Полный текст (247 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
وَقد غلط بعض ائمتنا فِي نقط هَذَا الضَّرْب غَلطا فَاحِشا فَزعم أَن الْهمزَة تقع فِيهِ على الالف دون الْيَاء إِذْ الالف صورتهَا من حَيْثُ كَانَت متحركة بِالْفَتْح وَالْيَاء هِيَ المزيدة وَهَذَا مَا لم يتقدمه الى القَوْل بِهِ أحد من النَّاس مِمَّن علم وَمِمَّنْ جهل
هَذَا مَعَ علم هَذَا الرجل بَان الالف فِي ذَلِك زيدت للْفرق فَكيف تكون مَعَ ذَلِك صُورَة للهمزة وَبِأَن الْهَمْز إِنَّمَا ترسم صوره على حسب مَا تؤول فِي التسهيل دلَالَة على ذَلِك والهمزة فِي إِذا سهلت أبدلت يَاء مَفْتُوحَة لانكسار مَا قبلهَا فالياء صورتهَا لَا شكّ وَلَا تجْعَل بَين الْهمزَة والالف رَأْسا لِأَن الالف لَا يكون مَا قبلهَا مكسورا فَكَذَلِك لَا يكون مَا قرب بالتسهيل مِنْهَا وَهَذَا قَول جَمِيع النَّحْوِيين وَالله يغْفر لَهُ
وَأما زيادتهم الالف فِي ولأ اوضعوا وأو لأاذبحنه فلمعان أَرْبَعَة هَذَا إِذا كَانَت الزَّائِدَة فيهمَا الْمُنْفَصِلَة عَن اللَّام وَكَانَت الْهمزَة الْمُتَّصِلَة بِاللَّامِ وَهُوَ قَول اصحاب الْمَصَاحِف
فأحدها ان تكون صُورَة لفتحة الْهمزَة من حَيْثُ كَانَت الفتحة ماخوذة مِنْهَا فَلذَلِك جعلت صُورَة لَهَا ليدل على أَنَّهَا مَأْخُوذَة من تِلْكَ الصُّورَة وَأَن الاعراب قد يكون بهما مَعًا
وَالثَّانِي أَن تكون الْحَرَكَة نَفسهَا لَا صُورَة لَهَا وَذَلِكَ ان الْعَرَب لم تكن اصحاب شكل ونقط فَكَانَت تصور الحركات حروفا لِأَن الاعراب قد يكون بهَا كَمَا يكون بِهن فتصور الفتحة ألفا والكسرة يَاء والضمة واوا
стр. 177
فتدل هَذِه الاحرف الثَّلَاثَة على مَا تدل عَلَيْهِ الحركات الثَّلَاث من الْفَتْح وَالْكَسْر وَالضَّم
وَمِمَّا يدل على أَنهم لم يَكُونُوا اصحاب شكل ونقط وانهم كَانُوا يفرقون بَين المشتبهين فِي الصُّورَة بِزِيَادَة الْحُرُوف إلحاقهم الْوَاو فِي عَمْرو فرقا بَينه وَبَين عمر وإلحاقهم إِيَّاهَا فِي أُولَئِكَ فرقا بَينه وَبَين إِلَيْك وَفِي أولى فرقا بَينه وَبَين إِلَى وإلحاقهم الْيَاء فِي قَوْله وَالسَّمَاء بنيناها بأييد فرقا بَين الايد الَّذِي مَعْنَاهُ الْقُوَّة وَبَين الايدي الَّتِي هِيَ جمع يَد وإلحاقهم الالف فِي مائَة فرقا بَينه وَبَين مِنْهُ ومنة ومية من حَيْثُ اشتبهت صُورَة ذَلِك كُله فِي الْكِتَابَة
وَحكى غير وَاحِد من عُلَمَاء الْعَرَبيَّة مِنْهُم أَبُو إِسْحَق ابراهيم بن السّري وَغَيره ان ذَلِك كَانَ قبل الْكتاب الْعَرَبِيّ ثمَّ ترك اسْتِعْمَال ذَلِك بعد وَبقيت مِنْهُ اشياء لم تغير عَمَّا كَانَت عَلَيْهِ فِي الرَّسْم قَدِيما وَتركت على حَالهَا فَمَا فِي مرسوم الْمُصحف من نَحْو ولأ اوضعوا هُوَ مِنْهَا
وَالثَّالِث ان تكون دَلِيلا على إشباع فَتْحة الْهمزَة وتمطيطها فِي اللَّفْظ لخفاء الْهمزَة وَبعد مخرجها وفرقا بَين مَا يُحَقّق من الحركات وَبَين مَا يختلس مِنْهُنَّ وَلَيْسَ ذَلِك الاشباع والتمطيط بالمؤكد للحروف إِذْ لَيْسَ من مَذْهَب أحد من أَئِمَّة الْقِرَاءَة وَإِنَّمَا هُوَ إتْمَام الصَّوْت بالحركة لَا غير
وَالرَّابِع أَن تكون تَقْوِيَة للهمزة وبيانا لَهَا ليتأدى بذلك معنى خفائها والحرف الَّذِي تقوى بِهِ قد يتقدمها وَقد يتَأَخَّر بعْدهَا
стр. 178
وَإِذا كَانَت الزَّائِدَة من إِحْدَى الالفين الْمُتَّصِلَة فِي الرَّسْم بِاللَّامِ وَكَانَت الْهمزَة الْمُنْفَصِلَة عَنْهَا وَهُوَ قَول الْفراء وَأحمد بن يحيى وَغَيرهمَا من النُّحَاة فزيادتها لمعنيين
احدهما الدّلَالَة على إشباع فَتْحة اللَّام وتمطيط اللَّفْظ بهَا
وَالثَّانِي تَقْوِيَة للهمزة وتأكيدا لبيانها بهَا وَإِنَّمَا قويت بِزِيَادَة الْحَرْف فِي الْكِتَابَة من حَيْثُ قويت بِزِيَادَة الْمَدّ فِي التِّلَاوَة لخفائها وَبعد مخرجها وخصت الالف بتقويتها وتأكيد بَيَانهَا دون الْيَاء وَالْوَاو من حَيْثُ كَانَت الالف اغلب على صورتهَا مِنْهُمَا بِدَلِيل تصويرها بِأَيّ حَرَكَة تحركت من فتح أَو كسر أَو ضم بهَا دونهمَا إِذا كَانَت مُبتَدأَة هَذَا مَعَ كَونهَا من مخرجها فَوَجَبَ تخصيصها بذلك دون أختيها
فَإِذا نقط ذَلِك على الْمَذْهَب الَّذِي تكون فِيهِ الْهمزَة المختلطة بِاللَّامِ وَتَكون الالف الزَّائِدَة الْمُنْفَصِلَة عَنْهَا جعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء فِي الطّرف الاول من طرفِي اللَّام الف لانه الالف الَّتِي هِيَ صُورَة الْهمزَة وَجعلت حركتها نقطة بالحمراء فِي راس الالف الزَّائِدَة الْمُنْفَصِلَة إِذا جعلت صُورَة لَهَا
وَإِذا جعلت الْحَرَكَة نَفسهَا لم تجْعَل النقطة عَلَيْهَا وَلَا على الْهمزَة وإعريتا مَعًا مِنْهَا لَان الْحَرْف لَا يُحَرك بحركتين إِحْدَاهمَا نقط وَالثَّانيَِة خطّ
وَإِذا جعلت بَيَانا للهمزة أَو عَلامَة لإشباع فتحتها جعلت النقطة الْحَمْرَاء
стр. 179
الَّتِي هِيَ الْحَرَكَة على الْهمزَة نَفسهَا وَجعل على الالف دارة صغرى عَلامَة لزيادتها فِي الْخط وسقوطها من اللَّفْظ من حَيْثُ رسمت لِمَعْنى يتَأَدَّى بصورتها فَقَط
وَصُورَة نقط ذَلِك على الاول كَمَا ترى وَلَا اوضعوا أَولا اذبحنه وعَلى الثَّانِي وَلَا أوضعوا أَو لااذبحنه وعَلى الثَّالِث وَالرَّابِع وَلَا اوضعوا أَو لااذبحنه
وَإِذا نقط ذَلِك على الْمَذْهَب الَّذِي تكون فِيهِ الْهمزَة الْمُنْفَصِلَة عَن اللَّام وَتَكون الالف الزَّائِدَة المختلطة بهَا جعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء وحركتها عَلَيْهَا نقطة بالحمراء على الالف الْمُنْفَصِلَة وَجعل على الالف المختلطة بِاللَّامِ دارة صغرى عَلامَة لزيادتها سَوَاء جعلت تَقْوِيَة للهمزة اَوْ عَلامَة لاشباع حركتها وَصُورَة نقط ذَلِك كَمَا ترى وَلَا اوضعوا أَو لااذبحنه
стр. 180
بَاب ذكر نقط مَا نقص هجاؤه
زَائِدَة وَالَّتِي بعد الرَّاء الَّتِي هِيَ همزَة سَاكِنة وَهِي لَام فللإيجاز والاختصار وتقليل صور حُرُوف الاعتلال الَّتِي هِيَ حُرُوف الْمَدّ والهمز فى هَذِه الْكَلِمَة لثقل هَذِه الْحُرُوف وتخصيصها بالتغيير مَعَ ان الالف الاولى صَوت وَقد تنوب عَنْهَا الفتحة الَّتِي هِيَ مِنْهَا وتدل عَلَيْهَا وَأَن الالف الثَّانِيَة همزَة والهمزة حرف من سَائِر الْحُرُوف والحرف مستغن عَن الصُّورَة
فَإِذا نقط ذَلِك اثبتت الالفان بالحمراء وَجعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء وعلامة السّكُون عَلَيْهَا فِي الثَّانِيَة مِنْهُمَا
وَأما رسم يبنؤم كلمة وَاحِدَة وَهُوَ فِي الاصل ثَلَاث كلم يَا كلمة وَابْن كلمة وَأم كلمة فعلى مُرَاد الْوَصْل وَتَحْقِيق
стр. 181
اللَّفْظ فَلذَلِك حذفت الف يَا والف ابْن لعدمهما فِي النُّطْق بِكَوْن الاولى سَاكِنة وَالثَّانيَِة للوصل وَقد اتصلتا بِالْبَاء الساكنة من ابْن وصورت همزَة أم المبتدأة واوا لما وصلت بِمَا قبلهَا كَمَا تصور الْهمزَة المضمومة المتوسطة فِي نَحْو يكلؤكم ويذرؤكم ونقرؤه وَشبهه سَوَاء فَصَارَ ذَلِك كلمة وَاحِدَة وَخرج رسمه على لَفْظَة دون أَصله
فَإِذا نقط جعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء فِي الْوَاو وَجعلت حركتها نقطة بالحمراء امامها
وَأما رسم إِنَّا برءؤا بِالْوَاو والالف وَحذف صُورَة الْهمزَة الاولى وَصُورَة الالف بعْدهَا الَّتِي هِيَ بعد اللَّام فِي بِنَاء فعلاء فلاسباب قد ذكرنَا بَعْضهَا
أما حذف صُورَة الْهمزَة فلاستغناء الْهمزَة عَن الصُّورَة من حَيْثُ كَانَت حرفا قَائِما بنفسة كَسَائِر الْحُرُوف وَأما حذف الالف بعْدهَا فلزيادتها فِي الِاسْم إِذْ لَيست بفاء مِنْهُ وَلَا بِعَين وَلَا بلام وَأَنَّهَا صَوت فحذفت اختصارا
وَأما إِثْبَات الْوَاو فللمعاني الَّتِي ذَكرنَاهَا فِي نَظَائِر ذَلِك قبل وَمن أحْسنهَا أَن تكون صُورَة للهمزة المضمومة على مُرَاد وَصلهَا بِمَا بعْدهَا فَلذَلِك صورت
стр. 182
بالحرف الَّذِي مِنْهُ حركتها وَالَّذِي تقرب فِي حَال التسهيل مِنْهُ وَهُوَ الْوَاو كَمَا صورت بذلك فِي نَحْو قَوْله يذرؤكم ويكلؤكم وتؤزهم وَشبهه من الْمُتَّصِل من حَيْثُ كَانَ الْمُنْفَصِل بالمراد وَالنِّيَّة كالمتصل وَكَانَت الْعَرَب قد اجرته مجْرَاه فِي كثير من كَلَامهَا وحكمت للشَّيْء بِحكم الشَّيْء اذا اشتبها من بعض الْجِهَات
واما اثبات الالف بعد الْوَاو فللمعنيين الْمَذْكُورين وهما شبه هَذِه الْوَاو بواو الضَّمِير فِي الصُّورَة وَلُزُوم الطّرف وتقوية الْهمزَة بهَا فَلذَلِك اثبتت بعْدهَا وايضا فَإِنَّهُ لما حذف من هَذِه الْكَلِمَة بعد عينهَا صُورَتَانِ اختصارا وتخفيفا زيد بعد لامها صُورَتَانِ دلَالَة وتبيينا ليستوي بذلك عدد حروفها فِي الْكِتَابَة مَعَ تضمنها الْمعَانِي الْمَذْكُورَة
فَإِذا نقط ذَلِك على هَذَا الْمَذْهَب جعلت الْهمزَة فِي الْوَاو وَجعلت حركتها امامها وَجعل على الالف بعْدهَا دارة عَلامَة لزيادتها ورسم بَين الرَّاء وَالْوَاو الف بالحمراء وَجعلت الْهمزَة الْمَفْتُوحَة بَينهَا وَبَين الرَّاء فِي السطر وَجعلت فتحتها عَلَيْهَا وَجعلت مطة على تِلْكَ الالف
стр. 183
واتفقت الْمَصَاحِف على حذف الْوَاو الَّتِي هِيَ صُورَة الْهمزَة فِي قَوْله الرءيا ورءياك ورءياى فِي جَمِيع الْقُرْآن على مُرَاد تحقيقها دون تسهيلها وَذَلِكَ من حَيْثُ كَانَت الْهمزَة حرفا من سَائِر الْحُرُوف فاستغنت بذلك فِي حَال تحقيقها عَن الصُّورَة
فَإِذا نقط ذَلِك جعلت الْهمزَة بَين الرَّاء وَالْيَاء فِي بَيَاض السطر وَجعل عَلَيْهَا عَلامَة السّكُون جرة وان صورت الْوَاو بالحمراء وَجعلت الْهمزَة فِيهَا فَحسن
ورايت مصاحف اهل الْعرَاق واهل بلدنا قد اتّفقت على حذف الف الْبناء وَصُورَة الْهمزَة المضمومة والمكسورة بعْدهَا فِي قَوْله فِي الْبَقَرَة اوليئهم الطاغوت وَفِي الانعام وَقَالَ اوليئهم والى اوليئهم وَفِي الاحزاب الى اوليئكم وَفِي فصلت نَحن اوليئكم
فَأَما حذف الالف فلكونها متوسطة زَائِدَة اذ هِيَ للْبِنَاء لَا غير واما حذف صُورَة الْهمزَة فلكون الْهمزَة حرفا قَائِما بِنَفسِهِ لَا يحْتَاج الى صُورَة
فَإِذا نقط ذَلِك اثبتت الالف بالحمراء وَجعلت الْهمزَة بعْدهَا فِي السطر
стр. 184
وَجعلت ضمتها امامها وكسرتها تحتهَا وان صورت الْوَاو وَالْيَاء وَجعلت الْهمزَة فيهمَا فَحسن
قَالَ ابْن الْمُنَادِي فِي الْمَصَاحِف الْعتْق أوليئهم من الانس وليوحون الى اوليئهم وان اوليئه الا المتقون
قَالَ وَهَذَا عندنَا مِمَّا نظر اليه عُثْمَان رَحْمَة الله فَقَالَ ارى فِي الْمُصحف لحنا وستقيمه الْعَرَب بالسنتها فَأوجب ذَلِك من القَوْل ان من الْخط الْمَكْتُوب مَا لَا تجوز بِهِ الْقِرَاءَة من وَجه الاعراب وان حكمه ان يتْرك على مَا خطّ وَيُطلق للقارئين ان يقرؤوا بِغَيْر الَّذِي يرونه مرسوما
وَغير جَائِز عندنَا ان يرى عُثْمَان ﵁ شَيْئا فِي الْمُصحف يُخَالف رسم الْكِتَابَة مِمَّا لَا وَجه لَهُ فِيهَا بحيلة فيتركه على حَاله ويقره فِي مَكَانَهُ وَيَقُول ان فِي الْمُصحف لحنا وستقيمه الْعَرَب بألسنتها اذ لَو كَانَ ذَلِك جَائِزا لم يكن للكتابة معنى وَلَا كَانَ فِيهَا فَائِدَة بل كَانَت تكون وبالا لاشتعال الْقُلُوب بهَا وَمعنى قَوْله ﵀ هُوَ مَا ذَكرْنَاهُ مشروحا فِي كتَابنَا المُصَنّف فِي المرسوم
стр. 185
وَعلة هَذِه الْحُرُوف وَغَيرهَا من الْحُرُوف المرسومة على خلاف مَا يجْرِي بِهِ رسم الْكتاب من الهجاء فِي الْمُصحف الِانْتِقَال من وَجه مَعْرُوف مستفيض الى وَجه آخر مثله فِي الْجَوَاز والاستعمال وان كَانَ الْمُنْتَقل عَنهُ اظهر معنى واكثر اسْتِعْمَالا
стр. 186
ورسم فِي جَمِيع الْمَصَاحِف قَوْله لَا يلف قُرَيْش بياء بعد الْهمزَة ورسم الْفَهم بِغَيْر يَاء وَلم ترسم الالف بعد اللَّام فِي الحرفين اختصارا
فإثبات فِي الْيَاء الاول على الاصل من حَيْثُ كَانَ مصدرا لِقَوْلِك آلف يؤلف ايلافا مثل آمن يُؤمن ايمانا فالياء فَاء
وَحذف الْيَاء فِي الثَّانِي من وُجُوه مِنْهَا ان يكون مصدرا ل آلف مثل الاول الا ان الْيَاء الَّتِي هِيَ فَاء حذفت اختصارا لدلَالَة الكسرة قبلهَا عَلَيْهَا وَمِنْهَا ان يكون مصدرا ل ألف على مثل فعل ومصدره فِي ذَلِك على الْوَجْهَيْنِ قد قرىء بهما وهما الافا مثل قَوْلك كتابا والفا مثل قَوْلك علما واذا كَانَ مصدرا لذَلِك لم تكن فِيهِ يَاء لَان الْهمزَة فِي اوله هِيَ فَاء الْفِعْل
стр. 187
وَقد قرا ابْن عَامر فِي الاول بِحَذْف الْيَاء جعله مصدرا لالف فَإِذا نقط الْحَرْف الاول على غير قِرَاءَة ابْن عَامر جعلت الْهمزَة فِي الالف المختلطة بِاللَّامِ وَجعلت حركتها من تحتهَا
واذا نقط على قِرَاءَة ابْن عَامر فعلى وَجْهَيْن احدهما ان تجْعَل الْهمزَة وحركتها فِي الالف ايضا وَتجْعَل على الْيَاء دارة عَلامَة لزيادتها فِي الْخط وذهابها من اللَّفْظ وَالثَّانِي ان تجْعَل الْهمزَة وحركتها فِي الْيَاء وَتجْعَل على الالف دارة عَلامَة لزيادتها وكل مَا ذَكرْنَاهُ من الْوُجُوه والمعاني فِي ملإيه وملإيهم فَهِيَ جَائِزَة فِي ذَلِك على قِرَاءَته
واذا نقط الْحَرْف الثَّانِي جعلت الْهمزَة وحركتها فِي الالف ورسمت الْيَاء بعْدهَا ليتأدى بذلك لَفظهَا على قِرَاءَة الْجَمَاعَة
ورسم فِي كل الْمَصَاحِف الصلوة والزكوة والحيوة
стр. 188
وبالغداوة وكمشكوة والنجوة ومنوة بِالْوَاو على الاصل اَوْ على لُغَة اهل الْحجاز الَّذِي يفرطون فِي تفخيم الالف وَمَا قبلهَا فِي ذَلِك
فَإِذا نقط ذَلِك جعل على الْوَاو الف بالحمراء ليدل على استقرارها فِي اللَّفْظ دون الْوَاو
وَكَذَا يفعل بِسَائِر مَا رسم من الفات التَّأْنِيث والالفات المنقلبات عَن الْيَاء بِالْيَاءِ تجْعَل على الْيَاء الف حَمْرَاء ليدل على ان لفظ الْيَاء انْقَلب اليها نَحْو قَوْله ابى وَلَا يخفى وفسويهن وسميكم وذكريهم ووذكريها والذكرى ولليسرى والموتى وَشبهه
وَهَذَا مَا لم يلق الالف المرسومة يَاء سَاكن فَإِن لقيها لم تجْعَل الالف على الْيَاء لعدمها فِي حَال الِاتِّصَال وَذَلِكَ نَحْو قَوْله نرى الله والكبرى اذْهَبْ وَشبهه
стр. 189
وَكَذَا تلْحق الالفات المحذوفات من الرَّسْم اختصارا بالحمراء فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ والمختلف فِيهِ
فالمتفق عَلَيْهِ نَحْو العلمين والكافرين والفاسقين واولئك والملئكة ولايلف قُرَيْش الْفَهم وَالَّتِي دَخَلْتُم والئي تظْهرُونَ وَشبهه وَهَذَا الضَّرْب كثير الدّور فِي الْقُرْآن
والمختلف فِيهِ نَحْو ملك يَوْم الدّين وَمَا يخدعون وفأزلهما وخطيئته وَدفع الله وَقتلُوا وَقتلُوا
стр. 190
وقيما وحاش لله واصلوتك وحذرون وفرهين وفكهين واليكم السّلم وذريتهم
стр. 191
ودرست وَفرقُوا وعَلى مكانتكم وَشبهه
وَهُوَ كثير جدا وَقد ذكرنَا اصل جَمِيعه فِي كتَابنَا المُصَنّف فِي المرسوم
وَكَذَا ايضا تلْحق الياءات المحذوفة على قِرَاءَة من اثبتهن فِي الْوَصْل دون الْوَقْف اَوْ فِي الْوَصْل وَالْوَقْف نَحْو قَوْله الداع اذا دعان وواتقون يأولي الالباب واخشون وَيَوْم يَأْتِ والمتعال وَشبهه مِمَّا قد ذكرنَا جَمِيعه فِي المرسوم وَغَيره وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
стр. 192
بَاب ذكر الدارة الَّتِي تجْعَل على الْحُرُوف الزَّوَائِد والحروف المخففة واصلها وَمَعْنَاهَا
اعْلَم ان نقاط سلف اهل المدنية واهل بلدنا اصْطَلحُوا على جعل دارة صغرى بالحمراء على الْحُرُوف الزَّوَائِد فِي الْخط المعدومة فِي اللَّفْظ وعَلى الْحُرُوف المخففة بِاتِّفَاق اَوْ اخْتِلَاف عَلامَة لذَلِك وَدلَالَة على حَقِيقَة النُّطْق بِهِ
فالحروف الزَّوَائِد نَحْو الالف فِي قَوْله مائَة وَمِائَتَيْنِ وَلَا تايئسوا وانه لَا يايئس وافلم يايئس وَكَذَلِكَ تفتوا ويعبؤا ويبدؤا وَكَذَلِكَ لن ندعوا وليبلوا وَكَذَلِكَ انا وَمن اتبعني وانا ورسلي وانا رَبك وَشبهه وَنَحْو الْيَاء فِي قَوْله من نبإى
стр. 193
الْمُرْسلين وأفإين مت وأفإين مَاتَ وملإيه وملإيهم وَشبهه على مَذْهَب من جعل الالف قبلهَا هِيَ الْهمزَة وَنَحْو الْوَاو فِي قَوْله اولئك واولى واولوا واولت وَشبهه
والحروف المخففة بِاتِّفَاق نَحْو قَوْله العادون وَمن العالين وَصدق المُرْسَلُونَ وقطعنا دابر وَترى الَّذين كذبُوا وربت ومكروا ومكرنا وَمن ثُلثي الَّيْلِ وَيَا صَاحِبي السجْن وَتَعيهَا وحملناه وحملت الارض وَشبهه
والمخففة باخْتلَاف نَحْو وخرقوا لَهُ وامن هُوَ قَانِت
стр. 194
وَمَا كذب الْفُؤَاد وفقدرنا وَعرف بعضه وفقدر عَلَيْهِ ووجمع مَالا وَشبهه
وَقد كَانَ بعض شُيُوخنَا من اهل النقط لَا يجْعَلُونَ الدارة الا على الْحُرُوف الزَّوَائِد لَا غير لعدمها فِي النُّطْق وَلَا يجعلونها على الْحُرُوف المخففة من حَيْثُ كَانَ عدمهَا من عَلامَة التَّشْدِيد دَلِيلا على تخفيفها فَلم تحتج لذَلِك الى عَلامَة اخرى وَهُوَ مَذْهَب حسن
غير اني بقول اهل الْمَدِينَة اقول وَبِمَا جرى عَلَيْهِ استعمالهم انقط كَمَا حَدثنَا احْمَد بن عمر قَالَ نَا مُحَمَّد بن احْمَد قَالَ نَا عبد الله بن عِيسَى قَالَ نَا قالون قَالَ فِي مصاحف اهل الْمَدِينَة مَا كَانَ من حرف مخفف فَعَلَيهِ دارة حمرَة
قَالَ ابو عَمْرو وَهَذِه الدارة الَّتِي تجْعَل على الْحُرُوف الزَّوَائِد وعَلى الْحُرُوف المخففة هِيَ الصفر اللَّطِيف الَّذِي يَجعله اهل الْحساب على الْعدَد الْمَعْدُوم فِي حِسَاب
стр. 195
الْغُبَار دلَالَة على عَدمه لعدم الْحَرْف الزَّائِد فِي النُّطْق وَعدم التَّشْدِيد فِي الْحَرْف المخفف سَوَاء فَمن الصفر اخذت الدارة وَهُوَ اصلها
وَلَيْسَ شَيْء من الرَّسْم وَلَا من النقط اصْطلحَ عَلَيْهِ السّلف رضوَان الله عَلَيْهِم الا وَقد حاولوا بِهِ وَجها من الصِّحَّة وَالصَّوَاب وقصدوا فِيهِ طَرِيقا من اللُّغَة وَالْقِيَاس لموضعهم من الْعلم ومكانهم من الفصاحة علم ذَلِك من علمه وجهله من جَهله وَالْفضل بيد الله يؤتيه من يَشَاء وَالله ذُو الْفضل الْعَظِيم
стр. 196
بَاب ذكر اللَّام الف واي الطَّرفَيْنِ مِنْهُ هِيَ الْهمزَة
اعْلَم ان الْمُتَقَدِّمين من عُلَمَاء الْعَرَبيَّة اخْتلفُوا فِي أَي الطَّرفَيْنِ من اللَّام الف هِيَ الْهمزَة
فحكي عَن الْخَلِيل بن احْمَد ﵀ انه قَالَ الطّرف الاول فِي الصُّورَة هُوَ الْهمزَة والطرف الثَّانِي هُوَ اللَّام
وَذهب الى هَذَا القَوْل عَامَّة اهل النقط من الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين وَاسْتَدَلُّوا على صِحَة ذَلِك بأَشْيَاء قَاطِعَة مِنْهَا ان رسم هَذِه الْكَلِمَة كَانَ اولا كَمَا ترى
لاما ممطوطة فِي طرفها الف كنحو رسم مَا اشبه ذَلِك مِمَّا هُوَ على حرفين الثَّانِي مِنْهُمَا الف من سَائِر حُرُوف المعجم نَحْو (يَا) و (هَا) و (مَا)
стр. 197
وَشبهه فاستثقلوا رسم ذَلِك كَذَلِك وكرهوه فِي اللَّام الف خَاصَّة لاعتدال طَرفَيْهِ وقيامهما مستويين اذ هُوَ بذلك كصورتين متفقتين مَعَ اشتباهه فِي الصُّورَة بِكِتَاب غير الْعَرَب من الاعاجم وَغَيرهم فغيروا صورته لذَلِك وحسنوا رسمه بالتضفير فضموا اُحْدُ الطَّرفَيْنِ الى الآخر فَأَيّهمَا ضم الى صَاحبه كَانَت الْهمزَة اولا ضَرُورَة وَتعْتَبر حَقِيقَة ذَلِك بِأَن يُؤْخَذ شَيْء فيضفر وَيخرج كل وَاحِد من الطَّرفَيْنِ الى جِهَة ثمَّ يُقَام الطرفان فيتبين فِي الْوَجْهَيْنِ ان الاول هُوَ الثَّانِي فِي الاصل وان الثَّانِي هُوَ الاول لَا محَالة
قَالُوا وايضا فَإِن من اتقن صناعَة الْخط من الْكتاب الْمُتَقَدِّمين وَغَيرهم انما يبتدىء برسم الطّرف الايسر قبل الطّرف الايمن وَمن خَالف ذَلِك وابتدا برسم الطّرف الايمن قبل الطّرف الايسر فجاهل بصناعة الرَّسْم اذهو بِمَنْزِلَة من ابتدا برسم الالف قبل الْيَاء وَالْهَاء وَالْمِيم فِي (يَا) و (هَا) و (مَا) وَشبه ذَلِك مِمَّا هُوَ على حرفين فَلَا يلْتَفت الى رسمه وَلَا يَجْعَل ذَلِك دَلِيلا على تَرْجِيح اُحْدُ قَوْلَيْنِ مُخْتَلفين فصح بذلك ايضا ان الطّرف الاول هُوَ الْهمزَة وان الطّرف الثَّانِي هُوَ اللَّام اذ الاول فِي اصل الْقَاعِدَة هُوَ الثَّانِي وَالثَّانِي هُوَ الاول وانما اخْتلف طرفاهما فصارا كَذَلِك للتضفير الَّذِي لحقهما
وَقَالَ الاخفش سعيد بن مسْعدَة بعكس ذَلِك فَزعم ان الطّرف الاول هُوَ اللَّام وان الطّرف الثَّانِي هُوَ الْهمزَة وَاسْتدلَّ على صِحَة مَا ذهب اليه من
стр. 198
ذَلِك بِأَن الملفوظ بِهِ من حُرُوف الْكَلم اولا هُوَ المرسوم فِي الْكِتَابَة اولا وان الملفوظ بِهِ من حروفهن آخرا هُوَ المرسوم آخرا قَالَ وَنحن اذا قرانا لَأَنْتُم ولأمرنهم ولأتينهم وَشبهه لفظنا بِاللَّامِ اولا ثمَّ بِالْهَمْزَةِ بعد
قَالَ ابو عَمْرو وَهَذَا القَوْل لَا يتَحَقَّق عِنْد امعان النّظر وَلَا يَصح عِنْد التفتيش بل يبطل عِنْد ذَلِك بِمَا قدمْنَاهُ من الدَّلَائِل وأوردناه من الْحجَج مَعَ ان الْقَائِل بِهِ قد يتْركهُ وَيرجع الى قَول مخالفه فِيمَا تتفق فِيهِ حَرَكَة اللَّام والهمزة بِالْكَسْرِ نَحْو قَوْله لاخوانهم ولابراهيم ولايلف قُرَيْش وَشبهه وَفِيمَا تخْتَلف فِيهِ نَحْو لأقتلك ولأهله وفلأمه ولأبين وَشبهه من حَيْثُ يلْزمه على مَا قَالَه وَأَصله وَقطع بِصِحَّتِهِ ان تجْعَل الكسرة اولا فِي ذَلِك ثمَّ تجْعَل الْهمزَة بعد واذا جَعلهمَا فِي ذَلِك كَذَلِك ترك قَوْله ونبذ مذْهبه وَرجع الى مَذْهَب الْخَلِيل وَمن تَابعه من سَائِر اهل النقط اذ الاول فِي ذَلِك هُوَ طرف اللَّام وَالثَّانِي هُوَ طرف الْهمزَة بِإِجْمَاع
стр. 199
فَإِن قَالَ بل اقود اصلي وَلَا ازول عَن مذهبي وَاجعَل الْهمزَة فى ذَلِك اولا اذ هُوَ طرفها وَاجعَل الْحَرَكَة بعد اذ هُوَ طرف اللَّام قيل لَهُ اذا فعلت ذَلِك تركت ايضا قَوْلك وزلت عَن مذهبك بَان الملفوظ بِهِ اولا هُوَ اللَّام وان الملفوظ بِهِ اخرا هُوَ الْهمزَة بجعلك الْهمزَة ابْتِدَاء ثمَّ الْحَرَكَة اخرا وَرجعت الى قَول من خالفك واذا كَانَ تبين فَسَاد قَوْلك واضطراب مذهبك وَتحقّق قَول مخالفك واطراد مذْهبه لانه جَامع للباب عَام فِي جَمِيع الاصل فَكَانَ لذَلِك اولى بِالصَّوَابِ وأحق بالاتباع
فَإِن قيل لم قرنت الالف بِاللَّامِ وخلطت بهَا هلا افردت بِالْكِتَابَةِ كَسَائِر الْحُرُوف قيل لم يفعل ذَلِك من حَيْثُ كَانَت سَاكِنة والابتداء بالساكن مُتَعَذر فَجعل قبلهَا حرف متحرك يُوصل بِهِ الى النُّطْق بهَا فَجعلت اللَّام فَقيل لَا
فَإِن قيل من ايْنَ خصت اللَّام بِأَن تقرن بهَا دون غَيرهَا من الْحُرُوف قيل وَجب تخصيصها بذلك من جِهَتَيْنِ احداهما المشابهة الَّتِي بَينهمَا فِي الصُّورَة اذ كَانَتَا على صُورَة وَاحِدَة فقرنت بهَا لشبهها بهَا فِي ذَلِك والاخرى ان وَاضع الهجاء انما قصد الى تَعْرِيف كَيْفيَّة رسم الالف اذا اتَّصَلت بِاللَّامِ طرفا اذ هِيَ فِي تِلْكَ الْحَال مختلطة بهَا وَلَيْسَ شَيْء من الْحُرُوف مَعهَا كَذَلِك فَلذَلِك قرنها بهَا
فَإِذا نقطت اللَّام الف على مَذْهَب الْخَلِيل واهل النقط جعلت الْهمزَة نقطة بالصفراء فِي الطّرف الأول من الطَّرفَيْنِ لانه الالف الَّتِي هِيَ صورتهَا وَجعلت الفتحة نقطة بالحمراء عَلَيْهَا ان كَانَت مَفْتُوحَة وَجعلت حَرَكَة اللَّام على
стр. 200
الطّرف الثَّانِي ان كَانَت اللَّام مَفْتُوحَة وَذَلِكَ نَحْو لارينكهم ولانتم اشد وولأملئن ولارجمنك ولاقتلنك وَشبهه
وان كَانَت الالف الَّتِي هِيَ الطّرف الاول آتِيَة بعد الْهمزَة جعلت الْهمزَة وحركتها قبلهَا على ذَات الْيَمين فِي الْبيَاض نَحْو لاية ولايتنهم ولادم والاخرة والافلين والاكلين وَشبهه
وان كَانَت الْهمزَة مَضْمُومَة سَوَاء اتى بعْدهَا وَاو اَوْ لم يَأْتِ جعلت النقطة بالصفراء فِي وسط الطّرف الاول وَجعلت الضمة امامها نَحْو لاوتين وَلَا منينهم ولاصلبنهم ولاغوينهم ولاولي الالباب وَشبهه
стр. 201
وان كَانَت مَكْسُورَة جعلت الصَّفْرَاء فِي الطّرف الثَّانِي من الْقَاعِدَة لانه طرف الالف الَّتِي تتقدم صورتهَا وَجعلت الكسرة تحتهَا نَحْو الى الملا وبالملا ولألى الله ولالى الْجَحِيم وللايمان والانجيل وَشبهه
وان كَانَت اللَّام مَفْتُوحَة جعلت الفتحة نقطة بالحمراء على الطّرف الثَّانِي الْأَعْلَى لانه طرف اللَّام الَّتِي تتأخر صورتهَا بالتضفير
وان كَانَت مَكْسُورَة جعلت الكسرة نقطة بالحمراء تَحت الطّرف الاول من الْقَاعِدَة لانه طرف اللَّام وَذَلِكَ نَحْو قَوْله لاخوانهم ولاهله وَشبهه
وان كَانَت الْهمزَة آتِيَة بعد الالف وَكَانَت الالف حرف مد جعلت فِي الْبيَاض بعد الطَّرفَيْنِ وَلم تجْعَل بَينهمَا اصلا وَذَلِكَ انها لما وَقعت طرفا فِي الْكَلِمَة وَلَفظ بهَا لذَلِك بعد الْفَرَاغ من اللَّام الف وانقضاء النُّطْق بِهِ واستقرت الْعين الَّتِي يعْتَبر موضعهَا بهَا هُنَاكَ ضَرُورَة تحقق ان ذَلِك موضعهَا الَّذِي تلْزمهُ ومكانها الَّذِي تستحقه لَا غير وَتجْعَل حركتها من فَوْقهَا ان كَانَت مَفْتُوحَة وَمن اسفلها ان كَانَت مَكْسُورَة وَمن امامها ان كَانَت مَضْمُومَة
стр. 202
وَذَلِكَ نَحْو ءالاء الله والجلاء وفبأي ءالاء رَبكُمَا والاخلاء وَمَا اشبهه
قد أَتَيْنَا فِي كتَابنَا هَذَا على مَا اشترطناه وتحرينا وَجه الصَّوَاب فِيمَا اوردناه وَنحن نَسْتَغْفِر الله من زلل كَانَ منا وَمن تَقْصِير لحقنا وَهُوَ حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل
стр. 203
مُلْحق فِي ذكر مَذَاهِب مُتَقَدِّمي النقط من النُّحَاة
стр. 204
بَاب
ذكر الْبَيَان عَن مَذَاهِب مُتَقَدِّمي أهل الْعَرَبيَّة وتابعيهم من النقاط واهل الاداء فِي النقط
اعْلَم ارشدك الله انهم اتَّفقُوا على نقط المتحرك من الْحُرُوف بالحركات الثَّلَاث ونقط الْمنون والمشدد والمهموز لَا غير نقطا مدورا بالحمرة خَاصَّة دون غَيرهَا من سَائِر الالوان
وَاقْتصر اكثرهم فِي نقط المتحرك على اواخر الْكَلم وَهُوَ مَوضِع الْأَعْرَاب اذ فِيهِ يَقع الاشكال وَيدخل الالتباس وَفِي الْخَبَر الَّذِي روينَاهُ عَن ابي الاسود مبتدىء النقط دَلِيل على صِحَة مَا اقتصروا عَلَيْهِ من ذَلِك اذ اتبع فِيهِ ذكر الحركات بِذكر التَّنْوِين الَّذِي هُوَ مَخْصُوص بمتابعة حَرَكَة الاعراب وعَلى ذَلِك اكثر الْعلمَاء
قَالَ ابْن مُجَاهِد لَيْسَ يَقع الشكل على كل حرف انما يَقع على مَا اذا لم يشكل الْتبس قَالَ وَلَو شكل الْحَرْف من اوله الى آخِره أَعنِي الْكَلِمَة لاظلم الْكتاب وَلم تكن فَائِدَة اذ كَانَ بعضه يُؤَدِّي عَن بعض
وَقَالَ ابْن الْمُنَادِي النقط والشكل انما جعلا للضرورات المشكلات يسرا لَا ان ينقط كل حرف من الْكَلِمَة سكن اَوْ تحرّك فَإِذا ركب ناقط ذَلِك فقد خرج عَن الْحَد الى غَيره وَلَا طائل فِي ذَلِك كُله
стр. 205
قَالَ ابْن مُجَاهِد فِي نقط الْمَصَاحِف المدور الرّفْع وَالنّصب والخفض وَالتَّشْدِيد والتنوين وَالْمدّ وَالْقصر وَلَوْلَا ان ذَلِك كُله فِيهِ مَا كَانَ لَهُ معنى قَالَ والساكن من الْحُرُوف لَا ينقط فِي الْمُصحف نَحْو كل من عَلَيْهَا فان كل يَوْم هُوَ فِي شَأْن لَا يطْرَح على الف فان شَيْء وتنقط الالف الَّتِي فِي شَأْن لانها هِيَ الْهمزَة
وَقَالَ ابْن اشته الْهمزَة الساكنة ينقط عَلَيْهَا وَلَا ينقط على غَيرهَا من السواكن قَالَ وَاصل النقط أَن ينقط على كل مِيم وياء وتاء وَنون مضمومات وتترك الْمَفْتُوحَة دون عَلامَة من ذَلِك الْمُؤْمِنُونَ ويؤمنون ويوقنون ويورثها وَمَا اشبهه وَمَا ترك من نَحْو ان الله لَا يستحيي ان يضْرب مثلا واياك نعْبد واياك نستعين نقطوا المضمومة وَتركُوا الْمَفْتُوحَة فصلا بَينهمَا قَالَ وَهَذَا اصل حسن
فَأَما الميمات فَكَانَت تنقط اولا نَحْو عَلَيْهِم ولديهم واليهم وَقد تَركهَا بعض الناقطين وَتركهَا اجود واحب الي الا مَا استقبلته الف سَاكِنة نَحْو عَلَيْهِم الذلة وَلَهُم اللَّعْنَة
стр. 206
وَبِأَن لَهُم الْجنَّة وانهم اتَّخذُوا وبأنكم اتخذتم وبهم الْأَسْبَاب وانهم هم الفائزون هَذِه لَا بُد من نقطها
قَالَ وينقط الا وَلَا ذمَّة وَقَوله منا وَلَا اذى لِئَلَّا يشْتَبه يَعْنِي بِمثل قَوْله الا وَلها وَمَا منا الا لَهُ
قَالَ وينقط اذا كَقَوْلِه واذا لاتخذوك خَلِيلًا لانها تَلْتَبِس ب إِذا
وينقط وليكونا من الصاغرين ولنسفعا بالناصية ينقط على الالف لانها نون خَفِيفَة فَصَارَت النقطة بَدَلا من النُّون
وينقط من وَيتْرك من
وينقط ثمَّ وَيتْرك ثمَّ
وينقط ءامنوا وَيتْرك ءامنوا كَقَوْلِه يأيها الَّذين ءامنوا
وينقط ونعمة فِي الدُّخان واولي النِّعْمَة فِي المزمل وتترك نقطة الْمَكْسُورَة النُّون
стр. 207
قَالَ وَهَذِه كلهَا عَلَامَات ليعرف بَعْضهَا من بعض وَهِي اعون للناقط والقارىء
وينقط على لَام لكم وَلَهُم وَله وَلَكِن وَلَا ينقط على مَا خلف وَاو الْجمع مثل قَالُوا وموتوا واسمعوا وكلوا وَاشْرَبُوا وانظروا وابشروا وءامنوا وَمثله كثير
قَالَ وَمن الْكَلم مَا ينقط حروفها كلهَا مثل قَوْله لنبين لكم ونقر ويعلمكم واتعلمون الله وَيُعلمهُم وتمت كلمة رَبك وَكَبرت كلمة وينقط نظائرها مثل يَوْم تولون وتولوا واعينهم ويتولوا ويتولون
стр. 208
قَالَ واما قَوْله وتول عَنْهُم وفتول عَنْهُم فَمَا كَانَ من الْكَلم الْبَاقِيَة ثَابِتَة فدعها وَمَا كَانَ بِاللَّامِ خَاصَّة فانقط
وينقط مثل فلننبئن كلهَا وَكَذَلِكَ فينبئكم وتنبئهم وانبئكم
قَالَ والحروف الْخَفِيفَة لَا تنقط الا فِي مَوَاضِع الاعراب نَحْو الَّذين كذبُوا على الله ومكروا مكرا ومكرنا وربت ان الَّذِي لَا تنقط الذَّال وَلَا الْكَاف وَلَا الْبَاء
واما الْحُرُوف الْمُشَدّدَة مثل كذبت ثَمُود وكذبت عَاد وَكذب الَّذين فتنقط على مَوضِع التَّشْدِيد وانما نقط على التَّشْدِيد وَلم ينقط على التَّخْفِيف لحَال الالتباس
قَالَ وَلَا ينقط على حرف التثقيل من التَّضْعِيف الا مَا يُصِيبهُ الْجَرّ وَالرَّفْع وَالنّصب فِي اواخر الْحُرُوف وحروف التضيف نَحْو الحاقة
стр. 209
وحقت وحافين والتضعيف يدلك على التَّشْدِيد وَلَا تنقط مَوَاضِع التَّشْدِيد وَكَذَلِكَ حُرُوف الادغام مثل قَوْله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَالصَّافَّات صفا
قَالَ وَمَا كَانَ مثل فارهبون وفاتقون وَمَا اشبهه من ابواب الْفَاء مِمَّا تستقبله الف سَاكِنة بِلَا همزَة فافتح الْفَاء وألق فَوْقهَا نقطة فَإِذا استقبلتها الف مَهْمُوزَة فانقط الالف مَوضِع الْهمزَة وَلَا تنقط الْفَاء شَيْئا وَكَذَلِكَ الْوَاو مَعَ الف الْوَصْل والف الْقطع
مَا حرك للساكنين بِضَم اَوْ كسر اَوْ فتح فمنقوط نَحْو ان اعبدوا الله على قِرَاءَة من ضم وفإن اتبعتني وَخذ الْعَفو وَلَو استطعنا والم الله وَلمن الْمُرْسلين
واما الْحُرُوف الَّتِي اصلها الالف وَلم تكْتب فِي الْمَصَاحِف بالالف فتتركها مُجَرّدَة بِلَا نقط مثل بنينها وزينها وحفظنها فَلَا تنقط النُّون فَإِن نقطتها اخطأت
стр. 210
قَالَ ابو عَمْرو نقطها اولى لتدل النقطة على الالف المحذوفة من الرَّسْم تَخْفِيفًا
وَقَالَ ابْن الْمُنَادِي ان شِئْت نقطت الْيَاء من يوقنون وَيُورث وَمَا اشبههما وان شِئْت تركتهَا وَكَذَلِكَ الصَّاد الاولى من مرصوص واكثرهم لَا ينقط نَحْو ذَلِك
قَالَ وَقَوله فلننبئن تجْعَل فَوق اللَّام فَتْحة وَفَوق النُّون نقطة للفتحة وَفَوق الْيَاء نقطة للهمزة الْمَفْتُوحَة وَفَوق النُّون نقطة للاعراب الْمَنْصُوب المشدد وَلَا تطرح على الْفَاء وَلَا على النُّون الاولى شَيْئا وان شِئْت فانقط الْبَاء والا فاكتف بفتحة النُّون الثَّانِيَة فَإِن ذَلِك يَنُوب عَن ذَلِك فالنقطة على عين الْفِعْل فِي نَحْو الزبر وَالرسل تنوب عَمَّا قبلهَا وَمن شَاءَ ان ينقط الْفَاء ايضا فَلْيفْعَل
وَكَذَلِكَ حبب وَكره وزين وَنَحْوه فالنقطة على عين الْفِعْل تنوب عَمَّا قبل ذَلِك وَعَما بعْدهَا
стр. 211
وَالسَّمَاء رَفعهَا نقط الْعين وَحدهَا وَوضع الْمِيزَان انقط الْعين وَحدهَا وان شِئْت فاترك الْعين وانقط الضَّاد بدلهَا وَالْقَوْم تنقط الْمِيم فَقَط كَيفَ تصرف اعرابها وَمثلهَا وكادوا تنقط الْكَاف
قَالَ وَمن الْكَلَام مَا ينقط بنقطتين نَحْو قَوْله بِسم نقطة تَحت الْبَاء واخرى تَحت الْمِيم وَكَذَلِكَ سبيلي نقطة فَوق السِّين واخرى تَحت اللَّام وَكَذَلِكَ مَا اشبهه
وَإِذا نقطت ذَلِك الْكتب وَنَحْوه فالنقطة ان شِئْت فِي طرف الْبَاء قدامها وان شِئْت قُدَّام ابتدائها ونقطة بصائر وَنَحْوه قُدَّام الرَّاء فِي اولها لَا فِي آخرهَا ونقطة قل الانفال قُدَّام اللَّام فِي وَجه بدنهَا نَفسهَا وان شِئْت قُدَّام طرفها المبطوح كالباء الَّتِي فِي الْكتب سَوَاء ونقطة النُّون من الرَّحْمَن وَالْمِيم من الرَّحِيم من التَّسْمِيَة فِي اول التعريق مِنْهُمَا
قَالَ ونقاط مصحف اهل الْحَرَمَيْنِ ومصحف اهل الْبَصْرَة اوقعوا نقطة قُدَّام الْمِيم من عَلَيْهِم واليهم ولديهم واشباه ذَلِك فَأَما ناقط
стр. 212
مصحف اهل الْكُوفَة فَإِنَّهُ اخلى هَذِه الميمات ثمَّ اتَّفقُوا كلهم على ان ينقطوها فِي نَحْو عَلَيْهِم الذلة واليهم اثْنَيْنِ وَمَا اشبه ذَلِك
قَالَ وَحكي عَن الْخَلِيل انه قَالَ قَوْله عليما حكيما بنقطتين فَوق الْمِيم طولا وَاحِدَة فَوق الاخرى وَقَالَ اليزيدي انقط على الالف لاني اذا وقفت قلت عليما فَصَارَ الْفَا على الْكتاب
قَالَ ابْن الْمُنَادِي وَمن احسن مَا ينقط قِرَاءَة ابي عَمْرو عادا الاولى أَن ينقط على الدَّال نقطة فِي اعلاها للنصبة وعَلى اللَّام وَاحِدَة للضمة قَالَ ابو عَمْرو وَلَا بُد من جعل نقطتين على الالف الَّتِي بعد الدَّال احداهما الْحَرَكَة وَالثَّانيَِة التَّنْوِين كَمَا تجْعَل فِي نَحْو قَوْله اندادا ليضل وَشبهه دلَالَة على صرف الِاسْم
قَالَ ابْن الْمُنَادِي وَقَوله شَيْئا فريا لَا تجْعَل على الْيَاء الْمُشَدّدَة نقطة للتشديد اسْتغْنَاء بِنُقْطَة النصبة عَن نقطة التَّشْدِيد فريا
стр. 213
عتيا مرجوا عتوا لَا تزد على نقطتين لانك تَسْتَغْنِي بِالَّتِي للفتحة عَن الَّتِي للتشديد
قَالَ وَلَا بُد من اثبات الالف فِي نَحْو دارست على قِرَاءَة من اثبتها بلون نقطه
واذا اجْتمعت تشديدتان فِي كلمة نَحْو النَّبِي الامي والظانين والضالين وَالشَّر والسيىء وَلَا يصدنك فانقط الْآخِرَة دون الاولى اذا اخْتلفت حركاتهما فَإِذا اجْتمعت فِي كلمة ثَلَاث تشديدات فانقط الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وَلَا تنقط الاولى نَحْو الربانيون قَالَ ابو عَمْرو وَكَذَلِكَ لنصدقن
قَالَ وحروف التَّضْعِيف والادغام مِنْهُم من لَا ينقط شَيْئا مِنْهَا وَيُخَالف كثير من الْمُتَأَخِّرين الى نقط ذَلِك كُله لَان اكثر النَّاس يستوحشون من فقد ذَلِك كُله
стр. 214
قَالَ وحروف التهجي الَّتِي فِي اوائل السُّور الْمُخْتَلف فِي قرَاءَتهَا لَا بُد من نقطها وَكَذَلِكَ الْمِيم من الم الله فِي اول آل عمرَان
وَقَالَ ابْن مُجَاهِد فِي النقط التَّشْدِيد فِي الْموضع الَّذِي يجوز ان يكون مخففا وَالتَّخْفِيف فِي الْموضع الَّذِي يجوز ان يكون مشددا كَقَوْلِه وقاتلوا وَقتلُوا اذا لم تشدد التَّاء ضممت الْقَاف وَلم تزد عَلَيْهَا شَيْئا واذا قَرَأت قتلوا تقتيلا ضمت الْقَاف بِنُقْطَة وطرحت تَحت التَّاء نقطة فَكَانَ خلوها من النقطة دَلِيلا على انها مُخَفّفَة وَكَانَ طرحك لَهَا دَلِيلا على تشديدها
стр. 215
بَاب الْمُقَيد من الالفات بنقطتين
قَالَ ابْن اشته الالفات المقيدات مِمَّا يشْتَبه على الناقط وَذَلِكَ نَحْو قَوْله فَلَمَّا انبأهم سميت مُقَيّدَة لانها تنقط قُدَّام ووراء وَكَذَلِكَ السَّيِّئَات ورءا المجرمون وَهَذِه الالف انما تكون وسطا وآخرا وَلَا تكون فِي اول الْكَلِمَة وَمثله بدا وانشأكم ونئا ورئاء النَّاس وان لَا ملْجأ ومبوأ صدق ونبأ نوح وَاسَوْا الَّذِي والسواى والقرءان هَذِه الْكَلِمَات مقيدات
следующие страницы →