← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 5531

حجة القراءات

ابن زنجلة

Полный текст (700 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

﴿وَلَا يَحسبن الَّذين كفرُوا أَنما نملي لَهُم خير لأَنْفُسِهِمْ﴾ قَرَأَ حَمْزَة ﴿لَا تحسبن الَّذين كفرُوا﴾ بِالتَّاءِ خطاب للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَمَوْضِع الَّذين نصب الْمَفْعُول الأول من ﴿تحسبن﴾ و ﴿كفرُوا﴾ صلته و ﴿إِنَّمَا﴾ مَعَ مَا بعْدهَا فِي مَوضِع الْمَفْعُول الثَّانِي لِأَن حسب يتَعَدَّى إِلَى مفعولين تَقول حسبت زيدا مُنْطَلقًا وَلَا يجوز حسبت زيدا وَإِنَّمَا فتحت ﴿إِنَّمَا﴾ لِأَن الْفِعْل وَاقع عَلَيْهَا قَالَ الزّجاج قَوْله أَنما نملي يجوز على الْبَدَل من الَّذين الْمَعْنى لَا تحسبن إملاءنا للَّذين كفرُوا خيرا لَهُم وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وَلَا يَحسبن﴾ بِالْيَاءِ إِخْبَار عَن الَّذين كفرُوا فموضع الَّذين رفع بفعلهم والمحسبة وَاقعَة على ﴿إِنَّمَا﴾ ونابت عَن الِاسْم وَالْخَبَر تَقول حسبت أَن زيدا منطلق فاسم إِن وخبرها سد مسد المفعولين وَتَقْدِير الْكَلَام لَا يَحسبن الَّذين كفرُوا إملاءنا خيرا لَهُم ﴿حَتَّى يُمَيّز الْخَبيث من الطّيب﴾ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿حَتَّى يُمَيّز الْخَبيث﴾ بِالتَّشْدِيدِ من قَوْلك ميزت بَين الشَّيْئَيْنِ أميز تمييزا إِذا خلصته كَمَا تَقول فرقت بَينهمَا أفرق تفريقا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿حَتَّى يُمَيّز الْخَبيث﴾ بِالتَّخْفِيفِ من مزت الشَّيْء وَأَنا أميز ميزا وحجتهم قَوْله ﴿الْخَبيث من الطّيب﴾ وَالتَّشْدِيد إِنَّمَا يدْخل فِي الْكَلَام للتكثير قَالَ أَبُو عَمْرو لَا يكون يُمَيّز

стр. 107

بِالتَّشْدِيدِ إِلَّا كثيرا من كثير فَأَما وَاحِد من وَاحِد ف يُمَيّز على معنى يعْزل وَحجَّة التَّشْدِيد أَن الْعَرَب للمشدد أَكثر اسْتِعْمَالا وَذَلِكَ أَنهم وضعُوا مصدر هَذَا الْفِعْل على معنى التَّشْدِيد فَقَالُوا فِيهِ التَّمْيِيز وَلم يَقُولُوا الميز فَدلَّ استعمالهم الْمصدر على بنية التَّشْدِيد فَتَأْوِيل الْكَلَام حَتَّى يُمَيّز جنس الْخَبيث من جنس الطّيب ﴿وَلَا يَحسبن الَّذين يَبْخلُونَ بِمَا آتَاهُم الله من فَضله هُوَ خيرا لَهُم بل هُوَ شَرّ لَهُم سيطوقون مَا بخلوا بِهِ﴾ ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير﴾ ١٨٠ قَرَأَ حَمْزَة / وَلَا تحسبن الَّذين يَبْخلُونَ / بِالتَّاءِ خطاب للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ ف الَّذين فِي مَوضِع نصب على الْمَفْعُول الأول و ﴿خيرا لَهُم﴾ الْمَفْعُول الثَّانِي قَالَ أَحْمد بن يحيى الْوَجْه عندنَا بِالتَّاءِ ليَكُون للمحسبة اسْم وَخبر فَيكون ﴿الَّذين﴾ نصبا باسم المحسبة و ﴿هُوَ خيرا لَهُم﴾ خَبرا وَالْمعْنَى لَا تحسبن بخل الباخلين خيرا لَهُم فَأَقَامَ الباخلين مقَام بخلهم وَإِذا قَرَأت بِالْيَاءِ لم تأت للمحسبة باسم فَلذَلِك اخترنا التَّاء وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وَلَا يَحسبن﴾ بِالْيَاءِ مَوضِع ﴿الَّذين﴾ رفع و ﴿يَبْخلُونَ﴾ صلَة الَّذين والم الأول مصدر مَحْذُوف وَهُوَ الْبُخْل دلّ ﴿يَبْخلُونَ﴾ عَلَيْهِ الْمَعْنى وَلَا يَحسبن الَّذين يَبْخلُونَ

стр. 108

الْبُخْل هُوَ خيرا لَهُم فَحذف الْمَفْعُول الأول واجتزئ ب يَبْخلُونَ عَن الْبُخْل كَمَا يُقَال من صدق كَانَ خيرا لَهُ وَمن كذب كَانَ شرا تُرِيدُ كَانَ الصدْق خيرا وَكَانَ الْكَذِب شرا قَالَ الْفراء إِنَّمَا ﴿هُوَ﴾ عماد يُقَال فَأَيْنَ اسْم هَذَا الْعِمَاد قيل مُضْمر مَعْنَاهُ لَا يَحسبن الباخلون الْبُخْل هُوَ خيرا لَهُم فَاكْتفى بِذكر يَبْخلُونَ من الْبُخْل كَمَا قَالَ الشَّاعِر ... إِذا نهي السَّفِيه جرى إِلَيْهِ ... وَخَالف وَالسَّفِيه إِلَى خلاف ... يُرِيد جرى إِلَى السَّفه وَلم يذكر السَّفه وَلَكِن دلّ السَّفِيه على السَّفه فَكَذَلِك دلّ يَبْخلُونَ على الْبُخْل قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو / وَالله بِمَا يعلمُونَ خَبِير / بِالْيَاءِ إِخْبَار عَن الْكَفَرَة وحجتهما قَوْله ﴿سيطوقون مَا بخلوا بِهِ﴾ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير﴾ التَّاء أَي أَنْتُم ووحجتهم قَوْله قبلهَا ﴿وَمَا كَانَ الله ليطلعكم على الْغَيْب﴾ ﴿سنكتب مَا قَالُوا وقتلهم الْأَنْبِيَاء بِغَيْر حق ونقول ذوقوا عَذَاب الْحَرِيق﴾ قَرَأَ حَمْزَة / سيكتب مَا قَالُوا / بِالْيَاءِ وَضمّهَا ﴿وقتلهم الْأَنْبِيَاء﴾ بِالرَّفْع على مَا لم يسم فَاعله ﴿وَيَقُول﴾ بِالْيَاءِ

стр. 109

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿سنكتب مَا قَالُوا﴾ بالنُّون أخبر جلّ وَعز عَن نَفسه ﴿وقتلهم الْأَنْبِيَاء﴾ نصب أَي ونكتب قَتلهمْ الْأَنْبِيَاء ﴿ونقول﴾ بالنُّون ﴿جاؤوا بِالْبَيِّنَاتِ والزبر وَالْكتاب الْمُنِير﴾ ١٨٤ قَرَأَ ابْن عَامر ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وبالزبر﴾ بِالْبَاء وَكَذَلِكَ هِيَ فِي مصاحف أهل الشَّام وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿والزبر﴾ بِغَيْر بَاء وَاخْتلف أهل النَّحْو فِي ذَلِك فَقَالَ قوم مَرَرْت بزيد وَعَمْرو ومررت بزيد وبعمرو سَوَاء وَكَذَلِكَ ﴿جاؤوا بِالْبَيِّنَاتِ والزبر﴾ ﴿وبالزبر﴾ وَقَالَ الْخَلِيل مَرَرْت بزيد وَعَمْرو مرورا وَاحِدًا كَأَنَّك مَرَرْت بمها فِي حَال وَاحِد فَكَذَلِك جَاءَت الرُّسُل بِالْبَيِّنَاتِ والزبر فِي حَال وَفِي وَقت وَاحِد ومررت بزيد وبعمرو مرورين هَذَا لَا يكون فِي وَقت وَاحِد فَكَذَلِك قَوْله ﴿جاؤوا بِالْبَيِّنَاتِ﴾ ثمَّ جاؤوا بالزبر وَأَرَادَ بِالْبَيِّنَاتِ المعجزات ثمَّ جاؤوا بعد ذَلِك بالزبر أَي بالكتب ﴿لتبيننه للنَّاس وَلَا تكتمونه فنبذوه وَرَاء ظُهُورهمْ﴾ قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَأَبُو بكر / ليبيننه للنَّاس وَلَا يكتمونه / بِالْيَاءِ فيهمَا وحجتهم قَوْله ﴿فنبذوه﴾ وَلم يقل فنبذتموه وَبِهَذَا كَانَ يحْتَج أَبُو عَمْرو وَيَقُول الْكَلَام أَتَى عَقِيبه بِلَفْظ الْخَبَر

стр. 110

وَهُوَ قَوْله ﴿فنبذوه﴾ فَجعل مَا قبله بِلَفْظِهِ ليأتلف الْكَلَام على نظام وَاحِد وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ بِلَفْظ الْخطاب وحجتهم أَنه يَحْكِي اللَّفْظ الَّذِي خوطبوا بِهِ فِي وَقت أَخذ الْمِيثَاق عَلَيْهِم والميثاق الَّذِي أَخذ عَلَيْهِم هُوَ بَيَان أَمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ ﴿لَا تحسبن الَّذين يفرحون بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَن يحْمَدُوا بِمَا لم يَفْعَلُوا فَلَا تحسبنهم بمفازة من الْعَذَاب﴾ ١٨٨ قَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة ٤ وَالْكسَائِيّ ﴿لَا تحسبن الَّذين يفرحون﴾ بِالتَّاءِ هَؤُلَاءِ قوم من الْيَهُود أظهرُوا لأَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ أَنهم مَعَهم ليحمدوا وأضمروا خلاف مَا أظهرُوا فَقَالَ الله لنَبيه صلى الله عَلَيْهِ ﴿لَا تحسبن الَّذين يفرحون بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَن يحْمَدُوا بِمَا لم يَفْعَلُوا﴾ ثمَّ كرر عَلَيْهِ لطول الْقِصَّة فَقَالَ ﴿فَلَا تحسبنهم بمفازة من الْعَذَاب﴾ أَي بمنجاة من النَّار فَأعلمهُ الله أَمرهم وأعلمهم أَنهم لَيْسُوا بمفازة من الْعَذَاب وَقَرَأَ الْبَاقُونَ / لَا يَحسبن / بِالْيَاءِ إِن قيل أَيْن مفعول / لَا يَحسبن / الْجَواب عَنهُ من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن ﴿الَّذين﴾ فِي مَوضِع نصب على قِرَاءَة من قَرَأَ ﴿تحسبن﴾ بِالتَّاءِ وَلم يذكر الْمَفْعُول الثَّانِي لِأَنَّهُ ذكره فِي قَوْله ﴿فَلَا تحسبنهم بمفازة من الْعَذَاب﴾ وَإِنَّمَا لم يذكر الْمَفْعُول الثَّانِي فِي قَوْله ﴿تحسبن الَّذين﴾ لِأَنَّهُ كرر الْفِعْل وتكرير الْفِعْل يَنْوِي بِهِ التوكيد للنَّهْي كَأَنَّهُ قَالَ لَا تحسبن لَا تحسبنهم كَمَا تَقول لَا تقومن لَا تقومن إِلَى ذَلِك

стр. 111

وَالْوَجْه الآخر أَن يكون أَرَادَ لَا تحسبن الَّذين كفرُوا بمفازة من الْعَذَاب فَيكون الْخَبَر فِي قَوْله بمفازة ثمَّ قَالَ ﴿فَلَا تحسبنهم﴾ وَيكون الْخَبَر فِي الثَّانِيَة متروكا اكْتفى بِعلم الْمُخَاطب بموضعه قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو / فَلَا يحسبنهم / بِالْيَاءِ وَرفع الْبَاء وَالْفِعْل للْكفَّار أَي فَلَا يحْسب الْكفَّار أنفسهم بمفازة من الْعَذَاب وَإِنَّمَا أُعِيد يحسبنهم ثَانِيَة لِأَن مَعهَا الِاسْم وَالْخَبَر وَلَيْسَ مَعَ الْفِعْل الأول الِاسْم وَالْخَبَر فاجتزئ بِالثَّانِي عَن الأول وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿تحسبنهم﴾ بِالتَّاءِ وَنصب الْبَاء ﴿فَالَّذِينَ هَاجرُوا وأخرجوا من دِيَارهمْ وأوذوا فِي سبيلي وقاتلوا وَقتلُوا لأكفرن عَنْهُم سيئاتهم﴾ ١٩٥ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿وقاتلوا﴾ وقاتوا يبدآن بالمفعولين قبل الفاعلين فَإِن سَأَلَ سَائل فَقَالَ فَإِذا قتلوا كَيفَ يُقَاتلُون فَالْجَوَاب أَن الْعَرَب تَقول قتل بَنو تَمِيم بني أَسد إِذا قتل بَعضهم فَكَأَنَّهُ يقتل بَعضهم فَيقْتل الْبَاقُونَ البَاقِينَ قَالَ أَحْمد بن يحيى هَذِه الْقِرَاءَة أبلغ فِي الْمَدْح لأَنهم يُقَاتلُون بعد أَن يقتل مِنْهُم وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وقاتلوا وَقتلُوا﴾ وحجتهم أَن الله بَدَأَ بوصفهم بِأَنَّهُم قَاتلُوا أَحيَاء ثمَّ قتلوا بعد أَن قَاتلُوا وَإِذا اخبر عَنْهُم بِأَنَّهُم قتلوا فمحال أَن يقاتلوا بعد هلاكهم فَهَذَا يُوجِبهُ ظَاهر الْكَلَام

стр. 112

ينسق باسم ظَاهر على اسْم مُضْمر فِي حَال الْخَفْض إِلَّا بِإِظْهَار الْخَافِض يستقبح النحويون مَرَرْت بِهِ وَزيد ومررت بك وَزيد إِلَّا مَعَ إِظْهَار الْخَافِض حَتَّى يَقُولُوا بك وبزيد وَقد فسر الْمَازِني هَذَا تَفْسِيرا

стр. 113

مقنعا فَقَالَ الثَّانِي فِي الْعَطف شريك للْأولِ فَإِن كَانَ الأول يصلح أَن يكون شَرِيكا للثَّانِي وَإِلَّا لم يصلح أَن يكون الثَّانِي شَرِيكا لَهُ قَالَ فَكَمَا لَا نقُول مَرَرْت بزيد وك فَكَذَلِك لَا نقُول مَرَرْت بك وَزيد وَمن قَرَأَ ﴿والأرحام﴾ فَالْمَعْنى تساءلون بِهِ وبالأرحام وَقَالَ أهل التَّفْسِير وَهُوَ قَوْله أَسَالَك بِاللَّه وَالرحم وَقد أَنْكَرُوا هَذَا وَلَيْسَ بمنكر لِأَن الْأَئِمَّة أسندوا قراءتهم إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وأنكروا أَيْضا أَن الظَّاهِر لَا يعْطف على الْمُضمر الْمَجْرُور إِلَّا بِإِظْهَار الْخَافِض وَلَيْسَ بمنكر وَإِنَّمَا الْمُنكر أَن يعْطف الظَّاهِر على الْمُضمر الَّذِي لم يجر لَهُ ذكر فَتَقول مَرَرْت بِهِ وَزيد وَلَيْسَ هَذَا بِحسن فَأَما أَن يتَقَدَّم للهاء ذكر فَهُوَ حسن وَذَلِكَ عَمْرو مَرَرْت بِهِ وَزيد فَكَذَلِك الْهَاء فِي قَوْله ﴿تساءلون بِهِ﴾ وَتقدم ذكرهَا وَهُوَ قَوْله ﴿وَاتَّقوا الله﴾ وَمثله قَول الشَّاعِر ... فاليوم أَصبَحت تهجونا وتشتمنا ... فَاذْهَبْ فَمَا بك وَالْأَيَّام من عجب ... ﴿وَلَا تُؤْتوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُم الَّتِي جعل الله لكم قيَاما﴾ قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر ﴿قيمًا﴾ بِغَيْر ألف وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿قيَاما﴾

стр. 114

وأصل الْكَلِمَة قواما فقلبت الْوَاو يَاء لانكسار مَا قبلهَا فَصَارَت قيَاما قَالَ الْكسَائي قيَاما وقواما وقيما ثَلَاث لُغَات وَالْمعْنَى وَاحِد وَهُوَ مَا يُقيم شَأْن النَّاس ويعيشهم وَفِي تَفْسِير بَعضهم قيَاما معاشا ﴿وسيصلون سعيرا﴾ قَرَأَ ابْن عَامر وَأَبُو بكر ﴿وسيصلون سعيرا﴾ بِضَم الْيَاء وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وسيصلون﴾ بِفَتْح الْيَاء إِخْبَار عَنْهُم أَي هم يصلونَ من قَول الْعَرَب صلي النَّار يصلاها وحجتهم قَوْله ﴿لَا يصلاها إِلَّا الأشقى﴾ أَي إِذا دنا مِنْهَا يُصِيبهُ حرهَا وَمن ضم الْيَاء فَمَعْنَاه أَنه يفعل بهم على مَا لم يسم فَاعله وحجته قَوْله ﴿سأصليه سقر﴾ وَقَالَ قوم ﴿وسيصلون﴾ يحرقون

стр. 115

﴿وَإِن كَانَت وَاحِدَة فلهَا النّصْف﴾ ﴿فلأمه الثُّلُث﴾ ﴿يُوصي بهَا أَو دين﴾ ١١ قَرَأَ نَافِع ﴿وَإِن كَانَت وَاحِدَة﴾ بِالرَّفْع أَي وَإِن وَقعت وَاحِدَة جعل كَانَ بِمَعْنى حدث وَوَقع كَمَا قَالَ ﴿وَإِن كَانَ ذُو عسرة﴾ أَي وَقع ذُو عسرة وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وَإِن كَانَت وَاحِدَة﴾ بِالنّصب أضمروا فِي كَانَ اسْما وَالتَّقْدِير وَإِن كَانَت الْبِنْت وَاحِدَة قَالَ الزّجاج فالنصب أَجود لِأَن قَوْله قبلهَا ﴿فَإِن كن نسَاء﴾ قد بَين أَن الْمَعْنى كَانَ الْأَوْلَاد نسَاء وَكَذَلِكَ الْمَوْلُود وَاحِدَة فَلذَلِك اخترنا النصب قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿فلأمه﴾ و ﴿فِي أمهَا﴾ بِكَسْر الْهمزَة إِذا كَانَت قبلهَا كسرة أَو يَاء سَاكِنة وحجتهما أَنَّهُمَا استثقلا ضم الْألف بعد كسرة أَو يَاء فكسرا للكسرة وَالْيَاء ليَكُون عمل اللِّسَان من جِهَة وَاحِدَة إِذْ لم يكن تَغْيِير الْألف من الضَّم إِلَى الْكسر يزِيل معنى وَلَا يُغير إعرابا يفرق بَين مَعْنيين فأتبعا لذَلِك الكسرة الكسرة وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالضَّمِّ على الأَصْل وَمثله ﴿عَلَيْهِم﴾ و ﴿عَلَيْهِم﴾ وحجتهم أَن الأَصْل فِي ذَلِك كُله الضَّم وَهُوَ بنية هَذَا الِاسْم وَذَلِكَ أَنَّك إِذا لم تصله بِشَيْء قبله لم يخْتَلف فِي ضمة أَلفه فَحكمه إِذا اتَّصل بِشَيْء أَلا يُغَيِّرهُ عَن حَاله وَأما قَوْله ﴿فِي بطُون أُمَّهَاتكُم﴾ فَإِن حَمْزَة بكسره الْهمزَة وَالْمِيم أتبع الكسرة الكسرة

стр. 116

قَرَأَ ابْن كثير وَابْن عَامر وَأَبُو بكر ﴿يُوصي بهَا﴾ بِفَتْح الصَّاد وَكَذَلِكَ فِي الثَّانِي على مَا لم يسم فَاعله وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿يُوصي﴾ بِكَسْر الصَّاد على إِضْمَار الْفَاعِل أَي يُوصي بهَا الْمَيِّت وحجتهم أَنه ذكره فِي صدر الْقِصَّة وَهُوَ قَوْله ﴿ولأبويه﴾ أَي ولأبوي الْمَيِّت وَقَوله ﴿إِن كَانَ لَهُ ولد﴾ ﴿وَورثه أَبَوَاهُ﴾ فقد جرى ذكر الْمَيِّت وَكَذَلِكَ قَالَ ﴿مِمَّا ترك﴾ يَعْنِي الْمَيِّت والحرف الآخر قَوْله ﴿وَإِن كَانَ رجل يُورث كَلَالَة أَو امْرَأَة﴾ وَمن قَرَأَ ﴿يُوصي﴾ فَإِنَّمَا يحسبه أَنه لَيْسَ لمَيت معِين إِنَّمَا هُوَ شَائِع فِي الْجَمِيع فَهُوَ فِي الْمَعْنى يؤول إِلَى ﴿يُوصي﴾ ﴿وَمن يطع الله وَرَسُوله يدْخلهُ﴾ ﴿وَمن يعْص الله وَرَسُوله ويتعد حُدُوده يدْخلهُ﴾ ١٣ و ١٤ قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر / وَمن يطع الله وَرَسُوله ندخله / / وَمن يعْص الله وَرَسُوله ندخله / بالنُّون فيهمَا إِخْبَار الله عَن نَفسه وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ فيهمَا وحجتهم قَوْله وَمن يطع الله يدْخلهُ فَيكون كلَاما وَاحِدًا وَلَو كَانَ بالنُّون لَكَانَ الأول وَمن يطعنا ندخله فَلَمَّا كَانَ ﴿يطع الله﴾ قَالَ ﴿يدْخلهُ﴾ على معنى يدْخلهُ الله ﴿واللذان يأتيانها﴾ قَرَأَ ابْن كثير ﴿واللذان﴾ بتَشْديد النُّون وَكَذَلِكَ / هاذان /

стр. 117

و ﴿هَاتين﴾ و ﴿أرنا الَّذين﴾ وحجته أَن الأَصْل فِي قَوْله ﴿واللذان﴾ اللذيان فَحذف الْيَاء وَجعل النُّون الْمُشَدّدَة عوضا من الْيَاء المحذوفة الَّتِي كَانَت فِي الَّذِي وَكَذَلِكَ فِي ﴿إِحْدَى ابْنَتي هَاتين﴾ الأَصْل هاتيين وأرنا اللذيين وَفِي هَذَانِ هَذَا ان شدد هَذِه النونات وَجعل التَّشْدِيد عوضا من الْيَاء المحذوفة وَالْألف إِذا سَأَلَ سَائل فَقَالَ لم شددت النُّون فِي هَذِه الْكَلِمَة وَلم تشددها فِي قَوْله ﴿برهانان﴾ و ﴿غلامان﴾ فَالْجَوَاب عَن ذَلِك من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن هَذِه النُّون لما كَانَت ثَابِتَة فِي الْأَحْوَال كلهَا وَلم تكن الْإِضَافَة تسقطهما لِأَن هَذِه الْأَسْمَاء لَا تُضَاف الْبَتَّةَ ففرقوا بَينهَا وَبَين النُّون الضعيفة الَّتِي تسْقط فِي الْإِضَافَة فَتَقول هَذَانِ غُلَاما زيد فَلَمَّا كَانَت أقوى شددت ليدل بِالتَّشْدِيدِ على قوتها بِالْإِضَافَة لغَيْرهَا من النونات الَّتِي تتسلط الْإِضَافَة عَلَيْهَا

стр. 118

وَالْوَجْه الثَّانِي يُقَال لهَذِهِ النُّون فِي المبهمات بدل من الْألف المحذوفة وَالْيَاء المحذوفة وهما حرفان فِي الأَصْل من نفس الْكَلِمَة وَالنُّون فِي التَّثْنِيَة فِي قَوْلك برهانان ورجلان بدل من التَّنْوِين الَّذِي هُوَ زَائِد وعارض فِي الْكَلِمَة فَجعلت للنون الَّتِي هِيَ بدل من الأَصْل مزية على النُّون الَّتِي هِيَ بدل من عَارض فِي الأَصْل وَتلك المزية التَّشْدِيد وَقَرَأَ الْبَاقُونَ جَمِيع ذَلِك بِالتَّخْفِيفِ وحجتهم أَن من كَلَام الْعَرَب أَن يحذفوا ويعوضوا وَأَن يحذفوا وَلَا يعوضوا فَمن عوض آثر تَمام الْكَلِمَة وَمن لم يعوض آثر التَّخْفِيف وَمثل ذَلِك فِي تَصْغِير مغتسل تَقول مغيسل ومغيسيل فَمن قَالَ مغيسل لم يعوض من التَّاء شَيْئا وَمن قَالَ مغيسيل عوض من التَّاء ﴿لَا يحل لكم أَن ترثوا النِّسَاء كرها وَلَا تعضلوهن لتذهبوا بِبَعْض مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِين بِفَاحِشَة مبينَة﴾ ١٩ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿أَن ترثوا النِّسَاء كرها﴾ بِالضَّمِّ قَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنّصب وَاخْتلف النَّاس فِي الضَّم وَالْفَتْح فال ابْن عَبَّاس من قَرَأَ ﴿كرها﴾ بِالضَّمِّ أَي بِمَشَقَّة وَمن قَرَأَ ﴿كرها﴾ بِالْفَتْح أَي إجبارا أَي أجبر عَلَيْهِ جعل ابْن عَبَّاس الكره فعل الْإِنْسَان والكره مَا أكره عَلَيْهِ صَاحبه تَقول كرهت الشَّيْء كرها وأكرهت على الشَّيْء كرها قَالَ أَبُو عَمْرو والكره مَا كرهته والكره مَا استكرهت عَلَيْهِ ويحتج فِي ذَلِك بقول الله جلّ وَعز ﴿كتب عَلَيْكُم الْقِتَال وَهُوَ كره لكم﴾

стр. 119

وَقَالَ الْأَخْفَش هما لُغَتَانِ مثل الضعْف والضعف والفقر والفقر وَقَالَ قوم الكره الْمصدر تَقول كرهته كرها مثل شربته شربا والكره اسْم ذَلِك الشَّيْء قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو بكر ﴿بِفَاحِشَة مبينَة﴾ بِفَتْح الْيَاء وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْر الْيَاء جَاءَ فِي التَّفْسِير أَن من قَرَأَ ﴿مبينَة﴾ بِالْكَسْرِ فمعناها ظَاهِرَة وَمن قَرَأَ ﴿مبينَة﴾ بِالْفَتْح فمعناها مكشوفة مظهرة أَي أوضح أمرهَا اعْلَم أَنَّك إِذا كسرتها جَعلتهَا فاعلة أَي هِيَ الَّتِي تبين على صَاحبهَا فعلهَا وَإِذا فتحتها جَعلتهَا مَفْعُولا بهَا وَالْفَاعِل مَحْذُوف وَكَانَ التَّقْدِير وَالله أعلم هُوَ بَينهَا فَهِيَ مبينَة ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم كتاب الله عَلَيْكُم وَأحل لكم﴾ ﴿أَن ينْكح الْمُحْصنَات﴾ ﴿فَإِذا أحصن فَإِن أتين بِفَاحِشَة فعليهن نصف مَا على الْمُحْصنَات﴾ ٢٤ ٢٥ قَوْله ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ اتّفق الْقُرَّاء على فتح الصَّاد فِي هَذَا الْحَرْف وَاخْتلفُوا فِيمَا عداهُ فَقَرَأَ الْكسَائي ﴿أَن ينْكح الْمُحْصنَات الْمُؤْمِنَات﴾ ﴿فعليهن نصف مَا على الْمُحْصنَات﴾ بِكَسْر الصَّاد فِي جَمِيع الْقُرْآن أَي هن أحصن أَنْفسهنَّ بِالْإِسْلَامِ والعفاف فَذهب الْكسَائي إِلَى أَن الْمُحْصنَات المسلمات العفايف هن أحصن أَنْفسهنَّ بِالْإِسْلَامِ والعفاف وَالْعرب تَقول أحصنت الْمَرْأَة فَهِيَ مُحصنَة وَذَلِكَ إِذا حفظت نَفسهَا وفرجها وحجته فِي فتح الْحَرْف الأول وَكسر مَا عداهُ أَن الْمَعْنى فِيهِ غير مَوْجُود فِيمَا عداهُ وَذَلِكَ أَن

стр. 120

الْمُحْصنَات هَا هُنَا هن ذَوَات الْأزْوَاج اللَّاتِي أحصنهن أَزوَاجهنَّ سوى ملك الْيَمين اللَّاتِي كَانَ لَهُنَّ الْأزْوَاج فَكُن محصنات بهم فأحلهن بعد استبرائهن بِالْحيضِ فَأَما مَا سوى هَذَا الْحَرْف فَإِن المُرَاد فِيهِ مَا ذكرنَا من الْإِسْلَام والعفة عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ قَالَ ذَوَات الْأزْوَاج فَقَالَ الفرزدق قد قلت فِيهِ شعرًا قَالَ الْحسن مَا قلت يَا ابا فراس قَالَ قلت ... وَذَات حليل أنكحتها رماحنا ... حَلَال لمن يَبْنِي بهَا لم تطلق ... رُوِيَ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ بعث يَوْم حنين سَرِيَّة فَأَصَابُوا حَيا من الْعَرَب يَوْم أَوْطَاس فهزموهم وقتولهم وَأَصَابُوا نسَاء لَهُنَّ أَزوَاج فَكَانَ نَاس من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ تأثموا من غشيانهن من اجل أَزوَاجهنَّ فَأنْزل الله ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ أَي المتزوجات ﴿إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ أَي السبايا من ذَوَات الْأزْوَاج لَا بَأْس فِي وطئهن بعد استبرائهن وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿الْمُحْصنَات﴾ بِفَتْح الصَّاد أَي متزوجات أحصنهن أَزوَاجهنَّ والأزواج محصنون وَالنِّسَاء محصنات قَالَ أَبُو عَمْرو الزَّوْج يحصن الْمَرْأَة وَالْإِسْلَام وَكَذَلِكَ ﴿فَإِذا أحصن﴾ أَي أحصنهن الْأزْوَاج وَالْإِسْلَام قَالَ وَلَا تَقول الْعَرَب هَذَا قَاذف مُحصنَة لَا محصنات إِلَّا مُحصنَة ومحصنات فَتَأْوِيل الْمُحْصنَات أَزوَاجهنَّ أعفوهن أَو إسلامهن أحصنهن فهن محصنات بذلك

стр. 121

قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَحَفْص ﴿وَأحل لكم﴾ بِضَم الْألف وَكسر الْحَاء على مَا لم يسم فَاعله وحجتهم أَن ابْتِدَاء التَّحْرِيم فِي الْآيَة الأولى أجري على ترك تَسْمِيَة الْفَاعِل وَهُوَ قَوْله ﴿حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم﴾ وَمَا ذكر بعدهن فأجري التَّحْلِيل عقيب التَّحْرِيم وعَلى لَفظه ليَكُون لفظ التَّحْرِيم والتحليل على لفظ وَاحِد فَكَأَنَّهُ قَالَ حرم عَلَيْكُم كَذَا وَأحل لكم كَذَا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وَأحل﴾ بِالْفَتْح وحجتهم فِي ذَلِك قربه من ذكر الله فَجعلُوا الْفِعْل مُسْندًا إِلَيْهِ لذَلِك وَهُوَ قَوْله ﴿كتاب الله عَلَيْكُم وَأحل لكم﴾ أَي وَأحل الله لكم قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَأَبُو بكر ﴿فَإِذا أحصن﴾ بِفَتْح الْألف وَالصَّاد أَي أسلمن وَيُقَال عففن كَذَا جَاءَ فِي التَّفْسِير يسندون الْإِحْصَان إلَيْهِنَّ وَإِذا قرئَ ذَلِك على مَا لم يسم فَاعله كَانَ وجوب الْحَد فِي ظَاهر اللَّفْظ على الْمَمْلُوكَة ذَات الزَّوْج دون الأيم وَفِي إِجْمَاع الْجَمِيع على وجوب الْحَد على الْمَمْلُوكَة غير ذَات الزَّوْج دَلِيل على صِحَة فَتْحة الْألف وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿فَإِذا أحصن﴾ أَي الْأزْوَاج جعلوهن مفعولات بإحصان أَزوَاجهنَّ إياهن فتأويله فَإِذا أحصنهن أَزوَاجهنَّ ثمَّ رد إِلَى مَا لم يسم فَاعله نَظِير قَوْله ﴿محصنات﴾ بِمَعْنى أَنَّهُنَّ مفعولات وَهَذَا مَذْهَب ابْن عَبَّاس قَالَ لَا تجلد إِذا زنت حَتَّى تتَزَوَّج وَكَانَ ابْن مَسْعُود يَقُول إِذا أسلمت وزنت جلدت وَإِن لم تتَزَوَّج

стр. 122

﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تكون تِجَارَة عَن ترَاض مِنْكُم﴾ ٢٨ قَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿إِلَّا أَن تكون تِجَارَة﴾ نصا أَي إِلَّا أَن تكون الْأَمْوَال تِجَارَة فَجعلُوا ﴿تِجَارَة﴾ خبر ﴿تكون﴾ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿تِجَارَة﴾ جعلُوا ﴿تكون﴾ بِمَعْنى الْحُدُوث والوقوع أَي إِلَّا أَن تقع تِجَارَة ﴿وَنُدْخِلكُمْ مدخلًا كَرِيمًا﴾ قَرَأَ نَافِع ﴿وَنُدْخِلكُمْ مدخلًا كَرِيمًا﴾ بِنصب الْمِيم جعله مصدرا من دخل يدْخل مدخلًا فَإِن سَأَلَ سَائل فَقَالَ قد تقدم مَا يدل على أَنه من أَدخل فَالْجَوَاب فِي ذَلِك أَن الْمدْخل مصدر صدر عَن غير لَفظه كَأَنَّهُ قَالَ ويدخلكم فتدخلون مدخلًا وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿وَالله أنبتكم من الأَرْض نباتا﴾ وَلم يقل إنباتا قَالَ الْخَلِيل تَقْدِيره فنبتم نباتا وَيجوز أَن يكون الْمدْخل اسْما

стр. 123

للمكان فَكَأَنَّهُ قَالَ وَنُدْخِلكُمْ مَوضِع دخولكم قَالَ الزّجاج قَالَه ﴿مدخلًا﴾ يَعْنِي بِهِ هَا هُنَا الْجنَّة وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿مدخلًا﴾ بِضَم الْمِيم مصدر من أَدخل يدْخل إدخالا وحجتهم قَوْله ﴿وَنُدْخِلكُمْ مدخلًا كَرِيمًا﴾ وَفِي التَّنْزِيل ﴿وَقل رب أدخلني مدْخل صدق وأخرجني مخرج صدق﴾ ﴿واسألوا الله من فَضله﴾ ٣٢ قَرَأَ ابْن كثير وَالْكسَائِيّ / وسلوا الله من فَضله / و / فَسَلُوا أهل الذّكر / بِفَتْح السِّين وَترك الْهمزَة وَكَذَلِكَ كل أَمر مواجه وحجتهما إِجْمَاع الْجَمِيع على طرح الْهمزَة فِي قَوْله سل بني إِسْرَائِيل / وسلهم أَيهمْ بذلك زعيم / فَردُّوا مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ فطرحا الْهمزَة من جَمِيع ذَلِك فَإِن سَأَلَ سَائل فَقَالَ هلا طرحا من غير المواجهة كَمَا طرحا من المواجهة فقرأا / وليسلوا مَا أَنْفقُوا / بِغَيْر همز الْجَواب لم يطرحا

стр. 124

الْهمزَة من غير المواجهة لِأَن الْعَرَب لم تطرح اللَّام من أَوله كَمَا طرحته من المواجهة فَقَالُوا ليقمْ زيد فَتَرَكُوهُ على أَصله وَقَالُوا قُم يَا زيد فحذفوا ذَلِك على أَنهم لم يستثقلوا فِي غير المواجهة مَا استثقلوه فِي المواجهة فَلهَذَا حذفا من المواجهة كَمَا حذفت الْعَرَب اللَّام من المواجهة وَلم يحذفا الْهمزَة من غير المواجهة كَمَا لم تحذف الْعَرَب اللَّام من غير المواجهة وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿واسألوا الله﴾ بِالْهَمْز وحجتهم فِي ذَلِك أَن الْعَرَب لَا تهمز سل فَإِذا أدخلُوا الْوَاو وَالْفَاء وَثمّ همزوا فَإِن سَأَلَ سَائل فَقَالَ إِذا أدخلُوا الْوَاو وَالْفَاء لم همزوا هلا تركوها فَالْجَوَاب فِي ذَلِك أَن أصل سل اسْأَل فاستثقلوا الهمزتين فنقلوا فَتْحة الْهمزَة إِلَى السِّين فَلَمَّا تحركت السِّين استغنوا عَن ألف الْوَصْل فَإِذا تقدمه وَاو أَو فَاء ردوا الْكَلِمَة إِلَى الأَصْل وَأَصله واسألوا لأَنهم إِنَّمَا حذفوا لِاجْتِمَاع الهمزتين فَلَمَّا زَالَت الْعلَّة ردوهَا إِلَى الأَصْل ﴿وَالَّذين عقدت أَيْمَانكُم﴾ قَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿وَالَّذين عقدت أَيْمَانكُم﴾ بِغَيْر ألف وحجتهم أَن الْإِيمَان عقدت بَينهم لِأَن فِي قَوْله ﴿إيمَانكُمْ﴾ حجَّة على أَن أَيْمَان الطَّائِفَتَيْنِ هِيَ عقدت مَا بَينهمَا وَفِي إِسْنَاد الْفِعْل إِلَى الْأَيْمَان كِفَايَة من الْحجَّة وَقَرَأَ الْبَاقُونَ / وَالَّذين عاقدت / بِالْألف وحجتهم أَن العقد

стр. 125

كَانَ من الْفَرِيقَيْنِ وَكَانَ هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّة يَجِيء الرجل الذَّلِيل إِلَى الْعَزِيز فيعاقده ويحالفه وَيَقُول لَهُ أَنا ابْنك ترثني وأرثك وحرمتي حرمتك وَدمِي دمك وثأري ثأرك فَأمر الله جلّ وَعز بِالْوَفَاءِ لَهُم فَهَذَا العقد لَا يكون إِلَّا بَين اثْنَيْنِ وَقيل إِن ذَلِك أَمر قبل تَسْمِيَة الْمَوَارِيث وَهِي مَنْسُوخَة بِآيَة الْمَوَارِيث ﴿وَالْجَار ذِي الْقُرْبَى﴾ قَرَأَ الْكسَائي ﴿وَالْجَار ذِي الْقُرْبَى﴾ ممال وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو بِغَيْر إمالة وَبِه قَرَأَ الْآخرُونَ فَإِن قيل فَمَا بَال أبي عَمْرو لم يمل الْألف فِي قَوْله ﴿وَالْجَار ذِي الْقُرْبَى﴾ مَعَ أَنَّهَا تلِي الطّرف كالألف فِي جَبَّار ونهار فَالْجَوَاب عَن ذَلِك أَن يُقَال لما كَانَت الصّفة والموصوف بمجموعهما يفيدان مَا يُفِيد الِاسْم الْوَاحِد صَارَت الصّفة هَا هُنَا لكَونهَا من تَمام الأول آخر الِاسْم وَالْألف صَارَت متوسطة لما لم ينْتَه الْمَعْنى إِلَى آخر الِاسْم الأول فَصَارَ الْجَار مَعَ ذِي الْقُرْبَى كاسم وَاحِد وَخرجت الْألف

стр. 126

عَن الطّرف وَجَرت مجْرى ألف الغارمين ﴿ويأمرون النَّاس بالبخل﴾ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿بالبخل﴾ بِفَتْح الْبَاء وَالْخَاء وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿بالبخل﴾ وهما لُغَتَانِ مثل الْحزن والحزن والرشد والرشد ﴿إِن الله لَا يظلم مِثْقَال ذرة وَإِن تَكُ حَسَنَة يُضَاعِفهَا﴾ ٤٠ قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَة﴾ بِالرَّفْع على أَنَّهَا اسْم كَانَ وَلَا خبر لَهَا وَهِي هَا هُنَا فِي مَذْهَب التَّمام الْمَعْنى وَإِن تحدث حَسَنَة أَو تقع حَسَنَة يُضَاعِفهَا كَمَا قَالَ ﴿وَإِن كَانَ ذُو عسرة﴾ أَي وَقع ذُو عسرة وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَة﴾ بِالنّصب خبر كَانَ وَالِاسْم مُضْمر فَمَعْنَاه إِن تَكُ زنة الذّرة حَسَنَة الْمَعْنى إِن تَكُ فعلته حَسَنَة يُضَاعِفهَا قَرَأَ ابْن كثير وَابْن عَامر / يضعفها / بِالتَّشْدِيدِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿يُضَاعِفهَا﴾ وهما لُغَتَانِ يُقَال أضعفت الشَّيْء وضعفته كَمَا يُقَال كرمت وأكرمت ﴿لَو تسوى بهم الأَرْض﴾ قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَعَاصِم ﴿لَو تسوى﴾ بِضَم التَّاء على مَا لم يسم فَاعله وحجتهم أَن الْمَعْنى فِي ذَلِك يود الَّذين كفرُوا

стр. 127

لَو يجعلهم الله تُرَابا فيسوي بَينهم وَبَين الأَرْض كَا فعل بالبهائم ثمَّ رد إِلَى مَا لم يسم فَاعله وَقَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر ﴿تسوى﴾ بتَشْديد السِّين وَالْوَاو الأَصْل تتسوى ثمَّ أدغمت التَّاء فِي السِّين أَي يودون لَو صَارُوا تُرَابا فَكَانُوا سَوَاء هم وَالْأَرْض قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿تسوى﴾ بتَخْفِيف السِّين وَفتح التَّاء أسْند الْفِعْل إِلَى الأَرْض بِمَعْنى الأول وَالْأَصْل تتسوى ثمَّ حذفوا إِحْدَى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا مثل ﴿تذكرُونَ﴾ فَأَما وَجه تصير الْفِعْل للْأَرْض فَلِأَن الْكفَّار إِنَّمَا تمنوا أَن تستوي الأَرْض بهم إِذْ شهِدت عَلَيْهِم أعضاؤهم فَيَكُونُوا تُرَابا كَمَا قَالَ جلّ وَعز حِكَايَة عَن الْكفَّار ﴿وَيَقُول الْكَافِر يَا لَيْتَني كنت تُرَابا﴾ قَالَ وَيجوز أَن يُرَاد بالْكلَام يود الَّذين كفرُوا لَو يستوون هم بِالْأَرْضِ فَيَكُونُوا تُرَابا من ترابها ثمَّ يحول الْفِعْل إِلَى الأَرْض لأَنهم إِذا تسووا بهَا فقد تسوت بهم فَيكون كل صنف مِنْهُمَا قد اسْتَوَى بِصَاحِبِهِ وَقد استعملته الْعَرَب فِي كَلَامهَا قَالَ الشَّاعِر ... كَأَن لون أرضه سماؤه ... يُرِيد كَأَن لون سمائه لون أرضه من شدَّة الْغُبَار فَشبه أرضه بسمائه وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن يشبه لون سمائه بلون أرضه ﴿أَو لامستم النِّسَاء﴾ ٤٣ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ / أَو لمستم النِّسَاء / بِغَيْر ألف جعلا

стр. 128

الْفِعْل للرِّجَال دون النِّسَاء وحجتهما أَن اللَّمْس مَا دون الْجِمَاع كالقبلة والغمزة عَن ابْن عمر اللَّمْس مَا دون الْجِمَاع أَرَادَ اللَّمْس بِالْيَدِ وَهَذَا مَذْهَب ابْن مَسْعُود وَسَعِيد بن جُبَير وَإِبْرَاهِيم وَالزهْرِيّ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿أَو لامستم﴾ بِالْألف أَي جامعتم وَالْمُلَامَسَة لَا تكون إِلَّا من اثْنَيْنِ الرجل يلامس الْمَرْأَة وَالْمَرْأَة تلامس الرجل وحجتهم مَا رُوِيَ فِي التَّفْسِير قَالَ عَليّ بن ابي طَالب صلوَات الله عَلَيْهِ قَوْله ﴿لامستم النِّسَاء﴾ أَي جامعتم وَلَكِن الله يكني وَعَن ابْن عَبَّاس

стр. 129

﴿أَو لامستم﴾ قَالَ هُوَ الغشيان وَالْجِمَاع وَقَالَ إِن الله كريم يكني عَن الرَّفَث وَالْمُلَامَسَة والمباشرة والتغشي والإفضاء وَهُوَ الْجِمَاع ﴿وَلَو أَنا كتبنَا عَلَيْهِم أَن اقْتُلُوا أَنفسكُم أَو اخْرُجُوا من دِيَاركُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيل مِنْهُم﴾ قَرَأَ ابْن عَامر / مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلا / بِالنّصب أَي اسْتثْنِي قَلِيلا مِنْهُم وَالْعرب تنصب فِي النَّفْي والإيجاب فَتَقول فِي الْإِيجَاب سرت بالقوم إِلَّا زيدا ومررت بالقوم إِلَّا زيدا وَرَأَيْت الْقَوْم إِلَّا زيدا وَتقول فِي النَّفْي مَا جَاءَنِي أحد إِلَّا زيد فَترفع على الْبَدَل من أحد كَأَنَّهُ يَصح وَضعه مَكَانَهُ أَن تَقول مَا جَاءَنِي إِلَّا زيد وَقد يجوز أَن تَقول مَا جَاءَنِي أحد إِلَّا زيدا أَو مَا قَامَ الْقَوْم إِلَّا زيدا فَلَا تَجْعَلهُ بَدَلا وَلَكِن تَجْعَلهُ اسْتثِْنَاء مُنْقَطِعًا أَي أستثني زيدا فعلى هَذَا قَوْله ﴿إِلَّا قَلِيلا﴾ أَي أستثني قَلِيلا أَو ﴿إِلَّا قَلِيل﴾ على

стр. 130

الْبَدَل من الْوَاو الْمَعْنى مَا فعله إِلَّا قَلِيل مِنْهُم وَاعْلَم أَن الِاخْتِيَار فِي الِاسْتِثْنَاء إِذا كَانَ منفيا وَكَانَ مَا بعد إِلَّا من جنس مَا قبلهَا فالرفع أولى على الْبَدَل كَقَوْلِك مَا فِي الدَّار أحد إِلَّا زيد وَالنّصب جَائِز فَتَقول مَا فِي الدَّار أحد إِلَّا زيدا وَإِذا كَانَ مَا بعد إِلَّا لَيْسَ من جنس مَا قبله فالنصب أولى كَقَوْلِك مَا فِي الدَّار أحد إِلَّا حمارا وَمَاله ابْن إِلَّا بِنْتا فنصبه على الِاسْتِثْنَاء لِأَن الْحمار لَا يكون من جنس الْإِنْسَان وَالرَّفْع جَائِز على الْبَدَل قَالَ الشَّاعِر ... وبلدة لَيْسَ بهَا أنيس ... إِلَّا اليعافير وَإِلَّا العيس ... وَجَائِز أَن يكون جعل أنيس ذَلِك الْبَلَد اليعافير والعيس وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿إِلَّا قَلِيل﴾ بِالرَّفْع على الْبَدَل وَقد ذكرت

стр. 131

﴿كَأَن لم تكن بَيْنكُم وَبَينه مَوَدَّة﴾ قَرَأَ ابْن كثير وَحَفْص ﴿كَأَن لم تكن بَيْنكُم﴾ بِالتَّاءِ لتأنيث الْمَوَدَّة كَقَوْلِه / وَلَا تقبل مِنْهَا شَفَاعَة / وَقَرَأَ الْبَاقُونَ / كَأَن لم يكن / بِالْيَاءِ وحجتهم أَن الْمَوَدَّة والود بِمَعْنى وَاحِد كَمَا كَانَت الموعظة بِمَعْنى الْوَعْظ قَالَ الله جلّ وَعز ﴿فَمن جَاءَهُ موعظة من ربه﴾ وَأُخْرَى قَالَ أهل الْبَصْرَة فَلَمَّا فصل بَين الِاسْم وَالْفِعْل بفاصل صَار الْفَاصِل كالعوض من التَّأْنِيث ﴿وَالْآخِرَة خير لمن اتَّقى وَلَا تظْلمُونَ فتيلا أَيْنَمَا تَكُونُوا يدرككم الْمَوْت﴾ ٧٧ و ٧٨ قَرَأَ ابْن كثير وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿وَلَا يظْلمُونَ فتيلا﴾ بِالْيَاءِ وحجتهم قَوْله ﴿وَالْآخِرَة خير لمن اتَّقى﴾ فَأخْبر عَنْهُم وَلم يقل خير لكم وَأَن الْكَلَام أَيْضا جرى قبل ذَلِك بِلَفْظ الْخَبَر عَنْهُم فَقَالَ ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين قيل لَهُم﴾ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وَلَا تظْلمُونَ﴾ بِالتَّاءِ أَي أَنْتُم وهم وحجتهم قَوْله ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يدرككم الْمَوْت﴾ ﴿فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقولُوا لمن ألْقى إِلَيْكُم السَّلَام لست مُؤمنا﴾ ٩٤

стр. 132

قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ / فتثبتوا / بالثاء وَكَذَلِكَ فِي الحجرات أَي فتأنوا وتوقفوا حَتَّى تتيقنوا صِحَة الْخَبَر وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ بِالْيَاءِ وَالنُّون أَي فافحصوا واكشفوا وحجتهم قَول رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ أَلا إِن التبين من الله والعجلة من الشَّيْطَان فَتَبَيَّنُوا قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر وَحَمْزَة / لمن ألْقى إِلَيْكُم السّلم / بِغَيْر ألف أَي المقادة والاستسلام وَعَن الرّبيع قَالَ الصُّلْح وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿السَّلَام﴾ أَي التَّحِيَّة وحجتهم فِي ذَلِك أَن الْمَقْتُول قَالَ لَهُم السَّلَام عَلَيْكُم فَقَتَلُوهُ وَأخذُوا سلبه فَأعْلم الله أَن حق من ألْقى السَّلَام أَن يتَبَيَّن أمره ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ غير أولي الضَّرَر وَالْمُجَاهِدُونَ﴾ ٩٥

стр. 133

قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر وَالْكسَائِيّ ﴿غير أولي الضَّرَر﴾ بِنصب الرَّاء وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْع قَالَ الزّجاج فَأَما الرّفْع فَمن جِهَتَيْنِ إِحْدَاهمَا أَن يكون ﴿غير﴾ صفة للقاعدين وَإِن كَانَ أَصْلهَا أَن تكون صفة للنكرة الْمَعْنى لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ الَّذين هم غير أولي الضَّرَر أَي لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ الأصحاء وَالْمُجَاهِدُونَ وَإِن كَانُوا كلهم مُؤمنين قَالَ وَيجوز أَن يكون ﴿غير﴾ رفعا على جِهَة الِاسْتِثْنَاء الْمَعْنى لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ وَالْمُجَاهِدُونَ إِلَّا أولو الضَّرَر فَإِنَّهُم يساوون الْمُجَاهدين لِأَن الَّذين أقعدهم عَن الْجِهَاد الضَّرَر وَمن نصب جعله اسْتثِْنَاء من القاعدين وَهُوَ اسْتثِْنَاء مُنْقَطع عَن الأول الْمَعْنى لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ إِلَّا أولي الضَّرَر فَإِنَّهُم يساوون وحجتهم أَن الْأَخْبَار تظاهرت بِأَن هَذِه الْآيَة لما نزلت شكا ابْن أم مَكْتُوم إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ عَجزه عَن الْجِهَاد فِي سَبِيل الله فاستثنى الله أهل الضَّرَر من القاعدين وَأنزل ﴿غير أولي الضَّرَر﴾

стр. 134

ويروي عَن زيد بن ثَابت قَالَ كنت أكتب لرَسُول اله صلى الله عَلَيْهِ فَقَالَ لي اكْتُبْ / لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل الله / فجَاء عبد الله بن أم مَكْتُوم فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي أحب الْجِهَاد فِي سَبِيل الله وَلَكِن بِي من الزمانة مَا قد ترى ذهب بَصرِي قَالَ زيد فَثقلَتْ فَخذ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ على فَخذي حَتَّى خشيت أَن تَرضهَا ثمَّ سري عَنهُ ثمَّ قَالَ اكْتُبْ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ غير أولي الضَّرَر﴾ وَيجوز أَن يكون غير مَنْصُوبًا على الْحَال الْمَعْنى لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ فِي حَال صحتهم وَالْمُجَاهِدُونَ كماتقول جَاءَنِي زيد غير مَرِيض أَي جَاءَنِي زيد صَحِيحا ﴿وَمن يفعل ذَلِك ابْتِغَاء مرضات الله فَسَوف نؤتيه أجرا عَظِيما وَمن يُشَاقق الرَّسُول﴾ ﴿نوله مَا تولى﴾ ١١٤ و ١١٥ قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَحَمْزَة / وَمن يفعل ذَلِك ابْتِغَاء مرضاة الله فَسَوف يؤتيه / بِالْيَاءِ أَي فَسَوف يؤتيه الله وحجتهما أَنه قرب من ذكر الله وَهُوَ قَوْله ﴿مرضات الله﴾ فَجعلَا الْفِعْل بعده على لفظ مَا تقدمه ليأتلف نظام الْكَلَام على سِيَاق وَاحِد

стр. 135

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿فَسَوف نؤتيه﴾ بالنُّون وحجتهم فِي قَوْله قبل آيَات ﴿وَمن يُقَاتل فِي سَبِيل الله فَيقْتل أَو يغلب فَسَوف نؤتيه أجرا عَظِيما﴾ فَردُّوا مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ قَوْله نوله ونصله قد مضى ذكرهَا ﴿فَأُولَئِك يدْخلُونَ الْجنَّة وَلَا يظْلمُونَ نقيرا﴾ قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو ﴿فَأُولَئِك يدْخلُونَ الْجنَّة﴾ بِضَم الْيَاء وَفتح الْخَاء على مَا لم يسم فَاعله وَكَذَلِكَ فِي مَرْيَم وحم الْمُؤمن وحجتهم قَوْله ﴿وَأدْخل الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ وَأُخْرَى ذكرهَا اليزيدي فَقَالَ ذَلِك إِذا كَانَ بعْدهَا مَا يؤكدها مثل ﴿وَلَا يظْلمُونَ﴾ و ﴿يرْزقُونَ﴾ و ﴿يحلونَ﴾ لِأَن الْأُخْرَى توكيد الأو فَإِذا كَانَ لم يكن مَعهَا ذَلِك فالياء مَفْتُوحَة مثل قَوْله فِي الرَّعْد

стр. 136

﴿جنَّات عدن يدْخلُونَهَا﴾ وَفِي النَّحْل ﴿جنَّات عدن يدْخلُونَهَا﴾ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿يدْخلُونَ الْجنَّة﴾ بِفَتْح الْيَاء وَضم الْخَاء وحجتهم قَوْله ﴿ادخلوها بِسَلام آمِنين﴾ ﴿ادخُلُوا الْجنَّة بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ فَكَانَ أَمر الله إيَّاهُم أَن يدخلوها دَلِيلا على إِسْنَاد الْفِعْل إِلَيْهِم اعْلَم أَن الْمَعْنيين متداخلان لأَنهم إِذا أدخلُوا دخلُوا وَإِذا دخلُوا فبإدخال الله إيَّاهُم يدْخلُونَ فَأَما ﴿سيدخلون جَهَنَّم﴾ فَفتح أَبُو عَمْرو لِأَنَّهُ لم يَأْتِ بعده مَا يؤكده مثل مَا جَاءَ فِي سَائِر الْقُرْآن من ﴿يرْزقُونَ﴾ و ﴿لَا يظْلمُونَ﴾ ﴿فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا أَن يصلحا بَينهمَا صلحا﴾ قَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿أَن يصلحا﴾ بِضَم الْيَاء وَسُكُون الصَّاد وَكسر اللَّام وحجتهم فِي ذَلِك أَن الْعَرَب إِذا جَاءَت مَعَ الصُّلْح ب بَين قَالَت أصلح الْقَوْم بَينهم وَأصْلح الرّجلَانِ بَينهمَا قَالَ الله جلّ وَعز ﴿فأصلحوا بَينهمَا﴾ وَإِذا لم تأت ب بَين قَالُوا تصالح الْقَوْم وتصالح الرّجلَانِ فَفِي مَجِيء ﴿بَينهمَا﴾ مَعَ قَوْله ﴿أَن يصلحا﴾ دَلِيل وَاضح على صِحَة مَا قُلْنَا وَأُخْرَى لَو كَانَ الصَّوَاب يصالحا لجاء الْمصدر على لفظ الْفِعْل فَقيل تصالحا لَا صلحا فَلَمَّا جِيءَ بِالْمَصْدَرِ على غير بِنَاء الْفِعْل دلّ ذَلِك على أَنه صدر على غير هَذَا اللَّفْظ

стр. 137

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ / يصالحا / بِفَتْح الْيَاء وَتَشْديد الصَّاد وَفتح اللَّام أَي يتصالحا فأدغموا التَّاء فِي الصَّاد لقرب مخرجهما وحجتهم أَن الْمَعْرُوف من كَلَام الْعَرَب إِذا كَانَ بَين اثْنَيْنِ مشاجرة أَن يَقُولُوا تصالح الْقَوْم فهم يتصالحون وَلَا يكادون يَقُولُونَ أصلح الْقَوْم فهم مصلحون وَأُخْرَى أَنه لَو كَانَ الْوَجْه أَن يصلحا لخرج مصدره على لَفظه فَقيل إصلاحا قلت هَذَا غير لَازم لَهُم وَذَلِكَ أَن الْعَرَب تضم الِاسْم مَوضِع الْمصدر فَتَقول هَذَا يَوْم الْعَطاء أَي يَوْم الْإِعْطَاء وَفِي التَّنْزِيل وأنبتها نباتا حسنا وَلم يقل إنباتا

стр. 138

﴿وَإِن تلووا أَو تعرضوا فَإِن الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرا﴾ قَرَأَ حَمْزَة وَابْن عَامر وَإِن / تلوا أَو تعرضوا / بِضَم اللَّام وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وَإِن تلووا﴾ بواوين من لويت فلَانا حَقه ليا أَي دافعته وماطلته يُقَال لوى فلَانا غَرِيمه قَالَ أَبُو عُبَيْدَة يُقَال رجل ليان وَامْرَأَة ليانة أَي مماطلة فَمَعْنَى ﴿تلووا﴾ تدافعوا وتمطلوا وحجتهم فِي ذَلِك مَا جَاءَ فِي التَّفْسِير إِن لوى الْحَاكِم فِي قَضيته فَإِن الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرا وَأُخْرَى روى ابْن جريج عَن مُجَاهِد ﴿وَإِن تلووا﴾ أَي تبدلوا الشَّهَادَة ﴿أَو تعرضوا﴾ أَي تكتوها فَذهب مُجَاهِد أَن هَذَا خطاب من الله جلّ وَعز للشهداء لَا للحكام وَاصل الْكَلِمَة تلويوا فاستثقلوا

стр. 139

الضمة على الْيَاء فحذفوها وحذفت الْيَاء لالتقاء الساكنين ثمَّ ضمُّوا الْوَاو لمجاورتها الثَّانِيَة وَمن قَرَأَ بواو وَاحِدَة فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَن يكون أَصله تلووا فأبدل من الْوَاو المضمومة همزَة فَصَارَ تلؤوا بِإِسْكَان اللَّام ثمَّ طرحت الْهمزَة وطرحت حركتها على اللَّام فَصَارَ تلوا وَيجوز أَن يكون من الْولَايَة من قَوْلك وليت الحكم وَالْقَضَاء بَين الرجلَيْن أَي إِن قُمْتُم بِالْأَمر أَو أعرضتم فَإِن الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرا وَالْأَصْل توليوا فحذفت الْوَاو كَمَا حذفنا من يعد فَصَارَ تليوا ثمَّ حذفنا الْيَاء ونقلنا الضمة إِلَى اللَّام فَصَارَ تلوا ﴿آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله وَالْكتاب الَّذِي نزل على رَسُوله وَالْكتاب الَّذِي أنزل من قبل﴾ قَرَأَ ابْن كثير وابو عَمْرو وَابْن عَامر ﴿وَالْكتاب الَّذِي نزل على رَسُوله﴾ بِضَم النُّون وَكسر الزَّاي ﴿وَالْكتاب الَّذِي أنزل من قبل﴾ بِضَم الْألف وَكسر الزَّاي على مَا لم يسم فَاعله وحجتهم قَوْله

стр. 140

﴿وآمنوا بِمَا نزل على مُحَمَّد﴾ وَقَوله ﴿وَمَا أنزل إِلَيْنَا﴾ و ﴿علينا﴾ واشباه ذَلِك قَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿نزل﴾ ﴿أنزل﴾ وحجتهم أَنه قرب من ذكر الله فِي قَوْله ﴿آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله﴾ ﴿وَقد نزل عَلَيْكُم فِي الْكتاب أَن﴾ قَرَأَ عَاصِم ﴿وَقد نزل عَلَيْكُم﴾ بِفَتْح النُّون وَالزَّاي نسقه على ذكر الله قبل الْآيَة وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَم النُّون وَكسر الزَّاي جعلُوا خَبرا مستأنفا ﴿وَإِذا قَامُوا إِلَى الصَّلَاة قَامُوا كسَالَى﴾ قَرَأَ الْكسَائي فِي رِوَايَة نصير ﴿كسَالَى﴾ بإمالة الْألف الَّتِي قبل اللَّام وَكسر السِّين وحجته فِي ذَلِك أَنه لما أمال الْألف الَّتِي بعد اللَّام أمال الْألف الَّتِي قبل اللَّام بإمالة اللَّام فتبعتها السِّين وَكَذَلِكَ حجَّته فِي ﴿سكارى﴾ و ﴿يتامى﴾ و ﴿النَّصَارَى﴾ و ﴿أُسَارَى﴾ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْح السِّين وحجتهم أَن الْفَتْح بَاب السِّين لمجيء الْألف بعْدهَا

стр. 141

﴿إِن الْمُنَافِقين فِي الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار﴾ قَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿فِي الدَّرك﴾ بِسُكُون الرَّاء وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْح الرَّاء وهما لُغَتَانِ مثل النَّفر والنفر والطرد والطرد ﴿وَالَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرُسُله﴾ ﴿أُولَئِكَ سَوف يُؤْتِيهم أُجُورهم﴾ ١٥٢ قَرَأَ حَفْص عَن عَاصِم ﴿أُولَئِكَ سَوف يُؤْتِيهم﴾ بِالْيَاءِ إِخْبَار عَن الله وحجته قَوْله ﴿وَالَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرُسُله﴾ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ / نؤتيهم / بالنُّون أَي نَحن نؤتيهم ﴿وَقُلْنَا لَهُم لَا تعدوا فِي السبت﴾ قَرَأَ نَافِع ﴿لَا تعدوا﴾ سَاكِنة الْعين مُشَدّدَة الدَّال وحجته قَوْله ﴿وَكَانُوا يعتدون﴾ وَالْأَصْل لَا تَعْتَدوا ثمَّ سكن التَّاء وأدغم فِي الدَّال فَصَارَ تعدوا وَقَرَأَ ورش ﴿لَا تعدوا﴾ بِفَتْح الْعين نقل فَتْحة التَّاء إِلَى الْعين مثل يهدي وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿لَا تعدوا﴾ خَفِيفَة الدَّال من قَوْلك عدا يعدو إِذا جَاوز فِي الحدر وحجتهم قَوْله ﴿إِذْ يعدون فِي السبت﴾

стр. 142

﴿أُولَئِكَ سنؤتيهم أجرا عَظِيما﴾ قَرَأَ حَمْزَة / أُولَئِكَ سيؤتيهم / بِالْيَاءِ إِخْبَارًا عَن الله وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿سنؤتيهم﴾ بالنُّون أخبر عَن نَفسه أَي نَحن سنؤتيهم ﴿وآتينا دَاوُد زبورا﴾ قَرَأَ حَمْزَة ﴿وآتينا دَاوُد زبورا﴾ بِرَفْع الزَّاي أَي كتبا وصحفا جمع زبر وزبور ك بَيت وبيوت وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿زبورا﴾ بِالْفَتْح وحجتهم أَن الْآثَار كَذَا جَاءَت زبور دَاوُود وكما جَاءَ توراة مُوسَى وإنجيل عِيسَى ٥ - سُورَة الْمَائِدَة ﴿وَلَا يجرمنكم شنآن قوم أَن صدوكم عَن الْمَسْجِد الْحَرَام أَن تَعْتَدوا﴾ قَرَأَ نَافِع فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل وَابْن عَامر وَأَبُو بكر / شنئان قوم / بِإِسْكَان النُّون مثل سرعَان ووشكان

стр. 143

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿شنآن﴾ بِفَتْح النُّون وَهُوَ الِاخْتِيَار لِأَن المصادر مِمَّا أَوله مَفْتُوح جَاءَ أَكْثَرهَا محركا مثل غلى غليانا وَضرب ضربانا والإسكان قَلِيل وَإِنَّمَا يَجِيء فِي المضموم والمكسور مثل شكران وكفران وحرمان قَالَ الْفراء الشنآن بالإسكان الِاسْم والشنآن الْمصدر قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو ﴿أَن صدوكم﴾ بِالْكَسْرِ وحجتهما أَن الْآيَة نزلت قبل فعلهم وصدهم قَالَ اليزيدي مَعْنَاهُ لَا يحملنكم بغض قوم أَن تَعْتَدوا إِن صدوكم يَقُول إِن صدوكم فَلَا يحملنكم بغضهم على أَن تَعْتَدوا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿أَن صدوكم﴾ أَي لِأَن صدوكم وحجتهم أَن الصد وَقع من الْكفَّار والمائدة فِي آخر مَا أنزل من الْقُرْآن وَقد صحت الْأَخْبَار عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة أَن نزُول هَذِه السُّورَة كَانَ بعد فتح مَكَّة لم يكن حِينَئِذٍ بِنَاحِيَة مَكَّة أحد من الْمُشْركين يخَاف أَن يصد الْمُؤمنِينَ عَن الْمَسْجِد الْحَرَام فَيُقَال لَا يحملنكم إِن صدكم الْمُشْركُونَ عَن الْمَسْجِد بغضكم إيَّاهُم أَن تَعْتَدوا عَلَيْهِم فَلَمَّا كَانَ كَذَلِك دلّ على أَن الْقَوْم إِنَّمَا نهوا عَن الاعتداء على الْمُشْركين لصد كَانَ قد سلف

стр. 144

﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر وَالْكسَائِيّ وَحَفْص ﴿وأرجلكم﴾ بِالْفَتْح وحجتهم أَنَّهَا معطوفة على الْوُجُوه وَالْأَيْدِي فأوجبوا الْغسْل عَلَيْهِمَا وَعَن أبي عبد الرَّحْمَن عبد الله بن عمر قَالَ كنت أَقرَأ أَنا وَالْحسن وَالْحُسَيْن قَرِيبا من عَليّ ﵇ وَعِنْده نَاس قد شغلوه فقرأنا ﴿وأرجلكم﴾ فَقَالَ رجل ﴿وأرجلكم﴾ بِالْكَسْرِ فَسمع ذَلِك عَليّ ﵇ فَقَالَ لَيْسَ كَمَا قلت ثمَّ تَلا ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ هَذَا من الْمُقدم والمؤخر فِي الْكَلَام قلت وَفِي الْقُرْآن من هَذَا التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير كثير قَالَ الله ﴿الْيَوْم أحل لكم الطَّيِّبَات وَطَعَام الَّذين أُوتُوا الْكتاب حل لكم﴾ ثمَّ قَالَ ﴿وَالْمُحصنَات من الْمُؤْمِنَات﴾ وَعطف ب الْمُحْصنَات على الطَّيِّبَات وَقَالَ ﴿وَلَوْلَا كلمة سبقت من رَبك لَكَانَ لزاما﴾ ثمَّ قَالَ ﴿وَأجل مُسَمّى﴾ فعطف الْأَجَل على الْكَلِمَة وَبَينهمَا كَلَام فَكَذَلِك ذَلِك فِي قَوْله ﴿وأرجلكم﴾ عطف بهَا على الْوُجُوه وَالْأَيْدِي على مَا أَخْبَرتك بِهِ من التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير وَأُخْرَى هِيَ صِحَة الْأَخْبَار عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ أَنه تَوَضَّأ فَغسل رجلَيْهِ وَأَنه رأى رجلا يتَوَضَّأ وَهُوَ يغسل رجلَيْهِ فَقَالَ بِهَذَا أمرت وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ ويل لِلْأَعْقَابِ وبطون الْأَقْدَام

стр. 145

من النَّار وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ خللوا الْأَصَابِع بِالْمَاءِ لَا تلحقها النَّار وَقَالَ عبد الْملك قلت لعطاء هَل علمت أحدا من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ مسح على الْقَدَمَيْنِ فَقَالَ وَالله مَا أعلمهُ وَالْأَخْبَار كَثِيرَة فِي هَذَا الْمَعْنى وَقد ذَكرنَاهَا فِي تَفْسِير الْقُرْآن وَأُخْرَى قَالَ الزّجاج الدَّلِيل على أَن الْغسْل هُوَ الْوَاجِب فِي الرجل وَأَن الْمسْح لَا يجوز تَحْدِيد قَوْله ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ كَمَا جَاءَ فِي تَحْدِيد الْيَد ﴿إِلَى الْمرَافِق﴾ وَلم يجِئ فِي شَيْء من الْمسْح تَحْدِيد قَالَ ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ بِغَيْر تَحْدِيد فِي الْقُرْآن قَالَ وَيجوز أَن يقْرَأ ﴿وأرجلكم﴾ على معنى واغسلوا لِأَن قَوْله ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ دلّ على ذَلِك كَا وَصفنَا وينسق بِالْغسْلِ على الْمسْح كَمَا قَالَ الشَّاعِر ... يَا لَيْت بعلك قد غَدا ... مُتَقَلِّدًا سَيْفا ورمحا ...
следующие страницы →