← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 557

الدرة الثمينة في أخبار المدينة - ط بحوث المدينة

محب الدين ابن النجار

Полный текст (483 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

٢ - نهج ابن النجار في توثيق كتابه بالإحالة إلى المصادر الحديثية في الصحيحين والسنن كثيرًا، وهذا لا يعني أنه وثق جميع أحاديث وآثار الكتاب، بل هناك أحاديث وآثار في كتابه لم يسندها ولم يوثقها، وبعضها من الضعيف الشديد الضعف. ٣ - وابن النجار له عناية ومعرفة بالأحاديث والآثار رواية ودراية، إلا أنه في جانب الرواية أرجح منه في جانب الدراية، فقد أسند حوالي خُمس أحاديث الكتاب من حفظه بعيدًا عن كتبه وأصوله ومصادره، فمع ذكره لعدد كبير من الأحاديث الصحيحة، إلا أنه ذكر أحاديث ضعيفة، وعامة أهل العلم بالحديث يذكرون في الباب الصحيح والحسن والضعيف. حكم العمل بالأحاديث الضعيفة: وقد ذهب إلى العمل بالحديث الضعيف بعض الأئمة الأجلاء؛ [كالإمام أحمد، وأبي داود وغيرهما، وهذا محمول على الضعيف غير شديد الضعف؛ لأن ما كان ضعفه شديدًا فهو متروك عند العلماء، وألا يكون ثمة ما يعارضه، ووجهتهم في ذلك أن الحديث الضعيف لما كان محتملاً للإصابة، ولم يعارضه شيء؛ فإن هذا يقوي جانب الإصابة في روايته، فيعمل به] (١). ويقول ابن الصلاح: [يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل في الأسانيد، ورواية ما سوى الموضوع من أنواع الحديث الضعيف، من غير اهتمام ببيان ضعفها (زاد النووي ﵀ ويجوز العمل بها) فيما سوى _________ (١) انظر: منهج النقد في علوم الحديث، ص ٢٩١، لنور الدين عتر.

стр. 37

صفات الله، وأحكام الشريعة من الحلال والحرام وغيرهما، كالمواعظ والقصص، وفضائل الأعمال، وسائر فنون الترغيب والترهيب، وسائر ما لا تعلق له بالأحكام والعقائد] (١). [وإنما حصل ذكر الضعيف عند ابن النجار بسبب اعتماده على كتاب أخبار المدينة لمحمد بن الحسن ابن زبالة، فقد نقل اثنين وثلاثين نصًا حرفيًا كاملاً بالسند عن كتاب ابن زبالة، وكل المؤرخين الذين جاؤوا بعد ابن زبالة استقوا وأخذوا من كتابه [أخبار المدينة)] (٢). منهج ابن النجار في المعالم التاريخية: منهج ابن النجار في الحديث عن المعالم - وخاصة معالم المدينة - يتحدث عنها موردًا الأحاديث والآثار المروية فيها، ثم يصفها كما هي في عصره، حيث يتحدث مثلاً عن آبار المدينة ومساجدها، فيورد الأحاديث والآثار التي وردت في فضلها موجزًا وصفها في أيام النبي ﷺ استنادًا إلى الأحاديث والآثار في ذلك، ثم يصفها في زمانه، وبالتحديد سنة سبع وست مئة، وهي السنة التي أقامها في مكة والمدينة، يصف هذه المعالم وصف شاهد عيان، قائلاً: ذرعت طولها وعرضها وعمقها، واصفًا لها أتم وصف كما رآها بأم عينيه. الفقه عند ابن النجار: كان جل اهتمام ابن النجار بالقراءات والحديث والتاريخ والأدب، ولم يرد له اهتمام كبير بالفقه، ولما أورد في كتابه الدرة الثمينة تحريم النبي الله ﷺ المدينة، _________ (١) علوم الحديث لابن الصلاح، ص ٩٣. (٢) انظر: كتاب أخبار المدينة لابن زبالة، لصلاح عبد العزيز سلامة، ص ٢٦٦ - ٢٦٨، وانظر وفاء الوفا ١/ ٣٥٢.

стр. 38

وحدود حرمها، ذكر اختلاف العلماء في ذلك، وأقوال أئمة المذاهب الأربعة، وعند ذكره لمقابر البقيع والقباب المقامة على بعضها، فذكر قَبْرَي الباقر والصادق أنهما في أول البقيع، وأنهما في قبة كبيرة، وقبر إبراهيم ابن النبي الله ﷺ وعليه قبة وملبن ساج، وقبر فاطمة بنت أسد ﵂ في قبة في آخر البقيع، وقبر عثمان بن عفان ﵁ وعليه قبة عالية، ذكر هذه القبور وغيرها، وبناء القباب عليها، ولم يعلق ويبين حكم بناء وإقامة هذه القباب، وان أئمة الإسلام اتفقوا على أنه لا يشرع بناء المشاهد على القبور، ولا يشرع اتخاذها مساجد، ولا يشرع قصدها لأجل التعبد عندها بصلاة أو اعتكاف أو استغاثة أو ابتهال (١)، كذلك في ذكره فضل زيارة النبي ﷺ ، أو رد عددًا من الأحاديث الضعيفة والآثار المنكرة، والتي ضَعَّفَ وتكلم في أسانيدها علماء الحديث (٢). القيمة التاريخية لكتاب ابن النجار: وبعد؛ يعد كتاب الدرة الثمينة في أخبار المدينة لابن النجار من أجمل وأجود ما كتب قديمًا وحديثًا في أخبار المدينة وفضائلها، وقد تأثر بمن قبله من المؤرخين للمدينة، وخاصة محمد بن الحسن ابن زبالة، فقد نقل عن كتابه أخبار المدينة اثنين وثلاثين نصًا حرفيًا كاملاً بأسانيدها، ويبدو واضحًا أن ابن النجار تأثر بمنهجية ابن زبالة في أسلوبه وتبويب محتويات كتابه (٣). كما أن المؤرخين الذين جاؤوا بعد ابن النجار قد أخذوا واقتبسوا الكثير من كتابه، ويظهر هذا جليًا عند الإمام المطري في القرن الثامن الهجري في _________ (١) انظر: الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ٢٧/ ٤٤، ١٤٠، ١٦٧، ٤٤٩. (٢) انظر: الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ٢٧/ ٢١٦ وما بعدها. (٣) انظر: أخبار المدينة لابن زبالة، ٢٦٦ - ٢٦٧.

стр. 39

كتابه (التعريف بما آنست الهجرة من معالم دار الهجرة)، وعند الإمام المراغي في القرن التاسع الهجري في كتابه (تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة). كما أن نور الدين السمهودي من أشهر مؤرخي القرن العاشر قد نقل نقولاً كثيرة عن كتاب ابن النجار في كتابه (وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى). التعريف بنسخ الكتاب الخطية: حقق هذا الكتاب من أربع نسخ خطية هي: النسخة الأولى: ورمزت لها بالحرف (أ) وفرغ من نسخها - كما ورد في آخرها - يوم الثلاثاء ٥ ربيع الآخر سنة ٧٣١ هـ، وهي كاملة ليس فيها سقط، ويبلغ عدد أوراقها ٦٣ ورقة نسخها عبد القاهر بن أحمد بن سليمان بن موهوب، وعلى صفحتها الأولى تملكان: الأول ليوسف بن عبد شوافي والثاني لزين العابدين بن خليل الطيب، وفيها أيضاً تحبيس على العلماء العاملين بمدينة قسطنطينة من شيخ زادة وختمه عام ١٠٦٣ هـ، وفي آخرها نظر في هذا الكتاب العبد عثمان المالكي سنة ٩٤١ هـ. أصل هذه النسخة موجود في استانبول، وتوجد صورة منها في مكتبة جامعة الملك سعود بالرياض تحت ١٢٦ النسخة الثانية: ورمزت لها بالحرف (ب): كتب على غلافها بخط مختلف: (نزهة الزمان في أخبار المدينة)، وهو وهم وخطأ. يبلغ عدد أوراقها ٩٩ ق. وعدد الأسطر: ١٥ سطرًا، ولم يذكر فيها اسم الناسخ ولا مكان النسخ، ونرجح أنها نسخت في

стр. 40

القرن الثامن الهجري، وهي حسنة الخط، مصححة، ضبطت بعض كلماتها بالشكل، وكتبت رؤوس الأبواب والفصول والمطالب بخط كبير، عليها هوامش قليلة. وهذه النسخة منقوصة من أولها، مبتورة من وسطها وآخرها على النحو التالي: من أولها إلى صفحة ١٤/أ، ومن ٢٠/ب إلى ٢١/أ، ومن ٤١/أ إلى ٤٣/ب، ومن ٥٠/ب إلى ٥١/أ، وكامل الورقة ٦٠، ومن ٧٠/ب إلى ٧١/أ، وصفحة ٨٤/أ في الأصل بياض، كتب فيها حديث شريف خارج عن الموضوع، وصفحة ٨٤/ب صورة للحجرة الشريفة، ومن ٩٠/ب إلى ٩٤/أ، ومن ٩٧/ب إلى ٩٩/أ وقد كتب فيها أدعية خارجة عن الموضوع. وأصل هذه المخطوطة في مكتبة تشستربتي، وتوجد نسخة مصورة لها في مركز خدمة السنة بالمدينة المنورة، برقم ٢٥٦ مصورات. النسخة الثالثة: ورمزت لها بالحرف (ج) نسخها أبو الفيض وأبو الإسعاد عبد الستار بن عبد الوهاب الصديقي الحنفي الكتبي المكي الدهلوي ليلة البدر من شوال، سنة ألف ومئتين وسبع عشرة، في مكة المكرمة، عدد أوراقها ١٢٣ ق، وعدد الأسطر ١٥ سطرًا، ونوع الخط: نسخ معتاد. وهي نسخة جيدة، مصححة، مقابلة، كُتبت رؤوس الفصول وبعض الكلمات بحبر أحمر، ضبطت بعض كلماتها بالشكل، في أولها فهرس بأبواب الكتاب.

стр. 41

وقد نقلت عن نسخة مكتوبة في ٢١ ربيع الأول ٩٧٥ هـ، بخط محمد بن عبد اللطيف بن محمد الإشبيلي الخزرجي، وفيها رسم للحجرة النبوية الشريفة في ص ١٠٩/ب. والنسخة موجودة في مكتبة الحرم المكي، برقم ١٩/د، بدون تاريخ، ولها ميكروفيلم رقم ٢٣٧٧. النسخة الرابعة: ورمزت لها بالحرف (د): نسخها إبراهيم بن أحمد حمدي حافظ، كاتب شيخ الإسلام بالمدينة المنورة غرة محرم ١٣٥٥ هـ بالمدينة المنورة، يبلغ عدد أوراقها: ٥٥ ورقة، وعدد الأسطر: ٢٥ سطرًا. كتبت هذه النسخة بخط حسن، وهي مصححة، وكتبت رؤوس الأبواب والفصول والمطالب بحبر أحمر، وبخط كبير، في أولها فهرس بموضوعات ومباحث الكتاب، نقلت عن نسخة مكتوبة سنة ١٢١٧ هـ بخط الشيخ عبد الوهاب الدهلوي، في أولها تحبيس من نفر من الحجاج على مكتبة عارف حكمت سنة ١٣٦٨ هـ، والنسخة موجودة في مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة برقم ٩٦/ ٩٠٠. الطبعات السابقة للكتاب: طبع كتاب الدرة الثمينة في أخبار المدينة عدة طبعات قبل هذه الطبعة متفاوتة في منهجية التحقيق وخدمة النص، وقد تبين لي من الطبعات التي اطلعت عليها أن معظمها اعتمد على نسخة خطية واحدة، وأن ما ذكر أنه اعتمد على أكثر من نسخة لم تظهر فيه آثار تعدد النسخ، فلا نجد إشارة لمقابلة

стр. 42

بينها، ولا ذكرا للفروق بينها في جميع صفحات النص، وفيما يلي الطبعات التي اطلعت عليها حسب تاريخ صدورها: ١ - طبعة صدرت عن مطبعة الرسالة بالقاهرة عام ١٣٦٦ هـ / ١٩٤٧ م تعليق الأستاذ: صالح محمد جمال وتقديم الشيخ محمد بن مانع، وعدد صفحاتها (١٣٣) صفحة من القطع المتوسط. ٢ - طبعة صدرت عن مكتبة الثقافة بمكة بعنوان (أخبار مدينة الرسول) عدد صفحاتها (١٦٧) صفحة، تحقيق وتعليق الأستاذ صالح محمد جمال، وقد ذكر في مقدمتها أنه اعتمد على نسخة خطية منسوخة سنة ١٢١٧ هـ، وهي منسوخة من نسخة أخرى كتبت سنة ٩٧٥ هـ (وهي النسخة الثالثة التي رمزت إليها بالحرف ج)، وتاريخ هذه الطبعة ١٤٠١ هـ / ١٩٨١ م. ٣ - طبعة صدرت عن مكتبة عيسى البابي الحلبي سنة ١٩٥٦ هـ ملحقة بكتاب شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام للفاسي، حققتها لجنة من العلماء الأدباء، وذكرت اللجنة أنها اعتمدت في تحقيقها على ثلاث نسخ اثنتان خطيتان وواحدة مطبوعة، أما النسخة الخطية الأولى فمنسوخة سنة ٧٣١ هـ بخط عبد القاهر بن أحمد بن سليمان (وهي التي أشرت إليها بالرمز أ) وأما النسخة الخطية الثانية فنسخة المكتبة التيمورية (لم أستطع الوصول إلى هذه النسخة ويبدو أنها مفقودة من المكتبة التيمورية) وأما النسخة المطبوعة فهي المتقدمة في الفقرة السابقة.

стр. 43

٤ - طبعة صدرت عن مكتبة الثقافة الدينية بمصر، تحقيق د / محمد زينهم محمد عرب، ط ١، ١٩٩٥ ـ ١٤٢٦ هـ، وعدد صفحاتها (٢٦٦) صفحة. ٥ - طبعة صدرت عن دار المدينة المنورة في المدينة المنورة سنة ١٤١٧ هـ تحقيق الأستاذ حسن شكري عدد صفحاتها (٢٥٨) صفحة. ٦ - طبعة صدرت عن دار الزمان بالمدينة المنورة سنة ١٤٢٤ هـ بعنوان (الدرة الثمينة في أخبار المدينة) عدد صفحات (٣٤٤) صفحة تحقيق الأستاذ عبد الرزاق المهدي، وقد ذكر المحقق أنه اعتمد على نسخة عبد الستار الدهلوي المنسوخة سنة ١٢١٧ هـ. ٧ - وجدت في بعض المطبوعات إشارة إلى طبعة أخرى صدرت في بغداد عن وزارة الثقافة والإعلام سنة ١٤١٠ هـ، بتحقيق الأستاذ بدري محمد فهد، لم أتوصل إليها. عملي ومنهجي في تحقيق الكتاب: ١ - قمت بمقابلة النسخ وإثبات الاختلافات والفوارق المهمة بينها، متخذًا نسخة إستامبول أصلاً؛ للأسباب التالية: أ - لأنها أقدم النسخ الموجودة للكتاب، وأقربها لحياة المؤلف فيما أعلم، وقد كان نسخها يوم الثلاثاء ٥ ربيع الآخر ٧٣١ هـ. ب - لأنها أوثق النسخ الموجودة بين أيدينا، حيث الإسناد المتصل من ناسخها إلى مؤلفه رحمه الله تعالى. ج - لأنها النسخة الكاملة للكتاب من أوله إلى آخره، ولا يعيبها إلا بعض الطمس اليسير في بعض لوحاتها.

стр. 44

وكان منهجي في التحقيق: أن أعتمد ما في النسخة الأصلية، وأشير في الهامش إلى الخلاف الواقع في النسخ الأخرى؛ من زيادة أو نقص، إلا إذا كان ما في النسخة الأصلية واضح الخطأ؛ نقصًا أو زيادة، فإني أُثْبِتُ الصواب. في أصل المتن بين معكوفتين []، وأشير في الهامش إلى ما في النسخة الأصلية. ١ - خرّجت الآيات القرآنية الكريمة محصورة بين قوسين مزهرين هكذا ﴿﴾، مبينًا أرقامها وأسماء سورها. ٢ - خرجت الأحاديث النبوية الشريفة، مع الحكم على أسانيد المؤلف ما أمكنني ذلك، وعلى الأحاديث التي وردت في غير الصحيحين محصورة بين قوسين صغيرين (()). وقد روى ابن النجار أحاديث في المعنى وردت في أكثر من حديث في البخاري، وعند تخريجي لهذه الأحاديث ذكرت تخريجها في أكثر من موضع في صحيح البخاري. ٣ - خرَّجت الآثار الواردة في الكتاب إلا نادرًا، وقد واجهت صعوبة بالغة في ذلك؛ لقلة من يُفْردها بالجمع في مكان واحد كما فعل ابن النجار، وجعلت كل أثر محصورًا بين شرطتين مائلتين هكذا // //. ٤ - علَّقت ونبهت على المسائل التي رأيتها على جانب من الأهمية وتحتاج إلى تعليق، ولم ألتزم ذلك في كل مسألة؛ لأن كلام المؤلف في الغالب من الوضوح بمكان، لا يحتاج معه إلى زيادة إيضاح. ٥ - شرحت في الهامش المفردات واللغويات الغريبة، والنسب، والألقاب، وغريب اللغة. ٦ - رقمت الأحاديث المرفوعة والموقوفة والآثار برقم متسلسل. ٧ - عرفت أسماء الأماكن والبلدان والقبائل والطوائف.

стр. 45

٨ - نَبّهتُ على بعض الأخطاء النحوية والإملائية، وهي قليلة، وصححتها في المتن، وأشرتُ إلى ذلك في الحاشية. ٩ - نبّهت إلى بداية كل صفحة من صفحات الأصل، وذلك بوضع رقم اللوحة في الهامش الجانبي للأوراق، وذلك بإعطاء الوجه الأول للورقة من الأصل الرقم المكتوب في المخطوط، وبعد الرقم خط مائل، حرف (أ)، وللوجه الثاني من ورقة المخطوط نفس الرقم، وبعد ه خط مائل، وبعده حرف (ب)، وذلك عند بداية كل صفحة من المتن، جاعلاً في المتن خطاً مائلاً قبل بداية تلك اللوحة ليسهل الوقوف على ذلك عند الحاجة. ١٠ - ترجمت لبعض شيوخ المؤلف، وبعض رجال الأسانيد التي فاتت الأستاذ: فراس محمد ويس، الذي طلب مدير المركز الأخذ بما ترجمه لرجال الأسانيد في هذا الكتاب، كما صححت ما وقع فيها من أخطاء، وكانت الترجمة للأعلام ورجال الأسانيد عند ورودها في المرة الأولى فقط. ١١ - وضعت علامة الوقف واوًا مقلوبة بين كل اسمين من أسماء رواة الأسانيد؛ تمييزًا لبعضهم عن بعض. ١٢ - علامتا التنصيص معكوفتان [.] ١٣ - ختمت تحقيق الكتاب بالفهارس العلمية التالية: أ - فهرس الآيات القرآنية الكريمة. ب - فهرس الأحاديث النبوية الشريفة. ج - فهرس الآثار عن الصحابة والتابعين وتابعيهم رضوان الله عليهم ورحمته أجمعين.

стр. 46

د - فهرس أسماء الصحابة رضي الله تعالى عنهم. هـ - فهرس أسماء الأعلام ورجال الأسانيد. و - فهرس الكنى. ز - فهرس غريب الحديث والأثر. ح - فهرس الأقوام والقبائل. ط - فهرس الأماكن والبلدان. ي - فهرس الشعر. ك - فهرس الموضوعات وأبواب الكتاب. ل - فهرس مراجع التحقيق والدراسة. وفي الختام؛ أحمد الله على ما مَنَّ وأسبغ عليّ من نعمائه، داعيًا المولى تعالى أن يكون عملي هذا خالصًا لوجهه تعالى، فإن كنت أصبت بعملي هذا ووفقت، فذلك بتوفيق الله، وإن جانبت الصواب وزللت وأخطأت فمن نفسي ومن الشيطان ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ﴿(١)، ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيهِ أُنِيْبُ﴾ (٢). وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وكتبه د. صلاح الدين بن عباس شكر _________ (١) سورة يوسف، الآية ٥٣. (٢) سورة هود، الآية ٨٨.

стр. 47

[١/ أ] بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. أخبرنا الفقيه الأجل، الإمام العالم، الشريف العدل، تاج الدين علي (١) بن أبي العباس أحمد بن الشيخ الأجل أبي محمد عبد المحسن بقراءتي عليه، أنبأنا الشيخ الفقيه الأجل: أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار بقراءة أبي عليه، وقراءة ابن الوليد (٢) عليه وأنا أسمع قال: الحمد لله حمدًا يقتضي من إحسانه المزيد، ويبلغنا من رضوانه ما نؤمل ونريد، وصلى الله على من هدانا إلى المنهج السديد؛ محمد الذي هو على أمته شهيد، وعلى آله وأصحابه ذوي المجد المشيد، ما سار راكب في البيد، وبعد: فإني لما دخلت مدينة النبي ﷺ ، وأسعدت بزيارته، أقمت بها، فاجتمعت بجماعة من أهل الصلاح والعلم والفضل، المجاورين بها - وفقهم الله وإيانا -،

стр. 48

فسألوني [عن] (١) فضائل المدينة وأخبارها، فأخبرتهم بما تعلق بخاطري من ذلك، فسألوني إثباته في أوراق، فاعتذرت إليهم، بأن الحفظ قد يزيد وينقص، ولو كانت كتبي حاضرة، لقد كنت أجمع كتابًا في ذلك شافيًا لما في النفس، فألحوا عليَّ، وقالوا: تحصيل اليسير خير من فوات الكثير، وهذه مع شرفها قد خلت ممن [يعرف] (٢) من أخبارها شيئًا، ونحن نحب أن يكون لك بها أثر صالح تذكر به، فأجبتهم إلى ذلك؛ رجاء لبركتهم، واغتنامًا لأدعيتهم (٣)، وقضاء لحق جوارهم وصحبتهم، وطلبًا لما عند الله تعالى (٤)؛ بنشر فضائل دار الهجرة، ومنبع الوحي، وذكر أخبارها، والترغيب في سكناها، والحث على زيارة المدفون بها ﷺ . [١/ب] استخرت الله، وأثبت في هذا الكتاب ما تيسر من ذلك بعون الله وحسن توفيقه، وذكرت أكثره بغير إسناد؛ لتعذر (٥) حضور أصولي، وأنا أسأل الله تعالى بأن يجعل ذلك لوجهه خالصًا، وإليه مقربًا، ولنا ولهم نافعًا في الدنيا والآخرة، إنه على ما يشاء قدير. وقد قسمته ثمانية عشر بابًا، والله الموفق للصواب.

стр. 49

الباب الأول (١): في ذكر أسماء المدينة وأول ساكنيها. الباب الثاني: في ذكر فتح المدينة. الباب الثالث: في ذكر هجرة النبي الله ﷺ وأصحابه إليها. الباب الرابع: في ذكر فضائلها. الباب الخامس: في ذكر تحريمها وحدود حرمها. الباب السادس: في ذكر وادي العقيق وفضله. الباب السابع: في ذكر آبار المدينة وفضلها. الباب الثامن: في ذكر جبل أحد وفضله، وفضائل الشهداء به. الباب التاسع: في ذكر إجلاء بني النضير من المدينة. الباب العاشر: في ذكر حفر الخندق حول المدينة. الباب الحادي عشر: في ذكر قتل بني قريظة (٢) بالمدينة. الباب الثاني عشر: في ذكر مسجد النبي الله ﷺ وفضله. الباب الثالث عشر: في ذكر المساجد التي بالمدينة وفضلها. الباب الرابع عشر: في ذكر مسجد الضرار وهدمه. الباب الخامس عشر: في ذكر وفاة النبي الله ﷺ وصاحبيه ﵄. الباب السادس عشر: في ذكر فضل زيارة النبي الله ﷺ والسلام عليه. الباب السابع عشر: في ذكر البقيع وفضله. الباب الثامن عشر: في ذكر أعيان من سكن المدينة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.

стр. 50

الباب الأول: ذكر أسماء المدينة وأول ساكنيها: ١ - أنبأنا ذاكر بن كامل (١)، قال: كتب إلي أبو علي [٢/أ] الحداد (٢)، أن أبا نعيم الحافظ (٣) أخبره إجازة عن أبي محمد الخلدي (٤) أنبأنا محمد بن عبد الرحمن المخزومي (٥)، حدثنا الزبير بن بكار (٦)، حدثنا محمد بن الحسن بن

стр. 51

زبالة (١)، عن إبراهيم بن أبي يحيى (٢) //قال للمدينة في التوراة (٣) أَحَدَ عَشرَ اسمًا:

стр. 52

المدينة (١)، وطيبة، وطابة (٢).

стр. 53

والمسكينة (١)، وجابرة (٢)، والمجبورة (٣)، والمرحومة (٤)، والعذراء (٥)، والمُحَبَّة (٦)، والمحبوبة (٧)، والقاصمة (٨) // (٩).

стр. 54

٢ - وحدثنا ابن زبالة، عن عبد العزيز بن محمد (١) عن موسى بن عقبة (٢)، عن عطاء بن أبي (٣) مروان عن أبيه عن كعب (٤) قال: //نَجِدُ في كتابِ الله الذي نَزَل على موسى أَنَّ اللهَ تعالى قال: للمدينة يا طيبة، يا طابة، يا مسكينة لا تقبلي الكنوز، ارفعي أجاجيرك (٥) على أجاجير القرى// (٦).

стр. 55

٣ - قال عبد العزيز بن محمد://وبلغني أن لها في التوراة أربعين اسمًا// (١). ٤ - وفي صحيح مسلم من حديث جابر بن سمرة، عن النبي الله ﷺ أنه قال: ((إنَّ الله تعالى سَمَّى المدينة طابة)) (٢). ٥ - وفي الصحيحين (٣) أن النبي الله ﷺ قال: ((هيَ المدينةُ (٤)، يَثْربْ (٥))) (٦)

стр. 56

. . . . . . . . . . . . . . .

стр. 57

٦ - قال: أبوعبيدة معمربن المثنى (١)://يَثْرِبُ اسمُ أرضٍ ومدينةُالنبي الله ﷺ في ناحية منها// (٢). ٧ - وقال ابن زبالة://كانَت يَثْربُ أمّ قرى المدينة، وهي ما بَيْنَ طَرَفِ قناة (٣) إلى طَرَفِ الجرف (٤)، وما بين المال (٥) الذي يقال له: البرني إلى زبالة (٦). وكانت زهرة من أعظم قرى المدينة، قيل: كان فيها ثلاثمائة صانع (٧) من اليهود// (٨).

стр. 58

٨ - وقيل: // إن تُبَّعًا (١) لمّا قَدِمَ المدينةَ بَعَثَ رائدًا يَنْظُرُ إلى مزارع المدينةِ، فأتاهُ، فقالَ: قَدْ نظرتُ؛ فأمَّا قُبَاء (٢) فحبٌّ ولا تِبْنٌ، وأمَّا الحرار (٣) فلا حَبٌّ

стр. 59

ولا تِبْنٌ، وأما الجُرْفُ (١) الحبُّ والتِبْنُ// (٢). ٩ - قال أهل السير://كانَ أولُ مَنْ نَزَلَ المدينةَ بعدَ غَرَقِ قَوم نوحٍ قَوْمٌ يُقَال لهم صَعْل (٣) وفالج، فغزاهم داودُ النبي ﷺ ، فأخذ منهم ألف عزراء (٤)، وقال:

стр. 60

وسلَّط اللهُ عليهم الدود في أعناقِهم فَهَلَكُوا، فقُبُورهم هذه التي في السهل والجبل// (١). ١٠ - [٢/ب] قالوا:// وكانت العماليق قد (٢) انتشروا في البلاد، فسكنوا مكة والمدينة

стр. 61

والحجاز كله، وعتوا عتوًا كبيرًا، فبعث إليهم موسى على نبينا وعليه السلام جُنْدًا مِنْ بني إسرائيل فَقَتَلوهم بالحجاز وأَفْنَوْهم// (١). ١١ - ورُوِيَ عَن زَيدِ بن أسلم (٢) أنَّه قال: // بلغني أَنَّ ضَبْعًا (٣)، رُئِيَتْ وأولادَها رابضةً في حِجاجِ عينِ (٤) رجلٍ من العماليق. وقالَ: لَقَدْ كانَ في ذَلِكَ الزمان تمضي أربعمائة سنة وما يسمع بجنازة// (٥).

стр. 62

ذكر سكنى اليهود الحجاز: ١٢ - قال://وإنما كان (١) سُكْنى اليهود الحجاز (٢) أنَّ موسى على نبينا وعليه السلام - لما أظهَره اللهُ على فِرعون، وأهْلَكَهُ وجُنودَهُ - وطئَ الشامَ (٣)، وَأهلَكَ مَنْ بِها (٤)، وبَعَثَ بعثًا (٥) منَ اليهودِ إلى الحجازِ، وأَمَرَهُم أن لا يستبقوا مِنَ العماليق أحدًا بَلَغَ الحُلُمَ، فَقَدِمُوا عليهم فَقَتَلوهُم، وقَتَلُوا مَلَكَهم بِتَيْماء (٦)،

стр. 63

وكانَ يُقَال له الأَرقَمْ بن أبي الأرقم (١) وأصابوا له ابنًا، كانَ شابًا مِنْ أحسنِ الناسِ، فضنُّوا بِهِ عَنِ القتل، فقالوا: نَسْتَحيِيه حتى نَقُدُمَ به على موسَى، فيرى فيه رأيَه، فأقبلوا وهو معهم، وقَبَضَ الله موسى قَبَلَ قُدُومِهم، فلما سَمِعَ النَّاسُ بقدومِهم تَلَقَّوهُم، فسألوهم، فأخبروهم عَنْ أَمْرِهم، فأخبروهم بَفتْح الله عليهم، وقالوا: لم نَسْتَبْقِ منهم أحدًا إلا هذاَ الفتى، فَإِنَّا لم نَرَ (٢) شابًا أحسنَ منه، فاستبقينَاه حتى نَقْدُم به على موسى، فيرى فيه رأْيَهُ، فقالت لهم بنوا إسرائيل: إنَّ هذه لَمعصيةٌ منكم (٣)؛ لِمَا خالفتم مِنْ أَمْرِ (٤) نبيكم، لا والله لا تَدْخلوا علينا بلادَنا، فحالوا بينهم وبين الشام، فقالَ الجيشُ: ما بلدٌ إذ مُنِعتم بَلَدَكُم خَيْرٌ مِنْ البلدِ الذي خَرَجْتُم منه؟ (٥). قَالَ: وكانتْ الحجازُ إذ ذاك أَشْجَرَ (٦) بلادِ الله، وأَظْهَرَهُ ماءً، قالوا: وكَان هذا أول سكنى اليهود الحجاز بعدَ العماليق (٧)، [بل كان علماؤهم يَجدون في التوراةِ أَنَّ نبيًا يهاجر مِنَ العربِ إلى بلدٍ فيه نخلٌ بين حرتين، فأقبَلوا مِنَ الشام يطلبون صِفَة البلد، فَنَزَلَ طائفةٌ بتيماء وتوطنوا نخلاً، ومضى طائِفةٌ، فلما وافوا خيبرَ ظنَّوا أنَّها البلدة التي يُهَاجِرُ إليها، فأقامَ بعضُهُم بها، ومضى أكثُرُهم وأَشْرَفُهُم، فلما رأوا يَثْرِبَ سبخةً وَحَرَّةً ونخلاً قالوا: هذا البلدُ الذي يكون فيه مهاجر النبي إليها، فنزلوه، فَنَزَلَ النضيرُ بِمَنْ مَعَهُ

стр. 64

بَطِحان (١)، فَرَكَحوا (٢)] (٣) فنزلوا (٤) منها حيث شاؤوا، [٣/أ] وكان جَميعُهم بزُهرة (٥)، وهيَّ ثبْرَة (٦)، بين الحرة والسافلة [مما يلي القُفَّ (٧)، وكانت لهم الأموال بالسافلة] (٨)، ونزل جمهورُهم بمكانٍ يُقال له يَثْرِب، بمجتمع السيول؛

стр. 65

سيلِ بطحان، والعقيق (١)، وسيل قناة (٢)، مما يلي زغابة (٣).

стр. 66

قالوا: وخرجت قريظة (١)، وإخوانهم بنو هدل (٢)، وعمرو أبناء الخزرج (٣) ابن (٤) الصريح بن التوم بن السبط (٥) بن اليسع بن سعد بن لاوي (٦) ابن جبر بن النحام (٧) بن سخوم بن عازر بن هارون بن عمران، والنضر بن النحام (٨) بن الخزرج بن الصريح بعد هؤلاء، فتبعا آثارهم، فنزلوا بالعالية على

стр. 67

واديين، يقال لهما مذينيب (١) ومهزور (٢)، فنزلت بنو النضير (٣) على مذينيب، واتخذوا عليهِ الأموال، ونَزَلَتْ قريظة وهدل على مهزور، واتخذوا عليه الأموال، وكانوا أولَ مَنْ احتفر بها [الآبار] (٤)، واغترس الأموال، وابتنوا

стр. 68

الآطام (١) والمنازل. قالوا: فجميع ما بنى اليهود بالمدينة تسعة (٢) وخمسين أطمًا (٣) // (٤).

стр. 69

ذكر نزول أحياء من العرب على يهود: ١٣ - قالوا:// وكانَ بالمدينةِ قُرى وأسواق من يهود بني إسرائيل، وكان قد نَزَلَهَا عليهم أحياء من العرب، فكانوا معهم، وابتنوا الآطام والمنازل قَبْلَ نزولِ الأوس والخزرج، وهم بنو أُنيف (١)، حي من بَلِيّ (٢)، ويُقَال إنهم من بقية العماليق وبنو مَرْيُدٍ (٣)، حَيٌ مِنْ بَلِيّ، وبنو معاوية (٤) بن الحارث بن بهثة بن سليم ابن منصور بن عكرمة بن خصفة (٥) بن قيس بن عيلان، وبنو الجذماء (٦)، حي من اليمن.

стр. 70

قالوا: وكانت الآطام عز أهل المدينة ومنعتهم التي يتحصنون فيها من عدوهم، وكان منها ما يعرف اسمه، ومنها ما لا يُعْرَفُ اسمُهُ، ومنها ما يُعْرَفُ باسمِ سيدِهِ، ومنها ما لا يُدْرَى لِمَنْ كان، ومنها مَا ذكر في الشعر، ومنها ما لم يُذْكَر، وكان ما بُنِيَ هناكَ من الآطام من [٣/ب] العرب بالمدينة ثلاثة عشر أطمًا// (١). ذكر نزول الأوس (٢) والخزرج (٣) المدينة: ١٤ - قالوا://فلم تَزل اليهودُ الغالبة بها، الظاهرة عليها، حتى كان من سَيْل العَرِم (٤) ما كان، وما قَصَّ اللهُ في كتابِهِ، وذلك أَنَّ أهلَ (٥) مَأْرِبَ، وهي أَرْضُ

стр. 71

سَبَأٍ (١)، كانوا آمنين في بلادِهم، تَخْرُجُ المرأةُ بِمَغْزلِهَا لَا تَتَزَودْ شَيْئًا، تَبِيتُ في قرية، وتقيلُ في أخرى حتى تأتى الشامَ، ﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَينَ أَسْفَارِنَا﴾ (٢)، فسلط عليهم العرم، وهو جرذ (٣)، فنقب عليهم، حتى دخلَ السيلَ

стр. 72

[عليهم] (١) فأهلَكَهُمْ، وتَمَزَّقَ مَنْ سَلِمَ منهم في البلاد، وكان السد (٢) فرسخًا في فرسخ، كان بناه لقمان الأكبر العادي (٣)، بناه للدَّهْرِ على زعمِهِ، وكان تجتمع

стр. 73

إليه مياه أهل اليمن من مسيرة شهر (١) قَالوا: وكانوا في عيد لهم، وكان فيهم هتَّام بن ربيعة بن عمرو بن عامر، وكان كاهنًا مشؤمًا (٢) طاغيًا، فقالت له عمرو (٣): قل، قال: وقولي لكم وعليكم، قالوا نعم، فقال: يا رب من وَرَّث عادًا جُرهُما ... اجعَلْ مَأرِبَ بيننا فأنعما صحاصحًا غُبْراً وفجَّا اقتما ... منها إذا الراكب فيه أظلما (٤) فأوحش الليلُ عليه أرزما (٥) فكان طريقهم (٦) أن طريفة بنت ربيعة الكاهنة (٧)، امرأة عمرو بن عامر بن

стр. 74

ثعلبة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث (١)، قالت (٢): إنِّي أُتِيتُ في المَنام، فقيلَ لي: رُبَّ سيرٍ (٣) ذاب شديد الذهاب، بعيد الإياب، من واد إلى واد، وبلاد إلى بلاد، كدأب ثمود وعاد، ثم مكثت، ثم قالت: أُتِيتُ الليلة، فقيل لي: شيخ هرم، وَجْعَلُ (٤) لَزِم (٥)، ورجل أدم (٦)،ودهر أَزِم (٧)، وشر لَزِم، يا ويحَ أهلَ العَرِم.

стр. 75

ثم قالَت: أُتِيتُ الليلةَ، فقيلَ لي (١) [٤/أ] /:؟ طَريفة؛ لكل [اجتماع] (٢) فراق، فلا رجوعَ ولا تلاق، من أفق إلى آفاق. ثم قالت: أُتِيتُ الليلةَ: في النوم فقيل لي: ربَّ إلب موالب (٣)، وصامت وخاطب، بعد هلاك [مأرب] (٤). قالت: ثم أتيت في النوم فقيل لي: لكل شيء سبب، إلا عيش [ذي] (٥) الريَب، الأشعر الأزب (٦)، فَنَقَّب (٧) بين المَقرّ (٨) والقِرَبْ، ليس من كأس (٩) ذَهب. فَخَرَجَ عمرو وامرأتُهُ طريفةُ، فَيَدْخُلانِ العرم، فإذا هما بجرذ يحفر في أصلِهِ، ويقلِبُ بيديهِ ورجليهِ الصخرةَ، ما يقلبُها خمسون رجلاً (١٠)، فقال: هذا والله البيان. وكتم أمره وما يريد، وقال لابن أخيه وداعة بن عمرو (١١): إني سأشتِمك في المجلس، فَقُمْ فالطمني، فَفَعَلَ، فَلَطَمَهُ. فَقَالَ عمرو:
следующие страницы →