Полный текст (247 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
ومؤذن والمؤلفة وَلَا تُؤَاخِذنَا وَمَا نؤخره وبسؤال والفؤاد وهزؤا وكفؤا على قِرَاءَة من همزهما وحرك مَا قبل الْهمزَة وحسبتهم لؤلؤا وَشبهه والمضمومة نَحْو قَوْله تؤزهم ويكلؤكم ويذرؤكم ونقرؤه وَشبهه وَكَذَلِكَ اولياوه واحباؤه وجزاؤهم وءاباؤكم وابناؤكم والتناؤش على قِرَاءَة من همز وَشبهه وَكَذَلِكَ رؤف على قِرَاءَة من قصر
стр. 142
والساكنة نَحْو قَوْله يُؤمنُونَ ويؤفكون والمؤمنون والمؤتفكة والمؤتفكات وسؤلك وتسؤهم وَالَّذِي اؤتمن وَشبهه
والمتطرفة الْمَكْسُورَة نَحْو قَوْله كأمثال اللُّؤْلُؤ وَمن ذهب ولؤلؤ على قِرَاءَة من قرا بالخفض
والمضمومة نَحْو قَوْله ان امرؤا هلك ولؤلؤ مَكْنُون وَكَذَلِكَ الملؤا وتفتؤا ويعبؤا وَلَا تظمؤا ويدرؤا وينبؤا وأومن ينشؤا ونبؤا
стр. 143
الْخصم ونبؤا عَظِيم وَكَذَلِكَ جزؤا وشركؤا والضعفؤا وَمَا نشؤا وَمَا دعؤا وَشبهه مِمَّا رسمت الْهمزَة المتطرفة المضمومة فِيهِ واوا على نَحْو حركتها وَمُرَاد الِاتِّصَال دون الِانْفِصَال
فَإِذا نقط هَذَا الضَّرْب جعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء فِي الْوَاو نَفسهَا وَجعلت حركتها نقطة بالحمراء من فَوْقهَا ان كَانَت مَفْتُوحَة وَمن تحتهَا ان كَانَت مَكْسُورَة وامامها ان كَانَت مَضْمُومَة وان كَانَت سَاكِنة جعل عَلَيْهَا عَلامَة السّكُون
واما وُقُوع الْهمزَة بعد الْوَاو فَيكون حَشْوًا وطرفا وتتحرك فِي الحشو بِالْفَتْح وَفِي الطّرف بالحركات الثَّلَاث
فالتي فِي الحشو نَحْو قَوْله سوءا يجز بِهِ وسوءة اخيه وسوءاتكم وسوءاتهما والنبوءة على قِرَاءَة من همز وَشبهه سَوَاء انْضَمَّ مَا قبل الْوَاو اَوْ انْفَتح
стр. 144
وَالَّتِي فِي الطّرف نَحْو قَوْله وَالسوء على الْكَافرين وبالسوء وَعَن سوء فَإِن الله وَمن سوء مَا بشر بِهِ وَثَلَاثَة قُرُوء وَلم يمسسهم سوء وسوءاعمالهم وَشبهه
فَإِذا نقط هَذَا الضَّرْب جعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء بعد الْوَاو فِي الْبيَاض وَجعلت حركتها نقطة بالحمراء من فَوْقهَا ان كَانَت مَفْتُوحَة وَمن تحتهَا ان كَانَت مَكْسُورَة وَمن امامها ان كَانَت مَضْمُومَة وان لحقها تَنْوِين فِي حَال النصب جعلت الْحَرَكَة والتنوين نقطتين على الالف المصورة بعْدهَا على مَا تقدم وان لحقها فِي حَال الرّفْع والخفض جعلت النقطتان تحتهَا فِي الْخَفْض وامامها فِي الرّفْع
وَلم تصور الْهمزَة فِي هَذَا الضَّرْب فِرَارًا من الْجمع بَين صُورَتَيْنِ متفقتين ولانها اذا سهلت فِي ذَلِك القي حركتها على مَا قبلهَا وَسَقَطت من اللَّفْظ فَلم تصور لذَلِك وَقد صورها كتاب الْمَصَاحِف فِي ثَلَاث كلم وَهن قَوْله ان تبوأ فِي الْمَائِدَة ولتنوا فِي الْقَصَص والسواى فِي الرّوم فَإِذا نقطن جعلت الْهمزَة فِيهِنَّ فِي الالف الَّتِي هِيَ صورتهَا وحركتها عَلَيْهَا فِي الْفَتْح وامامها فِي الرّفْع
стр. 145
فَهَذِهِ مَوَاضِع الْهمزَة من الالف وَالْيَاء وَالْوَاو على وَجه الِاسْتِقْصَاء وعَلى مَا يُوجِبهُ قِيَاس الْعَرَبيَّة وتحققه طَرِيق التِّلَاوَة ومذاهب ائمة الْقِرَاءَة
стр. 146
فَأَما مَا يحْكى عَن بعض الْمُتَقَدِّمين من النقاط والنحويين من جعلهم للهمزة مَعَ حرف الْمَدّ احكاما كَثِيرَة سوى مَا ذَكرْنَاهُ وايقاعهم اياها فِي اماكن شَتَّى مِنْهُنَّ وتلقيبهم الْوَاو والالف وَمَوْضِع الْهمزَة مِنْهُمَا بألقاب جمة كَقَوْلِهِم هَامة الْوَاو ويافوخ الْوَاو وقمحدوة الْوَاو وجبهة الْوَاو وخاصرة الْوَاو ومضجع الْوَاو وَقفا الْوَاو وذنب الْوَاو الى غير ذَلِك من الالقاب الَّتِي قضوا لوُقُوع الْهمزَة فِيهَا فِي الالف وَالْيَاء وَالْوَاو فشيء لَا وَجه لَهُ فِي قِيَاس وَلَا معنى فِي نظر وَلَا حَقِيقَة لَهُ فِي تِلَاوَة وَلَا اثر لَهُ فِي نقل فَلَا يَنْبَغِي الاصغاء اليه وَلَا يجب الْعَمَل بِهِ لِخُرُوجِهِ عَمَّا ذَكرْنَاهُ ومباينته لما حددناه مِمَّا دللنا على صِحَّته وَكَيْفِيَّة حَقِيقَته
وَمِمَّا يبين مَا ذَهَبْنَا اليه من ان للهمزة مَعَ الاحرف الثَّلَاثَة ثَلَاثَة احكام لَا غير وَيرْفَع الاشكال فِي صِحَة ذَلِك وَيبْطل مَا عداهُ مِمَّا ذهب اليه من اَوْ مأنا اليه من النقاط والنحاة اجماع ائمة الْقِرَاءَة وعلماء الْعَرَبيَّة على ان مَوضِع الْهمزَة من الْكَلِمَة يمْتَحن بِالْعينِ فَحَيْثُمَا اسْتَقَرَّتْ الْعين فَهُوَ مَوضِع الْهمزَة وَنحن اذا امتحنا موضعهَا بذلك لم تتعد اُحْدُ الثَّلَاثَة الْمَوَاضِع الَّتِي حددناها وشرحناها وَلم تَسْتَقِر فِي غَيرهَا فَدلَّ ذَلِك دلَالَة قَاطِعَة على صِحَة مَا قُلْنَاهُ وذهبنا اليه وبطول مَا خَالفه وَخرج عَنهُ مِمَّا ذهب اليه مخالفونا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
فَإِن قَالَ قَائِل من ايْنَ انْعَقَد اجماع من ذكرته من الْقُرَّاء والنحويين على تَخْصِيص الْعين دون سَائِر حُرُوف الْحلق وَغَيرهَا بالامتحان لموْضِع الْهمزَة
стр. 147
قيل لِمَعْنى فِي الْعين اوجب لَهَا التَّخْصِيص وَهُوَ كَونهَا اكثر حُرُوف المعجم ورودا فِي الْمنطق وتكررا فِي اللَّفْظ فَجعلت للامتحان لخفتها وَقرب تنَاولهَا ولتناسب وَكيد ايضا بَينهَا وَبَين الْهمزَة وَهُوَ اجْتِمَاعهمَا دون غَيرهمَا من حُرُوف الْحلق فِي الْجَهْر الَّذِي هُوَ الاعلان والشدة الَّتِي هِيَ ارْتِفَاع الصَّوْت بالحرف وَكَون الْعين اول حرف من الْمخْرج الثَّانِي من الْحلق كَمَا ان الْهمزَة اول حرف من الْمخْرج الاول مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي يَلِي الثَّانِي ويتصل بِهِ فَلذَلِك خصت بالامتحان وانفردت بِالدّلَالَةِ على مَوضِع اسْتِقْرَار الْهمزَة من الْكَلِمَة ولاجله ايضا جعل جَمِيع النَّحْوِيين وَالْكتاب فِي الْكتب صورتهَا صُورَة عين اعلاما بذلك وَدلَالَة عَلَيْهِ
فَإِن قَالَ فَمن ايْنَ اصْطلحَ السّلف على ان جعلُوا عَلامَة الْهمزَة وَهِي حرف من الْحُرُوف نقطة بالصفراء والنقطة عَلامَة لحركات الْحُرُوف
قيل اصْطَلحُوا على ذَلِك من حَيْثُ اجْتمعت مَعَهُنَّ فِي ان جعل لَهَا صُورَة كَمَا تجْعَل لَهُنَّ فَلَمَّا شاركتهن فِي جعل الصُّورَة شاركتهن فِي الْعَلامَة ثمَّ خصت الْهمزَة دونهن بِأَن جعلت بالصفراء وجعلن دونهَا بالحمراء لتتميز بذلك مِنْهُنَّ وَتبين بِهِ عَنْهُن اذ كَانَت حرفا من الْحُرُوف وَكن حركات حُرُوف
على ان سلف اهل الْعرَاق قد خالفوا سلف اهل الْمَدِينَة فِي ذَلِك فجعلوها بالحمراء كالحركات وَمَا جرى عَلَيْهِ اسْتِعْمَال اهل الْمَدِينَة من جعلهَا بالصفراء فرقا بَينهَا وَبَين الحركات هُوَ الْوَجْه وَعَلِيهِ الْعَمَل حَدثنَا احْمَد بن عمر الجيزي قَالَ نَا مُحَمَّد بن الاصبغ الامام قَالَ نَا عبد الله بن عِيسَى قَالَ نَا
стр. 148
قالون قَالَ فِي مصاحف اهل الْمَدِينَة مَا كَانَ من الْحُرُوف الَّتِي بنقط الصُّفْرَة فمهموزة
فَإِن قيل فَمن ايْنَ خصت حُرُوف الْمَدّ الثَّلَاثَة الالف وَالْيَاء وَالْوَاو بِأَن جعلن صُورَة للهمزة دون غَيْرهنَّ من الْحُرُوف
قيل وَجب تخصيصهن بذلك من حَيْثُ شاركتهن فِي الاعلال والتغيير وَكَانَت الْهمزَة اذا عدل بهَا عَن التَّحْقِيق الى التَّخْفِيف قربت مِنْهُنَّ فِي حَال التسهيل فَجعلت الْمَفْتُوحَة بَينهَا وَبَين الالف والمكسورة بَينهَا وَبَين الْيَاء والمضمومة بَينهَا وَبَين الْوَاو وابدلت حرفا خَالِصا مِنْهُنَّ فِي حَال الْبَدَل فَلذَلِك جعلن صورا لَهَا دون سَائِر الْحُرُوف وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
стр. 149
- ﷺ َ - فصل
وَاعْلَم ان الْهمزَة اذا توسطت فِي الْكَلِمَة اَوْ وَقعت طرفا مِنْهَا وَسكن مَا قبلهَا وَسَوَاء كَانَ ذَلِك السَّاكِن حرف مد ولين فَقَط اَوْ حرفا جَامِدا من سَائِر الْحُرُوف فَإِنَّهَا لم تصور خطا فِي الْحَالين فِي جَمِيع الْمَصَاحِف لانها اذا سهلت القي حركتها على ذَلِك السَّاكِن واسقطت من اللَّفْظ راسا فَلم تجْعَل لَهَا صُورَة لذَلِك
فحروف الْمَدّ نَحْو قَوْله يراءون وبريئون وَبَرَاءَة وبرىء وَمن سوء وَشبهه
وحروف اللين نَحْو سوءة اخي وسوءاتكم وكهيئة واستيئسوا وَشبهه
والحروف الجامدة نَحْو قَوْله وينئون عَنهُ ويسئلون ويجئرون وَلَا تجئروا وَلَا تسئل ويسئمون
стр. 150
وَلَا يسئم وَبَين الْمَرْء ودفء ويفر الْمَرْء وملء الارض وَشبهه
الا قَوْله ان تبوا ولتنوا والسوأى
فَإِن الْهمزَة صورت فِي هَذِه الثَّلَاثَة الْفَا كَمَا قدمْنَاهُ
وَكَذَا صورت يَاء فِي قَوْله فِي الْكَهْف موئلا
فَأَما قَوْله النشاة فِي العنكبوت والنجم والواقعة فَإِن كتاب الْمَصَاحِف اتَّفقُوا على رسم الف بعد الشين فِي ذَلِك اما على قِرَاءَة من فتح الشين واثبت بعْدهَا الْفَا واما على قِرَاءَة من اسكن الشين وَلم يثبت بعْدهَا الْفَا فِي اللَّفْظ الا ان الْهمزَة صورت الْفَا لتحركها بِالْفَتْح كَمَا تصور مَعَ الْحَرَكَة وَذَلِكَ الاصل وَحذف صورتهَا مَعَ السَّاكِن تَخْفيف واختصار وايضا فَإِن السَّاكِن الْوَاقِع قبلهَا لما كَانَ بِمَنْزِلَة الْمَوْقُوف عَلَيْهِ كَانَت هِيَ بِمَنْزِلَة المبتدأة الَّتِي تصور الْفَا بِأَيّ حَرَكَة تحركت وَلذَلِك لم تجْعَل مَعَه فِي التَّخْفِيف بَين بَين وحذفت حذفا وَهَذِه الْعلَّة فِي هَذِه الْمَوَاضِع وَشبههَا تؤذن
стр. 151
بِمُرَاد تَحْقِيق الْهمزَة فَلذَلِك اثبتت صورتهَا فِيهَا وَالْعلَّة الاولى تؤذن بتسهيلها فَلذَلِك حذفت صورتهَا فِي الْمَوَاضِع الَّتِي حذفت فِيهَا
والهمزة قد تصور على المذهبين من التَّحْقِيق والتسهيل دلَالَة على فشوهما واستعمالهما فِيهَا الا ان اكثر الرَّسْم ورد على التَّخْفِيف وَالسَّبَب فِي ذَلِك كَونه لُغَة الَّذين ولوا نسخ الْمَصَاحِف زمن عُثْمَان ﵀ وهم قُرَيْش وعَلى لغتهم اقرت الْكِتَابَة حِين وَقع الْخلاف بَينهم وَبَين الانصار فِيهَا على مَا ورد فِي الْخَبَر الثَّابِت الْمَذْكُور فِي كتاب المرسوم فَلذَلِك ورد تَصْوِير اكثر الْهَمْز على التسهيل اذ هُوَ المستقر فِي طباعهم والجاري على السنتهم واما الْقُرْآن
стр. 152
فمنزل بِالْوَجْهَيْنِ من التَّحْقِيق وَالتَّخْفِيف وهما من السَّبع اللُّغَات الَّتِي اذن الله تَعَالَى للامة فِي اسْتِعْمَالهَا وَالْقِرَاءَة بِمَا شَاءَت مِنْهَا
فَإِذا نقط جَمِيع مَا تقدم جعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء بعد السَّاكِن فِي السطر وَجعلت الحركات مَعهَا على مَا تقدم وَتجْعَل النقطة بالصفراء وحركتها عَلَيْهَا فِي قَوْله النشأة فِي الالف نَفسهَا لانها صُورَة لَهَا وَذَلِكَ على قِرَاءَة من اسكن الشين فَأَما على قِرَاءَة من فتح الشين فَإِن الْهمزَة تجْعَل وحركتها عَلَيْهَا بعد الالف فِي الْبيَاض وَكَذَا تجْعَل الْهمزَة نقطة بالصفراء فِي الْيَاء نَفسهَا فِي قَوْله موئلا وَتجْعَل حركتها تحتهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
стр. 153
بَاب ذكر نقط مَا اجْتمع فِيهِ الفان فحذفت احداهما اختصارا
اعْلَم ان يَا الَّتِي للنداء وَهَا الَّتِي للتّنْبِيه اذا اتصلتا بِكَلِمَة اولها همزَة فَإِن رسم الْمَصَاحِف جَاءَ بِحَذْف الالف من آخرهما وَوصل الْيَاء وَالْهَاء بِتِلْكَ الْكَلِمَة الَّتِي همزتها مبتداة فَصَارَ ذَلِك كلمة وَاحِدَة فِي الْخط وَهُوَ فِي الاصل وَالتَّقْدِير كلمتان وانما حذفت الالف من آخر الْكَلِمَة الاولى من حَيْثُ وصلت الكلمتان وصارتا بذلك كالكلمة الْوَاحِدَة الَّتِي لَا تنفصل فَكَمَا لَا يجمع بَين الفين فِي الرَّسْم فِي كلمة كَرَاهَة لتوالي صُورَتَيْنِ متفقتين كَذَلِك لَا يجمع ايضا بَينهمَا فِيمَا صَار بالوصل مثلهَا لذَلِك
وَقَالَ بعض النَّحْوِيين انما لم يجمع بَين الفين فِي الرَّسْم من حَيْثُ لم يجمع بَينهمَا فِي اللَّفْظ
فَأَما يَا الَّتِي للنداء فنحو قَوْله يأيها النَّاس وَيَأْهِلُ يثرب ويأبت وَيَا براهيم وويأخت هَارُون ويأولي
стр. 154
الالباب ويأتيها النَّفس ويئادم وَشبهه
واما هَا الَّتِي للتّنْبِيه فنحو قَوْله هأنتم وَهَؤُلَاء حَيْثُ وَقعا
وَقد زعم احْمَد بن يحيى ثَعْلَب وموافقوه ان المحذوفة من احدى الالفين فِي الرَّسْم فِي هَذَا الضَّرْب هِيَ الْهمزَة وان الثَّابِتَة فِيهِ مِنْهُمَا هِيَ الالف الساكنة وَلَيْسَ ذَلِك بِالْوَجْهِ وَذَلِكَ من جِهَات ارْبَعْ
احداهن ان ثعلبا وموافقيه قد اجْمَعُوا مَعنا على ان الْمَحْذُوف من الرَّسْم تَخْفِيفًا فِي نَحْو قَوْله يرب وَيقوم وينوح وَهَذَا وَهَذَانِ وَهَذِه وهتين واهكذا وَشبهه من المنادى والتنبيه من الاسماء هُوَ الالف الساكنة لَا غير لعدم سواهَا فِي ذَلِك فَكَمَا حذفت هَا هُنَا بِإِجْمَاع كَذَلِك يجب ان تحذف هُنَاكَ لَا سِيمَا وَقد دخلت فِيهِ خَاصَّة على مَا هُوَ مثلهَا فِي الصُّورَة وَهُوَ الْهمزَة
стр. 155
وَالثَّانيَِة ان الاولى وَقعت طرفا والتغيير بالحذف وَغَيره اكثر مَا يسْتَعْمل فِيهِ وَالثَّانيَِة وَقعت ابْتِدَاء والمبتدا لَا يحذف
وَالثَّالِثَة ان الاولى سَاكِنة والساكن قد يُغير كثيرا بالحذف وَغَيره وَالثَّانيَِة متحركة والمتحرك لَا يحذف وَلَا تغير صورته
وَالرَّابِعَة ان التَّغْيِير فِي الساكنين بالحذف والتحريك وَفِي المثلين اذا ادغم احدهما فِي الآخر انما يلْحق الْحَرْف الاول مِنْهُمَا دون الثَّانِي فَكَذَا يجب ان تكون الالف الْمُغيرَة بالحذف من احدى الالفين فِيمَا تقدم هِيَ الاولى دون الثَّانِيَة
والى ذَلِك ذهب الْكسَائي وَغَيره من النَّحْوِيين وَبِه اقول
فَإِذا نقط هَذَا الضَّرْب على مَا ذَهَبْنَا اليه واوضحنا صِحَّته جعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء فِي الالف المصورة لانها صورتهَا وَجعلت حركتها نقطة بالحمراء من فَوْقهَا ان كَانَت مَفْتُوحَة وَمن اسفلها ان كَانَت مَكْسُورَة وَمن امامها ان كَانَت مَضْمُومَة ورسمت الف بالحمراء بَين الْيَاء وَالْهَاء وَبَين تِلْكَ الالف وان شَاءَ الناقط لم يرسمها وَجعل مطة فِي موضعهَا على قِرَاءَة من جعل الْمُنْفَصِل كالمتصل فِي حُرُوف الْمَدّ مَعَ الْهمزَة
стр. 156
فَأَما قَوْله يئادم حَيْثُ وَقع فمرسوم فِي كل الْمَصَاحِف بِأَلف وَاحِدَة بَين الْيَاء وَالدَّال وَهِي الالف المبدلة من همزَة فَاء الْفِعْل الساكنة لَا الَّتِي هِيَ همزَة مُحَققَة فِي اول الْكَلِمَة وَذَلِكَ من حَيْثُ كَانَت المبدلة هِيَ الثَّابِتَة فِي الرَّسْم والمحققة المبتداة هِيَ المحذوفة فِيهِ فِي ءادم وءازر وءامن وءاتى المَال وَشبه ذَلِك من الاسماء والافعال لكَون الاولى زَائِدَة فِي ذَلِك وَكَون الثَّانِيَة اصلية فِيهِ
فَإِذا نقط ذَلِك جعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء وحركتها عَلَيْهَا قبل الالف المصورة فِي الْبيَاض ورسم بعد الْيَاء الف بالحمراء وَجعلت مطة فِي موضعهَا
واما قَوْله هَؤُلَاءِ حَيْثُ وَقع فمرسوم ايضا فِي جَمِيع الْمَصَاحِف بواو بعد الْهَاء من غير الف بعْدهَا وَلَا قبل الْوَاو وَذَلِكَ من حَيْثُ وصلت الكلمتان وجعلتا كلمة وَاحِدَة تَخْفِيفًا فَلذَلِك حذفوا الالف الَّتِي هِيَ آخر الْكَلِمَة الاولى وحذفوا الالف الَّتِي هِيَ اول الْكَلِمَة الثَّانِيَة لما كَانَت الْوَاو المصورة بعْدهَا للْفرق اَوْ لبَيَان الْهمزَة تَكْفِي مِنْهَا وَتقوم مقَامهَا اذ هِيَ من جنس حركتها لَا سِيمَا وَقد صَارَت بالوصل كالمتوسطة الَّتِي تصور فِي حَال انضمامها واوا سَوَاء اريد تحقيقها اَوْ تسهيلها وزالت بذلك صُورَة مَا يُوجب الحاق وَاو فِيهِ ليفرق بهَا بَين المشتبهين فِي الصُّورَة
стр. 157
فَإِذا نقط ذَلِك على هَذَا الْمَذْهَب جعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء وحركتها نقطة بالحمراء امامها فِي الْوَاو نَفسهَا ورسمت الف بالحمراء بعد الْهَاء وان شَاءَ الناقط لم يرسمها وَجعل فِي موضعهَا مطة
وَجَائِز ان تكون الْوَاو فِي ذَلِك لَيست بِصُورَة للهمزة لَكِنَّهَا الَّتِي للْفرق بَين الى وأولي وَهُوَ مَذْهَب النَّحْوِيين
فَإِذا نقط ذَلِك على هَذَا الْمَذْهَب رسم بعد الْهَاء الف بالحمراء وَلم يكن بُد من ذَلِك لانها صُورَة للهمزة الَّتِي هِيَ اول الْكَلِمَة وَجعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء فِي تِلْكَ الالف وحركتها امامها وَجعل على الْوَاو المصورة دارة صغرى عَلامَة لزيادتها وانها غير ملفوظ بهَا وَلَا يجوز ان يرسم قبل تِلْكَ الالف الَّتِي هِيَ صُورَة للهمزة الف اخرى فتتوالى بذلك الفان وَذَلِكَ مرفوض فِي الْكِتَابَة غير مُسْتَعْمل فِي الرَّسْم
واما قَوْله ترءا الْجَمْعَانِ فِي سُورَة الشُّعَرَاء فرسم فِي جَمِيع الْمَصَاحِف ايضا بِأَلف وَاحِدَة
فتحتمل تِلْكَ الالف المرسومة ان تكون الف الْبناء الَّتِي من مِثَال تفَاعل وان تكون المحذوفة الَّتِي هِيَ لَام من الْفِعْل لَان الاصل فِي هَذِه الْكَلِمَة تراءي وَمثل ذَلِك من السَّالِم تضارب وتقاتل وتشاتم وَشبهه فَلَمَّا تحركت الْيَاء الَّتِي هِيَ لَام وَانْفَتح مَا قبلهَا انقلبت الْفَا فَصَارَ تراءا وَوَقعت الْهمزَة بَين الفين الف الْبناء والالف
стр. 158
المنقلبة والهمزة لخفائها وَبعد مخرجها واستغنائها عَن الصُّورَة لَيست بفاصل قوي فَكَأَن الالفين قد اجتمعتا متواليتين فحذفت احداهما اختصارا
وَكَانَت الثَّانِيَة مِنْهُمَا اولى بالحذف اذ لم يكن مِنْهُ بُد من حَيْثُ لم يجمع بَين صُورَتَيْنِ متفقتين فِي الرَّسْم كَرَاهَة للْجمع بَينهمَا واكتفاء بالواحدة مِنْهُمَا من ثَلَاثَة اوجه
احدها وُقُوعهَا فِي الطّرف الَّذِي هُوَ مَوضِع التَّغْيِير بالحذف وَغَيره
وَالثَّانِي سُقُوطهَا من اللَّفْظ فِي حَال الْوَصْل لسكونها وَسُكُون اول مَا توصل بِهِ وَهُوَ اللَّام من الْجَمْعَانِ فَكَمَا لَزِمَهَا السُّقُوط من اللَّفْظ فِي حَال الْوَصْل كَذَلِك اسقطت من الرَّسْم وَذَلِكَ من حَيْثُ عاملوا فِي كثير من الْكِتَابَة اللَّفْظ والوصل دون الاصل وَالْقطع الا ترى انهم لذَلِك حذفوا الالف وَالْيَاء وَالْوَاو فِي نَحْو قَوْله اية الْمُؤْمِنُونَ ووسوف يُؤْت الله ويدع الانسان وَشبهه لما سقطن من اللَّفْظ لسكونهن وَسُكُون مَا بعدهن وبنوا الْخط على ذَلِك فأسقطوهن مِنْهُ فَكَمَا عومل اللَّفْظ فِي هَذِه الْحُرُوف وَبني الْخط عَلَيْهِ فِيهِنَّ كَذَلِك عومل ايضا فِيمَا تقدم وَبني عَلَيْهِ فِيهِ
وَالثَّالِث كَون الاولى دَاخِلَة لِمَعْنى لَا بُد من تأديته وَهُوَ بِنَاء تفَاعل الَّذِي يخص بِهِ اذا تقدم الِاثْنَان وَالْجَمَاعَة فَوَجَبَ ان تكون هِيَ
стр. 159
المرسومة دون الاخرى اذ يرسمها وثباتها يتَأَدَّى مَعْنَاهَا الَّذِي جَاءَت لاجله وبحذفها وسقوطها يخْتل
وتحتمل تِلْكَ الالف ان تكون الالف المنقلبة من لَام الْفِعْل وان تكون المحذوفة الف الْبناء وَذَلِكَ من ثَلَاثَة اوجه ايضا
احدها ان المنقلبة من نفس الْكَلِمَة اذ هِيَ لَام مِنْهَا والف الْبناء زَائِدَة واثبات الاصلي اولى من اثبات الزَّائِد اذا لزم حذف احدهما
وَالثَّانِي انهما مَعًا ساكنتان والهمزة بَينهمَا لما ذَكرْنَاهُ من حَالهَا لَيست تمنع من التقائهما والساكنان اذا التقيا مَعًا اعْل بالحذف اَوْ بِالتَّحْرِيكِ الاول مِنْهُمَا دون الثَّانِي اذ بتغيير الاول يتَوَصَّل الى النُّطْق بِالثَّانِي وَذَلِكَ مَا لم تمنع من تَغْيِيره عِلّة وَهِي مَعْدُومَة هَا هُنَا فَوَجَبَ ان تكون الثَّابِتَة الالف المنقلبة والمحذوفة الف الْبناء لذَلِك
وَالثَّالِث ان الْحَرْف الَّذِي انقلبت الالف الثَّانِيَة عَنهُ وَهُوَ الْيَاء كَانَ متحركا فأعل بِالْقَلْبِ فَإِن حذف المنقلب عَنهُ لحق لَام الْفِعْل اعلالان تَغْيِير ثمَّ حذف واذا لحقها ذَلِك لم يبْق لَهَا اثر من رسم وَلَا لفظ يدل عَلَيْهَا فَوَجَبَ ان تثبت رسما لذَلِك ليعلم بذلك انها ثَابِتَة مَعَ عدم السَّاكِن وانها انما اعلت بِالْقَلْبِ لَا غير
وَهَذَا الْمَذْهَب عِنْدِي فِي ذَلِك اوجه وَهُوَ الَّذِي اخْتَار وَبِه انقط
стр. 160
فَإِن قيل من ايْنَ اخْتَرْت هَذَا الْمَذْهَب ورسم الالف فِي آخر هَذِه الْكَلِمَة يدل على انها لَيست المنقلبة من لَام الْفِعْل ويحقق انها الَّتِي للْبِنَاء وَذَلِكَ من حَيْثُ كَانَت المنقلبة لَا ترسم فِي نَظَائِر ذَلِك مِمَّا لامه يَاء فِي الاصل من الافعال الا يَاء وَكَانَت الَّتِي للْبِنَاء لَا ترسم الا الْفَا اذ هِيَ مَجْهُولَة لَا يعلم لَهَا اصل فِي يَاء وَلَا وَاو
قيل لَيْسَ الامر كَمَا ذكرته وَلَا على مَا ظننته وَقدرته وَذَلِكَ ان الالف المنقلبة لَو رسمت هَاهُنَا يَاء على الاصل لَا لتبست صُورَة الْفِعْل الْمَاضِي الْمُتَقَدّم الَّذِي على مِثَال تفَاعل الَّذِي تلْحقهُ الْهمزَة وَهُوَ للاثنين وَالْجَمَاعَة بِصُورَة الْفِعْل الْمُسْتَقْبل الَّذِي على مِثَال تفعل الَّذِي لَا همزَة فِيهِ وَهُوَ للْوَاحِد فَقَط نَحْو قَوْله وَترى الارض وَترى النَّاس وَشبهه فرسمت اللَّام هَاهُنَا الْفَا ليفرق بذلك بَين صُورَة الْفِعْلَيْنِ من الْمَاضِي والمستقبل ويرتفع الالتباس بِهِ فِي معرفتهما
وايضا فَإِنَّهَا لَو رسمت يَاء للَزِمَ ان ترسم الف الْبناء قبلهَا ضَرُورَة لعدم مَا يُوجب حذفهَا بذلك وَهُوَ اجْتِمَاع صُورَتَيْنِ متفقتين من حَيْثُ غيرت الثَّانِيَة وصورت يَاء وَلم يجىء الرَّسْم بذلك
وايضا فَإِن رسم الالف فِي آخر هَذِه الْكَلِمَة لَا يمْنَع ان تكون المنقلبة من حَيْثُ رسمت كَذَلِك بِإِجْمَاع من كتاب الْمَصَاحِف من السّلف وَالْخلف فِي
стр. 161
قَوْله الاقصا الَّذِي وَمن اقصا الْمَدِينَة وطغا المَاء فِي نَظَائِر لذَلِك لِامْتِنَاع امالتها فِيهِ فِي حَال الْوَصْل لاجل السَّاكِن الَّذِي لقيها وَقد حَدثنَا مُحَمَّد بن احْمَد بن عَليّ الْبَغْدَادِيّ قَالَ نَا ابو بكر بن الانباري قَالَ نَا ادريس بن عبد الْكَرِيم قَالَ نَا خلف بن هِشَام قَالَ سَمِعت الْكسَائي يَقُول انما كتبت يَعْنِي هَذِه الْحُرُوف بالالف للالف وَاللَّام اللَّتَيْنِ بعد هَذِه الْحُرُوف قَالَ ابو عَمْرو وَذَلِكَ من حَيْثُ منعتاها من الامالة لسقوطها من اللَّفْظ وَعدمهَا فِي حَال الْوَصْل لاجلهما
فَثَبت بِجَمِيعِ مَا قدمْنَاهُ صِحَة مَا ذَهَبْنَا اليه واخترناه من كَون الالف المرسومة المنقلبة لَا الَّتِي للْبِنَاء وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
فَإِذا نقطت هَذِه الْكَلِمَة على الْوَجْه الاول الَّذِي الالف المرسومة فِيهِ للْبِنَاء جعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء وحركتها من فَوْقهَا بالحمراء بعد تِلْكَ الالف فِي السطر ورسمت بعْدهَا الف بالحمراء دلَالَة على ان بعد الْهمزَة الْفَا ثَابِتَة فِي حَال الِانْفِصَال سَاقِطَة فِي حَال الِاتِّصَال وَصُورَة ذَلِك كَمَا ترى تراء الْجَمْعَانِ
واذا نقطت على الْوَجْه الثَّانِي الَّذِي الالف المرسومة فِيهِ المنقلبة جعلت الْهمزَة وحركتها عَلَيْهَا قبل تِلْكَ الالف بَينهَا وَبَين الرَّاء ورسم بعد الرَّاء بَينهَا وَبَين الْهمزَة الف بالحمراء دلَالَة على ثُبُوتهَا بَينهمَا فِي كل حَال وان شَاءَ الناقط لم يرسمها وَجعل فِي موضعهَا مطة ورسمها احسن من حَيْثُ رسمها
стр. 162
السّلف فِي نَحْو العلمين والفسقين والكفرين وَشبهه وَصُورَة ذَلِك كَمَا ترى ترءا الْجَمْعَانِ
واما قَوْله فِي الزخرف حَتَّى اذا جَاءَنَا فرسم فِي جَمِيع الْمَصَاحِف بِأَلف وَاحِدَة فَإِن كَانَ مرسوما على قِرَاءَة التَّوْحِيد والافراد فَذَلِك حَقِيقَة رسمه وان كَانَ مرسوما على قِرَاءَة التَّثْنِيَة فقد حذفت مِنْهُ الف وَاحِدَة
والمحذوفة تحْتَمل ان تكون المنقلبة عَن عين الْفِعْل فِي جَاءَ والاصل جيأ على مِثَال فعل فَلَمَّا تحركت الْيَاء وَانْفَتح مَا قبلهَا انقلبت الْفَا ثمَّ اتت الف التَّثْنِيَة بعْدهَا فالتقتا مَعًا لَان الْهمزَة الحائلة بَينهمَا الَّتِي هِيَ لَام لَيست بفاصل قوي لخفائها وَبعد مخرجها ولانها لَا صُورَة لَهَا فَلَمَّا التقتا فِي الرَّسْم وَجب حذف احداهما فحذفت الَّتِي هِيَ عين لكَونهَا اولهما واثبتت الَّتِي هِيَ عَلامَة الِاثْنَيْنِ لكَونهَا ثَانِيَة ولان الْمَعْنى الَّذِي جَاءَت لاجله يخْتل بحذفها
فَإِذا نقط ذَلِك على هَذَا الْوَجْه جعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء وحركتها عَلَيْهَا قبل الالف السَّوْدَاء ورسم قبل الْهمزَة وَبعد الْجِيم الف بالحمراء وَصُورَة نقط ذَلِك على هَذَا الْوَجْه كَمَا ترى جئانا
стр. 163
وتحتمل المحذوفة ان تكون الَّتِي هِيَ عَلامَة الِاثْنَيْنِ من حَيْثُ كَانَت زَائِدَة وَكَانَ الثّقل وَالْكَرَاهَة انما وجبا لاجلها فَلذَلِك حذفت الزَّائِدَة واثبتت الاصلية وَذَلِكَ الْوَجْه عِنْدِي لَان عين الْفِعْل الَّذِي هُوَ من سنخ الْحَرْف قد اعْل بِالْقَلْبِ فَلم يكن ليعل بالحذف فَلَا يبْقى لَهُ اثر فِي الرَّسْم
فَإِذا نقط ذَلِك على هَذَا الْوَجْه جعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء وحركتها عَلَيْهَا بعد الالف السَّوْدَاء وترسم بالحمراء الف بعد الْهمزَة لَا بُد من ذَلِك وَصُورَة نقط ذَلِك على هَذَا الْوَجْه كَمَا ترى جَاءَنَا
واما قَوْله فِي يُونُس ان تبوءا لقومكما فَإِنَّهُ مرسوم بِأَلف وَاحِدَة وتحتمل ان تكون صُورَة الْهمزَة الَّتِي هِيَ لَام وان تكون الف التَّثْنِيَة لما ذَكرْنَاهُ والاوجه هَاهُنَا ان تكون الف التَّثْنِيَة لَان الْهمزَة قد تَسْتَغْنِي عَن الصُّورَة فَلَا ترسم خطا وَذَلِكَ من حَيْثُ كَانَت حرفا من الْحُرُوف والالف الساكنة لَيست كَذَلِك
فَإِذا نقط ذَلِك على هَذَا الْوَجْه جعلت الْهمزَة بالصفراء وحركتها عَلَيْهَا نقطة بالحمراء قبل الالف السَّوْدَاء فِي السطر وَصُورَة ذَلِك كَمَا ترى تبوءا
وعَلى الْوَجْه الآخر تجْعَل الْهمزَة وحركتها فِي الالف وترسم بعد الالف الف اخرى بالحمراء لَا بُد من ذَلِك ليتأدى اللَّفْظ ويتحقق الْمَعْنى وَصُورَة ذَلِك كَمَا ترى تبوأ
стр. 164
وكل همزَة مَفْتُوحَة سَوَاء تحرّك مَا قبلهَا اَوْ سكن إِذا اتى بعْدهَا الف سَوَاء كَانَت زَائِدَة اَوْ مبدلة من حرف اصلي فَالْقَوْل فِي اثبات صورتهَا وَحذف مَا بعْدهَا وَفِي حذف صورتهَا واثبات مَا بعْدهَا وَجعل الْهمزَة على الْوَجْهَيْنِ كالقول فِي ان تبوءا سَوَاء وَذَلِكَ نَحْو قَوْله مئاب ومئابا ومئارب وَكَذَلِكَ رءا كوكبا وفرءاه ورءا الْقَمَر ورءا الشَّمْس وَشبهه حَيْثُ وَقع وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
стр. 165
بَاب ذكر نقط مَا اجْتمع فِيهِ ياءان فحذفت احداهما ايجازا
اعْلَم ان كتاب الْمَصَاحِف اتَّفقُوا على حذف احدى الياءين من الرَّسْم فِي قَوْله النبين حَيْثُ وَقع
وَيجوز ان تكون المحذوفة مِنْهُمَا الاولى الَّتِي هِيَ زَائِدَة للمد فِي بِنَاء فعيل لزيادتها وانها اول الياءين لَان الْهمزَة بَينهمَا لخفائها وان لَا صُورَة لَهَا لَيست بفاصلة فَوَجَبَ لذَلِك حذفهَا من الرَّسْم اذ كره الْجمع بَينهَا وَبَين الَّتِي بعْدهَا فِيهِ
وَيجوز ان تكون المحذوفة من الياءين الثَّانِيَة الَّتِي هِيَ عَلامَة الْجمع من حَيْثُ كَانَ الْبناء يخْتل بِحَذْف الاولى وَكَانَ الثّقل وَالْكَرَاهَة للْجمع بَين صُورَتَيْنِ متفقتين انما وَجب بِالثَّانِيَةِ لَا بالاولى
وَالْمذهب الاول اوجه لما بَينته ولان الْيَاء الثَّانِيَة لما جَاءَت مؤدية عَن معنى الْجمع لزم اثباتها ليتأدى بذلك الْمَعْنى الَّذِي جَاءَت لَهُ وايضا فَإِنَّهَا مُلَازمَة للنون لَا تفارقها ولاتنفصل عَنْهَا من حَيْثُ كَانَتَا مَعًا عَلامَة للْجَمِيع فَوَجَبَ لذَلِك اثباتها ضَرُورَة
стр. 166
فَإِذا نقط ذَلِك على قِرَاءَة من همز على الاصل جعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء وحركتها من تحتهَا نقطة بالحمراء قبل الْيَاء السَّوْدَاء ورسم قبل الْهمزَة وَبعد الْبَاء يَاء بالحمراء وَهِي يَاء فعيل وان شَاءَ الناقط لم يرسمها وَجعل مطة فِي موضعهَا هَذَا على الْوَجْه الأول الْمُخْتَار وَصُورَة ذَلِك كَمَا ترى النبئين
وعَلى الْوَجْه الثَّانِي تجْعَل الْهمزَة وحركتها بعد الْيَاء السَّوْدَاء وتلحق بعد الْهمزَة وَقبل النُّون يَاء بالحمراء وَهِي يَاء الْجَمِيع وَلَا بُد من الحاق هَذِه الْيَاء فِي هَذَا الْوَجْه ليتأدى بالحاقها الْمَعْنى الَّذِي جَاءَت هِيَ وَالنُّون لاجله وَصُورَة ذَلِك كَمَا ترى النبيئن
وَكَذَا تلْحق الْيَاء فِي هَذِه الْكَلِمَة على الْوَجْهَيْنِ فِي قِرَاءَة من لم يهمزها وَكَذَلِكَ تلْحق فِي نَظَائِر ذَلِك من الْجمع مِمَّا حذفت فِيهِ احدى الياءين كَرَاهَة للْجمع بَينهمَا فِي الرَّسْم على الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَذَلِكَ نَحْو قَوْله ربانين والحوارين وَفِي الامين وَشبهه
стр. 167
فَأَما مَا كَانَ الْحَرْف الْوَاقِع فِيهِ الْيَاء وَالنُّون همزَة نَحْو قَوْله المستهزءين ومتكئين وخاسئين وَشبهه فَإِن الْيَاء المرسومة قبل النُّون فِي ذَلِك تحْتَمل ان تكون صُورَة للهمزة لتحركها وتحرك مَا قبلهَا وان تكون عَلامَة للْجمع وَذَلِكَ الاوجه لما بَيناهُ قبل ولان الْهمزَة لكَونهَا حرفا من الْحُرُوف قد تَسْتَغْنِي عَن الصُّورَة
واما قَوْله فِي مَرْيَم أثاثا ورءيا فَإِنَّهُ رسم فِي جَمِيع الْمَصَاحِف بياء وَاحِدَة فَإِن كَانَ رسمه على قِرَاءَة من لم يهمز فَذَلِك حَقِيقَة رسمه وَإِن كَانَ على قِرَاءَة من همز فقد حذفت مِنْهُ يَاء وَاحِدَة وَهِي الاولى الَّتِي هِيَ صُورَة الْهمزَة الساكنة لَا غير وَذَلِكَ لثَلَاثَة معَان أَحدهَا ان الْهمزَة فِي حَال تحقيقها قد تَسْتَغْنِي عَن الصُّورَة بالشكل لانها حرف كَسَائِر الْحُرُوف وَالثَّانِي انها إِذا سهلت فِي ذَلِك لزم إبدالها يَاء سَاكِنة لاجل كسرة الرَّاء الَّتِي قبلهَا ثمَّ تُدْغَم فِي الْيَاء الَّتِي بعْدهَا للتماثل وعَلى هَذَا لَا تصور رَأْسا وَالثَّالِث أَن الالف المعوضة من التَّنْوِين الَّذِي يتبع الاعراب قد جَاءَت مثبتة فِي آخر هَذِه الْكَلِمَة فَلَزِمَ أَن تكون الْيَاء الْمُتَّصِلَة فِي الرَّسْم بهَا هِيَ الَّتِي يلْحقهَا الاعراب لَا غير
وَإِذا نقط ذَلِك جعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء وَعَلَيْهَا عَلامَة السّكُون بَين الرَّاء وَالْيَاء فِي الْبيَاض وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
стр. 168
بَاب ذكر نقط مَا اجْتمع فِيهِ واوان فحذفت إِحْدَاهمَا تَخْفِيفًا
اعْلَم أَن الْمَصَاحِف اجْتمعت على حذف إِحْدَى الواوين فِي أَربع كلم وَهن قَوْله فِي سُبْحَانَ ليسئوا وُجُوهكُم وَقَوله فِي الاحزاب وتئوى إِلَيْك وَقَوله فِي المعارج الَّتِي تئويه وَقَوله فِي كورت وَإِذا الموءدة
فَأَما لَيْسُوا فَإِن كَانَ مرسوما على قِرَاءَة من قَرَأَهُ بِالْيَاءِ على التَّوْحِيد أَو بالنُّون على الْجمع فَذَلِك حَقِيقَة رسمه إِلَّا أَن الالف رسمت فِي آخِره على الْقِرَاءَتَيْن كَمَا رسمت فِي قَوْله أَن تبوأ صُورَة للهمزة وَإِن كَانَ مرسوما على قِرَاءَة من قَرَأَ بِالْيَاءِ على الْجمع فقد حذفت من رسمه إِحْدَى
стр. 169
الواوين اللَّتَيْنِ الْهمزَة المضمومة بَينهمَا من حَيْثُ كَانَت الْهمزَة غير فاصلة لخفائها وَعدم صورتهَا
وَيجوز أَن تكون المحذوفة مِنْهُمَا الاولى الَّتِي هِيَ عين من الْفِعْل إِذْ هِيَ السَّابِقَة وَيجوز ان تكون الثَّانِيَة الَّتِي هِيَ عَلامَة الْجمع من حَيْثُ كَانَت حرفا زَائِدا دخيلا وَكَانَت الاولى من سنخ الْحَرْف وَالْمذهب الاول أوجه لَان معنى الْجَمِيع يخْتل بِسُقُوط علامته وَعدم دَلِيله
فَإِذا نقط ذَلِك على الاول الْمُخْتَار جعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء وحركتها نقطة بالحمراء أمامها قبل الْوَاو السَّوْدَاء ورسمت وَاو بالحمراء قبل الْهمزَة وَبعد السِّين فَتحصل الْهمزَة بَين الواوين الْحَمْرَاء والسوداء وَإِن شَاءَ الناقط لم يرسم تِلْكَ الْوَاو وَجعل مطة فِي موضعهَا بَين السِّين والهمزة وَصُورَة ذَلِك كَمَا ترى ليسئوا
وَإِذا نقط على الْوَجْه الثَّانِي جعلت الْهمزَة وحركتها بعد الْوَاو السَّوْدَاء ورسمت وَاو بالحمراء قبل الْهمزَة وَبعد السِّين فَتحصل الْهمزَة بَين الواوين الْحَمْرَاء والسوداء وان شَاءَ الناقط لم يرسم تِلْكَ الْوَاو وَجعل مطة فِي موضعهَا بَين السِّين والهمزة وَصُورَة ذَلِك كَمَا ترى ليسئوا
واذا نقط على الْوَجْه الثَّانِي جعلت الْهمزَة وحركتها بعد الْوَاو السَّوْدَاء ورسمت وَاو بالحمراء بعْدهَا لَا بُد من ذَلِك ليتأدى بهَا الْمَعْنى الَّذِي جَاءَت لَهُ فَتحصل الْهمزَة بَين الواوين السَّوْدَاء والحمراء وَصُورَة ذَلِك كَمَا ترى ليسوءا
واذا نقط ذَلِك على قِرَاءَة من قراه بِالْيَاءِ على التَّوْحِيد وَالنُّون على الْجمع جعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء وحركتها عَلَيْهَا نقطة بالحمراء فِي الالف المرسومة لانها صُورَة لَهَا ذَكرْنَاهُ وَصُورَة ذَلِك كَمَا ترى لَيْسُوا
واما وتئوي اليك وَالَّتِي تئويه فَإِنَّهُمَا رسما بواو وَاحِدَة وَهِي الثَّانِيَة الْمَكْسُورَة الَّتِي هِيَ عين الْفِعْل لَا الاولى الَّتِي هِيَ همزَة سَاكِنة وَفَاء من الْفِعْل
стр. 170
وَذَلِكَ لخمسة معَان احدها ان الاولى هِيَ السَّابِقَة مِنْهُمَا وَالثَّانِي انها سَاكِنة وَالثَّانيَِة متحركة وَالثَّالِث انها قد تَسْتَغْنِي عَن الصُّورَة لانها حرف قَائِم بِنَفسِهِ من حَيْثُ اشتركت مَعَ الْهَاء والالف فِي الْمخْرج ولحقتها الحركات والسكون وَالرَّابِع انها قد تبدل واوا سَاكِنة لاجل ضمة التَّاء قبلهَا ثمَّ تُدْغَم فِي الْوَاو الَّتِي بعْدهَا للتمائل فَيمْتَنع تصويرها لذَلِك كَمَا يمْتَنع تَصْوِير الاول من المثلين فِي كلمة وَاحِدَة اذا ادغم فِي الثَّانِي نَحْو قَوْله عدوى وَولي وَعَدُوكُمْ ووليكم وَشبهه وَالْخَامِس ثُبُوت الْيَاء الساكنة فِي اللَّفْظ والرسم الَّتِي لَا تَلِيهَا الا كسرة لَا غير وَهِي كسرة الْوَاو الَّتِي هِيَ عين
فَدلَّ ذَلِك كُله على ان الثَّابِتَة فِي الرَّسْم هِيَ الْوَاو الثَّانِيَة وان الساقطة هِيَ الْوَاو الاولى الَّتِي هِيَ همزَة سَاكِنة فِي حَال التَّحْقِيق
فَإِذا نقط ذَلِك جعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء وعلامة السّكُون عَلَيْهَا بَين التَّاء وَالْوَاو السَّوْدَاء فِي بَيَاض السطر وَجعلت تَحت الْوَاو السَّوْدَاء نقطة بالحمراء عَلامَة لكسرها وان شَاءَ الناقط رسم بعد التَّاء وَقبل الْوَاو السَّوْدَاء بالحمراء واوا وَجعل الْهمزَة فِيهَا والا يرسمها احسن وَصُورَة ذَلِك كَمَا ترى تئوي وتئويه
واما الموءدة فرسمت فِي جَمِيع الْمَصَاحِف بواو وَاحِدَة وتحتمل ان تكون المرسومة الْوَاو الاولى الَّتِي هِيَ فَاء من الْفِعْل والمحذوفة الْوَاو الثَّانِيَة
стр. 171
الَّتِي جَاءَت لبِنَاء مفعولة وتحتمل ان تكون المرسومة الثَّانِيَة والمحذوفة الاولى من حَيْثُ كَانَت السَّابِقَة مِنْهُمَا
وان تكون المرسومة الاولى الَّتِي هِيَ فَاء اولى من ثَلَاثَة اوجه احدها ان الاولى من نفس الْكَلِمَة وَالثَّانيَِة زَائِدَة فِيهَا والاصلي اولى بالاثبات من الزَّائِد وَالثَّانِي ان ضمة الْهمزَة الْوَاقِعَة بَين الواوين تدل على الْوَاو الثَّانِيَة اذا حذفت من الرَّسْم وَلَا شَيْء فِي الْكَلِمَة يدل على الاولى اذا حذفت فَلَزِمَ رسمها دون الثَّانِيَة اذا وَجب حذف صُورَة احداهما وَالثَّالِث ان من الْعَرَب من اذا سهل الْهمزَة فِي ذَلِك اسقطها وَالْوَاو الَّتِي بعْدهَا طلبا للتَّخْفِيف فَيَقُول الْمَوَدَّة على لفظ الجوزة والموزة وَهِي قِرَاءَة الاعمش فِي ذَلِك قرات على عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد عَن ابي طَاهِر بن ابي هَاشم قَالَ نَا قَاسم الْمُطَرز والخثعمي قَالَا حَدثنَا ابو كريب قَالَ نَا ابو بكر قَالَ قرا الاعمش واذا الْمَوَدَّة بِغَيْر همز مخففا
فَإِذا نقطت هَذِه الْكَلِمَة على الْمَذْهَب الاول الْمُخْتَار جعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء وحركتها امامها نقطة بالحمراء بعد الْوَاو السَّوْدَاء ورسمت وَاو بالحمراء بعد الْهمزَة فَتحصل الْهمزَة بذلك بَين واوين سَوْدَاء وحمراء وان شَاءَ الناقط لم يرسم تِلْكَ الْوَاو من حَيْثُ كَانَت ضمة الْهمزَة دَالَّة عَلَيْهَا وَصُورَة نقط ذَلِك كَمَا ترى الموءدة
واذا نقطت على الْمَذْهَب الثَّانِي جعلت الْهمزَة وحركتها قبل الْوَاو السَّوْدَاء ورسمت وَاو بالحمراء بعد الْمِيم وَقبل الْهمزَة فَتحصل الْهمزَة ايضا بَين واوين
стр. 172
وَاو حَمْرَاء وواو سَوْدَاء وَلَا بُد من تَصْوِير الْوَاو فِي هَذَا الْوَجْه ضَرُورَة لَان اللَّفْظ وَالْمعْنَى يختلان بحذفها وَصُورَة نقط ذَلِك كَمَا ترى المئودة ﷺ َ - فصل
وكل همزَة مَضْمُومَة جَاءَت قبل وَاو مرسومة سَوَاء كَانَت للْجمع اَوْ للْبِنَاء وَسَوَاء تحرّك مَا قبل الْهمزَة اَوْ سكن فَإِن الْمَصَاحِف اتّفق رسمها على حذف صُورَة الْهمزَة لما تقدم من كَرَاهَة توالي صُورَتَيْنِ متفقتين فِي الرَّسْم
وَجَائِز ان تحذف وَاو الْجمع وواو الْبناء وان تثبت صُورَة الْهمزَة والاول اقيس لما قدمْنَاهُ من اسْتغْنَاء الْهمزَة عَن الصُّورَة وَمن اختلال اللَّفْظ وَالْمعْنَى جَمِيعًا بِحَذْف مَا يدل على الْجمع اَوْ على الْبناء
فالتي للْجمع نَحْو قَوْله فادرءوا ويدرءون وَلَا يطئون وتطئوهم ومستهزءون ومتكئون وفما لئون وليواطئوا وليطفئوا وأنبئوني ويستنبئونك وَشبهه
وَالَّتِي للْبِنَاء نَحْو قَوْله يئوسا ومذءوما ومسئولا وَشبهه
стр. 173
فَإِذا نقط ذَلِك جعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء وحركتها أمامها نقطة بالحمراء قبل الْوَاو السَّوْدَاء فِي بَيَاض السطر على مَا ترَاهُ فِي الْحُرُوف الْمُتَقَدّمَة
وكل وَاو مَضْمُومَة جَاءَ بعْدهَا وَاو سَاكِنة للْجمع كَانَت أَو للْبِنَاء فَالْقَوْل فِي حذف إِحْدَاهمَا وَإِثْبَات الثَّانِيَة كالقول فِي جَمِيع مَا تقدم
فالتي للْجمع نَحْو قَوْله الغاون وَلَا تلون وَلَا يستون وفأوا الى الْكَهْف وَشبهه
وَالَّتِي للْبِنَاء نَحْو قَوْله مَا وري وَدَاوُد وَشبهه
وَالْأَوْجه هَاهُنَا أَن تكون المرسومة الْوَاو الاولى لتحركها والمحذوفة الْوَاو الثَّانِيَة لسكونها من حَيْثُ كَانَ السَّاكِن أولى بالحذف من المتحرك فِي ذَلِك لتولده مِنْهُ ولدلالة حَرَكَة المتحرك عَلَيْهِ وَذَلِكَ بِخِلَاف مَا تقدم فِي نَظَائِر ذَلِك من كَون المرسومة من إِحْدَى الواوين الثَّانِيَة دون الاولى هُوَ الاوجه وَذَلِكَ لسكونهما مَعًا هُنَاكَ فَلَمَّا اجتمعتا فِي السّكُون كَانَ الاولى بالاثبات مِنْهُمَا مَا جَاءَ لِمَعْنى لَا بُد من تاديته وَفِي الثَّانِيَة لدلاتها على الْجمع
والناقط مُخَيّر فِي رسم وَاو الْجمع وواو الْبناء فِي هَذَا الضَّرْب على مَا تستحقه وَفِي ترك رسمها لدلَالَة الضمة عَلَيْهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
стр. 174
بَاب ذكر نقط مَا زيدت الالف فِي رسمه
اعْلَم ان كتاب الْمَصَاحِف زادوا الالف فِي الرَّسْم بِإِجْمَاع مِنْهُم فِي اصل مطرد وَخَمْسَة أحرف مفترقة فاما الاصل المطرد فَهُوَ مَا جَاءَ من لفظ مائَة وَمِائَتَيْنِ وَأما الْخَمْسَة الاحرف فأولها فِي التَّوْبَة ولأ اوضعوا خلالكم وَكَذَا فِي النَّمْل أَو لأاذبحنه وَفِي يُوسُف وَلَا تايئسوا من روح الله إِنَّه لَا يايئس من روح الله وَفِي الرَّعْد أفلم يايئس الَّذين ءامنوا
وَحكى مُحَمَّد بن عِيسَى الاصبهاني أَن فِي الْمَصَاحِف كلهَا وَلَا تقولن لشائ فِي الْكَهْف بِأَلف بَين الشين وَالْيَاء قَالَ وَكَذَلِكَ ذَلِك فِي مصاحف عبد الله فِي كل الْقُرْآن
وَفِي مصاحف أهل بلدنا الْقَدِيمَة المتبع فِي رسمها مصاحف أهل الْمَدِينَة وجاىء بالنبيين فِي الزمر وجاىء يَوْمئِذٍ بجهنم فِي
стр. 175
وَالْفَجْر بِأَلف زَائِدَة بَين الْجِيم وَالْيَاء وفيهَا أَيْضا فِي آل عمرَان لإالى الله تحشرون وَفِي الصافات لإالى الْجَحِيم بِزِيَادَة الف وَلم أجد أَنا ذَلِك كَذَلِك مرسوما فِي شَيْء من مصاحف أهل الْعرَاق الْقَدِيمَة
فَأَما زيادتهم الالف فِي مائَة فلأحد أَمريْن إِمَّا للْفرق بَين مائَة وَبَين مِنْهُ من حَيْثُ اشتبهت صورتهما ثمَّ الحقت التَّثْنِيَة بِالْوَاحِدِ فزيدت فِيهَا الالف لتأتيا مَعًا على طَريقَة وَاحِدَة من الزِّيَادَة وَهُوَ قَول عَامَّة النَّحْوِيين قَالَ القتبي زادوا الالف فِي مائَة ليفصلوا بهَا بَينهمَا وَبَين مِنْهُ أَلا ترى أَنَّك تَقول اخذت مائَة واخذت مِنْهُ فَلَو لم تكن الْألف لالتبس على الْقَارئ وَإِمَّا تَقْوِيَة للهمزة من حَيْثُ كَانَت حرفا خفِيا بعيد الْمخْرج فقووها بالالف لتتحقق بذلك نبرتها وخصت الالف بذلك مَعهَا من حَيْثُ كَانَت من مخرجها وَكَانَت الْهمزَة قد تصور بصورتها وَهَذَا القَوْل عِنْدِي أوجه لانهم قد زادوا الالف بَيَانا للهمزة وتقوية لَهَا فِي كلم لَا تشتبه صورهن بصور غَيْرهنَّ فَزَالَ بذلك معنى الْفرق وَثَبت معنى التقوية وَالْبَيَان لانه مطرد فِي كل مَوضِع
فَإِذا نقط هَذَا الضَّرْب جعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء وحركتها من فَوْقهَا نقطة بالحمراء فِي الْيَاء نَفسهَا وَجعل على الالف دَاره صغرى عَلامَة لزيادتها فِي الْخط وسقوطها من اللَّفْظ سَوَاء جعلت فرقا بَين مشتبهين فِي الصُّورَة أَو تَقْوِيَة وبيانا وَصُورَة نقط ذَلِك كَمَا ترى مائَة مِائَتَيْنِ
стр. 176
وَقد غلط بعض ائمتنا فِي نقط هَذَا الضَّرْب غَلطا فَاحِشا فَزعم أَن الْهمزَة تقع فِيهِ على الالف دون الْيَاء إِذْ الالف صورتهَا من حَيْثُ كَانَت متحركة بِالْفَتْح وَالْيَاء هِيَ المزيدة وَهَذَا مَا لم يتقدمه الى القَوْل بِهِ أحد من النَّاس مِمَّن علم وَمِمَّنْ جهل
هَذَا مَعَ علم هَذَا الرجل بَان الالف فِي ذَلِك زيدت للْفرق فَكيف تكون مَعَ ذَلِك صُورَة للهمزة وَبِأَن الْهَمْز إِنَّمَا ترسم صوره على حسب مَا تؤول فِي التسهيل دلَالَة على ذَلِك والهمزة فِي إِذا سهلت أبدلت يَاء مَفْتُوحَة لانكسار مَا قبلهَا فالياء صورتهَا لَا شكّ وَلَا تجْعَل بَين الْهمزَة والالف رَأْسا لِأَن الالف لَا يكون مَا قبلهَا مكسورا فَكَذَلِك لَا يكون مَا قرب بالتسهيل مِنْهَا وَهَذَا قَول جَمِيع النَّحْوِيين وَالله يغْفر لَهُ
وَأما زيادتهم الالف فِي ولأ اوضعوا وأو لأاذبحنه فلمعان أَرْبَعَة هَذَا إِذا كَانَت الزَّائِدَة فيهمَا الْمُنْفَصِلَة عَن اللَّام وَكَانَت الْهمزَة الْمُتَّصِلَة بِاللَّامِ وَهُوَ قَول اصحاب الْمَصَاحِف
فأحدها ان تكون صُورَة لفتحة الْهمزَة من حَيْثُ كَانَت الفتحة ماخوذة مِنْهَا فَلذَلِك جعلت صُورَة لَهَا ليدل على أَنَّهَا مَأْخُوذَة من تِلْكَ الصُّورَة وَأَن الاعراب قد يكون بهما مَعًا
وَالثَّانِي أَن تكون الْحَرَكَة نَفسهَا لَا صُورَة لَهَا وَذَلِكَ ان الْعَرَب لم تكن اصحاب شكل ونقط فَكَانَت تصور الحركات حروفا لِأَن الاعراب قد يكون بهَا كَمَا يكون بِهن فتصور الفتحة ألفا والكسرة يَاء والضمة واوا
стр. 177
فتدل هَذِه الاحرف الثَّلَاثَة على مَا تدل عَلَيْهِ الحركات الثَّلَاث من الْفَتْح وَالْكَسْر وَالضَّم
وَمِمَّا يدل على أَنهم لم يَكُونُوا اصحاب شكل ونقط وانهم كَانُوا يفرقون بَين المشتبهين فِي الصُّورَة بِزِيَادَة الْحُرُوف إلحاقهم الْوَاو فِي عَمْرو فرقا بَينه وَبَين عمر وإلحاقهم إِيَّاهَا فِي أُولَئِكَ فرقا بَينه وَبَين إِلَيْك وَفِي أولى فرقا بَينه وَبَين إِلَى وإلحاقهم الْيَاء فِي قَوْله وَالسَّمَاء بنيناها بأييد فرقا بَين الايد الَّذِي مَعْنَاهُ الْقُوَّة وَبَين الايدي الَّتِي هِيَ جمع يَد وإلحاقهم الالف فِي مائَة فرقا بَينه وَبَين مِنْهُ ومنة ومية من حَيْثُ اشتبهت صُورَة ذَلِك كُله فِي الْكِتَابَة
وَحكى غير وَاحِد من عُلَمَاء الْعَرَبيَّة مِنْهُم أَبُو إِسْحَق ابراهيم بن السّري وَغَيره ان ذَلِك كَانَ قبل الْكتاب الْعَرَبِيّ ثمَّ ترك اسْتِعْمَال ذَلِك بعد وَبقيت مِنْهُ اشياء لم تغير عَمَّا كَانَت عَلَيْهِ فِي الرَّسْم قَدِيما وَتركت على حَالهَا فَمَا فِي مرسوم الْمُصحف من نَحْو ولأ اوضعوا هُوَ مِنْهَا
وَالثَّالِث ان تكون دَلِيلا على إشباع فَتْحة الْهمزَة وتمطيطها فِي اللَّفْظ لخفاء الْهمزَة وَبعد مخرجها وفرقا بَين مَا يُحَقّق من الحركات وَبَين مَا يختلس مِنْهُنَّ وَلَيْسَ ذَلِك الاشباع والتمطيط بالمؤكد للحروف إِذْ لَيْسَ من مَذْهَب أحد من أَئِمَّة الْقِرَاءَة وَإِنَّمَا هُوَ إتْمَام الصَّوْت بالحركة لَا غير
وَالرَّابِع أَن تكون تَقْوِيَة للهمزة وبيانا لَهَا ليتأدى بذلك معنى خفائها والحرف الَّذِي تقوى بِهِ قد يتقدمها وَقد يتَأَخَّر بعْدهَا
стр. 178
وَإِذا كَانَت الزَّائِدَة من إِحْدَى الالفين الْمُتَّصِلَة فِي الرَّسْم بِاللَّامِ وَكَانَت الْهمزَة الْمُنْفَصِلَة عَنْهَا وَهُوَ قَول الْفراء وَأحمد بن يحيى وَغَيرهمَا من النُّحَاة فزيادتها لمعنيين
احدهما الدّلَالَة على إشباع فَتْحة اللَّام وتمطيط اللَّفْظ بهَا
وَالثَّانِي تَقْوِيَة للهمزة وتأكيدا لبيانها بهَا وَإِنَّمَا قويت بِزِيَادَة الْحَرْف فِي الْكِتَابَة من حَيْثُ قويت بِزِيَادَة الْمَدّ فِي التِّلَاوَة لخفائها وَبعد مخرجها وخصت الالف بتقويتها وتأكيد بَيَانهَا دون الْيَاء وَالْوَاو من حَيْثُ كَانَت الالف اغلب على صورتهَا مِنْهُمَا بِدَلِيل تصويرها بِأَيّ حَرَكَة تحركت من فتح أَو كسر أَو ضم بهَا دونهمَا إِذا كَانَت مُبتَدأَة هَذَا مَعَ كَونهَا من مخرجها فَوَجَبَ تخصيصها بذلك دون أختيها
فَإِذا نقط ذَلِك على الْمَذْهَب الَّذِي تكون فِيهِ الْهمزَة المختلطة بِاللَّامِ وَتَكون الالف الزَّائِدَة الْمُنْفَصِلَة عَنْهَا جعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء فِي الطّرف الاول من طرفِي اللَّام الف لانه الالف الَّتِي هِيَ صُورَة الْهمزَة وَجعلت حركتها نقطة بالحمراء فِي راس الالف الزَّائِدَة الْمُنْفَصِلَة إِذا جعلت صُورَة لَهَا
وَإِذا جعلت الْحَرَكَة نَفسهَا لم تجْعَل النقطة عَلَيْهَا وَلَا على الْهمزَة وإعريتا مَعًا مِنْهَا لَان الْحَرْف لَا يُحَرك بحركتين إِحْدَاهمَا نقط وَالثَّانيَِة خطّ
وَإِذا جعلت بَيَانا للهمزة أَو عَلامَة لإشباع فتحتها جعلت النقطة الْحَمْرَاء
стр. 179
الَّتِي هِيَ الْحَرَكَة على الْهمزَة نَفسهَا وَجعل على الالف دارة صغرى عَلامَة لزيادتها فِي الْخط وسقوطها من اللَّفْظ من حَيْثُ رسمت لِمَعْنى يتَأَدَّى بصورتها فَقَط
وَصُورَة نقط ذَلِك على الاول كَمَا ترى وَلَا اوضعوا أَولا اذبحنه وعَلى الثَّانِي وَلَا أوضعوا أَو لااذبحنه وعَلى الثَّالِث وَالرَّابِع وَلَا اوضعوا أَو لااذبحنه
وَإِذا نقط ذَلِك على الْمَذْهَب الَّذِي تكون فِيهِ الْهمزَة الْمُنْفَصِلَة عَن اللَّام وَتَكون الالف الزَّائِدَة المختلطة بهَا جعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء وحركتها عَلَيْهَا نقطة بالحمراء على الالف الْمُنْفَصِلَة وَجعل على الالف المختلطة بِاللَّامِ دارة صغرى عَلامَة لزيادتها سَوَاء جعلت تَقْوِيَة للهمزة اَوْ عَلامَة لاشباع حركتها وَصُورَة نقط ذَلِك كَمَا ترى وَلَا اوضعوا أَو لااذبحنه
стр. 180
بَاب ذكر نقط مَا نقص هجاؤه
زَائِدَة وَالَّتِي بعد الرَّاء الَّتِي هِيَ همزَة سَاكِنة وَهِي لَام فللإيجاز والاختصار وتقليل صور حُرُوف الاعتلال الَّتِي هِيَ حُرُوف الْمَدّ والهمز فى هَذِه الْكَلِمَة لثقل هَذِه الْحُرُوف وتخصيصها بالتغيير مَعَ ان الالف الاولى صَوت وَقد تنوب عَنْهَا الفتحة الَّتِي هِيَ مِنْهَا وتدل عَلَيْهَا وَأَن الالف الثَّانِيَة همزَة والهمزة حرف من سَائِر الْحُرُوف والحرف مستغن عَن الصُّورَة
فَإِذا نقط ذَلِك اثبتت الالفان بالحمراء وَجعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء وعلامة السّكُون عَلَيْهَا فِي الثَّانِيَة مِنْهُمَا
وَأما رسم يبنؤم كلمة وَاحِدَة وَهُوَ فِي الاصل ثَلَاث كلم يَا كلمة وَابْن كلمة وَأم كلمة فعلى مُرَاد الْوَصْل وَتَحْقِيق
следующие страницы →