← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 5551

ما دل عليه القرآن مما يعضد الهيئة الجديدة القويمة بالبرهان

محمود شكري الألوسي

Полный текст (134 стр.). Показаны 106–134 · переход к 111.

стр. 106

سُورَة العنكبوت قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٦١)﴾ [العنكبوت: ٦١] المُرَاد بتسخير الشَّمْس وَالْقَمَر جريانهما على قانون وَاحِد لَا يتَغَيَّر فهما آيتان عظيمتان من آيَات الله خاضعتان لما يُرَاد بهما من مصَالح الْعَالم وَاخْتِلَاف الْأَزْمِنَة وتربية النَّبَات وإنضاج الثِّمَار والحبوب وإضاءة الْعَالم. فسبحان من بِيَدِهِ ملكوت كل شَيْء وَإِلَيْهِ ترجعون

стр. 107

سُورَة الرّوم قَالَ تَعَالَى ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٤) وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (٢٥) وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (٢٦)﴾ [الروم: ٢٤ - ٢٦] تَفْسِير هَذِه الْآيَة قد مر مرَارًا فِي تَفْسِير مثلهَا فَقَوله ﴿وَينزل من السَّمَاء مَاء﴾ أَرَادَ بالسماء المظلة أَو السَّحَاب وَالله ينزل الْمَطَر من السَّحَاب المتكون من الأبخرة المتصاعدة كَمَا ذكر الطبيعيون وعَلى ذَلِك قَول الْهُذلِيّ (شربن بِمَاء الْبَحْر ثمَّ ترفعت ... مَتى لجج خضر لَهُم تئيج) وَمعنى ﴿أَن تقوم السَّمَاء وَالْأَرْض بأَمْره﴾ أَي بقوله تَعَالَى قوما وبإرادته . وَالتَّعْبِير عَنْهَا الْأَمر للدلالة على كَمَال الْقُدْرَة والغنى عَن المبادئ والأسباب وَلَيْسَ المُرَاد فإقامتهما إنشاؤهما لِأَنَّهُ قد بَين حَاله بقوله تَعَالَى ﴿وَمن آيَاته خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ وَلَا إقامتهما بِغَيْر مُقيم محسوس. فَإِن ذَلِك من متممات إنشائهما وَإِن لم يُصَرح بِهِ تعويلا على مَا ذكر فِي مَوضِع آخر من قَوْله تَعَالَى ﴿خلق السَّمَاوَات بِغَيْر عمد ترونها﴾.

стр. 108

وَلَا قيامهما وبقاؤهما على مَا هما عَلَيْهِ إِلَى أجلهما الَّذِي أُشير إِلَيْهِ بقوله تَعَالَى ﴿مَا خلق الله السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأجل مُسَمّى﴾ وَذهب الرَّازِيّ إِلَى: أَن الْقيام بِمَعْنى الْوُقُوف وَعدم النُّزُول إِلَى آخر مَا قَالَ وَمَا ذهب إِلَيْهِ أهل الْهَيْئَة الْمُتَأَخّرُونَ من أَن قيام الْعَالم الْعلوِي والسفلي بالجاذبية لَا يُخَالف الْآيَة الْكَرِيمَة. فَالله سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي أودع تِلْكَ الجاذبية وبأمره كَانَت.

стр. 109

سُورَة لُقْمَان قَالَ الله تَعَالَى ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ﴾ [لقمان: ١٠] أَي خلقهَا بِغَيْر عمد مرئية على التَّقْيِيد للرمز إِلَى أَنه تَعَالَى عمدها بعمد لَا ترى وَهِي عمد الْقُدْرَة وعَلى قَول عُلَمَاء الْهَيْئَة فِي زَمَاننَا عمد الجاذبية وَلَا يخرج ذَلِك عَن قدرَة مودعها ﷻ . وَقد مر مثل هَذَا فِيمَا سبق مرَارًا وَقَالَ تَعَالَى ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٩)﴾ [لقمان: ٢٩] وَقد تقدم الْكَلَام على مثل هَذِه الْآيَة. وَلَيْسَ فِي الْعقل الصَّرِيح وَالنَّقْل الصَّحِيح مَا يَأْبَى إِثْبَات الجريان لكل من النيرين ومنتهى هَذَا الجري الْعَام يَوْم الْقِيَامَة.

стр. 110

سُورَة السَّجْدَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (٤) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥)﴾ [السجدة: ٤ - ٥] قد سبق المُرَاد بِالْأَيَّامِ السِّتَّة وَالْكَلَام على الْعَرْش وَبحث الاسْتوَاء

стр. 111

سُورَة سبأ قَالَ الله تَعَالَى ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٩)﴾ [سبأ: ٩] قد ذكرنَا سَابِقًا أَن (الكسف) هِيَ الْقطع وَأَن المُرَاد من السَّمَاء إِمَّا المظلة وَإِمَّا السَّحَاب فقد أمطر الله على بعض الْأُمَم السَّابِقين حِجَارَة من السَّمَاء

стр. 112

سُورَة فاطر قَالَ الله تَعَالَى ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣)﴾ [فاطر: ١٣] سبق الْكَلَام فِي معنى إيلاج اللَّيْل فِي النَّهَار وإيلاج النَّهَار فِي اللَّيْل وتسخير الشَّمْس وَالْقَمَر وَبَيَان المُرَاد بجريانهما لأجل مُسَمّى فَلَا حَاجَة إِلَى الْإِعَادَة. وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤١)﴾ [فاطر: ٤١] المُرَاد بالزوال من النَّاس من قَالَ سقوطهما فَمن الفلاسفة من كَانَ يَقُول إِن السَّمَاء وَالْأَرْض لم تزالا هابطتين وَمِنْهُم من كَانَ يَقُول لم تزالا صاعدتين فِي هَذَا الفضاء الَّذِي لَا مُنْتَهى لَهُ وكلا الْقَوْلَيْنِ بَاطِل فَإِن الله تَعَالَى قد أمسكهما بقدرته أَو بالجاذبية الَّتِي هِيَ من آثارها وَبَعض المتشرعين كَانَ يَقُول إِن الله أمسكهما عَن الْحَرَكَة فليستا بمتحركتين وَأَعْدل الْأَقْوَال مَا توَافق عَلَيْهِ الْعقل الصَّرِيح وَالنَّقْل الصَّحِيح

стр. 113

سُورَة يس قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (٣٧) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (٣٩) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٤٠)﴾ [يس: ٣٧ - ٤٠] فِي هَذِه الْآيَة جَرَيَان الشَّمْس لمستقر وَتَقْدِير الْقَمَر منَازِل فنتكلم عَلَيْهِمَا أما جَرَيَان الشَّمْس لمستقر فَمَعْنَاه لحد معِين تَنْتَهِي إِلَيْهِ من فلكها فِي آخر السّنة أَو لمنتهى لَهَا من الْمَشَارِق اليومية والمغارب لِأَنَّهَا تتقصاها مشرقا مشرقا ومغربا مغربا حَتَّى تبلغ أقصاها ثمَّ ترجع فَذَلِك حَدهَا ومستقرها لِأَنَّهَا لَا تعدوه أَو لحد لَهَا من مسيرها كل يَوْم فِي رَأْي عيوننا وَهُوَ الْمغرب أَو لكبد السَّمَاء ودائرة نصف النَّهَار أَو لاستقرار لَهَا وَمكث فِي كل برج من البروج الاثْنَي عشر على نهج مَخْصُوص أَو تجْرِي لبيتها وَهُوَ برج الْأسد واستقرارها عبارَة عَن حسن حَالهَا فِيهِ وَهَذَا غير مَقْبُول إِلَّا عِنْد أهل الْأَحْكَام

стр. 114

وَلَا يخفي حكمهم على محققي أهل الْإِسْلَام أَو الْمَعْنى تجْرِي إِلَى وَقت لَهَا لَا تتعداه وعَلى هَذَا مستقرها انْتِهَاء سَيرهَا عِنْد انْقِضَاء الدُّنْيَا وَفِي الحَدِيث عَن أبي ذَر قَالَ كنت مَعَ النَّبِي ﷺ فِي الْمَسْجِد عِنْد غرُوب الشَّمْس فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَر أَتَدْرِي أَيْن تذْهب هَذِه الشَّمْس قلت الله تَعَالَى وَرَسُوله أعلم قَالَ تذْهب لتسجد فَتَسْتَأْذِن للرُّجُوع فَيُؤذن لَهَا ويوشك أَن تسْجد فَلَا يقبل مِنْهَا وتستأذن فَلَا يُؤذن لَهَا فَيُقَال لَهَا ارجعي من حَيْثُ جِئْت فَتَطلع من مغْرِبهَا فَذَلِك قَوْله ﴿وَالشَّمْس تجْرِي لمستقر لَهَا﴾ " (١). وَفِي رِوَايَة: "أَتَدْرُونَ أَيْن تذْهب هَذِه الشَّمْس قَالُوا الله تَعَالَى وَرَسُوله أعلم قَالَ إِن هَذِه تجْرِي حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى مستقرها تَحت الْعَرْش فتخر سَاجِدَة"، الحَدِيث. قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ جمَاعَة بِظَاهِر الحَدِيث قَالَ الواحدي وعَلى هَذَا القَوْل إِذا غربت الشَّمْس كل يَوْم اسْتَقَرَّتْ تَحت الْعَرْش إِلَى أَن تطلع ثمَّ قَالَ النَّوَوِيّ وسجودها بتمييز وَإِدْرَاك يخلقه الله تَعَالَى فِيهَا وَالْأَمر فِي ذَلِك مُشكل إِذا كَانَ السُّجُود والاستقرار كل لَيْلَة تَحت الْعَرْش فَإِنَّهُ لَا خلاف فِي أَنَّهَا تغرب عِنْد قوم وتطلع على آخَرين وَاللَّيْل يطول عِنْد قوم وَيقصر عِنْد آخَرين وَبَين اللَّيْل وَالنَّهَار اخْتِلَاف مَا فِي الطول وَالْقصر عِنْد خطّ الاسْتوَاء وَفِي بعض الْبِلَاد قد يطلع الْفجْر قبل أَن يغيب شفق الْغُرُوب وَفِي عرض تسعين لَا تزَال طالعة مَا دَامَت فِي البروج الشمالية وغاربة مَا دَامَت فِي البروج الجنوبية فَالسنة نصفهَا ليل وَنِصْفهَا نَهَار على مَا فصل فِي مَوْضِعه والأدلة قَائِمَة على أَنَّهَا لَا تسكن عِنْد غُرُوبهَا وَإِلَّا كَانَت سَاكِنة بِنَاء على أَن غُرُوبهَا فِي أفق طُلُوع فِي غَيره.

стр. 115

وَفِي «روح الْمعَانِي»: (وَالَّذِي يخْطر بالبال فِي حل ذَلِك الْإِشْكَال وَالله أعلم بِحَقِيقَة الْحَال أَن الشَّمْس وَكَذَا سَائِر الْكَوَاكِب مدركة عَاقِلَة كَمَا يُنبئ عَن ذَلِك قَوْله تَعَالَى الْآتِي ﴿وكل فِي فلك يسبحون﴾ حَيْثُ جِيءَ بِالْفِعْلِ مُسْندًا إِلَى ضمير جمع الْعُقَلَاء وَقَوله تَعَالَى ﴿إِنِّي رَأَيْت أحد عشر كوكبا وَالشَّمْس وَالْقَمَر رَأَيْتهمْ لي ساجدين﴾ لنَحْو مَا ذكر. وَيدل عَلَيْهِ ظَاهر مَا رُوِيَ عَن أبي ذَر من أَنَّهَا تسْجد وتستأذن فَإِن الْمُتَبَادر من الاسْتِئْذَان مَا يكون بِلِسَان القال دون لِسَان الْحَال). ثمَّ قَالَ" (والشوهد من الكتات وَالسّنة وَكَلَام العترة على كَونهَا ذَات إِدْرَاك وتمييز مِمَّا لَا يكَاد يُحْصى كَثْرَة وَبَعضه يدل على ثُبُوت ذَلِك لَهَا بالخصوص. وَبَعضه يدل على ثُبُوته لَهَا بِاعْتِبَار دُخُولهَا فِي الْعُمُوم أَو بالمقايسة إِذْ لَا قَائِل بِالْفرقِ وَمَتى كَانَت كَذَلِك فَلَا يبعد أَن تكون لَهَا نفس ناطقة كَنَفس الْإِنْسَان بل صرح بعض الصُّوفِيَّة بِكَوْنِهَا ذَات نفس ناطقة كَامِلَة جدا. و (الحكماء المتقدمون) أثبتوا النَّفس للفلك وَصرح بَعضهم بإثباتها للكواكب أَيْضا وَقَالُوا كل مَا فِي الْعَالم الْعلوِي من الْكَوَاكِب والأفلاك الْكُلية والجزئية والتداوير حَيّ نَاطِق والأنفس الناطقة الإنسانية إِذا كَانَت قدسية قد تنسلخ عَن الْأَبدَان وَتذهب متمثلة ظَاهِرَة بصور أبدانها أَو بصور أُخْرَى كَمَا يتَمَثَّل جِبْرِيل (١) وَيظْهر

стр. 116

بِصُورَة "دحْيَة" أَو بصور بعض الْأَعْرَاب (٢) كَمَا جَاءَ فِي صَحِيح الْأَخْبَار،

стр. 117

حَيْثُ يَشَاء الله، مَعَ بَقَاء نوع تعلق لَهَا بالأبدان الْأَصْلِيَّة يَتَأَتَّى مَعَه صُدُور الْأَفْعَال مِنْهَا كَمَا يحْكى عَن بعض الْأَوْلِيَاء أَنهم يرَوْنَ فِي وَقت وَاحِد فِي عدَّة مَوَاضِع وَمَا ذَاك إِلَّا لتجرد قُوَّة أنفسهم وَغَايَة تقدسها فتمثل وَتظهر فِي مَوضِع وبدنها الْأَصْلِيّ فِي مَوضِع آخر (لَا تقل دارها بشرقي نجد ... كل نجد للعامرية دَار) وَهَذَا أَمر مُقَرر عِنْد الصُّوفِيَّة مَشْهُور فِيمَا بَينهم. وَهُوَ غير طي الْمسَافَة وإنكار من يُنكر كلا مِنْهُمَا عَلَيْهِم مُكَابَرَة لَا تصدر إِلَّا عَن جَاهِل أَو معاند. وَقد عجب الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ من بعض فُقَهَاء أهل السّنة حَيْثُ حكم بالْكفْر على مُعْتَقد مَا رُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم بن أدهم أَنهم رَأَوْهُ بِالْبَصْرَةِ يَوْم التَّرويَة ورئي ذَلِك الْيَوْم بِمَكَّة ومبناه زعم أَن ذَلِك من جنس المعجزات الْكِبَار وَهُوَ مِمَّا لَا يثبت كَرَامَة لوَلِيّ وَأَنت تعلم أَن الْمُعْتَمد عندنَا جَوَاز ثُبُوت الْكَرَامَة للْوَلِيّ مُطلقًا إِلَّا فِيمَا يثبت الدَّلِيل عدم إِمْكَانه كالإتيان بِسُورَة مثل إِحْدَى سور الْقُرْآن وَقد أثبت غير وَاحِد تَمْثِيل النَّفس وتطورها لنبينا ﷺ بعد الْوَفَاة وَادّعى أَنه يرى فِي عدَّة مَوَاضِع فِي وَقت وَاحِد مَعَ كَونه فِي قَبره يُصَلِّي وَصَحَّ أَنه ﷺ رأى مُوسَى يُصَلِّي فِي قَبره عِنْد الْكَثِيب الْأَحْمَر (٣)، وَرَآهُ فِي السَّمَاء (٤)، وَجرى بَينهمَا مَا جرى فِي أَمر

стр. 118

الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة. وَقد رأى ﷺ لَيْلَة أسرِي بِهِ جمَاعَة من الْأَنْبِيَاء غير مُوسَى فِي السَّمَاوَات مَعَ أَن قُبُورهم فِي الأَرْض وَلم يقل أحد إِنَّهُم نقلوا مِنْهَا إِلَيْهَا وَلَيْسَ ذَلِك مِمَّا ادّعى الحكميون استحالته من شغل النَّفس الْوَاحِدَة أَكثر من بدن وَاحِد بل هُوَ أَمر وَرَاءه كَمَا لَا يخفى على من نور الله بصيرته فَيمكن أَن يُقَال إِن للشمس نفسا مثل تِلْكَ الْأَنْفس القدسية وَأَنَّهَا تنسلخ عَن الجرم الْمشَاهد الْمَعْرُوف مَعَ بَقَاء نوع من التَّعَلُّق لَهَا بِهِ فتعرج إِلَى الْعَرْش فتسجد تَحْتَهُ بِلَا وَاسِطَة وتستقيم هُنَاكَ وتستأذن وَلَا يُنَافِي ذَلِك سير هَذَا الجرم الْمَعْرُوف وَعدم سكونه حسب مَا يَدعِيهِ أهل الْهَيْئَة وَغَيرهم وَيكون ذَلِك إِذا غربت وجاوزت الْأُفق الْحَقِيقِيّ وانقطعت رُؤْيَة سكان الْمَعْمُور من الأَرْض إِيَّاهَا وَلَا يضر فِيهِ طُلُوعهَا إِذا ذَاك فِي عرض تسعين وَنَحْوه لِأَن مَا ذَكرْنَاهُ من كَون السُّجُود والسكون بِاعْتِبَار النَّفس المنسلخة المتمثلة بِمَا شَاءَ الله تَعَالَى لَا يُنَافِي سير الْجِسْم الْمَعْرُوف بل لَو كَانَ نصف النَّهَار فِي خطّ الاسْتوَاء لم يضر أَيْضا وَيجوز أَن يُقَال سجودها بعد غُرُوبهَا عَن أفق الْمَدِينَة وَلَا يضر فِيهِ كَونهَا طالعة إِذْ ذَاك فِي أفق آخر لما سَمِعت إِلَّا أَن الَّذِي يغلب على الظَّن مَا ذكر أَولا انْتهى كَلَامه ثمَّ ذكر هذيانا آخر ادَّعَاهُ بعض المتصوفة من زِيَادَة الْكَعْبَة لبَعض الْأَوْلِيَاء وَهِي فِي موضعهَا وَادّعى الشَّيْخ مُحي الدّين أَن بَينه وَبَينهَا مراسلات ومكاتبات وكل ذَلِك لم يثبت فِي الشَّرِيعَة وَهُوَ دَعْوَى بِلَا دَلِيل فَلَا تلْتَفت إِلَيْهِ وَإِن جلّ قَائِله وَالَّذِي قَالَه الْمُتَأَخّرُونَ من الفلاسفة أهل الْفَنّ الْجَدِيد المتشرعين أَن هَذَا الجرم الْعَظِيم مَرْكَز للسيارات ويحسب بخفاء حركته ثَابتا وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن الْحَرَكَة لَازِمَة لَهُ.

стр. 119

وَقد حققوا حَرَكَة الشَّمْس من الشامات المرئية فِي قرصها بِوَاسِطَة الْآلَة الرصدية الَّتِي يُشَاهد بهَا أَحْوَال الأجرام الفلكية فظهرت لَهُم أوضاع مُخْتَلفَة فِي شعاعها وشامات سود فِي قرصها وَهَذِه الشامات تبدو من طرفها الشَّرْقِي وتغيب فِي طرفها الغربي فِي نَحْو أَرْبَعَة عشر يَوْمًا وَبعد مثل هَذِه الْمدَّة تظهر من طرفها الشَّرْقِي وَهَذِه تدل على أَنَّهَا مَعَ الشامات تتمّ الدورة فِي سَبْعَة وَعشْرين يَوْمًا واثنتي عشرَة سَاعَة وَعشْرين دقيقة فَإِذا نقص من ذَلِك يَوْم وَاثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ سَاعَة واثنتا عشرَة دقيقة للدور السنوي للْأَرْض بَقِي لدور الشَّمْس على محورها خَمْسَة وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَأَرْبع عشر سَاعَة وثمان دقائق وَبِهَذَا يثبت أَنَّهَا جرم كري ذُو قطبين مثل الأَرْض يَدُور على مَرْكَز آخر قَالُوا وَهَذَا هُوَ المُرَاد بقوله تَعَالَى ﴿وَالشَّمْس تجْرِي لمستقر لَهَا﴾ فَإِنَّهُ يدل على دوران الشَّمْس على مَرْكَز آخر وَيُقَال إِنَّه كَوْكَب من كواكب الثريا أَو يُقَال معنى جريانها لمستقر أَنَّهَا تجْرِي على مركزها ومحورها فَإِن ثَبت هَذَا فِي الشَّرِيعَة فَهُوَ خير من تِلْكَ الوساوس والخيالات السَّابِقَة. ﴿ذَلِك﴾ أَي الجري الْمَفْهُوم من تجْرِي ﴿تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم﴾ الْمُحِيط علمه بِكُل مَعْلُوم وَذكر بَعضهم فِي حِكْمَة جريها حَتَّى تسْجد كل لَيْلَة تَحت

стр. 120

الْعَرْش تجدّد اكْتِسَاب النُّور من الْعَرْش وَيَتَرَتَّب عَلَيْهِ فِي عَالم الطبيعة والعناصر مَا يَتَرَتَّب. ﴿وَالْقَمَر قدرناه منَازِل حَتَّى عَاد كالعرجون الْقَدِيم﴾ تقدم ذكر الْمنَازل و ﴿عَاد﴾ أَي صَار ﴿كالعرجون الْقَدِيم﴾ هُوَ عود عذق النَّخْلَة الْعَتِيق الَّذِي مر عَلَيْهِ زمَان يبس فِيهِ وَالْقَمَر فِي أَوَاخِر سيره وقربه من الشَّمْس فِي رَأْي الْعين كالعرجون الْقَدِيم وَوجه الشّبَه الاصفرار والدقة والاعوجاج ﴿لَا الشَّمْس يَنْبَغِي لَهَا﴾ أَي يتسخر ويتسهل أَو يحسن ويليق بالحكمة ﴿أَن تدْرك الْقَمَر﴾ أَي فِي سُلْطَانه بِأَن تَجْتَمِع مَعَه فِي الْوَقْت الَّذِي حَده الله لَهُ وَجعله مظْهرا لسلطانه فَإِنَّهُ تَعَالَى جعل لتدبير هَذَا الْعَالم بِمُقْتَضى الْحِكْمَة لكل من النيرين الشَّمْس وَالْقَمَر حدا محدودا ووقتا معينا يظْهر فِيهِ سُلْطَانه فَلَا يدْخل أَحدهمَا فِي سُلْطَان الآخر بل يتعاقبان إِلَى أَن يَأْتِي أَمر الله ﴿وَلَا اللَّيْل سَابق النَّهَار﴾ أَي لَا يدْرك الْقَمَر الشَّمْس فِيمَا جعل لَهَا أَي وَلَا آيَة اللَّيْل سَابِقَة آيَة النَّهَار وَظَاهر سُلْطَانه فِي وَقت ظُهُور سلطانها ﴿وكل﴾ أَي كل وَاحِد من الشَّمْس وَالْقَمَر ﴿فِي فلك يسبحون﴾ الْفلك: مجْرى الْكَوَاكِب سمي بِهِ لاستدارته كفلكة المغزل وَهِي الْخَشَبَة المستديرة فِي وَسطه وفلكة الْخَيْمَة وَهِي الْخَشَبَة المستديرة الَّتِي تُوضَع على رَأس العمود لِئَلَّا تتمزق الْخَيْمَة و ﴿يسبحون﴾ أَي يَسِيرُونَ فِيهِ بانبساط وكل من بسط فِي شَيْء فَهُوَ يسبح فِيهِ وَمِنْه السباحة فِي المَاء وَهَذَا المجرى فِي السَّمَاء وَلَا مَانع عندنَا أَن يجْرِي الْكَوْكَب بِنَفسِهِ فِي جَوف السَّمَاء وَهِي سَاكِنة لَا تَدور أصلا وَتَمام الْكَلَام فِي التَّفْسِير وَهَذِه الْآيَة من أعظم مَا يتَمَسَّك بِهِ المتشرعون من عُلَمَاء الْهَيْئَة الجديدة وَالله ولي التَّوْفِيق

стр. 121

سُورَة الصافات قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (٤) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (٥) إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (٧) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (١٠)﴾ [الصافات: ٤ - ١٠] الْكَلَام على هَذِه الْآيَة قد مر مثله بمواضع فَلَا حَاجَة إِلَى إِعَادَته وَفِي تَفْسِير روح الْمعَانِي عِنْد الْكَلَام عَلَيْهَا بَيَان مفصل من أَرَادَهُ فَليرْجع إِلَيْهِ وَمعنى ﴿دحورا﴾ الطَّرْد والإبعاد أَي للدحور وَمعنى ﴿واصب﴾ دَائِم وَال ﴿ثاقب﴾ المحرق وَلَيْسَت الشهب نفس الْكَوَاكِب الَّتِي زينت بهَا السَّمَاء فَإِنَّهَا لَا تنقض وَإِلَّا لَا نتقصت زِينَة السَّمَاء بل لم تبْق على أَن المنقض إِن كَانَ نفس الْكَوْكَب بِمَعْنى أَنه ينقلع عَن مركزه ويرمى بِهِ الخاطف فَيرى لسرعة الْحَرَكَة كرمح من نَار لزم أَن يَقع على الأَرْض وَهُوَ إِن لم يكن أعظم مِنْهَا فَلَا أقل من أَن مَا انقض من الْكَوَاكِب من حَيْثُ حدث الرَّمْي إِلَى الْيَوْم أعظم مِنْهَا بِكَثِير فَيلْزم أَن تكون الأَرْض الْيَوْم مغشية بأجرام الْكَوَاكِب والمشاهدة تكذب ذَلِك بل لم نسْمع بِوُقُوع جرم كَوْكَب أصلا وأصغر الْكَوَاكِب عِنْد الإسلاميين كالجبل الْعَظِيم وَعند الفلاسفة أعظم وَأعظم بل صغَار الثوابت عِنْدهم أعظم من الأَرْض. وَالْكَلَام فِي هَذَا الْمقَام يطْلب من مَحَله

стр. 122

سُورَة الشورى قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (٢٩)﴾ [الشورى: ٢٩] هَذِه الْآيَة تدل بصريحها على وجود حيوانات فِي السَّمَاوَات لِأَن الدَّابَّة لَا تَشْمَل الْمَلَائِكَة لِأَنَّهُ فِي آيَة أُخْرَى قَابل بَين الدَّابَّة وَالْملك وَهِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَللَّه يسْجد مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض من دَابَّة وَالْمَلَائِكَة﴾ بل لَا يبعد أَن يكون فِي كل سَمَاء حيوانات ومخلوقات على صور شَتَّى وأحوال مُخْتَلفَة لَا نعلمها وَلم يذكر فِي الْأَخْبَار شَيْء مِنْهَا فقد قَالَ تَعَالَى ﴿ويخلق مَا لَا تعلمُونَ﴾ وَأهل الأرصاد الْيَوْم يتَرَاءَى لَهُم بِوَاسِطَة نظاراتهم مخلوقات فِي جرم الْقَمَر والسيارات لكِنهمْ لم يحققوا أمرهَا لنَقص مَا فِي الْآلَات على مَا يدعونَ وَنفي ذَلِك لَيْسَ من الْمَعْلُوم من الدّين بِالضَّرُورَةِ ليضر القَوْل بِهِ وعَلى القَوْل بِوُجُود حيوانات فِي السَّمَاء فالآية تدل على أَن الْعُقَلَاء مِنْهُم مكلفون أَيْضا وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُوَ على جمعهم إِذا يَشَاء قدير﴾ أَي حشرهم بعد الْبَعْث للمحاسبة. وَمَعْلُوم أَن غير الْمُكَلف لَا يحْشر. وَتَمام الْكَلَام فِي مَوْضِعه

стр. 123

سُورَة الدُّخان قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢)﴾ [الدخان: ١٠ - ١٢] أَي تَأتي السَّمَاء بجدب ومجاعة فَإِن الجائع جدا جرى بَينه وَبَين السَّمَاء هَيْئَة الدُّخان وَهِي ظلمَة تعرض لِلْبَصَرِ لضَعْفه فيتوهم ذَلِك فإطلاق الدُّخان على ذَلِك المرئي بِاعْتِبَار أَن الرَّائِي يتوهمه دخانا وَلَا يأباه وَصفه ب ﴿مُبين﴾ أَو لِأَن الْهَوَاء يتكدر سنة الجدب بِكَثْرَة الْغُبَار لقلَّة الأمطار المسكنة لَهُ أَو أَن السَّمَاء يظْهر مِنْهَا دُخان كثير حَقِيقَة وَذَلِكَ لقرب السَّاعَة وَفِي التَّفْسِير تَفْصِيل ذَلِك وَهَذِه الْآيَة لَا دخل لَهَا فِي هَيْئَة السَّمَاوَات وَالْأَرْض إِلَّا على وَجه بعيد وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (٢٩)﴾ [الدخان: ٢٩] يُرَاد بالبكاء عدم الاكتراث بهلاكهم وَلَا الِاعْتِدَاد بوجودهم وَقد كثر فِي التَّعْظِيم لمهلك الشَّخْص ﴿بَكت عَلَيْهِم السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ بكته الرّيح وَنَحْو ذَلِك وَفِي التَّفْسِير شَوَاهِد كَثِيرَة من شعر الْعَرَب عَلَيْهِ وَمن أثبت كالصوفية للأجرام السماوية والأرضية وَسَائِر الجمادات شعورا لائقا بِحَالِهَا لم يحْتَج إِلَى اعْتِبَار الْمجَاز وَأثبت بكاء حَقِيقِيًّا لَهَا بِحَسب مَا تَقْتَضِيه ذَاتهَا ويليق بهَا أَو أَوله بالحزن أَو نَحوه أَو أثْبته لَهَا بِحَسب ذَلِك أَيْضاً.

стр. 124

سُورَة ق قَالَ الله تَعَالَى ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (٦) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٧) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٨)﴾ [ق: ٦ - ٨] أَي أفلم ينْظرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقهم بِحَيْثُ يشاهدونها كل وَقت وَهَذَا ظَاهر على مَا هُوَ الْمَعْرُوف بَين النَّاس من أَن الْمشَاهد هُوَ السَّمَاء الَّتِي هِيَ الجرم الْمَخْصُوص الَّذِي يطوى يَوْم الْقِيَامَة وَقد وصف بِالْآيَاتِ وَالْأَحَادِيث بِمَا وصف وَأما على مَا ذهب إِلَيْهِ من أَن الْمشَاهد هُوَ كرة البخار أَو هَوَاء ظهر بِهَذَا اللَّوْن وَلَا لون لَهُ حَقِيقَة وَدون ذَلِك الجرم فَفِيهِ خَفَاء وَقَالَ بعض الأفاضل فِي هَذَا الْمقَام إِن ظَاهر الْآيَات وَالْأَخْبَار ناطقة بِأَن السَّمَاء مرئية وَمَا ذكره الفلاسفة المتقدمون من أَن الأفلاك أجرام صلبة شفافة لَا ترى غير مُسلم أصلا وَكَذَا كَون السَّمَاوَات السَّبع هِيَ الأفلاك السَّبْعَة غير مُسلم عِنْد الْمُحَقِّقين وَكَذَا وجود كره البخار وَأَن مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض هَوَاء مُخْتَلف الْأَجْزَاء فِي اللطافة فَكلما علا كَانَ ألطف حَتَّى أَنه رُبمَا لَا يصلح للتعيش وَلَا يمْنَع خُرُوج الدَّم من المسام الدقيقة جدا لمن وصل إِلَيْهِ وَأَن رُؤْيَة الجو بِهَذَا اللَّوْن لَا يُنَافِي رُؤْيَة السَّمَاء حَقِيقَة وَإِن لم تكن فِي نَفسهَا

стр. 125

ملونة وَلَا يكون ذَلِك كرؤية قَعْر الْبَحْر أَخْضَر من وَرَاء مَائه وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يرى بِوَاسِطَة شَيْء على لون وَهُوَ فِي نَفسه على غير ذَلِك اللَّوْن وَأَنت تعلم أَن الْأَصْحَاب مَعَ الظَّوَاهِر حَتَّى يظْهر دَلِيل على امْتنَاع مَا يدل عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يؤولونها وَأَن الْتِزَام التطبيق بَين مَا نطقت بِهِ الشَّرِيعَة وَمَا قَالَه الفلاسفة مَعَ إكذاب بعضه بَعْضًا أصعب من الْمَشْي على المَاء أَو العروج إِلَى السَّمَاء وَمعنى ﴿بنيناها﴾ أحكمناها ورفعناها بِغَيْر عمد ﴿وزيناها للناظرين﴾ بالكواكب الْمرتبَة على أبدع نظام ﴿وَمَا لَهَا من فروج﴾ أَي من فتوق وشقوق وَالْمرَاد سلامتها من كل عيب وخلل فَلَا يُنَافِي القَوْل بِأَن لَهَا أبوابا وَمعنى قَوْله ﴿وَالْأَرْض مددناها﴾ قد مر مرَارًا

стр. 126

سُورَة الْقَمَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾ [القمر: ١] أَي انْفَصل بعضه عَن بعض وَصَارَ فرْقَتَيْن وَذَلِكَ على عهد رَسُول الله ﷺ قبل الْهِجْرَة بِنَحْوِ خمس سِنِين وَأنكر الفلاسفة الانشقان بِنَاء على زعمهم اسْتِحَالَة الْخرق والالتئام على الأجرام العلوية ودليلهم على ذَلِك أوهن من بَيت العنكبوت وَفِي التَّفْسِير أَدِلَّة الطَّرفَيْنِ والمحاكمة بَينهَا وَقد رَأَيْت فِي «تَارِيخ اليميني» أَن السُّلْطَان مَحْمُود بن سبكتكين الغزنوي رأى فِي بعض غَزَوَاته بِلَاد الْهِنْد الوثنية لوحا من الصخر على بعض قُصُور بلدهم مَنْقُوشًا فِيهِ أَنه تمّ بِنَاؤُه لَيْلَة انْشِقَاق الْقَمَر وَفِي ذَلِك عِبْرَة لمن اعْتبر وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (١١)﴾ [القمر: ١١] أَي: منصب.

стр. 127

واضطربت الْأَقْوَال فِي المُرَاد ب ﴿الْأَبْوَاب﴾ وَمن أظهرها أَنَّهَا المجرة وَهِي شرج السَّمَاء كشرج العيبة وَالْمَعْرُوف من الأرصاد أَن المجرة كواكب صغَار مُتَقَارِبَة جدا وَالتَّفْصِيل فِي التَّفْسِير.

стр. 128

سُورَة الطَّلَاق قَالَ ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)﴾ [الطلاق: ١٢] تقدم الْكَلَام على عدد السَّمَاوَات غير مرّة. وَأما الأرضون السَّبع فقد حارت فِيهَا عقول الْمُفَسّرين وَذكروا فِيهَا أقوالا كَثِيرَة وَقد جعلهَا الله تَعَالَى مثل السَّمَاوَات والمثلية تصدق بالاشتراك فِي بعض الْأَوْصَاف فَقَالَ الْجُمْهُور المثلية هَاهُنَا فِي كَونهَا سبعا وَكَونهَا طباقا بَعْضهَا فَوق بعض بَين كل أَرض وَأَرْض مَسَافَة كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَفِي كل أَرض سكان من خلق الله لَا يعلم حقيقتهم إِلَّا الله تَعَالَى، وَورد فِي بعض الْأَخْبَار: فِي كل أَرض نَبِي كنبيكم وآدَم كآدم ونوح كنوح وَإِبْرَاهِيم كإبراهيم وَعِيسَى كعيسى وَالْمرَاد أَن فِي كل أَرض خلقا يرجعُونَ إِلَى أصل وَاحِد رُجُوع بني آدم فِي أَرْضنَا إِلَى آدم وَفِيهِمْ أَفْرَاد ممتازون على سَائِرهمْ كنوح وَإِبْرَاهِيم وَغَيرهمَا فِينَا. وَقَول الْجُمْهُور هَذَا أصح سَائِر الْأَقْوَال وَهُوَ أَن بَين كل أَرض وَأَرْض من السَّبع مَسَافَة عَظِيمَة وَفِي كل أَرض خلق لَا يعلم حَقِيقَتهَا إِلَّا الله وَلَهُم ضِيَاء يستضيئون بِهِ وَيجوز أَن يكون عِنْدهم ليل ونهار وَلَا يتَعَيَّن أَن يكون ضياؤهم من هَذِه الشَّمْس وَلَا من هَذَا الْقَمَر. وَقد غلب على ظن أَكثر أهل الْحِكْمَة الجديدة أَن الْقَمَر عَالم كعالم أَرْضنَا

стр. 129

هَذِه وَفِيه جبال وبحار ويزعمون أَنهم يحسون بهَا بِوَاسِطَة أرصادهم وهم مهتمون بالسعي فِي تَحْقِيق الْأَمر فِيهِ. فَلْيَكُن مَا يَقُول بِهِ الْجُمْهُور من الْأَرْضين السَّبع على هَذَا النَّحْو. وَقد قَالُوا أَيْضاً: إِن هَذِه الشَّمْس فِي عَالم هِيَ مَرْكَز دائرته وبلقيس مَمْلَكَته بِمَعْنى أَن جَمِيع مَا فِيهِ كواكبه السيارة تَدور عَلَيْهَا فِيهِ على وَجه مَخْصُوص ونمط مضبوط وَقد يقرب إِلَيْهَا فِيهِ وَيبعد عَنْهَا إِلَى غَايَة لَا يعلمهَا إِلَّا الله تَعَالَى كواكب ذَوَات الأذناب وَهِي عِنْدهم كَثِيرَة جدا تتحرك على شكل بيضي وَأَن الشَّمْس بعالمها من تَوَابِع كَوْكَب آخر تَدور عَلَيْهِ دوران توابعها من السيارات عَلَيْهَا وَهُوَ فِيمَا نسْمع أحد كواكب النَّجْم وَلَهُم ظن فِي أَن ذَلِك أَيْضا من تَوَابِع كَوْكَب آخر وَهَكَذَا وَملك الله الْعَظِيم عَظِيم لَا يكَاد يُحِيط بِهِ منْطقَة الْفِكر ويضيق عَنهُ نطاق الْحصْر وسماء كل عَالم كَالْقَمَرِ عِنْدهم مَا انْتهى إِلَيْهِ هواؤه حَتَّى صَار ذَلِك الجرم فِي نَحْو خلاء فِيهِ لَا يُعَارضهُ وَلَا يضعف حركته شَيْء والجسم مَتى تحرّك فِي خلاء لَا يسكن لعدم الْمعَارض فلتكن كل أَرض من هَذِه الْأَرْضين السَّبع مَحْمُولَة بيد الْقُدْرَة بَين كل سماءين وَهُنَاكَ مَا يستضيء بِهِ أَهلهَا سابحا فِي فلك بَحر قدرَة الله وَنسبَة كل أَرض إِلَى سمائها نِسْبَة الْحلقَة إِلَى الفلاة وَكَذَا نِسْبَة السَّمَاء إِلَى السَّمَاء الَّتِي فَوْقهَا. وَيُمكن أَن تكون الأرضون وَكَذَا السَّمَاوَات أَكثر من سبع والاقتصار

стр. 130

على الْعدَد الْمَذْكُور الَّذِي هُوَ عدد تَامّ لَا يَسْتَدْعِي نفي الزَّائِد فقد صَرَّحُوا بِأَن الْعدَد لَا مَفْهُوم لَهُ هَذَا وَكثير من الْأَخْبَار فِي أَمر السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَالْكَوَاكِب لَا يعول عَلَيْهَا كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ النَّسَفِيّ فِي بَحر الْكَلَام وَكَذَا مَا قَالَه قدماء أهل الْهَيْئَة ومحدثوهم وَفِي كل مِمَّا ذهب الْفَرِيقَانِ إِلَيْهِ مَا يُوَافق الْأُصُول وَمَا يُخَالِفهُ وَمَا الشَّرِيعَة الغراء ساكتة عَنهُ لم تتعرض لَهُ بِنَفْي أَو إِثْبَات وَقد يلْتَزم الْإِبْقَاء على الظَّاهِر وتفويض الْأَمر إِلَى قدرَة الله تَعَالَى الَّتِي لَا يتعاصاها شَيْء رِعَايَة لأذهان كثير من النَّاس المقيدين بالظواهر الَّذين يعدون الْخُرُوج عَنْهَا وَلَا سِيمَا إِلَى مَا يُوَافق الْحِكْمَة الجديدة ضلالا مَحْضا وَكفرا صرفا ورحم الله امرا جب الْغَيْبَة عَن نَفسه وَعَن ابْن عَبَّاس فِي هَذِه الْآيَة قَالَ لَو حدثتكم بتفسيرها لكَفَرْتُمْ بتكذيبكم بهَا وَفِي الْجُمْلَة من صدق بسعة ملك الله تَعَالَى وعظيم قدرته لَا يَنْبَغِي أَن يتَوَقَّف فِي وجود سبع أَرضين على الْوَجْه الَّذِي قدمْنَاهُ وَيحمل السَّبع على الأقاليم أَو على الطَّبَقَات المعدنية والطينية وَنَحْوهمَا وَلَيْسَ ذَلِك مِمَّا يصادم ضَرُورِيًّا من الدّين أَو يُخَالف قَطْعِيا من أَدِلَّة الْمُسلمين.

стр. 131

آيَات من سور مُتَفَرِّقَة وَاعْلَم أَنه قد بقيت آيَات تتَعَلَّق بالسماوات أعرضنا عَن ذكرهَا لسبق أَمْثَالهَا مِنْهَا قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الزمر ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الزمر: ٦٣] وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْمُؤمن ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ [غافر: ٧] وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة فصلت ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا﴾ [فصلت: ٩ - ١٠] وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْملك ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (٢) الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (٣) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (٤) وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (٥)﴾ [الملك: ٢ - ٥] وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الحاقة ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (١٤) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١٥) وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (١٦) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (١٧) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (١٨)﴾ [الحاقة: ١٣ - ١٨]

стр. 132

وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْجِنّ ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (٨) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (٩) وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (١٠)﴾ [الجن: ٨ - ١٠] وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة المزمل ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (١٧) السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (١٨)﴾ [المزمل: ١٧ - ١٨] وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْقِيَامَة ﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (٦) فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩) يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠) كَلَّا لَا وَزَرَ (١١) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (١٢)﴾ [القيامة: ٦ - ١٢] وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة المرسلات ﴿فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (٨) وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (٩) وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ (١٠) وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (١١) لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (١٢) لِيَوْمِ الْفَصْلِ (١٣)﴾ [المرسلات: ٨ - ١٣] وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النبأ - أَي - عَم ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (٦) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (٧) وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (٨) وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (٩) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (١٠) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (١١) وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (١٢) وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (١٣) وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (١٤) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (١٥) وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (١٦)﴾ [النبأ: ٦ - ١٦] وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النازعات ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (٢٧) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (٢٨) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (٢٩) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (٣١) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (٣٢) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٣)﴾ [النازعات: ٢٧ - ٣٣]

стр. 133

وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة التكوير ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (٣) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (٤)﴾ [التكوير: ١ - ٤] وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الانفطار ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (٢) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (٣)﴾ [الانفطار: ١ - ٣] وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الانشقاق ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٢) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (٤) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٥)﴾ [الانشقاق: ١ - ٥] وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة البروج ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (٢) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (٣)﴾ [البروج: ١ - ٣] وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الطارق ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (٣) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (٤)﴾ [الطارق: ١ - ٤] وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الغاشية ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (٢٠) فَذَكِّرْ. . .﴾ [الغاشية: ١٧ - ٢١]

стр. 134

وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الشَّمْس: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (٢) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (٣) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (٤) وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (٥) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (٦) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)﴾ [الشمس: ١ - ١٠] هَذَا آخر مَا يسره الله مِمَّا تصدينا لَهُ وقصدناه. فَلهُ سُبْحَانَهُ الْحَمد حمدا لَا يُحْصى وَلَا يعد فَإِنَّهُ أنشأ الْأَشْيَاء من غير شبح وصور مَا صور من غير مِثَال وابتدع المبتدعات بِلَا احتذاء هُوَ الَّذِي قدر كل شَيْء تَقْديرا وَيسر كل شَيْء تيسيرا ودبر مَا دبر تدبيرا لم يعنه على خلقه شريك وَلم يؤازره فِي أمره وَزِير وَلم يكن لَهُ مشابه وَلَا نَظِير هُوَ الَّذِي ابْتَدَأَ واخترع واستحدث وابتدع وَأحسن صنع مَا صنع سُبْحَانَهُ مَا أجل شانه واصدع بِالْحَقِّ فرقانه! فأسألك اللَّهُمَّ رب السَّمَاوَات السَّبع وَمَا أظلت وَرب الْأَرْضين السَّبع وَمَا أقلت وَرب الشَّيَاطِين وَمَا أضلت أَن تكون لي جارا من شَرّ خلقك جَمِيعًا أَن يفرط عَليّ أحد مِنْهُم أَو أَن يطغى. عز جَارك وَلَا آله غَيْرك. وَكَانَ ذَلِك لست بَقينَ من شَوَّال سنة تسع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَألف من هِجْرَة سيد الكائنات، وَإِمَام الموجودات، حبيب رب الْعَالمين، ومصطفى الْخلق أَجْمَعِينَ.