Полный текст (247 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الْحَمد لله بارئ النسم ومسبغ النعم ذِي الْجلَال وَالْإِكْرَام والتفضل والإنعام وَصلى الله على مُحَمَّد خَاتم الْأَنْبِيَاء وَسيد الأصفياء وعَلى آله الطيبين وَأَصْحَابه أَجْمَعِينَ
هَذَا كتاب علم نقط الْمَصَاحِف وكيفيته على صِيغ التِّلَاوَة ومذاهب الْقِرَاءَة فِيمَا اتَّفقُوا عَلَيْهِ وَمَا اخْتلفُوا فِيهِ وعَلى مَا سنه الماضون وَاسْتَعْملهُ الناقطون وَمَا يُوجِبهُ قِيَاس الْعَرَبيَّة وتحققه طَرِيق اللُّغَة مشروحا ذَلِك بأصوله وفروعه مُبينًا بعلله ووجوهه مَعَ ذكر السّنَن الْوَارِدَة عَن السّلف الماضين والائمة الْمُتَقَدِّمين فِي النقط وَمن ابْتَدَأَ بِهِ أَولا وَمن كرهه مِنْهُم وَمن ترخص فِيهِ إِلَى غير ذَلِك مِمَّا ينضاف إِلَيْهِ ويتصل بِهِ من ذكر رسم فواتح السُّور ورؤوس الْآي والخموس والعشور وَمن أَبى ذَلِك وَمن أجَازه
وَبِاللَّهِ تَعَالَى نستعين على بُلُوغ الأمل وإياه نسْأَل التَّوْفِيق للصَّوَاب فِي القَوْل وَالْعَمَل وَهُوَ حَسبنَا وَإِلَيْهِ ننيب وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم
стр. 2
بَاب ذكر الْمَصَاحِف وَكَيف كَانَت عَارِية من النقط وخالية من الشكل وَمن نقطها أَولا من السّلف وَالسَّبَب فِي ذَلِك
حَدثنَا فَارس بن أَحْمد بن مُوسَى الْمُقْرِئ قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان قَالَ حَدثنَا الْفضل بن شَاذان قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عِيسَى قَالَ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مُوسَى قَالَ أخبرنَا الْوَلِيد بن مُسلم قَالَ حَدثنَا الاوزاعي قَالَ سَمِعت يحيى بن ابي كثير يَقُول كَانَ الْقُرْآن مُجَردا فِي الْمَصَاحِف فَأول مَا أَحْدَثُوا فِيهِ النقط على الْيَاء وَالتَّاء وَقَالُوا لَا بَأْس بِهِ هُوَ نور لَهُ ثمَّ أَحْدَثُوا فِيهَا نقطا عِنْد مُنْتَهى الْآي ثمَّ أَحْدَثُوا الفواتح والخواتم
حَدثنَا فَارس بن أَحْمد قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا أَبُو بكر الرَّازِيّ قَالَ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس الْمُقْرِئ قَالَ حَدثنَا احْمَد بن يزِيد قَالَ ثَنَا الْعَبَّاس بن الْوَلِيد قَالَ ثَنَا فديك من أهل قيسارية قَالَ حَدثنَا الاوزاعي قَالَ سَمِعت قَتَادَة يَقُول بدؤوا فنقطوا ثمَّ خمسوا ثمَّ عشروا
قَالَ أَبُو عَمْرو هَذَا يدل على أَن الصَّحَابَة وأكابر التَّابِعين رضوَان الله عَلَيْهِم هم المبتدئون بالنقط ورسم الخموس والعشور لِأَن حِكَايَة قَتَادَة لَا تكون
стр. 3
إِلَّا عَنْهُم إِذْ هُوَ من التَّابِعين وَقَوله بدؤوا الى آخِره دَلِيل على أَن ذَلِك كَانَ عَن اتِّفَاق من جَمَاعَتهمْ وَمَا اتَّفقُوا عَلَيْهِ أَو أَكْثَرهم فَلَا شكول فِي صِحَّته وَلَا حرج فِي اسْتِعْمَاله وَإِنَّمَا أخلى الصَّدْر مِنْهُم الْمَصَاحِف من ذَلِك وَمن الشكل من حَيْثُ أَرَادوا الدّلَالَة على بَقَاء السعَة فِي اللُّغَات والفسحة فِي الْقرَاءَات الَّتِي أذن الله تَعَالَى لِعِبَادِهِ فِي الْأَخْذ بهَا وَالْقِرَاءَة بِمَا شَاءَت مِنْهَا فَكَانَ الْأَمر على ذَلِك إِلَى أَن حدث فِي النَّاس مَا أوجب نقطها وشكلها
وَذَلِكَ مَا حدّثنَاهُ مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الْبَغْدَادِيّ قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن الْقَاسِم الانباري قَالَ ثَنَا ابي قَالَ حَدثنَا أَبُو عِكْرِمَة قَالَ قَالَ الْعُتْبِي كتب مُعَاوِيَة ﵁ إِلَى زِيَاد يطْلب عبيد الله ابْنه فَلَمَّا قدم عَلَيْهِ كَلمه فَوَجَدَهُ يلحن فَرده إِلَى زِيَاد وَكتب إِلَيْهِ كتابا يلومه فِيهِ وَيَقُول أمثل عبيد الله يضيع فَبعث زِيَاد إِلَى ابي الْأسود فَقَالَ يَا أَبَا الْأسود إِن هَذِه الْحَمْرَاء قد كثرت وأفسدت من ألسن الْعَرَب فَلَو وضعت شَيْئا يصلح بِهِ النَّاس كَلَامهم ويعربون بِهِ كتاب الله تَعَالَى فَأبى ذَلِك أَبُو الْأسود وَكره إِجَابَة زِيَاد إِلَى مَا سَأَلَ
فَوجه زِيَاد رجلا فَقَالَ لَهُ اقعد فِي طَرِيق أبي الْأسود فَإِذا مر بك فاقرأ شَيْئا من الْقُرْآن وتعمد اللّحن فِيهِ فَفعل ذَلِك فَلَمَّا مر بِهِ أَبُو الاسود رفع الرجل صَوته فَقَالَ ﴿أَن الله بَرِيء من الْمُشْركين وَرَسُوله﴾ فاستعظم ذَلِك أَبُو الْأسود وَقَالَ عز وَجه الله أَن يبرأ من رَسُوله ثمَّ رَجَعَ
стр. 4
من فوره إِلَى زِيَاد فَقَالَ يَا هَذَا قد أَجَبْتُك إِلَى مَا سَأَلت وَرَأَيْت أَن أبدأ بإعراب الْقُرْآن إِلَيّ ثَلَاثِينَ رجلا فأحضرهم زِيَاد فَاخْتَارَ مِنْهُم أَبُو الْأسود عشرَة ثمَّ لم يزل يخْتَار مِنْهُم حَتَّى اخْتَار رجلا من عبد الْقَيْس فَقَالَ خُذ الْمُصحف وصبغا يُخَالف لون المداد فَإِذا فتحت شفتي فانقط وَاحِدَة فَوق الْحَرْف وَإِذا ضممتهما فَاجْعَلْ النقطة إِلَى جَانب الْحَرْف وَإِذا كسرتهما فَاجْعَلْ النقطة فِي أَسْفَله فَإِن اتبعت شَيْئا من هَذِه الحركات غنة فانقط نقطتين
فابتدأ بالمصحف حَتَّى أَتَى على آخِره ثمَّ وضع الْمُخْتَصر الْمَنْسُوب إِلَيْهِ بعد ذَلِك
стр. 5
أخبرنَا يُونُس بن عبد الله قَالَ نَا مُحَمَّد بن يحيى قَالَ نَا أَحْمد بن خَالِد قَالَ نَا عَليّ بن عبد الْعَزِيز قَالَ نَا الْقَاسِم بن سَلام قَالَ نَا حجاج عَن هَارُون عَن مُحَمَّد بن بشر عَن يحيى بن يعمر وَكَانَ أول من نقط الْمَصَاحِف
أخبرنَا عبد بن أَحْمد بن مُحَمَّد فِي كِتَابه قَالَ نَا احْمَد بن عَبْدَانِ قَالَ نَا مُحَمَّد بن سهل قَالَ نَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل قَالَ قَالَ حُسَيْن بن الْوَلِيد عَن هَارُون بن مُوسَى أول من نقط الْمُصحف يحيى بن يعمر
أخبرنَا خلف بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْمُقْرِئ فِي الْإِجَازَة قَالَ نَا مُحَمَّد بن عبد الله
стр. 6
الْأَصْبَهَانِيّ قَالَ أخْبرت عَن أبي بكر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْفضل التسترِي قَالَ نَا مُحَمَّد بن سهل بن عبد الْجَبَّار قَالَ نَا أَبُو حَاتِم قَالَ قَرَأَ يَعْقُوب على سَلام أبي الْمُنْذر وَقَرَأَ سَلام على أبي عَمْرو وَقَرَأَ أَبُو عمر على عبد الله بن ابي إِسْحَاق الْحَضْرَمِيّ وعَلى نصر بن عَاصِم اللَّيْثِيّ وَنصر أول من نقط الْمَصَاحِف وعشرها وخمسها
قَالَ أَبُو عَمْرو يحْتَمل أَن يكون يحيى وَنصر أول من نقطاها للنَّاس بِالْبَصْرَةِ وأخذا ذَلِك عَن أبي الْأسود إِذْ كَانَ السَّابِق إِلَى ذَلِك والمبتدئ بِهِ وَهُوَ الَّذِي جعل الحركات والتنوين لَا غير على مَا تقدم فِي الْخَبَر عَنهُ ثمَّ جعل الْخَلِيل بن احْمَد الْهَمْز وَالتَّشْدِيد وَالروم والإشمام وَقفا النَّاس فِي ذَلِك أثرهما وَاتبعُوا فِيهِ سنتهما وانتشر ذَلِك فِي سَائِر الْبلدَانِ وَظهر الْعَمَل بِهِ فِي كل عصر وَأَوَان وَالْحَمْد لله على كل حَال
حَدثنَا مُحَمَّد بن عَليّ قَالَ نَا ابْن الْأَنْبَارِي قَالَ نَا ابي عَن عمر بن شبة عَن الثَّوْريّ قَالَ سَمِعت أَبَا عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى يَقُول أول من وضع النَّحْو أَبُو الْأسود الدولي ثمَّ مَيْمُون الاقرن ثمَّ عَنْبَسَة الْفِيل ثمَّ عبد الله بن ابي إِسْحَاق
قَالَ أَبُو عَمْرو وكل هَؤُلَاءِ قد نقطوا وَأخذ عَنْهُم النقط وَحفظ وَضبط وَقيد وَعمل بِهِ وَاتبع فِيهِ سنتهمْ واقتدى فِيهِ بمذاهبهم
قَالَ مُحَمَّد بن تزيد الْمبرد لما وضع أَبُو الْأسود الدؤَلِي النَّحْو قَالَ ابغوا لي رجلا وَليكن لقنا فَطلب الرجل فَلم يُوجد إِلَّا فِي عبد الْقَيْس فَقَالَ أَبُو الْأسود إِذا رَأَيْتنِي لفظت بالحرف فضممت شفتي فَاجْعَلْ أَمَام الْحَرْف نقطة فَإِذا ضممت شفتي بغنة فَاجْعَلْ نقطتين فَإِذا رَأَيْتنِي قد كسرت شفتي
стр. 7
فَاجْعَلْ أَسْفَل الْحَرْف نقطة فَإِذا كسرت شفتي بغنة فَاجْعَلْ نقطتين فَإِذا رَأَيْت قد فتحت شفتي فَاجْعَلْ على الْحَرْف نقطة فَإِذا فتحت شفتي بغنة فَاجْعَلْ نقطتين قَالَ أَبُو الْعَبَّاس فَلذَلِك النقط بِالْبَصْرَةِ فِي عبد الْقَيْس إِلَى الْيَوْم
قَالَ وَأخذ عَن ابي الْأسود مَيْمُون الأقرن وَأخذ عَن مَيْمُون الاقرن الْخَلِيل بن أَحْمد وَزَاد الْخَلِيل فِي ذَلِك فَجعل على الْحَرْف المشدد ثَلَاث شُبُهَات وَأَخذه من أول شَدِيد فَإِذا كَانَ خَفِيفا جعل عَلَيْهِ خاء وَأَخذه من أول خَفِيف
وَقَالَ أَبُو الْحسن بن كيسَان قَالَ مُحَمَّد بن يزِيد الشكل الَّذِي فِي الْكتب من عمل الْخَلِيل وَهُوَ مَأْخُوذ من صور الْحُرُوف فالضمة وَاو صَغِيرَة الصُّورَة فِي أَعلَى الْحَرْف لِئَلَّا تَلْتَبِس بِالْوَاو الْمَكْتُوبَة والكسرة يَاء تَحت الْحَرْف والفتحة ألف مبطوحة فَوق الْحَرْف
وَقَالَ أَبُو حَاتِم سهل بن مُحَمَّد أصل النقط لعبد الله بن ابي اسحق الْحَضْرَمِيّ معلم ابي عَمْرو بن الْعَلَاء أَخذه النَّاس عَنهُ قَالَ وَيُقَال أول من نقط الْمَصَاحِف نصر بن عَاصِم اللَّيْثِيّ قَالَ والنقط لأهل الْبَصْرَة أَخذه النَّاس كلهم عَنْهُم حَتَّى أهل الْمَدِينَة وَكَانُوا ينقطون على غير هَذَا النقط فَتَرَكُوهُ ونقطوا نقط أهل الْبَصْرَة
قَالَ أَبُو عَمْرو هَذَا الَّذِي قَالَه أَبُو حَاتِم من أهل الْمَدِينَة أخذُوا النقط عَن أهل الْبَصْرَة صَحِيح وَذَلِكَ أَن أَحْمد بن عمر القَاضِي حَدثنَا قَالَ ثَنَا مُحَمَّد
стр. 8
ابْن أَحْمد بن مُنِير قَالَ حَدثنَا عبد الله بن عِيسَى قَالَ ثَنَا قالون قَالَ فِي مصاحف الْمَدِينَة بالسود إِلَّا بهمزتين فِي الْكتاب يَعْنِي نقطها أَلا ترى أَن أهل الْمَدِينَة لَا يجمعُونَ بَين همزتين بل قد كَانَ بَعضهم وَهُوَ أَبُو جَعْفَر يزِيد بن العقعقاع الْقَارئ يسهلهما مَعًا وَهِي لُغَة قُرَيْش فَدلَّ مَا استعملوه فِي نقط مصاحفهم من تحقيقهما وإثباتهما مَعًا بالصفرة الَّتِي جعلوها لنقط الْهَمْز الْمُحَقق خلافًا لقِرَاءَة أئمتهم وَمذهب سلفهم على أَنهم اخذوا ذَلِك عَن غَيرهم وَأَنَّهُمْ اتبعُوا فِي ذَلِك أهل الْبَصْرَة إِذْ كَانُوا المبتدئين بالنقط والسابقين إِلَيْهِ كَمَا تقدم ذَلِك فِي الْأَخْبَار الْوَارِدَة عَن السّلف
ثمَّ أَخذ ذَلِك عَن أهل الْمَدِينَة عَامَّة أهل الْمغرب من الاندلسيين وَغَيرهم ونقطوا بِهِ مصاحفهم وجمعوا بَين الهمزتين وضموا ميمات الْجمع قَالَ قالون أهل الْمَدِينَة يشكلون مصاحفهم بِرَفْع الميمات كلهَا وَجعلُوا النبرات بالصفرة والحركات نقطا بالحمرة وَلم يخالفوهم فِي شَيْء جرى استعمالهم عَلَيْهِ من ذَلِك وَمن غَيره
وَقد تَأَمَّلت مَصَاحِفنَا الْقَدِيمَة الَّتِي كتبت فِي زمَان الْغَازِي بن قيس صَاحب نَافِع بن ابي نعيم وراوية مَالك بن أنس فَوجدت جَمِيع ذَلِك مثبتا فِيهَا مُقَيّدا على حسب مَا أثبت وهيئة مَا يُقيد فِي مصاحف أهل الْمَدِينَة وَكَذَلِكَ رَأَيْت ذَلِك فِي سَائِر الْمَصَاحِف العراقية والشامية ونقاطهم على ذَلِك إِلَى الْيَوْم وَكَذَلِكَ نقاط أهل مَكَّة على أَن سلفهم كَانُوا على غير ذَلِك قَالَ ابْن أشته
стр. 9
رَأَيْت فِي مصحف إِسْمَاعِيل الْقسْط إِمَام أهل مَكَّة الضمة فَوق الْحَرْف والفتحة قُدَّام الْحَرْف ضد مَا عَلَيْهِ النَّاس
قَالَ أَبُو عَمْرو وَأول من صنف النقط ورسمه فِي كتاب وَذكر علله الْخَلِيل بن احْمَد ثمَّ صنف ذَلِك بعده جمَاعَة من النَّحْوِيين والمقرئين وسلكوا فِيهِ طَرِيقه وَاتبعُوا سنته وَاقْتَدوا بمذاهبه مِنْهُم أَبُو مُحَمَّد يحيى بن الْمُبَارك اليزيدي وَابْنه أَبُو عبد الرَّحْمَن عبد الله بن ابي مُحَمَّد وَأَبُو حَاتِم سهل بن مُحَمَّد السجسْتانِي وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عِيسَى الْأَصْبَهَانِيّ وَأَبُو الْحُسَيْن احْمَد بن جَعْفَر بن الْمُنَادِي وَأَبُو بكر احْمَد بن مُوسَى بن مُجَاهِد وَأَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن اشته وَأَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن بشر مقرئ أهل بلدنا وَجَمَاعَة غَيره غير هَؤُلَاءِ
وَمِمَّنْ اشْتهر من الْمُتَقَدِّمين بالنقط واقتدي بِهِ فِيهِ من الْمَدَنِيين عِيسَى بن مينا قالون رِوَايَة نَافِع ومقرىء أهل الْمَدِينَة وَمن الْبَصرِيين بشار بن أَيُّوب أستاذ يَعْقُوب بن اسحق الْحَضْرَمِيّ وَمعلى بن عِيسَى صَاحب الجحدري وَمن الكوفين صَالح بن عَاصِم الناقط صَاحب الْكسَائي وَمن الاندلسيين حَكِيم بن عمرَان صَاحب الْغَازِي بن قيس وسنأتي بِجَمِيعِ مَا رُوِيَ لنا من اتِّفَاقهم وَاخْتِلَافهمْ بعلله ومعانيه فِي موَاضعه إِن شَاءَ الله وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وَعَلِيهِ التكلان
стр. 10
بَاب ذكر من كره نقط الْمَصَاحِف من السّلف
حَدثنَا خلف بن احْمَد بن ابي خَالِد القَاضِي قَالَ نَا زِيَاد بن عبد الرَّحْمَن اللؤلئي قَالَ نَا مُحَمَّد بن يحيى بن حميد قَالَ نَا مُحَمَّد بن يحيى بن سَلام قَالَ نَا أبي قَالَ نَا عُثْمَان عَن ابْن ٠٠٠ عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يكره نقط الْمَصَاحِف قَالَ عُثْمَان وَكَانَ قَتَادَة يكره ذَلِك
حَدثنَا خلف بن إِبْرَاهِيم قَالَ نَا احْمَد بن مُحَمَّد الْمَكِّيّ قَالَ نَا عَليّ بن عبد الْعَزِيز قَالَ نَا الْقَاسِم بن سَلام قَالَ نَا إِسْحَاق الْأَزْرَق عَن سُفْيَان عَن سَلمَة ابْن كهيل عَن أبي الزَّعْرَاء عَن عبد الله قَالَ جردوا الْقُرْآن وَلَا تخلطوه بِشَيْء
حَدثنَا مُحَمَّد بن احْمَد بن عَليّ قَالَ نَا مُحَمَّد بن الْقَاسِم قَالَ نَا سُلَيْمَان بن يحيى قَالَ نَا مُحَمَّد بن سَعْدَان قَالَ نَا أَبُو مُعَاوِيَة عَن جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك قَالَ قَالَ عبد الله بن مَسْعُود جردوا الْقُرْآن
حَدثنَا الخاقاني خلف بن إِبْرَاهِيم قَالَ نَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ نَا عَليّ بن
стр. 11
عبد الْعَزِيز قَالَ نَا الْقَاسِم بن سَلام قَالَ نَا هشيم قَالَ أَنا مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم أَنه كَانَ يكره نقط الْمَصَاحِف وَيَقُول جردوا الْقُرْآن وَلَا تخلطوا بِهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ
نَا خلف بن إِبْرَاهِيم قَالَ نَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ نَا عَليّ قَالَ نَا أَبُو عبيد قَالَ نَا يزِيد عَن هِشَام عَن الْحسن وَابْن سِيرِين انهما كَانَا يكرهان نقط الْمَصَاحِف
حدثت عَن الْحسن بن رَشِيق قَالَ نَا أَبُو الْعَلَاء مُحَمَّد بن أَحْمد الذهلي قَالَ لنا أَبُو بكر بن ابي شيبَة قَالَ أَنا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَن شُعْبَة عَن أبي رَجَاء قَالَ سَأَلت مُحَمَّدًا عَن نقط الْمَصَاحِف فَقَالَ إِنِّي أَخَاف أَن يزِيدُوا فِي الْحُرُوف أَو ينقصوا
حَدثنِي عبد الْملك بن الْحُسَيْن قَالَ نَا عبد الْعَزِيز بن عَليّ قَالَ نَا الْمِقْدَام ابْن تليد قَالَ نَا عبد الله بن عبد الحكم قَالَ قَالَ أَشهب سُئِلَ مَالك فَقيل لَهُ أَرَأَيْت من استكتب مُصحفا الْيَوْم أَتَرَى أَن يكْتب على مَا أحدث النَّاس من الهجاء الْيَوْم فَقَالَ لَا أرى ذَلِك وَلَكِن يكْتب على الكتبة الأولى قَالَ مَالك وَلَا يزَال الْإِنْسَان يسألني عَن نقط الْقُرْآن فَأَقُول لَهُ أما الإِمَام من الْمَصَاحِف فَلَا أرى أَن ينقط وَلَا يُزَاد فِي الْمَصَاحِف مَا لم يكن فِيهَا وَأما الْمَصَاحِف الصغار الَّتِي يتَعَلَّم فِيهَا الصّبيان وألواحهم فَلَا أرى بذلك بَأْسا قَالَ عبد الله وَسمعت مَالِكًا وَسُئِلَ عَن شكل الْمَصَاحِف فَقَالَ أما الْأُمَّهَات فَلَا أرَاهُ وَأما الْمَصَاحِف الَّتِي يتَعَلَّم فِيهَا الغلمان فَلَا بَأْس
стр. 12
بَاب ذكر من ترخص فِي نقطها
حَدثنَا فَارس بن أَحْمد قَالَ نَا احْمَد بن مُحَمَّد قَالَ نَا احْمَد بن عُثْمَان الرَّازِيّ قَالَ نَا الْفضل بن شَاذان قَالَ نَا أَحْمد بن ابي مُحَمَّد قَالَ نَا هِشَام بن عمار قَالَ نَا مسلمة بن عَليّ قَالَ نَا الْأَوْزَاعِيّ عَن ثَابت بن معبد قَالَ الْعَجم نور الْكتاب
حَدثنَا الخاقاني خلف بن إِبْرَاهِيم قَالَ نَا احْمَد بن مُحَمَّد قَالَ نَا عَليّ بن عبد الْعَزِيز قَالَ نَا الْقَاسِم بن سَلام قَالَ نَا هشيم قَالَ أَنا مَنْصُور قَالَ سَأَلت الْحسن عَن نقط الْمَصَاحِف قَالَ لَا بَأْس بِهِ مَا لم تَبْغُوا
حدثت عَن الْحسن بن رَشِيق قَالَ نَا أَبُو الْعَلَاء الْكُوفِي قَالَ نَا أَبُو بكر ابْن ابي شيبَة قَالَ أَنا وَكِيع عَن الْهُذلِيّ عَن الْحسن قَالَ لَا بَأْس بنقطها بالأحمر
حَدثنَا خلف بن إِبْرَاهِيم قَالَ نَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ نَا عَليّ بن عبد الْعَزِيز
стр. 13
قَالَ نَا أَبُو عبيد قَالَ نَا الانصاري عَن أَشْعَث عَن الْحسن قَالَ لَا بَأْس بنقط الْمَصَاحِف وَكَرِهَهُ ابْن سِيرِين
حَدثنَا خلف بن إِبْرَاهِيم قَالَ نَا احْمَد الْمَكِّيّ قَالَ نَا عَليّ قَالَ نَا الْقَاسِم قَالَ نَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن حَمَّاد بن زيد عَن خَالِد الْحذاء قَالَ كنت أمسك على ابْن سِيرِين فِي مصحف منقوط
أخبرنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الربعِي قَالَ نَا عَليّ بن مسرور الدّباغ قَالَ نَا احْمَد بن ابي سُلَيْمَان قَالَ نَا سَحْنُون بن سعيد قَالَ نَا عبد الله بن وهب قَالَ حَدثنِي نَافِع بن أبي نعيم قَالَ سَأَلت ربيعَة بن ابي عبد الرَّحْمَن عَن شكل الْقُرْآن فِي الْمُصحف فَقَالَ لَا بَأْس بِهِ قَالَ ابْن وهب وحَدثني اللَّيْث قَالَ لَا أرى بَأْسا أَن ينقط الْمُصحف بِالْعَرَبِيَّةِ قَالَ ابْن وهب وَقَالَ لي مَالك أما هَذِه الْمَصَاحِف الصغار فَلَا أرى بَأْسا وَأما الْأُمَّهَات فَلَا
أخْبرت عَن مسلمة بن الْقَاسِم قَالَ نَا صَالح بن احْمَد بن عبد الله بن صَالح قَالَ نَا ابي قَالَ قَالَ أَبُو يُوسُف كَانَ ابْن ابي ليلى من انقط النَّاس لمصحف
حَدثنَا مُحَمَّد بن عَليّ الْكَاتِب قَالَ نَا أَبُو بكر بن مُجَاهِد قَالَ قَالَ خلف يَعْنِي ابْن هِشَام الْبَزَّار كنت أحضر بَين يَدي الْكسَائي وَهُوَ يقْرَأ على النَّاس وينقطون مصاحفهم بقرَاءَته عَلَيْهِم
стр. 14
بَاب ذكر مَا جَاءَ فِي تعشير الْمَصَاحِف وتخميسها وَمن كره ذَلِك وَمن أجَازه
حَدثنَا خلف بن إِبْرَاهِيم قَالَ نَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ نَا عَليّ قَالَ نَا الْقَاسِم ابْن سَلام قَالَ نَا أَبُو بكر بن عَيَّاش قَالَ نَا أَبُو حُصَيْن عَن يحيى بن وثاب عَن مَسْرُوق عَن عبد الله أَنه كره التعشير فِي الْمُصحف
حَدثنَا خلف بن إِبْرَاهِيم قَالَ نَا احْمَد قَالَ نَا عَليّ قَالَ نَا أَبُو عبيد قَالَ نَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن زَائِدَة بن قدامَة عَن ابي حُصَيْن عَن يحيى بن وثاب عَن مَسْرُوق عَن عبد الله انه كَانَ يحك التعشير من الْمُصحف
حدثت عَن الْحسن بن رَشِيق قَالَ نَا أَبُو الْعَلَاء قَالَ نَا أَبُو بكر بن ابي شيبَة قَالَ نَا أَبُو بكر بن عَيَّاش عَن ابي حُصَيْن عَن يحيى عَن مَسْرُوق عَن عبد الله انه كَانَ يكره التعشير فِي الْمُصحف
وَبِه عَن ابْن ابي شيبَة قَالَ نَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر عَن حجاج عَن عَطاء انه كره التعشير فِي الْمُصحف أَو يكْتب فِيهِ شَيْء من غَيره
стр. 15
وَبِه عَن ابْن أبي شيبَة قَالَ أَنا الْمحَاربي عَن لَيْث عَن مُجَاهِد انه كَانَ يكره أَن يكْتب فِي الْمُصحف تعشير أَو تَفْصِيل
وَبِه عَن ابْن شيبَة قَالَ نَا عَفَّان قَالَ نَا حَمَّاد بن زيد عَن شُعَيْب بن الحبحاب أَن أَبَا الْعَالِيَة كَانَ يكره العواشر
حَدثنَا خلف بن إِبْرَاهِيم قَالَ نَا احْمَد الْمَكِّيّ قَالَ نَا عَليّ قَالَ نَا الْقَاسِم قَالَ نَا عبد الرَّحْمَن عَن سُفْيَان عَن لَيْث عَن مُجَاهِد انه كره التعشير وَالطّيب فِي الْمُصحف
حَدثنَا خلف بن إِبْرَاهِيم قَالَ نَا احْمَد قَالَ نَا عَليّ قَالَ نَا أَبُو عبيد قَالَ نَا يزِيد عَن هِشَام عَن ابْن سِيرِين انه كَانَ يكره الفواتح والعواشر الَّتِي فِيهَا قَاف كَاف
حَدثنِي عبد الْملك بن الْحُسَيْن قَالَ نَا عبد الْعَزِيز بن عَليّ قَالَ نَا الْمِقْدَام بن تليد قَالَ نَا عبد الله بن عبد الحكم قَالَ سَمِعت مَالِكًا وَسُئِلَ عَن العشور الَّتِي تكون فِي الْمُصحف بالحمرة وَغَيرهَا من الألوان فكره ذَلِك وَقَالَ تعشير الْمُصحف بالحبر لَا بَأْس بِهِ
حَدثنَا فَارس بن أَحْمد قَالَ نَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ نَا أَبُو بكر الرَّازِيّ قَالَ نَا الْفضل بن شَاذان قَالَ نَا أَحْمد بن يزِيد قَالَ نَا الْعَبَّاس بن الْوَلِيد قَالَ نَا فديك قَالَ نَا الْأَوْزَاعِيّ قَالَ سَمِعت قَتَادَة يَقُول بدؤوا فنقطوا ثمَّ خمسوا ثمَّ عشروا
قَالَ أَبُو عَمْرو وَهَذَا يدل على التَّرَخُّص فِي ذَلِك وَالسعَة فِيهِ
стр. 16
بَاب ذكر مَا جَاءَ فِي رسم فواتح السُّور وَعدد آيهن وَمن شدد فِي ذَلِك وَمن تسهل فِيهِ
حَدثنَا خلف بن احْمَد قَالَ نَا زِيَاد بن عبد الرَّحْمَن قَالَ نَا مُحَمَّد بن يحيى ابْن حميد قَالَ نَا مُحَمَّد بن يحيى بن سَلام قَالَ نَا ابي قَالَ حَدثنِي حَمَّاد بن سَلمَة عَن ابي حَمْزَة قَالَ رأى إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فِي مصحفي فَاتِحَة سُورَة كَذَا وَكَذَا وفاتحة سُورَة كَذَا وَكَذَا فَقَالَ لي امحه فَإِن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ لَا تخلطوا فِي كتاب الله مَا لَيْسَ مِنْهُ
حَدثنَا خلف بن إِبْرَاهِيم قَالَ نَا احْمَد بن مُحَمَّد قَالَ نَا عَليّ بن عبد الْعَزِيز قَالَ نَا الْقَاسِم بن سَلام قَالَ نَا يحيى بن سعيد عَن أبي بكر السراج قَالَ قلت لأبي رزين أأكتب فِي مصحفي سُورَة كَذَا وَكَذَا قَالَ إِنِّي أَخَاف أَن ينشأ قوم لَا يعرفونه فيظنوا أَنه من الْقُرْآن
حدثت عَن الْحسن بن رَشِيق قَالَ نَا أَبُو الْعَلَاء الْكُوفِي قَالَ نَا ابو بكر
стр. 17
ابْن ابي شيبَة قَالَ أَنا وَكِيع عَن إِبْرَاهِيم انه كره النقط وخاتمة سُورَة كَذَا وَكَذَا
حَدثنَا فَارس بن احْمَد الْمُقْرِئ قَالَ نَا احْمَد بن مُحَمَّد قَالَ نَا احْمَد بن عُثْمَان قَالَ نَا ابْن شَاذان قَالَ نَا مُحَمَّد بن عِيسَى قَالَ نَا ابراهيم بن مُوسَى قَالَ أَنا الْوَلِيد بن مُسلم قَالَ نَا الاوزاعي سَمِعت يحيى بن ابي كثير يَقُول كَانَ الْقُرْآن مُجَردا فِي الْمَصَاحِف فَأول مَا أَحْدَثُوا فِيهَا النقط على التَّاء وَالْيَاء وَقَالُوا لَا بَأْس بِهِ هُوَ نور لَهُ ثمَّ أَحْدَثُوا فِيهَا نقطا عِنْد مُنْتَهى الْآي ثمَّ أَحْدَثُوا الفواتح والخواتم
قَالَ أَبُو عَمْرو وَهَذَا يدل على التَّوسعَة فِي ذَلِك
حَدثنَا عبد الْملك بن الْحُسَيْن قَالَ نَا عبد الْعَزِيز بن عَليّ قَالَ نَا الْمِقْدَام قَالَ نَا ابْن عبد الحكم قَالَ قَالَ ابْن وهب وَابْن الْقَاسِم سمعنَا مَالِكًا سُئِلَ عَن الْمَصَاحِف تكْتب فِيهَا خَوَاتِم السُّور فِي كل سُورَة مَا فِيهَا من آيَة فَقَالَ إِنِّي اكره ذَلِك فِي أُمَّهَات الْمَصَاحِف أَن يكْتب فِيهَا شَيْء أَو يشكل فَأَما مَا يتَعَلَّم فِيهِ الغلمان من الْمَصَاحِف فَلَا أرى بذلك بَأْسا قَالَ عبد الله بن عبد الحكم وَأخرج إِلَيْنَا مَالك مُصحفا محلى بِالْفِضَّةِ ورأينا خواتمه من حبر على عمل السلسلة فِي طول السطر قَالَ ورأيته معجوم الْآي بالحبر وَذكر أَنه لجده وانه كتبه إِذْ كتب عُثْمَان الْمَصَاحِف
حَدثنَا خلف بن إِبْرَاهِيم قَالَ نَا احْمَد بن مُحَمَّد قَالَ نَا عَليّ قَالَ نَا أَبُو عبيد قَالَ نَا مُحَمَّد بن كثير عَن الاوزاعي عَن يحيى بن ابي كثير قَالَ مَا كَانُوا يعْرفُونَ شَيْئا مِمَّا أحدث فِي هَذِه الْمَصَاحِف إِلَّا هَذِه النقط الثَّلَاث عِنْد رُؤُوس الْآيَات
стр. 18
بَاب جَامع القَوْل فِي النقط وعَلى مَا يبْنى من الْوَصْل وَالْوَقْف وَمَا يسْتَعْمل لَهُ من الألوان وَمَا يكره من جمع قراءات شَتَّى وَرِوَايَات مُخْتَلفَة فِي مصحف وَاحِد وَمَا يتَّصل بذلك من الْمعَانِي اللطيفة والنكت الْخفية
اعْلَم أيدك الله بتوفيقه أَن الَّذِي دَعَا السّلف ﵃ إِلَى نقط الْمَصَاحِف بعد أَن كَانَت خَالِيَة من ذَلِك وعارية مِنْهُ وَقت رسمها وَحين توجيهها إِلَى الْأَمْصَار للمعنى الَّذِي بَيناهُ وَالْوَجْه الَّذِي شرحناه مَا شاهدوه من أهل عصرهم مَعَ قربهم من زمن الفصاحة ومشاهدة أَهلهَا من فَسَاد ألسنتهم وَاخْتِلَاف ألفاظهم وَتغَير طباعهم وَدخُول اللّحن على كثير من خَواص النَّاس وعوامهم وَمَا خافوه مَعَ مُرُور الْأَيَّام وتطاول الْأَزْمَان من تزيد ذَلِك وتضاعفه فِيمَن يَأْتِي بعد مِمَّن هُوَ لَا شكّ فِي الْعلم والفصاحة والفهم والدراية دون من شاهدوه مِمَّن عرض لَهُ الْفساد وَدخل عَلَيْهِ اللّحن
стр. 19
لكَي يرجع إِلَى نقطها ويصار إِلَى شكلها عِنْد دُخُول الشكوك وَعدم الْمعرفَة ويتحقق بذلك إِعْرَاب الْكَلم وتدرك بِهِ كَيْفيَّة الالفاظ
ثمَّ إِنَّهُم لما رَأَوْا ذَلِك وقادهم الِاجْتِهَاد إِلَيْهِ بنوه على وصل الْقَارئ بالكلم دون وَقْفَة عَلَيْهِنَّ فأعربوا أواخرهن لذَلِك لَان الْإِشْكَال اكثر مَا يدْخل على الْمُبْتَدِئ المتعلم وَالوهم اكثر مَا يعرض لمن لَا يبصر الْإِعْرَاب وَلَا يعرف الْقِرَاءَة فِي إِعْرَاب أَوَاخِر الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال فَلذَلِك بنوا النقط على الْوَصْل دون الْوَقْف وَأَيْضًا فَإِن الْقَارئ قد يقْرَأ الْآيَة وَالْأَكْثَر فِي نفس وَاحِد وَلَا يقطع على شَيْء من كلمها فَلَا بُد من إِعْرَاب مَا يصله من ذَلِك ضَرُورَة
قَالَ أَبُو عَمْرو فَأَما نقط الْمَصَاحِف بِالسَّوَادِ من الحبر وَغَيره فَلَا أستجيزه بل أنهى عَنهُ وَأنْكرهُ اقْتِدَاء بِمن ابْتَدَأَ النقط من السّلف واتباعا لَهُ فِي اسْتِعْمَاله لذَلِك صبغا يُخَالف لون المداد إِذْ كَانَ لَا يحدث فِي المرسوم تغييرا وَلَا تَخْلِيطًا والسواد يحدث ذَلِك فِيهِ أَلا ترى انه رُبمَا زيد فِي النقطة فتوهمت لأجل السوَاد الَّذِي بِهِ ترسم الْحُرُوف انها حرف من الْكَلِمَة فزيد فِي تلاوتها لذَلِك وَلأَجل هَذَا وَردت الْكَرَاهَة عَمَّن تقدم من الصَّحَابَة وَغَيرهم فِي نقط الْمَصَاحِف
وَالَّذِي يَسْتَعْمِلهُ نقاط أهل الْمَدِينَة فِي قديم الدَّهْر وَحَدِيثه من الألوان فِي نقط مصاحفهم الْحمرَة والصفرة لَا غير فَأَما الْحمرَة فللحركات والسكون وَالتَّشْدِيد وَالتَّخْفِيف وَأما الصُّفْرَة فللهمزات خَاصَّة كَمَا نَا احْمَد بن عمر الجيزي قَالَ نَا مُحَمَّد ابْن احْمَد بن مُنِير قَالَ نَا عبد الله بن عِيسَى الْمدنِي قَالَ نَا قالون أَن فِي مصاحف
стр. 20
أهل الْمَدِينَة مَا كَانَ من حرف مخفف فَعَلَيهِ دارة حمرَة وَإِن كَانَ حرفا مسكنا فَكَذَلِك أَيْضا قَالَ وَمَا كَانَ من الْحُرُوف الَّتِي بنقط الصُّفْرَة فمهموزة
قَالَ أَبُو عَمْرو وعَلى مَا اسْتَعْملهُ أهل الْمَدِينَة من هذَيْن اللونين فِي الْمَوَاضِع الَّتِي ذَكرنَاهَا عَامَّة نقاط أهل بلدنا قَدِيما وحديثا من زمَان الْغَاز بن قيس صَاحب نَافِع بن ابي نعيم ﵀ إِلَى وقتنا هَذَا اقْتِدَاء بمذاهبهم واتباعا لسننهم
فَأَما نقاط أهل الْعرَاق فيستعملون للحركات وَغَيرهَا وللهمزات الْحمرَة وَحدهَا وَبِذَلِك تعرف مصاحفهم وتميز من غَيرهَا
وَطَوَائِف من أهل الْكُوفَة وَالْبَصْرَة قد يدْخلُونَ الْحُرُوف الشواذ فِي الْمَصَاحِف وينقطونها بالخضرة وَرُبمَا جعلُوا الخضرة للْقِرَاءَة الْمَشْهُورَة الصَّحِيحَة وَجعلُوا الْحمرَة للْقِرَاءَة الشاذة المتروكة وَذَلِكَ تَخْلِيط وتغيير وَقد كره ذَلِك جمَاعَة من الْعلمَاء
أَخْبرنِي الخاقاني أَن مُحَمَّد بن عبد الله الْأَصْبَهَانِيّ حَدثهمْ بِإِسْنَادِهِ عَن احْمَد بن جُبَير الانطاكي قَالَ إياك والخضرة الَّتِي تكون فِي الْمَصَاحِف فَإِنَّهُ يكون فِيهَا لحن وَخلاف للتأويل وحروف لم يقْرَأ بهَا أحد
قَالَ أَبُو عَمْرو وأكره من ذَلِك واقبح مِنْهُ مَا اسْتَعْملهُ نَاس من الْقُرَّاء وجهلة من النقاط من جمع قراءات شَتَّى وحروف مُخْتَلفَة فِي مصحف وَاحِد وجعلهم لكل قِرَاءَة وحرف لونا من الألوان الْمُخَالفَة للسواد كالحمرة والخضرة والصفرة واللازورد وتنبيههم على ذَلِك فِي أول الْمُصحف ودلالتهم عَلَيْهِ هُنَاكَ لكَي تعرف الْقرَاءَات وتميز الْحُرُوف إِذْ ذَلِك من اعظم التَّخْلِيط وَأَشد التَّغْيِير للمرسوم
стр. 21
وَمن الدّلَالَة على كَرَاهَة ذَلِك وَالْمَنْع مِنْهُ سوى مَا قدمْنَاهُ من الْأَخْبَار عَن ابْن مَسْعُود وَالْحسن وَغَيرهمَا مَا حدّثنَاهُ خلف بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد قَالَ نَا احْمَد بن مُحَمَّد قَالَ نَا عَليّ بن عبد الْعَزِيز قَالَ نَا الْقَاسِم بن سَلام قَالَ نَا هشيم عَن ابي بشر عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس انه قَرَأَ ﴿عباد الرَّحْمَن﴾ قَالَ سعيد فَقلت لِابْنِ عَبَّاس إِن فِي مصحفي عِنْد الرَّحْمَن فَقَالَ امحها واكتبها عباد الرَّحْمَن أَلا ترى ابْن عَبَّاس ﵀ قد آمُر سعيد بن جُبَير بمحو إِحْدَى الْقِرَاءَتَيْن وَإِثْبَات الثَّانِيَة مَعَ علمه بِصِحَّة الْقِرَاءَتَيْن فِي ذَلِك وأنهما منزلتان من عِنْد الله تَعَالَى وَأَن رَسُول الله ﷺ قَرَأَ بهما جَمِيعًا وأقرأ بهما أَصْحَابه غير أَن الَّتِي أمره بإثباتها مِنْهُمَا كَانَت اخْتِيَاره إِمَّا لِكَثْرَة القارئين بهَا من الصَّحَابَة وَإِمَّا لشَيْء صَحَّ عِنْده عَن النَّبِي ﷺ أَو أَمر شَاهده من عَلَيْهِ الصَّحَابَة
فَلَو كَانَ جمع الْقرَاءَات وَإِثْبَات الرِّوَايَات وَالْوُجُوه واللغات فِي مصحف وَاحِد جَائِزا لامر ابْن عَبَّاس سعيدا بإثباتهما مَعًا فِي مصحفه بِنُقْطَة يَجْعَلهَا فَوق الْحَرْف الَّذِي بعد الْعين وضمه امام الدَّال دون ألف مرسومة بَينهمَا إِذْ قد تسْقط من الرَّسْم فِي نَحْو ذَلِك كثيرا لخفتها وتترك النقطة الَّتِي فَوق ذَلِك الْحَرْف والفتحة الَّتِي على الدَّال فتجتمع بذلك القراءتان فِي الْكَلِمَة الْمُتَقَدّمَة وَلم يَأْمُرهُ بتغيير إِحْدَاهمَا ومحوها وَإِثْبَات الثَّانِيَة خَاصَّة فَبَان بذلك صِحَة مَا قُلْنَاهُ وَمَا ذهب إِلَيْهِ الْعلمَاء من كَرَاهَة ذَلِك لأجل التَّخْلِيط على القارئين والتغيير للمرسوم
على أَن أَبَا الْحُسَيْن بن الْمُنَادِي قد أَشَارَ الى إِجَارَة ذَلِك فَقَالَ فِي كِتَابه فِي النقط وَإِذا نقطت مَا يقْرَأ على وَجْهَيْن فَأكْثر فارسم فِي رقْعَة غير ملصقة
стр. 22
بالمصحف أَسمَاء الالوان واسماء الْقُرَّاء ليعرف ذَلِك الَّذِي يقْرَأ فِيهِ ولتكن الأصباغ صوافي لامعات والاقلام بَين الشدَّة واللين قَالَ وَإِن شِئْت أَن تجْعَل النقط مدورا فَلَا بَأْس بذلك وَإِن جعلت بعضه مدورا وَبَعضه بشكل الشّعْر فَغير ضائر بعد ان تُعْطِي ذَوَات الِاخْتِلَاف حُقُوقهَا قَالَ وَكَانَ بعض الْكتاب لَا يُغير رسم الْمُصحف الاول واذا مر بِحرف يعلم ان النقط والشكل لَا يضبطه كتب مَا يُرِيد من الْقرَاءَات الْمُخْتَلفَة تَعْلِيقا بألوان مُخْتَلفَة وَهَذَا كُله مَوْجُود فِي الْمَصَاحِف
قَالَ ابو عَمْرو وَترك اسْتِعْمَال شكل الشّعْر وَهُوَ الشكل الَّذِي فِي الْكتب الَّذِي اخترعه الْخَلِيل فِي الْمَصَاحِف الجامعة من الْأُمَّهَات وَغَيرهَا أولى وأحق اقْتِدَاء بِمن ابْتَدَأَ النقط من التَّابِعين واتباعا للائمة السالفين
والشكل المدور يُسمى نقطا لكَونه على صُورَة الاعجام الَّذِي هُوَ نقط بِالسَّوَادِ والشكل أَصله التَّقْيِيد والضبط تَقول شكلت الْكتاب شكلا أَي قيدته وضبطته وشكلت الدَّابَّة شكالا وشكلت الطَّائِر شكولا والشكل الضَّرْب الْمُتَشَابه وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَآخر من شكله أَزوَاج﴾ أَي من ضربه وَمثله قَوْله الرجل مَا أَنْت من شكلي أَي من ضربي والشكل الْمثل وأشكل الامر إِذا اشْتبهَ وَالْقَوْم أشكال أَي أشباه
وَتقول أعجمت الْكتاب إعجاما إِذا نقطته وَهُوَ مُعْجم وَأَنا لَهُ مُعْجم وَكتاب مُعْجم ومعجم أَي منقوط وحروف المعجم الْحُرُوف الْمُقطعَة من الهجاء وَفِي تَسْمِيَتهَا بذلك قَولَانِ أَحدهمَا أَنَّهَا مبينَة للْكَلَام مَأْخُوذ
стр. 23
ذَلِك من قَوْلهم أعجمت الشَّيْء إِذا بَينته وَالثَّانِي أَن الْكَلَام يختبر بهَا مَأْخُوذ ذَلِك من قَوْلهم عجمت الْعود وَغَيره إِذا اختبرته
وَقَالَ ابو بكر بن مُجَاهِد فِي كِتَابه فِي النقط الشكل سمة للْكتاب كَمَا أَن الْإِعْرَاب سمة لكَلَام اللِّسَان وَلَوْلَا الشكل لم تعرف مَعَاني الْكتاب كَمَا لَوْلَا الْإِعْرَاب لم تعرف مَعَاني الْكَلَام والشكل لما أشكل وَلَيْسَ على كل حرف يَقع الشكل إِنَّمَا يَقع على مَا إِذا لم يشكل الْتبس وَلَو شكل الْحَرْف من أَوله الى آخِره أَعنِي الْكَلِمَة لأظلم وَلم تكن فَائِدَة إِذْ كَانَ بعضه يُؤَدِّي عَن بعض
والشكل والنقط شَيْء وَاحِد غير ان فهم الْقَارئ يسْرع الى الشكل أقرب مِمَّا يسْرع الى النقط لاخْتِلَاف صُورَة الشكل واتفاق صُورَة النقط إِذْ كَانَ النقط كُله مدورا فِيهِ الضَّم وَالْكَسْر وَالْفَتْح والهمز وَالتَّشْدِيد بعلامات مُخْتَلفَة وَذَلِكَ عامته مُجْتَمع فِي النقط غير انه يحْتَاج أَن يكون النَّاظر فِيهِ قد عرف أُصُوله فَفِي النقط الاعراب وَهُوَ الرّفْع وَالنّصب والخفض وَفِيه عَلَامَات الْمَمْدُود والمهموز وَالتَّشْدِيد فِي الْموضع الَّذِي يجوز ان يكون مخففا وَالتَّخْفِيف فِي الْموضع الَّذِي يجوز ان يكون مشددا
ثمَّ ذكر اصولا من النقط ثمَّ قَالَ فَفِي نقط الْمَصَاحِف المدور الرّفْع وَالنّصب والخفض وَالتَّشْدِيد والتنوين وَالْمدّ وَالْقصر وَلَوْلَا أَن ذَلِك كُله فِيهِ مَا كَانَ لَهُ معنى قَالَ وَقد كَانَ بعض من يحب ان يزِيد فِي بَيَان النقط مِمَّن يسْتَعْمل الْمُصحف لنَفسِهِ ينقط الرّفْع والخفض وَالنّصب بالحمرة وينقط الْهَمْز مُجَردا بالخضرة وينقط المشدد بالصفرة كل ذَلِك بقلم مدور وَهَذَا أسْرع
стр. 24
الى فهم الْقَارئ من النقط بلون وَاحِد بقلم مدور قَالَ وَفِي النقط علم كَبِير وَاخْتِلَاف بَين اهله وَلَا يقدر اُحْدُ على الْقِرَاءَة فِي مصحف منقوط إِذا لم يكن عِنْده علم بالنقط بل لَا ينْتَفع بِهِ إِن لم يُعلمهُ
قَالَ ابو عَمْرو جَمِيع مَا أوردهُ ابْن مُجَاهِد فِي هَذَا الْبَاب صَحِيح بَين لطيف حسن وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
стр. 25
بَاب ذكر القَوْل فِي حُرُوف التهجي وترتيب رسمها فِي الْكِتَابَة
حَدثنَا عبد الرحمن بن عُثْمَان قَالَ نَا قَاسم بن أصبغ قَالَ نَا أَحْمد بن زُهَيْر قَالَ نَا الْفضل بن دُكَيْن قَالَ نَا إِسْرَائِيل عَن جَابر عَن عَامر عَن سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ نظرت فِي كتاب الْعَرَبيَّة فَوَجَدتهَا قد مرت بالانبار قبل ان تمر بِالْحيرَةِ
حَدثنَا ابْن عَفَّان قَالَ نَا قَاسم قَالَ نَا احْمَد قَالَ نَا الزبير بن بكار قَالَ حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر قَالَ حَدثنِي عبد الْعَزِيز بن عمرَان قَالَ حَدثنِي ابراهيم بن اسماعيل بن ابي حبيب عَن دَاوُد بن حُصَيْن عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أول من نطق بِالْعَرَبِيَّةِ فَوضع الْكتاب على لَفظه ومنطقه ثمَّ جعله كتابا وَاحِدًا مثل بسما لله الْمَوْصُول حَتَّى فرق بَينه وَلَده إِسْمَاعِيل بن ابراهيم صلى اللة عَلَيْهِ وَسلم
أخبرنَا احْمَد بن ابراهيم بن فراس الْمَكِّيّ قَالَ نَا عبد الرَّحْمَن بن عبد الله
стр. 26
ابْن مُحَمَّد قَالَ حَدثنِي جدي قَالَ نَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن مجَالد عَن الشّعبِيّ قَالَ سَأَلنَا الْمُهَاجِرين من أَيْن تعلمتم الْكتاب قَالُوا من أهل الْحيرَة وَقَالُوا لأهل الْحيرَة من أَيْن تعلمتم الْكتاب قَالُوا من أهل الأنبار
قَالَ أَبُو عَمْرو وَفِي كتاب مُحَمَّد بن سَحْنُون حَدثنَا ابو الْحجَّاج واسْمه سكن بن ثَابت قَالَ نَا عبد الله بن فروخ عَن عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن انْعمْ الْمعَافِرِي عَن أَبِيه زِيَاد بن أنعم قَالَ قلت لعبد الله بن عَبَّاس معاشر قُرَيْش هَل كُنْتُم تكتبون فِي الْجَاهِلِيَّة بِهَذَا الْكتاب الْعَرَبِيّ تجمعون فِيهِ مَا أجتمع وتفرقون فِيهِ مَا افترق هجاء بالالف وَاللَّام وَالْمِيم والشكل وَالْقطع وَمَا يكْتب بِهِ الْيَوْم قبل أَن يبْعَث الله تَعَالَى النَّبِي ﷺ قَالَ نعم قلت فَمن علمكُم الْكتاب قَالَ حَرْب بن أُميَّة قلت فَمن علم حَرْب بن امية قَالَ عبد الله بن جدعَان قلت فَمن علم عبد الله بن جدعَان قَالَ أهل الأنبار قلت فَمن علم أهل الانبار قَالَ طَارِئ طَرَأَ عَلَيْهِم من أَرض الْيمن من كِنْدَة قلت فَمن علم الطَّارِئ قَالَ الجلجان بن الموهم كَانَ كَاتب هود نَبِي الله ﷺ بِالْوَحْي عَن الله عز وَجل
стр. 27
حَدثنَا ابْن عَفَّان قَالَ نَا قَاسم قَالَ حَدثنَا احْمَد بن ابي خيئمة قَالَ حُرُوف الف ب ت ث تِسْعَة وَعِشْرُونَ حرفا عَلَيْهَا يَدُور الْكَلَام كُله وَالْكتاب الْعَرَبِيّ
حَدثنَا ابراهيم بن الْخطاب اللمائي قَالَ نَا احْمَد بن خَالِد قَالَ نَا سَلمَة بن الْفضل قَالَ نَا عبد الله بن نَاجِية قَالَ نَا احْمَد بن مُوسَى بن اسماعيل الانباري قَالَ نَا مُحَمَّد بن حَاتِم الْمُؤَدب قَالَ نَا احْمَد بن غَسَّان قَالَ نَا حَامِد الْمَدَائِنِي قَالَ نَا عبد الله بن سعيد قَالَ بلغنَا انه لما عرضت حُرُوف المعجم على الرَّحْمَن تبَارك اسْمه وَتَعَالَى جده وَهِي تِسْعَة وَعِشْرُونَ حرفا تواضع الالف من بَينهَا فَشكر الله لَهُ تواضعه فَجعله قَائِما امام كل اسْم من أَسْمَائِهِ
قَالَ ابو عَمْرو وَقَالَ بعض اهل اللُّغَة إِنَّمَا تقدّمت الالف سَائِر الْحُرُوف لأجل انها صُورَة للهمزة الْمُتَقَدّمَة فِي الْكَلَام وللالف اللينة ولسائر الهمزات احيانا فَلَمَّا انْفَرَدت بِأَن تكون صُورَة الْهمزَة الْمُتَقَدّمَة فِي الْكَلَام وشاركت
стр. 28
الْوَاو وَالْيَاء فِي أَن تكون مرّة صُورَة لنَفسهَا وَمرَّة صُورَة للهمزة المتوسطة والمتأخرة قدمت
قَالَ وَإِنَّمَا وَليهَا الْبَاء وَالتَّاء والثاء لِأَنَّهَا أَكثر الْحُرُوف شبها إِذْ كَانَت الْيَاء وَالنُّون إِذا وقعتا فِي أول كلمة أَو وستها أشبهتاها فَصَارَت خَمْسَة مشتبهة فأوجبت كثرتها تَقْدِيمهَا ثمَّ الْجِيم والحاء وَالْخَاء ثمَّ المزدوجة وَإِن تقدم بعض المتشابهات والمزدوجات وَمَا بعد ذَلِك إِلَى آخر الْحُرُوف على بعض على قدر الْكَثْرَة فِي الْكَلَام والقلة فَكل مَا كَانَ من ذَلِك مقدما على غَيره فِي التَّرْتِيب فَهُوَ فِي الْكَلَام أَكثر دورانا إِلَّا مَا لَهُ من ذَلِك صُورَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ فِي التطرف والتقدم والتوسط وَذَلِكَ النُّون وَالْيَاء فَإِنَّهُمَا وَإِن تأخرنا كالمتقدمتين لتقدم اشباههما
قَالَ وَمن الْحُرُوف مَا لَا يتَّصل بِهِ شَيْء بعده وَهِي سِتَّة الالف وَالدَّال والذال وَالرَّاء وَالزَّاي وَالْوَاو وَيُمكن ان تكون كَذَلِك لِئَلَّا تَلْتَبِس بغَيْرهَا إِذْ لَو اتَّصل بالالف شَيْء بعْدهَا لاشبهت اللَّام وَلَو اتَّصل بِالْوَاو شَيْء لاشبهت الْفَاء وَالْقَاف وَلَو اتَّصل بِالدَّال والذال وَالرَّاء وَالزَّاي شَيْء لأشبهت الْيَاء وَالتَّاء وَمَا أشبههَا
قَالَ أَبُو عَمْرو وَالَّذِي قَالَه فِي تَرْتِيب رسم الْحُرُوف تَرْتِيب حسن وانا ازيد فِي شَرحه وَبَيَانه مَا لم اجده لسالف وَلَا رَأَيْته لمتقدم فَأَقُول
إِنَّمَا تقدّمت الالف وَإِن كَانَت مُنْفَرِدَة للمذكور فِي الْخَبَر وَالنَّظَر من اسْتِحْقَاقهَا ذَلِك ولتقدمها أَيْضا فِي اول الْفَاتِحَة الَّتِي هِيَ ام الْقُرْآن ولكثرة دورها فِي الْكَلَام وترددها فِي الْمنطق إِذْ هِيَ اكثر الْحُرُوف دورا وترددا
стр. 29
ثمَّ وليتها الْبَاء وَالتَّاء والثاء لكثرتهن إِذْ هن ثَلَاث وكونهن على صُورَة وَاحِدَة وَمَا كثر عدده واتفقت صورته فالعادة جَارِيَة على تَقْدِيمه وَتَقَدَّمت الْبَاء لتقدمها فِي التَّسْمِيَة الَّتِي يستفتح بهَا مَعَ التَّعَوُّذ الَّذِي اوله الالف الْمُتَقَدّمَة ولتقدمها فِي حُرُوف ابي جاد الَّتِي هِيَ اصل حُرُوف التهجي وَلِأَنَّهَا ايضا تنقط وَاحِدَة وَالتَّاء اثْنَتَيْنِ والثاء ثَلَاثًا على تَرْتِيب الْعدَد فَوَجَبَ ان تكون الْبَاء اولا ثمَّ التَّاء ثمَّ الثَّاء لذَلِك وَقد يكون تقدم التَّاء لكثرتها وَتَأْخِير الثَّاء لقلتهَا إِذْ الْكثير اولى بالتقديم من الْقَلِيل الدّور
ثمَّ وليتهن الْجِيم والحاء وَالْخَاء لكثرتهن ايضا واتفاق صورتهن إِذْ هن ثَلَاث على صُورَة وَاحِدَة واتصال الْجِيم بِالْبَاء فِي كلمة أبي جاد وَتَقَدَّمت الْجِيم الْحَاء لتقدمها عَلَيْهَا فِي ذَلِك وَتَقَدَّمت الْحَاء الْخَاء لتقدمها عَلَيْهَا فِي الْمخْرج من الْحلق إِذْ هِيَ من وَسطه وَالْخَاء من ادناه الى الْفَم فَلذَلِك جَاءَت آخرا
ثمَّ وليتهن الدَّال والذال وهما على صُورَة وَاحِدَة لاشتباه صورتهما بصورتهن وَتَقَدَّمت الدَّال لتقدمها فِي حُرُوف ابي جاد وَلِأَنَّهَا اقْربْ الى الْجِيم من الذَّال
ثمَّ وليتهما الرَّاء وَالزَّاي وهما على صُورَة وَاحِدَة لقرب صورتهما من صورتهما وَتَقَدَّمت الرَّاء وَإِن كَانَت الزَّاي مُتَقَدّمَة على الرَّاء فِي حُرُوف أبي جاد مُوَافقَة للحاء وَالْخَاء وَالدَّال والذال من جِهَة الاعجام إِذْ كَانَت الْحَاء
стр. 30
الْمُتَقَدّمَة على الْخَاء وَالدَّال الْمُتَقَدّمَة على الذَّال غير منقوطتين فَكَذَلِك الرَّاء الْمُتَقَدّمَة على الزَّاي مثلهمَا سَوَاء ليَأْتِي المزدوج كُله على طَريقَة وَاحِدَة وَلَا يخْتَلف
الى هَا هُنَا اتّفق تَرْتِيب الْجَمِيع من السّلف وتابعيهم من اهل الْمشرق واهل الْمغرب وَاخْتلفُوا فِي تَرْتِيب مَا بعد ذَلِك من المزدوج وَالْمُنْفَرد الى آخر الْحُرُوف
فرسم أهل الْمشرق بعد الرَّاء وَالزَّاي السِّين والشين وهما على صُورَة وَاحِدَة لمؤاخاة السِّين الزَّاي فِي الصفير الَّذِي هُوَ زِيَادَة الصَّوْت وَتَقَدَّمت السِّين الشين كَمَا تقدم غير المعجم من المشتبهين فِي الصُّورَة المعجم لَان الِاشْتِبَاه وَقع بِالثَّانِي من المزدوج لَا بالاول لَان الاول جَاءَ على اصله من التعرية فَفرق بَينهمَا بِأَن نقط الثَّانِي لَان النقط إِنَّمَا اسْتعْمل ليفرق بِهِ بَين المشتبه من الْحُرُوف فِي الصُّورَة لَا غير وَلَوْلَا ذَلِك لم يحْتَج اليه وَلَا اسْتعْمل فَهُوَ فرع والتعرية اصل والاصل يقدم على الْفَرْع فَلذَلِك تقدم غير المنقوط من المزدوج
ثمَّ الصَّاد وَالضَّاد وهما على صُورَة وَاحِدَة لمشاركة الصَّاد السِّين فِي الصفير والهمس جَمِيعًا وَتَقَدَّمت الصَّاد الضَّاد كَمَا تقدّمت السِّين الشين وَلم يرسموهما قبل السِّين والشين وَإِن كَانَتَا متقدمتين عَلَيْهِمَا فِي حُرُوف ابي جاد لمؤاخاة السِّين الزَّاي فِي الصَّوْت ومشاركة الشين الْجِيم فِي الْمخْرج فَقدما لذَلِك عَلَيْهِمَا
ثمَّ الطَّاء والظاء وهما على صُورَة وَاحِدَة لمشاركتهما الصَّاد وَالضَّاد فِي الاطباق والاستعلاء فولياهما لذَلِك وَتَقَدَّمت الطَّاء الظَّاء كَمَا تقدّمت الصَّاد
стр. 31
الضَّاد ولتقدمها أَيْضا فِي حُرُوف ابي جاد ومؤاخاتها الدَّال فِي الْمخْرج
ثمَّ الْعين والغين وهما على صُورَة وَاحِدَة لِكَوْنِهِمَا آخر مَا بَقِي من المزدوج فَلذَلِك رسما آخرا وَتَقَدَّمت الْعين الْغَيْن كَمَا تقدّمت الْحَاء الْخَاء من طَرِيق الْمخْرج وجهة الاعجام
ثمَّ رسموا الْمُنْفَرد فرسموا بعد الْعين والغين الْفَاء وَالْقَاف وقدما لِاتِّفَاق صورتهما فِي غير الْأَطْرَاف من الْكَلم فأشبها المزدوج بذلك فَقدما على سَائِر الْمُنْفَرد إِذْ الْفَاء مُتَّصِلَة بِالْعينِ ومرسومة بعْدهَا فِي حُرُوف ابي جاد وَتَقَدَّمت الْفَاء الْقَاف لتقدمها عَلَيْهَا فِي حُرُوف ابي جاد ولتعاقبها مَعَ الثَّاء الْمُتَقَدّمَة فِي حُرُوف التهجي فِي نَحْو جدث وجدف وثوم وفوم
ثمَّ الْكَاف ثمَّ اللَّام ثمَّ الْمِيم ثمَّ النُّون مُوَافقَة لترتيب رسمهن فِي كلمة كلمن وَتَقَدَّمت الْكَاف لتقدمها فِي ذَلِك ولاشتراكها مَعَ الْقَاف الَّتِي وليتها فِي مخرج أقْصَى اللِّسَان وَتَقَدَّمت اللَّام الْمِيم وَالنُّون لاشتباه صورتهَا بِصُورَة الْألف الْمُتَقَدّمَة فِي حُرُوف التهجي وَتَقَدَّمت الْمِيم النُّون لقوتها وَلُزُوم صَوتهَا إِذْ كَانَ غير زائل عَنْهَا من حَيْثُ امْتنع إدغامها فِي مقاربها وَكَانَ صَوت النُّون قد يَزُول عَنْهَا بالادغام وَيذْهب لَفظهَا من الْفَم ايضا فَلَا يبْقى مِنْهَا إِلَّا غنة من الخيشوم ولان الْمِيم من مخرج الْبَاء الْمُتَقَدّمَة فِي حُرُوف ابي جاد ولانها تبدل من النُّون إِذا لقِيت بَاء
стр. 32
ثمَّ الْوَاو ثمَّ الْهَاء ثمَّ الْيَاء وَهن آخر مَا بَقِي من الْمُنْفَرد وَتَقَدَّمت الْوَاو لقرب صورتهَا من صُورَة الْقَاف الْمُوَافقَة للفاء فِي الصُّورَة وَتَقَدَّمت الْهَاء الْيَاء لتقدمها عَلَيْهَا فِي حُرُوف أبي جاد وَصَارَت الْيَاء آخر الْحُرُوف للتعريف بصورتها إِذا وَقعت آخر الْكَلِمَة إِذْ صورتهَا هُنَاكَ مُخَالفَة لصورتها إِذا وَقعت أَولا ووسطا وَكَذَلِكَ أخروا اللَّام ألف ورسمت قبلهَا لاخْتِلَاف صورتهَا فِي الِانْفِرَاد والاختلاط
ورسم أهل الْمغرب بعد الرَّاء وَالزَّاي الطَّاء والظاء لكَون الطَّاء من مخرج الدَّال وَكَون الظَّاء من مخرج الذَّال وَتَقَدَّمت الطَّاء الظَّاء كَمَا تقدّمت الدَّال الذَّال
ثمَّ الْكَاف وَاللَّام وَالْمِيم وَالنُّون مُوَافقَة لرسمهن فِي كلمن ولتقدمهن على سَائِر المزدوج فِي حُرُوف (أبي جاد) ولإتيانهن بعد الطَّاء فِي ذَلِك أَيْضا
ثمَّ الصَّاد وَالضَّاد لِكَوْنِهِمَا مرسومين بعد كلمة كلمن فِي قَوْلهم صعفض وَتَقَدَّمت الصَّاد لتقدمها فِي ذَلِك وَلكَون غير المنقوط من المزدوج مقدما على المنقوط ليتميز بذلك الثَّانِي من الاول والمؤخر من الْمُقدم
ثمَّ الْعين والغين لكَون الْعين بعد الصَّاد فِي حُرُوف ابي جاد وَشبه الْغَيْن بهَا فِي الصُّورَة وَتَقَدَّمت الْعين لتقدمها هُنَاكَ وَفِي الْمخْرج من الْحلق لانها من وَسطه والغين من أدناه الى الْفَم ولخلوها أَيْضا من النقط
стр. 33
ثمَّ الْفَاء وَالْقَاف لكَون الْفَاء فِي حُرُوف ابي جاد بعد الْعين وَشبه الْقَاف بهَا فِي الصُّورَة وَتَقَدَّمت الْفَاء لتقدمها هُنَاكَ
ثمَّ السِّين والشين لِكَوْنِهِمَا آخر المزدوج وَتَقَدَّمت السِّين الشين كَمَا تقدّمت الصَّاد الضَّاد
ثمَّ الْهَاء وَالْوَاو وَالْيَاء وَهن آخر حُرُوف التهجي وَتَقَدَّمت الْهَاء الْوَاو لتقدمها عَلَيْهَا فِي حُرُوف أبي جاد فِي قَوْلهم هوز وَتَقَدَّمت الْوَاو الْيَاء لتقدم هوز على حطي
قَالَ أَبُو عَمْرو فَهَذِهِ علل تَرْتِيب الْحُرُوف فِي الْكتاب على الِاتِّفَاق وَالِاخْتِلَاف وَالله ولي التَّوْفِيق
حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن خطاب قَالَ نَا أَحْمد بن خَالِد قَالَ نَا سَلمَة بن الْفضل قَالَ نَا عبد الله بن نَاجِية قَالَ نَا أَحْمد بن بديل الأيامي قَالَ نَا عَمْرو بن حميد قَاضِي الدينور قَالَ نَا فرات بن السَّائِب عَن مَيْمُون بن مهْرَان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِن لكل شَيْء تَفْسِيرا علمه من علمه وجهله من جَهله ثمَّ فسر ابو جاد ابى آدم الطَّاعَة وجد فِي أكل الشَّجَرَة وهواز زل فهوى من السَّمَاء الى الارض وحطي حطت عَنهُ خطاياه كلمن أكل من الشَّجَرَة وَمن عَلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ صعفض عصى فَأخْرج من النَّعيم الى النكد قريسيات أقرّ بالذنب فأمن الْعقُوبَة
أخبرنَا عبد بن احْمَد الْهَرَوِيّ فِي كِتَابه قَالَ نَا عمر بن احْمَد بن شاهين قَالَ نَا مُوسَى بن عبيد الله قَالَ نَا عبد الله بن ابي سعيد قَالَ نَا مُحَمَّد بن حميد قَالَ نَا سَلمَة بن الْفضل قَالَ نَا ابو عبد الله البَجلِيّ قَالَ ابو جاد وهواز وحطي وكلمن وصعفض وقريسيات أَسمَاء
стр. 34
مُلُوك مَدين وَكَانَ ملكهم يَوْم الظلة فِي زمَان شُعَيْب كلمون
قَالَ ابو عَمْرو وَذكر بعض النَّحْوِيين أَن قَوْلهم أَبُو جاد وهواز وحطي عَرَبِيَّة وَهِي تجْرِي مجْرى زيد وَعَمْرو فِي الِانْصِرَاف وكلمن وصعفض وقريسيات أَعْجَمِيَّة لَا ينصرفن إِلَّا ان قريسيات تصرف كعرفات وَأَذْرعَات
وَقَالَ قطرب إِنَّمَا كتبُوا أبجد بِلَا ألف وَلَا وَاو لَان هَذَا إِنَّمَا وضع فِي الْكتاب لدلَالَة المتعلم على الْحُرُوف فكرهوا أَن يطولوا عَلَيْهِ فَلم يُعِيدُوا الْمِثَال مرَّتَيْنِ فَكَتَبُوا أبجد بِلَا وَاو وَلَا ألف لِأَن معنى الالف فِي أبجد وَالْوَاو فِي هوز قد أثبت فوضحت صورتهما وَكلما مثل الْحَرْف مرّة استغني عَن إِعَادَته وَإِنَّمَا أَثْبَتَت يَاء حطي مَعَ يَاء قريسيات لاخْتِلَاف الصُّورَتَيْنِ يَعْنِي صورتهَا فِي الطّرف وَصورتهَا فِي غَيره وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
стр. 35
بَاب ذكر الْبَيَان عَن إعجام الْحُرُوف ونقطها بِالسَّوَادِ
حَدثنَا أَبُو الْفَتْح شَيخنَا قَالَ نَا احْمَد بن مُحَمَّد قَالَ نَا احْمَد بن عُثْمَان قَالَ نَا الْفضل بن شَاذان قَالَ نَا مُحَمَّد بن عِيسَى قَالَ نَا إِبْرَاهِيم بن مُوسَى قَالَ نَا الْوَلِيد بن مُسلم قَالَ نَا الاوزاعي قَالَ سَمِعت يحيى بن ابي كثير يَقُول كَانَ الْقُرْآن مُجَردا فِي الْمَصَاحِف فَأول مَا أَحْدَثُوا فِيهِ النقط على الْيَاء وَالتَّاء وَقَالُوا لَا بَأْس بِهِ هُوَ نور لَهُ
قَالَ ابو عَمْرو النقط عِنْد الْعَرَب إعجام الْحُرُوف فِي سمتها وَقد روى عَن هِشَام الْكَلْبِيّ انه قَالَ اسْلَمْ بن خدرة اول من وضع الاعجام والتقط والنقط
وَرُوِيَ عَن الْخَلِيل بن احْمَد انه قَالَ الالف لَيْسَ عَلَيْهَا شَيْء من النقط لانها لَا تلابسها صُورَة اخرى وَالْبَاء تحتهَا وَاحِدَة وَالتَّاء فَوْقهَا اثْنَتَانِ والثاء ثَلَاث وَالْجِيم تحتهَا وَاحِدَة وَالْخَاء فَوْقهَا وَاحِدَة والذال فَوْقهَا وَاحِدَة والشين فَوْقهَا ثَلَاث وَالضَّاد فَوْقهَا وَاحِدَة وَالْفَاء إِذا وصلت فَوْقهَا وَاحِدَة وَإِذا انفصلت لم تنقط لانها لَا يلابسها شَيْء من الصُّور الْقَاف إِذا وصلت فتحتها وَاحِدَة وَقد نقطها نَاس من فَوْقهَا اثْنَتَيْنِ فَإِذا فصلت لم تنقط لَان
стр. 36
صورتهَا أعظم من صُورَة الْوَاو فاستغنوا بِعظم صورتهَا عَن النقط وَالْكَاف لَا تنقط لانها اعظم من الدَّال والذال وَاللَّام لَا تنقط لانها لَا يشبهها شَيْء من الْحُرُوف وَالْمِيم لَا تنقط لانها لَا تشبه شَيْئا من الْحُرُوف وقصتها قصَّة اللَّام وَالنُّون إِذا وصلتها فَوْقهَا وَاحِدَة لانها تَلْتَبِس بِالْبَاء وَالتَّاء والثاء فَإِذا فصلت لم تنقط استغنوا بِعظم صورتهَا لَان صورتهَا أعظم من الرَّاء وَالزَّاي وَالْوَاو لَا تنقط لانها اصغر من الْقَاف فَلم تشبه بِشَيْء من الْحُرُوف وَالْهَاء لَا تنقط لانها لَا تشبه شَيْئا من الْحُرُوف وقصتها قصَّة الْوَاو وَلَام الف حرفان قرنا فَلَيْسَ وَاحِد مِنْهُمَا ينقط وَالْيَاء إِذا وصلت نقطت تحتهَا اثْنَتَيْنِ لِئَلَّا تَلْتَبِس بِمَا مضى فاذا فصلت لم تنقط
وَقَالَ غير الْخَلِيل حُرُوف المعجم ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ حرفا مُخْتَلفَة مُنْفَرِدَة فِي التهجي وَهِي سواكن وَقد دخل فِيهَا لَام الف موصولين لانفرادهما فِي الصُّورَة وَهِي أَرْبَعَة اصناف صنف مِنْهَا سِتَّة احرف متباينة لَا تحْتَاج الى الْفَصْل بَينهَا وَبَين غَيرهَا بِشَيْء من النقط اك ل م وهـ وصنف مِنْهَا سَبْعَة أحرف متلابسة مخلاة ح د ر س ص ط ع وصنف مِنْهَا أحد عشر حرفا متلابسة يفصل بَينهَا وَبَين مَا قبلهَا من المتلابسين بالنقط ب ت ث ج خَ ذ ز ش ض ظ غ وصنف مِنْهَا اربعة احرف تخلى إِذا لم يُوصل بهَا شَيْء وتنقط إِذا وصل بهَا غَيرهَا ف ق ن ى فَجَمِيع مَا ينقط مِنْهَا لالتباسها بغَيْرهَا خَمْسَة عشر حرفا مِنْهَا ثَمَانِيَة احرف كل حرف مِنْهَا بِنُقْطَة وَاحِدَة خَ ذ ز ض ظ غ ف ن وَاثْنَانِ بنقطتين من فَوْقهمَا ت
стр. 37
ق وَاثْنَانِ بِثَلَاث نقط من فَوْقهمَا ث ش وَاثْنَانِ بِوَاحِدَة من تحتهما ب ج وحرف وَاحِد بنقطتين من تَحْتَهُ ى
قَالَ أَبُو عَمْرو أهل الْمشرق ينقطون الْفَاء بِوَاحِدَة من فَوْقهَا وَالْقَاف بِاثْنَيْنِ من فَوْقهَا وَأهل الْمغرب ينقطون الْفَاء بِوَاحِدَة من تحتهَا وَالْقَاف بِوَاحِدَة من فَوْقهَا وَكلهمْ أَرَادَ الْفرق بَينهمَا بذلك
وَرَأَيْت بعض الْعلمَاء قد علل النقط فَقَالَ اعْلَم ان الْبَاء وَالتَّاء والثاء وَالنُّون وَالْيَاء خَمْسَة احرف متشابهة الصُّور فِي الْكِتَابَة فلأجل ذَلِك احْتِيجَ أَن يفرق بالنقط الْمُخْتَلف بَينهَا فواخوا بَين الْبَاء وَالنُّون وَبَين التَّاء وَالْيَاء فنقطوا الْبَاء وَاحِدَة من تَحت وَالنُّون وَاحِدَة من فَوق ونقطوا التَّاء اثْنَتَيْنِ من فَوق وَالْيَاء اثْنَتَيْنِ من تَحت وَبقيت الثَّاء مُنْفَرِدَة لَا أُخْت لَهَا فنقطوها ثَلَاثًا من فَوق إِذْ خلت من أُخْت وَلم تخل من شبه
ثمَّ جاؤوا الى الْجِيم والحاء وَالْخَاء وَهن ثَلَاثَة أحرف متشابهة الصُّور لَيْسَ فِي حُرُوف المعجم مَا يشبههن فابتدؤوا بالاولى وَهِي الْجِيم فنقطوها بِوَاحِدَة من تَحت واختاروا ان يجْعَلُوا النقطة من تَحت لَان الْجِيم مَكْسُورَة وأخلوا الْحَاء من النقط فرقا بَينهَا وَبَين الْجِيم وَأما الْخَاء فَاخْتَارُوا لَهَا النقط من فَوق لَان اللَّفْظ بِالْخَاءِ مَفْتُوح
ثمَّ جاؤوا الى الدَّال والذال وهما حرفان متشابهان فأخلوا الدَّال من النقط فرقا بَينهَا وَبَين اختها ولان مَا قبلهَا منقوط ونقطوا الذَّال وَاحِدَة من فَوق لَان اللَّفْظ بهَا مَفْتُوح
стр. 38
ثمَّ فعلوا بالراء وَالزَّاي كَمَا فعلوا فِي الدَّال والذال
ثمَّ جاؤوا الى السِّين والشين وهما حرفان مشتبهان فأخلوا السِّين وَهُوَ الْحَرْف الاول من النقط فرقا بَينهَا وَبَين أُخْتهَا ونقطوا الشين بِثَلَاث من فَوق لانه حرف وَاحِد صورته صُورَة ثَلَاثَة أحرف واختاروا النقط لَهَا من فَوق ولفظها مكسور لانها من بَين الْحُرُوف المزدوجة كَثِيرَة النقط مُخَالفَة فِي ذَلِك سَائِر المنقوط من المزدوج وَالْمُنْفَرد إِلَّا الثَّاء فَإِن علتها مُخَالفَة لعِلَّة الشين
ثمَّ جاؤوا الى الصَّاد وَالضَّاد فَفَعَلُوا فيهمَا كَمَا فعلوا فِي الدَّال والذال إِذْ الْعلَّة فيهمَا وَفِي الدَّال والذال وَاحِدَة
وفعلوا فِي الطَّاء والظاء وَالْعين والغين كفعلهم فِي الدَّال والذال أَيْضا وَالْعلَّة فِي الْكل عِلّة وَاحِدَة
ثمَّ جاؤوا الى الْفَاء وَالْقَاف وهما حرفان فِي الِانْفِرَاد تخْتَلف صورتهما وَفِي اول الْكَلَام ووسطه يشتبهان فَإِذا وَقع أَحدهمَا فِي آخر كلمة مُتَّصِلا بِمَا قبله عَاد الى صورته فِي الِانْفِرَاد فَلَمَّا اخْتلفت صورتهما فِي مَوضِع واتفقت فِي مَوضِع اخْتَارُوا لَهما جَمِيعًا النقط وخولف بَين نقطهما ليفرق بِهِ بَينهمَا فنقطوا الْفَاء وَاحِدَة من فَوق ونقطوا الْقَاف اثْنَيْنِ من فَوق وَجعلُوا نقط الْجَمِيع من فَوق لَان مخرج لَفْظهمَا مَفْتُوح
ثمَّ جاؤوا الى الْكَاف فوجدوا صورتهَا مُفْردَة لَا تشتبه بِصُورَة حرف من
стр. 39
حُرُوف المعجم فأخلوه من النقط لانفراده بصورته لانه يتَّصل بأوائل الْكَلَام واوساطه وأواخره لَا ينْفَرد بِذَاتِهِ إِلَّا فِي أَوَاخِر الْكَلَام وَلَا يَقع فِي أَوَائِل الْكَلَام كوقوع الالف وَهُوَ فِي انْفِرَاده بشكله مثله فأجروه فِي الاخلاء من النقط مجْرَاه
ثمَّ جاؤوا الى اللَّام وَهُوَ حرف مُنْفَرد الشكل علته عِلّة الْكَاف فأجروه فِي الإخلاء من النقط مجْرى الالف وَالْكَاف
ثمَّ جاؤوا الى الْمِيم وَهُوَ حرف مُنْفَرد لَا شَبيه لَهُ علته عِلّة الْكَاف وَاللَّام فأخلوه من النقط وأجروه مجراهما
ثمَّ جاؤوا الى الْوَاو وَهُوَ حرف يشبه الْقَاف فِي الِانْفِرَاد وَفِي أَوَاخِر الْكَلَام وَيُخَالف شبهه فِي اول الْكَلَام ووسطه فَكَانَت مُوَافَقَته للقاف فِي الْمَوَاضِع الَّتِي تخَالف الْقَاف فِيهَا الْفَاء لَا غير فأخلوه من النقط إِذْ كَانَ شبهه فِي الِانْفِرَاد وَفِي أَوَاخِر الْكَلَام وَهُوَ الْقَاف منقوطا
ثمَّ جاؤوا الى الْهَاء وَهُوَ حرف مُنْفَرد لَا شبه لَهُ فِي حُرُوف المعجم لَهُ فِي الْكِتَابَة صُورَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ فِي ابْتِدَاء الْكَلَام وَفِي وَسطه مشقوق وَفِي آخِره صُدُور غير مشقوق فأخلوه من النقط لخلو شبهه وَاخْتِلَاف صورته وَجعلُوا الْخط الَّذِي يشق بِهِ إِذا وَقع فِي اوائل الْكَلَام ووسطه عوضا من النقط عِنْد اخْتِلَاف الصُّورَة
قَالَ وَلَو احْتج مُحْتَج فِي هَذَا الْحَرْف فَقَالَ قد كَانَ يجب أَن ينقط هَذَا لِأَن صورته تخْتَلف فِي الْكِتَابَة وَمَا اخْتلف من الْحُرُوف المفردة فِي
стр. 40
مَوضِع وَاتفقَ فِي مَوضِع احْتَاجَ الى النقط ليستدل بِهِ قيل لَهُ قد قُلْنَا إِن الْبَاء وَالتَّاء نقطا بِوَاحِدَة واثنتين لعِلَّة شبههما بِالْيَاءِ وَالنُّون ونقطت الثَّاء بِثَلَاث نقط لَان لَهَا اربعة امثلة منقوطة من جِنْسَيْنِ أَكْثَره بنقطتين فاختير لَهَا ثَلَاث نقط لهَذِهِ الْعلَّة وَلَيْسَ فِي حُرُوف المعجم حرف صورته صُورَة حرف وَاحِد نقط بِثَلَاث نقط غَيره ونقطت الشين بِثَلَاث لعِلَّة شبهها بِالسِّين واختير لَهَا ثَلَاث نقط لَان صورتهَا صُورَة ثَلَاثَة أحرف وَسَائِر الْحُرُوف المزدوجة والمنفردة اكثر نقطها اثْنَتَانِ وَهَذَا الْحَرْف يَعْنِي الْهَاء صورته صُورَة حرف وَاحِد فَبَطل أَن ينقط بِوَاحِدَة لانفراده وَبَطل أَن ينقط بِاثْنَتَيْنِ لعِلَّة شبهه وَبَطل أَن ينقط بِثَلَاث نقط فَمَا فَوْقهَا لعِلَّة صورته فَاحْتَاجَ أَن يخلى من النقط
قَالَ أَبُو عَمْرو وكل هَذَا لطيف حسن
فَإِن قَالَ قَائِل لم نقطت الْبَاء بِوَاحِدَة من تحتهَا هلا نقطت من فَوْقهَا ونقطت النُّون من تحتهَا مَكَان ذَلِك فرقا بَينهمَا قيل لَهُ إِنَّمَا نقطت بِوَاحِدَة لما تقدم من قَوْلنَا إِنَّهَا أول الصُّور الثَّلَاث وَإِن التَّاء ثانيتها والثاء ثالثتها وَلذَلِك نقطت التَّاء اثْنَتَيْنِ والثاء ثَلَاثًا وَإِنَّمَا نقطت من تحتهَا للُزُوم الْكسر لَهَا إِذا كَانَت زَائِدَة جَارة كَالَّتِي فِي اول التَّسْمِيَة وَإِنَّمَا لَزِمَهَا الْكسر اتبَاعا لعملها إِذْ كَانَت لَا تعْمل إِلَّا جرا فَجعل نقطها
следующие страницы →