← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 5538

مشكل إعراب القرآن لمكي

مكي بن أبي طالب

Полный текст (795 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وَقد قرىء بِنصب مَوَدَّة وَذَلِكَ على أَن تكون مَا كَافَّة لَان عَن الْعَمَل فَلَا ضمير مَحْذُوف فِي اتخذتم فَيكون أوثانا مَفْعُولا لاتخذتم لِأَنَّهُ تعدى الى مفعول وَاحِد وَاقْتصر عَلَيْهِ كَمَا قَالَ ﴿إِن الَّذين اتَّخذُوا الْعجل سينالهم﴾ وَتَكون مَوَدَّة مَفْعُولا من أَجله أَي انما اتخذتم الْأَوْثَان من دون الله للمودة فِيمَا بَيْنكُم لالأن عِنْد الْأَوْثَان نفعا أَو ضرا وَمن نون مَوَدَّة نصب أَو رفع جعل بَيْنكُم ظرفا فنصبه وَهُوَ الأصلا والاضافة اتساع فِي الْكَلَام وَالْعَامِل فِي الظّرْف الْمَوَدَّة وَيجوز ان تنصب بَيْنكُم فِي قِرَاءَة من نون مَوَدَّة على الصّفة للمصدر لِأَنَّهُ نكرَة والنكرات تُوصَف بالظروف والجمل وَالْأَفْعَال فاذا نصبت بَيْنكُم عل الظّرْف جَازَ ان يكون قَوْله ﴿فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ ظرفا للمودة أَيْضا وَكِلَاهُمَا مُتَعَلق بالعامل وَهُوَ مَوَدَّة لِأَنَّهُمَا ظرفا مَكَان أَو ظرفا زمَان وَلَا ضمير فِي وَاحِد من هذَيْن الظرفين اذا لم يقم وَاحِد مِنْهُمَا مقَام مَحْذُوف مُقَدّر وَإِذا جعلت قَوْله بَيْنكُم صفة لمودة كَانَ مُتَعَلقا بِمَحْذُوف وَفِيه ضمير كَانَ فِي الْمَحْذُوف الَّذِي هُوَ صفة

стр. 492

على الْحَقِيقَة فَيكون فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا فِي مَوضِع الْحَال من ذَلِك الضَّمِير فِي بَيْنكُم وَالْعَامِل فِيهِ الظّرْف وَهُوَ بَيْنكُم وَفِي الظّرْف وَهُوَ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا ضمير يعود على ذِي الْحَال وَالصّفة لابد أَن يكون فِيهَا عَائِد على الْمَوْصُوف فاذا قَامَ مقَام الصّفة ظرف صَار ذَلِك الضَّمِير فِي الظّرْف كَمَا يكون فِي الظّرْف اذا كَانَ خَبرا لمبتدأ أَو حَالا وَقد تقدم شَرحه ولايجوز أَن يعْمل فِي قَوْله فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَهُوَ حَال من الْمُضمر فِي بَيْنكُم مَوَدَّة لِأَنَّك قد وصفت الْمصدر بقوله بَيْنكُم وَلَا يعْمل بعد الصّفة لِأَن الْمَعْمُول فِيهِ دَاخل فِي الصِّلَة وَالصّفة غير دَاخِلَة فِي الصِّلَة فَتكون قد فرقت بَين الصِّلَة والموصول فَلَا يعْمل فِيهِ اذا كَانَ حَالا من الْمُضمر فِي بَيْنكُم إِلَّا بَيْنكُم وَفِيه ضمير يعود على الْمُضمر فِي بَيْنكُم وَهُوَ هُوَ لِأَن كل حَال لَا بُد أَن يكون فِيهِ ضمير يعود على ذِي الْحَال كالصفة وَأَيْضًا فان قَوْله فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا إِذا جعلته حَالا من الْمُضمر فِي بَيْنكُم والمضمر فِي بَيْنكُم انما ارْتَفع بالظرف وَجب أَن يكون الْعَامِل فِي الْحَال الظّرْف أَيْضا لِأَن الْعَامِل فِي ذِي الْحَال هُوَ الْعَامِل فِي الْحَال أبدا لِأَنَّهَا هُوَ فِي الْمَعْنى فَلَا يخْتَلف الْعَامِل فيهمَا لِأَنَّهُ لَو اخْتلف لَكَانَ قد عمل عاملان فِي شَيْء وَاحِد اذ الْحَال هِيَ صَاحب الْحَال فَلَا يخْتَلف

стр. 493

الْعَامِل فيهمَا وَيجوز أَن يكون فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا صفة لمودة وَبَيْنكُم صفة أَيْضا فَلَا بُد أَن يكون فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا ضمير يعود على الْمَوَدَّة وَالْعَامِل فِيهَا الْمَحْذُوف الَّذِي هُوَ صفة على الْحَقِيقَة وَفِيه كَانَ الضَّمِير فَلَمَّا قَامَ الظّرْف مقَامه انْتقل الضَّمِير الى الظّرْف كَمَا ينْتَقل الى الظروف إِذا كَانَت اخبارا للمبتدأ وَتَقْدِير الْمَحْذُوف كَأَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا اتخذتم من دون الله أوثانا مَوَدَّة مُسْتَقِرَّة بَيْنكُم ثَابِتَة فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا ثمَّ حذفت مُسْتَقِرَّة وفيهَا ضمير وثابتة وفيهَا ضمير يعودان على الْمَوَدَّة وَقَامَ بَيْنكُم مقَام مُسْتَقِرَّة الَّتِي هِيَ صفة فَصَارَ الضَّمِير الَّذِي كَانَ فِيهَا يعود على الْمَوْصُوف فِي بَيْنكُم وَصَارَت صفة للمودة لِأَنَّهَا خلف عَن الصّفة وَكَذَلِكَ حذفت ثَابِتَة وفيهَا ضمير وأقمت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا مقَامهَا فَصَارَ الضَّمِير فِي قَوْلك فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا فَذَلِك الْمَحْذُوف هُوَ الْعَامِل فِي الظرفين وَقَامَ مقَام المحذوفين الصفتين فصارا صفتين فيهمَا ضميران يعودان على الْمَوْصُوف وعَلى هَذَا يُقَاس كل مَا شابهه فَافْهَم هَذِه المسالة فقد كشفت لَك فِيهَا سرائر النَّحْو وغرائبه قَوْله ﴿وَإنَّهُ فِي الْآخِرَة لمن الصَّالِحين﴾ حرف الْجَرّ فِي قَوْله فِي الْآخِرَة مُتَعَلق بِمَحْذُوف تَقْدِيره وانه صَالح فِي الْآخِرَة لمن الصَّالِحين وَقيل هُوَ تَبْيِين تقدم وَقيل هُوَ مُتَعَلق بالصالحين وَالْألف وَاللَّام للتعريف وليستا بِمَعْنى الَّذين

стр. 494

قَوْله ﴿ولوطا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ﴾ هُوَ عطف على الْهَاء فِي أنجيناه وَقيل عطف رد على نوح ﵇ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَد أرسلنَا نوحًا﴾ وَقيل هُوَ نصب على تَقْدِير وَاذْكُر لوطا وَالْعَامِل فِي اذا هُوَ الْعَامِل فِي لوط قَوْله ﴿وعادا وَثَمُود﴾ عطف على الَّذين فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَد فتنا الَّذين من قبلهم﴾ وعادا وثمودا وَقيل هُوَ عطف على الْهَاء وَالْمِيم فِي قَوْله ﴿فَأَخَذتهم الرجفة﴾ وَهُوَ أقرب من الأول وَقيل التَّقْدِير وأهلكنا عادا وثمودا وَقَوله ﴿وَقَارُون وَفرْعَوْن وهامان﴾ عطف على عَاد فِي جَمِيع وجوهه وَهِي اسماء أَعْجَمِيَّة معرفَة فَلذَلِك لم تصرف وَقيل انهم عطف على الْهَاء وَالْمِيم فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فصدهم عَن السَّبِيل﴾ أَي فصد قَارون وَفرْعَوْن وهامان قَوْله ﴿كَمثل العنكبوت﴾ الْكَاف فِي مَوضِع رفع خبر الِابْتِدَاء وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿مثل الَّذين اتَّخذُوا﴾ وَقيل هُوَ فِي مَوضِع نصب على الظّرْف وَجمع العنكبوت عناكيب وعناكب وعكاب وعكب وأعكب قَوْله ﴿إِلَّا الَّذين ظلمُوا﴾ الَّذين فِي مَوضِع نصب على الْبَدَل من أهل أَو على الِاسْتِثْنَاء قَوْله ﴿أَو لم يَكفهمْ أَنا أنزلنَا﴾ أَن فِي مَوضِع رفع فَاعل يَكفهمْ

стр. 495

قَوْله ﴿لنبوئنهم من الْجنَّة غرفا﴾ من قَرَأَهُ لنثوينهم بالثاء فَهُوَ من الثوى فغرف مَنْصُوبَة على حذف حرف الجرلأنه لايتعدى الى مفعولين ولايحسن أَن تنصب الغرف على الظّرْف لِأَنَّهُ مَخْصُوص وَلَا يتَعَدَّى الْفِعْل الى الْمَخْصُوص من ظرف الْمَكَان إِلَّا بِحرف لَا تَقول جَلَست دَارا فالتقدير لنثوينهم فِي غرف فَلَمَّا حذف الْحَرْف نصب وَمن قَرَأَهُ بِالْبَاء جعل غرفا مَفْعُولا ثَانِيًا لِأَنَّهُ يتَعَدَّى الى مفعولين تَقول بوأت زيدا منزلا فَأَما قَوْله ﴿وَإِذ بوأنا لإِبْرَاهِيم مَكَان الْبَيْت﴾ فَاللَّام زَائِدَة كزيادتها فِي ردف لكم انما هُوَ ردفكم وبوأنا ابراهيم قَوْله ﴿وليتمتعوا﴾ من كسر اللَّام جعلهَا لَام كي وَيجوز أَن تكون لَام أَمر وَمن أسكنها فَهِيَ لَام أَمر لَا غير وَلَا يجوز أَن تكون مَعَ الاسكان لَام كي لِأَن لَام كي حذفت بعْدهَا أَن فَلَا يجوز حركتها أَيْضا لضعف عوامل الْأَفْعَال

стр. 496

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح مُشكل اعراب سُورَة الرّوم قَوْله تَعَالَى ﴿فِي بضع سِنِين﴾ الأَصْل فِي سنة أَن لَا تجمع بِالْيَاءِ وَالنُّون وَالْوَاو وَالنُّون لِأَن الْوَاو وَالنُّون لمن يعقل وَلَكِن جَازَ ذَلِك فِي سنة وان كَانَت مِمَّا لَا يعقل للحذف الَّذِي دَخلهَا لِأَن أَصْلهَا سنوة على فعله وَقيل سنهة دَلِيله قَوْلهم سنوات وَقَوْلهمْ سانهت من السنين وَكسرت السِّين فِي سِنِين لتدل على أَنه جمع على غير الأَصْل لِأَن كل مَا جمع جمع السَّلامَة لَا يتَغَيَّر فِيهِ بِنَاء الْوَاحِد فَلَمَّا تغير بِنَاء الْوَاحِد فِي هَذَا الْجمع بِكَسْر أَوله وَقد كَانَ مَفْتُوحًا فِي الْوَاحِد علم أَنه جمع على غير أَصله قَوْله ﴿من قبل وَمن بعد﴾ قبل وَبعد مبنيان وهما ظرفا زمَان أَصلهمَا الاعراب وانما بنيا لِأَنَّهُمَا تعرفا بِغَيْر مَا تتعرف بِهِ الْأَسْمَاء وَذَلِكَ أَن الْأَسْمَاء تتعرف بِالْألف وَاللَّام وبالاضافة الى الْمعرفَة وبالاضمار وبالاشارة وبالعهد وَلَيْسَ فِي قبل وَبعد شَيْء من ذَلِك فَلَمَّا تعرفا بِخِلَاف مَا تتعرف بِهِ الْأَسْمَاء وَهُوَ حذف مَا أضيفا اليه خالفا الْأَسْمَاء وشابها الْحُرُوف

стр. 497

فبنيا كَمَا تبنى الْحُرُوف وَكَانَ أَصلهمَا أَن يبنيا على سُكُون لِأَنَّهُ أصل الْبناء لَكِن قبل الاخر سَاكن فيهمَا وَأَيْضًا فَأَنَّهُ قد كَانَ لَهما فِي الأَصْل تمكن لِأَنَّهُمَا يعربان إِذا أضيفا أَو نكرا فبنيا على حَرَكَة وَأَيْضًا فانه لم يكن بُد من حَرَكَة أَو حذف وَلَا يُمكن الْحَذف فِي حُرُوف السَّلامَة فحرك الثَّانِي لِأَن الْبناء فِيهِ وانما وَجب أَن تكون الْحَرَكَة ضما دون الْكسر وَالْفَتْح لِأَنَّهُمَا أشبها المنادى الْمُفْرد إِذْ المنادى يعرب اذا أضيف أَو نكر كَمَا يفعل بهما فبنيا على الضَّم كَمَا بني المنادى الْمُفْرد وَقد قَالَ عَليّ بن سُلَيْمَان انما بنيا لِأَنَّهُمَا متعلقان بِمَا بعدهمَا فأشبها الْحُرُوف إِذْ الْحُرُوف مُتَعَلقَة بغَيْرهَا لَا تفِيد شَيْئا الا بِمَا بعْدهَا وَقيل انما بنيا على الضَّم لِأَنَّهُمَا غايتان وَقد اقْتصر عَلَيْهِمَا وَحذف مَا بعدهمَا فبنيا لمخالفتهما الْأَسْمَاء وأعطيا الضَّم لِأَنَّهُ غَايَة الحركات وَقيل لما تضمنا الْمَحْذُوف بعدهمَا صَارا كبعض اسْم وَبَعض الِاسْم مَبْنِيّ وَقَالَ الْفراء لما تضمنا مَعْنيين يَعْنِي مَعْنَاهُمَا فِي أَنفسهمَا وَمعنى مِمَّا بعدهمَا الْمَحْذُوف بنيا وأعطيا الضمة لِأَنَّهَا أقوى الحركات وَقَالَ هِشَام لما لم يجز أَن يفتحا فيشبها حَالهمَا فِي الاضافة وَلم يجز ان يكسرا فيشبها الْمُضَاف الى الْمُخَاطب وَلم يسكنا لِأَن مَا قبل الاخر سَاكن لم يبْق

стр. 498

الا الضَّم فأعطياه وَأَجَازَ الْفراء رَأَيْتُك بعد بِالتَّنْوِينِ رفع وبعدا بِالنّصب منونا وهما معرفَة وَأَجَازَ هِشَام رَأَيْتُك بعد يَا هَذَا بِالْفَتْح غير منون على اضمار الْمُضَاف وَمعنى الْآيَة لله الْأَمر من قبل كل شَيْء وَمن بعد كل شَيْء فَلَمَّا حذف مَا بعد قبل وَبعد وتضمنا مَعْنَاهُ خالفا الْأَسْمَاء فبنيا قَوْله وعد الله مصدر مُؤَكد قَوْله ﴿ثمَّ كَانَ عَاقِبَة الَّذين أساؤوا السوأى أَن كذبُوا﴾ عَاقِبَة اسْم كَانَ والسوأى خَبَرهَا وَأَن كذبُوا مفعول من أَجله وَيجوز أَن تكون السوأى مَفْعُوله بأساءوا ﴿أَن كذبُوا﴾ خبر كَانَ وَمن نصب عَاقِبَة جعلهَا خبر كَانَ والسوأى اسْمهَا وَيجوز أَن يكون أَن كذبُوا اسْمهَا والسوأى مفعول لأساءوا قَوْله ﴿أَن خَلقكُم﴾ أَن فِي مَوضِع رفع على الِابْتِدَاء وَالْمَجْرُور قبلهَا خَبَرهَا وَكَذَلِكَ كل مَا بعده من صفة قَوْله ﴿كخيفتكم﴾ الْكَاف فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره تخافونهم خيفة كخيفتكم أَنفسكُم أَي مثل خوفكم أَنفسكُم يَعْنِي مثل خوفكم شركاءكم وَمثله ﴿كَذَلِك نفصل﴾ تَقْدِيره نفصل الْآيَات تَفْصِيلًا كَذَلِك أَي مثل ذَلِك

стр. 499

قَوْله ﴿فطْرَة الله﴾ نصب باضمار فعل تَقْدِيره اتبع فطْرَة الله وَدلّ عَلَيْهِ قَوْله ﴿فأقم وَجهك للدّين﴾ لِأَن مَعْنَاهُ اتبع الدّين وَقيل ﴿فطْرَة الله﴾ انتصب على الْمصدر لِأَن الْكَلَام دلّ على فطر الله الْخلق فطْرَة قَوْله ﴿منيبين إِلَيْهِ﴾ حَال من الضَّمِير فِي فأقم وانما جمع لِأَنَّهُ مَرْدُود على الْمَعْنى لِأَن الْخطاب للنَّبِي ﷺ وَهُوَ خطاب لأمته فتقديره فأقيموا وُجُوهكُم منيبين إِلَيْهِ وَقَالَ الْفراء فأقم وَجهك وَمن مَعَك فَلذَلِك قَالَ منيبين قَوْله ﴿أم أنزلنَا عَلَيْهِم سُلْطَانا﴾ يؤنث وَيذكر وَهُوَ جمع سليط كرغيف ورغفان فَمن ذكره فعلى معنى الْجمع وَمن أنثه فعلى معنى الْجَمَاعَة قَوْله ﴿وَإِن تصبهم سَيِّئَة بِمَا قدمت﴾ شَرط وَجَوَابه ﴿إِذا هم يقنطون﴾ فاذا جَوَاب بِمَنْزِلَة الْفَاء لِأَنَّهَا لَا يبتدأ بهَا كَمَا لَا يبتدأ للمفاجأة وَالَّتِي للشّرط يبتدأ بهَا ولاتكون جَوَابا للشّرط واذا الَّتِي للمفاجأة بِالْفَاءِ وانما لم يبتدأ بهَا لِأَنَّهَا الَّتِي للمفاجأة فاذا الَّتِي فِيهَا معنى الشَّرْط غير الَّتِي

стр. 500

لَا يبتدأ لَهَا فَأَشْبَهت الْفَاء فَوَقَعت موقعها وَصَارَت جَوَابا للشّرط وَقد تدخل على اذا الَّتِي للمفاجأة الْفَاء فِي جَوَاب الشَّرْط وَذَلِكَ للتَّأْكِيد فاعلمه قَوْله ﴿كسفا﴾ من فتح السِّين جعله جمع كسفة مثل قَوْلك كسرة وَكسر وَمن أسكن فعلى التَّخْفِيف وَالْهَاء فِي قَوْله ﴿من خلاله﴾ تعود على السَّحَاب وَيجوز أَن تعود على الكسف لكنه ذكر كَمَا قَالَ ﴿من الشّجر الْأَخْضَر﴾ قَوْله ﴿وَكَانَ حَقًا علينا نصر الْمُؤمنِينَ﴾ حَقًا خبر كَانَ وَنصر اسْمهَا وَيجوز أَن تضمر فِي كَانَ اسْمهَا وترفع نصرا بالأبتداء وعلينا الْخَبَر وَالْجُمْلَة خبر كَانَ وَيجوز فِي الْكَلَام رفع حق على اسْم كَانَ لِأَنَّهُ قد وصف بعلينا وتنصب نصرا على خبر كَانَ وَيجوز رفعهما جَمِيعًا على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر وتضمر فِي كَانَ الحَدِيث وَالْأَمر وَالْجُمْلَة خبر كَانَ قَوْله ﴿فرأوه مصفرا﴾ الْهَاء تعود على الزَّرْع وَقيل على السَّحَاب وَقيل على الرّيح وَذكرت الرّيح لِأَن الْهَاء للمرسل مِنْهَا

стр. 501

وَقيل ذكرت اذلاذكر لَهَا فتأنيثها غير حَقِيقِيّ قَوْله ﴿لظلوا من بعده﴾ مَعْنَاهُ ليظلوا فالماضي فِي مَوضِع الْمُسْتَقْبل وَحسن هَذَا لِأَن الْكَلَام بِمَعْنى المجازاة والمجازاة لَا تكون الا بمستقبل هَذَا هُوَ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ

стр. 502

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح مُشكل اعراب سُورَة لُقْمَان قَوْله تَعَالَى ﴿هدى وَرَحْمَة﴾ حالان من تِلْكَ ولايحسن أَن يَكُونَا حَالا من الْكتاب لِأَنَّهُ مُضَاف اليه فَلَا عَامل يعْمل فِي الْحَال اذ لَيْسَ لصَاحب الْحَال عَامل وَفِيه اخْتِلَاف وَمن رفع وَرَحْمَة جعل هدى فِي مَوضِع رفع على اضمار مُبْتَدأ تَقْدِيره هُوَ هدى وَرَحْمَة وَيجوز أَن يكون خبر ﴿تِلْكَ﴾ و ﴿آيَات﴾ بدل من تِلْكَ قَوْله ﴿ويتخذها﴾ من نَصبه عطفه على ليضل وَمن رفع عطف على ﴿يَشْتَرِي﴾ أَو على الْقطع وَالْهَاء فِي يتخذها تعود على الْآيَات قَوْله ﴿بِغَيْر عمد ترونها﴾ ترونها فِي مَوضِع خفض على النَّعْت لعمد فَيمكن أَن يكون ثمَّ عمد وَلَكِن لَا ترى وَيجوز أَن يكون فِي مَوضِع نصب على الْحَال من السَّمَوَات وَلَا عمد ثمَّ الْبَتَّةَ وَيجوز أَن يكون فِي مَوضِع رفع على الْقطع وَلَا عمد ثمَّ أَيْضا قَوْله ﴿مَاذَا خلق الَّذين من دونه﴾ مَا اسْتِفْهَام فِي مَوضِع رفع على الِابْتِدَاء وَخَبره ذَا وَهُوَ بِمَعْنى الَّذِي تَقْدِيره فأروني أَي شَيْء الَّذِي خلق

стр. 503

من دونه وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع نصب بأروني ويجوزأن تكون مَا فِي مَوضِع نصب بِخلق وَهِي اسْتِفْهَام وَتجْعَل ذَا زَائِدَة وَيجوز أَن تكون مَا بِمَعْنى الَّذِي فِي مَوضِع نصب بأروني وَذَا زَائِدَة وتضمر الْهَاء مَعَ خلق تعود على الَّذِي أَي فأروني الْأَشْيَاء الَّتِي خلقهَا الَّذين من دونه قَوْله ﴿وَإِذ قَالَ لُقْمَان لِابْنِهِ﴾ أَي وَاذْكُر يَا مُحَمَّد إِذْ قَالَ لُقْمَان ولقمان اسْم معرفَة فِيهِ زائدتان كعثمان فَلذَلِك لم ينْصَرف وَقد يجوز أَن يكون أعجميا وَقد قَالَ عِكْرِمَة إِنَّه كَانَ نَبيا وَفِي الْخَبَر انه كَانَ حَبَشِيًّا أسود قَوْله ﴿وَهنا﴾ نصب على حذف الْخَافِض تَقْدِيره حَملته أمه بوهن أَي بِضعْف قَوْله ﴿أَن اشكر لي﴾ أَن فِي مَوضِع نصب على حذف الْخَافِض أَي بِأَن اشكر لي وَقيل هِيَ بِمَعْنى أَي لَا مَوضِع لَهَا من الاعراب وَقد تقدم القَوْل فِي ﴿إِن تَكُ مِثْقَال حَبَّة﴾ فِي الْأَنْبِيَاء وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مثله نَتْرُك ذكره لتقدم الْكَلَام فِي نَظِيره قَوْله ﴿مَعْرُوفا﴾ نعت لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره وصاحبهما فِي الدُّنْيَا صحابا مَعْرُوفا قَوْله ﴿مرحا﴾ مصدر فِي مَوضِع الْحَال

стр. 504

قَوْله ﴿نعمه ظَاهِرَة وباطنة﴾ حالان وَمن قَرَأَ نعْمَة بِالتَّوْحِيدِ جعل مَا بعده نعتا لَهُ قَوْله ﴿وَلَو أَنما فِي الأَرْض من شَجَرَة﴾ أَن فِي مَوضِع رفع نَفْعل مُضْمر تَقْدِيره لَو وَقع ذَلِك قَوْله ﴿وَالْبَحْر﴾ من رَفعه جعله مُبْتَدأ ومابعده خَبره وَهُوَ ﴿يمده﴾ وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع الْحَال وَمن نصب الْبَحْر عطفه على مَا وَهِي اسْم أَن و ﴿أَقْلَام﴾ خبر أَن فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا قَوْله ﴿كَنَفس وَاحِدَة﴾ الْكَاف فِي مَوضِع رفع خبر لخلقكم وَتَقْدِيره إِلَّا مثل بعث نفس وَاحِدَة قَوْله ﴿هُوَ جَازَ﴾ ابْتِدَاء وَخبر وَمذهب سِيبَوَيْهٍ والخليل أَن تقف على جَازَ وَنَظِيره بِغَيْر يَاء ليعرف أَنه كَانَ فِي الْوَصْل كَذَلِك وَحكى يُونُس أَن بعض الْعَرَب يقف بِالْيَاءِ لزوَال التَّنْوِين الَّذِي من أَجله حذفت الْيَاء وَهُوَ الْقيَاس قَوْله ﴿إِن الله عليم خَبِير﴾ عليم خير ان وخبير نَعته وَيجوز أَن يكون خَبرا بعد خبر

стр. 505

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح مُشكل اعراب سُورَة السَّجْدَة قَوْله تَعَالَى ﴿تَنْزِيل الْكتاب﴾ رفع بِالِابْتِدَاءِ و ﴿لَا ريب فِيهِ﴾ الْخَبَر وعَلى اضمار مُبْتَدأ أَي هَذَا تَنْزِيل أَو المتلو تَنْزِيل أَو هَذِه الْحُرُوف تَنْزِيل ودلت ﴿الم﴾ على ذكر الْحُرُوف وَيجوز النصب فِي الْكَلَام على الْمصدر وَيجوز أَن يكون ﴿لَا ريب فِيهِ﴾ فِي مَوضِع الْحَال من الْكتاب و ﴿من رب الْعَالمين﴾ الْخَبَر وَهُوَ أحْسنهَا وَمن مُتَعَلقَة بالْخبر الْمَحْذُوف وان جعلت ﴿لَا ريب فِيهِ﴾ الْخَبَر كَانَت من مُتَعَلقَة بتنزيل قَوْله ﴿أم يَقُولُونَ افتراه﴾ أم هُنَا لِلْخُرُوجِ من خبر الى خبر آخر وَقيل هِيَ بِمَعْنى بل قَوْله ﴿أحسن كل شَيْء خلقه﴾ من أسكن اللَّام فِي خلقه جعله مصدرا لِأَن قَوْله ﴿أحسن كل شَيْء﴾ يدل على خلق كل شَيْء خلقا فَهُوَ مثل ﴿صنع الله﴾ و ﴿كتاب الله عَلَيْكُم﴾ وَقيل هُوَ

стр. 506

بدل من كل وَقيل هُوَ مفعول ثَان وَأحسن بِمَعْنى افهم فيتعدى الى مفعولين وَيجوز فِي الْكَلَام خلقه بِالرَّفْع على معنى ذَلِك خلقه وَمن قَرَأَ بِفَتْح اللَّام جعله فعلا مَاضِيا فِي مَوضِع نصب نعتا لكل أَو فِي مَوضِع خفض نعتا لشَيْء قَوْله ﴿أئذا ضللنا فِي الأَرْض﴾ الْعَامِل فِي اذا فعل مُضْمر تَقْدِيره أنبعث اذا غيبنا وتلفنا فِي الأَرْض قَوْله ﴿تَتَجَافَى جنُوبهم﴾ تَتَجَافَى فِي مَوضِع نصب على الْحَال من الْمُضمر فِي ﴿خروا﴾ وَكَذَلِكَ ﴿يدعونَ﴾ فِي مَوضِع الْحَال وَكَذَلِكَ ﴿سجدا﴾ وَكَذَلِكَ مَوضِع ﴿وهم لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ وَكَذَلِكَ مَوضِع ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ﴾ كلهَا أَحْوَال من الْمُضمر فِي خروا وَفِي سجدا وَيحسن أَن يكون بعد كل حَال حَالا من الْمُضمر الَّذِي فِي الْحَال الَّذِي قبله وَقد مضى نَظِيره قَوْله ﴿خوفًا وَطَمَعًا﴾ مفعولان من أجلهما وَقيل مصدران قَوْله مَا أُخْفِي لَهُم من أسكن الْيَاء جعل الْألف ألف الْمُتَكَلّم وَالْيَاء حَقّهَا الضَّم لِأَنَّهُ فعل مُسْتَقْبل لَكِن أسكنت اسْتِخْفَافًا وَمن فتح الْيَاء جعله فعلا مَاضِيا لم يسم فَاعله وَفِيه ضمير يقوم مقَام الْفَاعِل وَمَا ان جَعلتهَا بِمَعْنى الَّذِي كَانَت فِي مَوضِع نصب بتَعَلُّم وَتَكون الْهَاء محذوفة من

стр. 507

الصِّلَة على قِرَاءَة من أسكن الْيَاء أَي أخفيه لَهُم وَلَا حذف فِي قِرَاءَة من فتح الْيَاء لِأَن الضَّمِير الْمَرْفُوع فِي أُخْفِي الَّذِي لم يسم فَاعله يعود على الَّذِي فان جعلت مَا استفهاما كَانَت فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ فِي قِرَاءَة من فتح الْيَاء وَفِي مَوضِع نصب بأخفى فِي قِرَاءَة من أسكن الْيَاء وَالْجُمْلَة كلهَا فِي مَوضِع نصب بتَعَلُّم سدت مسد المفعولين قَوْله فَلَا تكن فِي مرية من لِقَائِه الْهَاء تعود على الْكتاب أضَاف الْمصدر الى الْمَفْعُول يَقُوله تَعَالَى ﴿بسؤال نعجتك﴾ وَتَقْدِيره من لِقَاء مُوسَى الْكتاب فاضمر مُوسَى لتقدم ذكره وأضيف الْمصدر الى الْكتاب وَيجوز أَن تعود الْهَاء على مُوسَى ﵇ فَيكون قد أضَاف الْمصدر الى الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ مَحْذُوف كَقَوْلِه ﴿لَا يسمعوا دعاءكم﴾ أَي دعَاكُمْ اياهم وَكَقَوْلِه ﴿لمقت الله أكبر من مقتكم﴾ تَقْدِيره لمقت الله اياكم أكبر من مقتكم أَنفسكُم وَقيل الْهَاء تعود على مَا لَاقَى مُوسَى أَي فَلَا تكن فِي مرية من لِقَاء مَا لَاقَى مُوسَى ﵇ من قومه من الْأَذَى والتكذيب وَقيل تعود على مُوسَى من غير تَقْدِير حذف مفعول أَي لَا تكن يَا مُحَمَّد فِي مرية من أَن تلقى مُوسَى ﵇ لِأَن النَّبِي ﷺ لَقِي مُوسَى ﵇ لَيْلَة الاسراء وَقيل الْهَاء تعود على مُوسَى وَالْمَفْعُول مَحْذُوف وَهُوَ التَّوْرَاة اي فَلَا تكن فِي مرية من لِقَاء مُوسَى التَّوْرَاة

стр. 508

قَوْله ﴿كلما أَرَادوا﴾ كلما ظرف قَوْله ﴿أولم يهد لَهُم كم أهلكنا﴾ فَاعل يهد مصدره تَقْدِيره أولم يهد الْهدى لَهُم وَهُوَ قَول الْمبرد وَقَالَ الْفراء كم هِيَ الْفَاعِل ليهد وَلَا يجوز هَذَا عِنْد الْبَصرِيين لِأَن كم لَا يعْمل فِيهَا مَا قبلهَا لِأَنَّهَا فِي الْخَبَر بمنزلتها فِي الِاسْتِفْهَام لَهَا صدر الْكَلَام فَلَا يعْمل فِيهَا مَا قبلهَا كَمَا لَا يعْمل فِي الِاسْتِفْهَام مَا قبله وَقيل الْفَاعِل ليهد هُوَ الله جلّ ذكره تَقْدِيره أَو لم يهد الله لَهُم وَمن قَرَأَ نهد بالنُّون فالفاعل هُوَ الله تَعَالَى بِلَا اشكال وَلَا خلاف وَهِي قِرَاءَة أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وَقَتَادَة وَكم عِنْد عِنْد الْبَصرِيين فِي هَذِه الْآيَة فِي مَوضِع نصب بأهلكنا قَوْله ﴿وَيَقُولُونَ مَتى هَذَا الْفَتْح﴾ مَتى فِي مَوضِع

стр. 509

نصب على الظّرْف وَهِي خبر الِابْتِدَاء وَهُوَ هَذَا وَالْفَتْح نعت لهَذَا أَو عطف بَيَان وَيجوز أَن يكون مَتى فِي مَوضِع رفع على تَقْدِير حذف مَعَ هَذَا تَقْدِيره مَتى وَقت هَذَا الْفَتْح

стр. 510

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح مُشكل اعراب سُورَة الاحزاب قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا النَّبِي﴾ أَي نِدَاء مُفْرد مَبْنِيّ على الضَّم وَهَا للتّنْبِيه وَهُوَ لَازم لأي وَالنَّبِيّ نعت لأي لَا يسْتَغْنى عَنهُ لِأَنَّهُ هُوَ المنادى فِي الْمَعْنى وَلَا يجوز نَصبه على الْموضع عِنْد أَكثر النَّحْوِيين وَأَجَازَهُ الْمَازِني جعله كَقَوْلِك يَا زيد الظريف بِنصب الظريف على مَوضِع زيد وَهَذَا نعت يسْتَغْنى عَنهُ ونعت أَي لَا يسْتَغْنى عَنهُ وَلَا يحسن نَصبه على الْموضع وَأَيْضًا فان نعت أَي هُوَ المنادى فِي الْمَعْنى فَلَا يحسن نَصبه وَقَالَ الْأَخْفَش هُوَ صلَة لأي وَلَا يعرف فِي كَلَام الْعَرَب اسْم مُفْرد صلَة لأي قَوْله وَكفى بِاللَّه وَكيلا بِاللَّه فِي مَوضِع رفع لِأَنَّهُ الْفَاعِل و ﴿وَكيلا﴾ نصب على الْبَيَان أَو على الْحَال

стр. 511

قَوْله ﴿وَالله يَقُول الْحق﴾ الْحق نعت لمصدر مَحْذُوف أَي يَقُول القَوْل الْحق وَيجوز أَن يكون الْحق مَفْعُولا لِلْقَوْلِ قَوْله ﴿وَلَكِن مَا تَعَمّدت﴾ مَا فِي مَوضِع خفض عطف على مَا فِي قَوْله ﴿فِيمَا أخطأتم﴾ وَيجوز أَن تكون فِي مَوضِع رفع على الِابْتِدَاء تَقْدِيره وَلَكِن مَا تَعَمّدت قُلُوبكُمْ تؤاخذون بِهِ قَوْله ﴿إِلَّا أَن تَفعلُوا﴾ أَن فِي مَوضِع نصب على الِاسْتِثْنَاء الَّذِي لَيْسَ من الأول قَوْله ﴿وَإِذ يَقُول﴾ ﴿وَإِذ قَالَت﴾ الْعَامِل فيهمَا فعل مُضْمر تَقْدِيره وَاذْكُر يَا مُحَمَّد اذ يَقُول واذ قَالَت قَوْله ﴿إِن بُيُوتنَا عَورَة﴾ عَورَة خبر إِن وَهُوَ مصدر فِي الأَصْل وَهُوَ بِمَعْنى ذَات عَورَة وَيجوز أَن يكون اسْم فَاعل أَصله عَورَة ثمَّ أسكن تَخْفِيفًا وَيجوز أَن يكون مصدرا فِي مَوضِع اسْم الْفَاعِل كَمَا تَقول رجل عدل أَي عَادل قَوْله ﴿أشحة عَلَيْكُم﴾ وَزنه أفعلة جمع شحيح مثل رغيف وأرغفة وَلَكِن نقلت حَرَكَة الْحَاء الأولى الى الشين وأدغمت فِي الثَّانِيَة وَأَصله أشححة وَنصب على الْحَال وَالْعَامِل فِيهِ ﴿والقائلين﴾ فَهُوَ

стр. 512

حَال من الْمُضمر فِي الْقَائِلين هَذَا قَول الْفراء وَأَجَازَ أَيْضا أَن يعْمل فِيهِ فعل مُضْمر دلّ عَلَيْهِ المعوقين فَهُوَ حَال من الْفَاعِل فِي الْفِعْل الْمُضمر كَأَنَّهُ قَالَ يعوقون أشحة وَيجوز عِنْده أَن يكون الْعَامِل فِيهِ ﴿وَلَا يأْتونَ﴾ فَهُوَ حَال من الْمُضمر فِي يأْتونَ وَأَجَازَ أَيْضا نَصبه على الذَّم وَلَا يجوز عِنْد الْبَصرِيين أَن يكون الْعَامِل المعوقين ولاالقائلين لِأَنَّهُ يكون دَاخِلا فِي صلَة الْألف وَاللَّام وَقد فرقت بَينهمَا بقوله ﴿وَلَا يأْتونَ الْبَأْس﴾ وَهُوَ غير دَاخل فِي الصِّلَة إِلَّا أَن تجْعَل ﴿وَلَا يأْتونَ الْبَأْس﴾ فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر فِي الْقَائِلين فَيجوز أَن يكون أَيْضا أشحة حَالا من ذَلِك الْمُضمر وَيعْمل فِيهِ الْقَائِلين لِأَنَّهُ كُله دَاخل فِي صلَة الْألف وَاللَّام من الْقَائِلين وَلَا يحسن أَن يكون أشحة حَالا من الْمُضمر فِي المعوقين وَلَا من الْمُضمر فِي يأْتونَ على مَذْهَب الْبَصرِيين بِوَجْه لِأَن ﴿والقائلين﴾ عطف على المعوقين غير دَاخل فِي صلته وأشحه ان جعلته حَالا من الْمُضمر فِي المعوقين كَانَ دَاخِلا فِي الصِّلَة وَكَذَلِكَ وَلَا يأْتونَ فقد فرقت بَين الصِّلَة والموصول بالمعطوف وَلَا يحسن أَيْضا على مَذْهَب الْبَصرِيين أَن يعْمل فِيهِ فعل مُضْمر يفسره المعوقين كَمَا لم يجز أَن يعْمل فِيهِ المعوقين لِأَن مَا فِي الصِّلَة لَا يُفَسر مَا لَيْسَ فِي الصِّلَة فَافْهَم ذَلِك وَالصَّحِيح انه حَال من الْمُضمر فِي يأْتونَ وَهُوَ

стр. 513

الْعَامِل فِيهِ وَقَوله وَلَا يأْتونَ حَال من الْمُضمر فِي الْقَائِلين وَكِلَاهُمَا دَاخل فِي الصله وَكَذَلِكَ ان جعلتهما جَمِيعًا حَالين من الْمُضمر فِي الْقَائِلين فَهُوَ حسن فكلاهما دَاخل فِي الصِّلَة فَأَما نَصبه على الذَّم فَجَائِز قَوْله ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ مَعْنَاهُ أَقبلُوا الينا وَهَذِه لُغَة أهل الْحجاز وَغَيرهم يَقُول هلموا للْجَمَاعَة وهلمي للْمَرْأَة وأصل هَلُمَّ هَا المم فها للتّنْبِيه والمم مَعْنَاهُ اقصد الينا وَأَقْبل الينا لَكِن كثر الِاسْتِعْمَال فِيهَا فحذفت ألف الْوَصْل من المم لما تحركت اللَّام بضمة الْمِيم الأولى عِنْد الْإِدْغَام فَصَارَت هَا لم فحذفت ألف هَا لسكونها وَسُكُون اللَّام بعْدهَا لِأَن حركتها عارضة كَمَا حذفت الْوَاو فِي قَالُوا الْآن فِي قِرَاءَة ورش وَقد تحركت اللَّام فَلم يعْتد بحركتها لِأَنَّهَا عارضة كَذَلِك حَرَكَة اللَّام من لم لم يعْتد بهَا وَجَرت على أَصْلهَا فحذفت ألف هَا لسكونها وَسُكُون اللَّام فِي الأَصْل فاتصلت الْهَاء بِاللَّامِ فَصَارَت هَلُمَّ كَمَا ترى وَفتحت الْمِيم لالتقاء الساكنين كَمَا تَقول رد وَمد وَقد قيل إِن أالف هَا إِنَّمَا حذفت لسكونها وَسُكُون اللَّام قبل أَن تلقى حَرَكَة

стр. 514

الْمِيم الأولى على اللَّام فَصَارَت هلمم فألقيت حَرَكَة الْمِيم الأولى على اللَّام وأدغمت فِي الَّتِي بعْدهَا فَصَارَت هَلُمَّ كَمَا ترى قَوْله ﴿إِلَّا قَلِيلا﴾ نعت لمصدر مَحْذُوف أَو لظرف مَحْذُوف تَقْدِيره إلااتيانا قَلِيلا أَو إِلَّا وقتا قَلِيلا وَمثله ﴿مَا قَاتلُوا إِلَّا قَلِيلا﴾ قَوْله ﴿أشحة على الْخَيْر﴾ حَال من الْمُضمر فِي ﴿سلقوكم﴾ وَهُوَ الْعَامِل فِيهِ قَوْله ﴿وَمَا زادهم﴾ الْهَاء وَالْمِيم تعود على النظرلأن معنى قَوْله ﴿وَلما رأى الْمُؤْمِنُونَ﴾ وَلما نظر وَقيل الْمُضمر يعود على الرُّؤْيَة وجازلأن رَأْي تدل على الرُّؤْيَة تذكيرها لِأَن تأنيثها غير حَقِيقِيّ قَوْله ﴿صدقُوا مَا عَاهَدُوا﴾ مَا فِي مَوضِع نصب بصدقوا وَهِي وَالْفِعْل مصدر تَقْدِيره صدقُوا الْعَهْد أَي وفوا بِهِ قَوْله فتعالين هُوَ من الْعُلُوّ وَأَصله الِارْتفَاع وَلَكِن كثر اسْتِعْمَاله حَتَّى اسْتعْمل فِي معنى انْزِلْ فَيُقَال للمتعالي تعال أَي انْزِلْ قَوْله ﴿وَقرن فِي بيوتكن﴾ من كسر الْقَاف جعله من

стр. 515

الْوَقار والتوقر فِي الْبيُوت فَيكون مثل عدن وزن لِأَنَّهُ مَحْذُوف الْفَاء وَهُوَ الْوَاو وَيجوز أَن يكون من الْقَرار فَيكون مضعفا يُقَال قر فِي الْمَكَان يقر هَذِه اللُّغَة الْمَشْهُورَة فَيكون أصلة واقررن ثمَّ تبدل من الرَّاء الَّتِي هِيَ عين الْفِعْل يَاء كَرَاهَة التَّضْعِيف كَمَا أبدلوا فِي قِيرَاط ودينار فَتَصِير الْيَاء مَكْسُورَة فَتلقى حركتها على الْقَاف وتحذف لسكونها وَسُكُون الرَّاء ويستغنى عَن ألف الْوَصْل لتحرك الْقَاف فَيصير قرن وَقيل بل حذفت الرَّاء الأولى كَرَاهَة التَّضْعِيف كَمَا قَالُوا ظلت وَالْأَصْل ظللت فأبقيت حركتها على الْقَاف فحذفت ألف الْوَصْل لتحرك الْقَاف أَيْضا فَأَما من قَرَأَ بِفَتْح الْقَاف فَهِيَ لُغَة حَكَاهَا أَبُو عبيد عَن الْكسَائي أَنه يُقَال قررت فِي الْمَكَان أقرّ وَهِي لُغَة قَليلَة وَقد أنكرها الْمَازِني وَغَيره ثمَّ جرى الاعتلال على الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورين فِي الْكسر أَولا وَقد قيل إِنَّه أَخذ من قررت بِهِ عينا أقرّ ثمَّ أعل على أحد الْأَصْلَيْنِ الْمَذْكُورين أَولا فاعلمه

стр. 516

قَوْله ﴿أهل الْبَيْت﴾ نصب على النداء وان شِئْت على الْمَدْح وَيجوز فِي الْكَلَام الْخَفْض على الْبَدَل من الْكَاف وَالْمِيم فِي عَنْكُم عِنْد الْكُوفِيّين وَلَا يجوز ذَلِك عِنْد الْبَصرِيين لِأَن الْغَائِب يُبدل من الْمُخَاطب لاختلافهما وَقيل لم يجزلأن الْبَدَل بَيَان والمخاطب والمخاطب لَا يحتاجان الى بَيَان قَوْله ﴿والحافظين فروجهم والحافظات﴾ أعمل الأول من هذَيْن الْفِعْلَيْنِ وَكَانَ قِيَاسه على أصُول هذاالباب لَو أخر مفعول الْفِعْل الأول أَن يُقَال والحافظاتها وَلَكِن لما قدمه اسْتغنى عَن الضَّمِير لبَيَان الْمَعْنى فِي أَن الأول هُوَ المعمل إِذْ مَفْعُوله بعده لم يتَأَخَّر بعد الْفِعْل الثَّانِي وَحذف الضَّمِير من هَذَا اذا مَا تقدم مَعْمُول الأول حسن فصيح واثبات الضَّمِير اذا تَأَخّر مفعول الأول فِي آخر الْكَلَام أحسن وأفصح وَمثله فِي الْقيَاس ﴿والذاكرين الله كثيرا وَالذَّاكِرَات﴾ لَو تَأَخّر الْمَفْعُول الى اخر الْكَلَام لَكَانَ وَجه الْكَلَام والذاكراته فَلَمَّا تقدم حسن حذف الضَّمِير واثباته فِي الْكَلَام جَائِز لتقدم ذكره قَوْله ﴿وَالله أَحَق أَن تخشاه﴾ الله ابْتِدَاء وأحق خبر

стр. 517

وَأَن فِي مَوضِع نصب على حذف الْخَافِض وَإِن شِئْت جعلت أَن وَمَا بعْدهَا ابْتِدَاء ثَانِيًا وأحق خَبره وَالْجُمْلَة خبر عَن الله وان شِئْت جعلت أَن وَمَا بعْدهَا بَدَلا من الله تَعَالَى مُبْتَدأ واحق خَبره وَلَا يجوز أَن تقدر اضافة أَحَق الى أَن الْبَتَّةَ لِأَن أفعل لَا يُضَاف إِلَّا الى مَا هُوَ بعضه قَوْله ﴿سنة الله﴾ مصدر عمل فِيهِ معنى مَا قبله قَوْله ﴿الَّذين يبلغون﴾ الَّذين فِي مَوضِع خفض على الْبَدَل أَو على النَّعْت لقَوْله ﴿فِي الَّذين خلوا﴾ قَوْله ﴿وَلَكِن رَسُول الله﴾ رَسُول خبر كَانَ مضمرة تَقْدِيره وَلَكِن كَانَ مُحَمَّد رَسُول الله وَمن رَفعه فعلى اضمار هُوَ أَي هُوَ رَسُول الله قَوْله ﴿وَامْرَأَة مُؤمنَة﴾ عطف على الْأزْوَاج وَمَا بعدهن وَالْعَامِل أَحللنَا وَمن قَرَأَ أَن وهبت نَفسهَا بِفَتْح أَن وَهُوَ مَرْوِيّ عَن الْحسن جعل أَن بَدَلا من امْرَأَة وَقيل هُوَ على حذف الْجَرّ أَي لِأَن وهبت قَوْله ﴿خَالِصَة﴾ حَال قَوْله ﴿لكيلا يكون عَلَيْك﴾ اللَّام مُتَعَلقَة بقوله أَحللنَا وَقيل بفرضنا قَوْله ﴿بِمَا آتيتهن كُلهنَّ﴾ كُلهنَّ تَأْكِيد للمضمر فِي

стр. 518

يرضين وَلَا يجوز أَن يكون تَأْكِيدًا للمضمر فِي آتيتهن لِأَن الْمَعْنى على خِلَافه قَوْله ﴿إِلَّا مَا ملكت﴾ مَا فِي مَوضِع رفع على الْبَدَل من النِّسَاء أَو فِي مَوضِع نصب على الاستثاء وَلَا يجوز أَن يكون فِي مَوضِع نصب بملكت لِأَن الصِّلَة لَا تعْمل فِي الْمَوْصُول وَفِي الْكَلَام هَاء محذوفة من الصِّلَة بهَا يتم الْكَلَام تَقْدِيره الا مَا ملكته يَمِينك وَيجوز أَن تجْعَل مَا وَالْفِعْل مصدرا فِي مَوضِع الْمَفْعُول فَيكون الْمصدر فِي مَوضِع نصب لِأَنَّهُ اسْتثِْنَاء لَيْسَ من الْجِنْس وَلَا يحْتَاج الى حذف هَاء تَقْدِيره إِلَّا ملك يَمِينك وَملك بِمَعْنى مَمْلُوك فَيكون بِمَنْزِلَة قَوْلهم هَذَا دِرْهَم ضرب الْأَمِير أَي مضروبه قَوْله ﴿غير ناظرين إناه﴾ إناه ظرف زمَان وَهُوَ مقلوب من آن الَّذِي بِمَعْنى لحين فقلبت النُّون قبل الْألف وغيرت الْهمزَة الى الكسرة فَمَعْنَاه غير ناظرين آنه أَي حِينه ثمَّ قلب وَغير على

стр. 519

مَا ذكرت قَوْله ﴿غير﴾ هُوَ مَنْصُوب على الْحَال من الْكَاف وَالْمِيم فِي لكم وَالْعَامِل فِيهِ يُؤذن وَلَا يحسن أَن تجْعَل غير وَصفا للطعام لِأَنَّهُ يلْزم فِيهِ أَن تظهر الضَّمِير الَّذِي فِي ناظرين فَيلْزم أَن تَقول غير ناظرين أَنْتُم إناه لِأَن اسْم الْفَاعِل اذا جرى صفة أَو خَبرا أَو حَالا أَو صلَة على غير من هُوَ لَهُ لم يسْتَتر فِيهِ ضمير الْفَاعِل وَذَلِكَ فِي الْفِعْل جَائِز فَلَو قَالَ فِي الْكَلَام إِن أذن لكم الى طَعَام لاتنتظرون اناه فَكُلُوا لجَاز أَن يكون لَا تنتظرون وَصفا للطعام وَأَن يكون حَالا من الْكَاف وَالْمِيم فِي لكم أَلا ترى أَنَّك تَقول زيد تضربه فزيد مُبْتَدأ وتضربه خبر لَهُ وَهُوَ فعل للمخاطب لَيْسَ هُوَ لزيد وَفِيه ضمير الْمُخَاطب مستتر وَلَوْلَا الْهَاء مَا كَانَ خَبرا لزيد لِأَنَّهُ لم يعد عَلَيْهِ شَيْء من سَببه وَلَا من ذكره فَلَو جعلت فِي مَوضِع تضربه ضاربه لم يكن بُد من اظهار الضَّمِير فَتَقول زيد ضاربه أَنْت وَكَذَلِكَ قِيَاس الَّذِي تضربه زيد فتضربه صلَة الَّذِي وَفِيه ضمير الْمُخَاطب فان جعلت مَوْضِعه ضاربه أظهرت الضَّمِير فَقلت الَّذِي ضاربه أَنْت زيد وَكَذَلِكَ الصفه وَالْحَال فِي قوتك مَرَرْت بِرَجُل تضربه ومررت بزيد تضربه ان جعلت فِي مَوضِع تضربه اسْم فَاعل لم يكن بُد من اظهار الضَّمِير من الصّفة وَالْحَال كَمَا ظهر من الْخَبَر والصلة فَهَذَا معنى قولي لَك اذا جرى اسْم الْفَاعِل على غير من هُوَ لَهُ خَبرا أَو صفة أَو حَالا أَو صلَة لم يكن بُد

стр. 520

من اظهار الضَّمِير وَيجوز ذَلِك فِي الْفِعْل وَلَا يظْهر الضَّمِير فافهمه قَوْله ﴿وَلَا مستأنسين لحَدِيث﴾ فِي مَوضِع نصب عطف على ﴿غير ناظرين﴾ أَو فِي مَوضِع خفض عطف على ناظرين قَوْله ﴿وَمَا كَانَ لكم أَن تُؤْذُوا﴾ أَن فِي مَوضِع رفع اسْم كَانَ وَكَذَلِكَ وَلَا أَن تنْكِحُوا عطف عَلَيْهَا قَوْله ﴿فِيهَا إِلَّا قَلِيلا﴾ حَال من الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي يجاورونك أَي يجاورونك إِلَّا فِي حَال قلتهم وذلتهم وَقيل هُوَ نعت لمصدر مَحْذُوف أَو لظرف مَحْذُوف تَقْدِيره إِلَّا جوارا قَلِيلا أَو وقتا قَلِيلا قَوْله ﴿ملعونين﴾ حَال أَيْضا من الْمُضمر فِي يجاورونك وَقيل هُوَ نصب على الذَّم والشتم قَوْله ﴿سنة الله﴾ نصب على الْمصدر أَي سنّ الله تَعَالَى ذَلِك سنة فِيمَن أرجف بالأنبياء ونافق قَوْله ﴿وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما﴾ أَي لم يزل كَذَلِك ورحيما حَال من الْمُضمر فِي غَفُورًا وَهُوَ الْعَامِل فِيهِ أَي يغْفر فِي حَال رَحمته وَيجوز أَن يكون نعتا لغَفُور وَأَن يكون خَبرا بعد خبر

стр. 521

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح مُشكل اعراب سُورَة سبأ قَوْله تَعَالَى ﴿يعلم مَا يلج فِي الأَرْض﴾ يعلم حَال من اسْم الله جلّ ذكره وَيجوز أَن يكون مستأنفا قَوْله ﴿ينبئكم إِذا مزقتم﴾ الْعَامِل فِي اذا فعل دلّ عَلَيْهِ الْكَلَام تَقْدِيره ينبئكم بِالْبَعْثِ أَو بِالْحَيَاةِ أَو بالنشور اذا مزقتم وَأَجَازَ بَعضهم أَن يكون الْعَامِل مزقتم وَلَيْسَ بجيد لِأَن اذا مُضَافَة الى مَا بعْدهَا من الْجمل وَالْأَفْعَال وَلَا يعْمل الْمُضَاف اليه فِي الْمُضَاف لِأَنَّهُ كبعضه كَمَا لَا يعْمل بعض الِاسْم فِي بعض وَلَا يجوز أَن يكون الْعَامِل ينبئكم لِأَنَّهُ لَيْسَ يُخْبِرهُمْ ذَلِك الْوَقْت فَلَيْسَ الْمَعْنى عَلَيْهِ قَوْله ﴿يَا جبال أوبي مَعَه وَالطير﴾ من نصب الطير عطفه على مَوضِع الْجبَال لِأَنَّهَا فِي مَوضِع نصب بِمَعْنى النداء وَهُوَ قَول سِيبَوَيْهٍ وَقيل هِيَ مفعول مَعَه وَقَالَ أَبُو عَمْرو هُوَ مَنْصُوب باضمار فعل تَقْدِيره وسخرنا لَهُ الطير وَقَالَ الْكسَائي

стр. 522

تَقْدِيره وَآتَيْنَاهُ الطير كَأَنَّهُ مَعْطُوف على فضل وَقد قَرَأَهُ الْأَعْرَج بِالرَّفْع عطفه على لفظ الْجبَال وَقيل هُوَ مَعْطُوف على الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي أوبي وَحسن ذَلِك لِأَن مَعَه قد فصلت بَينهمَا فَقَامَتْ مقَام التَّأْكِيد قَوْله ﴿أَن اعْمَلْ﴾ أَن تَفْسِير لَا مَوضِع لَهَا من الاعراب بِمَعْنى أَي وَقيل هِيَ فِي مَوضِع نصب على حذف الْخَافِض تَقْدِيره لِأَن اعْمَلْ أَي وألنا لَهُ الْحَدِيد لهَذَا الْأَمر قَوْله ﴿غدوها شهر﴾ ابْتِدَاء وَخبر تَقْدِيره مسير غدوها مسيرَة شهر وَكَذَلِكَ رواحها شهر وانما احْتِيجَ الى ذَلِك لِأَن الغدو والرواح ليسَا بالشهر انما يكونَانِ فِيهِ قَوْله ﴿وَمن الْجِنّ من يعْمل﴾ من فِي مَوضِع رفع على الِابْتِدَاء وَمَا قبلهَا الْخَبَر وَقيل من فِي مَوضِع نصب على الْعَطف على مَعْمُول سخرنا أَي وسخرنا لَهُ من الْجِنّ من يعْمل قَوْله ﴿وَمن يزغ﴾ من رفع بِالِابْتِدَاءِ وَهِي شَرط اسْم تَامّ ونذقه الْجَواب وَهُوَ خبر الِابْتِدَاء قَوْله ﴿منسأته﴾ من قَرَأَهُ بِأَلف فَأصل الْألف همزَة مَفْتُوحَة لَكِن أَتَى الْبَدَل فِي هَذَا وَالْقِيَاس أَن تجْعَل الْهمزَة بَين الْهمزَة وَالْألف فِي

стр. 523

التَّخْفِيف وَهَذَا أَتَى على الْبَدَل من الْهمزَة وَلَا يُقَاس عَلَيْهِ والهمز هُوَ الأَصْل قَوْله ﴿تبينت الْجِنّ أَن لَو كَانُوا﴾ أَن فِي مَوضِع رفع بدل من الْجِنّ وَالتَّقْدِير تبين للانس أَن الْجِنّ لَو كَانُوا وَقيل هِيَ فِي مَوضِع نصب على حذف اللَّام قَوْله ﴿آيَة جنتان﴾ جنتان بدل من آيَة وَهِي اسْم كَانَ وَيجوز أَن ترفع جنتين على اضمار مُبْتَدأ هِيَ جنتان وَتَكون الْجُمْلَة فِي مَوضِع نصب على التَّفْسِير قَوْله ﴿فِي مساكنهم﴾ من قَرَأَهُ بِالتَّوْحِيدِ وَفتح الْكَاف جعله مصدرا فَلم يجمعه وأتى بِهِ على الْقيَاس لِأَن فعل يفعل قِيَاس مصدره أَن يَأْتِي بِالْفَتْح نَحْو المقعد والمدخل والمخرج وَقيل هُوَ اسْم مُفْرد للمكان يُؤَدِّي عَن الْجمع وَمن كسر الْكَاف جعله اسْما للمكان كالمسجد وَقيل هُوَ أَيْضا مصدر خرج عَن الأَصْل كالمطلع قَوْله ﴿بَلْدَة﴾ رفع على اضمار مُبْتَدأ أَي هَذِه بَلْدَة وَكَذَلِكَ وَرب غَفُور أَي وَهَذَا رب غَفُور قَوْله ﴿ذَلِك جزيناهم﴾ ذَلِك فِي مَوضِع نصب بجزينا قَوْله ﴿ذواتي أكل خمط﴾ من أضَاف الْأكل الى الخمط جعل الْأكل هُوَ الثَّمر والخمط شجر فأضاف الثَّمر الى شَجَرَة كَمَا تَقول

стр. 524

هَذَا تمر نخل وعنب كرم وَقيل لما لم يحسن أَن يكون الخمط نعتا للْأَكْل لِأَن الخمط اسْم شَجَرَة بِعَينهَا وَلم يحسن أَن يكون بَدَلا لِأَنَّهُ لَيْسَ هُوَ الأول وَلَا هُوَ بعضه وَكَانَ الجنى وَالثَّمَر من الشّجر أضيف على تَقْدِير من كَقَوْلِك هَذَا ثوب خَز فَأَما من نونه فانه جعل الخمط عطف بَيَان على الْأكل فَبين أَن الْأكل لهَذَا الشّجر الَّذِي هُوَ الخمط اذ لم يُمكن أَن يكون وَصفا وَلَا بَدَلا فَبين بِهِ أكل أَي شجر هُوَ قَوْله ﴿ليَالِي وأياما﴾ هما ظرفان للسير والليالي جمع لَيْلَة وَهُوَ على غير قِيَاس كَانَ أصل واحده ليلاة فَجمع على غير لفظ واحده مثل ملاقح جمع ملقحة وَلم يسْتَعْمل ملقحة وَكَذَلِكَ مشابه جمع مشبهة وَلم يسْتَعْمل قَوْله ﴿وَلَقَد صدق عَلَيْهِم إِبْلِيس ظَنّه﴾ من خفف صدق نصب ظَنّه انتصاب الظّرْف أَي صدق فِي ظَنّه وَيجوز على الاتساع أَن تنصبه انتصاب الْمَفْعُول بِهِ وَقيل هُوَ مصدر فَأَما من شدد صدق

стр. 525

فَظَنهُ مفعول بِصدق وَمن قَرَأَ بتَخْفِيف صدق نصب ابليس وَرفع الظَّن جعل الظَّن فَاعل صدق وَنصب ابليس لِأَنَّهُ مفعول بِهِ بِصدق وَالتَّقْدِير وَلَقَد صدق ظن ابليس ابليس كَمَا تَقول ضرب زيدا غُلَامه أَي ضرب غُلَام زيد وَمن خفف ورفعهما جَمِيعًا جعل ظَنّه بَدَلا من ابليس وَهُوَ بدل الاشتمال قَوْله ﴿مَاذَا قَالَ ربكُم﴾ مَا فِي مَوضِع نصب بقال وَذَا زَائِدَة وَدَلِيل ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿قَالُوا الْحق﴾ فنصب الْجَواب بقال وَكَذَلِكَ يجب أَن يكون السُّؤَال وَيجوز فِي الْكَلَام رفع الْحق على أَن تكون مَا استفهاما فِي مَوضِع رفع على الِابْتِدَاء وَذَا بِمَعْنى الَّذِي خَبره وَمَعَ قَالَ هَاء محذوفة تَقْدِيره أَي شَيْء الَّذِي قَالَه ربكُم فَرفع الْجَواب اذ السُّؤَال مَرْفُوع وَقد مضى لهَذَا نَظَائِر قَوْله ﴿وَإِنَّا أَو إيَّاكُمْ﴾ هُوَ عطف على اسْم ان وَيكون لعلى هدى خبر الثَّانِي وَهُوَ اياكم وَخبر الأول مَحْذُوف لدلَالَة الثَّانِي عَلَيْهِ هَذَا اخْتِيَار الْمبرد وسيبويه يرى أَن لعلى هدى خبر الأول

стр. 526

وَخبر الثَّانِي مَحْذُوف لدلَالَة الأول عَلَيْهِ وَلَو عطفت أَو اياكم على مَوضِع اسْم ان فِي الْكَلَام لَقلت أَو أَنْتُم وَتَكون لعلى هدى خبر الثَّانِي لَا غير وَخبر الأول مَحْذُوف وَلَا اخْتِلَاف فِي هَذَا لِأَن الْعَطف على مَوضِع اسْم ان لَا يكون الا بعد مُضِيّ الْخَبَر فَلَا بُد من اضمار خبر الأول قبل الْمَعْطُوف ليعطف على الْموضع بعد اتيان الْخَبَر قَوْله ﴿إِلَّا كَافَّة﴾ حَال وَمَعْنَاهُ جَامع النَّاس قَوْله ﴿قل لكم ميعاد يَوْم﴾ أضَاف الميعاد الى الْيَوْم على السعَة وَيجوز فِي الْكَلَام ميعاد يَوْم منونين مرفوعين يُبدل الثَّانِي من الأول وَهُوَ هُوَ على تَقْدِير وَقت ميعاد يَوْم وميعاد ابْتِدَاء وَلكم الْخَبَر وَيجوز أَن تنصب يَوْمًا على الظّرْف وَتَكون الْهَاء فِي عَنهُ تعود على الظّرْف فان جَعلتهَا تعود على الميعاد أضفت يَوْمًا الى مَا بعده فَقلت يَوْم لَا تستأخرون عَنهُ وَلَا يجوز اضافة يَوْم الى مَا بعده اذا جعلت الْهَاء لليوم لِأَنَّك تضيف الشَّيْء الى نَفسه وَهُوَ الْيَوْم تضيفه الى جملَة فِيهَا هَاء هِيَ الْيَوْم فَتكون أضفت الْيَوْم الى الْهَاء وَهُوَ هِيَ قَوْله ﴿لَوْلَا أَنْتُم﴾ لَا يجوز عِنْد الْمبرد غير هَذَا

стр. 527

تَأتي تضمير مَرْفُوع كَمَا كَانَ الْمظهر مَرْفُوعا وَأَجَازَ سِيبَوَيْهٍ لولاكم والمضمر فِي مَوضِع خفض بضد مَا كَانَ الْمظهر وَمنعه الْمبرد قَوْله ﴿عندنَا زلفى﴾ زلفى فِي مَوضِع نصب على الْمصدر كَأَنَّهُ قَالَ إزلافا والزلفى الْقُرْبَى كَأَنَّهُ قَالَ تقربكم عندنَا تَقْرِيبًا وَالَّتِي عِنْد الْفراء للأموال وَالْأَوْلَاد وَقيل هِيَ للأولاد خَاصَّة وَحذف خَاصَّة وَحذف خبر الأمواء لدلَالَة الثَّانِي عَلَيْهِ تَقْدِيره وَمَا أَمْوَالكُم بِالَّتِي تقربكم عندنَا زلفى وَلَا أَوْلَادكُم بِالَّتِي تقربكم ثمَّ حذف الأول لدلَالَة الثَّانِي عَلَيْهِ قَوْله ﴿إِلَّا من آمن﴾ من فِي مَوضِع نصب عِنْد الزّجاج على الْبَدَل من الْكَاف وَالْمِيم فِي تقربكم وَهُوَ وهم لِأَن الْمُخَاطب لَا يُبدل مِنْهُ وَلَكِن هُوَ نصب على الِاسْتِثْنَاء وَقد جَاءَ بدل الْغَائِب من الْمُخَاطب باعادة الْعَامِل وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿لقد كَانَ لكم فيهم أُسْوَة حَسَنَة﴾ ثمَّ أبدل من الْكَاف وَالْمِيم باعادة الْخَافِض فَقَالَ لمن كَانَ يَرْجُو قَوْله ﴿فَأُولَئِك لَهُم جَزَاء الضعْف﴾ جَزَاء خير أُولَئِكَ ويجو فِي الْكَلَام جَزَاء الضعْف بتنوين جَزَاء وَرفع الضعْف على الْبَدَل من جزاءه وَيجوز حذف التَّنْوِين لالتقاء الساكنين وَرفع الضعْف وَلَا يقْرَأ بِشَيْء من

стр. 528

ذَلِك وَيجوز نصب جَزَاء على الْحَال وَرفع الضعْف على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر لَهُم وَالْجُمْلَة خبر أُولَئِكَ قَوْله ﴿أَن تقوموا﴾ ان فِي مَوضِع خفض على الْبَدَل من وَاحِدَة أَو فِي مَوضِع رفع على اضمار مُبْتَدأ تَقْدِيره هِيَ أَن تقوموا وَقيل هِيَ فِي مَوضِع نصب على حذف اللَّام قَوْله ﴿مثنى وفرادى﴾ حالان من الْمُضمر فِي تقوموا قَوْله ﴿قل إِن رَبِّي يقذف بِالْحَقِّ علام الغيوب﴾ من رفع علام جعله نعتا لرب على الْموضع أَو الْبَدَل مِنْهُ أَو على الْبَدَل من الْمُضمر فِي يقذف وَمن نَصبه وَهُوَ عِيسَى بن عمر جعله نعتا لرب على اللَّفْظ أَو على الْبَدَل وَيجوز الرّفْع على أَنه خبر بعد خبر أَو على إِضْمَار مُبْتَدأ قَوْله ﴿التناوش﴾ هُوَ من ناش ينوش اذا تنَاول فَمَعْنَاه من أَيْن لَهُم تنَاول التَّوْبَة بعد الْمَوْت وَقيل بعد الْبَعْث وَلَا أصل لَهُ فِي الْهَمْز وَمن همزه فَلِأَن الْوَاو انضمت بعد ألف زَائِدَة فهمزها

стр. 529

وَقيل هُوَ من النتيش وَهِي الْحَرَكَة فِي ابطاء وَأَصله الْهَمْز على هَذَا لَا غير

стр. 530

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح مُشكل اعراب سُورَة فاطر قَوْله تَعَالَى ﴿جَاعل الْمَلَائِكَة رسلًا﴾ لَا يجوز تَنْوِين جَاعل لِأَنَّهُ لما مضى ورسلا مفعول ثَان وَقيل انتصب على اضمار فعل لِأَن اسْم الْفَاعِل بِمَعْنى الْمَاضِي لَا يعْمل النصب قَوْله ﴿مثنى وَثَلَاث وَربَاع﴾ هَذِه أعداد معدولة فِي حَال تنكيرها فتعرفت بِالْعَدْلِ فمنعت من الصّرْف للعدل والتعريف وَقيل للعدل وَالصّفة والفائدة فِي الْعدْل أَنَّهَا تدل على التكرير فَمَعْنَى مثنى اثْنَان اثْنَان وَثَلَاث ثَلَاثَة ثَلَاثَة وَكَذَلِكَ رباع وَقد تقدم فِي أول النِّسَاء شرح هَذَا قَوْله ﴿غير الله﴾ من رفع غيرا جعله فَاعِلا كَمَا
следующие страницы →