стр. 71
← Страны и путешествия следующие страницы →
Страны и путешествия · id 557
الدرة الثمينة في أخبار المدينة - ط بحوث المدينة
محب الدين ابن النجار
Полный текст (483 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 72
стр. 73
إليه مياه أهل اليمن من مسيرة شهر (١) قَالوا: وكانوا في عيد لهم، وكان فيهم هتَّام بن ربيعة بن عمرو بن عامر، وكان كاهنًا مشؤمًا (٢) طاغيًا، فقالت له عمرو (٣): قل، قال: وقولي لكم وعليكم، قالوا نعم، فقال:
يا رب من وَرَّث عادًا جُرهُما ... اجعَلْ مَأرِبَ بيننا فأنعما
صحاصحًا غُبْراً وفجَّا اقتما ... منها إذا الراكب فيه أظلما (٤)
فأوحش الليلُ عليه أرزما (٥)
فكان طريقهم (٦) أن طريفة بنت ربيعة الكاهنة (٧)، امرأة عمرو بن عامر بن
стр. 74
ثعلبة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث (١)، قالت (٢): إنِّي أُتِيتُ في المَنام، فقيلَ لي: رُبَّ سيرٍ (٣) ذاب شديد الذهاب، بعيد الإياب، من واد إلى واد، وبلاد إلى بلاد، كدأب ثمود وعاد، ثم مكثت، ثم قالت: أُتِيتُ الليلة، فقيل لي: شيخ هرم، وَجْعَلُ (٤) لَزِم (٥)، ورجل أدم (٦)،ودهر أَزِم (٧)، وشر لَزِم، يا ويحَ أهلَ العَرِم.
стр. 75
ثم قالَت: أُتِيتُ الليلةَ، فقيلَ لي (١) [٤/أ] /:؟ طَريفة؛ لكل [اجتماع] (٢) فراق، فلا رجوعَ ولا تلاق، من أفق إلى آفاق. ثم قالت: أُتِيتُ الليلةَ: في النوم فقيل لي: ربَّ إلب موالب (٣)، وصامت وخاطب، بعد هلاك [مأرب] (٤). قالت: ثم أتيت في النوم فقيل لي: لكل شيء سبب، إلا عيش [ذي] (٥) الريَب، الأشعر الأزب (٦)، فَنَقَّب (٧) بين المَقرّ (٨) والقِرَبْ، ليس من كأس (٩) ذَهب.
فَخَرَجَ عمرو وامرأتُهُ طريفةُ، فَيَدْخُلانِ العرم، فإذا هما بجرذ يحفر في أصلِهِ، ويقلِبُ بيديهِ ورجليهِ الصخرةَ، ما يقلبُها خمسون رجلاً (١٠)، فقال: هذا والله البيان. وكتم أمره وما يريد، وقال لابن أخيه وداعة بن عمرو (١١):
إني سأشتِمك في المجلس، فَقُمْ فالطمني، فَفَعَلَ، فَلَطَمَهُ. فَقَالَ عمرو:
стр. 76
والله لا أسْكُن بلدًا لُطِمْتُ فيه أبدًا، مَنْ يشتري مني أموالي، قالَ: فَوَثبوا واغتنموا غَضْبَتَهُ، وزايدوا في مالِهِ، فَبَاعَهُ، فلمَّا أرادوا (١) الظعن، قالت طَريفةُ: مَنْ كان يُريدُ خمرًا وخميرًا، وبرًا وشعيرًا، وذهبًا وحريرًا؛ فلينزل [بصرى] (٢) وسديرًا (٣)، ومن أراد الراسيات في الوحل، المطعمات في المحل، فليلحق (٤) بيثرب ذات النَّخل، وَمَنْ كان ذا حملٍ رض (٥)، وهو راض مُدْنّ (٦)، فليلحق بأرض شن (٧)، فَلَحِقَتْ فرقةٌ منهم بالشام، يقودُهم (٨) ابن عمرو، وهم (٩) غسان، وَلَحِقَ عمرانُ بنُ عامر، وهم الأَزْدُ بأرض عُمَان، وبها يومئذ شِنّ (١٠)،
стр. 77
ولحقت خُزاعة (١) بتهامة، ولحقت [بنو] (٢) عمرو بن ثعلبة، وهم (٣) الأوس والخزرج ابنا حارثة بن عمرو بن ثعلبة بن عامر بيثرب، وهي المدينة// (٤).
١٥ - قالوا://وكان ممن بقي بالمدينة من اليهود حتى (٥) نزلت عليهم الأوس والخزرج بنو قريظة، وبنو النضير، وبنو محمم، وبنو زاعورا، [وبنو [٤/ب] / ماسكة، وبنو القمعة، وبنو زيد اللات، وهم رهط عبد الله بن سلام،] (٦)، وبنو قينقاع، وبنو حُجر، وبنو ثعلبة، وأهل زهرة، وأهل زبالة، وأهل يثرب، وبنو القُصيص، وبنو ناغصة، وبنو عُكْوة , وبنو مَرَابة (٧)، قالوا: فأقامت الأوس والخزرج بالمدينة، ووجدوا الأموال والآطام والنخل في أيدي اليهود، ووجدوا العَدَدَ والقوة معهم، فمكثت الأوس والخزرج معهم ما شاء الله، ثم إنهم سألوهم أن يعقدوا بينهم وبينهم جوارًا وحلفًا [يَأْمَنُ بعضُهُم مِنْ بَعْض،
стр. 78
ويمتنعونَ بِهِ مِمَّنْ سواهم، فتعاقدوا وتحالفوا] (١)، واشتركوا وتعاملوا، فلم يزالوا على ذلك زمانًا طويلاً، وأَمِرَتِ (٢) الأوس والخزرج، وصار لهم مال وعدد، فَلَمَّا رأَتْ قُرَيْظةُ والنضيرُ حالَهم، خافوهم أَنْ يغلبوهم على دورهِم وأموالِهم، فتنمروا (٣) لهم، حتى قطعوا الحلف الذي كان بينهم، وَكَانَتْ قُرَيْظةُ والنضير أعَدَّ وأكثر (٤)، فأقامت الأوس والخزرج في منازلِهم وهم خائفون أن تجليَهم (٥) يهود، حتى نَجَمَ منهم مالكُ بنُ العَجلان أخو بني سالم بن عوف بن الخزرج// (٦).
ذِكْرُ قتل يهود واستيلاء الأوس والخزرج على المدينة:
١٦ - قالوا: // ولمّا نَجَمَ مالكُ بنُ العجلان (٧) سَوَّده الحيان عليهما، فَبَعَثَ هو
стр. 79
وجماعة (١) قومه إلى مَنْ وَقَعَ بالشام مِنْ قومِهم يخبرونَهم حالَهم، ويشكون إليهم غَلَبَةَ اليهود لهم (٢)، وكان رسولهم الرَمَقْ (٣) بن زيد بن امرئ القيس، أحد بني سالم بن عوف بن الخزرج، [وكان] (٤) قبيحًا دميمًا، شاعرًا بليغاً، فمضى حتى قَدِمَ الشامَ على مَلِك مِنْ مُلوكِ غسان الذين ساروا من يثرب إلى الشام، يقال له: أبو جبيلة (٥) [٥/أ] / / من ولد جفنة بن عمرو بن عامر (٦)، وقيل:
стр. 80
كان أحد بني جشم (١) بن الخزرج، وَكَانَ قَدْ أصابَ مُلكًا بالشام وشرفًا، فشكى إليه الرمقُ حالَهم، وغلبَةَ اليهودِ عليهم، وما يتخوفَونَ منهم، وإنَّهم يَخْشَوْنَ أَنْ يُخْرجوهم، فَأَقبَلَ أبو جبيلة في جمع كبيرٍ لنصرةِ الأوسِ والخزرجِ، وعاهَدَ اللهَ أن لا يبرح حتى يُخرجَ مَنْ بها من اليهود ويَذلهم، أو يُصيرَهم (٢) تَحْتَ أيدي الأوس والخزرج، فسارَ (٣) وأظهَر أَنَّهُ يُريدُ اليمنَ، حتى قَدِمَ المدينة، وهي يومئذٍ يثرب، فَلَقِيَه الأوسُ والخزرجُ، وَأَعْلَمَهم مَا جاءَ بِهِ. فقالوا: إِنْ عَلِمَ القومُ ما تريد، تحصَّنوا في آطامهم فَلَمْ نَقْدِرْ عليهم، ولَكِنْ تدعوهم للِقائِكَ، وتَتَلطفهم حتى يَأْمنوك وَيطْمَئنوا، فتتمكَن مِنهم، فَصَنَع لهم طعامًا، وأَرْسَلَ إلى وجوهِهِم ورؤسائِهم، فَلَمْ يبقَ مِنْ وجوهِهم أحد (٤) إلا أتاه، وَجَعَلَ الرجلُ منهم يأتي بحامِتِهِ (٥) وَحَشَمِهِ، رجاء أن يَحْبُوهم الملك، وقد كان بنى لهم حيِّزًا، وجَعَلَ فيه قومًا، وَأَمَرَهم مَنْ دَخَلَ منهم عليهم أن يَقْتُلُوهُ، حتى أَتى على وجوهِهم ورؤسائِهم، فلما فَعَلَ ذلك، عَزّتْ الأوس والخزرج بالمدينة، واتخذوا الديارَ والأموالَ، وانصَرَفَ أبو جبيلة راجعًا إلى الشام، وَتَفَرّقَتْ
стр. 81
الأوسُ والخزرجُ في عاليةِ المدينة وسافلتِها، وَكَانَ منهم (١) مَنْ جاءَ إلى عفا مِنْ الأرضِ لا ساكنَ فيه فَنَزَلَهُ، ومنهم مَنْ لجأَ إلى قريةٍ من قراها (٢)، واتخذَ الأموالَ والآطامَ، وكان ما ابتنوا من الآطام مئةً وسبعةً (٣) وعشرين أُطُمًا، وأقاموا كَلِمَتَهُم (٤)، وَأَمْرهم مجتمع، ثُمَّ دَخَلَتْ بينهم حروبٌ عِظام، وَكَانَتْ لهم أيام ومواطن وأشعار، [٥/ب] / فَلَمْ تَزَلِ الحروبُ بينهم حتى بعثَ اللهُ نبَيهُ ﷺ ، فأكرمهم باتباعه // (٥).
* * *
стр. 82
الباب الثاني: في ذكر فتح المدينة:
١٧ - قالت عائشة (١) ﵂ ((كُلُّ البلادِ فُتِحَتْ بالسيفِ، وافتُتِحتْ المدينةُ بالقرآن)) (٢).
١٨ - قلتُ: وذلك أن النبي الله ﷺ كان يَعرِضُ نَفْسَهُ في كلِ موسمٍ على قبائلِ العرب، ويقول: ((ألا رجلٌ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ؛ فَإِنَّ قُريْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ
стр. 83
كلامَ ربي))، فَيَأْتُونَهُ (١)، وَيَقُولونَ: قَوْمُ الرجل أَعْلَمُ بِهِ)) (٢).
١٩ - ((حتى لَقِيَ في بَعْضِ السنينَ عِنْدَ العَقَبَةِ نفرًا مِنْ الأَوسِ والخزرجِ، قَدِموا في المنافرة التي كانت بينهم، فقال لهم: ((مَنْ أَنْتُمْ؟))، قالوا: نَفرٌ من [الأوس] (٣) والخزرج، قال: ((أَمِنْ مَوَالي يَهود؟))، قالوا: نَعَمْ. قال: ((أَفلا تَجْلسونَ أُكَلِمْكُم؟))، قالوا: بلى، فَجَلَسُوا مَعَهُ، فَدَعَاهُم إلى الله، وَعَرَضَ عليهم الإسلامَ، وتلا عليهم القرآن، وكانوا أهلَ شِرْكٍ، أَصحابَ (٤) أوثان، وَكانَ إذا كَان بينهم وبينَ اليهود الذين معهم بالمدينة شيءٌ، قالت اليهودُ لَهُم - وكانوا أصحابَ كتابٍ وعِلْمٍ -: إنَّ النَّبيَّ مَبْعُوثٌ الآن، وَقَدْ أَطَلَّ زمانُهُ، نَتَّبِعُهُ فَنَقْتُلُكم مَعَهُ قَتْلَ عادٍ وإِرَمْ، فَلَمَّا كَلَّمَ رسولُ الله ﷺ أولئك النَّفَرَ، ودعاهم إلى اللهِ، قَالَ بعضُهم لبعضٍ: يا قوم؛ تَعْلَمون (٥) واللهِ أَنَّه النَّبي الذي تَوعدكم به يهود، فلا تسبِقنَّكم إليه، فاغتنموه وآمنوا به، فأجابوه فيما دعاهم إليه، وَصَدَّقُوهُ، وَقَبلوا مِنْهُ ما عَرَضَ عليهم مِنَ الإسلام، وقالوا: إنَّا قَدْ
стр. 84
تَرَكْنا قومَنا وَبَيْنَهُمْ مِنَ العداوةِ والشر ما بينهم، وعسى أن يجمعهم الله بك، فسنقدم عليهم، فندعوهم إلى أَمْرك، ونَعْرضُ عليهم الذي أَجبناكَ [٦/أ] إليه من هذا الدين، فَإنْ يَجْمُعُهُم اللهُ عليه فلَا رجلٌ أعز منك، ثم انصرفوا عن رسولِ اللهِ ﷺ راجعين إلى بلادِهم، قَدْ آمنوا وَصدّقوا، وكانوا ستة (١): أسعد بن زرارة (٢)، وعوف بن عفراء (٣)، وهي أمه، و [أبوه] الحارث بن رفاعة، ورافع بن مالك بن العجلان (٤)، وقطبة بن عامر بن حديدة (٥)،
стр. 85
стр. 86
عشر رجلاً، فلقوا رسول الله ﷺ بالعقبة الأولى، فبايعوه، فلما انصرفوا بعث رسول الله ﷺ مصعب بن عمير (١) إلى المدينة، وأمره أن [يُقْرِئَهُم] (٢) القرآن، ويعلمهم الإسلام، ويفقههم في الدين، وكان منزله على أسعد بن زرارة. ولقيه في الموسم الآخر سبعون رجلاً من الأنصار ومعهم امرأتان، فبايعوه، وأرسل رسول الله ﷺ أصحابه إلى المدينة، ثم خرج إلى الغار بعد ذلك، وتوجه هو وأبو بكر إلى المدينة)) (٣).
* * *
стр. 87
الباب الثالث: في ذكر هجرة النبي الله ﷺ وأصحابه إليها:
[٦/ب]
٢١ - // أخبرنا يحيى بن أسعد المهاجر (١)، وأبو القاسم بن كامل الحذا (٢) وجماعة غيرهما - فيما أذنوا لي في روايته عنهم -. قالوا: أنبأ الحسن بن أحمد؛ أبو علي (٣) الحداد، عن أبي نُعَيْم؛ أحمد بن عبد الله الأصبهاني، قال: كتب إلي جعفر بن محمد بن نصير؛ أبو محمد (٤) الخَلَدِي، أنبأنا أبو يزيد (٥)؛ محمد بن عبد الرحمن المخزومي بمكة، حدثنا/الزبير بن بكار، حدثنا محمد بن الحسن بن زبالة، عن جعفر بن صالح (٦) بن ثعلبة، عن جده، ويعلى بن سلام (٧)، عن وديعة (٨)،
стр. 88
عن محمد بن عبد الله بن خزيمة بن ثابت (١): أَنَّ تُبَعًا لَمَّا قدِمَ المدينة وأرادَ إخرابَها، جاءَه حَبْران (٢) يُقَالُ لهما سحيت ومنبه، فقالا لَه: أيَّها الملك؛ انصَرِفْ عَنْ هذِهِ البلدةِ، فَإِنّها محفوظةٌ، وإِنّها مهاجرُ نبي مِن بني إسماعيل، اسمُهُ أحْمَدُ، يَخْرُجُ في آخر الزمان، فَأَعْجَبَهُ ما سَمِعَ منهما، وصدَّقهما، وكفَّ عن أهل المدينة // (٣).
٢٢ - وفي الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري (٤)، عن النبي الله ﷺ أنه قال:
((رَأَيْتُ في المنام أَنِّي أُهاجِرُ من مَكَةَ إلى أرض بها نخلٌ، فَذَهَبَ وَهْلِي (٥) إلى
стр. 89
стр. 90
٢٣ - وَذَكَرَ البخاريُّ في صحِيحِه، أَنَّ النَّبيّ ﷺ لَمَّا ذَكَرَ هذا المنام لأَصْحَابِهِ، هَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ مِنْهُمْ قِبَلَ المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة، وتجهز أبو بكر قِبَلَ المدينة، فَقَالَ لَهُ رسول الله ﷺ : ((عَلى رِسْلِكَ؛ فَإِني أرجو أَنْ يُؤْذَنَ لِي))، فَقَالَ أبو بَكْر: وَهَلْ ترجو ذلك - بأبي أنت وأمي -، قَالَ:
((نَعَمْ))، فَحَبَسَ أبو بكر نَفْسَهُ على رَسُولِ اللهِ ﷺ لِيَصْحَبَهُ، وَعَلَفَ راحِلتيْن كانتا عِنْدَهُ الخَبَطُ (١) أربعة (٢) أشهر.
قَالَتْ عائشةُ ﵂: بينما نَحْنُ يومًا جلوسٌ في بَيْتِ أبي بَكْرٍ في نَحْرِ الظَهيرةِ، قَالَ قائلٌ لأبي بكر: هذا رسولُ الله ﷺ متقنعاً، في ساعةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتينا فيها، قَالَ أبو بَكْر: فِداك (٣) أَبي وَأُمّي، وَاللهِ ما جَاءَ بِهِ في هَذِهِ الساعةِ إلا أَمر.
[قالت] (٤): فَجَاءَ رسولُ الله ﷺ ، فاستَأذَنَ فَأَذِنَ له، فَدَخَلَ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ لأَبِي بَكْرٍ: ((أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكْ)). فَقَالَ أبو بَكْرٍ: إنَّما هُمْ أَهْلُكَ-بِأَبي أَنْتَ-.
قَالَ: (([فَإِنَّي] (٥) قَدْ أُذِنَ لي في الخُروجْ)). فَقالَ أبو بكر [٧/أ]: الصحابَة - بأَبي أَنْتَ وأُمي يا رَسُول الله -، قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : ((نَعَمْ))، [قَالَ أبو بَكْر] (٦): فَخُذْ
стр. 91
- بأبي أنت يا رسول الله - إحدى راحلتيّ هاتين، قالَ رسولُ الله ﷺ :
((بالثَمَنْ)).
قَالَتْ عائشةُ (١): فجهزناهما أحثَّ (٢) الجهاز، وَصَنَعْنَا (٣) لهما (٤) سُفْرة في جِرابٍ، فَقَطَعَتْ أسماءُ ابنةُ أبي بكر (٥) قِطْعَةً من نِطاقها، فَرَبَطَتْ به على فَم الجراب (٦)، فَبِذَلِكَ سُمّيَتْ ذات النطاقين.
قَالَتْ: ثُمَّ لَحَقَ رَسولُ اللهِ ﷺ وأبو بَكْرٍ (٧) بغار في جبل ثور، فَمَكَثا فيه ثَلاثَ لَيالٍ، يَبيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللهِ بنُ أبي بكر (٨)، وَهُوَ غُلامٌ شابٌ لَقِن (٩)، فَيُدْلِجُ (١٠) مِنْ عِنْدَهما بسَحَر (١١)، فَيُصْبحُ مع قريش بمكَة كبائتٍ، فلا يَسْمَعُ
стр. 92
أمرًا يُكَادَانِ به إلا وَعاهُ، حتى يأتيَهما بِخَبَرِ ذلك حين يَخْتَلِطُ الظلام، ويرعى عليهما عامرُ بنُ فَهِيرة؛ مولى أبي بكر [فيحلِبُ] (١) مِنْحة (٢) مِنْ [غنم] (٣)، فَيُريحها (٤) عليهما حينَ تذهبُ ساعةً من العِشاء (٥)، فيبيتان في رِسلٍ (٦) حتى يَنْعِقَ بهما عامر (٧) بغَلَس، يَفْعَلُ ذَلِكَ في كلِ ليلة من تلك اللّيالي الثلاث، واستَأجَرَ رسولُ اللهِ ﷺ وأبو بكر ﵁ رجلاً من بني الدّيل (٨)، هاديًا ماهراً بالهداية، وهو على دينِ كُفارِ قُرِيْش، فَأَمِناهُ، فَدَفَعَا (٩) إليه راحِلَتَيْهِما، وواعداهُ غارَ ثَور بعدَ ثلاث (١٠) براحلتَيْهما صُبْحَ ثلاث، وانطَلَق معهما عامرُ بنُ فَهيرةَ
стр. 93
стр. 94
٢٤ - ((ولقي رسول الله ﷺ الزُبَيْرَ (١) في رَكْبٍ من المسلمين، كانوا تُجارًا قافِلينَ مِنَ الشام، فكسا الزُّبيرُ رسولَ الله ﷺ وأبا بكر ثياباً بياضًا (٢)، وسمع المسلمون بِمَخْرَجِ رسولِ الله ﷺ مِن مكةَ، وكانوا يَغْدون كُل غداةٍ إلى الحرَّة يَنْتظرونَه، حتى يَردَّهم حرُّ الظهيرةِ، فانقلبوا يومًا بعدما [٧/ب] أطالوا انتظارهم، فلما آوَوْا إلى بيوتهم، أَوْفى رجلٌ من اليهود على أطُم مِنَ آطامهم لأمر يَنْظرُ إليه، فَبُصَرَ برسولِ الله ﷺ وأصحابه مُبيَّضين (٣)، فَلَمْ يملكَ اليهودي أَنْ قَالَ بأعلى صوتِهِ:
يا معشَر العرب؛ هذا جَدُّكم الذي تَنْتَظُرونَهُ، فثارَ المسلمون إلى السلاح فتقلدوه (٤)، فتلقوا رسول الله ﷺ بظهرِ الحرَّة، فعدل بهم ذات اليمين، حتى نَزَلَ
стр. 95
بهِم في بني عمرو بن عوف (١)، وذلك يوم الاثنين، لاثني عشر (٢) من شهر ربيع الأول، فقام أبو بكر للنَّاس، وَجَلَسَ رسولُ الله ﷺ صامتًا، وَطَفِقَ مَنْ جاء مِنَ الأنصارِ مِمَنْ آمَن برسولِ اللهِ ﷺ يُحَيِّي أبا بكر، حتى أصابَتْ الشمسُ رسولَ الله ﷺ ، فأقبلَ أبو بكر حتى ظلَّلَ عليه بردائِهِ، فعَرَفَ الناسُ رسولَ الله ﷺ عِندَ ذلك، [ولما أقبل النبي الله ﷺ إلى المدينة، كان مُرْدِفًا لأبي بكر، وأبو بكر شيخٌ يُعْرَفْ، ونبيُّ اللهِ ﷺ -شابٌ لا يُعْرَفْ، قال: فَيَلْقى الرجلُ أبا بكر، فيقول:
يا أبا بكر؛ مَنْ هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقولُ: هذا الرجلُ الذي يهديني السبيل، فيحسبُ الحاسبُ أنّهُ يعني الطريق، وإِنَّما يعني سبِيلَ الخير] (٣)، فَلبثَ رسول الله ﷺ في بني عمرو بن عوف بِضْعَ [عشرة] ليلة (٤)، وأُسِسَ المسجدُ الذي أُسِّسَ على التقوى، وصلَّى فيه، ثُمّ رَكِبَ راحِلَتَه، فسار يمشي معه الناسُ، حتى بَرَكَتْ عند مسجدِ رسول الله ﷺ بالمدينة، وهو يُصلِّي فيه يومئذٍ رجالٌ مِنَ المسلمين، وكان مِرْبدًا للتمر لِسُهَيْل وَسَهْلْ؛ غلامَيْن يَتيمَيْن في حِجْرِ أسعد بن زرارة، فقال رسول الله ﷺ [حين بركت به راحلته: ((هذا إن شاء الله المنزل))، ثم دعا رسول الله ﷺ بالغُلَامَيْن، فَسَاوَمَهُمَا بالمِرْبَد [٨/أ] لِيَتخِذَهُ مسجدًا] (٥)، فقالا:
стр. 96
стр. 97
وابنُ أمِّ مَكْتُوم (١)، وكانا يقرئان (٢) الناس، ثُمَّ قَدِمَ عمارُ بنُ ياسر (٣)، وبِلالُ (٤)، ثُمَّ قَدِمَ عمرُ بنُ الخطاب [في عشرين من أصحاب النَّبيِّ ﷺ ] (٥)، ثُمَّ قَدمَ النَّبيُّ ﷺ ، فما رَأَيْتُ أَهْلَ المدينة فَرحُوا بشيءٍ فَرَحَهُم برسولِ اللهِ ﷺ ، حتى جَعَلَ الإماءُ يَقُلْنَ (٦): قَدِمَ رسولُ اللهِ ﷺ : فينا قَدِمَ)) (٧).
стр. 98
٢٦ - وَقَالَتْ عائشةُ ﵂: ((لَمَّا قَدِمَ رسولُ اللهِ ﷺ -المدينةَ وُعِكَ أبو بكر وبلال، قالت: فَدَخَلْتُ عليهما، فقلتُ: يا أبتِ؛ كَيفَ تَجدُكَ؟ ويا بلال؛ كيفَ تَجِدُكَ؟ قالت: فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:
كُلُّ امرئ مُصبَّحٌ في أَهْلِهِ ... والموتُ أَدْنى مِنْ شِراكِ نَعْلِهِ (١)
قَالتْ: وكان بلالُ إذا [أَقْلَعَتْ] (٢) عنه الحمَّى يَرْفَعُ عقَيرتَه (٣) فيقول:
أَلا ليت شعري هَلْ أَبيتَنّ ليلةً ... بوادٍ وحولي إِذْخرٌ وجَليلُ (٤)
وهل أرِدَنْ يومًا مياهَ مَجنَّةٍ ... وهل يَبْدُوَّنْ لي شامةٌ وطَفيلُ (٥)
стр. 99
стр. 100
٢٧ - قال أهل السير:// [وأَقَامَ عليُّ بْنُ أبي طالِب ﵁ بمكَة ثلاثَ ليالٍ وأيامها، حتى أَدّى عَنْ رسولِ اللهِ ﷺ -الودائعَ التي كانت عِنْدَهُ للنَّاس، حتى إذا فَرَغَ منها لَحِقَ برسولِ اللهِ ﷺ ، فَنَزلَ معه على كُلْثُوم بنِ الهدم (١).
قالَ: ولم يبق بمكة من المهاجرين إلا من حبسه أهله أو فتنوه// (٢).
٢٨ - //أنبأنا أبو القاسم الربدودي (٣)، عن أبي علي [٨/ب] المقرئ (٤)، عن أبي نعيم الحافظ، عن جعفر الخواص، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (٥)، عن أبيه (٦)،// في قول الله جل ذكره ﴿وَقُلْ رَبِّ أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ،
стр. 101
стр. 102
стр. 103
стр. 104
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 105
٣٠ - أخبرتنا عفيفة الفارقانية (١) في كتابها عن أبي علي المقري، عن أبي نعيم الحافظ، عن أبي محمد الخواص، أنبأنا أبو يزيد المخزومي، حدثنا الزبير بن (٢) بكار، حدثنا محمد بن الحسن (٣)، عن محمد بن فضالة (٤)، عن إبراهيم بن الجهم (٥)، أَنَّ رسولَ الله ﷺ أَتى بالحارث (٦)، فإذا هم رَوْبى (٧) فَقَالَ: ((ما لَكُم يا بني الحارث رَوْبى)). قالوا: نَعَمْ يا رسولَ اللهِ، أصابَتْنا هذِهِ الحُمَّى، قَالَ:
стр. 106
стр. 107
٣١ - قال أبو القاسم؛ طاهر بن يحيى العلوي (١) //: صُعَيْب؛ وادي بَطْحان دُونَ الماجشونية، وفيه حُفْرَةٌ مما يأخُذ الناسُ منه، وهو اليوم إذا وَبى إنسانٌ يَأْخَذ (٢) مِنْهُ، قُلْتُ: وَرَأَيْتُ هَذِهِ الحفرة اليوم (٣)، والناس [٩/أ] يأخذون منها وذكروا أنه قد جربوه، فوجدوه صحيحًا، وأخذتُ أنا منها (٤) // (٥).
стр. 108
٣٢ - وحدثنا ابن زبالة عن إبراهيم بن [محمد بن أبي يحيى، عن عمارة بن غزية (١)، عن محمد بن إبراهيم بن] (٢) الحارث (٣)، عن أبي سلمة (٤)، ((أنَّ رجلاً أُتِيَ به رسولَ الله ﷺ ، وبِرِجْلِهِ قِرحة، فَرَفَعَ رسول الله ﷺ طَرَفَ الحصير، ثُمَّ وَضَعَ أُصْبُعَهُ التي تَلِيَ الإبهام على التراب بعدَما مَسَّها بريقِهِ، فَقَالَ: ((بسمِ اللهِ، بريقِ بَعْضِنا، بتربةِ أرضنا، يشفى سَقيمُنا، بإذْنِ ربِنا))، ثُمَّ وَضَعَ أُصْبَعُه على القرحة، وكأنما حَلّ من عقال)) (٥).
ما جاء في ثمرها:
٣٣ - روى مسلم في الصحيح من حديث سعد بن أبي وقاص، أن النبي ﷺ قال: ((مَنْ أَكَلَ سَبْعَ تَمَراتٍ [مِمَّا بَيْنَ لابَتَيْها حينَ يُصْبِحْ] (٦)، لَمْ يَضُرَّهُ سُمٌّ (٧)
стр. 109
стр. 110
ما جاء في انقباض الإيمان إليها:
٣٥ - روى البخاري في صحيحه، من حديث أبي هريرة، عن النبي الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ:
((إنَّ الإيمانَ لَيَأْرِزُ إلى المدَينة كَمَا تَأْرِزُ الحيةُ إلى جُحْرِها)). قلت: أي ينقبض إليها (١).
ما جاء في دعاء النبي الله ﷺ لها بالبركة:
٣٦ - أخبرنا أبو محمد بن علي الحافظ (٢) في كتابه، حدثنا يحيى بن علي