Полный текст (795 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
قَوْله ﴿كلهم أَجْمَعُونَ﴾ أَجْمَعُونَ معرفَة توكيد لَكِن لَا ينْفَرد كَمَا ينْفَرد كلهم تَقول كل الْقَوْم أَتَانِي وَلَا تَقول أجمع الْقَوْم أَتَانِي وَقَالَ الْمبرد أَجْمَعُونَ مَعْنَاهُ غير مُتَفَرّقين وَهُوَ وهم مِنْهُ عِنْد غَيره لِأَنَّهُ يلْزمه أَن ينصبه على الْحَال
قَوْله ﴿إِلَّا إِبْلِيس﴾ اسْتثِْنَاء لَيْسَ من الأول عِنْد من جعل إِبْلِيس لَيْسَ من الْمَلَائِكَة بقوله كَانَ من الْجِنّ وَقيل هُوَ اسْتثِْنَاء من الأول بقوله وَإِذ قُلْنَا للْمَلَائكَة اسجدوا لأدم فسجدوا إِلَّا إِبْلِيس فَلَو كَانَ من غير الْمَلَائِكَة لم يكن مَأْمُورا لِأَن الْأَمر بِالسُّجُود إِنَّمَا وَقع للْمَلَائكَة خَاصَّة وَقد يَقع على الْمَلَائِكَة اسْم الْجِنّ لاستتارهم عَن أعين بني آدم وَقد قَالَ الله تَعَالَى وَلَقَد علمت الْجنَّة إِنَّهُم لمحضرون فالجنة الْمَلَائِكَة
قَوْله ﴿وَإِن جَهَنَّم﴾ جَهَنَّم لَا ينْصَرف لِأَنَّهُ اسْم معرفَة أعجمي وَقيل هُوَ عَرَبِيّ وَلكنه مؤنث معرفَة وَمن جعله عَرَبيا اشتقه من قَوْلهم ركية جهنام إِذا كَانَت بعيدَة القعر فسميت النَّار جَهَنَّم لبعد قعرها
стр. 352
قَوْله ﴿إخْوَانًا على سرر مُتَقَابلين﴾ إخْوَانًا حَال من الْمُتَّقِينَ أَو من الضَّمِير الْمَرْفُوع فِي ادخلوها أَو من الضَّمِير فِي آمِنين وَيجوز أَن تكون حَالا مقدرَة من الْهَاء وَالْمِيم فِي صُدُورهمْ
قَوْله ﴿تبشرون﴾ أَصله تبشرونني لَكِن حذف نَافِع النُّون الثَّانِيَة الَّتِي دخلت للفصل بَين الْفِعْل وَالْيَاء لِاجْتِمَاع المثلين وَكسر النُّون الَّتِي هِيَ عَلامَة الرّفْع لمجاورتها الْيَاء وَحذف الْيَاء لِأَن الكسرة تدل عَلَيْهَا وَفِيه بعد لكسر نون الْإِعْرَاب وحقها الْفَتْح لالتقاء الساكنين وَلِأَنَّهُ أَتَى بعلامة الْمَنْصُوب بياء كالمخفوض وَقد جَاءَ كسر نون الرّفْع وَحذف النُّون الَّتِي مَعَ الْيَاء فِي ضمير الْمَنْصُوب فِي الشّعْر قَالَ الْأَعْشَى ... أبالموت الَّذِي لَا بُد أَنِّي ... ملاق لَا أَبَاك تخوفيني ...
أَرَادَ تخوفينني فَحذف النُّون الثَّانِيَة وَكسر نون الْمُؤَنَّث لمجاورتها الْيَاء
стр. 353
وَالنُّون فِي تخوفينني عَلامَة الرّفْع فِي فعل الْوَاحِد كالنون فِي تبشرون الَّتِي هِيَ علم الرّفْع وَقد قَالَ قوم أَن النُّون المحذوفة هِيَ الأولى وَذَلِكَ بعيد لِأَنَّهَا علم الرّفْع وَعلم الرّفْع لَا يحذف من الْأَفْعَال إِلَّا لجازم أَو ناصب وَقد خَالف جمَاعَة الْقُرَّاء نَافِعًا فِي قِرَاءَته فَقَرَأَ ابْن كثير تبشرون بتَشْديد النُّون وَكسرهَا وَهِي قِرَاءَة حَسَنَة لِأَنَّهُ أدغم النُّون الَّتِي هِيَ علم الرّفْع فِي النُّون الَّتِي دخلت لتفصل بَين الْيَاء وَالْفِعْل وَحذف الْيَاء لِأَن الكسرة تدل عَلَيْهَا وَقَرَأَ جمَاعَة الْقُرَّاء غَيرهمَا بنُون مَفْتُوحَة مُخَفّفَة هِيَ علم الرّفْع وَلم يعدوا الْفِعْل إِلَى مفعول كَمَا فعل نَافِع وَابْن كثير
قَوْله ﴿إِلَّا آل لوط﴾ آل نصب على الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع لِأَن آل لوط لَيْسُوا من الْقَوْم الْمُجْرمين الْمُتَقَدّم ذكرهم
قَوْله ﴿إِلَّا امْرَأَته﴾ نصب على الِاسْتِثْنَاء من آل لوط
قَوْله ﴿أَن دابر هَؤُلَاءِ﴾ أَن فِي مَوضِع نصب على الْبَدَل من الْأَمر إِن كَانَ الْأَمر بَدَلا من ذَلِك أَو بَدَلا من ذَلِك ان جعلت الْأَمر عطف بَيَان على ذَلِك وَقَالَ الْفراء أَن فِي مَوضِع نصب على حذف الْخَافِض أَي بِأَن دابر
قَوْله ﴿مصبحين﴾ و ﴿مشرقين﴾ و ﴿يستبشرون﴾ كلهَا نصب على الْحَال مِمَّا قبلهَا
قَوْله ﴿هَؤُلَاءِ ضَيْفِي﴾ و ﴿عَن ضيف إِبْرَاهِيم﴾ تَقْدِيره
стр. 354
ذَوُو ضَيْفِي وَعَن ذَوي ضيف إِبْرَاهِيم وَعَن أَصْحَاب ضيف إِبْرَاهِيم ثمَّ حذف الْمُضَاف
قَوْله ﴿عَن الْعَالمين﴾ مَعْنَاهُ عَن ضِيَافَة الْعَالمين
قَوْله ﴿الأيكة﴾ لم يخْتَلف الْقُرَّاء فِي الْهمزَة والخفض هُنَا وَفِي قَاف وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِي الشُّعَرَاء وصاد فِي فتح التَّاء وخفضها فَمن فتح التَّاء قَرَأَهُ بلام بعْدهَا يَاء وَجعل ليكة اسْم الْبَلدة فَلم يصرفهُ للتأنيث والتعريف ووزنه فعله وَمن قَرَأَهُ بالخفض جعل أَصله أيكة اسْم لموْضِع فِيهِ شجر ودوم ملتف ثمَّ أَدخل عَلَيْهِ الْألف وَاللَّام للتعريف فَانْصَرف
قَوْله كَمَا ﴿أنزلنَا﴾ الْكَاف فِي مَوضِع نصب على النَّعْت لمفعول مَحْذُوف تَقْدِيره أَنا النذير الْمُبين عقَابا أَو عذَابا مثل مَا أنزلنَا
стр. 355
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير مُشكل إِعْرَاب سُورَة النَّحْل
قَوْله تَعَالَى ﴿أَتَى أَمر الله﴾ هُوَ بِمَعْنى يَأْتِي أَمر الله وَحسن لفظ الْمَاضِي فِي مَوضِع الْمُسْتَقْبل لصدق اتيان الْأَمر فَصَارَ فِي أَنه لابد أَن يَأْتِي بِمَنْزِلَة مَا قد مضى وَكَانَ فَحسن الْإِخْبَار عَنهُ بالماضي وَأكْثر مَا يكون هَذَا فِيمَا يخبرنا الله جلّ ذكره بِهِ أَنه يكون فلصحة وُقُوعه وَصدق الْمخبر بِهِ صَار كَأَنَّهُ شَيْء قد كَانَ
قَوْله ﴿أَن أنذروا﴾ أَن فِي مَوضِع خفض على الْبَدَل من الرّوح وَالروح هُنَا الْوَحْي أَو فِي مَوضِع نصب على حذف الْخَافِض أَي بِأَن أنذروا
قَوْله ﴿وزينة﴾ نصب على إِضْمَار فعل أَي وَجَعَلنَا زِينَة وَقيل هُوَ مفعول من أَجله أَي وللزينة
قَوْله ﴿أَن تميد بكم﴾ أَن فِي مَوضِع نصب مفعول من أَجله وَقيل تَقْدِيره كَرَاهَة أَن تميد وَقيل مَعْنَاهُ لِئَلَّا تميد
قَوْله ﴿مَاذَا أنزل ربكُم﴾ مَا فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَهِي اسْتِفْهَام مَعْنَاهُ التَّقْرِير وَذَا بِمَعْنى الَّذِي وَهُوَ خبر مَا وَأنزل ربكُم صلَة
стр. 356
ذَا وَمَعَ أنزل هَاء محذوفة تعود على ذَا تَقْدِيره مَا الَّذِي أنزلهُ ربكُم وَلما كَانَ السُّؤَال مَرْفُوعا جرى الْجَواب على ذَلِك فَرفع أساطير الْأَوَّلين على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر أَيْضا تَقْدِيره قَالُوا هُوَ أساطير الْأَوَّلين وَأما الثَّانِي فَمَا وَذَا اسْم وَاحِد فِي مَوضِع نصب بأنزل وَمَا اسْتِفْهَام أَيْضا وَلما كَانَ السُّؤَال مَنْصُوبًا جرى الْجَواب على ذَلِك فَقَالَ قَالُوا خيرا أَي أنزل خيرا
قَوْله ﴿طيبين﴾ حَال من الْهَاء وَالْمِيم فِي تتوفاهم
قَوْله ﴿كن فَيكون﴾ قَرَأَهُ ابْن عَامر وَالْكسَائِيّ بِنصب فَيكون عطفا على أَن تَقول وَمن رَفعه قطعه مِمَّا قبله أَي فَهُوَ يكون وَمَا بعد الْفَاء يسْتَأْنف وَيبعد النصب فِيهِ على جَوَاب كن لِأَن لَفظه لفظ الْأَمر وَمَعْنَاهُ الْإِخْبَار عَن قدرَة الله إِذْ لَيْسَ ثمَّ مَأْمُور بِأَن يفعل شَيْئا فَالْمَعْنى فَإِنَّمَا نقُول لَهُ كن فَهُوَ يكون وَمثله فِي لفظ الْأَمر وَلَيْسَ بِأَمْر قَوْله تَعَالَى أسمع بِهِ وَأبْصر لَفظه لفظ الْأَمر وَمَعْنَاهُ التَّعَجُّب فَلَمَّا كَانَ معنى كن الْخَبَر بعد أَن يكون فَيكون جَوَابا لَهُ فينصب على ذَلِك وَيبعد أَيْضا من جِهَة أُخْرَى وَذَلِكَ أَن جَوَاب الْأَمر إِنَّمَا جزم لِأَنَّهُ فِي معنى
стр. 357
الشَّرْط فَإِذا قلت قُم أكرمك جزمت الْجَواب لِأَنَّهُ بِمَعْنى أَن تقم فأكرمك وَكَذَلِكَ إِذا قلت قُم فأكرمك إِنَّمَا نصبت لِأَنَّهُ فِي معنى ان تقم فأكرمك وَهَذَا إِنَّمَا يكون أبدا فِي فعلين مختلفي اللَّفْظ ومختلفي الفاعلين فَإِن اتفقَا فِي اللَّفْظ وَالْفَاعِل وَاحِد لم يجز لِأَنَّهُ لَا معنى لَهُ لَو قلت قُم تقم وقم فتقوم واخرج فَتخرج لم يكن لَهُ معنى كَمَا أَنَّك لَو قلت إِن تخرج تخرج وان تقم فتقوم لم يكن لَهُ معنى لِاتِّفَاق الْفِعْلَيْنِ والفاعلين وَكَذَلِكَ كن فَيكون لما اتّفق لفظ الْفِعْلَيْنِ والفاعلان وَاحِد لم يحسن أَن يكون فَيكون جَوَابا للْأولِ وَالنّصب على الْجَواب إِنَّمَا يجوز على بعد على التَّشْبِيه فِي كن بِالْأَمر الصَّحِيح وعَلى التَّشْبِيه بالفعلين الْمُخْتَلِفين وَقد أجَاز الْأَخْفَش فِي قَوْله تَعَالَى قل لعبادي الَّذين آمنُوا يقيموا أَن يكون يقيموا جَوَابا لقل وَلَيْسَ هُوَ بِجَوَاب لَهُ على الْحَقِيقَة لِأَن أَمر الله تَعَالَى لنَبيه ﵇ بالْقَوْل لَيْسَ فِيهِ بَيَان الْأَمر لَهُم بِأَن يقيموا الصَّلَاة حَتَّى يَقُول لَهُم أقِيمُوا الصَّلَاة فنصب فَيكون على جَوَاب كن إِنَّمَا يجوز على التَّشْبِيه على مَا ذكرنَا وَهُوَ بعيد لفساد الْمَعْنى
стр. 358
وَقد أجَازه الزّجاج وعَلى ذَلِك قَرَأَ ابْن عَامر بِالنّصب فِي سُورَة الْبَقَرَة وَفِي آل عمرَان وَفِي غَافِر فَأَما فِي هَذِه السُّورَة وَفِي يس فالنصب حسن على الْعَطف على نقُول لِأَن قبله أَن
قَوْله ﴿الَّذين صَبَرُوا﴾ الَّذين فِي مَوضِع رفع على الْبَدَل من الَّذين هَاجرُوا أَو فِي مَوضِع نصب على الْبَدَل من الْهَاء وَالْمِيم فِي لنبوئنهم أَو على إِضْمَار أَعنِي
قَوْله ﴿إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ اثْنَيْنِ تَأْكِيد بِمَنْزِلَة وَاحِد فِي قَوْله تَعَالَى إِنَّمَا الله اله وَاحِد
قَوْله ﴿الدّين واصبا﴾ نصب على الْحَال
قَوْله ﴿وَلَهُم مَا يشتهون﴾ مَا رفع بِالِابْتِدَاءِ وَلَهُم الْخَبَر وَأَجَازَ الْفراء أَن تكون مَا فِي مَوضِع نصب على تَقْدِير ويجعلون لَهُم مَا يشتهون وَلَا يجوز هَذَا عِنْد الْبَصرِيين كَمَا لَا يجوز جعلت لي طَعَاما إِنَّمَا يجوز جعلت لنَفْسي طَعَاما فَلَو كَانَ لفظ الْقُرْآن ولأنفسهم مَا يشتهون جَازَ مَا قَالَ الْفراء عِنْد الْبَصرِيين وَهَذَا أصل يحْتَاج إِلَى تَعْلِيل وَبسط كثير
قَوْله ﴿ظلّ وَجهه مسودا﴾ وَجهه اسْم ظلّ ومسودا الْخَبَر وَيجوز فِي الْكَلَام أَن تضمر فِي ظلّ اسْمهَا وترفع وَجهه
стр. 359
ومسودا على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر وَالْجُمْلَة خبر ظلّ
قَوْله ﴿وتصف ألسنتهم الْكَذِب﴾ اللِّسَان يذكر وَيُؤَنث فَمن أنثه قَالَ فِي جمعه ألسن وَمن ذكره قَالَ فِي جمعه أَلْسِنَة وَبِذَلِك أَتَى الْقُرْآن وَالْكذب مَنْصُوب بتصف وَأَن لَهُم بدل من الْكَذِب بدل الشَّيْء من الشَّيْء وَهُوَ هُوَ وَقد قرىء الْكَذِب بِثَلَاث ضمات على أَنه نعت للألسنة وَهُوَ جمع كَاذِب وتنصب أَن لَهُم بتصف
قَوْله ﴿لَا جرم أَن لَهُم النَّار﴾ أَن فِي مَوضِع رفع بجرم بِمَعْنى وَجب ذَلِك لَهُم وَقيل هِيَ فِي مَوضِع نصب بِمَعْنى كسبهم أَن لَهُم النَّار وأصل معنى جرم كسب وَمِنْه المجرمون أَي الكاسبون الذُّنُوب
قَوْله ﴿وَهدى وَرَحْمَة﴾ مفعولان من أجلهما
قَوْله ﴿مِمَّا فِي بطونه﴾ الْهَاء تعود على الْأَنْعَام لِأَنَّهَا تذكر وتؤنث يُقَال هُوَ الْأَنْعَام وَهِي الْأَنْعَام فَجرى هَذَا الْحَرْف على لُغَة من يذكر وَالَّذِي فِي سُورَة الْمُؤمنِينَ على لُغَة من يؤنث حُكيَ هَذَا عَن يُونُس بن حبيب الْبَصْرِيّ وَجَوَاب ثَان وَهُوَ أَن الْهَاء فِي بطونه تعود على الْبَعْض لِأَن من فِي قَوْله مِمَّا فِي بطونه دلّت على التَّبْعِيض وَهُوَ الَّذِي
стр. 360
لَهُ لبن مِنْهَا فتقديره مِمَّا فِي بطُون الْبَعْض الَّذِي لَهُ لبن وَلَيْسَ لكلها لبن وَهُوَ قَول أبي عُبَيْدَة وَجَوَاب ثَالِث وَهُوَ أَن الْهَاء فِي بطونه تعود على الْمَذْكُور تَقْدِيره نسقيكم مِمَّا فِي بطُون الْمَذْكُور وَجَوَاب رَابِع وَهُوَ أَن الْهَاء تعود على النعم لِأَن الْأَنْعَام وَالنعَم سَوَاء فِي الْمَعْنى وَجَوَاب خَامِس وَهُوَ أَن الْهَاء تعود على وَاحِد الْأَنْعَام وواحدها نعم وَالنعَم مُذَكّر وَالنعَم وَاحِد الْأَنْعَام وَالْعرب تصرف الضَّمِير إِلَى الْوَاحِد وان كَانَ لفظ الْجمع قد تقدم قَالَ الشَّاعِر وَهُوَ الْأَعْشَى ... فَإِن تعهديني ولي لمة ... فَإِن الْحَوَادِث أودى بهَا ...
فَقَالَ بهَا فَرد الضَّمِير فِي أودى على الْحدثَان أَو على الْحَادِث وَذكر لِأَنَّهُ لَا مُذَكّر لَهَا من لَفظهَا وَجَوَاب سادس وَهُوَ أَن الْهَاء تعود على
стр. 361
الذُّكُور خَاصَّة حُكيَ هَذَا القَوْل عَن إِسْمَاعِيل القَاضِي وَدلّ ذَلِك أَن اللَّبن للفحل فَشرب اللَّبن من الْإِنَاث وَاللَّبن للفحل فَرجع الضَّمِير عَلَيْهِ وَاسْتدلَّ بِهَذَا على أَن اللَّبن فِي الرَّضَاع للفحل
وَالْهَاء فِي قَوْله ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ﴾ تعود على وَاحِد الثمرات الْمُتَقَدّمَة الذّكر فَهِيَ تعود على الثَّمر كَمَا عَادَتْ الْهَاء فِي بطونه على وَاحِد الْأَنْعَام وَهُوَ النعم وَقيل بل تعود على مَا المضمرة لِأَن التَّقْدِير وَمن ثَمَرَات النخيل وَالْأَعْنَاب مَا تَتَّخِذُونَ مِنْهُ فالهاء مَا ودلت من عَلَيْهَا وَجَاز حذف مَا كَمَا جَازَ حذف من فِي قَوْله تَعَالَى وَمَا منا إِلَّا لَهُ مقَام مَعْلُوم أَي إِلَّا من لَهُ مقَام فحذفت من لدلَالَة من عَلَيْهَا فِي قَوْله وَمَا منا وَقيل الْهَاء فِي مِنْهُ تعود على الْمَذْكُور كَأَنَّهُ قَالَ تَتَّخِذُونَ من الْمَذْكُور سكرا
وَالْهَاء فِي قَوْله ﴿فِيهِ شِفَاء للنَّاس﴾ تعود على الشَّرَاب الَّذِي هُوَ الْعَسَل وَقيل بل تعود على الْقُرْآن
قَوْله ﴿مَا لَا يملك لَهُم رزقا من السَّمَاوَات وَالْأَرْض شَيْئا﴾
стр. 362
انتصب شَيْء على الْبَدَل من رزق وَهُوَ عِنْد الْكُوفِيّين مَنْصُوب برزق والرزق عِنْد الْبَصرِيين اسْم لَيْسَ بمصدر فَلَا يعْمل إِلَّا فِي شعر
قَوْله ﴿بعد توكيدها﴾ هَذِه الْوَاو فِي التوكيد هِيَ الأَصْل وَيجوز أَن تبدل مِنْهَا همزَة فَتَقول تَأْكِيد وَلَا يحسن أَن يُقَال الْوَاو بدل من الْهمزَة كَمَا لَا يحسن ذَلِك فِي أحد إِذْ أَصله وحد فالهمزة بدل من الْوَاو
قَوْله ﴿أنكاثا﴾ نصب على الْمصدر وَالْعَامِل فِيهِ نقضت لِأَنَّهُ بِمَعْنى نكثت نَكثا فأنكاث جمع نكث قَالَ الزّجاج أنكاثا نصب لِأَنَّهُ فِي معنى الْمصدر
قَوْله ﴿دخلا﴾ مفعول من أَجله
قَوْله ﴿أَن تكون أمة﴾ أَن فِي مَوضِع نصب على حذف الْخَافِض تَقْدِيره بِأَن تكون أَو لِأَن تكون
قَوْله ﴿هِيَ أربى من أمة﴾ هِيَ مُبْتَدأ وأربى فِي مَوضِع رفع خبر هِيَ وَالْجُمْلَة خبر كَانَ وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ أَن تكون هِيَ فاصلة لَا مَوضِع لَهَا من الْإِعْرَاب وأربى فِي مَوضِع نصب خبر كَانَ وَهُوَ قِيَاس قَول الْبَصرِيين لأَنهم أَجَازُوا أَن تكون هِيَ وَهُوَ وَأَنا وَأَنت وَشبه ذَلِك فواصل لَا مَوضِع لَهَا من الْإِعْرَاب مَعَ كَانَ وَأَخَوَاتهَا وان وَأَخَوَاتهَا وَالظَّن
стр. 363
وأخواته إِذا كَانَ بعدهن معرفَة أَو مَا قرب من الْمعرفَة وأربى من أمة هُوَ مِمَّا يقرب من الْمعرفَة لملازمة من لأَفْعَل ولطول الِاسْم لِأَن من وَمَا بعْدهَا من تَمام أفعل وَإِنَّمَا فرق البصريون فِي هَذِه الْآيَة وَلم يجيزوا أَن تكون هِيَ فاصلة لِأَن اسْم كَانَ نكرَة فَلَو كَانَ معرفَة لحسن وَجَاز
وَالْهَاء فِي ﴿يبلوكم الله بِهِ﴾ ترجع على الْعَهْد وَقيل ترجع على الْكَثْرَة وَالتَّكَاثُر
قَوْله ﴿من كفر بِاللَّه﴾ من فِي مَوضِع رفع بدل من الْكَاذِبين
قَوْله ﴿إِلَّا من أكره﴾ من نصب على الِاسْتِثْنَاء
وَالْهَاء فِي قَوْله ﴿إِنَّه لَيْسَ لَهُ سُلْطَان﴾ تعود على الشَّيْطَان لَعنه الله وَقيل للْحَدِيث وَالْخَبَر
وَالْهَاء فِي قَوْله ﴿هم بِهِ مشركون﴾ تعود على الله جلّ ذكره وَقيل على الشَّيْطَان على معنى هم من أَجله مشركون بِاللَّه
قَوْله ﴿وَلَكِن من شرح بالْكفْر صَدرا﴾ من مُبْتَدأ وفعليهم الْخَبَر
قَوْله ﴿لما تصف أَلْسِنَتكُم الْكَذِب﴾ الْكَذِب
стр. 364
نصب بتصف وَمَا وتصف مصدر وَمن رفع الْكَذِب وَضم الْكَاف والذال جعله نعتا للألسنة وَقَرَأَ الْحسن وَطَلْحَة وَمعمر الْكَذِب بالخفض وَفتح الْكَاف جَعَلُوهُ نعتا لما أَو بَدَلا مِنْهَا
قَوْله ﴿أَن اتبع مِلَّة إِبْرَاهِيم حَنِيفا﴾ حَنِيفا حَال من الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي اتبع وَلَا يحسن أَن يكون حَالا من إِبْرَاهِيم لِأَنَّهُ مُضَاف إِلَيْهِ وَمعنى حَنِيفا مائلا عَن كل الْأَدْيَان إِلَى دين إِبْرَاهِيم وأصل الحنف الْميل وَمِنْه الْأَحْنَف
قَوْله ﴿وَلَا تحزن عَلَيْهِم﴾ الْهَاء وَالْمِيم تعودان على الْكفَّار أَي لَا تحزن على تخلفهم عَن الْإِيمَان وَدلّ على ذَلِك قَوْله يمكرون وَقيل الضَّمِير للشهداء الَّذين نزل فيهم وَإِن عَاقَبْتُمْ إِلَى آخر السُّورَة أَي لَا تحزن على قتل الْكفَّار اياهم والضيق بِالْفَتْح الْمصدر وبالكسر الِاسْم وَحكى الْكُوفِيُّونَ أَن الضّيق بِالْفَتْح يكون فِي الْقلب والصدر وبالكسر يكون فِي الثَّوْب وَفِي الدَّار وَنَحْو ذَلِك
стр. 365
بِسم الله الرَّحْمَن
تَفْسِير مُشكل إِعْرَاب سُورَة الْإِسْرَاء
معنى سُبْحَانَ الله تَنْزِيه الله من السوء وَهُوَ مَرْوِيّ عَن النَّبِي ﷺ وانتصب على الْمصدر كَأَنَّهُ وضع مَوضِع سبحت الله تسبيحا وَهُوَ معرفَة إِذا أفرد وَفِي آخِره زائدتان الْألف وَالنُّون فَامْتنعَ من الصّرْف للتعريف والزائدتين وَحكي عَن سِيبَوَيْهٍ أَن من الْعَرَب من يُنكره فَيَقُول سبحانا بِالتَّنْوِينِ وَقَالَ أَبُو عبيد انتصب على النداء كَأَنَّهُ قَالَ يَا سُبْحَانَ الله يَا سُبْحَانَ الَّذِي أسرى
قَوْله ﴿ذُرِّيَّة من حملنَا﴾ ذُرِّيَّة مفعول ثَانِي لنتخذوا على قِرَاءَة من قَرَأَ بِالتَّاءِ ووكيلا مفعول أول وَهُوَ مُفْرد مَعْنَاهُ الْجمع وَاتخذ يتَعَدَّى إِلَى مفعولين مثل قَوْله تَعَالَى وَاتخذ الله
стр. 366
إِبْرَاهِيم خَلِيلًا وَيجوز نصب ذُرِّيَّة على النداء فَأَما من قَرَأَ يتخذوا بِالْيَاءِ فذرية مفعول ثَان لَا غير وَيبعد النداء لِأَن الْيَاء للغيبة والنداء للخطاب فَلَا يَجْتَمِعَانِ إِلَّا على بعد وَقيل ذُرِّيَّة فِي الْقِرَاءَتَيْن بدل من وَكيل وَقيل نصب على إِضْمَار أَعنِي وَيجوز الرّفْع فِي الْكَلَام على قِرَاءَة من قَرَأَ بِالْيَاءِ على الْبَدَل من الْمُضمر فِي يتخذوا وَلَا يحسن ذَلِك فِي قِرَاءَة التَّاء لِأَن الْمُخَاطب لَا يُبدل مِنْهُ الْغَائِب وَيجوز الْخَفْض على الْبَدَل من بني إِسْرَائِيل
وَأَن فِي قَوْله / أَلا يتخذوا / فِي قِرَاءَة من قَرَأَ بِالْيَاءِ فِي مَوضِع نصب على حذف الْخَافِض أَي لِئَلَّا يتخذوا فَأَما من قَرَأَ بِالتَّاءِ فتحتمل أَن ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَن تكون لَا مَوضِع لَهَا من الْإِعْرَاب وَهِي للتفسير بِمَعْنى أَي فَتكون لَا نهيا وَيكون معنى الْكَلَام قد خرج فِيهِ
стр. 367
من الْخَبَر إِلَى النَّهْي وَالْوَجْه الثَّانِي أَن تكون أَن زَائِدَة لَيست للتفسير وَيكون الْكَلَام خَبرا بعد خبر على إِضْمَار القَوْل تَقْدِيره وَقُلْنَا لَهُم لَا تَتَّخِذُوا وَالْوَجْه الثَّالِث أَن تكون أَن فِي مَوضِع نصب وَلَا زَائِدَة وحرف الْجَرّ مَحْذُوف مَعَ أَن تَقْدِيره وجعلناه هدى لبني إِسْرَائِيل لِأَن تَتَّخِذُوا من دوني وَكيلا أَي كَرَاهَة أَن تَتَّخِذُوا
قَوْله ﴿خلال الديار﴾ نصب على الظّرْف
قَوْله ﴿كلا نمد هَؤُلَاءِ﴾ نصبت كلا بنمد وَهَؤُلَاء بدل من كل على معنى الْمُؤمن وَالْكَافِر يرْزق
قَوْله ﴿نفيرا﴾ نصب على الْبَيَان
قَوْله ﴿إِمَّا يبلغن عنْدك﴾ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ بتَشْديد النُّون وبألف على التَّثْنِيَة لتقدم ذكر الْوَالِدين وَأعَاد الضَّمِير فِي أَحدهمَا على طَرِيق التَّأْكِيد كَمَا قَالَ أموات ثمَّ قَالَ غير أَحيَاء على التَّأْكِيد فَيكون أَحدهمَا بَدَلا من الضَّمِير وأو كِلَاهُمَا عطف على أَحدهمَا وَقيل ثني الْفِعْل وَهُوَ مقدم على لُغَة من قَالَ قاما أَخَوَاك كَمَا ثبتَتْ عَلامَة التَّأْنِيث فِي الْفِعْل الْمُقدم عِنْد جَمِيع الْعَرَب فَيكون أَحدهمَا
стр. 368
رفعا بِفِعْلِهِ على هَذَا وَكِلَاهُمَا عطف على أَحدهمَا
قَوْله ﴿وعد الْآخِرَة﴾ مَعْنَاهُ وعد الْمرة الْآخِرَة ثمَّ حذف فَهُوَ فِي الأَصْل صفة قَامَت مقَام مَوْصُوف لِأَن الْآخِرَة نعت للمرة فحذفت الْمرة وأقيمت الْآخِرَة مقَامهَا وَالْكَلَام هُوَ رد على قَوْله تَعَالَى لتفسدن فِي الأَرْض مرَّتَيْنِ
قَوْله ﴿وليتبروا مَا علوا﴾ مَا وَالْفِعْل مصدر أَي وليتبروا علوهم أَي وَقت علوهم أَي وليهلكوا ويفسدوا زمن تمكنهم فَهُوَ بِمَنْزِلَة قَوْلك جئْتُك مقدم الْحَاج وخفوق النَّجْم أَي وَقت ذَلِك
قَوْله ﴿عَسى ربكُم أَن يَرْحَمكُمْ﴾ أَن فِي مَوضِع نصب بعسى وَقد تقدم شرح ذَلِك وَال هُنَا بعث مُحَمَّد ﷺ وَعَسَى من الله وَاجِبَة فقد كَانَ ذَلِك
قَوْله ﴿ويدع الْإِنْسَان بِالشَّرِّ دعاءه بِالْخَيرِ﴾ دعاءه نصب على الْمصدر وَفِي الْكَلَام حذف تَقْدِيره ويدع الْإِنْسَان بِالشَّرِّ دُعَائِهِ بِالْخَيرِ ثمَّ حذف الْمَوْصُوف وَهُوَ دُعَاء ثمَّ حذفت الصّفة المضافة وَقَامَ الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه
стр. 369
قَوْله ﴿عَلَيْك حسيبا﴾ نصب على الْبَيَان وَقيل على الْحَال
قَوْله ﴿انْظُر كَيفَ فضلنَا﴾ كَيفَ فِي مَوضِع نصب بفضلنا وَلَا يعْمل فِيهِ انْظُر لِأَن الِاسْتِفْهَام يعْمل فِيهِ مَا قبله
قَوْله ﴿أكبر دَرَجَات﴾ أكبر خبر الِابْتِدَاء وَهُوَ الْآخِرَة ودرجات نصب على الْبَيَان وَمثله تَفْضِيلًا
قَوْله ﴿ابْتِغَاء رَحْمَة﴾ و ﴿خشيَة إملاق﴾ كِلَاهُمَا مفعول من أَجله
قَوْله ﴿وَلَا تقربُوا الزِّنَى﴾ من قصر الزِّنَى جعله مصدر زنى يَزْنِي زنى وَمن مده جعله مصدر زاني يزاني زناء ومزاناة
قَوْله ﴿وَمن قتل مَظْلُوما﴾ مَظْلُوما نصب على الْحَال
قَوْله ﴿إِنَّه كَانَ منصورا﴾ الْهَاء تعود على الْوَلِيّ وَقيل على الْمَقْتُول وَقيل على الدَّم وَقيل على الْقَتْل وَقَالَ أَبُو عبيد هِيَ للْقَاتِل وَمَعْنَاهُ أَن الْقَاتِل إِذا اقيد مِنْهُ فِي الدُّنْيَا فَقتل فَهُوَ مَنْصُور وَفِيه بعد فِي التَّأْوِيل
قَوْله ﴿مرحا﴾ نصب على الْمصدر وَقَرَأَ يَعْقُوب مرحا بِكَسْر الرَّاء فَيكون نَصبه على الْحَال
стр. 370
قَوْله ﴿نفورا﴾ نصب على الْحَال
قَوْله ﴿وَقل لعبادي يَقُولُوا﴾ قد مضى الِاخْتِلَاف فِي نَظِيره فِي سُورَة إِبْرَاهِيم فَهُوَ مثله
قَوْله ﴿أَيهمْ أقرب﴾ ابْتِدَاء وَخبر وَيجوز أَن تكون أَيهمْ بِمَعْنى الَّذِي بَدَلا من الْوَاو فِي يَبْتَغُونَ تَقْدِيره يَبْتَغِي الَّذِي هُوَ أقرب الْوَسِيلَة فَأَي على هَذَا التَّقْدِير مَبْنِيَّة عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَفِيه اخْتِلَاف وَنظر سَنذكرُهُ فِي سُورَة مَرْيَم ﵍ إِن شَاءَ الله تَعَالَى
قَوْله ﴿وَمَا منعنَا أَن نرسل بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كذب﴾ أَن الأولى فِي مَوضِع نصب مفعول ثَان لمنع وَأَن الثَّانِيَة فِي مَوضِع رفع فَاعل لمنع تَقْدِيره وَمَا منعنَا الارسال بِالْآيَاتِ الَّتِي اقترحتها قُرَيْش إِلَّا تَكْذِيب الْأَوَّلين بِمِثْلِهَا فَكَانَ ذَلِك سَبَب اهلاكهم وَلَو أرسلها إِلَى قُرَيْش فكذبوا لأهلكوا وَقد تقدم فِي علم الله تَعَالَى تَأْخِير عقابهم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَلم يرسلها لذَلِك
قَوْله ﴿مبصرة﴾ نصب على الْحَال
قَوْله ﴿والشجرة الملعونة﴾ نصب الشَّجَرَة على الْعَطف على الرُّؤْيَا أَي وَمَا جعلنَا الرُّؤْيَا والشجرة الملعونة
قَوْله ﴿خلقت طينا﴾ نصب على الْحَال
стр. 371
قَوْله ﴿يَوْم ندعوا كل أنَاس بإمامهم﴾ الْعَامِل فِي يَوْم فعل دلّ عَلَيْهِ الْكَلَام كَأَنَّهُ قَالَ لَا يظْلمُونَ يَوْم ندعوا وَدلّ عَلَيْهِ قَوْله وَلَا يظْلمُونَ فتيلا وَلَا يحسن أَن يعْمل فِيهِ نَدْعُو لِأَن يَوْمًا مُضَاف إِلَيْهِ وَلَا يعْمل الْمُضَاف إِلَيْهِ فِي الْمُضَاف لِأَنَّهُمَا كاسم وَاحِد وَلَا يعْمل الشَّيْء فِي نَفسه وَالْبَاء فِي بإمامهم تتَعَلَّق بندعو فِي مَوضِع الْمَفْعُول الثَّانِي لندعو تعدى إِلَيْهِ بِحرف جر وَيجوز أَن تتَعَلَّق الْبَاء بِمَحْذُوف والمحذوف فِي مَوضِع الْحَال فَيكون التَّقْدِير نَدْعُو كل أنَاس مختلطين بإمامهم أَي فِي هَذِه الْحَال وَمَعْنَاهُ ندعوهم وإمامهم فيهم وَمَعْنَاهُ على القَوْل الأول ندعوهم باسم إمَامهمْ وَهُوَ معنى مَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس فِي تَفْسِيره وَقد رُوِيَ عَن الْحسن أَن الإِمَام هُنَا الْكتاب الَّذِي فِيهِ أَعْمَالهم فَلَا تحْتَمل على هَذَا أَن تكون الْبَاء إِلَّا مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف وَذَلِكَ الْمَحْذُوف فِي مَوضِع الْحَال تَقْدِيره ندعوهم وَمَعَهُمْ كِتَابهمْ الَّذِي فِيهِ أَعْمَالهم كَأَنَّهُ فِي التَّقْدِير ندعوهم ثَابتا مَعَهم كِتَابهمْ أَو مُسْتَقرًّا مَعَهم كِتَابهمْ وَنَحْو ذَلِك فَلَا يتَعَدَّى نَدْعُو على هَذَا التَّأْوِيل إِلَّا إِلَى مفعول وَاحِد
قَوْله ﴿فَهُوَ فِي الْآخِرَة أعمى﴾ هُوَ من عمي الْقلب فَهُوَ ثلاثي
стр. 372
من عمي فَلذَلِك أَتَى بِغَيْر فعل ثلاثي وَفِيه معنى التَّعَجُّب وَلَو كَانَ من عمى الْعين لقَالَ فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَشد عمى أَو أبين عمى لِأَن فِيهِ معنى التَّعَجُّب وعمى الْعين شَيْء ثَابت كَالْيَدِ وَالرجل فَلَا يتعجب مِنْهُ إِلَّا بِفعل ثلاثي وَكَذَلِكَ حكم مَا جرى مجْرى التَّعَجُّب وَقيل لما كَانَ عمى الْعين أَصله الرباعي لم يتعجب مِنْهُ إِلَّا بِإِدْخَال فعل ثلاثي لينقله التَّعَجُّب إِلَى الرباعي وَإِذا كَانَ فعل المتعجب مِنْهُ رباعيا لم يكن نَقله إِلَى أَكثر من ذَلِك فَلَا بُد من إِدْخَال فعل ثلاثي نَحْو بَان وَشد وَكثر وَشبهه هَذَا مَذْهَب الْبَصرِيين وَقد حكى الْفراء مَا أعماه وَمَا اعوره وَلَا يجوزه البصريون
قَوْله ﴿سنة من قد﴾ نصب على الْمصدر أَي سنّ الله ذَلِك سنة يَعْنِي سنّ الله أَن من أخرج نبيه هلك وَقَالَ الْفراء الْمَعْنى كَسنة من فَلَمَّا حذف الْكَاف نصب
قَوْله ﴿وَقُرْآن الْفجْر﴾ نصب بإضمار فعل تَقْدِيره واقرأوا قُرْآن الْفجْر وَقيل تَقْدِيره أقِم قُرْآن الْفجْر
قَوْله ﴿قبيلا﴾ نصب على الْحَال
قَوْله ﴿وَمَا منع النَّاس أَن يُؤمنُوا﴾ أَن فِي مَوضِع نصب لمفعول ثَان لمنع
стр. 373
قَوْله ﴿إِلَّا أَن قَالُوا﴾ أَن فِي مَوضِع رفع فَاعل منع أَي وَمَا منع النَّاس الْإِيمَان إِلَّا قَوْلهم كَذَا وَكَذَا
قَوْله ﴿كفى بِاللَّه شَهِيدا﴾ الله جلّ ذكره فِي مَوضِع رفع بكفى وشهيدا حَال أَو بَيَان تَقْدِيره قل كفى الله شَهِيدا
قَوْله ﴿تسع آيَات بَيِّنَات﴾ يجوز أَن تكون بَيِّنَات فِي مَوضِع خفض على النَّعْت لآيَات أَو فِي مَوضِع نصب على النَّعْت لتسْع
قَوْله ﴿وبالحق أَنزَلْنَاهُ وبالحق نزل﴾ بِالْحَقِّ الأول حَال مُقَدّمَة من الْمُضمر فِي أَنزَلْنَاهُ وبالحق الثَّانِي حَال مُقَدّمَة من الْمُضمر فِي نزل وَيجوز أَن تكون الْبَاء فِي الثَّانِي مُتَعَلقَة بِنزل على جِهَة التعدى
قَوْله ﴿قل لَو أَنْتُم﴾ لَوْلَا يَليهَا إِلَّا الْفِعْل لِأَن فِيهَا معنى الشَّرْط فَإِن لم يظْهر أضمر فَهُوَ مُضْمر فِي هَذَا وَأَنْتُم رفع بِالْفِعْلِ الْمُضمر
قَوْله ﴿لفيفا﴾ نصب على الْحَال
قَوْله ﴿وقرآنا فرقناه﴾ انتصب قُرْآن بإضمار فعل تَفْسِيره فرقناه تَقْدِيره وفرقنا قُرْآنًا فرقناه
стр. 374
وَيجوز أَن يكون مَعْطُوفًا على مبشرا وَنَذِيرا على معنى وَصَاحب قُرْآن ثمَّ حذف الْمُضَاف فَيكون فرقناه نعتا لِلْقُرْآنِ
قَوْله ﴿أيا مَا تدعوا﴾ أَي نصب بتدعوا وَمَا زَائِدَة للتَّأْكِيد
قَوْله ﴿للأذقان سجدا﴾ نصب على الْحَال
стр. 375
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير مُشكل إِعْرَاب سُورَة الْكَهْف
قَوْله تَعَالَى ﴿قيمًا﴾ نصب على الْحَال من الْكتاب
قَوْله ﴿كَبرت كلمة﴾ كلمة نصب على التَّفْسِير وَفِي كَبرت ضمير فَاعل تَقْدِيره كَبرت مقالتهم اتخذ الله ولدا وَمن رفع كلمة جعل كَبرت بِمَعْنى عظمت وَلم يضمر فِيهِ شَيْئا فارتفعت الْكَلِمَة بِفِعْلِهَا وَتخرج نعت للكلمة
قَوْله ﴿إِن يَقُولُونَ إِلَّا كذبا﴾ إِن بِمَعْنى مَا وكذبا نصب بالْقَوْل
قَوْله ﴿أسفا﴾ مصدر فِي مَوضِع الْحَال
قَوْله ﴿زِينَة لَهَا﴾ مفعول ثَان لجعلنا أَن جعلته بِمَعْنى صيرنا وان جعلته بِمَعْنى خلقنَا نصبت زِينَة على أَنه مفعول من أَجله لِأَن خلقنَا لَا يتَعَدَّى إِلَّا إِلَى مفعول وَاحِد
قَوْله ﴿سِنِين﴾ نصب على الظّرْف و ﴿عددا﴾ مصدر وَقيل نعت لسنين على معنى ذَات عدد وَقَالَ الْفراء مَعْنَاهُ مَعْدُودَة فَهُوَ على هَذَا نعت لسنين
قَوْله ﴿أحصى لما لَبِثُوا أمدا﴾ أمدا نصب لِأَنَّهُ مفعول لأحصى كَأَنَّهُ قَالَ لنعلم أَهَؤُلَاءِ أحصى للأمد أم هَؤُلَاءِ
стр. 376
وَقيل هُوَ مَنْصُوب بلبثوا وَأَجَازَ الزّجاج نَصبه على التَّمْيِيز وَمنعه غَيره لِأَنَّهُ إِذا نَصبه على التَّمْيِيز جعل أحصى اسْما على أفعل وأحصى أَصله مِثَال الْمَاضِي من أحصى يحصي وَقد قَالَ الله أَحْصَاهُ الله ونسوه وأحصى كل شَيْء عددا فَإِذا صَحَّ أَنه يَقع فعلا مَاضِيا لم يُمكن أَن يسْتَعْمل مِنْهُ أفعل من كَذَا إِنَّمَا يَأْتِي أفعل من كَذَا أبدا من الثلاثي وَلَا يَأْتِي من الرباعي الْبَتَّةَ إِلَّا فِي شذوذ نَحْو قَوْلهم مَا أولاه للخير وَمَا أعطَاهُ للدرهم فَهُوَ شَاذ لَا يُقَاس عَلَيْهِ فَإِذا لم يُمكن أَن يَأْتِي أفعل من كَذَا من الرباعي علم أَن أحصى لَيْسَ هُوَ أفعل من كَذَا إِنَّمَا هُوَ فعل مَاض وَإِذا كَانَ فعلا مَاضِيا لم يَأْتِ مَعَه التَّمْيِيز وَكَانَ تعديه إِلَى أمدا أبين وَأظْهر وَإِذا نصبت أمدا بلبثوا فَهُوَ ظرف لَكِن يلزمك أَن تكون عديت أحصى بِحرف جر لِأَن التَّقْدِير أحصى للبثهم فِي الأمد وَهُوَ مِمَّا لَا يحْتَاج إِلَى حرف فيبعد ذَلِك بعض الْبعد فنصبه بأحصى أولى وَأقوى
فَأَما قَوْله ﴿لنعلم أَي الحزبين﴾ وَقَوله ﴿فَلْينْظر أَيهَا أزكى﴾ فالرفع عِنْد أَكثر النَّحْوِيين فِي هَذَا على الِابْتِدَاء وَمَا بعده
стр. 377
خبر وَالْفِعْل مُعَلّق غير معمل فِي اللَّفْظ وَعلة سِيبَوَيْهٍ فِي ذَلِك أَنه لما حذف الْعَائِد على أَي بناها على الضَّم وَسَنذكر شرح الِاخْتِلَاف فِي أَي فِي مَرْيَم
قَوْله ﴿شططا﴾ نعت لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره قولا شططا وَيجوز أَن ينصبه القَوْل
قَوْله ﴿وَإِذ اعتزلتموهم﴾ أَي واذْكُرُوا إِذْ اعتزلتموهم
قَوْله ﴿ذَات الْيَمين﴾ و ﴿ذَات الشمَال﴾ ظرفان
قَوْله ﴿فِرَارًا﴾ و ﴿رعْبًا﴾ منصوبان على التَّمْيِيز
قَوْله ﴿إِذْ يتنازعون﴾ الْعَامِل فِي إِذْ ليعلموا
قَوْله ﴿ثَلَاثَة﴾ أَي هم ثَلَاثَة وَكَذَلِكَ مَا بعده من خَمْسَة وَسَبْعَة
قَوْله ﴿وثامنهم كلبهم﴾ إِنَّمَا جِيءَ بِالْوَاو هُنَا لتدل على تَمام الْقِصَّة وَانْقِطَاع الْحِكَايَة عَنْهُم وَلَو جِيءَ بهَا مَعَ رَابِع وسادس لجَاز وَلَو حذفت من الثَّامِن لجَاز لِأَن الضَّمِير الْعَائِد يَكْفِي من الْوَاو تَقول رَأَيْت عمرا وَأَبوهُ جَالس وان شِئْت حذفت الْوَاو للهاء العائدة على عَمْرو وَلَو قلت رَأَيْت عمرا وَبكر جَالس لم يجز حذف الْوَاو إِذْ لَا عَائِد يعود على عَمْرو وَيُقَال لهَذِهِ الْوَاو وَاو الْحَال وَيُقَال وَاو الِابْتِدَاء وَيُقَال وَاو إِذْ أَي هِيَ بِمَعْنى إِذْ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ولطائفة قد أهمتهم أنفسهم
стр. 378
قَوْله ﴿ثَلَاث مائَة سِنِين﴾ من نون الْمِائَة استبعد الْإِضَافَة إِلَى الْجمع لِأَن أصل هَذَا الْعدَد أَن يُضَاف إِلَى وَاحِد يتَبَيَّن جنسه نَحْو عِنْدِي مائَة دِرْهَم وَمِائَة ثوب فنون الْمِائَة إِذْ بعْدهَا جمع وَنصب سِنِين على الْبَدَل من ثَلَاث وَقَالَ الزّجاج سِنِين فِي مَوضِع نصب عطف بَيَان على ثَلَاث وَقيل هِيَ فِي مَوضِع خفض على الْبَدَل من مائَة لِأَنَّهَا فِي معنى مئين وَمن لم ينون أضَاف مائَة إِلَى سِنِين وَهِي قِرَاءَة حَمْزَة وَالْكسَائِيّ أضافا إِلَى الْجمع كَمَا يفْعَلَانِ فِي الْوَاحِد وَجَاز لَهما ذَلِك لِأَنَّهُمَا إِذا أضافا إِلَى وَاحِد فَقَالَا ثلثمِائة سنة فَسنة بِمَعْنى سِنِين لَا اخْتِلَاف فِي ذَلِك فحملا الْكَلَام على مَعْنَاهُ فَهُوَ حسن فِي الْقيَاس قَلِيل فِي الِاسْتِعْمَال لِأَن الْوَاحِد أخف من الْجمع وَإِنَّمَا يبعد من جِهَة قلَّة الِاسْتِعْمَال وَإِلَّا فَهُوَ الأَصْل
قَوْله ﴿وازدادوا تسعا﴾ تسعا مفعول بِهِ بازدادوا وَلَيْسَ بظرف تَقْدِيره وازدادوا لبث تسع سِنِين وَزَاد أَصله فعل يتَعَدَّى إِلَى مفعولين قَالَ الله جلّ ذكره وزدناهم هدى لَكِن لما رَجَعَ فعل إِلَى افتعل نقص من التعدى وتعدى إِلَى مفعول وَاحِد وأصل الدَّال الأولى فِي وازدادوا تَاء الافتعال وَأَصله وازتيدوا فقلبت الْيَاء ألفا
стр. 379
لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا وأبدل من التَّاء دَالا لتَكون فِي الْجَهْر كالدال الَّتِي بعْدهَا وَالزَّاي الَّتِي قبلهَا وَكَانَت الدَّال أولى بذلك لِأَنَّهَا من مخرج التَّاء فَيكون عمل اللِّسَان من مَوضِع وَاحِد فِي القَوْل والجهر
قَوْله ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات إِنَّا لَا نضيع أجر من أحسن عملا﴾ خبر إِن الأولى أُولَئِكَ لَهُم جنَّات وَقيل خَبَرهَا إِنَّا لَا نضيع أجر من احسن عملا لِأَن مَعْنَاهُ انا لَا نضيع أجرهم وَقيل الْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره ان الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات يجازيهم الله بأعمالهم وَدلّ على ذَلِك قَوْله انا لَا نضيع أجر من أحسن عملا
قَوْله ﴿من سندس﴾ هُوَ جمع واحده سندسة وَوَاحِد العبقري عبقرية وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى عبقر وَوَاحِد الرفرف رفرفة وَوَاحِد الأرائك أريكة
قَوْله ﴿قلت مَا شَاءَ الله﴾ مَا اسْم نَاقص بِمَعْنى الَّذِي فِي مَوضِع رفع على إِضْمَار مُبْتَدأ تَقْدِيره قلت الْأَمر مَا شَاءَ الله أَي مَا شاءه الله ثمَّ حذفت الْهَاء من الصِّلَة وَقيل مَا شَرط اسْم تَامّ وَشاء فِي مَوضِع يَشَاء وَالْجَوَاب مَحْذُوف تَقْدِيره قلت مَا شَاءَ الله كَانَ وَلَا هَاء مقدرَة فِي هَذَا الْوَجْه لِأَن مَا إِذا كَانَت للشّرط والاستفهام اسْم تَامّ لَا يجتاح إِلَى صلَة وَلَا إِلَى إِلَى عَائِد من صلَة
قَوْله ﴿إِن ترن أَنا أقل﴾ أَنا فاصلة لَا مَوضِع لَهَا من الْإِعْرَاب
стр. 380
وَأَقل مفعول ثَان لترني وَإِن شِئْت جعلت أَنا تَأْكِيدًا لضمير الْمُتَكَلّم فِي ترني وَيجوز فِي الْكَلَام رفع أقل تجْعَل أَنا مُبْتَدأ وَأَقل الْخَبَر وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع الْمَفْعُول الثَّانِي لترني
قَوْله ﴿غورا﴾ نصب لِأَنَّهُ خبر أصبح تَقْدِيره ذَا غور
قَوْله ﴿وأحيط بثمره﴾ الْمَفْعُول الَّذِي لم يسم فَاعله لأحيط مُضْمر وَهُوَ الْمصدر وَيجوز أَن يكون بثمره فِي مَوضِع رفع على الْمَفْعُول لأحيط
قَوْله ﴿بثمره﴾ من قَرَأَ بِضَمَّتَيْنِ جعله جمع ثَمَرَة كخشبة وخشب وَيجوز أَن يكون جمع الْجمع كَأَنَّهُ جمع ثمار مثل حمَار وحمر وثمار جمع ثَمَرَة كأكمة وإكام وَمن قَرَأَ بِفتْحَتَيْنِ جعله جمع ثَمَرَة كخشبة وخشب وَمن أسكن الثَّانِي وَضم الأول فعلى الاستخفاف وَأَصله ضمتان
قَوْله ﴿هُنَالك الْولَايَة لله الْحق﴾ من رفع الْحق جعل الْولَايَة مُبْتَدأ وهنالك خَبره وَالْحق نعت للولاية وَالْعَامِل فِي هُنَالك الِاسْتِقْرَار الْمَحْذُوف الَّذِي قَامَ هُنَالك مقَامه وَيجوز أَن يكون لله خبر
стр. 381
الْولَايَة وَمن خفض الْحق جعله نعتا لله جلّ ذكره أَي لله ذِي الْحق وألغى هُنَالك فَيكون الْعَامِل فِي هُنَالك الِاسْتِقْرَار الَّذِي قَامَ لله مقَامه وَلَا يحسن الْوَقْف على هُنَالك فِي هذَيْن الْوَجْهَيْنِ وَيجوز أَن يكون الْعَامِل فِي هُنَالك إِذا جعلت لله الْخَبَر منتصرا فَيحسن الْوَقْف على هُنَالك على هَذَا الْوَجْه وهنالك يحْتَمل أَن يكون ظرف زمَان وظرف مَكَان وَأَصله الْمَكَان تَقول اجْلِسْ هُنَالك وَهَاهُنَا وَهُنَاكَ وأقم هُنَالك وَاللَّام فِي هُنَالك تدل على بعد الْمشَار إِلَيْهِ
قَوْله ﴿على رَبك صفا﴾ نصب على الْحَال
قَوْله ﴿وَيَوْم نسير الْجبَال﴾ الْعَامِل فِي يَوْم فعل مُضْمر تَقْدِيره وَاذْكُر يَا مُحَمَّد يَوْم نسير الْجبَال وَلَا يحسن أَن يكون الْعَامِل مَا قبله لِأَن حرف الْعَطف يمْنَع من ذَلِك
قَوْله ﴿إِلَّا إِبْلِيس﴾ نصب على الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع على مَذْهَب من رأى أَن إِبْلِيس لم يكن من الْمَلَائِكَة وَقيل هُوَ من الأول لِأَنَّهُ من الْمَلَائِكَة كَانَ
стр. 382
قَوْله ﴿وَمَا منع النَّاس أَن يُؤمنُوا﴾ أَن فِي مَوضِع نصب مفعول منع
قَوْله ﴿إِلَّا أَن تأتيهم﴾ أَن فِي مَوضِع رفع فَاعل منع
قَوْله ﴿الْعَذَاب قبلا﴾ من ضم الْقَاف جعله جمع قبيل أَي يَأْتِيهم الْعَذَاب قبيلا قبيلا أَي صفا صفا أَي أجناسا وَقيل مَعْنَاهُ شَيْء بعد شَيْء من جنس وَاحِد فَهُوَ نصب على الْحَال وَقيل مَعْنَاهُ مُقَابلَة أَي يقابلهم عيَانًا من حَيْثُ يرونه وَكَذَلِكَ الْمَعْنى فِي قِرَاءَة من كسر الْقَاف أَي يَأْتِيهم مُقَابلَة أَي عيَانًا حكى أَبُو زيد لقِيت فلَانا قبلا ومقابلة وقبلا وقبلا وقبيلا بِمَعْنى وَاحِد أَي عيَانًا ومقابلة
قَوْله ﴿وَتلك الْقرى أهلكناهم﴾ تِلْكَ فِي مَوضِع رفع على الِابْتِدَاء وأهلكناهم الْخَبَر وَإِن شِئْت كَانَت تِلْكَ فِي مَوضِع نصب على إِضْمَار فعل يفسره أهلكناهم
قَوْله ﴿لمهلكهم﴾ من فتح اللَّام وَالْمِيم جعله مصدر هَلَكُوا مهْلكا وَهُوَ مُضَاف إِلَى الْمَفْعُول على لُغَة من أجَاز تعدى هلك وَمن لم يجز تعديه فَهُوَ
стр. 383
مُضَاف إِلَى الْفَاعِل وَمن فتح الْمِيم وَكسر اللَّام جعله اسْما للزمان تَقْدِيره لوقت مهلكهم وَقيل هُوَ مصدر هلك أَيْضا أَتَى نَادرا مثل الْمرجع والمحيض وَمن ضم الْمِيم وَفتح اللَّام جعله مصدر أهلكوا
قَوْله ﴿سربا﴾ مصدر وَقيل هُوَ مفعول ثَان لاتخذ
قَوْله ﴿وَمَا أنسانيه إِلَّا الشَّيْطَان أَن أذكرهُ﴾ أَن فِي مَوضِع نصب على الْبَدَل من الْهَاء فِي أنسانيه وَهُوَ بدل الاشتمال
وَقَوله ﴿فِي الْبَحْر عجبا﴾ مصدر إِن جعلته من قَول مُوسَى ﵇ وتقف على الْبَحْر كَأَنَّهُ لما قَالَ فَتى مُوسَى وَاتخذ سَبيله فِي الْبَحْر قَالَ مُوسَى أعجب عجبا وَإِن جعلت عجبا من قَول فَتى مُوسَى كَانَ مَفْعُولا ثَانِيًا لاتخذ وَقيل أَنه من قَول مُوسَى ﵇ كُله تَقْدِيره وَاتخذ مُوسَى سَبِيل الْحُوت فِي الْبَحْر تعجب عجبا فالوقف على عجبا على هَذَا التَّأْوِيل حسن
قَوْله ﴿قصصا﴾ مصدر أَي رجعا يقصان الْأَثر قصصا
قَوْله ﴿تحط بِهِ خَبرا﴾ خَبرا مصدر لِأَن معنى تحط بِهِ تخبره
قَوْله ﴿علمت رشدا﴾ رشدا مفعول من أَجله مَعْنَاهُ هَل اتبعك للرشد على أَن تعلمني مِمَّا علمت فَتكون على وَمَا بعْدهَا حَالا وَيجوز أَن يكون مَفْعُولا لتعلمني تَقْدِيره على أَن تعلمني أمرا ذَا رشد والرشد
стр. 384
والرشد لُغَتَانِ
قَوْله ﴿لاتخذت﴾ من خفف التَّاء جعله من تخذت فَأدْخل اللَّام الَّتِي هِيَ لجواب لَو على التَّاء الَّتِي هِيَ فَاء الْفِعْل حكى أهل اللُّغَة تخذت أَتَّخِذ وَحكى سِيبَوَيْهٍ استخذ فلَان أَرضًا أَصله اتخذ على افتعل لكنه أبدل من التَّاء الأولى سينا وَمن شدده جعله افتعل فأدغم التَّاء الْأَصْلِيَّة فِي الزَّائِدَة وَقَالَ الْأَخْفَش التَّاء الأولى فِي اتخذ بدل من وَاو وَالْوَاو بدل من همزَة وَقيل بدل من يَاء وَالْيَاء بدل من همزَة حَكَاهُ ابْن كيسَان عَنهُ
قَوْله ﴿تغرب فِي عين﴾ هُوَ فِي مَوضِع نصب على الْحَال من الْهَاء فِي وجدهَا
قَوْله ﴿إِمَّا أَن تعذب وَإِمَّا أَن تتَّخذ فيهم﴾ أَن فِي مَوضِع نصب فيهمَا وَقيل فِي مَوضِع رفع وَهُوَ أبين على فَأَما هُوَ كَمَا قَالَ الشَّاعِر ... فسيرا فَأَما حَاجَة تقضيانها ... وَإِمَّا مقيل صَالح وصديق ...
فالرفع على إِضْمَار مُبْتَدأ وَالنّصب على إِضْمَار فعل أَي فَأَما تفعل أَن تعذب أَي تفعل الْعَذَاب
стр. 385
قَوْله ﴿فَلهُ جَزَاء الْحسنى﴾ من رفع جَزَاء جعله مُبْتَدأ وَله الْخَبَر وَتَقْدِيره فَلهُ جَزَاء الْخلال الْحسنى فالحسنى فِي مَوضِع خفض بِإِضَافَة الْجَزَاء إِلَيْهَا وَقيل هِيَ فِي مَوضِع رفع على الْبَدَل من جَزَاء وَحذف التَّنْوِين لالتقاء الساكنين وَالْحُسْنَى على هَذَا الْجنَّة كَأَنَّهُ قَالَ فَلهُ الْجنَّة وَمن نصب جَزَاء ونونه جعل الْحسنى مُبْتَدأ وَله الْخَبَر وَنصب جَزَاء على أَنه مصدر فِي مَوضِع الْحَال تَقْدِيره فَلهُ الْخلال جَزَاء أَو الْجنَّة جَزَاء أَي مجزيا بهَا وَقيل جَزَاء نصب على التَّمْيِيز وَقيل على الْمصدر وَمن نصب وَلم ينونه فَإِنَّمَا حذف التَّنْوِين لالتقاء الساكنين وَالْحُسْنَى فِي مَوضِع رفع وَفِيه بعد
قَوْله ﴿لَا يكادون يفقهُونَ﴾ من ضم الْيَاء قدر حذف مفعول تَقْدِيره لَا يفقهُونَ أحدا قولا ولاحذف مَعَ فتح الْيَاء
قَوْله ﴿يَأْجُوج وَمَأْجُوج﴾ لم ينصرفا لِأَنَّهُمَا اسمان لقبيلتين مَعَ التَّعْرِيف وَقيل مَعَ العجمة وَمن همزه جعله عَرَبيا مشتقا من أجيج النَّار وَمن ذَلِك قَوْله ملح أجاج فهما على
стр. 386
وزن يفعول ومفعول وَيجوز أَن يكون من لم يهمز أَن يَنْوِي الْهَمْز وَلَكِن خففه فَيكون عَرَبيا أَيْضا
قَوْله ﴿بالأخسرين أعمالا﴾ أعمالا نصب على التَّمْيِيز
قَوْله ﴿عَنْهَا حولا﴾ نصب بيبغون أَي متحولا يُقَال حَال من يحول حولا إِذا تحول مِنْهُ
стр. 387
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير مُشكل اعراب سُورَة مَرْيَم ﵍
قَوْله تَعَالَى ﴿ذكر رَحْمَة رَبك﴾ قَالَ الْفراء هُوَ مَرْفُوع بكهيعص وَأنكر ذَلِك عَلَيْهِ الزّجاج وَقَالَ الْأَخْفَش هُوَ مُبْتَدأ مَحْذُوف الْخَبَر تَقْدِيره فِيمَا يقص عَلَيْك ذكر رَحْمَة رَبك
وَقيل تَقْدِيره هَذَا الَّذِي يُتْلَى ذكر رَحْمَة رَبك وَتَقْدِير الْكَلَام ذكر رَبك عَبده زَكَرِيَّا برحمة
قَوْله ﴿إِذْ نَادَى ربه﴾ الْعَامِل فِي إِذْ هُوَ ذكر
قَوْله ﴿شيبا﴾ نصب على التَّفْسِير وَقيل هُوَ مصدر شَاب شيبا
стр. 388
قَوْله ﴿يَرِثنِي وَيَرِث﴾ من جزمه جعله جَوَابا للطلب لِأَنَّهُ كالأمر فِي الحكم وَمن رَفعه جعله نعتا للْوَلِيّ أَو على الْقطع تَقْدِيره اذا جعلته نعتا فَهَب لي من لَدُنْك وليا وَارِثا علمي ونبوتي
قَوْله ﴿من الْكبر عتيا﴾ نصب ببلغت وَتَقْدِيره سنا عتيا وَأَصله عتوا وَهُوَ مصدر عتا يعتو فأبدلوا من الْوَاو يَاء وَمن الضمة الَّتِي قبلهَا كسرة لتصح الْيَاء وَلِأَن ذَلِك أخف ولتتفق رُءُوس الاي وَقد قرىء بِكَسْر الْعين لاتباع الْكسر الْكسر
قَوْله ﴿قَالَ كَذَلِك﴾ الْكَاف فِي مَوضِع رفع أَي قَالَ الْأَمر كَذَلِك فَهِيَ خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف
قَوْله ﴿سويا﴾ نصب على الْحَال من الْمُضمر فِي تكلم أَو نعت لثلاث لَيَال وَكَذَلِكَ بشرا
قَوْله ﴿وَآتَيْنَاهُ الحكم صَبيا﴾ صَبيا نصب على الْحَال
قَوْله ﴿وَحَنَانًا﴾ عطف على الحكم
قَوْله ﴿مَكَانا قصيا﴾ ظرف وَقيل هُوَ مفعول بِهِ على تَقْدِير فقصدت بِهِ مَكَانا قصيا
стр. 389
قَوْله ﴿فناداها من تحتهَا﴾ من كسر الْمِيم فِي من كَانَ الضَّمِير فِي فناداها ضمير عِيسَى ﵇ أَي فناداها عِيسَى من تحتهَا أَي من تَحت ثِيَابهَا وَيجوز أَن يكون الضَّمِير لجبريل ﵇ وَيكون التَّقْدِير فناداها جِبْرِيل من دونهَا أَي من أَسْفَل من موضعهَا كَمَا تَقول دارى تَحت دَارك أَي أَسْفَل من دَارك وبلدي تَحت بلدك أَي أَسْفَل مِنْهُ وكما قَالَ فِي الْجنَّة تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار أَي من أَسْفَل مِنْهَا
فتحت يُرَاد بهَا الْجِهَة المحاذية للشىء فَيكون جِبْرِيل ﵇ كلمها من الْجِهَة المحاذية لَهَا لَا من أَسْفَل مِنْهَا واذا كَانَ الضَّمِير لعيسى ﵇ كَانَ تَحت بِمَعْنى أَسْفَل لِأَن مَوضِع ولادَة عِيسَى ﵇ أَسْفَل مِنْهَا وَيدل على أَن ٤ تَحت تقع بِمَعْنى الْجِهَة المحاذية للشىء قَوْله ﴿قد جعل رَبك تَحْتك سريا﴾ أَي فِي الْموضع المحاذي لَك لَا أَنه أَسْفَلهَا فَأَما فتح الْمِيم من من فانه جعل من هُوَ الْفَاعِل وَلَيْسَ فِي فناداها ضمير فَاعل وَمن فِي هَذِه الْقِرَاءَة هُوَ عِيسَى ﵇ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَسْفَل مِنْهَا فَوَقَعت من للخصوص فِي هَذَا وَأَصلهَا أَن تكون للْعُمُوم وَقد قيل أَيْضا ان من لجبريل ﵇ كَالْأولِ
стр. 390
قَوْله ﴿تساقط عَلَيْك رطبا﴾ نصب رطبا على الْبَيَان وَقيل هُوَ مفعول لهزي وَهَذَا انما يكون على قِرَاءَة من قَرَأَ بِالتَّاءِ وَالتَّخْفِيف أَو التَّشْدِيد أَو بِفَتْح التَّاء وَالتَّشْدِيد وَفِي تساقط ضمير النَّخْلَة وَيجوز أَن يكون ضمير الْجذع هَذَا على قِرَاءَة من قَرَأَ بِالتَّاءِ كَمَا قَالُوا ذهبت بعض أَصَابِعه فَأَما من قَرَأَهُ بِالْيَاءِ فَلَا يكون فِي يساقط الا ضمير الْجذع فَأَما من قَرَأَ بِضَم التَّاء وَالتَّخْفِيف وَكسر الْقَاف فرطب مفعول تساقط وَقيل هُوَ حَال وَالْمَفْعُول مُضْمر تَقْدِيره تساقط ثَمَرهَا عَلَيْك رطبا جنيا نعت والنخلة تدل على الثَّمر فَحسن حذفه وَالْبَاء فِي بجذع زَائِدَة
قَوْله ﴿وقري عينا﴾ نصب على التَّفْسِير
قَوْله ﴿فإمَّا تَرين﴾ وَزنه فِي الأَصْل تفعلين كتضربين وأصل لَفظه ترأيين فألقيت حَرَكَة الْهمزَة على الرَّاء كَمَا يفعل فِي ترى ثمَّ أبدل من الْيَاء الْمَكْسُورَة الَّتِي هِيَ لَام الْفِعْل الْفَا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا ثمَّ حذف الْألف لسكونها وَسُكُون يَاء التَّأْنِيث بعْدهَا فبقى تَرين فَدخلت النُّون الْمُشَدّدَة للتَّأْكِيد فحذفت نون الاعراب للْبِنَاء وَكسرت الْيَاء لسكونها وَسُكُون
следующие страницы →