← История

История · id 5539

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

ابن الضياء

Полный текст (329 стр.). Показаны 316–329 · переход к 321.

стр. 316

حَقًا عليّ أَن أكون لَهُ شَفِيعًا يَوْم الْقِيَامَة ". كَذَا فِي الخلعيات، وَعند أبي يعلى الْموصِلِي بِلَفْظ: " من زارني بعد وفاتي عِنْد قَبْرِي فَكَأَنَّمَا زارني فِي حَياتِي ". وَفِي لفظ الدَّارَقُطْنِيّ: " كَانَ كمن زارني فِي حَياتِي وصحبني ". وَفِي لفظ: " من زارني محتسباً إِلَى الْمَدِينَة كَانَ فِي جواري يَوْم الْقِيَامَة ". ذكره الْبَيْهَقِيّ وَابْن الْجَوْزِيّ وَغَيرهمَا. وَعَن ابْن عدي عَن ابْن عمر يرفعهُ: " من حج الْبَيْت وَلم يزرني فقد جفاني ". وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات وَهُوَ غير جيد، لِأَن ابْن عدي لما رَوَاهُ بَين سَنَده وَحكم بِأَنَّهُ جيد، وَالدَّارَقُطْنِيّ لما رَوَاهُ فِي " غَرِيب مَالك " قَالَ: تفرد بِهِ هَذَا الشَّيْخ يَعْنِي النُّعْمَان بن سبل وَهُوَ مُنكر، وَلَا يلْزم من هَذَا أَن يكون الْمَتْن مُنْكرا، وَفِي الْبَيْهَقِيّ فِي " السّنَن الْكَبِير " وَفِي الثَّانِي من فَوَائِد الْحَافِظ أبي الْفَتْح الْأَزْدِيّ عَن ابْن مَسْعُود يرفعهُ: " من حج حجَّة الْإِسْلَام وزار قَبْرِي وغزا غَزْوَة وَصلى عليّ من بَيت الْمُقَدّس لم يسْأَله الله تَعَالَى فِيمَا افْترض عَلَيْهِ ". وَفِي " الدرة الثمينة " لِابْنِ النجار عَن أنس يرفعهُ: " مَا من أحد من أمتِي لَهُ مَنْعَة لم يزرني فَلَيْسَ لَهُ عذر ". وَقد تقدم فِي بَاب الْفَضَائِل الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي فضل زِيَارَة الْقَبْر الْمُقَدّس قَوْله فِي الحَدِيث: " وَجَبت لَهُ شَفَاعَتِي " مَعْنَاهُ حققت وَثبتت ولزمت وَإنَّهُ لَا بُد مِنْهَا بوعده ﷺ تفضلاً مِنْهُ. قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ وَقَوله: " وَجَبت لَهُ " إِمَّا أَن يكون المُرَاد لَهُ بخصوصية بِمَعْنى أَن الزائرين يخصون بشفاعة لَا تحصل لغَيرهم عُمُوما وَلَا خُصُوصا، وَإِمَّا أَن يكون المُرَاد أَنهم يفردون بشفاعة مِمَّا يحصل لغَيرهم وَيكون إفرادهم بذلك تَشْرِيفًا وتنويهاً بِسَبَب الزِّيَارَة، وَإِمَّا أَن يكون المُرَاد أَنه ببركة الزِّيَارَة يجب دُخُوله فِي عُمُوم من تناله الشَّفَاعَة، وَفَائِدَة ذَلِك الْبُشْرَى بِأَنَّهُ يَمُوت مُسلما وعَلى هَذَا التَّقْدِير الثَّالِث يجب إِجْرَاء اللَّفْظ على عُمُومه؛ لأننا لَو أضمرنا فِيهِ شرطا لَو مَاتَ على الْإِسْلَام لم يكن لذكر الزِّيَارَة معنى؛

стр. 317

لِأَن الْإِسْلَام وَجه كَاف فِي نيل هَذِه الشَّفَاعَة وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ الْأَوَّلين يَصح هَذَا الْإِضْمَار، فَالْحَاصِل أَن أثر الزِّيَارَة إِمَّا الْوَفَاة على الْإِسْلَام مُطلقًا لكل زَائِره وَكفى بهَا نعْمَة، وَإِمَّا شَفَاعَة خَاصَّة بالزائر أخص من الشَّفَاعَة الْعَامَّة. وَقَوله: شَفَاعَتِي فِي الْإِضَافَة إِلَيْهِ تشريف لَهَا فَإِن الْمَلَائِكَة والأنبياء وَالْمُؤمنِينَ يشفعون والزائر لقبره ﷺ لَهُ نِسْبَة خَاصَّة مِنْهُ يشفع فِيهِ هُوَ بِنَفسِهِ والشفاعة تعظم بِعظم الشافع فَكَمَا أَن النَّبِي ﷺ أفضل من غَيره كَذَلِك شَفَاعَته أفضل من شَفَاعَة غَيره. انْتهى كَلَام السُّبْكِيّ. وَمِنْهَا: أَن نَبينَا ﷺ أَحْيَاهُ الله بعد مَوته حَيَاة تَامَّة واستمرت تِلْكَ الْحَيَاة إِلَى الْآن، وَهِي مستمرة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى، ويشاركه فِي ذَلِك جَمِيع الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَالدَّلِيل على ذَلِك أُمُور أَحدهَا: قَوْله تَعَالَى: " وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ ". وَالشَّهَادَة حَاصِلَة لَهُ ﷺ على أتم الْوُجُوه؛ لِأَنَّهُ شَهِيد الشُّهَدَاء، قَالَ الله تَعَالَى: " وَيكون الرَّسُول عَلَيْكُم شَهِيدا ". وَإِن توهم أَن ذَلِك من خَصَائِص الْقَتْل، فقد حصل لَهُ ذَلِك أَيْضا من أَكلَة خَيْبَر، صرح ابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود وَغَيرهمَا بِأَنَّهُ ﷺ مَاتَ شَهِيدا. ثَانِيهَا: حَدِيث أنس يرفعهُ: " الْأَنْبِيَاء أَحيَاء فِي قُبُورهم يصلونَ ". وَفِي لفظ عِنْد الْبَيْهَقِيّ: " الْأَنْبِيَاء لَا يتركون فِي قُبُورهم بعد أَرْبَعِينَ لَيْلَة وَلَكنهُمْ يصلونَ بَين يَدي الله حَتَّى ينْفخ فِي الصُّور ". ثَالِثهَا: حَدِيث أنس عِنْد مُسلم: " أتيت على مُوسَى لَيْلَة أسرِي بِي وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي قَبره ". رَابِعهَا: حَدِيث الْإِسْرَاء ورؤيته الْأَنْبِيَاء وَذكره لكل أحد أَنه على صُورَة كَذَا وبهيئة كَذَا ومستند إِلَى الْبَيْت الْمَعْمُور، وأمثال ذَلِك دَلَائِل قَاطِعَة على أَنهم أَحيَاء بأجسادهم. خَامِسهَا: حَدِيث أَوْس بن أَوْس " إِن الله حرم على الأَرْض أَن تَأْكُل أجساد الْأَنْبِيَاء ". وَفِيه دَلِيل وَاضح وَقد ذهب إِلَى مَا ذكرنَا دَلِيله وأوضحنا حجَّته جماعته من أهل الْعلم وصرحوا بِهِ، مِنْهُم الإِمَام الْبَيْهَقِيّ والأستاذ أَبُو

стр. 318

الْقَاسِم الْقشيرِي وَأَبُو حَاتِم بن حبَان وَأَبُو طَاهِر الْحُسَيْن بن عَليّ الأردستاني، وَصرح بِهِ أَبُو عَمْرو بن الصّلاح ومحيي الدّين النَّوَوِيّ والحافظ محب الدّين الطَّبَرِيّ وَغَيرهم. وَأما حَدِيث: " لَا تشد الرّحال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد ". فَلَا دلَالَة فِيهِ على النَّهْي عَن الزِّيَارَة، بل هُوَ حجَّة فِي ذَلِك، وَمن جعله دَلِيلا على حُرْمَة الزِّيَارَة فقد أعظم الجرأة على الله وعَلى رَسُوله، وَفِيه برهَان قَاطع على غباوة قَائِله، وقصوره عَن ذوق صافي الْعلم، وقصوره عَن نيل دَرَجَة كَيْفيَّة الاستنباط وَالِاسْتِدْلَال، والْحَدِيث فِيهِ دَلِيل على اسْتِحْبَاب الزِّيَارَة من وَجْهَيْن؛ الأول: أَن مَوضِع قَبره الشريف أفضل بقاع الأَرْض، وَهُوَ ﷺ أفضل الْخلق وَأكْرمهمْ على الله تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ لم يقسم بحياة أحد غَيره، وَأخذ الْمِيثَاق من الْأَنْبِيَاء بِالْإِيمَان بِهِ وبنصره، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: " وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق النَّبِيين لما آتيتكم من كتاب وَحِكْمَة ثمَّ جَاءَكُم رَسُول مُصدق لما مَعكُمْ لتؤمنن بِهِ ولتنصرنه. . " الْآيَة. وشرفه بفضله على سَائِر الْمُرْسلين وَكَرمه؛ بِأَن ختم بِهِ النَّبِيين وَرفع دَرَجَته فِي عليين، فَإِذا تقرر أَنه أفضل المخلوقين وَأَن تربته أفضل بقاع الأَرْض، اسْتحبَّ شدّ الرّحال إِلَيْهِ وَإِلَى تربته بطرِيق الأولى. الْوَجْه الثَّانِي: أَنه اسْتحبَّ شدّ الرّحال إِلَى مَسْجِد الْمَدِينَة، وَلَا يتَصَوَّر من الْمُؤمنِينَ المخلصين انفكاك قَصده عَنهُ ﷺ ، وَكَيف يتَصَوَّر أَن الْمُؤمن الْمُعظم قدر النَّبِي ﷺ يدْخل مَسْجده ويشاهد حجرته ويتحقق أَنه يسمع كَلَامه ثمَّ بعد ذَلِك يَسعهُ أَن لَا يقْصد الْحُجْرَة والقبر، وَيسلم على رَسُول الله ﷺ ، هَذَا مِمَّا لَا خَفَاء فِيهِ على أحد، وَكَذَلِكَ لَو قصد زِيَارَة قَبره لم يَنْفَكّ قَصده عَن قَصده الْمَسْجِد، وَمن الدَّلِيل على الزِّيَارَة الْأَحَادِيث الْكَثِيرَة الصَّحِيحَة فِي فضل زِيَارَة الإخوان فِي الله، فزيارة النَّبِي ﷺ أولى وَأولى. وَمِنْهَا: أَن حرمته ﷺ وَاجِبَة حَيا وَمَيتًا، وَلَا شكّ أَن الْهِجْرَة إِلَيْهِ كَانَت فِي حَيَاته من أهم الْأَشْيَاء فَكَذَا بعد مَوته. وَمِنْهَا: الْأَحَادِيث الدَّالَّة على اسْتِحْبَاب زِيَارَة الْقُبُور، وَهَذَا فِي حق الرِّجَال مجمع عَلَيْهِ، وَفِي حق النِّسَاء فِيهِ خلاف، هَذَا فِي غير قبر النَّبِي ﷺ ؛ وَأما زِيَارَة قَبره ﷺ فالإجماع على استحبابها للرِّجَال وَالنِّسَاء. وَمِنْهَا: أَن الْإِجْمَاع على جَوَاز شدّ الرّحال للتِّجَارَة وَتَحْصِيل الْمصَالح الدُّنْيَوِيَّة فَهَذَا أولى؛ لِأَنَّهُ من أعظم الْمصَالح الأخروية. وَمِنْهَا: إِجْمَاع النَّاس العملي على زيارته ﷺ وَشد الرّحال إِلَيْهِ بعد الْحَج، من بعد وَفَاته إِلَى زَمَاننَا هَذَا. وَمِنْهَا: الْإِجْمَاع القولي. قَالَ

стр. 319

القَاضِي عِيَاض: زِيَارَة قَبره ﷺ سنة من الْمُسلمين مجمع عَلَيْهَا. وَأما الْآثَار فكثيرة جدا، عَن يزِيد الْمهْدي قَالَ: لما ودعت عمر بن عبد الْعَزِيز قَالَ: إِنِّي لي إِلَيْك حَاجَة. قلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ كَيفَ ترى حَاجَتك عِنْدِي؟ قَالَ: إِنِّي أَرَاك إِذا أتيت الْمَدِينَة سترى قبر النَّبِي ﷺ فأقرئه مني السَّلَام. وَعَن حَاتِم بن وردان قَالَ: كَانَ عمر بن عبد الْعَزِيز يُوَجه الْبَرِيد قَاصِدا من الشَّام إِلَى الْمَدِينَة، ليقرئ عَنهُ النَّبِي ﷺ السَّلَام. وَفِي بَاب الْحَج من فَتَاوَى الْفَقِيه أبي اللَّيْث قَالَ أَبُو الْقَاسِم: لما أردْت الْخُرُوج إِلَى مَكَّة قَالَ الْقَاسِم بن غَسَّان: إِن لي إِلَيْك حَاجَة إِذا أتيت قبر النَّبِي ﷺ فأقرئه مني السَّلَام. فَلَمَّا وضعت رجْلي فِي مَسْجِد الْمَدِينَة ذكرت لَك. قَالَ الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث: فِيهِ دَلِيل أَن من لم يقدر على الْخُرُوج فَأمر غَيره ليسلم عَنهُ فَإِنَّهُ ينَال فضل السَّلَام إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَفِي مُسْند الدَّارمِيّ: أَنه لما كَانَ أَيَّام الْحرَّة لم يُؤذن فِي مَسْجِد النَّبِي ﷺ ثَلَاثًا وَلم يقم وَلم يبرح سعيد بن الْمسيب فِي الْمَسْجِد، وَكَانَ لَا يعرف وَقت الصَّلَاة إِلَّا بهمهمة يسْمعهَا من قبر النَّبِي ﷺ . وَعَن أم الدَّرْدَاء قَالَت: لما رَحل عمر بن الْخطاب ﵁ من فتح بَيت الْمُقَدّس فَصَارَ إِلَى الخابية، فَسَأَلَهُ بِلَال أَن يقره بِالشَّام فَفعل ذَلِك، فَقَالَ: وَأخي أَبُو رويحة يَعْنِي عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الْخَثْعَمِي الَّذِي آخى بيني وَبَينه رَسُول الله ﷺ ، فَنزل دَارنَا فِي خولان فَأقبل هُوَ وَأَخُوهُ إِلَى قوم من خولان، فَقَالَ لَهُم: إِنَّا قد أَتَيْنَاكُم خاطبين، وَقد كُنَّا كَافِرين فهدانا الله تَعَالَى، ومملوكين فأعتقنا الله تَعَالَى، وفقيرين فأغنانا الله تَعَالَى، فَإِن تزوجونا فَالْحَمْد لله تَعَالَى، وَإِن تردونا فَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، فزوجوهما، ثمَّ إِن بِلَالًا رأى فِي مَنَامه النَّبِي ﷺ وَهُوَ يَقُول: مَا هَذِه الجفوة يَا بِلَال أما آن لَك أَن تزورني. فانتبه بِلَال حَزينًا وجلاً خَائفًا، فَركب رَاحِلَته وَقصد الْمَدِينَة فَأتى قبر النَّبِي ﷺ فَجعل يبكي عِنْده ويمرغ وَجهه عَلَيْهِ، فَأقبل الْحسن وَالْحُسَيْن فَجعل يضمهما ويقبلهما، فَقَالَا لَهُ: يَا بِلَال نشتهي نسْمع أذانك الَّذِي كنت تؤذن لرَسُول الله ﷺ فِي الْمَسْجِد فَفعل، فعلا سطح الْمَسْجِد فَوقف موقفه الَّذِي كَانَ يقف فِيهِ، فَلَمَّا قَالَ: الله أكبر الله أكبر ارتجت الْمَدِينَة، فَلَمَّا قَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله ازدادت رجتها، فَلَمَّا قَالَ: أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله خرجت الْعَوَاتِق من خُدُورهنَّ، وَقَالُوا: بعث رَسُول الله ﷺ فَمَا رُؤِيَ يَوْم أَكثر باكياً وَلَا باكية بِالْمَدِينَةِ بعد رَسُول الله ﷺ من ذَلِك، ذكره ابْن عَسَاكِر فِي تَرْجَمَة بِلَال. وَلَيْسَ الِاعْتِمَاد فِي الِاسْتِدْلَال بِهَذَا الحَدِيث على رُؤْيا الْمَنَام فَقَط، بل على فعل بِلَال وَهُوَ

стр. 320

صَحَابِيّ لَا سِيمَا فِي خلَافَة عمر ﵁، وَالصَّحَابَة متوافرون وَلَا تخفى عَنْهُم هَذِه الْقِصَّة، فسفر بِلَال فِي زمن صدر الصَّحَابَة لم يكن إِلَّا للزيارة وَالسَّلَام على النَّبِي ﷺ ، وَكَذَلِكَ إبراد عمر بن عبد الْعَزِيز الْبَرِيد من الشَّام فِي زمن صدر التَّابِعين فَلَا يقل من لَا علم لَهُ: إِن السّفر لمُجَرّد الزِّيَارَة لَيْسَ بِسنة. وَأنْشد بَعضهم: تَمام الْحَج أَن تقف المطايا ... على ليلى وتقرئها السلاما " وَفِي الْوَاقِعَات ": الْأَحْسَن بالحاج أَن يبْدَأ بِمَكَّة فَإِذا قضى نُسكه بِمَكَّة أَتَى الْمَدِينَة، لِأَن الْحَج فرض والزيارة سنة، وَلَو كَانَ الْحَج غير حجَّة الْإِسْلَام يبْدَأ بِأَيِّهِمَا شَاءَ، وَلَو بَدَأَ بِالْمَدِينَةِ فِي الْوَجْه الأول جَازَ، وَإِذا نوى زِيَارَة قبر النَّبِي ﷺ فلينو مَعَ ذَلِك زِيَارَة مَسْجده؛ لِأَنَّهُ أحد الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة. وَأما كَيْفيَّة زيارته ﷺ وزيارة ضجيعيه ﵄ : فَإِذا توجه إِلَى زِيَارَة قَبره الشريف ﷺ أَكثر من الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم على سيدنَا مُحَمَّد البشير النذير ﷺ فِي طَرِيقه، وَيَنْبَغِي أَن ينيخ بالبطحاء الَّتِي بِذِي الحليفة وَهِي المعرس وَيُصلي بهَا؛ تأسياً بسيدنا رَسُول الله ﷺ وَكَانَ ابْن عمر ﵄ شَدِيد الْحِرْص على ذَلِك، ويروى عَن نَافِع أَنه انْقَطع عَن ابْن عمر حَتَّى سبقه إِلَى المعرس ثمَّ جَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: مَا حَبسك عني، فَأخْبرهُ فَقَالَ: إِنِّي ظَنَنْت أَنَّك أخذت الطَّرِيق الْأُخْرَى وَلَو فعلت لأوجعتك ضربا. وليزد فِي الصَّلَاة وَالسَّلَام عَلَيْهِ ﷺ إِذا وَقع بَصَره على معاهد الْمَدِينَة وحرمها ونخيلها وآبارها، وَكلما قرب من الْمَدِينَة وعمرانها زَاد من الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم، وَسَأَلَ الله تَعَالَى أَن يَنْفَعهُ بزيارته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ويستشعر تَعْظِيم عرصاتها ويتخيل منازلها ورحباتها فَإِنَّهَا المواطن الَّتِي عمرت بِالْوَحْي والتنزيل، وَكثر فِيهَا تردد أبي الْفتُوح جِبْرِيل وَأبي الْغَنَائِم مِيكَائِيل، واشتملت تربَتهَا على جَسَد سيد الْبشر، وانتشر عَنْهَا من دين الله تَعَالَى وَسنَن رَسُول الله ﷺ مَا انْتَشَر، وَقد أحسن ناظم هَذِه الأبيات راداً على من أنكر سَماع رَسُول الله ﷺ من الْمصلى عَلَيْهِ الصَّلَاة، وَهِي هَذِه الأبيات: أَلا أَيهَا الغادي إِلَى يثرب مهلا ... لتحمل شوقاً مَا أُطِيق لَهُ حملا تحمل رعاك الله مني تَحِيَّة ... وَبلغ سلامي روح من طيبَة حلا وقف عِنْد ذَاك الْقَبْر فِي الرَّوْضَة الَّتِي ... تكون على يمنى الْمُصَلِّي إِذا صلى وقم خاضعاً فِي مهبط الْوَحْي خَاشِعًا ... وخفض هُنَاكَ الصَّوْت واسمع لما يُتْلَى

стр. 321

وناد سَلام الله يَا قبر أَحْمد ... على جَسَد لم يبل فِيك وَلنْ تبلى تراني أَرَانِي عِنْد قبرك قَائِما ... يناديكم عبد مَاله غَيْركُمْ مولى وَتسمع عَن قرب صَلَاتي مِثْلَمَا ... تبلغ عَن بعد صَلَاة الَّذِي صلى أناديك يَا خير الْخَلَائق وَالَّذِي ... بِهِ ختم الله النَّبِيين والرسلا نَبِي الْهدى لولاك لم نَعْرِف الْهدى ... ولولاك لم نَعْرِف حَرَامًا وَلَا حلا ولولاك لَا وَالله مَا كَانَ كَائِن ... وَلم يخلق الرَّحْمَن جُزْءا وَلَا كلا وَاسْتحبَّ بعض الْعلمَاء أَن يَقُول: اللَّهُمَّ هَذَا حرم رَسُولك فاجعله لي وقاية من النَّار، وأماناً من الْعَذَاب وَسُوء الْحساب، اللَّهُمَّ افْتَحْ لي أَبْوَاب رحمتك، وارزقني فِي زِيَارَة رَسُولك ﷺ مَا رزقته أولياءك وَأهل طَاعَتك، واغفر لي وارحمني يَا خير مسئول. وَمَا يَفْعَله بعض النَّاس من النُّزُول عَن الرَّوَاحِل عِنْد رُؤْيَتهمْ الْمَدِينَة وَالْحرم النَّبَوِيّ، ومشيهم إِمَّا قَلِيلا أَو إِلَى أَن يصلوا لَا بَأْس بِهِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ لم يُنكر على وَفد عبد الْقَيْس حِين نزلُوا عَن الرَّوَاحِل لما رَأَوْهُ ﷺ ، وتعظيم جِهَته ﷺ وَحرمه الْمُقَدّس بعد وَفَاته كَهُوَ فِي حَيَاته. وَحكى القَاضِي عِيَاض فِي " الشِّفَاء ": أَن أَبَا الْفضل الْجَوْهَرِي لما ورد الْمَدِينَة زَائِرًا وَقرب من بيوتها ترجّل وَمَشى باكياً، منشداً: وَلما رَأينَا من لم يدع لنا ... فؤاداً لعرفان الرسوم وَلَا لبّى نزلنَا عَن الأكوار نمشي كَرَامَة ... لمن بَان عَنهُ أَن نلمّ بِهِ ركبا وَيَنْبَغِي أَن يغْتَسل عِنْد دُخُولهَا أَو يتَوَضَّأ كَمَا ذكرنَا فِي دُخُول مَكَّة، ويلبس أنظف ثِيَابه والجديد أفضل ويتطيب، ثمَّ يدْخل الْمَدِينَة الشَّرِيفَة قَائِلا: بِسم الله رب أدخلني مدْخل صدق وأخرجني مخرج صدق وَاجعَل لي من لَدُنْك سُلْطَانا نَصِيرًا، وَليكن خاضعاً خَاشِعًا مُعظما لحرمتها، مكثراً من الصَّلَاة وَالسَّلَام على سيدنَا رَسُول الله ﷺ قَاصِدا الْمَسْجِد الشريف، وليحضر فِي نَفسه شرف الْبقْعَة وجلالة من شرفت بِهِ، وَأَنَّهَا دَار هجرته ومهبط وحيه وأصل الْأَحْكَام ومنبع الْإِيمَان، وَليكن ممتلئ الْقلب من هيبته ﷺ كَأَنَّهُ يرَاهُ، وليمتثل فِي نَفسه إِذا مَشى مَوَاضِع الْأَقْدَام الشَّرِيفَة النَّبَوِيَّة فَلَعَلَّهُ فِي مَوضِع قَدَمَيْهِ العزيزتين، فَلَا يضع قدمه إِلَّا بسكينة ووقار كَمَا كَانَ ﷺ يمشي، وَمن الْأَدَب إِذا دَخلهَا أَن لَا يركب فِيهَا كَمَا كَانَ مَالك ﵀ يفعل وَكَانَ يَقُول: استحيى من الله أَن أَطَأ

стр. 322

تربة فِيهَا رَسُول الله ﷺ بحافر دَابَّة. فغذا وصل بَاب الْمَسْجِد الشريف فَيدْخل من بَاب جِبْرِيل ﵇، وَيقدم رجله الْيُمْنَى فِي الدُّخُول واليسرى فِي الْخُرُوج وَليقل مَا قدمْنَاهُ فِي دُخُول الْمَسْجِد الْحَرَام، وليدخل بخضوع وتذلل وأدب، حامداً لله تَعَالَى شاكراً لَهُ على نعْمَته عَلَيْهِ، وَاسْتحبَّ الْعلمَاء أَن يقْصد أول دُخُوله الرَّوْضَة المقدسة وَهِي بَين الْمِنْبَر والقبر الْمُقَدّس، فَيصَلي تَحِيَّة الْمَسْجِد فِي مصلى رَسُول الله ﷺ وَهِي الحفرة أَو فِي غَيره من الرَّوْضَة أَو من الْمَسْجِد، فَإِذا صلى التَّحِيَّة شكر الله تَعَالَى على مَا أنعم بِهِ عَلَيْهِ، وَسَأَلَهُ إتْمَام النِّعْمَة بقبوله زيارته. قَالَ الْكرْمَانِي: وَيسْجد بعد تَحِيَّة الْمَسْجِد سَجْدَة شكرا لله تَعَالَى على وُصُوله إِلَى تِلْكَ الْبقْعَة الشَّرِيفَة وَالرَّوْضَة المنيفة. وَفِي " الِاخْتِيَار ": يسْجد شكرا لله على مَا وَقفه، فَإِن خَافَ فَوت الْمَكْتُوبَة بَدَأَ بهَا وكفته عَن تَحِيَّة الْمَسْجِد، ثمَّ ينْهض إِلَى الْقَبْر الشريف الْمُقَدّس من نَاحيَة الْقبْلَة فيقف قبالة وَجهه الشريف. قَالَ رشيد الدّين: فيستدبر الْقبْلَة وَيسْتَقْبل المسمار الْفضة الَّذِي بجدار الْقَبْر الْمُقَدّس، على نَحْو أَرْبَعَة أَذْرع من السارية الَّتِي هِيَ غربي رَأس الْقَبْر الشريف فِي زَاوِيَة جِدَاره. وَقَالَ الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام: يقف على نَحْو ثَلَاثَة أَذْرع من الْجِدَار وَيجْعَل الْقنْدِيل الْكَبِير على رَأسه، نَاظرا إِلَى الأَرْض غاض الطّرف فِي مقَام الهيبة والتعظيم والإجلال، فارغ الْقلب من علائق الدُّنْيَا، مستحضراً فِي نَفسه جلالة موقفه ومنزلة من هُوَ بِحَضْرَتِهِ، وَعلمه ﷺ بِحُضُورِهِ وقيامه وَسَلَامه، ويمثل صورته الشَّرِيفَة فِي حَيَاته مَوْضُوعا فِي لحده. واستدبار الْقبْلَة هُوَ الْمُسْتَحبّ عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيَّة والحنابلة. وَاخْتلفت عبارَة أَصْحَابنَا فِي ذَلِك: فَفِي مَنَاسِك الْفَارِسِي والكرماني عَن أبي اللَّيْث: يقف مُسْتَقْبل الْقبْلَة مستدبر الْقَبْر الْمُقَدّس، وَيَضَع يَمِينه على شِمَاله كَمَا فِي الصَّلَاة وَهَذَا شَاذ، وَالصَّحِيح الْمُعْتَمد عَلَيْهِ أَنه يقف عِنْد الرَّأْس الْمُقَدّس بِحَيْثُ يكون على يسَاره، وَيبعد عَن الْجِدَار قدر أَرْبَعَة أَذْرع، ثمَّ يَدُور إِلَى أَن يقف قبالة الْوَجْه الْمُقَدّس مستدبر الْقبْلَة، وَيُصلي عَلَيْهِ ﷺ ثمَّ يسلم على أبي بكر وَعلي وَعمر ﵄. وروى الإِمَام أَبُو حنيفَة ﵁ فِي مُسْنده عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: من السّنة أَن تَأتي قبر رَسُول الله ﷺ من قبل الْقبْلَة، وَتجْعَل ظهرك إِلَى الْقبْلَة وتستقبل الْقَبْر بِوَجْهِك ثمَّ تَقول: السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته. وَلَيْسَ من السّنة أَن يمس الْجِدَار أَو يقبله بل الْوُقُوف من الْبعد أقرب إِلَى الْإِحْرَام، وَمن الْآدَاب أَن

стр. 323

لَا يرفع صَوته بِالتَّسْلِيمِ وَلَا يمس الْقَبْر بِيَدِهِ وَلَا يقف عِنْد الْقَبْر طَويلا، ويرون أَن أَبَا جَعْفَر الْمَنْصُور نَاظر مَالك بن أنس فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ مَالك: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا ترفع صَوْتك فِي هَذَا الْمَسْجِد، فَإِن الله أدب قوما فَقَالَ: " لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي " الْآيَة. ومدح قوما فَقَالَ: " إِن الَّذين يَغُضُّونَ أَصْوَاتهم عِنْد رَسُول الله ". الْآيَة. وذم أقوما فَقَالَ: " إِن الَّذين يُنَادُونَك من وَرَاء الحجرات " الْآيَة. وَإِن لِحُرْمَتِهِ مَيتا كحرمته حَيا. فاستكان لَهَا أَبُو جَعْفَر وَقَالَ: يَا أَبَا عبد الله أستقبل الْقبْلَة وأدعو، أم أستقبل رَسُول الله ﷺ ؟ فَقَالَ: وَلم تصرف وَجهك عَنهُ، وَهُوَ وسيلتك ووسيلة أَبِيك آدم ﵇ إِلَى الله تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة، بل استقبله واستشفع بِهِ فيشفعه الله فِيك. رَوَاهُ الْحَافِظ ابْن بشكوال، ثمَّ القَاضِي عِيَاض ﵀ فِي " الشِّفَاء ". قَالَ ابْن جمَاعَة: وَلَا يلْتَفت إِلَى قَول من زعم أَنه مَوْضُوع، لهواه الَّذِي أَرَادَهُ. قَالَ الْحَافِظ محب الدّين: وعلامة الْوُقُوف تجاه الْوَجْه الْكَرِيم مِسْمَار فضَّة مَضْرُوبَة فِي رخامة حَمْرَاء. قَالَ الْمرْجَانِي فِي " بهجة النُّفُوس ": وَجَمِيع التواريخ الْمُتَقَدّمَة يذكرُونَ الْعَلامَة بالمسمار ويصفونه بِأَنَّهُ صفر وَلَعَلَّه غيّر، وَالَّذِي هُوَ مَوْجُود الْآن عيَانًا ومشاهدة أَنه من فضَّة. وَالله أعلم. وَأما الدّلَالَة بالقنديل فَقَالَ الشَّيْخ جمال الدّين: الْآن هُنَالك عدَّة قناديل جددت بعد احتراق الْمَسْجِد، ثمَّ قَالَ: وموقف النَّاس الْيَوْم للسلام على رَسُول الله ﷺ عَرصَة بَيت أم الْمُؤمنِينَ حَفْصَة بنت عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا. قَالَ الْمرْجَانِي: وَذكر لي بعض المتبصرين أَنه أَتَى للسلام على النَّبِي ﷺ يرى فِي الْحجر الْأسود الَّذِي تَحت الرخامة الْحَمْرَاء الَّذِي فِيهَا المسمار الْفضة، صُورَة شخص لَهُ شعر طَوِيل، مرّة يعرفهُ وَمرَّة يتْركهُ، وَهُوَ ينظر إِلَى من يَأْتِي للسلام على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 324

فَمرَّة يتبسم فِي وَجه الْمُسلم وَمرَّة لَا ينظر إِلَى أحد، وَأكْثر قعوده ثَانِيًا إِحْدَى رجلَيْهِ نصف تربيعة وركبته الْأُخْرَى قَائِمَة، وَمن جَانِبه الْأَيْمن مِمَّا يَلِي الرَّوْضَة شخص آخر، وَمن جَانِبه الآخر الْأَيْسَر الْبكْرِيّ شخصان آخرَانِ، قَالَ الراءي: فعدمت الْخُشُوع فِي ذَلِك الْمحل الشريف بِسَبَب رؤيتي لَهما وشغل خاطري بهما. قَالَ الْمرْجَانِي: إِشَارَة أَيْضا إِلَى إِثْبَات الْوَقار وَالْحُرْمَة المحركة لخواطر الِاعْتِبَار، سَمِعت وَالِدي ﵀ يَقُول: صلينَا يَوْمًا الظّهْر بحرم الْمَدِينَة، وَأَقْبل طَائِر عَظِيم أَبيض طَوِيل السَّاقَيْن أَتَى من جِهَة بَاب السَّلَام، وَهُوَ يطير مَعَ جِدَار الْقبْلَة، وَقد مَلأ جناحاه مَا بَين الْحَائِط القبلي والسواري، فَلَمَّا حَاذَى الْمِحْرَاب وقف وَمَشى قَلِيلا قَلِيلا إِلَى أَن وصل إِلَى الشباك موقف الْمُسلمين على رَسُول الله ﷺ ، فَاسْتقْبل النَّبِي ﷺ ووقف، وَجعل يضع منقاره على الأَرْض وَيَرْفَعهُ مرَارًا إِلَى أَن فرغ النَّاس من صلَاتهم، واجتمعوا عَلَيْهِ ينظرونه ثمَّ مَشى حَتَّى خرج إِلَى صحن الْمَسْجِد إِلَى نَحْو الْحِجَارَة الَّتِي يذكر أَنَّهَا حد الْمَسْجِد الْقَدِيم، ثمَّ فتح أجنحته وطار مرتفعاً فِي الجو غير مائل يَمِينا وَلَا شمالاً حَتَّى غَابَ عَن أَعيننَا. كَيْفيَّة السَّلَام عَلَيْهِ ﷺ حَال الزِّيَارَة وَالسَّلَام على ضجيعيه ﵄ : ليقل بخضوع قلب وغض طرف وخفض صَوت وَسُكُون جوارح: السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله، السَّلَام عَلَيْك يَا نَبِي الله، وَالسَّلَام عَلَيْك يَا خيرة الله من خلقه، السَّلَام عَلَيْك يَا حبيب الله، السَّلَام عَلَيْك يَا صفوة الله، السَّلَام عَلَيْك يَا سيد الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ، السَّلَام عَلَيْك يَا خَاتم النَّبِيين، السَّلَام عَلَيْك يَا خير الْخَلَائق أَجْمَعِينَ، السَّلَام عَلَيْك يَا قَائِد الغر المحجلين، السَّلَام عَلَيْك وعَلى أهل بَيْتك الطاهرين، السَّلَام عَلَيْك وعَلى أَزوَاجك الطاهرات أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ، السَّلَام عَلَيْك وعَلى أَصْحَابك وآلك أَجْمَعِينَ، السَّلَام عَلَيْك وعَلى سَائِر الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ وَسَائِر عباد الله الصَّالِحين، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، جَزَاك الله عَنَّا يَا رَسُول الله أفضل مَا جزى نَبيا ورسولاً عَن أمته، صلى الله عَلَيْك كلما ذكرك الذاكرون، وغفل عَن ذكرك الغافلون، وَصلى عَلَيْك فِي الْأَوَّلين والآخرين أفضل وأكمل وَأطيب مَا صلى على أحد من خلقه أَجْمَعِينَ، كَمَا استنقذنا بك من الضَّلَالَة، وبصرنا بك من العماية، وهدانا بك من الْجَهَالَة، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأشْهد أَنَّك عَبده وَرَسُوله وأمينه وَخيرته من خلقه، وَأشْهد يَا رَسُول الله أَنَّك بلغت الرسَالَة، وَأديت الْأَمَانَة، وَنَصَحْت الْأمة، وكشفت الْغُمَّة، وجاهدت فِي الله حق جهاده، وعبدت رَبك حَتَّى أَتَاك الْيَقِين، وَنحن وفدك يَا رَسُول الله وأضيافك، جِئْنَا إِلَى جنابك الْكَرِيم من بِلَاد شاسعة وأماكن بعيدَة، نقصد بذلك قَضَاء

стр. 325

حَقك علينا، وَالنَّظَر إِلَى مآثرك، والتيمن بزيارتك، والتبرك بِالسَّلَامِ عَلَيْك، والاستشفاع بك إِلَى رَبنَا ، فَإِن خطايانا قد قصمت ظُهُورنَا، وأوزارنا قد أثقلت كواهلنا، وَأَنت الشافع المشفع، وَقد قَالَ الله تَعَالَى: " وَلَو أَنهم إِذْ ظلمُوا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لَهُم الرَّسُول لوجدوا الله تَوَّابًا رحِيما ". وَقد جئْنَاك يَا رَسُول الله ظالمين لأنفسنا مستغفرين لذنوبنا، فاشفع لنا إِلَى رَبنَا، واسأله أَن يميتنا على سنتك، ويحشرنا فِي زمرتك، ويسقينا بكأسك غير خزايا وَلَا ندامى، ويرزقنا مرافقتك فِي الفردوس الْأَعْلَى مَعَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم من النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحسن أُولَئِكَ رَفِيقًا، يَا رَسُول الله الشَّفَاعَة الشَّفَاعَة، اللَّهُمَّ صلي على مُحَمَّد وعَلى آله مُحَمَّد، وَإنَّهُ نِهَايَة مَا يَنْبَغِي أَن يسْأَله السائلون، وخصة بالْمقَام الْمَحْمُود والوسيلة والفضيلة والدرجة الْعَالِيَة، وبغاية مَا يَنْبَغِي أَن يأمله الآملون، اللَّهُمَّ صلي على مُحَمَّد عَبدك وَرَسُولك النَّبِي الْأُمِّي وعَلى آل مُحَمَّد وأزواجه وَذريته، كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم، وَبَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد وأزواجه وَذريته، كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم فِي الْعَالمين إِنَّك حميد مجيد، ثمَّ يتَحَوَّل إِلَى صوب يَمِينه بِقدر ذِرَاع فَيسلم على أبي بكر ﵁؛ لِأَن رَأسه بحيال منْكب رَسُول الله ﷺ عِنْد الْأَكْثَرين، فَيَقُول: السَّلَام عَلَيْك يَا خَليفَة رَسُول الله ﷺ ، وَصفيه وثانيه فِي الْغَار أَبَا بكر الصّديق، جَزَاك الله عَن أمة مُحَمَّد خيرا، ولقاك فِي الْقِيَامَة أمنا وَبرا، ثمَّ يتَأَخَّر إِلَى صوب يَمِينه بِقدر ذِرَاع فَيسلم على عمر؛ لِأَن رَأسه عِنْد منْكب أبي بكر ﵁ عِنْد الْأَكْثَرين، فَيَقُول: السَّلَام عَلَيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر الْفَارُوق الَّذِي أعز الله بك الْإِسْلَام، جَزَاك الله عَن الْإِسْلَام وَأمة نبيه مُحَمَّد ﷺ خيرا. وَمن قَالَ من الْحَنَفِيَّة: إِنَّه يسْتَقْبل الْقبْلَة عِنْد السَّلَام على رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِذا أَرَادَ السَّلَام على أبي بكر يتَحَوَّل عَن يسَاره مِقْدَار ذِرَاع، وَكَذَلِكَ يفعل للسلام على عمر ﵁، ثمَّ يرجع إِلَى موقفه الأول قبالة وَجه النَّبِي ﷺ ، فيحمد الله تَعَالَى ويمجده، وَيُصلي على النَّبِي ﷺ ، ويتوسل إِلَى الله تَعَالَى فِي حَوَائِجه، ويستشفع بِهِ إِلَى ربه ، وَيَدْعُو لنَفسِهِ ولوالديه وَلِلْمُؤْمنِينَ وَلمن أحب بِمَا أحب، وَيخْتم دعاءه بآمين وبالصلاة على سيدنَا رَسُول الله ﷺ . وَفِي " مَنَاسِك الْفَارِسِي ": إِذا فرغ من السَّلَام على عمر ﵁ يرجع قدر نصف ذِرَاع فيقف بَين رَأس الصّديق وَرَأس الْفَارُوق وَيَقُول: السَّلَام عَلَيْكُمَا يَا ضجيعي

стр. 326

رَسُول الله ﷺ ، السَّلَام عَلَيْكُمَا يَا صَاحِبي رَسُول الله ﷺ ، السَّلَام عَلَيْكُمَا يَا وزيري رَسُول الله ﷺ ، المعاونين لَهُ فِي الدّين والعاملين بسنته حَتَّى أتاكما الْيَقِين، فجزاكما الله خير جَزَاء، جِئْنَا يَا صَاحِبي رَسُول الله ﷺ زائرين لنبينا وصديقنا وفاروقنا، وَنحن نتوسل بكما إِلَى رَسُول الله ﷺ ليشفع لنا. انْتهى. وَكَذَلِكَ ذكر فِي " الِاخْتِيَار ". ثمَّ يتَقَدَّم إِلَى رَأس الْقَبْر الشريف فيقف بَين الْقَبْر والاسطوانة الَّتِي هُنَاكَ، وَيسْتَقْبل الْقبْلَة وَيجْعَل الرَّأْس الْمُقَدّس عَن يسَاره ويحمد الله تعلى ويثنى عَلَيْهِ، وَيُصلي على النَّبِي ﷺ وَيَدْعُو لنَفسِهِ وَلمن أحب بِمَا أحب. قَالَ قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين بن جمَاعَة: وماذكره من الْعود إِلَى قبالة وَجهه الشريف وَمن التَّقَدُّم إِلَى رَأس الْقَبْر الْمُقَدّس للدُّعَاء عقب الزِّيَارَة، لم ينْقل عَن فعل الصَّحَابَة ﵃ وَالتَّابِعِينَ ﵏؛ وَمن عجز عَن حفظ مَا قدمنَا ذكره عِنْد السَّلَام عَلَيْهِ ﷺ أَو ضَاقَ وقته اقْتصر على بعضه، واقله السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله ﷺ ، والمروي عَن جمَاعَة من السّلف أَلا يجاز فِي هَذَا جدا، فَعَن الإِمَام مَالك ﵀ أَنه كَانَ يَقُول: السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته. وَعَن ابْن عمر أَنه كَانَ إِذا قدم من سفر دخل الْمَسْجِد، ثمَّ أَتَى الْقَبْر الشريف وَقَالَ: السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله، السَّلَام عَلَيْك يَا أَبَا بكر، السَّلَام عَلَيْك يَا أبتاه ثمَّ ينْصَرف. ثمَّ إِن كَانَ أحد أوصاه بِالسَّلَامِ على رَسُول الله ﷺ فَلْيقل: السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله من فلَان بن فلَان، أَو فلَان بن فلَان يسلم عَلَيْك يَا رَسُول الله، أَو نَحْو هَذَا من الْعبارَات. ويروى أَن عمر بن عبد الْعَزِيز كَانَ يوصى بذلك وَيُرْسل الْبَرِيد من الشَّام بذلك كَمَا قدمْنَاهُ. وروى ابْن أبي فديك وَهُوَ من عُلَمَاء أهل الْمَدِينَة، وَمِمَّنْ روى عَنهُ الشَّافِعِي قَالَ: سَمِعت بعض من أدْركْت يَقُول: بلغنَا أَن من وقف عِنْد قبر النَّبِي ﷺ فَتلا هَذِه الْآيَة: " إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي ". الْآيَة ثمَّ قَالَ: صلى الله عَلَيْك يَا مُحَمَّد سبعين مرّة، ناداه ملك صلى الله عَلَيْك يَا فلَان، وَلم يسْقط لَهُ حَاجَة. وَمن أحسن مَا

стр. 327

يَقُول مَا حَكَاهُ الْعلمَاء عَن العتبى " مستحبين " قَالَ: كنت جَالِسا عِنْد قبر النَّبِي ﷺ فجَاء أَعْرَابِي فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله سَمِعت الله يَقُول: " وَلَو أَنهم إِذْ ظلمُوا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لَهُم الرَّسُول لوجدوا الله تَوَّابًا رحِيما ". وَقد جئْتُك مُسْتَغْفِرًا من ذَنبي، مستشفعاً بك إِلَى رَبِّي، ثمَّ أنشأ يَقُول: يَا خير من دفنت بالقاع أعظمه ... فطاب من طيبهن القاع والأكم نَفسِي الْفِدَاء لقبر أَنْت ساكنه ... فِيهِ العفاف وَفِيه الْجُود وَالْكَرم ثمَّ اسْتغْفر وَانْصَرف، فغلبتني عَيْنَايَ فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام فَقَالَ: يَا عتبى الْحق بالأعرابي فبشره أَن الله قد غفر لَهُ. قَالَ بعض الْعلمَاء: يَقُول الزائر بعد السَّلَام وَالصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ اللَّهُمَّ إِنَّك قلت وقولك الْحق: " وَلَو أَنهم إِذْ ظلمُوا أنفسهم جاءوك ". الْآيَة. اللَّهُمَّ إِنَّا قد سمعنَا قَوْلك وأطعنا أَمرك، وقصدنا نبيك هَذَا ﷺ مستشفعين بِهِ إِلَيْك من ذنوبنا، وَمَا اثقل ظُهُورنَا من أوزارنا، تَائِبين إِلَيْك من زللنا، معترفين بخطايانا وتقسيرنا، اللَّهُمَّ فتب علينا، وشفع نبيك هَذَا فِينَا ﷺ ، وارفعنا بِمَنْزِلَتِهِ عنْدك وَحقه عَلَيْك، اللَّهُمَّ اغْفِر للمهاجرين وَالْأَنْصَار وَلِإِخْوَانِنَا الَّذين سبقُونَا بِالْإِيمَان وَلَا تجْعَل فِي قُلُوبنَا غلاً للَّذين آمنُوا رَبنَا إِنَّك رؤوف رَحِيم، وَللَّه در هَذَا الْأَعرَابِي حَيْثُ استنبط من الْآيَة الْكَرِيمَة الْمَجِيء إِلَى زيارته ﷺ بعد مَوته مُسْتَغْفِرًا، فَإِن ذَلِك أظهر فِي قصد التَّعْظِيم وَصدق الْإِيمَان، واستغفار الرَّسُول ﷺ بعد الْمَوْت حَاصِل؛ لِأَنَّهُ الشَّفِيع الْأَكْبَر يَوْم الْقِيَامَة والوسيلة الْعُظْمَى فِي طلب الغفران وَرفع الدَّرَجَات، من بَين سَائِر ولد آدم، والمجيء إِلَيْهِ بعد مَوته تَجْدِيد لتأكيد التوسل بِهِ إِلَى الله تَعَالَى وَقت الْحَاجة، وَقد خمس هذَيْن الْبَيْتَيْنِ الشَّيْخ مُحَمَّد بن أَحْمد بن أَمِين الأقشهري رَحمَه الله تَعَالَى فَقَالَ: خير المزار لدُنْيَا ثمَّ أعظمه ... وَخير من سرّ عرش الرب مقدمه ناديته بمقول وَهُوَ أقومه ... يَا خير من دفنت فِي الترب أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم طُوبَى لجاركم طابت مساكنه ... جَار بجار وجار المرتع آمنهُ قَول إِذا قلت تشفيني محاسنه ... نَفسِي الْفِدَاء لقبر أَنْت ساكنه فِيهِ العفاف وَفِيه الْجُود وَالْكَرم

стр. 328

قَالَ عز الدّين بن جمَاعَة: وشتان بَين هَذَا الْأَعرَابِي وَبَين من أضلّهُ الله فَحرم السّفر إِلَى زيارته ﷺ ، وَهِي من أعظم القربات كَمَا قدمْنَاهُ ولبعض زوار النَّبِي ﷺ : أَتَيْتُك زَائِرًا وودت أَنِّي ... جعلت سَواد عَيْني أمتطيه وَمَا لي لَا أَسِير على جفوني ... إِلَى قبر رَسُول الله فِيهِ قَالَ القَاضِي عِيَاض ﵀: وجدير بمواطن عمرت بِالْوَحْي والتنزيل، وَتردد بهَا جِبْرِيل وَمِيكَائِيل، وعرجت مِنْهَا الْمَلَائِكَة وَالروح، وضجت فِي عرصاتها بالتقديس وَالتَّسْبِيح، واشتملت تربَتهَا على جَسَد سيد الْبشر، وانتشر عَنْهَا من دين الله وَسنة نبيه مَا انْتَشَر، مدارس آيَات، ومساجد وصلوات، ومشاهد الْفَضَائِل والخيرات، ومعاهد الْبَرَاهِين والمعجزات، ومساكن الدّين، ومشاعر الْمُسلمين، وموقف سيد الْمُرْسلين، ومتبوأ خَاتم النَّبِيين، حَيْثُ انفجرت النُّبُوَّة وفاض عبابها، ومواطن مهبط الرسَالَة، وَأول أَرض مس جلد الْمُصْطَفى ترابها، أَن تعظم عرصاتها، وتنسم نفحاتها، وتقبّل ربوعها وجدرانها، وَأنْشد: يَا دَار خير الْمُرْسلين وَمن بِهِ ... هدى الْأَنَام وَخص بِالْآيَاتِ عِنْدِي لِأَجلِك لوعة وصبابة ... وَتَشَوُّقِ متوقد الجمرات وعليّ عهد إِن مَلَأت محاجري ... من تلكم الجدرات والعرصات لأُعَفِّرَنَّ مصون شيبي بَينهَا ... من كَثْرَة التَّقْبِيل والرشفات لَوْلَا العوادي والأعادي زرتها ... أبدا وَلَو سحباً على الوجنات لَكِن سأهدي من حفيل تحيتي ... لقطين تِلْكَ الدَّار والحجرات أزكى من الْمسك المفتق نفحة ... تغشاه بالآصال والبكرات وتخصه بزواكي الصَّلَوَات ... وتوأمي التَّسْلِيم والبركات

стр. 329

قَالَ مُؤَلفه: انْتهى إكماله بمعونة الله وتوفيقه على يَد الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى أَحْمد أبي السرُور بن عدي بن أبي اللَّيْث بن الضياء الْحَنَفِيّ. عَامله الله بِلُطْفِهِ الْخَفي، وَمن كتب بِسَبَبِهِ، وبلغه غَايَة أربه، وَذَلِكَ فِي الْيَوْم الْمُبَارك يَوْم السبت حادي عشر محرم الْحَرَام عَام أَربع وَعشْرين وَتِسْعمِائَة، وَالْحَمْد لله على التَّيْسِير والإتمام وعَلى الإفضال والإنعام، وأشكره على كل حَال، مدى الدَّهْر وَالْأَيَّام وأصلي على نَبينَا مُحَمَّد، أفضل من صلى وَحج الْبَيْت الْحَرَام وَصَامَ، الْمَبْعُوث إِلَى الْأَحْمَر وَالْأسود، وَالْخَاص وَالْعَام، عدد من سبح الله وقدسه من أول الدُّنْيَا إِلَى يَوْم الْقيام، وعَلى آله وَأَصْحَابه الأخيار الْأَعْلَام، جعلنَا الله فِي زمرتهم فِي دَار السَّلَام، بمنه وَكَرمه، آمين، وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين. تمّ الْكتاب بعون الْملك الْوَهَّاب على يَد العَبْد الْفَقِير عَلَيْهَا: عاشور بن عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن رَجَب بن مُحَمَّد، الْبُرُلُّسِيّ أصلا، الإدكاوي مولداً، الْحُسَيْنِي الشَّافِعِي، أصلح الله شَأْنه وصانه عَمَّا شانه، وَذَلِكَ فِي يَوْم الْأَحَد الْمُبَارك سَابِع عشر فِي رَجَب الْفَرد الْحَرَام سنة ثَلَاثَة وَمِائَة وَألف. وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وصحيه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا إِلَى يَوْم الدّين وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين.