← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 5538

مشكل إعراب القرآن لمكي

مكي بن أبي طالب

Полный текст (795 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

قَوْله ﴿كدعاء بَعْضكُم﴾ الْكَاف فِي مَوضِع نصب مفعول ثَان لجعل قَوْله ﴿لِوَاذًا﴾ مصدر وَقيل حَال بِمَعْنى ملاوذين وَصَحَّ لِوَاذًا بِالْوَاو لصِحَّته فِي لاوذ ومصدر فَاعل لَا يعل

стр. 457

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تَفْسِير مُشكل اعراب سُورَة الْفرْقَان قَوْله تَعَالَى ﴿تبَارك﴾ هُوَ تفَاعل من الْبركَة وَالْبركَة الْكَثْرَة من كل خير وَمَعْنَاهُ تَعَالَى عطاؤه أَي زَاد وَكثر وَقيل مَعْنَاهُ دَان وَثَبت إنعامه وَهُوَ من برك الشَّيْء اذا ثَبت قَوْله ﴿ليَكُون للْعَالمين﴾ الضَّمِير فِي يكون للنَّبِي ﵊ وَقيل للفرقان قَوْله ﴿وَقَالُوا أساطير الْأَوَّلين﴾ يخاطبون مُحَمَّدًا ﵇ بذلك وَوَاحِد أساطير أسطورة وَقيل وَاحِدهَا أسطار بِمَنْزِلَة أَقْوَال وأقاويل قَوْله ﴿ثبورا﴾ مصدر وَقيل هُوَ مفعول بِهِ قَوْله ﴿مَا لهَذَا الرَّسُول﴾ وَقعت اللَّام مُنْفَصِلَة فِي الْمُصحف وَعلة ذَلِك أَنه كتب على لفظ المملي كَأَنَّهُ كَانَ يقطع لَفظه فَكتب الْكَاتِب على لَفظه وَقَالَ الْفراء أَصله مَا بَال هَذَا ثمَّ حذفت با فَبَقيت اللَّام مُنْفَصِلَة وَقيل إِن أصل حُرُوف الْجَرّ أَن تَأتي مُنْفَصِلَة مِمَّا بعْدهَا نَحْو فِي وَعَن وعَلى فَأتى مَا هُوَ على حرف على قِيَاس مَا هُوَ على حرفين وَمثله ﴿فَمَال هَؤُلَاءِ الْقَوْم﴾

стр. 458

و ﴿فَمَال الَّذين كفرُوا﴾ قَوْله ﴿قل أذلك خير أم جنَّة الْخلد﴾ قيل هُوَ مَرْدُود على قَوْله ﴿إِن شَاءَ جعل لَك خيرا من ذَلِك جنَّات﴾ فَرد فِي الْجنَّة على مَا لَو شَاءَ تَعَالَى كَونه فِي الدُّنْيَا فَذَلِك اشارة الى مَا ذكر من الجنات والقصور فِي الدُّنْيَا وَقيل هُوَ مَرْدُود على مَا قبله من ذكر السعير وَالنَّار وَجَاز التَّفْضِيل بَينهمَا على مَا جَاءَ عَن الْعَرَب حكى سِيبَوَيْهٍ الشَّقَاء أحب إِلَيْك أم السَّعَادَة وَلَا يجوز عِنْد النحوين السَّعَادَة خير من الشَّقَاء لِأَنَّهُ لاخير فِي الشَّقَاء فَيَقَع فِيهِ التَّفَاضُل وانما يَأْتِي أفعل أبدا فِي التَّفْضِيل بَين شَيْئَيْنِ فِي خير أَو شَرّ وَفِي أَحدهمَا من الْفضل أَو من الشَّرّ ماليس فِي الآخر وَكِلَاهُمَا فِيهِ فضل اَوْ شَرّ إِلَّا أَن أَحدهمَا أَكثر من الآخر فضلا أَو شرا وَقد أجَاز الْكُوفِيُّونَ الْعَسَل أحلى من الْخلّ وَلَا حلاوة فِي الْخلّ فيفاضل بَينه وَبَين حلاوة الْعَسَل وَلَا يُجِيز هَذَا البصريون وَلَا يجوز الْمُسلم خير من النَّصْرَانِي إِذْ لَا هير فِي النَّصْرَانِي وَلَو قلت الْيَهُودِيّ خير من النَّصْرَانِي لم يجز إِذْ

стр. 459

لَا خير فِي وَاحِد مِنْهُمَا فان قلت الْيَهُودِيّ شَرّ من النَّصْرَانِي جَازَ إِذْ الشَّرّ فيهمَا مَوْجُود وَقد يكون أَحدهمَا أَكثر شرا قولة ﴿لَا بشرى يَوْمئِذٍ للمجرمين﴾ لَا يجوز أَن يعْمل لَا بشرى فِي يَوْمئِذٍ إِذا جعلت لَا وبشرى مثل لَا رجل وبنيت على الْفَتْح وَلَكِن تجْعَل يَوْمئِذٍ خَبرا لبشرى لِأَن الظروف تكون خَبرا عَن المصادر و ﴿للمجرمين﴾ صفة لبشرى أَو تبيينا لَهُ وَيجوز أَن تجْعَل للمجرمين خَبرا لبشرى و ﴿يَوْمئِذٍ﴾ تبيينا لبشرى وَإِن قدرت أَن بشرى غير مَبْنِيَّة مَعَ لَا جَازَ أَن تعملها فِي يَوْمئِذٍ لِأَن الْمعَانِي تعْمل فِي الظروف قَوْله ﴿الْملك يَوْمئِذٍ الْحق للرحمن﴾ يجوز أَن تنصب يَوْمئِذٍ بِالْملكِ فَهُوَ فِي صلته مثل قَوْله ﴿وَالْوَزْن يَوْمئِذٍ﴾ وَيجوز نصب يَوْمئِذٍ بالرحمن تقدر فِي الظّرْف التَّأْخِير تَقْدِيره الْملك الْحق للرحمن يَوْمئِذٍ أَي الْملك الْحق لمن يرحم يَوْمئِذٍ عباده الْمُؤمنِينَ قَوْله ﴿يَوْم يرَوْنَ الْمَلَائِكَة لَا بشرى﴾ الْعَامِل فِي يَوْم مَحْذُوف تَقْدِيره يمْنَعُونَ الْبشَارَة يَوْم يرَوْنَ الْمَلَائِكَة وَلَا يعْمل فِيهِ لَا بشرى لِأَن مَا بعد النَّفْي لَا يعْمل فِيمَا قبله وَقيل التَّقْدِير وَاذْكُر يَا مُحَمَّد يَوْم يرَوْنَ الْمَلَائِكَة و ﴿الْملك﴾ مُبْتَدأ و ﴿الْحق﴾ نَعته و ﴿للرحمن﴾ الْخَبَر وَأَجَازَ الزّجاج الْحق بِالنّصب على الْمصدر فَيكون ﴿للرحمن﴾ خبر ﴿الْملك﴾

стр. 460

قَوْله ﴿حجرا﴾ نصب على الْمصدر قَوْله ﴿وَقوم نوح﴾ عطف على الضَّمِير فِي دمرناهم وَقيل انتصب على اذكر وَقيل على اضمار فعل يفسره أغرقناهم أَي وأغرقنا قوم نوح لما كذبُوا الرُّسُل أغرقناهم وَقَوله ﴿وعادا وَثَمُود﴾ وَمَا بعده كُله عطف على قوم نوح اذا نصبتهم باضمار اذكر أَو على الْعَطف على الْمُضمر فِي دمرناهم وَلَا يجوز أَن يكون مَعْطُوفًا على الضَّمِير فِي جعلناهم قَوْله ﴿وكلا ضربنا لَهُ الْأَمْثَال﴾ كلا نصب باضمار فعل تَقْدِيره وأنذرنا كلا ضربنا لَهُ الْأَمْثَال لِأَن ضرب الْأَمْثَال أعظم الانذار فَجَاز أَن يكون تَفْسِيرا لأنذرنا قَوْله ﴿بعث الله رَسُولا﴾ نصب على الْحَال وَقيل على الْمصدر وَهُوَ بِمَعْنى رِسَالَة قَوْله ﴿إِن كَاد ليضلنا﴾ تَقْدِيره عِنْد سِيبَوَيْهٍ إِنَّه كَاد ليضلنا وَعند الْكُوفِيّين مَا كَاد إِلَّا يضلنا فَاللَّام بِمَعْنى الا عِنْدهم وَإِن بِمَعْنى مَا وَهِي مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَاللَّام

стр. 461

لَام التَّأْكِيد قَوْله ﴿لَوْلَا أَن صَبرنَا﴾ أَن فِي مَوضِع رفع وَقد تقدم شرحها قَوْله ﴿وأناسي كثيرا﴾ وَاحِد أناسي إنسي وَأَجَازَ الْفراء أَن يكون وَاحِدهَا إنْسَانا وَأَصله عِنْده أناسين ثمَّ أبدل من النُّون يَاء وَلَا قِيَاس يسعده فِي ذَلِك وَلَو جَازَ هَذَا لجَاز فِي جمع سرحان سراحي وَذَلِكَ لَا يُقَال قَوْله ﴿إِلَّا من شَاءَ أَن يتَّخذ﴾ من فِي مَوضِع نصب لِأَنَّهُ اسْتثِْنَاء لَيْسَ من الْجِنْس الأول وَأَن فِي مَوضِع نصب شَاءَ بِمَعْنى الا من شَاءَ الاتخاذ قَوْله ﴿الرَّحْمَن فاسأل بِهِ خَبِيرا﴾ الرَّحْمَن فِي مَوضِع رفع على اضمار مُبْتَدأ تَقْدِيره هُوَ الرَّحْمَن وَقيل الرَّحْمَن مُبْتَدأ و ﴿فاسأل﴾ الْخَبَر وَقيل هُوَ بدل من الْمُضمر فِي اسْتَوَى وَيجوز الْخَفْض على الْبَدَل من الْحَيّ وَيجوز النصب على الْمَدْح و ﴿خَبِيرا﴾ نصب بقوله ﴿فاسأل﴾ وَهُوَ نعت لمَحْذُوف كَأَنَّهُ قَالَ فاسأل عَنهُ انسانا خَبِيرا وَقد قيل الْخَبِير هُوَ الله لَا اله الا هُوَ فَيكون التَّقْدِير فاسأل عَنهُ مخبرا خَبِيرا وَلَا يحسن أَن يكون خَبِيرا حالالأنك ان جعلته حَالا من الْمُضمر فِي فاسأل لم يجز لِأَن الْخَبِير لَا يحْتَاج أَن يسْأَل غَيره عَن شَيْء وانما يحْتَاج ان يسْأَل هُوَ عَن الْأُمُور لخبره بهَا فان جعلته حَالا من الْمُضمر فِي بِهِ لم يجز لِأَن

стр. 462

المسؤول عَنهُ وَهُوَ الرَّحْمَن خَبِير أبدا وَالْحَال أَكثر أمرهَا أَنَّهَا لما ينْتَقل ويتغير فان جَعلتهَا الْحَال الْمُؤَكّدَة الَّتِي لَا تنْتَقل مثل ﴿وَهُوَ الْحق مُصدقا﴾ و ﴿وَهَذَا صِرَاط رَبك مُسْتَقِيمًا﴾ جَازَ وَفِيه نظر قَوْله ﴿وَعباد الرَّحْمَن الَّذين يَمْشُونَ﴾ عباد رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر الَّذين يَمْشُونَ وَقَالَ الْأَخْفَش الَّذين يَمْشُونَ نعت للعباد وَالْخَبَر مَحْذُوف وَقَالَ الزّجاج الَّذين يَمْشُونَ نعت وَالْخَبَر أُولَئِكَ يجزون الغرفة قَوْله ﴿قَالُوا سَلاما﴾ نصب على الْمصدر وَمَعْنَاهُ تَسْلِيمًا فأعمل القَوْل فِيهِ لِأَنَّهُ لم يحك قَوْلهم بِعَيْنِه انما حكى معنى قَوْلهم وَلَو حكى قَوْلهم بِعَيْنِه لَكَانَ محكيا وَلم يعْمل فِيهِ القَوْل فانما أخبر تَعَالَى ذكره أَن هَؤُلَاءِ الْقَوْم اذا خاطبهم الجاهلون بِاللَّه بِمَا يكْرهُونَ قَالُوا سدادا من القَوْل لم يجاوبوهم بِلَفْظ سَلام بِعَيْنِه وَقد قَالَ سِيبَوَيْهٍ هَذَا مَنْسُوخ لِأَن الايه نزلت بِمَكَّة قبل أَن يؤمروا بِالْقِتَالِ وَمَا تكلم سِيبَوَيْهٍ فِي شَيْء من النَّاسِخ والمنسوخ

стр. 463

غير هَذِه الْآيَة فَهُوَ من التسلم وَلَيْسَ من التَّسْلِيم قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَلم يُؤمر الْمُسلمُونَ يَوْمئِذٍ أَن يسلمُوا على الْمُشْركين فاستدل سِيبَوَيْهٍ بذلك أَنه من التسلم وَهُوَ الْبَرَاءَة من الشَّرّ وَلَيْسَ من التَّسْلِيم الَّذِي هُوَ التَّحِيَّة قَوْله ﴿وَكَانَ بَين ذَلِك قواما﴾ اسْم كَانَ مُضْمر فِيهَا وَالتَّقْدِير كَانَ الانفاق بَين ذَلِك قواما وقواما خبر كَانَ وَأَجَازَ الْفراء أَن يكون ﴿بَين ذَلِك﴾ اسْم كَانَ وَهُوَ مَفْتُوح كَمَا قَالَ ﴿وَمنا دون ذَلِك﴾ فدون عِنْده مُبْتَدأ وَهُوَ مَفْتُوح وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِك لِأَن هَذِه الْأَلْفَاظ أَلْفَاظ كثر اسْتِعْمَال الْفَتْح فِيهَا فَتركت على حَالهَا فِي مَوضِع الرّفْع وَكَذَا يَقُول فِي قَوْله ﴿لقد تقطع بَيْنكُم﴾ هُوَ مَرْفُوع بتقطع

стр. 464

وَلكنه ترك مَفْتُوحًا لِكَثْرَة وُقُوعه كَذَلِك والبصريون على خِلَافه فِي ذَلِك قَوْله ﴿يُضَاعف لَهُ الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة ويخلد فِيهِ﴾ من جزم جعله بَدَلا من يلق لِأَنَّهُ جَوَاب الشَّرْط وَلِأَن لِقَاء الأثام هُوَ تَضْعِيف الْعَذَاب وَالْخُلُود فأبدل مِنْهُ اذ الْمَعْنى يشْتَمل بعضه على بعض وعَلى هَذَا الْمَعْنى يجوز بدل الْأَفْعَال بَعْضهَا من بعض فان تباينت مَعَانِيهَا لم يجز بدل بَعْضهَا من بعض وَمن رفع فعلى الْقطع أَو على الْحَال قَوْله ﴿متابا﴾ مصدر فِيهِ معنى التوكيد لِأَنَّهُ أَتَى بعد لفظ فعله قَوْله ﴿كراما﴾ و ﴿صمًّا وعميانا﴾ كلهَا أَحْوَال قَوْله ﴿فَسَوف يكون لزاما﴾ اسْم كَانَ مُضْمر فِيهِ و ﴿لزاما﴾ الْخَبَر وَالتَّقْدِير فَسَوف يكون جَزَاء التَّكْذِيب عذَابا لَازِما قيل ذَلِك فِي الدُّنْيَا وَهُوَ مَا نزل بهم يَوْم بدر من الْقَتْل والأسر وَقيل ذَلِك فِي الْآخِرَة وَقَالَ الْفراء فِي يكون مَجْهُول وَذَلِكَ لَا يجوز لِأَن الْمَجْهُول إِنَّمَا يُفَسر بالجمل لَا بالمفردات

стр. 465

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تَفْسِير مُشكل اعراب سُورَة الشُّعَرَاء قَوْله تَعَالَى ﴿تِلْكَ آيَات الْكتاب﴾ تِلْكَ ابْتِدَاء وآيات الْخَبَر وَهِي اشارة الى مَا نزل من الْقُرْآن وَقيل بل هِيَ اشارة الى هَذِه الْحُرُوف الَّتِي فِي أَوَائِل السورلأن مِنْهَا تأتلف آيَات الْقُرْآن وَقيل تِلْكَ فِي مَوضِع رفع على اضمار مُبْتَدأ أَي هَذِه تِلْكَ آيَات الْكتاب الْمُبين الَّتِي كُنْتُم وعدتم بهَا فِي كتبكم لأَنهم وعدوا فِي التَّوْرَاة والانجيل بانزال الْقُرْآن قَوْله ﴿أَلا يَكُونُوا﴾ أَن فِي مَوضِع نصب مفعول من أَجله قَوْله ﴿وَإِذ نَادَى﴾ أَي واتل عَلَيْهِم اذ نَادَى قَوْله أَن عبدت أَن فِي مَوضِع رفع على الْبَدَل من نعْمَة وَيجوز أَن يكون فِي مَوضِع نصب على تَقْدِير لِأَن عبدت ثمَّ حذف الْحَرْف وحذفه مَعَ أَن كثير فِي الْكَلَام وَالْقُرْآن وَلذَلِك قَالَ بعض

стр. 466

النَّحْوِيين إِن أَن فِي مَوضِع خفض بالخافض الْمَحْذُوف لِأَنَّهُ لما كثر حذفة مَعَ أَن عمل وان كَانَ محذوفا قَوْله ﴿فَإِنَّهُم عَدو لي﴾ عَدو وَاحِد يُؤَدِّي عَن الجماعه فَلَا يجمع وَيَأْتِي للمؤنث بِغَيْر هَاء تَقول هِيَ عَدو الله وَحكى الْفراء عدوة الله وَقَالَ الْأَخْفَش الصَّغِير من قَالَ عدوة بِالْهَاءِ فَمَعْنَاه معادية وَمن قَالَ عَدو بِغَيْر هَاء فَلَا يجمع وَلَا يثنى وانما ذَلِك على النّسَب قَوْله ﴿إِلَّا رب الْعَالمين﴾ نصب على الِاسْتِثْنَاء الَّذِي لَيْسَ من الأول لأَنهم كَانُوا يعْبدُونَ أصناما واقرارهم بِاللَّه مَعَ عِبَادَتهم الْأَصْنَام لَا يَنْفَعهُمْ وَأَجَازَ الزّجاج أَن يكون من الأول لأَنهم كَانُوا يعْبدُونَ الله مَعَ أصنامهم قَوْله ﴿فارهين﴾ حَال من الْمُضمر فِي تنحتون قَوْله ﴿أَصْحَاب الأيكة﴾ من فتح التَّاء جعله اسْما للبلدة فَلم يصرفهُ للتعريف والتأنيث ووزنه فعلة وَمن خفض التَّاء جعله مُعَرفا بِالْألف وَاللَّام فخفضه لاضافة أَصْحَاب اليه

стр. 467

وَأَصله أيكة اسْم لموْضِع فِيهِ شجر ودوم ملتف وَلم يعرف الْمبرد ليكة على فعلة انما هِيَ عِنْده أيكة دَخلهَا حرفا التَّعْرِيف فَانْصَرَفت وَقِرَاءَة من فتح التَّاء عِنْده غلط انما تكون التَّاء مَكْسُورَة بالاضافة وَاللَّام لَام التَّعْرِيف ألْقى عَلَيْهَا حَرَكَة الْهمزَة الْمَفْتُوحَة فانفتحت كَمَا قَالُوا فِي الْأَحْمَر لحمر وَفِي اسْأَل سل قَوْله ﴿مَا أغْنى عَنْهُم﴾ مَا اسْتِفْهَام فِي مَوضِع نصب بأغنى وَيجوز أَن تكون حرف نفي وَمَا الثَّانِيَة فِي مَوضِع رفع بأغنى قَوْله ﴿نزل بِهِ الرّوح الْأمين﴾ يجوز أَن يكون بِهِ فِي مَوضِع الْمَفْعُول لنزل وَيجوز أَن يكون بِهِ فِي مَوضِع الْحَال كَمَا تَقول خرج زيد بثيابه وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَقد دخلُوا بالْكفْر وهم قد خَرجُوا بِهِ﴾ أَي دخلُوا كَافِرين وَخَرجُوا كَافِرين لم يرد أَنهم دخلُوا بِشَيْء يحملونه مَعَهم انما أَرَادَ أَنهم دخلُوا على حَال وَخَرجُوا على تِلْكَ الْحَال

стр. 468

قَوْله ﴿ذكرى وَمَا كُنَّا﴾ مَوضِع ذكرى عِنْد الْكسَائي نصب على الْحَال وَقَالَ الزّجاج على الْمصدر لِأَن معنى ﴿إِلَّا لَهَا منذرون﴾ أَي مذكرون ذكرى وَيجوز أَن تكون ذكرى فِي مَوضِع رفع على اضمار مُبْتَدأ أَي انذارنا ذكرى أَو ذَلِك ذكرى أَو تِلْكَ ذكرى وَيجوز تنوينها اذا جَعلتهَا مصدرا قَوْله ﴿أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون﴾ نصبت أيا بينقلبون وَهُوَ نعت لمصدر مَحْذُوف لينقلبون تَقْدِيره أَي انقلاب يَنْقَلِبُون وَلَا يجوز نَصبه بسيعلم لِأَن الِاسْتِفْهَام لَا يعْمل فِيهِ مَا قبله لِأَن لَهُ صدر الْكَلَام انما يعْمل فِيهِ مَا بعده وَقيل انما لم يعْمل فِيهِ مَا قبله لِأَنَّهُ خبر وَلَا يعْمل الْخَبَر فِي الِاسْتِفْهَام لِأَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ

стр. 469

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح مُشكل اعراب سُورَة النَّمْل قَوْله تَعَالَى ﴿هدى وبشرى﴾ حالان من الْكتاب قَوْله ﴿بشهاب قبس﴾ من أضَاف فانه أضَاف النَّوْع الى جنسه بِمَنْزِلَة قَوْلك ثوب خَز وَقَالَ الْفراء هُوَ اضافة الشَّيْء الى نَفسه كَصَلَاة الأولى وَلَيْسَ مثله لِأَن صَلَاة الاولى انما هِيَ فِي الأَصْل مَوْصُوف وَصفَة فأضيف الْمَوْصُوف الى صفته وَأَصلهَا الصَّلَاة الأولى وَمن نون شهابا جعل قبسا بَدَلا مِنْهُ وَقيل هِيَ صفة لَهُ وَلَو نصبت قبسا فِي غير الْقُرْآن لجَاز على الْحَال أَو على الْمصدر أَو على الْبَيَان والشهاب كل ذى نور والقبس مَا يقتبس من جمر وَنَحْوه فَمَعْنَاه لمن لم ينون بشهاب من قبس والقبس الْمصدر والقبس الِاسْم كَمَا أَن معنى ثوب خَز ثوب من خَز قَوْله ﴿تصطلون﴾ أصل الطَّاء تَاء ووزنه تفتعلون فابدلوا من التَّاء

стр. 470

طاء لمؤاخاتها الصَّاد فِي الاطباق وأعلت لَام الْفِعْل فحذفت لسكونها وَسُكُون الْوَاو بعْدهَا قَوْله ﴿نُودي أَن بورك﴾ أَن فِي مَوضِع نصب على حذف الْحَرْف أَي نُودي لِأَن بورك أَو بِأَن بورك والمصدر مُضْمر يقوم مقَام الْفَاعِل أَي نُودي النداءلأن بورك وَقيل أَن فِي مَوضِع رفع على أَنه مفعول لم يسم فَاعله لنودي وَحكى الْكسَائي باركك الله وَبَارك فِيك قَوْله ﴿تهتز﴾ فِي مَوضِع نصب على الْحَال من الْهَاء فِي ﴿رَآهَا﴾ وَكَذَلِكَ ﴿كَأَنَّهَا جَان﴾ فِي مَوضِع الْحَال أَيْضا وَتَقْدِيره فَلَمَّا راها مهتزة مشبهة جانا ولى مُدبرا وَرَأى من رُؤْيَة الْعين قَوْله ﴿مُدبرا﴾ حَال من مُوسَى ﵇ قَوْله ﴿إِلَّا من ظلم﴾ من فِي مَوضِع نصب لِأَنَّهُ اسْتثِْنَاء لَيْسَ من الأول وَقَالَ الْفراء هُوَ اسْتثِْنَاء من الْجِنْس لَكِن الْمُسْتَثْنى مِنْهُ مَحْذُوف وَهَذَا بعيد وَأَجَازَ بعض النَّحْوِيين أَن تكون إِلَّا بِمَعْنى الْوَاو وَهَذَا أبعد لاختلاط الْمعَانِي

стр. 471

قَوْله ﴿تخرج بَيْضَاء﴾ نصب على الْحَال من الْمُضمر فِي تخرج وَهُوَ ضمير الْيَد قَوْله ﴿آيَاتنَا مبصرة﴾ حَال من الْآيَات وَمَعْنَاهُ مبينَة وَمن قَرَأَ مبصرة بِفَتْح الصَّاد جعله مصدرا قَوْله ﴿غير بعيد﴾ نعت لظرف مَحْذُوف تَقْدِيره فَمَكثَ وقتا غير بعيد أَو لمصدر مَحْذُوف أَي مكثا غير بعيد قَوْله ﴿من سبإ﴾ من صرفه جعله اسْما لأَب أَو لحي وَمن لم يصرفهُ جعله اسْما للقبيلة أَو للمدينة أولامرأة فَلم يصرف للتعريف والتأنيث وَمن أسكن الْهمزَة فعلى نِيَّة الْوَقْف وَقيل أسكن لتوالي سبع حركات اسْتِخْفَافًا وَهُوَ بعيد كُله قَوْله ﴿أَلا يسجدوا﴾ أَن فِي مَوضِع نصب بيهتدون وَلَا زَائِدَة وَقيل هِيَ فِي مَوضِع نصب على الْبَدَل من الْأَعْمَال وَلَا غير زَائِدَة وَقيل هِيَ فِي مَوضِع خفض على الْبَدَل من السَّبِيل وَلَا زَائِدَة فَأَما قِرَاءَة الْكسَائي أَلا يَا اسجدوا بتَخْفِيف أَلا فانه على معنى أَلا يَا هَؤُلَاءِ اسجدوا فَلَا للتّنْبِيه وَيَا للنداء وَحذف المنادى لدلَالَة حرف النداء عَلَيْهِ واسجدوا مَبْنِيّ على هَذِه الْقِرَاءَة وعَلى الْقِرَاءَة الأولى

стр. 472

مَنْصُوب بَان قَوْله ﴿إِنَّه من سُلَيْمَان﴾ وَإنَّهُ الْكسر فيهمَا على الِابْتِدَاء وَأَجَازَ الْفراء الْفَتْح فيهمَا فِي الْكَلَام على أَن يكون موضعهما رفعا على الْبَدَل من كتاب وَأَجَازَ أَن يَكُونَا فِي مَوضِع نصب بِحَذْف حرف الْجَرّ قَوْله ﴿أَلا تعلوا﴾ أَن فِي مَوضِع نصب على حذف الْخَافِض أَي بِأَن لَا تعلوا وَقيل فِي مَوضِع رفع على الْبَدَل من كتاب تَقْدِيره اني ألقِي إِلَيّ أَلا تعلوا وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ هِيَ بِمَعْنى أَي للتفسير لَا مَوضِع لَهَا من الاعراب بِمَنْزِلَة ﴿أَن امشوا﴾ قَوْله ﴿أَذِلَّة وهم صاغرون﴾ حالان من الْمُضمر الْمَنْصُوب فِي انخرجنهم وَالتَّاء فِي ﴿عفريت﴾ زَائِدَة كزيادتها فِي طاغوت وَجمعه عفاريت وعفار كَمَا تَقول فِي جمع طاغوت طواغيت وطواغ فطواغ وعفار مثل جوَار الْيَاء محذوفة قيل لالتقاء الساكنين وهما الْيَاء والتنوين وَقيل للتَّخْفِيف وَهُوَ أصح وَإِن عوضت قلت عفاري وطواغي وانما دخل هَذَا الضَّرْب التَّنْوِين وَهُوَ لَا ينْصَرف لِأَن الْيَاء لما حذفت للتَّخْفِيف نقص الْبناء الَّذِي من أَجله لم ينْصَرف فَلَمَّا نقص دخل التَّنْوِين وَقيل بل دخل التَّنْوِين عوضا

стр. 473

من حذف الْيَاء فاذا صَارَت هَذِه الْأَسْمَاء الَّتِي هِيَ جموع لَا تَنْصَرِف الى حَال النصب رجعت الْيَاء وامتنعت من الصّرْف قَوْله ﴿وصدها مَا كَانَت تعبد﴾ مَا فِي مَوضِع رفع لِأَنَّهَا الفاعلة للصد وَيجوز أَن تكون فِي مَوضِع نصب بصدها على حذف حرف الْجَرّ وَفِي صدها ضمير الْفَاعِل وَهُوَ الله جلّ ذكره أَو سُلَيْمَان ﵇ أَي وصدها الله عَن عبادتها أَو وصدها سُلَيْمَان عَن عبادتها قَوْله ﴿إِنَّهَا كَانَت﴾ من كسر ان كسر على الِابْتِدَاء وَمن فتح جعلهَا بَدَلا من مَا اذا كَانَت فاعلة وَقيل بل هِيَ فِي مَوضِع نصب على حذف الْجَار تَقْدِيره لِأَنَّهَا كَانَت قَوْله ﴿مَعَ سُلَيْمَان﴾ قيل مَعَ حرف مَبْنِيّ على الْفَتْح لِأَنَّهُ قد يكون اسْما ظرفا فقوي بالتمكين فِي بعض أَحْوَاله فَبنِي وَهُوَ حرف مَبْنِيّ على الْفَتْح لكَونه اسْما فِي بعض أَحْوَاله وَحقه السّكُون وَقيل هُوَ اسْم ظرف فَلذَلِك فتح كالظروف فان أسكت الْعين فَهُوَ حرف لاغير قَوْله ﴿أَن اعبدوا الله﴾ أَن فِي مَوضِع نصب على حذف الْجَار تَقْدِيره بِأَن اعبدوا الله

стр. 474

قَوْله قَالُوا ﴿اطيرنا﴾ أَصله تطيرنا ثمَّ أدغمت التَّاء فِي الطَّاء فسكنت لِأَن أول المدغم لَا يكون الا سَاكِنا وَلَا يدغم حرف فِي حرف حَتَّى يسكن الأول فَلَمَّا سكن الأول اجتلبت ألف وصل فِي الِابْتِدَاء ليبتدأ بهَا وَكسرت لسكونها وَسُكُون مَا بعْدهَا وَقيل بل كسرت لكسرة ثَالِث الْفِعْل أَو فَتحه وَلم يفتح لفتحة ثَالِث الْفِعْل لِئَلَّا يشبه ألف الْمُتَكَلّم وضمت لضمة ثَالِث الْفِعْل لِئَلَّا يخرج من كسر الى صم فوزن اطيرنا على الأَصْل تفعلنا وَلَا يُمكن وَزنه على لَفظه إِذْ لَيْسَ فِي الْأَمْثِلَة افعلنا بحرفين مشددين متواليين وَقد ذكرنَا ﴿مهلك﴾ فِي الْكَهْف قَوْله ﴿قَالُوا تقاسموا بِاللَّه لنبيتنه﴾ ﴿وَأَهله ثمَّ لنقولن﴾ من قَرَأَهُ بِالتَّاءِ فِي الْكَلِمَتَيْنِ فانه جعل تقاسموا أمرا وَهُوَ فعل مَبْنِيّ وَكَذَلِكَ من قَرَأَهُ بالنُّون فيهمَا وَمن قرأهما بِالْيَاءِ جعل تقاسموا فعلا مَاضِيا لِأَنَّهُ اخبار عَن غَائِب وَالْأول اخبار عَن مُخَاطب أَو عَن مخبر عَن نَفسه قَوْله فَانْظُر كَيفَ كَانَ عَاقِبَة مَكْرهمْ إِنَّا دمرناهم من قَرَأَ انا بِالْكَسْرِ فعلى الِابْتِدَاء وَكَيف خبر كَانَ مقدم لِأَن الأستفهام لَهُ صدر الْكَلَام وعاقبة اسْم كَانَ وَلَا يعْمل انْظُر فِي كَيفَ وَلَكِن يعْمل فِي مَوضِع الْجُمْلَة كلهَا وَقيل كَانَ بِمَعْنى وَقع وَحدث وعاقبة اسْمهَا وَلَا خبر لَهَا وَكَيف فِي مَوضِع

стр. 475

الْحَال وَالتَّقْدِير فَانْظُر يَا مُحَمَّد على أَي حَال وَقع عَاقِبَة أَمرهم ثمَّ فسر كَيفَ وَقعت الْعَاقِبَة فَقَالَ مُفَسرًا مستأنفا إِنَّا دمرناهم وقومهم فاما من قَرَأَ أَنا بِالْفَتْح فانه جعل كَيفَ خبر كَانَ وَالْعَاقبَة اسْمهَا وَأَن بَدَلا من الْعَاقِبَة وَكَيف فِي مَوضِع الْحَال وان شِئْت جعلت أَنا خبر كَانَ وَالْعَاقبَة اسْمهَا وَكَيف فِي مَوضِع الْحَال وَالتَّقْدِير فَانْظُر يَا مُحَمَّد على أَي حَال كَانَ عَاقِبَة أَمرهم تدميرهم وَقيل أَن فِي مَوضِع نصب على حذف حرف الْجَرّ تَقْدِيره فَانْظُر كَيفَ كَانَ عَاقِبَة مَكْرهمْ لأَنا دمرناهم وَيجوز فِي الْكَلَام نصب عَاقِبَة على خبر كَانَ وَتجْعَل أَنا اسْم كَانَ وَقيل مَوضِع أَنا رفع على اضمار مُبْتَدأ تَقْدِيره هُوَ أَنا دمرناهم وَالْجُمْلَة خبر كَانَ قَوْله ﴿إِلَّا الله وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ الرّفْع فِي اسْم الله جلّ ذكره على الْبَدَل من من قَوْله ﴿فَتلك بُيُوتهم خاوية﴾ خاوية نصب على الْحَال وَيجوز الرّفْع فِي خاوية فِي الْكَلَام من خَمْسَة أوجه الأول أَن تكون بُيُوتهم بَدَلا من تِلْكَ وخاوية خبر الْبيُوت وَالثَّانِي أَن تكون خاوية خَبرا ثَانِيًا وَالثَّالِث أَن ترفع خاوية على اضمار مُبْتَدأ أَي هِيَ خاوية وَالرَّابِع

стр. 476

ان تجْعَل خاوية بَدَلا من الْبيُوت وَالْخَامِس أَن تجْعَل بُيُوتهم عطف بَيَان على تِلْكَ وخاوية خبر تِلْكَ قَوْله ﴿ولوطا﴾ انتصب لوطا على معنى وَاذْكُر أَو على معنى وَأَرْسَلْنَا لوطا قَوْله الله خير أما يشركُونَ إِنَّمَا جَازَت المفاضلة فِي هَذَا وَلَا خير فِي آلِهَتهم لأَنهم خوطبوا على مَا كَانُوا يَعْتَقِدُونَ لأَنهم كَانُوا يظنون فِي آلِهَتهم فَخُوطِبُوا على زعمهم وظنهم وَقد قيل ان خيرا هُنَا لَيست بافعل انما هِيَ فعل فَلَا يلْزم تفاضل بَين شَيْئَيْنِ كَمَا قَالَ حسان ... فشركما لخير كَمَا الْفِدَاء ... أَي فَالَّذِي فِيهِ الشَّرّ مِنْكُمَا فدَاء للَّذي فِيهِ الْخَيْر قَوْله ﴿بل ادارك علمهمْ﴾ من قَرَأَهُ على افْعَل بناه على

стр. 477

أَن علمهمْ فِي قيام السَّاعَة قد تناهى لَا مزِيد عِنْدهم فِيهِ أَي لَا يعلمُونَ ذَلِك أبدا اذ لَا مزِيد فِي علمهمْ يُقَال اِدَّرَكَ الثَّمر اذا تناهى وَقيل مَعْنَاهُ الانكار أَي هَل أدْرك علمهمْ فِي الْآخِرَة شَيْئا أَي لم يدْرك شَيْئا ولاوقفوا مِنْهُ على حَقِيقَة وَقيل مَعْنَاهُ بل كمل علمهمْ فِي أَمر الْآخِرَة فَلَا مزِيد فِيهِ وَدلّ على أَنه على الانكار قَوْله ﴿بل هم فِي شكّ مِنْهَا﴾ أَي لم يدركوا وَقت حدوثها فهم عَنْهَا عمون والعمى عَن الشَّيْء أعظم من الشَّك فِيهِ وَمن قَرَأَهُ بِأَلف وصل مشددا فأصله تدارك ثمَّ أدغمت التَّاء فِي الدَّال وَدخلت ألف الْوَصْل فِي الِابْتِدَاء لسكون أول المشدد كَقَوْلِه اطيرنا وَمَعْنَاهُ بل تَكَامل علمهمْ فِي قيام السَّاعَة فَلَا مزِيد عِنْدهم وَقيل مَعْنَاهُ بل تتَابع علمهمْ فِي أَمر الاخرة فَلم يبلغُوا الى شَيْء قَوْله ﴿فِي الْآخِرَة﴾ فِي بِمَعْنى الْبَاء أَي بالاخرة اي بِعلم الاخرة قَوْله ﴿ردف لكم﴾ اللَّام زَائِدَة وَمَعْنَاهُ ردفكم وَمثله ﴿وَإِذ بوأنا لإِبْرَاهِيم مَكَان الْبَيْت﴾ وَمثله ﴿إِن كُنْتُم للرؤيا تعبرون﴾ وَهُوَ كثير اللَّام فِيهِ زَائِدَة لَا تتَعَلَّق بِشَيْء وَفِيه اخْتِلَاف

стр. 478

قَوْله ﴿تكلمهم أَن النَّاس﴾ أَن فِي مَوضِع نصب على حذف حرف الْجَرّ تَقْدِيره تكلمهم بَان النَّاس وَيجوز أَن لَا تقدر حذف حرف الْجَرّ وَتجْعَل أَن مَفْعُولا بهَا على أَن تجْعَل تكلمهم بِمَعْنى تخبرهم وَمن كسران فعلى الِاسْتِئْنَاف قَوْله ﴿وَيَوْم ينْفخ فِي الصُّور﴾ الْعَامِل فِي يَوْم فعل مُضْمر تَقْدِيره وَاذْكُر يَوْم ينْفخ قَوْله ﴿صنع الله﴾ نصب على الْمصدر لِأَنَّهُ تَعَالَى لما قَالَ وَهِي تمر مر السَّحَاب دلّ على أَنه تَعَالَى صنع ذَلِك فَعمل فِي صنع الله وَيجوز نَصبه على الاغراء وَيجوز الرّفْع على معنى ذَلِك صنع الله قَوْله ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ خير مِنْهَا﴾ من شَرط رفع بِالِابْتِدَاءِ وفله الْجَواب وَهُوَ الْخَبَر

стр. 479

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح مُشكل اعراب سُورَة الْقَصَص قَوْله تَعَالَى ﴿تِلْكَ آيَات الْكتاب الْمُبين﴾ تِلْكَ فِي مَوضِع رفع بِمَعْنى هَذِه تِلْكَ وآيات بدل مِنْهَا وَيجوز فِي الْكَلَام آن تكون تِلْكَ فِي مَوضِع نصب بنتلوا وتنصب آيَات على الْبَدَل من تِلْكَ قَوْله ﴿وَجعل أَهلهَا شيعًا﴾ مفعولان لجعل لِأَنَّهَا بِمَعْنى صير فان كَانَت بِمَعْنى خلق تعدت الى مفعول وَاحِد كَقَوْلِه ﴿وَجعل الظُّلُمَات والنور﴾ وَخلق اذا كَانَت بِمَعْنى صير تعدت الى مفعولين نَحْو ﴿ثمَّ خلقنَا النُّطْفَة علقَة﴾ وَإِن كَانَت بِمَعْنى اخترع وأحدث تعدت الى مفعول وَاحِد نَحْو ﴿خلق الله السَّمَاوَات﴾ قَوْله ﴿قُرَّة عين﴾ رفع على اضمار مُبْتَدأ أَي هُوَ قُرَّة عين لي وَيجوز أَن يكون مُبْتَدأ وَالْخَبَر لَا تقتلوه وَيجوز نَصبه باضمار فعل يفسره لَا تقتلوه تَقْدِيره اتْرُكُوا قُرَّة عين لَا تقتلوه

стр. 480

قَوْله ﴿لَوْلَا أَن ربطنا على قَلبهَا﴾ أَن فِي مَوضِع رفع وَالْجَوَاب مَحْذُوف وَقد تقدم شَرحه قَوْله ﴿بلغ أشده﴾ عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَزنه أفعل وَهُوَ عِنْده جمع شدَّة كنعمة وأنعم وَقَالَ غَيره هُوَ جمع شدّ مثل قد وأقد وَقيل هُوَ وَاحِد وَلَيْسَ فِي الْكَلَام اسْم مُفْرد على فعل بِغَيْر هَاء إِلَّا أصبعا فِي بعض لغاته قَوْله ﴿وَهَذَا من عدوه﴾ أَي من أعدائه وَمَعْنَاهُ اذا نظر اليهما النَّاظر قَالَ ذَلِك قَوْله ﴿خَائفًا﴾ خبر أصبح وان شِئْت على الْحَال وَفِي الْمَدِينَة الْخَبَر قَوْله ﴿فَإِذا الَّذِي استنصره بالْأَمْس يستصرخه﴾ الَّذِي مُبْتَدأ وَمَا بعده صلته ويستصرخه الْخَبَر وَيجوز أَن تكون اذا هِيَ الْخَبَر ويستصرخه حَال قَوْله تمشي فِي مَوضِع الْحَال من ﴿إِحْدَاهمَا﴾ وَالْعَامِل فِيهِ جَاءَت و ﴿على استحياء﴾ فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر فِي تمشي

стр. 481

وَالْعَامِل فِيهِ تمشي وَيجوز أَن يكون على استحياء فِي مَوضِع الْحَال الْمُقدمَة من الْمُضمر فِي قَالَت وَالْعَامِل فِيهِ قَالَت وَالْأول أحسن وَيحسن الْوَقْف على تمشي على القَوْل الثَّانِي وَلَا يحسن أَن يُوقف على القَوْل الأول الا على استحياء قَوْله ﴿قَالَ ذَلِك بيني وَبَيْنك﴾ ذَلِك مُبْتَدأ وَمَا بعده خَبره وَمَعْنَاهُ عِنْد سِيبَوَيْهٍ ذَلِك بَيْننَا قَوْله ﴿أَيّمَا الْأَجَليْنِ قضيت﴾ نصبت أيا بقضيت وَمَا زَائِدَة للتَّأْكِيد وخفضت الْأَجَليْنِ باضافة أَي اليهما وَقَالَ ابْن كيسَان مَا فِي مَوضِع خفض باضافة أَي اليها وَهِي نكرَة والأجلين بدل من مَا كَذَلِك قَالَ فِي قَوْله ﴿فبمَا رَحْمَة من الله﴾ ان رَحْمَة بدل من مَا وَكَانَ يتلطف فِي أَن لَا يَجْعَل شَيْئا زَائِدا فِي الْقرَان وَيخرج لَهُ وَجها يُخرجهُ من الزِّيَادَة قَوْله ﴿أَن يَا مُوسَى﴾ أَن فِي مَوضِع نصب بِحَذْف حرف الْحر أَي بَان يَا مُوسَى

стр. 482

قَوْله ﴿أَن ألق عصاك﴾ عطف عَلَيْهَا قَوْله ﴿مُدبرا﴾ نصب على الْحَال وَكَذَلِكَ مَوضِع قَوْله وَلم يعقب مَوضِع نصب على الْحَال أَيْضا قَوْله ﴿من الرهب﴾ مُتَعَلقَة بولى أَي ولى مُدبرا من الرهب قَوْله ﴿فذانك﴾ هُوَ تَثْنِيَة ذَا الْمَرْفُوع وَهُوَ رفع بِالِابْتِدَاءِ وَألف ذَا محذوفة لدُخُول ألف التَّثْنِيَة عَلَيْهَا وَمن قَرَأَهُ بتَشْديد النُّون فانه جعل التَّشْدِيد عوضا من ذهَاب ألف ذَا وَقيل إِن من شدد إِنَّمَا بناه على لُغَة من قَالَ فِي الْوَاحِد ذَلِك فَلَمَّا ثنى أثبت اللَّام بعد نون التَّثْنِيَة ثمَّ أدغم اللَّام فِي النُّون على حكم ادغام الثَّانِي فِي الأول وَالْأَصْل أَن يدغم الأول فِي الثَّانِي أبدا الا أَن تمنع من ذَلِك عِلّة فيدغم الثَّانِي فِي الأول وَالْعلَّة الَّتِي منعت فِي هَذَا أَن يدغم الأول فِي الثَّانِي أَنه لَو فعل ذَلِك لصار فِي مَوضِع النُّون الَّتِي تدل على التَّثْنِيَة لَام مُشَدّدَة فيتغير لفظ التَّثْنِيَة فأدغم الثَّانِي فِي الأول لذَلِك فَصَارَت نونا مُشَدّدَة وَقد قيل انه لما ثنى أثبت اللَّام

стр. 483

الَّتِي فِي ذَلِك قبل النُّون ثمَّ أدغم الأول فِي الثَّانِي على اصول الادغام فَصَارَت نونا مُشَدّدَة وَقيل إِنَّه إِنَّمَا شدد النُّون فِي هَذِه المبهمات ليفرق بَين النُّون الَّتِي هِيَ عوض من حَرَكَة وتنوين أَو من تَنْوِين وَذَلِكَ مَوْجُود فِي الْوَاحِد أَو مُقَدّر فِيهِ ذَلِك وَبَين مَا هُوَ غير مَوْجُود فِي الْوَاحِد وَقيل شددت للْفرق بَين النُّون الَّتِي تحذف فِي الاضافة وَالنُّون الَّتِي لَا تحذف فِي الاضافة أبدا وَهِي نون تَثْنِيَة الْمُبْهم وَكَذَلِكَ الْعلَّة فِي تَشْدِيد النُّون فِي اللَّذَان واللذين وَهَذَانِ وَشبهه قَوْله ﴿ردْءًا﴾ حَال من الْهَاء فِي أرْسلهُ وَكَذَلِكَ يصدقني حَال فِي قِرَاءَة من رَفعه أَو نعت لردء وَمن جزمه فعلى جَوَاب الطّلب قَوْله ﴿وَيَوْم الْقِيَامَة هم من المقبوحين﴾ انتصب يَوْم على أَنه مفعول بِهِ على السعَة كَأَنَّهُ قَالَ واتبعناهم فِي هَذِه الدُّنْيَا لعنة ولعنة يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ حذفت اللَّعْنَة لدلَالَة الأولى عَلَيْهَا وَقَامَ يَوْم قِيَامهَا وانتصب انتصابها وَيجوز أَن تنصب الْيَوْم على أَن تعطفه على مَوضِع فِي هَذِه الدُّنْيَا كَمَا قَالَ

стр. 484

.. إِذا مَا تلاقينا من الْيَوْم أَو غَدا ... وَيجوز نصب يَوْم على أَنه ظرف للمقبوحين أَي وهم من المقبوحين يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ قدم الظّرْف قَوْله بصائر وَهدى وَرَحْمَة نصب كُله على الْحَال من الْكتاب قَوْله ﴿وَلَكِن رَحْمَة من رَبك﴾ انتصبت الرَّحْمَة على الْمصدر عِنْد الْأَخْفَش بِمَعْنى وَلَكِن رَحِمك رَبك يَا مُحَمَّد رَحْمَة وَهُوَ مفعول من أَجله عِنْد الزّجاج أَي وَلَكِن للرحمة فعل ذَلِك أَي من أجل الرَّحْمَة وَقَالَ الْكسَائي هِيَ خبر كَانَ مضمرة بِمَعْنى وَلَكِن كَانَ ذَلِك رَحْمَة من رَبك وَيجوز فِي الْكَلَام الرّفْع على معنى وَلَكِن هِيَ رَحْمَة قَوْله ﴿بطرت معيشتها﴾ الْمَعيشَة نصب عِنْد الْمَازِني على حذف حرف الْجَرّ تَقْدِيره بطرت فِي معيشتها وَقَالَ الْفراء هِيَ نصب على التَّفْسِير وَهُوَ بعيد لِأَنَّهَا معرفَة وَالتَّفْسِير لَا يكون الا نكرَة وَقيل هِيَ نصب ببطرت وبطرت بِمَعْنى جهلت أَي جهلت شكر معيشتها ثمَّ حذف الْمُضَاف

стр. 485

قَوْله ﴿وَرَبك يخلق مَا يَشَاء ويختار مَا كَانَ﴾ مَا الثَّانِيَة للنَّفْي لَا مَوضِع لَهَا من الاعراب وَقَالَ بعض الْعلمَاء الطَّبَرِيّ وَغَيره هِيَ فِي مَوضِع نصب بيختار وَلَيْسَ ذَلِك بِحسن فِي الاعراب لِأَنَّهُ لَا عَائِد يعود على مَا فِي الْكَلَام وَهُوَ أَيْضا بعيد فِي الْمَعْنى والاعتقاد لِأَن كَونهَا للنَّفْي يُوجب أَن تعم جَمِيع الْأَشْيَاء أَنَّهَا حدثت بِقدر الله واختياره وَلَيْسَ للْعَبد فِيهَا شَيْء غير اكتسابه بِقدر من الله واذا جعلت مَا فِي مَوضِع نصب بيختار لم تعم جَمِيع لِأَشْيَاء أَنَّهَا مختارة لله انما أوجبت أَنه يخْتَار مَا لَهُم فِيهِ الْخيرَة لَا غير وَنفي مَا لَيْسَ لَهُم فِيهِ خيرة وَهَذَا هُوَ مَذْهَب الْقَدَرِيَّة والمعتزلة فكون مَا للنَّفْي أولى فِي الْمَعْنى وَأَصَح فِي التَّفْسِير وَأحسن فِي الِاعْتِقَاد وَأقوى فِي الْعَرَبيَّة أَلا ترى أَنَّك لَو جعلت مَا فِي مَوضِع نصب لَكَانَ ضميرها فِي كَانَ اسْمهَا

стр. 486

ولوجب نصب الْخيرَة وَلم يقْرَأ بذلك أحد وَقد قيل فِي تَفْسِير هَذِه الاية ان مَعْنَاهَا وَرَبك يَا مُحَمَّد يخلق مَا يَشَاء ويختار لولايته ورسالته من يُرِيد ثمَّ ابْتَدَأَ بِنَفْي الِاخْتِيَار عَن الْمُشْركين وانهم لَا قدرَة لَهُم فَقَالَ مَا كَانَ لَهُم الْخيرَة أَي لَيْسَ الْولَايَة والرسالة وَغير ذَلِك باختيارهم وَلَا بمرادهم وَالله أعلم بمراده فِي ذَلِك وَهَذِه الْآيَة تحْتَاج الى بسط كثير أَكثر من هَذَا وَفِيمَا أَشَرنَا إِلَيْهِ كِفَايَة قَوْله ﴿مَا إِن مفاتحه لتنوء﴾ مَا فِي مَوضِع نصب بآتيناه مَفْعُولا ثَانِيًا وان وَاسْمهَا وخبرها وَمَا يتَّصل بهَا الى قَوْله أولي الْقُوَّة صلَة مَا وَوَاحِد أولي ذِي قَوْله ويكأن الله أَصْلهَا وى مُنْفَصِلَة من الْكَاف قَالَ سِيبَوَيْهٍ عَن الْخَلِيل فِي مَعْنَاهَا ان الْقَوْم انتبهوا أَو نبهوا فَقَالُوا وي وَهِي كلمة يَقُولهَا المتندم اذا أظهر ندامته وَقَالَ الْفراء وي مُتَّصِلَة بِالْكَاف وَأَصلهَا وَيلك أَن الله ثمَّ حذف اللَّام واتصلت الْكَاف أَن وَفِيه بعد فِي الْمَعْنى والاعراب لِأَن الْقَوْم لم يخاطبوا أحدا وَلِأَن حذف اللَّام من هَذَا لايعرف وَلِأَنَّهُ كَانَ يجب أَن تكون أَن مَكْسُورَة إِذْ لاشيء يُوجب فتحهَا

стр. 487

قَوْله ﴿كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه﴾ انتصب الْوَجْه على الِاسْتِثْنَاء وَيجوز فِي الْكَلَام الرّفْع على معنى الصّفة كَأَنَّهُ قَالَ غير وَجهه كَمَا قَالَ ... وكل أَخ مفارقه أَخُوهُ ... لعمر أَبِيك إِلَّا الفرقدان ... أَي غير الفرقدين فَغير صفة لكل كَذَلِك جَوَاز الْآيَة

стр. 488

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح مُشكل اعراب سُورَة العنكبوت قَوْله تَعَالَى ﴿أَن يتْركُوا﴾ أَن فِي مَوضِع نصب بِحَسب قَوْله ﴿أَن يَقُولُوا﴾ أَن فِي مَوضِع نصب بِحَذْف الْخَافِض أَي بِأَن يَقُولُوا أولأن يَقُولُوا وَقيل هِيَ بدل من الأول قَوْله ﴿سَاءَ مَا يحكمون﴾ مَا فِي مَوضِع نصب وَهِي نكرَة أَي سَاءَ شَيْئا يحكمونه وَقيل مَا فِي مَوضِع رفع وَهِي معرفَة تَقْدِيره سَاءَ الشَّيْء الَّذِي يحكمونه وَقَالَ ابْن كيسَان مَا مَعَ الْفِعْل مصدر فِي مَوضِع رفع تَقْدِيره سَاءَ حكمهم قَوْله ﴿بِوَالِديهِ حسنا﴾ أَي وصيناه بِوَالِديهِ ذَا حسن ثمَّ أَقَامَ الصّفة مقَام الْمَوْصُوف وَهُوَ الْأَمر ثمَّ حذف الْمُضَاف وَهُوَ ذَا وَأقَام الْمُضَاف اليه مقَامه وَهُوَ حسن قَوْله ﴿ولنحمل خطاياكم﴾ لَفظه الْأَمر وَمَعْنَاهُ الشَّرْط وَالْجَزَاء ٢ قَوْله ﴿ألف سنة﴾ ألف نصب على الظّرْف

стр. 489

وَخمسين نصب على الِاسْتِثْنَاء وانما انتصب الِاسْتِثْنَاء عِنْد سِيبَوَيْهٍ لِأَنَّهُ كالمفعول اذ هُوَ مُسْتَغْنى عَنهُ كالمفعول فَأتى بعد تَمام الْكَلَام فانتصب كالمفعول ونصبه عِنْد الْفراء بَان وأصل عِنْده إِن لَا فاذا نصب نصب بَان واذا رفع رفع بِلَا ونصبه عِنْد الْمبرد على أَنه مفعول بِهِ والا عِنْده قَامَت مقَام الْفِعْل الناصب للاسم فَهِيَ تقوم مقَام أستثنى فلَانا وَلَا يسْتَثْنى من الْعدَد إِلَّا أقل من النّصْف عِنْد أَكثر النَّحْوِيين قَوْله ﴿وَإِبْرَاهِيم إِذْ قَالَ﴾ نصب ابراهيم على الْعَطف على الْهَاء فِي فأنجيناه وَقيل هُوَ مَعْطُوف على نوح فِي قَوْله

стр. 490

﴿وَلَقَد أرسلنَا نوحًا﴾ أَي وَأَرْسَلْنَا ابراهيم وَقيل هُوَ مَنْصُوب باضمار فعل أَي وَاذْكُر ابراهيم قَوْله ﴿وَمَا أَنْتُم بمعجزين فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء﴾ أَي وَلَا من فِي السَّمَاء بمعجز فَيكون فِي السَّمَاء نعتا لمن المحذوفة فِي مَوضِع رفع ثمَّ يقوم النَّعْت مقَام المنعوت وَفِيه بعد لِأَن نعت النكرَة كالصلة لَهَا وَلَا يحسن حذف الْمَوْصُول وَقيام الصِّلَة مقَامه والحذف فِي الصّفة أحسن مِنْهُ فِي الصِّلَة قَوْله وَقَالَ إِنَّمَا اخذتم من دون الله أوثانا مَوَدَّة بَيْنكُم مَا بِمَعْنى الَّذِي وَهِي اسْم إِن وَالْهَاء مضمره تعود على مَا تَقْدِيره إِن الَّذين اتخذتموهم وأوثانا مفعول ثَان لاتخذتم وَالْهَاء المحذوفة هِيَ الْمَفْعُول الأول لاتخذتم ومودة خبر إِن وَقيل هِيَ رفع باضمار هِيَ مَوَدَّة وَقيل هِيَ رفع بِالِابْتِدَاءِ وَفِي الْحَيَاة الدُّنْيَا الْخَبَر وَالْجُمْلَة خبران وَبَيْنكُم خفض باضافة مَوَدَّة اليه وَجَاز ان تجْعَل الَّذِي اتخذوه من دون الله مَوَدَّة على الاتساع وَتَصْحِيح ذَلِك أَن يكون التَّقْدِير ان الَّذين اتخذتموهم من دون الله أوثانا ذَوُو مَوَدَّة بَيْنكُم

стр. 491

وَقد قرىء بِنصب مَوَدَّة وَذَلِكَ على أَن تكون مَا كَافَّة لَان عَن الْعَمَل فَلَا ضمير مَحْذُوف فِي اتخذتم فَيكون أوثانا مَفْعُولا لاتخذتم لِأَنَّهُ تعدى الى مفعول وَاحِد وَاقْتصر عَلَيْهِ كَمَا قَالَ ﴿إِن الَّذين اتَّخذُوا الْعجل سينالهم﴾ وَتَكون مَوَدَّة مَفْعُولا من أَجله أَي انما اتخذتم الْأَوْثَان من دون الله للمودة فِيمَا بَيْنكُم لالأن عِنْد الْأَوْثَان نفعا أَو ضرا وَمن نون مَوَدَّة نصب أَو رفع جعل بَيْنكُم ظرفا فنصبه وَهُوَ الأصلا والاضافة اتساع فِي الْكَلَام وَالْعَامِل فِي الظّرْف الْمَوَدَّة وَيجوز ان تنصب بَيْنكُم فِي قِرَاءَة من نون مَوَدَّة على الصّفة للمصدر لِأَنَّهُ نكرَة والنكرات تُوصَف بالظروف والجمل وَالْأَفْعَال فاذا نصبت بَيْنكُم عل الظّرْف جَازَ ان يكون قَوْله ﴿فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ ظرفا للمودة أَيْضا وَكِلَاهُمَا مُتَعَلق بالعامل وَهُوَ مَوَدَّة لِأَنَّهُمَا ظرفا مَكَان أَو ظرفا زمَان وَلَا ضمير فِي وَاحِد من هذَيْن الظرفين اذا لم يقم وَاحِد مِنْهُمَا مقَام مَحْذُوف مُقَدّر وَإِذا جعلت قَوْله بَيْنكُم صفة لمودة كَانَ مُتَعَلقا بِمَحْذُوف وَفِيه ضمير كَانَ فِي الْمَحْذُوف الَّذِي هُوَ صفة

стр. 492

على الْحَقِيقَة فَيكون فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا فِي مَوضِع الْحَال من ذَلِك الضَّمِير فِي بَيْنكُم وَالْعَامِل فِيهِ الظّرْف وَهُوَ بَيْنكُم وَفِي الظّرْف وَهُوَ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا ضمير يعود على ذِي الْحَال وَالصّفة لابد أَن يكون فِيهَا عَائِد على الْمَوْصُوف فاذا قَامَ مقَام الصّفة ظرف صَار ذَلِك الضَّمِير فِي الظّرْف كَمَا يكون فِي الظّرْف اذا كَانَ خَبرا لمبتدأ أَو حَالا وَقد تقدم شَرحه ولايجوز أَن يعْمل فِي قَوْله فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَهُوَ حَال من الْمُضمر فِي بَيْنكُم مَوَدَّة لِأَنَّك قد وصفت الْمصدر بقوله بَيْنكُم وَلَا يعْمل بعد الصّفة لِأَن الْمَعْمُول فِيهِ دَاخل فِي الصِّلَة وَالصّفة غير دَاخِلَة فِي الصِّلَة فَتكون قد فرقت بَين الصِّلَة والموصول فَلَا يعْمل فِيهِ اذا كَانَ حَالا من الْمُضمر فِي بَيْنكُم إِلَّا بَيْنكُم وَفِيه ضمير يعود على الْمُضمر فِي بَيْنكُم وَهُوَ هُوَ لِأَن كل حَال لَا بُد أَن يكون فِيهِ ضمير يعود على ذِي الْحَال كالصفة وَأَيْضًا فان قَوْله فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا إِذا جعلته حَالا من الْمُضمر فِي بَيْنكُم والمضمر فِي بَيْنكُم انما ارْتَفع بالظرف وَجب أَن يكون الْعَامِل فِي الْحَال الظّرْف أَيْضا لِأَن الْعَامِل فِي ذِي الْحَال هُوَ الْعَامِل فِي الْحَال أبدا لِأَنَّهَا هُوَ فِي الْمَعْنى فَلَا يخْتَلف الْعَامِل فيهمَا لِأَنَّهُ لَو اخْتلف لَكَانَ قد عمل عاملان فِي شَيْء وَاحِد اذ الْحَال هِيَ صَاحب الْحَال فَلَا يخْتَلف

стр. 493

الْعَامِل فيهمَا وَيجوز أَن يكون فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا صفة لمودة وَبَيْنكُم صفة أَيْضا فَلَا بُد أَن يكون فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا ضمير يعود على الْمَوَدَّة وَالْعَامِل فِيهَا الْمَحْذُوف الَّذِي هُوَ صفة على الْحَقِيقَة وَفِيه كَانَ الضَّمِير فَلَمَّا قَامَ الظّرْف مقَامه انْتقل الضَّمِير الى الظّرْف كَمَا ينْتَقل الى الظروف إِذا كَانَت اخبارا للمبتدأ وَتَقْدِير الْمَحْذُوف كَأَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا اتخذتم من دون الله أوثانا مَوَدَّة مُسْتَقِرَّة بَيْنكُم ثَابِتَة فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا ثمَّ حذفت مُسْتَقِرَّة وفيهَا ضمير وثابتة وفيهَا ضمير يعودان على الْمَوَدَّة وَقَامَ بَيْنكُم مقَام مُسْتَقِرَّة الَّتِي هِيَ صفة فَصَارَ الضَّمِير الَّذِي كَانَ فِيهَا يعود على الْمَوْصُوف فِي بَيْنكُم وَصَارَت صفة للمودة لِأَنَّهَا خلف عَن الصّفة وَكَذَلِكَ حذفت ثَابِتَة وفيهَا ضمير وأقمت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا مقَامهَا فَصَارَ الضَّمِير فِي قَوْلك فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا فَذَلِك الْمَحْذُوف هُوَ الْعَامِل فِي الظرفين وَقَامَ مقَام المحذوفين الصفتين فصارا صفتين فيهمَا ضميران يعودان على الْمَوْصُوف وعَلى هَذَا يُقَاس كل مَا شابهه فَافْهَم هَذِه المسالة فقد كشفت لَك فِيهَا سرائر النَّحْو وغرائبه قَوْله ﴿وَإنَّهُ فِي الْآخِرَة لمن الصَّالِحين﴾ حرف الْجَرّ فِي قَوْله فِي الْآخِرَة مُتَعَلق بِمَحْذُوف تَقْدِيره وانه صَالح فِي الْآخِرَة لمن الصَّالِحين وَقيل هُوَ تَبْيِين تقدم وَقيل هُوَ مُتَعَلق بالصالحين وَالْألف وَاللَّام للتعريف وليستا بِمَعْنى الَّذين

стр. 494

قَوْله ﴿ولوطا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ﴾ هُوَ عطف على الْهَاء فِي أنجيناه وَقيل عطف رد على نوح ﵇ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَد أرسلنَا نوحًا﴾ وَقيل هُوَ نصب على تَقْدِير وَاذْكُر لوطا وَالْعَامِل فِي اذا هُوَ الْعَامِل فِي لوط قَوْله ﴿وعادا وَثَمُود﴾ عطف على الَّذين فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَد فتنا الَّذين من قبلهم﴾ وعادا وثمودا وَقيل هُوَ عطف على الْهَاء وَالْمِيم فِي قَوْله ﴿فَأَخَذتهم الرجفة﴾ وَهُوَ أقرب من الأول وَقيل التَّقْدِير وأهلكنا عادا وثمودا وَقَوله ﴿وَقَارُون وَفرْعَوْن وهامان﴾ عطف على عَاد فِي جَمِيع وجوهه وَهِي اسماء أَعْجَمِيَّة معرفَة فَلذَلِك لم تصرف وَقيل انهم عطف على الْهَاء وَالْمِيم فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فصدهم عَن السَّبِيل﴾ أَي فصد قَارون وَفرْعَوْن وهامان قَوْله ﴿كَمثل العنكبوت﴾ الْكَاف فِي مَوضِع رفع خبر الِابْتِدَاء وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿مثل الَّذين اتَّخذُوا﴾ وَقيل هُوَ فِي مَوضِع نصب على الظّرْف وَجمع العنكبوت عناكيب وعناكب وعكاب وعكب وأعكب قَوْله ﴿إِلَّا الَّذين ظلمُوا﴾ الَّذين فِي مَوضِع نصب على الْبَدَل من أهل أَو على الِاسْتِثْنَاء قَوْله ﴿أَو لم يَكفهمْ أَنا أنزلنَا﴾ أَن فِي مَوضِع رفع فَاعل يَكفهمْ

стр. 495

قَوْله ﴿لنبوئنهم من الْجنَّة غرفا﴾ من قَرَأَهُ لنثوينهم بالثاء فَهُوَ من الثوى فغرف مَنْصُوبَة على حذف حرف الجرلأنه لايتعدى الى مفعولين ولايحسن أَن تنصب الغرف على الظّرْف لِأَنَّهُ مَخْصُوص وَلَا يتَعَدَّى الْفِعْل الى الْمَخْصُوص من ظرف الْمَكَان إِلَّا بِحرف لَا تَقول جَلَست دَارا فالتقدير لنثوينهم فِي غرف فَلَمَّا حذف الْحَرْف نصب وَمن قَرَأَهُ بِالْبَاء جعل غرفا مَفْعُولا ثَانِيًا لِأَنَّهُ يتَعَدَّى الى مفعولين تَقول بوأت زيدا منزلا فَأَما قَوْله ﴿وَإِذ بوأنا لإِبْرَاهِيم مَكَان الْبَيْت﴾ فَاللَّام زَائِدَة كزيادتها فِي ردف لكم انما هُوَ ردفكم وبوأنا ابراهيم قَوْله ﴿وليتمتعوا﴾ من كسر اللَّام جعلهَا لَام كي وَيجوز أَن تكون لَام أَمر وَمن أسكنها فَهِيَ لَام أَمر لَا غير وَلَا يجوز أَن تكون مَعَ الاسكان لَام كي لِأَن لَام كي حذفت بعْدهَا أَن فَلَا يجوز حركتها أَيْضا لضعف عوامل الْأَفْعَال
следующие страницы →