Полный текст (795 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَبِه نستعين
أخبرنَا الشَّيْخ الإِمَام صابر الدّين أَبُو بكر يحيى بن سعدون بن تَمام بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ قَالَ أَنا أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عتاب اجازة قَالَ حَدثنِي الْفَقِيه المقرىء أَبُو مُحَمَّد مكي بن أبي طَالب الْقَيْسِي ﵁ قِرَاءَة مني عَلَيْهِ فِي أَصله وَهُوَ يسمع قلت رضى الله عَنْك أما بعد حمد الله جلّ ذكره وَالثنَاء عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهله وَالصَّلَاة على مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله فَإِنِّي رَأَيْت أفضل علم صرفت إِلَيْهِ الهمم وتعبت فِيهِ الخواطر وسارع إِلَيْهِ ذَوُو الْعُقُول علم كتاب الله تَعَالَى ذكره إِذْ هُوَ الصِّرَاط الْمُسْتَقيم وَالدّين الْمُبين وَالْحَبل المتين وَالْحق الْمُنِير وَرَأَيْت من أعظم مَا يجب على الطَّالِب لعلوم الْقُرْآن الرَّاغِب فِي تجويد أَلْفَاظه وَفهم مَعَانِيه وَمَعْرِفَة قراءاته ولغاته وَأفضل مَا القارىء إِلَيْهِ مُحْتَاج معرفَة إعرابه وَالْوُقُوف على تصرف حركاته وسواكنه يكون بذلك سالما من اللّحن فِيهِ مستعينا على أَحْكَام اللَّفْظ بِهِ مطلعا على الْمعَانِي الَّتِي قد تخْتَلف باخْتلَاف الحركات متفهما لما أَرَادَ الله بِهِ من عباده إِذْ بِمَعْرِِفَة حقائق الْإِعْرَاب تعرف أَكثر الْمعَانِي وينجلي الْإِشْكَال فتظهر الْفَوَائِد وَيفهم الْخطاب وَتَصِح معرفَة حَقِيقَة المُرَاد وَقد رَأَيْت أَكثر من ألف الْإِعْرَاب طوله بِذكرِهِ لحروف الْخَفْض وحروف الْجَزْم وَبِمَا هُوَ ظَاهر من ذكر الْفَاعِل وَالْمَفْعُول وأسم إِن وخبرها
стр. 2
فِي أشباه لذَلِك يستوى فِي مَعْرفَتهَا الْعَالم المبتدىء وأغفل كثيرا مِمَّا يحْتَاج إِلَى مَعْرفَته من المشكلات فقصدت فِي هَذَا الْكتاب إِلَى تَفْسِير مُشكل الْأَعْرَاب وَذكر علله وصعبه ونادره ليَكُون خَفِيف الْمحمل سهل المأخذ قريب المتناول لمن أَرَادَ حفظه والاكتفاء بِهِ فَلَيْسَ فِي كتاب الله إِعْرَاب مُشكل إِلَّا وَهُوَ مَنْصُوص أَو قِيَاسه مَوْجُود فِيمَا ذكرته فَمن فهمه كَانَ لما هُوَ أسهل مِنْهُ مِمَّا تركت ذكره اختصارا أفهم وَلما لم نذكرهُ مِمَّا ذكرنَا نَظِيره أبْصر وَأعلم
وَلم أؤلف كتَابنَا هَذَا لمن لَا يعلم من النَّحْو إِلَّا الْخَافِض والمخفوض وَالْفَاعِل وَالْمَفْعُول والمضاف والمضاف إِلَيْهِ والنعت والمنعوت فِي أشباه لهَذَا إِنَّمَا ألفناه لمن شدا طرفا من وَعلم ظواهره وجملا من عوامله وَتعلق بِطرف من أُصُوله وَبِاللَّهِ نستعين على ذَلِك وإياه أسأَل التَّوْفِيق وَالْأَجْر على مَا تَوليته مِنْهُ وَهُوَ حسبي وَنعم الْوَكِيل وصلوات على مُحَمَّد الْمَخْصُوص بِالْقُرْآنِ الْعَظِيم والسبع المثاني وعَلى آله وَأَصْحَابه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
مُشكل إِعْرَاب الاستفتاح
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم كسرت الْبَاء من بِسم الله لتَكون حركتها مشبهة لعملها وَقيل
стр. 3
كسرت لتفرق بَين مَا يخْفض وَلَا يكون إِلَّا حر فا نَحْو الْبَاء وَاللَّام وَبَين مَا يخْفض وَقد يكون اسْما نَحْو الْكَاف وَإِنَّمَا عملت الْبَاء وَأَخَوَاتهَا الْخَفْض لِأَنَّهَا لَا معنى لَهَا إِلَّا فِي الْأَسْمَاء فَعمِلت الْإِعْرَاب الَّذِي لَا يكون إِلَّا فِي الْأَسْمَاء وَهُوَ الْخَفْض وَكَذَلِكَ الْحُرُوف الَّتِي تجزم الْأَفْعَال إِنَّمَا عملت الْجَزْم لِأَنَّهَا لَا معنى لَهَا إِلَّا فِي الْأَفْعَال فَعمِلت الْأَعْرَاب الَّذِي لَا يكون إِلَّا الْأَفْعَال وَهُوَ الْجَزْم وحذفت الْألف من الْخط فِي بِسم الله لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال وَقيل حذفت لتحرك السِّين فِي الأَصْل لِأَن أصل السِّين الْحَرَكَة وسكونها لعِلَّة دَخَلتهَا وَقيل للُزُوم الْبَاء هَذَا الِاسْم فَأن كتبت بِسم الرَّحْمَن أَو بِسم الْخَالِق حذفت الْألف أَيْضا عِنْد الْأَخْفَش وَالْكسَائِيّ وَقَالَ الْفراء لَا تحذف إِلَّا فِي بِسم الله فَقَط فان أدخلت على اسْم الله غير الْبَاء من حُرُوف الْخَفْض لم يجز حذف الْألف عِنْد أحد نَحْو قَوْلك
стр. 4
لَيْسَ اسْم كاسم الله وقولك لإسم الله حلاوة وَمَوْضِع بِسم مَوضِع رفع عِنْد الْبَصرِيين على إِضْمَار مُبْتَدأ تَقْدِيره ابتدائي بِسم الله فالباء على هَذَا مُتَعَلقَة بالْخبر الَّذِي قَامَت الْبَاء مقَامه تَقْدِيره ابتدائي ثَابت أَو مُسْتَقر بِسم الله أَو نَحوه وَلَا يحسن تعلق الْبَاء بِالْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ مُضْمر لِأَنَّهُ يكون دَاخِلا فِي صلته فَيبقى الِابْتِدَاء بِغَيْر خبر وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ بِسم الله فِي مَوضِع نصب على إِضْمَار فعل تَقْدِيره ابتدأت باسم الله فالباء على هَذَا مُتَعَلقَة بِالْفِعْلِ الْمَحْذُوف وَاسم أَصله سمو وَقيل سمو وَهُوَ عِنْد الْبَصرِيين مُشْتَقّ من سما يسمو وَلذَلِك ضمت السِّين فِي أَصله فِي سم وَقيل هُوَ مُشْتَقّ من سمي يُسمى وَلذَلِك كسرت السِّين فِي سم ثمَّ حذف آخِره وَسكن أَوله اعتلالا على غير قِيَاس وَدلّ على ذَلِك قَوْلهم سمي فِي التصغير وَجمعه أَسمَاء وَجمع أَسمَاء أسامي وَهُوَ عِنْد الْكُوفِيّين مُشْتَقّ من السمة إِذْ صَاحبه يعرف بِهِ وَأَصله وسم ثمَّ أعل بِحَذْف الْفَاء وحركت الْعين على غير قِيَاس أَيْضا وَيجب على قَوْلهم أَن يصغر فَيُقَال وسيسم وَلم يقلهُ أحد لِأَن التصغير يرد الْأَشْيَاء إِلَى أُصُولهَا وَلَهُم مقَال يطول ذكره وَقَوْلهمْ أقوى فِي الْمَعْنى وَقَول الْبَصرِيين أقوى فِي التصريف وحذفت الْألف فِي الْخط من اسْم الله اسْتِخْفَافًا وَقيل حذفت لِئَلَّا يشبه هجاء اللات فِي قَول من وقف عَلَيْهَا بِالتَّاءِ وَقيل لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال وَكَذَلِكَ الْعلَّة فِي حذف ألف الرَّحْمَن وَالْأَصْل فِي اسْم الله الاه ثمَّ دخلت الْألف وَاللَّام فَصَارَ الالاه فخففت الْهمزَة بِأَن ألقيت حركتها على اللَّام الأولى ثمَّ أدغمت الأولى فِي
стр. 5
الثَّانِيَة وَلزِمَ الْإِدْغَام والحذف للتعظيم والتفخيم وَقيل بل حذفت الْهمزَة حذفا وَعوض مِنْهَا الْألف وَاللَّام ولزمتا للتعظيم وَقيل أَصله لاه ثمَّ دخلت الْألف وَاللَّام عَلَيْهِ فلزمتا للتعظيم وَوَجَب الْإِدْغَام لسكون الأول من المثلين وَدلّ على ذَلِك قَوْلهم لهي أَبوك يُرِيدُونَ لله أَبوك فأخروا الْعين فِي مَوضِع اللَّام لِكَثْرَة استعمالهم لَهُ وَيدل عيه أَيْضا قَوْله لاه ابْن عمك
يُرِيدُونَ لله وَقد ذكر الزّجاج فِي بعض أَمَالِيهِ عَن الْخَلِيل أَن أَصله ولاه ثمَّ أبدل من الْوَاو همزَة كأشاح ووشاح وَالْألف فِي لاه منقلبة عَن يَاء دلّ على ذَلِك قَوْلهم لهي أَبوك فظهرت الْيَاء عوضا من الْألف فَدلَّ على أَن أصل الْألف الْيَاء وَإِنَّمَا أشبعنا الْكَلَام فِي هذَيْن الاسمين ليقاس عَلَيْهِمَا
стр. 6
شبههما مِمَّا لَعَلَّنَا نغفل عَن ذكره فَكَذَلِك نَفْعل فِي كل مَا هُوَ مثل هَذَا فاعلمه
مُشكل إِعْرَاب سُورَة الْحَمد
السُّورَة يحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهَا الرّفْعَة من سُورَة الْبناء فَكَأَنَّهَا منزلَة شرف فَلَا يجوز همزها وَيحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهَا قِطْعَة من الْقُرْآن من قَوْلك أسأرت فِي الْإِنَاء أَي أبقيت فِيهِ بَقِيَّة فَيجوز همزها على هَذَا وَقد أجمع الْقُرَّاء على ترك همزها فتحتمل الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا
قَوْله ﴿الْحَمد﴾ رفع بِالِابْتِدَاءِ ﴿وَللَّه﴾ الْخَبَر والابتداء عَامل معنوي غير ملفوظ بِهِ وَهُوَ خلو الِاسْم الْمُبْتَدَأ من العوامل اللفظية وَيجوز نَصبه على الْمصدر وَكسرت اللَّام من لله كَمَا كسرت الْبَاء فِي بِسم الْعلَّة وَاحِدَة وَقد قَالَ سِيبَوَيْهٍ أصل اللَّام أَن تكون مَفْتُوحَة بِدلَالَة انفتاحها مَعَ الْمُضمر والإضمار يرد الْأَشْيَاء إِلَى أُصُولهَا وَإِنَّمَا كسرت مَعَ الظَّاهِر للْفرق بَينهَا وَبَين لَام التَّأْكِيد قَالَ أَبُو مُحَمَّد وفيهَا نظر يطول ذكره وَاللَّام مُتَعَلقَة بالْخبر الْمَحْذُوف الَّذِي قَامَت مقَامه كَمَا كَانَت الْبَاء فِي بِسم الله تَقْدِيره الْحَمد ثَابت لله أَو مُسْتَقر وَشبهه وَيجوز نصب رب الْعَالمين على النداء أَو على الْمَدْح وَيجوز رَفعه على هُوَ رب الْعَالمين فَكَذَلِك ملك يَوْم الدّين مثله وَيَوْم الدّين ظرف جعل مَفْعُولا على السعَة فَلذَلِك أضيف إِلَيْهِ ملك وَكَذَلِكَ فِي قِرَاءَة من قَرَأَ مَالك
стр. 7
بِالْألف فَأَما من قَرَأَ مَالك فَلَا بُد من تَقْدِير مفعول مَحْذُوف تَقْدِيره مَالك يَوْم الدّين الْفَصْل وَالْقَضَاء وَنَحْوه لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ وَجمع مَالك ملاك وَملك وَجمع ملك أَمْلَاك وملوك وَقد قَرَأَ أَبُو عَمْرو ملك بِإِسْكَان اللَّام كَمَا يُقَال فَخذ وفخذ وَجمعه على هَذَا أملك وملوك وَقد يجوز النصب فِي ملك على الْحَال أَو على النداء أَو على الْمَدْح وعَلى النَّعْت لرب على قَول من نَصبه
وَإِنَّمَا نذْكر هَذِه الْوُجُوه ليعلم تصرف الْإِعْرَاب ومقاييسه لَا لِأَن يقْرَأ بِهِ فَلَا يجوز أَن يقْرَأ إِلَّا بِمَا رُوِيَ وَصَحَّ عَن الثِّقَات الْمَشْهُورين عَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ ﵃ وَوَافَقَ خطّ الْمُصحف
قَوْله ﴿إياك نعْبد﴾ ايا عِنْد الْخَلِيل وَغَيره اسْم مُضْمر أضيف إِلَى الْكَاف وَهُوَ شَاذ لَا يعلم اسْم مُضْمر أضيف غَيره وَحكي ابْن كيسَان أَن الْكَاف هِيَ ٢ الِاسْم وايا أَتَى بهَا لتعتمد الْكَاف عَلَيْهَا إِذْ لَا تقوم بِنَفسِهَا وَقَالَ الْمبرد ايا اسْم مُبْهَم أضيف للتخصيص وَلَا يعرف اسْم مُبْهَم مَبْنِيّ أضيف غَيره وَمن أصل الْمُبْهم إِذا
стр. 8
أضيف أَن يكون نكرَة وَأَن يعرب نَحْو غير وَبَعض وكل وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ إياك بِكَمَالِهِ أسم مُضْمر وَلَا يعرف اسْم مُضْمر يتَغَيَّر آخِره فَتَقول فِيهِ إِيَّاه وَإِيَّاهَا وَإِيَّاكُم غير هَذَا وَهُوَ مَنْصُوب بنعبد مفعول مقدم وَلَو تَأَخّر لم ينْفَصل ولصار كافا مُتَّصِلَة فَقلت نعبدك
قَوْله ﴿نستعين﴾ وَزنه نستفعل وَأَصله نستعون لِأَنَّهُ من العون فألقيت حَرَكَة الْوَاو على الْعين فَانْكَسَرت الْعين وسكنت الْوَاو فَانْقَلَبت يَاء لانكسار مَا قبلهَا إِذْ لَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب وَاو سَاكِنة قبلهَا كسرة وَلَا يَاء سَاكِنة قبلهَا ضمة وَإِنَّمَا أعل لاعتلال الْمَاضِي والمصدر استعانة وَأَصله استعوان فألقيت حَرَكَة الْوَاو على الْعين وقلبت الْوَاو ألفا وحذفت إِحْدَى الْأَلفَيْنِ لالتقاء الساكنين قيل الأولى وَقيل الثَّانِيَة وَدخلت الْهَاء عوضا من الْمَحْذُوف وَيجوز كسر النُّون وَالتَّاء وَالْألف فِي أول هَذَا الْفِعْل وَفِي نَظِيره فِي غير الْقُرْآن وَلَا يحسن ذَلِك فِي الْيَاء
قَوْله جلّ وَعلا ﴿اهدنا﴾ طلب وسؤال وَمَجْرَاهُ فِي الْإِعْرَاب مجْرى الْأَمر لكنه مَبْنِيّ عِنْد الْبَصرِيين حذف الْيَاء مِنْهُ بِنَاء ومعرب عِنْد الْكُوفِيّين حذ ف الْيَاء مِنْهُ جزم وَالْألف ألف وصل كسرت فِي الِابْتِدَاء لسكونها وَسُكُون مَا بعْدهَا لِأَنَّهَا اجتلبت ليبدأ بهَا ولاحظ لَهَا فِي الحركات وَقيل كسرت بِكَسْر الثَّالِث وَلم تضم لثقل الْخُرُوج من ضم إِلَى كسر وَلم تفتح لِئَلَّا تشبه ألف الْمُتَكَلّم وَهَذِه عِلّة ألف الْوَصْل حَيْثُ وَقعت فِي الْأَفْعَال والأسماء فان كَانَ الثَّالِث من الْفِعْل مضموما ضمت الْألف لِلِاتِّبَاعِ فحركتها لالتقاء الساكنين واختيرت
стр. 9
الضمة لانضمام الثَّالِث نَحْو ادخل اخْرُج فَأَما ألف الْوَصْل الَّتِي مَعَ لَام التَّعْرِيف فِي الرجل والغلام فَهِيَ مَفْتُوحَة فِي الِابْتِدَاء للْفرق بَين دُخُولهَا على الْأَفْعَال والأسماء ودخولها على الْحُرُوف واهدنا يتَعَدَّى إِلَى مفعولين وَيجوز الِاقْتِصَار على أَحدهمَا وهما فِي هَذَا الْموضع نَا والصراط
قَوْله ﴿الْمُسْتَقيم﴾ أَصله المستقوم واعتلاله فِي الِاسْم والمصدر كاعتلال نستعين
قَوْله ﴿صِرَاط الَّذين﴾ بدل من الصِّرَاط الأول وَالَّذين اسْم مُبْهَم مَبْنِيّ نَاقص يحْتَاج إِلَى صلَة وعائد فَهُوَ غير مُعرب فِي الْوَاحِد وَالْجمع ويعرب فِي التَّثْنِيَة لصِحَّة التَّثْنِيَة إِذْ لَا تخْتَلف وَلَا تَأتي فِي جَمِيع الْأَسْمَاء إِلَّا على مِثَال وَاحِد وَلَيْسَ كَذَلِك الْجمع وَعلة بِنَاء الَّذِي أَنه شابه الْحُرُوف لابهامه ووقوعه على كل شَيْء فَمنع الْإِعْرَاب كَمَا منعته الْحُرُوف وَقيل إِنَّمَا بني لِأَنَّهُ نَاقص يحْتَاج إِلَى صلَة فَهُوَ كبعض اسْم وَبَعض الِاسْم مَبْنِيّ أبدا لِأَن الْإِعْرَاب إِنَّمَا يكون فِي أَوَاخِر الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال وَقد قيل أَن الَّذين اسْم للْجمع وَلَيْسَ بِجمع وَوَاحِد الَّذين لذ كعم وشج فَلَمَّا دَخلته الْألف وَاللَّام ولزمتا عَادَتْ الْيَاء كَمَا تعود فِي قَاض فَقلت الَّذِي وَأَصله أَن يكْتب بلامين إِلَّا أَنهم حذفوا إِحْدَى اللامين لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال تَخْفِيفًا وَجرى الْجمع على الْوَاحِد إِذْ هُوَ مَبْنِيّ مثله إِذْ هُوَ أقرب إِلَيْهِ فِي الْإِعْرَاب وكتبت التَّثْنِيَة بلامين على الأَصْل وصلَة الَّذين قَوْله أَنْعَمت عَلَيْهِم وَالْهَاء وَالْمِيم تعود
стр. 10
عَلَيْهِم
قَوْله ﴿غير المغضوب عَلَيْهِم﴾ غير اسْم مُبْهَم أَلا أَنه أعرب للزومه الْإِضَافَة وخفضه على الْبَدَل من الَّذين أَو على النَّعْت لَهُم إِذْ لَا يقْصد بهم قصد أشخاص بأعيانهم فجروا مجْرى النكرَة فَجَاز أَن يكون غير نعتا لَهُم وَمن أصل غير أَنَّهَا نكرَة وَإِن أضيفت إِلَى معرفَة لِأَنَّهَا لَا تدل على شَيْء معِين وَقد رُوِيَ نصب غير عَن ابْن كثير وَغَيره ونصبها على الْحَال من الْهَاء وَالْمِيم فِي عَلَيْهِم أَو من الَّذين إِذْ لَفظهمْ لفظ الْمعرفَة وَأَن شِئْت نصبته على الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع عِنْد الْبَصرِيين وَمنعه الْكُوفِيُّونَ لأجل دُخُول لَا وَأَن شِئْت نصبته على اضمار أَعنِي وَعَلَيْهِم الثَّانِي فِي مَوضِع رفع مفعول لم يسم فَاعله للمغضوب لِأَنَّهُ بِمَعْنى الَّذين غضب عَلَيْهِم وَلَا ضمير فِيهِ إِذْ لَا يتَعَدَّى إِلَّا بِحرف جر بِمَنْزِلَة مر بزيد وَلذَلِك لم يجمع
قَوْله ﴿وَلَا الضَّالّين﴾ لَا زَائِدَة للتوكيد عِنْد الْبَصرِيين وَبِمَعْنى غير عِنْد الْكُوفِيّين وَمن الْعَرَب من يُبدل من الْحَرْف السَّاكِن الَّذِي قبل المشدد همزَة فَيَقُول وَلَا الضَّالّين وَذَلِكَ إِذا كَانَ ألفا وَبِه قَرَأَ أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ أَرَادَ أَن يُحَرك الْألف لالتقاء الساكنين فَلم يُمكن تحريكها فأبدل مِنْهَا حرفا مواخيا لَهَا قريب الْمخْرج مِنْهَا أجلد مِنْهَا وَأقوى وَهُوَ الْهمزَة
стр. 11
مُشكل إِعْرَاب سُورَة الْبَقَرَة
قَوْله ﵎ ﴿الم﴾ أحرف مقطعَة محكية لَا تعرب إِلَّا أَن تخبر عَنْهَا أَو تعطف بَعْضهَا على بعض فَتَقول هَذَا ألف وألفك حَسَنَة وَفِي الْكتاب ألف وَلَام وَمِيم وَعين وَمَوْضِع ألم نصب على معنى أَقرَأ ألم وَيجوز أَن يكون موضعهَا رفعا على معنى هَذَا ألم أَو ذَلِك أَو هُوَ وَيجوز أَن يكون موضعهَا خفضا على قَول من جعله قسما وَالْفراء يَجْعَل ألم ابْتِدَاء وَذَلِكَ الْخَبَر تَقْدِيره عِنْده حُرُوف المعجم يَا مُحَمَّد ذَلِك الْكتاب وَأنْكرهُ الزّجاج وَذَلِكَ فِي مَوضِع رفع على اضمار مُبْتَدأ أَو على الِابْتِدَاء وتضمر الْخَبَر وَذَا اسْم مُبْهَم مَبْنِيّ وَالِاسْم عِنْد الْكُوفِيّين الذَّال وَالْألف زيدت لبَيَان الْحَرَكَة وللتقوية وَذَا بِكَمَالِهِ هُوَ الِاسْم عِنْد الْبَصرِيين وَجمعه أولاء وَاللَّام لَام التَّأْكِيد دخلت لتدل على بعد الْمشَار إِلَيْهِ وَقيل دخلت لتدل على أَن ذَا لَيْسَ بمضاف إِلَى الْكَاف وَكسرت اللَّام للْفرق بَينهَا وَبَين لَام الْملك إِذا قلت ذَا لَك أَي فِي ملكك وَقيل كسرت لسكونها وَسُكُون الْألف قبلهَا وَالْكَاف للخطاب لَا مَوضِع لَهَا من الْإِعْرَاب لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو أَن تكون فِي مَوضِع رفع أَو نصب أَو خفض فَلَا يجوز
стр. 12
أَن تكون فِي مَوضِع رفع لِأَنَّهُ لَا رَافع قبلهَا وَلَيْسَت الْكَاف من عَلَامَات الْمُضمر الْمَرْفُوع وَلَا يجوز أَن تكون فِي مَوضِع نصب إِذْ لَا عَامل قبلهَا ينصبها وَلَا يجوز أَن تكون فِي مَوضِع خفض لِأَن مَا قبلهَا لَا يُضَاف وَهُوَ الْمُبْهم فَلَمَّا بطلت الْوُجُوه الثَّلَاثَة علم أَنَّهَا للخطاب لَا مَوضِع لَهَا من الْإِعْرَاب وَالْكتاب بدل من ذَا أَو عطف بَيَان أَو خبر ذَلِك
وَقَوله ﴿لَا ريب فِيهِ﴾ لَا تبرئة فَهِيَ وريب كاسم وَاحِد وَلذَلِك بني ريب على الْفَتْح لِأَنَّهُ مَعَ لَا كخمسة عشر وَهُوَ فِي مَوضِع رفع خبر ذَلِك
وَقَوله ﴿هدى﴾ فِي مَوضِع نصب على الْحَال من ذَا أَو من الْكتاب أَو من الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي فِيهِ وَالْعَامِل فِيهِ إِذا كَانَ حَالا من ذَا أَو من الْكتاب معنى الْإِشَارَة فَإِن كَانَ حَالا من الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي فِيهِ فالعامل فِيهِ معنى الِاسْتِقْرَار وَيجوز أَن يكون هدى فِي مَوضِع رفع على الِابْتِدَاء وَفِيه الْخَبَر فتقف على هَذَا القَوْل على لَا ريب وَيجوز أَن يكون مَرْفُوعا على اضمار مُبْتَدأ أَو على أَنه خبر ذَلِك أَو على أَنه خبر بعد خبر
قَوْله ﴿الَّذين يُؤمنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ الَّذين فِي مَوضِع خفض نعت لِلْمُتقين أَو بدل مِنْهُم أَو فِي مَوضِع نصب على اضمار أَعنِي أَو فِي مَوضِع رفع على اضمار مُبْتَدأ أَو على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر أُولَئِكَ على هدى من رَبهم وأصل يُؤمنُونَ يؤأمنون بهمزتين الأولى مَفْتُوحَة وَهِي زَائِدَة فحذفت الزَّائِدَة لِاجْتِمَاع همزتين فِيهِ ولاجتماع ثَلَاث همزات فِي الْإِخْبَار عَن النَّفس وَاتبعُوا سَائِر الْأَفْعَال الملحقة بالرباعية هَذَا الْحَذف وَإِن لن تَجْتَمِع فِيهِ
стр. 13
همزتان نَحْو يكرم ويلهي كَمَا قَالُوا يعد فحذفوا الْوَاو لوقوعها بَين يَاء وكسرة ثمَّ اتبعُوا سَائِر الْبَاب ذَلِك وان لم يكن فِيهِ يَاء نَحْو تعد وتزن كَمَا أدخلُوا هُوَ وَأَنت وَنَحْوهَا فاصلة بَين الْخَبَر والنعت فِي قَوْلك إِن زيدا هُوَ الْعَاقِل وَكَانَ زيد هُوَ الْعَاقِل ثمَّ أدخلوها فاصلة فِيمَا لَا يُمكن فِيهِ النَّعْت نَحْو زيد كَانَ هُوَ الْعَاقِل وَكنت أَنْت الْعَاقِل وكما أدخلُوا الْمَجْهُول مَعَ أَن وَكَانَ إِذا وَقع بعدهمَا مَا لَا يليهما وَلَا يعملان فِيهِ نَحْو أَنه قَامَ زيد وَكَانَ يقوم عمر وَكَانَ لَا أحد فِي الدَّار ثمَّ أتبعوا ذَلِك سَائِر الْبَاب وَأَن لم يكن فِيهِ تِلْكَ الْعلَّة فَقَالُوا أَنه زيد قَائِم وَإِنَّمَا وَجب أَن يكون أصل يُؤمنُونَ وَشبهه بهمزتين لِأَن حق هَذِه الْحُرُوف الزَّوَائِد أَن تَتَضَمَّن مَا كَانَ فِي الْمَاضِي وَقد كَانَ فِي الْمَاضِي همزتان الأولى زَائِدَة وَذَلِكَ قَوْلك أأمن وعَلى هَذَا يُقَاس مَا شابههه وعلته كعلته فقسه عَلَيْهِ
قَوْله ﴿لِلْمُتقين﴾ وَزنه المفتعلين وَأَصله الموتقيين ثمَّ أدغمت الْوَاو فِي الْيَاء فَصَارَت يَاء مُشَدّدَة وأسكنت الْيَاء الأولى استثقالا للكسرة عَلَيْهَا ثمَّ حذفت لسكونها وَسُكُون يَاء الْجمع بعْدهَا
قَوْله ﴿يُقِيمُونَ﴾ أَصله يؤقومون فحذفت الْهمزَة ثمَّ ألقيت حَرَكَة الْوَاو على الْقَاف وانكسرت وانقلبت الْوَاو يَاء لسكونها ولانكسار مَا قبلهَا ووزنه يَفْعَلُونَ مثل يُؤمنُونَ
قَوْله ﴿أُولَئِكَ﴾ خبر ﴿الَّذين﴾ أَو مُبْتَدأ أَن لم تجْعَل الَّذين مُبْتَدأ
стр. 14
وَالْخَبَر على هدى وَهدى اسْم مَقْصُور منصرف وَزنه فعل وَأَصله هدي فَلَمَّا تحركت الْيَاء وَانْفَتح مَا قبلهَا قلبت ألفا وَالْألف ساكنه والتنوين سَاكن فحذفت الْألف لالتقاء الساكنين وَصَارَ التَّنْوِين تَابعا لفتحه الدَّال فَلَا يتَغَيَّر فِي كل الْوُجُوه وَكَذَلِكَ الْعلَّة فِي جَمِيع مَا كَانَ مثله وَأُولَئِكَ اسْم مُبْهَم للْجَمَاعَة وَهُوَ مَبْنِيّ على الْكسر لَا يتَغَيَّر بني لمشابهته الْحُرُوف وَالْكَاف للخطاب وَلَا مَوضِع لَهَا من الْإِعْرَاب وَوَاحِد أُولَئِكَ ذَلِك وَإِذا كَانَ للمؤنث فَوَاحِدَة ذِي أُوتِيَ أوذه
قَوْله ﴿الصَّلَاة﴾ أَصْلهَا صلوة دلّ على ذَلِك قَوْلهم صلوَات فوزنها فعلة
قَوْله ﴿سَوَاء عَلَيْهِم﴾ ابْتِدَاء وَمَا بعده من ذكر الْإِنْذَار خَبره وَالْجُمْلَة خبر إِن وَالَّذين اسْم إِن وصلته كفرُوا وَألف أأنذرتهم ألف تَسْوِيَة لِأَنَّهَا أوجبت أَن الْإِنْذَار لمن سبق لَهُ فِي علم الله الشَّقَاء وَتَركه سَوَاء عَلَيْهِم لَا يُؤمنُونَ أبدا ولفظها لفظ الِاسْتِفْهَام وَلذَلِك أَتَت بعْدهَا أم وَيجوز أَن يكون سَوَاء خبر أَن وَمَا بعده مَوضِع رفع بِفِعْلِهِ وَهُوَ سَوَاء وَيجوز أَن يكون خبر إِن لَا يُؤمنُونَ
قَوْله ﴿وعَلى سمعهم﴾ إِنَّمَا وحد وَلم يجمع كَمَا جمعت الْقُلُوب والأبصار لِأَنَّهُ مصدر وَقيل تَقْدِيره وعَلى مَوَاضِع سمعهم وَقَوله غشاوة رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر على أَبْصَارهم وَالْوَقْف على سمعهم حسن وَقد قَرَأَ عَاصِم بِالنّصب على اضمار فعل كَأَنَّهُ قَالَ وَجعل على
стр. 15
أَبْصَارهم غشاوة وَالْوَقْف على سمعهم يجوز فِي هَذِه الْقِرَاءَة وَلَيْسَ كحسنه فِي قِرَاءَة من رفع
قَوْله ﴿وَمن النَّاس﴾ فتحت نون من للقائها السَّاكِن وَهُوَ لَام التَّعْرِيف وَكَانَ الْفَتْح أولى بهَا من الْكسر لانكسار الْمِيم وَكَثْرَة الِاسْتِعْمَال وأصل النَّاس عِنْد سِيبَوَيْهٍ الأناس ثمَّ حذفت الْهمزَة كحذفها فِي الاه وَدخلت لَام التَّعْرِيف وَقيل بل أَصله نَاس لقَوْل الْعَرَب فِي التصغير نويس قَالَ الْكسَائي هما لُغَتَانِ
قَوْله ﴿من يَقُول﴾ من فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَمَا قبله خبر وَيَقُول وَزنه يفعل وَأَصله يَقُول ثمَّ ألقيت حَرَكَة الْوَاو على الْقَاف لِأَنَّهَا قد اعتلت فِي قَالَ وَإِنَّمَا أذكر لَك مِثَالا من كل صنف لتقيس عَلَيْهِ مَا يَأْتِي من مثل إِذْ لَا يُمكن ذكر كل شَيْء أَتَى مِنْهُ كَرَاهَة التكرير والإطالة وَلَو جَاءَ فِي الْكَلَام وَمن النَّاس من يَقُولُونَ لجَاز حمله على الْمَعْنى كَمَا قَالَ جلّ ذكره وَمِنْهُم من يَسْتَمِعُون إِلَيْك والمدة فِي آمن أَصْلهَا همزَة سَاكِنة واصله أأمن ثمَّ أبدلت من الْهمزَة الساكنة ألفا لانفتاح مَا قبلهَا والمدة فِي الآخر ألف زَائِدَة لبِنَاء فَاعل وَلَيْسَ أَصْلهَا همزَة
قَوْله ﴿وَمَا هم بمؤمنين﴾ هم اسْم مَا ومؤمنين الْخَبَر وَالْبَاء زَائِدَة دخلت عِنْد الْبَصرِيين لتأكيد النَّفْي وَهِي عِنْد الْكُوفِيّين دخلت جَوَابا لمن قَالَ إِن زيدا لمنطلق فَمَا بازاء أَن وَالْبَاء بازاء اللَّام إِذْ اللَّام لتأكيد الْإِيجَاب وَالْبَاء لتأكيد النَّفْي
قَوْله ﴿يخادعون الله﴾ يجوز أَن تكون حَالا من
стр. 16
من فَلَا يُوقف دونه وَيجوز أَن يكون لَا مَوضِع لَهُ من الْإِعْرَاب فَيُوقف دونه
قَوْله ﴿فِي قُلُوبهم مرض﴾ ابْتِدَاء وَخبر وَكَذَلِكَ وَلَهُم عَذَاب أَلِيم نعت للعذاب وَهُوَ فعيل بِمَعْنى مفعول أَي مؤلم
قَوْله ﴿بِمَا كَانُوا﴾ الْبَاء مُتَعَلقَة بالاستقرار أَي وَعَذَاب مؤلم مُسْتَقر لَهُم بكونهم يكذبُون بِمَا أَتَى بِهِ نَبِيّهم وَمَا وَالْفِعْل مصدر ويكذبون خبر كَانَ
قَوْله ﴿وَإِذا قيل لَهُم﴾ إِذا ظرف فَمن النَّحْوِيين من أجَاز أَن يكون الْعَامِل فِيهِ قيل وَمِنْهُم من مَنعه وَقدر فعلا مضمرا يدل عَلَيْهِ الْكَلَام يعْمل فِي إِذا وَكَذَلِكَ قِيَاس مَا هُوَ مثله وَيجوز أَن يكون الْعَامِل قَالُوا وَهُوَ جَوَاب إِذا وَقيل أَصْلهَا قَول على فعل ثمَّ نقلت حَرَكَة الْوَاو إِلَى الْقَاف فَانْقَلَبت الْوَاو يَاء لسكونها وانكسار مَا قبلهَا وفيهَا لُغَات من اشمام الْقَاف الضَّم وَمِنْهُم من يضم على أَصْلهَا فَتبقى الْوَاو على حَالهَا وَكَذَلِكَ قِيَاس مَا شابهه وَأَجَازَ الْأَخْفَش قيل بِالْيَاءِ وَضم الْقَاف وَهَذَا شَاذ لَا قِيَاس لَهُ وَكَانَ ابْن كيسَان يُسَمِّي الاشمام إِشَارَة وَهُوَ لَا يسمع وَكَانَ يُسَمِّي الرّوم أشماما وَهُوَ يسمع بِصَوْت خَفِي وَلَهُم فِي مَوضِع رفع مفعول لم يسم فَاعل لقيل
قَوْله ﴿أَلا إِنَّهُم﴾ كسرت أَن لِأَنَّهَا مُبْتَدأ بهَا وَيجوز فتحهَا إِذا جعلت أَلا بِمَعْنى حَقًا
قَوْله ﴿نَحن مصلحون﴾ ابْتِدَاء وَخبر وَمَا فِي إِنَّمَا كافه لَان عَن الْعَمَل وَنحن اسْم مُضْمر مَبْنِيّ يَقع للاثنين وَالْجَمَاعَة والمخبرين عَن أنفسهم وللواحد الْجَلِيل
стр. 17
وانما ضمت نون نَحن دون أَن تكسر أَو تفتح لِأَنَّهُ اسْم مُضْمر يَقع للْجمع وَالْوَاو من عَلَامَات الْجمع والضمة اخت الْوَاو فَكَانَت الضمة أولى بِهِ وَقيل هُوَ كقبل وَبعد إِذْ هِيَ تدل على الْإِخْبَار عَن اثْنَيْنِ وَعَن أَكثر وَقيل هِيَ مثل حَيْثُ تحْتَاج إِلَى شَيْئَيْنِ فَقَوِيت بالضمة إِذْ هِيَ أقوى الحركات وَقيل هِيَ من عَلَامَات الْمَرْفُوع فحركت بِمَا يشبه الرّفْع وَهُوَ الضَّم وَقيل أَن أَصْلهَا نَحن بِضَم الْحَاء فنقلت حَرَكَة الْحَاء إِلَى النُّون
قَوْله ﴿هم المفسدون﴾ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع خبر ان وَيجوز أَن تكون هم فاصلة لَا مَوضِع لَهَا من الْإِعْرَاب أَو تكون توكيدا للهاء وَالْمِيم فِي انهم والمفسدون الْخَبَر
قَوْله ﴿كَمَا آمن﴾ الْكَاف فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره قَالُوا أتؤمن إِيمَانًا مثل مَا آمن السُّفَهَاء وَكَذَلِكَ الْكَاف الأولى
قَوْله ﴿يعمهون﴾ حَال من الْمُضمر الْمَنْصُوب فِي يمدهُمْ
قَوْله ﴿اشْتَروا الضَّلَالَة﴾ أَصله اشتريوا فقلبت الْيَاء ألفا وَقيل اسكنت اسْتِخْفَافًا وَالْأول أحسن وأجرى على الْأُصُول ثمَّ حذفت فِي الْوَجْهَيْنِ لسكونها وَسُكُون وَاو الْجمع بعْدهَا وحركت الْوَاو فِي اشْتَروا لالتقاء الساكنين واختير لَهَا الضَّم للْفرق بَين وَاو الْجمع وَالْوَاو الْأَصْلِيَّة نَحْو
стр. 18
لَو استقاموا وَقَالَ الْفراء حركت بِمثل حَرَكَة الْيَاء المحذوفة قبلهَا وَقَالَ ابْن كيسَان الضمة فِي الْوَاو أخف من الْكسر فَلذَلِك اختيرت إِذْ هِيَ من جِنْسهَا وَقَالَ الزّجاج اختير لَهَا الضَّم إِذْ هِيَ وَاو جمع فضمت كَمَا ضمت النُّون فِي نَحن إِذْ هُوَ جمع أَيْضا وَقد قرىء بِالْكَسْرِ على الأَصْل وَأَجَازَ الْكسَائي همزها لانضمامها وَفِيه بعد وَقد قُرِئت بِفَتْح الْوَاو اسْتِخْفَافًا
قَوْله ﴿أَضَاءَت مَا حوله﴾ مَا فِي مَوضِع نصب بأضاءت وَالنَّار فاعلة وَهِي مضمرة فِي أَضَاءَت وَجَوَاب فَلَمَّا مَحْذُوف تَقْدِيره فَلَمَّا أَضَاءَت مَا حوله طفئت
قَوْله ﴿لَا يبصرون﴾ فِي مَوضِع الْحَال من الْهَاء وَالْمِيم فِي تَركهم قَوْله صم مَرْفُوع على اضمار مُبْتَدأ وَكَذَلِكَ مَا بعده وَيجوز نصب ذَلِك كُله على الْحَال من الْمُضمر فِي تَركهم وَهِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود وَحَفْصَة وَيجوز نصب ذَلِك على اضمار أَعنِي
стр. 19
قَوْله ﴿فهم لَا يرجعُونَ﴾ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع الْحَال أَيْضا من الْمُضمر فِي تَركهم
قَوْله ﴿كصيب﴾ أَصله صيوب على وزن فيعل ثمَّ أدغمت الْوَاو فِي الْيَاء وَيجوز التَّخْفِيف فِي الْيَاء وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ هُوَ فعيل أَصله صويب ثمَّ أدغم ويلزمهم الْإِدْغَام فِي طَوِيل وعويل وَذَلِكَ لَا يجوز
قَوْله ﴿فِيهِ ظلمات﴾ ابْتِدَاء وَخبر مقدم وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع النَّعْت للصيب وَالْكَاف من كصيب فِي مَوضِع رفع عطف على الْكَاف فِي قَوْله كَمثل الَّذِي أَو هِيَ فِي مَوضِع رفع خبر لقَوْله مثلهم تَقْدِيره مثلهم مثل الَّذِي استوقد نَارا أَو مثل صيب وان شِئْت أضمرت مُبْتَدأ تكون الْكَاف خبر تَقْدِيره أَو مثلهم مثل صيب
قَوْله ﴿يجْعَلُونَ﴾ فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر فِي تَركهم أَي تَركهم فِي ظلمات غير مبصرين غير عاقلين جاعلين أَصَابِعهم وان شِئْت جعلت هَذِه الْأَحْوَال مُنْقَطِعَة عَن الأول مستأنفة فَلَا يكون لَهَا مَوضِع من الْإِعْرَاب وَقد قيل أَن يجْعَلُونَ حَال من الْمُضمر فِي فِيهِ وَهُوَ يعود على الصيب كَأَنَّهُ قَالَ جاعلين أَصَابِعهم فِي آذانهم من صواعقه يَعْنِي الصيب
قَوْله ﴿حذر الْمَوْت﴾ مفعول من أجل هـ
قَوْله ﴿وَالله مُحِيط﴾ ابْتِدَاء وَخبر وأصل مُحِيط محوط فنقلت
стр. 20
كسرة الْوَاو إِلَى الْحَاء فَانْقَلَبت الْوَاو يَاء لسكونها وانكسار مَا قبلهَا
قَوْله ﴿يكَاد الْبَرْق﴾ يكَاد فعل للمقاربة إِذا لم يكن مَعَه نفي قَارب الْوُقُوع وَلم يَقع نَحْو هَذَا وَإِذا صَحبه نفي فَهُوَ وَاقع بعد ابطاء نَحْو قَوْله فذبحوها وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ أَي فعلوا الذّبْح بعد ابطاء وَكَاد الَّذِي للمقاربة أَصله كود ويكاد يكود فقلبت الْوَاو ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا كخاف يخَاف
قَوْله ﴿كلما﴾ نصب على الظّرْف بمشوا وَإِذا كَانَت كلما ظرفا فالعامل فِيهَا الْفِعْل الَّذِي هُوَ جَوَاب لَهَا وَهُوَ مَشوا لِأَن فِيهَا معنى الشَّرْط فَهِيَ تحْتَاج إِلَى جَوَاب وَلَا يعْمل فِيهَا أَضَاء لِأَنَّهُ فِي صلَة مَا وَمثله كلما رزقوا الْجَواب قَالُوا وَهُوَ الْعَامِل فِي كل وَمَا اسْم نَاقص صلته الْفِعْل الَّذِي يَلِيهِ وَفِي كلما معنى الشَّرْط
قَوْله ﴿ذهب﴾ وأذهب بِمَعْنى لَكِن الْبَاء تحذف إِذْ دخلت الْهمزَة
قَوْله ﴿يَا أَيهَا النَّاس﴾ أَي منادى مُفْرد مضموم وَالنَّاس نعت لَهُ وَلَا يجوز نصب النَّاس عِنْد أَكثر النَّحْوِيين لِأَنَّهُ نعت لَا يجوز حذفه فَهُوَ المنادى فِي الْمَعْنى كَأَنَّهُ قَالَ يَا نَاس وَأَجَازَ الْمَازِني نَصبه على الْموضع كَمَا يجوز
стр. 21
يَا زيد الظريف على الْموضع
قَوْله ﴿الَّذِي جعل لكم﴾ الَّذِي فِي مَوضِع نصب نعت لربكم أَو للَّذي أَو مفعول لتتقون أَو على إِضْمَار أَعنِي أَو فِي مَوضِع رفع على إِضْمَار مُبْتَدأ أَو على الِابْتِدَاء ويضمر الْخَبَر
قَوْله ﴿تَتَّقُون﴾ أَصله توتقيون فأدغمت الْوَاو فِي التَّاء بعد أَن قلبت تَاء وألقيت حَرَكَة الْيَاء على الْقَاف وحذفت لسكونها وَسُكُون وَاو الْجمع بعْدهَا وَهُوَ تفتعلون وَكَذَلِكَ نَظِيره حَيْثُ وَقع
قَوْله ﴿وَأَنْتُم تعلمُونَ﴾ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر فِي تجْعَلُوا
قَوْله ﴿متشابها﴾ نصب على الْحَال من الْمُضمر فِي بِهِ
وَالْهَاء فِي قَوْله ﴿من مثله﴾ تعود على الْقُرْآن وَقيل على مُحَمَّد ﷺ
قَوْله ﴿أعدت للْكَافِرِينَ﴾ فِي مَوضِع نصب على الْحَال من النَّار والوقود بِالْفَتْح الْحَطب وبالضم الْمصدر وَهُوَ التوقد كَالْوضُوءِ بِالْفَتْح المَاء وَالْوُضُوء بِالضَّمِّ الْمصدر وَهُوَ اسْم حركات المتوضىء
قَوْله ﴿أَن يضْرب﴾ أَن فِي مَوضِع نصب تَقْدِيره من أَن يضْرب فَلَمَّا حذفت من تعدِي الْفِعْل وَهُوَ يستحي فنصب أَن
قَوْله ﴿مَا بعوضة﴾ مَا زَائِدَة وبعوضة بدل من مثل وَيجوز أَن تكون مَا فِي مَوضِع نصب نكرَة بدل من مثل وبعوضة نعت لما
قَوْله ﴿فَمَا فَوْقهَا﴾ مَا عطف على مَا الأولى أَو على بعوضة إِن جعلت مَا زَائِدَة وَيجوز رفع بعوضة على أَن تجْعَل مَا بِمَنْزِلَة الَّذِي فتضمر هُوَ
стр. 22
فَتكون بعوضة خَبرا لَهُ
قَوْله ﴿فَأَما الَّذين آمنُوا﴾ أما حرف فِيهِ معنى الشَّرْط وَيَقَع فِي الِابْتِدَاء والخب وَلذَلِك دخلت الْفَاء بعده فَالَّذِينَ رفع بِالِابْتِدَاءِ وفيعلمون وَمَا بعده الْخَبَر وَكَذَلِكَ أما الثَّانِيَة
قَوْله ﴿مَاذَا أَرَادَ الله﴾ مَا وَذَا اسْم وَاحِد للاستفهام فِي مَوضِع نصب بأراد تَقْدِيره أَي شَيْء أَرَادَ الله بِهَذَا الْمثل وَأَن شِئْت جعلت ذَا بِمَعْنى الَّذِي فَتكون مَا فِي مَوضِع رفع الِابْتِدَاء وَمَا بعْدهَا خَبَرهَا وَلَا يعْمل فِيهَا أَرَادَ لِأَنَّهُ فِي صلَة الَّذِي وَلَا تعْمل الصِّلَة فِيمَا قبل الْمَوْصُول وَلَا فِي الْمَوْصُول فَذا وصلته فِي مَوضِع رفع خبر مَا وَمَعَ أَرَادَ هَاء محذوفة تعود على الَّذِي تَقْدِيره أَي شَيْء الَّذِي أَرَادَهُ الله بِهَذَا الْمثل ومثلا نصب على التَّفْسِير وَقيل هُوَ حَال من ذَا فِي هَذَا وَالْعَامِل فِيهِ الْإِشَارَة والتنبيه
قَوْله ﴿أَن يُوصل﴾ أَن فِي مَوضِع نصب بدل من مَا وَقيل نصب أَن على معنى لِئَلَّا يُوصل وان شِئْت فِي مَوضِع خفض بدل من الْهَاء فِي بِهِ وَهُوَ أحْسنهَا
قَوْله ﴿ميثاقه﴾ هُوَ اسْم فِي مَوضِع الْمصدر لِأَنَّهُ بِمَعْنى ايثاقه
قَوْله ﴿كَيفَ تكفرون﴾ كَيفَ فِي وضع نصب بتكفرون وَالْهَاء فِي قَوْله ثمَّ إِلَيْهِ ترجعون تعود على الله جلّ ذكره وَقيل بل تعود على الْأَحْيَاء
قَوْله ﴿جَمِيعًا﴾ نصب على الْحَال من مَا وَالْعَامِل فِيهِ خلق
قَوْله ﴿فسواهن سبع سماوات﴾ سبع بدل من الْهَاء وَالنُّون وَقيل هُوَ مفعول لسوى تَقْدِيره فسوى مِنْهُنَّ سبع سماوات فحرف
стр. 23
الْجَرّ مَحْذُوف مَعَ الْهَاء وَالنُّون كَمَا قَالَ وَاخْتَارَ مُوسَى قومه أَي من قومه ثمَّ حذف الْحَرْف فانتصب مَا بعده وَإِنَّمَا عَاد الضَّمِير بِلَفْظ الْجمع على السَّمَاء ولفظها وَاحِد لِأَنَّهُ جمع سماوة وسماءة كتمرة وتمر فَهُوَ جمع بَينه وَبَين واحده الْهَاء فَلَمَّا حذفت الْهَاء فِي الْجمع انقلبت الْوَاو همزَة كَمَا قلبوها فِي الدُّعَاء والكساء فَأصل الْهمزَة الْوَاو لِأَنَّهُ من دَعَا يَدْعُو وكسا يكسو
قَوْله ﴿وَإِذ قَالَ رَبك﴾ إِذْ فِي مَوضِع نصب باضمار فعل تَقْدِيره وَاذْكُر يَا مُحَمَّد إِذْ قَالَ وَلَا تعْمل فِيهَا قَالَ لِأَن إِذْ مُضَافَة إِلَى الْجُمْلَة الَّتِي بعْدهَا والمضاف إِلَيْهِ لَا يعْمل فِي الْمُضَاف
قَوْله ﴿أَتجْعَلُ فِيهَا﴾ الْألف ألف الاسترشاد وسؤال عَن فَائِدَة وَلَيْسَ هُوَ إنكارا وَلَفظه لفظ الِاسْتِفْهَام وَقيل هُوَ تعجب تعجبت الْمَلَائِكَة من قدرَة الله
قَوْله ﴿إِنِّي أعلم﴾ يحسن أَن يكون أعلم فعلا للمخبر عَن نَفسه لِأَن قبله إِخْبَارًا عَن النَّفس وَهُوَ أَنِّي وَيجوز أَن يكون اسْما بِمَعْنى فَاعل فَيقدر فِيهِ التَّنْوِين وَلَكِن لَا يتَصَرَّف فتنصب مَا بِهِ
قَوْله ﴿وَأعلم مَا تبدون﴾ يجوز أَن يكون أعلم فعلا كَمَا كَانَ مَا قبله فَمَا فِي مَوضِع نصب بِهِ وَيجوز أَن يكون اسْما بِمَعْنى عَالم فَتكون مَا فِي مَوضِع خفض بِإِضَافَة أعلم إِلَيْهَا كَمَا يُضَاف اسْم الْفَاعِل وَيجوز تَقْدِير التَّنْوِين فِي اسْم الْفَاعِل لكنه لَا ينْصَرف فَتكون مَا فِي مَوضِع نصب كَمَا تَقول هَؤُلَاءِ حواج بَيت الله فتنصب بَيْتا بِتَقْدِير التَّنْوِين فِي حواج
قَوْله ﴿وَإِذ قُلْنَا﴾ مثل وَإِذ قَالَ
стр. 24
قَوْله ﴿سُبْحَانَكَ﴾ مَنْصُوب على الْمصدر وَالتَّسْبِيح والتنزيه لله من السوء فَهُوَ يُؤَدِّي عَن نسبحك تسبيحا أَي ننزهك من السوء تَنْزِيها ونبرئك مِنْهُ
قَوْله ﴿للْمَلَائكَة﴾ هُوَ جمع ملك وأصل ملك مألك ثمَّ قلبت الْهمزَة فَردَّتْ فِي مَوضِع اللَّام فَصَارَت ملأك فَأصل وَزنه مفعل مقلوب إِلَى معفل ثمَّ ألقيت حَرَكَة الْهمزَة على اللَّام فَصَارَت ملك فَلَمَّا جمع رد إِلَى أَصله بعد الْقلب فَلذَلِك وَقعت الْهمزَة بعد اللَّام فِي مَلَائِكَة وَلَو جمع على أَصله قبل الْقلب لَقلت مآلكة على مفاعله فملائكة وَزنه معافلة وَأَصله مفاعلة فالهمزة فَاء الْفِعْل فِي أَصله وَاللَّام عين الْفِعْل وَالْكَاف لَام الْفِعْل لِأَنَّهُ مُشْتَقّ من الألوكة وَهِي الرسَالَة وَقَالَ ابْن كيسَان هُوَ مُشْتَقّ من ملكت والهمزة زَائِدَة عِنْده كزيادتها فِي شمأل فَيكون وزن ملك فعل وَوزن مَلَائِكَة فعائلة لِأَن الْمِيم أَصْلِيَّة والهمزة زَائِدَة وَقَالَ أَبُو عبيد هُوَ مُشْتَقّ من لأك إِذا أرسل فالهمزة عين وَلَا قلب فِيهِ على قَول أبي عبيد
стр. 25
فوزن لفظ مَلَائِكَة على قَول الْجَمَاعَة معافلة لِأَنَّهُ مقلوب والهمزة فَاء الْفِعْل وعَلى قَول ابْن كيسَان فعائلة لِأَن الْمِيم أَصْلِيَّة فالهمزة زَائِدَة عِنْده وعَلى قَول أبي عبيد مفاعلة لِأَن الْهمزَة عِنْده عين الْفِعْل
قَوْله ﴿إِنَّك أَنْت﴾ إِن شِئْت جعلت أَنْت فِي مَوضِع نصب تَأْكِيدًا للكاف وَإِن شِئْت جَعلتهَا مَرْفُوعَة مُبتَدأَة والعليم خَبَرهَا وَهِي وخبرها خبر إِن وَإِن شِئْت جَعلتهَا فاصلة لَا مَوضِع لَهَا من الْإِعْرَاب والحكيم نعت للعليم وَإِن شِئْت جعلته خَبرا بعد خبر لَان
قَوْله ﴿إِلَّا إِبْلِيس﴾ إِبْلِيس نصب على الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع وَلم ينْصَرف لِأَنَّهُ أعجمي معرفَة وَقَالَ أَبُو عبيد هُوَ عَرَبِيّ مُشْتَقّ من أبلس إِذا يئس من الْخَيْر لكنه لَا نَظِير لَهُ فِي الْأَسْمَاء وَهُوَ معرفَة فَلم ينْصَرف لذَلِك وَالْهَاء فِي خَليفَة وملائكة للْمُبَالَغَة وَقيل لتأنيث الصِّيغَة وَخَلِيفَة فعيلة بِمَعْنى فاعلة أَي يخلف بَعضهم بَعْضًا وآدَم أفعل مُشْتَقّ من الأدمة وَهُوَ اللَّوْن فَلم ينْصَرف لِأَنَّهُ معرفَة وَأَصله الصّفة وَهُوَ على وزن الْفِعْل وَقيل هُوَ مُشْتَقّ من أَدِيم الأَرْض وَهُوَ وَجههَا وَهَذَا بعيد لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون وَزنه فَاعِلا كطابق فَيجب صرفه إِذْ لَيْسَ فِيهِ من معنى الصّفة شَيْء وأفعل أَصله الصّفة
قَوْله ﴿رغدا﴾ نعت لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره أكلا رغدا وَهُوَ فِي مَوضِع الْحَال عِنْد ابْن كيسَان أعنى الْمصدر الْمَحْذُوف وحذفت
стр. 26
النُّون من فتكونا لِأَنَّهُ مَنْصُوب جَوَاب للنَّهْي وَيجوز أَن يكون حذف النُّون للجزم فَهُوَ عطف على وَلَا تقربا
قَوْله ﴿بَعْضكُم لبَعض عَدو﴾ ابْتِدَاء وَخبر مُنْقَطع من الأول وَإِن شِئْت فِي مَوضِع الْحَال من الضَّمِير فِي اهبطوا وَفِي الْكَلَام حذف وَاو واستغني عَنْهَا للضمير الْعَائِد على الْمُضمر فِي اهبطوا تَقْدِيره قُلْنَا اهبطوا وبعضكم لبَعض عَدو أَي اهبطوا وَهَذِه حالكم واثباتها فِي الْكَلَام حسن وَلَو لم يكن فِي الْكَلَام عَائِد لم يجز حذف الْوَاو وَلَو قلت لقيتك وَزيد رَاكب لم يجز حذف الْوَاو فَإِن قلت رَاكب إِلَيْك جَازَ حذف الْوَاو وإثباتها
قَوْله ﴿إِنَّه هُوَ التواب الرَّحِيم﴾ هُوَ فِي وجوهها بِمَنْزِلَة أَنْت فِي إِنَّك أَنْت الْعَلِيم الْحَكِيم
قَوْله جَمِيعًا حَال من الْمُضمر فِي اهبطوا
قَوْله ﴿فإمَّا يَأْتينكُمْ﴾ أما حرف للشّرط يجْزم الْأَفْعَال وَهِي أَن الَّتِي للشّرط زيدت مَعهَا مَا للتَّأْكِيد وَدخلت النُّون الْمُشَدّدَة للتَّأْكِيد أَيْضا لَكِن الْفِعْل مَعَ النُّون مَبْنِيّ غير مُعرب
قَوْله ﴿هدى﴾ فِي مَوضِع رفع بِفِعْلِهِ وَقد تقدم ذكر أَصله
قَوْله ﴿فَمن تبع هُدَايَ﴾ من اسْم تَامّ للشّرط مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ يجْزم مَا بعده من الْأَفْعَال الْمُسْتَقْبلَة وجوابها وَيكون الْمَاضِي بعده فِي
стр. 27
مَوضِع جزم وَلَا تغيره من وَلَا غَيرهَا من حُرُوف الشَّرْط بل يغيرن مَعْنَاهَا فَيصير مَعْنَاهَا الِاسْتِقْبَال وَلَا يتَغَيَّر لَفظه
قَوْله ﴿وهم فِيهَا خَالدُونَ﴾ ابْتِدَاء وَحبر فِي مَوضِع الْحَال من أَصْحَاب أَو من النَّار كَمَا تَقول زيد ملك الدَّار وَهُوَ جَالس فِيهَا فقولك وَهُوَ جَالس حَال من الْمُضمر فِي ملك أَي ملكهَا فِي حَال جُلُوسه فِيهَا وَإِن شِئْت جعلته حَالا من الدَّار لِأَن فِي الْجُمْلَة ضميرين أَحدهمَا يعود على زيد وَالْآخر يعود على الدَّار فَحسن الْحَال مِنْهُمَا جَمِيعًا لأجل الضَّمِير وَلَو قلت زيد ملك الدَّار وَهُوَ جَالس لم يكن إِلَّا حَالا من الْمُضمر فِي ملك لَا غير إِذْ لَا ضمير فِي الْجُمْلَة يعود على الدَّار وَلَو قلت زيد ملك الدَّار وَهِي مَبْنِيَّة لم تكن الْجُمْلَة إِلَّا فِي مَوضِع الْحَال من الدَّار إِذْ لَا ضمير يعود على الْمُضمر فِي ملك فان زِدْت من مَاله وَنَحْوه جَازَ أَن يكون حَالا من الْمُضمر وَمن الدَّار فَكَذَلِك الْآيَة لما كَانَ فِي قَوْله هم فِيهَا خَالدُونَ ضميران جَازَ أَن يكون حَالا مِنْهُمَا جَمِيعًا فقس عَلَيْهِمَا مَا شابههما فانه أصل يتَكَرَّر فِي الْقُرْآن كثيرا وَقد منع بعض النَّحْوِيين وُقُوع الْحَال من الْمُضَاف إِلَيْهِ لَو قلت رَأَيْت غُلَام هِنْد قَائِمَة لم يجز عِنْده إِذْ لَا عَامل يعْمل فِي الْحَال وَأَجَازَهُ بَعضهم لِأَن لَام الْملك مقدرَة مَعَ الْمُضَاف إِلَيْهِ فَمَعْنَى الْملك هُوَ الْعَامِل فِي الْحَال أَو معنى الْمُلَازمَة أَو معنى المصاحبة فعلى قَول من منع الْحَال من الْمُضَاف إِلَيْهِ لَا يكون هم فِيهَا خَالدُونَ حَالا من النَّار وَمثله فِي
стр. 28
الْقيَاس أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجنَّة هم فِيهَا خَالدُونَ
قَوْله ﴿يَا بني إِسْرَائِيل﴾ اسْم معرفَة أعجمي وَلذَلِك لم ينْصَرف والعلل الَّتِي تمنع الْأَسْمَاء من الصّرْف عشرَة هِيَ التَّعْرِيف وَوزن الْفِعْل وَالصّفة والعجمة وَألف التَّأْنِيث الممدودة والمقصورة والتأنيث الَّذِي لَا مُذَكّر لَهُ من لَفظه وَالْعدْل وَالْألف وَالنُّون الزائدتان والاسمان يجعلان اسْما وَاحِدًا وَمَا كَانَ فِي الْأَبْنِيَة لَا نَظِير لَهُ فِي الْوَاحِد فَإِذا اجْتمع فِي الِاسْم عِلَّتَانِ من هَذِه الْعِلَل لم ينْصَرف وَإِذا انْفَرَدت وَاحِدَة انْصَرف فَاجْعَلْ هَذَا أصلا تقيس عَلَيْهِ كل الْكَلَام وَقد زَاد قوم فِي الْعِلَل لُزُوم الْعلَّة الْوَاحِدَة
قَوْله ﴿وأوفوا﴾ أَصله أوفيوا فَردَّتْ حَرَكَة الْيَاء على الْفَاء وحذفت الْيَاء لسكونها وَسُكُون الْوَاو بعْدهَا
قَوْله ﴿أوف بعهدكم﴾ جزم لِأَنَّهُ جَوَاب الْأَمر
قَوْله ﴿وإياي فارهبون﴾ إيَّايَ مَنْصُوب باضمار فعل هُوَ الِاخْتِيَار لِأَنَّهُ أمره وَيجوز وَأَنا فارهبون على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر وَهَذَا بِمَنْزِلَة قَوْلك زيد فَاضْرِبْهُ لِأَن الْيَاء المحذوفة من فارهبون كالهاء فِي أضربه لَكِن يقدر الْفِعْل الناصب لاياي يعده تَقْدِيره وإياي ارهبوا فارهبون وَلَو قدرته قبله لاتصل بِهِ فَكنت تَقول وارهبوني فارهبون
قَوْله ﴿مُصدقا﴾ حَال من الْهَاء المحذوفة من أنزلت تَقْدِيره
стр. 29
أنزلته لِأَن مَا بِمَعْنى الَّذِي وَإِن شِئْت جعلته حَالا من مَا فِي بِمَا
قَوْله ﴿أول كَافِر﴾ أول اسْم لم ينْطق مِنْهُ بِفعل عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَزنه أفعل فاؤه وَاو وعينه وَاو وَلذَلِك لم يسْتَعْمل مِنْهُ فعل لِاجْتِمَاع الواوات
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ هُوَ أفعل من وأل إِذا نجا فأصله أَو أل ثمَّ خففت الْهمزَة الثَّانِيَة بِأَن أبدل مِنْهَا وَاو وأدغمت الأولى فِيهَا كَمَا قَالُوا فِي تَخْفيف مقروءة مقروة أجْرى الْحَرْف الْأَصْلِيّ مجْرى الزَّائِد فِي مقروءة وَكَانَ الْأَحْسَن لَو خففت على الْقيَاس أَن يُقَال أول تلقى حَرَكَة الْهمزَة على الْوَاو كَمَا قَالُوا فِي تَخْفيف ضوء ضو وَلَا تجب عِلّة الْوَاو لِأَن الْحَرَكَة عارضة وَقيل أَن أفعل من آل يؤول فأصله أأول ثمَّ قلب فَردَّتْ الْفَاء فِي مَوضِع الْعين فَصَارَ أَو أل وَزنه أعفل فَصنعَ بِهِ من التَّخْفِيف وَالْبدل والإدغام مَا صنع فِي القَوْل الأول فوزنه بعد الْقلب أفعل وَالْكَلَام على أولى كَالْكَلَامِ على أول فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا إِذْ هِيَ مؤنث أول وانتصب أول على خبر كَانَ وَكَافِر نعت لمَحْذُوف تَقْدِيره أول فريق كَافِر وَلذَلِك أَتَى بِلَفْظ التَّوْحِيد وَالْخطاب لجَماعَة وَقيل تَقْدِيره أول من كفر بِهِ
стр. 30
قَوْله ﴿وتكتموا الْحق﴾ تكتموا مَنْصُوب لِأَنَّهُ جَوَاب النَّهْي وَحذف لنون علم النصب والجزم فِيهِ وَفِيمَا كَانَ مثله وَيجوز أَن يكون مَجْزُومًا عطفا على تلبسوا
قَوْله ﴿وَأَنْتُم تعلمُونَ﴾ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر فِي تكتموا وَلذَلِك وَأَنْتُم تتلون الْكتاب ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر فِي تنسون وأصل تنسون تنسيون فقلبت الْيَاء ألفا لنحركها وانفتاح مَا قبلهَا ثمَّ حذفت لسكونها وَسُكُون الْوَاو بعْدهَا وَبقيت السِّين مَفْتُوحَة لتدل على الْألف المحذوفة وَكَذَلِكَ قِيَاس مَا كَانَ مثله مِمَّا يَأْتِي الْمُسْتَقْبل مِنْهُ على يفعل بِفَتْح الْعين ولامه يَاء أَو وَاو نَحْو يَخْشونَ ويرضون وَشبهه
قَوْله ﴿وَأقِيمُوا﴾ وَزنه أفعلوا وَأَصله أقوموا ألقيت حَرَكَة الْوَاو على الْقَاف فَانْكَسَرت الْوَاو فَانْقَلَبت يَاء لانكسار مَا قبلهَا والمصدر مِنْهُ أقامة وعلته كعلة استعانة
قَوْله ﴿وَاسْتَعِينُوا﴾ قِيَاسه فِي علته مثل نستعين وَالْهَاء فِي قَوْله وَأَنَّهَا لكبيرة تعود على الْكَعْبَة وَقيل بل تعود على الِاسْتِعَانَة وَدلّ على الِاسْتِعَانَة قَوْله وَاسْتَعِينُوا وَيدل على الْكَعْبَة ذكره للصَّلَاة وَقيل بل تعود على الصَّلَاة وَهَذَا أبين الْأَقْوَال لقربها مِنْهَا وَالْهَاء فِي قَوْله إِلَيْهِ رَاجِعُون تعود على الله جلّ ذكره وَقيل بل تعود على اللِّقَاء لقَوْله ملاقوا رَبهم
قَوْله ﴿وَاتَّقوا يَوْمًا لَا تجزي﴾ يَوْمًا مفعول باتقوا وَلَا تجزي وَمَا بعده من الْجمل الَّتِي فِي أَولهَا لَا كلهَا صِفَات
стр. 31
ليَوْم وَمَعَ كل جملَة ضمير مَحْذُوف يعود على يَوْم وَلَوْلَا ذَلِك لم تجز الصّفة تَقْدِيره لَا تجزي نفس فِيهِ وَلَا يقبل مِنْهَا شَفَاعَة فِيهِ وَلَا يُؤْخَذ مِنْهَا عدل فِيهِ وَلَا هم ينْصرُونَ فِيهِ وَقيل التَّقْدِير لَا تجزيه نفس تجْعَل الظّرْف مَفْعُولا على السعَة ثمَّ تحذف الْهَاء من الصّفة وَحذف الْهَاء أحسن من حذف فِيهِ وَلَوْلَا تَقْدِير هَذِه الضمائر لأضفت يَوْمًا إِلَى لَا تجزي كَمَا قَالَ يَوْم لَا ينطقون وَيَوْم لَا تملك نفس وَهُوَ كثير فَإِذا أضفته فَلَا يكون مَا بعده صفة لَهُ وَلَا تحْتَاج إِلَى تَقْدِير ضَمِيره مَحْذُوف وَقد أجمع الْقُرَّاء على تنوينه وَقد ذكرنَا أصل اتَّقوا وعلته فِي لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون
قَوْله ﴿وَإِذ نجيناكم﴾ ﴿وَإِذ آتَيْنَا﴾ ﴿وَإِذ قَالَ مُوسَى﴾ ﴿وَإِذ فرقنا﴾ إِذْ فِي مَوضِع نصب فِي ذَلِك كُله عطف على نعمتي أَي واذْكُرُوا إِذْ نجيناكم واذْكُرُوا إِذْ فرقنا يعدد سُبْحَانَهُ عَلَيْهِم نعمه الْمُتَقَدّمَة على آبَائِهِم
قَوْله ﴿آل فِرْعَوْن﴾ معرفَة أعجمي فَلذَلِك لَا ينْصَرف وَآل أَصله أهل ثمَّ أبدل من الْهَاء همزَة فَصَارَت أأل ثمَّ أبدل من الْهمزَة ألف لانفتاح ماقبلها وسكونها فَإِذا صغرته رَددته إِلَى أَصله فَقلت أهيل وَحكى الْكسَائي أويل فَإِذا جمعته قلت آلون فَأَما الْآل الَّذِي هُوَ السراب فجمعة آوال على أَفعَال
قَوْله ﴿يسومونكم﴾ فِي مَوضِع الْحَال من آل ويذبحون حَال من آل أَيْضا وَإِن شِئْت من الْمُضمر فِي يسومون وَكَذَلِكَ ويستحيون
стр. 32
نساءكم
قَوْله ﴿وَإِذ واعدنا مُوسَى﴾ مفعل من أوسيت وَقيل هُوَ فعلى من مَاس يميس وتفتح السِّين فِي الْجمع الْمُسلم فِي الْوَجْهَيْنِ عِنْد الْبَصرِيين لتدل على الْألف المحذوفة وَقد قَالَ الْكُوفِيُّونَ إِن جعلته فعلى ضممت السِّين فِي الرّفْع فِي الْجمع وكسرتها فِي النصب والخفض كقاض
قَوْله ﴿أَرْبَعِينَ لَيْلَة﴾ تَقْدِيره تَمام أَرْبَعِينَ لَيْلَة فَهُوَ مفعول بِهِ ثَان
قَوْله ﴿ثمَّ اتخذتم الْعجل من بعده﴾ الْمَفْعُول الثَّانِي لاتخذ مَحْذُوف وَكَذَلِكَ قَوْله باتخاذكم الْعجل تَقْدِيره ثمَّ اتخذتم الْعجل من بعده إِلَهًا
قَوْله ﴿وَأَنْتُم ظَالِمُونَ﴾ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر فِي اتخذتم وَكَذَا وَأَنْتُم تنْظرُون فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر فِي أخذتكم
قَوْله ﴿إِنَّه هُوَ التواب الرَّحِيم﴾ القَوْل فِي أَنه هُوَ كالقول فِي إِنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم هُوَ كَأَنْت
قَوْله ﴿من بعده﴾ الْهَاء تعود على مُوسَى وَقَالَ مقَاتل تعود
стр. 33
على انطلاق مُوسَى ﵇
قَوْله ﴿جهرة﴾ مصدر فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر فِي قُلْتُمْ
قَوْله ﴿رغدا﴾ مثل الأول
قَوْله ﴿سجدا﴾ حَال من الْمُضمر فِي ادخُلُوا
قَوْله ﴿حطة﴾ خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره سؤالنا حطة أَو رغبتنا وَنَحْوه وَقيل هُوَ حِكَايَة أمروا بقولِهَا مَرْفُوعَة فحكوها وَلَو أعملت القَوْل لنصبت
قَوْله ﴿خطاياكم﴾ جمع خَطِيئَة وَأَصله عِنْد الْخَلِيل خطائي الْهمزَة الأولى بدل من الْيَاء الزَّائِدَة فِي خَطِيئَة والهمزة الثَّانِيَة هِيَ لَام الْفِعْل ووزنه فعائل فاستثقل الْجمع بَين همزتين فِي كلمة وَاحِدَة والكلمة جمع وَهُوَ ثقيل فقلبت الْيَاء الزَّائِدَة بعد الْهمزَة الَّتِي هِيَ لَام الْفِعْل فَصَارَ خطائي بِهَمْزَة بعْدهَا يَاء ثمَّ أبدل من الْيَاء ألفا بَدَلا لَازِما مسموعا من الْعَرَب ب فِي هَذَا الْمِثَال من الْجمع فانفتحت الْهمزَة فَصَارَ خطاءا فَاجْتمع أَلفَانِ بَينهمَا همزَة فأبدل من الْهمزَة يَاء فَصَارَ خَطَايَا فوزنها فعالا محولة من فعالي مَقْلُوبَة من فعائل وسيبويه يرى أَنه لَا قلب فِيهِ وَلكنه أبدل من الْهمزَة الثَّانِيَة الَّتِي هِيَ لَام
стр. 34
الْفِعْل يَاء ثمَّ أبدل مِنْهَا ألفا فوزنه عِنْد سِيبَوَيْهٍ فعالى محولة من فعائل وَقَالَ الْفراء خَطَايَا جمع خطية بِغَيْر همزَة كهدية وهدايا
قَوْله ﴿يخرج لنا مِمَّا تنْبت الأَرْض﴾ الْمَفْعُول مَحْذُوف تَقْدِيره يخرج لنا مَأْكُولا وَقيل الْمَفْعُول هُوَ مَا وَمن زَائِدَة
قَوْله ﴿من بقلها﴾ بدل من مَا بِإِعَادَة الْخَافِض فَمن الأولى للتَّبْعِيض وَالثَّانيَِة للتخصيص على قَول ابْن كيسَان
قَوْله ﴿الَّذِي هُوَ أدنى﴾ قيل الْألف بدل من همزَة وَهُوَ من الدناءة فالألف على هَذَا فِي أدنى بدل من همزَة وَقيل هُوَ من الدون وَأَصله أدون ثمَّ قلبت وَقيل هُوَ من الدنو أَي أقرب فَيكون من دنا يدنو
قَوْله ﴿مصرا﴾ إِنَّمَا صرفت لِأَنَّهَا نكرَة وَقيل لِأَنَّهَا اسْم للبلد فَهُوَ مُذَكّر وَقَالَ الْكسَائي صرفت لخفتها
قَوْله ﴿مَا سَأَلْتُم﴾ مَا فِي مَوضِع نصب اسْم إِن
قَوْله ﴿من آمن﴾ من رفع بِالِابْتِدَاءِ وَهِي للشّرط فَلهم جَوَاب الشَّرْط وَهُوَ خبر الِابْتِدَاء وَالْجُمْلَة خبر إِن
стр. 35
وَيجوز أَن تجْعَل من بَدَلا من الَّذين فَيبْطل الشَّرْط لِأَن الشَّرْط لَا يعْمل فِيهِ مَا قبله وتكو ن الْفَاء فِي فَلهم دخلت لجواب الْإِبْهَام كَمَا تدخل مَعَ الَّذِي تَقول أَن الَّذِي يَأْتِيك فَلهُ دِرْهَم وَقَالَ الله جلّ ذكره قل إِن الْمَوْت الَّذِي تفرون مِنْهُ فَإِنَّهُ ملاقيكم وَلَا بُد من مَحْذُوف يعود على الَّذين من خبرهم إِذا جعلت من مُبتَدأَة تَقْدِيره من آمن مِنْهُم
قَوْله ﴿مَا آتيناكم﴾ الْعَائِد على مَا مَحْذُوف تَقْدِيره مَا آتيناكموه وَمَا مَنْصُوبَة بخذوا وَمَا بِمَعْنى الَّذِي
قَوْله ﴿فلولا فضل الله﴾ فضل مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره فلولا فضل الله عَلَيْكُم تدارككم وَلَا يجوز إِظْهَاره عِنْد سِيبَوَيْهٍ اسْتغنى عَن إِظْهَاره لدلَالَة الْكَلَام عَلَيْهِ ولكنتم جَوَاب لَوْلَا
قَوْله ﴿خَاسِئِينَ﴾ خبر ثَان لَكَانَ وَإِن شِئْت جعلته نعتا لقردة وَإِن شِئْت حَالا من الْمُضمر فِي كونُوا وَالْهَاء فِي قَوْله فجعلناها تعود على القردة وَقيل بل تعود على المسخة الَّتِي دلّ عَلَيْهَا الْخطاب وَقيل بل تعود على الْعقُوبَة الَّتِي دلّ عَلَيْهَا الْكَلَام وَكَذَلِكَ الِاخْتِلَاف فِي الْهَاء فِي يَديهَا وَمَا خلفهَا
قَوْله ﴿ادْع لنا رَبك﴾ لُغَة بني عَامر ادْع لنا بِكَسْر الْعين لسكونها وَسُكُون الدَّال قبلهَا كَأَنَّهُمْ يقدرُونَ أَن الْعين لَام
стр. 36
الْفِعْل فيجزمونها وَهُوَ فعل مجزوم عِنْد الْكُوفِيّين ومبني عِنْد الْبَصرِيين
قَوْله ﴿يبين لنا مَا لَوْنهَا﴾ مَا اسْتِفْهَام مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ ولونها الْخَبَر وَلم يعْمل فِيهَا يبين إِذْ الاستفها م لَا يعْمل فِيهِ مَا قبله وَلَو جعلت مَا زَائِدَة نصبت لَوْنهَا كَمَا قَالَ الله تَعَالَى أَي مَا الْأَجَليْنِ قضيت فخفضت الْأَجَليْنِ بِإِضَافَة أَي إِلَيْهِمَا وَمَا زَائِدَة ونصبت أيا بقضيت
قَوْله ﴿لَا فارض﴾ يجوز رفْعَة على إِضْمَار مُبْتَدأ أَي لَا هِيَ فارض وَيجوز أَن يكون نعتا لبقرة وَمثله وَلَا بكر وَمثله لَا ذَلُول
قَوْله ﴿عوان﴾ رفع على إِضْمَار مُبْتَدأ أَي هِيَ عوان وَيجوز أَن يكون نعتا لبقرة وعَلى إِضْمَار مُبْتَدأ أحسن لبعد المنعوت
قَوْله ﴿وَإِنَّا إِن شَاءَ الله لَمُهْتَدُونَ﴾ أَن شَرط وجوابها إِن وَمَا عملت فِيهِ وَقَالَ الْمبرد الْجَواب مَحْذُوف
قَوْله ﴿تثير الأَرْض﴾ تثير فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر فِي ذَلُول وَلَا تَسْقِي الْحَرْث فِي مَوضِع النَّعْت للبقرة وَإِن شِئْت جعلته خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف أَي وَلَا هِيَ تَسْقِي الْحَرْث
قَوْله ﴿مسلمة﴾ خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف أَي هِيَ مسلمة
стр. 37
وَقَوله ﴿لَا شية فِيهَا﴾ خبر ثَان لهي المضمرة وَإِن شِئْت جعلت لاشية فِيهَا فِي مَوضِع النَّعْت للبقرة وَكَذَلِكَ مسلمة وأصل شية وشية ثمَّ حذفت الْوَاو كَمَا حذفت من يشي أَصله يوشي ونقلت كسرة الْوَاو إِلَى الشين فِي شية
قَوْله ﴿الْآن جِئْت بِالْحَقِّ﴾ الْآن ظرف للزمان الَّذِي أَنْت فِيهِ وَهُوَ مَبْنِيّ لمُخَالفَته سَائِر مَا فِيهِ الْألف وَاللَّام إِذْ دخلتا فِيهِ لغير عهد وَلَا جنس وَقيل أصل آن أَوَان ثمَّ أبدلوا من الْوَاو ألفا وحذفت إحد ى الْأَلفَيْنِ لالتقاء الساكنين
قَوْله ﴿كَذَلِك يحيي الله الْمَوْتَى﴾ الْكَاف فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر مَحْذُوف
قَوْله ﴿لما يتفجر مِنْهُ﴾ ﴿لما يشقق﴾ ﴿لما يهْبط﴾ مَا فِي ذَلِك كُله فِي مَوضِع نصب بِأَن واللامات لامات توكيد وَالْمَجْرُور خبر إِن
قَوْله ﴿أفتطمعون أَن يُؤمنُوا لكم﴾ أَن فِي مَوضِع نصب تَقْدِيره فِي أَن يُؤمنُوا فَلَمَّا حذف الْخَافِض تعدى الْفِعْل فنصب وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ أَن فِي مَوضِع خفض بإضمار الْخَافِض الْمُقدر فِيهِ وَكَذَلِكَ الاختلافات فِي أَن حَيْثُ وَقعت إِذا حذف مَعهَا حرف الْجَرّ
стр. 38
قَوْله ﴿يسمعُونَ كَلَام الله﴾ يسمعُونَ خبر كَانَ وَمِنْهُم نعت لفريق
قَوْله ﴿وهم يعلمُونَ﴾ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر فِي يحرفُونَ
قَوْله ﴿ليحاجوكم﴾ اللَّام لَام كي ناصبة للْفِعْل بإضمار أَن وَهِي لَام الْجَرّ الَّتِي تدخل فِي الْأَسْمَاء وَأَن المضمرة وَالْفِعْل مصدر فَهِيَ دَاخِلَة فِي اللَّفْظ على الْفِعْل وَفِي الْمَعْنى على الِاسْم وَبَنُو العنبر يفتحون لَام كي وَبَعض النَّحْوِيين يَقُول أَصْلهَا الْفَتْح وَكَذَلِكَ تفتح مَعَ الْمُضمر فِي قَوْلك هَذَا لَك وَله وَلَهُم وَلكم وَأَكْثَرهم يَقُول أَصْلهَا الْكسر على مَا قدمْنَاهُ من الْعلَّة فِي الْبَاء فِي بِسم الله وَإِنَّمَا فتحت مَعَ الْمُضمر استثقالا للكسر بعده ضم بعده وَاو وَأَيْضًا فَإِن الْكَلَام لَيْسَ فِيهِ فعل ففتحت مَعَ الْمُضمر لذَلِك
قَوْله ﴿وَمِنْهُم أُمِّيُّونَ﴾ ابْتِدَاء وَخبر وَلَا يعلمُونَ نعت لاميين
قَوْله ﴿إِلَّا أماني﴾ اسْتثِْنَاء لَيْسَ من الأول
قَوْله ﴿وَإِن هم إِلَّا يظنون﴾ إِن بِمَعْنى مَا وَمَا بعده ابْتِدَاء وَخبر إِلَّا تَحْقِيق النَّفْي وحيثما رَأَيْت أَن مَكْسُورَة مُخَفّفَة وَبعدهَا إِلَّا فَإِن بِمَعْنى مَا نَحْو أَن الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غرور وَشبهه حَيْثُ وَقع
стр. 39
قَوْله ﴿فويل للَّذين﴾ ابْتِدَاء وَخبر وَيجوز نصب ويل بِفعل مُضْمر على معنى ألزمهم الله ويلا وويل مصدر لم يسْتَعْمل مِنْهُ فعل لِأَن فاءه وعينه من حُرُوف الْعلَّة وَهُوَ مِمَّا يدل على أَن الْأَفْعَال مُشْتَقَّة من المصادر وَلَو كَانَ الْمصدر مشتقا من الْفِعْل مَا قَالَ الْكُوفِيُّونَ لوجد لهَذَا الْمصدر فعل يشتق مِنْهُ وَمثله وَيْح وو يس
قَوْله ﴿بلَى من كسب﴾ بلَى بِمَنْزِلَة نعم إِلَّا أَن بلَى لَا تكون إِلَّا جَوَابا لنفي تقدم وَنعم لَا تكون إِلَّا جَوَابا لَا يُجَاب تقدم وَالْهَاء فِي أحاطت بِهِ خطيئته تعود على من وَقيل تعود على الْكسْب وَمن رفع بِالِابْتِدَاءِ وَهِي شَرط وَأُولَئِكَ ابْتِدَاء ثَان وَأَصْحَاب النَّار خَبره وَالْجُمْلَة خبر عَن من وهم فِيهَا خَالدُونَ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع الْحَال من أَصْحَاب أَو من النَّار على اخْتِلَاف فِي ذَلِك قد تقدم شَرحه
وَمثله فِي التَّفْسِير ﴿وَالَّذين آمنُوا﴾ إِلَى قَوْله ﴿خَالدُونَ﴾
قَوْله ﴿لَا تَعْبدُونَ إِلَّا الله﴾ تَقْدِيره عِنْد الْأَخْفَش أَن لَا تعبدوا فَلَمَّا حذفت أَن رتفع الْفِعْل وَقيل هُوَ قسم مَعْنَاهُ وَالله لَا تَعْبدُونَ
стр. 40
قَوْله ﴿إحسانا﴾ مصدر أَي أَحْسنُوا إحسانا وَقيل هُوَ مفعول بِمَعْنى اسْتَوْصُوا بالوالدين إحسانا
وَقَوله ﴿لَا تَعْبدُونَ﴾ فِي مَوضِع الْحَال من بني إِسْرَائِيل أَي أَخذنَا ميثاقهم مُوَحِّدين وَمثله فِي جَمِيع وجوهه لَا تسفكون
قَوْله ﴿وَقُولُوا للنَّاس حسنا﴾ تَقْدِيره قولا ذَا حسن فَهُوَ مصدر وَمن فتح الْحَاء وَالسِّين جعله نعتا لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره قولا حسنا وَقيل إِن الْقِرَاءَتَيْن على لغتين لمصدر مَحْذُوف
قَوْله ﴿ثمَّ أَنْتُم هَؤُلَاءِ﴾ أَنْتُم مُبْتَدأ وَخَبره تقتلون أَنفسكُم وَهَؤُلَاء فِي مَوضِع نصب بإضمار أَعنِي وَقيل هَؤُلَاءِ بِمَعْنى الَّذين فَيكون خَبرا لَأَنْتُم وَمَا بعده صلته وَقيل هَؤُلَاءِ منادى أَي يَا هَؤُلَاءِ وَلَا يُجِيزهُ سِيبَوَيْهٍ وَقيل هَؤُلَاءِ خبر أَنْتُم وتقتلون حَال من
следующие страницы →