وَلَا كسرة بعْدهَا وَلَا قبلهَا وَقَرَأَ حَفْص ﴿بل ران﴾ بِإِظْهَار اللَّام عِنْد الرَّاء قَالَ لِأَن ﴿بل﴾ من كلمة و ﴿ران﴾ من كلمة أُخْرَى وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْإِدْغَامِ لقرب المخرجين ﴿ختامه مسك﴾ ٢٦ قَرَأَ الْكسَائي خَاتمه مسك بِالْألف بَين الْخَاء التَّاء وَفتح التَّاء وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿ختامه مسك﴾ بِكَسْر الْخَاء وَبعد التَّاء ألف وحجتهم أَن الْمَعْنى فِي ذَلِك آخِره مسك كَأَنَّهُ إِذا شرب أحدهم الكأس وجد آخر شرابه مسكا وختام كل شَيْء آخِره أَي آخر مَا يجدونه رَائِحَة الْمسك وَهُوَ مصدر خَتمه يختمه ختما وختاما

стр. 678

وَحجَّة الْكسَائي أَن الْخَاتم الِاسْم وَهُوَ الَّذِي يخْتم بِهِ الكأس بِدلَالَة قَوْله قبلهَا ﴿يسقون من رحيق مختوم﴾ ثمَّ أخبر عَن كيفيته فَقَالَ مختوم بِخَاتم من مسك وَقَالَ قوم خَاتمه أَي آخِره كَمَا كَانَ من قَرَأَ ﴿وَخَاتم النَّبِيين﴾ بِالْفَتْح كَانَ مَعْنَاهُ آخِرهم وَكَانَ عَلْقَمَة يَقُول خَاتمه وَقَالَ أما رَأَيْت الْمَرْأَة تَأتي الْعَطَّار وتشتري مِنْهُ الْعطر فَتَقول اجْعَل لي خَاتمه مسكا قَالَ الْفراء الْخَاتم والختام متقاربان فِي الْمَعْنى إِلَّا أَن الْخَاتم الِاسْم والختام الْمصدر ﴿وَإِذا انقلبوا إِلَى أهلهم انقلبوا فكهين﴾ ٣١ قرا حَفْص انقلبوا فكهين بِغَيْر ألف وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْألف قَالَ الْفراء فاكهين وفكهين لُغَتَانِ مثل طمعين وطامعين وبخلين وباخلين وَمعنى فاكهين معجبين بِمَا هم فِيهِ يتفكهون بِذكر أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ ٨٤ - سُورَة انشقت الانشقاق ﴿وَيصلى سعيرا﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَعَاصِم وَحَمْزَة ﴿وَيصلى سعيرا﴾ بِفَتْح الْيَاء وَسُكُون الصَّاد أَي يصلى هُوَ أَي يصير إِلَى النا رمن صلي يصلى فَهُوَ صال وحجتهم إِجْمَاع الْجَمِيع على قَوْله ﴿يصلى النَّار الْكُبْرَى﴾ و ﴿إِلَّا من هُوَ صال الْجَحِيم﴾ فَرد مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ أولى وَمعنى

стр. 679

يصلى أَي أَنه يقاسي حرهَا من صليت النَّار أَي قاسيت حرهَا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وَيصلى﴾ بِالتَّشْدِيدِ من قَوْله صليته أصليه تصلية وَالْمعْنَى أَن الْمَلَائِكَة يصلونه بَحر النَّار وجتهم ﴿ثمَّ الْجَحِيم صلوه﴾ وَقَوله ﴿وتصلية جحيم﴾ وروى خَارِجَة عَن نَافِع وَيصلى بِضَم الْيَاء وَإِسْكَان الصَّاد من أصلاه وَهُوَ يصليه مثل عظمت الْأَمر وأعظمته وصليته النَّار وأصليته وَالْمعْنَى وَاحِد لِأَنَّهُ إِذا أُصَلِّي فقد صلي وَإِذا صلي فَإِنَّمَا صلي وَصلي ﴿لتركبن طبقًا عَن طبق فَمَا لَهُم لَا يُؤمنُونَ﴾ ٢٠١٩ قَرَأَ ابْن كثير وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿لتركبن طبقًا﴾ بِفَتْح الْبَاء أَي لتركبن يَا مُحَمَّد حَالا بعد حَال يذكر حالات النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ من يَوْم أُوحِي إِلَيْهِ إِلَى يَوْم قَبضه الله وَقد رُوِيَ أَيْضا لتركبن يَا مُحَمَّد سَمَاء بعد سَمَاء يَعْنِي فِي لمعارج وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُم ابْن عَبَّاس لتركبن أَي لتصيرن الْأُمُور حَالا بعد حَال بتغيرها وَاخْتِلَاف الْأَزْمَان يَعْنِي الشدَّة ف الْأُمُور فاعلة وَتَكون التَّاء لتأنيث الْجمع وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُم ابْن مَسْعُود وَأَنه قَرَأَ لتركبن السَّمَاء حَالا بعد حَال تكون وردة كالدهان وَتَكون كَالْمهْلِ فِي اخلاتف هيأتها فَتكون التَّاء لتأنيث السَّمَاء

стр. 680

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ لتركبن بِرَفْع الْبَاء وحجتهم فِي ذَلِك أَنه يُخَاطب النَّاس فِي ذَلِك لِأَنَّهُ كرّ من يُؤْتى كِتَابه بِيَمِينِهِ وبشماله ثمَّ ذكر ركوبهم طبقًا عَن طبق ثمَّ قَالَ فمالهم لَا يُؤمنُونَ الْمَعْنى لتركبن حَالا بعد حَال من إحْيَاء وإماتة وَبعث حَتَّى تصيروا إِلَى الله عَن الْحسن قَالَ لتركبن حَالا بعد حَال ومنزلا عَن منزل وَعَن مُجَاهِد لتركبن أمرا بعد أَمر ٨٥ - سُورَة البروج ﴿ذُو الْعَرْش الْمجِيد﴾ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ ذُو الْعَرْش الْمجِيد بالخفض وقر الْبَاقُونَ بِالرَّفْع جعلو صفة ل ﴿ذُو﴾ وَالْمجد هُوَ الشّرف فَأَسْنَدُوهُ إِلَى الله تَعَالَى إِذْ كَانَ أولى أَن يكون من أوصفاهه وَمن خفض فَإِنَّهُ جعله صفة للعرش وَأَنه أجراه مجْرى قَوْله ﴿رب الْعَرْش الْكَرِيم﴾ فوصف الْعَرْش بِالْكَرمِ كَمَا وَصفه بالمجد ﴿بل هُوَ قُرْآن مجيد فِي لوح مَحْفُوظ﴾ ٢٢١٢ قَرَأَ نَافِع ﴿فِي لوح مَحْفُوظ﴾ بِالرَّفْع جعله نعتا لِلْقُرْآنِ بل هُوَ قُرْآن مجيد مَحْفُوظ فِي لوحه قَالَ وَمعنى حفظ الْقُرْآن أَنه يُؤمن من تحريفه وتبديله وتغييره فَلَا يلْحقهُ فِي لَك شَيْء

стр. 681

٨٦ - سُورَة الطارق ﴿إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ﴾ قَرَأَ ابْن عَامر وَعَاصِم وَحَمْزَة ﴿إِن كل نفس لما﴾ بِالتَّشْدِيدِ أَي مَا كل نفس إِلَّا عَلَيْهَا حَافظ ف إِن بِمَعْنى مَا و ﴿لما﴾ بِمَعْنى إِلَّا وَالْعرب تَقول نشدتك الله لما فعلت الْمَعْنى إِلَّا فعلت وقرا الْبَاقُونَ لما بِالتَّخْفِيفِ مَا تكون زَائِدَة على هَذِه الْقِرَاءَة العنى إِن كل نفس لعليها حَافظ ٨٧ - سُورَة الْأَعْلَى ﴿وَالَّذِي قدر فهدى﴾ قَرَأَ الْكسَائي ﴿وَالَّذِي قدر فهدى﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ الْمَعْنى قدر خلقه فهدى كل مَخْلُوق إِلَى مصْلحَته وَيُقَال

стр. 682

هدى الذّكر لمأتى الْأُنْثَى من سَائِر الْحَيَوَان وحجتهم قَوْله ﴿وَخلق كل شَيْء فقدره تَقْديرا﴾ وَقد أَجمعُوا على تَشْدِيد هَذَا فَرد مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى أما اجْمَعُوا عَلَيْهِ أولى ﴿بل تؤثرون الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ ١٦ قَرَأَ ابو عَمْرو بل يؤثرون بِالْيَاءِ وحجته قَوْله ﴿ويتجنبها الأشقى الَّذِي يصلى النَّار الْكُبْرَى﴾ ١٢١١ أَي بل يُؤثر وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿بل تؤثرون﴾ بِالتَّاءِ أَي بل انتم تؤثرون وحجتهم أَن فِي قِرَاءَة أبي / بل أَنْتُم تؤثرون / ٨٨ - سُورَة الغاشية ﴿تصلى نَارا حامية﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَأَبُو بكر ﴿تصلى نَارا حامية﴾ بِضَم التَّاء وحجتهما ذكرهَا اليزيدي فَقَالَ كَقَوْلِه بعْدهَا ﴿تسقى من عين آنِية﴾ فَجعل اليزيدي ﴿تصلى﴾ بِلَفْظ مَا بعده إِذْ أَتَى فِي سِيَاقه ليأتلف الْكَلَام على نظام وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿تصلى﴾ بِفَتْح التَّاء وحجتهم أَن الصلى مُسْند إِلَيْهِم فِي كثير من الْقُرْآن مثل ﴿يصلونها يَوْم الدّين﴾ وَقَوله ﴿يصلى النَّار الْكُبْرَى﴾ وسيصلى نَارا فَرد مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ أولى

стр. 683

﴿لَا تسمع فِيهَا لاغية﴾ ١١ قَرَأَ ابْن كثير وابو عَمْرو ﴿لَا يسمع﴾ بِضَم الْيَاء ﴿لاغية﴾ رفع على مَا لم يسم فَاعله قَالُوا لِأَن الْخطاب لَيْسَ بمصروف إِلَى وَاحِد وَإِنَّمَا ذكرُوا واللاغية مُؤَنّثَة لِأَن تَأْنِيث اللاغية غير حَقِيقِيّ أَي لَغْو قَالَ اليزيدي الْمَعْنى لَا يسمع فِيهَا من أحد لاغية قَالَ أَبُو عُبَيْدَة ﴿لاغية﴾ أَي لَغوا وَيجوز أَن يكون صفة كَأَنَّهُ قَالَ لَا تسمع كلمة لاغية وحجتهما أَنَّهَا مُوَافقَة لإعراب رُؤُوس الْآيَات قبلهَا وَبعدهَا من قَوْله ﴿خاشعة﴾ ﴿عاملة ناصبة﴾ وَبعدهَا ﴿عين جَارِيَة﴾ ١٢ ﴿مَرْفُوعَة﴾ ١٣ ﴿مصفوفة﴾ ١٥ فَجرى على ذَلِك وَقَرَأَ نَافِع ﴿لَا تسمع﴾ بِضَم التَّاء ﴿فِيهَا لاغية﴾ رفع على مَا لم يسم فَاعله وَأَتَتْ لَا تسمع على لفظ اللاغية دون الْمَعْنى وَقَرَأَ أهل الشَّام والكوفة ﴿لَا تسمع﴾ بِفَتْح التَّاء ﴿لاغية﴾ نصب وحجتهم أَنَّهَا تَنْصَرِف إِلَى وَجْهَيْن يجوز أَن تسند السماع إِلَى الْوُجُوه الْمَذْكُورَة لِأَن ذَلِك أَتَى عقيب الْخَبَر على الْوُجُوه الناعمة إِذْ لم يعْتَرض بَين ذَلِك وَبَين الْوُجُوه شَيْء يصرف إِلَيْهِ عَنْهَا وَالْمعْنَى لأَصْحَاب الْوُجُوه وَالْوَجْه الآخر أَن يكون على مُخَاطبَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا تسمع يَا مُحَمَّد فِي الْجنَّة لاغية بِدلَالَة قَوْله ﴿وَإِذا رَأَيْت ثمَّ رَأَيْت نعيما وملكا كَبِيرا﴾

стр. 684

٨٩ - سُورَة الْفجْر ﴿وَالشَّفْع وَالْوتر وَاللَّيْل إِذا يسر﴾ ٤٣ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿وَالشَّفْع وَالْوتر﴾ بِكَسْر الْوَاو وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بالفتحح وهما لُغَتَانِ مثل الجسر والجسر قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَأَبُو عَمْرو / وَاللَّيْل إِذا يسري / بِالْيَاءِ فِي الْوَصْل وأثبتها ابْن كثير فِي الْوَقْف لِأَن الْيَاء لَام الْفِعْل من سرى يسري مثل قضى يقْضِي فَوقف على الأَصْل وَمن أثبت الْيَاء فِي الْوَصْل وَحذف فِي الْوَقْف تبع الْمُصحف فِي الْوَقْف وَالْأَصْل فِي الْوَصْل وحذفها أهل الشَّام والكوفة والكسرة تنوب عَن الْيَاء ﴿وَأما إِذا مَا ابتلاه فَقدر عَلَيْهِ رزقه فَيَقُول رَبِّي أهانن﴾ ١٦ قَرَأَ ابْن عَامر ﴿فَقدر عَلَيْهِ﴾ بِالتَّشْدِيدِ أَي ضيق وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ وَهُوَ الِاخْتِيَار وحجتهم قَوْله ﴿يبسط الرزق لمن يَشَاء وَيقدر﴾ وهما لُغَتَانِ وَالْمعْنَى ضيق عَلَيْهِ رزقه وَلم يوسعه لَهُ

стр. 685

﴿بل لَا تكرمون الْيَتِيم وَلَا تحاضون على طَعَام الْمِسْكِين وتأكلون التراث أكلا لما وتحبون المَال﴾ ٢٠ - ١٧ قَرَأَ أَبُو عَمْرو / كلا بل بِلَا يكرمون وَلَا يحضون ويأكلون وَيُحِبُّونَ / بِالْيَاءِ وحجته أَنه أَتَى عقيب الْخَبَر عَن النَّاس فَأخْرج الْخَبَر عَنْهُم إِذْ أَتَى فِي سِيَاق الْخَبَر عَنْهُم ليأتلف الْكَلَام على نظام وَاحِد وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ على المخاطبة أَي قل لَهُم وَقَالُوا إِن المخاطبة بالتوبيخ أبلغ من الْخَبَر فَجعل الْكَلَام بِلَفْظ الْخطاب قَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿وَلَا تحاضون﴾ بِالْألف أَي لَا يحض بَعضهم على ذَلِك بَعْضًا وحجتهم قَوْله ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصبرِ وَتَوَاصَوْا بالمرحمة﴾ أَي أوصى بَعضهم بَعْضًا وَالْأَصْل تتحاضون فحذفت التَّاء الثَّانِيَة للتاء الأولى

стр. 686

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ / تحضون / أَي لَا تأمرون بإطعام الْمِسْكِين وحجتهم قَوْله ﴿إِنَّه كَانَ لَا يُؤمن بِاللَّه الْعَظِيم﴾ وَلَا يحض على طَعَام الْمِسْكِين قَالَ مُحَمَّد بن يزِيد قَوْله / لَا يحضون / أَي لَا يحض الرجل غَيره فها هُنَا مفعول مَحْذُوف مُسْتَغْنى عَن ذكره كَقَوْلِه ﴿تأمرون بِالْمَعْرُوفِ﴾ أَي تأمرون غَيْركُمْ وَحذف الْمَفْعُول هَا هُنَا كالمجيء بِهِ إِذْ فهم مَعْنَاهُ ﴿فَيَوْمئِذٍ لَا يعذب عَذَابه أحد وَلَا يوثق وثَاقه أحد﴾ ٢٦٢٥ قَرَأَ الْكسَائي ﴿فَيَوْمئِذٍ لَا يعذب عَذَابه أحد﴾ بِفَتْح الذَّال ﴿وَلَا يوثق﴾ بِفَتْح الثَّاء الْمَعْنى لَا يعذب أحد يَوْم الْقِيَامَة كَمَا يعذب الْكَافِر وَقَرَأَ الْبَاقُونَ لَا يعذب عَذَابه أحد وَلَا يوثق بِكَسْر الذَّال والثاء الْمَعْنى لَا يعذب عَذَاب الله أحد وَلَا يوثق وثاق الله أحد أَي لَا يعذب أحد فِي الدُّنْيَا مثل عَذَاب الله فِي الْآخِرَة قَالَ الْحسن قد علم الله أَن فِي الدُّنْيَا عذَابا ووثاقا فَقَالَ فَيَوْمئِذٍ لَا يعذب عَذَابه أحد فِي الدُّنْيَا وَلَا يوثق وثَاقه أحد فِي الدُّنْيَا قَالَ الزّجاج من قَرَأَ ﴿يعذب﴾ فَالْمَعْنى لَا يتَوَلَّى يَوْم الْقِيَامَة عَذَاب الله أحد الْملك يَوْمئِذٍ لَهُ وَحده الياءات قَرَأَ ابْن كثير وورش / بالوادي / بِالْيَاءِ فِي الْوَصْل وَابْن كثير فِي الْوَقْف بِالْيَاءِ أَيْضا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِحَذْف الْيَاء فِي الْوَصْل وَالْوَقْف

стр. 687

قَرَأَ نَافِع والبزي عَن ابْن كثير / أكرمني / ١٥ و / أهانني / ١٦ بِالْيَاءِ فيهمَا فِي الْوَصْل واثبت البزي فِي الْوَقْف ايضا وَقد ذكرت الْحجَّة فِي غير مَوضِع من الْقُرْآن ٩٠ - سُورَة الْبَلَد ﴿فَلَا اقتحم الْعقبَة وَمَا أَدْرَاك مَا الْعقبَة فك رَقَبَة أَو إطْعَام﴾ ١٤ - ١١ قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَالْكسَائِيّ ﴿فك﴾ بِفَتْح الْكَاف جَعَلُوهُ فعلا مَاضِيا ﴿رَقَبَة﴾ نصب مفعول بهَا ﴿أَو إطْعَام﴾ نسق على فك تَقول الْعَرَب فَككت الْأَسير وَالرَّهْن أفكه فكا فالمصدر على لفظ الْمَاضِي قَالَ أَبُو عَمْرو وتصديقه قَوْله ﴿ثمَّ كَانَ من الَّذين آمنُوا﴾ ١٧ يَقُول لما كَانَ ﴿فك رَقَبَة﴾ فعلا وَجب أَن يكون الْمَعْطُوف عَلَيْهِ مثله تَقول أَفلا فعل ثمَّ قَالَ مَعْنَاهُ فَهَلا فك رَقَبَة أَو أطْعم فَكَانَ من الَّذين آمنُوا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ فك رَقَبَة مُضَافا ﴿أَو إطْعَام﴾ بِكَسْر الْألف قَالَ أَبُو عُبَيْدَة ﴿فَلَا اقتحم الْعقبَة﴾ أَي فَلم يقتحم الْعقبَة فِي الدُّنْيَا ثمَّ فسر الْعقبَة فَقَالَ ﴿وَمَا أَدْرَاك مَا الْعقبَة فك رَقَبَة أَو إطْعَام فِي يَوْم ذِي مسغبة﴾ وحجتهم أَنَّهَا تَفْسِير لقَوْله ﴿وَمَا أَدْرَاك مَا الْعقبَة﴾ ثمَّ أخبر مَا هِيَ فَقَالَ ﴿فك رَقَبَة أَو إطْعَام﴾ وَمثله قَوْله وَمَا أَدْرَاك ماهيه ث قَالَ نَار حامية وَكَذَلِكَ وَمَا أَدْرَاك مَا الحطمة

стр. 688

ثمَّ قَالَ نَار الله الموقدة وَكَذَلِكَ قَوْله وَا أَدْرَاك مَا يَوْم الدّين ثمَّ قَالَ يَوْم لَا تملك نفس لنَفس شَيْئا قَالَ بعض أهل النَّحْو من قَالَ فك رَقَبَة مُضَافا أَو إطام الْمَعْنى فِيهِ مَا أَدْرَاك مَا اقتحام الْعقبَة لَا بُد من تَقْدِير هَذَا الْمَحْذُوف لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو من أَن تقدر حذف الْمُضَاف أَو لَا تقدره فَإِن لم تقدره وَتركت الْكَلَام على ظَاهره كَانَ الْمَعْنى الْعقبَة فك رَقَبَة وَلَا تكون الْعقبَة الفك لِأَنَّهُ عين والفك حدث وَالْخَبَر يَنْبَغِي أَن يكون المتبدأ فِي الْمَعْنى فَإِذا لم يستقم كَانَ الْمُضَاف مرَادا فَيكون الْمَعْنى اقتحام الْعقبَة فك رَقَبَة أَو إطْعَام أَي اقتحامها أحد هذَيْن وَمن قَالَ ﴿فك رَقَبَة﴾ أَو / أطْعم / فَإِنَّهُ يجوز أَن يكون مَا ذكر من الْفِعْل تَفْسِيرا لاقتحام الْعقبَة فَإِن قيل إِن هَذَا الضَّرْب لم يُفَسر بِالْفِعْلِ وَإِنَّمَا فسر بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر نَحْو قَوْله ﴿نَار الله الموقدة﴾ وَقَوله ﴿نَار حامية﴾ قيل إِنَّه يُمكن أَن يكون قَوْله ﴿كذبت ثَمُود وَعَاد بالقارعة﴾ تَفْسِيرا لقَوْله ﴿وَمَا أَدْرَاك مَا الحاقة﴾ وَيكون تَفْسِيرا على الْمَعْنى وَقد جَاءَ ﴿إِن مثل عِيسَى عِنْد الله كَمثل آدم﴾ وَفسّر الْمثل بقوله خلقه نم تُرَاب فَكَذَلِك قَوْله

стр. 689

/ فك رَقَبَة أَو أطْعم / تَفْسِير على الْمَعْنى ﴿عَلَيْهِم نَار مؤصدة﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَحَمْزَة وَحَفْص ﴿مؤصدة﴾ بِالْهَمْز وَقَرَأَ لباون بِغَيْر همز فَمن همزه جعله مفعلة من آصدت الْبَاب أَي أطبقته مثل آمَنت فَاء الْفِعْل همزَة تَقول آصد يؤصد إيصادا وَمن ترك الْهَمْز جعله من أوصد يوصد إيصادا فَاء الْفِعْل وَاو قَالَ الْكسَائي أوصدت الْبَاب وآصدته إِذا رَددته ٩١ - سُورَة الشَّمْس ﴿وَلَا يخَاف عقباها﴾ ١٥ قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر ﴿فَلَا يخَاف﴾ بِالْفَاءِ مَعْنَاهُ فدمدم عَلَيْهِم رَبهم فَلَا يخَاف قباها أَي لَا يخَاف الله لِأَن رب الْعِزّ لَا يخَاف شَيْئا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ وَلَا يخَاف بِالْوَاو وَالْمعْنَى إِذْ انْبَعَثَ أشقاها لعقر لناقة وَهُوَ لَا يخَاف عقباها أَي لَا يخَاف مَا يكون من عَاقِبَة فعله ففاعل يخَاف الْعَاقِبَة الضَّمِير الْعَائِد على أشقاها

стр. 690

٩٦ - سُورَة العلق ﴿إِن الْإِنْسَان ليطْغى أَن رَآهُ اسْتغنى﴾ ٧٦ قَرَأَ ابْن كثير فِي رِوَايَة القواس ﴿أَن رَآهُ﴾ على وزن رعه وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿أَن رَآهُ﴾ وَالْأَصْل رَأْيه على وزن رعيه فَصَارَت الْيَاء الَّتِي هِيَ لَام الْفِعْل ألفا لانفتاح مَا قبلهَا فَصَارَ ﴿رَآهُ﴾ قَالَ مُجَاهِد رِوَايَة القواس غلط لِأَنَّهُ حذف لَام الْفِعْل الَّتِي كَانَت ألفا مبدلة من الْيَاء وَقَالَ غَيره يجوز أَن يكون حذف لَام الْفِعْل كَمَا حذف من قَوْلهم أصَاب النَّاس جهد وَلَو تَرَ أهل مَكَّة فَلذَلِك حذف من الْمَاضِي كَمَا حذف الْمُسْتَقْبل

стр. 691

٩٧ - سُورَة الْقدر ﴿سَلام هِيَ حَتَّى مطلع الْفجْر﴾ ٥ قَرَأَ الْكسَائي ﴿حَتَّى مطلع الْفجْر﴾ بِكَسْر اللَّام وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿مطلع﴾ بِفَتْح اللَّام يَعْنِي طُلُوع الْفجْر وَهُوَ الْمصدر من طلعت الشَّمْس مطلعا وطلوعا وَالْمعْنَى سَلام هِيَ حَتَّى طلوعه وَإِلَى وَقت طلوعه وكل مَا كَانَ على فعل يفعل مثل قتل يقتل وطلع يطلع فالمصدر وَالْمَكَان على مفعل بِفَتْح الْعين نَحْو المقتل والمدخل وَقد جَاءَ مثل المطلع والمنبت على غير الْفِعْل وَحجَّة الْكسَائي أَن المطلع يكون الْموضع الَّذِي تطلع فِيهِ وَيكون بِمَعْنى الْمصدر قَالَ الْكسَائي من كسر اللَّام فَإِنَّهُ من طلع يطلع وَمَات يطلع قَالَ وَقد مَاتَ من لُغَات الْعَرَب كثير وَأعلم أَن كل مَا كَانَ من فعل يفعل بِكَسْر الْعين فالموضع مِنْهُ المفعل والمصدر مِنْهُ مفعل تَقول جلس يجلس مَجْلِسا والموضع الْمجْلس وَكَذَلِكَ يطلع يطلّ مطلعا والمطلع اسْم الْموضع قَالَ الْفراء من كسر اللَّام فَإِنَّهُ وضع الِاسْم مَوضِع الْمصدر كَمَا تَقول أكرمتك كَرَامَة وأعطيتك عَطاء فيجتزأ بِالِاسْمِ من الْموضع

стр. 692

٩٧ - سُورَة الْقيمَة الْبَيِّنَة ﴿هم شَرّ الْبَريَّة﴾ ﴿هم خير الْبَريَّة﴾ ٧٦ قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر / خير البريئة / / وَشر البريئة / بِالْهَمْز وحجتهما أَنه من برأَ الله الْخلق يبرؤهم برءا وَالله البارئ والخلق يبرؤون والبريئة فعيلة بِمَعْنى مفعولة كَقَوْلِك قَتِيل بِمَعْنى مقتول وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿خير الْبَريَّة﴾ بِغَيْر همز وَهُوَ من برأَ الله الْخلق إِلَّا أَنهم خففوا الْهمزَة لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال يَقُولُونَ هَذَا خير الْبَريَّة وَشر الْبَريَّة وَإِن كَانَ الأَصْل الْهَمْز ٩٩ - سُورَة الزلزلة ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ ٨٧ قَرَأَ يحيى فِي رِوَايَة الْعجلِيّ خيرا يره وشرا يره بِإِسْكَان الْهَاء فيهمَا وَقَرَأَ الْحلْوانِي يره يره بالاختلاس وَقَرَأَ الْبَاقُونَ / يرهو / بالإشباع وحجتهم أَن مَا قبل الْهَاء متحرك فَصَارَ الْحَرَكَة بِمَنْزِلَة ضربهوي افتى فَكَمَا أَن هَذَا يشْبع عِنْد الْجَمِيع فَكَذَلِك قَوْله / يرهو / وَمن قَرَأَ بالاختلاس فَإِنَّهُ اكْتفى بالضمة عَن

стр. 693

عَن الْوَاو لِأَنَّهَا تنبئ عَن الْوَاو وَمن أسكن الْهَاء فَإِن أَبَا الْحسن يزْعم أَن ذَلِك لُغَة وَقد كرت وبينت فِي سُورَة آل عمرَان ١٠١ - سُورَة القارعة ﴿وَمَا أَدْرَاك مَا هيه﴾ ١٠ قَرَأَ حَمْزَة / ماهي / بِحَذْف الْهَاء فِي الْوَصْل وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِثْبَات الْهَاء فِي الْوَصْل وَقد مر الْكَلَام عَلَيْهِ

стр. 694

١٠٢ - سُورَة التكاثر ﴿لترون الْجَحِيم ثمَّ لترونها عين الْيَقِين﴾ ٧٦ قرا الْكسَائي وَابْن عَامر ﴿لترون الْجَحِيم﴾ بِضَم التَّاء على مَا لم يسم فَاعله ثمَّ لترونها بِالنّصب وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿لترون الْجَحِيم﴾ بِفَتْح التَّاء أَي إِنَّكُم لترونها وحجتهم إِجْمَاع الْجَمِيع على فتح التَّاء فِي قَوْله ﴿ثمَّ لترونها﴾ فَرد مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ أولى وَأما من قَرَأَ فِي أَحدهمَا بِالضَّمِّ وَفِي الْأُخْرَى بِالْفَتْح فَكَأَنَّهُ ذهب إِلَى أَنْت ترى فترى أعلم أَن رأى فعل يتَعَدَّى إِلَى مفعول وَاحِد تَقول رَأَيْت الْهلَال فَإِذا نقلت الْفِعْل بِالْهَمْز زَاد مَفْعُولا آخر تَقول أريت زيدا الْهلَال فَإِن بنيت هَذَا الْفِعْل الْمَنْقُول بِالْهَمْز قلت أرِي زيد الْهلَال فَيقوم الْمَفْعُول الأول مقَام الْفَاعِل وَيبقى الْفِعْل مُتَعَدِّيا إِلَى مفعول وَاحِد فَكَذَلِك ﴿لترون الْجَحِيم﴾ قَامَ الضَّمِير مقَام الْفَاعِل لما بني الْفِعْل للْمَفْعُول بِهِ أَنْت وانتصب ﴿الْجَحِيم﴾ على أَنه مفعول قَالَ الْفراء إِنَّمَا ضمت الْوَاو لِأَن الأَصْل لترأيون فنقلوا فَتْحة

стр. 695

الْهمزَة إِلَى الرَّاء وحذفوا الْهمزَة تَخْفِيفًا ثمَّ استثقلوا الضمة على الْيَاء فحذفوها فَالتقى ساكنان الْيَاء وَالْوَاو فأسقطوا الْيَاء ثمَّ التقى ساكنان الْوَاو وَالنُّون فحركوا الْوَاو لالتقاء الساكنين وحولت إِلَيْهَا تِلْكَ الْحَرَكَة الَّتِي كَانَت فِي الْيَاء فحركت بهَا وَقَالَ غَيره إِن هَذِه الْوَاو اسْم الفاعلين وإعرابها الرّفْع فَإِذا وَجب تحريكها كَانَت حَرَكَة الأَصْل أولى بهَا وَقَوله ﴿لترون﴾ وَزنهَا لتعون ١٠٤ - سُورَة الْهمزَة ﴿الَّذِي جمع مَالا وعدده﴾ ٥٢ قَرَأَ ابْن عَامر وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ جمع مَالا بِالتَّشْدِيدِ لتكرير الْفِعْل لِأَنَّهُ جمعه من هَا هُنَا وَهَا هُنَا لم يجمعه فِي يَوْم وَلَا يَوْمَيْنِ وَلَا شهر وَلَا شَهْرَيْن وَلَا سنة وَلَا سنتَيْن وَأُخْرَى وَهِي أَنه أَتَى عَقِيبه فعل مشدد فَشدد الْمِيم إِذْ أَتَى فِي سِيَاقه ليأتلف الْكَلَام على نظام وَاحِد فَشدد ﴿جمع﴾ لتشديد ﴿وعدده﴾ إِذْ لم يقل عده وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿جمع﴾ بِالتَّخْفِيفِ من جمعت جمعا وحجتهم إِجْمَاع الْجَمِيع فِي قَوْله ﴿خير مِمَّا يجمعُونَ﴾ فإلحاق مَا اخْتلفُوا فِيهِ بِمَا أَجمعُوا عَلَيْهِ أولى

стр. 696

﴿فِي عمد ممددة﴾ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَأَبُو بكر ﴿فِي عمد﴾ بِضَم الْعين وَالْمِيم وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بنصبهما فَمن ضم فَلِأَنَّهُ جمع عَمُود عمد نَحْو صبور وصبر وَيُقَال وَاحِدهَا عماد كَمَا تَقول حمَار وحمر وإهاب وَأهب وَمن قَرَأَ ﴿عمد﴾ قَالُوا وَاحِدهَا عُمْدَة كَمَا تَقول بقرة وبقر وَثَمَرَة وثمر وعمدة وَعمد قَالُوا فِي جمع عَمُود عمد وَقَالُوا أَيْضا أفِيق وأفق وأديم وأدم وعمود وَعمد وَهَذَا اسْم من أَسمَاء الْجمع غير مُسْتَمر ١٠٦ - سُورَة قُرَيْش ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْش إيلافهم رحْلَة الشتَاء والصيف﴾ ٢١ رُوِيَ يحيى عَن أبي بكر / لِإِيلَافِ قُرَيْش إئلافهم / بهمزتين الْهمزَة الثَّانِيَة سَاكِنة قيل ثمَّ رَجَعَ عَنهُ وَرُوِيَ عَن الْأَعْشَى إإيلافهم بهمزتين مكسورتين بعدهمَا يَاء قَالَ النحويون تَحْقِيق الهزتين فِي إلافهم لَا وَجه لَهُ أَلا ترى أَنا لم نعلم أحدا حقق الهمزتين فِي نَحْو هَذَا وَلَو جَازَ هَذَا الجاز فِي إِيمَان إئمان إِذا أردْت مصدر آمن يُؤمن إِيمَانًا فَلَمَّا لم يجز فِي إِيمَان إئمان كَذَلِك لم يجز فِي مصدر آلف يؤلف إيلافا إئلاف بهمزتين وَمثل ذَلِك فِي الْبعد مَا رُوِيَ عَن الْأَعْشَى فَإِن ذَلِك أبعد من

стр. 697

الأول لِأَنَّهُ حقق الهمزتين وَألْحق يَاء لَا مَذْهَب لَهَا وَلَا فِي وَجه قَوْله ﴿إيلافهم﴾ أَلا ترى أَن الْهمزَة الأولى هِيَ همزَة الافعال الزَّائِدَة وَالثَّانيَِة الَّتِي هِيَ فَاء الْفِعْل من ألف وَالْيَاء لَا وَجه لَهُ لِأَن بعد الْهمزَة الَّتِي هِيَ الْفَاء يَنْبَغِي أَن تكون اللَّام الَّتِي هِيَ الْعين من آلف فالياء لَا مَذْهَب لَهَا إِلَّا على وجد وَهُوَ أَن تشبع الكسرة فتزيد يَاء فَإِن قيل مَا وَجه تَحْقِيق الهمزتين فِي إألافهم قلت وَجه تحقيقها أَنه شبهها بالهمزتين فِي أَأَنْت فِي أَن الثَّانِيَة مِنْهُمَا أصيلة وَالْأولَى عَلَيْهَا دَاخِلَة لَيست فِي الأَصْل إِلَّا أَنَّهُمَا تخالفان أَأَنْت من جِهَة أَن الْهمزَة الأولى لم تدخل فِي بنية الْكَلِمَة وَهِي فِي إألافه دَاخِلَة فِي البنية وَلأَجل ذَلِك ألزم النحويون الْهمزَة الثَّانِيَة التَّخْفِيف لِاجْتِمَاع همزتين فِي بنية وَاحِدَة وَلَا اعْتِبَار بِكَوْن الأولى زَائِدَة كَمَا لم يكن بهَا اعْتِبَار فِي ﴿آدم﴾ وَلَا يجوز أحد همز الْألف من آدم فَيَقُول أأدم مَعَ مَا أَن الساكنة أخف من المتحركة فَلذَلِك بعد تَحْقِيق لهمزتين وروى الْأَعْشَى أَيْضا عَن أبي بكر / إإلافهم / بهمزتين مكسورتين لَيْسَ بعدهمَا يَاء قَرَأَ ابْن فليح عَن ابْن كثير لِإِيلَافِ قُرَيْش إلفهم سَاكِنة اللَّام وَلَيْسَ قبلهَا يَاء جعله مصدر ألف يألف إلفا الْمَعْنى أَن الله آلفهم

стр. 698

فألفوا قَالَ مُحَمَّد بن يزِيد الْمبرد كَأَنَّهُ لما قَالَ آلفهم جَاءَ بِالثَّانِي على ألفوا إلفا وإلافا كَمَا قَالَ جلّ وَعز ﴿وَالله أنبتكم من الأَرْض نباتا﴾ أَي أنبتكم فنبتم نباتا قَالَ ابْن نَوْفَل ... زعمتم أَن إخوتكم قُرَيْش ... لَهُم إلْف وَلَيْسَ لكم إلاف ... وَالْمعْنَى فيهمَا وَاحِد إلفهم وإلافهم إِنَّمَا هُوَ مصدر على وزن فعل وفعال وهما مصدران فَأَما مَا جَاءَ من المصادر على فعال فنحو لَقيته لِقَاء وكتبته كتابا وَأما مَا كَانَ على فعل فنحو عَلمته علما يَجْعَل بعد الأول مصدر ألف إيلافا فَإِذا عديته إِلَى مفعولين قلت وَكَذَا فمصدره إفعال لَا غير مثل وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْش إيلافهم﴾ من يؤلف إيلافا وأصل الساكنة يَاء لانكسار مَا قبلهَا فَإِن قيل لم رد الْألف رحْلَة الشتَاء والصيف الْجَواب إِنَّمَا رد لِأَن الأول كَانَ غير مُتَعَدٍّ فَأتى بِالثَّانِي معدى إحسانك إحسانك إِلَى عَمْرو أشكرك الْإِحْسَان الأول

стр. 699

فَأَما اللَّام فِي قَوْله ﴿لِإِيلَافِ﴾ ذكر النحويون مِنْهَا ثَلَاثَة أوجه ﴿فجعلهم كعصف مَأْكُول لِإِيلَافِ قُرَيْش﴾ أَي ﴿الْفِيل﴾ لتبقى قُرَيْش وَمَا ألفوا من رحْلَة الشتَاء والصيف هَذَا لَام الْإِضَافَة وَقَالَ آخَرُونَ هَذَا كَانَ الْمَعْنى اعجبوا الإيلاف قُرَيْش وَقَالَ مَعْنَاهُ مُتَّصِل بِمَا بعده فليعبدوا أَي ١١١ - سُورَة تبت المسد ﴿تبت يدا أبي لَهب وَتب﴾ ﴿وَامْرَأَته حمالَة الْحَطب فِي جيدها حَبل من مسد﴾ ٥٤١ قَرَأَ ابْن كثير تبت يدا أبي لَهب سَاكِنة الْهَاء وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْح الْهَاء وهما لُغَتَانِ كالشمع والشمع وَالنّهر وَالنّهر واتفاقهم على الْفَتْح يدل على أَنه أَجود من الإسكان قَرَأَ عَاصِم ﴿حمالَة الْحَطب﴾ بِالنّصب على الذَّم لَهَا وَالْمعْنَى

стр. 700

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿حمالَة﴾ بِالرَّفْع فَمن رفع على أَن يَجعله وَصفا لقَوْله ﴿وَامْرَأَته﴾ وعَلى الْخَبَر أَي هِيَ حمالَة الْحَطب وَيكون ﴿حَبل من مسد﴾ خَبرا بعد خبر ١١٢ - سُورَة الْإِخْلَاص ﴿وَلم يكن لَهُ كفوا أحد﴾ ٤ قَرَأَ حَمْزَة وَإِسْمَاعِيل / كفئا / سَاكِنة الْفَاء وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَم الْفَاء وهما لُغَتَانِ مثل رسل ورسل وَكتب وَكتب وَقَرَأَ حَفْص ﴿كفوا﴾ مَضْمُومَة الْفَاء مَفْتُوحَة الْوَاو غير مَهْمُوزَة أبدل من الْهمزَة واوا وَالْعرب تَقول لَيْسَ لفُلَان كفو وَلَا مثل وَلَا نَظِير وَالله جلّ وَعز لَا نَظِير لَهُ وَلَا مثل