← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 5531

حجة القراءات

ابن زنجلة

Полный текст (700 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

نعما بِالْمَالِ الصَّالح للرجل الصَّالح وَاصل الْكَلِمَة نعما بِفَتْح النُّون وَكسر وَكسر الْعين فكسروا النُّون لكسرة الْعين ثمَّ سكنوا الْعين هربا من الاستثقال وقرا حَمْزَة وَابْن عَامر وَالْكسَائِيّ ﴿فَنعما هِيَ﴾ بِفَتْح النُّون وَكسر الْعين وحجتهم أَن أصل الْكَلِمَة نعم فَأتوا بِالْكَلِمَةِ على أَصْلهَا وَهِي أحسن لِأَنَّهُ لَا يكون فِيهَا الْجمع بَين ساكنين فَأتوا بِالْكَلِمَةِ على أَصْلهَا وَهِي أحسن لِأَنَّهُ لَا يكون فِيهَا الْجمع بَين ساكنين وَقَرَأَ ورش وَابْن كثير وَحَفْص ﴿فَنعما﴾ بِكَسْر النُّون وَالْعين وَقد بَينا أَن الأَصْل فِيهَا نعم بِفَتْح النُّون وَكسر الْعين وَتركُوا الْعين على أَصْلهَا قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَأَبُو بكر ﴿ونكفر﴾ بِرَفْع الرَّاء على الِاسْتِئْنَاف يَقُول الله جلّ وَعز وَنحن نكفر وحجته قَوْله ﴿فَهُوَ خير﴾ لكم لما كَانَ جَوَاب الْجَزَاء فِي الْفَاء وَلم يكن فعلا مَجْزُومًا لم يستجيزوا أَن ينسقوا فعلا على غير جنسه وَلَو كَانَ جزما لجزموا الْفِعْل المنسوق على الْجَزَاء إِذا كَانَ فعلا مثله وَقَرَأَ نَافِع وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ

стр. 72

﴿ونكفر﴾ بِالْجَزْمِ على مَوضِع ﴿فَهُوَ خير لكم﴾ لِأَن الْمَعْنى يكن خيرا وَاحْتَجُّوا بِأَن قَالُوا الْجَزْم أولى ليخلص معنى الْجَزَاء وَيعلم بِأَن تَكْفِير السَّيِّئَات إِنَّمَا هُوَ ثَوَاب للمتصدق على صدقته وَجَزَاء لَهُ وَإِذا رفع الْفِعْل احْتمل أَن يكون ثَوابًا وَجَزَاء وَاحْتمل أَن يكون على غير مجازاة وَكَانَ الْجَزْم أبين الْمَعْنيين وَقَرَأَ ابْن عَامر وَحَفْص ﴿وَيكفر﴾ بِالْيَاءِ وَالرَّفْع على الِاسْتِئْنَاف أَيْضا وَيكون إِخْبَارًا عَن الله أَنه يكفر السَّيِّئَات ﴿يَحْسبهُم الْجَاهِل أَغْنِيَاء من التعفف﴾ قَرَأَ ابْن عَامر وَعَاصِم وَحَمْزَة ﴿يَحْسبهُم﴾ بِفَتْح السِّين وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ وهما لُغَتَانِ حسب يحْسب وَحسب يحْسب وَقَالَ قوم يحْسب بِكَسْر السِّين من حسب وَقَالُوا وَقد جَاءَت كَلِمَات على فعل يفعل مثل حسب يحْسب وَنعم ينعم ويئس ييئس ﴿فَإِن لم تَفعلُوا فأذنوا بِحَرب من الله وَرَسُوله﴾ قَرَأَ حَمْزَة وَأَبُو بكر عَن عَاصِم ﴿فَإِن لم تَفعلُوا فأذنوا﴾ مَفْتُوحَة الْهمزَة والذال مَكْسُورَة أَي فاعلموهم وَأَخْبرُوهُ بأنكم على حربهم تَقول آذَنت الرجل بِكَذَا أَي أعلمته وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿فأذنوا﴾ سَاكِنة الْهمزَة أَي فاعلموا أَنْتُم يُقَال أذن بِهِ يَأْذَن إِذْنا إِذا علم بِهِ قَالَ أَبُو عبيد الِاخْتِيَار الْقصر لِأَنَّهُ خطاب بِالْأَمر والتحذير وَإِذا قَالَ ﴿فأذنوا﴾ بِالْمدِّ وَالْكَسْر فَكَأَن الْمُخَاطب خَارج من التحذير

стр. 73

مَأْمُور بتحذير غَيره وإعلامه ﴿وَإِن كَانَ ذُو عسرة فنظرة إِلَى ميسرَة وَأَن تصدقوا خير لكم إِن كُنْتُم تعلمُونَ﴾ قَرَأَ نَافِع ﴿إِلَى ميسرَة﴾ بِضَم السِّين وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنّصب وهما لُغَتَانِ مثل المشرقة والمشرقة قَرَأَ عَاصِم ﴿وَأَن تصدقوا﴾ بتَخْفِيف الصَّاد وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ الأَصْل تتصدقوا من خفف حذف التَّاء الثَّانِيَة اكْتِفَاء بعلامة الِاسْتِقْبَال مِنْهَا وَمن شدد أدغم التَّاء فِي الصَّاد لقرب المخرجين ﴿وَاتَّقوا يَوْمًا ترجعون فِيهِ إِلَى الله﴾ ٢٨ قَرَأَ أَبُو عَمْرو ﴿وَاتَّقوا يَوْمًا ترجعون فِيهِ إِلَى الله﴾ بِفَتْح التَّاء أَي تصيرون نسب الْفِعْل إِلَيْهِم وحجته قَوْله ﴿وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُون﴾ فأنسد الرُّجُوع إِلَيْهِم فَكَذَلِك قَوْله ﴿ترجعون﴾ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿ترجعون﴾ بِضَم التَّاء أَي تردون وحجتهم قَوْله ﴿ثمَّ إِلَى رَبهم يحشرون﴾ ﴿وَإِلَيْهِ تقلبون﴾ ﴿فَإِن لم يَكُونَا رجلَيْنِ فَرجل وَامْرَأَتَانِ مِمَّن ترْضونَ من الشُّهَدَاء أَن تضل إِحْدَاهمَا فَتذكر إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى﴾ قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو ﴿من الشُّهَدَاء أَن تضل﴾ بِفَتْح أَن فَتذكر بِإِسْكَان الذَّال وَفتح الرَّاء

стр. 74

وَقَرَأَ حَمْزَة ﴿أَن تضل﴾ بِكَسْر ﴿إِن﴾ فَتذكر بتَشْديد الْكَاف وَرفع وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿أَن تضل﴾ بِفَتْح ﴿إِن﴾ ﴿فَتذكر﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَنصب الرَّاء فَمن فتح فَلِأَن الْمَعْنى عِنْد الْفراء لِئَلَّا تضل إِحْدَاهمَا فتذكرها الْأُخْرَى وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ إِنَّمَا فتح أَن لِأَنَّهُ أَمر بِالشَّهَادَةِ الْمَعْنى اسْتشْهدُوا امْرَأتَيْنِ لِأَن تذكر إحدهما الْأُخْرَى من أجل أَن تذكر فَإِن قَالَ قَائِل كَيفَ جَازَ أَن تَقول تضل وَلم يعد هَذَا للإضلال فَالْجَوَاب أَنه إِنَّمَا ذكر ﴿أَن تضل﴾ لِأَنَّهُ سَبَب الإذكار كَمَا يَقُول الرجل أَعدَدْت الْخشب أَن يمِيل الْحَائِط فأدعمه وَهُوَ لَا يطْلب إعداده ذَلِك لميلان الْحَائِط وَلكنه أخبر بالشَّيْء الَّذِي الدعم بِسَبَبِهِ وَأما حَمْزَة فَإِنَّهُ جعل ﴿إِن﴾ حرف شَرط وَتضِل جزم بِالشّرطِ وَالْأَصْل إِن تضلل فَلَمَّا أدغمت اللَّام فِي اللَّام فتحت لإلتقاء الساكنين كَقَوْلِه ﴿من يرْتَد مِنْكُم عَن دينه﴾ وَالْفَاء جَوَاب الشَّرْط وتذكر فعل مُسْتَقْبل لِأَن مَا بعد فَاء الشَّرْط يكون الْفِعْل فِيهِ مستأنفا كَقَوْلِه وَمن عَاد فينتقم الله مِنْهُ وَحجَّة من قَرَأَ ﴿فَتذكر﴾ بِالتَّخْفِيفِ حَكَاهَا الْأَصْمَعِي عَن أبي

стр. 75

عَمْرو قَالَ أبوعمرو إِذا شهِدت الْمَرْأَة على شَهَادَة ثمَّ جَاءَت الْأُخْرَى فَشَهِدت مَعهَا أذكرتها أَي جَعلتهَا ذكرا لِأَنَّهُمَا تقومان يَعْنِي صَارَت الْمَرْأَتَانِ كذكر وَكَذَا رُوِيَ عَن أبي عَيْنِيَّة وَحجَّة أُخْرَى وَهِي أَنَّك تَقول أذكرت النَّاسِي الشَّيْء حَتَّى ذكره وأذكرتك مَا قد نسيت وَلَا تَقول ذكرته وَإِنَّمَا تَقول ذكرته فِي الموعظة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَذكر فَإِن الذكرى تَنْفَع الْمُؤمنِينَ﴾ وَقَالَ ﴿وَذكرهمْ بأيام الله﴾ وَحجَّة التَّشْدِيد أَنَّهُمَا لُغَتَانِ وتأويله فَجعل الله الْمَرْأَتَيْنِ بِإِزَاءِ رجل لضعفما وَضعف عُقُولهمْ ولمزية الرِّجَال على النِّسَاء وَفضل رَأْيهمْ إِن لم يكن الشَّاهِدَانِ رجلَيْنِ فَرجل وَامْرَأَتَانِ فَمَتَى نسيت إِحْدَاهمَا ذكرتها الْأُخْرَى تَقول تذكري يَوْم شَهِدنَا فِي مَوضِع كَذَا وَكَذَا فَجعل بدل رجل امْرَأتَيْنِ ﴿إِلَّا أَن تكون تِجَارَة حَاضِرَة تديرونها بَيْنكُم فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَلا تكتبوها﴾ قَرَأَ عَاصِم إِلَّا ﴿أَن تكون تِجَارَة﴾ بِالنّصب الْمَعْنى إِلَّا أَن تكون المداينة تِجَارَة حَاضِرَة والمعاملة تِجَارَة حَاضِرَة وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْع الْمَعْنى إِلَّا أَن تقع تِجَارَة حَاضِرَة كَقَوْلِه قبلهَا وَإِن كَانَ ذُو عسرة أَي وَقع ذُو عسرة ﴿وَإِن كُنْتُم على سفر وَلم تَجدوا كَاتبا فرهان مَقْبُوضَة﴾

стр. 76

قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو / فرهن / بِرَفْع الرَّاء وَالْهَاء وحجتهما مَا رُوِيَ عَن أبي عَمْرو أَنه قَالَ إِنَّمَا قُرِئت / فرهن / ليفصل بَين الرِّهَان فِي الْخَيل وَبَين جمع رهن فِي غَيرهَا تَقول فِي الْخَيل راهنته رهانا وَالرَّهْن جمع رهن وَهُوَ نَادِر كَمَا تَقول سقف وسقف وَقَالَ الْفراء الرَّهْن جمع الْجمع رهن ورهان ثمَّ رهن كَمَا تَقول ثَمَرَة وثمار وثمر وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿فرهان﴾ وحجتهم أَن هَذَا فِي الْعَرَبيَّة أَقيس أَن يجمع فعل على فعال مثل بَحر وبحار وَعبد وَعباد ونعل ونعال وكلب وكلاب ﴿وَإِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله فَيغْفر لمن يَشَاء ويعذب من يَشَاء﴾ قَرَأَ عَاصِم وَابْن عَامر ﴿فَيغْفر لمن يَشَاء ويعذب من يَشَاء﴾ بِرَفْع الرَّاء وَالْبَاء على الِاسْتِئْنَاف وحجتهم أَن قَوْله ﴿إِن تبدوا﴾ شَرط ﴿يُحَاسِبكُمْ﴾ جزم لِأَنَّهُ جَوَاب وَقد تمّ الْكَلَام فيرفع فَيغْفر ويعذب على تَقْدِير ضمير فَهُوَ يغْفر ويعذب وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْجَزْمِ فيهمَا عطف على يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله ﴿كل آمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله﴾ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ / وَكتابه / وحجتهما أَن الْكتاب هُوَ الْقُرْآن فَلَا وَجه لجمعه وَحجَّة أُخْرَى قَالَ ابْن عَبَّاس ﴿الْكتاب﴾ أَكثر

стр. 77

من الْكتب قَالَ أبوعبيدة أَرَادَ كل كتاب الله بِدلَالَة قَوْله ﴿فَبعث الله النَّبِيين مبشرين ومنذرين وَأنزل مَعَهم الْكتاب﴾ فَوحد إِرَادَة الْجِنْس وَهَذَا كَمَا تَقول كثر الدِّرْهَم فِي أَيدي النَّاس تُرِيدُ الْجِنْس كُله وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وَكتبه﴾ وحجتهم مَا تقدم وَمَا تَأَخّر مَا تقدم ذكر بِلَفْظ الْجمع وَهُوَ قَوْله ﴿كل آمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته﴾ وَمَا تَأَخّر ﴿وَرُسُله﴾ فَكَذَلِك كتبه على الْجمع ليأتلف الْكَلَام على نظام وَاحِد ٣ - سُورَة آل عمرَان ﴿قل للَّذين كفرُوا ستغلبون وتحشرون إِلَى جَهَنَّم وَبئسَ المهاد﴾ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ / سيغلبون ويحشرون / بِالْيَاءِ فيهمَا أَي بَلغهُمْ بِأَنَّهُم سيغلبون وحجتهما إِجْمَاع الْجَمِيع على قَوْله ﴿قل للَّذين كفرُوا إِن ينْتَهوا يغْفر لَهُم مَا قد سلف﴾ وَيُقَوِّي الْيَاء أَن

стр. 78

أهل التَّفْسِير تأولوا فِي ذَلِك أَن النَّبِي ﷺ لما هزم الْمُشْركين يَوْم بدر قَالَت الْيَهُود بَعضهم لبَعض هَذَا هُوَ النَّبِي الَّذِي لَا ترد لَهُ راية فصدقوا فَقَالَ بَعضهم لَا تعجلوا بتصديقه حَتَّى تكون وقْعَة أُخْرَى فَلَمَّا اصاب الْمُسلمين يَوْم أحد مَا أَصَابَهُم شكوا فِي أمره وخالفوه فَأنْزل الله قل يَا مُحَمَّد سيغلبون ويحشرون وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿ستغلبون وتحشرون﴾ بِالتَّاءِ على المخاطبة أَي قل لَهُم فِي خطابك ﴿ستغلبون وتحشرون﴾ وحجتهم قَوْله ﴿قل للَّذين كفرُوا﴾ فقد أمره أَن يخاطبهم والمخاطبة لَهُم أَن يَقُول فِي وُجُوههم ﴿ستغلبون وتحشرون﴾ بِالتَّاءِ ﴿قد كَانَ لكم آيَة فِي فئتين التقتا فِئَة تقَاتل فِي سَبِيل الله وَأُخْرَى كَافِرَة يرونهم مثليهم رَأْي الْعين﴾ قَرَأَ نَافِع / ترونهم مثليهم / بِالتَّاءِ على مُخَاطبَة الْيَهُود وحجته أَن الْكَلَام قبل ذَلِك جرى بمخاطبة الْيَهُود وَهُوَ قَوْله ﴿قد كَانَ لكم آيَة﴾ فإلحاق هَذَا أَيْضا بِمَا تقدم أولى وَمعنى الْكَلَام قد كَانَ يَا معشر الْيَهُود آيَة فِي فئتين التقتا فِئَة تقَاتل فِي سَبِيل الله وهم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَأَصْحَابه ببدر وَأُخْرَى كَافِرَة وهم مشركون ترونهم أَنْتُم أَيهَا الْيَهُود مثلي الفئة الَّتِي تقَاتل فِي سَبِيل الله وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ وحجتهم مَا رُوِيَ عَن أبي عَمْرو قَالَ أَبُو عَمْرو لَو كَانَت ترونهم لكَانَتْ مثليكم قَالَ الْفراء

стр. 79

من قَرَأَ بِالتَّاءِ فَإِنَّهُ ذهب إِلَى الْيَهُود وَمن قَرَأَ بِالْيَاءِ فعل ذَلِك كَمَا قَالَ ﴿حَتَّى إِذا كُنْتُم فِي الْفلك وجرين بهم﴾ فَإِن شِئْت جعلت يرونهم من الْمُسلمين دون الْيَهُود أَي يرى الْمُسلمُونَ الْمُشْركين مثليهم ﴿قل أؤنبئكم بِخَير من ذَلِكُم للَّذين اتَّقوا عِنْد رَبهم جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار خَالِدين فِيهَا وَأَزْوَاج مطهرة ورضوان من الله﴾ ذكر أَبُو بكر ابْن مُجَاهِد فِي كِتَابه عَن أبي عبد الرَّحْمَن اليزيدي عَن أَبِيه قَالَ لَقِيَنِي الْخَلِيل بن أَحْمد فِي حَيَاة أبي عَمْرو قَالَ لي لم قَرَأَ ﴿أؤلقي الذّكر﴾ و / آؤنزل / وَلم يقْرَأ ﴿أؤنبئكم﴾ قَالَ فَلم أدر مَا أَقُول لَهُ فرحت إِلَى أبي عَمْرو فَذكرت لَهُ مَا قَالَ الْخَلِيل فَقَالَ فَإِذا ليقته فَأخْبرهُ أَن هَذَا من نبأت وَلَيْسَ من أنبأت قَالَ فَلَقِيته فَأَخْبَرته بقول أبي عَمْرو فَسكت أَبُو بكر قَالَ هَذَا شَيْء لَا أَدْرِي مَا مَعْنَاهُ اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون الَّذِي علم مِنْهُ شَيْئا منع غَيره أَن يُعلمهُ وَإِن كَانَت الْعَرَبيَّة فَلَا فرق بَين اجْتِمَاع الهمزتين من نبأت وَلَا من أنبأت قَالَ الشَّيْخ أَبُو زرْعَة ﵁ سَأَلت أَبَا عبد الله الْخَطِيب

стр. 80

عَن هَذَا فَقَالَ إِن أَبَا عَمْرو أَشَارَ إِلَى أَنه يرى الْفَصْل بِالْألف بَين الهمزتين المتلازمتين نَحْو همزَة الِاسْتِفْهَام إِذا دخلت على همزَة ثَانِيَة فِي الْفِعْل الْمَاضِي نَحْو أفعل لِأَن هَذَا الْمِثَال مَبْنِيّ على الْهمزَة فَهِيَ تصحبه فِي متصرفاته إِمَّا مقدرَة فِي اللَّفْظ وَإِمَّا مقدرَة فِي النِّيَّة فَفِي اللَّفْظ فِي الْمَاضِي والمصدر نَحْو أنذر إنذارا وَفِي التَّقْدِير فِي الْمُسْتَقْبل نَحْو أنذر واصله أؤنذر بِهَذِهِ الْهمزَة الَّتِي بني الْفِعْل عَلَيْهَا بملازمتها لَهُ هِيَ أثقل من الْهمزَة الَّتِي تعرض من جملَة امثلة الْأَفْعَال فِي مِثَال وَاحِد وَهِي فِي إِخْبَار الْمُتَكَلّم عَن نَفسه بِفعل مُسْتَقْبل فَلَمَّا كَانَت أثقل كَانَ الْفَصْل مَعهَا أوجب وَلما كَانَت الْعَارِضَة فِي حَال وَاحِدَة أخف لم يحْتَج عِنْد دُخُول ألف الِاسْتِفْهَام عَلَيْهَا إِلَى الْفَصْل بَينهَا وَبَينهَا لخفتها والهمزة فِي ﴿أؤنبئكم﴾ عارضة فِي الْمُسْتَقْبل وَلَيْسَت ثَابِتَة فِي الْمَاضِي والمصدر والهمزة فِي أنذر ثَابِتَة فِي الْمَاضِي والمصدر قَرَأَ أبي عَن نَافِع ﴿قل أؤنبئكم﴾ بِهَمْزَة وَاحِدَة مُطَوَّلَة وَالْأَصْل فِي هَذَا ﴿أؤنبئكم﴾ بهمزتين ثمَّ زَاد الْألف الفاصلة بَينهمَا ليبعد الْمثل عَن الْمثل وَيَزُول الِاجْتِمَاع فيخف اللَّفْظ فَصَارَ آؤنبئكم وَهَذِه قِرَاءَة هِشَام ثمَّ لين الْهمزَة الثَّانِيَة فَصَارَ ﴿أؤنبئكم﴾ وَقَرَأَ نَافِع إِلَّا مَا ذكرنَا وَبَان كثير وَأَبُو عَمْرو ﴿أؤنبئكم﴾ بِهَمْزَة

стр. 81

وَاحِدَة من غير مد الأَصْل فِي هَذَا أؤنبئكم بهمزتين مثل مَا ذكرنَا ثمَّ لينوا الْهمزَة الثَّانِيَة وَلم يدخلُوا بَينهمَا ألفا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بهمزتين على أصل الْكَلِمَة وَقد ذكرنَا الْحجَّة فِي سُورَة الْبَقَرَة قَرَأَ أَبُو بكر عَن عَاصِم ﴿ورضوان من الله﴾ بصم الرَّاء فِي جَمِيع الْقُرْآن إِلَّا فِي سُورَة الْمَائِدَة فَإِنَّهُ قَرَأَ بالكسرة وَفِي رِوَايَة الْأَعْشَى قَرَأَ بِالضَّمِّ أَيْضا وحجته أَنه فرق بَين الِاسْم والمصدر وَذَلِكَ أَن اسْم خَازِن الْجنَّة رضوَان كَذَا جَاءَ فِي الحَدِيث ورضوان مصدر رَضِي يرضى رضى ورضوانا فَفرق بَين الِاسْم والمصدر وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ وحجتهم أَن ذَلِك لُغَتَانِ معروفتان يُقَال رَضِي يرضى رضى ومرضاة ورضوانا ورضوانا والمصادر تَأتي على فعلان وفعلان فَأَما فعلان فَقَوله عَرفته عرفانا وحسبته حسبانا وَأما فعلان فَقَوْلهم غفرانك لَا كُفْرَانك ﴿إِن الدّين عِنْد الله الْإِسْلَام﴾ قَرَأَ الْكسَائي ﴿إِن الدّين عِنْد الله الْإِسْلَام﴾ بِفَتْح الْألف وحجته

стр. 82

قَوْله قبله ﴿شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ وَقد أَجمعُوا على فتح أَنه فَجعل الشَّهَادَة وَاقعَة عَلَيْهِ كَأَنَّهُ قَالَ شهد الله أَنه وَشهد الله أَن الدّين عِنْد الله الْإِسْلَام وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿إِن الدّين﴾ بِكَسْر الْألف على الِاسْتِئْنَاف ﴿فَقل أسلمت وَجْهي لله وَمن اتبعن﴾ قَرَأَ نَافِع وَأَبُو عَمْرو ﴿وَمن اتبعني﴾ بياء فِي الْوَصْل وحجتهما أَنَّهَا يَاء الْمُتَكَلّم كَمَا تَقول من كلمني فَلَا تحذف الْيَاء وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِحَذْف الْيَاء وحجتهم مرسوم الْمَصَاحِف بِغَيْر يَاء وَحجَّة أُخْرَى أَن الكسرة تنوب عَن الْيَاء وأصل اتبعني اتبعي وَلَكِن النُّون زيدت لتسلم فَتْحة الْعين فالكسرة مَعَ النُّون تنوب عَن الْيَاء ﴿وَيقْتلُونَ النَّبِيين بِغَيْر حق وَيقْتلُونَ الَّذين يأمرون بِالْقِسْطِ من النَّاس﴾ قَرَأَ حَمْزَة / ويقاتلون الَّذين يأمرون / بِالْألف وبضم الْيَاء أَي يُحَاربُونَ وحجته قِرَاءَة عبد الله / وقاتلوا الَّذين يأمرون بِالْقِسْطِ من النَّاس / وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وَيقْتلُونَ الَّذين يأمرون﴾ بِغَيْر ألف وحجتهم أَنهم لم يَخْتَلِفُوا فِي الْحَرْف الأولى أَنه بِلَا ألف وَهُوَ قَوْله ﴿وَيقْتلُونَ النَّبِيين بِغَيْر حق﴾ وَكَذَلِكَ ﴿وَيقْتلُونَ الَّذين يأمرون بِالْقِسْطِ﴾

стр. 83

﴿وَتخرج الْحَيّ من الْمَيِّت وَتخرج الْمَيِّت من الْحَيّ﴾ ٢٧ قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَابْن عَامر وَأَبُو بكر ﴿يخرج الْحَيّ من الْمَيِّت وَيخرج الْمَيِّت من الْحَيّ﴾ بِالتَّخْفِيفِ حَيْثُ كَانَ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ أصل الْكَلِمَة ميوت على فيعل فقلبوا الْوَاو يَاء للياء الَّتِي قبلهَا فَصَارَت مييتا فَمن قَرَأَ بِالتَّخْفِيفِ فَإِنَّهُ استثقل تَشْدِيد الْيَاء مَعَ كسرهَا فأسكنها فَصَارَت مَيتا وَزنه فيل وَمن قَرَأَ بِالتَّشْدِيدِ فَإِن التَّشْدِيد هُوَ الأَصْل وَذَلِكَ أَنه فِي الأَصْل ميوت فاستثقلوا كسرة الْوَاو بعد الْيَاء فقلبوها يَاء للياء الَّتِي قبلهَا ثمَّ أدغموا الساكنة فِي الثَّانِي فصارتا يَاء مُشَدّدَة وَاعْلَم أَنَّهُمَا لُغَتَانِ معروفتان قَالَ الشَّاعِر ... لَيْسَ من مَاتَ فاستراح بميت ... إِنَّمَا الْمَيِّت ميت الْأَحْيَاء ... / إِلَّا أَن تتقوا مِنْهُم تقة / ٢٨ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿تقاة﴾ حمالَة وحجتهما أَن فعلت مِنْهَا بِالْيَاءِ إِذا قلت وقيت فابقيا فِي لَام الْفِعْل دلَالَة على أَصله فِي فعلت وَهِي ألإمالة وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْر إمالة وحجتهم أَن فَتْحة الْقَاف تغلب على الْألف فتمنعها من الإمالة

стр. 84

وَأما قَوْله حق تُقَاته فَإِن الْكسَائي قَرَأَ بالإمالة وَحده فَإِن سَأَلَ سَائل فَقَالَ لم أمال حَمْزَة الأولى وفخم الثَّانِيَة الْجَواب أَن الأولى كتبت فِي الْمَصَاحِف بِالْيَاءِ وَالثَّانيَِة بالأف وَكَانَ حَمْزَة مُتبعا للمصحف وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن يَعْقُوب قَرَأَ / تقية / وأصل الْكَلِمَة وقية على وزن فعلة فقلبت الْيَاء ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا فَصَارَت وقاة ثمَّ أبدلوا من الْوَاو تَاء كَمَا قَالُوا تجاه وَأَصله وجاه ﴿قَالَت رب إِنِّي وَضَعتهَا أُنْثَى وَالله أعلم بِمَا وضعت﴾ قَرَأَ ابْن عَامر وَأَبُو بكر ﴿وَالله أعلم بِمَا وضعت﴾ بِضَم التَّاء جعلوها من كَلَام أم مَرْيَم وحجتهم أَنَّهَا قَالَت ﴿رب إِنِّي وَضَعتهَا أُنْثَى﴾ كَانَت كَأَنَّهَا أخْبرت الله بِأَمْر هُوَ أعلم بِهِ مِنْهَا فتداركت ذَلِك بقولِهَا ﴿وَالله أعلم بِمَا وضعت﴾ كَمَا قَالَ ﴿قَالَت الْأَعْرَاب آمنا﴾ قَالَ الله جلّ وَعز ﴿قل أتعلمون الله بدينكم وَالله يعلم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ وَهِي مَعَ ذَلِك إِذا قُرِئت بِالضَّمِّ لم يكن فِيهَا تَقْدِيم وَتَأْخِير وَقَرَأَ الْبَاقُونَ وَالله أعلم ﴿بِمَا وضعت﴾ بِسُكُون التَّاء وحجتهم أَنَّهَا ﴿قَالَت رب إِنِّي وَضَعتهَا أُنْثَى﴾ فَكيف تَقول بعْدهَا ﴿وَالله أعلم بِمَا وضعت﴾ أَنا وَالْمعْنَى الْوَاضِح هُوَ أَنَّهَا ﴿قَالَت رب إِنِّي وَضَعتهَا أُنْثَى﴾

стр. 85

فَقَالَ الله جلّ وَعز ﴿وَالله أعلم بِمَا وضعت﴾ هِيَ مِنْهَا وَفِي الْقِرَاءَة تَقْدِيم وَتَأْخِير مَعْنَاهَا قَالَت رب إِنِّي وَضَعتهَا أُنْثَى وَلَيْسَ الذّكر كالأنثى فَقَالَ الله جلّ وَعز ﴿وَالله أعلم بِمَا وضعت﴾ وَحجَّة أُخْرَى لَو كَانَ كُله كَلَامهَا لكَانَتْ رب إِنِّي وَضَعتهَا أُنْثَى وَأَنت أعلم بِمَا وضعت ﴿وكفلها زَكَرِيَّا﴾ قَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ وكفلها بِالتَّشْدِيدِ زَكَرِيَّا مَقْصُورا وَقَرَأَ أَبُو بكر / زَكَرِيَّاء / بِالنّصب أَي / وكفلها الله زَكَرِيَّاء / أَي ضمهَا إِلَيْهِ وحجتهم أَن الْكَلَام تقدم بِإِسْنَاد الْأَفْعَال إِلَى الله وَهُوَ قَوْله قبلهَا ﴿فتقبلها رَبهَا بِقبُول حسن وأنبتها نباتا حسنا﴾ فَكَذَلِك أَيْضا وكفلها ليَكُون مَعْطُوفًا على مَا تقدمه من أَفعَال الله وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وكفلها﴾ بِالتَّخْفِيفِ / زَكَرِيَّاء / بِالْمدِّ وَالرَّفْع قَالَ أَبُو عبيد كفلها أَي ضمنهَا وَمَعْنَاهُ فِي هَذَا ضمن الْقيام بأمرها وحجتهم قَوْله ﴿إِذْ يلقون أقلامهم أَيهمْ يكفل مَرْيَم﴾ وَلم يقل يكفل فالكفالة مُسندَة إِلَيْهِم وَكَذَلِكَ فِي هَذَا الْموضع وَأما زَكَرِيَّاء وزَكَرِيا فَإِنَّهُمَا لُغَتَانِ بِالْمدِّ وَالْقصر وَالْقصر أشبه بِمَا جَاءَ فِي الْقُرْآن وَفِي غَيره من أَسمَاء الْأَنْبِيَاء كموسى وَعِيسَى وانشا ويهودا وَلَيْسَ فِيهَا

стр. 86

شَيْء مَمْدُود فَكَذَلِك زَكَرِيَّا هُوَ بِمَنْزِلَة نَظَائِره ﴿فنادته الْمَلَائِكَة وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي﴾ ٣٩ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ / فناداه / بِأَلف ممالة وحجتهما أَن الَّذِي ناداه جِبْرِيل وَالتَّقْدِير فناداه الْملك فَأخْرج الإسم الْوَاحِد بِلَفْظ الْجمع وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿فنادته الْمَلَائِكَة﴾ بِالتَّاءِ وحجتهم إِجْمَاع الْجَمِيع على قَوْله ﴿تحمله الْمَلَائِكَة﴾ قَالَ عَبَّاس سَأَلت أَبَا عَمْرو فَقَرَأَ ﴿وَإِذ قَالَت الْمَلَائِكَة﴾ بِالتَّاءِ وَلم يقل وَإِذ قَالَ الْمَلَائِكَة فأنث فعل الْمَلَائِكَة هَا هُنَا بِلَا خلاف الْوَاجِب أَن يرد مَا هم مُخْتَلفُونَ فِيهِ إِلَى مَا هم عَلَيْهِ مجمعون قَالَ الزّجاج الْوَجْهَانِ جَمِيعًا جائزان لِأَن الْجَمَاعَة يلْحقهَا اسْم التَّأْنِيث لِأَن مَعْنَاهَا معنى جمَاعَة وَيجوز أَن يعبر عَنْهَا بِلَفْظ التَّذْكِير كَمَا يُقَال جمع الْمَلَائِكَة قَالَ وَيجوز أَن يَقُول نادته الْمَلَائِكَة وَإِنَّمَا ناداه جِبْرِيل وَحده لِأَن مَعْنَاهُ أَتَاهُ النداء من هَذَا الْجِنْس كَمَا تَقول ركب فلَان فِي السفن وَإِنَّمَا ركب سفينة وَاحِدَة تُرِيدُ بذلك جعل ركُوبه فِي هَذَا الْجِنْس ﴿إِن الله يبشرك بِكَلِمَة مِنْهُ اسْمه الْمَسِيح عِيسَى ابْن مَرْيَم﴾ ٤٥ قَرَأَ حَمْزَة وَابْن عَامر إِن الله يبشرك بِكَسْر الْألف وَقَرَأَ

стр. 87

الْبَاقُونَ أَن الله بِالْفَتْح فَمن فتح فَالْمَعْنى نادته بِأَن الله يبشرك أَن نادته بالبشارة وَمن كسر أَرَادَ قَالَت لَهُ ﴿إِن الله يبشرك﴾ وَيجوز أَن تَقول إِنَّمَا كَسره على الإستئناف قَرَأَ حَمْزَة الْكسَائي ﴿يبشرك﴾ بِفَتْح الياءوإسكان الْبَاء وَضم الشين أَي يَسُرك ويفرحك يُقَال بشرت الرجل أُبَشِّرهُ إِذا فرحته وحجتهما قَول النَّبِي ﷺ هَل أَنْت باشرنا بِخَير وقرا الْبَاقُونَ ﴿يبشرك﴾ بِالتَّشْدِيدِ أَي يُخْبِرك يُقَال بَشرته أُبَشِّرهُ أَي أخْبرته بِمَا أظهر فِي بشرة وَجهه من السرُور وحجتهم قَوْله ﴿فبشرناها بِإسْحَاق﴾ وَقَوله ﴿وَبشر الْمُحْسِنِينَ﴾ قَالَ الْكسَائي وَأَبُو عُبَيْدَة هما لُغَتَانِ ﴿ويعلمه الْكتاب وَالْحكمَة والتوراة وَالْإِنْجِيل﴾ ٤٨ قَرَأَ عَاصِم وَنَافِع ويعلمه الْكتاب بِالْيَاءِ إِخْبَار عَن الله أَنه يُعلمهُ الْكتاب وحجتهما قَوْله قبلهَا ﴿قَالَ كَذَلِك الله يخلق مَا يَشَاء إِذا قضى أمرا فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كن فَيكون ويعلمه﴾ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ / ونعلمه / بالنُّون أَي نَحن نعلمهُ وحجتهم قَوْله قبلهَا ﴿ذَلِك من أنباء الْغَيْب نوحيه إِلَيْك﴾

стр. 88

﴿أَنِّي قد جِئتُكُمْ بِآيَة من ربكُم أَنِّي أخلق لكم من الطين كَهَيئَةِ الطير فأنفخ فِيهِ فَيكون طيرا بِإِذن الله﴾ ٤٩ قَرَأَ نَافِع إِنِّي أخلق لكم بِكَسْر الْألف على الِاسْتِئْنَاف وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿إِنِّي﴾ بِالْفَتْح وحجتهم أَنَّهَا بدل من قَوْله ﴿قد جِئتُكُمْ بِآيَة من ربكُم﴾ قَالَ الزّجاج ﴿إِنِّي﴾ فِي مَوضِع جر على الْبَدَل من آيَة الْمَعْنى جِئتُكُمْ من أَنِّي أخلق لكم من الطين قرا نَافِع / فَيكون طائرا / على وَاحِد كَمَا تَقول رجل وراجل وَركب وراكب قَالَ الْكسَائي الطَّائِر وَاحِد على كل حَال وَالطير يكون جمعا وواحدا وحجته أَن الله أخبر عَنهُ أَنه كَانَ يخلق وَاحِدًا ثمَّ وَاحِدًا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿طيرا﴾ وحجتهم أَن الله جلّ وَعز إِنَّمَا أذن لَهُ أَن يخلق طيرا كَثِيرَة وَلم يكن يخلق وَاحِدًا فَقَط ﴿فَأَما الَّذين كفرُوا فأعذبهم عذَابا شَدِيدا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمَا لَهُم من ناصرين وَأما الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات فيوفيهم أُجُورهم وَالله لَا يحب الظَّالِمين﴾ ٥٦ و ٥٧ قَرَأَ حَفْص ﴿فيوفيهم أُجُورهم﴾ بِالْيَاءِ أَي فيوفيهم الله وحجته قَوْله ﴿وَالله لَا يحب الظَّالِمين﴾ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ / فنوفيهم / بالنُّون الله جلّ وَعز أخبر عَن نَفسه وحجتهم قَوْله ﴿فأعذبهم عذَابا شَدِيدا﴾ وَلم يقل فيعذبهم

стр. 89

﴿هَا أَنْتُم هَؤُلَاءِ حاججتم﴾ ٦٦ قَرَأَ نَافِع وَأَبُو عَمْرو / هانتم / بِغَيْر همز ويمدان قَلِيلا كَانَ أبوعمرو يذهب فِي / هانتم / إِلَى أَن الْهَاء بدل من همزَة أأنتم بهمزتي ثمَّ أَدخل بَين الهمزتين ألفا فَقَالَ أاأنتم ثمَّ قلب الْهمزَة الأولى هَاء فَقَالَ هَا أَنْتُم ثمَّ خفف الْهمزَة من أَنْتُم فَصَارَ هانتم والهمزة تقلب هَاء كثيرا لقربها من الْهَاء كَمَا قيل هرقت المَاء وأرقته وَإِيَّاك وهياك وَأهل وَآل فَإِنَّمَا ذهب أَبُو عَمْرو إِلَى أَن الْهَاء بدل من الْهمزَة وَلَيْسَت للتّنْبِيه لِأَن الْعَرَب تَقول هَا أَنا ذَا وَلَا تَقول هَا أَنا هَذَا فتجمع بَين حرفين للتّنْبِيه وَكَذَلِكَ فِي قَوْله ﴿هَا أَنْتُم أولاء﴾ لَا يكون جمع بَين حرفين للتّنْبِيه هَا للتّنْبِيه وَهَؤُلَاء للتّنْبِيه وَقَرَأَ ابْن كثير فِي رِوَايَة القواس / هأنتم / مَقْصُورا على وزن هعنتم وَالْأَصْل عِنْده أَيْضا أأنتم بهمزتين فأبدل من الْهمزَة هَاء وَلم يدْخل بَينهمَا ألفا فَصَارَ هأنتم على وزن هعنتم وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿هَا أَنْتُم﴾ بِالْمدِّ والهمز وَهَا على مَذْهَبهم أدخلت للتّنْبِيه كَمَا أدخلت على ذَا فَقيل هَذَا فوصلت هَا ب أَنْتُم الَّتِي هِيَ أَسمَاء المخاطبين فَقيل هَا أَنْتُم فَلَا بُد من الْمَدّ والهمز من جِهَة الْألف فِي هَا والهمزة فِي أَنْتُم قَالُوا وَيجوز أَيْضا أَن تكون الْهَاء فِي هَذِه الْقِرَاءَة بَدَلا من الْهمزَة ﴿وَلَا تؤمنوا إِلَّا لمن تبع دينكُمْ قل إِن الْهدى هدى الله أَن يُؤْتى أحد مثل مَا أُوتِيتُمْ﴾ ٧٣ قَرَأَ ابْن كثير ﴿أَن يُؤْتى أحد﴾ بِمد الْألف على الِاسْتِفْهَام على

стр. 90

وَجه الْإِنْكَار أَي لَا يعْطى أحد مثل مَا أعطيتم وَهُوَ مُتَّصِل بقوله ﴿وَلَا تؤمنوا إِلَّا لمن تبع دينكُمْ﴾ ﴿أَن يُؤْتى أحد﴾ وَيكون قَوْله ﴿إِن الْهدى هدى الله﴾ خَبرا اعْترض فِي وسط الْكَلَام وَلم يُغير من الْمَعْنى شَيْئا وَإِذا حمل الْكَلَام على هَذَا كَانَ قَوْله أَن يُؤْتى بعد من الْحِكَايَة عَن الْيَهُود يَقُول لَا تصدقوا أَن يعْطى أحد مثل مَا أعطيتم وَقَرَأَ الْبَاقُونَ أَن يُؤْتى بِلَا اسْتِفْهَام وتأويله وَلَا تؤمنوا إِلَّا لمن تبع دينكُمْ وَلَا تؤمنوا أَن يُؤْتى أحد مثل مَا أُوتِيتُمْ وَقد بَينا فِي كتاب التَّفْسِير ﴿وَمن أهل الْكتاب من إِن تأمنه بقنطار يؤده إِلَيْك وَمِنْهُم من إِن تأمنه بِدِينَار لَا يؤده إِلَيْك﴾ ٧٥ قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَحَمْزَة وَأَبُو بكر ﴿يؤده إِلَيْك﴾ و ﴿لَا يؤده إِلَيْك﴾ بِسُكُون الْهَاء وحجتهم أَن من الْعَرَب من يجْزم الْهَاء إِذا تحرّك مَا قبلهَا فَيَقُول ضَربته ضربا شَدِيدا فينزلون الْهَاء إِذا سكنوها وَأَصلهَا الرّفْع بِمَنْزِلَة أَنْتُم ورأيتهم إِذا سكنوا الْمِيم فِيهَا وَأَصلهَا الرّفْع وَلم يصلوها بواو فَلذَلِك اجريت الْهَاء مجْرى الْمِيم فِي أَنْتُم أنْشد الْفراء ... فيصلح الْيَوْم ويفسده غَدا ... وَقَرَأَ الْبَاقُونَ / يؤدهي إِلَيْك / و / لَا يؤدهي إِلَيْك / يصلونَ بياء فِي اللَّفْظ وحجتهم أَن الْيَاء بدل من الْوَاو وَأَصلهَا يؤدهو إِلَيْك

стр. 91

لَكِن قلب الْوَاو يَاء لانكسار مَا قبلهَا فَلَا سَبِيل إِلَى حذف الْيَاء وَهِي بدل من الْوَاو قَالَ سِيبَوَيْهٍ الْوَاو زيدت على الْهَاء فِي الْمُذكر كَمَا زيدت الْألف فِي الْمُؤَنَّث فِي قَوْلك ضربتها ومررت بهَا وضربتهو ليستوي ضَربته الْمُذكر والمؤنث فِي بَاب الزِّيَادَة قَرَأَ نَافِع فِي رِوَايَة الْحلْوانِي ﴿يؤده﴾ بالإختلاس وحجته أَن الكسرة تدل عل الْيَاء وتنوب عَنْهَا ﴿مَا كَانَ لبشر أَن يؤتيه الله الْكتاب وَالْحكم والنبوة ثمَّ يَقُول للنَّاس كونُوا عبادا لي من دون الله وَلَكِن كونُوا ربانيين بِمَا﴾ ٧٩ و ٨٠ قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَأَبُو عَمْرو ﴿بِمَا كُنْتُم تعلمُونَ الْكتاب﴾ بِالتَّخْفِيفِ أَي يعلمكم الْكتاب قَالَ أَبُو عَمْرو وحجتهما قَوْله ﴿وَبِمَا كُنْتُم تدرسون﴾ وَلم يقل تدرسون وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿بِمَا كُنْتُم تعلمُونَ﴾ بِالتَّشْدِيدِ من قَوْلك علمت زيدا الْكتاب أعلمهُ تَعْلِيما وَالْمعْنَى تعلمُونَ النَّاس الْكتاب وحجتهم أَن تعلمُونَ أبلغ فِي الْمَدْح من تعلمُونَ لِأَن الْمعلم لَا يكون معلما حَتَّى يكون عَالما بِمَا يُعلمهُ النَّاس قبل تَعْلِيمه وَرُبمَا كَانَ عَالما لَيْسَ بمعلم

стр. 92

وَقد رُوِيَ عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ مَا علموه حَتَّى علموه قَرَأَ ابْن عَامر وَعَاصِم وَحَمْزَة ﴿وَلَا يَأْمُركُمْ﴾ بِالنّصب وحجتهم أَنَّهَا نسق على قَوْله ﴿مَا كَانَ لبشر أَن يؤتيه الله الْكتاب وَالْحكم والنبوة ثمَّ يَقُول للنَّاس﴾ وَلَا أَن يَأْمُركُمْ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وَلَا يَأْمُركُمْ﴾ بِالرَّفْع على وَجه الِابْتِدَاء من الله بالْخبر عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ أَنه لَا يَأْمُركُمْ ايها النَّاس أَن تَتَّخِذُوا من الْمَلَائِكَة والنبيين أَرْبَابًا ﴿وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق النَّبِيين لما آتيتكم من كتاب﴾ ﴿فَمن تولى﴾ ٨١ و ٨٢ قَرَأَ حَمْزَة ﴿وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق النَّبِيين لما آتيتكم﴾ بِكَسْر اللَّام جعل مَا بِمَعْنى الَّذِي الْمَعْنى وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق النَّبِيين للَّذي آتيتكم أَي لهَذَا هَذِه اللَّام لَام الْإِضَافَة وَاللَّام مُتَعَلقَة ب أَخذ الْمِيثَاق الْمَعْنى أَخذ الْمِيثَاق لإتيانه الْكتاب وَالْحكمَة أَخذ الْمِيثَاق قَالَ الْفراء من كسر اللَّام يُرِيد أَخذ الْمِيثَاق للَّذي آتَاهُم من الْحِكْمَة قَالَ الزّجاج وَيكون الْكَلَام يؤول إِلَى الْجَزَاء كَمَا تَقول لما جئتني أكرمتك وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿لما آتيتكم﴾ بِفَتْح اللَّام كَانَ الْكسَائي يَقُول مَعْنَاهُ مهما آتيتكم على تَأْوِيل الْجَزَاء قَالَ وَجَوَابه ﴿فَمن تولى﴾ وَهَذِه اللَّام تدخل فِي مَا وَفِي من على وجد الْجَزَاء قَالَ الزّجاج مَا هَا هُنَا على ضَرْبَيْنِ يصلح أَن تكون للشّرط

стр. 93

وَالْجَزَاء وَهُوَ أَجود الْوَجْهَيْنِ لِأَن الشَّرْط يُوجب أَن كل مَا وَقع من أَمر الرُّسُل فَهَذِهِ طَرِيقَته وَاللَّام دخلت فِي مَا كَمَا تدخل فِي إِن الْجَزَاء إِذا كَانَ فِي جوابها الْقسم قَالَ الله ﴿وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَينَا إِلَيْك﴾ وَقَالَ ﴿قل لَئِن اجْتمعت الْإِنْس وَالْجِنّ﴾ فَاللَّام فِي إِن دخلت مُؤَكدَة موطئة للام الْقسم وَلَام الْقسم هِيَ اللَّام الَّتِي للْيَمِين لِأَن قَوْلك وَالله لَئِن جئتني لأكرمنك إِنَّمَا حلفك على فعلك إِلَّا أَن الشَّرْط مُعَلّق بِهِ فَلذَلِك دخلت اللَّام على الشَّرْط فَإِذا كَانَت مَا فِي معنى الْجَزَاء موضعهَا نصب بقوله ﴿آتيتكم﴾ وَتَقْدِير الْكَلَام أَي شَيْء آتيتكم فَتكون اللَّام الأولى على مَا فسره دخلت للتوكيد أَي توكيد الْجَزَاء وَاللَّام الثَّانِيَة فِي قَوْله ﴿لتؤمنن بِهِ﴾ لَام الْقسم قَالَ وَيجوز أَن تكون مَا فِي معنى الَّذِي وَيكون موضعهَا الرّفْع الْمَعْنى أَخذ الله ميثاقهم أَي استحلفهم للَّذي آتيتيكم الْمَعْنى آتيتكموه لتؤمنن بِهِ وَحذف الْهَاء من قَوْله آتيتكموه لطول الِاسْم قَرَأَ نَافِع / لما آتيناكم / بالنُّون وَالْألف وحجته قَوْله ﴿وَلَقَد آتَيْنَا بني إِسْرَائِيل الْكتاب﴾ و ﴿خُذُوا مَا آتيناكم﴾ فَهَذِهِ اللَّفْظ تكون للتعظيم كَمَا قَالَ ﴿نَحن قسمنا بَينهم﴾ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿آتيتكم﴾ وجحتهم قَوْله ﴿فَخذ مَا آتيتك﴾

стр. 94

﴿أفغير دين الله يَبْغُونَ﴾ ﴿وَإِلَيْهِ يرجعُونَ﴾ ٨٣ قَرَأَ أَبُو عَمْرو ﴿يَبْغُونَ﴾ بِالْيَاءِ وحجته أَن الْخطاب قد انْقَضى بِالْفَصْلِ بَينه وَبَين ذَلِك بقوله ﴿فَمن تولى بعد ذَلِك فَأُولَئِك هم الْفَاسِقُونَ﴾ ٨٢ ثمَّ قَالَ ﴿أفغير دين الله يَبْغِي الْفَاسِقُونَ﴾ فَيكون الْكَلَام نسقا وَاحِدًا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ وحجتهم قَول قبلهَا ﴿أأقررتم وأخذتم﴾ فَيكون نسقوا مُخَاطبَة على مُخَاطبَة وَقَالَ قوم يجوز أَن يكون ابْتَدَأَ خطابا مجددا على تَأْوِيل قل لَهُم يَا مُحَمَّد أفغير دين الله تبغون أَيهَا المخاطبون فَكَانَ خطابا عَاما للْيَهُود وَغَيرهم من النَّاس وَقَرَأَ حَفْص ﴿يَبْغُونَ﴾ بِالْيَاءِ جعله خَبرا عَن الْيَهُود ﴿وَإِلَيْهِ يرجعُونَ﴾ بِالْيَاءِ أَيْضا يَعْنِي الْيَهُود وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ أَي أَنْتُم وهم ﴿وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت﴾ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَحَفْص ﴿حج الْبَيْت﴾ بِكَسْر الْحَاء وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْفَتْح وهما لُغَتَانِ الْفَتْح لأهل الْحجاز وَبني أَسد وَالْكَسْر لُغَة أهل نجد وَقيل إِن الْفَتْح مصدر وَالْكَسْر اسْم ﴿وَمَا يَفْعَلُوا من خير فَلَنْ يكفروه﴾ ١١٥ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَحَفْص ﴿وَمَا يَفْعَلُوا من خير فَلَنْ يكفروه﴾

стр. 95

١٧١ - بِالْيَاءِ فيهمَا وحجتهم قَوْله قبلهَا ﴿من أهل الْكتاب أمة قَائِمَة يَتلون آيَات الله آنَاء اللَّيْل وهم يَسْجُدُونَ يُؤمنُونَ بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر﴾ ١١٣ و ١١٤ الْآيَة وَكَذَلِكَ ﴿وَمَا يَفْعَلُوا من خير﴾ أَي هَؤُلَاءِ المذكورون وَسَائِر الْخلق دَاخل مَعَهم وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ فيهمَا وحجتهم قَوْله قبلهَا ﴿كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس تأمرون بِالْمَعْرُوفِ وتنهون عَن الْمُنكر وتؤمنون بِاللَّه﴾ ﴿وَمَا يَفْعَلُوا من خير فَلَنْ يكفروه﴾ أَيهَا المخاطبون بِهَذَا الْخطاب ﴿وَإِن تصبروا وتتقوا لَا يضركم كيدهم شَيْئا﴾ قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَأَبُو عَمْرو ﴿لَا يضركم﴾ بِكَسْر الضَّاد وحجتهم قَوْله ﴿لَا ضير إِنَّا إِلَى رَبنَا منقلبون﴾ وَكَانَت فِي الأَصْل لَا يضيركم مثل يضربكم فاستثقلت الكسرة على الْيَاء فنقلت كسرة الْيَاء إِلَى الضَّاد فَصَارَت لَا يضيركم وَدخل الْجَزْم على الرَّاء فَالتقى ساكنان الْيَاء وَالرَّاء فطرحت الْيَاء فَصَارَت ﴿لَا يضركم﴾ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿يضركم﴾ بِضَم الضَّاد وَتَشْديد الرَّاء وَضمّهَا من ضرّ يضر وحجتهم أَن ضرّ فِي الْقُرْآن أَكثر من ضار وَاسْتِعْمَال الْعَرَب ضرّ أَكثر من ضار من ذَلِك ﴿ضرا وَلَا نفعا﴾ و ﴿نفعا وَلَا ضرا﴾ وَهُوَ كثير فِي الْقُرْآن فَلَا يصرف عَن شَيْء كثر فِي الْقُرْآن وَأما ضم الرَّاء فَفِيهِ وَجْهَان عِنْد الْكسَائي أَحدهمَا أَن يكون الْفِعْل

стр. 96

عِنْده مَجْزُومًا بِجَوَاب الْجَزَاء وَتَكون المضة فِي الرَّاء تَابِعَة لضمة الضَّاد كَقَوْلِهِم مد ومده فأتبعوا الضَّم الضَّم فِي المجزوم وَكَانَت فِي الأَصْل لَا يضرركم وَلَكِن كثيرا من الْقُرَّاء وَالْعرب يدغم فِي مَوضِع الْجَزْم فَلَمَّا أَرَادوا الْإِدْغَام سكنوا الرَّاء ونقلوا الضمة الَّتِي كَانَت على الضَّاد فَصَارَت لَا يضرركم ثمَّ أدغموا الرَّاء فِي الرَّاء وحركوها بحركة الضَّاد فَصَارَت لَا يضركم فَهَذِهِ الضمة ضمة إتباع وَأهل الْحجاز يظهرون التَّضْعِيف وَفِي هَذِه الْآيَة جَاءَت فِيهَا اللغتان جَمِيعًا فَقَوله ﴿إِن تمسسكم حَسَنَة﴾ على لُغَة أهل الْحجاز وَلَا يضركم على لُغَة غَيرهم من الْعَرَب وَالْوَجْه الآخر أَن يكون الْفِعْل مَرْفُوعا فَتَصِير لَا على مَذْهَب لَيْسَ وتضمر فِي الْكَلَام فَاء كَأَنَّهُ قَالَ فَلَيْسَ يضركم وَالْفَاء المضمرة تكون جَوَاب الْجَزَاء وَاسْتشْهدَ الْكسَائي على إِضْمَار الْفَاء هَا هُنَا بقوله ﴿وَإِن تصبهم سَيِّئَة بِمَا قدمت أَيْديهم إِذا هم يقنطون﴾ مَعْنَاهُ فَإِذا هم وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿وَإِن أطعتموهم إِنَّكُم لمشركون﴾ أَي فَإِنَّكُم لمشركون ﴿ألن يكفيكم أَن يمدكم ربكُم بِثَلَاثَة آلَاف من الْمَلَائِكَة منزلين﴾ ١٢٤ قَرَأَ ابْن عَامر ﴿من الْمَلَائِكَة منزلين﴾ بِالتَّشْدِيدِ وحجته قَوْله ﴿لنزلنا عَلَيْهِم من السَّمَاء ملكا﴾ وهما لُغَتَانِ نزل وأ نزل مثل كرم وَأكْرم

стр. 97

﴿بِخَمْسَة آلَاف من الْمَلَائِكَة مسومين﴾ ١٢٥ قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَعَاصِم ﴿مسومين﴾ بِكَسْر الْوَاو أَي معلمين أَخذ من السومة وَهِي الْعَلامَة وحجتهم مَا جَاءَ فِي التَّفْسِير قَالَ مُجَاهِد كَانُوا سوموا نواصي خيولهم بالصوف الْأَبْيَض فهم على هَذَا التَّفْسِير مسومون لأَنهم فاعلون ووردت الْأَخْبَار بِأَن الْمَلَائِكَة نزلت على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ معتمين بعمائم صفر فأضافوا الاعتمام إِلَيْهِم وَلم يقل معممين فَيَكُونُوا مفعولين وَتَكون القراةء بِفَتْح الْوَاو وَقَالَ رَسُول الله لأَصْحَابه يَوْم بدر تسوموا فَإِن الْمَلَائِكَة قد تسومت وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿مسومين﴾ بِفَتْح الْوَاو وحجتهم ﴿منزلين﴾ لما كَانَ فتح الزَّاي مجمعا عَلَيْهِ إِذْ كَانُوا مفعولين ردوا قَوْله ﴿مسومين﴾ إِذْ كَانَت صفة مثل معنى الأول ففتحوا الْوَاو وجعلوهم مفعولين كَمَا كَانُوا منزلين فكأنهم أنزلوا مسومين وَقد رُوِيَ عَن عِكْرِمَة وَقَتَادَة فِي تَفْسِير ذَلِك أَنَّهُمَا قَالَا فِيهِ عَلَيْهِم سِيمَا الْقِتَال وَقَالَ قوم ﴿مسومين﴾ مرسلين تَقول الْعَرَب لنسومن فِيكُم الْخَيل أَي لنرسلنها حكى ذَلِك الْكسَائي قَالَ وَتقول الْعَرَب سوم الرجل غُلَامه أَي خلى سَبيله فعلى هَذَا التَّأْوِيل يُوَجه معنى ذَلِك إِلَى معنى مرسلين على الْكفَّار فَيكون مُوَافقا الْمَعْنى منزلين

стр. 98

﴿وسارعوا إِلَى مغْفرَة من ربكُم﴾ قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر / سارعوا إِلَى مغْفرَة من ربكُم / بِغَيْر وَاو اتبَاعا لمصاحفهم وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وسارعوا﴾ بِالْوَاو اتبَاعا لمصاحفهم ﴿إِن يمسسكم قرح فقد مس الْقَوْم قرح مثله﴾ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وابو بكر ﴿إِن يمسسكم قرح فقد مس الْقَوْم قرح مثله﴾ بِضَم الْقَاف فيهمَا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْفَتْح فيهمَا قَالَ الْفراء كَأَن الْقرح بِالضَّمِّ ألم الْجِرَاحَات وَكَأن الْقرح الْجراح بِأَعْيَانِهَا وَقَالَ الْكسَائي هما لُغَتَانِ مثل الضعْف والضعف والفقر والفقر وَأولى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ قَول الْفراء لتصييرهما لمعنيين وَالدَّلِيل على ذَلِك قَول الله جلّ وَعز حِين أساهم بهم فِي مَوضِع آخر بِمَا دلّ على أَنه أَرَادَ الْأَلَم فَقَالَ وَلَا تهنوا فِي ابْتِغَاء الْقَوْم إِن تَكُونُوا تألمون فَإِنَّهُم يألمون كَمَا تألمون فَدلَّ ذَلِك على أَنه اراد إِن يمسسكم ألم من أَيدي الْقَوْم فَإِن بهم من ذَلِك مثل مَا بكم ﴿وكأين من نَبِي قَاتل مَعَه ربيون كثير فَمَا وهنوا لما أَصَابَهُم فِي سَبِيل الله﴾ ١٤٦ قَرَأَ ابْن كثير / وكائن من نَبِي / على وزن كاعن وحجته قَول الشَّاعِر ... وكائن بالأباطح من صديق ... يراني لَو أصبت هُوَ المصابا ...

стр. 99

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وكأين﴾ على وزن كعين وحجتهم قَول الشَّاعِر كاين فِي المعاشر من أنَاس ... أخوهم فَوْقهم وهم كرام وهما لُغَتَانِ جيدتان يقْرَأ بهما وَكَانَ أَبُو عَمْرو يقف على / وكأي / على الْيَاء فِي قَول عبيد الله بن مُحَمَّد عَن أَخِيه وَعَمه عَن اليزيدي عَن أبي عَمْرو وَقَالَ بعض عُلَمَائِنَا كَأَنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهَا كَانَت فِي الأَصْل أَي مُشَدّدَة زيدت عَلَيْهَا كَاف وَالْبَاقُونَ يقفون ﴿وكأين﴾ بالنُّون وحجتهم أَن النُّون أَثْبَتَت فِي الْمَصَاحِف للتنوين الَّذِي فِي أَي وَنون التَّنْوِين لم يثبت فِي الْقُرْآن إِلَّا فِي هَذَا الْحَرْف قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَأَبُو عَمْرو / وكأين من نَبِي قتل / بِضَم الْقَاف وَكسر التَّاء أَي وَكم من نَبِي قتل قبل مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَمَعَهُ ربيون كثير وحجتهم أَن ذَلِك أنزل معاتبة لمن أدبر عَن الْقِتَال يَوْم أحد إِذْ صَاح الصائح قتل مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ فَلَمَّا تراجعوا كَانَ اعتذارهم أَن قَالُوا سمعنَا قتل مُحَمَّد فَأنْزل الله ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قد خلت من قبله الرُّسُل أَفَإِن مَاتَ أَو قتل انقلبتم﴾ ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك وكأين من نَبِي قتل مَعَه ربيون كثير أَي جموع كثير فَمَا تضعضع الجموع وَمَا وهنوا لَكِن قَاتلُوا وصبروا فَكَذَلِك أَنْتُم كَانَ يجب عَلَيْكُم أَلا تهنوا لَو قتل نَبِيكُم فَكيف وَلم يقتل وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿قَاتل مَعَه﴾ وحجتهم قَوْله ﴿فَمَا وهنوا﴾ قَالُوا لأَنهم لَو قتلوا لم يكن لقَوْله ﴿فَمَا وهنوا﴾ وَجه مَعْرُوف لِأَنَّهُ يَسْتَحِيل أَن يوصفوا بِأَنَّهُم لم يهنوا بَعْدَمَا قتلوا وَكَانَ ابْن مَسْعُود يَقُول ﴿قَاتل﴾ أَلا ترى

стр. 100

أَنه يَقُول ﴿فَمَا وهنوا لما أَصَابَهُم﴾ وَحجَّة أُخْرَى أَنه قَاتل أبلغ فِي مدح الْجَمِيع من معنى قتل لن الله إِذا مدح من قتل خَاصَّة دون من قَاتل لم يدْخل فِي المديح غَيرهم فمدح من قَاتل أَعم للْجَمِيع من مدح من قتل دون من قَاتل لِأَن الْجَمِيع داخلون فِي الْفضل وَإِن كَانُوا متفاضلين ﴿سنلقي فِي قُلُوب الَّذين كفرُوا الرعب﴾ قَرَأَ ابْن عَامر وَالْكسَائِيّ ﴿الرعب﴾ بِضَم الْعين وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَان الْعين وهما لُغَتَانِ أجودهما السّكُون ﴿ثمَّ أنزل عَلَيْكُم من بعد الْغم أَمَنَة نعاسا يغشى طَائِفَة مِنْكُم وَطَائِفَة قد أهمتهم أنفسهم﴾ ﴿قل إِن الْأَمر كُله لله﴾ ١٥٣ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ تغشى بِالتَّاءِ والإمالة ردا على ال أَمَنَة وحجتهما قَوْله ﴿وَطَائِفَة قد أهمتهم أنفسهم﴾ فَذكر من غَشيته الأمنة ثمَّ أتبعه من لم يَأْمَن وأهمته نَفسه من الْخَوْف فَكَانَ تَقْدِير الْكَلَام أَن بَعضهم قد غَشيته الأمنة وَبَعْضهمْ خَائِف لم تغشه وَقَرَأَ الْبَاقُونَ يغشى بِالْبَاء إِخْبَارًا عَن النعاس وحجتهم أَن الْعَرَب تَقول غشيني النعاس وَلَا تكَاد تَقول غشيني الْأَمْن لِأَن النعاس يظْهر والأمن شَيْء يَقع فِي الْقلب وَحجَّة أُخْرَى أَنهم أسندوا الْفِعْل إِلَى النعاس بِإِجْمَاع الْجَمِيع فِي قِرَاءَة من يقْرَأ / يغشاكم النعاس / وَفِي قِرَاءَة من يقْرَأ ﴿إِذْ يغشيكم النعاس﴾ مشددا ومخففا

стр. 101

فَدلَّ ذَلِك على أَن الَّذِي غشيهم هُوَ النعاس لَا الأمنة لِأَن الْآيَتَيْنِ نزلتا فِي طَائِفَة وَاحِدَة قَرَأَ أَبُو عَمْرو ﴿قل إِن الْأَمر كُله لله﴾ بِرَفْع اللَّام وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنّصب فَمن نصب فعلى توكيد الْأَمر وَمن رفع فعلى الِابْتِدَاء و ﴿لله﴾ الْخَبَر وَنَظِير ذَلِك قَوْله ﴿وَيَوْم الْقِيَامَة ترى الَّذين كذبُوا على الله وُجُوههم مسودة﴾ عدل بالوجوه عَن أَن يعْمل فِيهَا الْفِعْل وَرفعت ﴿مسودة﴾ وَكَذَلِكَ عدل ب كل عَن إتباع ﴿الْأَمر﴾ وَرفع بالإبتداء ﴿ليجعل الله ذَلِك حسرة فِي قُلُوبهم وَالله يحيي وَيُمِيت وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ ١٥٦ قَرَأَ ابْن كثير وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ / وَالله بِمَا يعْملُونَ بَصِير / بِالْيَاءِ وحجتهم أَن الْكَلَام أَتَى عقيب الْإِخْبَار عَن الَّذين قَالُوا لَو كَانَ إِخْوَاننَا عندنَا مَا مَاتُوا وَمَا قتلوا فَأخْبر الله الْمُؤمنِينَ أَنه جعل ذَلِك القَوْل حسرة مِنْهُم فِي قُلُوبهم إِذْ قَالُوهُ ثمَّ أتبع ذَلِك أَنه بِمَا يعْملُونَ من الْأَعْمَال بَصِير وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ بِالتَّاءِ وحجتهم أَن الْكَلَام فِي أول الْآيَة وَبعد الْآيَة جرى بِلَفْظ مُخَاطبَة الْمُؤمنِينَ فَقَالَ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِين كفرُوا﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ ثمَّ قَالَ بعد هَذِه ﴿وَلَئِن قتلتم فِي سَبِيل الله أَو متم﴾ وَحجَّة

стр. 102

الْيَاء قَوْله ﴿ليجعل الله ذَلِك حسرة فِي قُلُوبهم﴾ ﴿وَلَئِن قتلتم فِي سَبِيل الله أَو متم﴾ قَرَأَ نَافِع وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿أَو متم﴾ بِكَسْر الْمِيم فِي جَمِيع الْقُرْآن وَقَرَأَ حَفْص هَا هُنَا بِالضَّمِّ وَفِي سَائِر الْقُرْآن بِالْكَسْرِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿متم﴾ و ﴿متْنا﴾ جَمِيع ذَلِك بِالضَّمِّ وحجتهم أَنَّهَا من مَاتَ يَمُوت فعل يفعل مثل دَامَ يَدُوم وَقَالَ يَقُول وَكَانَ يكون وَلَا يُقَال كنت وَلَا قلت وَحجَّة أُخْرَى وَهُوَ قَوْله ﴿وفيهَا تموتون﴾ ﴿وَيَوْم أَمُوت﴾ وَلَو كَانَت على اللُّغَة الْأُخْرَى لكَانَتْ تماتون وَيَوْم أمات لِأَن من مت تمات يَجِيء فعل يفعل وَمن فعل يفعل يَجِيء قَالَ يَقُول وَقد ذكرنَا وأصل الْكَلِمَة عِنْد أهل الْبَصْرَة موت على وزن فعل مثل قَول ثمَّ ضمُّوا الْوَاو فَصَارَت موت وَإِنَّمَا ضمُّوا الْوَاو لأَنهم أَرَادوا أَن ينقلوا الْحَرَكَة الَّتِي كَانَت على الْوَاو إِلَى الْمِيم وَهِي الفتحة وَلَو نقلوها إِلَى الْمِيم لم تكن هُنَاكَ عَلامَة تدل على الْحَرَكَة المنقولة إِلَى الْمِيم لِأَن الْمِيم كَانَت مَفْتُوحَة فِي الأَصْل وَيَقَع اللّبْس بَين الْحَرَكَة الْأَصْلِيَّة وَبَين المنقولة وَأَيْضًا لم تكن هُنَاكَ عَلامَة تدل على الْوَاو المحذوفة فضموا الْوَاو لهَذِهِ الْعلَّة ثمَّ نقلوا ضمة الْوَاو إِلَى الْمِيم فَصَارَ موت واتصل بهَا اسْم الْمُتَكَلّم فسكنت التَّاء فَاجْتمع ساكنان الْوَاو وَالتَّاء فحذفت الْوَاو وأدغمت التَّاء فِي التَّاء فَصَارَت متم وَكَذَلِكَ الْكَلَام فِي قلت

стр. 103

وَأما من قَرَأَ ﴿متم﴾ بِالْكَسْرِ لَهُ حجتان إِحْدَاهمَا ذكرهَا الْخَلِيل قَالَ يُقَال مت تَمُوت ودمت تدوم فعل يفعل مثل فضل يفضل قَالَ الشَّاعِر ... وَمَا مر من عيشي ذكرت وَمَا فضل ... وَكَانَ الأَصْل عِنْده موت على فعل ثمَّ استثقل الكسرة على الْوَاو فنقلت إِلَى الْمِيم فَصَارَت موت ثمَّ حذفت الْوَاو لما اتَّصَلت بهَا تَاء المتلكم لِاجْتِمَاع الساكنين فَصَارَت مت فَهَذَا فِي المعتل وَفضل يفضل فِي الصَّحِيح وَالثَّانيَِة قَالَ الْفراء مت مَأْخُوذَة من يمات على فعل يفعل مثل سمع يسمع وَكَانَ الأَصْل يَمُوت ثمَّ نقلوا فَتْحة الْوَاو إِلَى الْمِيم وقلبوا الْوَاو ألفا لانفتاح مَا قبلهَا فَصَارَت يمات إِلَّا أَنه لم يجِئ يمات فِي الْمُسْتَقْبل وَالْعرب وَالْعرب قد تسْتَعْمل الْكَلِمَة بِلَفْظ مَا وَلَا تقيس مَا تصرف مِنْهَا على ذَلِك الْقيَاس من ذَلِك قَوْلهم رَأَيْت همزته فِي الْمَاضِي ثمَّ أَجمعُوا على ترك الْهمزَة فِي الْمُسْتَقْبل فَقَالُوا ترى ونرى بِغَيْر همز فخالفوا بَين لفظ الْمَاضِي والمستقبل فَكَذَلِك خالفوا بَين لفظ مت وَتَمُوت وَلم يَقُولُوا تمات ﴿وَمَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغل﴾ قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَعَاصِم ﴿أَن يغل﴾ بِفَتْح الْيَاء وَضم الْغَيْن أَي مَا كَانَ لنَبِيّ أَن يخون أَصْحَابه فِيمَا أَفَاء الله عَلَيْهِم وحجتهم فِي ذَلِك أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ جمع الْغَنَائِم فِي غزَاة فَجَاءَهُ جمَاعَة من المسملين فَقَالُوا أَلا تقسم بَيْننَا غنائمنا فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ لَو أَن لكم مثل أحد ذَهَبا مَا منعتكم درهما أترونني أغلكم مغنمكم

стр. 104

فَنزلت ﴿وَمَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغل﴾ أَي مَا يَنْبَغِي لنَبِيّ أَن يجور فِي الْقسم وَلَكِن يعدل وَيُعْطِي كل ذِي حق حَقه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ نزلت على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ فِي قطيفة حَمْرَاء فقدت فِي غَزْوَة بدر فَقَالَ من كَانَ مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ لَعَلَّ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ أَخذهَا فَأنْزل الله الْآيَة وَحجَّة أُخْرَى وَهِي أَن الْمُسْتَعْمل فِي كَلَام الْعَرَب أَن يُقَال لمن فعل مَا لَا يجوز لَهُ أَن يفعل مَا كَانَ لزيد أَن يفعل كَذَا وَكَذَا وَمَا كَانَ لَهُ أَن يظلم وَلَا يُقَال أَن يظلم لِأَن الْفَاعِل فِيمَا لَا يجوز لَهُ يُقَال لَهُ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يفعل ذَلِك بِهِ نَظِير قَوْله وَمَا كَانَ لكم أَن تُؤْذُوا رَسُول الله وكما قَالَ ﴿مَا كَانَ للنَّبِي وَالَّذين آمنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكين﴾ أَلا ترى أَنهم المستغفرون وَلم يقل أَن يَسْتَغْفِرُوا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿يغل﴾ بِضَم الْيَاء وَفتح الْغَيْن أَي مَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغله أَصْحَابه أَي يخونوه ثمَّ أسقط الْأَصْحَاب فَبَقيَ الْفِعْل غير مُسَمّى فَاعله وتأويله مَا كَانَ لنَبِيّ أَن يخان وحجتهم مَا ذكر عَن قَتَادَة قَالَ مَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغله اصحابه الَّذين مَعَه من الْمُؤمنِينَ ذكر لنا أَن هَذِه الْآيَة نزلت على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ يَوْم بدر وَقد غل طوائف من أَصْحَابه وَقَالَ آخَرُونَ معنى ذَلِك وَمَا كَانَ لنَبِيّ

стр. 105

أَن يتهم بالغلول قَالَ الْفراء يغل أَي يسرق ويخون أَي ينْسب إِلَى الْغلُول يُقَال أغللته أَي نسبته إِلَى الْغلُول وَقَالَ آخَرُونَ ﴿وَمَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغل﴾ أَي يلفى غالا أَي خائنا كَمَا يُقَال أحمدت الرجل إِذا وجدته مَحْمُودًا ﴿يستبشرون بِنِعْمَة من الله وَفضل وَأَن الله لَا يضيع أجر الْمُؤمنِينَ﴾ قَرَأَ الْكسَائي ﴿وَأَن الله لَا يضيع أجر الْمُؤمنِينَ﴾ بِكَسْر الْألف على معنى وَالله لَا يضيع أجر الْمُؤمنِينَ وَكَذَلِكَ هِيَ فِي قِرَاءَة عبد الله / وَالله لَا يضيع / فَهَذَا يُقَوي إِن بِالْكَسْرِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وَأَن الله﴾ بِالْفَتْح وَهِي فِي مَوضِع خفص على النسق على ﴿بِنِعْمَة من الله وَفضل﴾ الْمَعْنى ويستبشرون بِأَن الله لَا يضيع أجر الْمُؤمنِينَ ﴿وَلَا يحزنك الَّذين يُسَارِعُونَ فِي الْكفْر﴾ ١٧٦ قَرَأَ نَافِع ﴿وَلَا يحزنك﴾ بِضَم الْيَاء فِي كل الْقُرْآن إِلَّا قَوْله ﴿لَا يحزنهم الْفَزع الْأَكْبَر﴾ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْفَتْح وهما لُغَتَانِ يُقَال حزن وأحزن وَالِاخْتِيَار حزن لقَولهم محزون وَلَا يُقَال محزن وَحجَّة نَافِع قَول الْعَرَب هَذَا أَمر محزن

стр. 106

﴿وَلَا يَحسبن الَّذين كفرُوا أَنما نملي لَهُم خير لأَنْفُسِهِمْ﴾ قَرَأَ حَمْزَة ﴿لَا تحسبن الَّذين كفرُوا﴾ بِالتَّاءِ خطاب للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَمَوْضِع الَّذين نصب الْمَفْعُول الأول من ﴿تحسبن﴾ و ﴿كفرُوا﴾ صلته و ﴿إِنَّمَا﴾ مَعَ مَا بعْدهَا فِي مَوضِع الْمَفْعُول الثَّانِي لِأَن حسب يتَعَدَّى إِلَى مفعولين تَقول حسبت زيدا مُنْطَلقًا وَلَا يجوز حسبت زيدا وَإِنَّمَا فتحت ﴿إِنَّمَا﴾ لِأَن الْفِعْل وَاقع عَلَيْهَا قَالَ الزّجاج قَوْله أَنما نملي يجوز على الْبَدَل من الَّذين الْمَعْنى لَا تحسبن إملاءنا للَّذين كفرُوا خيرا لَهُم وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وَلَا يَحسبن﴾ بِالْيَاءِ إِخْبَار عَن الَّذين كفرُوا فموضع الَّذين رفع بفعلهم والمحسبة وَاقعَة على ﴿إِنَّمَا﴾ ونابت عَن الِاسْم وَالْخَبَر تَقول حسبت أَن زيدا منطلق فاسم إِن وخبرها سد مسد المفعولين وَتَقْدِير الْكَلَام لَا يَحسبن الَّذين كفرُوا إملاءنا خيرا لَهُم ﴿حَتَّى يُمَيّز الْخَبيث من الطّيب﴾ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿حَتَّى يُمَيّز الْخَبيث﴾ بِالتَّشْدِيدِ من قَوْلك ميزت بَين الشَّيْئَيْنِ أميز تمييزا إِذا خلصته كَمَا تَقول فرقت بَينهمَا أفرق تفريقا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿حَتَّى يُمَيّز الْخَبيث﴾ بِالتَّخْفِيفِ من مزت الشَّيْء وَأَنا أميز ميزا وحجتهم قَوْله ﴿الْخَبيث من الطّيب﴾ وَالتَّشْدِيد إِنَّمَا يدْخل فِي الْكَلَام للتكثير قَالَ أَبُو عَمْرو لَا يكون يُمَيّز

стр. 107

بِالتَّشْدِيدِ إِلَّا كثيرا من كثير فَأَما وَاحِد من وَاحِد ف يُمَيّز على معنى يعْزل وَحجَّة التَّشْدِيد أَن الْعَرَب للمشدد أَكثر اسْتِعْمَالا وَذَلِكَ أَنهم وضعُوا مصدر هَذَا الْفِعْل على معنى التَّشْدِيد فَقَالُوا فِيهِ التَّمْيِيز وَلم يَقُولُوا الميز فَدلَّ استعمالهم الْمصدر على بنية التَّشْدِيد فَتَأْوِيل الْكَلَام حَتَّى يُمَيّز جنس الْخَبيث من جنس الطّيب ﴿وَلَا يَحسبن الَّذين يَبْخلُونَ بِمَا آتَاهُم الله من فَضله هُوَ خيرا لَهُم بل هُوَ شَرّ لَهُم سيطوقون مَا بخلوا بِهِ﴾ ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير﴾ ١٨٠ قَرَأَ حَمْزَة / وَلَا تحسبن الَّذين يَبْخلُونَ / بِالتَّاءِ خطاب للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ ف الَّذين فِي مَوضِع نصب على الْمَفْعُول الأول و ﴿خيرا لَهُم﴾ الْمَفْعُول الثَّانِي قَالَ أَحْمد بن يحيى الْوَجْه عندنَا بِالتَّاءِ ليَكُون للمحسبة اسْم وَخبر فَيكون ﴿الَّذين﴾ نصبا باسم المحسبة و ﴿هُوَ خيرا لَهُم﴾ خَبرا وَالْمعْنَى لَا تحسبن بخل الباخلين خيرا لَهُم فَأَقَامَ الباخلين مقَام بخلهم وَإِذا قَرَأت بِالْيَاءِ لم تأت للمحسبة باسم فَلذَلِك اخترنا التَّاء وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وَلَا يَحسبن﴾ بِالْيَاءِ مَوضِع ﴿الَّذين﴾ رفع و ﴿يَبْخلُونَ﴾ صلَة الَّذين والم الأول مصدر مَحْذُوف وَهُوَ الْبُخْل دلّ ﴿يَبْخلُونَ﴾ عَلَيْهِ الْمَعْنى وَلَا يَحسبن الَّذين يَبْخلُونَ

стр. 108

الْبُخْل هُوَ خيرا لَهُم فَحذف الْمَفْعُول الأول واجتزئ ب يَبْخلُونَ عَن الْبُخْل كَمَا يُقَال من صدق كَانَ خيرا لَهُ وَمن كذب كَانَ شرا تُرِيدُ كَانَ الصدْق خيرا وَكَانَ الْكَذِب شرا قَالَ الْفراء إِنَّمَا ﴿هُوَ﴾ عماد يُقَال فَأَيْنَ اسْم هَذَا الْعِمَاد قيل مُضْمر مَعْنَاهُ لَا يَحسبن الباخلون الْبُخْل هُوَ خيرا لَهُم فَاكْتفى بِذكر يَبْخلُونَ من الْبُخْل كَمَا قَالَ الشَّاعِر ... إِذا نهي السَّفِيه جرى إِلَيْهِ ... وَخَالف وَالسَّفِيه إِلَى خلاف ... يُرِيد جرى إِلَى السَّفه وَلم يذكر السَّفه وَلَكِن دلّ السَّفِيه على السَّفه فَكَذَلِك دلّ يَبْخلُونَ على الْبُخْل قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو / وَالله بِمَا يعلمُونَ خَبِير / بِالْيَاءِ إِخْبَار عَن الْكَفَرَة وحجتهما قَوْله ﴿سيطوقون مَا بخلوا بِهِ﴾ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير﴾ التَّاء أَي أَنْتُم ووحجتهم قَوْله قبلهَا ﴿وَمَا كَانَ الله ليطلعكم على الْغَيْب﴾ ﴿سنكتب مَا قَالُوا وقتلهم الْأَنْبِيَاء بِغَيْر حق ونقول ذوقوا عَذَاب الْحَرِيق﴾ قَرَأَ حَمْزَة / سيكتب مَا قَالُوا / بِالْيَاءِ وَضمّهَا ﴿وقتلهم الْأَنْبِيَاء﴾ بِالرَّفْع على مَا لم يسم فَاعله ﴿وَيَقُول﴾ بِالْيَاءِ

стр. 109

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿سنكتب مَا قَالُوا﴾ بالنُّون أخبر جلّ وَعز عَن نَفسه ﴿وقتلهم الْأَنْبِيَاء﴾ نصب أَي ونكتب قَتلهمْ الْأَنْبِيَاء ﴿ونقول﴾ بالنُّون ﴿جاؤوا بِالْبَيِّنَاتِ والزبر وَالْكتاب الْمُنِير﴾ ١٨٤ قَرَأَ ابْن عَامر ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وبالزبر﴾ بِالْبَاء وَكَذَلِكَ هِيَ فِي مصاحف أهل الشَّام وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿والزبر﴾ بِغَيْر بَاء وَاخْتلف أهل النَّحْو فِي ذَلِك فَقَالَ قوم مَرَرْت بزيد وَعَمْرو ومررت بزيد وبعمرو سَوَاء وَكَذَلِكَ ﴿جاؤوا بِالْبَيِّنَاتِ والزبر﴾ ﴿وبالزبر﴾ وَقَالَ الْخَلِيل مَرَرْت بزيد وَعَمْرو مرورا وَاحِدًا كَأَنَّك مَرَرْت بمها فِي حَال وَاحِد فَكَذَلِك جَاءَت الرُّسُل بِالْبَيِّنَاتِ والزبر فِي حَال وَفِي وَقت وَاحِد ومررت بزيد وبعمرو مرورين هَذَا لَا يكون فِي وَقت وَاحِد فَكَذَلِك قَوْله ﴿جاؤوا بِالْبَيِّنَاتِ﴾ ثمَّ جاؤوا بالزبر وَأَرَادَ بِالْبَيِّنَاتِ المعجزات ثمَّ جاؤوا بعد ذَلِك بالزبر أَي بالكتب ﴿لتبيننه للنَّاس وَلَا تكتمونه فنبذوه وَرَاء ظُهُورهمْ﴾ قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَأَبُو بكر / ليبيننه للنَّاس وَلَا يكتمونه / بِالْيَاءِ فيهمَا وحجتهم قَوْله ﴿فنبذوه﴾ وَلم يقل فنبذتموه وَبِهَذَا كَانَ يحْتَج أَبُو عَمْرو وَيَقُول الْكَلَام أَتَى عَقِيبه بِلَفْظ الْخَبَر

стр. 110

وَهُوَ قَوْله ﴿فنبذوه﴾ فَجعل مَا قبله بِلَفْظِهِ ليأتلف الْكَلَام على نظام وَاحِد وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ بِلَفْظ الْخطاب وحجتهم أَنه يَحْكِي اللَّفْظ الَّذِي خوطبوا بِهِ فِي وَقت أَخذ الْمِيثَاق عَلَيْهِم والميثاق الَّذِي أَخذ عَلَيْهِم هُوَ بَيَان أَمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ ﴿لَا تحسبن الَّذين يفرحون بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَن يحْمَدُوا بِمَا لم يَفْعَلُوا فَلَا تحسبنهم بمفازة من الْعَذَاب﴾ ١٨٨ قَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة ٤ وَالْكسَائِيّ ﴿لَا تحسبن الَّذين يفرحون﴾ بِالتَّاءِ هَؤُلَاءِ قوم من الْيَهُود أظهرُوا لأَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ أَنهم مَعَهم ليحمدوا وأضمروا خلاف مَا أظهرُوا فَقَالَ الله لنَبيه صلى الله عَلَيْهِ ﴿لَا تحسبن الَّذين يفرحون بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَن يحْمَدُوا بِمَا لم يَفْعَلُوا﴾ ثمَّ كرر عَلَيْهِ لطول الْقِصَّة فَقَالَ ﴿فَلَا تحسبنهم بمفازة من الْعَذَاب﴾ أَي بمنجاة من النَّار فَأعلمهُ الله أَمرهم وأعلمهم أَنهم لَيْسُوا بمفازة من الْعَذَاب وَقَرَأَ الْبَاقُونَ / لَا يَحسبن / بِالْيَاءِ إِن قيل أَيْن مفعول / لَا يَحسبن / الْجَواب عَنهُ من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن ﴿الَّذين﴾ فِي مَوضِع نصب على قِرَاءَة من قَرَأَ ﴿تحسبن﴾ بِالتَّاءِ وَلم يذكر الْمَفْعُول الثَّانِي لِأَنَّهُ ذكره فِي قَوْله ﴿فَلَا تحسبنهم بمفازة من الْعَذَاب﴾ وَإِنَّمَا لم يذكر الْمَفْعُول الثَّانِي فِي قَوْله ﴿تحسبن الَّذين﴾ لِأَنَّهُ كرر الْفِعْل وتكرير الْفِعْل يَنْوِي بِهِ التوكيد للنَّهْي كَأَنَّهُ قَالَ لَا تحسبن لَا تحسبنهم كَمَا تَقول لَا تقومن لَا تقومن إِلَى ذَلِك
следующие страницы →