Полный текст (795 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
الْفِعْل فيجزمونها وَهُوَ فعل مجزوم عِنْد الْكُوفِيّين ومبني عِنْد الْبَصرِيين
قَوْله ﴿يبين لنا مَا لَوْنهَا﴾ مَا اسْتِفْهَام مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ ولونها الْخَبَر وَلم يعْمل فِيهَا يبين إِذْ الاستفها م لَا يعْمل فِيهِ مَا قبله وَلَو جعلت مَا زَائِدَة نصبت لَوْنهَا كَمَا قَالَ الله تَعَالَى أَي مَا الْأَجَليْنِ قضيت فخفضت الْأَجَليْنِ بِإِضَافَة أَي إِلَيْهِمَا وَمَا زَائِدَة ونصبت أيا بقضيت
قَوْله ﴿لَا فارض﴾ يجوز رفْعَة على إِضْمَار مُبْتَدأ أَي لَا هِيَ فارض وَيجوز أَن يكون نعتا لبقرة وَمثله وَلَا بكر وَمثله لَا ذَلُول
قَوْله ﴿عوان﴾ رفع على إِضْمَار مُبْتَدأ أَي هِيَ عوان وَيجوز أَن يكون نعتا لبقرة وعَلى إِضْمَار مُبْتَدأ أحسن لبعد المنعوت
قَوْله ﴿وَإِنَّا إِن شَاءَ الله لَمُهْتَدُونَ﴾ أَن شَرط وجوابها إِن وَمَا عملت فِيهِ وَقَالَ الْمبرد الْجَواب مَحْذُوف
قَوْله ﴿تثير الأَرْض﴾ تثير فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر فِي ذَلُول وَلَا تَسْقِي الْحَرْث فِي مَوضِع النَّعْت للبقرة وَإِن شِئْت جعلته خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف أَي وَلَا هِيَ تَسْقِي الْحَرْث
قَوْله ﴿مسلمة﴾ خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف أَي هِيَ مسلمة
стр. 37
وَقَوله ﴿لَا شية فِيهَا﴾ خبر ثَان لهي المضمرة وَإِن شِئْت جعلت لاشية فِيهَا فِي مَوضِع النَّعْت للبقرة وَكَذَلِكَ مسلمة وأصل شية وشية ثمَّ حذفت الْوَاو كَمَا حذفت من يشي أَصله يوشي ونقلت كسرة الْوَاو إِلَى الشين فِي شية
قَوْله ﴿الْآن جِئْت بِالْحَقِّ﴾ الْآن ظرف للزمان الَّذِي أَنْت فِيهِ وَهُوَ مَبْنِيّ لمُخَالفَته سَائِر مَا فِيهِ الْألف وَاللَّام إِذْ دخلتا فِيهِ لغير عهد وَلَا جنس وَقيل أصل آن أَوَان ثمَّ أبدلوا من الْوَاو ألفا وحذفت إحد ى الْأَلفَيْنِ لالتقاء الساكنين
قَوْله ﴿كَذَلِك يحيي الله الْمَوْتَى﴾ الْكَاف فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر مَحْذُوف
قَوْله ﴿لما يتفجر مِنْهُ﴾ ﴿لما يشقق﴾ ﴿لما يهْبط﴾ مَا فِي ذَلِك كُله فِي مَوضِع نصب بِأَن واللامات لامات توكيد وَالْمَجْرُور خبر إِن
قَوْله ﴿أفتطمعون أَن يُؤمنُوا لكم﴾ أَن فِي مَوضِع نصب تَقْدِيره فِي أَن يُؤمنُوا فَلَمَّا حذف الْخَافِض تعدى الْفِعْل فنصب وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ أَن فِي مَوضِع خفض بإضمار الْخَافِض الْمُقدر فِيهِ وَكَذَلِكَ الاختلافات فِي أَن حَيْثُ وَقعت إِذا حذف مَعهَا حرف الْجَرّ
стр. 38
قَوْله ﴿يسمعُونَ كَلَام الله﴾ يسمعُونَ خبر كَانَ وَمِنْهُم نعت لفريق
قَوْله ﴿وهم يعلمُونَ﴾ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر فِي يحرفُونَ
قَوْله ﴿ليحاجوكم﴾ اللَّام لَام كي ناصبة للْفِعْل بإضمار أَن وَهِي لَام الْجَرّ الَّتِي تدخل فِي الْأَسْمَاء وَأَن المضمرة وَالْفِعْل مصدر فَهِيَ دَاخِلَة فِي اللَّفْظ على الْفِعْل وَفِي الْمَعْنى على الِاسْم وَبَنُو العنبر يفتحون لَام كي وَبَعض النَّحْوِيين يَقُول أَصْلهَا الْفَتْح وَكَذَلِكَ تفتح مَعَ الْمُضمر فِي قَوْلك هَذَا لَك وَله وَلَهُم وَلكم وَأَكْثَرهم يَقُول أَصْلهَا الْكسر على مَا قدمْنَاهُ من الْعلَّة فِي الْبَاء فِي بِسم الله وَإِنَّمَا فتحت مَعَ الْمُضمر استثقالا للكسر بعده ضم بعده وَاو وَأَيْضًا فَإِن الْكَلَام لَيْسَ فِيهِ فعل ففتحت مَعَ الْمُضمر لذَلِك
قَوْله ﴿وَمِنْهُم أُمِّيُّونَ﴾ ابْتِدَاء وَخبر وَلَا يعلمُونَ نعت لاميين
قَوْله ﴿إِلَّا أماني﴾ اسْتثِْنَاء لَيْسَ من الأول
قَوْله ﴿وَإِن هم إِلَّا يظنون﴾ إِن بِمَعْنى مَا وَمَا بعده ابْتِدَاء وَخبر إِلَّا تَحْقِيق النَّفْي وحيثما رَأَيْت أَن مَكْسُورَة مُخَفّفَة وَبعدهَا إِلَّا فَإِن بِمَعْنى مَا نَحْو أَن الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غرور وَشبهه حَيْثُ وَقع
стр. 39
قَوْله ﴿فويل للَّذين﴾ ابْتِدَاء وَخبر وَيجوز نصب ويل بِفعل مُضْمر على معنى ألزمهم الله ويلا وويل مصدر لم يسْتَعْمل مِنْهُ فعل لِأَن فاءه وعينه من حُرُوف الْعلَّة وَهُوَ مِمَّا يدل على أَن الْأَفْعَال مُشْتَقَّة من المصادر وَلَو كَانَ الْمصدر مشتقا من الْفِعْل مَا قَالَ الْكُوفِيُّونَ لوجد لهَذَا الْمصدر فعل يشتق مِنْهُ وَمثله وَيْح وو يس
قَوْله ﴿بلَى من كسب﴾ بلَى بِمَنْزِلَة نعم إِلَّا أَن بلَى لَا تكون إِلَّا جَوَابا لنفي تقدم وَنعم لَا تكون إِلَّا جَوَابا لَا يُجَاب تقدم وَالْهَاء فِي أحاطت بِهِ خطيئته تعود على من وَقيل تعود على الْكسْب وَمن رفع بِالِابْتِدَاءِ وَهِي شَرط وَأُولَئِكَ ابْتِدَاء ثَان وَأَصْحَاب النَّار خَبره وَالْجُمْلَة خبر عَن من وهم فِيهَا خَالدُونَ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع الْحَال من أَصْحَاب أَو من النَّار على اخْتِلَاف فِي ذَلِك قد تقدم شَرحه
وَمثله فِي التَّفْسِير ﴿وَالَّذين آمنُوا﴾ إِلَى قَوْله ﴿خَالدُونَ﴾
قَوْله ﴿لَا تَعْبدُونَ إِلَّا الله﴾ تَقْدِيره عِنْد الْأَخْفَش أَن لَا تعبدوا فَلَمَّا حذفت أَن رتفع الْفِعْل وَقيل هُوَ قسم مَعْنَاهُ وَالله لَا تَعْبدُونَ
стр. 40
قَوْله ﴿إحسانا﴾ مصدر أَي أَحْسنُوا إحسانا وَقيل هُوَ مفعول بِمَعْنى اسْتَوْصُوا بالوالدين إحسانا
وَقَوله ﴿لَا تَعْبدُونَ﴾ فِي مَوضِع الْحَال من بني إِسْرَائِيل أَي أَخذنَا ميثاقهم مُوَحِّدين وَمثله فِي جَمِيع وجوهه لَا تسفكون
قَوْله ﴿وَقُولُوا للنَّاس حسنا﴾ تَقْدِيره قولا ذَا حسن فَهُوَ مصدر وَمن فتح الْحَاء وَالسِّين جعله نعتا لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره قولا حسنا وَقيل إِن الْقِرَاءَتَيْن على لغتين لمصدر مَحْذُوف
قَوْله ﴿ثمَّ أَنْتُم هَؤُلَاءِ﴾ أَنْتُم مُبْتَدأ وَخَبره تقتلون أَنفسكُم وَهَؤُلَاء فِي مَوضِع نصب بإضمار أَعنِي وَقيل هَؤُلَاءِ بِمَعْنى الَّذين فَيكون خَبرا لَأَنْتُم وَمَا بعده صلته وَقيل هَؤُلَاءِ منادى أَي يَا هَؤُلَاءِ وَلَا يُجِيزهُ سِيبَوَيْهٍ وَقيل هَؤُلَاءِ خبر أَنْتُم وتقتلون حَال من
стр. 41
أولاء لَا يسْتَغْنى عَنْهَا كَمَا أَن نعت الْمُبْهم لَا يسْتَغْنى عَنهُ فَكَذَلِك حَاله وَقَالَ ابْن كيسَان أَنْتُم مُبْتَدأ وتقتلون الْخَبَر وَدخلت هَؤُلَاءِ ليخص بهَا المخاطبين إِذْ نبهوا على الْحَال الَّتِي هم عَلَيْهَا مقيمون
قَوْله ﴿تظاهرون﴾ من خفف حذف إِحْدَى التائين والمحذوفة هِيَ الثَّانِيَة عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَهِي الأولى عِنْد الْكُوفِيّين وَأَجَازَ أَبُو إِسْحَاق أُسَارَى بِفَتْح الْهمزَة مثل سكارى وَمنعه أَبُو حَاتِم وَأَجَازَ الْمبرد أسراء كظرفاء وَهُوَ فِي مَوضِع نصب على الْحَال من الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي يأتوكم
قَوْله ﴿وَهُوَ محرم عَلَيْكُم إخراجهم﴾ هُوَ كِنَايَة عَن الْخَبَر والْحَدِيث مُبْتَدأ والإخراج مُبْتَدأ ثَان ومحرم خَبره وَالْجُمْلَة خبر هُوَ وَفِي محرم ضمير الْمَفْعُول الَّذِي لم يسم فَاعله يعود على الْإِخْرَاج وَإِن شِئْت رفعت محرما بِالِابْتِدَاءِ وَلَا ضمير فِيهِ وإخراجهم مفعول لم يسم فَاعله يسد مسد خبر محرم وَالْجُمْلَة خبر هُوَ وَإِن شِئْت جعلت هُوَ يعود على الْإِخْرَاج لتقدم ذكر تخرجُونَ ومحرم خَبره وإخراجهم بدل من هُوَ وَلَا يجوز أَن يكون هُوَ فاصلة إِذْ لم يتَقَدَّم قبلهَا شَيْء وَهَذَا مثل قَوْله تَعَالَى ﴿قل هُوَ الله أحد﴾
стр. 42
أَي الْأَمر الْحق الله أحد
قَوْله ﴿فَمَا جَزَاء﴾ مَا اسْتِفْهَام رفع بِالِابْتِدَاءِ وَجَزَاء وَمَا بعده خَبره وَإِن شِئْت جعلت مَا نفيا
قَوْله ﴿وَيَوْم الْقِيَامَة﴾ ظرف مَنْصُوب بير دون
قَوْله ﴿وَلما جَاءَهُم كتاب﴾ جَوَاب لما مَحْذُوف تَقْدِيره نبذوه أَو كفرُوا بِهِ وَقيل كفرُوا بِهِ المتلو جَوَاب لما الأولى وَالثَّانيَِة
قَوْله ﴿بئْسَمَا اشْتَروا﴾ مَا فِي مَوضِع رفع ببئس وَأَن يكفروا بدل من مَا فِي مَوضِع رفع وَقيل أَن بدل من الْهَاء فِي بِهِ وَهِي فِي مَوضِع خفض وَقيل هِيَ فِي مَوضِع رفع على إِضْمَار مُبْتَدأ وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ بئس وَمَا اسْم وَاحِد فِي مَوضِع رفع وَقَالَ الْأَخْفَش مَا نكرَة موضعهَا نصب على التَّفْسِير وَقيل مَا نكرَة واشتروا بِهِ أنفسهم نعت لما وَأَن فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ أَو على إِضْمَار مُبْتَدأ كَمَا تَقول بئس رجلا ظريفا زيد وَقَالَ الْكسَائي الْهَاء فِي بِهِ تعود على مَا المضمرة وَمَا الظَّاهِرَة موضعهَا نصب وَهِي نكرَة تَقْدِيره بئس شَيْئا مَا اشْتَروا بِهِ
قَوْله ﴿بغيا أَن ينزل﴾ بغيا مفعول من أَجله وَهُوَ مصدر وَأَن فِي
стр. 43
مَوضِع نصب بِحَذْف حرف الْجَرّ مِنْهُ تَقْدِيره لِأَن ينزل الله
قَوْله ﴿مُصدقا﴾ حَال من الْحق مُؤَكدَة وَلَوْلَا أَنَّهَا مُؤَكدَة لما جَازَ الْكَلَام كَمَا لَا يجوز هُوَ زيد قَائِما لِأَن زيدا قد يَخْلُو من الْقيام وَهُوَ زيد بِحَالهِ وَالْحق لَا يَخْلُو أَن يكون مُصدقا لكتب الله
قَوْله ﴿خَالِصَة﴾ خبر كَانَ وَإِن شِئْت نصبتها على الْحَال من الدَّار وَجعلت عِنْد الله خبر كَانَ
قَوْله ﴿إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ شَرط وَمَا قبله جَوَابه
قَوْله ﴿وَمَا هُوَ بمزحزحه من الْعَذَاب أَن يعمر﴾ هُوَ كِنَايَة عَن أحدهم مُبْتَدأ وَأَن يعمر فِي مَوضِع رفع لِأَنَّهُ فَاعل رفعته بمزحزح وَالْجُمْلَة خبر هُوَ وَيجوز أَن يكون هُوَ كِنَايَة عَن التَّعْمِير مُبْتَدأ وَأَن يعمر بَدَلا من هُوَ وبمزحزحه خبر الِابْتِدَاء وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ أَن يكون هُوَ مَجْهُولا مُبْتَدأ بِمَعْنى الحَدِيث وَالْأَمر وَمَا بعده ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع خبر هُوَ وَدخُول الْبَاء فِي بمزحزحه تمنع من هَذَا التَّأْوِيل لِأَن الْمَجْهُول لَا يُفَسر إِلَّا بالجمل السالمة من حُرُوف الْخَفْض
قَوْله ﴿أَو كلما﴾ الْوَاو عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَاو عطف دخلت عَلَيْهَا ألف الِاسْتِفْهَام وَقَالَ الْأَخْفَش الْوَاو زَائِدَة وَقَالَ الْكسَائي هِيَ
стр. 44
أَو حركت الْوَاو مِنْهَا تسهيلا وَلَا قِيَاس لهَذَا القَوْل ونصبت كلما على الظّرْف وَالْعَامِل فِيهِ فعل دلّ عَلَيْهِ نبذه
قَوْله ﴿كَأَنَّهُمْ﴾ الْكَاف حرف تَشْبِيه لَا مَوضِع لَهَا من الْإِعْرَاب وَمَوْضِع الْجُمْلَة مَوضِع رفع نعت لفريق
قَوْله ﴿يعلمُونَ النَّاس﴾ هُوَ فِي مَوضِع الْحَال من الشَّيَاطِين أَو من الْمُضمر فِي كفرُوا وَهُوَ أولى وَأحسن أَي كفرُوا فِي حَال تعليمهم السحر للنَّاس وَإِن شِئْت جعلته خَبرا ثَانِيًا للكن فِي قِرَاءَة من شدد النُّون وَإِن شِئْت جعلت يعلمُونَ بَدَلا من كفرُوا لِأَن تَعْلِيم السحر كفر فِي الْمَعْنى
قَوْله ﴿وَمَا أنزل على الْملكَيْنِ﴾ مَا فِي مَوضِع نصب عطف على السحر أَو على مَا فِي قَوْله وَاتبعُوا مَا وَقيل هِيَ حرف ناف أَي لم ينزل على الْملكَيْنِ بِبَابِل شَيْء
قَوْله ﴿فيتعلمون﴾ مَعْطُوف على يعلمَانِ وَقيل تَقْدِيره فَيَأْتُونَ فيتعلمون وَلَا يجوز أَن يكون جَوَابا لقَوْله فَلَا تكفر وَقيل هُوَ مَعْطُوف على يعلمُونَ وَمنع هَذَا أَبُو إِسْحَاق وَهَذِه مَسْأَلَة فِيهَا نظر وَبحث عَن الْمعَانِي الَّتِي بهَا يتم الْإِعْرَاب وَأحسنه أَن يكون فيتعلمون مستأنفا
قَوْله ﴿لمن اشْتَرَاهُ﴾ من فِي مَوضِع رفع بالإبتداء وَخَبره مَاله فِي الْآخِرَة من خلاق فَمن خلاق مُبْتَدأ وَمن زيدت لتأكيد النَّفْي وَله خبر
стр. 45
الِابْتِدَاء وَالْجُمْلَة خبر من وَاللَّام لَام الِابْتِدَاء وَهِي لَام التوكيد تقطع مَا بعْدهَا مِمَّا قبلهَا وَلَا يعْمل مَا قبل اللَّام فِيمَا بعْدهَا كحرف الِاسْتِفْهَام وكالأسماء الَّتِي يجْزم بهَا فِي الشَّرْط وَإِنَّمَا يعْمل فِي ذَلِك مَا بعده وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون﴾ فَأَي نصب بينقلبون لَا بسيعلم
قَوْله ﴿وَلَو أَنهم آمنُوا﴾ أَن فِي مَوضِع رفع بِفعل مُضْمر تَقْدِيره وَلَو وَقع أَيْمَانهم وَلَو حَقّهَا أَن يَليهَا الْفِعْل أما مضمرا أَو مظْهرا لِأَن فِيهَا معنى الشَّرْط وَالشّرط بِالْفِعْلِ أولى وَكَذَلِكَ قَوْله وَإِن أحد من الْمُشْركين استجارك اُحْدُ مَرْفُوع بِفعل مُضْمر تَقْدِيره وان استجارك أحد من الْمُشْركين استجارك وَكَذَلِكَ عِنْد الْبَصرِيين إِذا السَّمَاء انشقت وَإِذا السَّمَاء كورت وَإِذا السَّمَاء انفطرت وَشبه ذَلِك كُله مَرْفُوع بِفعل مُضْمر لِأَن إِذا فِيهَا معنى المجازاة فَهِيَ بِالْفِعْلِ أولى فالفعل مُضْمر بعْدهَا وَهُوَ الرافع للاسم وَهُوَ كثير فِي الْقُرْآن فاعرفه وَلَا بُد للو من جَوَاب مضهر أَو وَظهر وَإِنَّمَا لم تجزم لَو على مَا فِيهَا من معنى الشَّرْط لِأَنَّهَا خَالَفت حُرُوف الشَّرْط وَذَلِكَ أَنَّهَا لَا ترد الْمَاضِي بِمَعْنى الِاسْتِقْبَال كَمَا ترده
стр. 46
حُرُوف الشَّرْط إِذْ الشَّرْط لَا يكون إِلَّا بمستقبل فامتنعت من الْعَمَل لذَلِك قَوْله لمثوبة مُبْتَدأ وَخير خَبره وَاللَّام جَوَاب لَو
قَوْله ﴿رَاعنا﴾ فِي مَوضِع نصب بالْقَوْل وَمن نونه جعله مصدرا أَي لَا تَقولُوا رعونة
قَوْله ﴿من خير من ربكُم﴾ خير فِي مَوضِع رفع مفعول لم يسم فَاعله بينزل وَمن زَائِدَة لتأكيد النَّفْي وَمن ربكُم من لابتداء الْغَايَة مُتَعَلقَة بينزل
قَوْله ﴿مَا ننسخ من آيَة أَو ننسها﴾ مَا شَرط فَهِيَ فِي مَوضِع نصب بننسخ وَمن زَائِدَة للتَّأْكِيد وَمَوْضِع آيَة نصب بننسخ أَو ننسها عطف على ننسخ نأت بِخَير مِنْهَا جَوَاب الْجَزَاء
قَوْله ﴿كَمَا سُئِلَ مُوسَى﴾ الْكَاف فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره سؤالا كَمَا
قَوْله ﴿كفَّارًا﴾ مفعول ثَان بيردونكم وَإِن شِئْت جعلته حَالا من الْكَاف وَالْمِيم فِي يردونكم
قَوْله ﴿حسدا﴾ مصدر قَوْله من عِنْد أنفسهم من مُتَعَلقَة بحسد فَيجوز الْوَقْف على كفَّارًا وَلَا يُوقف على حسدا وَقيل
стр. 47
هِيَ مُتَعَلقَة بود كثير فَلَا يُوقف على كفَّارًا وَلَا على حسدا
قَوْله هودا جمع هائد وَهُوَ التائب وَقيل هود وَاحِد وحد على لفظ من وَقَالَ الْفراء هود أَصله يَهُودِيّ ثمَّ حذف وَلَا قِيَاس يعضد هَذَا القَوْل
قَوْله ﴿أَن يذكر فِيهَا اسْمه﴾ أَن فِي مَوضِع نصب بدل من مَسَاجِد وَهُوَ بدل الاشتمال وَقيل هُوَ مفعول من أَجله
قَوْله ﴿إِلَّا خَائِفين﴾ حَال من الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي يدخلوها
قَوْله ﴿كَذَلِك قَالَ الَّذين﴾ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْكَاف فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر مَحْذُوف أَي قولا مثل ذَلِك قَالَ الَّذين وَيجوز أَن يَكُونَا فِي مَوضِع رفع على الِابْتِدَاء وَمَا بعد ذَلِك الْخَبَر مثل قَوْلهم نصب بقال وَإِن شِئْت جعلته نعتا لمصدر مَحْذُوف
قَوْله ﴿كن﴾ فَيكون من نَصبه جعله جَوَابا لَكِن وَفِيه بعد فِي الْمَعْنى وَمن رَفعه قطعه على معنى فَهُوَ يكون وَقد شرحناه فِي سُورَة النَّحْل بأشبع من هَذَا
стр. 48
قَوْله ﴿بشيرا وَنَذِيرا﴾ حالان من الْكَاف فِي أَرْسَلْنَاك
قَوْله ﴿الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب يتلونه حق تِلَاوَته﴾ الَّذين مُبْتَدأ وَخَبره أُولَئِكَ يُؤمنُونَ بِهِ ويتلون حَال من الْكتاب أَو من الْمُضمر الْمَنْصُوب فِي آتَيْنَاهُم وَلَا يجوز أَن يكون الْخَبَر يتلونه لِأَنَّك توجب أَن يكون كل من أُوتى الْكتاب يتلوه حق تِلَاوَته وَلَيْسَ هم كَذَلِك إِلَّا أَن نجْعَل الَّذين أُوتُوا الْكتاب الْأَنْبِيَاء فَيجوز ذَلِك وَحقّ تِلَاوَته مصدر أَو نعت لمصدر مَحْذُوف وَهُوَ أحسن
قَوْله ﴿وَاتَّقوا يَوْمًا لَا تجزي﴾ مثل الأولى فِي حذف الضَّمِير من النَّعْت مُتَّصِلا أَو مُنْفَصِلا وَقد تقدم أصل اتَّقوا
قَوْله ﴿وارزق أَهله من الثمرات من آمن مِنْهُم بِاللَّه﴾ من بدل من أَهله بدل بعض من كل
قَوْله ﴿قَالَ وَمن كفر﴾ من فِي مَوضِع نصب أَي وأرزق من كفر فأمتعه وَيجوز أَن تكون من للشّرط ونصبها بِفعل مُضْمر بعْدهَا أَي وَمن كفر أرزق فأمتعه جَوَاب الشَّرْط ارْتَفع
стр. 49
لدُخُول الْفَاء وَيجوز أَن تكون من رفع بِالِابْتِدَاءِ وفأمتعه خَبره وَالْكَلَام شَرط أَيْضا وَجَوَاب
قَوْله ﴿إِلَّا من سفه نَفسه﴾ أَي فِي نَفسه فنصب لما حذف حرف الْجَرّ وَقيل معنى سفه جهل وضيع فتعدى فنصب نَفسه وَقَالَ الْفراء نصب نَفسه على التَّفْسِير
قَوْله ﴿وَإنَّهُ فِي الْآخِرَة لمن الصَّالِحين﴾ فِي مُتَعَلقَة بمضمر تَقْدِيره وانه صَالح فِي الْآخِرَة لمن الصَّالِحين وَلَا يحسن تعلق فِي بالصالحين لِأَن فِيهِ تَقْدِيم صلَة على مَوْصُول وَقيل قَوْله وَفِي الْآخِرَة بَيَان مُتَقَدم على ذَلِك وَقيل الْألف وَاللَّام فِي الصَّالِحين ليستا بِمَعْنى الَّذِي إِنَّمَا هما للتعريف فَحسن تقدم حرف الْجَرّ عَلَيْهِ وَهُوَ مُتَعَلق بِهِ وَإِن كَانَ مقدما عَلَيْهِ قَرَأَ مُجَاهِد وَيحيى بن يعمر وَعَاصِم الجحدري
стр. 50
وَغَيرهم وأله أَبِيك بِلَفْظ الْوَاحِد فَيحْتَمل أَن يكون وَاحِدًا وَإِبْرَاهِيم بدل مِنْهُ وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق عطف عَلَيْهِ وَيحْتَمل أَن يكون أَبِيك جمع مُسلم فيبدل مَا بعده من الْأَسْمَاء مِنْهُ أَو ينصب إِبْرَاهِيم على إِضْمَار أَعنِي ويعطف عَلَيْهِ مَا بعده وَهِي أَسمَاء لَا تَنْصَرِف للعجمة والتعريف وَجمع إِبْرَاهِيم براهيم وَإِسْمَاعِيل سماعيل وَقيل براهمة وسماعلة وَالْهَاء بدل من يَاء وَقَالَ الْمبرد جمعهَا أباره وأسامع وأباريه وأساميع فَأَما إِسْرَائِيل جمعه أساريل وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ أسارله وأساريل
قَوْله ﴿إِلَهًا وَاحِدًا﴾ بدل من الهك وَإِن شِئْت جعلته حَالا مِنْهُ
قَوْله ﴿تِلْكَ أمة قد خلت﴾ ابْتِدَاء وَخبر وَقد خلت نعت لأمة وَكَذَلِكَ لَهَا مَا كسبت نعت لأمة أَيْضا وَيجوز أَن يكون مُنْقَطِعًا لَا مَوضِع لَهُ من الْإِعْرَاب
قَوْله ﴿بل مِلَّة إِبْرَاهِيم﴾ انتصبت مِلَّة على إِضْمَار فعل تَقْدِيره بل نتبع مِلَّة إِبْرَاهِيم وحنيفا حَال من إِبْرَاهِيم لِأَن معنى بل نتبع مِلَّة إِبْرَاهِيم بل نتبع إِبْرَاهِيم وَقيل انتصب على إِضْمَار أَعنِي إِذْ لَا يَقع الْحَال من الْمُضَاف إِلَيْهِ
قَوْله ﴿صبغة الله﴾ بدل من مِلَّة إِبْرَاهِيم وَقيل هُوَ مَنْصُوب على الإغراء أَي اتبعُوا صبغة الله أَي دين الله وَقيل صبغة نصب
стр. 51
على التَّمْيِيز
قَوْله ﴿وَإِن كَانَت لكبيرة﴾ كَبِيرَة خبر كَانَ وَاسم كَانَ مُضْمر فِيهَا أَي وَإِن كَانَت التَّوْلِيَة نَحْو الْمَسْجِد الْحَرَام لكبيرة وَإِن بِمَعْنى مَا وَاللَّام بِمَعْنى إِلَّا
قَوْله ﴿الْحق من رَبك﴾ أَي هُوَ الْحق أَو هَذَا الْحق فَهُوَ خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف وَإِن شِئْت رفعته بِالِابْتِدَاءِ وأضمرت الْخَبَر تَقْدِيره الْحق من رَبك يُتْلَى عَلَيْك أَو يُوحى إِلَيْك وَنَحْوه وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁ أَنه قَرَأَ الْحق بِالنّصب نَصبه بيعلمون
قَوْله ﴿وَلكُل وجهة هُوَ موليها﴾ وجهة مُبْتَدأ وَلكُل الْخَبَر أَي وَلكُل أمة قبْلَة هُوَ موليها ابْتِدَاء وَخبر أَي الله موليها إيَّاهُم فالمفعول الثَّانِي لمولي مَحْذُوف
وَقَوله ﴿هُوَ﴾ ضمير اسْم الله جلّ ذكره وَقيل هُوَ ضمير كل أَي هُوَ موليها نَفسه
فَأَما قِرَاءَة ابْن عَامر هُوَ مَوْلَاهَا فَلَا يقدر فِي الْكَلَام حذف لآن الْفِعْل قد تعدى إِلَى مفعولين فِي اللَّفْظ أَحدهمَا مُضْمر قَامَ مقَام الْفَاعِل مفعول لم يسم فَاعله وَالثَّانِي هُوَ الْهَاء وَالْألف وهما يرجعان على الوجهة
стр. 52
وَقيل الْهَاء للمصدر أَي مولى التَّوْلِيَة وَاللَّام فِي لكل تتَعَلَّق بمولى وَهِي زَائِدَة كزيادتها فِي ردف لكم أَي ردفكم وَهُوَ ضمير فريق أَو قبيل وَنَحْوه كَأَنَّهُ قَالَ الْفَرِيق مولى لكل وجهة أَي مولى كل وجهة هَذَا التَّقْدِير على قَول من جعل الْهَاء للمصدر
قَوْله ﴿كَمَا أرسلنَا﴾ الْكَاف فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره اهتداء مثل مَا أرسلنَا أَو اتماما مثل مَا أرسلنَا لِأَن قبلهَا تهتدون وَقبلهَا ولأتم فتحملها على مصدر أَيهمَا شِئْت وَإِن شِئْت جهلتها نعتا لمصدر اذكروني وَفِيه بعد لتقدمه وَأَن شِئْت جعلت الْكَاف فِي مَوضِع نصب على الْحَال من الْكَاف وَالْمِيم فِي عَلَيْكُم
قَوْله ﴿أموات بل أَحيَاء﴾ ارتفعا على إِضْمَار مُبْتَدأ لكل وَاحِد أَي هم أموات بل هم أَحيَاء قَرَأَ ابْن عَبَّاس ﵁ فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن يُطَاف بهما وَأَصله يتطوف على وزن يتفعل ثمَّ أبدل من تَاء الافتعال طاء وأدغم الطَّاء فِيهَا وقلب الْوَاو ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا
قَوْله ﴿فَمن تطوع﴾ يحْتَمل أَن تكون للشّرط فموضع تطوع جزم وَمَعْنَاهُ الِاسْتِقْبَال وَجَوَاب الشَّرْط فَهُوَ خير لَهُ وَيحْتَمل أَن تكون من بِمَعْنى الَّذِي فَيكون تطوع فعلا مَاضِيا على بَابه وَدخلت الْفَاء فِي فَهُوَ لما فِي الَّذِي
стр. 53
من معنى الْإِبْهَام هَذَا على قِرَاءَة من خفف الطَّاء فَأَما من شددها وَقَرَأَ بِالْيَاءِ فَمن للشّرط لَا غير وَالْفِعْل مجزوم بِهِ
قَوْله ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِم لعنة الله﴾ لعنة مُبْتَدأ وَعَلَيْهِم خبر وَالْجُمْلَة خبر أُولَئِكَ وَقَرَأَ الْحسن عَلَيْهِم لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعُونَ عطف الْمَلَائِكَة وَالنَّاس على مَوضِع أسم الله لِأَنَّهُ فِي مَوضِع رفع تَقْدِيره أُولَئِكَ يلعنهم الله كَمَا تَقول كرهت قيام زيد وَعَمْرو وخَالِد فَترفع عمرا وخالدا لِأَن زيدا فِي مَوضِع رفع بِمَعْنى كرهت أَن يقوم زيد وَعَمْرو وخَالِد
قَوْله ﴿خَالِدين فِيهَا﴾ حَال من الْمُضمر فِي عَلَيْهِم وَكَذَلِكَ لَا يُخَفف عَنْهُم الْعَذَاب هُوَ حَال من الْمُضمر فِي خَالِدين وَكَذَلِكَ وَلَا هم ينظرُونَ هُوَ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر فِي خَالِدين أَو من الْمُضمر فِي عَنْهُم وَإِن شِئْت جعلت لَا يُخَفف وَمَا بعده مُنْقَطِعًا من الأول لَا مَوضِع لَهُ من الْإِعْرَاب
قَوْله ﴿وإلهكم إِلَه وَاحِد﴾ ابْتِدَاء وَخبر وإله بدل من إِلَهكُم أَي معبودكم معبود وَاحِد كَمَا تَقول عَمْرو شخص وَاحِد
قَوْله ﴿يحبونهم﴾ فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر فِي يتَّخذ والمضمر عَائِد على من فَوحد على لفظ من وَجمع من فِي يحبونَ رده على معنى من وَإِن شِئْت جعلته نعتا لأنداد وَإِن شِئْت جعلته فِي مَوضِع رفع نعتا لمن على أَن تجْعَل من نكرَة وَإِنَّمَا حسن هَذَا كُله لأجل أَن فِيهِ ضميرين أَحدهمَا يعود على الأنداد وَالْآخر على من وَمن هُوَ الضَّمِير فِي يتَّخذ
стр. 54
قَوْله ﴿كحب الله﴾ الْكَاف فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر مَحْذُوف أَي حبا مثل حبكم لله
قَوْله ﴿أَن الْقُوَّة لله﴾ أَن فِي مَوضِع نصب بيرى على قِرَاءَة من قَرَأَ بِالْيَاءِ وَيرى بِمَعْنى يعلم وسدت أَن مسد المفعولين وَإِن شِئْت جعلت يرى من رُؤْيَة الْعين فَتكون أَن مفعولها وَجَوَاب لَو مَحْذُوف تَقْدِيره لندموا أَو لخسروا فاما من قَرَأَ ترى بِالتَّاءِ فَهُوَ من رُؤْيَة الْعين وَلَا يجوز أَن يكون بِمَعْنى علمت لِأَنَّهُ يجب أَن يكون مَفْعُولا ثَانِيًا وَالثَّانِي فِي هَذَا الْبَاب هُوَ الأول وَلَيْسَ الْأَمر على ذَلِك وَالْخطاب للنَّبِي ﵇ وَالَّذين ظلمُوا مفعول ترى وَأَن مفعول من أَجله وَقيل أَن فِي مَوضِع نصب على إِضْمَار فعل دلّت عَلَيْهِ لَو لِأَنَّهَا تطلب الْجَواب فجوابها هُوَ الناصب لِأَن تَقْدِيره وَلَو ترى يَا مُحَمَّد الَّذين ظلمُوا حِين يرَوْنَ الْعَذَاب لعَلِمت أَن الْقُوَّة لله جَمِيعًا أَو لِتَعْلَمُوا أَن الْقُوَّة لله وَالْعَامِل فِي إِذْ ترى إِنَّمَا جَاءَت إِذْ هُنَا وَهِي لما مضى وَمعنى الْكَلَام لما يسْتَقْبل لِأَن أَخْبَار الْآخِرَة من الله كالكائنة الْمَاضِيَة لصِحَّة وُقُوعهَا وثبات كَونهَا على مَا خبر بِهِ الصَّادِق لَا اله إِلَّا هُوَ فَجَاز الْأَخْبَار عَنْهَا بالمضي إِذْ هِيَ فِي صِحَة كَونهَا كالشيء الَّذِي قد كَانَ وَمضى وَهُوَ كثير فِي الْقُرْآن وَالْعَامِل فِي إِذْ الثَّانِيَة شَدِيد الْعَذَاب أَي الله شَدِيد الْعَذَاب حِين تَبرأ وَيجوز أَن يكون الْعَامِل فعلا مضمرا أَي أذكر يَا مُحَمَّد إِذْ تَبرأ وَهُوَ مثل الأول فِي وُقُوع إِذْ لما يسْتَقْبل وَمَعْنَاهَا الَّذِي وضعت لَهُ الْمَاضِي
قَوْله ﴿كَمَا تبرؤوا منا﴾ الْكَاف فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره تَبرأ مثل مَا تبرءوا منا وَيجوز أَن يكون فِي مَوضِع نصب على الْحَال من المضمرين فِي تَبرأ تَقْدِيره فنتبرأ مِنْهُم مشبهين تبرأهم منا
قَوْله ﴿كَذَلِك يُرِيهم الله﴾ الْكَاف فِي مَوضِع رفع خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف
стр. 55
تَقْدِيره الْأَمر كَذَلِك فَيحسن الْوَقْف عَلَيْهَا والابتداء بهَا على هَذَا وَقيل الْكَاف فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره رُؤْيَة مثل ذَلِك يُرِيهم الله فَلَا يقف عَلَيْهَا وَلَا يبتدىء بهَا وحسرات نصب على الْحَال لِأَن يُرِيهم من رُؤْيَة الْبَصَر وَهُوَ حَال من الْهَاء وَالْمِيم فِي يُرِيهم وَلَو كَانَ من الْعلم لَكَانَ حسرات مَفْعُولا ثَالِثا
قَوْله ﴿حَلَالا طيبا﴾ هُوَ نعت لمفعول مَحْذُوف أَي كلوا شَيْئا حَلَالا طيبا من الْمَأْكُول الَّذِي فِي الأَرْض وَقيل تَقْدِيره كلوا مِمَّا فِي الأَرْض أكلا حَلَالا طيبا
قَوْله ﴿أَو لَو كَانَ آباؤهم﴾ الْوَاو وَاو عطف وَالْألف للتوبيخ ولفظها لفظ الِاسْتِفْهَام وَجَوَاب لَو مَحْذُوف تَقْدِيره أَو لَو كَانَ آباؤهم لَا يعْقلُونَ شَيْئا وَلَا يَهْتَدُونَ يتبعونهم على خطاياهم وضلالهم
قَوْله ﴿إِلَّا دُعَاء ونداء﴾ نصب بيسمع ﴿صم﴾ رفع على إِضْمَار مُبْتَدأ أَي هم صم
قَوْله ﴿إِنَّمَا حرم عَلَيْكُم الْميتَة﴾ مَا كَافَّة لَان عَن الْعَمَل وَنصب الْميتَة وَمَا بعْدهَا بحرم وَلَو جعلت مَا بِمَعْنى الَّذِي لأضمرت هَاء مَعَ حرم ولرفعت الْميتَة وَمَا بعْدهَا على خبر إِن
قَوْله ﴿غير بَاغ﴾ نصب على الْحَال من الْمُضمر فِي اضْطر وباغ وَعَاد بِمَنْزِلَة قَاض
قَوْله ﴿فَمَا أصبرهم على النَّار﴾ مَا فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَمَا بعْدهَا خَبَرهَا وَيحْتَمل أَن تكون استفهاما وَأَن تكون تَعَجبا يعجب الله الْمُؤمنِينَ من الْكفَّار على عمل يقربهُمْ إِلَى النَّار وَكَذَلِكَ معنى الِاسْتِفْهَام
قَوْله ﴿لَيْسَ الْبر أَن توَلّوا﴾ الْبر اسْم لَيْسَ وَأَن توَلّوا الْخَبَر وَمن نصب الْبر جعل أَن توَلّوا اسْم لَيْسَ
стр. 56
قَوْله ﴿وَلَكِن الْبر من آمن بِاللَّه﴾ الْبر بِمَعْنى الْبَار أَو بِمَعْنى الْبر فَهُوَ من فِي الْمَعْنى وَقيل التَّقْدِير وَلَكِن البربر من آمن بِاللَّه ثمَّ حذف الْمُضَاف وَالْبر الأول هُوَ الثَّانِي وَقيل التَّقْدِير وَلَكِن ذَا الْبر من آمن ثمَّ حذف الْمُضَاف إيضا وَمن شدد النُّون من لَكِن نصب الْبر والتقديرات على حَالهَا وَإِنَّمَا احْتِيجَ إِلَى هَذِه التقديرات ليَصِح أَن يكون الِابْتِدَاء هُوَ الْخَبَر إِذْ الجثث لَا تكون خَبرا عَن المصادر وَلَا المصادر خَبرا عَنْهَا
قَوْله ﴿والموفون﴾ عطف على الْمُضمر فِي آمن أَو على من فِي قَوْله من آمن وَقيل ارتفعوا على إِضْمَار وهم على الْمَدْح للمضمرين والمدح دَاخل فِي الصِّلَة
قَوْله ﴿وَالصَّابِرِينَ﴾ نصب على إِضْمَار أَعنِي أَو على الْعَطف على ذَوي الْقُرْبَى فَإِذا عطفهتم على ذَوي الْقُرْبَى لم يجز أَن ترفع والموفون إِلَّا على الْعَطف على الْمُضمر فِي آمن ليَكُون دَاخِلا فِي صلَة من لَا ترفع على الْعَطف على من وَلَا على وهم لِأَنَّك تفرق بَين الصِّلَة والموصول فتعطف والموفون على الْمُضمر فِي آمن فَيجوز أَن تعطف وَالصَّابِرِينَ على ذَوي فَإِن نصبت الصابرين على أَعنِي جَازَ عطف الموفون على من وعَلى الضَّمِير فِي آمن وَأَن ترفع على وهم
قَوْله على حبه الْهَاء تعود على الْمُؤمن الْمُعْطِي لِلْمَالِ وَالْمَفْعُول مَحْذُوف أَي على حبه لِلْمَالِ وَقيل الْهَاء تعود على المَال أَي وَآتى المَال
стр. 57
عل حب المَال الرجل فأضيف الْمصدر إِلَى الْمَفْعُول كَمَا تَقول عجبت من أكل الْخَبَر زيد وَقيل الْهَاء ترجع على الايتاء فَإِذا كَانَت الْهَاء لِلْمُؤمنِ جَازَ أَن تنصب ذَوي الْقُرْبَى بالحب أَي على حب الْمُؤمن ذَوي الْقُرْبَى وَفِي الْوَجْه الآخر تنصب ذَوي الْقُرْبَى بآتى وَقيل الْهَاء تعود على الله جلّ ذكره أَي وَآتى المَال على حب الله وَعَاد الضَّمِير على الله لتقدم ذكره فِي قَوْله من آمن بِاللَّه
قَوْله ﴿فَمن عُفيَ لَهُ من أَخِيه شَيْء﴾ الْهَاء فِي لَهُ تعود على من وَمن اسْم الْقَاتِل وَكَذَلِكَ الْهَاء فِي أَخِيه وَالْأَخ ولي الْمَقْتُول وشىء يُرَاد بِهِ الدَّم وَقيل من اسْم للْوَلِيّ وَالْأَخ هُوَ الْقَاتِل وَشَيْء يُرَاد بِهِ الدِّيَة وَترك الْقصاص ونكر شَيْء لِأَنَّهُ فِي مَوضِع عَفْو وعفو نكرَة
قَوْله ﴿الْوَصِيَّة للْوَالِدين﴾ الْوَصِيَّة رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر مَحْذُوف أَي فَعَلَيْكُم الْوَصِيَّة وَيبعد رَفعهَا بكتب لِأَنَّهَا تصير عاملة فِي إِذا فَإِذا كَانَت إِذا فِي صلَة الْوَصِيَّة فقد قدمت الصِّلَة على الْمَوْصُول وَالْمَفْعُول الَّذِي لم يسم فَاعله لكتب مُضْمر دلّت عَلَيْهِ الْوَصِيَّة تَقْدِيره كتب عَلَيْكُم الايصاء إِذا حضر فالايصاء عَامل فِي إِذا وَمَا قبل إِذا جَوَاب لَهَا وَإِذا وجوابها وَجَوَاب الشَّرْط فِي قَوْله إِن ترك خيرا وَقد قَالَ الْأَخْفَش إِن الْفَاء مضمرة مَعَ الْوَصِيَّة وَهِي جَوَاب الشَّرْط كَأَنَّهُ قَالَ فَالْوَصِيَّة للْوَالِدين فَإِن جعلت الْوَصِيَّة اسْما غير مصدر جَازَ رَفعهَا بكتب
стр. 58
وَلَا يجوز أَن يكون كتب عَاملا فِي إِذا لِأَن الْكتاب لم يكْتب على العَبْد وَقت مَوته بل هُوَ شَيْء تقدم فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ فالايصاء هُوَ الَّذِي يكون عِنْد حُضُور الْمَوْت فَهُوَ الْعَامِل فِي إِذا وَأَجَازَ النّحاس رفع الْوَصِيَّة بكتب على أَن تقدرها بعد لفظ الْمَوْت وتجعلها وَمَا بعْدهَا جَوَابا للشّرط فينوى لَهَا التَّقَدُّم وَهَذَا بعيد لَا يجوز أَن يكون الشَّيْء فِي مَوْضِعه ورتبته فينوى بِهِ غير مَوْضِعه وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام مَا يعْمل فِي إِذا إِذا رفعت الْوَصِيَّة بكتب وَفِيه نظر
قَوْله ﴿حَقًا﴾ مصدر وَيجوز فِي الْكَلَام الرّفْع على معنى هُوَ حق
قَوْله ﴿كَمَا كتب على الَّذين﴾ الْكَاف فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره كتبا كَمَا كتب أَو صوما كَمَا كتب وَيجوز أَن يكون فِي مَوضِع نصب على الْحَال من الصّيام تَقْدِيره كتب عَلَيْكُم الصّيام مشبها لما كتب على الَّذين من قبلكُمْ وَيجوز أَن يكون فِي مَوضِع رفع نعت لصيام إِذْ هُوَ عَام اللَّفْظ لم يَأْتِ بَيَانه إِلَّا فِيمَا بعده فَإِذا جعلت الْكَاف نعتا لصوم نصبت أَيَّامًا معدودات بالصيام لِأَنَّهُ كُله دَاخل فِي صلته وَلَا يجوز نصب أَيَّامًا معدودات بالصيام على الْأَوْجه الْأُخْرَى الَّتِي فِي الْكَاف لِأَنَّك تفرق بَين الصِّلَة والموصول إِذْ الْكَاف وَمَا بعْدهَا لَا تكون دَاخِلَة فِي صلَة الصّيام وأياما إِذا نصبتها بالصيام وَهِي دَاخِلَة فِي صلَة الصّيام فقد فرقت بَين
стр. 59
الصِّلَة والموصول ولكي تنصب أَيَّامًا بكتب تجعلها مَفْعُولا على السعَة وَأَن جعلت نصب الْأَيَّام على الظّرْف وَالْعَامِل فِيهَا الصّيام جَازَ جَمِيع مَا امْتنع إِذا جعلت الْأَيَّام مَفْعُولا بهَا لِأَن الظروف يَتَّسِع فِيهَا وتعمل فِيهَا الْمعَانِي وَلَيْسَ كَذَلِك المفعولات وَفِي جَوَاز ذَلِك فِي الظروف اخْتِلَاف
وَالْهَاء فِي قَوْله ﴿فَمن بدله﴾ وَمَا بعْدهَا من الهاءات الثَّلَاث تعود على الايصاء إِذْ الْوَصِيَّة تدل على الايصاء وَقيل بل تعود على الْكتب لِأَن كتب تدل على الْكتب
قَوْله ﴿فَعدَّة﴾ رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره فَعَلَيهِ عدَّة وَلَو نصب فِي الْكَلَام جَازَ على تَقْدِير فليصم عدَّة
قَوْله ﴿فديَة﴾ رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره فَعَلَيهِ فديَة وَمن نون جعل طَعَاما بَدَلا من فديَة وَمن لم ينون أضَاف الْفِدْيَة إِلَى طَعَام
قَوْله ﴿شهر رَمَضَان﴾ رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالَّذِي أنزل فِيهِ الْقُرْآن خَبره وَمن نَصبه فعلى الإغراء أَي صُومُوا شهر رَمَضَان وَيكون الَّذِي نَعته وَلَا يجوز نَصبه بتصوموا لِأَنَّك تفرق بَين الصِّلَة والموصول بِخَبَر أَن وَهُوَ خير لكم وَالْهَاء فِي قَوْله أنزل فِيهِ الْقُرْآن تعود إِلَى شهر رَمَضَان على مَعْنيين أَحدهمَا أَن يكون الْمَعْنى الَّذِي أنزل الْقُرْآن إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا جملَة فِيهِ فَيكون فِيهِ ظرفا لنزول الْقُرْآن وَالثَّانِي أَن يكون الْمَعْنى الَّذِي أنزل الْقُرْآن بفرضه كَمَا تَقول قد أنزل الله قُرْآنًا فِي عَائِشَة ﵂ فَلَا يكون
стр. 60
فِيهِ ظرفا لنزول الْقُرْآن إِنَّمَا يكون يتَعَدَّى إِلَيْهِ الْفِعْل بِحرف كَقَوْلِه وأهجروهن فِي الْمضَاجِع أَي من أجل تخلفهن عَن الْمضَاجِع فَلَيْسَ فِي الْمضَاجِع ظرفا للهجر إِنَّمَا هُوَ سَبَب للهجر فتعدى إِلَيْهِ الهجر
وَقَوله ﴿هدى للنَّاس وبينات﴾ حالان من الْقُرْآن
قَوْله ﴿فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر﴾ الشَّهْر نصب على الظّرْف وَلَا يكون مَفْعُولا بِهِ لِأَن الشَّهَادَة بِمَعْنى الْحُضُور فِي الْمصر وَالتَّقْدِير فَمن حضر مِنْكُم الْمصر فِي الشَّهْر
قَوْله ﴿ولتكملوا الْعدة﴾ أَي يُرِيد الله لتكملوا الْعدة وَقيل الْمَعْنى ولتكملوا الْعدة فعلى ذَلِك فَاللَّام مُتَعَلقَة بِفعل مُضْمر فِي أول الْكَلَام أَو فِي آخِره
قَوْله ﴿أُجِيب دَعْوَة﴾ خبر ثَان لآن وَقَرِيب خبر أول
قَوْله ﴿لَيْلَة الصّيام الرَّفَث﴾ لَيْلَة ظرف للرفث وَهُوَ الْجِمَاع
стр. 61
وَالْعَامِل فِيهِ أحل والرفث مفعول لم يسم فَاعله
قَوْله ﴿وتدلوا﴾ بهَا جزم على الْعَطف على تَأْكُلُوا وَيجوز أَن يكون تدلوا مَنْصُوبًا تَجْعَلهُ جَوَابا للنَّهْي بِالْوَاو
قَوْله ﴿وَأَنْتُم عاكفون فِي الْمَسَاجِد﴾ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي تباشروهن
قَوْله ﴿وَأَنْتُم تعلمُونَ﴾ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي لتأكلوا
﴿وَلَكِن الْبر من اتَّقى﴾ مثل الأول فِي جَمِيع وجوهه وَأما قَوْله وَلَيْسَ الْبر بِأَن تَأْتُوا فَلَا يجوز فِي الْبر إِلَّا الرّفْع لدُخُول الْبَاء فِي الْخَبَر
قَوْله ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي﴾ مَا فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ أَي فَعَلَيهِ مَا اسْتَيْسَرَ وَيجوز أَن تكون فِي مَوضِع نصب على تَقْدِيره فليهد مَا اسْتَيْسَرَ
قَوْله ﴿الْحَج أشهر مَعْلُومَات﴾ ابْتِدَاء وَخبر فِي الْكَلَام حدف مُضَاف ليَكُون الِابْتِدَاء هُوَ الْخَبَر فِي الْمَعْنى تَقْدِيره أشهر الْحَج أشهر مَعْلُومَات وَلَوْلَا هَذَا الاضمار لَكَانَ الْقيَاس نصب أشهر على الظّرْف كَمَا تَقول الْقِتَال الْيَوْم وَالْخُرُوج السَّاعَة
قَوْله ﴿فَلَا رفث وَلَا فسوق﴾ من نصب فعلى التبرئة مثل
стр. 62
لَا ريب فِيهِ وَمن رفع جعل لَا بِمَعْنى لَيْسَ وَخبر لَيْسَ مَحْذُوف أَي لَيْسَ رفث فِيهِ
قَوْله ﴿عَرَفَات﴾ أجمع الْقُرَّاء على تنوينه لِأَنَّهُ أسم لبقعة وَقِيَاس النَّحْو أَنَّك لَو سميت امْرَأَة بمسلمات لتركت التَّنْوِين على حَاله وَلم تحذفه لِأَنَّهُ لم يدْخل فِي هَذَا الِاسْم فرقا بَين مَا ينْصَرف ومالا ينْصَرف وَلَا يجب حذفه اذا كَانَ اسْما لما لَا ينْصَرف إِنَّمَا هُوَ كحرف من الأَصْل وَحكى سِيبَوَيْهٍ أَن بعض الْعَرَب يحذف التَّنْوِين من عَرَفَات لما جعلهَا اسْما معرفَة حذف التَّنْوِين وَترك التَّاء مَكْسُورَة فِي النصب والخفض وَحكى الْأَخْفَش والكوفيون فتح التَّاء من غير تَنْوِين فِي النصب والخفض أجروها مجْرى هَاء التَّأْنِيث فِي فَاطِمَة وَعَائِشَة
قَوْله ﴿كَمَا هدَاكُمْ﴾ وكذكركم آبَاءَكُم الْكَاف فيهمَا فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر مَحْذُوف أَي ذكرا كَمَا وذكرا كذكركم وَيجوز أَن تكون الْكَاف فِي كذكركم فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر فِي فاذكروا أَي فاذكروه مشبهين ذكركُمْ آبَاءَكُم
قَوْله ﴿أَو أَشد ذكرا﴾ أَشد فِي مَوضِع خفض عطف على كذكركم وَيجوز أَن يكون مَنْصُوبًا على إِضْمَار فعل تَقْدِيره واذْكُرُوا ذكرا أَشد ذكرا من ذكركُمْ لآبائكم فَيكون نعتا لمصدر فِي مَوضِع الْحَال أَي اُذْكُرُوهُ مبالغين فِي الذّكر لَهُ
стр. 63
قَوْله لمن اتَّقى اللَّام مُتَعَلقَة بالمغفرة أَي الْمَغْفِرَة لمن اتَّقى الصَّيْد وَقيل تَقْدِيره الاباحة فِيهِ فِي التَّأْخِير والتعجيل لمن اتَّقى وَقيل السَّلامَة لمن اتَّقى وَقيل الذّكر لمن اتَّقى
قَوْله ﴿أَلد الْخِصَام﴾ هُوَ جمع خصم وَقيل هُوَ مصدر خَاصم
قَوْله ﴿كَافَّة﴾ نصب على الْحَال من الْمُضمر فِي ادخُلُوا وَمَعْنَاهُ لَا يمْتَنع أحد مِنْكُم من الدُّخُول أَي يكف بَعْضكُم بَعْضًا عَن الِامْتِنَاع
قَوْله ﴿كم آتَيْنَاهُم﴾ كم فِي مَوضِع نصب بإضمار فعل بعْدهَا تَقْدِيره كم آتَيْنَا آتَيْنَاهُم قَوْله من آيَة فِي مَوضِع الْمَفْعُول الثَّانِي لآتيناهم وَيجوز أَن تجْعَل كم مَفْعُولا ثَانِيًا لآتيناهم وَأَن شِئْت جَعلتهَا فِي مَوضِع رفع على إِضْمَار عَائِد تَقْدِيره كم أتيناهموه وَفِيه ضعف لحذف الْهَاء وَهُوَ بِمَنْزِلَة قَوْلك أَيهَا أعطيتكه فَترفع وَالِاخْتِيَار النصب بإضمار فعل بعد أَي تَقْدِيره أَيهَا اعطيتك أعطيتكه ويقبح الرّفْع مَعَ حذف الْهَاء وَلم يجزه سِيبَوَيْهٍ إِلَّا فِي الشّعْر وَلَا يجوز أَن يعْمل سل فِي كم لِأَن الِاسْتِفْهَام لَا يعْمل فِيهِ مَا قبله فالرفع فِي كم بعيد لحذف الْهَاء وَلَا يعْمل فِي كم مَا قبلهَا وَهُوَ سل لِأَن لَهَا صدر الْكَلَام إِذْ هِيَ اسْتِفْهَام وَلَا يعْمل مَا قبل الِاسْتِفْهَام فِيهِ وَإِنَّمَا دخلت من مَعَ كم وَهِي اسْتِفْهَام للتفرقة بَينهَا وَبَين الْمَنْصُوب وَكم اسْم غير مُعرب لمشابهته الْحُرُوف لِأَنَّهُ يستفهم بِهِ كَمَا يستفهم بِالْألف وَلَو حذفت من لنصبت آيَة على التَّفْسِير إِذا جعلت كم مَفْعُولا ثَانِيًا لآتيناهم
قَوْله ﴿مبشرين﴾ ومنذرين حالان من النَّبِيين
стр. 64
قَوْله ﴿بغيا بَينهم﴾ مفعول من أَجله
قَوْله ﴿أَن تدْخلُوا الْجنَّة﴾ أَن فِي مَوضِع المفعولين لحسب
قَوْله ﴿حَتَّى﴾ كتبت بِالْيَاءِ لِأَنَّهَا أشبهت سكرى وَقد أمالها نصير عَن الْكسَائي وَلَا تكْتب إِلَّا بِالْيَاءِ لِأَنَّهَا تشبه إِلَى وَلَا تكْتب إِمَّا بِالْيَاءِ قِيَاسا على حَتَّى لِأَنَّهَا أَن ضمت إِلَيْهَا مَا
قَوْله ﴿حَتَّى يَقُول الرَّسُول﴾ من رفع يَقُول فَلِأَنَّهُ فعل قد ذهب وانقضى وَإِنَّمَا الْخَبَر عَن الْحَال الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا الرَّسُول فِيمَا مضى فالفعل دَال على الْحَال الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فِيمَا مضى فحتى دَاخِلَة على جملَة فِي الْمَعْنى وَهِي لَا تعْمل فِي الْجمل وَيجوز فِي الْكَلَام أَن يرفع ويخبر عَن الْحَال الَّتِي هُوَ الْآن وَهُوَ مثل قَوْلك مرض حَتَّى لَا يرجونه أَي مرض فِيمَا مضى حَتَّى هُوَ الْآن لَا يُرْجَى فتحكي الْحَال الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا فَلَا سَبِيل للنصب فِي هَذَا الْمَعْنى وَلَو نصبت لانقلب الْمَعْنى وصرت تخبر عَن فعلين قد مضيا وذهبا وَلست تحكي حَالا كَانَ عَلَيْهَا وَتَقْدِيره أَن تحكي حَالا كَانَ عَلَيْهَا النَّبِي فتقديره وزلزلوا حَتَّى قَالَ الرَّسُول كَمَا تَقول سرت حَتَّى أدخلها أَي قد كنت سرت فَدخلت فَصَارَت حَتَّى دَاخِلَة على جملَة
стр. 65
وَهِي لَا تعْمل فِي الْجمل فارتفع الْفِعْل بعْدهَا وَلم تعْمل فِيهِ فَأَما وَجه من نصب فانه جعل حَتَّى غَايَة بِمَعْنى إِلَى أَن فنصب بإضمار أَن وَجعل قَول الرَّسُول ﵇ غَايَة لخوف أَصْحَابه لَان زلزلوا مَعْنَاهُ خوفوا فَمَعْنَاه وزلزلوا إِلَى أَن قَالَ الرَّسُول فالفعلان قد مضيا
قَوْله ﴿أَلا إِن نصر الله قريب﴾ قريب خبر أَن وَيجوز قَرِيبا نجعله نعتا لظرف مَحْذُوف أَي مَكَانا قَرِيبا وَلَا يثنى وَلَا يجمع فِي هَذَا الْمَعْنى وَلَا يؤنث فان قلت هُوَ قريب مني تُرِيدُ الْمَكَان لم يثن وَلم يجمع وَلم يؤنث فان أردْت النّسَب ثنيت وجمعت وأنثت
قَوْله ﴿يَسْأَلُونَك مَاذَا يُنْفقُونَ﴾ مَا اسْتِفْهَام وَلذَلِك لم تعْمل فِيهَا يَسْأَلُونَك فَهِيَ فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَذَا بِمَعْنى الَّذِي وَهُوَ الْخَبَر وَالْهَاء محذوفة من يُنْفقُونَ لطول الِاسْم لِأَنَّهُ صلَة الَّذِي تَقْدِيره يَسْأَلُونَك أَي شَيْء الَّذِي ينفقونه وَأَن شِئْت جعلت مَا وَذَا اسْما وَاحِدًا فَتكون مَا فِي مَوضِع نصب بينفقون وَلَا تقدر هَاء محذوفة كَأَنَّك قلت يَسْأَلُونَك أَي شَيْء يُنْفقُونَ
قَوْله ﴿قل مَا أنفقتم﴾ مَا شَرط فِي مَوضِع نصب بأنفقتم وَكَذَلِكَ وَمَا تنفقوا وَالْفَاء جَوَاب الشَّرْط فيهمَا
قَوْله ﴿قتال فِيهِ﴾ قتال بدل من الشَّهْر وَهُوَ بدل الاشتمال وَقَالَ الْكسَائي هُوَ مخفوض على التكرير تَقْدِيره عِنْده عَن الشَّهْر عَن قتال وَكَذَا قَالَ الْفراء هُوَ مخفوض بإضمار عَن
стр. 66
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة هُوَ مخفوض على الْجوَار
قَوْله ﴿وَصد عَن سَبِيل الله﴾ ابْتِدَاء وَكفر وَإِخْرَاج عطف على صد وأكبر عِنْد الله خَبره وَقَالَ الْفراء وَصد وَكفر عطف على كَبِير فَيُوجب ذَلِك أَن يكون الْقِتَال فِي الشَّهْر الْحَرَام كفر وَأَيْضًا فان بعده وَإِخْرَاج أَهله مِنْهُ أكبر عِنْد الله ومحال أَن يكون إِخْرَاج أهل الْمَسْجِد الْحَرَام مِنْهُ عِنْد الله أكبر من الْكفْر بِاللَّه وَقيل أَن الصد مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ وَكفر عطف عَلَيْهِ وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره كَبِير أَن عِنْد الله لدلَالَة الْخَبَر الأول عَلَيْهِ وَيجب على هَذَا القَوْل أَن يكون إِخْرَاج أهل الْمَسْجِد الْحَرَام مِنْهُ عِنْد الله أكبر من الْكفْر وإخراجهم مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ بعض خلال الْكفْر
قَوْله ﴿وَالْمَسْجِد الْحَرَام﴾ عطف على سَبِيل الله أَي قتال فِي الشَّهْر الْحَرَام كَبِير وَهُوَ صد عَن سَبِيل الله وَعَن الْمَسْجِد وَقَالَ الْفراء وَالْمَسْجِد مَعْطُوف على الشَّهْر الْحَرَام وَفِيه بعد لِأَن سُؤَالهمْ لم يكن عَن الْمَسْجِد الْحَرَام إِنَّمَا سَأَلُوا عَن الشَّهْر الْحَرَام هَل يجوز فِيهِ الْقِتَال فَقيل لَهُم الْقِتَال فِيهِ كَبِير الْإِثْم وَلَكِن الصد عَن سَبِيل الله وَعَن الْمَسْجِد الْحَرَام وَالْكفْر بِاللَّه وَإِخْرَاج أهل الْمَسْجِد الْحَرَام مِنْهُ أكبر عِنْد الله إِثْمًا من الْقِتَال فِي الشَّهْر الْحَرَام ثمَّ قيل لَهُم والفتنة أكبر من الْقَتْل أَي وَالْكفْر بِاللَّه الَّذِي أَنْتُم عَلَيْهِ أَيهَا السائلون أعظم إِثْمًا من الْقَتْل فِي الشَّهْر الْحَرَام الَّذِي سَأَلْتُم عَنهُ وأنكرتموه فَهَذَا التَّفْسِير
стр. 67
يبين إِعْرَاب هَذِه الْآيَة
قَوْله ﴿مَاذَا يُنْفقُونَ قل الْعَفو﴾ هُوَ مثل الآول إِلَّا أَنَّك إِذا جعلت ذَا بِمَعْنى الَّذِي رفعت الْعَفو لِأَن مَا فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ فجوابها مَرْفُوع مثلهَا وأضمرت الْهَاء مَعَ يُنْفقُونَ تعود على الْمَوْصُول وحذفها لطول الِاسْم وَإِذا جعلت مَا وَذَا اسْما وَاحِدًا فِي مَوضِع نصب بينفقون نصبت الْعَفو لِأَنَّهُ جَوَاب مَا فَوَجَبَ أَن يكون إعرابه مثل إعرابها وَلم تضمر هَاء
قَوْله ﴿تتفكرون فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة﴾ فِي مُتَعَلقَة بتتفكرون فهما طرفان للتفكر تَقْدِيره تتفكرون فِي أُمُور الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وعواقبها وَقيل فِي مُتَعَلقَة بيبين تَقْدِيره كَذَلِك ليبين الله لكم الْآيَات فِي أُمُور الدُّنْيَا وَالْآخِرَة لَعَلَّكُمْ تتفكرون وَالْكَاف من كَذَلِك فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر مَحْذُوف أَي تبيينا مثل ذَلِك يبين الله لكم الْآيَات
قَوْله ﴿فإخوانكم﴾ خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره فهم اخوانكم
قَوْله ﴿الْمُفْسد من المصلح﴾ اسمان شائعان لم تدخل الْألف اللَّام فيهمَا للتعريف إِنَّمَا دخلتا للْجِنْس كَمَا تَقول أهلك النَّاس الدِّينَار وَالدِّرْهَم وَكَقَوْلِه تَعَالَى إِن الْإِنْسَان لفي خسر لم يرد دِينَارا بِعَيْنِه وَلَا درهما
стр. 68
بِعَيْنِه وَلَا إنْسَانا بِعَيْنِه وَإِنَّمَا أردْت هَذَا الْجِنْس كَذَلِك معنى قَوْله الْمُفْسد من المصلح أَي يعلم هذَيْن الصِّنْفَيْنِ
قَوْله ﴿أَن تبروا﴾ أَن فِي مَوضِع نصب على معنى فِي أَن تبروا فَلَمَّا حذف حرف الْجَرّ تعدى الْفِعْل وَقيل تَقْدِيره كَرَاهَة أَن وَقيل لِئَلَّا وَقَالَ الْكسَائي مَوضِع أَن خفض على إِضْمَار الْخَافِض وَيجوز أَن يكون موضعهَا رفعا بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره أَن تبروا وتتقوا وتصلحوا بَين النَّاس أولى أَو أمثل
قَوْله ﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ﴾ ابْتِدَاء وَحبر تَقْدِيره عدد الطَّلَاق الَّذِي تجب بعده الرّجْعَة مَرَّتَانِ
قَوْله ﴿فإمساك بِمَعْرُوف﴾ ابْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره فَعَلَيْكُم امساك وَمثله أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان وَلَو نصب على الْمصدر فِي غير الْقُرْآن لجَاز
قَوْله ﴿إِلَّا أَن يخافا﴾ أَن فِي مَوضِع نصب اسْتثِْنَاء لَيْسَ من الأول
قَوْله ﴿أَلا يُقِيمَا﴾ أَن فِي مَوضِع نصب لعدم حرف الْجَرّ تَقْدِيره من أَن لَا يُقِيمَا وَبِأَن لَا يُقِيمَا وعَلى أَن لَا يُقِيمَا
قَوْله ﴿ضِرَارًا﴾ مفعول من أَجله
قَوْله ﴿أَن ينكحن﴾ أَن فِي مَوضِع نصب بتعضلوهن أَي لَا تمنعوهن نِكَاح أَزوَاجهنَّ
قَوْله ﴿لَا تضار وَالِدَة﴾ وَالِدَة مفعول لم يسم فَاعله وتضار
стр. 69
بِمَعْنى تضارر وَيجوز أَن ترفع بِفِعْلِهَا على أَن تكون تضار بِمَعْنى تفَاعل وَأَصله تضارر وَيقدر مفعول مَحْذُوف تَقْدِيره وَلَا تضارر وَالِدَة بِوَلَدِهَا أَبَاهُ وَلَا يضارر مَوْلُود لَهُ بولده أمه وعَلى الْوَارِث مثل ذَلِك أَي على وَارِث الْمَوْلُود أَن لَا يضارر أمه وَلَا أَبَاهُ وَقيل مَعْنَاهُ وعَلى الْوَارِث الْإِنْفَاق على الْمَوْلُود
قَوْله ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا﴾ الَّذين مُبْتَدأ وَفِي تَقْدِير خبر الِابْتِدَاء خلاف لعدم مَا يعود على الْمُبْتَدَأ من خَبره قَالَ الْأَخْفَش الْخَبَر يَتَرَبَّصْنَ وَفِي الْكَلَام حذف الْعَائِد على الْمُبْتَدَأ تَقْدِيره يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ بعدهمْ أَو بعد مَوْتهمْ ثمَّ حذف إِذْ قد علم أَن التَّرَبُّص إِنَّمَا يكون بعد موت الْأزْوَاج وَقَالَ الْكسَائي تَقْدِير الْخَبَر يَتَرَبَّصْنَ أَزوَاجهم وَقَالَ الْمبرد التَّقْدِير ويذرون أَزْوَاجًا أَزوَاجهم يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ وَقيل الْحَذف إِنَّمَا هُوَ فِي أول الْكَلَام تَقْدِيره وَأَزْوَاج الَّذين يتوفون مِنْكُم يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ وَقِيَاس من قَول سِيبَوَيْهٍ أَن الْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره فِيمَا يُتْلَى عَلَيْكُم الَّذين يتوفون مِنْكُم مثل السَّارِق والسارقة
قَوْله ﴿وَلَكِن لَا تواعدوهن سرا﴾ أَي على سر أَي على نِكَاح فَإِن جعلته من السِّرّ الَّذِي هُوَ الْإخْفَاء كَانَ نصبا على الْحَال من الْمُضمر فِي
стр. 70
تواعدوهن تَقْدِيره وَلَكِن لَا تواعدوهن النِّكَاح متسارين وَلَا مظهرين لَهُ
قَوْله ﴿إِلَّا أَن تَقولُوا قولا مَعْرُوفا﴾ أَن فِي مَوضِع نصب اسْتثِْنَاء لَيْسَ من الأول
قَوْله ﴿وَلَا تعزموا عقدَة النِّكَاح﴾ أَي على عقدَة النِّكَاح فَلَمَّا حذف الْحَرْف نصب كَمَا تَقول ضرب زيد الظّهْر والبطن أَي على الظّهْر والبطن وَقيل عقدَة مَنْصُوب على الْمصدر وتعزموا بِمَعْنى تعقدوا
قَوْله ﴿مَتَاعا﴾ نصب على الْمصدر وَقيل حَال
قَوْله ﴿فَنصف مَا فرضتم﴾ نصف مُبْتَدأ وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره فَعَلَيْكُم نصف مَا فرضتم وَلَو نصب فِي الْكَلَام جَازَ على معنى فأدوا نصف مَا فرضتم
قَوْله ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم﴾ الَّذين رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره يوصون وَصِيَّة وان رفعت وَصِيَّة فتقديره فَعَلَيْهِم وَصِيَّة ترفع وَصِيَّة بِالِابْتِدَاءِ وَعَلَيْهِم الْمُضمر خَبَرهَا وَالْجُمْلَة خبر الَّذين
قَوْله ﴿مَتَاعا﴾ مصدر عِنْد الْأَخْفَش وَحَال عِنْد الْمبرد على تَقْدِير ذَوي مَتَاع
قَوْله ﴿غير إِخْرَاج﴾ نصب غيرا على الْمصدر عِنْد الْأَخْفَش تَقْدِيره لَا إخراجا ثمَّ جعل غير مَوضِع لَا فأعربها بِمثل إِعْرَاب مَا أضيف إِلَيْهِ وَهُوَ الْإِخْرَاج وَقيل غير انتصب لحذف الْجَار كَانَ تَقْدِيره
стр. 71
من غير إِخْرَاج فَلَمَّا حذف من انتصب انتصاب الْمَفْعُول بِهِ وَقيل انتصب غير على الْحَال من الموصين المتوفين تَقْدِيره مَتَاعا إِلَى الْحول غير ذوى إِخْرَاج أَو غير مخرجين لَهُم
قَوْله ﴿حَقًا﴾ مصدر وعَلى مُتَعَلقَة بِالْفِعْلِ الْمُضمر الناصب لحق
قَوْله ﴿من ذَا الَّذِي يقْرض الله﴾ من مُبْتَدأ وَذَا خَبره الَّذِي نعت لذا أَو بدل مِنْهُ وَمثله من ذَا الَّذِي يشفع عِنْده وَلَا يحسن أَن تكون ذَا وَمن اسْما كَمَا كَانَت مَعَ مَا لِأَن مَا مُبْهمَة وزيدت ذَا مَعهَا لِأَنَّهَا مُبْهمَة مثلهَا وَلَيْسَ من كَذَلِك فِي الْإِبْهَام
قَوْله ﴿قرضا﴾ اسْم للمصدر قَوْله فيضاعفه لَهُ من رَفعه عطفه على مَا فِي الصِّلَة وَهُوَ يقْرض وَيجوز رَفعه على الْقطع مِمَّا قبله وَمن نَصبه حمله على الْعَطف بِالْفَاءِ على الْمَعْنى دون اللَّفْظ فنصبه وَوجه نَصبه لَهُ أَنه حمله على الْمَعْنى وأضمر بعد الْفَاء أَن ليَكُون مَعَ الْفِعْل مصدرا فتعطف مصدرا على مصدر فَلَمَّا أضمرت أَن نصبت الْفِعْل وَمعنى حمله لَهُ على الْمَعْنى أَن معنى من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا من يكن مِنْهُ قرض يتبعهُ أَضْعَاف فَلَمَّا كَانَ معنى صدر الْكَلَام الْمصدر جعل الثَّانِي الْمَعْطُوف بِالْفَاءِ مصدرا ليعطف مصدرا على مصدر فَاحْتَاجَ إِلَى إِضْمَار أَن لتَكون مَعَ الْفِعْل مصدرا فنصب الْفِعْل فالفاء عاطفة للتَّرْتِيب على أَصْلهَا فِي بَاب الْعَطف وَلَا يحسن أَن تجْعَل فيضاعفه فِي قِرَاءَة من نصب جَوَابا للاستفهام بِالْفَاءِ لِأَن الْقَرْض غير مستفهم عَنهُ إِنَّمَا الِاسْتِفْهَام فَاعل الْقَرْض أَلا ترى أَنَّك لَو قلت أَزِيد يقرضني فأشكره لم يجز النصب على جَوَاب الِاسْتِفْهَام وَجَاز على الْحمل على الْمَعْنى كَمَا مر فِي تَفْسِير الْآيَة
стр. 72
لِأَن الِاسْتِفْهَام لم يَقع على الْقَرْض إِنَّمَا قع على زيد لَو قلت أيقرضني زيد فاشكره جَازَ النصب على جَوَاب الِاسْتِفْهَام لِأَن الِاسْتِفْهَام عَن الْقَرْض وَقع وَقيل أَن النصب فِي الْآيَة على جَوَاب الِاسْتِفْهَام مَحْمُول على الْمَعْنى لِأَن من يقْرض الله وَمن ذَا الَّذِي يقْرض الله سَوَاء فِي الْمَعْنى وَالْأول عَلَيْهِ أهل التَّحْقِيق وَالنَّظَر وَالْقِيَاس
قَوْله ﴿نُقَاتِل﴾ جزم لِأَنَّهُ جَوَاب الطّلب وَلَو رفع فِي الْكَلَام لجَاز على معنى وَنحن نُقَاتِل فَأَما مَا روى عَن الضَّحَّاك وَابْن أبي عبلة أَنَّهُمَا قرءا بِالْيَاءِ فَالْأَحْسَن فِيهِ الرّفْع لِأَنَّهُ نعت لملك وَكَذَلِكَ قرءا وَلَو جزم على الْجَواب لجَاز فالجزم من النُّون أَجود وَالرَّفْع يجوز وَالرَّفْع مَعَ الْيَاء أَجود والجزم يجوز
قَوْله ﴿أَلا تقاتلوا﴾ أَن فِي مَوضِع نصب خبر عَسى وَهِي وَمَا بعْدهَا مصدر لَا يحسن اللَّفْظ بِهِ بعد عَسى لِأَن الْمصدر لَا يدل على زمَان مُحَصل وَعَسَى تحْتَاج إِلَى أَن يُؤْتى بعْدهَا بِلَفْظ الْمُسْتَقْبل وَلَا تسْتَعْمل عَسى إِلَّا مَعَ أَن إِلَّا فِي الشّعْر
قَوْله وَمَا لنا أَن لَا أَن فِي مَوضِع نصب على حذف الْخَافِض تَقْدِيره وَمَا لنا فِي أَن لَا نُقَاتِل وَقَالَ الْأَخْفَش أَن زَائِدَة
стр. 73
قَوْله ﴿طالوت ملكا﴾ ملكا نصب على الْحَال من طالوت
قَوْله ﴿فِيهِ سكينَة من ربكُم﴾ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع الْحَال من التابوت وَكَذَلِكَ تحمله الْمَلَائِكَة فِي مَوضِع الْحَال مِنْهُ أَيْضا
قَوْله ﴿إِلَّا من اغترف﴾ من فِي مَوضِع نصب على الِاسْتِثْنَاء من الْمُضمر فِي يطعمهُ
قَوْله ﴿كم من فِئَة﴾ كم فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَهِي خبر وغلبت خَبَرهَا
قَوْله بِبَعْض فِي مَوضِع الْمَفْعُول بِمَنْزِلَة مَرَرْت زيد
قَوْله ﴿مِنْهُم من كلم الله﴾ من ابْتِدَاء وَمِنْهُم الْخَبَر وَالْهَاء محذوفة من كلم أَي كَلمه
قَوْله ﴿دَرَجَات﴾ أَي إِلَى الدَّرَجَات فَلَمَّا حذف إِلَى نصب
قَوْله ﴿تِلْكَ﴾ اسْم مُبْهَم وَالتَّاء هُوَ الِاسْم وَاللَّام دخلت لتدل على بعد الْمشَار إِلَيْهِ وَالْكَاف للخطاب لَا مَوضِع لَهَا من الْإِعْرَاب وأصل تِلْكَ تيلك فَلَمَّا توالت كسرتان بَينهمَا يَاء أسكنت اللَّام تَخْفِيفًا وحذفت الْيَاء لسكونها وَسُكُون اللَّام وأصل اللَّام الْفَتْح لِأَنَّهَا لَام تَأْكِيد وَلَكِن كسرت فِي هَذَا للْفرق بَيتهَا وَبَين لَام الْملك إِذا قلت تي لَك أَي هَذِه لَك وَقد قيل أَن اللَّام إِنَّمَا دخلت لتفرق بَين الْمُبْهم وَالْكَاف لِئَلَّا يظنّ أَنه مُضَاف إِلَى الْكَاف فأصلها على هَذَا القَوْل السّكُون لِأَنَّهُ حرف معنى ثمَّ حذفت الْيَاء لسكونها
стр. 74
وَسُكُون اللَّام وَالِاسْم عِنْد الْكُوفِيّين التَّاء وَالْيَاء كَمَا قَالُوا فِي ذَلِك أَو الِاسْم الذَّال وَالْألف وَقَالَ البصريون الِاسْم الذَّال وَيلْزم من قَالَ فِي اللَّام هَذَا القَوْل أَن لَا يُجِيز حذفهَا هُوَ جَائِز عِنْد الْجَمِيع تَقول تيك آيَات الله
قَوْله ﴿نتلوها عَلَيْك﴾ فِي مَوضِع الْحَال من آيَات الله
قَوْله ﴿تِلْكَ الرُّسُل﴾ ابْتِدَاء وَالرسل عطف بَيَان وفضلنا وَمَا بعده الْخَبَر
قَوْله ﴿لَا بيع فِيهِ وَلَا خلة وَلَا شَفَاعَة﴾ كل هَذِه الْجمل فِي مَوضِع النَّعْت المكرر ليَوْم وَالْفَتْح وَالرَّفْع فِي هَذَا بِمَنْزِلَة فَلَا رفث وَلَا فسوق إِذْ هُوَ كُله أَصله الِابْتِدَاء وَالْخَبَر وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع النَّعْت ليَوْم
قَوْله تَعَالَى ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ ابْتِدَاء وَخبر وَهُوَ بدل من مَوضِع لَا إِلَه وَحَقِيقَته أَن الله مُبْتَدأ وَلَا اله ابْتِدَاء ثَان وَخَبره مَحْذُوف أَي الله لَا اله معبود إِلَّا هُوَ وَإِلَّا هُوَ بدل من مَوضِع لَا اله وَالْجُمْلَة خبر عَن الله وَكَذَلِكَ قَوْلك لَا اله إِلَّا الله فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر مَحْذُوف وَإِلَّا الله بدل من مَوضِع لَا اله وَصفَة لَهُ على الْموضع وَإِن شِئْت جعلت إِلَّا الله خبر لَا اله وَيجوز النصب على الِاسْتِثْنَاء
قَوْله ﴿القيوم﴾ هُوَ فيعول من قَامَ وَأَصله قيووم فَلَمَّا سبقت الْيَاء الْوَاو وَالْأول سَاكن أبدل من الْوَاو يَاء وأدغمت الْيَاء فِي الْيَاء وَكَانَ الرُّجُوع إِلَى الْيَاء أخف من رُجُوع الْيَاء إِلَى الْوَاو وَهُوَ نعت الله أَو خبر بعد خبر أَو بدل من هُوَ
стр. 75
أَو رفع على إِضْمَار مُبْتَدأ وَمثله الْحَيّ وَلَو نصب فِي غير الْقُرْآن لجَاز على الْمَدْح
قَوْله ﴿سنة﴾ أَصله وَسنة ثمَّ حذفت الْوَاو كَمَا حذفت فِي يسن ونقلت حَرَكَة الْوَاو إِلَى السِّين
قَوْله ﴿الطاغوت﴾ هُوَ اسْم يكون للْوَاحِد وَالْجمع وَيذكر وَيُؤَنث وَهُوَ مُشْتَقّ من طَغى لكنه مقلوب وَأَصله طغيوت على وزن فعلوت مثل جبروت ثمَّ قلبت الْيَاء فِي مَوضِع الْغَيْن فَصَارَ طيغوتا فَانْقَلَبت الْيَاء ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا فَصَارَ طاغوتا فأصله فعلوت مقلوب إِلَى فلعوت وَقد يجوز أَن يكون أصل لامه واوا فَيكون أَصله طغووت لِأَنَّهُ يُقَال طغا يطغو أَو يطغى وطغيت وطغوت وَمثله فِي الْقلب والاعتلال وَالْوَزْن حَانُوت لِأَنَّهُ من حنا يحنو وَأَصله حنووت ثمَّ قلب وأعل وَلَا يجوز أَن يكون من حَان يحين لقَولهم فِي الْجمع حوانيت
قَوْله ﴿أَن آتَاهُ الله﴾ أَن مفعول من أَجله
قَوْله ﴿إِذْ قَالَ﴾ الْعَامِل فِي إِذْ تَرَ وَالْهَاء فِي ربه تعود على الَّذِي وَهُوَ نمروذ لَعنه الله كَذَا قَالَ مُجَاهِد
قَوْله ﴿لَا انفصام لَهَا﴾ يجوز أَن يكون فِي مَوضِع نصب
следующие страницы →