Полный текст (795 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
وَلَا يُوقف عِنْده على قَوْله يَا أَبَت إِلَّا بِالْهَاءِ إِذْ لَيْسَ ثمَّ يَاء مقدرَة وَبِذَلِك وقف ابْن كثير وَابْن عَامر وَقَالَ الْفراء الْيَاء فِي النِّيَّة فَيُوقف على قَوْله يَا أَبَت بِالتَّاءِ وَبِذَلِك وقف أَكثر الْقُرَّاء اتبَاعا للمصحف وَقَرَأَ ابْن عَامر بِفَتْح التَّاء قدر أَن التَّاء محذوفة على حد حذفهَا فِي التَّرْخِيم ثمَّ ردهَا وَلم يعْتد بهَا فَفَتحهَا كَمَا كَانَ الِاسْم قبل رُجُوعهَا مَفْتُوحًا كَمَا قَالُوا يَا طَلْحَة يَا أُمَيْمَة بِالْفَتْح فَقِيَاس الْوَقْف على هَذَا أَن تقف بِالْهَاءِ كَمَا يُوقف على طَلْحَة وَأُمَيْمَة وَقيل أَنه أَرَادَ يَا أبتا ثمَّ حذف الْألف لِأَن الفتحة تدل عَلَيْهَا فَيجب على هَذَا أَن تقف بِالتَّاءِ لِأَن الْألف مُرَادة مقدرَة وَقيل أَنه أَرَادَ يَا أبتاه ثمَّ حذف وَهَذَا لَيْسَ مَوضِع ندبة وَأَجَازَ النّحاس ضم التَّاء على التَّشْبِيه بتاء طَلْحَة إِذا لم يرخم وَمنعه الزّجاج
قَوْله ﴿ساجدين﴾ حَال من الْهَاء وَالْمِيم فِي رَأَيْتهمْ لِأَنَّهُ من رُؤْيَة الْعين وَإِنَّمَا أخبر عَن الْكَوَاكِب بِالْيَاءِ وَالنُّون وهما لن يعقل لِأَنَّهُ لما أخبر عَنْهُمَا بِالطَّاعَةِ وَالسُّجُود وهما من فعل من يعقل جرى ساجدين على الاخبار عَمَّن يعقل إِذْ قد حكى عَنْهَا فعل من يعقل
стр. 317
قَوْله ﴿آيَات للسائلين﴾ فِي وزن آيَة أَرْبَعَة أَقْوَال قَالَ سِيبَوَيْهٍ هِيَ فعلة وَأَصلهَا أيية ثمَّ أبدلوا من الْيَاء الساكنة ألفا هَذَا معنى قَوْله وَمثله عِنْده غَايَة وثاية واعتلال هَذَا عِنْده شَاذ لأَنهم أعلوا الْعين وصححوا اللَّام وَالْقِيَاس اعتلال اللَّام وَتَصْحِيح الْعين وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ آيَة فعلة بِفَتْح الْعين وَأَصلهَا آيية فقلبت الْيَاء الأولى ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا وَهُوَ شَاذ فِي الاعلال إِذْ كَانَ الأَصْل أَن تعل الْيَاء الثَّانِيَة وتصحح الأولى فَيُقَال أياة وَقَالَ بعض الْكُوفِيُّونَ آيَة فعلة وَأَصلهَا آيية فقلبت الْيَاء الأولى ألفا لانكسارها وتحرك مَا قبلهَا وَكَانَت الأولى أولى بِالْعِلَّةِ من الثَّانِيَة لثقل الكسرة عَلَيْهَا وَهَذَا قَول صَالح جَار على الْأُصُول وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي آيَة وَزنهَا فاعلة وَأَصلهَا آيية فأسكنت الْيَاء الأولى استثقالا للكسرة على الْيَاء وأدغموها فِي الثَّانِيَة فَصَارَت آيَة مثل لفظ دَابَّة ووزنها ثمَّ
стр. 318
خففوا الْيَاء كَمَا قَالُوا كينونة بتَخْفِيف الْيَاء سَاكِنة وَأَصلهَا كينونة ثمَّ خففوا فحذفوا الْيَاء الأولى المتحركة استثقالا للياء الْمُشَدّدَة مَعَ طول الْكَلِمَة وَهَذَا قَول بعيد من الْقيَاس إِذْ لَيْسَ فِي آيَة طول يجب الْحَذف مَعَه كَمَا فِي كينونة
قَوْله ﴿كَمَا أتمهَا﴾ الْكَاف فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره اتماما كَمَا أتمهَا
قَوْله ﴿أَرضًا يخل لكم﴾ أَرضًا ظرف وَذكر النّحاس أَنه غير مُبْهَم وَكَانَ حق الْفِعْل أَن لَا يتَعَدَّى إِلَيْهِ إِلَّا بِحرف لَكِن حذف الْحَرْف كَمَا قَالَ الشَّاعِر ... كَمَا عسل الطَّرِيق الثَّعْلَب ...
وَفِي قَوْله نظر
قَوْله ﴿تأمنا﴾ أَصله تأمننا ثمَّ أدغمت النُّون الأولى فِي الثَّانِيَة وبقى الاشمام يدل على ضمة النُّون الأولى والاشمام هُوَ ضمك
стр. 319
شفتيك من غير صَوت يسمع فَهُوَ بعد الادغام وَقبل فَتْحة النُّون الثَّانِيَة وَابْن كيسَان يُسمى الاشمام الاشارة وَيُسمى الرّوم اشماما وَالروم صَوت ضَعِيف يسمع خفِيا يكون فِي الْمَرْفُوع والمخفوض والمنصوب الَّذِي لَا تَنْوِين فِيهِ والإشمام لَا يكون إِلَّا فِي الْمَرْفُوع
قَوْله ﴿يرتع﴾ من كسر الْعين من الْقُرَّاء جعله من رعى فَحذف الْيَاء على الْجَزْم فَهُوَ لَا يفتعل وَالتَّاء زَائِدَة من رعي الْغنم وَقيل هُوَ من قَوْلهم رعاك الله أَي حرسك الله فَمَعْنَاه على هَذَا نتحارس وَمن قَرَأَهُ بِإِسْكَان الْعين أسكنها للجزم وَجعله من رتع فَهُوَ يفعل وَالتَّاء أَصْلِيَّة
قَوْله ﴿أَن تذْهبُوا بِهِ﴾ و ﴿أَن يَأْكُلهُ﴾ أَن الأولى فِي مَوضِع رفع بيحزنني وَأَن الثَّانِيَة فِي مَوضِع نصب بأخاف
قَوْله ﴿عشَاء﴾ نصب على الظّرْف وَهُوَ فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر فِي جَاءُوا
قَوْله ﴿وَلَو كُنَّا﴾ قَالَ الْمبرد لَو بِمَعْنى ان
قَوْله ﴿بِدَم كذب﴾ أَي ذِي كذب
стр. 320
قَوْله ﴿فَصَبر جميل﴾ رفع على إِضْمَار مُبْتَدأ تَقْدِيره فأمري صَبر جميل أَو فشأني صَبر جميل وَقَالَ قطرب تَقْدِيره فصبري صَبر وَجَمِيل نعت للصبر وَيجوز النصب وَلم يقْرَأ بِهِ على الْمصدر على تَقْدِير فَأَنا أَصْبِر صبرا وَالرَّفْع الِاخْتِيَار فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَمْر وَلَو كَانَ أمرا لَكَانَ الِاخْتِيَار فِيهِ النصب
قَوْله ﴿يَا بشرى﴾ قَرَأَهُ ابْن أبي إِسْحَاق وَغَيره بياء مُشَدّدَة من غير ألف وَعلة ذَلِك أَن يَاء الْإِضَافَة حَقّهَا أَن ينكسر مَا قبلهَا فَلَمَّا لم يُمكن ذَلِك فِي الْألف قلبت يَاء فأدغمت فِي يَاء الْإِضَافَة وَمثله هُدَايَ وَقد قَرَأَهُ الْكُوفِيُّونَ بِغَيْر يَاء كَأَنَّهُمْ جعلُوا بشرى اسْما للمنادى فَيكون فِي مَوضِع ضم وَقيل إِنَّه إِنَّمَا نَادَى الْبُشْرَى كَأَنَّهُ قَالَ يَا أيتها الْبُشْرَى هَذَا زَمَانك وعَلى هَذَا الْمَعْنى قَرَأَ الْقُرَّاء يَا حسرة على الْعباد بِالتَّنْوِينِ كَأَنَّهُ نَادِي الْحَسْرَة
قَوْله ﴿وأسروه﴾ الْهَاء ليوسف ﵇ وَالضَّمِير لأخوته وَقيل الضَّمِير للتجار وبضاعة نصب على الْحَال من يُوسُف مَعْنَاهُ مبضوعا
قَوْله ﴿دَرَاهِم﴾ فِي مَوضِع خفض على الْبَدَل من ثمن
стр. 321
قَوْله ﴿هيت لَك﴾ هِيَ لَفْظَة مَبْنِيَّة غير مَهْمُوزَة يجوز فِيهَا فتح التَّاء وَكسرهَا وَضمّهَا وَالْكَسْر فِيهِ بعد لاستثقال الكسرة بعد الْيَاء وَمَعْنَاهَا الاستجلاب ليوسف إِلَى نَفسهَا بِمَعْنى هَلُمَّ لَك وَمِنْه قَوْلهم هيت فلَان بفلان إِذا دَعَاهُ فَأَما من همزه فَإِنَّهُ جعله من تهيأت لَك وَفِيه بعد فِي الْمَعْنى لِأَنَّهَا لم تخبره بِحَالِهَا أَنَّهَا تهيأت لَهُ إِنَّمَا دَعَتْهُ إِلَى نَفسهَا فَأَما من همز وَضم التَّاء فَهُوَ حسن لِأَنَّهُ جعله من تهيأت لَك جعله فعلا اجراه على الاخبار لَهُ بِحَالِهَا بِالتَّاءِ وَهِي تَاء الْمُتَكَلّم وَيبعد الْهَمْز مَعَ كسر التَّاء لِأَن يُوسُف ﵇ لم يخاطبها فَيكون التَّاء للخطاب لَهَا إِنَّمَا هِيَ دَعَتْهُ وخاطبته فَلَا يحسن مَعَ الْهَمْز إِلَّا ضم التَّاء وَلَو كَانَ الْخطاب من يُوسُف لقَالَ هيت لي على الاخبار عَن نَفسه وَذَلِكَ لَا يقْرَأ بِهِ وَأما فتح الْهَاء وَكسرهَا فلغتان وَلَك فِي هيت لَك تَبْيِين مثل سقيا لَك
قَوْله ﴿معَاذ الله﴾ نصب على الْمصدر تَقول عاذ بِهِ معَاذًا ومعاذة وعياذا وعياذة
قَوْله ﴿إِنَّه رَبِّي أحسن مثواي﴾ رَبِّي فِي مَوضِع نصب على الْبَدَل من الْهَاء وَأحسن خبر إِن وان شِئْت جعلت الْهَاء للْحَدِيث اسْم إِن
стр. 322
وربي فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَأحسن خَبره وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع خبر إِن
قَوْله ﴿إِنَّه لَا يفلح﴾ الْهَاء للْحَدِيث وَهِي اسْم إِن وَمَا بعْدهَا الْخَبَر
قَوْله ﴿لَوْلَا أَن رأى﴾ أَن فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر مَحْذُوف وَحكم لَو أَن تدخل على الْأَفْعَال لما فِيهَا من معنى الشَّرْط وَلَا تجزم بهَا الْأَفْعَال وان كَانَ فِيهَا معنى الشَّرْط لِأَنَّهَا لَا تغير معنى الْمَاضِي إِلَى الِاسْتِقْبَال كَمَا تفعل حُرُوف الشَّرْط وَمَعْنَاهَا امْتنَاع الشَّيْء لِامْتِنَاع غَيره فَأن وَقع بعْدهَا الِاسْم ارْتَفع على إِضْمَار فعل الا إِن فَإِنَّهَا يرْتَفع مَا بعْدهَا بِالِابْتِدَاءِ لِأَن الْفِعْل الَّذِي فِي صلبها يُغني عَن إِضْمَار فعل قبلهَا فَإِن زِدْت مَعهَا لَا زَالَ مِنْهَا معنى الشَّرْط وَوَقع بعْدهَا الِابْتِدَاء وَالْخَبَر مُضْمر فِي أَكثر الْكَلَام وَلَا بُد لَهَا من جَوَاب مظهر أَو مُضْمر وَلَا يَليهَا إِلَّا الْأَسْمَاء وَيصير مَعْنَاهَا امْتنَاع الشَّيْء لوُجُود غَيره فتقدير الْآيَة لَوْلَا أَن رأى برهَان ربه فِي ذَلِك الْوَقْت لَكَانَ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا فَالْخَبَر وَالْجَوَاب محذوفان وان كَانَت لَوْلَا بِمَعْنى هلا وَقع بعْدهَا الْفِعْل نَحْو قَوْله فلولا كَانَت قَرْيَة وَهُوَ كثير وَمَعْنَاهَا فِي هَذَا الْموضع التحضيض على الشَّيْء وَلَك أَن تضمر الْفِعْل بعْدهَا فَتَقول
стр. 323
لَوْلَا فعلت خيرا وان شِئْت قلت لَوْلَا خيرا ونظيرها فِي هَذَا الْمَعْنى لوما فَهَذَا تصرف لَو وَلَوْلَا فاعرفه فَإِنَّهُ مُشكل كثير التكرير
قَوْله ﴿كَذَلِك لنصرف﴾ الْكَاف فِي مَوضِع رفع على إِضْمَار مُبْتَدأ تَقْدِيره أَمر الْبَرَاهِين كَذَلِك وَيجوز أَن يكون فِي مَوضِع نصب نعتا لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره أريناه الْبَرَاهِين رُؤْيَة كَذَلِك
قَوْله ﴿وَإِن كَانَ قَمِيصه﴾ إِن للشّرط وَهِي ترد جَمِيع الْأَلْفَاظ الْمَاضِيَة إِلَى معنى الِاسْتِقْبَال الا كَانَ لقُوَّة كَانَ وَكَثْرَة تصرفها وَذَلِكَ أَنَّهَا يعبر بهَا عَن جَمِيع الْأَفْعَال
قَوْله ﴿حاش لله﴾ الأَصْل فِي حاش أَن تكون بِالْألف لَكِن وَقعت فِي الْمُصحف بِغَيْر ألف اكْتِفَاء بالفتحة من الْألف كَمَا حذفت النُّون فِي لم يَك وحاشى فعل ماضي على فَاعل مَأْخُوذ من الحشا وَهُوَ النَّاحِيَة كَمَا قَالَ الْهُذلِيّ ... بِأَيّ الحشا صَار الخليط المباين ...
стр. 324
أَي بِأَيّ نَاحيَة صَار الخليط وَلَا يحسن أَن يكون حرفا عِنْد أهل النّظر وَأَجَازَ ذَلِك سِيبَوَيْهٍ وَمنعه الْكُوفِيُّونَ لِأَنَّهُ لَو كَانَ حرف جر مَا دخل على حرف جر لِأَن الْحُرُوف لَا يحذف مِنْهَا إِلَّا إِذا كَانَ فِيهَا تَضْعِيف نَحْو لَعَلَّ وعل وَمعنى حاش لله بعد يُوسُف عَن هَذَا الَّذِي رمي بِهِ لله أَي لخوفه الله ومراقبته لَهُ وَقَالَ الْمبرد تكون حاشى حرفا وَتَكون فعلا وَاسْتدلَّ على أَنَّهَا تكون فعلا بقول النَّابِغَة ... وَلَا أحاشي من الأقوام من أحد ...
فَمن أحد فِي مَوضِع نصب بأحاشي وَقَالَ غَيره حاشى حرف وأحاشي فعل أَخذ من الْحَرْف وَبني من حُرُوفه كَمَا قَالُوا لَا اله إِلَّا الله ثمَّ اشتق من حُرُوف هَذِه الْجُمْلَة فعل قَالُوا هلل الرجل وَمثله قَوْلهم بسمل فلَان إِذا قَالَ بِسم الله وحوقل إِذا قَالَ
стр. 325
لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَهُوَ كثير وَقَالَ الزّجاج معنى حاش لله بَرَاءَة لله تَعَالَى فَمَعْنَاه قد تنحى يُوسُف من هَذَا الَّذِي رمي بِهِ وَحكى أهل اللُّغَة حَشا لله بِحَذْف الْألف الأولى وَهِي لُغَة وَالنّصب بحاشى عِنْد الْمبرد فِي الِاسْتِثْنَاء أحسن لِأَنَّهَا فعل فِي أَكثر أحوالها وسيبويه يرى الْخَفْض بهَا لِأَنَّهَا حرف جر
قَوْله ﴿ثمَّ بدا لَهُم﴾ فَاعل بدا عِنْد سِيبَوَيْهٍ مَحْذُوف قَامَ مقَامه ليسجننه وَقَالَ الْمبرد فَاعله الْمصدر الَّذِي دلّ عَلَيْهِ بدا وَقيل الْفَاعِل مَحْذُوف لم يعوض عَنهُ شَيْء تَقْدِيره ثمَّ بدا لَهُم رأى
قَوْله ﴿مَا كَانَ لنا أَن نشْرك بِاللَّه من شَيْء﴾ أَن اسْم كَانَ وَلنَا خبر كَانَ وَمن شَيْء فِي مَوضِع نصب مفعول نشْرك وَمن زَائِدَة تؤكد النَّفْي
قَوْله ﴿سميتموها﴾ أصل سمى أَن يتَعَدَّى إِلَى مفعولين يجوز حذف أَحدهمَا فَالثَّانِي هُنَا مَحْذُوف تَقْدِيره سميتموها آلِهَة وَأَنْتُم توكيد للتاء فِي سميتموها ليحسن الْعَطف عَلَيْهَا
стр. 326
قَوْله ﴿فيسقي ربه خمرًا﴾ سقى واسقى لُغَتَانِ وَقيل سقى مَعْنَاهُ ناول المَاء واسقى جعل لَهُ سقيا وَمِنْه قَوْله تَعَالَى وأسقيناكم مَاء فراتا أَي جعلنَا لكم ذَلِك
قَوْله ﴿سمان﴾ الْخَفْض على النَّعْت للبقرات وَكَذَلِكَ خضر خفضت على النَّعْت لسنبلات وَيجوز النصب فِي سمان وَفِي خضر على النَّعْت لسبع كَمَا قَالَ تَعَالَى سبع سماوات طباقا على النَّعْت لسبع وَيجوز خفض طباق على النَّعْت لسموات وَلَكِن لَا يقْرَأ إِلَّا بِمَا صحت رِوَايَته وَوَافَقَ خطّ الْمُصحف
قَوْله ﴿دأبا﴾ نصب على الْمصدر لِأَن معنى تزرعون يدل على تدأبون قَالَ أَبُو حَاتِم من فتح الْهمزَة فِي دأبا وَهِي قِرَاءَة حَفْص عَن عَاصِم جعله مصدر دئب وَمن أسكن جعله مصدر دأبت وَفتح الْهمزَة فِي الْفِعْل هُوَ الْمَشْهُور عِنْد أهل اللُّغَة وَالْفَتْح والإسكان فِي الْمصدر لُغَتَانِ كَقَوْلِهِم النَّهر وَالنّهر والسمع والسمع وَقيل إِنَّمَا حرك وأسكن لأجل حرف الْحلق
قَوْله ﴿خير حَافِظًا﴾ انتصب حفظا على الْبَيَان لأَنهم نسبوا إِلَى أنفسهم حفظ أخي يُوسُف فَقَالُوا وَإِنَّا لَهُ لحافظون فَرد عَلَيْهِم يَعْقُوب ذَلِك فَقَالَ الله تَعَالَى خير حفظا من حفظكم
стр. 327
فَأَما من قَرَأَهُ حَافِظًا فنصبه على الْحَال عِنْد النّحاس حَال من الله جلّ ذكره على أَن يَعْقُوب رد لَفظهمْ بِعَيْنِه إِذْ قَالُوا وَإِنَّا لَهُ لحافظون فَأخْبرهُم أَن الله هُوَ الْحَافِظ فَجرى اللفظان على سِيَاق وَاحِد وَالْإِضَافَة فِي هَذِه الْقِرَاءَة جَائِزَة تَقول الله خير حَافظ كَمَا قَالَ أرْحم الرَّاحِمِينَ وَلَا يجوز الْإِضَافَة فِي الْقِرَاءَة الأولى لَا تَقول الله خير حفظ لِأَن الله تَعَالَى لَيْسَ هُوَ الْحِفْظ وَهُوَ تَعَالَى الْحَافِظ وَقَالَ بعض أهل النّظر إِن حَافِظًا لَا ينْتَصب على الْحَال لِأَن أفعل لَا بُد لَهَا من بَيَان وَلَو جَازَ نَصبه على الْحَال لجَاز حذفه وَلَو حذف لنَقص بَيَان الْكَلَام ولصار اللَّفْظ وَالله خير فَلَا يدرى معنى الْخَيْر فِي أَي نوع هُوَ وَجَوَاز الْإِضَافَة يدل على أَنه لَيْسَ بِحَال ونصبه على الْبَيَان أحسن كنصب حفظ وَهُوَ قَول الزّجاج وَغَيره
قَوْله ﴿مَا نبغي﴾ مَا فِي مَوضِع نصب بنبغي وَهِي اسْتِفْهَام وَيجوز أَن يكون نفيا فَيحسن الْوَقْف على نبغي وَلَا يحسن فِي الِاسْتِفْهَام الْوَقْف على نبغي لِأَن الْجُمْلَة الَّتِي بعده فِي مَوضِع الْحَال
قَوْله ﴿قَالُوا جَزَاؤُهُ من وجد فِي رَحْله فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ جَزَاؤُهُ الأول مُبْتَدأ وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره قَالَ إخْوَة يُوسُف جَزَاء
стр. 328
السَّارِق عندنَا كجزائه عنْدكُمْ وَقيل التَّقْدِير جَزَاء السرق عندنَا كجزائه عنْدكُمْ فالهاء تعود على السَّارِق أَو على السرق ثمَّ ارْتَفَعت من بِالِابْتِدَاءِ وَهِي بِمَعْنى الَّذِي أَو للشّرط
قَوْله ﴿فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع خبر من وَالْفَاء جَوَاب الشَّرْط أَو جَوَاب للابهام الَّذِي فِي الَّذِي وَالْهَاء فِي فَهُوَ تعود على الاستبعاد وَالْهَاء فِي جَزَائِهِ الْأَخير تعود على السَّارِق أَو على السرق وَقيل أَن جَزَاؤُهُ الأول ابْتِدَاء وَمن خَبره على تَقْدِير حذف مُضَاف تَقْدِيره قَالَ اخوة يُوسُف جَزَاء السرق استبعاد من وجد فِي رَحْله فَهُوَ جَزَاؤُهُ أَي فالاستبعاد جَزَاء السرق والهاءات تعود على السرق لَا غير فِي هَذَا القَوْل وَقيل أَن جَزَاؤُهُ الأول مُبْتَدأ وَمن ابْتِدَاء ثَان وَهِي شَرط أَو بِمَعْنى الَّذِي وفهو جَزَاؤُهُ خبر الثَّانِي وَالثَّانِي وَخَبره خبر عَن الأول وجزاؤه الثَّانِي يعود على الِابْتِدَاء الأول لِأَنَّهُ مَوْضُوع مَوضِع الْمُضمر كَأَنَّك قلت فَهُوَ هُوَ
قَوْله ﴿استيأسوا﴾ وييأس هُوَ كُله من يئس ييأس فَأَما مَا رَوَاهُ البزي عَن ابْن كثير من تَأْخِير الْيَاء
стр. 329
بعد ألف فَهُوَ على الْقلب قدم الْهمزَة قبل الْيَاء فَصَارَت يأيس ثمَّ خفف الْهمزَة فأبدل مِنْهَا ألفا
قَوْله ﴿إِنَّه من يتق ويصبر﴾ من شَرط رفع بِالِابْتِدَاءِ وفإن الله وَمَا بعده الْخَبَر وَالْجُمْلَة خبر إِن الأولى وَالْهَاء للْحَدِيث وَيصير عطف على يتق فَأَما مَا رَوَاهُ قنبل عَن ابْن كثير أَنه قَرَأَ يَتَّقِي بياء فان مجازه أَنه جعل من بِمَعْنى الَّذِي فَرفع يَتَّقِي لِأَنَّهُ صلَة لمن وَعطف وَيصير على معنى الْكَلَام لِأَن من وَإِن كَانَت بِمَعْنى الَّذِي فَفِيهَا معنى الشَّرْط وَلذَلِك تدخل الْفَاء فِي خَبَرهَا فِي أَكثر الْمَوَاضِع فَلَمَّا كَانَ فِيهَا معنى الشَّرْط عطف وَيصير على ذَلِك الْمَعْنى فجزمه كَمَا قَالَ الله تَعَالَى فَأَصدق وأكن فَجزم وأكن حمله على معنى فَأَصدق لِأَنَّهُ بِمَعْنى أصدق مَجْزُومًا لِأَنَّهُ جَوَاب التَّمَنِّي وَقد قيل أَن من فِي هَذِه الْقِرَاءَة للشّرط والضمة مقدرَة فِي الْيَاء من يَتَّقِي حذفت للجزم كَمَا قَالَ ... ألم يَأْتِيك والأنباء تنمي ...
стр. 330
وَفِي هَذَا ضعف لِأَنَّهُ أَكثر مَا يجوز هَذَا التَّقْدِير فِي الشّعْر وَقد قيل أَن من بِمَعْنى الَّذِي ويصبر مَرْفُوع على الْعَطف على يَتَّقِي لَكِن حذفت الضمة اسْتِخْفَافًا وَفِيه بعد أَيْضا وَقد حكى الْأَخْفَش أَنه سمع من الْعَرَب رسلنَا بِإِسْكَان اللَّام تَخْفِيفًا واثبات الْيَاء فِي يَتَّقِي مَعَ جزم يصبر لَيْسَ بِالْقَوِيّ على أَي وَجه تأولته
قَوْله ﴿كَذَلِك نجزي﴾ الْكَاف فِي مَوضِع نصب على النَّعْت لمصدر مَحْذُوف أَي جَزَاء كَذَلِك نجزي الظَّالِمين
قَوْله ﴿إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ أَن فِي مَوضِع نصب على تَقْدِير حذف حرف الْجَرّ أَي إِلَّا بِأَن يَشَاء الله
قَوْله ﴿نرفع دَرَجَات من نشَاء﴾ قَرَأَهُ الْكُوفِيُّونَ بتنوين دَرَجَات فَيكون فِي مَوضِع نصب بنرفع وحرف الْجَرّ مَحْذُوف مَعَ دَرَجَات تَقْدِيره نرفع من نشَاء إِلَى دَرَجَات وَمن لم ينون دَرَجَات نصبها بنرفع وأضافها إِلَى من
قَوْله ﴿فقد سرق﴾ سرق فعل ماضي محكى تَقْدِيره فقد قيل سرق أَخ لَهُ إِذْ لَا يجوز أَن يقطعوا بالسرق على يُوسُف لِأَن أَنْبيَاء الله أجل من ذَلِك وَإِنَّمَا حكوا أمرا قد قيل وَلم يقطعوا بذلك
стр. 331
قَوْله ﴿مَكَانا﴾ نصب على الْبَيَان
قَوْله ﴿أَن نَأْخُذ﴾ أَن فِي مَوضِع نصب على تَقْدِير حذف حرف الْجَرّ أَي أعوذ بِاللَّه معَاذًا من أَن نَأْخُذ
قَوْله ﴿نجيا﴾ نصب على الْحَال من الْمُضمر فِي خلصوا وَهُوَ وَاحِد يُؤَدِّي عَن معنى الْجمع
قَوْله ﴿وَمن قبل مَا فرطتم فِي يُوسُف﴾ يجوز أَن تكون مَا زَائِدَة وَتَكون من مُتَعَلقَة بفرطتم تَقْدِيره وفرطتم من قبل فِي يُوسُف وَفِيه بعد للتفريق بَين حرف الْعَطف والمعطوف عَلَيْهِ وَقبل مَبْنِيَّة لحذف مَا أضيف إِلَيْهِ تَقْدِيره وَمن قبل هَذَا الْوَقْت فرطتم فِي يُوسُف فَإِن جعلت مَا وَالْفِعْل مصدرا لم تتَعَلَّق من بفرطتم لِأَنَّك تقدم الصِّلَة على الْمَوْصُول لَكِن تتَعَلَّق بالاستقرار لِأَن الْمصدر مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ وَمَا قبله خَبره وَفِيه نظر وَيجوز أَن تكون من مُتَعَلقَة بتعلموا فِي قَوْله ألم تعلمُوا فَيكون مَا فرطتم مصدرا فِي مَوضِع نصب على الْعَطف على أَن وَالْعَامِل تعلمُوا وَفِيه قبح للتفريق بَين حرف الْعَطف والمعطوف بِمن قبل وَهُوَ حسن عِنْد الْكُوفِيّين وقبيح عِنْد الْبَصرِيين
стр. 332
قَوْله ﴿لَا تَثْرِيب عَلَيْكُم الْيَوْم﴾ لَا يجوز أَن يكون الْعَامِل فِي الْيَوْم لَا تَثْرِيب لِأَنَّهُ يصير من تَمَامه وَقد بني تَثْرِيب على الْفَتْح وَلَا يجوز بِنَاء الِاسْم قبل تَمَامه لَكِن تنصب الْيَوْم على الظّرْف وتجعله خَبرا لتثريب وَعَلَيْكُم صفة لتثريب وعَلى مُتَعَلقَة بمضمر هُوَ صفة لتثريب فِي الأَصْل تَقْدِيره لَا تَثْرِيب ثَابت عَلَيْكُم الْيَوْم فتنصب الْيَوْم على الِاسْتِقْرَار وَيجوز أَن تنصب الْيَوْم بعليكم وتضمر خَبرا لتثريب لِأَن عَلَيْكُم وَمَا عملت فِيهِ صفة لتثريب وَيجوز أَن تجْعَل عَلَيْكُم خبر تَثْرِيب وتنصب الْيَوْم بعليكم والناصب لليوم فِي الأَصْل هُوَ الْمَحْذُوف الَّذِي تعلّقت بِهِ على
قَوْله ﴿فَارْتَد بَصيرًا﴾ نصب على الْحَال
قَوْله ﴿وخروا لَهُ سجدا﴾ حَال من الْمُضمر فِي خروا وَهِي حَال مقدرَة
قَوْله ﴿بَغْتَة﴾ حَال وَأَصله الْمصدر
قَوْله ﴿ولدار الْآخِرَة﴾ هَذَا الْكَلَام فِيهِ حذف مُضَاف تَقْدِيره ولدار الْحَال الْآخِرَة وَقد قَالَ الْفراء إِن هَذَا من اضافة الشَّيْء إِلَى نَفسه لِأَن الدَّار هِيَ الْآخِرَة وَقيل إِنَّه من اضافة الْمَوْصُوف إِلَى صفته لِأَن الدَّار وصفت بِالآخِرَة كَمَا قَالَ فِي مَوضِع آخر وللدار الْآخِرَة على الصّفة
стр. 333
قَوْله ﴿وَلَكِن تَصْدِيق﴾ انتصب تَصْدِيق على خبر كَانَ مضمرة تَقْدِيره وَلَكِن كَانَ ذَلِك تَصْدِيق وَيجوز الرّفْع على تَقْدِير وَلَكِن هُوَ تَصْدِيق وَلم يقْرَأ بِهِ أحد
стр. 334
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير مُشكل إِعْرَاب سُورَة الرَّعْد
قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِي أنزل إِلَيْك﴾ الَّذِي فِي مَوضِع رفع على الْعَطف على آيَات أَو على إِضْمَار هُوَ وَالْحق نعت للَّذي وَيجوز أَن يكون الَّذِي فِي مَوضِع خفض على الْعَطف على الْكتاب وَيكون الْحق رفعا على إِضْمَار مُبْتَدأ
قَوْله ﴿بِغَيْر عمد ترونها﴾ يجوز أَن يكون ترونها فِي مَوضِع خفض على النَّعْت لعمد وَيكون الْمَعْنى أَن ثمَّ عمدا وَلَكِن لَا يرى وَيجوز أَن تكون ترونها لَا مَوضِع لَهُ من الْإِعْرَاب وَأَنْتُم ترونها فَلَا يكون أَيْضا ثمَّ عمد وَيجوز أَن يكون فِي مَوضِع نصب على الْحَال من السَّمَوَات وَالْمعْنَى أَنه لَيْسَ ثمَّ عمد أَلْبَتَّة
قَوْله ﴿أئذا كُنَّا﴾ الْعَامِل فِي إِذا فعل مَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ معنى الْكَلَام تَقْدِيره أنبعث إِذا وَمن قَرَأَهُ على لفظ الْخَبَر كَانَ تَقْدِيره لَا نبعث إِذا كُنَّا لأَنهم أَنْكَرُوا الْبَعْث فَدلَّ إنكارهم على هَذَا الْحَذف وَلَا يجوز أَن يعْمل كُنَّا فِي إِذا لِأَن الْقَوْم لم ينكروا كَونهم تُرَابا إِنَّمَا أَنْكَرُوا الْبَعْث بعد كَونهم تُرَابا فَلَا بُد من إِضْمَار فعل يعْمل فِي إِذا بِهِ يتم الْمَعْنى وَقيل لَا يعْمل كُنَّا فِي إِذا لِأَن إِذا مُضَافَة إِلَى كُنَّا والمضاف لَا يعْمل فِي الْمُضَاف إِلَيْهِ
стр. 335
وَلَا يجوز أَن يعْمل فِي إِذا مبعوثون لِأَن مَا بعد إِن لَا يعْمل فِيمَا قبلهَا
قَوْله ﴿وَلكُل قوم هاد﴾ هاد ابْتِدَاء وَمَا قبله خَبره وَهُوَ وَلكُل قوم وَاللَّام مُتَعَلقَة بالاستقرار أَو الثَّبَات وَيجوز أَن يكون هاد عطف على مُنْذر فَتكون اللَّام مُتَعَلقَة بمنذر أَو بهاد تَقْدِيره فَإِنَّمَا أَنْت مُنْذر أَو هاد لكل قوم
قَوْله ﴿يعلم مَا تحمل﴾ إِن جعلت بِمَا بِمَعْنى الَّذِي كَانَت فِي مَوضِع نصب بيعلم وَالْهَاء محذوفة من تحمل تَقْدِيره تحمله وان جعلت مَا استفهاما كَانَت فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَتحمل خَبره وتقدر هَاء محذوفة وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع نصب بيعلم وَفِيه بعد لحذف الْهَاء من الْخَبَر وَأكْثر مَا يجوز فِي الشّعْر وَالْأَحْسَن أَن تكون مَا فِي مَوضِع نصب بتحمل وَهِي اسْتِفْهَام
قَوْله ﴿سَوَاء مِنْكُم من أسر﴾ من رفع بِالِابْتِدَاءِ وَسَوَاء خبر مقدم وَالتَّقْدِير ذُو سَوَاء مِنْكُم من أسر وَيجوز أَن يكون سَوَاء بِمَعْنى مستو فَلَا يحْتَاج إِلَى تَقْدِير حذف ذُو
стр. 336
قَوْله ﴿خوفًا وَطَمَعًا﴾ مصدران
قَوْله ﴿زبد مثله﴾ ابْتِدَاء وَخبر وَقَالَ الْكسَائي زبد مُبْتَدأ وَمثله نَعته وَالْخَبَر وَمِمَّا يوقدون وَالْجُمْلَة وَقيل خبر زبد قَوْله فِي النَّار
قَوْله ﴿جفَاء﴾ نصب على الْحَال من الْمُضمر فِي فَيذْهب وَهُوَ ضمير الزّبد
قَوْله ﴿وَمن صلح﴾ من فِي مَوضِع نصب مفعول مَعَه أَو فِي مَوضِع رفع على الْعَطف على أُولَئِكَ أَو على الْعَطف على الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي يدْخلُونَهَا وَحسن الْعَطف على الْمُضمر الْمَرْفُوع بِغَيْر تَأْكِيد لأجل ضمير الْمَنْصُوب الَّذِي حَال بَينهمَا فَقَامَ مقَام التَّأْكِيد
قَوْله ﴿الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ ابْتِدَاء وطوبى ابْتِدَاء ثَان وَلَهُم خبر طُوبَى وَالْجُمْلَة خبر عَن الَّذين وَيجوز أَن يكون الَّذين فِي مَوضِع نصب على الْبَدَل من من أَو على إِضْمَار أَعنِي وَيجوز أَن يكون طُوبَى فِي مَوضِع نصب على إِضْمَار جعل لَهُم طُوبَى وتنصب وَحسن مآب وَلم يقْرَأ بِهِ أحد
قَوْله ﴿مثل الْجنَّة الَّتِي وعد المتقون﴾ مثل ابْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف عِنْد سِيبَوَيْهٍ تَقْدِيره وَفِيمَا يُتْلَى عَلَيْكُم مثل الْجنَّة أَو فِيمَا يقص عَلَيْكُم مثل الْجنَّة وَقَالَ الْفراء تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار الْخَبَر تَقْدِيره حذف مثل وزيادتها وان الْخَبَر إِنَّمَا هُوَ عَمَّا أضيف
стр. 337
إِلَيْهِ مثل لَا عَن مثل بِعَيْنِه فَهُوَ ملغى وَالْخَبَر عَمَّا بعده وَكَأَنَّهُ قَالَ الْجنَّة الَّتِي وعد المتقون تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار كَمَا يُقَال حلية فلَان أسمر على تَقْدِير حذف الْحِلْية
قَوْله ﴿كفى بِاللَّه شَهِيدا﴾ انتصب شَهِيدا على الْبَيَان وَبِاللَّهِ فِي مَوضِع رفع
قَوْله ﴿وَمن عِنْده﴾ من فِي مَوضِع رفع عطف على مَوضِع بِاللَّه أَو فِي مَوضِع خفض على الْعَطف على اللَّفْظ
стр. 338
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير مُشكل إِعْرَاب سُورَة إِبْرَاهِيم ﵇
قَوْله تَعَالَى ﴿كتاب أَنزَلْنَاهُ﴾ كتاب رفع على إِضْمَار مُبْتَدأ أَي هَذَا كتاب وأنزلناه فِي مَوضِع النَّعْت للْكتاب
قَوْله ﴿عوجا﴾ مصدر فِي مَوضِع الْحَال وَقَالَ عَليّ بن سُلَيْمَان هُوَ مفعول بيبغون وَاللَّام محذوفة من الْمَفْعُول الأول تَقْدِيره ويبغون لَهَا عوجا
قَوْله ﴿فيضل الله﴾ رفع فيضل لِأَنَّهُ مُسْتَأْنف وَيبعد عطفه على مَا قبله لِأَنَّهُ يصير الْمَعْنى أَن الرَّسُول إِنَّمَا أرْسلهُ الله ليضل وَالرَّسُول لم يُرْسل للضلال إِنَّمَا أرسل للْبَيَان وَقد أجَاز الزّجاج نَصبه على أَن تحمله على مثل قَوْله تَعَالَى ليَكُون لَهُم عدوا وحزنا لِأَنَّهُ لما آل أَمرهم إِلَى الضلال مَعَ بَيَان الرَّسُول لَهُم صَار كَأَنَّهُ إِنَّمَا أرسل لذَلِك
قَوْله ﴿أَن أخرج قَوْمك﴾ أَن فِي مَوضِع نصب تَقْدِيره بِأَن أخرج وَقيل هِيَ لَا مَوضِع لَهَا من الْإِعْرَاب بِمَعْنى أَي الَّتِي تكون
стр. 339
للتفسير
قَوْله ﴿ويذبحون﴾ إِنَّمَا زيدت بِالْوَاو لتدل على أَن الثَّانِي غير الأول وَحذف الْوَاو فِي غير هَذَا الْموضع إِنَّمَا هُوَ على الْبَدَل فَالثَّانِي بعض الأول
قَوْله ﴿وَمَا كَانَ لنا أَن نأتيكم﴾ أَن فِي مَوضِع رفع لِأَنَّهَا اسْم كَانَ وبأذن الله الْخَبَر وَيجوز أَن يكون لنا الْخَبَر وَالْأول أحسن
قَوْله ﴿وَمَا لنا أَلا نتوكل على الله﴾ أَن فِي مَوضِع نصب على حذف الْجَار تَقْدِيره وَمَا لنا فِي أَن لَا نتوكل على الله وَمَا اسْتِفْهَام فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَلنَا الْخَبَر وَمَا بعد لنا فِي مَوضِع الْحَال كَمَا تَقول مَالك قَائِما وَمَالك فِي أَن لَا تقوم
قَوْله ﴿وَمن وَرَائه عَذَاب﴾ أَي من قدامه وَقيل تَقْدِيره وَمن وَرَاء مَا يعذب بِهِ عَذَاب غليظ فالهاء على القَوْل الأول تعود على الْكَافِر وَفِي القَوْل الثَّانِي تعود على الْعَذَاب
قَوْله ﴿مثل الَّذين كفرُوا﴾ مثل رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَفِيمَا يقص عَلَيْكُم مثل الَّذين كفرُوا
стр. 340
وَقَالَ الْكسَائي كرماد الْخَبَر على حذف مُضَاف تَقْدِيره مثل أَعمال الَّذين كفرُوا مثل رماد هَذِه صفته وَقيل أَعْمَالهم بدل من مثل وكرماد الْخَبَر وَقيل أَعْمَالهم ابْتِدَاء ثَان وكرماد خَبره وَالْجُمْلَة خبر عَن مثل وَلَو كَانَ فِي الْكَلَام لحسن خفض الْأَعْمَال على الْبَدَل من الَّذين وَهُوَ بدل الاشتمال وَقيل هُوَ مَحْمُول على الْمَعْنى لِأَن الَّذين هم الْمخبر عَنْهُم فالقصد إِلَى الَّذين وَمثل مقحم وَالتَّقْدِير الَّذين كفرُوا أَعْمَالهم كرماد فَالَّذِينَ مُبْتَدأ وأعمالهم ابْتِدَاء ثَان وكرماد خَبره وَالْجُمْلَة خبر عَن الَّذين وان شِئْت جعلت أَعْمَالهم رفعا عَن الْبَدَل من الَّذين على الْمَعْنى وكرماد خبر الَّذين تَقْدِيره أَعمال الَّذين كفرُوا كرماد هَذِه صفته
قَوْله ﴿فِي يَوْم عاصف﴾ أَي عاصف رِيحه كَمَا تَقول مَرَرْت بِرَجُل قَائِم أَبوهُ ثمَّ تحذف الْأَب إِذا علم الْمَعْنى وَقيل تَقْدِيره فِي يَوْم ذِي عصوف
قَوْله ﴿أجزعنا أم صَبرنَا﴾ إِذا وَقعت ألف الِاسْتِفْهَام مَعَ التَّسْوِيَة على مَاض دخلت أم بعْدهَا على مَاض أَو على مُسْتَقْبل أَو على جملَة نَحْو أم أَنْتُم صامتون وَإِذا دخلت الْألف بعد التَّسْوِيَة على أسم جِئْت بِأَو بَين الاسمين نَحْو سَوَاء عَليّ أَزِيد عنْدك أَو عَمْرو وَإِن لم تدخل ألف الِاسْتِفْهَام جِئْت بِالْوَاو بَين الاسمين نَحْو سَوَاء عَليّ زيد وَعَمْرو
قَوْله ﴿وَمَا أَنْتُم بمصرخي﴾ من فتح الْيَاء وَهِي قِرَاءَة الْجَمَاعَة
стр. 341
فأصلها ياءان يَاء الْجمع وياء الْإِضَافَة وَفتحت لالتقاء الساكنين وَكَانَ الْفَتْح أخف مَعَ الياءات من الْكسر وَيجوز أَن يكون أدغم يَاء الْجمع فِي يَاء الْإِضَافَة وَهِي مَفْتُوحَة فَبَقيت على فتحهَا وَهُوَ أَصْلهَا والإسكان فِي يَاء الْإِضَافَة إِنَّمَا هُوَ للتَّخْفِيف وَمن كسر الْيَاء وَهِي قِرَاءَة حَمْزَة وَبِه قَرَأَ الْأَعْمَش وَيحيى بن وثاب فَالْأَصْل عِنْده فِي مصرخي ثَلَاث ياءات يَاء الْجمع وياء الْإِضَافَة وَيَا زيدت للمد كَمَا زيدت فِي بهي لِأَن يَاء الْمُتَكَلّم كهاء الْغَائِب وَقد زادوا يَاء مَعَ تَاء الْمُؤَنَّث حَيْثُ كَانَت بِمَنْزِلَة هَاء الْغَائِب قَالَ الشَّاعِر ... رميتيه فأصميت ... وَمَا أَخْطَأت الرَّمية ...
ثمَّ حذفت الْيَاء الَّتِي للمد وَبقيت الْيَاء الْمُشَدّدَة مَكْسُورَة كَمَا تحذف من بهي وَتبقى الْهَاء مَكْسُورَة وَقد كَانَ الْقيَاس اسْتِعْمَال الْيَاء صلَة لياء الْمُتَكَلّم كَمَا فعلوا بهاء الْغَائِب لَكِن رفضوا اسْتِعْمَال ذَلِك لثقل الكسرة
стр. 342
على الْيَاء فالقراءة بِكَسْر الْيَاء فِيهَا بعد من جِهَة الِاسْتِعْمَال وَهِي حَسَنَة على الْأُصُول لَكِن الأَصْل إِذا طرح صَار اسْتِعْمَاله مَكْرُوها بَعيدا وَقد ذكر قطرب أَنَّهَا لُغَة فِي بني يَرْبُوع يزِيدُونَ على يَاء الْإِضَافَة يَاء وَأنْشد ... مَاض إِذا مَا هم بالمضي ... قَالَ لَهَا هَل لَك يَا تافي ...
قَوْله ﴿إِلَّا أَن دعوتكم﴾ أَن فِي مَوضِع نصب اسْتثِْنَاء لَيْسَ من الأول
قَوْله ﴿تحيتهم فِيهَا سَلام﴾ ابْتِدَاء وَخير وَالْهَاء وَالْمِيم يحْتَمل أَن يَكُونَا فِي تَأْوِيل فَاعل أَي يحيى بَعضهم بَعْضًا بِالسَّلَامِ وَيحْتَمل أَن يَكُونَا فِي تَأْوِيل مفعول لم يسم فَاعله أَي يحيون بِالسَّلَامِ على معنى تحييهم الْمَلَائِكَة وَلَفظ الضَّمِير الْخَفْض لإضافة الْمصدر إِلَيْهِ وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع نصب على الْحَال من الَّذين وَهِي حَال مقدرَة أَو حَال من الْمُضمر فِي خَالِدين وَلَا تكون حَالا مقدرَة وَيجوز أَن تكون فِي مَوضِع نصب على النَّعْت لجنات مثل تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار فَأَما
стр. 343
خَالِدين فِيهَا فَيحْتَمل أَن تكون حَالا من الَّذين حَالا مقدرَة وَيحْتَمل أَن تكون نعتا لجنات أَيْضا وَيلْزم إِظْهَار الضَّمِير فَتَقول خَالِدين هم فِيهَا وَإِنَّمَا ظهر لِأَنَّهُ جرى نعتا لغير من هُوَ لَهُ وَحسن كل ذَلِك لِأَن فِيهِ ضميرين ضمير الجنات وَضمير الَّذين وَقد مضى نَظِيره فيقاس عَلَيْهِ مَا شابهه وَنصب جنَّات على حذف حرف الْجَرّ وَهُوَ نَادِر لَا يُقَاس عَلَيْهِ تَقول دخلت الدَّار وأدخلت زيدا الدَّار تُرِيدُ فِي الدَّار وَالدَّلِيل على أَن دخلت لَا يتَعَدَّى أَن نقيضه لَا يتَعَدَّى وَهُوَ خرجت وكل فعل لَا يتَعَدَّى نقيضه لَا يتَعَدَّى هُوَ فافهمه
قَوْله ﴿وبرزوا لله جَمِيعًا﴾ نصب على الْحَال من الْمُضمر فِي برزوا
قَوْله ﴿وَأَحلُّوا قَومهمْ دَار الْبَوَار﴾ مفعولان لأحلوا وجهنم بدل من دَار
قَوْله ﴿يقيموا الصَّلَاة﴾ تَقْدِيره عِنْد أبي إِسْحَاق قل لَهُم ليقيموا الصَّلَاة ثمَّ حذف اللَّام لتقدم لفظ الْأَمر وَقَالَ الْمبرد يقيموا جَوَاب لأمر مَحْذُوف تَقْدِيره قل لَهُم أقِيمُوا الصَّلَاة
стр. 344
يقيموا وَقَالَ الْأَخْفَش هُوَ جَوَاب قل وَفِيه بعد لِأَنَّهُ لَيْسَ بِجَوَاب لَهُ على الْحَقِيقَة لِأَن أَمر الله لنَبيه لَيْسَ فِيهِ أَمر لَهُم بِإِقَامَة الصَّلَاة وَله نَظَائِر فِي الْقُرْآن
قَوْله ﴿دائبين﴾ نصب على الْحَال من الشَّمْس وَالْقَمَر وَغلب الْقَمَر لِأَنَّهُ مُذَكّر
قَوْله ﴿من كل مَا سألتموه﴾ مَا نكرَة عِنْد الْأَخْفَش وسألتموه نعت لما وَهِي فِي مَوضِع خفض وَقيل مَا وسألتموه مصدر فِي مَوضِع خفض
قَوْله ﴿هَذَا الْبَلَد آمنا﴾ الْبَلَد بدل من هَذَا أَو عطف بَيَان وآمنا مفعول ثَان
قَوْله ﴿مهطعين مقنعي رؤوسهم﴾ حالان من الضَّمِير الْمَحْذُوف تَقْدِيره إِنَّمَا يؤخرهم ليَوْم تشخص فِيهِ أَبْصَارهم فِي هَاتين الْحَالَتَيْنِ
قَوْله ﴿وأنذر النَّاس يَوْم يَأْتِيهم الْعَذَاب فَيَقُول الَّذين ظلمُوا﴾ يَوْم مفعول لأنذروا وَلَا يحسن أَن يكون ظرفا للانذار لِأَنَّهُ لَا إنذار يَوْم الْقِيَامَة وفيقول عطف على
стр. 345
يَأْتِيهم وَلَا يحسن نَصبه على جَوَاب الْأَمر لِأَن الْمَعْنى يتَغَيَّر فَيصير إِن أنذرتهم فِي الدُّنْيَا قَالُوا رَبنَا أخرنا وَلَيْسَ الْأَمر على ذَلِك إِنَّمَا قَوْلهم وسؤالهم التَّأْخِير إِذا أَتَاهُم الْعَذَاب وَرَأَوا الْحَقَائِق
قَوْله ﴿وَإِن كَانَ مَكْرهمْ لتزول مِنْهُ الْجبَال﴾ من نصب لتزول فَاللَّام لَام جحد وَالنّصب على إِضْمَار أَن وَلَا يحسن إظهارها كَمَا يجوز ذَلِك مَعَ لَام كي لِأَن لَام الْجحْد مَعَ الْفِعْل كالسين مَعَ الْفِعْل فِي سيقوم إِذْ هُوَ نفي مُسْتَقْبل فَكَمَا لَا يحسن أَن تفرق بَين السِّين وَالْفِعْل كَذَا لَا يحسن أَن يفرق بَين اللَّام وَالْفِعْل وَتَقْدِيره وَمَا كَانَ مَكْرهمْ لتزول مِنْهُ الْجبَال على التصغير والتحقير لمكرهم أَي هُوَ أَضْعَف وأحقر من ذَلِك فالجبال فِي هَذِه الْقِرَاءَة تَمْثِيل لأمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ ونبوته ودلائله وَقيل هِيَ تَمْثِيل لِلْقُرْآنِ وَالضَّمِير فِي مَكْرهمْ لقريش وعَلى هَذِه الْقِرَاءَة أَكثر الْقُرَّاء أَعنِي كسر اللَّام الأولى وَفتح الثَّانِيَة وَقد قَرَأَ الْكسَائي بِفَتْح اللَّام الأولى وَضم الثَّانِيَة فَاللَّام الأولى لَام تَأْكِيد على هَذِه الْقِرَاءَة وَإِن مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة وَالْهَاء مضمرة مَعَ أَن تَقْدِيره وَإنَّهُ كَانَ مَكْرهمْ لتزول مِنْهُ الْجبَال فَهَذِهِ الْقِرَاءَة تدل على تَعْظِيم مَكْرهمْ وَمَا ارتكبوا من فعلهم وَالْجِبَال أَيْضا يُرَاد بهَا أَمر النَّبِي ﷺ وَمَا أَتَى بِهِ مثل الأول وَتَقْدِيره مثل الْجبَال فِي الْقُوَّة والثبات وَالْهَاء وَالْمِيم ترجع على كفار قُرَيْش وَقيل أَنَّهَا
стр. 346
ترجع على نمْرُود بن كنعان فِي محاولته الصعُود إِلَى السَّمَاء لِيُقَاتل من فِيهَا وَالْجِبَال هِيَ الْمَعْهُودَة كَذَا قَالَ أهل التَّفْسِير وَقد رُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالب وَعَن عمر بن الْخطاب ﵄ أَنَّهُمَا قرءا وَإِن كَاد مَكْرهمْ لتزول بِفَتْح اللَّام الأولى وَضم الثَّانِيَة وَكَاد فِي مَوضِع كَانَ قَالَ عِكْرِمَة وَغَيره هُوَ نمْرُود بن كوش حِين أَتَّخِذ التابوت وشده إِلَى النسور بعد أَن أجاعها أَيَّامًا وَجعل فِيهِ خَشَبَة فِي رَأسهَا لحم وَجلسَ هُوَ وَصَاحبه فِي التابوت فرفعتهما النسور إِلَى حَيْثُ شَاءَ الله وهاب نمْرُود الِارْتفَاع فَقَالَ لصَاحبه صوب الْخَشَبَة فصوبها وانحطت النسور فظنت الْجبَال انه أَمر من عِنْد الله نزل من السَّمَاء فَزَالَتْ عَن موَاضعهَا
قَوْله ﴿مخلف وعده رسله﴾ هُوَ من الاتساع لمعْرِفَة الْمَعْنى تَقْدِيره مخلف رسله وعده
стр. 347
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير مُشكل إِعْرَاب سُورَة الْحجر
قَوْله تَعَالَى ﴿رُبمَا﴾ فِيهَا أَربع لُغَات يُقَال رُبمَا مخفف وَرُبمَا مشدد ربتما بِالتَّاءِ وَالتَّخْفِيف وبالتاء وَالتَّشْدِيد على تَأْنِيث الْكَلِمَة وَحكى أَبُو حَاتِم الْوُجُوه الْأَرْبَعَة بِفَتْح الرَّاء وَلَا مَوضِع لَهَا من الْإِعْرَاب وَجِيء بِمَا لتكف رب عَن الْعَمَل وَقيل جي بهَا لتمكن وُقُوع الْفِعْل بعْدهَا وَقَالَ الْأَخْفَش مَا فِي مَوضِع خفض بِرَبّ وَهِي نكرَة
قَوْله ﴿ذرهم﴾ وَزنه افعلهم وَأَصله أَو ذرهم فحذفت الْوَاو لوقوعها بَين يَاء وكسرة فِي الأَصْل وَقيل بَين كسرتين فِي الأَصْل لِأَن ألف الْوَصْل مَكْسُورَة والذال وَإِن كَانَت مَفْتُوحَة فِي الِاسْتِقْبَال فحقها الْكسر
стр. 348
لِأَن الْمَاضِي وذر وَلَا يَأْتِي يفعل بِالْفَتْح من فعل إِلَّا أَن يكون فِيهِ حرف حلق وَلَا حرف حلق فِي وذر وَإِنَّمَا فتحت الذَّال لِأَنَّهَا مَحْمُولَة على مَا هُوَ فِي مَعْنَاهَا وَهُوَ يدع فَلَمَّا كَانَ يذر بِمَعْنى يدع ويدع فَتحه حرف الْحلق وأصل داله الْكسر فحذفت الْوَاو من يدع على أَصله وَلم يلْتَفت إِلَى الفتحة الَّتِي أحدث حرف الْحلق فَلَمَّا كَانَ يذر بِمَعْنى يدع ومحمولا عَلَيْهِ فِي فتح عينه حذفت أَيْضا الْوَاو على الأَصْل لَو اسْتعْمل فَلَمَّا حذفت الْوَاو لما ذكرنَا استغني عَن ألف الْوَصْل فَبَقيَ ذرهم كَمَا هُوَ فِي التِّلَاوَة وَأَصله وعلته مَا ذكرنَا
قَوْله ﴿إِلَّا وَلها كتاب مَعْلُوم﴾ كتاب مُبْتَدأ وَلها الْخَبَر وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع نعت للقرية وَيجوز حذف الْوَاو من وَلها لَو كَانَ فِي الْكَلَام
قَوْله ﴿إِنَّا نَحن نزلنَا الذّكر﴾ نَحن فِي مَوضِع نصب على التَّأْكِيد لاسم أَن وَيجوز أَن تكون فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ ونزلنا الْخَبَر وَالْجُمْلَة خبر إِن وَلَا يجوز أَن تكون نَحن فاصلة لَا مَوضِع لَهَا من الْإِعْرَاب لِأَن الَّذِي بعْدهَا لَيْسَ بِمَعْرِِفَة وَلَا مَا قاربها بل هُوَ مَا يقوم مقَام النكرَة إِذْ هُوَ جملَة والجمل تكون نعتا للنكرات فَحكمهَا حكم النكرات
стр. 349
قَوْله ﴿كَذَلِك نسلكه﴾ الْكَاف فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر مَحْذُوف وَالْهَاء فِي نسلكه تعود على التَّكْذِيب وَقيل على الذّكر
قَوْله ﴿فظلوا فِيهِ يعرجون﴾ الضَّمِير فِي فظلوا وَفِي يعرجون للْمَلَائكَة أَي لَو فتح الله بَابا فِي السَّمَاء فَصَعدت الْمَلَائِكَة فِيهِ وَالْكفَّار ينظرُونَ لقالوا إِنَّمَا سكرت أبصارنا وسحرنا وَمعنى سكرت غشيت أَي غطيت وَقيل الضَّمِير للْكفَّار أَي لَو فتح الله بَابا فِي السَّمَاء فَصَعِدُوا هم فِيهِ لم يُؤمنُوا ولقالوا سحرنَا وسكرت أبصارنا وَالْهَاء فِي فِيهِ للباب
قَوْله ﴿وَمن لَسْتُم لَهُ برازقين﴾ من فِي مَوضِع نصب عطف على مَوضِع لكم لِأَن معنى جعلنَا لكم فِي الأَرْض معايش أنعشناكم وقويناكم وَمن لَسْتُم لَهُ برازقين وَيجوز أَن تنصب من على إِضْمَار فعل تَقْدِيره وَجَعَلنَا لكم فِي الأَرْض معايش وأنعشنا من لَسْتُم لَهُ برازقين وَأَجَازَ الْفراء أَن تكون من فِي مَوضِع خفض عطفا على الْكَاف وَالْمِيم فِي لكم وَلَا يجوز الْعَطف على المخفوض عِنْد الْبَصرِيين وَأَجَازَ الْفراء
стр. 350
أَن تكون من فِي مَوضِع نصب على الْعَطف على معايش على أَن تكون من يُرَاد بهَا الاماء وَالْعَبِيد أَي جعلنَا لكم فِي الأَرْض مَا تَأْكُلُونَ وَجَعَلنَا لكم من يخدمكم وتستمتعون بِهِ
قَوْله ﴿إِلَّا من اسْترق السّمع﴾ من فِي مَوضِع نصب على الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع وَأَجَازَ الزّجاج أَن تكون من فِي مَوضِع خفض على تَقْدِير إِلَّا مِمَّن اسْترق السّمع وَهُوَ بعيد
قَوْله ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح﴾ كَانَ أصل الْكَلَام ملاقح لِأَنَّهُ من ألقحت الرّيح الشّجر فَهِيَ ملقح وَالْجمع ملاقح لَكِن أَتَى على تَقْدِير حذف الزَّائِد كَأَنَّهُ جَاءَ على لقحت فَهِيَ لاقح وَالْجمع لَوَاقِح فاللفظ أَتَى على هَذَا التَّقْدِير وَالْمعْنَى على الآخر لِأَنَّهُ لَا يتَعَدَّى إِلَّا بِالزِّيَادَةِ وَقد قَرَأَ حَمْزَة الرّيح لَوَاقِح بِالتَّوْحِيدِ وَأنْكرهُ أَبُو حَاتِم لأجل تَوْحِيد لفظ الرّيح وَجمع النَّعْت وَهُوَ حسن لِأَن الْوَاحِد يَأْتِي بِمَعْنى الْجمع قَالَ الله تَعَالَى ذكره وَالْملك على أرجائها بِمَعْنى الْمَلَائِكَة وَحكى الْفراء جَاءَت الرّيح من كل مَكَان كَذَا قَالَ
стр. 351
قَوْله ﴿كلهم أَجْمَعُونَ﴾ أَجْمَعُونَ معرفَة توكيد لَكِن لَا ينْفَرد كَمَا ينْفَرد كلهم تَقول كل الْقَوْم أَتَانِي وَلَا تَقول أجمع الْقَوْم أَتَانِي وَقَالَ الْمبرد أَجْمَعُونَ مَعْنَاهُ غير مُتَفَرّقين وَهُوَ وهم مِنْهُ عِنْد غَيره لِأَنَّهُ يلْزمه أَن ينصبه على الْحَال
قَوْله ﴿إِلَّا إِبْلِيس﴾ اسْتثِْنَاء لَيْسَ من الأول عِنْد من جعل إِبْلِيس لَيْسَ من الْمَلَائِكَة بقوله كَانَ من الْجِنّ وَقيل هُوَ اسْتثِْنَاء من الأول بقوله وَإِذ قُلْنَا للْمَلَائكَة اسجدوا لأدم فسجدوا إِلَّا إِبْلِيس فَلَو كَانَ من غير الْمَلَائِكَة لم يكن مَأْمُورا لِأَن الْأَمر بِالسُّجُود إِنَّمَا وَقع للْمَلَائكَة خَاصَّة وَقد يَقع على الْمَلَائِكَة اسْم الْجِنّ لاستتارهم عَن أعين بني آدم وَقد قَالَ الله تَعَالَى وَلَقَد علمت الْجنَّة إِنَّهُم لمحضرون فالجنة الْمَلَائِكَة
قَوْله ﴿وَإِن جَهَنَّم﴾ جَهَنَّم لَا ينْصَرف لِأَنَّهُ اسْم معرفَة أعجمي وَقيل هُوَ عَرَبِيّ وَلكنه مؤنث معرفَة وَمن جعله عَرَبيا اشتقه من قَوْلهم ركية جهنام إِذا كَانَت بعيدَة القعر فسميت النَّار جَهَنَّم لبعد قعرها
стр. 352
قَوْله ﴿إخْوَانًا على سرر مُتَقَابلين﴾ إخْوَانًا حَال من الْمُتَّقِينَ أَو من الضَّمِير الْمَرْفُوع فِي ادخلوها أَو من الضَّمِير فِي آمِنين وَيجوز أَن تكون حَالا مقدرَة من الْهَاء وَالْمِيم فِي صُدُورهمْ
قَوْله ﴿تبشرون﴾ أَصله تبشرونني لَكِن حذف نَافِع النُّون الثَّانِيَة الَّتِي دخلت للفصل بَين الْفِعْل وَالْيَاء لِاجْتِمَاع المثلين وَكسر النُّون الَّتِي هِيَ عَلامَة الرّفْع لمجاورتها الْيَاء وَحذف الْيَاء لِأَن الكسرة تدل عَلَيْهَا وَفِيه بعد لكسر نون الْإِعْرَاب وحقها الْفَتْح لالتقاء الساكنين وَلِأَنَّهُ أَتَى بعلامة الْمَنْصُوب بياء كالمخفوض وَقد جَاءَ كسر نون الرّفْع وَحذف النُّون الَّتِي مَعَ الْيَاء فِي ضمير الْمَنْصُوب فِي الشّعْر قَالَ الْأَعْشَى ... أبالموت الَّذِي لَا بُد أَنِّي ... ملاق لَا أَبَاك تخوفيني ...
أَرَادَ تخوفينني فَحذف النُّون الثَّانِيَة وَكسر نون الْمُؤَنَّث لمجاورتها الْيَاء
стр. 353
وَالنُّون فِي تخوفينني عَلامَة الرّفْع فِي فعل الْوَاحِد كالنون فِي تبشرون الَّتِي هِيَ علم الرّفْع وَقد قَالَ قوم أَن النُّون المحذوفة هِيَ الأولى وَذَلِكَ بعيد لِأَنَّهَا علم الرّفْع وَعلم الرّفْع لَا يحذف من الْأَفْعَال إِلَّا لجازم أَو ناصب وَقد خَالف جمَاعَة الْقُرَّاء نَافِعًا فِي قِرَاءَته فَقَرَأَ ابْن كثير تبشرون بتَشْديد النُّون وَكسرهَا وَهِي قِرَاءَة حَسَنَة لِأَنَّهُ أدغم النُّون الَّتِي هِيَ علم الرّفْع فِي النُّون الَّتِي دخلت لتفصل بَين الْيَاء وَالْفِعْل وَحذف الْيَاء لِأَن الكسرة تدل عَلَيْهَا وَقَرَأَ جمَاعَة الْقُرَّاء غَيرهمَا بنُون مَفْتُوحَة مُخَفّفَة هِيَ علم الرّفْع وَلم يعدوا الْفِعْل إِلَى مفعول كَمَا فعل نَافِع وَابْن كثير
قَوْله ﴿إِلَّا آل لوط﴾ آل نصب على الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع لِأَن آل لوط لَيْسُوا من الْقَوْم الْمُجْرمين الْمُتَقَدّم ذكرهم
قَوْله ﴿إِلَّا امْرَأَته﴾ نصب على الِاسْتِثْنَاء من آل لوط
قَوْله ﴿أَن دابر هَؤُلَاءِ﴾ أَن فِي مَوضِع نصب على الْبَدَل من الْأَمر إِن كَانَ الْأَمر بَدَلا من ذَلِك أَو بَدَلا من ذَلِك ان جعلت الْأَمر عطف بَيَان على ذَلِك وَقَالَ الْفراء أَن فِي مَوضِع نصب على حذف الْخَافِض أَي بِأَن دابر
قَوْله ﴿مصبحين﴾ و ﴿مشرقين﴾ و ﴿يستبشرون﴾ كلهَا نصب على الْحَال مِمَّا قبلهَا
قَوْله ﴿هَؤُلَاءِ ضَيْفِي﴾ و ﴿عَن ضيف إِبْرَاهِيم﴾ تَقْدِيره
стр. 354
ذَوُو ضَيْفِي وَعَن ذَوي ضيف إِبْرَاهِيم وَعَن أَصْحَاب ضيف إِبْرَاهِيم ثمَّ حذف الْمُضَاف
قَوْله ﴿عَن الْعَالمين﴾ مَعْنَاهُ عَن ضِيَافَة الْعَالمين
قَوْله ﴿الأيكة﴾ لم يخْتَلف الْقُرَّاء فِي الْهمزَة والخفض هُنَا وَفِي قَاف وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِي الشُّعَرَاء وصاد فِي فتح التَّاء وخفضها فَمن فتح التَّاء قَرَأَهُ بلام بعْدهَا يَاء وَجعل ليكة اسْم الْبَلدة فَلم يصرفهُ للتأنيث والتعريف ووزنه فعله وَمن قَرَأَهُ بالخفض جعل أَصله أيكة اسْم لموْضِع فِيهِ شجر ودوم ملتف ثمَّ أَدخل عَلَيْهِ الْألف وَاللَّام للتعريف فَانْصَرف
قَوْله كَمَا ﴿أنزلنَا﴾ الْكَاف فِي مَوضِع نصب على النَّعْت لمفعول مَحْذُوف تَقْدِيره أَنا النذير الْمُبين عقَابا أَو عذَابا مثل مَا أنزلنَا
стр. 355
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير مُشكل إِعْرَاب سُورَة النَّحْل
قَوْله تَعَالَى ﴿أَتَى أَمر الله﴾ هُوَ بِمَعْنى يَأْتِي أَمر الله وَحسن لفظ الْمَاضِي فِي مَوضِع الْمُسْتَقْبل لصدق اتيان الْأَمر فَصَارَ فِي أَنه لابد أَن يَأْتِي بِمَنْزِلَة مَا قد مضى وَكَانَ فَحسن الْإِخْبَار عَنهُ بالماضي وَأكْثر مَا يكون هَذَا فِيمَا يخبرنا الله جلّ ذكره بِهِ أَنه يكون فلصحة وُقُوعه وَصدق الْمخبر بِهِ صَار كَأَنَّهُ شَيْء قد كَانَ
قَوْله ﴿أَن أنذروا﴾ أَن فِي مَوضِع خفض على الْبَدَل من الرّوح وَالروح هُنَا الْوَحْي أَو فِي مَوضِع نصب على حذف الْخَافِض أَي بِأَن أنذروا
قَوْله ﴿وزينة﴾ نصب على إِضْمَار فعل أَي وَجَعَلنَا زِينَة وَقيل هُوَ مفعول من أَجله أَي وللزينة
قَوْله ﴿أَن تميد بكم﴾ أَن فِي مَوضِع نصب مفعول من أَجله وَقيل تَقْدِيره كَرَاهَة أَن تميد وَقيل مَعْنَاهُ لِئَلَّا تميد
قَوْله ﴿مَاذَا أنزل ربكُم﴾ مَا فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَهِي اسْتِفْهَام مَعْنَاهُ التَّقْرِير وَذَا بِمَعْنى الَّذِي وَهُوَ خبر مَا وَأنزل ربكُم صلَة
следующие страницы →